العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 ربيع الثاني 1434هـ/19-02-2013م, 11:55 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي تفسير سورة البقرة [من الآية (238) إلى الآية (242) ]

تفسير سورة البقرة
[من الآية (238) إلى الآية (242) ]


{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ/28-02-2013م, 07:26 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي جمهرة تفاسير السلف


جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا أبو جعفر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {وقوموا لله قانتين} [سورة البقرة: 238]، قال: من القنوت: الركوع، والخشوع، وغض البصر، وخفض الجناح من رهبة الله.
قال: وكانت العلماء إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء، أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا -إلا ناسيًا- ما دام في الصلاة). [الزهد لابن المبارك: 2/712]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني هشام بن سعد قال: كنا عند نافع مولى ابن عمر ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى، فسألناه فقال: قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجلٌ فقال: هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن). [الجامع في علوم القرآن: 1/106]

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): ([أخبرني معاوية] بن صالحٍ عن أبي عبد الرّحمن أنّه سأل أبا أمامة الباهليّ عن الصّلاة الوسطى، قال: لا أسمعها إلا
[الجامع في علوم القرآن: 2/5]
صلاة الصّبح). [الجامع في علوم القرآن: 2/6]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثنا أبو صخرٍ أنّ محمّد بن كعبٍ القرظيّ حدّثه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ في الصّلاة أجابه من وراءه، وإذا قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، قالوا مثل ما يقول حتّى يقضي فاتحة القرآن والسّورة؛ فلبث ما شاء اللّه أن يلبث، ثم نزل: {إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}، فقرأ ونصتوا، ثم نزل: {حافظوا عل الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}، قال القرظيّ: كلّ شيءٍ ذكر من القنوت في القرآن فهي الطّاعة إلا واحدةً وهي تصير إلى الطّاعة، قول اللّه: {والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}، وهي، يا هذا، ساكتين). [الجامع في علوم القرآن: 2/59] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني مالكٌ وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم أنّ عليّ بن أبي طالبٍ كان يقول لصلاة الوسطى: صلاة الصّبح.
قال عبد الرّحمن: وكان أبي زيد بن أسلم يقول ذلك لأنّ الظّهر والعصر في النّهار، والمغرب والعشاء في اللّيل، والصّبح فيما بين ذلك.
[الجامع في علوم القرآن: 2/94]
وسمعت مالك بن أنس يقول ذلك). [الجامع في علوم القرآن: 2/95]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرنا سليمان بن بلالٍ عن ثور بن زيدٍ عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقول: الصّلاة الوسطى صلاة الصّبح، تصلّى في سواد اللّيل وبياض النّهار، وهي أكثر الصّلاة تفوت النّاس). [الجامع في علوم القرآن: 2/95]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني القاسم بن عبد اللّه بن عمر عن زيد بن أسلم وابن دينارٍ عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال: هي الصّبح). [الجامع في علوم القرآن: 2/95]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى وقوموا لله قانتين قال مطيعين). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا حمّاد بن زيدٍ، عن عاصم (بن) بهدلة، عن زرّ بن حبيش، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يوم الخندق: ((ملأ اللّه قبورهم وقلوبهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى وهي صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/892]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يوم الأحزاب: ((شغلونا عن صلاة الوسطى - صلاة العصر -، ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارًا))، ثمّ صلاها بين المغرب والعشاء.
[سنن سعيد بن منصور: 3/898]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيّان التّيمي، عن أبيه، قال: سأل رجلٌ عليًّا رضي اللّه عنه عن صلاة الوسطى، فلم يردّ عليه شيئًا، وأقيمت صلاة العصر، فلمّا فرغ، قال: ((أين السّائل عن الصّلاة الوسطى؟)) قال: أنا هذا. قال: ((هي هذه الصّلاة)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/901]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن سليمان التّيمي، عن أبي صالحٍ، قال: قال أبو هريرة: ((الصّلاة الوسطى: صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/903]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا داود بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن (عبد الرّحمن) بن لبيبة الطّائفي، قال: قلت لأبي هريرة: الصّلاة الوسطى؟ قال: ((ألا هي صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/908]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا داود بن عبد الرّحمن، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال: ((صلاة الوسطى: صلاة الصّبح))
[سنن سعيد بن منصور: 3/910]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عبد العزيز بن محمّدٍ، عن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن عمر يقول: ((هي صلاة الصبح)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/911]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: ((هي صلاة الصّبح)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سويد بن عبد العزيز، عن حصين، عن عبد اللّه بن شدّاد قال: ((هي صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/912]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عتّاب بن بشيرٍ، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم: أنّ عائشة - رضي اللّه عنها - أمرت بمصحفٍ لها أن يكتب، وقالت: ((إذا بلغتم: {حافظوا على الصّلوات} فلا تكتبوها حتّى تؤذنوني))، فلمّا أخبروها أنّهم قد بلغوا، (قالت): ((اكتبوها: صلاة الوسطى صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/913]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عتّاب، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: ((هي صلاة الصبح)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/915]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، أراه عن أبي إسحاق، قال: حدّثني من سمع ابن عبّاسٍ، يقول: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى}، قال: ((هي صلاة العصر)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/917]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عباية بن رفاعة، - في قوله عزّ وجلّ: (( {وقوموا لله قانتين} -، (أي: مطيعين)) ).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا حمّاد بن زيدٍ...: ((وخفض الأيدي، وغضّ البصر في الصّلاة)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/920]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شهاب، عن ليث، عن مجاهدٍ، قال: ((من القنوت: (الرّكوع)، والخشوع، وغضّ البصر، وخفض الجناح من رهبة اللّه - عزّ وجلّ -، كان العلماء إذا قام أحدهم في الصّلاة، يهاب الرحمن - سبحانه وتعالى - أن يمتدّ بصره، أو يعبث بشيءٍ، أو يلتفت، أو يقلّب الحصا، أو يحدّث نفسه بشيءٍ من شأن الدّنيا، إلّا نسيًا)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/921]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معشر، عن محمّد بن كعبٍ قال: ((قدم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم المدينة، والنّاس يتكلّمون في الصّلاة في حوائجهم كما يتكلّم أهل الكتاب في الصّلاة في حوائجهم، حتّى نزلت هذه الآية: {وقوموا لله قانتين} )).
[سنن سعيد بن منصور: 3/922]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيم، قال: نا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرٍو الشّيباني، عن زيد بن أرقم قال: ((كنّا نتكلّم في الصّلاة، يكلّم أحدنا من إلى جانبه))، فنزلت: {وقوموا لله قانتين} وأمرنا بالسّكوت، ونهينا عن الكلام). [سنن سعيد بن منصور: 3/923]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} [البقرة: 238]
[صحيح البخاري: 6/30]
- حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ، حدّثنا يزيد، أخبرنا هشامٌ، عن محمّدٍ، عن عبيدة، عن عليٍّ رضي اللّه عنه، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ح وحدّثني عبد الرّحمن، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدّثنا هشامٌ، قال: حدّثنا محمّدٌ، عن عبيدة، عن عليٍّ رضي اللّه عنه، أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: يوم الخندق «حبسونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس، ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم، أو أجوافهم - شكّ يحيى - نارًا»). [صحيح البخاري: 6/30]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى)
هي تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كلّ شيءٍ وليس المراد به التّوسّط بين الشّيئين لأنّ فعلى معناها التّفضيل ولا ينبني للتّفضيل إلّا ما يقبل الزّيادة والنّقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسّط فلا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل تفضيلٍ

- قوله حدّثني عبد اللّه بن محمّدٍ هو الجعفيّ ويزيد هو بن هارون وهشام هو بن حسان ومحمّد هو بن سيرين وعبيدة بفتح العين هو بن عمرٍو وعبد الرّحمن في الطّريق الثّانية هو بن بشر بن الحكم ويحيى بن سعيدٍ هو القطّان قوله حبسونا عن صلاة الوسطى أي منعونا عن الصّلاة الوسطى أي عن إيقاعها زاد مسلمٌ من طريق شتير بن شكلٍ عن عليٍّ شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر وزاد في آخره ثمّ صلّاها بين المغرب والعشاء ولمسلم عن بن مسعودٍ نحو حديث عليٍّ وللتّرمذيّ والنّسائيّ من طريق زرّ بن حبيشٍ عن عليٍّ مثله ولمسلمٍ أيضًا من طريق أبي حسّان الأعرج عن عبيدة السّلمانيّ عن عليٍّ فذكر الحديث بلفظ كما حبسونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غربت الشّمس يعني العصر وروى أحمد والتّرمذيّ من حديث سمرة رفعه قال صلاة الوسطى صلاة العصر وروى بن جريرٍ من حديث أبي هريرة رفعه الصّلاة الوسطى صلاة العصر ومن طريق كهيل بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصّلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفينا أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ خرج إلينا فقال أخبرنا أنّها صلاة العصر ومن طريق عبد العزيز بن مروان أنّه أرسل إلى رجلٍ فقال أيّ شيءٍ سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّلاة الوسطى فقال أرسلني أبو بكرٍ وعمر أسأله وأنا غلامٌ صغيرٌ فقال هي العصر ومن حديث أبي مالكٍ الأشعريّ رفعه الصّلاة الوسطى صلاة العصر وروى التّرمذيّ وبن حبان من حديث بن مسعود مثله وروى بن جريرٍ من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وهي صلاة العصر وروى بن المنذر من طريق مقسم عن بن عبّاسٍ قال شغل الأحزاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق عن صلاة العصر حتّى غربت الشّمس فقال شغلونا عن الصّلاة
[فتح الباري: 8/195]
الوسطى وأخرج أحمد من حديث أمّ سلمة وأبي أيّوب وأبي سعيدٍ وزيد بن ثابتٍ وأبي هريرة وبن عبّاسٍ من قولهم إنّها صلاة العصر وقد اختلف السّلف في المراد بالصّلاة الوسطى وجمع الدّمياطيّ في ذلك جزءًا مشهورًا سمّاه كشف الغطا عن الصّلاة الوسطى فبلغ تسعة عشر قولًا أحدها الصّبح أو الظّهر أو العصر أو المغرب أو جميع الصّلوات فالأوّل قول أبي أمامة وأنسٍ وجابرٍ وأبي العالية وعبيد بن عميرٍ وعطاءٍ وعكرمة ومجاهدٍ وغيرهم نقله بن أبي حاتم عنهم وهو أحد قولي بن عمر وبن عبّاسٍ ونقله مالكٌ والتّرمذيّ عنهما ونقله مالكٌ بلاغًا عن عليٍّ والمعروف عنه خلافه وروى بن جريرٍ من طريق عوفٍ الأعرابيّ عن أبي رجاء العطاردي قال صليت خلف بن عبّاسٍ الصّبح فقنت فيها ورفع يديه ثمّ قال هذه الصّلاة الوسطى الّتي أمرنا أن نقوم فيها قانتين وأخرجه أيضًا من وجهٍ آخر عنه وعن بن عمرٍو من طريق أبي العالية صلّيت خلف عبد اللّه بن قيسٍ بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة فقلت لهم ما الصّلاة الوسطى قالوا هي هذه الصّلاة وهو قول مالكٍ والشّافعيّ فيما نصّ عليه في الأمّ واحتجّوا له بأنّ فيها القنوت وقد قال اللّه تعالى وقوموا لله قانتين وبأنها لاتقصر في السّفر وبأنّها بين صلاتي جهرٍ وصلاتي سرٍّ والثّاني قول زيد بن ثابتٍ أخرجه أبو داود من حديثه قال كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظّهر بالهاجرة ولم تكن صلاةٌ أشدّ على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منها فنزلت حافظوا على الصّلوات الآية وجاء عن أبي سعيد وعائشة القول بأنّها الظّهر أخرجه بن المنذر وغيره وروى مالكٌ في الموطّأ عن زيد بن ثابتٍ الجزم بأنّها الظّهر وبه قال أبو حنيفة في روايةٍ وروى الطّيالسيّ من طريق زهرة بن معبدٍ قال كنّا عند زيد بن ثابتٍ فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصّلاة الوسطى فقال هي الظّهر ورواه أحمد من وجهٍ آخر وزاد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظّهر بالهجير فلا يكون وراءه إلّا الصّفّ أو الصّفّان والنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت والثّالث قول عليّ بن أبي طالبٍ فقد روى التّرمذيّ والنّسائيّ من طريق زرّ بن حبيشٍ قال قلنا لعبيدة سل عليًّا عن الصّلاة الوسطى فسأله فقال كنّا نرى أنّها الصّبح حتّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر انتهى وهذه الرّواية تدفع دعوى من زعم أنّ قوله صلاة العصر مدرجٌ من تفسير بعض الرّواة وهي نصٌّ في أنّ كونها العصر من كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ شبهة من قال إنّها الصّبح قويّةٌ لكنّ كونها العصر هو المعتمد وبه قال بن مسعودٍ وأبو هريرة وهو الصّحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والّذي صار إليه معظم الشّافعيّة لصحّة الحديث فيه قال التّرمذيّ هو قول أكثر علماء الصّحابة وقال الماورديّ هو قول جمهور التّابعين وقال بن عبد البرّ هو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكيّة بن حبيب وبن العربيّ وبن عطيّة ويؤيّده أيضًا ما روى مسلمٌ عن البراء بن عازبٍ نزل حافظوا على الصّلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء اللّه ثمّ نسخت فنزلت حافظوا علىالصلوات والصّلاة الوسطى فقال رجلٌ فهي إذن صلاة العصر فقال أخبرتك كيف نزلت والرّابع نقله بن أبي حاتم بإسناد حسن عن بن عبّاسٍ قال صلاة الوسطى هي المغرب وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه بن جريرٍ وحجّتهم أنّها معتدلةٌ في عدد الرّكعات وأنّها لاتقصر في الأسفار وأنّ العمل مضى على المبادرة إليها والتّعجيل لها في أوّل ما تغرب الشّمس وأنّ قبلها صلاتا سرٍّ وبعدها صلاتا جهر والخامس وهو آخر ما صححه بن أبي حاتمٍ أخرجه أيضًا بإسنادٍ حسنٍ عن نافع قال سئل بن عمر فقال هي كلّهنّ فحافظوا عليهنّ وبه قال معاذ بن جبلٍ واحتجّ له بأنّ قوله حافظوا على الصّلوات يتناول الفرائض
[فتح الباري: 8/196]
والنّوافل فعطف عليه الوسطى وأريد بها كلّ الفرائض تأكيدًا لها واختار هذا القول بن عبد البرّ وأمّا بقيّة الأقوال فالسّادس أنّها الجمعة ذكره بن حبيبٍ من المالكيّة واحتجّ بما اختصّت به من الاجتماع والخطبة وصحّحه القاضي حسينٌ في صلاة الخوف من تعليقه ورجّحه أبو شامة السّابع الظّهر في الأيّام والجمعة يوم الجمعة الثّامن العشاء نقله بن التّين والقرطبيّ واحتجّ له بأنّها بين صلاتين لا تقصران ولأنّها تقع عند النّوم فلذلك أمر بالمحافظة عليها واختاره الواحديّ التّاسع الصّبح والعشاء للحديث الصّحيح في أنّهما أثقل الصّلاة علىالمنافقين وبه قال الأبهريّ من المالكيّة العاشر الصّبح والعصر لقوّة الأدلّة في أنّ كلًّا منهما قيل إنّه الوسطى فظاهر القرآن الصّبح ونصّ السّنّة العصر الحادي عشر صلاة الجماعة الثّاني عشر الوتر وصنّف فيه علم الدّين السّخاويّ جزءًا ورجّحه القاضي تقيّ الدّين الأخنائيّ واحتجّ له في جزء رأيته بخطّه الثّالث عشر صلاة الخوف الرّابع عشر صلاة عيد الأضحى الخامس عشر صلاة عيد الفطر السّادس عشر صلاة الضّحى السّابع عشر واحدةٌ من الخمس غير معيّنةٍ قاله الرّبيع بن خثيمٍ وسعيد بن جبيرٍ وشريحٌ القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشّافعيّة ذكره في النّهاية قال كما أخفيت ليلة القدر الثّامن عشر أنّها الصّبح أو العصر على التّرديد وهو غير القول المتقدّم الجازم بأنّ كلًّا منهما يقال له الصّلاة الوسطى التّاسع عشر التّوقّف فقد روى بن جريرٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن سعيد بن المسيّب قال كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مختلفين في الصّلاة الوسطى هكذا وشبّك بين أصابعه العشرون صلاة اللّيل وجدته عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله وأقوى شبهةٍ لمن زعم أنّها غير العصر مع صحّة الحديث حديث البراء الّذي ذكرته عند مسلم فإنّه يشعر بأنّها أبهمت بعد ما عيّنت كذا قاله القرطبيّ قال وصار إلى أنّها أبهمت جماعةٌ من العلماء المتأخّرين قال وهو الصّحيح لتعارض الأدلّة وعسر التّرجيح وفي دعوى أنّها أبهمت ثمّ عيّنت من حديث البراء نظرٌ بل فيه أنّها عيّنت ثمّ وصفت ولهذا قال الرّجل فهي إذن العصر ولم ينكر عليه البراء نعم جواب البراء يشعر بالتّوقّف لما نظر فيه من الاحتمال وهذا لايدفع التّصريح بها في حديث عليٍّ ومن حجّتهم أيضًا ما روى مسلمٌ وأحمد من طريق أبي يونس عن عائشة أنّها أمرته أن يكتب لها مصحفًا فلمّا بلغت حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى قال فأملت عليّ وصلاة العصر قالت سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وروى مالكٌ عن عمرو بن رافعٍ قال كنت أكتب مصحفًا لحفصة فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذنّي فأملت عليّ حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وأخرجه بن جريرٍ من وجهٍ آخر حسنٍ عن عمرو بن رافع وروى بن المنذر من طريق عبيد اللّه بن رافعٍ أمرتني أمّ سلمة أن أكتب لها مصحفًا فذكر مثل حديث عمرو بن رافعٍ سواءً ومن طريق سالم بن عبد اللّه بن عمر أنّ حفصة أمرت إنسانًا أن يكتب لها مصحفًا نحوه ومن طريق نافعٍ أنّ حفصة أمرت مولًى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزادكما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولها قال نافعٌ فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو فتمسّك قومٌ بأنّ العطف يقتضي المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى وأجيب بأنّ حديث عليٍّ ومن وافقه أصحّ إسنادًا وأصرح وبأنّ حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنّه كان في مصحفها وهي العصر فيحتمل أن تكون الواو زائدةً ويؤيّده ما رواه أبو عبيد بإسنادٍ صحيحٍ عن أبيّ بن كعبٍ أنّه كان يقرؤها حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى صلاة العصر بغير واوٍ أو هي عاطفةٌ لكن عطف صفةٍ لا عطف ذاتٍ وبأنّ قوله والصّلاة الوسطى والعصر لم يقرأ بها أحدٌ ولعلّ أصل ذلك ما في حديث البراء أنّها نزلت أوّلًا والعصر ثمّ نزلت ثانيًا بدلها والصّلاة الوسطى فجمع الرّاوي بينهما ومع وجود
[فتح الباري: 8/197]
الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدّمًا على النّصّ الصّريح بأنّها صلاة العصر قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدّين العلائيّ حاصل أدلّة من قال إنّها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواعٍ أحدها تنصيص بعض الصّحابة وهو معارضٌ بمثله ممّن قال منهم إنّها العصر ويترجّح قول العصر بالنّصّ الصّريح المرفوع وإذا اختلف الصّحابة لم يكن قول بعضهم حجّةً على غيره فتبقى حجّة المرفوع قائمةً ثانيها معارضة المرفوع بورود التّأكيد على فعل غيرها كالحثّ على المواظبة على الصّبح والعشاء وقد تقدّم في كتاب الصّلاة وهو معارضٌ بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشّديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد تقدّم أيضًا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر فإنّ العطف يقتضي المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنعٌ وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلفٌ فيه سلّمنا لكن لا يصلح معارضًا للمنصوص صريحًا وأيضًا فليس العطف صريحًا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصّفات كقوله تعالى الأول والآخر والظّاهر والباطن انتهى ملخّصًا وقد تقدّم شرح أحوال يوم الخندق في المغازي وما يتعلّق بقضاء الفائتة في المواقيت من كتاب الصّلاة قوله ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم نارًا شكّ يحيى هو القطّان راوي الحديث وأشعر هذا بأنّه ساق المتن على لفظه وأمّا لفظ يزيد بن هارون فأخرجه أحمد عنه بلفظ ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارًا ولم يشكّ وهو لفظ روح بن عبادة كما مضى في المغازي وعيسى بن يونس كما مضى في الجهاد ولمسلمٍ مثله عن أبي أسامة عن هشام وكذا له من رواية أبي حسّان الأعرج عن عبيدة بن عمرٍو ومن طريق شتير بن شكلٍ عن عليٍّ مثله وله من رواية يحيى بن الجزّار عن عليٍّ قبورهم وبيوتهم أو قال قبورهم وبطونهم ومن حديث بن مسعودٍ ملأ اللّه أجوافهم أو قبورهم نارًا أو حشى اللّه أجوافهم وقبورهم نارًا ولابن حبّان من حديث حذيفة ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارًا أو قلوبهم وهذه الرّوايات الّتي وقع فيها الشّكّ مرجوحةٌ بالنّسبة إلى الّتي لا شكّ فيها وفي هذا الحديث جواز الدّعاء على المشركين بمثل ذلك قال بن دقيق العيد تردّد الرّاوي في قوله ملأ الله أو حشى يشعر بأنّ شرط الرّواية بالمعنى أن يتّفق المعنى في اللّفظين وملأ ليس مرادفا لحشى فإن حشي يقتضي التّراكم وكثرة أجزاء المحشوّ بخلاف ملأ فلا يكون في ذلك متمسّكٌ لمن منع الرّواية بالمعنى وقد استشكل هذا الحديث بأنّه تضمّن دعاءً صدر من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على من يستحقّه وهو من مات منهم مشركًا ولم يقع أحد الشّقّين وهو البيوت أمّا القبور فوقع في حقّ من مات منهم مشركًا لا محالة ويجاب بأن يحمل على سكّانها وبه يتبيّن رجحان الرّواية بلفظ قلوبهم أو أجوافهم). [فتح الباري: 8/198]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} [البقرة: 238]
(باب) قوله تعالى: ({حافظوا على الصلوات}) بالأداء لوقتها والمداومة عليها وفي فاعل هنا قولان. أحدهما: أنه بمعنى فعل كطارقت النعل وعاقبت اللص ولما ضمن المحافظة معنى المواظبة عدّاها بعلى، والثاني أن
[إرشاد الساري: 7/39]
فاعل على بابها من كونها بين اثنين فقيل بين العبد وربه كأنه قال: احفظ هذه الصلاة يحفظك الله، وقيل بين العبد والصلاة أي احفظها تحفظك ({والصلاة الوسطى}) [البقرة: 238] ذكر للخاص بعد العام أي الوسطى بينها أو الفضلى منها من قولهم للأفضل الأوسط قاله الزمحشري، وتعقب بأن الذي يقتضيه الظاهر أن تكون الوسطى فعلى مؤنث الأوسط كالفضلى مؤنث الأفضل. قال إعرابي يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
يا أوسط الناس طرًّا في مفاخرهم = وأكرم الناس أمّا برّة وأبا
وقال تعالى: {قال أوسطهم} أي أفضلهم، ومنه يقال فلان واسطة قومه أي أفضلهم وعينهم، وليست من الوسط الذي معناه متوسط بين شيئين لأن فعلى معناها أفعل التفضيل ولا يبنى للتفضيل إلا ما يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى العدل والخيار يقبلهما بخلاف المتوسط بين الشيئين فإنه لا يقبلهما فلا يبنى منه أفعل التفضيل.
- حدّثنا عبد اللّه بن محمّدٍ حدّثنا يزيد، أخبرنا هشامٌ عن محمّدٍ عن عبيدة، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ح:
- حدّثني عبد الرّحمن حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: هشامٌ حدّثنا محمّدٌ عن عبيدة عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الخندق: «حبسونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم - شكّ يحيى - نارًا».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يزيد)
من الزيادة ابن هارون الواسطي قال: (أخبرنا هشام) هو ابن حسان القردوسي (عن محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني (عن علي رضي الله تعالى عنه) أنه قال: (قال النبى صلّى اللّه عليه وسلّم ح):
وبه قال: (حدّثني) ولأبي ذر: وحدّثني (عبد الرحمن) بن بشر بن الحكم قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (قال هشام): هو ابن حسان القردوسي (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثنا هشام قال: حدّثنا (محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة) السلماني (عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الخندق):
(حبسونا) أي منعونا (عن) إيقاع (صلاة الوسطى) زاد مسلم: صلاة العصر وإضافة الصلاة إلى الوسطى من إضافة الصفة إلى الموصوف وأجازه الكوفيون (حتى غابت الشمس) زاد مسلم: ثم صلاها بين المغرب والعشاء، ويحتمل أن يكون أخّرها نسيانًا لاشتغاله بأمر العدوّ وكان هذا قبل نزول صلاة الخوف (ملأ الله قبورهم وبيوتهم) أي مكان بيوتهم (أو أجوافهم شك يحيى) بن سعيد القطان (نارًا).
وقد اختلف السلف والخلف في تعيين الصلاة الوسطى. قال الترمذي والبغوي: أكثر علماء الصحابة وغيرهم أنها العصر، وقال الماوردي: إنه قول جمهور التابعين، وحكاه الدمياطي عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة وأبي سعيد وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وهو مذهب أحمد. وقال ابن المنذر: إنه الصحيح عن أبي حنيفة وصاحبيه، واختاره ابن حبيب من المالكية لحديث عليّ مرفوعًا عند أحمد "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" وكذا عند مسلم والنسائي وأبي داود كل بلفظ صلاة العصر، وكذا هو في حديث ابن مسعود والبراء بن عازب عند مسلم، وسمرة عند أحمد، وأبي هريرة عند ابن جرير، وأبي مالك الأشعري عند ابن جرير أيضًا، وابن مسعود عند ابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه، ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها كحديث "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" واجتماع الملائكة في وقتها.
وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر، وفي مصحف حفصة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر رواه ابن جرير وغيره.
وعورض بأن العطف بالواو في قوله وصلاة العصر يقتضي المغايرة. وأجيب: بأن الواو زائدة أو هو من عطف الصفات لا من عطف الذوات كقوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] لكن هي منسوخة التلاوة كما في حديث البراء بن عازب عند مسلم بلفظ: نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل وأنزل {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقيل: إنها الصبح
[إرشاد الساري: 7/40]
رواه
مالك في موطئه بلاغًا عن علي وابن عباس وهو مذهب مالك ونص عليه الشافعي محتجًا بقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] والقنوت عنده في صلاة الصبح، وقيل هي الظهر لحديث زيد بن ثابت عند أحمد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلّي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. ورواه أبو داود في سننه من حديث شعبة وقيل: هي المغرب ففي حديث ابن عباس عند ابن أبي حاتم بإسناد حسن قال، الصلاة الوسطى: هي المغرب واحتج لذلك بأنها معتدلة في عدد الركعات ولا تقصر في السفر، وبأن قبلها صلاتي سر وبعدها صلاتي جهر، وقيل: هي العشاء واختاره الواحدي ونقله القرطبي والسفاقسي واحتج له بأنها بين صلاتين لا تقصران. وقيل: هي واحدة من الخمس لا بعينها وأبهمت فيهن كليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر، واختاره إمام الحرمين وقيل: مجموع الصلوات الخمس رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر.
قال الحافظ ابن كثير: وفي صحته نظر والعجب من اختيار ابن عبد البر له مع اطلاعه وحفظه وأنها لإحدى الكبر إذا اختار مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل. وقيل: الصبح والعشاء لما في الصحيح أنهما أثقل الصلاة على المنافقين، وقيل الصبح والعصر لقوّة الأدلة في إن كلاًّ منهما قيل إنه الوسطى فظاهر القرآن الصبح ونص الحديث العصر وقيل غير ذلك. قال ابن كثير: والمدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر، وقد بينت السنّة أنها العصر فتعين المصير إليها، وقد جزم الماوردي بأن مذهب الشافعي أنها العصر وإن كان قد نص في الجديد أنها الصبح لصحة الأحاديث أنها العصر لقوله إذا صح الحديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك، لكن قد صمم جماعة من الشافعية أنها الصبح قولا واحدًا). [إرشاد الساري: 7/41]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238] «أي مطيعين»
[صحيح البخاري: 6/30]
- حدّثنا مسدّدٌ، حدّثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم، قال: «كنّا نتكلّم في الصّلاة يكلّم أحدنا أخاه في حاجته» حتّى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238] «فأمرنا بالسّكوت»). [صحيح البخاري: 6/30]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب وقوموا لله قانتين)
أي مطيعين هو تفسير بن مسعود أخرجه بن أبي حاتمٍ بإسنادٍ صحيحٍ ونقله أيضًا عن بن عبّاسٍ وجماعةٍ من التّابعين وذكر من وجهٍ آخر عن بن عبّاسٍ قال قانتين أي مصلّين وعن
[فتح الباري: 8/198]
مجاهدٍ قال من القنوت الرّكوع والخشوع وطول القيام وغضّ البصر وخفض الجناح والرّهبة للّه وأصحّ ما دلّ عليه حديث الباب وهو حديث زيد بن أرقم في أنّ المراد بالقنوت في الآية السّكوت وقد تقدّم شرحه في أبواب العمل في الصّلاة من أواخر كتاب الصّلاة والمراد به السّكوت عن كلام النّاس لا مطلق الصّمت لأنّ الصّلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآنٌ وذكرٌ واللّه أعلم). [فتح الباري: 8/199]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} (البقرة: 238)
أي: هذا باب فيه قوله تعالى: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} أي: الوسطى بين الصّلوات، والوسطى تأنيث الأوسط، والأوسط الأعدل من كل شيء، وليس المراد منه التّوسّط بين الشّيئين لأن الوسطى على وزن: فعلى، للتفضيل. وقال الزّمخشريّ أي: الفضلى، من قولهم للأفضل الأوسط، وإنّما أفردت وعطفت على الصّلوات لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر عند الأكثرين وقد بسطنا الكلام فيه في (شرح كتاب الطّحاويّ).
- حدّثنا عبد الله بن محمّدٍ حدّثنا يزيد أخبرنا هشامٌ عن محمّدٍ عن عبيدة عن عليٍّ رضي الله عنه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وحدّثني عبد الرّحمان يحيى بن سعيد قال هشامٌ حدّثنا محمّدٌ عن عبيدة عن عليّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق حبسونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شكّ يحيى نارا.
مطابقته للتّرجمة في قوله: (عن صلاة الوسطى) وأخرجه من طريقين (الأول): عن عبد الله بن محمّد الجعفيّ البخاريّ المعروف بالمسندي عن يزيد من الزّيادة ابن هارون الواسطيّ عن هشام بن حسان الفردوسي عن محمّد بن سيرين عن عبيدة، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة السّلماني عن عليّ بن أبي طالب. (والثّاني): عن عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد القطّان، ومضى الحديث في غزوة الخندق.
قوله: (حبسونا)، أي: منعونا عن صلاة الوسطى. أي: إيقاعها في وقتها وإضافة الصّلاة إلى الوسطى من إضافة الموصوف إلى الصّفة. كما في قوله تعالى: {بجانب الغربي} (القصص: 44) وفيها خلاف بين البصريين والكوفيين، فأجازها الكوفيّون ومنعها البصريون، وفي رواية مسلم شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر، وقد اختلفوا فيه، والجمهور على أنّها صلاة العصر، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصّحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد والّذي صار إليه معظم الشّافعيّة، وقال النّوويّ: وهو قول أكثر علماء الصّحابة، وقال الماورديّ: هو قول جمهور التّابعين، وقال ابن عبد البر: وهو قول أكثر أهل الأثروبة، قال من المالكيّة ابن حبيب وابن العربيّ وابن عطيّة.
وقد جمع الحافظ الدمياطي في ذلك كتابا سمّاه (كشف المغطى عن الصّلاة الوسطى). وذكر فيها تسعة عشرة قولا الأول: إنّها الصّبح، وهو قول أبي أمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد، نقله ابن أبي حاتم عنهم، وهو قول مالك والشّافعيّ، نص عليه في (الأم) والثّاني: إنّها الظّهر، وهو قول زيد بن ثابت ورواه أبو داود، وروى ابن المنذر عن أبي سعيد وعائشة أنّها الظّهر، وبه قال أبو حنيفة في رواية. والثّالث: أنّها العصر، ومر الكلام فيه الآن. والرّابع: أنّها المغرب. نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عبّاس، قال: الصّلاة الوسطى هي المغرب، وبه قال قبيصة بن ذؤيب، لأنّها لا تقصر في السّفر، ولأن قبلها صلاتا السّرّ، وبعدها صلاتا الجهر. والخامس: أنّها جميع الصّلوات أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن نافع، قال: سئل ابن عمر، فقال: هي كلهنّ، وبه قال معاذ ابن جبل، رضي الله تعالى عنه. السّادس: أنّها الجمعة ذكره ابن حبيب من المالكيّة. السّابع: الظّهر في الأيّام والجمعة يوم الجمعة. الثّامن: العشاء نقله بن التّين والقرطبي لأنّها بين صلاتين لا تقصران واختاره الواقديّ. التّاسع: الصّبح والعشاء للحديث الصّحيح في أنّهما أنقل الصّلاة على المنافقين، وبه قال الأبهريّ من المالكيّة. العاشر: الصّبح والعصر لقوّة الأدلّة في أن كلاًّ منهما قيل فيه: إنّه الوسطى. الحادي عشر: صلاة الجماعة. الثّاني عشر) الوتر، وصنف فيه علم الدّين السخاوي جزءا. الثّالث عشر: صلاة الخوف. الرّابع عشر: صلاة عيد الأضحى. الخامس عشر: صلاة عيد الفطر. السّادس عشر: صلاة الضّحى. السّابع عشر: واحدة من الخمس غير معينة، قاله سعيد بن جبير، وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشّافعيّة ذكره في (النّهاية). الثّامن
[عمدة القاري: 18/124]
عشر: أنّها الصّبح أو العصر على الترديد. التّاسع عشر: التّوقّف، وزاد بعضهم العشرين: وهي صلاة اللّيل، ولم يبين ما ادّعاه. قوله: (شكّ يحيى)، هو القطّان الرّاوي). [عمدة القاري: 18/125]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب: {وقوموا لله قانتين} أي مطيعين (البقرة: 238)
أي: هذا باب فيه قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} (البقرة: 238) فسر قوله: قانتين، بقوله: مطيعين، وبه فسر ابن مسعود وابن عبّاس وجماعة من التّابعين، ذكره ابن أبي حاتم. وعن ابن عبّاس: قانتين، أي: مطيعين، وقيل: عابدين، وقيل: ذاكرين، وقيل: داعين في حال القيام، وقيل: صامتين، وقيل: مقرين بالعبودية، وقيل: طائعين. وعن مجاهد: من القنوت الرّكوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله تعالى.
- حدّثنا مسدّدٌ حدّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الحارث بن شبيلٍ عن أبي عمروٍ الشّيبانيّ عن زيد بن أرقم قال كنّا نتكلّم في الصّلاة يكلّم أحدنا أخاه في حاجته حتّى نزلت هاذه الآية حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فامرنا بالسّكوت.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة: ويحيى هو القطّان، والحارث بن شبيل، بضم الشين المعجمة وفتح الياء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف مصغر شبل ولد الأسد. وأبو عمرو وسعد بن إياس: بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف: الشّيبانيّ، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة: المخضرمي، عاش مائة وعشرين سنة. والحديث مر في أواخر كتاب الصّلاة في: باب ما ينهى عن الكلام في الصّلاة، فإنّه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن إسماعيل عن الحارث إلى آخره نحوه. قوله: فأمرنا على صيغة المجهول. ومر الكلام فيه هناك). [عمدة القاري: 18/127]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {وقوموا للّه قانتين} أي مطيعين
(باب) قوله تعالى: ({وقوموا لله}) في الصلاة حال كونكم ({قانتين} أي مطيعين) كذا فسره ابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين فيما ذكره ابن أبي حاتم وقيل خاشعين ذليلين مستكنين بين يديه ساكتين. وقال ابن المسيب: المراد به القنوت في الصبح وسقط أي لغير أبي ذر.
- حدّثنا مسدّدٌ، حدّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم قال: كنّا نتكلّم في الصّلاة يكلّم أحدنا أخاه في حاجته حتّى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} فأمرنا بالسّكوت.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (عن الحرث بن شبيل) بضم المعجمة وفتح الموحدة آخره لام مصغرًا (عن أبي عمرو) بفتح العين سعد بن إياس (الشيباني) بفتح الشين
المخضرم عاش مائة وعشرين سنة (عن زيد بن أرقم) -رضي الله عنه- أنه (قال: كنا نتكلم في الصلاة) زاد في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة في أواخر كتاب الصلاة من طريق عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم (يكلم أحدنا أخاه) وفي طريق عيسى بن يونس صاحبه بدل أخاه (في حاجته حتى) أي إلى أن (نزلت هده الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت) عن الكلام الذي لا يتعلق بالصلاة وليس في الصلاة حالة سكوت.
وقد أشكل هذا الحديث من جهة أنه ثبت أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى أرض الحبشة لحديث ابن مسعود: كنا نسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيردّ علينا، فلما قدمنا سلمت عليه فلم يردّ في الحديث. وهذه الآية مدنية باتفاق فقيل: وإنما أراد زيد بن أرقم الإخبار عن جنس كلام الناس، واستدلّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، وقيل أراد أن ذلك وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرم مرتين. قال ابن كثير: والأوّل أظهر). [إرشاد الساري: 7/41]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا قتيبة، عن مالك بن أنسٍ، قال: (ح) وحدّثنا الأنصاريّ، قال: حدّثنا معنٌ، قال: حدّثنا مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن أبي يونس، مولى عائشة قال: أمرتني عائشة، أن أكتب لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فلمّا بلغتها آذنتها، فأملت عليّ حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين، وقالت: سمعتها من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم.
وفي الباب عن حفصة.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/67]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة، قال: حدّثنا الحسن، عن سمرة بن جندبٍ، أنّ نبيّ الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال: صلاة الوسطى صلاة العصر.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/67]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا عبدة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أبي حسّان الأعرج، عن عبيدة السّلمانيّ، أنّ عليًّا، حدّثه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب: اللّهمّ املأ قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد روي من غير وجهٍ عن عليٍّ، وأبو حسّان الأعرج اسمه: مسلمٌ). [سنن الترمذي: 5/68]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمود بن غيلان، قال: حدّثنا أبو النّضر، وأبو داود، عن محمّد بن طلحة بن مصرّفٍ، عن زبيدٍ، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: صلاة الوسطى صلاة العصر.
وفي الباب عن زيد بن ثابتٍ، وأبي هاشم بن عتبة، وأبي هريرة.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/68]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، ومحمّد بن عبيدٍ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم، قال: كنّا نتكلّم على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّلاة فنزلت {وقوموا للّه قانتين} فأمرنا بالسّكوت.
حدّثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، نحوه، وزاد فيه: ونهينا عن الكلام.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو عمرٍو الشّيبانيّ اسمه: سعد بن إياسٍ). [سنن الترمذي: 5/68]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله جلّ ثناؤه: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى}
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن شتير بن شكلٍ، عن عليٍّ، عليه السّلام قال: شغلوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن صلاة العصر حتّى صلّاها بين صلاتي العشاء، فقال: «شغلونا عن صلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا»
[السنن الكبرى للنسائي: 10/35]
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، عن مالكٍ، والحارث بن مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم، قال: حدّث مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن أبي يونس، مولى عائشة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا وقالت: " إذا بلغت هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين، ثمّ قالت: سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/35]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله جلّ ثناؤه: {وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238]
- أخبرنا سويد بن نصرٍ، أخبرنا عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث وهو ابن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم، قال: " كنّا في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يكلّم أحدنا صاحبه في الصّلاة في حاجته، حتّى نزلت هذه الآية {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا حينئذٍ بالسّكوت "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/35]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين}.
يعني تعالى ذكره بذلك: واظبوا على الصّلوات المكتوبات في أوقاتهنّ، وتعاهدوهنّ وألزموهنّ وعلى الصّلاة الوسطى منهنّ.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق بن الحجّاج، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، في قوله: {حافظوا على الصّلوات} قال: المحافظة عليها: المحافظة على وقتها، وعدم السّهو عنها.
- حدّثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات} فالحفاظ عليها: الصّلاة لوقتها، والسّهو عنها: ترك وقتها.
ثمّ اختلفوا في الصّلاة الوسطى، فقال بعضهم: هي صلاة العصر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، وحدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، جميعًا، قالا: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، قال: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
[جامع البيان: 4/342]
- حدّثني محمّد بن عبيدٍ المحاربيّ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: حدّثني من، سمع ابن عبّاسٍ، وهو يقول: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قال: العصر.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا مصعب بن سلاّمٍ، عن أبي حيّان، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: حدّثنا أبو حيّان، عن أبيه، عن عليٍّ، مثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا مصعب، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت عليًّا، يقول: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: سألت عليًّا، عن الصّلاة الوسطى، فقال: صلاة العصر.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم المصريّ، قال: حدّثنا أبو زرعة وهب الله بن راشدٍ،
[جامع البيان: 4/343]
قال: أخبرنا حيوة بن شريحٍ، قال: أخبرنا أبو صخرٍ، أنّه سمع أبا معاوية البجليّ، من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصّهباء البكريّ، يقول: سألت عليّ بن أبي طالبٍ، عن الصّلاة الوسطى،؟ فقال: هي صلاة العصر، وهي الّتي فتن بها سليمان بن داود صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا سليمان التّيميّ، وحدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا بشر بن الفضل، قال: حدّثنا التّيميّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أنّه قال: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمرٍ، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيمٍ، عن ابن لبيبة، عن أبي هريرة: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} ألا وهي العصر، ألا وهي العصر.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا أبي، وشعيب بن اللّيث، عن اللّيث، عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهابٍ، عن سالم بن عبد اللّه، عن عبد اللّه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله فكان ابن عمر يرى لصلاة العصر فضيلةً للّذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها أنّها الصّلاة الوسطى.
[جامع البيان: 4/344]
- حدّثني محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، قال: زعم أبو صالحٍ، عن أبي هريرة، أنّه قال: هي صلاة العصر.
- حدّثني أحمد بن عبد الرّحمن بن وهبٍ، قال: حدّثني عمّي عبد اللّه بن وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه. قال ابن شهابٍ: وكان ابن عمر يرى أنّها الصّلاة الوسطى.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عفّان بن مسلمٍ، قال: حدّثنا همّامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثني محمّد بن معمرٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا محمّد بن أبي حميدٍ، عن حميدة ابنة أبي يونس، مولاة عائشة، قالت: أوصت عائشة، لنا بمتاعها، فوجدت في مصحف عائشة: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} وهي العصر {وقوموا للّه قانتين}.
- حدّثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا ابن جريجٍ،
[جامع البيان: 4/345]
قال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الرّحمن، أنّ أمّه أمّ حميدٍ بنت عبد الرّحمن، سألت عائشة، عن الصّلاة الوسطى، قالت: كنّا نقرؤها في الحرف الأوّل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: حافظوا على الصّلوات، والصّلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا للّه قانتين.
- حدّثني عبّاس بن محمّدٍ، قال: حدّثنا حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، أخبرني عبد الملك بن عبد الرّحمن، عن أمّه أمّ حميدٍ ابنة عبد الرّحمن، أنّها سألت عائشة، فذكر نحوه، إلاّ أنّه قال: وحافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى، وصلاة العصر.
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن عمرٍو أبي سهلٍ الأنصاريّ، عن القاسم بن محمّدٍ، عن عائشة في قوله: {الصّلاة الوسطى} قالت: صلاة العصر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان في مصحف عائشة، حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وهي صلاة العصر.
[جامع البيان: 4/346]
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن قيسٍ، قال: حدّثني عبد اللّه بن رافع مولى أمّ سلمة، قال: أمرتني أمّ سلمة، أن أكتب لها مصحفًا وقالت: إذا انتهيت إلى آية الصّلاة فأعلمني فأعلمتها، فأملت عليّ: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، قال: كان الحسن، يقول: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدّثنا قتادة، عن أبي أيّوب، عن عائشة، أنّها قالت: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى، عن سليمان التّيميّ، عن قتادة، عن أبي أيّوب، عن عائشة، مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، قال: حدّثنا عنبسة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: كان يقال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: ذكر لنا، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أنّه قال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: صلاة الوسطى: صلاة العصر.
[جامع البيان: 4/347]
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سالمٍ، عن حفصة، أنّها أمرت رجلاً يكتب لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذا المكان فأعلمني فلمّا بلغ {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قالت: اكتب صلاة العصر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حجّاج بن المنهال قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، عن نافعٍ، عن حفصة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصّلاة فأخبرني حتّى أخبرك بما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا أخبرها قالت: اكتب، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وهي صلاة العصر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج، قال: حدّثنا حمّادٌ، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيشٍ، قال: صلاة الوسطى: هي العصر.
[جامع البيان: 4/348]
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} كنّا نحدّث أنّها صلاة العصر، قبلها صلاتان من النّهار وبعدها صلاتان من اللّيل.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قال: أمروا بالمحافظة على الصّلوات، قال: وخصّ العصر والصّلاة الوسطى؛ يعني العصر.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {والصّلاة الوسطى} هي العصر.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: ذكر لنا، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أنّه قال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {حافظوا على الصّلوات} يعني المكتوبات {والصّلاة الوسطى} يعني صلاة العصر.
- حدّثني أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا قيسٌ، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: سمعته يقوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قال: صلاة العصر.
[جامع البيان: 4/349]
- حدّثني أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن ثويرٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، قال: الصّلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثنا أحمد بن حازمٍ، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيدٍ، قال: سمعت ابن عبّاسٍ، يقول: صلاة العصر.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، قال: أنبأنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن، عن سمرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيّوب يحدّث عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن مرّة بن مخمرٍ، عن سعيد بن الحكم قال: سمعت أبا أيّوب، يقول: صلاة الوسطى: صلاة العصر.
- حدّثنا ابن سنان، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن مباركٍ، عن الحسن، قال: صلاة الوسطى: صلاة العصر.
[جامع البيان: 4/350]
وعلّة من قال هذا القول ما؛
- حدّثني به محمّد بن معمرٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا محمّدٌ يعني ابن طلحة، عن زبيدٍ، عن مرّة، عن عبد اللّه، قال: شغل المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العصر حتّى اصفرّت أو احمرّت، فقال: شغلونا عن الصّلاة الوسطى، ملأ اللّه أجوافهم، وقبورهم نارًا.
- حدّثني أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمّد بن طلحة، عن زبيد عن مرّة، عن عبد اللّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بنحوه، إلاّ أنّه قال: ملأ اللّه بيوتهم، وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، ومحمّد بن بشّارٍ، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدّث عن أبي حسّان، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عليٍّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب: شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى آبت الشّمس، ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارًا أو بطونهم نارًا شكّ شعبة في البطون والبيوت.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان،
[جامع البيان: 4/351]
عن عاصمٍ، عن زرٍّ، قال: قلت لعبيدة السّلمانيّ: سل عليّ بن أبي طالبٍ، عن الصّلاة الوسطى؟ فسأله فقال: كنّا نراها الصّبح أو الفجر، حتّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللّه قبورهم، وأجوافهم نارًا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن شتير بن شكلٍ، عن عليٍّ، قال: شغلونا يوم الأحزاب عن صلاة العصر، حتّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه قبورهم، وبيوتهم نارًا، أو أجوافهم نارًا.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن عليٍّ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان يوم الأحزاب على فرضةٍ من فرض الخندق، فقال: شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غربت الشّمس، ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارًا أو بطونهم وبيوتهم نارًا.
[جامع البيان: 4/352]
- حدّثني أبو السّائب، وسعيد بن نميرٍ، قالا: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن شتير بن شكلٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللّه قبورهم، وبيوتهم نارًا ثمّ صلاّها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء.
- حدّثنا الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ، قال: حدّثنا عليّ بن عاصمٍ، عن خالدٍ، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عليٍّ، قال: لم يصلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العصر يوم الخندق إلاّ بعد ما غربت الشّمس، فقال: ما لهم ملأ اللّه قلوبهم، وبيوتهم نارًا منعونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غربت الشّمس.
- حدّثنا زكريّا بن يحيى الضّرير، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، قال: انطلقت أنا وعبيدة السّلمانيّ، إلى عليٍّ، فأمرت عبيدة، أن يسأله عن الصّلاة الوسطى، فقال: يا أمير المؤمنين ما الصّلاة الوسطى؟ فقال: كنّا نراها صلاة الصّبح، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر، فقاتلوا، حتّى أرهقونا عن الصّلاة، وكان قبيل غروب الشّمس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اللّهمّ املأ قلوب هؤلاء القوم الّذين شغلونا عن الصّلاة الوسطى، وأجوافهم نارًا أو املأ قلوبهم نارًا قال: فعرفنا يومئذٍ أنّها الصّلاة الوسطى.
[جامع البيان: 4/353]
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي حسّان الأعرج، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب: اللّهمّ املأ قلوبهم، وبيوتهم نارًا، كما شغلونا، أو كما حبسونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غربت الشّمس.
- حدّثنا سليمان بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا ثابت بن محمّدٍ، قال: حدّثنا محمّد بن طلحة، عن زبيدٍ، عن مرّة، عن ابن مسعودٍ، قال: حبس المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العصر، حتّى اصفرّت الشّمس أو احمرّت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: شغلونا عن الصّلاة الوسطى ملأ اللّه بيوتهم، وقلوبهم نارًا، أو حشا اللّه قلوبهم، وبيوتهم نارًا.
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا سهل بن عامرٍ، قال: حدّثنا مالك بن مغولٍ، قال: سمعت طلحة، قال: صلّيت مع مرّة، في بيته، فسها أو قال: نسي فقام قائمًا يحدّثنا، وقد كان يعجبني أن أسمعه من ثقةٍ قال: لمّا كان يوم الخندق يعني يوم الأحزاب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما لهم شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللّه أجوافهم، وقبورهم نارًا.
[جامع البيان: 4/354]
- حدّثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، عن التّيميّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: صلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثني عليّ بن مسلمٍ الطّوسيّ، قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام، عن هلال بن خبّابٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزاةٍ له، فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتّى مسى بها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: اللّهمّ املأ بيوتهم، وأجوافهم نارًا، كما حبسونا عن الصّلاة الوسطى.
- حدّثنا موسى بن سهلٍ الرّمليّ، قال: حدّثنا إسحاق، عن عبد الواحد الموصليّ، قال: حدّثنا خالد بن عبد اللّه عن ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب: شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس، ملأ اللّه قبورهم، وبيوتهم نارًا.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: شغل الأحزاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق، عن صلاة العصر حتّى غربت الشّمس، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: شغلونا عن الصّلاة الوسطى، ملأ اللّه قبورهم، وبيوتهم نارًا أو أجوافهم نارًا.
[جامع البيان: 4/355]
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سليمان بن أحمد الجرشيّ الواسطيّ، قال: حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، قال أخبرني صدقة بن خالدٍ، قال: حدّثني خالد بن دهقان، عن خالد بن سبلان، عن كهيل بن حرملة، قال: سئل أبو هريرة، عن الصّلاة الوسطى، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفينا الرّجل الصّالح أبو هشام بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ، فقال: أنا أعلم لكم ذلك. فقام فاستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فدخل عليه، ثمّ خرج إلينا فقال: أخبرنا أنّها صلاة العصر.
- حدّثني الحسين بن عليٍّ الصّدائيّ، قال: حدّثنا أبي، وحدّثنا ابن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قالا جميعًا: حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن شقيق بن عقبة العبديّ، عن البراء بن عازبٍ، قال: نزلت هذه الآية: حافظوا على الصّلوات وصلاة العصر قال: فقرأناها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه أن نقرأها، ثمّ إنّ اللّه نسخها، فأنزل: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} قال: فقال رجلٌ كان مع شقيقٍ: فهي صلاة العصر قال: قد حدّثتك كيف نزلت، وكيف نسخها اللّه، واللّه أعلم.
[جامع البيان: 4/356]
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا يزيد بن زريعٍ، وحدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، ومحمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ، قالا جميعًا: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، وحدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، ومحمّد بن بشرٍ، وعبد اللّه بن إسماعيل، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
- حدّثني عصام بن روّاد بن الجرّاح، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: أنبأنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّ الصّلاة الوسطى هي العصر.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة،
[جامع البيان: 4/357]
عن سليمان، عن أبي الضّحى، عن شتير بن شكلٍ، عن أمّ حبيبة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الخندق: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر حتّى غربت الشّمس قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عديٍّ.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وهي العصر.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا عبد السّلام، عن سالمٍ مولى أبي نصيرٍ قال: حدّثني إبراهيم بن يزيد الدّمشقيّ، قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلانٍ فقل له: أيّ شيءٍ سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّلاة الوسطى؟ فقال رجلٌ جالسٌ: أرسلني أبو بكرٍ، وعمر، وأنا غلامٌ صغيرٌ أسأله عن الصّلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصّغيرة فقال: هذه الفجر، وقبض الّتي تليها وقال: هذه الظّهر، ثمّ قبض الإبهام فقال: هذه المغرب، ثمّ قبض الّتي تليها ثمّ قال: هذه العشاء، ثمّ قال: أيّ أصابعك بقيت؟ فقلت: الوسطى، فقال: أيّ صلاةٍ بقيت؟ قلت: العصر، قال: هي العصر.
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قال: ذكر لنا أنّ المشركين، شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتّى غابت الشّمس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر حتّى غربت الشّمس، ملأ اللّه بيوتهم، وقبورهم نارًا.
[جامع البيان: 4/358]
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا عمرٌو بن أبي سلمة، قال: حدّثنا صدقة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال يوم الأحزاب: اللّهمّ املأ بيوتهم، وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى آبت الشّمس.
- حدّثني محمّد بن عوفٍ الطّائيّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل بن عيّاشٍ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الصّلاة الوسطى صلاة العصر.
وقال آخرون: بل الصّلاة الوسطى صلاة الظّهر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا همّامٌ، قال: حدّثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابتٍ، قال: الصّلاة الوسطى صلاة الظّهر.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه المخرميّ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر، عن زيدٍ يعني ابن ثابتٍ، مثله.
[جامع البيان: 4/359]
- حدّثنا محمّد بن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصمٍ، يحدّث، عن زيد بن ثابتٍ قال: الصّلاة الوسطى الظّهر.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا سليمان بن داود، قال: حدّثنا شعبة، وحدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن شعبة، قال: أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطّاب، قال: سمعت عبد الرّحمن بن أبان بن عثمان، يحدّث، عن أبيه، عن زيد بن ثابتٍ، قال: الصّلاة الوسطى هي الظّهر.
- حدّثنا زكريّا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا شعبة، عن عمر بن سليمان - هكذا قال أبو زائدة - عن عبد الرّحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابتٍ، في حديث رفعه الصّلاة الوسطى صلاة الظّهر.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يزيد، قال: حدّثنا حيوة بن شريحٍ، وابن لهيعة قالا: حدّثنا أبو عقيلٍ زهرة بن معبدٍ أنّ سعيد بن المسيّب، حدّثه أنّه كان قاعدًا هو، وعروة بن الزّبير، وإبراهيم بن طلحة، فقال سعيد بن المسيّب: سمعت أبا سعيدٍ الخدريّ، يقول: الصّلاة الوسطى هي الظّهر. فمرّ علينا عبد اللّه بن عمر، فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر، فاسألوه فأرسلوا إليه غلامًا فسأله، ثمّ جاءنا الرّسول فقال يقول: هي صلاة الظّهر. فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعًا، فذهبنا إلى ابن عمر، فسألناه، فقال: هي صلاة الظّهر.
[جامع البيان: 4/360]
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا العوّام بن حوشبٍ، قال: حدّثني رجلٌ، من الأنصار، عن زيد بن ثابتٍ، أنّه كان يقول: هي الظّهر.
- حدّثني أحمد بن إسحاق، حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا آدم، قال: حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزّبرقان بن عمرٍو، عن زيد بن ثابتٍ، قال: الصّلاة الوسطى: صلاة الظّهر.
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج، قال: حدّثنا حمّادٌ، قال: أخبرنا عبيد اللّه، عن نافعٍ، عن زيد بن ثابتٍ، أنّه قال: الصّلاة الوسطى: هي صلاة الظّهر.
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبى مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدّثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، قال: حدّثني عبد اللّه بن دينارٍ، عن عبد اللّه بن عمر، أنّه سئل عن صّلاة الوسطى، قال: هي الّتي على أثر الضّحى.
- حدّثنا ابن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: حدّثنا نافع بن يزيد، قال: حدّثني الوليد بن أبي الوليد، أنّ سلمة بن أبي مريم، حدّثه أنّ نفرًا من قريشٍ أرسلوا إلى عبد اللّه بن عمر، يسألونه عن الصّلاة الوسطى، فقال له: هي الّتي على أثر صلاة الضّحى، فقالوا له: ارجع واسأله، فما زادنا إلاّ عيًّاء بها فمرّ بهم عبد الرّحمن بن أفلح مولى عبد اللّه بن عمر، فأرسلوا إليه أيضًا، فقال: هي الّتي توجّه فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القبلة.
[جامع البيان: 4/361]
- حدّثني ابن البرقيّ، قال: حدّثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: حدّثني زهرة بن معبدٍ، قال: حدّثني سعيد بن المسيّب: أنّه كان قاعدًا هو، وعروة، وإبراهيم بن طلحة، فقال له سعيدٌ: سمعت أبا سعيدٍ، يقول: إنّ صلاة الظّهر هي الصّلاة الوسطى. فمرّ علينا ابن عمر، فقال عروة: أرسلوا إليه فاسألوه فسأله الغلام فقال: هي الظّهر، فشككنا في قول الغلام، فقمنا إليه جميعًا، فسألناه، فقال: هي الظّهر.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، عن عبد الرّحمن بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه، وكان مولًى لحفصة قال: استكتبتني حفصة، مصحفًا وقالت لي: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتّى أمليها عليك كما أقرئتها فلمّا أتيت على هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} أتيتها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر. فلقيت أبيّ بن كعبٍ أو زيد بن ثابتٍ، فقلت: يا أبا المنذر، إنّ حفصة قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظّهر في غنمنا، ونواضحنا؟.
وعلّة من قال ذلك ما؛
- حدّثنا به محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة،
[جامع البيان: 4/362]
قال: أخبرني عمرو بن أبي حكيمٍ، قال: سمعت الزّبرقان، يحدّث عن عروة بن الزّبير، عن زيد بن ثابتٍ، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظّهر بالهاجرة، ولم يكن يصلّي صلاةً أشدّ على أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منها، قال: فنزلت {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} وقال: إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال. أخبرنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزّبرقان قال: إنّ رهطًا من قريشٍ مرّ بهم زيد بن ثابتٍ فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصّلاة الوسطى، فقال زيدٌ: هي الظّهر. فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيدٍ فسألاه عن الصّلاة الوسطى، فقال: هي الظّهر، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي الظّهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلاّ الصّفّ والصّفّان، النّاس يكونون في قائلتهم، وفي تجارتهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لقد هممت أن أحرّق على أقوامٍ لا يشهدون الصّلاة بيوتهم قال: فنزلت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى}.
وكان آخرون يقرءون ذلك: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر.
ذكر من كان يقول ذلك كذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة،
[جامع البيان: 4/363]
عن أبي بشرٍ، عن عبد اللّه بن يزيد الأزديّ، عن سالم بن عبد اللّه، أنّ حفصة، أمرت إنسانًا فكتب مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فآذنّي فلمّا بلغ أذنها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن نافعٍ، أنّ حفصة، أمرت مولًى لها أن يكتب لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فلا تكتبها حتّى أمليها عليك كما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها. فلمّا بلغها أمرته فكتبها: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين قال نافعٌ: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو.
- حدّثنا الرّبيع بن سليمان، قال: حدّثنا أسد بن موسى، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافعٍ، عن حفصة، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصّلاة فأخبرني حتّى آمرك ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول. فلمّا أخبرها قالت: اكتب فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافعٍ، مولى عمر، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين.
[جامع البيان: 4/364]
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم المصريّ، قال: حدّثنا أبي، وشعيبٌ، عن اللّيث، قال: حدّثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، عن عمرو بن رافعٍ، قال: دعتني حفصة، فكتبت لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت آية الصّلاة فأخبرني فلمّا كتبت: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قالت: وصلاة العصر أشهد أنّي سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثني أبي، وشعيب بن اللّيث، عن اللّيث، قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلالٍ، عن زيدٍ، أنّه بلغه عن أبي يونس، مولى عائشة، مثل ذلك.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث، قال: حدّثني خالدٌ، عن سعيدٍ، عن زيد بن أسلم، أنّه بلغه، عن أبي يونس، مولى عائشة، عن عائشة، مثل ذلك.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا وهب بن جريرٍ، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم، عن ابن عبّاسٍ: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر.
[جامع البيان: 4/365]
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ، قال: كان عبيد بن عميرٍ، يقرأ: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عثمان بن عمر، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، عن عبد الرّحمن بن قيسٍ، عن ابن أبي رافعٍ، عن أبيه وكان مولى حفصة قال: استكتبتني حفصة، مصحفًا وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتّى أمليها عليك كما أقرئتها، فلمّا أتيت على هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} أتيتها، فقالت: اكتب حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر فلقيت أبيّ بن كعبٍ أو زيد بن ثابتٍ، فقلت: يا أبا المنذر، إنّ حفصة قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظّهر في نواضحنا، وغنمنا؟
وقال آخرون: بل الصّلاة الوسطى صلاة المغرب.
[جامع البيان: 4/366]
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا عبد السّلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن رجلٍ، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، قال: الصّلاة الوسطى صلاة المغرب، ألا ترى أنّها ليست بأقلّها ولا أكثرها ولا تقصر في السّفر، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤخّرها عن وقتها ولم يعجّلها؟
قال أبو جعفرٍ: ووجّه قبيصة بن ذؤيبٍ قوله الوسطى إلى معنى التّوسّط، الّذي يكون صفةً للشّيء يكون عدلاً بين الأمرين، كالرّجل المعتدل القامة، الّذي لا يكون مفرطًا طوله ولا قصيرةٌ قامته، ولذلك قال: ألا ترى أنّها ليست بأقلّها ولا أكثرها.
وقال آخرون: بل الصّلاة الوسطى الّتي عناها اللّه بقوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} هي صلاة الغداة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا همّامٌ، قال: حدّثنا قتادة، عن صالحٍ أبي الخليل، عن جابر بن زيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: صّلاة الوسطى صلاة الفجر.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، وعبد الوهّاب، ومحمّد بن جعفرٍ، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صلّيت مع ابن عبّاسٍ الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الرّكوع وقال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي قال اللّه: {وقوموا للّه قانتين}.
[جامع البيان: 4/367]
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العطارديّ، قال: صلّيت خلف ابن عبّاسٍ، فذكر نحوه.
- حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسديّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن عوفٍ الأعرابيّ، عن أبي رجاءٍ العطارديّ، قال: صلّيت خلف ابن عبّاسٍ الفجر، فقنت فيها ورفع يديه، ثمّ قال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي أمرنا اللّه أن نقوم فيها قانتين.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاءٍ، قال: صلّى بنا ابن عبّاسٍ، الفجر فلمّا فرغ، قال: إنّ اللّه قال في كتابه: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فهذه الصّلاة الوسطى.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا مروان يعني ابن معاوية، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ العطارديّ، عن ابن عبّاسٍ نحوه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال. حدّثنا عوفٌ، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عبّاسٍ، أنّه صلّى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الرّكوع، وقال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي ذكر اللّه {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين}.
[جامع البيان: 4/368]
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا المهاجر، عن أبي العالية، قال: سألت ابن عبّاسٍ، بالبصرة ها هنا، وإنّ فخذه لعلى فخذي، فقلت: يا أبا فلانٍ أرأيتك صلاة الوسطى الّتي ذكر اللّه في القرآن، ألا تحدّثني أيّ صلاةٍ هي؟ قال: وذلك حين انصرفوا من صلاة الغداة، فقال: أليس قد صلّيت المغرب والعشاء الآخرة؟ قل: قلت: بلى، قال: ثمّ صلّيت هذه؟ قال: ثمّ تصلّي الأولى والعصر؟ قال: قلت: بلى. قال: فهي هذه.
- حدّثنا محمّد بن عيسى الدّامغانيّ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية، قال: صلّيت خلف عبد اللّه بن قيسٍ بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة، قال: فقلت لرجلٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبي: ما الصّلاة الوسطى؟ قال: هذه الصّلاة.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج، قال: حدّثنا حمّادٌ، قال: أخبرنا عوفٌ، عن خلاس بن عمرٍو، عن ابن عبّاسٍ، أنّه صلّى الفجر، فقنت قبل الرّكوع، ورفع أصبعيه، قال: هذه الصّلاة الوسطى.
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، عن أبي العالية، أنّه صلّى مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الغداة، فلمّا أن فرغوا قال: قلت لهم: أيّتهنّ الصّلاة الوسطى؟ قالوا: الّتي صلّيتها قبل.
[جامع البيان: 4/369]
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن عثمة، قال: حدّثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن جابر بن عبد اللّه، قال: الصّلاة الوسطى صلاة الصّبح.
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: كان عطاءٌ، يرى أنّ الصّلاة الوسطى صلاة الغداة.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال حدّثنا الحسين بن واقدٍ، عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة، في قوله: {والصّلاة الوسطى} قال: صلاة الغداة.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى ذكره: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قال: الصّبح.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حصينٍ، عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد، قال: الصّلاة الوسطى صلاة الغداة.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه،
[جامع البيان: 4/370]
عن الرّبيع، في قوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} قال: الصّلاة الوسطى صلاة الغداة.
وعلّة من قال هذه المقالة، أنّ اللّه تعالى ذكره قال: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} بمعنى: وقوموا للّه فيها قانتين. قال: فلا صلاة مكتوبة من الصّلوات الخمس فيها قنوتٌ سوى صلاة الصّبح، فعلم بذلك أنّها هي دون غيرها.
وقال آخرون: هي إحدى الصّلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني هشام بن سعدٍ، قال: كنّا عند نافعٍ، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاءٌ: سلوا نافعًا عن الصّلاة الوسطى فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبد اللّه بن عمر، رجلٌ، فقال: هي فيهنّ، فحافظوا عليهنّ كلّهنّ.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، عن قيس بن الرّبيع، عن نسير بن ذعلوقٍ أبي طعمة، قال: سألت الرّبيع بن خيثم عن الصّلاة الوسطى، قال: أرأيت إن علمتها كنت محافظًا عليها ومضيّعًا سائرهنّ؟ قلت: لا. فقال: فإنّك إن حافظت عليهنّ فقد حافظت عليها.
[جامع البيان: 4/371]
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدّث عن سعيد بن المسيّب، قال: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه هكذا، يعني مختلفين في الصّلاة الوسطى. وشبّك بين أصابعه.
والصّواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي ذكرناها قبل في تأويله، وهو أنّها العصر. والّذي حثّ اللّه تعالى ذكره عليه من ذلك، نظير الّذي روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحثّ عليه.
- كما حدّثني به أحمد بن محمّد بن حبيبٍ الطّوسيّ، قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيبٍ، عن خير بن نعيمٍ الحضرميّ، عن عبد اللّه بن هبيرة السبئيّ، قال: وكان ثقةً، عن أبي تميمٍ الجيشانيّ، عن أبي بصرة الغفاريّ، قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة العصر، فلمّا انصرف، قال: إنّ هذه الصّلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاّها منكم أضعف أجره ضعفين، ولا صلاة بعدها حتّى يرى الشّاهد والشّاهد: النّجم.
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني اللّيث،
[جامع البيان: 4/372]
قال: حدّثني خير بن نعيمٍ، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشانيّ، أنّ أبا بصرة الغفاريّ قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة العصر بالمخمص، فقال: إنّ هذه الصّلاة فرضت على من كان قبلكم فضيّعوها وتركوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرّتين.
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: بكّروا بالصّلاة في يوم الغيم، فإنّه من فاتته العصر حبط عمله.
- حدّثنا بذلك أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا أيّوب بن سويدٍ، قال: حدّثنا الأوزاعى، عن يحيى بن أبى بكر، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله.
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: من صلّى قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها لم يلج النّار.
[جامع البيان: 4/373]
فحثّ صلّى اللّه عليه وسلّم على المحافظة عليها حثًا لم يحثّ مثله على غيرها من الصّلوات وإن كانت المحافظة على جميعها واجبةً، فكان بيّنًا بذلك أنّ الّتي خص اللّه بالحثّ على المحافظة عليها بعد ما عمّ الأمر بها جميع المكتوبات هي الّتي اتّبعه فيها نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فخصّها من الحضّ عليها بما لم يخصّص به غيرها من الصّلوات، وحذّر أمّته من تضييعها ما حلّ بمن قبلهم من الأمم الّتي وصف أمرها، ووعدهم من الأجر على المحافظة عليها ضعفي ما وعد على غيرها من سائر الصّلوات، وأحسب أنّ ذلك كان كذلك؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره جعل اللّيل سكنًا، والنّاس من شغلهم بطلب المعاش، والتّصرّف في أسباب المكاسب هادئون إلاّ القليل منهم، وللمحافظة على فرائض اللّه، وإقام الصّلوات المكتوبات فارغون، وكذلك ذلك في صلاة الصّبح؛ لأنّ ذلك وقتٌ قليلٌ من يتصرّف فيه للمكاسب والمطالب، ولا مؤنة عليهم في المحافظة عليها. وأمّا صلاة الظّهر فإنّ وقتها وقت قائلة النّاس، واستراحتهم من مطالبهم في أوقات شدّة الحرّ، وامتداد ساعات النّهار ووقت توديع النّفوس، والتّفرّع لراحة الأبدان في أوان البرد وأيّام الشّتاء، وأنّ المعروف من الأوقات لتصرّف النّاس في مطالبهم، ومكاسبهم، والاشتغال بسعيهم لما لا بدّ منه لهم من طلب أقواتهم وقتان من النّهار: أحدهما أوّل النّهار بعد طلوع الشّمس إلى وقت الهاجرة، وقد خفّف اللّه تعالى ذكره فيه عن عباده عبء تكليفهم في ذلك الوقت، وثقل ما يشغلهم عن سعيهم في مطالبهم ومكاسبهم،
[جامع البيان: 4/374]
وإن كان قد حثّهم في كتابه وعلى لسان رسوله في ذلك الوقت على صلاةٍ ووعدهم عليها الجزيل من ثوابه، من غير أن يفرضها عليهم، وهي صلاة الضّحى. والآخر منهما آخر النّهار، وذلك من بعد إبراد النّاس، وإمكان التّصرّف، وطلب المعاش صيفًا وشتاءً إلى وقت مغيب الشّمس وفرض عليهم فيه صلاة العصر، ثمّ حثّ على المحافظة عليها لئلاّ يضيّعوها لمّا علم من إيثار عباده أسباب عاجل دنياهم وطلب معايشهم فيها على أسباب آجل آخرتهم، بما حثّهم به عليه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، ووعدهم من جزيل ثوابه على المحافظة عليها ما قد ذكرت بعضه في كتابنا هذا. وسنذكر باقيه في كتابنا الأكبر إن شاء اللّه من كتاب أحكام الشّرائع.
وإنّما قيل لها الوسطى: لتوسّطها الصّلوات المكتوبات الخمس، وذلك أنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين، وهي بين ذلك وسطاهنّ.
والوسطى: الفعلى من قول القائل: وسطت القوم أسطهم سطةً ووسوطًا: إذا دخلت وسطهم، ويقال للذّكر فيه: هو أوسطنا، وللأنثى هي وسطانا). [جامع البيان: 4/375]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقوموا للّه قانتين}.
اختلف أهل التّأويل في معنى قوله {قانتين} فقال بعضهم: معنى القنوت: الطّاعة، ومعنى ذلك: وقوموا للّه في صلاتكم، مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ بن سعيدٍ الكنديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، عن ابن عونٍ، عن الشّعبيّ، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: مطيعين.
[جامع البيان: 4/375]
- حدّثني أبو السّائب سلم بن جنادة، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن ابن عونٍ، عن الشّعبيّ، مثله.
- حدّثني ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا أبو المنيب، عن جابر بن زيدٍ: {وقوموا للّه قانتين} يقول: مطيعين.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن عثمان بن الأسود، عن عطاءٍ: {وقوموا للّه قانتين} قال: مطيعين.
- حدّثنا أحمد بن عبدة الضبيّ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن ابى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: مطيعين.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن الرّبيع بن أبي راشدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه سئل عن القنوت، فقال: القنوت: الطّاعة.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمان، عن الضّحّاك، قال: القنوت الّذي ذكره اللّه في القرآن، إنّما يعني به الطّاعة.
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك: {وقوموا للّه قانتين} قال: إنّ أهل كلّ دينٍ يقومون للّه عاصين، فقوموا أنتم للّه طائعين.
[جامع البيان: 4/376]
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: قوموا للّه مطيعين في كلّ شيءٍ، وأطيعوه في صلاتكم.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال سمعت أبا معاذٍ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضّحّاك، يقول: {وقوموا للّه قانتين} القنوت: الطّاعة، يقول: لكلّ أهل دينٍ صلاةٌ، يقومون في صلاتهم للّه عاصين، فقوموا للّه مطيعين.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قانتين} يقول: مطيعين.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: مطيعين.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثني شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: {وقوموا للّه قانتين} يقول: مطيعين.
- حدّثني عمران بن بكّارٍ الكلاعيّ، قال: حدّثنا خطّاب بن عثمان، قال: حدّثنا أبو روحٍ عبد الرّحمن بن سنانٍ السّكونيّ حمصيّ، لقيته بأرمينيّة، قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن، يقول في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: طائعين.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {وقوموا للّه قانتين} قال: مطيعين.
[جامع البيان: 4/377]
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وقوموا للّه قانتين} يقول: مطيعين.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال: حدّثنا فضيل بن مرزوقٍ، عن عطيّة، قال: كانوا يأمرون في الصّلاة بحوائجهم، حتّى أنزلت: {وقوموا للّه قانتين} فتركوا الكلام. قال: قانتين: مطيعين.
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطيّة، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: كانوا يتكلّمون في الصّلاة بحوائجهم، حتّى نزلت: {وقوموا للّه قانتين} فتركوا الكلام في الصّلاة.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: كان أهل دينٍ يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم للّه مطيعين.
- حدّثنا الرّبيع بن سليمان، قال: حدّثنا أسد بن موسى، قال: حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثنا درّاجٌ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: كلّ حرفٍ في القرآن فيه القنوت، فإنّما هو الطّاعة.
[جامع البيان: 4/378]
- حدّثنا العبّاس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: القنوت: طاعة اللّه، يقول اللّه تعالى ذكره: {وقوموا للّه قانتين} مطيعين.
- حدّثنا سعيد بن الرّبيع، قال: حدّثنا سفيان، قال: قال ابن طاووسٍ، كان أبي يقول: القنوت: طاعة اللّه.
وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: السّكوت. وقالوا: تأويل الآية: قوموا للّه ساكتين عمّا نهاكم اللّه أنّ تتكلّموا به في صلاتكم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وقوموا للّه قانتين} القنوت في هذه الآية: السّكوت.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ،
[جامع البيان: 4/379]
عن السّدّيّ، في خبرٍ ذكره، عن مرّة، عن ابن مسعودٍ، قال: كنّا نقوم في الصّلاة، فنتكلّم، ويسأل الرّجل صاحبه عن حاجته، ويخبره، ويردّون عليه إذا سلّم. حتّى أتيت أنا فسلّمت، فلم يردّوا عليّ السّلام، فاشتدّ ذلك عليّ. فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته، قال: إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك السّلام إلاّ أنّا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلّم في الصّلاة. والقنوت: السّكوت.
- حدّثني محمّد بن عبيدٍ المحاربيّ، قال: حدّثنا الحكم بن ظهيرٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد اللّه، قال: كنّا نتكلّم في الصّلاة، فسلّمت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يردّ عليّ، فلمّا انصرف قال: قد أحدث اللّه أن لا تكلّموا في الصّلاة ونزلت هذه الآية: {وقوموا للّه قانتين}.
- حدّثنا عبد الحميد بن بيانٍ السّكّريّ، قال: أخبرنا محمّد بن يزيد، وحدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن أبي زائدة، وابن نميرٍ، ووكيعٌ، ويعلى بن عبيدٍ، جميعًا، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم، قال: كنّا نتكلّم في الصّلاة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكلّم أحدنا صاحبه في الحاجة، حتّى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} فأمرنا بالسّكوت.
- حدّثنا هنّاد بن السّريّ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: كانوا يتكلّمون في الصّلاة يجيء خادم الرّجل إليه وهو في الصّلاة فيكلّمه بحاجته، فنهوا عن الكلام.
[جامع البيان: 4/380]
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن الزّبير بن عديٍّ، عن كلثوم بن المصطلق، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، قال: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان عوّدني أن يردّ عليّ السّلام في الصّلاة، فأتيته ذات يومٍ فسلّمت، فلم يردّ عليّ وقال: إنّ اللّه يحدّث في أمره ما يشاء، وإنّه قد أحدث لكم في الصّلاة أن لا يتكلّم أحدٌ الاّ بذكر اللّه، وما ينبغي من تسبيحٍ وتمجيدٍ، وقوموا للّه قانتين.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: إذا قمتم في الصّلاة فاسكتوا، لا تكلّموا أحدًا حتّى تفرغوا منها. قال: والقانت: المصلّي الّذي لا يتكلّم.
وقال آخرون: القنوت في هذه الآية: الرّكود في الصّلاة، والخشوع فيها. وقالوا تأويل الآية: وقوموا للّه في صلاتكم خاشعين، خافضي الأجنحة، غير عابثين، ولا لاعبين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني سلم بن جنادة، قال: حدّثنا ابن إدريس،
[جامع البيان: 4/381]
عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وقوموا للّه قانتين} قال: فمن القنوت طول الرّكوع، وغضّ البصر، وخفض الجناح، والخشوع من رهبة اللّه، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلّي، يهاب الرّحمن أن يلتفت، أو أن يقلّب الحصى، أو يعبث بشيءٍ، أو يحدّث نفسه بشيءٍ من أمر الدّنيا إلاّ ناسيًا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، نحوه، إلاّ أنّه قال: فمن القنوت: الرّكود، والخشوع.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {وقوموا للّه قانتين} قال: من القنوت الخشوع، وخفض الجناح من رهبة اللّه. وكان الفقهاء من أصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام أحدهم إلى الصّلاة لم يلتفت، ولم يقلّب الحصا، ولم يحدّث نفسه بشيءٍ من أمر الدّنيا إلاّ ناسيًا حتّى ينصرف.
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {وقوموا للّه قانتين} قال: إنّ من القنوت الرّكود ثمّ ذكر نحوه.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه،
[جامع البيان: 4/382]
عن الرّبيع، في قوله: {وقوموا للّه قانتين} قال: القنوت: الرّكود، يعني: القيام في الصّلاة والانتصاب له.
وقال آخرون: بل القنوت في هذا الموضع: الدّعاء. قالوا: تأويل الآية: وقوموا للّه راغبين في صلاتكم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، وثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، وعبد الوهّاب، ومحمّد بن جعفرٍ، جميعًا، عن عوفٍ، عن أبي رجاءٍ، قال: صلّيت مع ابن عبّاسٍ، الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الرّكوع، وقال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي قال اللّه: {وقوموا للّه قانتين}.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوال بالصّواب في تأويل قوله: {وقوموا للّه قانتين} قول من قال: تأويله مطيعين، وذلك أنّ أصل القنوت: الطّاعة، وقد تكون الطّاعة للّه في الصّلاة بالسّكوت عمّا نهاه اللّه من الكلام فيها، ولذلك وجّه من وجّه تأويل القنوت في هذا الموضع إلى السّكوت في الصّلاة أحد المعاني الّتي فرضها اللّه على عباده فيها. إلاّ عن قراءة قرآنٍ، أو ذكرٍ له بما هو أهله.
وممّا يدلّ على أنّهم قالوا ذلك كما وصفنا، قول النّخعيّ، ومجاهدٍ الّذي؛
- حدّثنا به، أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، ومجاهدٍ، قالا: كانوا يتكلّمون في الصّلاة، يأمر الرجل أخاه بالحاجة فنزلت {وقوموا للّه قانتين} قال: فقطعوا الكلام، والقنوت: السّكوت، والقنوت: الطّاعة.

[جامع البيان: 4/383]
فجعل إبراهيم، ومجاهدٌ القنوت سكوتًا في طاعة اللّه على ما قلنا في ذلك من التّأويل، وقد تكون الطّاعة للّه فيها بالخشوع، وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدّعاء؛ لأنّ كلًّا غير خارجٍ من أحد معنيين، من أن يكون ممّا أمر به المصلّي، أو ممّا ندب إليه، والعبد بكلّ ذلك للّه مطيعٌ، وهو لربّه فيه قانتٌ، والقنوت: أصله الطّاعة للّه، ثمّ يستعمل في كلّ ما أطاع اللّه به العبد.
فتأويل الآية إذًا: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى، وقوموا للّه فيها مطيعين بترك بعضكم فيها كلام بعضٍ، وغير ذلك من معاني الكلام، سوى قراءة القرآن فيها، أو ذكر اللّه بالّذي هو أهله أو دعائه فيها، غير عاصين للّه فيها بتضييع حدودها، والتّفريط في الواجب للّه عليكم فيها، وفي غيرها من فرائض اللّه). [جامع البيان: 4/384]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين (238)
قوله تعالى: حافظوا على الصّلوات
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا المحاربيّ، وابن فضيلٍ عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ حافظوا على الصّلوات قال: المحافظة عليها: المحافظة على وقتها. والسّهو عنها: السّهو عن وقتها.
الوجه الثّاني:
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليّ بن شقيقٍ، ابنا محمد ابن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: حافظوا على الصّلوات يعني: مواقيتها، ووضوئها، وتلاوة القرآن فيها، والتّكبير والرّكوع، والتّشهّد والصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. فمن فعل ذلك فقد أتمّها وحافظ عليها). [تفسير القرآن العظيم: 1/447]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: الصّلوات
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي ثنا عمّي الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: حافظوا على الصّلوات يعني: المكتوبات. وروي عن الضّحّاك، مثل ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/447]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: والصلاة الوسطى
[الوجه الأول]
اختلف في تفسيرها، فأحدها: أنّها الظّهر.
- حدّثنا يونس بن حبيبٍ، ثنا داود، ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الزّبرقان، يعني:
ابن عمرٍو الضّمريّ، عن زهرة، يعني: ابن معبدٍ. قال: كنّا جلوسًا عند زيد بن ثابتٍ، فأرسلوه إلى أسامة، فسألوه عن الصّلاة الوسطى، قال: هي الظّهر، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّيها بالهجير.
والوجه الثّاني: أنّها العصر.
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن سفيان عن عاصمٍ، عن زرٍّ، قال: قلت لعبيدة: سل عليًّا عن صلاة الوسطى فسأله، فقال: كنّا نراها الفجر أو الصّبح، حتّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر. ملأ اللّه قبورهم وأجوافهم، أو بيوتهم نارا.
والوجه الثّالث: أنّها المغرب.
- حدّثنا أبي ثنا أبو الجماهر، أبنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة عن أبي الخليل، عن عمّه عن ابن عبّاسٍ، قال: صلاة الوسطى المغرب.
والوجه الرّابع: أنّها الصّبح.
- حدّثنا بحر بن نصرٍ الخولانيّ المصريّ، ثنا ابن وهبٍ، حدّثني معاوية ابن صالحٍ، أنّ أبا عبد الرّحمن، يعني: موسى بن موهبٍ، حدّثه أنّه سأل أبا أمامة، عن صلاة الوسطى، فقال: هي: الصّبح. قال أبو محمّدٍ: وهو أحد قولي ابن عبّاسٍ.
وأحد قولي ابن عمر وأنس بن مالكٍ وأبي العالية وعبيد بن عميرٍ وعطاءٍ ومجاهدٍ وجابر بن زيدٍ وعكرمة والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك.
والوجه الخامس: أنّها الصّلوات كلّها
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنا ابن وهبٍ، حدّثني هشام بن سعدٍ، قال:
كنت عند نافعٍ مولى ابن عمر، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاءٌ: سلوا نافعًا عن الصّلاة الوسطى، فسألناه. فقال: قد سأل عنها عبد اللّه رجلٌ، فقال: هي كلّهنّ.
حافظوا عليهنّ كلهن). [تفسير القرآن العظيم: 1/448]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: وقوموا لله قانتين
[الوجه الأول]
- حدّثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعلى، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم قال: كنّا نتكلّم في الصّلاة، يكلّم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتّى نزلت هذه الآية حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين فأمرنا بالسّكوت.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن سفيان عن فراسٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عبد اللّه، قال: القانت الّذي يطيع اللّه ورسوله. وروي عن عبد اللّه بن عبّاسٍ ومجاهدٍ وعطاءٍ والحسن وقتادة والضّحّاك وسعيد بن جبيرٍ والشّعبيّ وعكرمة وجابر بن زيدٍ ومقاتل بن حيّان وطاوسٍ، نحو ذلك.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أسباطٌ، عن مطرّفٍ، عن عطيّة، عن ابن عبّاسٍ قال: قانتين: مصلّين، وروي عن ابن عمر، مثل ذلك.
الوجه الرّابع:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، وأحمد بن محمّد بن يحيى سعيدٌ القطّان قالا ثنا اسحق بن سليمان عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضّحّاك وقوموا للّه قانتين قال: مطيعين في الوضوء.
والوجه الخامس:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا ابن إدريس والمحاربيّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ وقوموا للّه قانتين قال: من القنوت: الرّكوع والخشوع وطول الرّكود- يعني طول القيام- وغضّ البصر وخفض الجناح، والرّهبة للّه. كان العلماء إذا قام أحدهم إلى الصّلاة يهاب الرّحمن أن يشدّ بصره أو يقلّب العصيّ أو يلتفت في الصّلاة أو يحدّث نفسه بشيءٍ من أمر الدّنيا إلا ناسيًا. والسّياق لابن إدريس، وفي حديث المحاربيّ زيادةٌ: أو يعبث بشيء). [تفسير القرآن العظيم: 1/449]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال
[تفسير مجاهد: 110]
نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وقوموا لله قانتين قال مطيعين). [تفسير مجاهد: 111]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، ثنا يحيى بن جعفر بن الزّبرقان، ثنا أبو.......، ثنا فضيل بن مرزوقٍ، حدّثني شقيق بن عقبة العبديّ، حدّثني البراء بن عازبٍ، قال: " لمّا نزلت: «حافظوا على الصّلوات وصلاة العصر» فقرأناها على عهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ما شاء أن نقرأها، ثمّ إنّ اللّه نسخها فأنزل: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} [البقرة: 238] " فقال له رجلٌ: أهي صلاة العصر؟ فقال: «أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها اللّه، واللّه أعلم» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/309]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ م ت د س) علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب - وفي رواية يوم الخندق -: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس».
وفي رواية: شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، وذكر نحوه.
وزاد في أخرى: ثم صلاها بين المغرب والعشاء.
هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوها). [جامع الأصول: 2/49]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م) ابن مسعود رضي الله عنه قال: حبس المشركون
[جامع الأصول: 2/49]
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرّت الشمس أو اصفرّت، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر؛ ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً». أخرجه مسلم). [جامع الأصول: 2/50]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) سمرة بن جندب وابن مسعود رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر». أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/50]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م ط د ت س) أبو يونس - مولى عائشة رضي الله عنهما قال: أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] قال: فلمّا بلغتها آذنتها، فأملت عليّ {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين} قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الجماعة إلا البخاري.
[جامع الأصول: 2/50]
[شرح الغريب]
(فآذنّي) أعلمني، والإيذان، الإعلام). [جامع الأصول: 2/51]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ط) عمرو بن رافع رحمه الله أنّه كان يكتب مصحفاً لحفصة فقالت له: إذا انتهيت إلى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فآذنّي، فآذنتها، فقالت: اكتب {والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين} أخرجه الموطأ). [جامع الأصول: 2/51]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (م) شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات وصلاة العصر} فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فقال
[جامع الأصول: 2/51]
رجل - كان جالساً عند شقيق - له: فهي إذاً صلاة العصر؟ قال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم». أخرجه مسلم). [جامع الأصول: 2/52]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ط ت) مالك رضي الله عنه بلغه أنّ عليّ بن أبي طالب وعبد الله ابن عبّاس رضي الله عنهم كانا يقولان: «الصلاة الوسطى: صلاة الصبح» أخرجه الموطأ، وأخرجه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً). [جامع الأصول: 2/52]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ط ت د) زيد بن ثابت وعائشة رضي الله عنهما قالا: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر».
أخرجه الموطأ عن زيد، والترمذي عنهما تعليقاً.
وأخرجه أبو داود عن زيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فنزلت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقال: إنّ قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
[شرح الغريب]
(بالهاجرة) الهاجرة: شدّة الحرّ). [جامع الأصول: 2/52]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238].
- عن عمرو بن رافعٍ مولى عمر بن الخطّاب حدّث أنّه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. قال: فاستكتبتني حفصة مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتّى تأتيني بها فأملها عليك كما حفظتها من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم.
قال: فلمّا بلغتها جئتها بالورقة الّتي أكتبها فيها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا للّه قانتين.
رواه أبو يعلى، ورجاله ثقاتٌ.
- وعن أبي سعيدٍ الخدريّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «كلّ حرفٍ من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطّاعة».
رواه أحمد، وأبو يعلى، والطّبرانيّ في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيفٌ، وقد يحسّن حديثه، وفي رجال الأوسط رشدين بن سعدٍ وهو ضعيفٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ في قول اللّه تعالى: {وقوموا للّه قانتين} [البقرة: 238] قال: كانوا يتكلّمون في الصّلاة، يجيء خادم الرّجل إليه وهو في الصّلاة فيكلّمه بحاجته، فنهوا عن الكلام.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 6/320]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى حدّثنا أبو خيثمة حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدّثني أبو جعفرٍ محمّد بن عليٍّ ونافعٌ أنّ عمرو بن رافعٍ مولى عمر بن الخطّاب حدثهما أنه كان يكتب المصاحف أيّام أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال فاستكتبتني حفصة مصحفًا وقالت إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتّى تأتيني بها فأمليها عليك كما حفظتها من رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال فلمّا بلغتها جئتها بالورقة الّتي أكتبها فقالت اكتب {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين}). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/426]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا ابن سلمٍ حدّثنا حرملة بن يحيى حدّثنا ابن وهبٍ أخبرني عمرو بن الحارث عن درّاجٍ عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ الخدريّ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "كل حرف يذكر فيه القنوت فهو الطّاعة"). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/426]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو يعلى الموصليّ: ثنا زهيرٌ، ثنا الحسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة، ثنا درّاجٌ أبو السّمح أنّ أبا الهيثم حدّثه، عن أبي سعيدٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "كلّ حرفٍ في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطّاعة".
- رواه أحمد بن حنبلٍ: ثنا حسنٌ ... فذكره.
[إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/182]
ورواه ابن حبّان في صحيحه من طريق عمرو بن الحارث، عن درّاجٍ ... فذكره). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/183]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال إسحاق: حدثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن سالمٍ، قال: كان عبد اللّه رضي الله عنه يرى أنّها الصّبح يعني (الصّلاة) الوسطى). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/481]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مسدّدٌ: حدثنا عبد الوارث، ثنا محمّد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: وسألته - يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الصّلاة الوسطى؟ قال (صلّى اللّه عليه وسلّم): هي العصر الّتي فرّط فيها). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/483]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني أبو جعفرٍ محمّد بن عليٍّ، ونافع (مولى ابن عمر) (قالا): إنّ عمرو بن رافعٍ مولى عمر رضي الله عنهما حدّثهما: أنّه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم (رضي الله عنهن)، قال: فاستكتبتني حفصة رضي الله عنها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبها حتّى تأتني بها، (فأملها) عليك كما حفظتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فلمّا بلغتها جئتها بالورقة الّتي أكتبها، فقالت: (اكتب): {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى}، وصلاة العصر: {وقوموا للّه قانتين (238) }.
[المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/493]
حديث أبي عبيدة رضي الله عنه في تفسير الدّرجة تقدّم في باب فضل الرّمي من كتاب الجهاد.
وحديث عبادة رضي الله عنه في قوله (تعالى): {ولا تتّخذوا آيات اللّه هزوًا}، تقدّم في إمضاء الطّلاق من كتاب النّكاح). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {حافظوا على الصلوات} يعني المكتوبات
[الدر المنثور: 3/36]
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال في قراءة عبد الله: (حافظوا على الصلوات وعلى الصلوة الوسطى).
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير عن مسروق في قوله {حافظوا على الصلوات} قال: المحافظة عليها المحافظة على وقتها والسهو عنها السهو عن وقتها.
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول: حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهن قال: لا إلا أن تطوع وصيام شهر رمضان فقال: هل علي غيره قال: لا إلا أن تطوع، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال: هل علي غيرها قال: لا إلا أن تطوع - فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال نهينا
[الدر المنثور: 3/37]
أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله
ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال: صدق، قال: فمن خلق السماء قال: الله، قال: فمن خلق الأرض قال: الله، قال: فمن نصب الجبال وجعل فيها ما جعل قال: الله، قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال الله أرسلك قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا، قال: صدق، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنتقص منهن، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لئن صدق ليدخلن الجنة
[الدر المنثور: 3/38]
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي أيوب قال جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل ذا رحمك، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ولا أنقص منه فلما ولى قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.
وأخرج مسلم، عن جابر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أدخل الجنة قال: نعم، قال: والله لا أزيد
[الدر المنثور: 3/39]
على ذلك شيئا.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجة عن ابن عباس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا
لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
وأخرج أبو داود، وابن ماجة عن أبي قتادة بن ربعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: إني افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهدا أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة في عهدي ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي.
وأخرج أبو داود عن فضالة الليثي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني
[الدر المنثور: 3/40]
قكان فيما علمني أن قال: وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن.
وأخرج مالك، وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن الله تبارك وتعالى على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن وفي لفظ: من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله تبارك وتعالى عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
وأخرج النسائي والدارقطني والحاكم وصححه عن أنس قال: قال رجل يا رسول الله كم افترض الله على عباده من الصلاة قال: هل قبلهن أو بعدهن شيء قال: افترض الله على عباده صلوات خمسا، فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صدق دخل الجنة.
وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي عن فضالة الزهري
[الدر المنثور: 3/41]
قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظ على الصلوات الخمس، فقلت: إن هذه ساعات لي فيها اشتغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني، فقال: حافظ على العصرين وما كانت من لغتنا فقلت: وما العصران قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.
وأخرج مالك وأحمد والنسائي، وابن خزيمة والحكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عامر بن سعيد قال سمعت سعدا وناسا من الصحابة يقولون: كان
رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر فتوفي الذي هو أفضلهما ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الأول فقال: ألم يكن الآخر يصلي قالوا: بلى وكان لا بأس به، قال: فما يدريكم ما بلغت به صلاته إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون يبقى من درنه لا تدرون ماذا بلغت به صلاته.
وأخرج أحمد، وابن ماجة، وابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال كان رجلان من بني حي من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
[الدر المنثور: 3/42]
فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة قال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من علم أن الصلاة حق واجب دخل الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة.
وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما يبقى الصلاة وأول ما يحاسب به الصلاة يقول الله: انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له من تطوع فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع ثم يقول: هل زكاته تامة فإن وجدت زكاته تامة
[الدر المنثور: 3/43]
كتبت تامة وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له صدقة فإن كانت له صدقة تمت زكاته من الصدقة.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن حنظلة الكاتب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حافظ على الصلوات الخمس: ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يحاسب به
العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله.
وأخرج أحمد، وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سهم في
[الدر المنثور: 3/44]
الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم من جاء بصلاة الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا جاء وله عند الله عهدا أن لا يعذبه ومن جاء قد انتقص منهن شيئا فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من حفظهن فهو ولي حقا ومن ضيعهن فهو عدو حقا: الصلاة والصيام والجنابة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[الدر المنثور: 3/45]
أنه قال لمن حوله من أمته: اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة، قلت: ما هي يا رسول الله قال: الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: اهجري المعاصي فإنها خير الهجرة وحافظي على الصلوات فإنها أفضل من البر.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول: حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها ولم سبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه.
وأخرج محمد والطبراني، وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر صلاة الظهر فقال: هل تدرون ما يقول ربكم قلنا: لا، قال: فإن ربكم يقول: من صلى الصلوات لوقتها
[الدر المنثور: 3/46]
وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا بحقها فله علي عهد أن أدخله الجنة ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفاف بحقها فلا عهد له علي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له.
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فقال لهم: هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى قالوا: الله ورسوله أعلم قالها ثلاثا، قال: قال: وعزتي وجلالي لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبته.
وأخرج البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها، قالت: حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور وفتحت لها أبواب السماء وإذا لم يحسن العبد الوضوء ولم يتم الركوع والسجود والقراءة قالت: ضيعك الله كما ضيعتني ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها
[الدر المنثور: 3/47]
وأخرج أحمد، وابن حبان عن عبد الله بن عمرو أن رجلا جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة، قال: ثم مه قال: ثم الصلاة، قال: ثم مه قال: ثم الصلاة ثلاث مرات، قال: ثم مه قال: ثم الجهاد في سبيل الله، قال الرجل: فإن لي والدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمرك بالوالدين خيرا.
وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي يظن فذكر ذلك له فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث ليال منازل منهم من عليه ولا له ومنهم من له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس
فركب فرسه في المعاصي عليه ولا له ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه إياك والحقحقة وعليك بالقصد وداوم.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس: على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج البيت إن استطاع إليه
[الدر المنثور: 3/48]
سبيلا وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه وأدى الأمانة قيل: يا نبي الله وما أداء الأمانة قال: الغسل من الجنابة لأن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها.
وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة.
وأخرج الدارمي، عن جابر بن عبد الله عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الجنة الصلاة.
وأخرج الديلمي عن علي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة عماد الدين.
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة ميزان فمن أوفى استوفى.
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر قال: جاء رجل فقال يا رسول
[الدر المنثور: 3/49]
الله اي شيء أحب عند الله في الإسلام قال: الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين.
وأخرج ابن ماجة، وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق قال: من حافظ على هؤلاء الصلوات لم يكتب من الغافلين فإن في إفراطهن الهلكة.
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجة عن ابن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، ولفظ أبي داود: حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله تبارك وتعالى شرع لنبيه سنن الهدى ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق ولقد رأيتنا وأن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو
[الدر المنثور: 3/50]
صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم.
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي، وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضته قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك.
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن تميم الداري عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها كتبت له كاملة وإن لم يكن أكملها قال الله لملائمته: انظروا هل تجدون له من تطوع فأكملوا به ما ضيع من فريضته ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك.
وأخرج الطبراني عن النعمان بن قوقل أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وحرمت الحرام وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك أأدخل الجنة قال: نعم
[الدر المنثور: 3/51]
قال: والله لا أزيد على ذلك شيئا.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من خلقك ومن خلق من قبلك ومن هو خالق من بعدك قال: الله، قال: فناشدك بذلك أهو أرسلك قال: نعم، قال: من خلق السموات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهن الرزق قال: الله، قال: فنشدتك بذلك أهو أرسلك قال: نعم، قال: فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك قال: نعم، قال: فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي
أموالنا فنجعله في فقرائنا فنشدتك بذلك أهو أمرك قال: نعم، قال: والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: لئن صدق ليدخلن الجنة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلا مر على
[الدر المنثور: 3/52]
قوم فسلم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم: والله إني لأبغض هذا في الله، فقال أهل المجلس: بئس والله ما قلت أما الله لننبئه قم يا فلان فأخبره فأدركه رسولهم فأخبره بما قال: فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله مررت بمجلس من المسلمين فيهم فلان فسلمت عليهم فردوا السلام فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلانا قال: والله إني لأبغض هذا الرجل في الله فادعه يا رسول الله فسأله عم يبغضني فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما أخبره الرجل فاعترف بذلك قال: فلم تبغضه فقال: أنا جاره وأنا به خابر والله ما رأيته يصلي قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر، قال: سله يا رسول الله خل رآني قط أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيها فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا، قال: والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر، قال: سله يا رسول الله هل رآني قط فرطت فيه أو انتقصت من حقه شيئا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا، ثم قال: والله ما رأيته يعطي سائلا قط ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في سبيل الله إلا الصدقة التي يؤديها البر والفاجر، قال: فسله يا رسول الله هل كتمت من الزكاة شيئا قط أو ما كست فيها طالبها فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم إن أدرى لعله خير منك
[الدر المنثور: 3/53]
وأخرج البزار والطبراني عن مالك الأشجعي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل أول ما يعلمه الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس أن أعرابيا أتاه فقال: أنا أناس من المسلمين وههنا أناس من الهاجرين يزعمون أنا لسنا على شيء، فقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه سئل أي درجات الإسلام أفضل قال: الصلاة، قيل: ثم أي قال: الزكاة.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود، أنه سئل أي درجات الأعمال أفضل قال: الصلاة ومن لم يصل فلا دين له.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
[الدر المنثور: 3/54]
الرجل وبين الكفر ترك الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان والحاكم وصححه عن بريدة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والطبراني عن عبادة بن الصامت قال: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خلال، فقال: لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها تسخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها.
وأخرج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفرا غير الصلاة
[الدر المنثور: 3/55]
وأخرج الطبراني عن ثوبان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإن ترها فقد أشرك.
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس أنه لما اشتكى بصره قيل له نداويك وتدع الصلاة أياما قال: لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان.
وأخرج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي والطبراني في الأوسط عن أنس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإن تركها متعمدا فقد أشرك.
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رفعه قال: عرا الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان.
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن جبل قال أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا
[الدر المنثور: 3/56]
تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن الخمر فإن رأس كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية جل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإن أصاب الناس موت فاثبت وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله.
وأخرج الطبراني عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه فدخل رجل فقال: أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله ورسوله.
وأخرج ابن سعد عن سماك أن ابن عباس في عينية الماء فذهب بصره فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء فقالوا: خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي إلا على عود، قال: لا والله ولا ركعة واحدة إني حدثت أن من ترك صلاة واحدة متعمدا
[الدر المنثور: 3/57]
لقي الله وهو عليه غضبان.
وأخرج ابن حبان عن بريدة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك الصلاة فقد كفر.
وأخرج أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا: الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع إلى الله عز وجل توبة.
وأخرج أحمد والبيهقي عن أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان وفي المصنف والبخاري
[الدر المنثور: 3/58]
في تاريخه، عن علي، قال: من لم يصل فهو كافر، وفي لفظ: فقد كفر.
وأخرج محمد بن نصر المروزي، وابن عبد البر عن ابن عباس قال: من ترك الصلاة فقد كفر.
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال: من ترك الصلاة فلا دين له.
وأخرج ابن عبد البر، عن جابر بن عبد الله قال: من لم يصل فهو كافر.
وأخرج ابن عبد البر عن أبي الدرداء قال: لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: من ترك الصلاة كفر.
وأخرج مالك والطبراني في الأوسط عن عروة، أن عمر بن الخطاب أوقظ للصلاة وهو مطعون فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: هالله، إذن ولا
[الدر المنثور: 3/59]
حق في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وإن جرحه ليثعب دما.
وأخرج مالك عن نافع، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.
وأخرج النسائي، وابن حبان عن نوفل بن معاوية أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من فاته صلاة فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر.
وأخرج الطبراني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين
[الدر المنثور: 3/60]
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال: جاء علي إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ادفع إلينا خادما، قال: اذهب فإن في البيت ثلاثة فخذ أحد الثلاثة، فقال: يا نبي الله اختر لي، فقال: اختر لنفسك، قال: يا نبي الله اختر لي، قال: اذهب فإن في البيت ثلاثة: منهم غلام قد صلى فخذه ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة.
وأخرج أبو يعلى عن أم سلمة أن النّبيّ أتاه أبة الهيثم بن التيهان فاستخدمه فوعده النّبيّ صلى الله عليه وسلم إن أصاب سبيا ثم جاء فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: قد أصبنا غلامين أسودين اختر أيهما شئت، قال: فإني استشيرك، قال: خذ هذا فقد صلى عندنا ولا تضربه فإنا قد نهينا عن ضرب المصلين.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم، وابن ماجة عن أبي هرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واعدد نفسك من الموتى وإياك
[الدر المنثور: 3/61]
ودعوة المظلوم فإنها تستجاب ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل.
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار، وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال: أشاهد فلان قالوا: لا، قال: أشاهد فلان قالوا: لا، قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب.
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي، وابن ماجة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوا.
[الدر المنثور: 3/62]
وأخرج الطبراني عن الحرث بن وهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم مضاهاة لليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة للنصارى.
وأخرج الطبراني عن الصنابحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة اليهود وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصرانية.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى البردين دخل الجنة.
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يكلبنكم الله في ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم.
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن سفيان عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته.
وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر ان
[الدر المنثور: 3/63]
النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في ذمته فإنه من أخفر ذمته طلبه تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه.
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته.
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه.
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله.
وأخرج مالك، وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وابن خزيمة والبيهقي في "سننه" عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله
[الدر المنثور: 3/64]
وأخرج الشافعي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي، وابن ماجة والبيهقي عن بريدة قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله.
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله.
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي بصرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص ثم قال: إن هذه الصلاة على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة - يعني العصر - فرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها أعطي
[الدر المنثور: 3/65]
أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد يعني النجم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله.
وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله، قال ابن عمر: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله.
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في "سننه" عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
[الدر المنثور: 3/66]
لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المغرب ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة.
وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم عن أبي موسى قال خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء فقال: ابشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الصلاة غيركم أو قال: ما صلى هذه الساعة أحد غيركم.
وأخرج الطبراني عن المنكدر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه خرج ليلة لصلاة العشاء فقال: أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء
[الدر المنثور: 3/67]
فقال لهم: ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في "سننه" عن معاذ قال بقينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العتمة ليلة فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى أو ليس بخارج فقال صلى الله عليه وسلم لنا: اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم.
وأخرج أحمد عن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته فإذا نقص منها قيل له: لم نقصت منها فيقول: يا رب سلطت علي مليكا شغلني عن صلاتي، فيقول: قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك فهلا سرقت من عملك لنفسك فتجب لله عز وجل عليه الحجة.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جاره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها
[الدر المنثور: 3/68]
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع.
وأخرج أبو داود عن رجل من الصحابة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل متى يصلي الصبي فقال: إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن خبيب أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وفرقوا بينهم في المضاجع.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والطبراني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة.
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة
[الدر المنثور: 3/69]
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود قال: حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير فإن الخير عادة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الجوزاء قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان الناس، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترضها الله لمواقيتها فإن في تفريطها الهلكة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن العزيز: أما بعد فإن عز الدين وقوام الإسلام: الإيمان بالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فصل الصلاة لوقتها وحافظ عليها). [الدر المنثور: 3/70]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {والصلاة الوسطى}.
أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عمر، أنه سئل عن الصلاة
[الدر المنثور: 3/70]
الوسطى فقال: هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن، وقال مالك في الموطأ: بلغني عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، أخرجه البيهقي في سننه.
وأخرج ابن جرير من طريق أبي العالية عن ابن عباس، أنه صلى الغداة في جامع البصرة فقنت في الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه، فقال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في المصنف، وابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس الفجر فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول: الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد الليل
[الدر المنثور: 3/71]
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس أنه كان يقول: الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلوات تفوت الناس.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن الأنباري عن أبي العالية قال: صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صلاة الغداة فقلت لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبي: ما الصلاة الوسطى قال: هذه الصلاة، وأخج عبد الرزاق، وابن جرير عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما أن فرغوا قلت لهم: ايتهن الصلاة الوسطى قالوا: التي صليتها قبل.
وأخرج ابن جرير، عن جابر بن عبد الله قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن
[الدر المنثور: 3/72]
حميد، وابن المنذر والبيهقي في "سننه" من طرق عن ابن عمر قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال: هي صلاة الصبح، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ: لا أحسبها إلا الصبح.
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى صلاة الفجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن حيان الأزدي قال: سمعت ابن عمرو سئل عن الصلاة الوسطى وقيل له: أن أبا هريرة يقول: هي العصر، فقال: إن أبا هريرة يكثر، إن ابن عمر يقول: هي الصبح.
وأخرج سفيان بن عينية، عن طاووس قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح
[الدر المنثور: 3/73]
وأخرج ابن ابي شيبة عن مجاهد وجابر بن زيد قالا: هي الصبح.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن الصلاة الوسطى قال: أظنها الصبح إلا تسمع لقوله (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) (الإسراء الآية 78).
وأخرج عبد الرزاق، عن طاووس وعكرمة قالا: هي الصبح وسطت فكانت بين الليل والنهار.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن ابن عمر أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال: كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة الظهر.
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول أن رجلا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة الوسطى فقال: هي أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والطحاوي والروياني وأبو يعلى والطبراني والبيهقي من طريق الزبرقان عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت {حافظوا على
[الدر المنثور: 3/74]
الصلوات والصلاة الوسطى} قال: لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.
وأخرج الطيالسي، وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم وأبو يعلى والروياني والضياء المقدسي في المختارة والبيهقي من طريق الزبرقان عن زهرة بن معبد قال: كنا جلوسا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال: هي الظهر كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير.
وأخرج أحمد، وابن المنيع والنسائي، وابن جرير والشاشي والضياء من طريق الزبرقان أن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال: الظهر ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه فقال: هي الظهر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم
[الدر المنثور: 3/75]
وأخرج النسائي والطبراني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال كنت مع قوم اختلفوا في الصلاة الوسطى وأنا أصغر القوم فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأسأله عن الصلاة الوسطى فأتيته فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والناس في قائلتهم وأسواقهم فلم يكن يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان فأنزل الله {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم.
وأخرج ابن جرير في تهذيبه من طريق عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت في حديث يرفعه قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج البيهقي، وابن عساكر من طريق سعيد بن المسيب، أنه كان قاعدا وعروة بن الزبير وابراهيم بن طلحة فقال سعيد بن المسيب: سمعت أبا سعيد الخدري
يقول: الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، قال: فمر علينا ابن عمر فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر فسألوه، فأرسلنا إليه غلاما فسأله ثم جاء الرسول
[الدر المنثور: 3/76]
فقال: هي صلاة الظهر، فشككنا في قول الغلام فقمنا جميعا فذهبنا إلى ابن عمر فسألناه فقال: هي صلاة الظهر.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج مالك وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر من طرق عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن حرملة مولى زيد بن ثابت قال: تمارى زيد بن ثابت وأبي بن كعب في الصلاة الوسطى فأرسلاني إلى عائشة أي صلاة هي فقالت: الظهر، فكان زيد يقول: هي الظهر فلا أدري عنه أخذه أو عن غيرها.
وأخرج ابن المنذر من طرق أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن علي بن أبي طالب قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر
[الدر المنثور: 3/77]
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر من طرق عن ابن عمر قال: الصلاة الوسطى الظهر.
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال: صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى.
وأخرج عبد الرزاق والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة قال: استكتبتني حفصة مصحفا فقالت: إذا أتيت على هذه الآية فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها فلما أتيت على هذه الآية {حافظوا على الصلوات} قالت: اكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فلقيت أبي بن كعب فقلت: يا أبا المنذر إن حفصة قال: كذا وكذا، فقال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا
وأخرج مالك وأبو عبيد، وعبد بن حميد وأبو يعلى، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في "سننه" عن عمرو بن رافع قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا
[الدر المنثور: 3/78]
لله قانتين) وقالت: أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق عن نافع، أن حفصة دفعت مصحفا إلى مولى لها يكتبه وقالت: إذا بلغت هذه الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فآذني فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر).
وأخرج مالك وأحمد، وعبد بن حميد ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي، وابن جرير، وابن أبي داود، وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سنه عن أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشه أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآدني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وقالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن، أنها سألت عائشة عن
[الدر المنثور: 3/79]
الصلاة الوسطى فقالت: كنا نقرؤها في الحرف الأول على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: الصلاة الوسطى هي الظهر قبلها صلاتان وبعدها صلاتان.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي داود عن هشام بن عروة قال: قرأت في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن، وابن سيرين، وابن شهاب الزهري وكان الزهري أشبعهم حديثا قالوا: لما أسرع في قتل قراء القرآن يوم اليمامة قتل معهم يومئذ أربعمائة رجل لقي زيد بن ثابت عمر بن
الخطاب فقال له: إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن ذهب القرآن ذهب ديننا وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب، فقال له: انتظر حتى نسأل أبا بكر فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك، فقال: لا تعجل حتى اشاور المسلمين ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك فقالوا: أصبت، فجمعوا القرآن وأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس: من كان عنده من
[الدر المنثور: 3/80]
القرآن شيء فليجيء به، قالت: حفصة: إذا انتهيتم إلى هذه الآية فأخبروني {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغوا إليها قالت: اكتبوا (والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) فقال لها عمر: ألك بهذا بينة قالت: لا، قال: فو الله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا إقامة بينة، وقال عبد الله بن مسعود: اكتبوا (والعصر إن الإنسان لفي خسر) (العصر الآية 1) وإنه فيه إلى آخر الدهر فقال عمر: نحوا عنا هذه الاعرابية.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخبرها قالت: اكتب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
وأخرج وكيع، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة، أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا فلما بلغت {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} قالت: اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين
[الدر المنثور: 3/81]
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي داود والبيهقي في "سننه" من طريق عمير بن مريم أنه سمع ابن عباس قرأ هذا الحرف ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وابو داود في ناسخه، وابن جرير والبيهقي عن البراء بن عازب قال: نزلت (حافظوا على الصلوات العصر) فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم نسخها الله فأنزل {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فقيل له: هي إذن صلاة العصر فقال: قد حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم.
وأخرج البيهقي عن البراء قال: قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر) ثم قرأناها {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلا أدري أهي هي أم لا.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي عن زر قال: قلت لعبيدة: سل
[الدر المنثور: 3/82]
عليا عن صلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا.
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن زر قال: انطلقت أنا وعبيدة السلماني إلى علي فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة فسأله فقال: كنا نراها صلاة الصبح فبينا نحن نقاتل أهل خيبر فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة وكان قبيل غروب الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم نارا فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد ومسلم والنسائي والبيهقي عن شتير بن شكل قال: سألت عليا عن الصلاة الوسطى فقال: كنا نرى انها الصبح حتى سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس
[الدر المنثور: 3/83]
وأخرج عبد الرزاق، عن علي، قال: هي العصر.
وأخرج الدمياطي في كتاب الصلاة الوسطى من طريق الحسن البصري عن علي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي، وابن حبان من طرق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر والطبراني من طريق مقسم وسعيد بن جبير عن ابن عباس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا
[الدر المنثور: 3/84]
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسى بها فقال اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي الظهر والعصر يوم الأحزاب فذكر بعد المغرب فقال: اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارا.
وأخرج البزار بسند صحيح، عن جابر أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس.
وأخرج البزار بسند صحيح عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا
[الدر المنثور: 3/85]
وأخرج ابن منده عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الموتور أهله وماله من وتر الصلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر.
وأخرج أحمد، وابن جرير والطبراني عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا وإنما هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والترمذي وصححه، وابن جرير والطبراني والبيهقي عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج الطبراني عن سمره بن جندب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحافظ على الصلوات كلهن وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد من طريق سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، قال: فكان ابن عمر يرى أنها الصلاة الوسطى
[الدر المنثور: 3/86]
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق أبي صالح وهو ميزان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج الطحاوي من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطحاوي عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي، أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى فقال: سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها أليس يقول الله في كتابه (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (الإسراء الآية 78) الظهر (إلى غسق الليل) المغرب (ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم) (النور الآية 58) لعتمة ويقول (إن القرآن الفجر كان مشهودا) (الإسراء الآية 78) الصبح ثم قال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} هي العصر هي العصر.
وأخرج ابن سعد والبزار، وابن جرير والطبراني والبغوي في معجمه عن كهيل بن حرملة قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا
[الدر المنثور: 3/87]
الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن عبد شمس فقال: أنا أعلم لكم ذلك فقام فأستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال: يا فلان اذهب إلى فلان فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى فقال رجل جالس: أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغيرة فقال: هذه الفجر وقبض التي تليها وقال: هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال: هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال: هذه العشاء ثم قال: أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى، فقال: أي الصلاة بقيت فقلت: العصر، فقال: هي العصر.
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس، أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر
[الدر المنثور: 3/88]
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير عن عروة قال: كان في مصحف عائشة ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر)).
وأخرج وكيع عن حميدة قالت: قرأت في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج ابن أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد عن زياد بن أبي مريم، أن عائشة أمرت بمصحف لها أن يكتب وقالت: إذا بلغتم {حافظوا على الصلوات} فلا تكتبوها حتى تؤذنوني فلما أخبروها أنهم قد بلغوا قالت: اكتبوها والصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن جرير والطحاوي والبيهقي عن عمرو بن رافع قال: كان مكتوبا في مصحفة حفصة (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وهي
[الدر المنثور: 3/89]
صلاة العصر وقوموا لله قانتين).
وأخرج المحاملي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، سمعت السائب بن يزيد تلا هذه الآية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج ابو عبيد في فضائله، وابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب، أنه كان يقرؤها (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)، وخرج أبو عبيد، وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير والطحاوي من طريق رزين بن عبيد، أنه سمع ابن عباس يقرؤها (والصلاة الوسطى صلاة العصر).
وأخرج وكيع والفريابي وسفيان بن عينية وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي
طالب قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر التي فرط بها سليمان حتى توارت بالحجاب.
وأخرج وكيع وسفيان وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير
[الدر المنثور: 3/90]
وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي من طرق عن أبي هريرة قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد بن حميد والطحاوي من طريق أبي قلابة قال: كانت في مصحف أبي بن كعب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر) وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب بن أبي بن كعب.
وأخرج ابن جرير والطحاوي من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أنه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)
[الدر المنثور: 3/91]
وأخرج البخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي أيوب قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن المنذر والطحاوي عن أبي سعيد الخدري قال: الصلاة الوسطى العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن أم سلمة قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير من طرق عن عائشة قالت: الصلاة الوسطى العصر.
وأخرج الدمياطي عن عبد الله بن عمرو قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر
[الدر المنثور: 3/92]
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي من طريق نافع عن حفصة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنا قالت لكاتب مصحفها إذ بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها قالت: اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر).
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة قال: كنا نحدث أن الصلاة الوسطى صلاة العصر قبلها صلاتان من النهار وبعدها صلاتان من الليل.
وأخرج وكيع، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد عن سالم بن عبد الله أن حفصة أم المؤمنين قالت: الوسطى صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: الوسطى هي العصر.
وأخرج الطحاوي عن أبي عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: إن آدم لما أتت عليه عين الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدى إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعا فصارت الظهر وبعث عزيز فقيل له: كم لبثت قال: يوما فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد
[الدر المنثور: 3/93]
فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه وسلم فلذلك قالوا: الوسطى هي صلاة العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: هي العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن الصلاة الوسطى فقال: هي العصر.
وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى المغرب.
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب قال: الصلاة الوسطة صلاة المغرب ألا ترى أنها ليست باقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها.
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال: سأل رجل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى قال: حافظ على الصلوات تدركها
[الدر المنثور: 3/94]
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الربيع بن خيثم، أن سائلا سأله عن الصلاة الوسطى قال: حافظ عليهن فإنك إن فعلت أصبتها إنما هي واحدة منهن.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: سئل شريح عن الصلاة الوسطى فقال: حافظوا عليها تصيبوها). [الدر المنثور: 3/95]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأمّا قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج وكيع وأحمد وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي، وابن جرير، وابن خزيمة والطحاوي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان والطبراني والبيهقي عن زيد بن أسلم قال: كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قول الله {وقوموا لله قانتين} قال: كانوا يتكلمون في الصلاة يجيء الرجل إليه وهو في الصلاة
[الدر المنثور: 3/95]
فيكلمه بحاجته فنهوا عن الكلام.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة، مثله.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد عن محمد بن كعب قال: قدم رسول الله صلى الله ليه وسلم المدينة والناس يتكلمون في الصلاة في حوائجهم كما تكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم حتى نزلت هذه الآية {وقوموا لله قانتين} فتركوا الكلام.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن عطية قال: كان يأمرون في الصلاة بحوائجهم حتى أنزلت {وقوموا لله قانتين} فتركوا الكلام في الصلاة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فأنزل الله {وقوموا لله قانتين} فقطعوا الكلام فالقنوت السكوت والقنوت الطاعة.
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال كنا
[الدر المنثور: 3/96]
نقوم في الصلاة فنتكلم ويسارر الرجل صاحبه ويخبره ويردون عليه إذا سلم حتى أتيت أنا فسلمت فلم يردوا علي السلام فاشتد ذلك علي فلما قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أن أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة والقنوت السكوت.
وأخرج ابن جرير من طريق زر عن ابن مسعود قال كنا نتكلم في الصلاة فسلمت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي فلما انصرف قال: قد أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة ونزلت هذه الآية {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج ابن جرير من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال: إن النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة فأتيته ذات يوم فسلمت فلم يرد علي
وقال: إن الله يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد {وقوموا لله قانتين}.
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى من طريق المسيب عن ابن مسعود قال: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم
[الدر المنثور: 3/97]
فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلاته قال وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله يحدث في أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: القانت الذي يطع الله ورسوله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وقوموا لله قانتين} قال: مصلين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال: كل أهل دين يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله مطيعين.
وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف عن الضحاك في قوله {وقوموا لله قانتين} قال: مطيعين لله في الوضوء.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ولا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها والقانت المصلي الذي لا يتكلم.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن
[الدر المنثور: 3/98]
أبي حاتم والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله {وقوموا لله قانتين} قال: من القنوت الركوع والخشوع وطول الركوع يعني طول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه وتعالى أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يشد بصره أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس في قوله {وقوموا لله قانتين} قال: كانوا يتكلمون في الصلاة ويأمرون بالحاجة فنهوا عن الكلام والالتفات في الصلاة وأمروا أن يخشعوا إذا قاموا في الصلاة قانتين خاشعين غير ساهين ولا لاهين.
وأخرج ابن ابي شيبة ومسلم والترمذي، وابن ماجة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود، وابن ماجة عن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال: إن في الصلاة شغلا
[الدر المنثور: 3/99]
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي، 1 فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما انتهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.

وأخرج البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجة، عن جابر قال: كنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعني في سفر فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته فسلمت عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي.
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على إشارة.
وأخرج البزار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سلم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو
[الدر المنثور: 3/100]
في الصلاة فرد النّبيّ صلى الله عليه وسلم إشارة فلما سلم قال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نرد السلام في صلاتنا فنهينا عن ذلك.
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجة والبيهقي في "سننه" عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك أقنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الصبح قال: نعم، قيل: أوقنت قبل الركوع قال: بعد الركوع يسيرا، قال: فلا أدري اليسير للقام أو القنوت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر وكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن.
وأخرج البخاري والبيهقي من طريق أبي قلابة عن أنس قال: كان القنوت في الفجر والمغرب.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي
[الدر المنثور: 3/101]
والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والمغرب.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب.
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: والله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين.
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من
[الدر المنثور: 3/102]
سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه.
وأخرج أبو داود والدارقطني عن محمد بن سيرين قال حدثني من صلى مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية.
وأخرج أحمد والبزار الدارقطني عن أنس قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أنس قال أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا.
وأخرج الدارقطني عن أنس قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته، قال: وصليت خلف عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته.
وأخرج البزار والبيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات وأبو بكر حتى مات وعمر حتى مات
[الدر المنثور: 3/103]
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان، أنه سئل عن قنوت عمر في الفجر فقال: كان يقنت بقدر ما يقرأ الرجل مائة آية.
وأخرج البيهقي عن أنس قال: قنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة فقنت قبل الركوع.
وأخرج الدارقطني من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار أنهما صليا خلف النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقنت في الغداة.
وأخرج ابن ماجة عن حميد قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده.
وأخرج الحرث بن أبي أمامة والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قبل الركعة وقال: إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم.
وأخرج أبو يعلى عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سلوا الله حوائجكم في صلاة الصبح
[الدر المنثور: 3/104]
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال: ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الصلوات إلا في الوتر وإنه وكان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين.
وأخرج أبو داود والنسائي، وابن ماجة عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي، وابن ماجة والطبراني والبيهقي عن الحسن بن علي قال علمني جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت، زاد الطبراني والبيهقي: ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت.
وأخرج البيهقي عن يزيد بن أبي مريم قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن
[الدر المنثور: 3/105]
علي بن الحنفية بالخيف يقولان كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.
وأخرج الدارقطني عن الحسن فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال: عليه سجدتا السهو.
وأخرج الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح: يسجد سجدتي السهو، والله أعلم). [الدر المنثور: 3/106]

تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن الزهري في قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال إذا أطلت على المسلمين الأعداء فقد حل لهم أن يصلوا قبل أي جهة كانوا رجالا أو ركبانا يومؤن إيماء ركعتين). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (وقال معمر وقال قتادة تجزئ ركعة إذا لم يستطيع غيرها). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن المغيرة عن إبراهيم: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال: يصلي ركعتين يومي إيماء حيثما كان وجهه [الآية: 239]). [تفسير الثوري: 70]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: - حدّثنا سعيدٌ؛ قال: نا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم - في قوله عزّ وجلّ: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} -، قال: ((ذلك في القتال؛ أن يصلّي الرّجل حيثما كان وجهه، وعلى دابّته حيثما كان وجهها، يومئ برأسه إيماءً)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/926]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيم، قال: نا مغيرة، قال: سألت إبراهيم، عن قوله عزّ وجلّ: {فرجالًا أو ركبانًا}، قال: ((عند المطاردة، يصلي حيث ما كان وجهه، راكبًا، أو راجلًا، ركعتين، يومئ إيماءً، يجعل السّجود أخفض من الركوع)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/927]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، نا يونس، عن الحسن قال: ((يصلّي ركعةً حيث كان وجهه، يومئ إيماءً)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/928]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيم، قال: نا جويبر، عن الضّحّاك قال: ((إذا كان عند المسايفة، أو كان يطلب، أو يطلبه سبع، فليصلّ ركعةً ركعةً حيث كان وجهه، يومئ إيماءً، فإن لم يستطع فليكبّر تكبيرةً، أو تكبيرتين)).
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيل بن عيّاشٍ، عن شعيب بن دينارٍ، قال: سمعت عبد الوهّاب بن (بخت) المكّي يقول: ((إذا كانت المسايفة إن استطاعوا صلّوا قيامًا، وإلّا فركبانًا، وإلّا فالتّكبير، فإن لم يستطيعوا، فلا يدعوا ذكرها في أنفسهم)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/929]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا عبد اللّه بن المبارك، عن الأوزاعي، قال: حدّثني سابق البربري، قال: (كتب) مكحول إلى الحسن، ونحن عنده بدابق: في القوم يطلبون، فجاء
[سنن سعيد بن منصور: 3/930]
كتابه: ((إن كانوا لا يطلبون صلّوا بالأرض، وإن كانوا يطلبون صلّوا على دوابّهم)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/931]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب قوله عزّ وجلّ: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما
[صحيح البخاري: 6/30]
علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 239] وقال ابن جبيرٍ: {كرسيّه} [البقرة: 255]: «علمه» ، يقال {بسطةً} [البقرة: 247]: «زيادةً وفضلًا» ، {أفرغ} [البقرة: 250]: «أنزل» ، {ولا يئوده}: «لا يثقله، آدني أثقلني، والآد والأيد القوّة» السّنة: «نعاسٌ» {يتسنّه} [البقرة: 259]: «يتغيّر» ، {فبهت} [البقرة: 258]: «ذهبت حجّته» ، {خاويةٌ} [البقرة: 259]: «لا أنيس فيها» ، {عروشها} [البقرة: 259]: «أبنيتها» (ننشرها): «نخرجها» ، {إعصارٌ} [البقرة: 266]: «ريحٌ عاصفٌ تهبّ من الأرض إلى السّماء، كعمودٍ فيه نارٌ» وقال ابن عبّاسٍ: {صلدًا} [البقرة: 264]: «ليس عليه شيءٌ» وقال عكرمة: {وابلٌ} [البقرة: 264]: " مطرٌ شديدٌ، الطّلّ: النّدى، وهذا مثل عمل المؤمن " {يتسنّه} [البقرة: 259]: «يتغيّر»
[صحيح البخاري: 6/31]
- حدّثنا عبد اللّه بن يوسف، حدّثنا مالكٌ، عن نافعٍ، أنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: «يتقدّم الإمام وطائفةٌ من النّاس، فيصلّي بهم الإمام ركعةً، وتكون طائفةٌ منهم بينهم وبين العدوّ لم يصلّوا، فإذا صلّى الّذين معه ركعةً، استأخروا مكان الّذين لم يصلّوا، ولا يسلّمون، ويتقدّم الّذين لم يصلّوا فيصلّون معه ركعةً، ثمّ ينصرف الإمام وقد صلّى ركعتين، فيقوم كلّ واحدٍ من الطّائفتين فيصلّون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كلّ واحدٍ من الطّائفتين قد صلّى ركعتين، فإن كان خوفٌ هو أشدّ من ذلك، صلّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أرى عبد اللّه بن عمر ذكر ذلك إلّا عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم). [صحيح البخاري: 6/31]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالًا أو ركبانا فإذا امنتم الآية)
ذكر فيه حديث بن عمر في صلاة الخوف وقد تقدّم البحث فيه في أبواب صلاة الخوف مبسوطًا قوله وقال بن جبيرٍ كرسيّه علمه وصله سفيان الثّوريّ في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسنادٍ صحيح وأخرجه عبد بن حميد وبن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن سعيد بن جبيرٍ فزاد فيه عن بن عبّاسٍ وأخرجه العقيليّ من وجهٍ آخر عن سعيد بن جبيرٍ عن بن عبّاسٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عند الطّبرانيّ في كتاب السّنّة من هذا الوجه مرفوعًا وكذا روّيناه في فوائد أبي الحسن عليّ بن عمر الحربيّ مرفوعًا والموقوف أشبه وقال العقيليّ إنّ رفعه خطأٌ ثمّ هذا التّفسير غريب وقد روى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عبّاس أن الكرسيّ موضع القدمين وروى بن المنذر بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي موسى مثله وأخرجا عن السّدّيّ أنّ الكرسيّ بين يدي العرش وليس ذلك مغايرًا لما قبله واللّه أعلم قوله يقال بسطة زيادةٍ وفضلًا هكذا ثبت لغير أبي ذرٍّ وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله بسطةً في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة وجاء عن بن عبّاس نحوه وذكره بن أبي حاتمٍ من طريق السّدّيّ عن أبي مالكٍ عن
[فتح الباري: 8/199]
بن عبّاسٍ قال في قوله وزادكم في الخلق بسطة يقول فضيلةً قوله أفرغ أنزل ثبت هذا أيضًا لغير أبي ذرٍّ وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى ربّنا أفرغ علينا صبرا أي أنزل علينا قوله ولا يئوده لا يثقله هو تفسير بن عبّاس أخرجه بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ وذكر مثله عن جماعةٍ من التّابعين ولسقوط ما قبله من رواية أبي ذرٍّ صار كأنّه من كلام سعيد بن جبيرٍ لعطفه على تفسير الكرسيّ ولم أره منقولًا عنه قوله آدني أثقلني والآد والأيد القوّة هو كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى ولا يئوده أي لا يثقله تقول آدني هذا الأمر أثقلني وتقول ما آدك فهو لي آيدٌ أي ما أثقلك فهو لي مثقلٌ وقال في قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الايد أي ذا القوّة قوله السّنة النّعاس أخرجه بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ قوله لم يتسنّه لم يتغيّر أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن بن عبّاسٍ وعن السّدّيّ مثله قال لم يحمض التّين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلو أن كما هما وعلى هذا فالهاء فيه أصليّةٌ وقيل هي هاء السّكت وقيل أصله يتسنّن مأخوذٌ من الحمأ المسنون أي المستنّ وفي قراءة يعقوب لم يتسنّ بتشديد النّون بلا هاءٍ أي لم تمض عليه السّنون الماضية كأنّه بن ليلةٍ قوله فبهت ذهبت حجّته هو كلام أبي عبيدة قاله في قوله فبهت الّذي كفر قال انقطع وذهبت حجّته قوله خاويةٌ لا أنيس فيها ذكره بن أبي حاتمٍ بنحوه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله وهي خاويةٌ قال ليس فيها أحدٌ قوله عروشها أبنيتها ثبت هذا والّذي بعده لغير أبي ذر وقد ذكره بن أبي حاتمٍ من طريق الضّحّاك والسّدّيّ بمعناه قوله ننشرها نخرجها أخرجه بن أبي حاتمٍ من طريق السّدّيّ بمعناه في قوله كيف ننشرها يقول نخرجها قال فبعث اللّه ريحًا فحملت عظامه من كلّ مكانٍ ذهب به الطّير والسّباع فاجتمعت فركّب بعضها في بعضٍ وهو ينظر فصار عظمًا كلّه لا لحم له ولا دم تنبيه أخرج بن أبي حاتمٍ من حديث عليٍّ أنّ هذه القصّة وقعت لعزيز وهو قول عكرمة وقتادة والسّدّيّ والضّحّاك وغيرهم وذكر بعضهم قصّةً في ذلك وأنّ القرية بيت المقدّس وأنّ ذلك لمّا خرّبه بختنصّر وقال وهب بن منبّهٍ ومن تبعه هي أرمياء وساق بن إسحاق قصّةً في المبتدأ تكملةٌ استدلّ بهذه الآية بعض أئمّة الأصول على مشروعيّة القياس بأنّها تضمّنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرّزق بعد خرابها على إحياء هذا المارّ وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المارّ من الرّزق قوله إعصارٌ ريحٌ عاصفٌ تهبّ من الأرض إلى السّماء كعمود نارٍ ثبت هذا لأبي ذرٍّ عن الحمويّ وحده وهو كلام أبي عبيدة قال في قوله إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت قال الإعصار ريح عاصف الخ وروى بن أبي حاتم عن بن عبّاسٍ قال الإعصار ريحٌ فيها سمومٌ شديدةٌ قوله وقال بن عبّاسٍ صلدًا ليس عليه شيءٌ سقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر وتفسير قوله صلدًا وصله بن جريرٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عبّاس قال فتركه يابسا لاينبت شيئًا قوله قال عكرمة وابلٌ مطرٌ شديدٌ الطّلّ النّدى وهذا مثل عمل المؤمن وصله عبد بن حميدٍ عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياثٍ سمعت عكرمة بهذا وسيأتي شرح حديث بن عبّاسٍ مع عمر في ذلك قريبًا قوله يتسنه يتغيّر تقدم تفسيره عن بن عبّاس وأما عن عكرمة فذكره بن أبي حاتم من روايته). [فتح الباري: 8/200]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (باب قوله عزّ وجلّ: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علّمكم ما لم تعلمون} (البقرة: 239)
أي: هذا باب فيه قوله عزّ وجلّ: {فإن خفتم} (البقرة: 239) الآية. أي: فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره. قوله: (فرجالاً) أي: فصلوا راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام. وقرئ: فرجالاً بضم الرّاء، ورجالاً بالتّشديد، ورجلاً. قوله: (أو ركبانا). أي: أو فصلوا ركبانا جمع راكب. قوله: (فإذا أمنتم) يعني: فإذا زال خوفكم (فاذكروا الله كما علمكم) من صلاة الأمن. قوله: (ما لم تكونوا تعلمون) أي: الّذي لستم به عالمين فعلمكم وهداكم للإيمان فقاتلوا بذكر الله وشكره.
رجالاً: قياما. راجلٌ قائمٌ
فسر قوله: (فرجالاً)، بقوله قياما: ولم يتعرّض لمفرده، وقد ذكرنا أن الرّجال جمع راجل. كالقيام جمع قائم). [عمدة القاري: 18/127]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): (حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدّم الإمام وطائفة من النّاس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلوا الّذين معه ركعة استأخروا مكان الّذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الّذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثمّ ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل واحد من الطّائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف
[عمدة القاري: 18/125]
الإمام فيكون كل واحدة من الطّائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلّا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم) مطابقته للتّرجمة ظاهرة وفي بعض النّسخ ذكر هذا الحديث بعد قوله " وقال ابن جبير " إلى قوله مثل عمل المؤمن وليس لذكره هنا وجه أصلا ولم أر أحدا من الشّرّاح تعرض لذكر هذا والحديث قد مر في صلاة الخوف بوجوه مختلفة عن ابن عمر وغيره). [عمدة القاري: 18/126]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون}
وقال ابن جبيرٍ كرسيّه: علمه، يقال: بسطةً: زيادةً وفضلًا. أفرغ: أنزل، ولا يئوده: لا يثقله، آدني: أثقلني والآد والأيد: القوّة، السّنة: نعاسٌ، يتسنّه: يتغيّر، فبهت: ذهبت حجّته، خاويةٌ: لا أنيس فيها: عروشها: أبنيتها، ننشرها: نخرجها، إعصارٌ: ريحٌ عاصفٌ تهبّ من الأرض إلى السّماء كعمودٍ، فيه نارٌ، وقال ابن عبّاسٍ: صلدًا ليس عليه شيءٌ، وقال عكرمة: وابلٌ: مطرٌ شديدٌ، الطّلّ: النّدى وهذا مثل عمل المؤمن. يتسنّه: يتغيّر.
({فإن خفتم}) ولأبي ذر باب قوله عز وجل: ({فإن خفتم}) أي من عدوّ أو غيره ({فرجالًا أو ركبانًا})، نصب على الحال والعامل محذوف تقديره فصلوا رجالًا ورجالًا جمع راجل كقائم وقيام وأو للتقسيم أو الإباحة أو التخيير ({فإذا أمنتم}) من العدوّ وزال خوفكم ({فاذكروا الله}) أي أقيموا
[إرشاد الساري: 7/41]
صلاتكم كما أمرتكم تامة الركوع والسجود والقيام والقعود ({كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}) [البقرة: 239] الكاف في كما في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف أو حالًا من ضمير المصدر المحذوف، وما مصدرية أو بمعنى الذي وما لم تكونوا تعلمون مفعول علمكم، والمعنى فصلّوا الصلاة كالصلاة التي علمكم وعبّر الذكر عن الصلاة والتشبيه بين هيئتي الصلاتين الواقعة قبل الخوف وبعده في حالة الأمن، وفي رواية أبي ذر بعد قوله: {فإذا أمنتم} الآية وحذف ما بعد ذلك). [إرشاد الساري: 7/42]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (حدّثنا عبد اللّه بن يوسف، حدّثنا مالكٌ عن نافعٍ أنّ عبد اللّه بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدّم الإمام وطائفةٌ من النّاس فيصلّي بهم الإمام ركعةً، وتكون طائفةٌ منهم بينهم وبين العدوّ لم يصلّوا فإذا صلّوا الّذين معه ركعةً استأخروا مكان الّذين لم يصلّوا، ولا يسلّمون ويتقدّم الّذين لم يصلّوا فيصلّون معه ركعةً، ثمّ ينصرف الإمام وقد صلّى ركعتين فيقوم كلّ واحدٍ من الطّائفتين، فيصلّون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف
الإمام فيكون كلّ واحدٍ من الطّائفتين قد صلّى ركعتين فإن كان خوفٌ هو أشدّ من ذلك صلّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها. قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أرى عبد اللّه بن عمر ذكر ذلك إلاّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سئل عن) كيفية (صلاة الخوف. قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس) حيث لا تبلغهم سهام العدوّ (فيصلّي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدوّ) تحرسهم منه (لم يصلوا فإذا صلوا الذين) ولأبي ذر: فإذا صلّى الذين (معه) أي مع الإمام (ركعة استأخروا مكان) الطائفة (الذين لم يصلوا) فيكونون في وجه العدوّ (ولا يسلمون) بل يستمرون في الصلاة (ويتقدم الذين لم يصلوا) والإمام قارئ منتظر لهم (فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام) من صلاته بالتسليم (وقد صلّى ركعتين فيقوم كل واحد) ولأبي ذر: فتقوم كل واحدة (من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد) ولأبي الوقت كل واحدة (من الطائفتين قد صلّى ركعتين) وهذه الكيفية اختارها الحنفية كما نبهت عليه في صلاة الخوف (فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا) حينئذ حال كونهم (رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا) على دوابهم وزاد مسلم يومئ إيماء (مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال مالك) الإمام الأعظم: (قال نافع: لا أرى) بضم الهمزة أي أظن (عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم) وكذا وقع في كتاب صلاة الخوف من حديثه التصريح برفعه، وفي بعض النسخ تقديم هذا الحديث على قوله قال ابن جبير). [إرشاد الساري: 7/43]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}
قوله: (قال ابن جبير كرسيه علمه) ولعل وجه الإطلاق على العلم هو أن العالم يقعد في العادة على الكرسي عند نشر العلم، فصار كأنه محل العلم، فأطلق عليه كلإطلاق اسم المحل على الحال، ويحتمل أن وجهه أن العالم يعتمد على العلم، ويتمكن به في الكلام.
والجواب: كما يتمكن صاحب الكرسي بالقعود عليه فشبه أحدهما بالآخر، وأطلق الاسم، والله تعالى أعلم اهـ سندي). [حاشية السندي على البخاري: 3/42]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
يعني تعالى ذكره بذلك: وقوموا للّه في صلاتكم مطيعين له، لما قد بيّنّاه من معناه، فإن خفتم من عدوٍّ لكم أيّها النّاس، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم، أنّ تصلّوا قيامًا على أرجلكم بالأرض، قانتين للّه، فصلّوا رجالاً مشاةً على أرجلكم، وأنتم في حربكم، وقتالكم، وجهاد عدوّكم، أو ركبانًا على ظهور دوابّكم، فإنّ ذلك يجزيكم حينئذٍ من القيام منكم قانتين.
[جامع البيان: 4/384]
ولمّا قلنا من أنّ معنى ذلك كذلك، جاز نصب الرّجال بالمعنى المحذوف، وذلك أنّ العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصّةً لأنّ ثانيه شبيهٌ بالمعطوف على أوّله، ويبيّن ذلك أنّهم يقولون إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، بمعنى: إن تفعل خيرًا تصب خيرًا، وإن تفعل شرًّا تصب شرًّا، فيعطفون الجواب على الأوّل لانجزام الثّاني بجزم الأوّل، فكذلك قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} بمعنى: إن خفتم أن تصلّوا قيامًا بالأرض فصلّوا رجالاً.
والرّجال جمع راجلٍ ورجلٍ. وأمّا أهل الحجاز فإنّهم يقولون لواحد الرّجال رجلٌ، مسموعٌ منهم: مشى فلانٌ إلى بيت اللّه حافيًا رجلاً، وقد سمع من بعض أحياء العرب في واحدهم رجلان، كما قال بعض بني عقيلٍ:
عليّ إذا أبصرت ليلى بخلوةٍ = أن ازدار بيت اللّه رجلان حافيا
فمن قال رجلان للذّكرٍ، قال للأنثى رجلى، وجاز في جمع المذكّر والمؤنّث فيه أن يقال: أتى القوم رجالى، ورجالى مثل كسالى وكسالى.
وقد حكي عن بعضهم أنّه كان يقرأ ذلك: فإن خفتم فرجالاً مشدّدةٌ. وعن بعضهم أنّه كان يقرأ: فرجالاً، وكلتا القراءتين غير جائزة القراءة بها عندنا لخلافها القراءة الموروثة المستفيضة في أمصار المسلمين.
[جامع البيان: 4/385]
وأمّا الرّكبان، فجمع راكبٍ، يقال: هو راكبٌ وهو ركبان وركبٌ وركبة وركّابٌ وأركبٌ وأركوبٌ، يقال: جاءنا أركوبٌ من النّاس وأراكيب.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: سألته عن قوله: {فرجالاً أو ركبانًا} قال: عند المطاردة يصلّي حيث كان وجهه، راكبًا أو راجلاً، ويجعل السّجود أخفض من الرّكوع، ويصلّي ركعتين يومئ إيماءً.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {فرجالاً أو ركبانًا} قال: صلاة الضّراب ركعتين يومئ إيماءً.
- حدّثني أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: {فرجالاً أو ركبانًا} قال: يصلّي ركعتين حيث كان وجهه يومئ إيماءً.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، {فرجالاً أو ركبانًا} قال: إذا طردت الخيل فأومئ إيماءً.
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن مالكٍ، عن سعيدٍ، قال يومئ إيماءً.
[جامع البيان: 4/386]
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن يونس، عن الحسن، {فرجالاً أو ركبانًا} قال: إذا كان عند القتال صلّى راكبًا أو ماشيًا حيث كان وجهه يومئ إيماءً.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} أصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في القتال على الخيل، فإذا وقع الخوف فليصلّ الرّجل على كلّ جهةٍ قائمًا أو راكبًا، أو كما قدّر، على أن يومئ برأسه أو يتكلّم بلسانه.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه إلاّ أنّه قال: أو راكبًا لأصحاب محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال أيضًا: أو راكبًا، أو ما قدّر أن يومئ برأسه، وسائر الحديث مثله.
- حدّثنا يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: إذا التقوا عند القتال وطلبوا، أو طلبوا، أو طلبهم سبعٌ، فصلاتهم تكبيرتان إيماءً أيّ جهةٍ كانت.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك في قوله: فرجالاً أو ركبانًا قال: ذلك عند القتال يصلّي حيث كان وجهه راكبًا، أو راجلاً إذا كان يطلب أو يطلبه سبعٌ، فليصلّ ركعةً يومئ إيماءً، فإن لم يستطع فليكبّر تكبيرتين.
[جامع البيان: 4/387]
- حدّثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن الفضل بن دلهمٍ، عن الحسن: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: ركعةً وأنت تمشي، وأنت يوضع بك بعيرك، ويركض بك فرسك على أيّ جهةٍ كان.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} أما رجالاً: فعلى أرجلكم إذا قاتلتم، يصلّي الرّجل يومئ برأسه أينما توجّه، والرّاكب على دابّته يومئ برأسه أينما توجّه.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} الآية. أحلّ اللّه لك إذا كنت خائفًا عند القتال أن تصلّي وأنت راكبٌ وأنت تسعى، تومئ برأسك من حيث كان وجهك إن قدرت على ركعتين، وإلاّ فواحدةً.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيه: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: ذاك عند المسايفة.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، في قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: إذا طلب الأعداء فقد حلّ لهم أن يصلّوا قبل أيّ جهةٍ كانوا رجالاً أو ركبانًا يومئون إيماءً ركعتين. وقال قتادة: تجزي ركعةٌ.
[جامع البيان: 4/388]
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، في قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: كانوا إذا خشوا العدوّ صلّوا ركعتين راكبًا كان أو راجلاً.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: يصلّي الرّجل في القتال المكتوبة على دابّته، وعلى راحلته حيث كان وجهه، يومئ إيماءً عند كلّ ركوعٍ وسجودٍ، ولكنّ السّجود أخفض من الرّكوع، قال: هذا حين تأخذ السّيوف بعضها بعضًا؛ هذا في المطاردة.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا معاذ بن هشامٍ، قال: حدّثني أبي، قال: كان قتادة، يقول: إن استطاع ركعتين وإلاّ فواحدةً يومئ إيماءً، إن شاء راكبًا أو راجلاً، قال اللّه تعالى ذكره: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا}.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا معاذ بن هشامٍ، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: في الخائف الّذي يطلبه العدوّ، قال: إن استطاع أن يصلّي ركعتينٍ، وإلاّ صلّى ركعةً.
[جامع البيان: 4/389]
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: ركعةٌ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا شعبة، قال: سألت الحكم، وحمّادًا، وقتادة، عن صلاة المسايفة، فقالوا: ركعةٌ.
- حدّثنا محمّد بن المثنى، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا شعبة، قال: سألت الحكم، وحمّادًا، وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا: يومئ إيماءً حيث كان وجهه.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبه، عن حمّادٍ، والحكم، وقتادة، أنّهم سئلوا عن الصّلاة عند المسايفة، فقالوا: ركعةٌ حيث وجهك.
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن أشعث بن سوّارٍ، قال: سألت ابن سيرين، عن صلاة المنهزم، فقال: كيف استطاع.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن غرابٍ، قال: كنّا نقاتل القوم وعلينا هرم بن حيّان، فحضرت الصّلاة، فقالوا: الصّلاة الصّلاة فقال هرمٌ: يسجد الرّجل حيث كان وجهه سجدةً. قال: ونحن مستقبلو المشرق.
[جامع البيان: 4/390]
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، قال: كان هرم بن حيّان، على جيشٍ فحضروا العدوّ، فقال: يسجد كلّ رجلٍ منكم تحت جنته حيث كان وجهه سجدةً، أو ما استيسر، فقلت لأبي نضرة: ما ما استيسر؟ قال: يومئ.
- حدّثنا سوّار بن عبد اللّه، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، قال: حدّثني جابر بن غرابٍ، قال: كنّا مع هرم بن حيّان نقاتل العدوّ مستقبلي المشرق، فحضرت الصّلاة، فقالوا: الصّلاة، فقال: يسجد الرّجل تحت جنته سجدةً.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ، في قوله: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} قال: تصلّي حيث توجّهت راكبًا وماشيًا، وحيث توجّهت بك دابّتك، تومئ إيماءً للمكتوبة.
- حدّثني سعيد بن عمرٍو السّكونيّ، قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، قال: حدّثنا المسعوديّ، قال: حدّثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللّه، قال: صلاة الخوف ركعةٌ.
[جامع البيان: 4/391]
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا موسى بن محمّدٍ الأنصاريّ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، في هذه الآية، قال: إذا كان خائفًا صلّى على أيّ حالٍ كان.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال مالكٌ، وسألته عن قول اللّه: {فرجالاً أو ركبانًا} قال: راكبًا وماشيًا، ولو كانت إنّما عني بها النّاس، لم يأت إلاّ رجالاً وانقطعت الأيه إنّما هي رجالٌ مشاةٌ. وقرأ: {يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ} قال: يأتون مشاةً وركبانًا.
قال أبو جعفرٍ: الخوف الّذي للمصلّي أن يصلّي من أجله المكتوبة ماشيًا راجلاً، وراكبًا جائلاً: الخوف على المهجة عند السّلّة، والمسايفة في قتال من أمر بقتاله من عدوٍّ للمسلمين، أو محاربٍ، أو طلب سبعٍ، أو جملٍ صائلٍ، أو سيلٍ سائلٍ، فخاف الغرق فيه، وكلّ ما الأغلب من شأنه هلاك المرء منه إن صلّى صلاة الأمن. فإنّه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يصلّي صلاة شدّة الخوف حيث كان وجهه يومئ إيماءً لعموم كتاب اللّه: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} ولم يخصّ الخوف على ذلك على نوعٍ من الأنواع، بعد أن يكون الخوف صفته ما ذكرت.
[جامع البيان: 4/392]
وإنّما قلنا: إنّ الخوف الّذي يجوز للمصلّي أن يصلّي كذلك هو الّذي الأغلب منه الهلاك بإقامة الصّلاة بحدودها، وذلك حال شدّة الخوف؛ لأنّ.
- محمّد بن حميدٍ، وسفيان بن وكيعٍ، حدّثاني قالا، حدّثنا جريرٌ، عن عبد اللّه بن نافعٍ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاة الخوف: يقوم الأمير وطائفةٌ من النّاس معه، فيسجدون سجدةً واحدةً، ثمّ تكون طائفةٌ منهم بينهم وبين العدوّ، ثمّ ينصرف الّذين سجدوا سجدةً مع أميرهم، ثمّ يكونون مكان الّذين لم يصلّوا، ويتقدّم الّذين لم يصلّوا فيصلّون مع أميرهم سجدةً واحدةً، ثمّ ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلّي بصلاته كلّ واحدٍ من الطّائفتين سجدةً لنفسه، وإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك فرجالاً أو ركبانًا.
- حدّثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا ابن جريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: إذا اختلطوا يعني في القتال فإنّما هو الذّكر، وأشار بالرّأس قال ابن عمر: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلّون قيامًا وركبانًا.
[جامع البيان: 4/393]
ففصل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة، والمطاردة وبين حكم صلاة الخوف في حال شدّة الخوف والمسايفة، على ما روّينا عن ابن عمر، فكان معلومًا بذلك أنّ قوله تعالى ذكره: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانًا} إنّما عنى به الخوف الّذي وصفنا صفته.
وبنحو الّذي روى ابن عمر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم روي عن ابن عمر أنّه كان يقول.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنّه قال في صلاة الخوف: يصلّى بطائفةٍ من القوم ركعةً وطائفةٌ تحرس، ثمّ ينطلق هؤلاء الّذين صلّى بهم ركعةً حتّى يقوموا مقام أصحابهم، ثمّ يجيء أولئك، فيصلّي بهم ركعةً، ثمّ يسلّم، وتقوم كلّ طائفةٍ فتصلّي ركعةً. قال. فإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك فرجالاً أو ركبانًا.
وأمّا عدد الرّكعات في تلك الحال من الصّلاة، فإنّي أحبّ أن لا يقصر من عددها في حال الأمن، وإن قصر عن ذلك فصلّى ركعةً رأيتها مجزئةً؛.
- لأنّ بشر بن معاذٍ حدّثني قال: حدّثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: فرض اللّه الصّلاة على لسان نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم في الحضر أربعًا، وفي السّفر ركعتينٍ، وفي الخوف ركعةً). [جامع البيان: 4/394]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
[جامع البيان: 4/394]
وتأويل ذلك: فإذا أمنتم أيّها المؤمنون من عدوّكم أن يقدر على قتلكم في حال اشتغالكم بصلاتكم الّتي فرضها عليكم ومن غيره ممّن كنتم تخافونه على أنفسكم في حال صلاتكم، فاطمأننتم، فاذكروا اللّه في صلاتكم وفي غيرها، بالشّكر له، والحمد، والثّناء عليه، على ما أنعم به عليكم من التّوفيق لإصابة الحقّ الّذي ضلّ عنه أعداؤكم من أهل الكفر باللّه، كما ذكركم بتعليمه إيّاكم، من أحكامه، وحلاله، وحرامه، وأخبار من قبلكم من الأمم السّالفة، والأنباء الحادثة بعدكم في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة، الّتي جهلها غيركم، وبصّركم من ذلك وغيره، إنعامًا منه عليكم بذلك، فعلّمكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه إيّاكم تعلمون.
وكان مجاهدٌ يقول في قوله: {فإذا أمنتم}.
- ما حدّثنا به أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {فإذا أمنتم} قال: خرجتم من دار السّفر إلى دار الإقامة.
وبمثل الّذي قلنا من ذلك قال ابن زيدٍ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {فإذا أمنتم فاذكروا اللّه} قال: فإذا أمنتم فصلّوا الصّلاة كما افترض اللّه عليكم إذا جاء الخوف، كانت لهم رخصةٌ.
وقوله هاهنا {فاذكروا اللّه} قال: الصّلاة {كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
[جامع البيان: 4/395]
وهذا القول الّذي ذكرنا عن مجاهدٍ قول غيره أولى بالصّواب منه لإجماع الجميع على أنّ الخوف متى زال فواجبٌ على المصلّي المكتوبة وإن كان في سفرٍ أداؤها بركوعها وسجودها وحدودها، وقائمًا بالأرض غير ماشٍ ولا راكبٍ، كالّذي يجب عليه من ذلك إذا كان مقيمًا في مصره، وبلده، إلاّ ما أبيح له من القصر فيها في سفره. ولم يجر في هذه الآية للسّفر ذكرٌ، فيتوجّه قوله: {فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} إليه. وإنّما جرى ذكر الصّلاة في حال الأمن وحال شدّة الخوف، فعرّف اللّه سبحانه وتعالى عباده صفة الواجب عليهم من الصّلاة فيهما، ثمّ قال: فإذا أمنتم فزال الخوف فأقيموا صلاتكم، وذكري فيها وفي غيرها مثل الّذي أوجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف.
وبعد فلو كان جرى للسّفر ذكرٌ، ثمّ أراد اللّه تعالى ذكره تعريف خلقه صفة الواجب عليهم من الصّلاة بعد مقامهم لقال: فإذا أقمتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون، ولم يقل: فإذا أمنتم. وفي قوله تعالى ذكره: {فإذا أمنتم} الدّلالة الواضحة على صحّة قول من وجّه تأويل ذلك إلى الّذي قلنا فيه، وخلاف قول مجاهدٍ). [جامع البيان: 4/396]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون (239)
قوله تعالى: فإن خفتم
قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أبنا محمّد بن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان قوله: فإن خفتم قال: فإن خفتم العدوّ). [تفسير القرآن العظيم: 1/450]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: فرجالا أو ركبانا
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصمٍ النّبيل، حدّثني أبي عمرو بن الضّحّاك بن مخلدٍ، ثنا أبي الضّحّاك بن مخلدٍ أبو عاصمٍ، أبنا شبيب بن بشرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا قال: يصلّي الرّاكب على دابّته، والرّاجل على رجليه
قال أبو محمّدٍ: وروي عن الحسن ومجاهدٍ ومكحولٍ والحكم والسّدّيّ ومالكٍ والأوزاعيّ والثّوريّ وحسين بن صالحٍ، نحو ذلك، وزادوا:
يومئ برأسه أين ما توجّه.
والوجه الثّاني: أنّها ركعةٌ واحدةٌ.
- حدّثنا كثير بن شهابٍ المذحجيّ القزوينيّ، ثنا محمّد بن سعيد بن سابقٍ ثنا عمرو بن أبي قيسٍ عن مطرّفٍ عن عطيّة العوفيّ فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا قال: ذلك في الموقف، وهم مصافّوا العدوّ ركعةً وسجدتين يومئ برأسه إيماءً.
- حدّثني أبي ثنا أبو غسّان ثنا ذؤاد بن علبة عن مطرّفٍ عن عطيّة عن جابر بن عبد اللّه، قال: إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه حيث كان وجهه، فذلك قوله: فرجالا أو ركبانًا وروي عن الحسن ومجاهدٍ وسعيد بن جبيرٍ وعطاءٍ وعطيّة والحكم وحمّادٍ وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثّالث: أنّه ركعتان
- أخبرنا أبو الأزهر فيما كتب إليّ، ثنا وهب بن جريرٍ، ثنا أبي عن عليّ بن الحكم، عن الضّحّاك، وأمّا قوله: فرجالا أو ركبانًا رخّص لهم أن يصلّوا وهم يقاتلون، ركعتين أينما توجّه، يومئ إيماءً إن لم يقدر على الرّكوع والسّجود
- وروي عن إبراهيم النّخعيّ والزّهريّ ومكحولٍ والرّبيع بن أنسٍ وسفيان الثّوريّ وحسن بن صالح: أنهم قالوا: ركعتين). [تفسير القرآن العظيم: 1/450]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: فإذا أمنتم
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أبنا محمّد بن مزاحمٍ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان، قوله: فإذا أمنتم من العدوّ.
- حدّثنا عليّ بن الحسن بن الجنيد، ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: فإذا أمنتم قال: الخروج من دار السّفر إلى دار المقام). [تفسير القرآن العظيم: 1/451]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: فاذكروا اللّه
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان فاذكروا اللّه كما علّمكم يقول: صلّوا كما علّمكم). [تفسير القرآن العظيم: 1/451]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون
- حدّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصمٍ النّبيل، حدّثني أبي عن أبيه أبي عاصمٍ، أبنا شبيب بن بشرٍ، عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون يعني: كما علّمكم أن يصلّي الرّاكب على دابّته، والرّاجل على رجليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/451]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن مغيرة عن إبراهيم في قوله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال هذا عند المطاردة في القتال يصلي ركعتين الراكب والراجل حيث كان وجهه يومئ برأسه إيماء). [تفسير مجاهد: 111]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فرجالا يعني مشاة). [تفسير مجاهد: 111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون.
أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبخاري والبيهقي من طريق نافع قال: كان ابن عمر إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف
[الدر المنثور: 3/106]
الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين وإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا أو قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي من طريق نافع عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة، قال: وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلى راكبا أو قائما تومى ء إيماء.
وأخرج ابن ماجة من طريق نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلوا مع أميرهم سجدة واحدة ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوفا أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا
[الدر المنثور: 3/107]
وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المسايفة ركعة أي وجه كان الرجل يجزى ء عنه فإن فعل ذلك لم يعده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال: يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه {فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} يعني كما علمكم أن يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن جابر بن عبد الله قال: إذا كانت المسايفة فليومى ء برأسه حيث كان وجهه فذلك قوله {فرجالا أو ركبانا}.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وابنالمنذر عن مجاهد في قوله {فرجالا} قال: مشاة {أو ركبانا} قال: لأصحاب محمد على الخيل في القتال إذا وقع الخوف فليصل الرجل إلى كل جهة قائما أو راكبا أو ما قدر على أن يومى ء إيماء برأسه أو يتكلم بلسانه
[الدر المنثور: 3/108]
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: أحل الله لك إذا كنت خائفا أن تصلي وأنت راكب وأنت تسعى وتومى ء إيماء حيث كان وجهك للقبلة أو لغير ذلك.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال: هذا في العدو يصلي الراكب والماشي يومئون إيماء حيث كان وجوههم والركعة الواحدة تجزئك.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن مجاهد قال: يصلي ركعتين فإن لم يستطع فركعة فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهه.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال: ركعة ركعة.
وأخرج أبو داود عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومى ء إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي: من أنت قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك، قال: إني لفي ذلك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد
[الدر المنثور: 3/109]
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم في قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} قال: إذا حضرت الصلاة في المطادرة فأومى ء حيث كان وجهك واجعل السجود أخفض من الركوع.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {فرجالا أو ركبانا} قال: ذلك عند الضراب بالسيف تصلي ركعة إيماء حيث كان وجهك راكبا كنت أم ماشيا أو ساعيا.
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في "سننه" عن أبي سعيد الخدري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك وذلك قوله (وكفى الله المؤمنين القتال) (الأحزاب الآية 25) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام لكل صلاة إقامة وذلك قبل أن ينزل عليه {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}.
وأخرج وكيع، وابن جرير عن مجاهد {فإذا أمنتم} قال:
[الدر المنثور: 3/110]
خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامه.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال {فإذا أمنتم} فصلوا الصلاة كما افترض عليكم إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة). [الدر المنثور: 3/111]

تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله تعالى وصية لأزواجهم قال نسخها الميراث للمرأة الربع أو الثمن وقوله تعالى متاعا إلى الحول قال نسخها العدة أربعة أشهر وعشرا). [تفسير عبد الرزاق: 1/96]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال ابن جريج وقال مجاهد في قوله تعالى في ما فعلن في أنفسهن من معروف قال هو النكاح الحلال الطيب). [تفسير عبد الرزاق: 1/97]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، قال: نا جويبر، عن الضّحّاك - في قوله عزّ وجلّ: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} -، (قال): ((كان الرّجل إذا مات أنفق على امرأته حولًا، ثمّ يقسم أهل الميراث ميراثهم، فنزلت: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا}، ثم نسخ من الأربعة الأشهر والعشر: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} إذا وضعن فيما دون ذلك)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/932]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، قال: نا يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قرأ هذه الآية: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول}، قال: قد نسخ هذا)) ). [سنن سعيد بن منصور: 3/933]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (باب {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} [البقرة: 234]
[صحيح البخاري: 6/31]
- حدّثني عبد اللّه بن أبي الأسود، حدّثنا حميد بن الأسود، ويزيد بن زريعٍ، قالا: حدّثنا حبيب بن الشّهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزّبير: قلت لعثمان: هذه الآية الّتي في البقرة {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} [البقرة: 234] إلى قوله {غير إخراجٍ} [البقرة: 240] قد نسختها الأخرى، فلم تكتبها؟ قال: «تدعها يا ابن أخي، لا أغيّر شيئًا منه من مكانه» ، قال حميدٌ: أو نحو هذا). [صحيح البخاري: 6/31]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا)
ذكر فيه حديث بن الزّبير مع عثمان وقد تقدّم قبل بابين وسقطت التّرجمة لغير أبي ذرٍّ فصار من الباب الّذي قبله عندهم
- قوله باب وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى فصرهنّ قطّعهنّ ثبت هذا لأبي ذرٍّ وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم من وجهين عن بن عبّاس ومن طرق عن جماعةٍ من التّابعين ومن وجهٍ آخر عن بن عبّاسٍ قال صرهنّ أي أوثقهنّ ثمّ اذبحهنّ وقد اختلف نقلة القراءات في ضبط هذه اللّفظة عن بن عبّاسٍ فقيل بكسر أوّله كقراءة حمزة وقيل بضمّه كقراءة الجمهور وقيل بتشديد الرّاء مع ضمّ أوّله وكسره من صرّه يصرّه إذا جمعه ونقل أبو البقاء تثليث الرّاء في هذه القراءة وهي شاذّةٌ قال عياضٌ تفسير صرهنّ بقطّعهنّ غريبٌ والمعروف أنّ معناها أملهنّ يقال صارّه يصيّره ويصوّره إذا أماله قال بن التّين صرهنّ بضمّ الصّاد معناها ضمّهنّ وبكسرها قطّعهنّ قلت ونقل أبو عليٍّ الفارسيّ أنّهما بمعنًى واحدٍ وعن الفرّاء الضّمّ مشتركٌ والكسر القطع فقط وعنه أيضًا هي مقلوبةٌ من قوله صرّاه عن كذا أي قطّعه يقال صرت الشّيء فانصار أي انقطع وهذا يدفع قول من قال يتعيّن حمل تفسير بن عبّاسٍ بالقطع على قراءة كسر الصّاد وذكر صاحب المغرب أنّ هذه اللّفظة بالسّريانيّة وقيل بالنّبطيّة لكن المنقول أوّلًا يدلّ على أنّها بالعربيّة والعلم عند اللّه تعالى ثمّ ذكر حديث أبي هريرة نحن أحقّ بالشّكّ من إبراهيم وقد تقدّم شرحه مستوفًى في أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/201]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (بابٌ: {والّذين يتوّفون منكم ويذرون أزواجا} (البقرة: 240)
أي: هذا باب فيه قوله تعالى: {والّذين يتوفون منكم ويذرون} أي: يتركون (أزواجًا)، وليس في رواية غير أبي ذر التّرجمة، وحديث هذا الباب قد مر قبل ثلاثة أبواب، وكان المناسب أن يذكر بلا ترجمة عند الباب المترجم بهذه الآية.
- حدّثني عبد الله بن الأسود حدّثنا حميد بن الأسود ويزيد بن زريعٍ قالا حدّثنا حبيب بن الشّهيد عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزّبير قلت لعثمان هذه الآية الّتي في البقرة
[عمدة القاري: 18/127]
{والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا} (البقرة: 240) إلى قوله: {غير إخراجٍ} قد نسختها الأخرى فلم تكتبها قال ادعها يا ابن أخي لا أغيّر شيئا منه من مكانه قال حميد أو نحو هذا.
هذا الحديث قد مر بترجمته، وهنا رواه بطريق آخر عن عبد الله بن أبي الأسود عن عبد الله بن محمّد بن أبي الأسود، وأبو الأسود اسمه حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرّحمن بن مهدي البصريّ الحافظ، وعبد الله هذا يروي عن جده حميد بن الأسود ويروي عن يزيد بن زريع، وكلاهما يرويان عن حبيب بن الشّهيد المكني بأبي الشّهيد المكنى، ويقال: بأبي مرزوق الأزديّ الأموي البصريّ يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد تكرر ذكره. قوله: (قال ابن الزبير) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام. قوله: (لعثمان)، هو: ابن عفّان. قوله: (الأخرى) أي: الآية الأخرى وهي قوله تعالى: {والّذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا} قوله: (فلم). بكسر اللّام وفتح الميم، وأصله، فلمّا استفهام على سبيل الإنكار. قوله: (قال) أي: عثمان. (أدعها) أي: اتركها مثبتة في المصحف (لا أغير شيئا منه) أي: ممّا في المصحف، فالقرينة تدل عليه. قوله: (قال حميد) أي: حميد بن الأسود الرّاوي عنه ابن ابنه عبد الله شيخ البخاريّ. قوله: (أو نحو هذا)، أي: أو نحو هذا المذكور من المتن، أراد أنه تردد فيه. وأما يزيد بن زريع فجزم بالمذكور). [عمدة القاري: 18/128]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ}.
[جامع البيان: 4/396]
يعني تعالى ذكره بذلك: والّذين يتوفّون منكم أيّها الرّجال {ويذرون أزواجًا} يعني زوجاتٍ كنّ له نساءً في حياته، بنكاحٍ لا ملك يمينٍ. ثمّ صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخبر بذكره، نظير الّذي مضى من ذلك في قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} إلى الخبر عن ذكر أزواجهم. وقد ذكرنا وجه ذلك، ودلّلنا على صحّة القول فيه في نظيره الّذي قد تقدّم قبله، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
ثمّ قال تعالى ذكره: {وصيّةً لأزواجهم} فاختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأ بعضهم: {وصيّةً لأزواجهم} بنصب الوصيّة؛ بمعنى: فليوصوا وصيّةً لأزواجهم، أو عليهم وصيّةٌ لأزواجهم.
و قرأ آخرون: وصيّةً ولأزواجهم برفع الوصيّة.
ثمّ اختلف أهل العربيّة في وجه رفع الوصيّة؟ فقال بعضهم: رفعت بمعنى: كتبت عليهم الوصيّة، واعتلّ في ذلك بأنّها كذلك في قراءة عبد اللّه.
فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل: والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا كتبت عليهم وصيّةٌ لأزواجهم، ثمّ ترك ذكر كتبت ورفعت الوصيّة بذلك المعنى وإن كان متروكًا ذكره.
وقال آخرون منهم: بل الوصيّة مرفوعةٌ بقوله: {لأزواجهم} فتأوّل: لأزواجهم وصيّةً.
[جامع البيان: 4/397]
والقول الأوّل أولى بالصّواب في ذلك، وهو أن تكون الوصيّة إذا رفعت مرفوعةٌ بمعنى: كتبت عليكم وصيّةٌ لأزواجكم؛ لأنّ العرب تضمر النّكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت، فإذا أظهرت بدأت به قبلها، فتقول: جاءني رجلٌ اليوم، وإذا قالوا: رجلٌ جاءني اليوم، لم يكادوا أن يقولوه إلاّ والرّجل حاضرٌ يشيرون إليه بهذا، أو غائبٌ قد علم المخبر عنه خبره، أو بحذف هذا وإضماره، وإن حذفوه لمعرفة السّامع بمعنى المتكلّم، كما قال اللّه تعالى ذكره: {سورةٌ أنزلناها} و{براءةٌ من اللّه ورسوله} فكذلك ذلك في قوله: {وصيّةً لأزواجهم}.
وأولى القراءتين بالصّواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعًا لدلالة ظاهر القرآن على أنّ مقام المتوفّى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفّى حولاً كاملاً، كان حقًّا لها قبل نزول قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} وقبل نزول آية الميراث. ولتظاهر الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنحو الّذي دلّ عليه الظّاهر من ذلك، أوصى لهنّ أزواجهنّ بذلك قبل وفاتهنّ أو لم يوصوا لهنّ به.
فإن قال قائلٌ: وما الدّلالة على ذلك؟ قيل: لمّا قال اللّه تعالى ذكره. {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم} وكان الموصي لا شكّ إنّما يوصي في حياته بما يأمر بإنفاذه بعد وفاته، وكان محالاً أن يوصي بعد وفاته، كان تعالى ذكره إنّما جعل لامرأة الميّت سكنى الحول بعد وفاته؛ علم أنّه حقٌّ لها وجب لها في ماله بغير وصيّةٍ منه لها، إذ كان الميّت مستحيلاً أن يكون منه وصيّةٌ بعد وفاته.
[جامع البيان: 4/398]
ولو كان معنى الكلام على ما تأوّله من قال: فليوص وصيّةً، لكان التّنزيل: والّذين يحضرهم الوفاة ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم، كما قال: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيّة}.
وبعد، فلو كان ذلك واجبًا لهنّ بوصيّةٍ من أزواجهنّ المتوفّين، لم يكن ذلك حقًّا لهنّ إذا لم يوص أزواجهنّ لهنّ به قبل وفاتهم، ولكان قد كان لورثتهم إخراجهنّ قبل الحول، وقد قال اللّه تعالى ذكره: {غير إخراجٍ} ولكنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّه في تأويله قارئه: {وصيّةً لأزواجهم} بمعنى: أنّ اللّه تعالى كان أمر أزواجهنّ بالوصيّة لهنّ، وإنّما تأويل ذلك: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} كتب اللّه لأزواجهم عليكم وصيّةً منه لهنّ أيّها المؤمنون أن لا تخرجوهنّ من منازل أزواجهنّ حولاً، كما قال تعالى ذكره في سورة النّساء: {غير مضارٍّ وصيّةً من اللّه} ثمّ ترك ذكر كتب اللّه اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، ورفعت الوصيّة بالمعنى الّذي قلنا قبل.
[جامع البيان: 4/399]
فإن قال قائلٌ: فهل يجوز نصب الوصيّة على الحال، بمعنى: موصين لهنّ وصيّةٌ؟ قيل: لا؛ لأنّ ذلك إنّما كان يكون جائزًا لو تقدّم الوصيّة من الكلام ما يصلح أن تكون الوصيّة خارجةً منه، فأمّا ولم يتقدّمه ما يحسن أن تكون منصوبةً بخروجها منه، فغير جائزٍ نصبها بذلك المعنى.
ذكر بعض من قال: إنّ سكنى حولٍ كاملٍ كان حقًّا لأزواج المتوفّين بعد موتهم على ما قلنا، أوصى بذلك أزواجهنّ لهنّ أو لم يوصوا لهنّ به، وأنّ
ذلك نسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعشر والميراث.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج بن منهالٍ، قال: حدّثنا همّام بن يحيى، قال: سألت قتادة، عن قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} فقال: كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها كان لها السّكنى، والنّفقة حولاً في مال زوجها ما لم تخرج، ثمّ نسخ ذلك بعد في سورة النّساء، فجعل لها فريضةً معلومة الثّمن إن كان له ولدٌ، والرّبع إن لم يكن له ولدٌ، وعدّتها أربعة أشهرٍ وعشرا، فقال تعالى ذكره: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه،
[جامع البيان: 4/400]
عن الرّبيع، في قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} الآية. قال: كان هذا من قبل أن تنزّل آية الميراث، فكانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها، كان لها السّكنى، والنّفقة حولاً إن شاءت، فنسخ ذلك في سورة النّساء، فجعل لها فريضةً معلومةً: جعل لها الثّمن إن كان له ولدٌ، وإن لم يكن له ولدٌ فلها الرّبع وجعل عدّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا، فقال: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} فكان الرّجل إذا مات وترك امرأته، اعتدّت سنةً في بيته، ينفق عليها من ماله؛ ثمّ أنزل اللّه تعالى ذكره بعد: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} فهذه عدّة المتوفّى عنها زوجها، إلاّ أن تكون حاملاً، فعدّتها أن تضع ما في بطنها، وقال في ميراثها {ولهنّ الرّبع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولدٌ فإن كان لكم ولدٌ فلهنّ الثّمن} فبيّن اللّه ميراث المرأة، وترك الوصيّة، والنّفقة.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} كان الرّجل إذا توفّي أنفق على امرأته في عامه إلى الحول، ولا تزوّج حتّى تستكمل الحول. وهذا منسوخٌ، نسخ النّفقة عليها الرّبع أو الثّمن من الميراث، ونسخ الحول أربعة أشهرٍ وعشرًا.
[جامع البيان: 4/401]
- وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} قال: الرّجل إذا توفّي أنفق على امرأته إلى الحول، ولا تزوّج حتّى يمضي الحول، فأنزل اللّه تعالى ذكره: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} فنسخ الأجل الحول، ونسخ النّفقة الميراث الرّبع، والثّمن.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: سألت عطاءً عن قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} قال: كان ميراث المرأة من زوجها من ربعه أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول، يقول: {فإن خرجن فلا جناح عليكم} الآية. ثمّ نسخها ما فرض اللّه من الميراث.
قال: وقال مجاهدٌ: وصيّةً لأزواجهم، سكنى الحول، ثمّ نسخ هذه الآية بالميراث.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ،
[جامع البيان: 4/402]
قال: قال ابن زيدٍ: كان لأزواج الموتى حين كانت الوصيّة نفقة سنةٍ، فنسخ اللّه ذلك الّذي كتب للزّوجة من نفقة السّنّة بالميراث، فجعل لها الرّبع أو الثّمن، وفي قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} قال: هذه النّاسخة.
ذكر من قال: كان ذلك يكون لهنّ وصيّةٍ من أزواجهنّ لهنّ به
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} الآية. قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرّجل يوصي لامرأته ولمن شاء، ثمّ نسخ ذلك بعد، فألحق اللّه تعالى بأهل المواريث ميراثهم، وجعل للمرأة إن كان له ولدٌ الثّمن، وإن لم يكن له ولدٌ فلها الرّبع. وكان ينفق على المرأة حولاً من مال زوجها، ثمّ تحوّل من بيته، فنسخت العدّة أربعة أشهرٍ وعشرًا، ونسخ الرّبع أو الثّمن الوصيّة لهنّ، فصارت الوصيّة لذوي القرابة الّذين لا يرثون.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم} إلى: {في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ} يوم نزلت هذه الآية كان الرّجل إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها، وسكناها سنةً، وكانت عدّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهرٍ وعشرٌ انقطعت عنها النّفقة، فذلك قوله: {فإن خرجن} وهذا قبل أن تنزل آية الفرائض، فنسخه الرّبع والثّمن، فأخذت نصيبها، ولم يكن لها سكنًى، ولا نفقةٌ.
[جامع البيان: 4/403]
- حدّثني أحمد بن المقدام، قال: حدّثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: يزعم قتادة أنّه كان يوصي للمرأة بنفقتها إلى رأس الحول.
ذكر من قال نسخ ذلك ما كان لهنّ من المتاع إلى الحول من غير
تنبيّةٍ على أيّ وجهٍ كان ذلك لهنّ
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حبيبٍ، عن إبراهيم، في قوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول} قال: هي منسوخةٌ.
- حدّثنا الحسن بن الزّبرقان، قال: حدّثنا أسامة، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابتٍ، قال: سمعت إبراهيم يقول، فذكر نحوه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، عن حصينٍ، عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة، والحسن البصريّ، قالا: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} نسخ ذلك بآية الميراث، وما فرض لهنّ فيها من الرّبع والثّمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهرٍ وعشرًا.
[جامع البيان: 4/404]
- حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قام يخطب النّاس هاهنا، فقرأ لهم سورة البقرة، فبيّن لهم فيها، فأتى على هذه الآية: {إن ترك خيرًا الوصيّة للوالدين والأقربين} قال: فنسخت هذه. ثمّ قرأ حتّى أتى على هذه الآية: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} إلى قوله: {غير إخراجٍ} فقال: وهذه.
وقال آخرون: هذه الآية ثابتة الحكم لم ينسخ منها شيءٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} قال: كانت هذه للمعتدّة تعتدّ عند أهل زوجها واجبًا ذلك عليها، فأنزل اللّه: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} إلى قوله: {من معروفٍ} قال: جعل اللّه لهم تمام السّنة سبعة أشهرٍ وعشرين ليلةً وصيّةً، إن شاءت سكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول اللّه تعالى ذكره: {غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم} قال: والعدّة كما هي واجبةٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
[جامع البيان: 4/405]
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: نسخت هذه الآية عدّتها عند أهلها تعتدّ حيث شاءت، وهو قول اللّه: {غير إخراجٍ}.
قال عطاءٌ: إن شاءت اعتدّت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول اللّه تعالى ذكره: {فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ} قال عطاءٌ: جاء الميراث بنسخ السّكنى تعتدّ حيث شاءت، ولا سكنى لها.
وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره كان جعل لأزواج من مات من الرّجال بعد موتهم سكنى حولٍ في منزله، ونفقتها في مال زوجها الميّت إلى انقضاء السّنة. ووجب على ورثة الميّت أن لا يخرجوهنّ قبل تمام الحول من المسكن الّذي يسكنه، وإن هنّ تركن حقّهنّ من ذلك وخرجن لم تكن ورثة الميّت من خروجهنّ في حرجٍ. ثمّ إنّ اللّه تعالى ذكره نسخ النّفقة بآية الميراث، وأبطل ممّا كان جعل لهنّ من سكنى حولٍ سبعة أشهرٍ وعشرين ليلةً، وردّهنّ إلى أربعة أشهرٍ وعشرٍ على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحكمه فى حديث أخت سعد ابن مالك، وذلك ما؛
- حدّثني به محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا حجّاجٌ ابن رشيد،
[جامع البيان: 4/406]
قال: أخبرنا حيوة بن شريحٍ، عن ابن عجلان، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وأخبره عن عمّته زينب ابنة كعب بن عجرة، عن الرفاعه، أخت أبي سعيدٍ الخدريّ: أنّ زوجها، خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكانٍ قريبٍ، فقاتله وأعانه عليه أعبدٌ معه، فقتلوه. فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: إنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلقيه علوجٌ فقتلوه، وإنّي في مكانٍ ليس فيه أحدٌ غيري، وإن أجمع لأمري أنّ أنتقل إلى أهلي. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: بل امكثي مكانك حتّى يبلغ الكتاب أجله.
وأمّا قوله: {متاعًا} فإنّ معناه: جعل ذلك لهنّ متاعًا، أي الوصيّة الّتي كتبها اللّه لهنّ.
وإنّما نصب المتاع لأنّ في قوله: {وصيّةً لأزواجهم} معنى متّعهنّ اللّه، فقيل: متاعًا مصدرٌ من معناه، لا من لفظه.
وقوله: {غير إخراجٍ} فإنّ معناه أنّ اللّه تعالى ذكره جعل ما جعل لهنّ من الوصيّة متاعًا منه لهنّ إلى الحول لا إخراجًا من مسكن زوجها، يعني لا إخراج فيه منه حتّى ينقضي الحول، فنصب غير على النّعت للمتاع كقول القائل: هذا قيامٌ غير قعودٍ، بمعنى: هذا قيامٌ لا قعود معه، أو لا قعود فيه.
[جامع البيان: 4/407]
وقد زعم بعضهم أنّه منصوبٌ بمعنى: لا تخرجوهنّ إخراجًا. وذلك خطأٌ من القول؛ لأنّ ذلك إذا نصب على هذا التّأويل كان نصبه من كلامٍ آخر غير الأوّل، وإنّما هو منصوبٌ بما نصب المتاع على النّعت له). [جامع البيان: 4/408]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ}.
يعني تعالى ذكره بذلك: أنّ المتاع الّذي جعله اللّه لهنّ إلى الحول في مال أزواجهنّ بعد وفاتهم وفي مساكنهم ونهى ورثته عن إخراجهنّ، إنّما هو لهنّ ما أقمن في مساكن أزواجهنّ، وأنّ حقوقهنّ من ذلك تبطل بخروجهنّ إن خرجن من منازل أزواجهنّ قبل الحول من قبل أنفسهنّ بغير إخراجٍ من ورثة الميّت. ثمّ أخبر تعالى ذكره أنّه لا حرج على أولياء الميّت في خروجهنّ وتركهنّ الحداد على أزواجهنّ؛ لأنّ المقام حولاً في بيوت أزواجهنّ والحداد عليه تمام حولٍ كاملٍ لم يكن فرضًا عليهنّ، وإنّما كان ذلك إباحةً من اللّه تعالى ذكره لهنّ إن أقمن تمام الحول محدّاتٍ، فأمّا إن خرجن فلا جناح على أولياء الميّت ولا عليهنّ فيما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ، وذلك ترك الحداد. يقول: فلا حرج عليكم في التّزيّن إن تزيّنّ وتطيّبن وتزوّجن؛ لأنّ ذلك لهنّ.
وإنّما قلنا: لا حرج عليهنّ في خروجهنّ، وإن كان إنّما قال تعالى ذكره: {فلا جناح عليكم} لأنّ ذلك لو كان عليهنّ فيه جناحٌ، لكان على أولياء الرّجل فيه جناحٌ بتركهم إيّاهنّ، والخروج مع قدرتهم على منعهنّ من ذلك. ولكن لمّا لم يكن عليهنّ جناحٌ في خروجهنّ وترك الحداد، وضع عن أولياء الميّت وغيرهم الحرج فيما فعلن من معروفٍ، وذلك في أنفسهنّ. وقد مضت الرّواية عن أهل التّأويل بما قلناه. في ذلك قبل.
[جامع البيان: 4/408]
وأمّا قوله: {واللّه عزيزٌ حكيمٌ} فإنّه يعني تعالى ذكره: واللّه عزيزٌ في انتقامه ممّن خالف أمره ونهيه وتعدّى حدوده من الرّجال والنّساء، فمنع من كان من الرّجال نساءهم وأزواجهم ما فرض لهنّ عليهم في الآيات الّتي مضت قبل من المتعة، والصّداق، والوصيّة وإخراجهنّ قبل انقضاء الحول وترك المحافظة على الصّلوات وأوقاتها، ومنع من كان من النّساء ما ألزمهنّ اللّه من التّربّص عند وفاة أزواجهنّ عن الأزواج وخالف أمره في المحافظة على أوقات الصّلوات {حكيمٌ} فيما قضى بين عباده من قضاياه الّتي قد تقدّمت في الآيات قبل قوله. {واللّه عزيزٌ حكيمٌ} وفي غير ذلك من أحكامه وأقضيته). [جامع البيان: 4/409]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ (240)
قوله تعالى: والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا حجّاج بن محمّدٍ، عن ابن جريجٍ، وعثمان بن عطاءٍ، عن عطاءٍ عن ابن عبّاسٍ، في قوله: والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فكان للمتوفّى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدّار سنةً، فنسختها آية المواريث، فجعل لهنّ الرّبع والثّمن، ممّا ترك الزّوج
- وروي عن أبي موسى الأشعريّ وابن الزّبير ومجاهدٍ وإبراهيم وعطاءٍ والحسن وعكرمة وقتادة والضّحّاك وزيد بن أسلم والسّدّيّ ومقاتل بن حيّان وعطاءٍ الخراسانيّ والرّبيع بن أنسٍ، أنّها منسوخة). [تفسير القرآن العظيم: 1/451]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فكان الرّجل إذا مات وترك امرأته، اعتدّت سنةً في بيته، ينفق عليها من ماله، ثمّ أنزل اللّه بعد والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا فهذه عدّة المتوفّى عنها إلا أن تكون حاملا، فعدّتها أن تضع ما في بطنها وقال: ولهنّ الرّبع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولدٌ فإن كان لكم ولدٌ فلهنّ الثّمن فبيّن اللّه ميراث المرأة وترك الوصيّة والنّفقة
وروي عن مجاهدٍ والحسن وعكرمة وقتادة والضّحّاك والرّبيع بن أنسٍ ومقاتل بن حيّان قالوا: نسختها أربعة أشهرٍ وعشرًا
وروي عن سعيد بن المسيّب، قال: نسختها الآية الّتي في الأحزاب يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات). [تفسير القرآن العظيم: 1/452]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: غير إخراجٍ
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن نجيحٍ، قال: قال عطاءٌ: عن ابن عبّاسٍ: نسخت هذه الآية، عدّتها في أهله تعتدّ حيث شاءت وهو قول اللّه غير إخراجٍ
- حدّثنا أسيد بن عاصمٍ، ثنا سعيد بن عامرٍ، عن همّامٍ، عن قتادة غير إخراجٍ قال: كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها، كان لها السّكنى والنّفقة حولا من مال زوجها، ما لم تخرج، ثمّ نسخ بعد ذلك فجعل لها فريضةٌ معلومةٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/452]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: فإن خرجن
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قال اللّه: والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن جعل الله لها
[تفسير القرآن العظيم: 2/452]
تمام السّنة سبعة أشهرٍ وعشرين وصيّةً.
وقال عطاءٌ: إن شاءت اعتدّت في أهله وسكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت، لقول اللّه فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ
- قرأت على محمّد بن الفضل، ثنا محمّد بن عليٍّ، أبنا محمّد بن مزاحمٍ عن بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيّان، قوله: غير إخراجٍ فإن خرجن إلى أهلهنّ من قبل أنفسهنّ، فلا لهنّ كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الرّبع من الميراث إن لم يكن لزوجها ولدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/453]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيز حكيم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو يحيى الحمّانيّ، عن سفيان عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ قال النّكاح الطّيّب-
وروي عن السّدّيّ، أنّه قال: النّكاح.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحى بن عبد اللّه، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قول اللّه: فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ قال: أنزلت هذه الآية في النّساء اللاتي يتوفّى عنهنّ أزواجهنّ، يقول: ليس عليهنّ جناحٌ بعد العدّة، فيما تزيّنّ وتصنّعن في طلب الزّواج.
- حدّثنا عصام بن روّادٍ، ثنا آدم، ثنا أبو جعفرٍ، عن الرّبيع، عن أبي العالية قوله: واللّه عزيزٌ حكيمٌ يقول: عزيزٌ في نقمته إذا انتقم. قال أبو محمّدٍ: وروي عن قتادة والرّبيع بن أنسٍ، نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/453]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: حكيمٌ
وبه عن أبي العالية واللّه عزيزٌ حكيمٌ يقول: حكيمٌ في أمره). [تفسير القرآن العظيم: 1/453]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني عبد الرّحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياسٍ، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: " نسخت هذه الآية عدّتها في أهلها، فتعتدّ حيث شاءت، لقول اللّه تعالى: {غير إخراجٍ} [البقرة: 240] " قال عطاءٌ: " إن شاءت اعتدّت في أهلها، وإن شاءت خرجت، لقول اللّه عزّ وجلّ: {فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ} «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين، ولم يخرّجاه» ). [المستدرك: 2/308]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن الزبير رضي الله عنهما قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في البقرة: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً - إلى قوله - غير إخراجٍ} قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها،؟ قال: تدعها يا ابن أخي، لا أغيّر شيئاً [منه] من مكانه. أخرجه البخاري). [جامع الأصول: 2/53]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم
وأخرج البخاري والبيهقي في "سننه" عن ابن الزبيرقال: قلت لعثمان بن عفان {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله {والذين يتوفون منكم} الآية، قال: كان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج.
وأخرج ابن جرير عن عطاء في الآية قال: كان ميراث المرأة من زوجها أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول يقول {فإن خرجن فلا جناح عليكم} ثم نسخها ما فرض الله من الميراث.
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس
[الدر المنثور: 3/111]
في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} قال: نسخ الله ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي من طريق ابن سيرين عن ابن عباس، أنه قام يخطب الناس فقرأ لهم سورة البقرة فبين لهم منها فأتى على هذه الآية (إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) (البقرة الآية 180) فقال: نسخت هذه ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية {والذين يتوفون منكم} إلى قوله {غير إخراج} فقال: وهذه.
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق، عن جابر بن عبد الله قال: ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث.
وأخرج أبو داود في ناسخه والنسائي عن عكرمة في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} قال: نسخها (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234)
[الدر المنثور: 3/112]
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم في قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} قال: كانت المرأة يوصى لها زوجا بنفقة
سنة ما لم تخرج وتتزوج فنسخ ذلك بقوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234) فنسخت هذه الآية الأخرى وفرض عليهن التربص أربعة أشهر وعشرا وفرض لهن الربع والثمن.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة في الآية قال: كانت المرأة يوصي لها زوجا بالسكنى والنفقة ما لم تخرج وتتزوج ثم نسخ ذلك وفرض لها الربع إن لم يكن لزوجها ولد والثمن إن كان لزوجها ولد ونسخ هذه الآية قوله (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) (البقرة الآية 234) فنسخت هذه الآية الوصية إلى الحول.
وأخرج ابن راهويه في نفسيره عن مقاتل بن حيان أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وإمرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحوا وفيه نزلت {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} الآية.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف} قال: النكاح الحلال الطيب). [الدر المنثور: 3/113]

تفسير قوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًا على المتّقين}.
يعني تعالى ذكره بذلك: ولمن طلّق من النّساء على مطلّقه من الأزواج متاعٌ، يعني بذلك. ما تستمتع به من ثيابٍ، وكسوةٍ، ونفقةٍ، أو خادمٍ وغير ذلك ممّا يستمتع به.
وقد بيّنّا فيما مضى قبل معنى ذلك، واختلاف أهل العلم فيه والصّواب من القول من ذلك عندنا بما فيه الكفاية من إعادته.
[جامع البيان: 4/409]
وقد اختلف أهل العلم في المعنيّة بهذه الآية من المطلّقات، فقال بعضهم: عنّي بها الثّيّيات اللّواتي قد جومعن. قالوا: وإنّما قلنا ذلك لأنّ أحكام غير المدخول بهنّ في المتعة قد بيّنّها اللّه تعالى ذكره في الآيات قبلها، فعلمنا بذلك أنّ في هذه الآية بيان أمر المدخول بهنّ في ذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ، في قوله: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين} قال: المرأة الثّيّب يمتّعها زوجها إذا جامعها بالمعروف.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله، وزاد فيه: ذكره شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ.
وقال آخرون: بل في هذه الآية دلالةٌ على أنّ لكلّ مطلّقةٍ متعةٌ. وإنّما أنزلها اللّه تعالى ذكره على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما فيها من زيادة المعنى الّذي فيها على ما سواها من آي المتعة، إذ كان ما سواها من آي المتعة إنّما فيه بيان حكم غير الممسوسة إذا طلّقت، وفي هذه بيان حكم جميع المطلّقات في المتعة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الوهّاب، قال: حدّثنا أيّوب، عن سعيد بن جبيرٍ، في هذه الآية: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين} قال: لكلّ مطلّقةٍ متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين.
[جامع البيان: 4/410]
- حدّثنا المثنّى، قال: حدّثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يونس، عن الزّهريّ في الأمة يطلّقها زوجها وهي حبلى، قال: تعتدّ في بيتها، وقال: لم أسمع في متعة المملوكة شيئًا أذكره، وقد قال اللّه تعالى ذكره: {متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين} ولها المتعة حتّى تضع.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا حبّان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قلت له: أللأمة من الحرّ متعةٌ؟ قال: لا. قلت: فالحرّة عند العبد؟ قال: لا وقال عمرو بن دينارٍ: نعم {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين}.
وقال آخرون: إنّما نزلت هذه الآية؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره لمّا أنزل قوله: {ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين} قال رجلٌ من المسلمين: فإنّا لا نفعل إن لم نرد أن نحسن. فأنزل اللّه: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين} فوجب ذلك عليهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين} فقال رجلٌ: فإن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل. فأنزل اللّه: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين}.
[جامع البيان: 4/411]
والصّواب من القول في ذلك ما قاله سعيد بن جبيرٍ، من أنّ اللّه تعالى ذكره. أنزلها دليلاً لعباده على أنّ لكلّ مطلّقةٍ متعةً؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره ذكر في سائر آي القرآن الّتي فيها ذكر متعة النّساء خصوصًا من النّساء، فبيّن في الآية الّتي قال فيها: {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً} وفي قوله: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ} ما لهنّ من المتعة إذا طلّقن قبل المسيس، وبقوله: {يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ} حكم المدخول بهنّ. وبقي حكم الصّبايا إذا طلّقن بعد الابتناء بهنّ، وحكم الكوافر، والإماء. فعمّ اللّه تعالى ذكره بقوله: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف} ذكر جميعهنّ، وأخبر بأنّ لهنّ المتاع، كما أبان المطلّقات الموصوفات بصفاتهنّ في سائر آي القرآن، ولذلك كرّر ذكر جميعهنّ في هذه الآية.
وأمّا قوله: {حقًّا على المتّقين} فإنّا قد بيّنّا معنى قوله حقًّا، ووجه نصبه، والاختلاف من أهل العربيّة في قوله: {حقًّا على المحسنين} ففي ذلك مستغنًى عن إعادته في هذا الموضع.
فأمّا المتّقون، فهم الّذين اتّقوا اللّه في أمره، ونهيه، وحدوده، فقاموا بها على ما كلّفهم القيام به خشيةً منهم له، ووجلاً منهم من عقابه. وقد تقدّم بيان تأويل ذلك أيضا بالرّواية). [جامع البيان: 4/412]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين (241)
قوله: وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف وهي المطلقة التي يطلقها
[تفسير القرآن العظيم: 2/453]
قبل أن يمسّها، ولم يسمّ لها صداقًا، فأمر اللّه أن يمتّعها على قدر عسره ويسره، فأمّا الّتي سمّى لها الصّداق فلها نصف الصّداق.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا الأحمسيّ، ثنا وكيعٌ، عن شعبة، عن قتادة عن سعيد بن المسيّب قال: نسخت هذه الآية الّتي بعدها وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم نسخت وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف
- حدّثنا أبي ثنا ابن نفيلٍ، ثنا عتّاب بن خصيفٍ، في قوله: وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف قال: كان ذلك قبل الفرائض.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع قوله: وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف قال: قال أبو العالمية: لكلّ مطلّقةٍ متعةٌ، دخل بها أو لم يدخل بها.
وروي عن عطاءٍ والزّهريّ: قالا: لكلّ مطلّقةٍ متعةٌ.
- حدّثنا الأحمسيّ، ثنا وكيعٌ، عن حسن بن صالحٍ عن عبد الأعلى عن شريحٍ وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف قال: الدّرع والخمار الجلباب أو المنطق). [تفسير القرآن العظيم: 1/454]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: حقًّا على المتّقين
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو سلمة المنقريّ ثنا جرير بن حازم، عن يعلي ابن حكيمٍ، قال: سمعت رجلا سأل سعيد بن جبيرٍ عن المتعة، على كلّ أحدٍ هي؟ قال:
لا. قال: فعلى من؟ قال: على المتّقين.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أسيد بن عاصمٍ، ثنا حسين بن حفصٍ، قال: قال سفيان وإن طلّقها وقد دخل بها، فسمّى لها مهرًا، فعليه المتعة ولا يجبر على ذلك، ولكن يقال له: متّع إن كنت من المتّقين، من غير أن يجبر عليه). [تفسير القرآن العظيم: 1/454]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى المتقين
- حدثنا محمد بن نحيى، ابنا أبو غسّان زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، قال فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ المتّقين أي الّذين يحذرون من اللّه عقوبته وترك ما يعرفون من الهوى، ويرجون رحمته، بتصديق ما جاء منه. ). [تفسير القرآن العظيم: 1/455]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين * كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون.
أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: لما نزل قوله (متاعا بالمعروف حقا على المحسنين) قال رجل: إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال: نسخت هذه الآية التي بعدها قوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) (البقرة الآية 237) نسخت {وللمطلقات متاع بالمعروف}.
وأخرج عن عتاب بن خصيف في قوله {وللمطلقات متاع} قال: كان ذلك قبل الفرائض.
وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعي، وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه، وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال: لكل مطلقة متعة إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فرض لها كفى بالنصف متاعا.
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال: لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة وقرأ {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين}.
وأخرج البيهقي، عن جابر بن عبد الله قال لما طلق حفص بن المغيرة امرأته
[الدر المنثور: 3/114]
فاطمة أتت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لزوجها، متعها، قال: لا أجد ما أمتعها، قال: فإنه لا بد من المتاع متعها ولو نصف صاع من تمر.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} قال: لكل مطلقة متعة.
وأخرج عبد بن حميد عن يعلى بن حكيم قال: قال رجل لسعيد بن جبير: المتعة على كل أحد هي قال: لا، قال: فعلى من هي قال: على المتقين.
وأخرج البيهقي عن قتادة قال: طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح: متعتها فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة إنما قال الله {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} وللمطلقات متاع بالمعروف على المحسنين وليس من أولئك.
وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته: لا تأب أن تكون من المتقين لا تأب أن تكون من المحسنين.
وأخرج الشافعي، عن جابر بن عبد الله قال: نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف). [الدر المنثور: 3/115]

تفسير قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون}.
يقول تعالى ذكره: كما بيّنت لكم ما يلزمكم لأزواجكم ويلزم أزواجكم لكم أيّها المؤمنون، وعرّفتكم أحكامي والحقّ الواجب لبعضكم على بعضٍ في هذه الآيات، فكذلك أبيّن لكم سائر الأحكام في آياتي الّتي أنزلتها على نبيّي محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الكتاب، لتعقّلوا أيّها المؤمنون بي وبرسولي حدودي، فتفهموا اللاّزم لكم من فرائضي، وتعرفوا بذلك ما فيه صلاح دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم، فتعلموا به، ليصلح ذات بينكم، وتنالوا به الجزيل من ثوابي في معادكم). [جامع البيان: 4/413]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون (242) ألم تر إلى الّذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحياهم إنّ اللّه لذو فضلٍ على النّاس ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون (243)
قوله تعالى كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا نحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني عبد اللّه بن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قول اللّه: كذلك يعني:
هكذا يبيّن اللّه لكم آياته.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ بن الفرج سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قول اللّه: يعقلون قال: يتفكّرون). [تفسير القرآن العظيم: 1/455]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 07:22 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت:207هـ): (وقوله: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى...}
في قراءة عبد الله "وعلى الصلاة الوسطى" فلذلك آثرت القرّاء الخفض، ولو نصب على الحثّ عليها بفعل مضمر لكان وجها حسنا.
وهو كقولك في الكلام: عليك بقرابتك والأمّ، فخصّها بالبرّ).
[معاني القرآن: 1/156]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({قانتين}: مطيعين). [غريب القرآن وتفسيره: 95]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({الصّلاة الوسطى} صلاة العصر. لأنها بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل.
{وقوموا للّه قانتين} أي: مطيعين. ويقال: قائمين. ويقال: ممسكين عن الكلام.
والقنوت يتصرف على وجوه قد بينتها في «المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 91]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين}
قالوا: {الصلاة الوسطى} العصر - وهو أكثر الرواية، وقيل إنها الغداة وقيل إنها الظهر.
واللّه قد أمر بالمحافظة على جميع الصلوات إلا أن هذه الواو إذا جاءت مخصصة فهي دالة على الفضل للذي تخصصه كما قال: عز وجل: {من كان عدوّا للّه وملائكته ورسله وجبريل وميكال} فذكرا مخصوصين لفضلهما على الملائكة، وقال يونس النحوي في قوله عزّ وجلّ: {فيهما فاكهة ونخل ورمّان} إنما خص النخل والرمان وقد ذكرت الفاكهة لفضلها على سائرها.
وقوله عزّ وجلّ: {وقوموا للّه قانتين}.
القانت المطيع والقانت - الذاكر اللّه، كما قال عزّ وجلّ: {أمّن هو قانت آناء اللّيل ساجدا وقائما} وقيل القانت العابد - وقالوا في قوله عزّ وجلّ: (وكانت من القانتين) أي: العابدين.
والمشهور في اللغة والاستعمال: أن القنوت الدعاء في القيام، وحقيقة القانت أنه القائم بأمر اللّه، فالداعي إذا كان قائما خص بأن يقال له قانت،
لأنه ذاكر الله عزّ وجلّ وهو قائم على رجليه. فحقيقة القنوت العبادة والدعاء لله في حال القيام.
ويجوز أن: يقع في سائر الطاعة، لأنه إن لم يكن قياما بالرجلين فهو قيام بالشيء بالنية). [معاني القرآن: 1/320-321]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم وقوله عز وجل: {حافظوا على الصلوات} قال مسروق: على وقتها.
{والصلاة الوسطى}
روى جابر بن زيد ومجاهد وأبو رجاء عن ابن عباس قال: هي صلاة الصبح.
وكذا روى عنه عكرمة إلا أنه زاد عنه يصلي بين سواد الليل وبياض النهار.
وقيل: لأنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار.
وروى قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن بن زيد بن ثابت قال: هي الظهر.
وفيها قول ثالث هو: أولاها.
حدثنا محمد بن جعفر ألا نباري قال حدثنا حاجب بن سليمان قال حدثنا محمد بن مصعب قال حدثنا أبو جزء عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله جل وعز: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ((هي صلاة العصر))
وروى عبدة ويحيى بن الجزار وزر عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه قال: قاتلنا الأحزاب فشغلونا عن العصر حتى كربت الشمس أن تغيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم املأ قلوب الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى نارا واملأ بيوتهم نارا واملأ قبورهم نارا))
قال زر: قال علي: كنا نرى أنها صلاة الفجر.
وقيل لها الوسطى: لأنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار.
ثم قال تعالى: {وقوموا لله قانتين}
قال ابن عباس والشعبي: القنوت الطاعة.
وقال مجاهد: القنوت السكوت.
قال أبو جعفر: وهذان القولان يرجعان إلى شيء واحد لأن السكوت في الصلاة طاعة.
وحدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا عبد الله بن يحيى قال حدثنا يحيى أخبرنا يعلى هو ابن عتبة قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة فيكلم أحدنا صاحبه فيما بينه وبينه حتى نزلت هذه الآية {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}فأمرنا بالسكوت.
وقيل: هو القنوت في الصبح وهو طول القيام.
وروى الجعفي عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد يعني الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل حرف في القرآن من القنوت فهو الطاعة)) ). [معاني القرآن: 1/237-242]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({قَانِتِيـــنَ}: طائعين قائمين). [العمدة في غريب القرآن: 91]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فرجال}: واحدها: راجل، مثل قيام وقائم). [مجاز القرآن: 1/76]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم مّا لم تكونوا تعلمون}
قال: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً} يقول: "صلّوا رجالاً أو صلّوا ركبانا"). [معاني القرآن: 1/145]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}: الرجال الرجالة واحدها راجل مثل قائم وقيام). [غريب القرآن وتفسيره: 95]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ): ({فإن خفتم} يريد: إن خفتم عدوا، {فرجالًا} أي: مشاة، جمع راجل، مثل قائم وقيام. {أو ركباناً} يقول: تصلي ما أمنت قائما، فإذا خفت صلّيت: راكبا، وماشيا. والخوف هاهنا بالتّيقن، لا بالظن). [تفسير غريب القرآن: 92]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (ومعنى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} أي: فصلوا ركبانا أو رجالا، ورجال جمع راجل ورجال، مثل صاحب وصحاب، أي إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين أي عابدين موفّين الصّلاة حقها لخوف ينالكم، فصلوا رجالا أو ركبانا.
وقوله عزّ وجلّ: {فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} أي: فإذا أمنتم فقوموا قانتين مؤدّين للفرض). [معاني القرآن: 1/321]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}
روى أبو مالك عن ابن عباس أما رجالا فعلى أرجلكم إذا قاتلتم يصلي الرجل يومي برأسه أينما توجه.
وقال مجاهد: وكيف قدر). [معاني القرآن: 1/242]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({فَرِجَالاً}: رجالــة). [العمدة في غريب القرآن: 91]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت:207هـ): (وقوله: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً وصيّةً...}
وهي في قراءة عبد الله: "كتب عليهم الوصية لأزواجهم" وفي قراءة أبيّ: "يتوفون منكم ويذرون أزواجا فمتاع لأزواجهم" فهذه حجّة لرفع الوصيّة.
وقد نصبها قوم منهم حمزة على إضمار فعل كأنه أمر؛ أي ليوصوا لأزواجهم وصيّة. ولا يكون نصبا في إيقاع "ويذرون" عليه.

{غير إخراجٍ} يقول: من غير أن تخرجوهن؛ ومثله في الكلام: أتيتك رغبة إليك.
ومثله: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوءٍٍ} لو ألقيت "من" لقلت: غير سوء. والسوء ههنا البرص.
حدّثنا محمد بن الجهم، قال حدّثنا الفرّاء، قال حدثنا شريك عن يزيد بن زياد عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: من غير برص.
قال الفراء كأنه قال: تخرج بيضاء غير برصاء).
[معاني القرآن: 1/156]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً وصيّةً لأزواجهم مّتاعاً إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من مّعروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ}
قال: {وصيّةً لأزواجهم} كأنه [قال]: "لأزواجهم وصيّةٌ {مّتاعاً إلى الحول} ونصب {متاعاً} لأنه حين قال: {لأزواجهم}{وصيّةً} فكأنه قد قال: "فمتّعوهنّ" {متاعاً} فعلى هذا انتصب قوله: {مّتاعاً إلى الحول غير إخراجٍ} يقول "لا إخراجاً" أي: "متاعاً لا إخراجاً" أي: لا تخرجوهن إخراجاً. وزعموا أنها في حرف ابن مسعود {كتب عليكم وصيّةٌ لأزواجكم}). [معاني القرآن: 1/145-146]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): (وقال بعضهم {وصيّةٌ لأزواجهم}(240) فنصب على الأمر [ورفع] أي: عليكم وصيةٌ بذلك " [و] "أوصوا لهنّ وصيّةً"). [معاني القرآن: 1/146]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا وصيّة لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروف واللّه عزيز حكيم}
{وصيّة لأزواجهم} و {وصية لأزواجهم} يقرءان جميعا.
فمن نصب أراد فليوصوا وصية لأزواجهم.
ومن رفع فالمعنى فعليهم وصية لأزواجهم.
{متاعا إلى الحول غير إخراج}أي: متعوهنّ متاعا إلى الحول، ولا تخرجوهن، وهذا منسوخ بإجماع.
نسخه ما قبله وقد بيناه.
وقيل إنه نسخته آية المواريث وكلاهما - أعني ما أمر الله به من تربص أربعة أشهر وعشرا، وما جعل لهن من المواريث قد نسخه). [معاني القرآن: 1/321]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}
روى حبيب بن الشهيد عن ابن أبي ملكية عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان الآية التي في البقرة {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} لم أثبتها وقد نسختها الآية الأخرى قال يا ابن أخي لا أغير شيئا عن مكانه.
وروى حميد عن نافع عن زينب بنت أم سلمة كانت المرأة إذا توفي زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا حتى تمر سنة ثم تعطى بعرة فترمي بها فأنزل الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} يعني لنسائهم وكان للمرأة أن تسكن في بيت زوجها سنة وإن شاءت خرجت فاعتدت في بيت أهلها أو سكنت في وصيتها إلى الحول ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر
وروى يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله من الربع والثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشر.
وفي حديث الفريعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((امكثي في منزلك حتى يبلغ الكتاب أجله)) ). [معاني القرآن: 1/242-244]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف}: كانوا إذا طّلقوا يمتعونها من المقنعة فما فوق ذلك؛ متعها وحمّمها، أي: أعطاها). [مجاز القرآن: 1/76]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ):
({وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقّاً على المتّقين}

قال: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقّاً} أي: أحقّ ذلك حقّاً). [معاني القرآن: 1/146]

تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون}
آياته علاماته ودلالاته على ما فرض عليكم، أي: مثل هذا البيان يبين لكم ما هو فرض عليكم، وما فرض عليكم.
ومعنى {لعلّكم تعقلون}: معنى يحتاج إلى تفسير يبالغ فيه، لأن أهل اللغة والتفسير أخبروا في هذا بما هو ظاهر، وحقيقة هذا أن العاقل ههنا أهو، الذي يعمل بما افترض عليه، لأنه إن فهم الفرض ولم يعمل به فهو جاهل ليس بعاقل، وحقيقة العقل هو استعمال الأشياء المستقيمة متى علمت، ألا ترى إلى قوله عزّ وجلّ: {إنّما التّوبة على اللّه للّذين يعملون السّوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب}، لو كان هؤلاء جهالا غير مميزين ألبتّة لسقط عنهم التكليف، لأن الله لا يكلف من لا يميز، ويقال جهال وإن كانوا مميزين. لأنهم آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق). [معاني القرآن: 1/321-322]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (ثم قال تعالى: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون}أي: لعلكم تتجنبون ما ليس بمستقيم كان العاقل الذي يعقل نفسه عما ليس بمستقيم). [معاني القرآن: 1/244]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 جمادى الآخرة 1434هـ/12-04-2013م, 11:50 PM
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 885
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}. قال: القنوت: أصله القيام، وهو ها هنا الخضوع). [مجالس ثعلب: 226]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) }
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (قال حيي بن وائل، وأدرك قطري بن الفجاءة الخارجي، أحد بني مازن:


أما أقاتل عن ديني على فرسولا كـذا رجـلا إلا بأصـحـاب

...
وقوله رجلا: معناه راجلا، كما تقول العرب: جاءنا فلان حافيا، ورجلا أي راجلا، كأنه قال: أما أقاتل فارسا ولا كما أنا راجلا إلا ومعي أصحاب فلقد لقيت إذًا شرا، أي أني أقاتل وحدي. ويقال: راجل ورجال. قال الله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} أي فرجالة وكذلك {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} أي رجالة ويقال: راجل ورجلة ورجل ورجال ورجالى خفيفة الجيم ورجلة بكسر الراء). [النوادر في اللغة:148- 149]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (


عوجـا علـى الطلـل المحيـل لعلنـانبكي الديار كما بكى ابن خذام

...
والمحيل: الذي أتى عليه حول. يقال: محيل ومحول. قال: وسمي الحول؛ لانقلاب سنة إلى أخرى، وسمي الأحول أحول لانقلاب عينه عن حال
العيون. ويقال: حال عن العهد؛ إذا انقلب). [شرح ديوان امرئ القيس: 474-475] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) }

تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:52 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:53 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:53 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين (238)}
الخطاب لجميع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها وبجميع شروطها، وذكر تعالى الصّلاة الوسطى ثانية وقد دخلت قبل في عموم قوله الصّلوات لأنه قصد تشريفها وإغراء المصلين بها، وقرأ أبو جعفر الرؤاسي «والصلاة الوسطى» بالنصب على الإغراء، وقرأ كذلك الحلواني.
واختلف الناس في أي صلاة هو هذا الوصف، فذهبت فرقة إلى أنها الصبح وأن لفظ «وسطى» يراد به الترتيب، لأنها قبلها صلاتا ليل يجهر فيهما، وبعدها صلاتا نهار يسر فيهما، قال هذا القول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وصلى بالناس يوما الصبح فقنت قبل الركوع فلما فرغ قال: «هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين»، وقاله أبو العالية ورواه عن جماعة من الصحابة، وقاله جابر بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد والربيع ومالك بن أنس. وقوى مالك ذلك بأن الصبح لا تجمع إلى غيرها، وصلاتا جمع قبلها وصلاتا جمع بعدها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا»، وقال: «إنهما أشدّ الصلوات على المنافقين»، وفضل الصبح لأنها كقيام ليلة لمن شهدها والعتمة نصف ليلة، وقال الله تعالى: {إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً} [الإسراء: 78]، فيقوي هذا كله أمر الصبح.
وقالت فرقة: «هي صلاة الظهر». قاله زيد بن ثابت ورفع فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر. واحتج قائلو هذه المقالة بأنها أول صلاة صليت في الإسلام، فهي وسطى بذلك، أي فضلى، فليس هذا التوسط في الترتيب، وأيضا فروي أنها كانت أشق الصلوات على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تجيء في الهاجرة، وهم قد نفعتهم أعمالهم في أموالهم، وأيضا فيدل على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أملتا: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، فهذا اقتران الظهر والعصر».
وقالت فرقة: «الصّلاة الوسطى صلاة العصر لأنها قبلها صلاتا نهار وبعدها صلاتا ليل»، وروي هذا القول أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري، وفي مصحف عائشة رضي الله عنها «والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر»، وهو قولها المروي عنها. وقاله الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وفي إملاء حفصة أيضا «والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر»، ومن روى «وصلاة العصر» فيتناول أنه عطف إحدى الصفتين على الأخرى وهما لشيء واحد. كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل، وروي عن ابن عباس أنه قرأ «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر» على البدل، وروى هذا القول سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الأحزاب «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا»، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «كنا نرى أنها الصبح حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. فعرفنا أنها العصر»، وقال البراء ابن عازب: «كنا نقرأ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر. ثم نسخها الله، فقرأنا: حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى. فقال له رجل: فهي العصر؟، قال: «قد أخبرتك كيف قرأناها وكيف نسخت»، والله أعلم. وروى أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر». قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وعلى هذا القول جمهور الناس وبه أقوال والله أعلم».
وقال قبيصة بن ذؤيب: «الصلاة الوسطى صلاة المغرب»، لأنها متوسطة في عدد الركعات ليست ثنائية ولا رباعية، وأيضا فقبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر، وحكى أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر في شرح باب جامع الوقوت وغيره عن فرقة أن الصّلاة الوسطى صلاة العشاء الآخرة، وذلك أنها تجيء في وقت نوم وهي أشد الصلوات على المنافقين، ويستحب تأخيرها وذلك شاق فوقع التأكيد في المحافظة عليها، وأيضا فقبلها صلاتان وبعدها صلاتان.
وقالت فرقة: الصّلاة الوسطى لم يعينها الله تعالى لنا، فهي في جملة الخمس غير معينة، كليلة القدر في ليالي العشر، فعل الله ذلك لتقع المحافظة على الجميع، قاله نافع عن ابن عمر وقاله الربيع بن خثيم.
وقالت فرقة: الصّلاة الوسطى هي صلاة الجمعة فإنها وسطى فضلى، لما خصت به من الجمع والخطبة وجعلت عيدا، ذكره ابن حبيب ومكي.
وقال بعض العلماء: الصّلاة الوسطى المكتوبة الخمس، وقوله أولا على الصّلوات يعم النفل والفرض، ثم خص الفرض بالذكر، ويجري مع هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى».
وقوله تعالى:{وقوموا للّه قانتين} معناه في صلاتكم، واختلف الناس في معنى قانتين، فقال الشعبي: «معناه مطيعين»، وقاله جابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير، وقال الضحاك: «كل قنوت في القرآن فإنما يعنى به الطاعة»، وقاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون لله عاصمين، فقيل لهذه الأمة وقوموا لله مطيعين، وقال نحو هذا الحسن بن أبي الحسن وطاوس، وقال السدي: «قانتين معناه ساكتين»، وهذه الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ذلك مباحا في صدر الإسلام. وقال عبد الله بن مسعود: «كنا نتكلم في الصلاة ونرد السلام ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته» قال: «ودخلت يوما والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فسلمت فلم يرد عليّ أحد، فاشتد ذلك عليّ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة»، والقنوت السكوت، وقاله زيد بن أرقم، وقال: «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وقوموا للّه قانتين}، فأمرنا بالسكوت»، وقال مجاهد: «معنى قانتين خاشعين، القنوت طول الركوع والخشوع وغض البصر وخفض الجناح». قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وإحضار الخشية والفكر في الوقوف بين يدي الله تعالى»، وقال الربيع: «القنوت طول القيام وطول الركوع والانتصاب له»، وقال قوم: القنوت الدعاء، وقانتين معناه داعين، روي معنى هذا عن ابن عباس، وفي الحديث: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان»، فقال قوم: معناه دعا، وقال قوم: معناه طوّل قيامه، ولا حجة في هذا الحديث لمعنى الدعاء).[المحرر الوجيز: 1/ 597-602]


تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون (239)}
أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحالة قنوت، وهو الوقار والسكينة وهدوء الجوارح، وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطمأنينة، ثم ذكر تعالى حالة الخوف الطارئة أحيانا، فرخص لعبيده في الصلاة رجالا متصرفين على الأقدام، وركباناً على الخيل والإبل، ونحوه إيماء وإشارة بالرأس حيث ما توجه، هذا قول جميع العلماء وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة أو من سبع يطلبه أو عدو يتبعه أو سيل يحمله، وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه فهو يبيح ما تضمنته هذه الآية، وأما صلاة الخوف بالإمام وانقسام الناس فليس حكمها في هذه الآية، وفرق مالك رحمه الله بين خوف العدو المقاتل وبين خوف السبع ونحوه بأن استحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن، وأكثر فقهاء الأمصار على أن الأمر سواء، وقوله تعالى فرجالًا هو جمع راجل أو رجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركب ومشى على قدميه فهو رجل وراجل ورجل» بضم الجيم وهي لغة أهل الحجاز، يقولون مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا، حكاه الطبري وغيره ورجلان ورجيل، ورجل وأنشد ابن الأعرابي في «رجلان»:
عليّ إذا لاقيت ليلى بخلوة ....... أن ازدار بيت الله رجلان حافيا
ويجمع على رجال ورجيلى ورجالى ورجّالى ورجّالة ورجّال ورجالي ورجلان ورجلة ورجلة ورجلة بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل، والرجل الذي هو اسم الجنس يجمع أيضا على رجال، فهذه الآية وقوله تعالى: {يأتوك رجالًا} [الحج: 27] هما من لفظ الرجلة أي عدم المركوب، وقوله تعالى: {شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] فهو جمع اسم الجنس المعروف، وحكى المهدوي عن عكرمة وأبي مجلز أنهما قرآ «فرجّالا» بضم الراء وشد الجيم المفتوحة، وعن عكرمة أيضا أنه قرأ «فرجالا» بضم الراء وتخفيف الجيم، وحكى الطبري عن بعضهم أنه قرأ «فرجّلا» دون ألف على وزن فعل بضم الفاء وشد العين، وقرأ جمهور القراء «أو ركبانا» وقرأ بديل بن ميسرة «فرجالا فركبانا» بالفاء، والركبان جمع راكب، وهذه الرخصة في ضمنها بإجماع من العلماء أن يكون الإنسان حيث ما توجه من السموات، ويتصرف بحسب نظره في نجاة نفسه. واختلف الناس كم يصلي من الركعات. فمالك رحمه الله وجماعة من العلماء لا يرون أن ينقص من عدد الركعات شيئا، بل يصلي المسافر ركعتين ولا بد. وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وغيرهما: يصلي ركعة إيماء. وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة». وقال الضحاك بن مزاحم: «يصلي صاحب خوف الموت في المسايفة وغيرها ركعة، فإن لم يقدر فليكبر تكبيرتين»، وقال إسحاق بن راهويه: «فإن لم يقدر إلا على تكبيرة واحدة أجزأت عنه»، ذكره ابن المنذر.
واختلف المتأولون في قوله تعالى: فإذا أمنتم فاذكروا اللّه الآية، فقالت فرقة: المعنى فإذا زال خوفكم الذي ألجأكم إلى هذه الصلاة فاذكروا الله بالشكر على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء ولم تفتكم صلاة من الصلوات، وهذا هو الذي لم يكونوا يعلمونه، وقالت فرقة: المعنى فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد، كأنه قال: فمتى كنتم على أمن فاذكروا الله، أي صلوا الصلاة التي قد علمتموها، أي فصلوا كما علمكم صلاة تامة، حكاه النقاش وغيره.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وقوله على هذا التأويل ما لم تكونوا بدل من «ما» التي في قوله كما، وإلا لم يتسق لفظ الآية»، وعلى التأويل الأول ما مفعولة ب علّمكم، وقال مجاهد: «معنى قوله فإذا أمنتم، فإذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة»، ورد الطبري على هذا القول، وكذلك فيه تحويم على المعنى كثير، والكاف في قوله كما للتشبيه بين ذكر الإنسان لله ونعمة الله عليه في أن تعادلا، وكان الذكر شبيها بالنعمة في القدر وكفاء لها، ومن تأول «اذكروا» بمعنى صلوا على ما ذكرناه فالكاف للتشبيه بين صلاة العبد والهيئة التي علمه الله). [المحرر الوجيز: 1/ 602-605]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً وصيّةً لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ (240)}
الّذين رفع بالابتداء، والخبر في الجملة التي هي «وصية لأزواجهم»، وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر «وصية» بالرفع، وذلك على وجهين: أحدهما الابتداء والخبر في الظرف الذي هو قوله لأزواجهم، ويحسن الابتداء بنكرة من حيث هو موضع تخصيص كما حسن أن يرتفع «سلام عليكم»، وخير بين يديك، وأمت في حجر لا فيك، لأنها مواضع دعاء، والوجه الآخر أن تضمر له خبرا تقدره، فعليهم وصية لأزواجهم، ويكون قوله لأزواجهم صفة. قال الطبري: «قال بعض النحاة: المعنى كتبت عليهم وصية»، قال: «وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود»، وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر «وصية» بالنصب، وذلك حمل على الفعل كأنه قال: ليوصوا وصية، ولأزواجهم على هذه القراءة صفة أيضا، قال هارون: «وفي حرف أبي بن كعب «وصية لأزواجهم متاع» بالرفع، وفي حرف ابن مسعود «الوصية لأزواجهم متاعا»، وحكى الخفاف أن في حرف أبيّ «فمتاع لأزواجهم» بدل وصية.
ومعنى هذه الآية أن الرجل إذا مات كان لزوجته أن تقيم في منزله سنة وينفق عليها من ماله، وذلك وصية لها، واختلف العلماء ممن هي هذه الوصية، فقالت فرقة: كانت وصية من الله تعالى تجب بعد وفاة الزوج، قال قتادة: «كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها فلها السكنى والنفقة حولا في مال زوجها ما لم تخرج برأيها، ثم نسخ ما في هذه الآية من النفقة بالربع أو بالثمن الذي في سورة النساء، ونسخ سكنى الحول بالأربعة الأشهر والعشر». وقال الربيع وابن عباس والضحاك وعطاء وابن زيد، وقالت فرقة: «بل هذه الوصية هي من الزوج، كانوا ندبوا إلى أن يوصوا للزوجات بذلك ف يتوفّون على هذا القول معناه يقاربون الوفاة ويحتضرون، لأن الميت لا يوصي»، قال هذا القول قتادة أيضا والسدي. وعليه حمل الآية أبو علي الفارسي في الحجة، قال السدي: «إلا أن العدة كانت أربعة أشهر وعشرا، وكان الرجال يوصون بسكنى سنة ونفقتها ما لم تخرج. فلو خرجت بعد انقضاء العدة الأربعة الأشهر والعشر سقطت الوصية. ثم نسخ الله تعالى ذلك بنزول الفرائض. فأخذت ربعها أو ثمنها، ولم يكن لها سكنى ولا نفقة وصارت الوصايا لمن لا يرث»، وقال الطبري عن مجاهد: «إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها، والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا، ثم جعل الله لهن وصية، منها سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت، وهو قوله تعالى: {غير إخراجٍ}، فإن خرجن فلا جناح عليكم».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وألفاظ مجاهد رحمه الله التي حكى عنها الطبري لا يلزم منها أن الآية محكمة، ولا نص مجاهد ذلك، بل يمكن أنه أراد ثم نسخ ذلك بعد بالميراث».
ومتاعاً نصب على المصدر، وكان هذا الأمر إلى الحول من حيث العام معلم من معالم الزمان قد أخذ بحظ من الطول، وقوله تعالى: {غير إخراجٍ} معناه ليس لأولياء الميت ووارثي المنزل إخراجها، وغير نصب على المصدر عند الأخفش، كأنه قال: لا إخراجا، وقيل: نصب على الحال من الموصين. وقيل: هي صفة لقوله متاعاً، وقوله تعالى: {فإن خرجن} الآية، معناه أن الخروج إذا كان من قبل الزوجة فلا جناح على أحد ولي أو حاكم أو غيره فيما فعلن في أنفسهن من تزويج وترك حداد وتزين إذا كان ذلك من المعروف الذي لا ينكر، وقوله تعالى: {واللّه عزيزٌ} صفة تقتضي الوعيد بالنقمة لمن خالف الحد في هذه النازلة فأخرج المرأة وهي لا تريد الخروج. حكيمٌ أي محكم لما يأمر به عباده، وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلا ما قوّله الطبري مجاهدا رحمه الله، وفي ذلك نظر على الطبري رحمه الله).[المحرر الوجيز: 1/ 605-607]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين (241) كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون (242)}
اختلف الناس في هذه الآية، فقال أبو ثور: «هي محكمة، والمتعة لكل مطلقة دخل بها أو لم يدخل، فرض لها أو لم يفرض، بهذه الآية»، وقال الزهري: «لكل مطلقة متعة، وللأمة يطلقها زوجها».
وقال سعيد بن جبير: «لكل مطلقة متعة». وقال ابن القاسم في إرخاء الستور من المدونة: «جعل الله تعالى المتاع لكل مطلقة بهذه الآية، ثم استثنى في الآية الأخرى التي قد فرض لها ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة، وزعم زيد بن أسلم أنها نسختها».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «ففر ابن القاسم رحمه الله من لفظ النسخ إلى لفظ الاستثناء، والاستثناء لا يتجه في هذا الموضع، بل هو نسخ محض كما قال زيد بن أسلم. وإذا التزم ابن القاسم أن قوله وللمطلّقات عمّ كل مطلقة لزمه القول بالنسخ ولا بد». وقال عطاء بن أبي رباح وغيره: «هذه الآية في الثيب اللواتي قد جومعن إذ قد تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للواتي لم يدخل بهن».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «فهذا قول بأن التي قد فرض لها قبل المسيس لم تدخل قط في هذا العموم».
فهذا يجيء قوله على أن قوله تعالى: {وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ} [البقرة: 237] مخصصة لهذا الصنف من النساء، ومتى قيل إن العموم تناولها فذلك نسخ لا تخصيص، وقال ابن زيد: «هذه الآية نزلت مؤكدة لأمر المتعة، لأنه نزل قبل {حقًّا على المحسنين} [البقرة: 236] فقال رجل: فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع، فنزلت: {حقًّا على المتّقين} فوجب ذلك عليهم».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «هذا الإيجاب هو من تقويل الطبري لا من لفظ ابن زيد».
وقوله تعالى: {حقًّا} نصب على المصدر، و{المتّقين} هنا ظاهره أن المراد من تلبس بتقوى الله تعالى). [المحرر الوجيز: 1/ 607-609]

تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والكاف في قوله كذلك للتشبيه، وذلك إشارة إلى هذا الشرع والتنويع الذي وقع في النساء وإلى إلزام المتعة لهن، أي كبيانه هذه القصة يبين سائر آياته، ولعلّكم ترجّ في حق البشر، أي من رأى هذا المبين له رجا أن يعقل ما يبين له). [المحرر الوجيز: 1/ 609]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:53 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ/31-03-2014م, 01:53 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين (238) فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون (239)}
يأمر اللّه تعالى بالمحافظة على الصّلوات في أوقاتها، وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها، كما ثبت في الصّحيحين عن ابن مسعودٍ قال: «سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيّ العمل أفضل؟ قال: «الصّلاة على وقتها». قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: «الجهاد في سبيل اللّه». قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: «برّ الوالدين». قال: حدّثني بهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولو استزدته لزادني».
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يونس، حدّثنا ليثٌ، عن عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصمٍ، عن القاسم بن غنّامٍ، عن جدّته أمّ أبيه الدّنيا، عن جدّته أمّ فروة -وكانت ممّن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وذكر الأعمال، فقال: «إنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه تعجيل الصّلاة لأوّل وقتها». وهكذا رواه أبو داود، والتّرمذيّ وقال: «لا نعرفه إلّا من طريق العمريّ، وليس بالقويّ عند أهل الحديث».
وخصّ تعالى من بينها بمزيد التّأكيد الصّلاة الوسطى. وقد اختلف السلف والخلف فيها: أي صلاةٍ هي؟ فقيل: إنّها الصّبح. حكاه مالكٌ في الموطّأ بلاغًا عن عليٍّ، وابن عبّاسٍ قال: مالكٌ: وذلك رأيي. وقال هشيمٌ، وابن عليّة، وغندر، وابن أبي عديٍّ، وعبد الوهّاب، وشريك وغيرهم، عن عوفٍ الأعرابيّ، عن أبي رجاءٍ العطارديّ قال: «صلّيت خلف ابن عبّاسٍ الفجر، فقنت فيها، ورفع يديه، ثمّ قال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي أمرنا أن نقوم فيها قانتين». رواه ابن جريرٍ. ورواه أيضًا من حديث عوفٍ، عن خلاس بن عمرٍو، عن ابن عبّاسٍ، مثله سواءً.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن بشّارٍ، حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا عوفٌ، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عبّاسٍ: «أنّه صلّى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الرّكوع وقال: هذه الصّلاة الوسطى الّتي ذكرها اللّه في كتابه فقال: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين}».
وقال أيضًا: حدّثنا محمّد بن عيسى الدّامغانيّ، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا الرّبيع بن أنسٍ، عن أبي العالية قال: «صلّيت خلف عبد اللّه بن قيسٍ بالبصرة صلاة الغداة، فقلت لرجلٍ من أصحاب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، إلى جانبي: ما الصّلاة الوسطى؟ قال: هذه الصّلاة».
وروي من طريقٍ أخرى عن الرّبيع، عن أبي العالية: «أنّه صلّى مع أصحاب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، صلاة الغداة، فلمّا فرغوا قال، قلت لهم: أيّتهنّ الصّلاة الوسطى؟ قالوا: الّتي قد صلّيتها قبل».
وقال أيضًا: حدّثنا ابن بشّارٍ، حدّثنا ابن عتمة، عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن جابر بن عبد اللّه قال: «الصّلاة الوسطى: صلاة الصّبح».
وحكاه ابن أبي حاتمٍ، عن ابن عمر، وأبي أمامة، وأنسٍ، وأبي العالية، وعبيد بن عميرٍ، وعطاءٍ، ومجاهدٍ، وجابر بن زيدٍ، وعكرمة، والرّبيع بن أنسٍ. ورواه ابن جريرٍ، عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد أيضًا وهو الّذي نصّ عليه الشّافعيّ، رحمه اللّه، محتجًّا بقوله: {وقوموا للّه قانتين} والقنوت عنده في صلاة الصّبح. ونقله الدّمياطيّ عن عمر، ومعاذٍ، وابن عبّاسٍ، وابن عمر، وعائشة على خلافٍ منهم، وأبي موسى، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي الشّعثاء، وطاوسٍ، وعطاءٍ، وعكرمة، ومجاهدٍ.
ومنهم من قال: هي الوسطى باعتبارٍ أنّها لا تقصر، وهي بين صلاتين رباعيّتين مقصورتين. وتردّ المغرب. وقيل: لأنّها بين صلاتي ليلٍ جهريّتين، وصلاتي نهارٍ سرّيّتين.
وقيل: إنّها صلاة الظّهر. قال أبو داود الطّيالسيّ في مسنده: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان - يعني ابن عمرٍو -عن زهرة -يعني ابن معبدٍ -قال: «كنّا جلوسًا عند زيد بن ثابتٍ، فأرسلوا إلى أسامة، فسألوه عن الصّلاة الوسطى، فقال: هي الظّهر، كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، يصلّيها بالهجير».
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، حدّثني عمرو بن أبي حكيمٍ، سمعت الزّبرقان يحدّث عن عروة بن الزّبير، عن زيد بن ثابتٍ قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي الظّهر بالهاجرة، ولم يكن يصلّي صلاةً أشدّ على أصحاب النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، منها، فنزلت: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} وقال: «إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين»، ورواه أبو داود في سننه، من حديث شعبة، به.
وقال أحمد أيضًا: حدّثنا يزيد، حدّثنا ابن أبي ذئبٍ عن الزّبرقان أنّ: «رهطًا من قريشٍ مرّ بهم زيد بن ثابتٍ، وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم؛ يسألانه عن الصّلاة الوسطى، فقال: هي العصر. فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظّهر. ثمّ انصرفا إلى أسامة بن زيدٍ فسألاه، فقال: هي الظّهر؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي الظّهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلّا الصّفّ والصّفّان، والنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل اللّه: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وقوموا للّه قانتين} قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لينتهينّ رجالٌ أو لأحرّقنّ بيوتهم».
الزّبرقان هو ابن عمرو بن أمّيّة الضّمريّ، لم يدرك أحدًا من الصّحابة. والصّحيح ما تقدّم من روايته، عن زهرة بن معبدٍ، وعروة بن الزّبير.
وقال شعبة وهمامٌ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابتٍ قال: «الصّلاة الوسطى: صلاة الظّهر».
وقال أبو داود الطّيالسيّ وغيره، عن شعبة، أخبرني عمر بن سليمان، من ولد عمر بن الخطّاب قال: سمعت عبد الرّحمن بن أبان بن عثمان، يحدّث عن أبيه، عن زيد بن ثابتٍ قال: «الصّلاة الوسطى هي الظّهر».
ورواه ابن جريرٍ، عن زكريّا بن يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الصّمد، عن شعبة، عن عمر بن سليمان، به، عن زيد بن ثابتٍ، في حديثٍ رفعه قال: «الصّلاة الوسطى صلاة الظّهر».
وممّن روي عنه أنّها الظّهر: ابن عمر، وأبو سعيدٍ، وعائشة على اختلافٍ عنهم. وهو قول عروة بن الزّبير، وعبد اللّه بن شدّاد بن الهاد. وروايةٌ عن أبي حنيفة، رحمهم اللّه.
وقيل: «إنّها صلاة العصر». قال التّرمذيّ والبغويّ، رحمهما اللّه: «وهو قول أكثر علماء الصّحابة وغيرهم»، وقال القاضي الماورديّ: «وهو قول جمهور التّابعين». وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: «هو قول أكثر أهل الأثر». وقال أبو محمّد بن عطيّة في تفسيره: «هو قول جمهور الناس».
وقال الحافظ أبو محمّدٍ عبد المؤمن بن خلفٍ الدّمياطيّ في كتابه المسمّى: "كشف المغطّى، في تبيين الصّلاة الوسطى": وقد نصر فيه أنّها العصر، وحكاه عن عمر، وعليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي أيوب، وعبد الله ابن عمرٍو، وسمرة بن جندب، وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ، وحفصة، وأمّ حبيبة، وأمّ سلمة. وعن ابن عمر، وابن عبّاسٍ، وعائشة على الصّحيح عنهم. وبه قال عبيدة، وإبراهيم النّخعيّ، وزرّ بن حبيشٍ، وسعيد بن جبيرٍ، وابن سيرين، والحسن، وقتادة، والضّحّاك، والكلبيّ، ومقاتلٌ، وعبيد بن أبي مريم، وغيرهم وهو مذهب أحمد بن حنبلٍ. قال القاضي الماورديّ: والشّافعيّ. قال ابن المنذر: وهو الصّحيح عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمّدٍ، واختاره ابن حبيبٍ المالكيّ، رحمهم اللّه.
ذكر الدّليل على ذلك:
قال الإمام أحمد: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش عن مسلمٍ، عن شتير بن شكلٍ عن عليٍّ قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصّلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ اللّه قلوبهم وبيوتهم نارًا». ثمّ صلّاها بين العشاءين: المغرب والعشاء».
وكذا رواه مسلمٌ، من حديث أبي معاوية محمّد بن حازمٍ الضّرير، والنّسائيّ من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيحٍ عن أبي الضّحى، عن شتير بن شكل بن حميدٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثله.
وقد رواه مسلمٌ أيضًا، من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزّار، عن عليٍّ، به.
وأخرجه الشّيخان، وأبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائيّ، وغير واحدٍ من أصحاب المساند والسّنن، والصّحاح من طرقٍ يطول ذكرها، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عليٍّ، به.
ورواه التّرمذيّ، والنّسائيّ من طريق الحسن البصريّ، عن عليٍّ، به. قال التّرمذيّ: ولا يعرف سماعه منه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنانٍ، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن سفيان، عن عاصمٍ، عن زرٍّ: قال قلت لعبيدة: «سل عليًّا عن صلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنّا نراها الفجر -أو الصّبح -حتّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ اللّه قبورهم وأجوافهم -أو بيوتهم -نارًا» ورواه ابن جريرٍ، عن بندارٍ، عن ابن مهدي، به.
وحديث يوم الأحزاب، وشغل المشركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذٍ، مرويٌّ عن جماعةٍ من الصّحابة يطول ذكرهم، وإنّما المقصود رواية من نصّ منهم في روايته أنّ الصّلاة الوسطى: هي صلاة العصر. وقد رواه مسلمٌ أيضًا، من حديث ابن مسعودٍ، والبراء بن عازبٍ -رضي اللّه عنهما.
حديثٌ آخر: قال الإمام أحمد: حدّثنا عفّان، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «صلاة الوسطى: صلاة العصر».
وحدّثنا بهزٌ، وعفّان قالا حدّثنا أبان، حدّثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أنّ رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «{حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} وسمّاها لنا أنّها هي: صلاة العصر».
وحدّثنا محمّد بن جعفرٍ، وروحٌ، قالا حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندبٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «هي العصر». قال ابن جعفرٍ: «سئل عن صلاة الوسطى».
ورواه التّرمذيّ، من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وقال: حسنٌ صحيحٌ: وقد سمع منه.
حديثٌ آخر: وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أحمد بن منيعٍ، حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، عن التّيميّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الصّلاة الوسطى صلاة العصر».
طريقٌ أخرى، بل حديثٌ آخر: وقال ابن جريرٍ: حدّثني المثنّى، حدّثنا سليمان بن أحمد الجرشيّ الواسطيّ، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ. قال: أخبرني صدقة بن خالدٍ، حدّثني خالد بن دهقان، عن خالد بن سبلان، عن كهيل بن حرملة. قال: «سئل أبو هريرة عن الصّلاة الوسطى، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن بفناء بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفينا الرّجل الصالحٍ: أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ، فقال: أنا أعلم لكم ذلك: فقام فاستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فدخل عليه، ثمّ خرج إلينا فقال: أخبرنا أنّها صلاة العصر» غريبٌ من هذا الوجه جدًّا.
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ: حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا أبو أحمد، حدّثنا عبد السّلام، عن سالمٍ مولى أبي بصيرٍ حدّثني إبراهيم بن يزيد الدّمشقيّ قال: «كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان فقال: يا فلان، اذهب إلى فلانٍ فقل له: أيّ شيءٍ سمعت من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم. في الصّلاة الوسطى؟ فقال رجلٌ جالسٌ: أرسلني أبو بكرٍ وعمر -وأنا غلامٌ صغيرٌ -أسأله عن الصّلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصّغيرة فقال: «هذه الفجر»، وقبض الّتي تليها، فقال: «هذه الظّهر». ثمّ قبض الإبهام، فقال: «هذه المغرب». ثمّ قبض الّتي تليها، فقال: «هذه العشاء». ثمّ قال: «أيّ أصابعك بقيت؟» فقلت: الوسطى. فقال: «أيّ الصّلاة بقيت؟» فقلت: العصر. فقال: «هي العصر». غريبٌ أيضًا.
حديثٌ آخر: قال ابن جريرٍ: حدّثني محمّد بن عوفٍ الطّائيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن عيّاشٍ حدّثني أبي، حدّثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:«الصّلاة الوسطى صلاة العصر». إسناده لا بأس به.
حديثٌ آخر: قال أبو حاتم بن حبّان في صحيحه: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زهيرٍ، حدّثنا الجرّاح بن مخلدٍ، حدّثنا عمرو بن عاصمٍ، حدّثنا همّامٌ عن قتادة عن مورّق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «صلاة الوسطى صلاة العصر».
وقد روى التّرمذيّ، من حديث محمّد بن طلحة بن مصرّفٍ، عن زبيدٍ الياميّ، عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « صلاة الوسطى صلاة العصر » ثمّ قال: حسنٌ صحيحٌ.
وأخرجه مسلمٌ في صحيحه، من طريق محمّد بن طلحة، به ولفظه: «شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر» الحديث.
فهذه نصوصٌ في المسألة لا تحتمل شيئًا، ويؤكّد ذلك الأمر بالمحافظة عليها، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح، من رواية الزّهريّ، عن سالمٍ، عن أبيه: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله». وفي الصّحيح أيضًا، من حديث الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر عن بريدة بن الحصيب، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «بكّروا بالصّلاة في يوم الغيم، فإنّه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» .
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللّه بن هبيرة، عن أبي تميمٍ، عن أبي بصرة الغفاريّ قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وادٍ من أوديتهم، يقال له: المخمّص صلاة العصر، فقال: «إنّ هذه الصّلاة صلاة العصر عرضت على الّذين من قبلكم فضيّعوها، ألا ومن صلّاها ضعّف له أجره مرّتين، ألا ولا صلاة بعدها حتّى تروا الشّاهد».
ثمّ قال: رواه عن يحيى بن إسحاق، عن اللّيث، عن خير بن نعيم، عن عبد اللّه بن هبيرة، به.
وهكذا رواه مسلمٌ والنّسائيّ جميعًا، عن قتيبة، عن اللّيث. ورواه مسلمٌ أيضًا من حديث محمّد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيبٍ كلاهما عن خير بن نعيمٍ الحضرميّ، عن عبد اللّه ابن هبيرة السّبائيّ .
فأمّا الحديث الّذي رواه الإمام أحمد أيضًا: حدّثنا إسحاق، أخبرني مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن أبي يونس مولى عائشة قال: «أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، قالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فآذنّي. فلمّا بلغتها آذنتها، فأملت عليّ: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين" قالت: سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم» وهكذا رواه مسلمٌ، عن يحيى بن يحيى، عن مالكٍ، به.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني المثنّى، حدّثنا الحجّاج، حدّثنا حمّادٌ، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وهي صلاة العصر". وهكذا رواه من طريق الحسن البصريّ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها كذلك. وقد روى الإمام مالكٌ أيضًا، عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافعٍ قال: «كنت أكتب مصحفًا لحفصة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فلمّا بلغتها آذنتها. فأملت عليّ: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين".
وهكذا رواه محمّد بن إسحاق بن يسارٍ فقال: حدّثني أبو جعفرٍ محمّد بن علي، ونافع مولى بن عمر: أنّ عمر بن نافعٍ قال = فذكر مثله، وزاد: كما حفظتها من النّبيّ صلّى الله عليه وسلم.
طريقٌ أخرى عن حفصة: قال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن عبد اللّه بن يزيد الأزديّ، عن سالم بن عبد اللّه: «أنّ حفصة أمرت إنسانًا أن يكتب لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فآذنّي. فلمّا بلغ آذنها فقالت: اكتب: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر"».
طريقٌ أخرى: قال ابن جريرٍ: حدّثني ابن المثنّى عبد الوهّاب، حدّثنا عبيد اللّه، عن نافعٍ: «أنّ حفصة أمرت مولًى لها أن يكتب لها مصحفًا فقالت: إذا بلغت هذه الآية: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فلا تكتبها حتّى أمليها عليك كما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأها. فلمّا بلغها أمرته فكتبها: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين". قال نافعٌ: فقرأت ذلك المصحف فرأيت فيه "الواو"». وكذا روى ابن جريرٍ، عن ابن عبّاسٍ وعبيد بن عميرٍ أنّهما قرآ كذلك.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عبدة، حدّثنا محمّد بن عمرٍو، حدّثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافعٍ مولى عمر قال: كان في مصحف حفصة: "حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين". وتقرير المعارضة أنّه عطف صلاة العصر على الصّلاة الوسطى بواو العطف الّتي تقتضي المغايرة، فدلّ ذلك على أنّها غيرها وأجيب عن ذلك بوجوهٍ: أحدها أنّ هذا إن روي على أنّه خبرٌ، فحديث عليٍّ أصحّ وأصرح منه، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدةً، كما في قوله: {وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام:55]، {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السّماوات والأرض وليكون من الموقنين} [الأنعام:75]، أو تكون لعطف الصّفات لا لعطف الذّوات، كقوله: {ولكن رسول اللّه وخاتم النّبيّين} [الأحزاب:40]، وكقوله: {سبّح اسم ربّك الأعلى * الّذي خلق فسوّى * والّذي قدّر فهدى * والّذي أخرج المرعى} [الأعلى 1-4] وأشباه ذلك كثيرةٌ، وقال الشّاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام ....... وليث الكتيبة في المزدحم

وقال أبو دؤادٍ الإياديّ:

سلّط الموت والمنون عليهم ....... فلهم في صدى المقابر هام

والموت هو المنون؛ قال عديّ بن زيدٍ العبّاديّ:

فقدّمت الأديم لراهشيه ....... فألفى قولها كذبًا ومينا

والكذب: هو المين، وقد نصّ سيبويه شيخ النّحاة على جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك، ويكون الصّاحب هو الأخ نفسه، واللّه أعلم.
وأمّا إن روي على أنّه قرآنٌ فإنّه لم يتواتر، فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآنٌ؛ ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفّان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحدٌ من القرّاء الّذين تثبت الحجّة بقراءتهم، لا من السّبعة ولا غيرهم. ثمّ قد روي ما يدلّ على نسخ هذه التّلاوة المذكورة في هذا الحديث. قال مسلمٌ: حدثنا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوقٍ، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازبٍ، قال: «نزلت: "حافظوا على الصّلوات وصلاة العصر " فقرأناها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه، ثمّ نسخها اللّه، عزّ وجلّ، فأنزل: {حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى} فقال له زاهرٌ -رجلٌ كان مع شقيقٍ -: أفهي العصر؟ قال: قد حدّثتك كيف نزلت، وكيف نسخها اللّه، عزّ وجلّ». قال مسلمٌ: ورواه الأشجعيّ، عن الثّوريّ، عن الأسود، عن شقيقٍ.
قلت: وشقيقٌ هذا لم يرو له مسلمٌ سوى هذا الحديث الواحد، واللّه أعلم. فعلى هذا تكون هذه التّلاوة، وهي تلاوة الجادّة، ناسخةً للفظ رواية عائشة وحفصة، ولمعناها، إن كانت الواو دالّةً على المغايرة، وإلّا فللفظها فقط، واللّه أعلم.
وقيل: إنّ الصّلاة الوسطى هي صلاة المغرب. رواه ابن أبي حاتمٍ عن ابن عبّاسٍ. وفي إسناده نظرٌ؛ فإنّه رواه عن أبيه، عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمّه، عن ابن عبّاسٍ قال: «صلاة الوسطى: المغرب». وحكى هذا القول ابن جريرٍ عن قبيصة بن ذؤيبٍ وحكي أيضًا عن قتادة على اختلافٍ عنه. ووجّه هذا القول بعضهم بأنّها: وسطى في العدد بين الرّباعيّة والثّنائيّة، وبأنّها وتر المفروضات، وبما جاء فيها من الفضيلة، واللّه أعلم.
وقيل: إنّها العشاء الآخرة، اختاره عليّ بن أحمد الواحديّ في تفسيره المشهور: وقيل: هي واحدةٌ من الخمس، لا بعينها، وأبهمت فيهنّ، كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو الشّهر أو العشر. ويحكى هذا القول عن سعيد بن المسيّب، وشريحٍ القاضي، ونافعٍ مولى ابن عمر، والرّبيع بن خيثم، ونقل أيضًا عن زيد بن ثابتٍ، واختاره إمام الحرمين الجوينيّ في نهايته.
وقيل: بل الصّلاة الوسطى مجموع الصّلوات الخمس، رواه ابن أبي حاتمٍ عن ابن عمر، وفي صحّته أيضًا نظرٌ والعجب أنّ هذا القول اختاره الشّيخ أبو عمر بن عبد البرّ النّمري، إمام ما وراء البحر، وإنّها لإحدى الكبر، إذ اختاره -مع اطّلاعه وحفظه -ما لم يقم عليه دليلٌ من كتابٍ ولا سنّةٍ ولا أثرٍ. وقيل: إنّها صلاة العشاء وصلاة الفجر، وقيل: بل هي صلاة الجماعة. وقيل: صلاة الجمعة. وقيل: صلاة الخوف. وقيل: بل صلاة عيد الفطر. وقيل: بل صلاة عيد الأضحى. وقيل: الوتر. وقيل: الضّحى. وتوقّف فيها آخرون لمّا تعارضت عندهم الأدلّة، ولم يظهر لهم وجه التّرجيح. ولم يقع الإجماع على قولٍ واحدٍ، بل لم يزل التّنازع فيها موجودا من زمن الصحابة وإلى الآن.
قال ابن جريرٍ: حدّثني محمّد بن بشّارٍ وابن مثنّى، قالا حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن سعيد بن المسيّب قال: «كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مختلفين في الصّلاة الوسطى هكذا، وشبّك بين أصابعه».
وقد حكى فخر الدّين الرّازيّ في تفسيره قولًا عن جمعٍ من العلماء منهم زيد بن ثابت، وربيع ابن خيثم: أنّها لم يرد بيانها، وإنّما أريد إبهامها، كما أبهمت ليلة القدر في شهر رمضان، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، والاسم الأعظم في أسماء اللّه تعالى، ووقت الموت على المكلّف؛ ليكون في كلّ وقتٍ مستعدًّا، وكذا أبهمت اللّيلة الّتي ينزل فيها من السّماء وباءٌ ليحذرها النّاس، ويعطوا الأهبة دائمًا، وكذا وقت السّاعة استأثر اللّه بعلمه؛ فلا تأتي إلّا بغتةً.
وكلّ هذه الأقوال فيها ضعفٌ بالنّسبة إلى الّتي قبلها، وإنّما المدار ومعترك النّزاع في الصّبح والعصر. وقد ثبتت السّنّة بأنّها العصر، فتعيّن المصير إليها.
وقد روى الإمام أبو محمّدٍ عبد الرّحمن بن أبي حاتمٍ الرّازيّ في كتاب "فضائل الشّافعيّ" رحمه اللّه: حدّثنا أبي، سمعت حرملة بن يحيى التّجيبيّ يقول: قال الشّافعيّ: «كلّ ما قلت فكان عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف قولي ممّا يصحّ، فحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أولى، ولا تقلّدوني». وكذا روى الرّبيع والزّعفرانيّ وأحمد بن حنبلٍ، عن الشّافعيّ. وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود، عن الشّافعيّ: «إذا صحّ الحديث وقلت قولًا فأنا راجعٌ عن قولي وقائلٌ بذلك». فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نفس إخوانه من الأئمّة، رحمهم اللّه ورضي عنهم أجمعين آمين. ومن هاهنا قطع القاضي الماورديّ بأنّ مذهب الشّافعيّ، رحمه اللّه، أنّ صلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نصّ في الجديد وغيره أنّها الصّبح، لصحّة الأحاديث أنّها العصر، وقد وافقه على هذه الطّريقة جماعةٌ من محدّثي المذهب، وللّه الحمد والمنّة. ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهبًا للشّافعيّ، وصمّموا على أنّها الصّبح قولًا واحدًا. قال الماورديّ: ومنهم من حكى في المسألة قولين، ولتقرير المعارضات والجوابات موضعٌ آخر غير هذا، وقد أفردناه على حدةٍ، وللّه الحمد والمنّة.
وقوله تعالى: {وقوموا للّه قانتين} أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه، وهذا الأمر مستلزمٌ ترك الكلام في الصّلاة، لمنافاته إيّاها؛ ولهذا لمّا امتنع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الرّدّ على ابن مسعودٍ حين سلّم عليه، وهو في الصّلاة، اعتذر إليه بذلك، وقال. «إنّ في الصّلاة لشغلًا»، وفي صحيح مسلمٍ أنّه عليه السّلام قال لمعاوية بن الحكم السّلميّ حين تكلّم في الصّلاة: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النّاس، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله».
وقال الإمام أحمد، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن إسماعيل، حدّثني الحارث بن شبيلٍ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن زيد بن أرقم قال: «كان الرّجل يكلّم صاحبه في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في الحاجة في الصّلاة، حتّى نزلت هذه الآية: {وقوموا للّه قانتين} فأمرنا بالسّكوت». رواه الجماعة -سوى ابن ماجه، به، من طرقٍ عن إسماعيل، به.
وقد أشكل هذا الحديث على جماعةٍ من العلماء، حيث ثبت عندهم أنّ تحريم الكلام في الصّلاة كان بمكّة، قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة، كما دلّ على ذلك حديث ابن مسعودٍ الّذي في الصّحيح، قال: «كنّا نسلّم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصّلاة، فيردّ علينا، قال: فلمّا قدمنا سلّمت عليه، فلم يردّ عليّ، فأخذني ما قرب وما بعد، فلمّا سلّم قال: «إنّي لم أردّ عليك إلّا أنّي كنت في الصّلاة، وإنّ اللّه يحدث من أمره ما يشاء، وإنّ ممّا أحدث ألّا تكلّموا في الصّلاة».
وقد كان ابن مسعودٍ ممّن أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثمّ قدم منها إلى مكّة مع من قدم، فهاجر إلى المدينة، وهذه الآية: {وقوموا للّه قانتين} مدنيّةٌ بلا خلافٍ، فقال قائلون: إنّما أراد زيد بن أرقم بقوله: «كان الرّجل يكلّم أخاه في حاجته في الصّلاة» الإخبار عن جنس النّاس، واستدلّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، واللّه أعلم.
وقال آخرون: إنّما أراد أنّ ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك فقد أبيح مرّتين، وحرّم مرّتين، كما اختار ذلك قومٌ من أصحابنا وغيرهم، والأوّل أظهر. واللّه أيضًا أعلم.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا بشر بن الوليد، حدّثنا إسحاق بن يحيى، عن المسيّب، عن ابن مسعودٍ قال: «كنّا يسلّم بعضنا على بعضٍ في الصّلاة، فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ، فوقع في نفسي أنّه نزل فيّ شيءٌ، فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته قال: «وعليك السّلام، أيّها المسلّم، ورحمة اللّه، إنّ اللّه، عزّ وجلّ، يحدث من أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصّلاة فاقنتوا ولا تكلّموا».
[تفسير ابن كثير: 1/ 645-655]

تفسير قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} لمّا أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصّلوات، والقيام بحدودها، وشدّد الأمر بتأكيدها ذكر الحال الّتي يشتغل الشّخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل، وهي حال القتال والتحام الحرب فقال: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانًا} أي: فصلّوا على أيّ حالٍ كان، رجالًا أو ركبانا: يعني: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما قال مالكٌ، عن نافعٍ: «أنّ ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها. ثمّ قال: فإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك صلّوا رجالًا على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال نافعٌ: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلّا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم». ورواه البخاريّ -وهذا لفظه -ومسلمٌ ورواه البخاريّ أيضًا من وجهٍ آخر عن ابن جريجٍ عن موسى بن عقبة عن نافعٍ عن ابن عمر عن النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: نحوه أو قريبًا منه ولمسلمٍ أيضًا عن ابن عمر قال:«فإن كان خوفٌ أشدّ من ذلك فصلّ راكبًا أو قائمًا تومئ إيماءً».
وفي حديث عبد اللّه بن أنيسٍ الجهنيّ لمّا بعثه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، إلى خالد بن سفيان الهذليّ ليقتله وكان نحو عرفة -أو عرفاتٍ-فلمّا واجهه حانت صلاة العصر قال: «فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلّي وأنا أومئ إيماءً». الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسنادٍ جيّدٍ وهذا من رخص اللّه الّتي رخّص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم.
وقد روى ابن أبي حاتمٍ من طريق شبيب بن بشرٍ عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية: «يصلّي الرّاكب على دابّته والرّاجل على رجليه». قال: وروي عن الحسن ومجاهدٍ ومكحولٍ والسّدّيّ والحكم ومالكٍ والأوزاعيّ والثّوريّ والحسن بن صالحٍ نحو ذلك وزادوا: يومئ برأسه أينما توجّه.
ثمّ قال: حدّثنا أبي حدّثنا أبو غسّان حدّثنا داود -يعني ابن عليّة-عن مطرّفٍ عن عطيّة عن جابر بن عبد اللّه قال: إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه إيماءً حيث كان وجهه فذلك قوله: {فرجالا أو ركبانًا}.
وروي عن الحسن ومجاهدٍ وسعيد بن جبيرٍ وعطاءٍ وعطيّة والحكم وحمّادٍ وقتادة نحو ذلك. وقد ذهب الإمام أحمد فيما نصّ عليه، إلى أنّ صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعةً واحدةً إذا تلاحم الجيشان، وعلى ذلك ينزل الحديث الّذي رواه مسلمٌ وأبو داود والنّسائيّ وابن ماجه وابن جريرٍ من حديث أبي عوانة الوضّاح بن عبد اللّه اليشكريّ -زاد مسلمٌ والنّسائيّ: وأيّوب بن عائذٍ-كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفيّ، عن مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ قال: «فرض اللّه الصّلاة على لسان نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم في الحضر أربعًا، وفي السّفر ركعتين وفي الخوف ركعةً» وبه قال الحسن البصريّ وقتادة والضّحّاك وغيرهم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا ابن بشّارٍ حدّثنا ابن مهديٍّ عن شعبة قال: «سألت الحكم وحمّادًا وقتادة عن صلاة المسايفة، فقالوا: ركعة» وهكذا روى الثوري عنهم سواء.
وقال ابن جريرٍ أيضًا: حدّثني سعيد بن عمرٍو السّكونيّ حدّثنا بقيّة بن الوليد حدّثنا المسعوديّ حدّثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللّه قال: «صلاة الخوف ركعةٌ» واختار هذا القول ابن جريرٍ.
وقال البخاريّ: "باب الصّلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدوّ" وقال الأوزاعيّ: «إن كان تهيّأ الفتح، ولم يقدروا على الصّلاة صلّوا إيماءً كلّ امرئٍ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخّروا الصّلاة حتّى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلّوا ركعتين فإن لم يقدروا صلّوا ركعةً وسجدتين فإن لم يقدروا لا يجزئهم التّكبير ويؤخّرونها حتّى يأمنوا». وبه قال مكحولٌ -وقال أنس بن مالكٍ: «حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر، واشتدّ اشتعال القتال فلم يقدروا على الصّلاة فلم نصلّ إلّا بعد ارتفاع النّهار فصلّيناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنسٌ: وما يسرّني بتلك الصّلاة الدّنيا وما فيها».
هذا لفظ البخاريّ ثمّ استشهد على ذلك بحديث تأخيره، عليه السّلام، صلاة العصر يوم الخندق بعذر المحاربة إلى غيبوبة الشّمس وبقوله عليه السّلام، بعد ذلك لأصحابه لمّا جهّزهم إلى بني قريظة: «لا يصلّينّ أحدٌ منكم العصر إلّا في بني قريظة»، فمنهم من أدركته الصّلاة في الطّريق فصلّوا وقالوا: لم يرد منّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إلّا تعجيل السّير ومنهم من أدركته فلم يصلّ إلى أن غربت الشّمس في بني قريظة فلم يعنّف واحدًا من الفريقين. وهذا يدلّ على اختيار البخاريّ لهذا القول والجمهور على خلافه ويعوّلون على أنّ صلاة الخوف على الصّفة الّتي ورد بها القرآن في سورة النّساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعةً في غزوة الخندق، وإنّما شرعت بعد ذلك. وقد جاء مصرّحًا بهذا في حديث أبي سعيدٍ وغيره وأمّا مكحولٌ والأوزاعيّ والبخاريّ فيجيبون بأنّ مشروعيّة صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك؛ لأنّ هذا حالٌ نادرٌ خاصٌّ فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصّحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر، واللّه أعلم.
وقوله: {فإذا أمنتم فاذكروا اللّه} أي: أقيموا صلاتكم كما أمرتم فأتمّوا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها {كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون} أي: مثل ما أنعم عليكم وهداكم للإيمان وعلّمكم ما ينفعكم في الدّنيا والآخرة، فقابلوه بالشّكر والذّكر، كقوله بعد ذكر صلاة الخوف: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصّلاة إنّ الصّلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [النّساء:103] وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النّساء عند قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصّلاة} الآية [النساء:102] ). [تفسير ابن كثير: 1/ 655-657]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ واللّه عزيزٌ حكيمٌ (240) وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين (241) كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تعقلون (242)}
قال الأكثرون: هذه الآية منسوخةٌ بالّتي قبلها وهي قوله: {يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا}
قال البخاريّ: حدّثنا أميّة حدّثنا يزيد بن زريع عن حبيبٍ عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزّبير: قلت لعثمان بن عفّان: «{والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها -أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغيّر شيئًا منه من مكانه».
ومعنى هذا الإشكال الّذي قاله ابن الزّبير لعثمان: «إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد الّتي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأنّ هذا أمرٌ توقيفيٌّ، وأنا وجدتها مثبّتةً في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها».
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح حدّثنا حجّاج بن محمّدٍ عن ابن جريجٍ وعثمان بن عطاءٍ عن عطاء عن ابن عبّاسٍ في قوله: «{والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ} فكان للمتوفّى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدّار سنةً، فنسختها آية المواريث فجعل لهنّ الرّبع أو الثّمن ممّا ترك الزّوج». ثمّ قال: وروي عن أبي موسى الأشعريّ، وابن الزّبير ومجاهدٍ وإبراهيم وعطاءٍ والحسن وعكرمة وقتادة والضّحّاك وزيد بن أسلم والسّدّيّ ومقاتل بن حيّان، وعطاءٍ الخراسانيّ والرّبيع بن أنسٍ: «أنّها منسوخةٌ».
وروي من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ قال: «كان الرّجل إذا مات وترك امرأته اعتدّت سنةً في بيته ينفق عليها من ماله ثمّ أنزل اللّه بعد: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} فهذه عدّة المتوفّى عنها زوجها إلّا أن تكون حاملًا فعدّتها أن تضع ما في بطنها وقال: {ولهنّ الرّبع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولدٌ فإن كان لكم ولدٌ فلهنّ الثّمن ممّا تركتم} [النّساء:12] فبيّن ميراث المرأة وترك الوصيّة والنّفقة».
قال: وروي عن مجاهدٍ والحسن وعكرمة وقتادة والضّحّاك والرّبيع ومقاتل بن حيّان، قالوا: «نسختها {أربعة أشهرٍ وعشرًا}»
قال: وروي عن سعيد بن المسيّب قال: «نسختها الّتي في الأحزاب: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثمّ طلّقتموهنّ} [الأحزاب:49]».
قلت: وروي عن مقاتلٍ وقتادة: «أنها منسوخة بآية الميراث».
وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن راهويه، حدّثنا روحٌ حدّثنا شبلٌ عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا} قال: «كانت هذه العدّة، تعتدّ عند أهل زوجها واجبٌ فأنزل اللّه: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا وصيّةً لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ}»قال: «جعل اللّه لها تمام السّنة سبعة أشهرٍ وعشرين ليلةً وصيّةً إن شاءت سكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت وهو قول اللّه: {غير إخراجٍ فإن خرجن فلا جناح عليكم}» فالعدّة كما هي واجبٌ عليها زعم ذلك عن مجاهدٍ رحمه اللّه. وقال عطاءٌ: وقال ابن عبّاسٍ: «نسخت هذه الآية عدّتها عند أهلها فتعتدّ حيث شاءت وهو قول اللّه تعالى: {غير إخراجٍ}» قال عطاءٌ: «إن شاءت اعتدّت عند أهلها وسكنت في وصيّتها، وإن شاءت خرجت لقول اللّه: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ}» قال عطاءٌ: «ثمّ جاء الميراث فنسخ السّكنى، فتعتدّ حيث شاءت ولا سكنى لها» ثمّ أسند البخاريّ عن ابن عبّاسٍ مثل ما تقدّم عنه.
فهذا القول الّذي عوّل عليه مجاهدٌ وعطاءٌ من أنّ هذه الآية لم تدلّ على وجوب الاعتداد سنةً كما زعمه الجمهور حتّى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرا، وإنّما دلّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزّوجات أن يمكنّ من السّكنى في بيوت أزواجهنّ بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك ولهذا قال: {وصيّةً لأزواجهم} أي: يوصيكم اللّه بهنّ وصيّةً كقوله: {يوصيكم اللّه في أولادكم} [النّساء:11] وقال: {وصيّةً من اللّه} [النّساء:12] وقيل: إنّما انتصب على معنى: فلتوصوا بهنّ وصيّةً. وقرأ آخرون بالرّفع "وصيّةٌ" على معنى: كتب عليكم وصيّةٌ واختارها ابن جريرٍ ولا يمنعن من ذلك لقوله: {غير إخراجٍ} فأمّا إذا انقضت عدّتهنّ بالأربعة الأشهر والعشر أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فإنّهنّ لا يمنعن من ذلك لقوله {فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهنّ من معروفٍ} وهذا القول له اتّجاهٌ، وفي اللّفظ مساعدةٌ له، وقد اختاره جماعةٌ منهم: الإمام أبو العباس بن تيميّة وردّه آخرون منهم: الشّيخ أبو عمر بن عبد البرّ.
وقول عطاءٍ ومن تابعه على أنّ ذلك منسوخٌ بآية الميراث إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهرٍ والعشر فمسلّمٌ، وإن أرادوا أنّ سكنى الأربعة الأشهر وعشرٍ لا تجب في تركة الميّت فهذا محلّ خلافٍ بين الأئمّة، وهما قولان للشّافعيّ رحمه اللّه، وقد استدلّوا على وجوب السّكنى في منزل الزّوج بما رواه مالكٌ في موطّئه عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمّته زينب بنت كعب بن عجرة: «أنّ الفريعة بنت مالك بن سنانٍ وهي أخت أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللّه عنهما أخبرتها: أنّها جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإنّ زوجها خرج في طلب أعبدٍ له أبقوا، حتّى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه. قالت: فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإنّ زوجي لم يتركني في مسكنٍ يملكه ولا نفقةٍ قالت: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «نعم» قالت: فانصرفت، حتّى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم -أو أمر بي فنوديت له-فقال: «كيف قلت؟» فرددت عليه القصّة الّتي ذكرت له من شأن زوجي. فقال: «امكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله» قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا. قالت: فلمّا كان عثمان بن عفّان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته، فاتّبعه وقضى به».
وكذا رواه أبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ من حديث مالكٍ به،ورواه النّسائيّ أيضًا وابن ماجه من طرقٍ عن سعد بن إسحاق به،وقال التّرمذيّ: حسنٌ صحيحٌ). [تفسير ابن كثير: 1/ 658-660]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين} قال عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم: «لمّا نزل قوله: {متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين} [البقرة:236] قال رجلٌ: إن شئت أحسنت ففعلت وإن شئت لم أفعل. فأنزل اللّه هذه الآية: {وللمطلّقات متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتّقين}» وقد استدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكلّ مطلّقةٍ، سواءٌ كانت مفوّضةً أو مفروضًا لها أو مطلّقًا قبل المسيس أو مدخولًا بها، وهو قولٌ عن الشّافعيّ، رحمه اللّه. وإليه ذهب سعيد بن جبيرٍ. وغيره من السّلف واختاره ابن جريرٍ. ومن لم يوجبها مطلقًا يخصّص من هذا العموم بمفهوم قوله: {لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً ومتّعوهنّ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًّا على المحسنين} وأجاب الأوّلون: بأنّ هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور المنصور، واللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 1/ 660]

تفسير قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {كذلك يبيّن اللّه لكم آياته} أي: في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بيّنه ووضّحه وفسّره ولم يتركه مجملًا في وقت احتياجكم إليه {لعلّكم تعقلون} أي: تفهمون وتتدبّرون). [تفسير ابن كثير: 1/ 660]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة