العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:40 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة المجادلة [ من الآية (20) إلى الآية (22) ]

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:42 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يحادون الله ورسوله قال يعادون الله ورسوله). [تفسير عبد الرزاق: 2/281]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله أولئك في الأذلّين (20) كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويٌّ عزيزٌ}.
يقول تعالى ذكره: إنّ الّذين يخالفون اللّه ورسوله في حدوده، وفيما فرض عليهم من فرائضه فيعادونه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله} يقول: يعادون اللّه ورسوله.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة بنحوه.
- حدّثني محمّد بن عمر، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {يحادّون اللّه ورسوله}. قال: يعادون يشاقّون.
وقوله: {أولئك في الأذلّين}. يقول تعالى ذكره: هؤلاء الّذين يحادّون اللّه ورسوله في أهل الذّلّة، لأنّ الغلبة للّه ورسوله). [جامع البيان: 22/492]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إن الذين يحادون الله ورسوله قال يعني يعادون يشاقون). [تفسير مجاهد: 2/661]

تفسير قوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي}. يقول: قضى اللّه وخطّ في أمّ الكتاب، لأغلبنّ أنا ورسلي من حادّني وشاقّني.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
- ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي} الآية، قال: كتب اللّه كتابًا وأمضاه.
وقوله: {إنّ اللّه قويٌّ عزيزٌ}. يقول: إنّ اللّه جلّ ثناؤه ذو قوّةٍ وقدرةٍ على كلّ من حادّه، ورسوله أن يهلكه، ذو عزّةٍ فلا يقدر أحدٌ أن ينتصر منه إذا هو أهلك وليّه، أو عاقبه، أو أصابه في نفسه بسوءٍ). [جامع البيان: 22/493]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} قال: كتب الله كتابا فأمضاه). [الدر المنثور: 14/327]

تفسير قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله}. لا تجد يا محمّد قومًا يصدّقون اللّه، ويقرّون باليوم الآخر يوادّون من عادى اللّه ورسوله وشاقّهما وخالف أمر اللّه ونهيه {ولو كانوا آباءهم} يقول: ولو كان الّذين حادّوا اللّه ورسوله {آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} وإنّما أخبر اللّه جلّ ثناؤه نبيّه عليه الصّلاة والسّلام بهذه الآية {ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم}. ليسوا من أهل الإيمان باللّه ولا باليوم الآخر، فلذلك تولّوا الّذين تولّوهم من اليهود.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله}. لا تجد يا محمّد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر، {يوادّون من حادّ اللّه ورسوله}: أي من عادى اللّه ورسوله.
وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}. يقول جلّ ثناؤه: هؤلاء الّذين لا يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب اللّه في قلوبهم الإيمان.
وإنّما عني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان. فـ في بمعنى اللاّم، وأخبر تعالى ذكره أنّه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لمّا كان الإيمان بالقلوب، وكان معلومًا بالخبر عن القلوب أنّ المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها.
وقوله: {وأيّدهم بروحٍ منه}. يقول: وقوّاهم ببرهانٍ منه ونورٍ وهدًى. يقول: {ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار}. يقول: ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. {خالدين فيها} يقول: ماكثين فيها أبدًا، {رضي اللّه عنهم}. بطاعتهم إيّاه في الدّنيا {ورضوا عنه} في الآخرة بإدخاله إيّاهم الجنّة. {أولئك حزب اللّه}. يقول: أولئك الّذين هذه صفتهم جند اللّه وأولياؤه.
{ألا إنّ حزب اللّه} يقول: ألا إنّ جند اللّه وأولياءه. {هم المفلحون} يقول: هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا، والتمسوا ببيعتهم في الدّنيا، وطاعتهم ربّهم). [جامع البيان: 22/493-495]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في "سننه"، وابن عساكر عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبو عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت {لا تجد قوما يؤمنون بالله} الآية). [الدر المنثور: 14/327-328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: حدثت أن أبا قحافة سب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكه فسقط فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفعلت يا أبا بكر فقال: والله لو كان السيف مني قريبا لضربته فنزلت {لا تجد قوما} الآية). [الدر المنثور: 14/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشماس أنه استأذن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يزور خاله من المشركين فأذن له فلما قدم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأناس حوله {لا تجد قوما يؤمنون بالله} الآية). [الدر المنثور: 14/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عطية عن رجل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدا ولا نعمة فإني وجدت فيما أوحيته إلي {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} قال سفيان: يرون أنها أنزلت فيمن يخالط السلطان). [الدر المنثور: 14/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أحب في الله وأبغض في الله وعاد في الله ووال في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ثم قرأ {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} الآية). [الدر المنثور: 14/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان العابد أما زهدك في الدنيا فتعجلت راحة نفسك وأما انقطاعك إلي فتعززت بي فماذا عملت في مالي عليك قال يا رب: ومالك علي قال: هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا). [الدر المنثور: 14/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الله يوم القيامة عبدا لا ذنب له فيقول له: بأي الأمرين أحب إليك أن أجزيك بعملك أم بنعمتي عليك قال: رب أنت تعلم أني لم أعصك قال: خذوا عبدي بنعمة من نعمي فما يبقى له حسنة إلا استغرقتها تلك النعمة فيقول: رب بنعمتك ورحمتك فيقول: بنعمتي وبرحمتي ويؤتى بعبد محسن في نفسه لا يرى أن له سيئة فيقال له: هل كنت توالي أوليائي قال: يا رب كنت من الناس سلما قال: هل كنت تعادي أعدائي قال: يا رب لم أكن أحب أن يكون بيني وبين أحد شيء فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي). [الدر المنثور: 14/329-330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطيالسي، وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله). [الدر المنثور: 14/330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا ولا نعمة فيوده قلبي فإني وجدت فيما أحيت إلي {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} الآية). [الدر المنثور: 14/330]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:45 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله أولئك في الأذلّين} قد فسرنا يحادون ومعناه: يشاقون؛ أي يصيرون في غير حد أولياء اللّه. وفي غير شقّهم.
{أولئك في الأذلّين} أي أولئك في المغلوبين). [معاني القرآن: 5/141]

تفسير قوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي...} الكتاب: يجري مجرى القول، تدخل فيه أن، وتستقبل بجواب اليمين؛ لأنك تجد الكتاب قولا في المعنى كنى عنه بالكتاب، كما يكنّى عن القول: بالزعم، والنداء، والصياح، وشبهه). [معاني القرآن: 3/142]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي} أي قضى الله). [مجاز القرآن: 2/255]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({كتب اللّه} أي قضي اللّه: {لأغلبنّ أنا ورسلي}). [تفسير غريب القرآن: 458]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (أصل الكتاب: ما كتبه الله في اللّوح مما هو كائن.
ثم تتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل. كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} أي: قضى الله ذلك وفرغ منه.
وقوله: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أي: ما قضى الله لنا.
وقوله: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} أي: قضي، لأنّ هذا قد فرغ منه حين كتب). [تأويل مشكل القرآن: 462](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ اللّه قويّ عزيز} أي قضى الله قضاء ثابتا، ومعنى غلبة الرسل على نوعين: من بعث بالحرب فغالب في الحرب، ومن بعث منهم بغير حرب فهو غالب بالحجة.
{إنّ اللّه قويّ عزيز} أي مانع حزبه من أن يذلّ لأنه قال جلّ وعلا: {أولئك في الأذلّين}، والعزيز الذي لا يغلب ولا يقهر). [معاني القرآن: 5/141]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {لاّ تجد قوماً يؤمنون باللّه...} نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أنه كتب إلى أهل مكة: أن النبي صلى الله عليه يريد أن يغزوكم فاستعدوا لمّا أراد رسول الله صلى الله عليه افتتاح مكة، فأتى النبي صلى الله عليه بذلك الوحي، فقال له: ما دعاك إلى ما فعلت؟ قال: أحببت أن أتقرب إلى أهل مكة لمكان عيالي فيهم، ولم يكن عن عيالي ذابّ هناك، فأنزل الله هذه الآية.
الجماعة من أهل الكوفة والبصرة والحجاز على: كتب في قلوبهم، وقرأ بعضهم: كتب). [معاني القرآن: 3/142]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({من حادّ اللّه} ومن شاق الله واحد." أيّدهم " قواهم). [مجاز القرآن: 2/255]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({من حاد الله}: ومن شاق الله واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 372]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
({حادّ اللّه} و«شاقّة» واحد). [تفسير غريب القرآن: 458]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ويكون (كتب) بمعنى جعل، كقوله: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ}، وقوله: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}، وقال: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}). [تأويل مشكل القرآن: 462-463]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ورحمة الله: روح. قال الله تعالى: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}، أي برحمة، كذلك قال المفسرون). [تأويل مشكل القرآن: 487]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ):
(وقوله: {لا تجد قوما يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروح منه ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون}
جاء في التفسير أن هذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- عزم على قصد أهل مكة فكتب حاطب يشرح لهم القصة وينذرهم ليحرزوا فنزل الوحي على رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فذكر حاطب لمّا وبّخ بذلك أن له بمكة أهلا وأنه ليس له أحد يكنفهم، وإنما فعل ذلك ليحاط أهله، فأعلم اللّه -عزّ وجلّ- أن إيمان المؤمن يفسد بمودة الكفار بالمعاونة على المؤمنين. وأعلم اللّه تعالى أنه من كان مؤمنا باللّه واليوم الآخر لا يوالي من كفر، ولو كان أباه أو أمّه أو أخاه أو أحدا من عشيرته.
وقوله تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} يعني الذين لا يوادّون من حادّ اللّه ورسوله، ويوالون المؤمنين.
وقوله: {وأيّدهم بروح منه} أي قواهم بنور الإيمان بإحياء الإيمان، ودليل ذلك قوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}. فكذلك: {وأيّدهم بروح منه} فأعلم الله عزّ وجلّ أن ذلك يوصلهم إلى الجنّة فقال: {ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللّه} أي الذين لا يوادّون من حاد الله ورسوله ومن المؤمنين، وحزب الله أي الداخلون في الجمع الذي اصطفاه الله وارتضاه.
وقوله: {ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون}. (ألا) كلمة تنبيه، وتوكيد للقصّة.
و{المفلحون}: المدركون البقاء في النعيم الدائم). [معاني القرآن: 5/141-142]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({حَادَّ اللَّهَ} أي شاقّه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 263]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:48 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) }

تفسير قوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) }

تفسير قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وكتب رجلٌ من الكتّاب إلى نصراني قد أسلم يهنئه: الحمد للّه الذي أرشد أمرك، وخصّ بالتوفيق عزمك، وأوضح فضيلة عقلك ورجاحة رأيك؛ فما كانت الآداب التي حويتها والمعرفة التي أويتها؛ لتدوم بك على غوايةٍ وديانةٍ شائنةٍ لا تليق بلبك ولا يبرح ذوو الحجا من موجبي حقّك ينكرون إبطاءك وتركك البدار إلى الدّين القيّم الذي لا يقبل اللّه غيره ولا يثيب إلا به، فقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه}، وقال: {إنّ الدّين عند اللّه الإسلام}. والحمد للّه الذي جعلك في سابق علمه ممن هداه لدينه، وجعله من أهل ولايته، وشرّفه بولاء خليفته. وهنأك اللّه نعمته، وأعانك على شكره؛ فقد أصبحت لنا أخًا ندين بمودّته وموالاته بعد التأثّم من خلطتك ومخالفة الحقّ بمشايعتك؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} ). [عيون الأخبار: 7/70] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:11 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ويحادّون معناه: يعطون الحد من الأفعال والأقوال، وقال بعض أهل المعاني:
معناه يكونون في حد غير الحد الذي شرع الله تعالى، ثم قضى تعالى على محاده بالذل). [المحرر الوجيز: 8/ 257]

تفسير قوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وأخبر أنه كتب فيما أمضاه من قضائه وقدره في الأزل أنه يغلب هو ورسله كل من حاد الله والرسل. وقرأ نافع وابن عامر:«ورسلي» بفتح الياء. وقرأ الباقون بسكونها. وقال الحسن وغيره: ما أمر الله تعالى قط رسولا بالقتال إلا وغلبه، وظفره بقوته وعزته لا رب سواه، وقال غيره: ومن لم يؤمر بقتال فهو غالب بالحجة). [المحرر الوجيز: 8/ 257]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: لا تجد قوماً يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون (22)
نفت هذه الآية أن يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الإيمان ويلتزم شعبه على الكمال يواد كافرا أو منافقا. ومعنى يواد: يكون بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه، وعلى هذا التأويل قال بعض الصحابة: اللهم لا تجعل لمشرك قبلي يدا فتكون سببا للمودة فإنك تقول وتلا هذه الآية، وتحتمل الآية أن يريد بها لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد من حادّ اللّه من حيث هو محاد لأنه حينئذ يود المحادة، وذلك يوجب أن لا يكون مؤمنا.
ويروى أن هذه الآية نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ومخاطبته أهل مكة، وظاهر هذه الآيات، أنها متصلة المعنى، وأن هذا في معنى الذم للمنافقين الموالين لليهود، وإذا قلنا إنها في أمر حاطب جاء ذلك أجنبيا في أمر المنافقين، وإن كان شبيها به، والإخوان هنا إخوة النسب، كما عرف الإخوة أنه في النسب، وقد يكون مستعملا في إيخاء الود، وكتب في قلوبهم الإيمان معناه: أثبته. وخلقه بالإيجاد، وذهب أبو على الفارسي وغيره من المعتزلة، إلى أن المعنى جعل في قلوبهم علامات تعرف الملائكة بها أنهم مؤمنون، وذلك لأنهم يرون العبد يخلق إيمانه، وقد صرح النقاش بهذا المذهب، وما أراه إلا قاله غير محصل لما قال. وأما أبو علي فعن بصيرته، وقرأ جمهور القراء «كتب» على بناء الفعل للفاعل، «والإيمان» بالنصب، وقرأ أبو حيوة وعاصم في رواية المفضل عنه «كتب» على بناء الفعل للمفعول، «والإيمان» بالرفع، وقوله أولئك إشارة إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية، لأن المعنى لكنك تجدهم لا يوادون من حاد الله، وقوله تعالى: بروحٍ منه معناه: بهدى ولطف ونور وتوفيق إلهي ينقدح من القرآن، وكلام النبي عليه السلام، وقيل: المعنى بالقرآن لأنه روح، قيل: المعنى بجبريل عليه السلام، والحزب الطريق الذي يجمعه مذهب واحد، والمفلح: الفائز ببغيته، وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 8/ 257-258]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:12 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 08:12 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله أولئك في الأذلّين (20) كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ اللّه قويٌّ عزيزٌ (21) لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون (22)}
يقول تعالى مخبرًا عن الكفّار المعاندين المحادّين للّه ورسوله، يعني: الّذين هم في حدٍّ والشّرع في حدٍّ، أي: مجانبون للحقّ مشاقّون له، هم في ناحيةٍ والهدى في ناحيةٍ، {أولئك في الأذلّين} أي: في الأشقياء المبعدين المطرودين عن الصّواب، الأذلّين في الدّنيا والآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 53]

تفسير قوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي} أي: قد حكم وكتب في كتابه الأوّل وقدره الّذي لا يخالف ولا يمانع، ولا يبدّل، بأنّ النّصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة، وأن العاقبةللمتّقين، كما قال تعالى: {إنّا لننصر رسلنا والّذين آمنوا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظّالمين معذرتهم ولهم اللّعنة ولهم سوء الدّار} [غافرٍ: 51، 52] وقال ها هنا {كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ اللّه قويٌّ عزيزٌ} أي: كتب القويّ العزيز أنّه الغالب لأعدائه. وهذا قدرٌ محكمٌ وأمرٌ مبرمٌ، أنّ العاقبة والنّصرة للمؤمنين في الدّنيا والآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 53-54]

تفسير قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} أي: لا يوادّون المحادّين ولو كانوا من الأقربين، كما قال تعالى: {لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللّه في شيءٍ إلا أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم اللّه نفسه} [آل عمران: 28] الآية، وقال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من اللّه ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربّصوا حتّى يأتي اللّه بأمره واللّه لا يهدي القوم الفاسقين} [التّوبة: 24]
وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر} إلى آخرها في أبي عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجرّاح، حين قتل أباه يوم بدرٍ؛ ولهذا قال عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك السّتّة، رضي اللّه عنهم: "ولو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفته".
وقيل في قوله: {ولو كانوا آباءهم} نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدرٍ {أو أبناءهم} في الصّدّيق، همّ يومئذٍ بقتل ابنه عبد الرّحمن، {أو إخوانهم} في مصعب بن عميرٍ، قتل أخاه عبيد بن عميرٍ يومئذٍ {أو عشيرتهم} في عمر، قتل قريبًا له يومئذٍ أيضًا، وفي حمزة وعليٍّ وعبيدة بن الحارث، قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يومئذٍ، واللّه أعلم.
قلت: ومن هذا القبيل حين استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين في أسارى بدرٍ، فأشار الصّدّيق بأن يفادوا، فيكون ما يؤخذ منهم قوّةً للمسلمين، وهم بنو العمّ والعشيرة، ولعلّ اللّه أن يهديهم. وقال عمر: لا أرى ما رأى يا رسول اللّه، هل تمكّنّي من فلانٍ-قريبٍ لعمر-فأقتله، وتمكّن عليًّا من عقيلٍ، وتمكّن فلانًا من فلانٍ، ليعلم اللّه أنّه ليست في قلوبنا هوادةٌ للمشركين = القصّة بكاملها.
وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه} أي: من اتّصف بأنّه لا يوادّ من حاد اللّه ورسوله ولو كان أباه أو أخاه، فهذا ممّن كتب اللّه في قلبه الإيمان، أي: كتب له السّعادة وقرّرها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته.
وقال السّدّيّ: {كتب في قلوبهم الإيمان} جعل في قلوبهم الإيمان.
وقال ابن عبّاسٍ: {وأيّدهم بروحٍ منه} أي: قوّاهم.
وقوله: {ويدخلهم جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم ورضوا عنه} كلّ هذا تقدّم تفسيره غير مرّةٍ.
وفي قوله: {رضي اللّه عنهم ورضوا عنه} سرٌّ بديعٌ، وهو أنّه لمّا سخطوا على القرائب والعشائر في اللّه عوّضهم اللّه بالرّضا عنهم، وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النّعيم المقيم، والفوز العظيم، والفضل العميم.
وقوله: {أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون} أي: هؤلاء حزب اللّه، أي: عباد اللّه وأهل كرامته.
وقوله: {ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون} تنويهٌ بفلاحهم وسعادتهم ونصرهم في الدّنيا والآخرة، في مقابلة ما أخبر عن أولئك بأنّهم حزب الشّيطان. ثمّ قال: {ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون}
وقد قال بن أبي حاتمٍ: حدّثنا هارون بن حميدٍ الواسطيّ، حدّثنا الفضل بن عنبسة، عن رجلٍ قد سمّاه-يقال هو عبد الحميد بن سليمان، انقطع من كتابي-عن الذيّال بن عبّادٍ قال: كتب أبو حازمٍ الأعرج إلى الزّهريّ: اعلم أنّ الجاه جاهان، جاهٌ يجريه اللّه على أيدي أوليائه لأوليائه، وأنّهم الخامل ذكرهم، الخفيّة شخوصهم، ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم. "إن اللّه يحبّ الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الّذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كلّ فتنةٍ سوداء مظلمةٍ" فهؤلاء أولياء اللّه تعالى الّذين قال اللّه: {أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون}
وقال نعيم بن حمّاد: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "اللّهمّ، لا تجعل لفاجرٍ ولا لفاسقٍ عندي يدًا ولا نعمةً، فإنّي وجدت فيما أوحيته إليّ: {لا تجد قومًا يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله} قال سفيان: يرون أنّها نزلت فيمن يخالط السّلطان. ورواه أبو أحمد العسكريّ). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 54-55]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة