العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النساء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 ربيع الثاني 1434هـ/21-02-2013م, 11:37 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,922
افتراضي تفسير سورة النساء [ من الآية (83) إلى الآية (84) ]

تفسير سورة النساء
[ من الآية (83) إلى الآية (84) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83) فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 07:28 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,922
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الكلبي وقتادة في قوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا قالا يقول لاتبعتم الشيطان كلكم وأما قوله إلا قليلا فهو كقوله لعلمه الذي يستنبطونه منهم إلا قليلا). [تفسير عبد الرزاق: 1/166-167]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} [النساء: 83]:أي أفشوه
{يستنبطونه} [النساء: 83]:«يستخرجونه» ، {حسيبًا} [النساء: 6]:«كافيًا» ، {إلّا إناثًا} [النساء: 117]:«يعني الموات، حجرًا أو مدرًا، وما أشبهه» ، {مريدًا} [النساء: 117]:«متمرّدًا» ، {فليبتّكنّ} [النساء: 119]:«بتّكه قطّعه» ، {قيلًا} [النساء: 122]:«وقولًا واحدٌ» ، {طبع} [النساء: 155]:«ختم»). [صحيح البخاري: 6/47]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله باب وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به أي أفشوه وصله بن المنذر عن بن عبّاسٍ في قوله أذاعوا به أي أفشوه قوله يستنبطونه يستخرجونه قال أبو عبيدة في قوله تعالى لعلمه الّذين يستنبطونه منهم أي يستخرجونه يقال للرّكيّة إذا استخرج ماؤها هي نبطٌ إذا أماهها
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (تنبيهٌ ذكر في هذا الباب آثارًا ولم يذكر فيه حديثًا وقد وقع عند مسلمٍ من حديث عمر في سبب نزولها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا هجر نساءه وشاع أنّه طلّقهنّ وأنّ عمر جاءه فقال أطلّقت نساءك قال لا قال فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلّق نساءه فنزلت هذه الآية فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأصل هذه القصّة عند البخاريّ أيضًا لكن بدون هذه الزّيادة فليست على شرطه فكأنّه أشار إليها بهذه التّرجمة). [فتح الباري: 8/257]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} (النّساء: 83) أي أفشوه)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {وإذا جاءهم} إلى آخره. قال الزّمخشريّ: وإذا جاءهم قوم من ضعفة المسلمين الّذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال ولا استنباط الأمور، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل إذا عوابه، وكانت إذاعتهم مفسدة، ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر وهم كبراء الصّحابة البصراء بالأمور والّذين كانوا يوقرون منهم (لعلمه الّذين يستنبطونه) أي: لعلم تدبير ما أخبروا به الّذين يستنبطونه أي: يستخرجون تدبيره بفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها. ثمّ إن تفسير البخاريّ. قوله: (أذاعوا به) بقوله: أي: (أفشوه) نقله ابن المنذر عن ابن عبّاس. قال: حدثنا زكريّا حدثنا إسحاق قرأت على أبي قرّة في تفسير عن ابن جريج: أذاعوا به، أي: أفشوه، أي: أعلنوه، عن ابن عبّاس، وقال ابن أبي حاتم، روي عن عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والضّحّاك نحوه.
يستنبطونه يستخرجونه
أشار به إلى أن معنى قوله تعالى في الآية المترجم بها. يستنبطونه، يستخرجونه من الاستنباط، يقال: استنبط الماء من البئر إذا استخرجه). [عمدة القاري: 18/181]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} أي أفشوه. يستنبطونه: يستخرجونه. حسيبًا: كافيًا. إلاّ إناثًا: يعني الموات حجرًا أو مدرًا وما أشبهه. مريدًا: متمرّدًا. فليبتّكنّ: بتّكه قطّعه. قيلًا وقولًا: واحدٌ. طبع: ختم.
هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ({وإذا جاءهم}) أي ضعفاء المؤمنين أو المنافقين ({أمر من الأمن}) كفتح أو غنيمة ({أو الخوف}) كقتل وهزيمة عن سرايا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبعوثه ({أذاعوا به} أي أفشوه) بين الناس قبل أن يخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيضعف بذلك قلوب المؤمنين؛ ولو ردّوا ذلك الأمر إلى الرسول وإلى كبار الصحابة العارفين بمصالح الأمور ومفاسدها لعلم تدبير ما أخبروا به الذين ({يستنبطونه}) [النساء: 83] أي (يستخرجونه) وفيه إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا (كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع) رواه مسلم وسقط التبويب، وقوله: ({وإذا جاءهم أمر من الأمن}) لغير أبوي ذر والوقت ولغير أبي ذر لفظة أي من قوله أي أفشوه). [إرشاد الساري: 7/89]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً}
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} وإذا جاء هذه الطائفة المبيّتة غير الّذي يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرٌ من الأمن. فالهاء والميم في قوله: {وإذا جاءهم} من ذكر الطائفة المبيّتة. يقول جلّ ثناؤه: وإذا جاءهم خبرٌ عن سريّةٍ للمسلمين غازيةٍ بأنّهم قد آمنوا من عدوّهم بغلبتهم إيّاهم {أو الخوف} يقول: أو تخوّفهم من عدوّهم بإصابة عدوّهم منهم {أذاعوا به} يقول: أفشوه وبثّوه في النّاس قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أمراء سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. والهاء في قوله: {أذاعوا به} من ذكر الأمر وتأويله: أذاعوا بالأمر من الأمن أو الخوف الّذي جاءهم، يقال منه أذاع فلانٌ بهذا الخبر وأذاعه، ومنه قول أبي الأسود:
أذاع به في النّاس حتّى كأنّه = بعلياء نارٌ أوقدت بثقوب
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} يقول: سارعوا به وأفشوه.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} يقول: إذا جاءهم أمرٌ أنّهم قد أمنوا من عدوّهم أو أنّهم خائفون منهم، أذاعوا بالحديث حتّى يبلغ عدوّهم أمرهم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} يقول: أفشوه وشعوا به.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} قال: هذا في الأخبار إذا غزت سريّةٌ من المسلمين تخبّر النّاس بينهم، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوّهم كذا وكذا، وأصاب العدوّ من المسلمين كذا وكذا. فأفشوه بينهم من غير أن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الّذي يخبرهم به. قال ابن جريجٍ: قال ابن عبّاسٍ: قوله {أذاعوا به} قال: أعلنوه وأفشوه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {أذاعوا به} قال: نشروه. قال: والّذين أذاعوا به قومٌ، إمّا منافقون، وإمّا آخرون ضعفوا.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أفشوه وسعوا به، وهم أهل النّفاق). [جامع البيان: 7/252-254]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم}
يعني جلّ ثناؤه بقوله: ولو ردّوه: الأمر الّذي جاءهم من عدوّهم والمسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وإلى أولي أمرهم، يعني: وإلى أمرائهم، وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر، حتّى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ذوو أمرهم هم الّذين يتولون الخبر عن ذلك، بعد أن ثبتت عندهم صحّته أو بطوله، فيصحّحوه إن كان صحيحًا،
أو يبطلوه إن كان باطلاً {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} يقول: لعلم حقيقة ذلك الخبر الّذي جاءهم به الّذين يبحثون عنه، ويستخرجونه منهم، يعني: أولي الأمر. والهاء والميم في قوله: {منهم} من ذكر أولي الأمر. يقول: لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه.
- وكلّ مستخرجٍ شيئًا كان مستترًا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب، فهو له مستنبطٌ، يقال: استنبطت الرّكيّة: إذا استخرجت ماءها، ونبطتها أنبطها، نّبوط وقبل النبط دعو نبطا من ذلك لاستنبطهم الأرض أو الماء أي استخراجهم: والنمط الماء المستنبط من الأرض، ومنه قول الشّاعر:.
قريبٌ ثراه ما ينال عدوّه = له نبطًا آبي الهوان قطوب
يعني بالنّبط: الماء المستنبط
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم} يقول: ولو سكتوا وردّوا الحديث إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى أولي أمرهم حتّى يتكلّم هو به {لعلمه الّذين يستنبطونه} يعني عن الأخبار، وهم الّذين ينقّرون عن الأخبار.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم} يقول: إلى علمائهم {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} لعلمه الّذين يفحصون عنه، ويهمّهم ذلك.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ولو ردّوه إلى الرّسول} حتّى يكون هو الّذي يخبرهم {وإلى أولي الأمر منهم} أولي الفقه في الدّين والعقل.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: {ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم} قال العلم {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} يتتبّعونه ويتحسّسونه.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا ليثٌ، عن مجاهدٍ: {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} قال: الّذين يسألون عنه ويتحسّسونه.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {يستنبطونه} قال: قولهم: ما كان؟ ماذا سمعتم؟
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن أبي جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية: {الّذين يستنبطونه} قال: يتحسّسونه.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} يقول: لعلمه الّذين يتحسّسونه.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {يستنبطونه منهم} قال: يتتبّعونه
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} حتّى بلغ: {وإلى أولي الأمر منهم} قال: الولاة الّذين يكونون في الحرب عليهم الّذين يتفكّرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدقٌ أم كذبٌ؟ أباطلٌ فيبطلونه، أو حقٌّ فيحقّونه؟ الولاة الذين يستنبيطونه على القوم في الحرب قال: وهذا في الحرب، وقد: {أذاعوا به ولو} فعلوا غير هذا و{ردّوه} إلى اللّه و{إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم} الآية.
- حدثنا محمد ابن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عمر بن يونس وحدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا أبو حذيفة قالا جميعا حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي رميل قال أخبرنا بن العباس أن عمر بن الخطاب حدثه قال: لما اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وكان وجد عليهن في اعتزالهن في مشربة له في خزانته، فقال عمر: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون الحصباء، ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. فقلت: لأعلمن هذا اليوم. وذلك قبل أن يأمر النبي عليه السلام، بالحجاب، فدخلت على عائشة بنت أبي بكر، فقلت: يا بنت أبي بكر، قد بلغ من أمرك أن تؤذي رسل الله؟! قالت: ما لي وما لك يا بن الخطاب، عليك بعيبتك؟ فأتيت حفصة بنت عمر، فقلت: يا حفصة، والله لقد علمت أن رسول الله لم يحبك، ولولا أنا لطلقك. قال: فبكت أشد البكاء. قال: ثم قلت: أين رسول الله؟ فقالت: في خزانته. فذهبت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أشكفة الغرفة مدليا رجليه على نقير –يعني جذعا مبقورا- فقلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله. فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي فسكت، قال: فرفعت صوتي فقلت: استأذن لي يا رباح؛ فإني أظن أن رسول الله يظن أني إنما جئته من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله أن أضرب عنقها لأضربن عنقها. قال: فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي فقال بيده هكذا –يعني أنه أشار بيده أن ادخل- قال: فدخلت على رسول الله في خزانته، فإذا هو مضطجع على حصير، وإذا عليه إزار، وجلس فإذا الحصير قد أثر في جنبه، وقلبت عيني في خزانة رسول الله فإذا ليس فيها شيء في الدنيا غير قبضة من شعير وقبضة من قرط، إنهما نحو الصاعين، وإذا أفيق معلق أو أفيقان معلق، فابتدرت عيناي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يبكيك يا بن الخطاب؟)) فقلت: يا رسول الله، وما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله وخيرته من خلقه، وهذه خزانتك، وهذه الأعاجم؛ كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت هكذا قال: ((يا بن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة، ولهم الدنيا؟)). قلت: بلى يا رسول الله. قال: ((فاحمد الله)). قال: ما تكلمت بشيء قط إلا أنزل الله تصديق قوله لي من السماء. فقلت: يا نبي الله، إن كنت طلقتهن فإن الله معك وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. فأنزل الله: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل} [التحريم: 4] إلى آخر الآية، فما زلت أحدث نبي الله، عليه السلام، وأنا أعرف الغضب في وجهه حتى جعل وجهه يتهلل، قال: وكشر، فرأيت ثغره، وكان من أحسن الناس ثغرا. قال: أجل، إني لم أطلقهن. فقلت: يا نبي الله، إنهم قد أذاعوا أنك قد طلقت نساءك، فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ فقال: ((إن شئت فعلت)). فقمت على باب المسجد، فقلت: ألا إن رسول الله لم يطلق نساءه، فأنزل الله في الذي كان من شأني وشأنه: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال عمر: فأنا الذي استنبطت منه). [جامع البيان: 7/254-261]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً}
يعني بذلك جلّ ثناؤه: ولولا إنعام اللّه عليكم أيّها المؤمنون بفضله وتوفيقه ورحمته، فأنقذكم ممّا ابتلى هؤلاء المنافقين به، الّذين يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمرهم بأمرٍ: طاعةٌ، فإذا برزوا من عنده بيّت طائفةٌ منهم غير الّذي تقول، لكنتم مثلهم، فاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً، كما اتّبعه الّذين وصف صفتهم.
وخاطب بقوله تعالى ذكره: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان} الّذين خاطبهم بقوله جلّ ثناؤه: {يا أيّها الّذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعًا}
ثمّ اختلف أهل التّأويل في القليل الّذي استثناهم في هذه الآية، من هم ومن أيّ شيءٍ من الصّفات استثناهم؟ فقال بعضهم: هم المستنبطون من أولي الأمر، استثناهم من قوله: {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} ونفى عنهم أن يعلموا بالاستنباط ما يعلم به غيرهم من المستنبطين من الخبر الوارد عليهم من الأمن أو الخوف.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: إنّما هو {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم}، إلا قليلا منهم، {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا}.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً} يقول: لاتّبعتم الشّيطان كلّكم.وأمّا قوله: {إلاّ قليلاً} فهو كقوله: {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} إلا قليلا.
- حدثني المثنى قال حدّثنا سود ابن نصر قال أخبرنا ابن المبارك قراءة عن سعد عن قتادة {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا} يقول لاتبعتم الشيطان كلكم وأما قوله {إلاّ قليلاً} فهو كقوله {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} إلا قليلا.
- حدثنا القاسم قال حدّثنا الحسين قال ثنى حجاج عن ابن جريج نحوه يعنى نحو قول قتادة وقال لعلموه إلا قليلا.
حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: هذه الآية مقدّمةٌ ومؤخّرةٌ، إنّما هي: أذاعوا به إلاّ قليلاً منهم، ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لم ينج قليلٌ ولا كثيرٌ
وقال آخرون: بل ذلك استثناءٌ من قوله: {لاتّبعتم الشّيطان} وقالوا: الّذين استثنوا هم قومٌ لم يكونوا همّوا بما كان الآخرون همّوا به من اتّباع الشّيطان، فعرّف اللّه الّذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم، واستثنى الآخرين الّذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الآخرين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان} فانقطع الكلام وقوله: {إلا قليلا} فهو في أوّل الآية يخبر عن المنافقين قال: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إلا قليلا، يعني بالقليل المؤمنين، يقول الله: الحمد للّه الّذي أنزل الكتاب عدلاً قيّمًا، ولم يجعل له عوجًا.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: هذه الآية مقدّمةٌ ومؤخّرةٌ، إنّما هي: أذاعوا به إلاّ قليلاً منهم، ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لم ينج قليلٌ ولا كثيرٌ.
وقال آخرون: بل ذلك استثناءٌ من قوله: {لاتّبعتم الشّيطان} وقالوا: الّذين استثنوا هم قومٌ لم يكونوا همّوا بما كان الآخرون همّوا به من اتّباع الشّيطان، فعرّف اللّه الّذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم، واستثنى الآخرين الّذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الآخرين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك بن مزاحمٍ، يقول في قوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً} قال: هم أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، كانوا حدّثوا أنفسهم بأمورٍ من أمور الشّيطان، إلا طائفةٌ منهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان جميعًا. قالوا: وقوله: {إلا قليلا} خرج مخرج الاستثناء في اللّفظ، وهو دليلٌ على الجميع والإحاطة، وأنّه لولا فضل اللّه عليهم ورحمته لم ينج أحدٌ من الضّلالة، فجعل قوله: {إلاّ قليلاً} دليلاً على الإحاطة. واستشهدوا على ذلك بقول الطّرمّاح بن حكيمٍ في مدح يزيد بن المهلّب:
أشمّ كثير يديّ النّوال = قليل المثالب والقادحة
قالوا: فظاهر هذا القول وصف الممدوح بأنّ فيه المثالب والمعايب، ومعلومٌ أنّ معناه: أنّه لا مثالب فيه ولا معايب؛ لأنّ من وصف رجلاً بأنّ فيه معايب وإن وصف الّذي فيه المعايب بالقلّة، فإنّما ذمّه ولم يمدحه، ولكنّ ذلك على ما وصفنا من نفي جميع المعايب عنه. قالوا: فكذلك قوله: {لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً} إنّما معناه: لاتّبعتم جميعكم الشّيطان.
وأولى هذه الأقوال بالصّواب في ذلك عندي قول من قال: عنى باستثناء القليل من الإذاعة وقال: معنى الكلام: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلاّ قليلاً، ولو ردّوه إلى الرّسول.
وإنّما قلنا: إنّ ذلك أولى بالصّواب لأنّه لا يخلو القول في ذلك من أحد الأقوال الّتي ذكرنا وغير جائزٍ أن يكون من قول: {لاتّبعتم الشّيطان} لأنّ من تفضّل اللّه عليه بفضله ورحمته فغير جائزٍ أن يكون من تبّاع الشّيطان.
وغير جائزٍ أن نحمل معاني كتاب اللّه على غير الأغلب المفهوم بالظّاهر من الخطّاب في كلام العرب، ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب سبيلٌ فنوجّهه إلى المعنى الّذي وجّهه إليه القائلون: معنى ذلك: لاتّبعتم الشّيطان جميعًا، ثمّ زعم أنّ قوله: {إلاّ قليلاً} دليلٌ على الإحاطة بالجميع. هذا مع خروجه من تأويل أهل التّأويل لا وجه له.
وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله: {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} لأنّ علم ذلك إذا ردّ إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم، فبيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأولو العلم منهم بعد وضوحه لهم، استوى في علم ذلك كلّ مستنبطٍ حقيقةً، فلا وجه لاستثناء بعض المستنبطين منهم وخصوص بعضهم بعلمه مع استواء جميعهم في علمه.
وإذ كان لا قول في ذلك إلاّ ما قلنا، فدخل هذه الأقوال الثّلاثة ما بيّنّا من الحال، فبيّنٌ أنّ الصّحيح من القول في ذلك هو الرّابع، وهو القول الّذي قضينا له بالصّواب من أن الاستثناء من الإذاعة). [جامع البيان: 7/261-266]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلًا (83)
قوله تعالى: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف.
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف يقول: إذا جاءهم أمرٌ أنّهم قد أمنوا من عدوّهم أو أنّهم خائفين منه.
قوله تعالى: أذاعوا به. [5682]
حدّثنا يزيد بن سنانٍ البصريّ، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمّارٍ، عن سماكٍ أبي زميلٍ، حدّثني عبد اللّه بن عبّاسٍ، حدّثني عمر بن الخطّاب قال: لمّا اعتزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه، دخلت المسجد، فإذا النّاس ينكتون بالحصى، ويقولون طلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقال عمر: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوت لم يطلّق نساءه، ونزلت هذه الآية فيّ وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قوله: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به يقول: أفشوه وسعوا به. وروي عن عكرمة. وقتادة، وعطاءٍ الخراسانيّ نحو ذلك.
- أخبرنا أحمد بن الأزهر النّيسابوريّ فيما كتب إليّ، ثنا وهب بن جريرٍ، ثنا أبي، عن عليّ بن الحكم، عن الضّحّاك أذاعوا به يقول:. فشوه وسعوا به، وهم أهل النفاق.
قوله تعالى: به. [5685]
حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به يقول: بالحديث، حتّى يبلغ عدوّهم أمرهم.
قوله تعالى: ولو. [5686]
حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: كلّ شيءٍ في القرآن ولو فإنّه لا يكون أبداً.
قوله تعالى: ولو ردّوه إلى الرّسول. [5687]
حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: ولو ردّوه إلى الرّسول قال: لو سكتوا، وردّوا الحديث إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله تعالى: وإلى أولي الأمر منهم. [الوجه الأول]
- وبه عن السّدّيّ قوله: وإلى أولي الأمر منهم يقول: إلى أميرهم حتّى يتكلّم هو به.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، ثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم يقول: إلى علمائهم.
- وروي عن خصيفٍ نحو ذلك.
قوله تعالى: لعلمه الّذين يستنبطونه منهم. [5691]
حدّثنا يزيد بن سنانٍ البصريّ، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمّارٍ حدّثني عبد اللّه بن عبّاسٍ، حدّثني عمر بن الخطّاب: ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل اللّه آية التّخيير.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه عن ابن عبّاسٍ قوله: لعلمه الّذين يستنبطونه منهم يقول:
أعلنوه، وتجسّسوه منهم.
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن أبي العالية قوله: لعلمه الّذين يستنبطونه منهم قال: الّذين يتتبّعونه ويتجسّسونه. وروي عن عطاءٍ الخراسانيّ مثل قول أبي العالية.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
قوله: لعلمه الّذين يستنبطونه منهم قولهم ماذا كان؟ وما سمعتم؟
- حدّثنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قوله: لعلمه الّذين يستنبطونه منهم على الأخبار، وهم الّذين ينقّرون عن الأخبار.
وروي عن قتادة أنّه قال: يفحّصون.
قوله تعالى: ولولا فضل اللّه عليكم. [الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن حجّاجٍ، عن عطيّة، عن ابن عبّاسٍ، وحجاج، عن القسم، عن مجاهدٍ فضل اللّه: الدّين. وروي عن أبي العالية، وعكرمة، وهلال بن يسافٍ، وقتادة، والربيع أنسٍ نحو ذلك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو معاوية، عن حجّاجٍ، عن عطيّة عن أبي سعيدٍ قال: فضل اللّه القرآن. وروي عن زيد بن أسلم مثل ذلك.
قوله تعالى: ورحمته. [الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن حجّاجٍ، عن عطيّة، عن ابن عبّاسٍ ورحمته قال: ورحمته أن جعلكم من أهل القرآن. وروي عن أبي العالية، ومجاهدٍ، والحسن، والضّحّاك، وهلال بن يسافٍ، وقتادة، وزيد بن أسلم، وسالم ابن أبي الجعد، والرّبيع بن أنسٍ نحو ذلك.
والوجه الثّاني:
- أخبرنا أبو يزيدٍ القراطيس فيما كتب إليّ، أنبأ أصبغ بن الفرج قال:
سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قول اللّه تعالى: ورحمته قال:
الإسلام.
قوله تعالى: لاتّبعتم الشّيطان. [5700]
حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان فانقطع الكلام، قال: فهو في أوّل الآية يخبر به المنافقين.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن قتادة في قوله: ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا يقول: لاتّبعتم الشّيطان كلّكم.
قوله تعالى: إلا قليلا. [5702]
حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: إلا قليلا يعني بالقليل: المؤمنين.
- أخبرنا أحمد بن الأزهر فيما كتب إليّ، ثنا وهب بن جريرٍ، ثنا أبي عن عليّ بن الحكم، عن الضّحّاك قوله: إلا قليلا فهم أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كانوا حدّثوا أنفسهم بأمرٍ من أمر الشّيطان). [تفسير القرآن العظيم: 3/1014-1017]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يستنبطونه منهم وهو قوله ماذا كان وماذا سمعتم). [تفسير مجاهد: 166-167]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد ومسلم، وابن أبي حاتم من طريق ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النّبيّ صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية في {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، وأحرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} يقول: أفشوه وسعوا به {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} يقول: لعلمه الذين يتجسسونه منهم.
وأخرج ابن جريج، وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} قال: هذا في الإخبار إذا غزت سرية من المسلمين خبر الناس عنها فقالوا: أصاب المسلمين من عدوهم كذا وكذا وأصاب العدو من المسلمين كذا وكذا فأفشوه بينهم من غير أن يكون النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو يخبرهم به، قال ابن جريج: قال ابن عباس: {أذاعوا به} أعلنوه وأفشوه {ولو ردوه إلى الرسول} حتى يكون هو الذي يخبرهم به {وإلى أولي الأمر منهم} أولي الفقه في الدين والعقل.
وأخرج ابن جريج، وابن أبي حاتم عن السدي {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف} يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم أو أنهم خائفون منه أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوهم أمرهم {ولو ردوه إلى الرسول} يقول: ولو سكتوا وردوا الحديث إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم {وإلى أولي الأمر منهم} يقول: إلى أميرهم حتى يتكلم به {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} يعني عن الأخبار وهم الذين ينقرون عن الأخبار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك {وإذا جاءهم أمر} قال: هم أهل النفاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي معاذ مثله.
وأخرج عن ابن زيد في قوله {أذاعوا به} قال: نشروه، قال: والذين أذاعوا به قوم إما منافقون وإما آخرون ضعفاء.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} يقول: إلى علمائهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: الولاة الذين يكونون في الحرب عليهم يتفكرون فينظرون لما جاءهم من الخبر أصدق أم كذب.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال: الذين يتبعونه ويتجسسونه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال: الذين يسألون عنه ويتجسسونه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} قال: قولهم ماذا كان وما سمعتم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر من طريق سعيد عن قتادة قال: إنما هو {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك إلا قليلا منهم {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان}
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} يقول: لاتبعتم الشيطان كلكم.
وأمّا قوله {إلا قليلا} فهو لقوله {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} إلا قليلا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} قال: فانقطع الكلام، وقوله {إلا قليلا} فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين قال {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إلا قليلا، يعني بالقليل المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي ? {أذاعوا به إلا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير > ?.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} قال: هم أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا حدثوا أنفسهم بأمر من أمور الشيطان إلا طائقة منهم). [الدر المنثور: 4/547-551]

تفسير قوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلاً}.
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك} فجاهد يا محمّد أعداء اللّه من أهل الشّرك به في سبيل اللّه، يعني: في دينه الّذي شرعه لك، وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك.
فأمّا قوله: {لا تكلّف إلاّ نفسك} فإنّه يعني: لا يكلّفك اللّه فيما فرض عليك من جهاد عدوّه وعدوّك، إلاّ ما حمّلك من ذلك دون ما حمّل غيرك منه: أي إنّك إنّما تتبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك. وإنّما عليك ما كلّفته دون ما كلّفه غيرك.
ثمّ قال له: {وحرّض المؤمنين} يعني: وحضّهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك. {عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا} يقول: لعلّ اللّه أن يكفّ قتال من كفر باللّه وجحد وحدانيّته، وأنكر رسالتك عنك وعنهم ونكايتهم.
وقد بيّنّا فيما مضى أنّ عسى من اللّه واجبةٌ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
{واللّه أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلاً} يقول: واللّه أشدّ نكايةً في عدوّه من أهل الكفر به منهم فيك يا محمّد وفي أصحابك، فلا تنكلنّ عن قتالهم، فإنّي راصدهم بالبأس والنّكاية والتّنكيل والعقوبة لأوهن كيدهم وأضعف بأسهم وأعلي الحقّ عليهم.
والتّنكيل مصدرٌ من قول القائل: نكّلت بفلانٍ، فأنا أنكّل به تنكيلاً: إذا أوجعته عقوبةً.
كما:
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأشدّ تنكيلاً} أي عقوبةً). [جامع البيان: 7/266-268]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلّا نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلًا (84)
قوله تعالى: فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلا نفسك وحرض المؤمنين
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا حكّامٌ، ثنا الجرّاح الكنديّ، عن أبي إسحاق قال: سألت البرّاء بن عازبٍ عن الرّجل يلقى مائةً من العدوّ فيقاتل، أيكون ممّن قال اللّه تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة قال: قد قال اللّه لنبيّه: فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلّا نفسك وحرّض المؤمنين.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: في سبيل اللّه يعني في طاعة اللّه.
قوله تعالى: وحرّض المؤمنين. [5706]
حدّثنا أبي، ثنا المسيّب بن واضحٍ، ثنا أبو إسحاق يعني الفزاويّ، عن أبي رجاءٍ، حدّثني رجلٌ، عن أبي سنانٍ قوله: وحرّض المؤمنين قال: عظّمهم.
قوله تعالى: عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا. [5707]
حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: عسى قال: عسى من اللّه واجبٌ.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا منذر بن شاذان، ثنا حامدٌ قال: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت ابن شبرمة يقرأها عسى اللّه أن يكفّ بأس الذين كفروا قال سفيان: وهي في قراءة ابن مسعودٍ هكذا: عسى اللّه أن يكفّ عن بأس الّذين كفروا.
قوله تعالى: واللّه أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلا. [الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا عبد العزيز بن المغيرة، أنبأ يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: واللّه أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلا أي: عقوبةً.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا ابن أبي حمّادٍ، ثنا مهران، عن سفيان في قوله: وأشدّ تنكيلا أي تعسّرًا). [تفسير القرآن العظيم: 3/1017-1018]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن سعد عن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثت إلى الناس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي.
وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة قال: لا إن الله بعث رسوله وقال {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} إنما ذلك في النفقة.
وأخرج ابن مردويه عن البراء قال: لما نزلت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}
قال لأصحابه: قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي سنان في قوله {وحرض المؤمنين} قال: عظهم.
وأخرج ابن المنذر عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور تلألأ وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في خير ونضرة ونعمة في دار عالية سليمة بهية، قالوا: يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال: قولوا: إن شاء الله ثم ذكر الجهاد وحض عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن عبد البر في التمهيد عن سفيان بن عيينة عن ابن شبرمة سمعته يقرؤها {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} قال سفيان: وهي قراءة ابن مسعود هكذا {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا}.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} يقول: عقوبة). [الدر المنثور: 4/551-553]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19 ربيع الثاني 1434هـ/1-03-2013م, 09:23 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,922
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله:
{وإذا جاءهم أمرٌ مّن الأمن أو الخوف...}
هذا نزل في سرايا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها، فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون إلى الاستخبار عن حال السرايا، ثم أفشوه قبل أن يفشيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يحدّثه، فقال
{أذاعوا به} يقول أفشوه. ولو لم يفعلوا حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخبر به لكان خيرا لهم، أو ردّوه إلى أمراء السرايا، فذلك قوله: {ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم}.
وقوله:
{لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً} قال المفسرون، معناه: لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلا.

ويقال: أذاعوا به إلا قليلا، وهو أجود الوجهين؛ لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره، والإذاعة قد تكن في بعضهم دون بعض، فلذلك استحسنت الاستثناء من الإذاعة). [معاني القرآن: 1/279-280]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (
{أذاعوا به}: أفشوه، معناها: أذاعوه، وقال أبو الأسود:
أذاع به في النّاس حتى كأنه... بعلياء نارٌ أوقدت بثقوب
يقال: أثقب نارك، أي أوقدها حتى تضيء.
{الّذين يستنبطونه}: يستخرجونه، يقال للرّكية إذا استخرجت هي نبطٌ إذا أمهاها، يعنى: استخرج ماءها). [مجاز القرآن: 1/133-134]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): (
{وإذا جاءهم أمرٌ مّن الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً}
قال: {لاتّبعتم الشّيطان إلاّ قليلاً} على {وإذا جاءهم أمرٌ مّن الأمن أو الخوف أذاعوا به} {إلاّ قليلاً}). [معاني القرآن: 1/207]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({أذاعوا به}: أفشوه.
{الذين يستنبطونه منهم}: يستخرجونه استنبطت الركية إذا خرجت ماءها). [غريب القرآن وتفسيره: 122]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({أذاعوا به} أشاعوه.

{ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم} أي: ذوو العلم منهم {لعلمه الّذين يستنبطونه} أي: يستخرجونه إلا قليلا).
[تفسير غريب القرآن: 132]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): (ومنه قوله سبحانه: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}، أراد: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته، لاتبعتم الشيطان.

قال الشاعر:
فأوردتُها ماءً كأنّ جِمَامَهُ = من الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعًا وَصِبيبُ
أي: فأوردتها ماء كأنّ جمامه حنّاء وصبيب معا). [تأويل مشكل القرآن: 209]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله:
{وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلا} أي: أظهروه ونادوا به في الناس، قال الشاعر:
أذاع به في الناس حتى كأنه... بعلياء نار أوقدت بثقوب
وكان إذا علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه ظاهر على قوم أمن منهم، أو أعلم تجمع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليحذر من يحذر من الكفار، ويقوى قلب من ينبغي أن يقوى قلبه لما أذاعوا وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك، فقال عز وجل ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول ومن قبل أولي الأمر منهم، أي: من قبل ذوي العلم والرأي منهم.

وقوله:
{لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} أي: لعلمه هؤلاء الذين أذاعوا به من ضعفة المسلمين من النبي - صلى الله عليه وسلم - وذوي العلم، وكانوا يعلمون مع ذلك هل ينبغي أن يذاع أو لا يذاع.
ومعنى
{يستنبطونه} في اللغة: يستخرجونه، وأصله: من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر في أول ما يحفر، يقال من ذلك: قد أنبط فلان في غضراء، أي: استنبط الماء من طين حر، والنبط إنما سمّوا نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين.
وقوله:
{ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلا}
قال بعضهم: لولا ما أنزله اللّه عليكم من القرآن، وبين لكم من الآيات على لسان نبيه لاتبعتم الشيطان إلّا قليلا،
أي: كان أولكم بجوار الكفر، وهذا ليس قول أحد من أهل اللغة.

قال أهل اللغة كلّهم:
المعنى: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلا} إنما هو استثناء من قوله {لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} إلّا قليلا).
وقال النحويون، المعنى: أذاعوا به إلا قليلا.

وقالوا: أن يكون الاستثناء من أذاعوا به إلا قليلا أجود، لأن ما علم بالاستنباط فليس الأكثر يعرفه، إنما يستنبط القليل، لأن الفضائل والاستنباط، والاستخراج في القليل من الناس.
وهذا في هذا الموضع غلط من النحويين، لأن هذا الاستنباط ليس بشيء يستخرج بنظر وتفكر، إنما هو استنباط خبر، فالأكثر يعرف الخبر، إذا خبر به، وإنما القليل المبالغ في البلادة لا يعلم ما يخبر به، والقول الأول مع هذين القولين جائزة كلها. والله أعلم.
لأن القرآن قبل أن ينزل والنبي قبل أن يبعث قد كان في الناس القليل ممن لم يشاهد القرآن ولا النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا.
وقد يجوز أن يقول القائل: إن من كان قبل هذا مؤمنا فبفضل اللّه وبرحمته آمن، فالفضل والرحمة لا يخلو منهما من نال ثواب الله جلّ وعزّ، إلا أن المقصود به في هذا الموضع النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن). [معاني القرآن: 2/83-84]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله عز وجل: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} قال الضحاك: أفشوه وسعوا به وهم المنافقون.
وقال غيره: هم ضعفة المسلمين كانوا إذا سمعوا المنافقين يفشون أخبار النبي صلى الله عليه وسلم توهموا انه ليس عليهم في ذلك شيء فأفشوه فعاتبهم الله على ذلك، فقال: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} أي: أولوا العلم {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} أي: يستخرجونه، يقال: نبطت البئر إذا أخرجت منها النبط وهو ما يخرج منها ومن هذا سمي النبط لأنهم يخرجون ماء في الأرض، فالمعنى: لعلموا ما ينبغي أن يفشى وما ينبغي أن يفشى يكتم). [معاني القرآن: 2/141]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز:
{ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} في هذه الآية ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المعنى ولولا ما تفضل الله به مما بين وأمر لاتبعتم الشيطان إلا قليلا.
والقول الآخر: أن المعنى أذاعوا به إلا قليلا، وهذا القول للكسائي وهو صحيح عن ابن عباس.
والقول الآخر: قول قتادة وابن جريج وهو الذي كان يختاره أبو إسحاق أن المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان}، قيل: هو استثناء من لاتبعتم الشيطان يعنى به قوم لم يكونوا هموا بما هم به الآخرون من أتباع الشيطان، كما قال الضحاك: هم أصحاب النبي عليه السلام إلا قليلا إلا طائفة منهم.
وقيل معنى {إلا قليلا}: كلكم.
وقال أبو جعفر: وهذا غير معروف في اللغة
ومن أحسن هذه الأقوال: قول من قال أذاعوا به إلا قليلا، لأنه يبعد أن يكون المعنى يعلمونه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا لأنه إذا بين استوى الكل في علمه فبعد استثناء بعض المستنبطين منه).
[معاني القرآن: 2/142-144]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345هـ): ( {يستنبطونه} أي: يستخرجون معانيه).
[ياقوتة الصراط: 200]

تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وحرّض المؤمنين} أي: حضّض.

{عسى الله} هي إيجاب من الله، وهي في القرآن كلّها واجبة، فجاءت على إحدى لغتى العرب، لأن عسى في كلامهم رجاءٌ ويقين، قال ابن مقبل:
ظنّي بهم كعسى وهم بتنوفةٍ... يتنازعون جوائز الأمثال
أي: ظني بهم يقينٌ).
[مجاز القرآن: 1/134]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): (
{فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً}
قال: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك} جزم على جواب الأمر، ورفع بعضهم على الابتداء ولم يجعله علة للأول وبه نقرأ كما قال: {وأمر أهلك بالصّلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً} جزم إذا جعله لما قبله علة ورفع على الابتداء وبالرفع نقرأ). [معاني القرآن: 1/208]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({وحرض المؤمنين}: حضض). [غريب القرآن وتفسيره: 122]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): (والبأس: الشدّة بالقتال، قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقال تعالى: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} وقال: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} وقال: {وَحِينَ الْبَأْسِ}). [تأويل مشكل القرآن: 505]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله جلّ وعزّ
{فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلّا نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا}
هذه الفاء جواب قوله جلّ وعزّ:
{ومن يقاتل في سبيل اللّه فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما}
{فقاتل في سبيل اللّه
}
ويجوز أن يكون: متصلا بقوله: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه} أي: أيّ شي لكم في ترك القتال {فقاتل في سبيل اللّه}
، فأمره الله بالقتال ولو أنه قاتل وحده، لأنه قد ضمن له النصر.
ويروى عن أبي بكر رحمه اللّه أنه قال في الردة:
لو خالفتني يميني جاهدتها بشمالي.
وقوله: {عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا}
البأس الشدة في كل شيء). [معاني القرآن: 2/84-85]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال جل وعز: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وهذا متصل بقوله: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} فأمره الله جل وعز بالقتال ولو كان وحده لأنه قد وعده النصر). [معاني القرآن: 2/144]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال جل وعز:
{عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} والبأس: الشدة .
و{عسى} من الله واجبة لأنها للترجي فإذا أمر أن يترجى شيء كان). [معاني القرآن: 2/144-145]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 ربيع الثاني 1434هـ/9-03-2013م, 11:33 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,922
افتراضي التفسير اللغوي المجموع

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) }

تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:56 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن الآية، قال جمهور المفسرين: الآية في المنافقين حسبما تقدم من ذكرهم، والآية نازلة في سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه، والمعنى: أن المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء النبي في سراياه، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم، حقروها وصغروا شأنها وأذاعوا بذلك التحقير والتصغير، وإذا طرأت لهم شبهة خوف المسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا ذلك التعظيم، وأذاعوا به معناه: أفشوه، وهو فعل يتعدى بحرف جر وبنفسه أحيانا، تقول أذعت كذا وأذعت به. ومنه قول أبي الأسود: [الطويل]
أذاعوا به في النّاس حتّى كأنّه = بعلياء نار أوقدت بثقوب
وقالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، وفي من ضعف جلده عن الإيمان من المؤمنين وقلت تجربته.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فإما أن يكون ذلك في أمر السرايا فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين فيقولونها مع من قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدال على قلة تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة، كالذي قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنه جاء وقوم في المسجد يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، قال: فدخلت على عائشة فقلت: يا بنة أبي بكر بلغ من أمرك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: يا بن الخطاب عليك بعيبتك، قال: فدخلت على حفصة فقلت: يا حفصة قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحبك، ولولا أنا لطلقك، فجعلت تبكي، قال: فخرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له، ورباح مولاه جالس على أسكفة الغرفة، فقلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله، فنظر إلى الغرفة ثم نظر إليّ وسكت، فقلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله فلعله يظن أني جئت من أجل حفصة، والله لو أمرني أن أضرب عنقها لضربته، فنظر ثم أشار إليّ بيده: أن ادخل، فدخلت وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع على حصير وقد أثر في جنبه، وإذا ليس في غرفته.
إلا قبضة من شعير وقبضة من قرظ، وإذا أفيقان معلقان، فبكيت، فقال رسول الله عليه السلام: ما يبكيك يا بن الخطاب؟ فقلت يا رسول الله: أنت صفوة الله من خلقه ورسوله، وليس لك من الدنيا إلا هذا، وكسرى وقيصر في الأشجار والأنهار، فقال أهاهنا أنت يا عمر؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ فقلت: بلى، ثم جعلت أحدثه حتى تهلل وابتسم، فقلت يا رسول الله: إنهم ادعوا أنك طلقت نساءك، فقال: لا، فقلت أتأذن لي أن أعرف الناس؟
قال: افعل إن شئت، قال: فقمت على باب المسجد، فقلت: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه، فأنزل الله في هذه القصة وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به الآية وأنا الذي استنبطته.
وقوله تعالى: ولو ردّوه إلى الرّسول الآية، المعنى: لو أمسكوا عن الخوض واستقصوا الأمور من قبل الرسول. أو أولي الأمر وهم الأمراء، قاله السدي وابن زيد، وقيل: أهل العلم، قاله الحسن وقتادة وغيرهما، والمعنى يقتضيهما معا لعلمه طلابه من أولي الأمر والبحثة عنه وهم مستنبطوه، كما يستنبط الماء وهو النبط أي الماء المستخرج من الأرض. ومنه قول الشاعر:
قريب ثراه ما ينال عدوّه = له نبطا آبي الهوان قطوب
يعني بالنبط الماء المستنبط.
وهذا التأويل جار مع قول عمر، أنا استنبطته ببحثي وسؤالي، وتحتمل الآية أن يكون المعنى لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم، وقرأ أبو السمال، «لعلمه» بسكون اللام وذلك مثل «شجر بينهم»، والضمير في ردّوه عائد على الأمر، وفي ومنهم يحتمل أن يعود على الرّسول وأولي الأمر، ويحتمل أن يعود على الجماعة كلها، أي لعلمه البحثة من الناس.
وقوله تعالى: ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته الآية، هذا خطاب لجميع المؤمنين باتفاق من المتأولين، والمعنى: ولولا هداية الله وإرشاده لكم بالإيمان وذلك فضل منه ورحمة- لكنتم على كفركم، وذلك هو اتباع الشيطان. وحكى الزجاج: لولا فضل الله في هذا القرآن ورسالة محمد عليه السلام، واختلف المتأولون في الاستثناء بقوله إلّا قليلًا مم هو؟ فقال ابن عباس وابن زيد: ذلك مستثنى من قوله: «أذاعوا به إلا قليلا»، ورجحه الطبري، وقال قتادة: ذلك مستثنى من قوله: «يستنبطونه إلا قليلا»، وقالت فرقة:
ذلك مستثنى من قوله: لاتّبعتم الشّيطان إلّا قليلًا، على سرد الكلام دون تقدير تقديم، ثم اختلفت هذه الفرقة، فقال الضحاك: إن الله هدى الكل منهم إلى الإيمان، فكان منهم من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك، ولا عنت له شبهة ارتياب، فذلك هو القليل، وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر، فلولا فضل الله بتجديد الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
هذا معنى قول الضحاك، ويجيء الفضل معينا، أي رسالة محمد والقرآن، لأن الكل إنما هدي بفضل الله على الإطلاق، وقال قوم: المخاطب بقوله لاتّبعتم جميع المؤمنين، وقوله: إلّا قليلًا إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع للشيطان على ملة إبراهيم، كورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وغيرهما، وقال قوم: الاستثناء إنما هو من الاتباع، أي لاتّبعتم الشّيطان كلكم إلّا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها، وقال قوم: قوله: إلّا قليلًا عبارة عن العدم، يريدون لاتبعتم الشيطان كلكم، وهذا الأخير قول قلق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قل ما تنبت كذا، بمعنى لا تنبته لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها، ولكن قد ذكره الطبري). [المحرر الوجيز: 2/612-615]

تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله تعالى: فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلاّ نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً (84) من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيبٌ منها ومن يشفع شفاعةً سيّئةً يكن له كفلٌ منها وكان اللّه على كلّ شيءٍ مقيتاً (85) وإذا حيّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها إنّ اللّه كان على كلّ شيءٍ حسيباً (86)
هذا أمر في ظاهر اللفظ للنبي عليه السلام وحده، لكن لم نجد قط في خبر أن القتال فرض على النبي صلى الله عليه وسلم دون الأمة مدة ما، المعنى- والله أعلم- أنه خطاب للنبي عليه السلام في اللفظ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه، أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلّا نفسك ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ولو وحده، ومن ذلك قول النبي عليه السلام «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي» وقول أبي بكر وقت الردة: «ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي»، وخلط قوم في تعلق الفاء من قوله فقاتل بما فيه بعد، والوجه أنها عاطفة جملة كلام على جملة، وهي دالة على اطراح غير ما أمر به، ثم خص النبي عليه السلام بالأمر بالتحريض، أي الحث على المؤمنين في القيام بالفرض الواجب عليهم، وعسى إذا وردت من الله تعالى فقال عكرمة وغيره: إنها واجبة، لأنها من البشر متوقعة مرجوة ففضل الله تعالى يوجب وجوبها، وفي هذا وعد للمؤمنين بغلبتهم للكفرة، ثم قوى بعد ذلك، قلوبهم بأن عرفهم شدة بأس الله، وأنه أقدر على الكفرة، وأشدّ تنكيلًا لهم، التنكيل: الأخذ بأنواع العذاب وترديده عليهم). [المحرر الوجيز: 2/615-616]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15 جمادى الآخرة 1435هـ/15-04-2014م, 05:57 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إنكارٌ على من يبادر إلى الأمور قبل تحقّقها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحّةٌ.
وقد قال مسلمٌ في "مقدّمة صحيحه" حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن حفصٍ، حدّثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرّحمن، عن حفص بن عاصمٍ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع" وكذا رواه أبو داود في كتاب "الأدب" من سننه، عن محمّد بن الحسين بن إشكابٍ، عن علي بن حفص، عن شعبة مسندًا ورواه مسلم أيضا من حديث معاذ بن هشامٍ العنبريّ، وعبد الرّحمن بن مهديٍّ. وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث حفص بن عمر النّمريّ، ثلاثتهم عن شعبة، عن خبيب عن حفص بن عاصمٍ، به مرسلًا.
وفي الصّحيحين عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال أي: الّذي يكثر من الحديث عمّا يقول النّاس من غير تثبّت، ولا تدبّر، ولا تبيّن.
وفي سنن أبي داود أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "بئس مطيّة الرّجل زعموا عليه".
وفي الصّحيح: "من حدّث بحديثٍ وهو يرى أنّه كذبٌ فهو أحد الكاذبين". ويذكر هاهنا حديث عمر بن الخطّاب المتّفق عليه، حين بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلّق نساءه، فجاءه من منزله حتّى دخل المسجد فوجد النّاس يقولون ذلك، فلم يصبر حتّى استأذن عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفهمه: أطلّقت نساءك؟ قال: "لا". فقلت اللّه أكبر. وذكر الحديث بطوله.
وعند مسلمٍ: فقلت: أطلّقتهنّ؟ فقال: "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه. ونزلت هذه الآية: {وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر.
ومعنى قوله: (يستنبطونه) أي: يستخرجونه ويستعلمونه من معادنه، يقال: استنبط الرّجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعورها.
ومعنى قوله: {لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: يعني المؤمنين.
وقال عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن قتادة: {لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا} يعني: كلّكم. واستشهد من نصر هذا القول. بقول الطّرماح بن حكيمٍ، في مدح يزيد بن المهلّب:
أشمّ كثير يدى النّوال قليل المثالب والقادحة
يعني: لا مثالب له، ولا قادحة فيه). [تفسير القرآن العظيم: 2/365-366]

تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلا نفسك وحرّض المؤمنين عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا واللّه أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلا (84) من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيبٌ منها ومن يشفع شفاعةً سيّئةً يكن له كفلٌ منها وكان اللّه على كلّ شيءٍ مقيتًا (85) وإذا حيّيتم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها إنّ اللّه كان على كلّ شيءٍ حسيبًا (86) اللّه لا إله إلا هو ليجمعنّكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من اللّه حديثًا (87)}
يأمر تعالى عبده ورسوله محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عليه فلا عليه منه؛ ولهذا قال: {لا تكلّف إلا نفسك}
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن عمرو بن نبيح، حدّثنا حكّام، حدّثنا الجرّاح الكنديّ، عن أبي إسحاق قال: سألت البراء بن عازبٍ عن الرّجل يلقى مائة من العدو، فيقاتل، أيكون ممّن يقول اللّه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة} [البقرة: 195] قال: قد قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلا نفسك وحرّض المؤمنين}
ورواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرّجل يحمل على المشركين أهو ممّن ألقى بيده إلى التّهلكة؟ قال: لا؛ لأنّ اللّه بعث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلّف إلا نفسك} إنّما ذلك في النّفقة.
وكذا رواه ابن مردويه، من طريق أبي بكر بن عيّاشٍ، وعليّ بن صالحٍ، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
ثمّ قال ابن مردويه: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن النّضر العسكريّ، حدّثنا مسلم بن عبد الرّحمن الجرميّ، حدّثنا محمّد بن حمير، حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لمّا نزلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {فقاتل في سبيل الله لا تكلّف إلّا نفسك وحرّض المؤمنين [عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا]} الآية، قال لأصحابه: "قد أمرني ربّي بالقتال فقاتلوا" حديثٌ غريبٌ.
وقوله: {وحرّض المؤمنين} أي: على القتال ورغّبهم فيه وشجّعهم عنده كما قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر، وهو يسوّي الصّفوف: "قوموا إلى جنّةٍ عرضها السماوات والأرض".
وقد وردت أحاديث كثيرةٌ في التّرغيب في ذلك، فمن ذلك ما رواه البخاريّ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من آمن باللّه ورسوله وأقام الصّلاة، وآتى الزّكاة، وصام رمضان، كان حقًّا على اللّه أن يدخله الجنّة، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه الّتي ولد فيها" قالوا: يا رسول اللّه، أفلا نبشّر الناس بذلك؟ فقال: "إنّ في الجنّة مائة درجةٍ، أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه، بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنّه أوسط الجنّة. وأعلى الجنّة، وفوقه عرش الرّحمن، ومنه تفجّر أنهار الجنّة".
وروي من حديث معاذٍ وأبي الدّرداء وعبادة نحو ذلك.
وعن أبي سعيدٍ الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّدٍ نبيًّا، وجبت له الجنّة" قال: فعجب لها أبو سعيدٍ فقال: أعدها عليّ يا رسول اللّه. ففعل. ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "وأخرى يرفع اللّه بها العبد مائة درجةٍ في الجنّة، ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض" قال: وما هي يا رسول اللّه؟ قال: "الجهاد في سبيل اللّه" رواه مسلمٌ.
وقوله: {عسى اللّه أن يكفّ بأس الّذين كفروا} أي: بتحريضك إيّاهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم.
وقوله: {واللّه أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلا} أي: هو قادرٌ عليهم في الدّنيا والآخرة، كما قال [تعالى] {ذلك ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعضٍ [والّذين قتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم]} [محمّدٍ: 4] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/367-368]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:32 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة