العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة مريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:20 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] في الدّين، يعني النّصارى، فتجادلوا
[تفسير القرآن العظيم: 1/223]
في عيسى، فقالت النّسطوريّة: عيسى ابن اللّه، تعالى ربّنا عن ذلك.
وقالت اليعقوبيّة: {إنّ اللّه هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 17] جلّ ربّنا عن ذلك.
وقال الملكانيّون: {إنّ اللّه ثالث ثلاثةٍ} [المائدة: 73] قالوا: اللّه إلهٌ، وعيسى إلهٌ، ومريم إلهٌ.
تعالى ربّنا عن اتّخاذ الأبناء ومحاوزة الشّركاء، وتقدّس عن ملامسة النّساء.
فهو كما وصف نفسه عزّ وجلّ.
هذا تفسير السّدّيّ.
سعيدٌ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ عيسى لمّا رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعةً من فقهائهم، فقالوا للأوّل: ما تقول في عيسى؟ قال: هو اللّه هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأحيا ثمّ صعد إلى السّماء.
فتابعه على ذلك أناسٌ من النّاس فكانت اليعقوبيّة من النّصارى.
فقال الثّلاثة الآخرون: نشهد أنّك كاذبٌ.
فقالوا للثّاني: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو ابن اللّه.
فتابعه على ذلك أناسٌ من النّاس فكانت النّسطوريّة من النّصارى.
فقال الاثنان الآخران: نشهد أنّك كاذبٌ.
فقالوا للثّالث: ما تقول في عيسى؟ فقال: هو إلهٌ، وأمّه إلهٌ، واللّه إلهٌ.
فتابعه على ذلك أناسٌ من النّاس فكانت الإسرائيليّة من النّصارى.
فقال الرّابع: أشهد أنّك كاذبٌ، ولكنّه عبد اللّه ورسوله من كلمة اللّه وروحه.
فاختصم القوم، فقال المسلم: أنشدكم اللّه، هل تعلمون أنّ عيسى كان يطعم الطّعام وأنّ اللّه لا يطعم الطّعام؟ قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: هل تعلمون أنّ عيسى كان ينام وأنّ اللّه لا ينام؟ قالوا: اللّهمّ نعم.
فخصمهم المسلم.
فاقتتل القوم.
فذكر لنا أنّ اليعقوبيّة ظهرت يومئذٍ.
وأصيب المسلمون فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {إنّ الّذين يكفرون بآيات اللّه ويقتلون النّبيّين بغير حقٍّ ويقتلون الّذين يأمرون بالقسط من النّاس فبشّرهم بعذابٍ
[تفسير القرآن العظيم: 1/224]
أليمٍ} [آل عمران: 21] قال اللّه: {فويلٌ للّذين كفروا من مشهد يومٍ عظيمٍ} [مريم: 37] قال قتادة: شهدوا مشهدًا عظيمًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/225]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
(وقوله: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ* فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ}

يعنى به يوم القيامة). [معاني القرآن: 3/330]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {فوَيْلٌ للذينَ كَفَروا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم} روى مبارك عن الحسن قال: يوم القيامة).[معاني القرآن: 4/331]

تفسير قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] قال قتادة: وذلك يوم القيامة.
قال: ما أسمعهم يومئذٍ وما أبصرهم.
قال قتادة: سمعوا حين لم ينفعهم السّمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر.
قال اللّه: {لكن الظّالمون} [مريم: 38] أي المشركون.
{اليوم في ضلالٍ مبينٍ} [مريم: 38] بيّنٍ). [تفسير القرآن العظيم: 1/225]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
({أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

المعنى: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة؛ لأنهم شاهدوا من البعث، وأمر اللّه عزّ وجلّ ما يسمع ويبصر بغير إعمال فكر وتروية.
وما يدعون إليه من طاعة اللّه -جل جلاله- في الدنيا يحتاجون فيه إلى فكر ونظر فضلّوا عن ذلك في الدنيا وآثروا اللهو والهوى، فقال الله تعالى: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}). [معاني القرآن: 3/330]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} روى سعيد عن قتادة قال: ذلك والله يوم القيامة سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر.
قال أبو جعفر: والمعنى عند أهل اللغة ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة لأنهم عاينوا ما لا يحتاجون معه إلى فكر ولا روية). [معاني القرآن: 4/331]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ( (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) قال أبو العباس: العرب تقول هذا في موضع التعجب، فتقول: أسمع بزيد وأبصر، أي: ما أسمعه وأبصره، فمعناه أنه عز وجل عجب نبيه -صلى الله عليه وسلم- منهم). [ياقوتة الصراط: 340]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة} [مريم: 39]
- حدّثني صاحبٌ لي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيلٍ، عن أبي الزّعراء، عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّه ذكر حديثًا في البعث قال: فليس من نفسٍ إلا وهي تنظر إلى بيتٍ في الجنّة وبيتٍ في النّار، قال: وهو يوم الحسرة.
فيرى أهل النّار البيت الّذي في الجنّة، قال: ثمّ يقال: لو علمتم، فتأخذهم الحسرة.
ويرى أهل الجنّة البيت الّذي في النّار، قال: فيقولون: لولا أنّ اللّه منّ عليكم.
قوله: {إذ قضي الأمر} [مريم: 39] يعني إذ وجب العذاب فوقع أهل النّار.
تفسير السّدّيّ.
- بلغني عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أبي سعيدٍ الخدريّ قال: يجاء بالموت في صورة كبشٍ أملح حتّى يجعل على السّور بين الجنّة والنّار، فيقال: يا أهل الجنّة ويا أهل النّار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت.
فيقولون: نعم.
فيذبح على السّور وهم ينظرون ثمّ ينادي منادٍ هكذا يا أهل الجنّة، خلودٌ
[تفسير القرآن العظيم: 1/225]
فلا موت، ويا أهل النّار، خلودٌ فلا موت وهو قوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر} [مريم: 39]
- إبراهيم بن محمّدٍ، عن شريك بن أبي نمرٍ، عن عبد الرّحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه: إذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار أتي بالموت فجعل على السّور ثمّ ينادى أهل الجنّة وأهل النّار، فيذبح على السّور وهم ينظرون إليه، ثمّ يقال لأهل الجنّة وأهل النّار: خلودٌ فلا موت.
- عثمان، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه يقول: «إذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار ينادي منادٍ بينهما يا أهل الجنّة لا موتة، ويا أهل النّار لا موتة وكلٌّ خالدٌ فيما هو فيه».
قوله: {وهم في غفلةٍ} [مريم: 39] في الدّنيا.
وهذا كلامٌ مستقبلٌ، يعني المشركين.
{وهم لا يؤمنون} [مريم: 39] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
(وقوله عزّ وجلّ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}

{يَوْمَ الْحَسْرَةِ} يوم القيامة، روي في التفسير أنه إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النّار في النار أتي بالموت في صورة كبش أملح فيعرض على أهل النار فيشرئبون إليه
فيقال: أتعرفون هذا، فيقولون: نعم، فيقال: هذا الموت فيذبح وينادى: يا أهل النّار، خلود لا موت بعده، وكذلك ينادى يا أهل الجنّة خلود لا موت بعده.
{وَهُمْ فِي غَفْلَة} أي هم في الدنيا في غفلة). [معاني القرآن: 3/330-331]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله تبارك وتعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
روى سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جييء بالموت في صورة كبش أملح، فينادي: يا أهل الجنة فيشرئبون ينظرون، ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون ينظرون، فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت -وليس منهم إلا من يعرفه- فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت فيه، ويا أهل النار خلود لا موت فيه فذلك قول الله جل وعز: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}.
وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} قال: ((في الدنيا)).
وحدثنا قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثني أنيس بن عياض قال: أخبرني محمد بن عمرو وعن أبي سلمة عن أي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط، ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين، أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين رجاء أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم يا ربنا هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال: يا أهل الجنة خلودا فيما تجدون لا موت فيه أبدا)) ). [معاني القرآن: 4/331-333]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {إنّا نحن نرث الأرض ومن عليها} [مريم: 40] نهلك الأرض ومن عليها.
{وإلينا يرجعون} [مريم: 40] يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 1/226]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:26 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) }

تفسير قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يجز أن يقال فيه: ما أفعله. وذلك لأنك إن بنيته هذا البناء حذفت من الأصل حرفاً. وهذا مما لا يجوز؛ لأن معناه إنما كمل بحروفه؛ إذ كن كلهن أصولا، وإنما يستعمل فيما كان من هذا القبيل ما يدل عليه من فعل غيره وذلك انك إذا قلت: دحرج، واحرنجم، وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت: ما أشد دحرجته، وما أشد احرنجامه. لأنك لو أدخلت على هذا الهمزة لخرج من بناء الأفعال، ولا يجوز الحذف لما وصفت لك.
وكذلك ما كان من الألوان والعيوب، نحو: الأعور والأحمر، لا يقال: ما أحمره، ولا ما أعوره. وإنما امتنع هذا لشيئين: أحدهما: أن أصل فعله أن يكون أفعل، وافعال. نحو: احمر واحمار. ودخول الهمزة على هذا محال.
والقول الآخر قول الخليل: وهو أن هذا شيء قد ثبت واستقر، فليس يجوز فيه الزيادة والنقصان. فهو وإن كان مشتقاً من الفعل بمنزلة اليد، والرجل لا تقوله؛ كما لا تقول: ما أيداه، ولا ما أرجله. وإنما أقول: ما أشد يده. فعلى هذا: ما أشد حمرته، وما أشد عوره، وكذلك جميع بابها.
ومثل هذا قوله: هذا أحسن من هذا، وهذا أضرب من ذا، وهذا أشد عوراً من ذا، وأشد حولاً من ذا؛ لأن هذا والتعجب من باب واحد.
فإن قال قائل: فقد جاء في القرآن: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً}.
قيل له: في هذا جوابان، كلاهما مقنع: أحدهما: أن يكون من عمى القلب، وإليه ينسب أكثر الضلال؛ لأنه حقيقته كما قال: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. فعلى هذا تقول: ما أعماه؛ كما تقول: ما أحمقه.
والوجه الآخر: أن يكون من عمى العين، فيكون {فهو في الآخرة أعمى} لا تريد به أعمى من كذا، ولكنه في الآخرة أعمى، كما كان في الدنيا، وهو في الآخرة أضل سبيلا.
وتقول: يا هند أحسن بزيد، ويا رجلان أحسن بزيد؛ لأنك لست تأمرهم أن يصنعوا شيئاً، وإنما المعنى: ما أحسنه فإذا كان من الألوان، والعيوب قلت يا هند، أشدد بحمرة زيد، ويا رجال، أشدد بحمرة زيد. ومن هذا الباب قول الله عز وجل: {أسمع بهم وأبصر}.
ولا يقال لله عز وجل تعجب. ولكنه خرج على كلام العباد. أي هؤلاء ممن يجب أن يقال لهم: ما أسمعهم، وأبصرهم في ذلك الوقت.
ومثل هذا قوله: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} ولعل إنما هي للترجي. ولا يقال ذلك لله ولكن المعنى والله أعلم، إذهبا أنتما على رجائكما، وقولا القول الذي ترجوان به. ويرجو به المخلوقون تذكر من طالبوه.
وأما قوله: {فما أصبرهم على النار} فليس من هذا. ولكنه والله أعلم التقرير والتوبيخ. وتقديره: أي شيء أصبرهم على النار? . أي دعاهم إليها، واضطرهم إليها؛ كما تقول: صبرت زيداً على القتل. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصبر الروح). [المقتضب: 4/180-183] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) }

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 ذو القعدة 1439هـ/28-07-2018م, 04:44 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون}
هذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن بني إسرائيل اختلفوا أحزابا، أي: فرقا، وقوله: {من بينهم} معناه أن الاختلاف لم يخرج عنهم، بل كانوا المختلفين، وروي في هذا عن قتادة أن بني إسرائيل جمعوا من أنفسهم أربعة أحبار غاية في المكانة والجلالة عندهم، وطلبوهم بأن يبينوا أمر عيسى عليه السلام، فقال أحدهم: عيسى هو الله نزل إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات ثم صعد، فقال له الثلاثة: كذبت، واتبعه اليعقوبية، ثم قيل للثلاثة، فقال أحدهم: عيسى ابن الله، فقال له الاثنان: كذبت، واتبعه النسطورية، ثم قيل للاثنين، فقال أحدهما: عيسى أحد ثلاثة، عيسى إله، ومريم إله، والله إله، فقال له الرابع: كذبت، واتبعه الإسرائيلية، فقيل للرابع، فقال: عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبع كل واحد من الأربعة فريق من بني إسرائيل، ثم اقتتلوا فغلب المؤمنون وقتلوا، وظهرت اليعقوبية على الجميع.
[المحرر الوجيز: 6/33]
وروي أن في ذلك نزلت: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم}.
و "الويل": الحزن والثبور، وقيل: ويل واد في جهنم، ومشهد يوم عظيم هو مشهد يوم القيامة، ويحتمل أن يراد بـ مشهد يوم عظيم يوم قتل المؤمنون حين اختلف الأحزاب، وقد أشار إلى هذا المعنى قتادة رحمه الله). [المحرر الوجيز: 6/34]

تفسير قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر}، أي: ما أسمعهم وأبصرهم يوم يرجعون إلينا ويرون ما نصنع بهم من العذاب، فإن إعراضهم حينئذ يزول، ويقبلون على الحقيقة حين لا ينفعهم الإقبال عليها وهم في الدنيا صم عمي؛ إذ لا ينفعهم النظر مع إعراضهم، ثم قال: لكنهم اليوم في الدنيا في ضلال، وهو جهل المسلك، و"المبين": البين في نفسه وإن لم يبين لهم، وحكى الطبري عن أبي العالية أنه قال: "أسمع بهم وأبصر" بمعنى الأمر لمحمد عليه صلى الله عليه وسلم، أي: أسمع الناس اليوم وأبصرهم بهم وبحديثهم، ماذا يصنع بهم من العذاب إذا أتوا محشورين مغلوبين). [المحرر الوجيز: 6/34]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (واختلف في يوم الحسرة فقال الجمهور: هو يوم ذبح الموت، وفي هذا حديث صحيح وقع في البخاري وغيره أن الموت يجاء به في صورة كبش أملح، وقال عبيد بن عمير: كأنه دابة، فيذبح على الصراط بين الجنة والنار، وينادى: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت. ويروى أن أهل النار يشرئبون إليه رجاء أن يخرجوا مما هم فيه، وأن أهل الجنة يشرئبون خوفا على ما هم فيه، و"الأمر المقضي" هو ذبح الكبش الذي هو مثال الموت، وهذا عند حذاق العلماء كما يقال:
[المحرر الوجيز: 6/34]
تدفن الغوائل ويجعل التراب تحت القدم ونحو ذلك، وعند ذلك تصيب أهل النار حسرة لا حسرة مثلها.
وقال ابن زيد وغيره: يوم الحسرة هو يوم القيامة، وذلك أن أهل النار قد حصلوا من أول أمرهم في سخط الله وأمارته، فهم في حال حسرة، والأمر المقضي - على هذا - هو الحتم عليهم بالعذاب وظهور إنفاذ ذلك عليهم. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: يوم الحسرة حين يرى الكفار مقاعدهم التي فاتتهم في الجنة لو كانوا مؤمنين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويحتمل أن يكون يوم الحسرة اسم جنس لأن هذه حسرات كثيرة في مواطن عدة، ومنها يوم القيامة، ومنها وقت أخذ الكتاب بالشمال وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وهم في غفلة}، يريد: في الدنيا الآن وهم لا يؤمنون كذلك). [المحرر الوجيز: 6/35]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إنا نحن نرث الأرض} تجوز وعبارة عن فناء المخلوقات وبقاء الخالق، فكأنها وراثة، وقرأ عاصم، ونافع، وأبو عمرو، والحسن، والأعمش: "يرجعون" بالياء، وقرأ الأعرج "ترجعون" بالتاء من فوق، وقرأ أبو عبد الرحمن، وابن أبي إسحاق، وعيسى: "يرجعون" بالياء مفتوحة وكسر الجيم، وحكى عنهم أبو عمرو: "ترجعون" بالتاء). [المحرر الوجيز: 6/35]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:12 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة