العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:19 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة الحشر [ من الآية (11) إلى الآية (17) ]

{أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:21 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم واللّه يشهد إنّهم لكاذبون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمّد، فترى إلى الّذين نافقوا، وهم فيما ذكر عبد اللّه بن أبيّ بن سلولٍ، ووديعة، ومالكٌ بن أبي قوقلٍ، وسويدٌ، وداعسٌ، بعثوا إلى بني النّضير حين نزل بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للحرب أن اثبتوا وتمنّعوا، فإنّا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم، خرجنا معكم، فتربّصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف اللّه في قلوبهم الرّعب، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجليهم، ويكفّ عن دمائهم على أنّ لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلاّ الحلقة.
- حدّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان.
- وقال مجاهدٌ في ذلك ما: حدّثني به محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ألم تر إلى الّذين نافقوا} قال: عبد اللّه بن أبيّ بن سلولٍ، ورفاعة أو رافعة بن تابوتٍ وقال الحارث: رفاعة بن تابوتٍ، ولم يشكّ فيه وعبد اللّه بن نبتلٍ، وأوس بن قيظيٍّ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ألم تر إلى الّذين نافقوا}. يعني عبد اللّه بن أبيّ بن سلولٍ وأصحابه، ومن كان منهم على مثل أمرهم.
وقوله: {يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب}. يعني بني النّضير.
- كما: حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب}. يعني: بني النّضير.
وقوله: {لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم}. يقول: لئن أخرجتم من دياركم ومنازلكم، وأجليتم عنها لنخرجنّ معكم، فنجلى عن منازلنا وديارنا معكم.
وقوله: {ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا}. يقول: ولا نطيع أحدًا سألنا خذلانكم، وترك نصرتكم، ولكنّا نكون معكم. {ولئن قوتلتم لننصرنّكم}. يقول: وإن قاتلكم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه لننصرنّكم معشر النّضير عليهم.
وقوله: {واللّه يشهد إنّهم لكاذبون}. يقول: واللّه يشهد إنّ هؤلاء المنافقين الّذين وعدوا بني النّضير النّصرة على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم لكاذبون في وعدهم إيّاهم ما وعدوهم من ذلك). [جامع البيان: 22/534-536]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ألم تر إلى الذين نافقوا يعني عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة). [تفسير مجاهد: 2/664]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (أنس بن مالك - رضي الله عنه -): في قوله: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم... } الآية قال: إنّ ابن أبيّ قاله ليهود بني النّضير، إذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلاءهم، فنزلت. أخرجه.
[شرح الغريب]
(إجلاءهم) الإجلاء: النفي من الموطن من غير اختيار). [جامع الأصول: 2/384-385]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي وإخوانهم بنو النضير). [الدر المنثور: 14/386]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس أن رهطا من بني عوف بن الحارث منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة بن مالك وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لا نسلمكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا وقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ففعل فكان الرجل منهم يهدم بيته فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام). [الدر المنثور: 14/386]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: قدأسلم ناس من أهل قريظة والنضير وكان فيهم منافقون وكانوا يقولون لأهل النضير: لئن أخرجتم لنخرجن معكم فنزلت فيهم هذا الآية {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم} الآية). [الدر المنثور: 14/386]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال: عبد الله بن أبي سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي {يقولون لإخوانهم} قال: النضير {بأسهم بينهم شديد} قال: بالكلام {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: المنافقون يخالف دينهم دين النضير {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: كفار قريش يوم بدر). [الدر المنثور: 14/387]

تفسير قوله تعالى: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون}.
يقول تعالى ذكره: لئن أخرج بنو النّضير من ديارهم، فأجلوا عنها لا يخرج معهم المنافقون الّذين وعدوهم الخروج من ديارهم، ولئن قاتلهم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينصرهم المنافقون الّذين وعدوهم النّصر، ولئن نصر المنافقون بني النّضير ليولّنّ الأدبار منهزمين عن محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه هاربين منهم، قد خذلوهم. {ثمّ لا ينصرون} يقول: ثمّ لا ينصر اللّه بني النّضير على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بل يخذلهم). [جامع البيان: 22/536]

تفسير قوله تعالى: (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم من اللّه ذلك بأنّهم قومٌ لاّ يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعًا إلاّ في قرًى مّحصّنةٍ أو من وراء جدرٍ بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قومٌ لاّ يعقلون}.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لأنتم أيّها المؤمنون أشدّ رهبةً في صدور اليهود من بني النّضير، {من اللّه}. يقول: هم يرهبونهم أشدّ من رهبتهم من اللّه. {ذلك بأنّهم قومٌ لا يفقهون}. يقول تعالى ذكره: هذه الرّهبة الّتي لكم في صدور هؤلاء اليهود الّتي هي أشدّ من رهبتهم من اللّه من أجل أنّهم قومٌ لا يفقهون، قدر عظمة اللّه، فهم لذلك يستخفّون بمعاصيه، ولا يرهبون عقابه قدر رهبتهم منكم). [جامع البيان: 22/536-537]

تفسير قوله تعالى: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لا يقاتلونكم جميعًا إلاّ في قرًى محصّنةٍ}. يقول جلّ ثناؤه: لا يقاتلكم هؤلاء اليهود بنو النّضير مجتمعين إلاّ في قرًى محصّنةٍ بالحصون، لا يبرزون لكم بالبراز، أو من وراء جدارٍ يقول: أو من خلف حيطان.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة والمدينة أو من وراء جدرٍ على الجماع بمعنى الحيطان. وقرأه بعض قرّاء مكّة والبصرة: (من وراء جدارٍ) على التّوحيد بمعنى الحائط.
والصّواب من القول عندي في ذلك أنّهما قراءتان معروفتان صحيحتان المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.
وقوله: {بأسهم بينهم شديدٌ}. يقول جلّ ثناؤه: عداوة بعض هؤلاء الكفّار من اليهود بعضًا شديدةٌ. {تحسبهم جميعًا}. يعني المنافقين وأهل الكتاب، يقول: تظنّهم مؤتلفين مجتمعةً كلمتهم {وقلوبهم شتّى} يقول: وقلوبهم مختلفةٌ لمعاداة بعضهم بعضًا.
وقوله: {ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون}. يقول جلّ ثناؤه: هذا الّذي وصفت لكم من أمر هؤلاء اليهود والمنافقين، وذلك تشتيت أهوائهم، ومعاداة بعضهم بعضًا من أجل أنّهم قومٌ لا يعقلون ما فيه الحظّ لهم ممّا فيه عليهم البخس والنّقص.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لا يقاتلونكم جميعًا إلاّ في قرًى محصّنةٍ أو من وراء جدرٍ بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون}. قال: تجد أهل الباطل مختلفةً شهادتهم، مختلفةً أهواؤهم، مختلفةً أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى} قال: المنافقون يخالف دينهم دين النّضير.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى} قال: هم المنافقون وأهل الكتاب.
- قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، مثل ذلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى}. قال: المشركون وأهل الكتاب.
وذكر أنّها في قراءة عبد اللّه: وقلوبهم أشتّ. بمعنى: أشدّ تشتّتًا، أي: أشدّ اختلافًا). [جامع البيان: 22/537-539]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قال المنافقون يخالف دينهم دين بني النضير). [تفسير مجاهد: 2/664-665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال: عبد الله بن أبي سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي {يقولون لإخوانهم} قال: النضير {بأسهم بينهم شديد} قال: بالكلام {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: المنافقون يخالف دينهم دين النضير {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: كفار قريش يوم بدر). [الدر المنثور: 14/387] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: كذلك أهل الباطل مختلفة شهادتهم مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: هم بنو النضير). [الدر المنثور: 14/387]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: هم المشركون). [الدر المنثور: 14/387]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الديلمي، عن علي، قال: المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادون وإن افترقت منازلهم والفجرة بعضهم لبعض غششة خونة وإن اجتمعت أبدانهم). [الدر المنثور: 14/387]

تفسير قوله تعالى: (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ذاقوا وبال أمرهم قال هم بنو النضير). [تفسير عبد الرزاق: 2/284]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {كمثل الّذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذابٌ أليمٌ (15) كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}.
يقول تعالى ذكره: مثل هؤلاء اليهود من بني النّضير والمنافقين فيما اللّه صانعٌ بهم من إحلال عقوبته بهم مثل الّذين من قبلهم يقول كشبههم.
واختلف أهل التّأويل في الّذين عنوا بالّذين من قبلهم، فقال بعضهم عني بذلك بنو قينقاعٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة، أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {كمثل الّذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذابٌ أليمٌ} يعني بني قينقاعٍ.
وقال آخرون: عني بذلك مشركو قريشٍ ببدرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {كمثل الّذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم}. قال: كفّار قريشٍ.
وأولى الأقوال بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ مثّل هؤلاء الكفّار من أهل الكتاب - ممّا هو مذيقهم من نكاله - بالّذين من قبلهم من مكذّبي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذين أهلكهم بسخطه، وأمر بني قينقاعٍ ووقعة بدرٍ، كانا قبل جلاء بني النّضير، وكلّ أولئك قد ذاقوا وبال أمرهم، ولم يخصّص اللّه عزّ وجلّ منهم بعضًا في تمثيل هؤلاء بهم دون بعضٍ، وكلٌّ ذائقٌ وبال أمره، فمن قربت مدّته منهم قبلهم، فهم ممثّلون بهم فيما عنوا به من المثل.
وقوله: {ذاقوا وبال أمرهم}. يقول: نالهم عقاب اللّه على كفرهم به.
وقوله: {ولهم عذابٌ أليمٌ}. يقول: ولهم في الآخرة مع ما نالهم في الدّنيا من الخزي عذابٌ أليمٌ، يعني: موجعٌ). [جامع البيان: 22/539-540]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم يعني كفار قريش يوم بدر). [تفسير مجاهد: 2/665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ألم تر إلى الذين نافقوا} قال: عبد الله بن أبي سلول ورفاعة بن تابوت وعبد الله بن نبتل وأوس بن قيظي {يقولون لإخوانهم} قال: النضير {بأسهم بينهم شديد} قال: بالكلام {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} قال: المنافقون يخالف دينهم دين النضير {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: كفار قريش يوم بدر). [الدر المنثور: 14/387] (م)

تفسير قوله تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال كان رجل من بني إسرائيل وكان عابدا وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجيء بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال إن علم بهذا افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك فقلهما ودفنها فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها فقال ماتت فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه فجاءهم الشيطان فقال إنها لم تمت ولكنه وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها وهي في بيته في مكان كذا وكذا فجاء أهلها فقالوا ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ومن كان معك ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها فأخذ فسجن فجاءه الشيطان فقال إن كنت تريد أن أخلصك مما أنت فيه وتخرج منه فاكفر بالله فأطاع الشيطان وكفر فأخذ فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ قال طاوس فما أعلم إلا بهذه الآية أنزلت فيه كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك أني أخاف الله رب العالمين). [تفسير عبد الرزاق: 2/284-285]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن أبي إسحاق عن نهيك بن عبد الله السلولي عن علي أن رجلا كان يتعبد في صومعة وأن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها فحملت منه فجاءه الشيطان فقال اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاؤوه فأخذوا فذهبوا به فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال أنا الذي زينت لك فاسجد لي أنجيك قال فسجد له فذلك قوله كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر الآية). [تفسير عبد الرزاق: 2/285]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}.
يقول تعالى ذكره: مثل هؤلاء المنافقين الّذين وعدوا اليهود من النّضير النّصرة، إن قوتلوا، أو الخروج معهم إن أخرجوا، ومثل النّضير في غرورهم إيّاهم بإخلافهم الوعد، وإسلامهم إيّاهم عند شدّة حاجتهم إليهم، وإلى نصرتهم إيّاهم، كمثل الشّيطان الّذي غرّ إنسانًا، ووعده على اتّباعه وكفره باللّه، النّصرة عند حاجته إليه، فكفر باللّه واتّبعه وأطاعه، فلمّا احتاج إلى نصرته أسلمه وتبرّأ منه، وقال له: إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين في نصرتك.
وقد اختلف أهل التّأويل في الإنسان الّذي قال اللّه جلّ ثناؤه {إذ قال للإنسان اكفر} هو إنسانٌ بعينه، أم أريد به المثل لمن فعل الشّيطان ذلك به، فقال بعضهم: عني بذلك إنسانٌ بعينه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا خلاّد بن أسلم، قال: حدّثنا النّضر بن شميلٍ، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد اللّه بن نهيكٍ، قال: سمعت عليًّا، رضي اللّه عنه يقول: إنّ راهبًا تعبّد ستّين سنةً، وإنّ الشّيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأةٍ فأجنّها، ولها إخوةٌ، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القسّ فيداويها، فجاءوا بها، قال: فداواها، وكانت عنده، فبينما هو يومًا عندها إذ أعجبته، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشّيطان للرّاهب: أنا صاحبك، إنّك أعييتني، أنا صنعت بك هذا فأطعني أنجك ممّا صنعت بك، اسجد لي سجدةً، فسجد له؛ فلمّا سجد له قال: إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين فذلك قوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}.
- حدّثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، في هذه الآية {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}. قال: كانت امرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوةٍ، وكانت تأوي باللّيل إلى صومعة راهبٍ، قال: فنزل الرّاهب ففجر بها، فحملت، فأتاه الشّيطان، فقال له: اقتلها ثمّ ادفعها، فإنّك رجلٌ مصدّقٌ يسمع قولك، فقتلها ثمّ دفنها؛ قال: فأتى الشّيطان إخوتها في المنام، فقال لهم: إنّ الرّاهب صاحب الصّومعة فجر بأختكم؛ فلمّا أحبلها قتلها، ثمّ دفنها في مكان كذا وكذا، فلمّا أصبحوا قال رجلٌ منهم: واللّه لقد رأيت البارحة رؤيا وما أدري أقصّها عليكم أم أترك؟ قالوا: لا، بل قصّها علينا؛ قال: فقصّها، فقال الآخر: وأنا واللّه لقد رأيت ذلك؛ قالوا: فما هذا إلاّ لشيءٍ، فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الرّاهب، فأتوه فأنزلوه، ثمّ انطلقوا به، فلقيه الشّيطان فقال: إنّي أنا الّذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدةً واحدةً وأنا أنجيك ممّا أوقعتك فيه؛ قال: فسجد له؛ فلمّا أتوا به ملكهم تبرّأ منه، وأخذ فقتل.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر} إلى {وذلك جزاء الظّالمين}. قال عبد اللّه بن عبّاسٍ: كان راهبٌ من بني إسرائيل يعبد اللّه فيحسن عبادته، وكان يؤتى من كلّ أرضٍ فيسأل عن الفقه، وكان عالمًا، وإنّ ثلاثة إخوةٍ كانت لهم أختٌ حسنةٌ من أحسن النّاس، وإنّهم أرادوا أن يسافروا، فكبر عليهم أن يخلّفوها ضائعةً، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها؛ فقال أحدهم: أدلّكم على من تتركونها عنده؟ قالوا: من هو؟ قال: راهب بني إسرائيل، إن ماتت قام عليها. وإن عاشت حفظها حتّى ترجعوا إليه؛ فعمدوا إليه فقالوا: إنّا نريد السّفر، ولا نجد أحدًا أوثق في أنفسنا، ولا أحفظ لما ولي منك لما جعل عندك، فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك فإنّها ضائعةٌ شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فأصلح إليها حتّى نرجع، فقال: أكفيكم إن شاء اللّه؛ فانطلقوا فقام عليها فداواها حتّى برأت، وعاد إليها حسنها، فاطّلع إليها فوجدها متصنّعةً، فلم يزل به الشّيطان يزيّن له أن يقع عليها حتّى وقع عليها، فحملت، ثمّ ندّمه الشّيطان فزيّن له قتلها؛ قال: إن لم تقتلها افتضحت وعرف شبهك في الولد، فلم يكن لك معذرةٌ، فلم يزل به حتّى قتلها، فلمّا قدم إخوتها سألوه ما فعلت؟ قال: ماتت فدفنتها، قالوا: قد أحسنت، ثمّ جعلوا يرون في المنام، ويخبرون أنّ الرّاهب هو قتلها، وأنّها تحت شجرة كذا وكذا، فعمدوا إلى الشّجرة فوجدوها تحتها قد قتلت، فعمدوا إليه فأخذوه، فقال له الشّيطان: أنا زيّنت لك الزّنا وقتلها بعد الزّنا، فهل لك أن أنجيك؟ قال: نعم، قال: أفتطيعني؟ قال: نعم قال: فاسجد لي سجدةً واحدةً، فسجد له ثمّ قتل، فذلك قوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك}. الآية.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: كان رجلٌ من بني إسرائيل عابدًا، وكان ربّما داوى المجانين، فكانت امرأةٌ جميلةٌ، فأخذها الجنون، فجيء بها إليه، فتركت عنده، فأعجبته فوقع عليها فحملت، فجاءه الشّيطان فقال: إن علم بهذا افتضحت، فاقتلها وادفنها في بيتك، فقتلها ودفنها، فجاء أهلها بعد ذلك بزمانٍ يسألونه، فقال: ماتت، فلم يتّهموه لصلاحه فيهم، فجاءهم الشّيطان فقال: إنّها لم تمت، ولكنّه وقع عليها فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا، فجاء أهلها، فقالوا: ما نتّهمك، فأخبرنا أين دفنتها، ومن كان معك، فوجدوها حيث دفنها، فأخذ وسجن، فجاءه الشّيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك ممّا أنت فيه فتخرج منه، فاكفر باللّه، فأطاع الشّيطان، وكفر باللّه، فأخذ وقتل، فتبرّأ الشّيطان منه حينئذٍ. قال: فما أعلم هذه الآية إلاّ نزلت فيه {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}.
وقال آخرون: بل عني بذلك النّاس كلّهم، وقالوا: إنّما هذا مثلٌ ضرب للنّضير في غرور المنافقين إيّاهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر}. عامّة النّاس). [جامع البيان: 22/540-544]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إذ قال للإنسان اكفر قال يعني الناس عامة). [تفسير مجاهد: 2/665]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن حميد بن عبد اللّه السّلوليّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه، قال: " كان راهبٌ يتعبّد في صومعةٍ وامرأةٌ زيّنت له نفسها فوقع عليها فحملت فجاءه الشّيطان، فقال: اقتلها فإنّهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها فدفنها، فجاءوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذ جاءه الشّيطان، فقال: أنا الّذي زيّنت لك فاسجد لي سجدةً أنجيك فسجد له، فأنزل اللّه عزّ وجلّ {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك} [الحشر: 16] الآية «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/526]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزاق، أبنا الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن حميد بن عبد اللّه السّلوليّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ- رضي اللّه عنه- قال: "كان راهبٌ يتعبّد في صومعته، وأنّ امرأةً كان لها إخوة فعرض لها شيىء، فأتوه بها، فزيّنت له نفسها فوقع عليها فحملت، فجاءه الشّيطان فقال: اقتلها؟ فإنّهم إن ظهروا عليك افتضحت. فقتلها ودفنها فجاءوه وأخذوه، فذهبوا به، فبينما هم يمشون به إذ جاءه الشّيطان فقال: أنا الّذي زيّنت لك فاسجد لي سجدةً أنجيك. فسجد له فذلك قوله تعالى: (كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك) ".
هذا إسنادٌ فيه مقالٌ، حميد بن عبد الله السلولي لم أقف له على ترجمةٍ، وباقي رواة الإسناد ثقاتٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/284-285]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال إسحاق: أخبرنا عبد الرّزّاق، أنا الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي حميد بن عبد اللّه السّلوليّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قال: كان راهبٌ يتعبّد في صومعةٍ، وإنّ امرأةً كان لها إخوةٌ، فعرض لها شيءٌ. فأتوه بها، فزيّنت له نفسها فوقع عليها، فحملت، فجاءه الشّيطان فقال: اقتلها، فإنّهم إن ظهروا عليك افتضحت، فقتلها، ودفنها. فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به، فبينما هم يمشون به إذ جاءه الشّيطان، فقال: أنا الّذي زيّنت لك فاسجد لي سجدةً أنجّك، فسجد له، فذلك قوله تعالى: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك}). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: هم كفار قريش يوم بدر). [الدر المنثور: 14/387]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن قتادة {كمثل الذين من قبلهم قريبا} قال: هم بنو النضير). [الدر المنثور: 14/388]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 15 - 20.
أخرج عبد الرزاق، وابن راهويه وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم صححه، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب أن رجلا كان يتعبد في صومعة وأن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها فجاءه الشيطان فقال: اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذا جاءه الشيطان فقال: إني أنا الذي زينت لك فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له فذلك قوله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية). [الدر المنثور: 14/388]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {كمثل الشيطان} الآية قال: كان راهب من بين إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته وكان يؤتي من كل أرض فيسأل عن الفقه وكان عالما وإن ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء من أحسن الناس وإنهم أرادوا أن يسافروا وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة فعمدوا إلى الراهب فقالوا: إنا نريد السفر وإنا لا نجد أحد أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك فإن رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع فإن ماتت فقم عليها وإن عاشت فأصلح إليها حتى ترجع فقال: اكفيكم إن شاء الله فقام عليها فداواها حتى برئت وعاد إليها حسنها وإنه اطلع إليها فوجدها متصنعة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال: إن لم تفعل افتضحت وعرف أمرك فلم يكن لك معذره فلم يزل به حتى قتلها فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت قال: ماتت فدفنتها، قالوا: أحسنت، فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها أنها تحت شجرة كذا وكذا وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدها قد قتلت فعمدوا إليه فأخذوه فقال الشيطان: أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها فهل لك أن تطيعني وأنجيك قال: نعم قال: قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل فذلك قول الله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية). [الدر المنثور: 14/388-389]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال: كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل الراهب ففجر بها فأتاه الشيطان فقال: اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك فقتلها ثم دفنها فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال لهم: إن الراهب فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا فلم أصبح قال رجل منهم: لقد رأيت البارحة كذا وكذا فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت كذلك فقال الآخر: وأنا والله لقد رأيت كذلك قالوا: فوالله ما هذا إلا لشيء فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال: إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه فسجد له فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل). [الدر المنثور: 14/389-390]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبيد بن رفاعة الدارمي يبلغ به النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: كان راهب في بني إسرائيل فأخذ الشيطان جارية فخنقها فألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب فأتي بها الراهب فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها فكانت عنده فأتاه الشيطان فوسوس له وزين له فلم يزل به حتى وقع عليها فلما حملت وسوس له الشيطان فقال: الآن تفتضح يأتيك أهلها فاقتلها فإن أتوك فقل: ماتت، فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها فأتاه أهلها فسألوه فقال: ماتت، فأخذوه فأتاه الشيطان فقال: أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها وأنا الذي أوقعتك في هذا فأطعني تنج واسجد لي سجدتين، فسجد له سجدتين فهو الذي قال الله: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية). [الدر المنثور: 14/390-391]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس في الآية قال: كان راهب في بني إسرائيل متعبدا زمانا حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعودهم حتى يبرؤوا فأتى بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء إخواتها إليه ليعوذها فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما عظم بطنها لم يزل الشيطان يزين له حتى قتلها ودفنها في مكان فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها فأخبره فجعل الرجل يقول لأخيه: والله لقد أتاني آت فأخبرني بكذا وكذا حتى أفضى به بعضهم إلى بعض حتى رفعوه إلى ملكهم فسار الملك والناس حتى استنزله فأقر واعترف فأمر به الملك فصلب فأتاه الشيطان وهو على خشبته فقال: أنا الذي زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما آمرك به وأخلصك قال: نعم، قال: فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل في تلك الحال). [الدر المنثور: 14/391]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن طاووس قال: كان رجل من بني إسرائيل عابدا وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجيء بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال: إن علم بهذا افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك فقتلها فجاء أهلها بعد زمان يسألونه عنها فقال: ماتت فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه فجاءهم الشيطان فقال: إنها لم تمت ولكنها وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا فجاء أهلها فقالوا: ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ومن كان معك ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها فأخذ فسجن فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فأكفر بالله فأطاع الشيطان وكفر فأخذ وقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ قال طاووس: ما أعلم إلا أن هذه الآية أنزلت فيه {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} الآية). [الدر المنثور: 14/392]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود في الآية قال: ضرب الله مثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر}). [الدر المنثور: 14/392]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر} قال: عامة الناس). [الدر المنثور: 14/392]

تفسير قوله تعالى: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها وذلك جزاء الظّالمين (17) يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله ولتنظر نفسٌ مّا قدّمت لغدٍ واتّقوا الله إنّ الله خبيرٌ بما تعملون}.
يقول تعالى ذكره: فكان عقبى أمر الشّيطان والإنسان الّذي أطاعه، فكفر باللّه أنّهما خالدان في النّار ماكثان فيها أبدًا {وذلك جزاء الظّالمين}. يقول: وذلك ثواب اليهود من النّضير والمنافقين الّذين وعدوهم النّصرة، وكلّ كافرٍ باللّه ظالمٍ لنفسه على كفره به أنّهم في النّار مخلّدون.
واختلف أهل العربيّة في وجه نصب قوله: {خالدين فيها} فقال بعض نحويّ البصرة: نصب على الحال، وفي النّار خبرٌ؛ قال: ولو كان في الكلام لكان الرّفع أجود في {خالدين} قال: وليس قولهم: إذا جئت مرّتين فهو نصبٌ لشيءٍ، إنّما فيها توكيد جئت بها أو لم تجئ بها فهو سواءٌ، إلاّ أنّ العرب كثيرًا ما تجعله حالاً إذا كان فيها للتّوكيد وما أشبهه في غير مكانٍ؛ قال: {إنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها}.
وقال بعض نحويّي الكوفة: في قراءة عبد اللّه بن مسعودٍ: (فكان عاقبتهما أنّهما خالدان في النّار). قال: وفي {أنّهما في النّار خالدين فيها}. نصب؛ قال: ولا أشتهي الرّفع وإن كان يجوز، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت، فهذا من ذلك؛ قال: ومثله في الكلام قولك: مررت برجلٍ على بابه متحمّلاً به؛ ومثله قول الشّاعر:
والزّعفران على ترائبها = شرقًا به اللّبّات والنّحر.
لأنّ التّرائب هي اللّبّات هاهنا، فعادت الصّفة باسمها الّذي وقعت عليه، فإذا اختلفت الصّفتان جاز الرّفع والنّصب على حسنٍ، من ذلك قولك: عبد اللّه في الدّار راغبٌ فيك، ألا ترى أنّ في الّتي في الدّار مخالفةً لفي الّتي تكون في الرّغبة؛ قال: والحجّة ما يعرف به النّصب من الرّفع أن لا ترى الصّفة الآخرة تتقدّم قبل الأولى، ألا ترى أنّك تقول: هذا أخوك في يده درهمٌ قابضًا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضًا عليه في يده درهمٌ لم يجز، إلاّ ترى أنّك تقول: هذا رجلٌ قائمٌ إلى زيدٍ في يده درهمٌ، فهذا يدلّ على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدلّ على الرّفع إذا سهل تقديم الآخر). [جامع البيان: 22/545-546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأ فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدان فيها والله أعلم). [الدر المنثور: 14/392]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:23 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنّكم واللّه يشهد إنّهم لكاذبون} هم إخوانهم يضمّهم الكفر). [معاني القرآن: 5/147]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنّكم واللّه يشهد إنّهم لكاذبون} وقد بان ذلك في أمر بني النضير الذين عاقدهم المنافقون لأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فلم ينصروهم.فأظهر الله عزّ وجلّ كذبهم.
فإن قال قائل: ما وجه قوله: {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} ثم قال: {ولئن نصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون}؟ قال أهل اللغة في هذا قولين: قالوا معناه أنهم لو تعاطوا نصرهم، أي ولئن نصرهم من بقي منهم ليولّنّ الأدبار). [معاني القرآن: 5/147]

تفسير قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) }
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نّصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون}وقال: {لئن أخرجوا لايخرجون معهم} فرفع الآخر لأنه معتمد لليمين لأن هذه اللام التي في أول الكلام إنما تكون لليمين كقول الشاعر:
لئن عادلي عبد العزيز بمثلها = وأمكنني منها إذا لا أقيلها). [معاني القرآن: 4/29]

تفسير قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم...} يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب في صدورهم [يعني بني النضير] من عذاب الله عندهم، وذلك أن بني النضير كانوا ذوي بأس، فقذف الله في قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل في ذلك: {تحسبهم} يعني: بني النضير جميعاً، وقلوبهم مختلفة، وهي في قراءة عبد الله: (وقلوبهم أشت) أي: أشد اختلافاً). [معاني القرآن: 3/146]

تفسير قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم...}.يقول: أنتم يا معشر المسلمين أهيب في صدورهم [يعني بني النضير] من عذاب الله عندهم، وذلك أن بني النضير كانوا ذوي بأس، فقذف الله في قلوبهم الرعب من المسلمين، ونزل في ذلك: {تحسبهم} يعني: بني النضير جميعاً، وقلوبهم مختلفة، وهي في قراءة عبد الله: (وقلوبهم أشت)، أي: أشد اختلافاً). [معاني القرآن: 3/146] (م)
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أو من وراء جدرٍ...} قرأ ابن عباس: (جدار)، وسائر القراء: (جدر) على الجمع). [معاني القرآن: 3/146]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والبأس: الشدّة بالقتال، قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقال تعالى: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} وقال: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} وقال: {وَحِينَ الْبَأْسِ}). [تأويل مشكل القرآن: 505](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {لا يقاتلونكم جميعا إلّا في قرى محصّنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قوم لا يعقلون}
وقرئت (أو من وراء جدار) - على الواحد - وقرئت بتسكين الدال.
فمن قرأ (جدر) فهو جمع جدار، وجدر مثل حمار وحمر.
ومن قرأ بتسكين الدال حذف الضمة لثقلها كما قالوا صحف وصحف. ومن قرأ (جدار) فهو الواحد.
فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنهم إذا اجتمعوا على قتالكم لما قذف اللّه في قلوبهم من الرعب لا يبرزون لحربكم إنما يقاتلون متحصنين بالقرى والجدران.
وقوله: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى} أي مختلفون لا تستوي قلوبهم ولا يتعاونون بنيات مجتمعة لأن اللّه -عزّ وجلّ- ناصر حزبه وخاذل أعدائه). [معاني القرآن: 5/147-148]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({جدر}: جمع جدار. {شتى}: متفرقة). [العمدة في غريب القرآن: 303]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {كمثل الّذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم} مثل ما نال أهل بدر). [معاني القرآن: 5/148]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريء منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين} أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضير وقولهم لهم: {لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنّكم} -{كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريء منك} وهو - واللّه أعلم - يدل عليه قوله: {وإذ زيّن لهم الشّيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من النّاس وإنّي جار لكم فلمّا تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنّي بريء منكم} فكذلك المنافقون، لمّا نزل ببني النضير ما نزل تبرأوا منهم.
وقد جاء في التفسير أن عابدا كان يقال له برصيصا كان يداوي من الجنون فداوى امرأة فأعجبته فأغواه الشيطان حتى وقع بها ثم قتلها - ثم تبرأ منه الشيطان، وفي الحديث طول ولكن هذا معناه). [معاني القرآن: 5/148-149]

تفسير قوله تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين...}.وهي في قراءة عبد الله: فكان عاقبتهما أنهما خالدان في النار، وفي قراءتنا {خالدين فيها} نصب، ولا أشتهي الرفع، وإن كان يجوز؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك، ومثله في الكلام قولك: مررت برجل على بابه متحملا به، ومثله قول الشاعر:
والزعفران على ترائبها = شرقاً به اللبات والنحر
لأن الترائب هي اللبات ها هنا، فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه أولا، فإذا اختلفت الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك: عبد الله في الدار راغبٌ فيك.
ألا ترى أن (في) التي في الدار مخالفة (لفي) التي تكون في الرغبة؛ والحجة ما يعرف به النصب من الرفع، ألا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلاّ أنك تقول: هذا أخوك في يده درهم قابضا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضاً عليه في يده درهم لم يجز. وأنت تقول: هذا رجل في يده درهم قائمٌ إلى زيد. ألا ترى أنك تقول: هذا رجل قائم إلى زيد في يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر). [معاني القرآن: 3/146-147]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({أنّهما في النّار خالدين فيها} نصبهما على تمام الكلام الأول فاستغنى). [مجاز القرآن: 2/256]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها وذلك جزاء الظّالمين} وقال{أنّهما في النّار خالدين فيها} فنصب الخالدين على الحال و{في النّار} خبر. ولو كان في الكلام "إنّهما في النار" كان الرفع في {خالدين} جائزا.
وليس قولهم: إذا جئت بـ"فيها" مرتين فهو نصب "بشيء". إنّما "فيها" توكيد جئت بها أو لم تجيء بها فهو سواء.
ألا ترى أن العرب كثيرا ما تجعله حالا إذا كان فيها التوكيد وما أشبهه. وهو في القرآن منصوب في غير مكان. قال: {إنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها} ). [معاني القرآن: 4/29]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها وذلك جزاء الظّالمين} وقرأ عبد الله بن مسعود أنهما في النار خالدان فيها، وهو في العربية جائز إلّا أنه خلاف المصحف، فمن قال (خالدين فيها) فنصب على الحال. ومن قرأ (خالدان) فهو خبر أنّ.
والقراءة فكان عاقبتهما على اسم كان ويكون خبر كان أنهما في النار على معنى فكان عاقبتهما كونهما في النّار ويقرأ فكان (عاقبتهما) والنصب أحسن. ويكون اسم كان (أنّهما) ). [معاني القرآن: 5/149]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 08:27 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) }

تفسير قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) }

تفسير قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) }

تفسير قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) }
قال أبو فَيدٍ مُؤَرِّجُ بنُ عمروٍ السَّدُوسِيُّ (ت: 195هـ) : (وقولُه: مِن شَتَّى, أيْ: مِن كُلِّ وجْهٍ). [شرح لامية العرب: --] (م)

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) }

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) }

تفسير قوله تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب من أبواب أن مكررةً
وذلك قولك: قد علمت أن زيداً إذا أتاك أنه سيكرمك، وذلك أنك قد أردت: قد علمت أن زيداً إذا أتاك سيكرمك، فكررت الثانية توكيداً، ولست تريد بها إلا ما أردت بالأولى. فمن ذلك قوله عز وجل: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون} فهذا أحسن الأقاويل عندي في هذه الآية، وقد قيل فيها غير هذا. ونحن ذاكروه في آخر الباب إن شاء الله.
ونظير تكرير أن هاهنا قوله تبارك وتعالى: {وهم بالآخرة هم كافرون} وقوله عز وجل: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها}. وكذلك قوله عز وجل: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها}.
ومن هذا الباب عندنا وهو قول أبي عمر الجرمي {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم}. فالتقدير: والله أعلم فله نار جهنم، وردت أن توكيداً. وإن كسرها كاسر جعلها مبتدأة بعد الفاء؛ لأن ما بعد فاء المجازاة ابتداء، كقوله عز وجل: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} فـ إن في هذا الموضع يجوز أن تكون الأولى التي وقعت بعد الحكاية كررت، ويجوز أن تكون وقعت مبتدأة بعد الفاء، كقولك: من يأتني فإني سأكرمه.
وأما أبو الحسن الأخفش فقال في قوله تبارك وتعالى: {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم} قال: المعنى: فوجوب النار له، ثم وضع أن في موضع المصدر.
فهذا قول ليس بالقوي، لأنه يفتحها مبتدأة، ويضمر الخبر.
وكذلك قال في قوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالةٍ ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفورٌ رحيمٌ}، أي فوجوب الرحمة له.
والقول فيه عندنا التكرير على ما ذكرت لك.
فأما ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون} فأن يكون {أنكم مخرجون} مرتفعاً بالظرف. كأنه في التقدير: أيعدكم أنكم إذا متم إخراجكم. فهذا قول حسن جميل.
وأما سيبويه فكان يقول: المعنى: أن يعد وقعت على أن الثانية وذكر أن الأولى ليعلم بعد أي شيءٍ يكون الإخراج?.
وهذا قول ليس بالقوي). [المقتضب: 2/354-357] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قيل: الحال على ضربين: فأحدهما: التنقل، والآخر: الحال اللازمة. وإنما هي مفعول فاللزوم يقع لما في اسمها، لا لما عمل فيها. فمن اللازم قوله عز وجل: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} فالخلود معناه: البقاء. وكذلك: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} فهذا الاسم لا لما عمل فيه). [المقتضب: 3/260]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: إن زيداً في الدار قائماً على الحال، وعلى القول الآخر: إن زيداً في الدار قائم. وكذلك ظننت زيداً في الدار قائماً. وإن كررت الظرف فكذلك تقول: إن زيداً في الدار قائم فيها، وكان زيد في الدار قائماً فيها.
وإن شئت قلت: إن زيداً في الدار قائماً فيها. يجري مجراه قبل التثنية. قال الله جل وعز: {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} وقال {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} فكان ذلك بمنزلة هذا في الابتداء). [المقتضب: 4/317]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنّكم واللّه يشهد إنّهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون (12) لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم من اللّه ذلك بأنّهم قومٌ لا يفقهون (13)
هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول ورفاعة بن التابوت، وقوم من منافقي الأنصار كانوا بعثوا إلى بني النضير وقالوا لهم، أثبتوا في معاقلكم فإنا معكم حيثما تقلبت حالكم، وإنما أرادوا بذلك أن تقوى نفوسهم عسى أن يثبتوا حتى لا يقدر محمد عليهم فيتم لهم مرادهم وكانوا كذبة فيما قالوا من ذلك، ولذلك لم يخرجوا حين أخرج بني النضير بل قعدوا في ديارهم.
وقوله عز وجل: لئن نصروهم معناه: ولئن حاولوا ذلك فإنهم ينهزمون، ثم لا ينصر الله تعالى منهم أحدا، وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله: لا يخرجون و: لا ينصرونهم لأنها راجعة على حكم القسم لا على حكم الشرط، وفي هذا نظر). [المحرر الوجيز: 8/ 270]

تفسير قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم خاطب تعالى أمة محمد مخبرا أن اليهود والمنافقين أشد خوفا من المؤمنين منهم من الله تعالى، لأنهم يتوقعون عاجل الشر من المؤمنين، ولا يؤمنون بآجل العذاب من الله تعالى وذلك لقلة فهمهم للأمور وتوفيقهم للحق). [المحرر الوجيز: 8/ 270]

تفسير قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: لا يقاتلونكم جميعاً إلاّ في قرىً محصّنةٍ أو من وراء جدرٍ بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون (14) كمثل الّذين من قبلهم قريباً ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذابٌ أليمٌ (15) كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين (16) فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها وذلك جزاء الظّالمين (17)
الضمير في قوله تعالى: لا يقاتلونكم لبني النضير وجميع اليهود، وهذا قول جماعة المفسرين، ويحتمل أن يريد بذلك: اليهود والمنافقين، لأن دخول المنافقين في قوله تعالى: بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى متمكن بين. ومعنى الآية: لا يقاتلونكم في جيش مفحص، والقرى المدن. قال الفراء هذا جمع شاذ. قال الزجاج: ما في القرآن فليس بشاذ وهو مثل ضيعة وضيع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وكثير من المكيين «جدار» على معنى الجنس. وقرأ كثير من المكيين وهارون عن ابن كثير:«جدر» بفتح الجيم وسكون الدال ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه، وقرأ الباقون من القراء «جدر» بضم الجيم والدال وهو جمع جدار، وقرأ أبو رجاء وأبو حيوة «جدر» بضم الجيم وسكون الدال وهو تخفيف في جمع جدار، ويحتمل أن يكون من جدر النخل أي من وراء نخلهم إذ هي مما يتقى به عند المضايقة، وقوله تعالى: بأسهم بينهم شديدٌ أي في عائلتهم وأحبتهم، وفي قراءة عبد الله بن مسعود «تحسبهم جميعا وفي قلوبهم أشتات»، وهذه حال الجماعات المتخاذلة وهي المغلوبة أبدا فيما يحاول، واللفظة مأخوذة من الشتات وهو التفرق ونحوه). [المحرر الوجيز: 8/ 270-271]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: كمثل الّذين من قبلهم معناه مثلهم كمثل، والّذين من قبلهم، قال ابن عباس: هم بنو قينقاع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير وكانوا مثلا لهم، وقال قتادة ومجاهد: الّذين من قبلهم أهل بدر الكفار فإنهم قبلهم ومثل لهم في أن غلبوا وقهروا، وقال بعض المتأولين: الضمير في قوله قبلهم للمنافقين، والّذين من قبلهم هم منافقوا الأمم المتقدمة وذلك أنهم غلبوا ونالتهم الذلة على وجه الدهر فهم مثل لهؤلاء، ولكن قوله قريباً إما أن يكون في زمن موسى وإلا فالتأويل المذكور يضعف، إلا أن يجعل قريباً ظرفا للذوق، فيكون التقدير ذاقوا وبال أمرهم قريباً من عصيانهم وبحدثانه، ولا يكون المعنى أن المثل قريب في الزمن من الممثل له، وعلى كل تأويل ف قريباًظرف أو نعت لظرف والوبال: الشدة والمكروه وعاقبة السوء، و «العذاب الأليم»: هو في الآخرة). [المحرر الوجيز: 8/ 271-272]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: كمثل الشّيطان معناه مثل هاتين الفرقتين من المنافقين وبني النضير كمثل الشّيطان والإنسان، فالمنافقون مثلهم الشيطان وبنو النضير مثلهم الإنسان، وذهب مجاهد وجمهور من المتأولين إلى أن «الشيطان» و «الإنسان» في هذه الآية أسماء جنس لأن العرف أن يعمل هذا شياطين بناس كما يغوي الشيطان الإنسان ثم يفر منه بعد أن يورطه، كذلك أغوى المنافقون بني النضير وحرضوهم على الثبوت ووعدوهم النصر، فلما نشب بنو النضير وكشفوا عن وجوههم تركهم المنافقون في أسوأ حال، وذهب قوم من رواة القصص أن هذا شيطان مخصوص مع عابد من العباد مخصوص، وذكر الزجاج أن اسمه برصيص، قالوا إنه استودع امرأة وقيل سيقت إليه ليشفيها بدعائه من الجنون فسول له الشيطان الوقوع عليها فحملت، فخشي الفضيحة، فسول له قتلها ودفنها، ففعل ثم شهره، فلما استخرجت المرأة وحمل العابد شر حمل وهو قد قال:إنها قد ماتت فقمت عليها ودفنتها، فلما وجدت مقتولة علموا كذبه فتعرض له الشيطان فقال له: اكفر واسجد لي وأنجيك، ففعل وتركه عند ذلك. وقال إنّي بريءٌ منك، وهذا كله حديث ضعيف، والتأويل الأول هو وجه الكلام وقول الشيطان: إنّي أخاف اللّه، رياء من قوله وليست على ذلك عقيدته، ولا يعرف الله حق معرفته ولا يحجزه خوفه عن سوء يوقع فيه ابن آدم من أول إلا آخر). [المحرر الوجيز: 8/ 272]

تفسير قوله تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: فكان عاقبتهما الآية، يحتمل الضمير أن يعود على المخصوصين المذكورين، ويحتمل أن يعود على اسمي الجنس أي هذا هو عاقبة كل شيطان وإنسان يكون أمرهما هكذا، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: «عاقبتهما» بالرفع، وقرأ جمهور الناس: «عاقبتهما» بالنصب وموضع أن يخالف إعراب المعاقبة في القراءتين إن شاء الله تعالى، وقرأ الأعمش وابن مسعود: «خالدان» بالرفع على أنه خبر «أن»، والظرف ملغى، ويلحق هذه الآية من الاعتراض إلغاء الظرف مرتين قاله الفراء، وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد). [المحرر الوجيز: 8/ 272]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:17 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم واللّه يشهد إنّهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون (12) لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم من اللّه ذلك بأنّهم قومٌ لا يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعًا إلّا في قرًى محصّنةٍ أو من وراء جدرٍ بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون (14) كمثل الّذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذابٌ أليمٌ (15) كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين (16) فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها وذلك جزاء الظّالمين (17)}
يخبر تعالى عن المنافقين كعبد اللّه بن أبيٍّ وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النّضير يعدونهم النّصر من أنفسهم، فقال تعالى: {ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنّكم} قال اللّه تعالى: {واللّه يشهد إنّهم لكاذبون} أي: لكاذبون فيما وعدوهم به إمّا أنّهم قالوا لهم قولًا من نيّتهم ألّا يفوا لهم به، وإمّا أنّهم لا يقع منهم الّذي قالوه؛ ولهذا قال: {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} أي: لا يقاتلون معهم، {ولئن نصروهم} أي: قاتلوا معهم {ليولّنّ الأدبار ثمّ لا ينصرون} وهذه بشارةٌ مستقلّةٌ بنفسها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 74]

تفسير قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {لأنتم أشدّ رهبةً في صدورهم من اللّه} أي: يخافون منكم أكثر من خوفهم من اللّه، كقوله: {إذا فريقٌ منهم يخشون النّاس كخشية اللّه أو أشدّ خشيةً} [النّساء: 77]؛ ولهذا قال: {ذلك بأنّهم قومٌ لا يفقهون}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 74]

تفسير قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال {لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرًى محصّنةٍ أو من وراء جدرٍ} يعني: أنّهم من جبنهم وهلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقابلة بل إمّا في حصونٍ أو من وراء جدرٍ محاصرين، فيقاتلون للدفع عنهم ضرورة.
ثمّ قال {بأسهم بينهم شديدٌ} أي: عداوتهم [فيما] بينهم شديدةٌ، كما قال: {ويذيق بعضكم بأس بعضٍ} [الأنعام: 65]؛ ولهذا قال: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى} أي: تراهم مجتمعين فتحسبهم مؤتلفين، وهم مختلفون غاية الاختلاف.
قال: إبراهيم النّخعيّ: يعني: أهل الكتاب والمنافقين {ذلك بأنّهم قومٌ لا يعقلون}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 74-75]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {كمثل الّذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذابٌ أليمٌ} قال مجاهدٌ، والسّدّيّ، ومقاتل بن حيّان: [يعني] كمثل ما أصاب كفّار قريشٍ يوم بدرٍ.
وقال ابن عبّاسٍ: {كمثل الّذين من قبلهم} يعني: يهود بني قينقاع. وكذا قال قتادة، ومحمد ابن إسحاق.
وهذا القول أشبه بالصّواب، فإنّ يهود بني قينقاع كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أجلاهم قبل هذا). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 75]

تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك} يعني: مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالّذين وعدوهم النّصر من المنافقين، وقول المنافقين لهم: {وإن قوتلتم لننصرنّكم} ثمّ لمّا حقّت الحقائق وجدّ بهم الحصار والقتال، تخلّوا عنهم وأسلموهم للهلكة، مثالهم في هذا كمثل الشّيطان إذ سوّل للإنسان -والعياذ باللّه-الكفر، فإذا دخل فيما سوّله تبرّأ منه وتنصّل، وقال: {إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}
وقد ذكر بعضهم هاهنا قصّةً لبعض عبّاد بني إسرائيل هي كالمثال لهذا المثل، لا أنّها المرادة وحدها بالمثل، بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها، فقال ابن جريرٍ:حدّثنا خلّاد بن أسلم، أخبرنا النّضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت عبد اللّه بن نهيك قال: سمعت عليًّا، رضي اللّه عنه، يقول: إن راهبًا تعبّد ستّين سنةً، وإنّ الشّيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأةٍ فأجنّها ولها إخوةٌ، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القسّ فيداويها. قال: فجاءوا بها إليه فداواها، وكانت عنده، فبينما هو يومًا عندها إذ أعجبته، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشّيطان للرّاهب: أنا صاحبك، إنّك أعييتني، أنا صنعت هذا بك فأطعني أنجّك ممّا صنعت بك، فاسجد لي سجدةً. فسجد له، فلمّا سجد له قال: إنّي بريءٌ منك، إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين، فذلك قوله: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين}.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن عبد اللّه بن مسعودٍ في هذه الآية: {كمثل الشّيطان إذ قال للإنسان اكفر فلمّا كفر قال إنّي بريءٌ منك إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين} قال: كانتامرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوةٍ، وكانت تأوي باللّيل إلى صومعة راهبٍ. قال: فنزل الرّاهب ففجر بها، فحملت، فأتاه الشّيطان فقال له: اقتلها ثمّ ادفنها، فإنّك رجلٌ مصدّق يسمع قولك. فقتلها ثم دفتها. قال: فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال لهم: إنّ الرّاهب صاحب الصّومعة فجر بأختكم، فلمّا أحبلها قتلها ثمّ دفنها في مكان كذا وكذا. فلمّا أصبحوا قال رجلٌ منهم: واللّه لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصّها عليكم أم أترك؟ قالوا: لا بل قصّها علينا. قال: فقصّها، فقال الآخر: وأنا واللّه لقد رأيت ذلك، فقال الآخر: وأنا واللّه لقد رأيت ذلك. فقالوا: فواللّه ما هذا إلّا لشيءٍ. قال: فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الرّاهب، فأتوه فأنزلوه ثمّ انطلقوا به فلقيه الشّيطان فقال: إنّي أنا الّذي أوقعتك في هذا، ولن ينجيك منه غيري، فاسجد لي سجدةً واحدةً وأنجيك ممّا أوقعتك فيه. قال: فسجد له، فلمّا أتوا به ملكهم تبرأ منه، وأخذ فقتل.
وكذا روي عن ابن عبّاسٍ، وطاوسٍ، ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك. واشتهر عند كثيرٍ من النّاس أنّ هذا العابد هو برصيصا، واللّه أعلم. وهذه القصّة مخالفةٌ لقصّة جريج العابد، فإنّ جريجًا اتّهمته امرأةٌ بغي بنفسها، وادّعت أنّ حملها منه، ورفعت أمره إلى وليّ الأمر، فأمر به فأنزل من صومعته وخربت صومعته وهو يقول: ما لكم؟ ما لكم؟ فقالوا: يا عدوّ اللّه، فعلت بهذه المرأة كذا وكذا. فقال: جريجٌ: اصبروا. ثمّ أخذ ابنها وهو صغيرٌ جدًّا ثمّ قال: يا غلام، من أبوك؟ قال أبي الرّاعي -وكانت قد أمكنته من نفسها فحملت منه-فلمّا رأى بنو إسرائيل ذلك عظّموه كلّهم تعظيمًا بليغًا وقالوا: نعيد صومعتك من ذهبٍ. قال: لا بل أعيدوها من طينٍ، كما كانت). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 75-76]

تفسير قوله تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فكان عاقبتهما أنّهما في النّار خالدين فيها} أي: فكانت عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له، وتصيّرهما إلى نار جهنّم خالدين فيها، {وذلك جزاء الظّالمين} أي: جزاء كلّ ظالمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 76]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة