العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة المؤمنون

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:19 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير سورة المؤمنون [من الآية (17) إلى الآية (22) ]

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22)}


روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:20 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :(قال ابن عيينة: {سبع طرائق} [المؤمنون: 17] : «سبع سمواتٍ»). [صحيح البخاري: 6/99]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال بن عيينة سبع طرائق سبع سماوات هو في تفسير بن عيينة من رواية سعد بن عبد الرّحمن المخزومي عنه وأخرجه الطّبريّ من طريق بن زيد بن أسلم مثله). [فتح الباري: 8/445]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
قال ابن عيينة {سبع طرائق} سبع سموات {لها سابقون} سبقت لهم السّعادة {وقلوبهم وجلة} خائفين وقال ابن عبّاس {هيهات هيهات} بعيد بعيد {فاسأل العادين} الملائكة {لناكبون} لعادلون
{كالحون} عابسون وقال غيره {من سلالة} الولد
أما قول ابن عيينة فقال سعيد بن عبد الرّحمن المخزومي في التّفسير ثنا سفيان يعني ابن عيينة في قوله 17 المؤمنون {سبع طرائق} قال سبع سموات). [تغليق التعليق: 4/262-263]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب)
ليس في كثير من النّسخ لفظ: باب قال ابن عيينة سبع طرائق سبع سماواتٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} (المؤمنون: 17) وفسره سفيان بن عيينة بقوله: (سبع سموات) ، وقال الثّعلبيّ: إنّما قيل لها طرائق لأن بعضهنّ فوق بعض فكل سماء منهنّ طريقة، والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة، وقيل: لأنّها طرائق الملائكة). [عمدة القاري: 19/70]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال ابن عيينة) سفيان مما وصله في تفسيره من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه في قوله تعالى: {ولقد خلقنا فوقكم} ({سبع طرائق}) [المؤمنون: 17] أي (سبع سماوات) سميت طرائق لتطارقها وهو أن بعضها فوق بعض يقال طارق النعل إذا أطبق نعلًا على نعل وطارق بين الثوبين إذا لبس ثوبًا على ثوب قاله الخليل والزجاج والفراء أو لأنها طرق الملائكة في العروج والهبوط قاله علي بن عيسى، وقيل لأنها طرق الكواكب في مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه جعلها موضعًا لأرزاقنا بإنزال الماء منها وجعلها مقرًا للملائكة ولأنها موضع الثواب ومكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي). [إرشاد الساري: 7/248]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنّا عن الخلق غافلين}.
يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا فوقكم أيّها النّاس سبع سماواتٍ بعضهنّ فوق بعضٍ؛ والعرب تسمّي كلّ شيءٍ فوق شيءٍ طريقةً. وإنّما قيل للسّماوات السّبع سبع طرائق، لأنّ بعضهنّ فوق بعضٍ، فكلّ سماءٍ منهنّ طريقةٌ.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قول اللّه: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} قال: الطّرائق: السّماوات.
وقوله: {وما كنّا عن الخلق غافلين} يقول: وما كنّا في خلقنا السّماوات السّبع فوقكم عن خلقنا الّذي تحتها غافلين، بل كنّا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم). [جامع البيان: 17/26-27]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق يعني سبع سموات). [تفسير مجاهد: 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} قال: السموات السبع). [الدر المنثور: 10/564-565]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وما كنا عن الخلق غافلين} قال: لو كان الله مغفلا شيئا أغفل ما تسفي الرياح من هذه الآثار يعني الخطا). [الدر المنثور: 10/565]

تفسير قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزلنا من السّماء ماءً بقدرٍ فأسكنّاه في الأرض وإنّا على ذهابٍ به لقادرون}.
يقول تعالى ذكره: وأنزلنا من السّماء ما في الأرض من ماءٍ، فأسكنّاه فيها.
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {وأنزلنا من السّماء ماءً بقدرٍ فأسكنّاه في الأرض} ماءٌ هو من السّماء.
وقوله: {وإنّا على ذهابٍ به لقادرون} يقول جلّ ثناؤه: وإنّا على الماء الّذي أسكنّاه في الأرض لقادرون أن نذهب به فتهلكوا أيّها النّاس عطشًا، وتخرب أرضوكم، فلا تنبت زرعًا ولا غرسًا، وتهلك مواشيكم، يقول: فمن نعمتي عليكم تركي ذلك لكم في الأرض جاريًا). [جامع البيان: 17/27]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون * فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون.
أخرج ابن مردويه والخطيب بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار، سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعلها منافع للناس في أصناف معايشهم، فذلك قوله {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل فيرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله {وإنا على ذهاب به لقادرون} فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والآخرة). [الدر المنثور: 10/565]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عطاف قال: إن الله أنزل أربعة أنهار دجلة والفرات وسيحون وجيجون وهو الماء الذي قال الله {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} الآية). [الدر المنثور: 10/566]

تفسير قوله تعالى: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فأنشأنا لكم به جنّاتٍ من نخيل وأعنابٍ لكم فيها فواكه كثيرةٌ ومنها تأكلون}.
يقول تعالى ذكره: فأحدثنا لكم بالماء الّذي أنزلناه من السّماء، بساتين من نخيل وأعنابٍ {لكم فيها} يقول: لكم في الجنّات فواكه كثيرةٌ. {ومنها تأكلون} يقول: ومن الفواكه تأكلون.
وقد يجوز أن تكون الهاء والألف من ذكر الجنّات، ويحتمل أن تكون من ذكر النّخيل والأعناب.
وخصّ جلّ ثناؤه الجنّات الّتي ذكرها في هذا الموضع، فوصفها بأنّها من نخيل وأعنابٍ دون وصفها بسائر ثمار الأرض؛ لأنّ هذين النّوعين من الثّمار كانا هما أعظم ثمار الحجاز وما قرب منها، فكانت النّخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطّائف، فذكّر القوم بما يعرفون من نعمة اللّه عليهم، بما أنعم به عليهم من ثمارها). [جامع البيان: 17/27-28]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {فأنشأنا لكم به جنات} قال: هي البساتين). [الدر المنثور: 10/566]

تفسير قوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى طور سيناء قال جبل حسن قال عمر وقال الكلبي جبل ذو شجر). [تفسير عبد الرزاق: 2/45]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن قال الزيتون). [تفسير عبد الرزاق: 2/45]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينارٍ، قال: حدّثني من رأى عامر بن عبد قيسٍ دعا بزيتٍ فصبّه في يده كذا وصف جعفرٌ، ومسح إحداهما على الأخرى، ثمّ قال: {وشجرةً تخرج من طور سيناء تنبت بالدّهن وصبغٍ للآكلين} قال: فدهن رأسه ولحيته). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 343-344]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قوله عز وجل: {طور سيناء} قال: الجبل الّذي نودي فيه موسى). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 97]

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وشجرةً تخرج من طور سيناء تنبت بالدّهن وصبغٍ للآكلين}.
يقول تعالى ذكره: وأنشأنا لكم أيضًا شجرةً تخرج من طور سيناء.
و{شجرةً} منصوبةٌ عطفًا على {الجنّات}، ويعني بها: شجرة الزّيتون.
وقوله: {تخرج من طور سيناء} يقول: تخرج من جبلٍ ينبت الأشجار.
وقد بيّنت معنى الطّور فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأمّا قوله: {سيناء} فإنّ القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة: (سيناء) بكسر السّين. وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: {سيناء} بفتح السّين، وهما جميعًا مجمعون على مدّها.
والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار بمعنًى واحدٍ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
واختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: المبارك، كأنّ معنى الكلام عنده: وشجرةٌ تخرج من جبلٍ مباركٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {طور سيناء} قال: المبارك.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وشجرةً تخرج من طور سيناء} قال: هو جبلٌ بالشّام مباركٌ.
وقال آخرون: معناه: حسنٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {طور سيناء} قال: هو جبلٌ حسنٌ.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {من طور سيناء} الطّور: الجبل بالنّبطيّة، وسيناء: حسنةٌ بالنّبطيّة.
وقال آخرون: هو اسم جبلٍ معروفٍ
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {من طور سيناء} قال: الجبل الّذي نودي منه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {طور سيناء} قال: هو جبل الطّور الّذي بالشّام، جبلٌ ببيت المقدس قال: ممدودٌ، هو بين مصر وبين أيلة.
وقال آخرون: معناه: أنّه جبلٌ ذو شجرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عمّن قاله.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ سيناء اسمٌ أضيف إليه الطّور يعرف به، كما قيل جبلا طيّئٍ، فأضيفا إلى طيّئٍ، ولو كان القول في ذلك كما قال من قال معناه جبلٌ مباركٌ، أو كما قال من قال معناه حسنٌ، لكان الطّور منوّنًا، وكان قوله {سيناء} من نعته. على أنّ سيناء بمعنى: مباركٌ وحسنٌ، غير معروفٍ في كلام العرب فيجعل ذلك من نعت الجبل، ولكنّ القول في ذلك إن شاء اللّه كما قال ابن عبّاسٍ، من أنّه جبلٌ عرف بذلك، وأنّه الجبل الّذي نودي منه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو مع ذلك مباركٌ، لا أنّ معنى سيناء معنى مباركٍ
وقوله: {تنبت بالدّهن} اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {تنبت} فقرأته عامّة قرّاء الأمصار: {تنبت} بفتح التّاء، بمعنى: تنبت هذه الشّجرة بثمر الدّهن.
وقرأه يعضّ قرّاء البصرة: (تنبت) بضمّ التّاء، بمعنى: تنبت الدّهن: تخرجه. وذكر أنّها في قراءة عبد اللّه: (تخرج الدّهن) وقالوا: الباء في هذا الموضع زائدةٌ، كما قيل: أخذت ثوبه وأخذت بثوبه؛ وكما قال الرّاجز:
نحن بنو جعدة أرباب الفلج = نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
بمعنى: ونرجو الفرج.
والقول عندي في ذلك أنّهما لغتان: نبت، وأنبت؛ ومن أنبت قول زهيرٍ:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم = قطينًا لهم حتّى إذا أنبت البقل
ويروى: نبت، وهو كقوله: {فأسر بأهلك}، و(فاسر). غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، فإنّ القراءة الّتي لا أختار غيرها في ذلك قراءة من قرأ: {تنبت} بفتح التّاء، لإجماع الحجّة من القرّاء عليها. ومعنى ذلك: تنبت هذه الشّجرة بثمر الدّهن.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {تنبت بالدّهن} قال: بثمره.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ، مثله.
والدّهن الّذي هو من ثمره الزّيت.
- كما حدّثني عليّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {تنبت بالدّهن} يقول: هو الزّيت يؤكل ويدهن به.
وقوله: {وصبغٍ للآكلين} يقول: تنبت بالدّهن وبصبغٍ للآكلين، يصطبغ بالزّيت الّذين يأكلونه.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وصبغٍ للآكلين} قال: هذا الزّيتون صبغٌ للآكلين، يأتدمون به ويصطبغون به.
قال أبو جعفرٍ: فالصّبغ عطفٌ على الدّهن). [جامع البيان: 17/28-33]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد تخرج من طور سيناء قال الطور الجبل وسيناء يعني المبارك). [تفسير مجاهد: 430]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تنبت بالدهن قال يعني تثمر). [تفسير مجاهد: 430]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {من طور سيناء} قال: هو الجبل الذي نودي منه موسى). [الدر المنثور: 10/566]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وشجرة تخرج} قال: هي الزيتون من طور سيناء قال: جبل حسن {تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} قال: جعل الله فيها دهنا وأدما). [الدر المنثور: 10/566-567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {من طور سيناء} قال: المبارك {تنبت بالدهن} قال: تثمر الزيت). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس {وشجرة تخرج من طور سيناء} قال: هي الزيتون). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه {وشجرة} قال: هي شجرة الزيتون تنبت بالزيت فهو دهن يدهن به وهو صبغ للآكلين يأكله الناس). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه قال: سيناء اسم الأرض). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال: الطور الجبل وسينا الحجارة وفي لفظ وسينا الشجر). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن الكلبي {طور سيناء} قال: جبل ذو شجر). [الدر المنثور: 10/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {تنبت بالدهن} قال: هو الزيت يؤكل ويدهن به). [الدر المنثور: 10/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} قال: يتادمون به ويصبغون به). [الدر المنثور: 10/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه انه قرأ (من طور سيناء) بنصب السين ممدودة مهموزة الألف (تنبت) بنصب التاء ورفع الباء). [الدر المنثور: 10/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سليمان بن عبد الملك أنه كان يقرأ {تنبت بالدهن} بنصب التاء ورفع الباء). [الدر المنثور: 10/568]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّ لكم في الأنعام لعبرةً نسقيكم ممّا في بطونها ولكم فيها منافع كثيرةٌ ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون}.
يقول تعالى ذكره: {وإنّ لكم} أيّها النّاس، {في الأنعام لعبرةً} تعتبرون بها، فتعرفون بها أيادي اللّه عندكم، وقدرته على ما يشاء، وأنّه الّذي لا يمتنع عليه شيءٌ أراده ولا يعجزه شيءٌ شاءه {نسقيكم ممّا في بطونها} من اللّبن الخارج من بين الفرث والدّم. {ولكم} مع ذلك {فيها} يعني: في الأنعام، {منافع كثيرةٌ} وذلك كالإبل الّتي يحمل عليها، ويركب ظهرها، ويشرب درّها. {ومنها تأكلون} يعني: من لحومها تأكلون). [جامع البيان: 17/33]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون * ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين * قال رب انصرني بما كذبون.
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وإن لكم في الأنعام} قال: الإبل والبقر والضأن والمعز {ولكم فيها منافع} قال: ما تنتج ومنها مركب ولبن ولحم). [الدر المنثور: 10/568]

تفسير قوله تعالى: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وعليها وعلى الفلك تحملون} يقول: وعلى الأنعام وعلى السّفن تحملون، على هذه في البرّ، وعلى هذه في البحر). [جامع البيان: 17/33]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله {وعلى الفلك} قال: السفن). [الدر المنثور: 10/569]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:22 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} [المؤمنون: 17] تفسير مجاهدٍ سبع سمواتٍ، طبقةً طبقةً بعضها فوق بعضٍ كقوله: {ألم تروا كيف خلق اللّه سبع سمواتٍ طباقًا} [نوح: 15] طبقةً، بعضها فوق بعضٍ.
قوله: {وما كنّا عن الخلق غافلين} [المؤمنون: 17] أن ننزّل عليهم ما يحييهم وما يصلحهم من هذا المطر). [تفسير القرآن العظيم: 1/396]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق...}

يعني السموات كلّ سماء طريقة {وما كنّا عن الخلق غافلين} عمّا خلقنا (غافلين) يقول: كنا له حافظين). [معاني القرآن: 2/232]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {سبع طرائق} مجازها أن كل شيء فوق شيء فهو طريقة من كل شيء والمعنى هنا السموات لأن بعضهن فوق بعض).
[مجاز القرآن: 2/56]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {سبع طرائق} سبع سموات كل سماء طريقة. ويقال: هي الأفلاك كلّ واحد طريقة. وإنما سميت طرائق بالتّطارق،
لأن بعضها فوق بعض. يقال: طارقت الشيء، إذا جعلت بعضه فوق بعض. يقال: ريش طرائق). [تفسير غريب القرآن: 296]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنّا عن الخلق غافلين}
يعنى به سبع سموات، فكل واحدة طريقة.
{وما كنّا عن الخلق غافلين}، أي لم نكن لنغفل عن حفظهنّ، كما قال: {وجعلنا السّماء سقفا محفوظا}.
وجائز أن يكون {وما كنّا عن الخلق غافلين} أي : إنا لحفظنا إيّاهم خلقنا هذا الخلق). [معاني القرآن: 4/9]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق}
قال أبو عبيدة أي سبع سموات وحكى غيره أنه يقال طارقت الشيء أي جعلت بعضه فوق بعض فقيل للسموات طرائق لأن بعضها فوق بعض). [معاني القرآن: 4/450-449]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وأنزلنا من السّماء ماءً بقدرٍ} [المؤمنون: 18] عاصم بن حكيمٍ، عن سليمان التّيميّ، عن الحسن بن مسلمٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: ما عامٌ بأكثر من عامٍ مطرًا.
أو قال: ما من عامٍ، ولكنّ اللّه يصرّفه حيث شاء.
وقرأ هذه الآية: {ولقد صرّفناه بينهم} [الفرقان: 50]
- الخليل بن مرّة عن عمرٍو أنّ عليًّا قال: إنّ هذا الرّزق يتنزّل من السّماء كقطر المطر إلى كلّ نفسٍ بما كتب اللّه لها.
- عمّارٌ، عن المسعوديّ أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ قال: كلّ النّخل ينبت في مستنقع الماء الأوّل إلا العجوة فإنّها من الجنّة.
قال: {فأسكنّاه في الأرض} [المؤمنون: 18] قال الكلبيّ: يعني الأنهار، والعيون، والرّكيّ، يعني الآبار.
{وإنّا على ذهابٍ به} [المؤمنون: 18] على أن نذهب بذلك الماء.
{لقادرون} [المؤمنون: 18] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/396]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
( {وأنزلنا من السّماء ماء بقدر فأسكنّاه في الأرض وإنّا على ذهاب به لقادرون}

ويروى أن أربعة أنهار من الجنة، دجلة والفرات وسيحان وجيحان.
ومعنى {فأسكنّاه في الأرض} جعلناه ثابتا فيها لا يزول). [معاني القرآن: 4/10]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض}
معنى فأسكناه في الأرض جعلناه فيها ثابتا
كما روي أربعة أنهار من الجنة في الدنيا الفرات ودجلة وسيحان وجيحان
قرئ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس، عن جامع بن سوادة قال: حدثنا سعيد بن سابق، قال: حدثنا مسلمة بن علي، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل الله جل وعز من الجنة خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا الفرات، والنيل وهو نهر مصر، أنزلهما الله جل وعز من غير واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل صلى الله عليه وسلم فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس من أصناف معايشهم وذلك قوله جل وعز: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جل وعز جبريل عليه السلام فرفع من الأرض القرآن والعلم وهذه الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء وذلك قوله تعالى: {وإنا على ذهاب به لقادرون} فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض إلى السماء فقد أهلها خير الدين والدنيا والآخرة). [معاني القرآن: 4/451-450]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {فأنشأنا لكم به} [المؤمنون: 19] خلقنا لكم به، أي أنبتنا لكم به، بذلك الماء.
[تفسير القرآن العظيم: 1/396]
{جنّاتٍ من نخيلٍ وأعنابٍ لكم فيها} [المؤمنون: 19] في تلك الجنّات.
{فواكه كثيرةٌ} [المؤمنون: 19] يعني أنواع الفاكهة.
{ومنها تأكلون} [المؤمنون: 19] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/397]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ومنها تأكلون} [المؤمنون: 19] يعني لحومها). [تفسير القرآن العظيم: 1/397]

تفسير قوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وشجرةً تخرج من طور سيناء} [المؤمنون: 20] وهي الزّيتونة.
والطّور: الجبل وسيناء: الحسن، كقوله {وطور سينين} [التين: 2] الجبل الحسن في تفسير قتادة.
يعني جبل بيت المقدس.
وقال ابن مجاهدٍ عن أبيه، سيناء: المبارك، أي الجبل المبارك، طور سينين.
قوله: {تنبت بالدّهن} [المؤمنون: 20] وقال ابن مجاهدٍ عن أبيه: تثمر به.
{وصبغٍ للآكلين} [المؤمنون: 20]
- عثمان، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللّه: «الزّيت شجرةٌ مباركةٌ فائتدموا به وادّهنوا»). [تفسير القرآن العظيم: 1/397]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {وشجرةً تخرج من طور سيناء...}

وهي شجرة الزيتون {تنبت بالدّهن} وقرأ الحسن (تنبت بالدهن) وهما لغتان يقال نبتت وأنبتت؛ كقول زهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم =قطيناً لهم حتّي إذا أنبت البقل
(ونبت) وهو كقولك: مطرت السماء وأمطرت. وقد قرأ أهل الحجاز. (فاسر بأهلك) موصولة من سريت. وقراءتنا {فأسر بأهلك} (من أسريت)
وقال الله {سبّحان الذي أسرى بعبده ليلاً} (وهو أجود) وفي قراءة عبد الله (تخرج الدهن).
وقوله: {وصبغٍ لّلآكلين} يقول: (الآكلون يصطبغون بالزيت. ولو كان (وصبغا) على (وصبغاً أنبتناه) فيكون). بمنزلة قوله: {إنّا زيّنّا السماء الدنيا بزينةٍ الكواكب وحفظاً}.
وذلك أن الصّبغ هو الزيت بعينه. ولو كان خلافه لكان خفضاً لا يجوز غيره. فمن ذلك أن تقول: مررت بعبد الله ورجلا ما شئت من رجل، إذا جعلت الرجل من صفة عبد الله نصبته. وإن كان خلافه خفضته لأنك تريد: مررت بعبد الله وآخر.
وقرأ أهل الحجاز (سيناء) بكسر السّين والمدّ، وقرأ عاصم وغيره (سيناء) ممدودةً مفتوحة السّين. والشجرة منصوبة بالردّ على الجنات، ولوكانت مرفوعة إذ لم يصحبها الفعل كان صواباً. كمن قرأ {وحورٌ عينٌ} أنشدني بعضهم:
ومن يأت ممشانا يصادف غنيمة =سواراً وخلخالاً وبردٌ مفوّف
كأنة قال: ومع ذلك برد مفوّف. وأنشدني آخر:
هزئت حميدة أن رأت بي رتّة =وفماً به قصم وجلدٌ أسود
كأنه قال: ومع ذلك جلد أسود). [معاني القرآن: 2/234-232]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {تنبت بالدّهن} مجازه تنبت الدهن والباء من حروف الزوائد وفي آية آخرى: {ومن يرد فيه بإلحادٍ} مجازه يريد فيه إلحاداً،
قال الراجز:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج=نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
أي نرجو الفرج). [مجاز القرآن: 2/57-56]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {طور سيناء} الطور الجبل قال العجاج:
داني جناحيه من الطّور فمرّ
و " سيناء " اسم). [مجاز القرآن: 2/57]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وشجرةً تخرج من طور سيناء تنبت بالدّهن وصبغٍ لّلآكلين}
وقال: {وشجرةً تخرج} على "فأنشأنا جنّاتٍ" {وشجرةً} ). [معاني القرآن: 3/12]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {طور سيناء}: الطور الجبل، وسيناء اسم وسيناء أيضا). [غريب القرآن وتفسيره: 264]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وصبغٍ للآكلين} مثل الصّباغ. كما يقال: دبغ ودباغ لبس ولباس). [تفسير غريب القرآن: 296]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( والباء تزاد في الكلام، والمعنى إلقاؤها.
كقوله سبحانه: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} ). [تأويل مشكل القرآن: 248] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدّهن وصبغ للآكلين}
(شجرة) منصوب، عطف على قوله: {فأنشأنا لكم به جنّات} أي، وأنشأنا لكم به شجرة.
ويقرأ (من طور سيناء) بفتح السين، وبكسر السين، والطور الجبل، وقيل إن سيناء حجارة، وهو - واللّه أعلم - اسم لمكان.
فمن قال سيناء، فهو على وصف صحراء، لا ينصرف، ومن قال سيناء - بكسر السين - فليس في الكلام على وزن فعلاء على أن الألف للتأنيث، لأنه ليس في الكلام ما فيه ألف التأنيث على وزن فعلاء، وفي الكلام نحو علباء منصرف.
إلا أن سيناء ههنا اسم للبقعة فلا ينصرف.
قوله: {تنبت بالذهن}
يقال نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
ومعنى {تنبت بالدّهن} أي: تنبت وفيها دهن ومعها دهن كما تقول: جاءني زيد. بالسيف، تريد جاءني ومعه السيف.
وقوله تعالى: {وصبغ للآكلين} يعنى: بها الزيتون). [معاني القرآن: 4/11-10]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وشجرة تخرج من طور سيناء}
المعنى وأنشأنا شجرة
قال أبو عبيدة الطور الجبل وسيناء اسم
وقال الضحاك سيناء الحسن
قال أبو جعفر والمعروف أن سينا اسم الموضع
ثم قال جل وعز: {تنبت بالدهن}
ويقرأ تنبت بالدهن
وفيه ثلاثة أقوال
أحدها أن الباء زائدة وهذا مذهب أبي عبيدة كما قال الشاعر:
هن الحرائر لا ربات أحمرة = سوء المحاجر لا يقرأن بالسور
وقيل الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل فقيل نبت وأنبت بمعنى كما قال الشاعر:
أيت ذوي الحاجات حول بيوتهم = قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
وهذا القول مذهب الفراء وأبي إسحاق ومعنى تنبت بالدهن وتنبت بالدهن عندهما واحد
والمعنى تنبت ومعها الدهن كما تقول جاء فلان بالسيف أي ومعه السيف
ثم قال جل وعز: {وصبغ للآكلين}
وصبغ وصباغ بمعنى واحد
قال قتادة يعني الزيتون). [معاني القرآن: 4/453-451]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {طُورِ سِينَـاءَ}: جبل، موضع). [العمدة في غريب القرآن: 216]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وإنّ لكم في الأنعام لعبرةً} [المؤمنون: 21] الآية.
{نسقيكم ممّا في بطونها} [المؤمنون: 21] يعني اللّبن.
{ولكم فيها منافع كثيرةٌ} [المؤمنون: 21] في ألبانها، وظهورها، وكلّ ما ينتفع به منها). [تفسير القرآن العظيم: 1/397]

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وعليها} [المؤمنون: 22] أي وعلى الإبل.
{وعلى الفلك} [المؤمنون: 22] السّفن.
{تحملون} [المؤمنون: 22] وقد يقال إنّها سفن البرّ.
وقد قال في آيةٍ أخرى: {وآيةٌ لهم أنّا حملنا ذرّيّتهم في الفلك المشحون {41}
[تفسير القرآن العظيم: 1/397]
وخلقنا لهم من مثله ما يركبون {42}} [يس: 41-42].
وقال في آيةٍ أخرى: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} [الزخرف: 12] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/398]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 07:25 PM
أم صفية آل حسن أم صفية آل حسن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 2,594
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) }

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) }

تفسير قوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20) }
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
وكلاهما تحت الضباب كأنما = دهن المثقف ليطه بدهان
...
والدُّهن والدِّهان واحد، وهو مثل صِبْغ وصِباغ، ودِبْغ ودِبَاغ). [شرح ديوان كعب بن زهير: 223]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال في قوله: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ}: هي الزيتونة. {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} قال: الاختيار فتح التاء. وتنبت لا يحتاج إلى باء، وهي قليلة في اللغة، إنما يقال خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته). [مجالس ثعلب: 164]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العباس في قوله تعالى: {وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ} قال: هو الزيت يصطبع به. وقال في قوله: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا}: لا تعد لذكراها. وقال في قوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. قولوا: السلام عليك يا رسول الله). [مجالس ثعلب: 230]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) }

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 05:33 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 05:33 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 ذو القعدة 1439هـ/31-07-2018م, 05:36 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الطرائق" كل ما كان طبقات بعضه فوق بعض، ومنه: طارقت نعلي، ويريد بـ"السبع الطرائق" السماوات، ويجوز أن تكون "الطرائق" بمعنى المبسوطات، من: طرقت الشيء، وقوله تعالى: {وما كنا عن الخلق غافلين} نفي عام، أي: في إتقان خلقهم وعن مصالحهم وعن أعمالهم). [المحرر الوجيز: 6/286]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ماء بقدر}، قال بعض العلماء: أراد المطر، وقال بعضهم: إنما أراد الأنهار الأربعة: سيحان وجيحان والفرات والنيل.
قال القاضي أبو محمد -رحمه الله:
والصواب أن هذا كله داخل تحت الماء الذي أنزله الله تعالى.
وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء.
قال القاضي أبو محمد -رحمه الله:
ويمكن أن يقيد هذا بالعذب، وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط، والعذب يقل مع القحط، وأيضا فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السماوات والأرض، ولا محالة أن الله -تعالى- قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء.
وقوله تعالى: "بقدر" أي: على مقدار مصلح؛ لأنه لو كثر أهلك). [المحرر الوجيز: 6/286]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "فأنشأنا" معناه: فأوجدنا وخلقنا، وذكر تعالى "النخيل والأعناب" لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما، قاله الطبري، ولأنهما أيضا أشرف الثمار، فذكره مثالا لا تشريفا لها وتنبيها عليها.
وقوله تعالى: "لكم فيها" يحتمل أن يعود الضمير على "الجنات" فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة، ويحتمل أن يعود على "النخيل والأعناب". خاصة إذ فيها مراتب وأنواع، والأول أعم لسائر الثمرات). [المحرر الوجيز: 6/286]

تفسير قوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "وشجرة" عطف على قوله: "جنات"، ويريد بها الزيتونة، وهي كثيرة في طور سيناء من أرض الشام، وهو الذي كلم الله -تعالى- فيه موسى -عليه السلام- قاله ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره. و" الطور ": الجبل في كلام العرب، وقيل: هو مما عرب من كلام العجم، واختلف في " سيناء " فقال قتادة: معناه: الحسن، ويلزم
[المحرر الوجيز: 6/286]
على هذا التأويل أن ينون " الطور "، وقال مجاهد: معناه: مبارك، وقال معمر عن فرقة: معناه: ذو شجر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويلزمهم أن ينون " الطور ". وقال الجمهور: هو اسم الجبل، كما تقول: جبل أحد، و" سيناء " اسم مضاف إليه الجبل.
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير: " سيناء " بكسر السين، وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: " سيناء " بفتح السين، وكلهم بالمد، فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء، ولم يصرف في هذه الآية لأنه جعل اسم بقعة أو أرض.
وقرأ الجمهور: "تنبت" بفتح التاء وضم الباء، فالتقدير: تنبت ومعها الدهن، كما تقول: خرج زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "تنبت" بضم التاء وكسر الباء، واختلف في التقدير على هذه القراءة، فقالت فرقة: الباء زائدة، وهكذا قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وهذا المثال عندي معترض وإن كان أبو علي قد ذكره، وكقول الشاعر:
نحن بنو جعدة أرباب الفلج نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
ونحو هذا، وقالت فرقة: التقدير: تنبت جناها ومعه الدهن، فالمفعول محذوف، قاله أبو علي الفارسي أيضا، وقد قيل: نبت وأنبت بمعنى، فيكون الفعل كما مضى في قراءة الجمهور، والأصمعي ينكر أنبت ويتهم قصيدة زهير التي فيها:
[المحرر الوجيز: 6/287]
... ... ... ... ... .... أنبت البقل
وقرأ الزهري، والحسن، والأعرج: "تنبت" برفع التاء ونصب الباء، قال أبو الفتح: هي باء الحال، أي: تنبت ومعها دهنها، وفي قراءة ابن مسعود -رضي الله عنه-: "تخرج بالدهن"، وهي أيضا باء الحال، وقرأ زر بن حبيش: "تنبت" بضم التاء وكسر الباء "الدهن" بحذف الباء ونصبه، وقرأ سليمان بن عبد الملك، والأشهب: "بالدهان"، والمراد في هذه الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان، وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها، ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأمصار.
وقرأت فرقة: "وصبغ"، وقرأت فرقة: "وأصباغ" بالجمع، وقرأ عامر بن عبد قيس: "ومتاعا للآكلين"). [المحرر الوجيز: 6/288]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون}
"الأنعام" هي الإبل والبقر والضأن والمعز، و"العبرة" في خلقها وسائر أخبارها.
وقرأ الجمهور: "نسقيكم" بضم النون من "أسقى"، ورويت عن عاصم. وقرأ
[المحرر الوجيز: 6/288]
نافع، وعاصم وابن عامر: "نسقيكم" بفتح النون من "سقى"، فمن الناس من قال: هما لغتان بمعنى، ومنهم من قال: سقيته إذا أعطيته للشفة، وأسقيته إذا جعلت له سقيا لأرض أو ثمرة أو نحوه، فكأن الله جعل الأنعام لعباده سقيا يشربون وينتجعون. وقرأ أبو جعفر: "تسقيكم" بالتاء من فوق، أي: تسقيكم الأنعام.
و"المنافع": الحمل عليها، وجلودها، وأصوافها، وأوبارها، وغير ذلك مما يطول عده). [المحرر الوجيز: 6/289]

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الفلك": السفن، واحدها فلك، الحركات في الواحد كحركات قفل وبرد، والحركات في الجمع كحركات أسد وكتب). [المحرر الوجيز: 6/289]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 03:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 محرم 1440هـ/24-09-2018م, 03:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنّا عن الخلق غافلين (17)}
لمّا ذكر تعالى خلق الإنسان، عطف بذكر خلق السموات السبع، وكثيرًا ما يذكر تعالى خلق السموات والأرض مع خلق الإنسان، كما قال تعالى: {لخلق السّماوات والأرض أكبر من خلق النّاس} [غافرٍ:57]. وهكذا في أوّل {الم} السّجدة، الّتي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها [في] صبيحة يوم الجمعة، في أولها خلق السموات والأرض، ثمّ بيان خلق الإنسان من سلالةٍ من طينٍ، وفيها أمر المعاد والجزاء، وغير ذلك من المقاصد.
فقوله: {سبع طرائق}: قال مجاهد: يعني السموات السّبع، وهذه كقوله تعالى: {تسبّح له السّماوات السّبع والأرض ومن فيهنّ} [الإسراء: 44]، {ألم تروا كيف خلق اللّه سبع سماواتٍ طباقًا} [نوحٍ:15]، {اللّه الّذي خلق سبع سماواتٍ ومن الأرض مثلهنّ يتنزل الأمر بينهنّ لتعلموا أنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ وأنّ اللّه قد أحاط بكلّ شيءٍ علمًا} [الطّلاق:12]. وهكذا قال هاهنا: {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنّا عن الخلق غافلين} أي: ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السّماء وما يعرج فيها، وهو معكم أينما كنتم، واللّه بما تعملون بصيرٌ. وهو -سبحانه-لا يحجب عنه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضًا، ولا جبلٌ إلّا يعلم ما في وعره، ولا بحرٌ إلّا يعلم ما في قعره، يعلم عدد ما في الجبال والتّلال والرّمال، والبحار والقفار والأشجار، {وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبّةٍ في ظلمات الأرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبينٍ} [الأنعام: 59]). [تفسير ابن كثير: 5/ 469-470]

تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وأنزلنا من السّماء ماءً بقدرٍ فأسكنّاه في الأرض وإنّا على ذهابٍ به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنّاتٍ من نخيلٍ وأعنابٍ لكم فيها فواكه كثيرةٌ ومنها تأكلون (19) وشجرةً تخرج من طور سيناء تنبت بالدّهن وصبغٍ للآكلين (20) وإنّ لكم في الأنعام لعبرةً نسقيكم ممّا في بطونها ولكم فيها منافع كثيرةٌ ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22)}
يذكر تعالى نعمه على عبيده الّتي لا تعدّ ولا تحصى، في إنزاله القطر من السّماء {بقدرٍ} أي: بحسب الحاجة، لا كثيرًا فيفسد الأرض والعمران، ولا قليلًا فلا يكفي الزّروع والثّمار، بل بقدر الحاجة إليه من السّقي والشّرب والانتفاع به، حتّى إنّ الأراضي الّتي تحتاج ماءً كثيرًا لزرعها ولا تحتمل دمنتها إنزال المطر عليها، يسوق إليها الماء من بلادٍ أخرى، كما في أرض مصر، ويقال لها: "الأرض الجرز"، يسوق اللّه إليها ماء النّيل معه طينٌ أحمر يجترفه من بلاد الحبشة في زمان أمطارها، فيأتي الماء يحمل طينًا أحمر، فيسقي أرض مصر، ويقرّ الطّين على أرضهم ليزدرعوا فيه، لأنّ أرضهم سباخٌ يغلب عليها الرّمال، فسبحان اللّطيف الخبير الرّحيم الغفور.
وقوله: {فأسكنّاه في الأرض} أي: جعلنا الماء إذا نزل من السّحاب يخلد في الأرض، وجعلنا في الأرض قابليّة له، تشربه ويتغذّى به ما فيها من الحبّ والنّوى.
وقوله: {وإنّا على ذهابٍ به لقادرون} أي: لو شئنا ألّا تمطر لفعلنا، ولو شئنا لصرفناه عنكم إلى السّباخ والبراريّ [والبحار] والقفار لفعلنا، ولو شئنا لجعلناه أجاجًا لا ينتفع به لشرب ولا لسقيٍ لفعلنا، ولو شئنا لجعلناه لا ينزل في الأرض، بل ينجرّ على وجهها لفعلنا. ولو شئنا لجعلناه إذا نزل فيها يغور إلى مدى لا تصلون إليه ولا تنتفعون به لفعلنا. ولكن بلطفه ورحمته ينزّل عليكم الماء من السّحاب عذبًا فراتًا زلالًا فيسكنه في الأرض ويسلكه ينابيع في الأرض، فيفتح العيون والأنهار، فيسقي به الزّروع والثّمار، وتشربون منه ودوابكم وأنعامكم، وتغتسلون منه وتتطهرون وتتنظّفون، فله الحمد والمنّة). [تفسير ابن كثير: 5/ 470-471]

تفسير قوله تعالى: {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فأنشأنا لكم به جنّاتٍ من نخيلٍ وأعنابٍ} يعني: فأخرجنا لكم بما أنزلنا من الماء {جنّاتٍ} أي: بساتين وحدائق ذات بهجةٍ، أي: ذات منظرٍ حسنٍ.
وقوله: {من نخيلٍ وأعنابٍ} أي: فيها نخيلٌ وأعنابٌ. وهذا ما كان يألف أهل الحجاز، ولا فرق بين الشّيء وبين نظيره، وكذلك في حقّ كلّ أهل إقليمٍ، عندهم من الثّمار من نعمة اللّه عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره.
وقوله: {لكم فيها فواكه كثيرةٌ} أي: من جميع الثّمار، كما قال: {ينبت لكم به الزّرع والزّيتون والنّخيل والأعناب ومن كلّ الثّمرات} [النّحل: 11].
وقوله: {ومنها تأكلون} كأنّه معطوفٌ على شيءٍ مقدّرٍ، تقديره: تنظرون إلى حسنه ونضجه، ومنه تأكلون). [تفسير ابن كثير: 5/ 471]

تفسير قوله تعالى: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وشجرةً تخرج من طور سيناء} يعني: الزّيتونة. والطّور: هو الجبل. وقال بعضهم: إنّما يسمّى طورًا إذا كان فيه شجرٌ، فإن عرى عنها سمّي جبلا لا طورًا، واللّه أعلم. وطور سيناء: هو طور سينين، وهو الجبل الّذي كلّم [اللّه] عليه موسى بن عمران، عليه السّلام، وما حوله من الجبال الّتي فيها شجر الزّيتون.
وقوله: {تنبت بالدّهن}: قال بعضهم: الباء زائدةٌ، وتقديره: تنبت الدّهن، كما في قول العرب: ألقى فلانٌ بيده، أي: يده. وأمّا على قول من يضمّن الفعل فتقديره: تخرج بالدّهن، أو تأتي بالدّهن؛ ولهذا قال: {وصبغٍ} أي: أدم، قاله قتادة. {للآكلين} أي: فيها ما ينتفع به من الدّهن والاصطباغ، كما قال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، عن عبد اللّه بن عيسى، عن عطاءٍ الشّاميّ، عن أبي أسيد -واسمه مالك بن ربيعة السّاعديّ الأنصاريّ-قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "كلوا الزّيت وادّهنوا به ؛ فإنّه من شجرةٍ مباركةٍ".
وقال عبد بن حميد في مسنده وتفسيره: حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ائتدموا بالزّيت وادّهنوا به، فإنّه يخرج من شجرةٍ مباركةٍ".
ورواه التّرمذيّ وابن ماجه من غير وجهٍ، عن عبد الرّزّاق. قال التّرمذيّ: ولا يعرف إلا من حديثه، وكان يضطرب فيه، فربّما ذكر فيه عمر وربّما لم يذكره.
قال أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبلٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا سفيان بن عيينة، حدّثني الصّعب بن حكيم بن شريك بن نملة، عن أبيه عن جدّه، قال: ضفت عمر بن الخطّاب ليلة عاشوراء، فأطعمني من رأس بعيرٍ باردٍ، وأطعمنا زيتًا، وقال: هذا الزّيت المبارك الّذي قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير ابن كثير: 5/ 471-472]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّ لكم في الأنعام لعبرةً نسقيكم ممّا في بطونها ولكم فيها منافع كثيرةٌ ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون}: يذكر تعالى ما جعل لخلقه في الأنعام من المنافع، وذلك أنّهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودمٍ، ويأكلون من حملانها، ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها، ويركبون ظهورها ويحمّلونها الأحمال الثّقال إلى البلاد النّائية عنهم، كما قال تعالى: {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشقّ الأنفس إنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} [النّحل: 7]، وقال تعالى: {أولم يروا أنّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون. وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون} [يس: 71-73]). [تفسير ابن كثير: 5/ 472]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة