العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الشورى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:20 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي تفسير سورة الشورى [ الآيات من 44 إلى 48 ]

تفسير سورة الشورى [ الآيات من 44 إلى 48 ]


{ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) }



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:21 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {ومن يضلل اللّه فما له من وليٍّ من بعده} يقول: ومن خذله اللّه عن الرّشاد، فليس له من وليٍّ يليه، فيهديه لسبيل الصّواب، ويسدّده لها من بعد إضلال اللّه إيّاه {وترى الظّالمين لمّا رأوا العذاب} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وترى الكافرين باللّه يا محمّد يوم القيامة لمّا عاينوا عذاب اللّه يقولون لربّهم: هل لنا يا ربّ إلى مردٍّ إلى الدّنيا من سبيلٍ وذلك كقوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا} الآية، استعتب المساكين في غير حين الاستعتاب.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، في قوله: {هل إلى مردٍّ من سبيلٍ} يقول: إلى الدّنيا). [جامع البيان: 20/529-530]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله: {هل إلى مرد من سبيل} يقول: إلى الدنيا). [الدر المنثور: 13/174]

تفسير قوله تعالى: (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {من طرفٍ خفيٍّ} [الشورى: 45] : «ذليلٍ»). [صحيح البخاري: 6/129]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله من طرف خفي ذليلٍ وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ بهذا وروى الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ مثله ومن طريق قتادة ومن طريق السّدّيّ في قوله ينظرون من طرفٍ خفيٍّ قال يسارقون النّظر وتفسير مجاهدٍ هو بلازم هذا). [فتح الباري: 8/563]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما أقوال مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 11 الشورى {يذرؤكم فيه} نسل بعد نسل من النّاس والأنعام
وفي قوله 15 الشورى لا حجّة بيننا وبينكم قال لا خصومة
وبه في قوله 45 الشورى {ينظرون من طرف خفي} قال ذليل). [تغليق التعليق: 4/304]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (من طرفٍ خفيّ: ذليلٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي} (الشورى: 45) وفسّر قوله: (خفي) بقوله: (ذليل) ، وهكذا فسره مجاهد، وعن السّديّ: يسارقون النّظر، وتفسير مجاهد من لازم هذا). [عمدة القاري: 19/156]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (طرف) ولأبي ذر من طرف (خفي) أي (ذليل) بالمعجمة كما ينظر المصبور إلى السيف؛ فإن قلت: إنه تعالى قال في صفة الكفار إنهم يحشرون عميًا، وقال هنا ينظرون من طرف خفي؟ أجيب: بأنه لعلهم يكونون في الابتداء كذلك ثم يصيرون عميًا). [إرشاد الساري: 7/330]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ وقال الّذين آمنوا إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إنّ الظّالمين في عذابٍ مّقيمٍ}.
يقول تعالى ذكره: وترى يا محمّد الظّالمين يعرضون على النّار {خاشعين من الذّلّ} يقول: خاضعين متذلّلين.
- كما حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ: الخشوع: الخوف والخشية للّه عزّ وجلّ، وقرأ قول اللّه عزّ وجلّ: {لمّا رأوا العذاب} إلى قوله: {خاشعين من الذّلّ} قال: قد أذلّهم الخوف الّذي نزل بهم وخشعوا له.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، في قوله: {خاشعين} قال: خاضعين من الذّلّ.
وقوله: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ} يقول: ينظر هؤلاء الظّالمون إلى النّار حين يعرضون عليها من طرفٍ خفيٍّ.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {من طرفٍ خفيٍّ} فقال بعضهم: معناه: من طرفٍ ذليلٍ وكأنّ معنى الكلام: من طرفٍ قد خفي من ذلّةٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ} إلى قوله: {من طرفٍ خفيٍّ} يعني بالخفيّ: الذّليل.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله عزّ وجلّ: {من طرفٍ خفيٍّ} قال: ذليلٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنّهم يسارقون النّظر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ} قال: يسارقون النّظر.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {من طرفٍ خفيٍّ} قال: يسارقون النّظر.
واختلف أهل العربيّة في ذلك، فقال بعض نحويّي البصرة في ذلك: جعل الطّرف العين، كأنّه قال: ونظرهم من عينٍ ضعيفةٍ، واللّه أعلم قال: وقال يونس: إنّ {من طرفٍ} مثل (بطرفٍ)، كما تقول العرب: ضربته في السّيف، وضربته بالسّيف.
وقال آخر منهم: إنّما قيل: {من طرفٍ خفيٍّ} لأنّه لا يفتح عينيه، إنّما ينظر ببعضها.
وقال آخرون منهم: إنّما قيل: {من طرفٍ خفيٍّ} لأنّهم ينظرون إلى النّار بقلوبهم، لأنّهم يحشرون عميًا.
والصّواب من القول في ذلك، القول الّذي ذكرناه عن ابن عبّاسٍ ومجاهدٍ، وهو أنّ معناه: أنّهم ينظرون إلى النّار من طرفٍ ذليلٍ، وصفه اللّه جلّ ثناؤه بالخفاء للذّلّة الّتي قد ركبتهم، حتّى كادت أعينهم أن تغور، فتذهب.
وقوله: {وقال الّذين آمنوا إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} يقول تعالى ذكره: وقال الّذين آمنوا باللّه ورسوله: إنّ المغبونين الّذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة الجنّة.
- كما حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، قوله: {الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنّة.
وقوله: {ألا إنّ الظّالمين في عذابٍ مقيمٍ} يقول تعالى ذكره: ألا إنّ الكافرين يوم القيامة في عذابٍ لهم من اللّه مقيمٍ عليهم، ثابتٍ لا يزول عنهم، ولا يبيد، ولا يخفّ). [جامع البيان: 20/531-534]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد من طرف خفي يقول ذليل). [تفسير مجاهد: 577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 45 - 48.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ينظرون من طرف خفي} قال: ذليل.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه مثله). [الدر المنثور: 13/175]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله: {ينظرون من طرف خفي} قال: يسارقون النظر إلى النار.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه مثله). [الدر المنثور: 13/175]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون اللّه ومن يضلل اللّه فما له من سبيلٍ (46) استجيبوا لربّكم من قبل أن يأتي يومٌ لاّ مردّ له من اللّه ما لكم من مّلجأٍ يومئذٍ وما لكم من نكيرٍ}.
يقول تعالى ذكره: ولم يكن لهؤلاء الكافرين حين يعذّبهم اللّه يوم القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب اللّه ولا ينتصرون لهم من ربّهم على ما نالهم به من العذاب من دون اللّه {ومن يضلل اللّه فما له من سبيلٍ} يقول: ومن يخذله اللّه عن طريق الحقّ فما له من طريقٍ إلى الوصول إليه؛ لأنّ الهداية والإضلال بيده دون كلّ أحدٍ سواه). [جامع البيان: 20/534]

تفسير قوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {استجيبوا لربّكم} يقول تعالى ذكره للكافرين به: أجيبوا أيّها النّاس داعي اللّه وآمنوا به واتّبعوه على ما جاءكم به من عند ربّكم {مّن قبل أن يأتي يومٌ لاّ مردّ له من اللّه} يقول: لا شيء يردّ مجيئه إذا جاء اللّه به، وذلك يوم القيامة، {ما لكم من مّلجأٍ يومئذٍ} يقول جلّ ثناؤه: ما لكم أيّها النّاس من معقلٍ تحترزون فيه، وتلجأون إليه، فتعتصمون به من النّازل بكم من عذاب اللّه على كفركم به في الدّنيا {وما لكم من نكيرٍ} يقول: ولا أنتم تقدرون لمّا يحلّ بكم من عقابه يومئذٍ على تغييره، ولا على انتصارٍ منه إذا عاقبكم بما عاقبكم به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما لكم من ملجأٍ} قال: من محرزٍ وقوله: {من نكيرٍ} قال: ناصرٍ ينصركم.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، {ما لكم من ملجأٍ يومئذٍ} تلجأون إليه {وما لكم من نكيرٍ} يقول: من عزٍّ تعتزّون). [جامع البيان: 20/534-535]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل مالكم من ملجأ يومئذ يعني محرزا وما لكم من نكير يعني من ناصر ينصر لكم). [تفسير مجاهد: 577]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن خلف بن حوشب رضي الله عنه قال: قرأ زيد بن صوحان رضي الله عنه {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} فقال: لبيك من زيد لبيك). [الدر المنثور: 13/175]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {من ملجأ يومئذ} قال: تحرز {وما لكم من نكير} ناصر ينصركم). [الدر المنثور: 13/175-176]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلاّ البلاغ وإنّا إذا أذقنا الإنسان منّا رحمةً فرح بها وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم فإنّ الإنسان كفورٌ}.
يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون يا محمّد عمّا أتيتهم به من الحقّ، ودعوتهم إليه من الرّشد، فلم يستجيبوا لك، وأبوا قبوله منك، فدعهم، فإنّا لم نرسلك إليهم رقيبًا عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم وتحصيها {إن عليك إلاّ البلاغ} يقول: ما عليك يا محمّد إلاّ أن تبلّغهم ما أرسلناك به إليهم من الرّسالة، فإذا بلّغتهم ذلك، فقد قضيت ما عليك {وإنّا إذا أذقنا الإنسان منّا رحمةً فرح بها} يقول تعالى ذكره: فإنّا إذا أغنينا ابن آدم فأعطيناه من عندنا سعةً، وذلك هو الرّحمة الّتي ذكرها جلّ ثناؤه، فرح بها: يقول: سرّ بما أعطيناه من الغنى، ورزقناه من السّعة وكثرة المال {وإن تصبهم سيّئةٌ} يقول: وإنّ أصابتهم فاقةٌ وفقرٌ وضيق عيشٍ {بما قدّمت أيديهم} يقول: بما أسلفت من معصية اللّه عقوبةً له على معصيته إيّاه، جحد نعمة اللّه، وأيس من الخير {فإنّ الإنسان كفورٌ} يقول تعالى ذكره: فإنّ الإنسان جحودٌ نعم ربّه، يعدّد المصائب، ويجحد النّعم وإنّما قال: {وإن تصبهم سيّئةٌ} فأخرج الهاء والميم مخرج كناية جمع الذّكور، وقد ذكر الإنسان قبل ذلك بلفظ الواحد، لأنّه بمعنى الجمع). [جامع البيان: 20/535-536]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:22 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ...}.
قال بعضهم: يخفونه من الذل الذي بهم، وقال بعضهم: نظروا إلى النار بقلوبهم، ولم يروها بأعينهم لأنهم يحشرون عمياً). [معاني القرآن: 3/25-26]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({من طرفٍ خفيٍّ}: لا يفتح عينه إنما ينظر ببعضها). [مجاز القرآن: 2/201]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ وقال الّذين آمنوا إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إنّ الظّالمين في عذابٍ مّقيمٍ}
وقال: {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ} جعل "الطرف" العين, كأنه قال "ونظرهم من عين ضعيفة" , والله أعلم .
وقال يونس: إن {من طرفٍ} مثل: "بطرفٍ" كما تقول العرب: "ضربته في السّيف" و"بالسّيف"). [معاني القرآن: 4/12]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ينظرون من طرفٍ خفيٍّ}: أي: قد غضوا أبصارهم من الذل). [تفسير غريب القرآن: 394]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله تعالى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ ينظرون من طرف خفيّ وقال الّذين آمنوا إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إنّ الظّالمين في عذاب مقيم}
{ينظرون من طرف خفي}: يعني ينظرون إلى النار من طرف خفي، قال بعضهم: إنهم يحشرون عميا, فيرون النار بقلوبهم إذا عرضوا عليها، وقيل ينظرون إليها مسارقة). [معاني القرآن: 4/402]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي}: أي: ينظرون إلى النار.
قال مجاهد: {خفي}: أي ذليل.
قال أبو جعفر: وقيل: ينظرون بقلوبهم, لأنهم يحشرون عميا.
وقول جل وعز: {وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة}
قال قتادة: خسروا أهليهم الذين في الجنة, اعدوا لهم لو أطاعوا.
وقيل: لما كان المؤمنون يلحق بهم أهلوهم في الجنة, وكان الكفار لا يجتمعون معهم في خير, كانوا قد خسروهم قال الله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم}). [معاني القرآن: 6/323-324]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ}: أي قد غضوا أبصارهم من الذل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 220]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {استجيبوا لربّكم من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من اللّه ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير}
{ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير}: أي: ليس لكم مخلص من العذاب، ولا تقدرون أن تنكروا ما تقفون عليه من ذنوبكم , ولا ما ينزل بكم من العذاب). [معاني القرآن: 4/402]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير}
- قال مجاهد: {من ملجأ} من محرز, و{من نكير} من ناصر.
- وقيل: {من ملجأ}: من مخلص من عذاب الله.
و{ما لكم من نكير}: أي: لا تقدرون أن تنكروا الذنوب .
التي توقفون عليها). [معاني القرآن: 6/324-325]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وإن تصبهم سيّئةٌ...}.
وإنما ذكر قبلهم الإنسان مفرداً، والإنسان يكون واحداً، وفي معنى جمع فردّ الهاء والميم على التأويل، ومثل قوله: {وخلق الإنسان ضعيفاً} يراد به: كل الناس، ولذلك جاز فيه الاستثناء, وهو موحّد في اللفظ, كقول الله: {إنّ الإنسان لفي خسرٍ إلا الذين آمنوا}، ومثله: {وكم مّن ملكٍ في السّماوات}, ثم قال: {لا تغني شفاعتهم}, وإنما ذكر ملكا؛ لأنه في تأويل جمع). [معاني القرآن: 3/26]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 11:23 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]





تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) )

تفسير قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 01:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 01:21 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 01:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :(وقوله تعالى: {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} تحقير لأمر الكفرة فلا يبالي بهم أحد من المؤمنين، فقد أصارهم كفرهم وإضلال الله تعالى إياهم إلى ما لا فلاح لهم معه، ثم وصف تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب، فاجتزأ من صفتهم وصفة حالتهم بأنهم يقولون: {هل إلى مرد من سبيل}، وهذه المقالة تدل على سوء ما اطلعوا عليه، و"المرد": موضوع الرد إلى الدنيا، والمعنى الذي قصدوه أن يكون رد فيكون منهم استدراك للعمل والإيمان.
والرؤية في هذه الآية رؤية عين.
والضمير في قوله تعالى: "عليها" عائد على النار، وعاد الضمير مع أنها لم يتقدم لها ذكر من حيث دل عليها قوله تعالى: {رأوا العذاب}، وقوله تعالى: {من الذل} يحتمل أن يتعلق بـ "خاشعين"، ويحتمل أن يتعلق بما بعده من قوله تعالى: "ينظرون"، وقرأ طلحة بن مصرف: "من الذل" بكسر الذال، و"الخشوع": الاستكانة، وقد يكون محمودا، وما يخرجه إلى حالة الذم قوله تعالى: "من الذل"، فيقوى -على هذا- تعلق "من" بـ "خاشعين".
وقوله تعالى: {من طرف خفي} يحتمل ثلاثة معان، قال ابن عباس ومجاهد: "خفي": ذليل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
لما كان نظرهم ضعيفا ولحظهم بمهانة وصف بالخفاء، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير ... ... ... ...
وقال قوم -فيما حكى الطبري -: لما كانوا يحشرون عميا وكان نظرهم بعيون قلوبهم جعله طرفا خفيا، أي: لا يبدو نظرهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا التأويل تكلف.
وقال قتادة والسدي: المعنى: يسارقون النظر لما كانوا من الهم وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين، وإنما ينظرون من بعضها، قال: من طرف خفي أي: قليل، فـ"الطرف" هنا -على هذا التأويل- يحتمل أن يكون مصدرا، أي: يطرف طرفا خفيا.
و "قول الذين آمنوا" هو في يوم القيامة عندما عاينوا حال الكفار وسوء منقلبهم، و"خسران الأهلين": يحتمل أن يراد به أهلوهم الذين كانوا في الدنيا، ويحتمل أن يراد به أهلوهم الذين يكونوا يكونون لهم في الجنة إن دخلوها، وقوله تعالى: {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} يحتمل أن يكون من قول المؤمنين يومئذ، حكاه الله تعالى، ويحتمل أن يكون استئنافا من قول الله تعالى وإخباره لمحمد صلى الله عليه وسلم). [المحرر الوجيز: 7/ 526-527]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل * استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور}
قوله تعالى: {وما كان لهم من أولياء} إنحاء على الأصنام والأوثان التي أظهر الكفار ولايتها، واعتقدوا ذلك دينا، المعنى: فما بالهم يوالون هذه التي لا تضر ولا تنفع، ولكن من يضلل الله فما له من سبيل هدى ونجاة). [المحرر الوجيز: 7/ 527]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالاستجابة لدعوة الله وشريعته، وحذرهم إتيان يوم القيامة الذي لا يرد أحد بعده إلى عمل، والذي لا ملجأ ولا منجى لأحد فيه، إلا إلى العلم بالله تعالى والعمل الصالح في الدنيا، فأخبرهم أنه لا ملجأ لهم ولا نكير، و"النكير" مصدر بمعنى الإنكار، وهو بمنزلة "عذير الحي" ونحوه من المصادر، ويحتمل أن يكون من أبنية اسم الفاعل من "نكر"، وإن كان المعنى يبعد به، لأن "نكر" إنما معناه: لم يميز وظن الأمر غير ما عهد). [المحرر الوجيز: 7/ 527-528]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا} تأنيس لمحمد صلى الله عليه وسلم، وإزالة لهمه بهم، وأعلمه أنه ليس عليه إلا البلاغ إليهم وتوصيل الحجة، ثم جاءت عبارة في باقي الآية هي بمنزلة ما تقول: والقوم قوم عتو وتناقض أخلاق واضطراب، إذا أذيقوا رحمة فرحوا بها وبطروا، وإن تصيبهم سيئة أي: مصيبة- تسوؤهم في أجسادهم أو في نفوسهم -وذلك بذنوبهم وقبيح فعلهم- فإنهم كفر عند ذلك غير صبر، وعبر بالإنسان الذي هو اسم عام ليدخل في الآية المتقدمة جميع الكفرة من المجاورين يومئذ ومن غيرهم، وجمع الضمير في قوله تعالى: "تصبهم" وهو عائد على لفظ "الإنسان" من حيث هو اسم جنس يعم كثيرا). [المحرر الوجيز: 7/ 528]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومن يضلل اللّه فما له من وليٍّ من بعده وترى الظّالمين لـمّا رأوا العذاب يقولون هل إلى مردٍّ من سبيلٍ (44) وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذّلّ ينظرون من طرفٍ خفيٍّ وقال الّذين آمنوا إنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إنّ الظّالمين في عذابٍ مقيمٍ (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون اللّه ومن يضلل اللّه فما له من سبيلٍ (46)}
يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة: أنّه ما شاء كان ولا رادّ له، وما لم يشأ لم يكن فلا موجد له وأنّه من هداه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، كما قال: {ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا} [الكهف: 17]
ثمّ قال مخبرًا عن الظّالمين، وهم المشركون باللّه {لـمّا رأوا العذاب} أي: يوم القيامة يتمنون الرّجعة إلى الدّنيا، {يقولون هل إلى مردٍّ من سبيلٍ}، كما قال [تعالى] {ولو ترى إذ وقفوا على النّار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون} [الأنعام:27، 28]). [تفسير ابن كثير: 7/ 214-215]

تفسير قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {وتراهم يعرضون عليها} أي: على النّار {خاشعين من الذّلّ} أي: الّذي قد اعتراهم بما أسلفوا من عصيان اللّه، {ينظرون من طرفٍ خفيٍّ} قال مجاهد: يعني ذليل، أي ينظرون إليها مسارقة خوفًا منها، والّذي يحذرون منه واقعٌ بهم لا محالة، وما هو أعظم ممّا في نفوسهم، أجارنا اللّه من ذلك.
{وقال الّذين آمنوا} أي: يقولون يوم القيامة: {إنّ الخاسرين} أي: الخسار الأكبر {الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} أي: ذهب بهم إلى النّار فعدموا لذّتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفرّق بينهم وبين أصحابهم وأحبابهم وأهاليهم وقراباتهم، فخسروهم، {ألا إنّ الظّالمين في عذابٍ مقيمٍ} أي: دائمٍ سرمديٍّ أبديٍّ، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها). [تفسير ابن كثير: 7/ 215]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون اللّه} أي: ينقذونهم ممّا هم فيه من العذاب والنّكال، {ومن يضلل اللّه فما له من سبيلٍ} أي: ليس له خلاصٌ). [تفسير ابن كثير: 7/ 215]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({استجيبوا لربّكم من قبل أن يأتي يومٌ لا مردّ له من اللّه ما لكم من ملجإٍ يومئذٍ وما لكم من نكيرٍ (47) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ وإنّا إذا أذقنا الإنسان منّا رحمةً فرح بها وإن تصبهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم فإنّ الإنسان كفورٌ (48)}
لـمّا ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة من الأهوال والأمور العظام الهائلة حذّر منه وأمر بالاستعداد له، فقال: {استجيبوا لربّكم من قبل أن يأتي يومٌ لا مردّ له من اللّه} أي: إذا أمر بكونه فإنّه كلمح البصر يكون، وليس له دافعٌ ولا مانعٌ.
وقوله: {ما لكم من ملجإٍ يومئذٍ وما لكم من نكيرٍ} أي: ليس لكم حصنٌ تتحصّنون فيه، ولا مكانٌ يستركم وتتنكّرون فيه، فتغيبون عن بصره، تبارك وتعالى، بل هو محيطٌ بكم بعلمه وبصره وقدرته، فلا ملجأ منه إلّا إليه، {يقول الإنسان يومئذٍ أين المفرّ. كلا لا وزر إلى ربّك يومئذٍ المستقرّ} [القيامة:10-12]). [تفسير ابن كثير: 7/ 215]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {فإن أعرضوا} يعني: المشركين {فما أرسلناك عليهم حفيظًا} أي: لست عليهم بمصيطرٍ. وقال تعالى: {ليس عليك هداهم ولكنّ اللّه يهدي من يشاء} [البقرة:272]، وقال تعالى: {فإنّما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [الرّعد:40] وقال هاهنا: {إن عليك إلا البلاغ} أي: إنّما كلّفناك أن تبلغهم رسالة الله إليهم.
ثمّ قال تعالى: {وإنّا إذا أذقنا الإنسان منّا رحمةً فرح بها} أي: إذا أصابه رخاءٌ ونعمةٌ فرح بذلك، {وإن تصبهم} يعني النّاس {سيّئةٌ} أي: جدبٌ ونقمةٌ وبلاءٌ وشدّةٌ، {فإنّ الإنسان كفورٌ} أي: يجحد ما تقدّم من النّعمة ولا يعرف إلّا السّاعة الرّاهنة، فإن أصابته نعمةٌ أشر وبطر، وإن أصابته محنةٌ يئس وقنط، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [للنّساء] يا معشر النّساء، تصدّقن فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار" فقالت امرأةٌ: ولم يا رسول اللّه؟ قال: "لأنّكنّ تكثرن الشّكاية، وتكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر ثمّ تركت يومًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قطّ" وهذا حال أكثر النّاس إلّا من هداه اللّه وألهمه رشده، وكان من الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، فالمؤمن كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم "إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلّا للمؤمن"). [تفسير ابن كثير: 7/ 215-216]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة