العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المؤمنون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 02:04 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة المؤمنون [من الآية (101) إلى الآية (111) ]

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 02:05 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) )

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر قال أخبرني رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت أشياء تختلف علي من القرآن قال ما هو أشك في القرآن قال ليس بشك ولكن اختلاف قال فهات ما اختلف عليك من ذلك قال أسمع الله حيث يقول ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين وقال ولا يكتمون الله حديثا فقد كتموا قال وماذا قال اسمعه يقول فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين حتى بلغ طائعين وقال في الآية الأخرى السماء بنها رفع سمكها فسوها ثم قال والأرض بعد ذلك دحاها قال اسمعه يقول كان الله ما شأنه يقول وكان الله فقال ابن عباس أما قوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين رجاء أن يغفر لهم فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعند ذلك يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا وأما قوله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هي قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض وأما قوله والأرض بعد ذلك دحها فيقول جعل فيها جبلا جعل فيها نهرا جعل فيها شجرا جعل فيها بحورا.
أخبرني معمر قال أخبرني ابن أبي نجيح عن مجاهد قال فخلق الله الأرض قبل السماء فثار من الأرض دخان ثم خلقت السماء بعد
وأما قوله والأرض بعد ذلك دحاها فيقول مع ذلك دحاها و مع وبعد سواء في كلام العرب قال ابن عباس وأما قوله كان الله فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير لم يزل كذلك فما اختلف عليك من القرآن وهو شبه ما ذكرت لك وإن الله لم ينزل شيئا إلا قد أصاب به الذي أراد ولكن الناس لا يعلمون). [تفسير عبد الرزاق: 1/160-162] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون}.
اختلف أهل التّأويل في المعنيّ بقوله: {فإذا نفخ في الصّور} من النّفختين أيّتهما عني بها؟ فقال بعضهم: عني بها النّفخة الأولى.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّام بن سلمٍ، قال: حدّثنا عمرٌو عن مطرّفٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّ رجلاً، أتى ابن عبّاسٍ فقال: سمعت اللّه، يقول: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ}. الآية، وقال في آيةٍ أخرى: {وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون}؟ فقال: أمّا قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} فذلك في النّفخة الأولى، فلا يبقى على الأرض شيءٌ؛ {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون}. وأمّا قوله: {وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} فإنّهم لمّا دخلوا الجنّة أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ في قوله: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} قال: في النّفخة الأولى.
- حدّثنا عليّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} فذلك حين ينفخ في الصّور، فلا حيّ يبقى إلاّ اللّه. {وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون}، فذلك إذا بعثوا في النّفخة الثّانية.
قال أبو جعفرٍ: فمعنى ذلك على هذا التّأويل: فإذا نفخ في الصّور، فصعق من في السّماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء اللّه، فلا أنساب بينهم يومئذٍ يتواصلون بها، ولا يتساءلون، ولا يتزاورون، فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم.
وقال آخرون: بل عني بذلك النّفخة الثّانية.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن هارون بن أبي وكيعٍ، قال: سمعت زاذان يقول: أتيت ابن مسعودٍ وقد اجتمع النّاس إليه في داره، فلم أقدر على مجلسٍ، فقلت: يا أبا عبد الرّحمن، من أجل أنّي رجلٌ من العجم تحقرني؟ قال: ادن قال: فدنوت، فلم يكن بيني وبينه جليسٌ، فقال: يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رءوس الأوّلين والآخرين قال: وينادي منادٍ: ألا إنّ هذا فلان ابن فلانٍ، فمن كان له حقٌّ قبله فليأت إلى حقّه قال: فتفرح المرأة يومئذٍ أن يكون لها حقٌّ على ابنها أو على أبيها، أو على أخيها، أو على زوجها؛ {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن زاذان، قال: سمعت ابن مسعودٍ، يقول: يؤخذ العبد أو الأمة يوم القيامة، فينصب على رءوس الأوّلين والآخرين، ثمّ ينادي منادٍ، ثمّ ذكر نحوه، وزاد فيه: فيقول الرّبّ تبارك وتعالى للعبد: أعط هؤلاء حقوقهم فيقول: أي ربّ، فنيت الدّنيا، فمن أين أعطيهم؟ فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصّالحة، وأعطوا لكلّ إنسانٍ بقدر طلبته فإن كان له فضل مثقال حبّةٍ من خردلٍ، ضاعفها اللّه له حتّى يدخله بها الجنّة. ثمّ تلا ابن مسعودٍ: {إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرّةٍ وإن تك حسنةً يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا}، وإن كان عبدًا شقيًّا قالت الملائكة: ربّنا، فنيت حسناته، وبقي طالبون كثيرٌ، فيقول: خذوا من أعمالهم السّيّئة فأضيفوها إلى سيّئاته، وصكّوا له صكًّا إلى النّار.
- قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} قال: لا يسأل أحدٌ يومئذٍ بنسبٍ شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يمتّ إليه برحمٍ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني محمّد بن كثيرٍ، عن حفص بن المغيرة، عن قتادة، قال: ليس شيءٌ أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه، مخافة أن يدور له عليه شيءٌ. ثمّ قرأ: {يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لكلّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه}.
- قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا الحكم بن سنانٍ، عن سدوسٍ صاحب السّابريّ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار، نادى منادٍ من أهل العرش: يا أهل التّظالم تداركوا مظالمكم وادخلوا الجنّة). [جامع البيان: 17/111-114]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ حكّام بن سلمٍ الرّازيّ، ثنا عمرو بن أبي قيسٍ، عن مطرّفٍ، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: جاءه رجلٌ فقال له: يا ابن عبّاسٍ إنّ في نفسي من القرآن شيءٌ. قال: «وما هو؟» فقال: شكٌّ، قال: «ويحك هل سألت أحدًا غيري؟» فقال: لا، قال: «هات» ، قال: أسمع اللّه يقول: {وكان اللّه على كلّ شيءٍ قديرًا} [الأحزاب: 27] كان هذا أمرًا قد كان. وقال {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] وقال في آيةٍ أخرى {وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} [الصافات: 27] ، ثمّ ذكر أشياء فقال ابن عبّاسٍ أمّا قوله تعالى: " {وكان اللّه على كلّ شيءٍ قديرًا} [الأحزاب: 27] ، فإنّه لم يزل ولا يزال هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن، وأمّا قوله تعالى: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فهذا في النّفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيءٌ فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون، وأمّا قوله تعالى: {فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} [الصافات: 50] فإنّهم لـمّا دخلوا الجنّة أقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/428]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) سعيد بن جبير - رحمه الله - قال: قال رجلٌ لابن عبّاسٍ: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، قال: ما هو؟ قال: {فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101]، وقال: {وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون} [الصافات: 27]، وقال: {ولا يكتمون اللّه حديثاً} [النساء: 42]، وقال: {واللّه ربّنا ما كنّا مشركين} [الأنعام: 23]، وقد كتموا في هذه الآية، وفي [النازعات: 27] {أم السماء بناها. رفع سمكها فسوّاها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها} فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: {أئنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين - إلى - طائعين} [فصلت: 9 - 11] فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السّماء، وقال: {وكان اللّه غفوراً رحيماً} [الأحزاب: 50] وقال: {وكان اللّه عزيزاً حكيماً} [الفتح: 19] وقال: {وكان اللّه سميعاً بصيراً} [النساء: 134] فكأنه كان، ثمّ مضى، قال ابن عباس: {فلا أنساب بينهم} في النفخة الأولى، ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثم في النّفخة الآخرة: أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله: {واللّه ربّنا ما كنّا مشركين} {ولا يكتمون اللّه حديثاً}، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، فيقول المشرك: تعالوا نقول: ما كنّا مشركين، فيختم اللّه على أفواههم، فتنطق جوارحهم بأعمالهم، فعند ذلك عرف أنّ الله لا يكتم حديثاً، وعنده: {ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وخلق الأرض في يومين، ثمّ استوى إلى السماء، فسواهن سبع سمواتٍ في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، أي: بسطها، وأخرج منها الماء والمرعى، وخلق فيها الجبال والأشجار، والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] فخلقت الأرض وما فيها من شيءٍ في أربعة أيامٍ، وخلقت السّموات في يومين، وقوله: {وكان اللّه غفوراً رحيماً} سمّى نفسه ذلك، أي: لم يزل، ولا يزال كذلك، وإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد. ويحك، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كلاً من عند الله. أخرجه البخاري.
[شرح الغريب]
(دحاها) دحا الأرض: بسطها.
(فصعق) صعق الإنسان: إذا غشي عليه. وإذا مات.
(الآكام) : جمع أكمة، وهي الروابي الصغار.
(جوارحهم) الجوارح: جمع جارحة، وهي الأعضاء، كاليد والرجل ونحو ذلك). [جامع الأصول: 2/63-65] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} قال: حين ينفخ في الصور فلا يبقى حي إلا الله عز وجل). [الدر المنثور: 10/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد، وابن جرير عن السدي {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} قال: في النفخة الأولى). [الدر المنثور: 10/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن قتادة في الآية قال: ليس أحد من الناس يسأل أحدا بنسبه ولا بقرابته شيئا). [الدر المنثور: 10/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال: لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا ولا ينمي إليه برحم). [الدر المنثور: 10/603-604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن الحميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس انه سئل عن قوله {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وقوله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} الصافات الآية 27 فقال: إنها مواقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عند الصعقة الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صعقوا فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون). [الدر المنثور: 10/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه من وجه آخر عن ابن عباس انه سئل عن الآيتين فقال: أما قوله {ولا يتساءلون} فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء.
وأمّا قوله {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} الصافات الآية 27 فإنهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون). [الدر المنثور: 10/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر عن ابن مسعود قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين - وفي لفظ: يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين - ثم ينادي مناد إلا أن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه - وفي لفظ: من كان له مظلمة فليجيء فليأخذ حقه - فيفرح - والله - المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وان كان صغيرا، ومصداق ذلك في كتاب الله {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} ). [الدر المنثور: 10/604-605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يدور له عليه شيء ثم قرأ {يوم يفر المرء من أخيه} عيسى الآية 34). [الدر المنثور: 10/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في "سننه" عن المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري). [الدر المنثور: 10/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي). [الدر المنثور: 10/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري). [الدر المنثور: 10/605-606]

تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا أبو بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مسعود، قال: يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدةٍ دخل النار، ثم قرأ: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [سورة المؤمنون: 102- 103]، ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة، أو يرجح، قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة، وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا {سلام عليكم} [سورة الأعراف:46-47] وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا إلى أصحاب النار قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}، فتعوذوا بالله من منازلهم، قال: فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذٍ نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، فلما رأى أهل الجنة ماذا لقي المنافقون، قالوا: {ربنا أتمم لنا نورنا} [سورة التحريم: 8]، وأما أصحاب الأعراف فإن النور كان في أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم أن يمضوا بها، فبقي في قلوبهم الطمع، إذ لم ينزع النور من أيديهم، فهنالك يقول الله تبارك وتعالى: {لم يدخلوها وهم يطمعون}، فكان الطمع النور في أيديهم، ثم أدخلوا بعد ذلك الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولًا.
قال: وقال ابن مسعود- وهو على المنبر: إن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرًا، وإذا عمل سيئة لم يكتب عليه إلا واحدة، ثم يقول: هلك من علت إحداته أعشاره). [الزهد لابن المبارك: 2/ 763-764]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون قال: قال للنبي بعض أهله يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة قال أما في مواطن ثلاثة فلا عند الميزان وعند تطاير الصحف في الأيدي وعند الصراط). [تفسير عبد الرزاق: 2/48]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون (103) تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون}.
يقول تعالى ذكره: {فمن ثقلت موازينه} موازين حسناته، وخفّت موازين سيّئاته {فأولئك هم المفلحون} يعني: الخالدون في جنّات النّعيم). [جامع البيان: 17/114]

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا أبو بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مسعود، قال: يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدةٍ دخل النار، ثم قرأ: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [سورة المؤمنون: 102- 103]، ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة، أو يرجح، قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة، وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا {سلام عليكم} [سورة الأعراف:46-47] وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا إلى أصحاب النار قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}، فتعوذوا بالله من منازلهم، قال: فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذٍ نورًا، وكل أمة نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، فلما رأى أهل الجنة ماذا لقي المنافقون، قالوا: {ربنا أتمم لنا نورنا} [سورة التحريم: 8]، وأما أصحاب الأعراف فإن النور كان في أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم أن يمضوا بها، فبقي في قلوبهم الطمع، إذ لم ينزع النور من أيديهم، فهنالك يقول الله تبارك وتعالى: {لم يدخلوها وهم يطمعون}، فكان الطمع النور في أيديهم، ثم أدخلوا بعد ذلك الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولًا.
قال: وقال ابن مسعود- وهو على المنبر: إن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرًا، وإذا عمل سيئة لم يكتب عليه إلا واحدة، ثم يقول: هلك من علت إحداته أعشاره). [الزهد لابن المبارك: 2/ 763-764](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({ومن خفّت موازينه} يقول: ومن خفّت موازين حسناته، فرجحت بها موازين سيّئاته. {فأولئك الّذين خسروا أنفسهم} يقول: غبنوا أنفسهم حظوظها من رحمة اللّه. {في جهنّم خالدون} يقول: هم في نار جهنّم). [جامع البيان: 17/115]


تفسير قوله تعالى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، في قوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [سورة المؤمنون: 104] قال: ألم تر إلى المشيط بالنار، قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه.
- قال أبو إسماعيل: وأخبرنا قبيصة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مثله). [الزهد لابن المبارك: 2/578]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سعيد بن يزيد أبو شجاع، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {وهم فيها كالحون}، قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته). [الزهد لابن المبارك: 2/ 578-579]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص أن عبد الله ابن مسعود قرأ الآية تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون قال ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار قد قلعت شفتاه وبدت أسنانه). [تفسير عبد الرزاق: 2/48-49]

قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} قال: تنظر إلى الرؤوس مشيطةً في النّار قد قلصت شفاههم وبدت أسنانهم [الآية: 104]). [تفسير الثوري: 218]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :({كالحون} [المؤمنون: 104] : «عابسون»). [صحيح البخاري: 6/99]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله كالحون عابسون وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ مثله ومن طريق أبي الأحوص عن بن مسعودٍ قال مثل كلوح الرّأس النّضيخ وكشّر عن ثغره وأخرجه الحاكم وصحّحه من حديث أبي سعيدٍ الخدريّ مرفوعًا تشويه النّار فتقلص شفته العليا وتسترخي السّفلى). [فتح الباري: 8/445]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله 36 المؤمنون {هيهات هيهات} قال بعيد بعيد
وبه في قوله 113 المؤمنون {فاسأل العادين} قال الملائكة وفي قوله 74 المؤمنون {لناكبون} قال لعادلون
وبه في قوله 104 المؤمنون {كالحون} قال عابسون). [تغليق التعليق: 4/263] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (كالحون عابسون
أشار به إلى قوله تعالى: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} (المؤمنون: 104) وفسره بقوله: (عابسون) وكذا رواه الطّبريّ عن ابن عبّاس ويقال: الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتّى تبدو الأسنان، وعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {تلفح وجوههم النّار} ... الآية، قال: تشويه النّار فتتقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السّفلى حتّى تبلغ سرته). [عمدة القاري: 19/71]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (كالحون) أي (عابسون) وفي حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا تشويه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى رواه الحاكم). [إرشاد الساري: 7/248]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد أبي شجاعٍ، عن أبي السّمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: {وهم فيها كالحون} قال: تشويه النّار فتقلّص شفته العالية حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ). [سنن الترمذي: 5/181]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {تلفح وجوههم النّار} يقول: تسفع وجوههم النّار.
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {تلفح وجوههم النّار} قال: تنفح.
{وهم فيها كالحون} والكلوح: أن تتقلّص الشّفتان عن الأسنان حتّى تبدو الأسنان، كما قال الأعشى:
وله المقدم لا مثل له = ساعة الشّدق عن النّاب كلح
فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النّار فتحرقها، وهم فيها متقلّصو الشّفاه عن الأسنان من إحراق النّار وجوههم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ قال: حدّثني عبد اللّه قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وهم فيها كالحون} يقول: عابسون.
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا يحيى، وعبد الرّحمن قالا: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، في قوله: {وهم فيها كالحون} قال: ألم تر إلى الرّأس المشيط قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه؟.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه، قرأ هذه الآية: {تلفح وجوههم النّار} الآية قال: ألم تر إلى الرّأس المشيط بالنّار، وقد قلصت شفتاه، وبدت أسنانه؟.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وهم فيها كالحون} قال: ألم تر إلى الغنم إذا مسّت النّار وجوهها كيف هي؟). [جامع البيان: 17/115-116]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني الحسن بن حليمٍ المروزيّ، أنبأ أبو الموجّه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد اللّه، أنبأ سعيد بن يزيد أبو شجاعٍ، عن أبي السّمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: «تشويه النّار فتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/428]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني محمّد بن إسحاق الصّفّار، حدّثنا أحمد بن نصرٍ، حدّثنا عمرو بن طلحة، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: «ككلوح الرّأس النّضيج» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/429]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: عن النبي صلى الله عليه وسلم {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: «تشويه النّار، فتقلّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته». أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/245]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {تلفح وجوههم النّار} [المؤمنون: 104].
- عن عبد اللّه - يعني ابن مسعودٍ - رضي اللّه عنه - في قوله: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: ألم تنظر إلى الرّؤوس مشيّطةً قد بدت أسنانهم وقلصت شفاههم.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله ثقاتٌ، إلّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه). [مجمع الزوائد: 7/73]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون * ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس {تلفح وجوههم النار} قال تنقح). [الدر المنثور: 10/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والضياء في صفة النار عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {تلفح وجوههم النار} قال: تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعصابهم). [الدر المنثور: 10/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقتهم بعنق فلفحتهم لفحة فلم تدع لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب). [الدر المنثور: 10/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود في قوله {تلفح وجوههم النار} قال: لفحتهم لفحة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على أعقابهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن الحميد عن أبي الهذيل، مثله). [الدر المنثور: 10/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والترمذي وصححه، وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} قال تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته). [الدر المنثور: 10/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مغيث بن سمى قال: إذا جيء بالرجل إلى النار قيل انتظر حتى تنحفك فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والأساود إذا أدناها من فيه نثرت اللحم على حدة والعظم على حدة). [الدر المنثور: 10/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وابن أبي شيبة وهناد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله {وهم فيها كالحون} قال: كلوح الرأس النضيج بدت أسنانهم وتقلصت شفاههم). [الدر المنثور: 10/607-608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {كالحون} قال: عابسون). [الدر المنثور: 10/608]

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون}[سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: {ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون (105) قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين}.

يقول تعالى ذكره: يقال لهم: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} يعني آيات القرآن تتلى عليكم في الدّنيا، {فكنتم بها تكذّبون}. وترك ذكر يقال لدلالة الكلام عليه). [جامع البيان: 17/116]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سأل علي هلالًا الهجري: ما تجدون الحقب الواحد؟ قال: نجده في كتاب الله المنزل ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، وكل يوم ألف سنة.
- قرأ على سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، يذكره عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن أهل النار، يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يرد عليهم: {إنكم ماكثون} [سورة الزخرف: 77]، قال: فكانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك، قال: ثم يدعون ربهم، فيقولون: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [سورة المؤمنون: 106-107] قال: فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، قال: ثم يرد عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فو الله ما تكلم القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق). [الزهد لابن المبارك: 2/589]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون}[سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592](م)

قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن مجاهدٍ أنّه كان يقرؤها (ربنا غلبت علينا شقاوتنا) [الآية: 106]). [تفسير الثوري: 218-219]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {غلبت علينا شقوتنا} بكسر الشّين، وبغير ألفٍ. وقرأته عامّة قرّاء أهل الكوفة: شقاوتنا بفتح الشّين، والألف.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان، وقرأ بكلّ واحدةٍ منهما علماءٌ من القرّاء بمعنًى واحدٍ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وتأويل الكلام: قالوا: ربّنا غلب علينا ما سبق لنا في سابق علمك، وخطّ لنا في أمّ الكتاب.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، قوله: {غلبت علينا شقوتنا} قال: الّتي كتبت علينا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {غلبت علينا شقوتنا} الّتي كتبت علينا.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقال: قال ابن جريجٍ: بلغنا أنّ أهل النّار نادوا خزنة جهنّم: أن {ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يومًا من العذاب}، فلم يجيبوهم ما شاء اللّه؛ فلمّا أجابوهم بعد حينٍ قالوا: {ادعوا وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلالٍ}، قال: ثمّ نادوا مالكًا: {يا مالك ليقض علينا ربّك} فسكت عنهم مالكٌ خازن جهنّم أربعين سنةً، ثمّ أجابهم فقال: {إنّكم ماكثون}، ثمّ نادى الأشقياء ربّهم، فقالوا: {ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} فسكت عنهم مثل مقدار الدّنيا، ثمّ أجابهم بعد ذلك تبارك وتعالى: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون}.
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، قال: ينادي أهل النّار أهل الجنّة فلا يجيبونهم ما شاء اللّه، ثمّ يقول: أجيبوهم وقد قطع الرّحم والرّحمة. فيقول أهل الجنّة: يا أهل النّار عليكم غضب اللّه يا أهل النّار عليكم لعنة اللّه يا أهل النّار، لا لبّيكم، ولا سعديكم ماذا تقولون؟ فيقولون: ألم نك في الدّنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وعشيرتكم؟ فيقولون: بلى. فيقولون: {أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه قالوا إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين}.
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي معشرٍ، عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، قال: وثني عبدة المروزيّ، عن عبد اللّه بن المبارك، عن عمر بن أبي ليلى، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ، زاد أحدهما على صاحبه قال محمّد بن كعبٍ: بلغني أو ذكر لي، أنّ أهل النّار استغاثوا بالخزنة، ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يومًا من العذاب فردّوا عليهم ما قال اللّه؛ فلمّا أيسوا نادوا: يا مالك وهو عليهم، وله مجلسٌ في وسطها، وجسورٌ تمرّ عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا: يا مالك، ليقض علينا ربّك سألوا الموت. فمكث لا يجيبهم ثمانين ألف سنةٍ من سنيّ الآخرة، أو كما قال، ثمّ انحطّ إليهم، فقال: {إنّكم ماكثون} فلمّا سمعوا ذلك، قالوا: فاصبروا، فلعلّ الصّبر ينفعنا كما صبر أهل الدّنيا على طاعة اللّه قال: فصبروا، فطال صبرهم، فنادوا: {سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} أي: منجًى، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم، فقال: {إنّ اللّه وعدكم وعد الحقّ ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطانٍ}، فلمّا سمعوا مقالتهم، مقتوا أنفسهم قال: فنودوا: {لمقت اللّه أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربّنا أمتّنا} الآية قال: فيجيبهم اللّه فيها: {ذلكم بأنّه إذا دعي اللّه وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم للّه العليّ الكبير}.
قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: ثمّ دعوا مرّةً أخرى، فيقولون: {ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون} قال: فيقول الرّبّ تبارك وتعالى: {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها} يقول الرّبّ: لو شئت لهديت النّاس جميعًا، فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، {إنّا نسيناكم} أي: تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: فيدعون مرّةً أخرى: {ربّنا أخّرنا إلى أجلٍ قريبٍ نجب دعوتك ونتّبع الرّسل} قال: فيقال لهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوالٍ وسكنتم في مساكن الّذين ظلموا أنفسهم} الآية قال: فيقولون: ما أيسنا بعد ثمّ قالوا مرّةً أخرى: {ربّنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الّذي كنّا نعمل} قال: فيقول: {أولم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النّذير} إلى: {نصيرٍ}. ثمّ مكث عنهم ما شاء اللّه، ثمّ ناداهم: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون} فلمّا سمعوا ذلك، قالوا: الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك: {ربّنا غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الّذي كتب علينا {وكنّا قومًا ضالّين ربّنا أخرجنا منها.} الآية، فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: فلا يتكلّمون فيها أبدًا. فانقطع عند ذلك الدّعاء والرّجاء منهم، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعضٍ، فأطبقت عليهم.
قال عبد اللّه بن المبارك في حديثه: فحدّثني الأزهر بن أبي الأزهر أنّه قال: فذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، أنّه قال: فوالّذي أنزل القرآن على محمّدٍ، والتّوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، ما تكلّم أهل النّار كلمةً بعدها إلاّ الشّهيق، والزّعيق في الخلد أبدًا، ليس له نفادٌ.
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي معشرٍ، قال: كنّا في جنازةٍ، ومعنا أبو جعفرٍ القارئ، فجلسنا، فتنحّى أبو جعفرٍ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا جعفرٍ؟ قال: أخبرني زيد بن أسلم أنّ أهل النّار لا يتنفّسون.
وقوله: {وكنّا قومًا ضالّين} يقول: كنّا قومًا ضللنا عن سبيل الرّشاد، وقصد الحقّ). [جامع البيان: 17/117-121]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: غلبت علينا شقوتنا الّتي كتبت عليهم.
قوله تعالى: وكنّا قومًا ضالّين
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ضالّين يقول: جاهلين). [تفسير القرآن العظيم: 8/2508]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله غلبت علينا شقوتنا يعني التي كتبت عليهم). [تفسير مجاهد: 434]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا الحسن بن يعقوب العدل، حدّثنا يحيى بن أبي طالبٍ، حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاءٍ، أنبأ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيّوب، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، قال: " إنّ أهل النّار يدعون مالكًا، فلا يجيبهم أربعين يومًا، ثمّ يردّ عليهم إنّكم ماكثون قال: هانت دعوتهم واللّه على مالكٍ وربّ مالكٍ قالوا {ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين} [المؤمنون: 106] {قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون} «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/429]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال محمّد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، ثنا الفضيل بن عياض قرة العين والسرور قال: "سمعت الثّوريّ يقول: (ربّنا غلبت علينا شقوتنا) قال: القضاء"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/247]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي عمر حدثنا إبراهيم بن محمّدٍ الشّافعيّ، ثنا الفضيل بن عياضٍ، قال: سمعت الثّوريّ يقول في قوله تعالى: {ربّنا غلبت علينا شقوتنا}. قال: " القضاء "). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/69]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون.
وأخرج عبد بن الحميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} قال: شقوتهم التي كتبت عليهم). [الدر المنثور: 10/608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن، انه كان يقرأ (غلبت علينا شقاوتنا) ). [الدر المنثور: 10/608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن إسحاق قال: في قراءة عبد الله (شقاوتنا) ). [الدر المنثور: 10/608]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قال اخسؤا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 {فيقولون} {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 فيقولون ادعوا مالكا فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فيجيبهم {إنكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآيتان 106 - 107 فيجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل). [الدر المنثور: 10/608-609]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} غافر الآية 11 فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} غافر الآية 12 ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} السجدة الآية 12 فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} السجدة الآية 14 ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} إبراهيم الآية 44 فيجيبهم الله {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} فاطر الآية 37 فيجيبهم الله {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآية 106 فيجيبهم الله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا). [الدر المنثور: 10/610]

تفسير قوله تعالى: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سأل علي هلالًا الهجري: ما تجدون الحقب الواحد؟ قال: نجده في كتاب الله المنزل ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، وكل يوم ألف سنة.
- قرأ على سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، يذكره عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن أهل النار، يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يرد عليهم: {إنكم ماكثون} [سورة الزخرف: 77]، قال: فكانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك، قال: ثم يدعون ربهم، فيقولون: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [سورة المؤمنون: 106-107] قال: فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، قال: ثم يرد عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فو الله ما تكلم القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق). [الزهد لابن المبارك: 2/589](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون (107) قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل الّذين خفّت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنّم: ربّنا أخرجنا من النّار، فإن عدنا لما تكره منّا من عملٍ فإنّا ظالمون). [جامع البيان: 17/121]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ، ثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ حدّثنا أبو الزّعراء قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ لا يخرج منهم أحدًا، يعنى من جهنّم، غير وجوههم وألوانهم «فيجيء الرّجل المؤمن» يشفع فيقول: يا ربّ. يقول من عرف أحدًا فيخرجه فيجيء الرّجل فينظر فيعرف أحدا فيقول: يا فلان فيه أنا فلان، فيقول: أعرفك فعند ذلك يقول: ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون فعند ذلك يقول: اخسؤا فيها ولا تكلّمون فإذا قال ذلك، طبّقت عليهم فلم يخرج منهم بشرٌ). [تفسير القرآن العظيم: 8/2508]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قال اخسؤا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 {فيقولون} {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 فيقولون ادعوا مالكا فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فيجيبهم {إنكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآيتان 106 - 107 فيجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل). [الدر المنثور: 10/608-609] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وهناد، وابن أبي حاتم بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم ينادون مالكا {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال: فيئس القوم بعدها وما هو إلا الزفير والشهيق). [الدر المنثور: 10/609-610]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} غافر الآية 11 فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} غافر الآية 12 ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} السجدة الآية 12 فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} السجدة الآية 14 ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} إبراهيم الآية 44 فيجيبهم الله {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} فاطر الآية 37 فيجيبهم الله {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآية 106 فيجيبهم الله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا). [الدر المنثور: 10/610] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 فلم يجيبوهم ما شاء الله فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم {فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار {ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {إنكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فسكت عنهم، مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} ). [الدر المنثور: 10/611]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سأل علي هلالًا الهجري: ما تجدون الحقب الواحد؟ قال: نجده في كتاب الله المنزل ثمانين سنة، كل سنة اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، وكل يوم ألف سنة.
- قرأ على سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، يذكره عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن أهل النار، يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يرد عليهم: {إنكم ماكثون} [سورة الزخرف: 77]، قال: فكانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك، قال: ثم يدعون ربهم، فيقولون: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [سورة المؤمنون: 106-107] قال: فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، قال: ثم يرد عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فو الله ما تكلم القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق). [الزهد لابن المبارك: 2/589](م)
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون}[سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592](م)
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى اخسئوا فيها ولا تكلمون قال بلغني أنهم ينادون مالكا فيقولون ليقض علينا ربك فيسكت عنهم قدر أربعين سنة ثم يقول إنكم ماكثون قال ثم ينادون ربهم فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يقول اخسؤوا فيها ولا تكلمون قال فييأس القوم بعدها ولا يتكلمون كلمة وإنما هو الزفير والشهيق). [تفسير عبد الرزاق: 2/49]

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عبد الله بن عيسى عن زيادة الخراساني قال أسنده إلى بعض أهل العلم فنسيته في قوله اخسئوا فيها ولا تكلمون قال فيسكتون فلا تسمع فيها حسا إلا كظنين الطست). [تفسير عبد الرزاق: 2/49]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة قال صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق). [تفسير عبد الرزاق: 2/49]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {اخسئوا فيها}
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا اللّيث، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي هريرة، قال: لمّا فتحت خيبر، أهديت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم شاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود»، فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي سائلكم عن شيءٍ فهل أنتم صادقوني فيه؟»، قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أبوكم؟»، قالوا: فلانٌ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كذبتم، بل أبوكم فلانٌ»، قالوا: صدقت وبررت، قال: «هل أنتم صادقوني عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟»، قالوا: نعم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفت في أبينا، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من أهل النّار؟»، فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثمّ تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا» وساق الحديث). [السنن الكبرى للنسائي: 10/195]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال اخسئوا فيها} يقول تعالى ذكره: قال الرّبّ لهم جلّ ثناؤه مجيبًا: {اخسئوا فيها} أي اقعدوا في النّار.
يقال منه: خسأت فلانًا أخسؤه خسأً وخسوءًا، وخسئ هو يخسأ، وما كان خاسئًا، ولقد خسئ.
{ولا تكلّمون} فعند ذلك أيس المساكين من الفرج، ولقد كانوا طامعين فيه.
- كما حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، قال: حدّثني أبو الزّعراء، عن عبد اللّه في قصّةٍ ذكرها في الشّفاعة قال: فإذا أراد اللّه ألاّ يخرج منها يعني من النّار أحدًا، غيّر وجوههم وألوانهم، فيجيء الرّجل من المؤمنين فيشفع فيه، فيقول: يا ربّ فيقول: من عرف أحدًا فليخرجه قال: فيجيء الرّجل فينظر فلا يعرف أحدًا، فيقول: يا فلان، يا فلان فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} فيقول: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} فإذا قالوا ذلك، انطبقت عليهم جهنّم فلا يخرج منها بشرٌ.
- حدّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريكٍ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن شهر بن حوشبٍ، عن معدي كرب، عن أبي الدّرداء قال: يرسل أو يصبّ على أهل النّار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضّريع الّذي لا يسمن ولا يغني من جوعٍ، فلا يغني ذلك عنهم شيئًا فيستغيثون، فيغاثون بطعامٍ ذي غصّةٍ، فإذا أكلوه نشب في حلوقهم، فيذكرون أنّهم كانوا في الدّنيا يحدرون الغصّة بالماء. فيستغيثون، فيرفع إليهم الحميم في كلاليب الحديد، فإذا انتهى إلى وجوههم شوى وجوههم، فإذا شربوه قطّع أمعاءهم. قال: فينادون مالكًا: ليقض علينا ربّك قال: فيتركهم ألف سنةٍ، ثمّ يجيبهم: إنّكم ماكثون. قال: فينادون خزنة جهنّم: ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يومًا من العذاب قالوا: أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات؟ قالوا: بلى. قالوا: فادعوا، وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلالٍ قال: فيقولون ما نجد أحدًا خيرًا لنا من ربّنا، فينادون ربّهم: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} قال: فيقول اللّه: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: فعند ذلك يئسوا من كلّ خيرٍ، فيدعون بالويل والشّهيق والثّبور.
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عاصم بن يوسف اليربوعيّ قال: حدّثنا قطبة بن عبد العزيز الأسديّ، عن الأعمش، عن شمر بن عطيّة، عن شهر بن حوشبٍ، عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يلقى على أهل النّار الجوع، ثمّ ذكر نحوًا منه.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا يعقوب القمّيّ، عن هارون بن عنترة، عن عمرو بن مرّة، قال: يرى أهل النّار في كلّ سبعين عامًا ساق مالكٍ خازن النّار، فيقولون: {يا مالك ليقض علينا ربّك} فيجيبهم بكلمةٍ. ثمّ لا يرونه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم: ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يومًا من العذاب فيجيبونهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات} الآية. فيقولون: ادعوا ربّكم، فليس أحدٌ أرحم من ربّكم فيقولون: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون}. قال: فيجيبهم: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون}. فعند ذلك ييأسون من كلّ خيرٍ، ويأخذون في الشّهيق والويل والثّبور.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: بلغني أنّهم ينادون مالكًا فيقولون: ليقض علينا ربّك فيسكت عنهم قدر أربعين سنةً، ثمّ يقول: {إنّكم ماكثون}. قال: ثمّ ينادون ربّهم، فيسكت عنهم قدر الدّنيا مرّتين، ثمّ يقول: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون}. قال: فييأس القوم، فلا يتكلّمون بعدها كلمةً، وكان إنّما هو الزّفير والشّهيق قال قتادة: صوت الكافر في النّار مثل صوت الحمار: أوّله زفيرٌ، وآخره شهيقٌ.
- حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، مثله.
- حدّثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عيسى، قال: أخبرني زيادٌ الخراسانيّ، قال: أسنده إلى بعض أهل العلم، فنسّيته، في قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: فيسكتون، قال: فلا يسمع فيها حسٌّ إلاّ كطنين الطّست.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} هذا قول الرّحمن عزّ وجلّ، حين انقطع كلامهم منه). [جامع البيان: 17/122-125]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: اخسؤا
- حدّثنا موسى بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتمٍ، ثنا عبد الرّحمن ابن أبي حمّادٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ قوله: اخسؤا يعني: اصغروا.
قوله تعالى: فيها ولا تكلّمون
- حدّثنا أبي ثنا عبدة بن سليمان المروزيّ، ثنا بن المبارك، ثنا سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيّوب عبد اللّه بن عمرٍو قال: [إنّ أهل جهنّم يدعون مالكًا، فلا يجيبهم أربعين عامًا ثمّ يردّ عليهم: إنّكم ماكثون، قال: هانت دعوتهم واللّه على مالكٍ وربّ مالكٍ. ثمّ يدعون ربّهم فيقولون ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون قال: فيسكت، عنهم قدر الدّنيا مرّتين، ثمّ يرد عليهم اخسؤا فيها ولا تكلّمون قال: واللّه ما نبس القوم بعدها بكلمةٍ واحدةٍ، وما هو إلا الزّفير والشّهيق في نار جهنّم. قال: فشبّهت أصواتهم بأصوات الحمير أوّلها زفيرٌ وآخرها شهيقٌ].
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ فيما كتب إليّ، حدّثني أبي ثنا عمّي حدّثني أبي، عن ابن عباس اخسؤا فيها ولا تكلّمون قال: هذا قول الرّحمن حين انقطع كلامهم منه.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّدٌ، ثنا عبد الرّزّاق، ثنا عبد الله ابن عيسى الكلاعيّ، عن زياد بن سعدٍ في قول الله: اخسؤا فيها ولا تكلّمون قال:
فيطبق عليهم فلا يسمع فيها إلا مثل طنين «الطّست»). [تفسير القرآن العظيم: 8/2508-2509]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قال اخسؤا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 {فيقولون} {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 فيقولون ادعوا مالكا فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فيجيبهم {إنكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآيتان 106 - 107 فيجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل). [الدر المنثور: 10/608-609] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وهناد، وابن أبي حاتم بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم ينادون مالكا {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال: فيئس القوم بعدها وما هو إلا الزفير والشهيق). [الدر المنثور: 10/609-610] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} غافر الآية 11 فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} غافر الآية 12 ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} السجدة الآية 12 فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} السجدة الآية 14 ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} إبراهيم الآية 44 فيجيبهم الله {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} فاطر الآية 37 فيجيبهم الله {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} المؤمنون الآية 106 فيجيبهم الله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا). [الدر المنثور: 10/610] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} غافر الآية 49 فلم يجيبوهم ما شاء الله فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم {فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} غافر الآية 50 ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار {ليقض علينا ربك} الزخرف الآية 77 فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {إنكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فسكت عنهم، مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} ). [الدر المنثور: 10/611] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن في الآية قال: تكلموا قبل ذلك وخاصموا فلما كان آخر ذلك قال {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال: منعوا الكلام آخر ما عليهم). [الدر المنثور: 10/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد الخراساني في قوله {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال: فتنطبق عليهم فلا يسمع منها إلا مثل طنين الطست). [الدر المنثور: 10/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {اخسؤوا} قال: اصغروا). [الدر المنثور: 10/611]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} قال: هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه). [الدر المنثور: 10/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن الله إذا قال لأهل النار {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفوه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم). [الدر المنثور: 10/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد عن ابن مسعود قال: ليس بعد الآية خروج {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} ). [الدر المنثور: 10/612]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّه كان فريقٌ من عبادي يقولون ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين}.
يقول تعالى ذكره: {إنّه} وهذه الهاء في قوله إنّه هي الهاء الّتي يسمّيها أهل العربيّة المجهولة. وقد بيّنت معناها فيما مضى قبل، ومعنى دخولها في الكلام، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {كان فريقٌ من عبادي} يقول: كانت جماعةٌ من عبادي، وهم أهل الإيمان باللّه، يقولون في الدّنيا: {ربّنا آمنّا} بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك؛ فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذّبنا بعذابك). [جامع البيان: 17/125]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (إنّه كان فريقٌ من عبادي يقولون ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين (109)
قوله تعالى: إنّه كان فريقٌ من عبادي
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن بكيرٍ، حدّثني ابن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه: فريقٌ يًعنى: طائفةً.
قوله تعالى: يقولون ربّنا آمنّا
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن لهيعة، حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: آمن يعنى: صدّق بتوحيد اللّه عزّ وجلّ
قوله تعالى: فاغفر لنا وارحمنا
- حدّثنا أبي ثنا عبيدٌ العبديّ، ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران الجنديّ يقول: إنّ اللّه لم ينظر إلى شيءٍ قطّ إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النّار لرحمهم، ولكن لا ينظر إليهم.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ، فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ، قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيدٍ في قوله: فاتّخذتموهم سخريًّا قال: [هما مختلفان سخريا وسخرنا، ويقول اللّه: ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا قال: يسخرون] والآخرون الّذين يستهزئون سخريًّا والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هم سخريًّا يسخرون منهم، فهما مختلفان). [تفسير القرآن العظيم: 8/2509-2510]

تفسير قوله تعالى: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فاتّخذتموهم سخريًّا حتّى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون}.
يقول تعالى ذكره: فاتّخذتم أيّها القائلون لربّهم {ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين} في الدّنيا، القائلين فيها {ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين} سخريًّا.
والهاء والميم في قوله: {فاتّخذتموهم} من ذكر الفريق.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {سخريًّا} فقرأه بعض قرّاء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة: {فاتّخذتموهم سخريًّا} بكسر السّين، ويتأوّلون في كسرها أنّ معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنّها إذا ضمّت فمعنى الكلمة: السّخرة والاستعباد. فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء: فاتّخذتم أهل الإيمان بي في الدّنيا هزؤًا ولعبًا، تهزؤن بهم، حتّى أنسوكم ذكري.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة: (فاتّخذتموهم سخريًّا) بضمّ السّين، وقالوا: معنى الكلمة في الضّمّ والكسر واحدٌ.
وحكى بعضهم عن العرب سماعًا: لجّيّ، ولجّيّ، ودرّيّ، ودرّيّ، منسوبٌ إلى الدّرّ، وكذلك كرسيّ، وكرسيّ؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك: نظير قولهم في جمع العصا: العصيّ بكسر العين، والعصيّ بضمّها؛ قالوا: وإنّما اخترنا الضّمّ في السّخريّ، لأنّه أفصح اللّغتين.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما علماءٌ من القرّاء، فبأيّتهما قرأ القارئ ذلك فمصيبٌ. وليس يعرف من فرّق بين معنى ذلك إذا كسرت السّين وإذا ضمّت، لما ذكرت من الرّواية عمّن سمع من العرب ما حكيت عنه.
ذكر الرّواية به عن بعض من فرّق في ذلك بين معناه مكسورةٍ سينه ومضمومةٍ:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {فاتّخذتموهم سخريًّا} قال: هما مختلفتان: سخريًّا، وسخريًّا، يقول اللّه: {ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ ليتّخذ بعضهم بعضًا سخريًّا}، قال: هذا سخريًّا: يسخّرونهم، والآخرون: الّذين يستهزئون بهم هم سخريًّا، فتلك سخريًّا يسخّرونهم عبيدك، تسخرةً: رفعك فوقه؛ والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي سخريًّا يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول اللّه: {كلّما مرّ عليه ملأٌ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون}، وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوحٍ بنوحٍ، اتّخذوهم سخريًّا: اتّخذوهم هزؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم.
وقوله: {حتّى أنسوكم ذكري} يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. {وكنتم منهم تضحكون}.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {حتّى أنسوكم ذكري} قال: أنسى هؤلاء اللّه استهزاؤهم بهم، وضحكهم بهم. وقرأ: {إنّ الّذين أجرموا كانوا من الّذين آمنوا يضحكون}، حتّى بلغ: {إنّ هؤلاء لضالّون} ). [جامع البيان: 17/126-128]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فاتّخذتموهم سخريًّا حتّى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110)
قوله تعالى: حتى أنسوكم
- حدّثنا أبي، ثنا سليمان بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ، ثنا خالد بن أبي مالكٍ، عن أميّة قال: إنّ في جهنّم.... فيها.... سبعين عامًا قبل أن ينزل القرآن.
قوله تعالى: ذكري
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، ثنا ابن ذئبٍ قال: وسألت ابن زيدٍ، عن قوله: الذّكر قال: القرآن.
قوله تعالى: وكنتم منهم تضحكون
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا ابن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: تضحكون قال: في الدّنيا). [تفسير القرآن العظيم: 8/2510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {فاتخذتموهم سخريا} قال: هما مختلفان، سخريا يقول الله {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} الزخرف الآية 32 قال: يسخرونهم والآخرون الذين يستهزؤن سخريا). [الدر المنثور: 10/612]

تفسير قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا} يقول تعالى ذكره: إنّي أيّها المشركون باللّه المخلّدون في النّار، جزيت الّذين اتّخذتموهم في الدّنيا سخريًّا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون {اليوم بما صبروا} على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريّتكم وضحككم منهم في الدّنيا. {أنّهم هم الفائزون}.
اختلفت القرّاء في قراءة: إنّهم فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أنّهم} بفتح الألف من أنّهم بمعنى: جزيتهم هذا فـ أنّ في قراءة هؤلاء: في موضع نصبٍ بوقوع قوله: جزيتهم عليها، لأنّ معنى الكلام عندهم: إنّي جزيتهم اليوم الفوز بالجنّة. وقد يحتمل النّصب من وجهٍ آخر، وهو أن يكون موجّهًا معناه إلى: إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنّهم هم الفائزون بما صبروا في الدّنيا على ما لقوا في ذات اللّه.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: (إنّهم) بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداءٌ من اللّه مدحهم.
وأولى القراءتين في ذلك بالصّواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأنّ قوله: {جزيتهم} قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنّما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في أنّ فيصير عاملاً في ثلاثةٍ، إلاّ أن ينوى به التّكرير، فيكون نصب (أنّ) حينئذٍ بفعلٍ مضمرٍ لا بقوله: {جزيتهم}، وإن هي نصبت بإضمار لامٍ لم يكن له أيضًا كبير معنًى؛ لأنّ جزاء اللّه عباده المؤمنين الجنّة، إنّما هو على ما سلف من صالح أعمالهم في الدّنيا، وجزاؤه إيّاهم وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يشرط لهم الفوز بالأعمال، ثمّ يخبر أنّهم إنّما فازوا لأنّهم هم الفائزون.
فتأويل الكلام إذ كان الصّواب من القراءة ما ذكرنا: إنّي جزيتهم اليوم الجنّة بما صبروا في الدّنيا على أذاكم بها، في أنّهم اليوم هم الفائزون بالنّعيم الدّائم والكرامة الباقية أبدًا، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدّنيا، ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها). [جامع البيان: 17/128-129]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: إنّي جزيتهم اليوم
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: اليوم قال: يوم القيامة.
قوله تعالى بما صبروا
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيبٌ، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله: بما صبروا، عن معصية الله.
قوله تعالى: إنّهم هم الفائزون
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: إنّهم هم الفائزون أي النّاجون من النّار إلى الجنّة ومن عذاب اللّه إلى رحمته). [تفسير القرآن العظيم: 8/2510-2511]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 02:06 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فإذا نفخ في الصّور} [المؤمنون: 101] والصّور: قرنٌ.
وقد فسّرنا ذلك قبل هذا الموضع.
{فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101]
- سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحدٌ أحدًا: إذا وضعت الموازين حتّى يعلم أيثقل ميزانه أم يخفّ، وإذا تطايرت الكتب حتّى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصّراط حتّى يعلم أيجوز الصّراط أم لا يجوز ".
وفي تفسير عمرٍو عن الحسن أنّ أنسابهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ قال: {يوم يفرّ المرء من أخيه {34} وأمّه وأبيه {35}} [عبس: 34-35] قال يحيى: وسمعت بعض الكوفيّين يقول: {يبصّرونهم} [المعارج: 11] أي يرونهم.
يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن.
وقال الحسن: {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون: 101] يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدّنيا، {ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] عليها أن يحمل بعضهم عن بعضٍ كما كانوا يتساءلون في الدّنيا بأنسابهم.
كقول الرّجل أسألك باللّه وبالرّحم). [تفسير القرآن العظيم: 1/416]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله تعالى: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101)}

قيل: هذا في النفخة الأولى ويجوز أن يكون بعد النفخة الثانية والصور، جاء في التفسير أنه قرن ينفخ فيه فيبعث الناس في النفخة الثانية،
قال عز وجلّ (ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون).
وقال أهل اللغة كثير منهم: الصور جمع صورة، والذي جاء في اللغة جمع صورة صور، وكذلك جاء في القرآن: {وصوّركم فأحسن صوركم}، ولم يقرأ أحد فأحسن صوركم،
ولو كان أيضا جمع صورة لقال أيضا: ثم نفخ فيها أخرى، لأنك تقول: هذه صور، ولا تقول هذا صور إلا على ضعف فهو على ما جاء في التفسير.
فأما قوله: {ولا يتساءلون}.
وقال في موضع - آخر: {وقفوهم إنّهم مسئولون}
وقال في موضع آخر {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}
فيقول القائل: كيف جاء " ولا يتساءلون "
وجاء {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}.
فإن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال.
وإنما قيل يومئذ كما تقول: نحن اليوم بفعل كذا وكذا، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان، " فيوم " تقع للقطعة من الزمان.
وأمّا {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ} فلا يسأل عن ذنبه ليستفهم، قد علم اللّه عزّ وجلّ ما سلف منهم.
وأما قوله: {وقفوهم إنّهم مسئولون} فيسألون سؤال توبيخ لا سؤال استفهام كما قال: (وإذا الموءودة سئلت * بأيّ ذنب قتلت}.
وإنما تسأل لتوبيخ من قتلها.
وكذلك قوله: {أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللّه}.
فما يسأل عنه يوم القيامة تقرير وتوبيخ، واللّه - عزّ وجلّ - قد علم ما كان، وأحصى كبير ذلك وصغيره). [معاني القرآن: 4/23-22]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} [المؤمنون: 102] : السّعداء، وهم أهل الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/416]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم} [المؤمنون: 103] أن يغنموها فصاروا
[تفسير القرآن العظيم: 1/416]
في النّار.
قال: {في جهنّم خالدون} [المؤمنون: 103] لا يخرجون منها ولا يموتون). [تفسير القرآن العظيم: 1/417]

تفسير قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال يحيى: وبلغني عن ابن مسعودٍ قال: مثل الرّأس المشيط.
- قال: وأخبرني صاحبٌ لي، عن يحيى بن عبد اللّه المدنيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه: «شفته السّفلى ساقطةٌ على صدره، والعليا قالصةٌ قد غطّت وجهه».
- حاجب بن عمر، عن عمّه الحكم بن الأعرج، عن أبي هريرة قال: يعظّم الكافر في النّار مسيرة سبع ليالٍ، ضرسه مثل أحدٍ، شفاههم عند صدرهم، سودٌ، زرقٌ، حبنٌ، مفتوحون، يتهافتون في النّار، ويقول: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيدٍ؟ حتّى يضع الرّحمن قدمه فيها فتقول: ربّ قط قط). [تفسير القرآن العظيم: 1/417]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون}

يلفح وينفح في معنى واحد، إلا أن اللفح أعظم تأثيرا.
{وهم فيها كالحون} والكالح الذي قد تشمّرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا مسّتها النار فبرزت الأسنان وتشمرت الشفاه). [معاني القرآن: 4/23]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون}
روى أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال الكالح الذي قد بدت أسنانه وتقلصت شفته كالرأس المشيط بالنار). [معاني القرآن: 4/488-487]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وهم فيها كالحون} أي: قد كشروا عن الأسنان، حتى تبنت من الشدة). [ياقوتة الصراط: 375-374]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون} [المؤمنون: 105] يقول لهم ذلك في النّار). [تفسير القرآن العظيم: 1/417]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] تفسير ابن مجاهدٍ عن أبيه: الّتي كتبت علينا.
{وكنّا قومًا ضالّين} [المؤمنون: 106]
- فطرٌ عن أبي الطّفيل قال: سمعت عبد اللّه بن مسعودٍ يقول: الشّقيّ من شقي في بطن أمّه، والسّعيد من وعظ بغيره.
قال يحيى: وقد ذكرنا الحديث عن النّبيّ عليه السّلام أنّه يكتب في بطن أمّه شقيًّا أو سعيدًا في غير هذه السّورة). [تفسير القرآن العظيم: 1/417]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا...}

... حدثني شريك عن أبي إسحاق (وقيس) عن أبي إسحاق، وزهير ابن معاوية أبو خيثمة الجعفيّ، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ (شقاوتنا) بألف وفتح الشين. قيل للفراء أأخبرك زهير؟ فقال:
يا هؤلاء إني لم أسمع من زهير شيئاً. وقرأ أهل المدينة وعاصم (شقوتنا) وهي كثيرة.
أنشدني أبو ثروان:
كلّف من عنائه وشقوته=بنت ثماني عشرةٍ من حجّته
... لولا عبد الله ما قرأتها إلا (شقوتنا) ). [معاني القرآن: 2/242]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين}
وتقرأ شقاوتنا، والمعنى واحد.
(وكنّا قوما ضالّين) أقرّوا بذلك). [معاني القرآن: 4/23]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا}
قال مجاهد أي التي كتبت علينا). [معاني القرآن: 4/488]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} [المؤمنون: 107]
- سعيدٌ، عن قتادة، عن أبي أيّوب، عن عبد اللّه بن عمرٍو أنّ أهل جهنّم يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثمّ يردّ عليهم: {إنّكم ماكثون} [الزخرف: 77] ثمّ ينادون
[تفسير القرآن العظيم: 1/417]
ربّهم: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} [المؤمنون: 107]، فيسكت عنهم قدر عمر الدّنيا مرّتين، ثمّ يردّ عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} [المؤمنون: 108] فواللّه ما نبس القوم بعدها بكلمةٍ وما هو
إلا الزّفير والشّهيق.
فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير: أوّلها زفيرٌ، وآخرها شهيقٌ.
أبو أميّة، عن سليمان التّيميّ أنّ أهل النّار يدعون خزنة أهل النّار أربعين سنةً، ثمّ يكون جوابهم إيّاهم: ألم تأتكم رسلكم بالبيّنات؟ {قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلالٍ} [غافر: 50] ثمّ ينادون مالكًا فلا يجيبهم مقدار ثمانين سنةً.
ثمّ يكون جواب مالكٍ إيّاهم: {إنّكم ماكثون} [الزخرف: 77].
ثمّ يدعون ربّهم: {ربّنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107]، فلا يجيبهم مقدار الدّنيا مرّتين، ثمّ يكون جوابه إيّاهم: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} [المؤمنون: 108] ثمّ إنّما هو الزّفير والشّهيق). [تفسير القرآن العظيم: 1/418]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {اخسئوا فيها} [المؤمنون: 108] تفسير الحسن والسّدّيّ: اصغروا فيها، الخاسئ عندهما الصّاغر.
وتفسير قتادة: الخاسئ: الّذي لا يتكلّم، ليس إلا الزّفير والشّهيق). [تفسير القرآن العظيم: 1/418]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) :
( {قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون}

وقال: {اخسئوا فيها} لأنّها من "خسأ" "يخسأ" تقول: "خسأته" فـ"خسأ"). [معاني القرآن: 3/13]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون}
معنى {اخسئوا} تباعدوا تباعد سخط.
يقال خسأت الكلب أخسؤه إذا زجرته ليتباعد). [معاني القرآن: 4/24]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون}
يقال خسأته إذا باعدته بانتهار). [معاني القرآن: 4/488]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّه كان فريقٌ من عبادي} [المؤمنون: 109] يعني المؤمنين.
{يقولون ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين} [المؤمنون: 109] أفضل من رحم.
وقد جعل اللّه الرّحمة في قلب من يشاء، وذلك من رحمة اللّه وهو أرحم من خلقه.
- الصّلت بن دينارٍ، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان الفارسيّ قال: إنّ اللّه خلق يوم خلق السّموات والأرض مائة رحمةٍ، كلّ رحمةٍ منها طباقها السّموات والأرض، فأنزل منها رحمةً واحدةً فيها تتراحم الخليقة، حتّى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتّى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التّسع والتّسعين الرّحمة، ونزع تلك الرّحمة من قلوب الخليقة فكمّلها
مائة رحمةٍ، ثمّ نصبها بينه وبين خلقه.
فالخائب من خيب من تلك المائة الرّحمة). [تفسير القرآن العظيم: 1/418]

تفسير قوله تعالى: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فاتّخذتموهم سخريًّا} [المؤمنون: 110] يقوله لأهل النّار.
{حتّى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون} [المؤمنون: 110] كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء، يضحكون منهم.
وقوله: {حتّى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] ليس يعني أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر اللّه فأمروهم ألا يذكروه، ولكنّ جحودهم، واستهزاءهم، وضحكهم منهم هو الّذي أنساهم ذكر اللّه، كقول الرّجل: أنساني فلانٌ كلّ شيءٍ، وفلانٌ غائبٌ عنه، بلغه عنه أمرٌ فشغل ذلك قلبه.
وهي كلمةٌ عربيّةٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/419]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {سخريّاً...}

و{سخريّا}. قد قرأ بهما جميعاً. والضمّ أجود. قال الذين كسروا ماكان من السخرة فهو مرفوع، وما كان من الهزؤ فهو مكسور.
وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: بحر لجّي ولجّي، ودريّ ودريّ منسوب إلى الدّرّ، والكرسي والكرسي. وهو كثير. وهو في مذهبه بمنزلة قولهم العصي والعصيّ والأسوة والإسوة).
[معاني القرآن: 2/243]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فاتّخذتموهم سخريّاً} مكسورة الأولى لأنه من قولهم: يسخر منه، وبعضهم يضم أوله، لأنه يجعله من السخرة والتسخر بهم).
[مجاز القرآن: 2/62]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سخريا}: من السخرية و{سخريا}: من السخرة). [غريب القرآن وتفسيره: 268]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فاتّخذتموهم سخريًّا} - بكسر السين - أي تسخرون منهم وسخريا - بضمها - تسخّرونهم، من السّخرة
{حتّى أنسوكم ذكري} أي شغلكم أمرهم عن ذكري). [تفسير غريب القرآن: 300]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فاتّخذتموهم سخريّا حتّى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون}
الأجود إدغام الدال في التاء لقرب المخرجين، وإن شئت أظهرت.
لأن الدال من كلمة والتاء من كلمة، والدال بينها وبين التاء في المخرج شيء من التباعد، وليست الذال من التاء بمنزلة الدال من التاء.
والتاء والطاء من مكان واحد، وهي من أصول الثنايا العلا وطرف اللسان. والذال من أطراف الثنايا العلا ودوين طرف اللسان.
وقوله: (سخريّا). يقرأ بالضم والكسر، وكلاهما جيّد، إلا أنهم قالوا إن بعض أهل اللغة قال: ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر، وما كان من جهة التسخير فهو بالضم،
وكلاهما عند سيبويه والخليل واحد، والكسر لإتباع الكسر أحسن). [معاني القرآن: 4/24]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري}
قال الحسن وقتادة وأبو عمرو بن العلاء وهذا معنى ما قالوا السخري بالضم ما كان من جهة السخرة والسخري بالكسر ما كان من الهزؤ). [معاني القرآن: 4/489-488]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سُخْرِيًّا}: من ضم السين فهو من السخرة وهي الاستخدام، ومن كسر السين جعله من السخرية وهي الهزء، وهما لغتان من الاستخدام، فعلى القول الأول لا يجوز أن تقرأ الذي في الزخرف إلا بالضم، بمعنى الاستخدام جميعاً، وجماعة القراء فيه على الضم بمعنى الاستخدام). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 165]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سخْرِيّـاً}: من السخرة). [العمدة في غريب القرآن: 217]

تفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] في الدّنيا.
{أنّهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] ذلك جزاؤهم {أنّهم} [المؤمنون: 111] أي بأنّهم {هم الفائزون} [المؤمنون: 111].
وهي تقرأ على وجهٍ آخر: إنّي جزيتهم اليوم الجنّة بما صبروا في الدّنيا.
ثمّ قال: {أنّهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] وقوله: {الفائزون} [المؤمنون: 111] النّاجون من النّار، فازوا من النّار إلى الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 1/419]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أنّهم هم الفائزون...}

كسرها الأعمش على الاستئناف، ونصبها من سواه على: إني جزيتهم الفوز بالجنّة، فأنّ في موضع نصب. ولوجعلتها نصباً من إضمار الخفض جزيتهم لأنهم هم الفائزون بأعمالهم في السّابق). [معاني القرآن: 2/243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون}
الكسر أجود لأن الكسر على معنى إني جزيتهم بما صبروا، ثم أخبر فقال: إنهم هم الفائزون: والفتح جيّد بالغ، على معنى: (إني جزيتهم لأنهم هم الفائزون،
وفيه وجه آخر: يكون المعنى جزيتهم الفوز، لأن معنى (أنّهم هم الفائزون). فوزهم، فيكون المعنى جزيتهم فوزهم). [معاني القرآن: 4/24]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} أي لأنهم ويجوز أن يكون المعنى إني جزيتهم الفوز).
[معاني القرآن: 4/489]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 02:07 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) }

تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) }

تفسير قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
كالحات معا عوارض أشدا = ق ترى في مشقها تأخيرا
الكالح: العابس الفاتح فاه). [شرح ديوان كعب بن زهير: 168]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) }

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) }

تفسير قوله تعالى: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (أبو زيد: سخرت منه وبه أسخر سخرًا وسخريا وسخارًا. وهي
سخرة لي منه أيضا وسخرته أسخره سخرًا وسخرته تسخيرًا كلاهما إذا كلفته ما تريد وقهرته والسخرة منه). [الغريب المصنف: 3/1002-1003]

تفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22 ذو القعدة 1439هـ/3-08-2018م, 10:38 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22 ذو القعدة 1439هـ/3-08-2018م, 10:39 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22 ذو القعدة 1439هـ/3-08-2018م, 10:43 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "في الصور" وهو القرن، وقرأ ابن عياض: "في الصور" بفتح الواو جمع صورة، وقوله تعالى: {فلا أنساب بينهم يومئذ}، اختلف المتأولون في صفة ارتفاع الأنساب -فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: هذا في النفخة الأولى، وذلك أن الناس بأجمعهم يموتون فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا التأويل يزيل ما في الآية من ذكر هول الحشر.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه وغيره: إنما المعنى أنه عند النفخة الثانية وقيام الناس من القبور فهم حينئذ لهول المطلع قد اشتغل كل امرئ بنفسه، قد انقطعت بينهم الوسائل وزال انتفاع الأنساب، فلذلك نفاها، فالمعنى: فلا أنساب نافعة، وروي عن قتادة: أنه ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف، لأنه يخاف أن يكون عنده مظلمة، وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ويفرح كل أحد يومئذ أن يكون له حق على ابنه وأبيه، وقد ورد بهذا حديث. وكذلك ارتفاع التساؤل لهذه الوجوه التي ذكرناها، ثم تأتي في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف.
[المحرر الوجيز: 6/321]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا التأويل حسن، وهو مروي المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما). [المحرر الوجيز: 6/322]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وثقل الموازين هو بالحسنات، والثقل والخفة إنما يتعاقبان بأجرام يخترع الله تعالى فيها ذلك، وهي فيما روي براءات). [المحرر الوجيز: 6/322]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون}
جمع "الموازين" من حيث الموزون جمع وهي الأعمال، ومعنى الوزن: إقامة الحجة على الناس بالمحسوس على عادتهم وعرفهم، ووزن الكافر على أحد وجهين: إما أن يوضع كفره في كفة فلا يجد شيئا يعادله في الكفة الأخرى، وإما أن توضع أعماله من صلة رحم ووجه بر في كفة الحسنات ثم يوضع كفره في الكفة الأخرى فتخف أعماله). [المحرر الوجيز: 6/322]

تفسير قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "لفح النار": إصابتها بالوهج والإحراق، وقرأ أبو حيوة: "كلحون" بغير ألف، و"الكلح": انكشاف الشفتين عن الأسنان، وهذا يعتري الإنسان عند المباطشة عند الغضب، ويعتري الرؤوس عند النار، وقد شبه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما في هذه الآية بما يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار فإنها تكلح، ومنه كلوح الكلب والأسد، ويستعار للزمان والخطوب). [المحرر الوجيز: 6/322]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} قبله محذوف تقديره: يقال لهم،
[المحرر الوجيز: 6/322]
و "الآيات" هنا: القرآن). [المحرر الوجيز: 6/323]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وأخبر عنهم تعالى أنهم إذا سمعوا هذا التقرير أذعنوا، وأقروا على أنفسهم، وسلموا بقولهم: {غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين}. وقرأ جمهور الناس: "شقوتنا" بكسر الشين دون ألف، وهي قراءة الحرميين، وقرأ الحمزة والكسائي: "شقاوتنا" بفتح الشين وألف بعد القاف، وهي قراءة ابن مسعود، وخير عاصم في الوجهين، وهما مصدران من شقي يشقى). [المحرر الوجيز: 6/323]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم تدرجوا من الإقرار إلى الرغبة والتضرع، وذلك أنهم ذلوا؛ لأن الإقرار بالذنب اعتذار وتنصل). [المحرر الوجيز: 6/323]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فوقع جواب رغبتهم بحسب ما حتم الله تعالى من عذابهم بقوله تعالى: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}، وجاء "ولا تكلمون" بلفظ نهي وهم لا يستطيعون الكلام على ما روي، فهذه مبالغة في المنع، ويقال: إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا.
وحكى الطبري حديثا طويلا في مقاولة تكون بين الكفار وبين مالك خازن النار، ثم بينهم وبين ربهم، وآخرها هذه الكلمة "اخسئوا فيها"، قال: فتنطبق عليهم جهنم، ويقع اليأس، ويبقون ينبح بعضهم في وجه بعض.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
واختصرت ذلك الحديث لعدم صحته، لكن معناه صحيح، عافانا الله من ناره بمنه.
وقوله تعالى: "اخسئوا" زجر، وهو مستعمل في زجر الكلاب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: اخسأ فلن تعدو قدرك). [المحرر الوجيز: 6/323]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون}
قرأ هارون: "أنه كان" بفتح الألف، وهي قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه، وروي أن في مصحف أبي بن كعب "أن كان"، وهذا كله متعاضد، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: "ولا تكلمون كان فريق" بغير "إنه"، وهذه تعضد كسر الألف من "إنه" لأنها استئناف، وهذه الهاء مبهمة ضمير الأمر، والكوفيون يسمونها المجهولة، وهي عبارة فاسدة. وهذه الآية كلها مما يقال للكفرة على جهة التوبيخ.
والفريق المشار إليه كل مستضعف من المؤمنين يتفق أن يكون حاله مع كفار في مثل هذه الحال، ونزلت الآية في كفار قريش مع صهيب وعمار وبلال رضي الله عنهم ونظرائهم، ثم هي عامة فيمن جرى مجراهم قديما وبقية الدهر). [المحرر الوجيز: 6/324]

تفسير قوله تعالى: {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي: "سخريا" بضم السين، وقرأ الباقون: "سخريا" بكسرها، فقالت طائفة هما بمعنى واحد، وذكر ذلك الطبري، وقال أبو زيد الأنصاري: إنهما بمعنى الهزء، وقال أبو عبيدة وغيره: إن ضم السين من السخرة والتخديم، وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء، ومنه قول الأعشى:
إني أتاني حديث لا أسر به من علو لا كذب فيه ولا سخر
[المحرر الوجيز: 6/324]
قال أبو علي: قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر، وهو أليق بالآية، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكنتم منهم تضحكون}؟
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله تعالى: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} لما تخلص الأمر للتخديم، قال يونس: إذا أريد التخديم فهو بضم السين لا غير، وإذا أريد الهزء فهو بالضم والكسر. وقرأ أصحاب عبد الله، والأعرج، وابن أبي إسحاق كل ما في القرآن بضم السين، وقرأ الحسن، وأبو عمرو كل ما في القرآن بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل الناس لأنها من التخديم، وأضاف الإنسان إلى الفريق من حيث كان بسببهم، والمعنى أن اشتغالهم بالهزء بهؤلاء أنساهم ما ينفعهم). [المحرر الوجيز: 6/325]

تفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: "أنهم هم الفائزون" بفتح الألف، فـ "جزيتهم" عامل في "أن"، ويجوز أن يعمل في مفعول محذوف، ويكون التقدير: لأنهم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخارجة عن نافع: "إنهم هم الفائزون" بكسر الألف، فالمفعول الثاني لـ "جزيت" مقدر، تقديره: الجنة أو الرضوان. و"الفائزون": المنتهون إلى غايتهم التي كانت أملهم. ومعنى الفوز: النجاة من هلكة إلى نعمة). [المحرر الوجيز: 6/325]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 04:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 04:08 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفّت موازينه فأولئك الّذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون (103) تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون (104)}.
يخبر تعالى أنّه إذا نفخ في الصّور نفخة النّشور، وقام النّاس من القبور، {فلا أنساب بينهم} أي: لا تنفع الأنساب يومئذٍ، ولا يرثي والدٌ لولده، ولا يلوي عليه، قال اللّه تعالى: {ولا يسأل حميمٌ حميمًا. يبصّرونهم} [المعارج: 10، 11] أي: لا يسأل القريب قريبه وهو يبصره، ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره، وهو كان أعزّ النّاس عليه -كان-في الدّنيا، ما التفت إليه ولا حمل عنه وزن جناح بعوضةٍ، قال اللّه تعالى: {يوم يفرّ المرء من أخيه. وأمّه وأبيه. وصاحبته وبنيه. لكلّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه} [عبس: 34-37].
وقال ابن مسعودٍ: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين والآخرين ثمّ نادى منادٍ: ألا من كان له مظلمةٌ فليجئ فليأخذ حقّه: قال: فيفرح المرء أن يكون له الحقّ على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرًا; ومصداق ذلك في كتاب اللّه: {فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون} رواه ابن أبي حاتمٍ.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو سعيدٍ -مولى بني هاشمٍ-حدّثنا عبد اللّه بن جعفرٍ، حدّثتنا أمّ بكرٍ بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد اللّه بن أبي رافعٍ، عن المسور -هو ابن مخرمة-رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فاطمة بضعةٌ منّي، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها وإنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري".
هذا الحديث له أصلٌ في الصّحيحين عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو عامرٍ، حدّثنا زهيرٌ، عن عبد اللّه بن محمّدٍ، عن حمزة بن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن أبيه قال: سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: "ما بال رجالٍ يقولون: إنّ رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تنفع قومه؟ بلى، واللّه إنّ رحمي موصولةٌ في الدّنيا والآخرة، وإنّي -أيّها النّاس- فرطٌ لكم، إذا جئتم" قال رجلٌ: يا رسول اللّه، أنا فلان بن فلانٍ، [وقال أخوه: أنا فلان ابن فلانٍ] فأقول لهم: "أمّا النّسب فقد عرفت، ولكنّكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى".
وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب من طرقٍ متعدّدةٍ عنه، رضي اللّه عنه: أنّه لـمّا تزوّج أمّ كلثومٍ بنت عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنهما، قال: أما -واللّه- ما بي إلّا إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "كلّ سببٍ ونسب فإنّه منقطعٌ يوم القيامة، إلّا سببي ونسبي".
رواه الطّبرانيّ، والبزّار والهيثم بن كليبٍ، والبيهقيّ، والحافظ الضّياء في "المختارة" وذكرنا أنّه أصدقها أربعين ألفًا؛ إعظامًا وإكرامًا، رضي اللّه عنه؛ فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الرّبيع -زوج زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم-من طريق أبي القاسم البغويّ: حدّثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدّثنا إبراهيم بن عبد السّلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد ابن عبّاد بن جعفرٍ، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "كلّ نسبٍ وصهرٍ ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري". وروي فيها من طريق عمّار بن سيفٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو مرفوعًا: "سألت ربّي عزّ وجلّ ألّا أتزوّج إلى أحدٍ من أمّتي، ولا يتزوّج إليّ أحدٌ منهم، إلّا كان معي في الجنّة، فأعطاني ذلك". ومن حديث عمّار بن سيفٍ، عن إسماعيل، عن عبد اللّه بن عمرٍو). [تفسير ابن كثير: 5/ 495-496]

تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} أي: من رجحت حسناته على سيّئاته ولو بواحدةٍ، قاله ابن عبّاسٍ.
{فأولئك هم المفلحون} أي: الّذين فازوا فنجوا من النّار وأدخلوا الجنّة.
وقال ابن عبّاسٍ: أولئك الّذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شرّ ما منه هربوا).[تفسير ابن كثير: 5/ 496]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ومن خفّت موازينه} أي: ثقلت سيّئاته على حسناته، {فأولئك الّذين خسروا أنفسهم} أي: خابوا وهلكوا، وباؤوا بالصّفقة الخاسرة.
وقال الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدّثنا داود بن المحبّر، حدّثنا صالحٌ المرّيّ، عن ثابتٍ البناني وجعفر بن زيدٍ ومنصور بن زاذان، عن أنس بن مالكٍ يرفعه قال: "إنّ للّه ملكًا موكّلًا بالميزان، فيؤتى بابن آدم، فيوقف بين كفّتي الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى ملكٌ بصوتٍ يسمع الخلائق: سعد فلانٌ سعادةً لا يشقى بعدها أبدًا، وإن خفّ ميزانه نادى ملكٌ بصوتٍ يسمع الخلائق: شقي فلانٌ شقاوةً لا يسعد بعدها أبدًا".
إسناده ضعيفٌ، فإنّ داود بن المحبّر متروكٌ.
ولهذا قال: "في جهنّم خالدون" أي: ماكثون، دائمون مقيمون لا يظعنون). [تفسير ابن كثير: 5/ 497]

تفسير قوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({تلفح وجوههم النّار}، كما قال تعالى: {وتغشى وجوههم النّار} [إبراهيم: 50]، وقال {لو يعلم الّذين كفروا حين لا يكفّون عن وجوههم النّار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} [الأنبياء: 39].
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا فروة بن أبي المغراء، حدّثنا محمّد بن سلمان الأصبهانيّ، عن أبي سنان ضرار بن مرّة، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ جهنّم لمّا سيق [إليها] أهلها يلقاهم لهبها، ثمّ تلفحهم لفحةً، فلم يبق لحمٌ إلّا سقط على العرقوب".
وقال ابن مردويه: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى الفزّاز، حدّثنا الخضر بن عليّ بن يونس القطّان، حدّثنا عمر بن أبي الحارث بن الخضر القطّان، حدّثنا سعد بن سعيدٍ المقبريّ، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي الدّرداء، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه تعالى: {تلفح وجوههم النّار} قال: "تلفحهم لفحةً، فتسيل لحومهم على أعقابهم".
وقوله: {وهم فيها كالحون} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: يعني عابسون.
وقال الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: {وهم فيها كالحون} قال: ألم تر إلى الرّأس المشيّط الّذي قد بدا أسنانه وقلصت شفتاه.
وقال الإمام أحمد، رحمه اللّه: أخبرنا عليّ بن إسحاق، أخبرنا عبد اللّه -هو ابن المبارك، رحمه اللّه- أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السّمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: {وهم فيها كالحون}، قال: "تشويه النّار فتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السّفلى حتّى تضرب سرّته".
ورواه التّرمذيّ، عن سويد بن نصرٍ عن عبد اللّه بن المبارك، به وقال: حسنٌ غريبٌ). [تفسير ابن كثير: 5/ 497-498]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون (105) قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين (106) ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون (107)}.
هذا تقريعٌ من اللّه تعالى لأهل النّار، وتوبيخٌ لهم على ما ارتكبوا من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم، الّتي أوبقتهم في ذلك، فقال: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون} أي: قد أرسلت إليكم الرّسل، وأنزلت الكتب، وأزلت شبهكم، ولم يبق لكم حجّةٌ تدلون بها كما قال: {لئلا يكون للنّاس على اللّه حجّةٌ بعد الرّسل} [النّساء: 165]، وقال: {وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]، وقال: {كلّما ألقي فيها فوجٌ سألهم خزنتها ألم يأتكم نذيرٌ. قالوا بلى قد جاءنا نذيرٌ فكذّبنا وقلنا ما نزل اللّه من شيءٍ إن أنتم إلا في ضلالٍ كبيرٍ. وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير. فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السّعير} [الملك: 8-11]، ولهذا قالوا: {ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين} أي: قد قامت علينا الحجّة، ولكن كنّا أشقى من أن ننقاد لها ونتّبعها، فضللنا عنها ولم نرزقها). [تفسير ابن كثير: 5/ 498]

تفسير قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قالوا: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} أي: ردّنا إلى الدّار الدّنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منّا، فنحن ظالمون مستحقّون للعقوبة، كما قالوا: {فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروجٍ من سبيلٍ. ذلكم بأنّه إذا دعي اللّه وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم للّه العليّ الكبير} [غافرٍ: 11، 12] أي: لا سبيل إلى الخروج؛ لأنّكم كنتم تشركون باللّه إذا وحّده المؤمنون). [تفسير ابن كثير: 5/ 498]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون (108) إنّه كان فريقٌ من عبادي يقولون ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين (109) فاتّخذتموهم سخريًّا حتّى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون (111)}.
هذا جوابٌ من اللّه تعالى للكفّار إذا سألوا الخروج من النّار والرّجعة إلى هذه الدّار، يقول: {اخسئوا فيها} أي: امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلّاء. {ولا تكلّمون} أي: لا تعودوا إلى سؤالكم هذا، فإنّه لا جواب لكم عندي.
قال العوفي، عن ابن عبّاسٍ: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: هذا قول الرّحمن حين انقطع كلامهم منه.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عبدة بن سليمان المروزيّ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيّوب، عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: إنّ أهّل جهنّم يدعون مالكًا، فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثمّ يردّ عليهم: إنّكم ماكثون. قال: هانت دعوتهم -واللّه- على مالكٍ وربّ مالكٍ. ثمّ يدعون ربّهم فيقولون: {ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قومًا ضالّين. ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون} قال: فيسكت عنهم قدر الدّنيا مرّتين، ثمّ يردّ عليهم: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون} قال: واللّه ما نبس القوم بعدها بكلمةٍ واحدةٍ، وما هو إلّا الزّفير والشّهيق في نار جهنّم. قال: فشبّهت أصواتهم بأصوات الحمير، أوّلها زفيرٌ وآخرها شهيقٌ.
وقال أيضًا: حدّثنا أحمد بن سنان، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي، حدّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، حدّثنا أبو الزّعراء قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ: إذا أراد اللّه ألّا يخرج منهم أحدًا -يعني: من جهنّم-غيّر وجوههم وألوانهم، فيجيء الرّجل من المؤمنين، فيشفع فيقول: يا ربّ. فيقول: من عرف أحدًا فليخرجه. فيجيء الرّجل فينظر فلا يعرف أحدًا فيقول: أنا فلانٌ. فيقول: ما أعرفك.
، قال: فعند ذلك يقول: {ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون}، فعند ذلك يقول: {اخسئوا فيها ولا تكلّمون}. وإذا قال ذلك، أطبقت عليهم فلا يخرج منهم بشر). [تفسير ابن كثير: 5/ 498-500]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى مذكّرًا لهم بذنوبهم في الدّنيا، وما كانوا يستهزئون بعباده المؤمنين وأوليائه، فقال: {إنّه كان فريقٌ من عبادي يقولون ربّنا آمنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرّاحمين * فاتّخذتموهم سخريًّا} أي: فسخرتم منهم في دعائهم إيّاي وتضرّعهم إليّ، {حتّى أنسوكم ذكري} أي: حملكم بغضهم على أن نسيتم معاملتي {وكنتم منهم تضحكون} أي: من صنيعهم وعبادتهم، كما قال تعالى: {إنّ الّذين أجرموا كانوا من الّذين آمنوا يضحكون * وإذا مرّوا بهم يتغامزون} [المطفّفين: 29، 30] أي: يلمزونهم استهزاءً). [تفسير ابن كثير: 5/ 500]

تفسير قوله تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ أخبر عمّا جازى به أولياءه وعباده الصّالحين، فقال: {إنّي جزيتهم اليوم بما صبروا} أي: على أذاكم لهم واستهزائكم منهم، {أنّهم هم الفائزون} أي: جعلتهم هم الفائزين بالسّعادة والسّلامة والجنة، الناجين من النار). [تفسير ابن كثير: 5/ 500]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة