العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:51 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي توجيه القراءات في سورة الجن

توجيه القراءات في سورة الجن


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:52 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي مقدمات سورة الجن

مقدمات توجيه القراءات في سورة الجن

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة الجن). [معاني القراءات وعللها: 3/96]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (ومن سورة الجن) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/399]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة الجنّ). [الحجة للقراء السبعة: 6/330]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة الجن). [المحتسب: 2/331]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (72 - سورة الجنّ). [حجة القراءات: 727]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة قل أوحي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/339]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة الجن). [الموضح: 1303]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مكية). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/339]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي ثمان وعشرون آية في المدني والكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/339]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فيها ياء إضافة قوله: {ربي أمدًا} «25» فتحها الحرميان وأبو عمرو). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/343]

تسمية السورة وسبب النزول:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (قال أبو عبد الله: إنما سميت سورة الجن؛ لأن الشياطين لما رجعت وحرست السماء منها بعد مولد رسول الله عليه السلام، قال إبليس: هذا شيء قد حدث فبث جنوده في الآفاق، وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكة، فأتوا النبي عليه السلام وهو ببطن نخلة قائما يصلي يتلو القرآن فأعجبهم ما سمعوا، ورقوا له، وأسلموا فكان من قولهم ما قص الله تعالى في هذه السورة: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجباً * يهدي إلى الرشد فآمنا به}.
فحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء، قال: قرأ جوية الأسدي {قل وحي} مثل (وعد) فاستثقل الضمة على الواو فجعلها همزة كما قيل: {وإذا الرسل أقتت} و{وقتت} وذلك أن العرب تقول: وحيت إليه، وأوحيت إليه بمعنى، وومأت إليه، وأومأت إليه. قال الراجز:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/399]
وحي لها القرار فاستقرت). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/400]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:54 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الجن

[ من الآية (1) إلى الآية (10) ]
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)}

قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجنّ).
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا)، (وأنّ المساجد للّه)، (وألّو استقاموا على الطّريقة).
(وأنّه لمّا قام عبد اللّه).
بفتح الألف نسقًا على قوله: (أنّه استمع) وكسروا قوله: (وإنّه تعالى جدّ ربّنا).
وما بعدها من الألفات نسقًا على قوله (إنّا سمعنا).
وقرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم مثل قراءة أبي عمرو إلا قوله: (وإنّه لمّا قام عبد اللّه) فإنهما كسرا الألف، وكذلك روى المفضل عن عاصم مثل قراءة أبي بكر عنه.
وأما الكسائي، وحمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم فإنهم فتحوا الألف في جميع ذلك نسقًا على قوله: (أوحى إلى).
قال أبو منصور: أما قوله: (أنّه استمع نفرٌ) فالألف مفتوحة لا غير؛ لأنه بمعنى: قل أوحى إليّ بأنّه. ولا يجوز فيه غير الفتح.
وأما قوله: (إنّا سمعنا) فهي مكسورة لا غير؛ لأن (إنّا) ها هنا جاءت بعد (قالوا) فهي كالابتداء، وإنما الاختلاف فيما بعد، فمّن كسر (إنّا)، (وإنّا) نسقه على قوله: (إنّا سمعنا).
ومن فتح نسقه على قوله: (أنّه استمع).
وقد قال بعضهم: حمل ما كان محمولاً على الوحي فهو (أنّه) بالفتح، وما كان من قول الجنّ فهو مكسور عطفًا على قوله: (إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا) وعلى هذا
[معاني القراءات وعللها: 3/96]
القول يكون المعنى: وقالوا إنه تعالى جدّ ربّنا، وقالوا إنه كان يقول سفينها. وهذه قراءة جيدة. قرأ بها نافع وعاصم وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 3/97]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- وقوله تعالى: {قل أوحي إلي أنه استمع} [1].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {أنه} بالفتح: {وألو استقاموا} [16] {وأن المساجد لله} [18] {وأنه لما قام عبد الله} [19] بالفتح أربعتهن.
وقرأ عاصم ونافع كذلك إلا قوله: {وإنه لما قام عبد الله} فإنهما كسراه، وأما عاصم فكسره في رواية أبي بكر.
وقرأ الباقون كل ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد القول فاختلف الناس، فقال: قوم: من فتح نسق على قوله: {قل أوحي إلي أنه ... وأنه} ومن كسر رده على قوله: {قالوا إنا سمعنا ... وإنا} فإذا جاءت بعد فاء الشرط، والجزاء فمكسورة لا غير؛ لأنها موضع ابتداء، وهو قوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [23] بالكسر.
وقد روي عن طلحة بن مصرف {فأن له} بالفتح جعله ابتداء والتقدير: ومن يعص الله ورسوله إن له نار جهنم.
وسألت ابن مجاهد عن قراءة طلحة هذا فقال: هو لحن.
وقال بعض أهل التفسير: زعم أبو عبيد أن ما كان من قول الجن فهو مكسور بالنسق على قوله: {إنا سمعنا} ومن فتح فعلى قوله: {قل أوحي إلي أنه استمع} قال: وهو المذهب عندي.
وقد اختلف في هذه السورة اختلافًا شديدًا، وكان أبو عمرو أعلمهم بتأويل القرآن فلذلك حسن اختياره، وسأبين مواضع الفتح والكسر {قل أوحي إلي أنه استمع} بالفتح {قالوا إنا سمعنا} بالكسر، ثم تتابع كلام الجن إلى قوله: {وإنا ظننا} ثم يعترض كلام الله وهو قوله: {وإنه كان رجال} وهذا
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/400]
مكسور على الابتداء، ويتلوه قوله: {وإنهم...} مكسور نسق على قوله: {وإنه كان} ثم ينقطع قول الله ههنا فيقول الجن: {وإنا لمسنا السماء} وهذا مكسور منسوق على ما تقدم من قول الجن، ثم يقول الجن: أيضًا {وإنا لا ندري} ثم يقول: {وإنا منا الصلحون} ثم ينقطع قول الجن ها هنا. ثم يقول الله: {وألو استقاموا على الطريقة} نسق على قوله: {قل أوحي إلي أنه استمع} وكذلك: {وأن المساجد لله} {وإنه لما قام عبد الله}، والجن في اللغة: الجن، والجن: الإنس، والجن: الملائكة، والجنة: الإنس، والجنة: الملائكة، والجنة: الجن، والحنة: كلاب الجن، ويقال: الحن: سفلة الجن، والجن الجنون، والجنون: جنون الشباب، وجنون السكر، وجنون الشيطان، ويقال: نبت مجنون، وشجرة مجنونة: إذا أفرطت طولا وأنشد:
حتى إذا ما أخصبت وتربعت = بقلا بعيهم والحمي مجنونا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/401]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [1]، وأن لو استقاموا [16] وأن المساجد لله [18]، وأنه لما قام عبد الله [19] أربعة أحرف بالفتح.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ إلّا قوله: وإنه لما قام عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء. حفص عن عاصم مثل حمزة). [الحجة للقراء السبعة: 6/332] (م)
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (قرأ: {أُحِيَ} - من وحيت، في وزن فعل - جؤية بن عائذ.
قال أبو الفتح: يقال: أوحيت إليه، ووحيت إليه. قال العجاج:
*وحى لها القرار فاستقرت*
وأصله: "وحِي"، فلما انضمت الواو ضما لازما همزت، على قوله تعالى : {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَت} . وقالوا في وجوه: أجوه، وفي ورقة أرقة، وقالوا: أجنة، يريدون: الوجنة.
قال أبو حاتم: ولم يستعملوها على الأصل: وجنة. وتقول على هذا: أحي إليه، فهو موحي إليه، فتردد الواو لزوال الضمة عنها. ومثله: أعد فهو موعود، وأرث المال فهو موروث. ولا يجوز مأعود، ولا مأروث؛ لزوال الضمة عن الواو. فأما قوله:
ومن حديث يزيدني مقة ... ما لحديث المأموق من ثمن
[المحتسب: 2/331]
فليس على الهمز، لكنه أراد الموموق، إلا أنه أبدل الواو ألفا، لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة، كما قالوا في يوجل: ياجل، وفي يوحل ياحل، وفي يوتعد -في اللغة الحجازية-: ياتعد، وفي يوتزن: ياتزن. فهذا على قلب الواو ألفا لانفتاح ما قبلها، ليس على طريق الهمز.
وينبغي أن يحمل على هذا أيضا قوله عليه السلام: ارجعن مأزورات غير مأجورات يريد: موزورات، ثم تقلب الواو؛ لما ذكرنا - ألفا. وعلى أنه قد يمكن أن يكون قلب الواو همزة هنا إتباعا لمأجورات). [المحتسب: 2/332]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- كل القراء فتح {أن} في هذه السورة في أربعة مواضع وهي قوله: {قل أوحي إلي أنه}، وقوله: {وأن لو استقاموا}، وقوله: {وأن المساجد لله}، وقوله: {أن قد أبلغوا} ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/339]

قوله تعالى: {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)}
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)}

قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة عكرمة: [جَدًّا رَبُّنَا].
وروى عنه: [جَدٌّ رَبُّنَا]، وغلط الذي رواه.
قال أبو الفتح: أما انتصاب [جَدًّ] فعلى التمييز، أي: تعالى ربنا جدا، ثم قدم المميز، على قولك: حسن وجها زيد.
فأما [جَدٌّ رَبُّنَا] فإنه على إنكار ابن مجاهد صحيح؛ وذلك أنه أراد: وأنه تعالى جد جد ربنا على البدل، ثم حذف الثاني، وأقام المضاف إليه مقامه. وهذا على قوله سبحانه: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}، أي: زينة الكواكب، فـ"الكوكب" إذا بدل من "زينة".
فإن قلت: فإن الكواكب قد تسمى زينة، والرب تعالى لا يسمى جدا.
قيل: الكواكب في الحقيقة ليست زينة، لكنها ذات الزينة, ألا ترى إلى القراءة بالإضافة وهي قوله: {بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب}؟ وأنت أيضا تقول: تعالى ربنا، كما تقول:
[المحتسب: 2/332]
تعالى جد ربنا. فالتعالى مستعمل معهما جميعا، كما يقال: يسرني زيد قيامه، وأنت تقول: يسرني زيد، ويسرني قيامه. وهذا بيان ما أنكره ابن مجاهد). [المحتسب: 2/333]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وأنه تعالى جد ربنا}
قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر {وأنه تعالى جد ربنا} بكسر الألفات إلّا قوله {أنه استمع} {وأن لو استقاموا} 16 {وأن المساجد لله} 18 فإنّهم قرؤوا بالفتح وزاد ابن كثير وأبو عمرو عليهم {وأنه لما قام عبد الله} 8 و9 وقرأ الباقون جميع ذلك بالفتح إلّا ما جاء بعد القول أو بعد فاء جزاء
من كسر فإنّه رد على قوله {فقالوا إنّا سمعنا قرآنًا عجبا} وقال {وأنه تعالى جد ربنا} ثمّ أتبع ذلك ما حسن أن يكون من قول الجنّ ثمّ يعترض كلام الله وهو قوله {وأنه كان رجال} وهذا مكسور
[حجة القراءات: 727]
على الابتداء ويتلوه قوله {وأنّهم ظنّوا} نسق على ما قبله ثمّ تقول الجنّ {وأنا لمسنا السّماء} وهذا منسوب على ما تقدم من قول الجنّ ثمّ تقول الجنّ أيضا وإنّا لا نذري {وأنا منا الصالحون} إلى قوله {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} ثمّ ينقطع قول الجنّ ويقول الله تعالى وأن لو استقاموا على الطرية ق نسقا على قوله {قل أوحي إليّ أنه} وكذلك {وأن المساجد} {وأنه لما قام عبد الله} لأنّه لا يحسن في قوله وأن المساجد لله وأنه لما قام عبد الله أن يكون من قبلهم فكان معطوفًا على قوله {قل أوحي إليّ أنه استمع} {وأنه لما قام عبد الله} فموضعها رفع لما لم يسم الفاعل
قوله {وأن لو استقاموا} فيه أمران أحدهما أن تكون الخفيفة من المثقلة فيكون محمولا على الوحي كأنّه أوحي أن لو استقاموا أي أنهم لو استقاموا والثّاني ذكره الفراء قال إنّما فتحوا لأنهم أضمروا يمينما وقطعوها عن النسق فكأنّه قال والله إن لو استقاموا فأما من فتح فإنّه نسق على الوحي في قوله {قل أوحي إليّ أنه استمع} {وأنه تعالى جد ربنا} وقال الفراء فأما الّذين فتحوا كلها فكأنهم ردوا جميع ما فتحوا على قوله {فآمنا به} وآمنا بكل ذلك ففتحت أن لوقوع الإيمان عليها وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن في بعض ما فتح ويقبح في بعض فلا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح فإن الّذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن مع صدقنا وشهدنا
[حجة القراءات: 728]
ومعنى صدقنا أقررنا). [حجة القراءات: 729]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {وَإِنَّهُ تَعَالَى} [آية/ 3] بكسر الألف:-
قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وكذلك كل ما فيها من قوله {إِنَّهُ} و{إِنَّا} فهو بالكسر إلا أربعة أحرف قرءوها بالفتح، وهن قوله {أَنَّهُ سَمِيعٌ} و{أَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا} و{أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} و{أَنَّهُ لَمَّا قَامَ}.
وكذلك قراءة نافع وعاصم ياش- إلا في قوله {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله} فإنها بالكسر في قراءتهما.
[الموضح: 1303]
والوجه في كسر ما كسر من ذلك أنه على الاستئناف والقطع مما قبله.
وأما فتح ما فتح منها فعلى الحمل على {أُوحِيَ}؛ لأن {أُوحِيَ} فعل بني لما لم يسم فاعله، وقوله {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} أقيم مقام الفاعل فموضعه رفع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، وما فتح بعده من جميع ما ذكرنا محمول عليه، إلا أنه يجوز في قوله {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} أن يكون على معنى ولأن المساجد لله فلا تدعوا، أي لا تدعوا مع الله أحدًا لأن المساجد لله.
وما كان سوى ذلك مما قرئ بالفتح وصح أن يحمل على هذا الوجه فإنه يجوز حمله عليه.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي و-ص- عن عاصم كل ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول أو فاء فإنها مكسورة كلها وليس فيها اختلاف.
والوجه أن ما بعد القول حكاية فيقع فيه إن بالكسر، كما قال الله تعالى {قَالَ الله إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ}؛ لأنه موضع ابتداء، وكذلك بعد فاء الجزاء يقع إن بالكسر؛ لأنه موضع مبتدأ وخبر، ولهذا حمل سيبويه قوله تعالى {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا} على إضمار المبتدأ فيه). [الموضح: 1304]

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وأنّا ظننّا أن لن تقول الإنس والجنّ).
قرأ يعقوب وحده (أن لن تقوّل الإنس).
وقرأ الباقون "أن لن تقول " ساكنة الواو.
قال أبو منصور: من قرأ (أن لّن تقوّل) فهو من قولك: تقوّل فلان على فلان الكذب، إذا تخرصه، واختلق عليه ما لم يقله.
وروى أبو عبيد عن الكسائي: تقول العرب: قوّلتني ما لم أقل.
وأقولتني ما لم أقل.
ونظير قوله: (أن لّن تقوّل) قوله جلّ وعزّ: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل (44)، أي: لو تخرص علينا ما لم نقله). [معاني القراءات وعللها: 3/97]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري ويعقوب وابن أبي بكرة، بخلاف: [أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ].
قال أبو الفتح: [كَذِبا] -في هذه القراءة- منصوب على المصدر من غير حذف الموصوف معه، وذلك أن {تَقَوَّلَ} في معنى تكذب، فجرى تبسمت وميض البرق، أي: أنه منصوب بعفل مضمر، ودلت عليه تبسمت، أي: أومضت. فعلى هذا كأنه قال: أن لن يكذب الإنس والجن على الله كذبا.
ومن رأى أن ينصب "وميض البرق" بنفس تبسمت؛ لأنه بمعنى أومضت نصب أيضا "كذبا" بنفس "تقول"؛ لأنه بمعنى كذب.
وأما من قرأ {أَنْ لَنْ تَقُول}، بوزن تقوم فإنه وصف مصدر محذوف، أي: أن لن تقول الإنس والجن على الله قولا كذبا، فكذب هنا وصف لا مصدر، كقوله تعالى : {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ}، أي: كاذب. فإن جعلته هنا مصدرا نصبته نصب المفعول به، أي: لن تقول كذبا، كقولك: قلت حقا، وقلت باطلا، وقلت شعرا، وقلت سجعا. ولا يحسن أن تجعله مع "تقول" وصفا، أي: تقولا كذبا؛ لأن التقول لا يكون إلا كذبا، فلا فائدة إذا فيه). [المحتسب: 2/333]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ} [آية/ 5] بفتح القاف وتشديد الواو على تفعل:-
قرأها يعقوب وحده.
[الموضح: 1304]
والوجه أنه من التقول، وهو الادعاء على الإنسان ما لم يقله، والعرب تقول: قولتني ما لم أقل، وتقولت علي ما لم أقل، قال الله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ}.
وقرأ الباقون {تَقَوَّلَ} بضم القاف وإسكان الواو.
والوجه أنه مضارع قالت تقول قولاً). [الموضح: 1305]

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)}
قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:56 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الجن

[ من الآية (11) إلى الآية (18) ]
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)}

قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)}
قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14)}
قوله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15)}
قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)}
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [1]، وأن لو استقاموا [16] وأن المساجد لله [18]، وأنه لما قام عبد الله [19] أربعة أحرف بالفتح.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ إلّا قوله: وإنه لما قام عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء. حفص عن عاصم مثل حمزة.
أما قوله: وأن لو استقاموا فإنّه يجوز فيه أمران: أحدهما: أن تكون المخفّفة من الثقيلة، فيكون محمولا على الوحي، كأنه: أوحي إليّ أن لو استقاموا، وفصل لو بينهما وبين الفعل كفصل السين، ولا في قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا [طه/ 89] وعلم أن سيكون منكم مرضى [المزمّل/ 20].
[الحجة للقراء السبعة: 6/330]
والآخر: أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون لنغرينك بهم [الأحزاب/ 60]، وقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن [الأعراف/ 23] فتلحق مرّة، وتسقط أخرى، لأن لو* بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط، كذلك لحقت أن* هذه قبل لو*.
ومعنى وأن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان:
أحدهما: لو استقاموا على طريقة الهدى، والآخر: لو استقاموا على طريقة الكفر.
ويستدلّ على القول الأول بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ 66]، وقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا [الأعراف/ 96].
ويستدلّ على القول الآخر بقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33].
وأما قوله: وأن المساجد لله [الجنّ/ 18]، فزعم سيبويه أن المفسّرين حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إليّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل أنه على قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* [الأنبياء/ 92] على قوله: ولأن هذه
[الحجة للقراء السبعة: 6/331]
أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون، أي: لهذا فاعبدوني، ومثله في قول الخليل: لإيلاف قريش [قريش/ 1] كأنه: لهذا فليعبدوا.
فأمّا المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة، أي: لا تشركوا فيها الأوثان مع الله في العبادة، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد، فقال سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا.
وأمّا قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن/ 19] فيكون على: أوحي إليّ، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن*، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح، فإنه على الحمل على أوحي*، ويجوز أن يكون على غيره، كما حمل المفسرون:
وأن المساجد لله على الوحي، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه، فأما ما جاء من ذلك بعد قول أو حكاية، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم [المائدة/ 115] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران/ 42] وكذلك ما جاء بعد فاء الجزاء، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، فلذلك حمل سيبويه قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95]، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126]، من يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ 13] على أن المبتدأ فيها مضمر، ومثال ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجنّ/ 23] ). [الحجة للقراء السبعة: 6/332] (م)
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الأعمش ويحيى: {وَأَن لَوُ اسْتَقَامُوا}، بضم الواو.
قال أبو الفتح: هذا على تشبيه هذه الواو بواو الجماعة، نحو قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلالَة}، كما شبهت تلك أيضا بهذه فقرءوا: [اشْتَرَوِا الضَّلالَة]، وقد مضى ذلك). [المحتسب: 2/333]

قوله تعالى: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يسلكه عذابًا صعدًا (17).
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " نسلكه " بالنون.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " يسلكه " بالياء.
قال أبو منصور: المعنى في (يسلكه)، و(نسلكه) واحد، الله يسلكه، أو أعوانه بأمره). [معاني القراءات وعللها: 3/97]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {يسلكه عذابًا صعدًا} [17].
قرأ أهل الكوفة بالياء إخبارا عن الله تعالى.
والباقون بالنون {نسلكه} الله يخبر عن نفسه.
ومن العرب من تقول سلك زيد الطريق، وسلكه غيره، ومن العرب من يقول: أسلكه غيره، وينشد:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/401]
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة = شلا كما تطرد الجمالة الشردا
3- وقوله [تعالى]: {عذابا صعدًا} أي: أشد العذاب، من قوله تعال: {سأرهقه صعودًا} فأما قول العرب: تنفس فلان الصعداء على فعلاء، الأكثر في كلامهم، وقال آخرون: تنفس صعدًا على وزن عرف). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/402]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: نسلكه عذابا صعدا [الجنّ/ 17] بالنون.
[الحجة للقراء السبعة: 6/332]
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يسلكه بالياء، عباس عن أبي عمرو بالياء.
من قرأه بالياء فلتقدّم ذكر الغيبة في قوله: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ومن قرأ بالنون فهو مثل قوله: وآتينا موسى الكتاب [الأنعام/ 154] بعد قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ). [الحجة للقراء السبعة: 6/333]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} 17
قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ {يسلكه} بالياء إخبار عن الله وحجتهم أنه قرب من ذكر الله تعالى في قوله {ومن يعرض عن ذكر ربه} فأجروا الفعل على ما قرب منه إذ كان في سيقاه وكان أقرب إلى الفعل من لفظ الجمع
وقرا الباقون {نسلكه} بالنّون الله يخبر عن نفسه وحجتهم قوله قبلها {لأسقيناهم ماء غدقا} لنقتنهم فيه فأجروا الكلام على لفظ الجمع إذ كان في سياقه ليأتلف الكلام على نظام واحد). [حجة القراءات: 729]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (6- قوله: {يسلكه} قرأه الكوفيون بالياء على لفظ الغيبة، ردوه على لفظ الغيبة التي قبله في قوله: {عن ذكر ربه} وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، فهو خروج من غيبة إلى إخبار، كما قال: {سبحان الذي أسرى بعبده} «الإسراء 1» فأتى بلفظ الغيبة ثم قال بعد: {لنريه من آياتنا}، وقال: {وآتينا موسى الكتاب} «2»، وقال: {وجعلناه}، فرجع إلى الإخبار). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/342]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {نَسْلُكْهُ عَذَابًا} [آية/ 17] بالنون:-
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر.
والوجه أن الفعل لله تعالى جاء بلفظ الجمع، كما جاء في نحوه، ومجيئه بعد لفظ الغيبة كقوله تعالى {وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} بعد قوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى} وقد تقدم مثله.
وقرأ الكوفيون ويعقوب {يَسْلُكْهُ} بالياء.
والوجه أنه قد تقدم ذكر الرب سبحانه في قوله {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ} فالضمير راجع إليه). [الموضح: 1305]

قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)}
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [1]، وأن لو استقاموا [16] وأن المساجد لله [18]، وأنه لما قام عبد الله [19] أربعة أحرف بالفتح.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ إلّا قوله: وإنه لما قام عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء. حفص عن عاصم مثل حمزة.
أما قوله: وأن لو استقاموا فإنّه يجوز فيه أمران: أحدهما: أن تكون المخفّفة من الثقيلة، فيكون محمولا على الوحي، كأنه: أوحي إليّ أن لو استقاموا، وفصل لو بينهما وبين الفعل كفصل السين، ولا في قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا [طه/ 89] وعلم أن سيكون منكم مرضى [المزمّل/ 20].
[الحجة للقراء السبعة: 6/330]
والآخر: أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون لنغرينك بهم [الأحزاب/ 60]، وقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن [الأعراف/ 23] فتلحق مرّة، وتسقط أخرى، لأن لو* بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط، كذلك لحقت أن* هذه قبل لو*.
ومعنى وأن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان:
أحدهما: لو استقاموا على طريقة الهدى، والآخر: لو استقاموا على طريقة الكفر.
ويستدلّ على القول الأول بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ 66]، وقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا [الأعراف/ 96].
ويستدلّ على القول الآخر بقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33].
وأما قوله: وأن المساجد لله [الجنّ/ 18]، فزعم سيبويه أن المفسّرين حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إليّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل أنه على قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* [الأنبياء/ 92] على قوله: ولأن هذه
[الحجة للقراء السبعة: 6/331]
أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون، أي: لهذا فاعبدوني، ومثله في قول الخليل: لإيلاف قريش [قريش/ 1] كأنه: لهذا فليعبدوا.
فأمّا المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة، أي: لا تشركوا فيها الأوثان مع الله في العبادة، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد، فقال سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا.
وأمّا قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن/ 19] فيكون على: أوحي إليّ، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن*، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح، فإنه على الحمل على أوحي*، ويجوز أن يكون على غيره، كما حمل المفسرون:
وأن المساجد لله على الوحي، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه، فأما ما جاء من ذلك بعد قول أو حكاية، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم [المائدة/ 115] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران/ 42] وكذلك ما جاء بعد فاء الجزاء، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، فلذلك حمل سيبويه قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95]، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126]، من يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ 13] على أن المبتدأ فيها مضمر، ومثال ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجنّ/ 23] ). [الحجة للقراء السبعة: 6/332] (م)

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 1 ربيع الأول 1440هـ/9-11-2018م, 07:58 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة الجن

[ من الآية (19) إلى الآية (28) ]
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)}

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يكونون عليه لبدًا)
روى هشام بن عمار عن سويد، وأيوب عن يحيى بن الحارث عن ابن عامر (لبدًا) بضم اللام.
وقرأ سائر القراء (لبدًا) بكسر اللام.
قال أبو منصور: من قرأ (لبدًا) فهو جمع لبدة ولبدٍ.
ومن قرأ (لبدًا) فهو جمع لبدة.
وهما بمعنى واحد: يركب بعضهم بعضًا لحرصهم على استماع الوحي، حتى كادوا أن يسقطوا عليه صلى الله عليه.
وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقًا شديدًا فقد لبّدته وألبدته). [معاني القراءات وعللها: 3/98]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {كادوا يكونون عليه لبدًا} [19]
قرأ ابن عامر وحده برواية هشام {لبدا} على وزن غرف.
وقرأ الباقون: {لبدًا} مثل كسر، لبدة ولبد ولبدة ولبد.
وحدثني أحمد عن على عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ {لبدا} بالتشديد، قال: هو جمع لابد ولبد مثل راكع وركع، ومعناه: أن الجن لشغفهم بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعجابهم أحسن ما سمعوا أرادوا أن يشتملوا عليه ويجتمعوا.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/402]
قال أبو عبيدة: كادوا يكونون عليه لبدا أي: جماعات واحدها: لبدة، وكذلك يقال [للجراد] إذا كثر، قال عبد مناف:
صابوا بستة أبيات واربعة = حتى كأن عليهم [جابئا] لبدا
وقال الفراء: أراه {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} يريد: النبي عليه السلام ليلة أتاه الجن ببطن نخلة: {كادوا يكونون عليه لبدا} قال: يركبون النبي عليه السلام رغبة في القرآن وشهرة له.
وقرأ ابن محيصن وعام الجحدري: {لبدا} بضم اللام وفتح الباء.
وروي عن الجحدري {لبدا}.
وروي عن هارون {لبدا} بضمتين مثل ثمر. ففيه أربع قراءات على هذا، لبدًا، ولبدًا، ولبدًا، وقال بعضهم: لبدًا مثل أسد، وأسد ويقال: أسد ذو لبدة: إذ تلبد شعره بين كتفيه، وركب بعضه بعضًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/403]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير وأبو عمرو: قل أوحي إلي أنه [1]، وأن لو استقاموا [16] وأن المساجد لله [18]، وأنه لما قام عبد الله [19] أربعة أحرف بالفتح.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر كما قرأ إلّا قوله: وإنه لما قام عبد الله فإنهما كسراه. المفضل عن عاصم مثل أبي بكر.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء. حفص عن عاصم مثل حمزة.
أما قوله: وأن لو استقاموا فإنّه يجوز فيه أمران: أحدهما: أن تكون المخفّفة من الثقيلة، فيكون محمولا على الوحي، كأنه: أوحي إليّ أن لو استقاموا، وفصل لو بينهما وبين الفعل كفصل السين، ولا في قوله: أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا [طه/ 89] وعلم أن سيكون منكم مرضى [المزمّل/ 20].
[الحجة للقراء السبعة: 6/330]
والآخر: أن يكون قبل لو بمنزلة اللام في قوله: لئن لم ينته المنافقون لنغرينك بهم [الأحزاب/ 60]، وقوله: وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن [الأعراف/ 23] فتلحق مرّة، وتسقط أخرى، لأن لو* بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت اللام زائدة قبل إن الداخل على فعل الشرط، كذلك لحقت أن* هذه قبل لو*.
ومعنى وأن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان:
أحدهما: لو استقاموا على طريقة الهدى، والآخر: لو استقاموا على طريقة الكفر.
ويستدلّ على القول الأول بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [المائدة/ 66]، وقوله: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا [الأعراف/ 96].
ويستدلّ على القول الآخر بقوله: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة [الزخرف/ 33].
وأما قوله: وأن المساجد لله [الجنّ/ 18]، فزعم سيبويه أن المفسّرين حملوه على: أوحي* كأنه: وأوحي إليّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل أنه على قوله: ولأن المساجد لله فلا تدعوا، كما أن قوله: أن هذه أمتكم أمة واحدة* [الأنبياء/ 92] على قوله: ولأن هذه
[الحجة للقراء السبعة: 6/331]
أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون، أي: لهذا فاعبدوني، ومثله في قول الخليل: لإيلاف قريش [قريش/ 1] كأنه: لهذا فليعبدوا.
فأمّا المساجد فقيل فيها: إنها بيوت العبادة، أي: لا تشركوا فيها الأوثان مع الله في العبادة، وقيل: إن المساجد المواضع التي يسجد بها الساجد، فقال سيبويه: ولو قرئ: وإن المساجد لله لكان جيدا.
وأمّا قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن/ 19] فيكون على: أوحي إليّ، ويكون على أن يقطع من قوله: أوحي* ويستأنف به، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله: وأن المساجد لله فعلى هذا تحمل قراءة نافع وعاصم: وإنه لما قام عبد الله فكسرا همزة إن*، فأما قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي كلّ ذلك بالفتح، فإنه على الحمل على أوحي*، ويجوز أن يكون على غيره، كما حمل المفسرون:
وأن المساجد لله على الوحي، وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه، فأما ما جاء من ذلك بعد قول أو حكاية، فكما حكي قوله: قال الله إني منزلها عليكم [المائدة/ 115] ويا مريم إن الله اصطفاك [آل عمران/ 42] وكذلك ما جاء بعد فاء الجزاء، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء، فلذلك حمل سيبويه قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95]، ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126]، من يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ 13] على أن المبتدأ فيها مضمر، ومثال ذلك في هذه السورة قوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجنّ/ 23] ). [الحجة للقراء السبعة: 6/332] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال أبو علي: وجه من قال أن ذكر الغيبة قد تقدّم، وهو قوله: وأنه لما قام عبد الله [الجن/ 19] قال: إنما أدعوا على الغيبة التي قبلها.
ومن قال: قل فلأن بعده مثله وهو قوله: قل إنني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا [الجن/ 21]، قل إنني لن يجيرني من الله أحد [الجن/ 22]. قل إن أدري أقريب [الجن/ 25].
هشام بن عمّار عن ابن عامر: لبدا* [الجن/ 19] بضمّ اللام، ابن ذكوان عن ابن عامر: لبدا بكسر اللام، وكذلك الباقون.
أبو عبيدة: كادوا يكونون عليه لبدا أي: جماعات، واحدها
[الحجة للقراء السبعة: 6/333]
لبدة، قال: وكذلك يقال للجراد الكثير، قال عبد مناف بن ربع: صابوا بستّة أبيات وأربعة حتّى كأنّ عليهم جابيا لبدا قال: الجابي: الجراد، لأنه يجبي كلّ شيء يأكله، وقال قتادة في قوله: يكونون عليه لبدا تلبّد الجن والإنس على هذا الأم ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه. وقال غيره: كاد الجن لما سمعوا قراءة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يسقطون عليه. وما روي عن ابن عامر: لبدا* فإن اللّبد الكثير، من قوله: أهلكت مالا لبدا [البلد/ 6]، وكأنه قيل له: لبدا، لركوب بعضه على بعض، ولصوق بعضه ببعض لكثرته، فكأنه أراد: كادوا يلصقون به من شدّة دنوهم للإصغاء والاستماع مع كثرتهم، فيكون على هذا قريب المعنى من قوله: لبدا إلّا أن لبدا أعرف بهذا المعنى وأكثر). [الحجة للقراء السبعة: 6/334]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الجحدري والحسن، بخلاف: [لُبَّدًا]، مشددة.
قال أبو الفتح: هذا وصف على فعل: كالجباء، والزمل، واللبد: الكثير يركب بعضه بعضا، حتى يتبلد من كثرته.
ابن مجاهد: وروى عن عاصم الجحدري؛: [لُبُدًا]، بضم اللام والباء.
قال أبو الفتح: هذا من الأوصاف التي جاءت على فعل، كرجل طلق، ناقة سرح). [المحتسب: 2/334]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({كادوا يكونون عليه لبدا}
قرأ هشام {لبدا} بضم اللّام جمع لبدة مثل غرفة وغرف
وقرأ الباقون لبدا وهو جمع لبدة مثل كسرة وكسر). [حجة القراءات: 729]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {لبدا} قرأه هشام بضم اللام، على معنى الكثرة، من قوله تعالى: {أهلكت مالًا لبدا} «البلد 6» فحمله على معنى: كادت الجن إذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن يركب بعضهم بعضًا ويلصق بعضهم بعضا لشدة دنوهم منه للإصغاء والاستماع، فـ «لبد» بالضم واحد، يدل على الكثرة، وقرأ الباقون بكسر اللام جعلوه جمع «لبدة» وهي الجماعة، فالمعنى: كادوا يكونون عليه جماعات، وقد فسره قتادة على غير هذا المعنى، قال: تبلد الجن والإنس على هذا الأمر
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/342]
ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره، وروي أنها نزلت في اجتماع الجن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة، يستعمون القرآن، كادوا يسقطون عليه لتزاحمهم عليه، وقد قيل: إنما عنى به أن الجن أخبرت من غاب منهم، فقالوا: إن محمدًا لما قام يدعو الله كاد أصحابه يكونون عليه لبد، أي: يتراكبون عليه طوعًا له، فيكون ذلك إخبارًا عن قول الجن لأصحابهم تعجبًا مما رأوا من طاعة أصحاب محمد له واتباعهم له). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/343]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {لُبَدًا} [آية/ 19] بضم اللام:
قرأها ابن عامر ث- برواية يحيى.
والوجه أن اللبد بضم اللام: الكثير، قال الله تعالى {أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا}، وإنما قيل للكثير لبد لركوب بعضه بعضًا ولصوقه به وهو من
[الموضح: 1306]
التلبد، كأنه أراد أن الجن لما سمعوا قراءة النبي (صلى الله عليه وسلم) كادوا يلصقون به لدنوهم منه للاستماع، أو يلصق بعضهم ببعض من الكثرة.
وقرأ الباقون {لِبَدًا} بكسر اللام.
والوجه أنه جمع لبدة وهي الجماعة، مأخوذة من التلبد أيضًا على ما سبق، والمعنى كالذي ذكرناه.
وقال قتادة: المعنى أن الجن والإنس تلبدوا أي اجتمعوا ليردوا هذا الأمر ويبطلوه فأبى الله إلا أن يمضيه ويظهره، والأول أشهر). [الموضح: 1307]

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (قل إنّما أدعو ربّي).
قرأ عاصم وحمزة (قل إنّما أدعو ربّي) بضم القاف، على الأمر.
وقرأ نافع وابن كثيرٍ ابن عامر وأبو عمرو والكسائي (قال إنّما أدعو ربّي). بفتح، القاف.
قال أبو منصور: من قرأ (قل) فهو أمر من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن قرأ (قال) فهو إخبار من الله عن الرسول أنه قال ذلك). [معاني القراءات وعللها: 3/98]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {قل إنما أدعوا ربي} [20].
قرأ عاصم وحمزة {قل} على الأمر.
وقرأ الباقون: {قال} على الخبر، والأمر بينهما قريب.
فحدثني ابن مجاهد عن سلمان البصري عن أبي حاتم عن يعقوب قال أبو عمرو: ما أبالي كيف قرأت (قل) أو (قال).
قال أبو عبد الله: لأن الله تعالى لما أمره فقال: (قل) ثم فعل المأمور ما أمر به أخبر عنه، فقيل: {قال إنما أدعو ربي} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/402]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ عاصم وحمزة: قل إنما أدعو ربي [الجن/ 20] بغير ألف، وقرأ الباقون: قال*. أبو الربيع عن أبي زيد عن أبي عمرو: قل بغير ألف مثل حمزة). [الحجة للقراء السبعة: 6/333]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قل إنّما أدعو ربّي ولا أشرك به أحدا}
قرأ عاصم وحمزة {قل إنّما أدعو} على الأمر وحجتهما إجماع الجميع على ما بعده على الأمر وهو قوله {قل إنّي لا أملك لكم ضرا ولا رشدا} 21 و{قل إنّي لن يجيرني من الله أحد} 2 فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه أولى
وقرأ الباقون (قال) على الخبر وحجتهم أن ذكر الغيبة قد تقدم
[حجة القراءات: 729]
وهو قوله {وأنه لما قام عبد الله} قال {إنّما أدعو} على الغيبة الّتي قبلها). [حجة القراءات: 730]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (7- قوله: {قل إنما أدعو} قرأه عاصم وحمزة {قل} بغير ألف على الأمر، حملًا على ما أتى بعده من لفظ الأمر في قوله: {قل إني لا أملك} «21»، {قل إني لن يجيرني} «22»، {قل إن أدري} «25» فلما تتابع لفظ الأمر فيما بعده حملاه على ذلك، فردّا صدر الكلام على مثال أوسطه وآخره، وقرأ الباقون بألف على لفظ الخبر والغيبة حملًا على ما قبله من الخبر والغيبة من قوله: {وأنه لما قام عبد الله}، والتقدير: لما قام عبد الله قال إنما أدعو. وأيضًا فإن قبله شرطًا يحتاج إلى جواب، فـ «قال» جوابه، ولا يكون جوابه {قل}، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/342]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو} [آية/ 20] بغير ألف:-
قرأها عاصم وحمزة.
والوجه أنه على الأمر للنبي صلى الله عليه (وسلم) وفاقًا لما بعده من قوله {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ}.
وقرأ الباقون {قُلْ إِنَّمَا} بالألف.
والوجه أنه على الإخبار عن محمد صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم ذكره في قوله {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله} فهو محمول عليه). [الموضح: 1306]

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)}
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)}
قوله تعالى: {إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)}
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)}
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)}

قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {ربي أمدًا} [25].
أسكن الياء الكوفيون وابن عامر.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/403]
وفتحها الباقون.
والأمد: الغاية، وقال الشاعر:
سبق الجواد إذا استولي على الأمد). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/404]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ربي أمدا [الجن/ 25] وأسكن الباقون). [الحجة للقراء السبعة: 6/334]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مارواه يحيى عن ابن عامر: [أَدْرِيَ أَقَرِيبٌ]، وهذا لا يجوز.
قال أبو الفتح: طريق هذا أنه شبه آخر فعل المتكلم بيائه، كقولك: هذا غلامي وصاحبي، وأنسخ بذلك أن للمتكلم في "أدري" حصة، وهي همزة المضارعة، كما أن له حصة في اللفظ، وهي ياؤه. وعلى كل حال فهذه شبهة السهو فيه، لا علة الصحة له، كما أن ياء مصيبة أشبهت في اللفظ ياء صحيفة، حتى قالوا: مصائب سهوا، كما قالوا صحائف). [المحتسب: 2/334]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (2- وكل القراء كسر «إن» في هذه السورة، إذا جاءت بعد فاء الجزاء، وبعد القول نحو: {فإن له نار جهنم} «23»، ونحو: {فقالوا إنا سمعنا} «1»، و{قل إنما أدعو} «20»، واختلفوا بعد ما ذكرنا في فتح «إن» وكسرها في هذه السورة في ثلاثة عشر موضعًا، وهي قوله تعالى: {وأنه تعالى} «3»، و{أنه كان يقول} «4»، و{أنا ظننا} «5»، و{أنه كان رجال} «6»، و{أنهم ظنوا} «7»، و{أنا لمسنا} «8»، و{أنا كنا نقعد} «9»، و{أنا لا ندري} «10»، و{أنا منا المسلمون} «14»، و{أنا منا الصالحون} «11»، و{أنا ظننا} «12»، و{أنا لما سمعنا} «13»، فهذه اثنا عشر موضعًا أولها: {وأنه تعالى} وآخرها على التوالي {وأنا منا المسلمون} والثالث عشر قوله: {وأنه لما قام عبد الله} «19» فقرأ جميع ذلك الحرميان، وأبو بكر وأبو عمرو بالكسر، غير أن أبا عمرو وابن كثير فسحًا {وأنه لما قام} هذا وحده، وقرأ الباقون بالفتح في جميعها.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/339]
وحجة إجماعهم على الفتح في الأربعة المواضع المذكورة أن «أن» في قوله: {قل أوحي إلي أنه} قد عمل فيها {أوحي}، فتعدى إلى «أن» فانفتحت، لتعدي الفعل إليها، فهي في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله، و«أن» في قوله: {وأن لو استقاموا} فتحت لأنها مخففة من الثقيلة، معطوفة على {أنه استمع}، والتقدير: أوحي إلي أنه استمع وأنه لو استقاموا، ففتحت لأنها مخففة من الثقيلة معطوفة على {أنه تعالى}، ويجوز أن تكون «أن» زائدة كـ «أن» في قوله: {فلما أن جاء البشير} «يوسف 96»، و{لما أن جاءت رسلنا لوطًا} «العنكبوت 33» فإذا كانت زائدة فحقها الفتح، لأن المكسورة لا تكون زائدة. وقوله: {وأن المساجد لله} هو عطف على {أنه استمع} والتقدير: وأوحي إلي أن المساجد لله، وقيل: فتحت على تقدير اللام، أي: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا، وهو مذهب الخليل في حكاية سيبويه عنه، والمعنى: لا تدعوا مع الله أحدًا لأن المساجد لله، وقوله: أن قد أبلغوا فتحت لتعدي «يعلم» إليها.
3- وحجة من كسر جميع الثلاثة عشر موضعًا المذكورة أنه قطعها مما قبلها، وابتدأ بقوله: {وإنه تعالى جد ربنا} عطف عليه ما بعده من «إن» فكسرها كلها كحال المعطوف.
4- وحجة من فتح الثلاثة عشر أنه عطفه كله على {قل أوحي إلي أنه} فلما عطف على ما عمل فيه الفعل فتحه كله، وقيل: فتحت «أن» في ذلك كله على العطف على الهاء في {آمنا به}، وفيه قبح للعطف على المضمر المخفوض بغير إعادة الخافض وهو في «أن» أجود منه مع غيرها، لكثرة حذف حرف الجر مع «أن»، وللمعنى في فتح «أن» على العطف على الهاء أتم وأبين منه،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/340]
إذا عطفت على {أوحي إلي أنه}، وقد بينا هذا في كتاب تفسير «مشكل الإعراب» بأبين من هذا.
5- وحجة من فتح {وأنه لما قام} أنه عطفه على ما قبله من قوله: {قل أوحي إلي أنه}، تقديره: وأوحي إلي أنه لما قام، ومن كسره استأنفه. فأما وجه الكسر فيما بعد القول وفاء الجزاء فإنما ذلك لأنه في موضع ابتداء، فكسرت «إن» لوقوعها موقع الابتداء، ولأن حقها إذا دخلت على الابتداء أن تكسر؛ لأنها حرف مبتدأ به للتأكيد، ولا يحسن فتح «إن» إذا ابتدأت بها، فتقول: أن زيدًا من منطلق، فتكسر، ولا يحسن فتحها فكذلك تكون مكسورة إذا وقعت موقع الابتداء، لأنه لو وقع موضعها اسم لم يكن إلا مرفوعًا بالابتداء، فصارت في وقوعها موضع الابتداء كأنها داخلة في الابتداء، وما بعد القول محكي برفع الابتداء، فكسرت «إن» بعد القول لوقوعها موقع الابتداء أيضًا، وقد يجوز الفتح في ذلك في غير القرآن على معانٍ يطول ذكرها، والكسر في ذلك الاختيار، ولصحة معناه في حمله على ما قبله، والفتح ينقص معناه، ويتغير إذا حمله كله على ما قبله من قوله: {قل أوحي إلي أنه}، ألا ترى أنه لا يحسن: وأوحي إلي أنه أنه لما قام عبد الله ولا يحسن وأوحي إلي أنه كان يقول سفيهنا على الله شططا، وكذلك كثيرٌ منه لا يحسن عطفه على «أن» في قوله: {قل أوحي إلي أنه} ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/341]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {رَبِّي أَمَدًا} [آية/ 25] بفتح الياء:-
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو.
وقرأ الباقون {رَبِّي أَمَدًا} بإسكان الياء.
وقد مضى الكلام في نحوه). [الموضح: 1307]

قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)}
قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)}
قوله تعالى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة