العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:39 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة المجادلة [ من الآية (14) إلى الآية (19) ]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:41 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم قال هم اليهود تولاهم المنافقون). [تفسير عبد الرزاق: 2/280]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمّد، فترى إلى القوم الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم، وهم المنافقون تولّوا اليهود وناصحوهم.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم}. إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولّوا اليهود وناصحوهم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة {تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم}. قال: هم اليهود تولاّهم المنافقون.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ {ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم ما هم منكم ولا منهم}. قال: هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والّذين تولّوهم المنافقون تولّوا اليهود، وقرأ قول اللّه: {ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب} حتّى بلغ {واللّه يشهد إنّهم لكاذبون}. لئن كان ذلك لا يفعلون وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معنا لنصرتنا وعزّنا، ومن يدفع عنّا نخشى أن تصيبنا دائرةٌ، فقال اللّه عزّ وجلّ: {فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده} حتّى بلغ: {في صدورهم من اللّه}. وقرأ حتّى بلغ: (أو من وراء جدارٍ). قال: لا يبرزون.
قوله: {ما هم منكم}. يقول تعالى ذكره: ما هؤلاء الّذين تولّوا هؤلاء القوم الّذين غضب اللّه عليهم {منكم} يعني: من أهل دينكم وملّتكم {ولا منهم} ولا هم من اليهود الّذين غضب اللّه عليهم، وإنّما وصفهم بذلك منكم جلّ ثناؤه لأنّهم منافقون إذا لقوا اليهود، قالوا: إنّا معكم إنّما نحن مستهزئون، وإذا لقوا الّذين آمنوا قالوا: آمنّا.
وقوله: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون}. يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: نشهد إنّك لرسول اللّه وهم كاذبون غير مصدّقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جلّ ثناؤه: {واللّه يشهد إنّ المنافقين لكاذبون}. وقد ذكر أنّ هذه الآية نزلت في رجلٍ منهم عاتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أمرٍ بلغه عنه، فحلف كذبًا.
ذكر الخبر الّذي روي بذلك:
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: يدخل عليكم رجلٌ ينظر بعين شيطانٍ، أو بعينيّ شيطانٍ قال: فدخل رجلٌ أزرق، فقال له: علام تسبّني أو تشتمني؟ قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية الّتي في المجادلة: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون}. والآية الأخرى). [جامع البيان: 22/487-489]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا محمّد بن المثنّى أبو موسى، ثنا محمّد بن جعفرٍ، ثنا شعبة، عن سماكٍ - يعني: ابن حربٍ، - عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يدخل عليكم رجلٌ ينظر بعيني شيطانٍ» فدخل رجلٌ أزرق، فقال: يا محمّد! علام تشتمني أو علام تسبّني، قال: وجعل يحلف، فنزلت هذه الآية {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] الآية، والآية الأخرى). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/74-75]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 14 - 18.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} الآية قال: بلغنا أنه نزلت في عبد الله بن نبتل وكان رجلا من المنافقين). [الدر المنثور: 14/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} قال: هم اليهود والمنافقون ويحلفون على الكذب وهم يعلمون حلفهم أنهم لمنكم). [الدر المنثور: 14/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ألم تر إلى الذين تولوا قوما} الآية قال: هم المنافقون تولوا اليهود {يوم يبعثهم الله} الآية قال: يحالف المنافقون ربهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءه في الدنيا). [الدر المنثور: 14/326]

تفسير قوله تعالى: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أعدّ اللّه لهم عذابًا شديدًا إنّهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتّخذوا أيمانهم جنّةً فصدّوا عن سبيل الله فلهم عذابٌ مّهينٌ}.
يقول تعالى ذكره: أعدّ اللّه لهؤلاء المنافقين الّذين تولّوا اليهود عذابًا في الآخرة شديدًا. {إنّهم ساء ما كانوا يعملون}. في الدّنيا بغشّهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود). [جامع البيان: 22/489]

تفسير قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {اتّخذوا أيمانهم جنّةً}. يقول جلّ ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنّةً يستجنّون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريّهم، وذلك أنّهم إذا اطّلع منهم على النّفاق، حلفوا للمؤمنين باللّه إنّهم لمنهم. {فصدّوا عن سبيل اللّه}.
يقول جلّ ثناؤه: فصدّوا بأيمانهم الّتي اتّخذوها جنّةً المؤمنين عن سبيل اللّه فيهم، وذلك أنّهم كفرةٌ، وحكم اللّه وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدّون المؤمنين عن سبيل اللّه فيهم بأيمانهم إنّهم مؤمنون، وإنّهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به ممّا يمتنع منه أهل الإيمان باللّه.
وقوله: {فلهم عذابٌ مهينٌ} يقول: فلهم عذابٌ مذلٌّ لهم في النّار). [جامع البيان: 22/489-490]

تفسير قوله تعالى: (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئًا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون}.
يقول تعالى ذكره: لن تغني عن هؤلاء المنافقين يوم القيامة أموالهم، فيفتدوا بها من عذاب اللّه المهين لهم، ولا أولادهم فينصرونهم ويستنقذونهم من اللّه إذا عاقبهم. {أولئك أصحاب النّار}. يقول: هؤلاء الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم، وهم المنافقون {أصحاب النّار}، يعني أهلها الّذين هم أهلها، {هم فيها خالدون}. يقول: هم في النّار ماكثون إلى غير نهاية). [جامع البيان: 22/490]

تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له قال إن المنافق يحلف لله يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا). [تفسير عبد الرزاق: 2/281]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم اللّه جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون}.
يقول تعالى ذكره: هؤلاء الّذين ذكرهم الله هم أصحاب النّار، يوم يبعثهم اللّه جميعًا، يوم يبعثهم اللّه جميعًا. فيومٌ من صلة أصحاب النّار. وعنى بقوله: {يوم يبعثهم اللّه جميعًا}. يوم يبعثهم اللّه جميعًا من قبورهم أحياءً كهيئتهم قبل مماتهم، فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها.
- كما: حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {فيحلفون له}. قال: إنّ المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدّنيا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {يوم يبعثهم اللّه جميعًا} الآية، واللّه حالف المنافقون ربّهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدّنيا.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حربٍ البكريّ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ظلّ حجرةٍ قد كاد يقلص عنه الظّلّ، فقال: إنّه سيأتيكم رجلٌ، أو يطلع رجلٌ بعين شيطانٍ فلا تكلّموه فلم يلبث أن جاء، فاطّلع فإذا رجلٌ أزرق، فقال له: علام تشتمني أنت وفلانٌ وفلانٌ؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنزلت: {يوم يبعثهم اللّه جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون}.
وقوله: {ويحسبون أنّهم على شيءٍ}. يقول: ويظنّون أنّهم في أيمانهم وحلفهم باللّه كاذبين على شيءٍ من الحقّ، ألا إنّهم هم الكاذبون فيما يحلفون عليه). [جامع البيان: 22/490-491]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، أنبأ الحسن بن عليّ بن عفّان، ثنا عمرو بن محمّدٍ العنقزيّ، ثنا إسرائيل، ثنا سماك بن حربٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في ظلّ حجرةٍ وقد كاد الظّلّ أن يتقلّص، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «إنّه سيأتيكم إنسانٌ فينظر إليكم بعين شيطانٍ، فإذا جاءكم لا تكلّموه» فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجلٌ أزرق أعور فقال: حين رآه دعاه رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فقال: «على ما تشتمني أنت وأصحابك» فقال: ذرني آتك بهم فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا حتّى يخوّن " فأنزل اللّه عزّ وجلّ {يوم يبعثهم اللّه جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/524]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيعٍ: ثنا الحسن بن موسى، ثنا زهير بن معاوية، ثنا سماك بن حربٍ، حدّثني سعيد بن جبيرٍ، أنّ ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما- حدّثه قال: "كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ظلّ حجرةٍ من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظّلّ فقال: إنّه سيأتيكم إنسانٌ، ينظر إليكم بعين شيطانٍ فلا تكلّموه. قال: فجاء رجلٌ أزرق فدعاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: علام تشتمني أنت وفلانٌ وفلانٌ؟ ثمّ عاد عليهم بأسمائهم، قال: فذهب الرّجل فدعاهم فحلفوا باللّه واعتذروا إليه، فأنزل اللّه- عز وجل-: (يحلفون له كما يحلفون لكم ... ) ".
هذا إسنادٌ صحيحٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/284]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبزار والطبراني، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين فقال: إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور فقال حين رآه: علام تشتمني أنت وأصحابك فقال ذرني آتك بهم فانطلق فدعاهم فحلفوا واعتذروا فأنزل الله {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} الآية والتي بعدها). [الدر المنثور: 14/326-327]

تفسير قوله تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({استحوذ} [المجادلة: 19] : «غلب»). [صحيح البخاري: 6/147]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): قوله استحوذ غلب أي غلبهم الشّيطان هو قول أبي عبيدة وحكي عن قراءة عمر رضي اللّه عنه استحاذ بوزن استقام). [فتح الباري: 8/628]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (استحوذ غلب
أشار به إلى قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشّيطان} (المجادلة: 91) أي: غلب عليهم، وكذا روي عن أبي عبيدة، وحكى عن قراءة عمر، رضي الله تعالى عنه، استحاذ بوزن استقام وهو على القاعدة، وأما استحوذ فإنّه أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال، ولم يذكر في هذه السّورة ولا في الّتي قبلها حديثا مرفوعا). [عمدة القاري: 19/222]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({استحوذ}) [المجادلة: 19] أي (غلب) قاله أبو عبيدة). [إرشاد الساري: 7/374]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {استحوذ عليهم الشّيطان}. غلب عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه {أولئك حزب الشّيطان} يعني جنده وأتباعه. {ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون}. يقول: ألا إنّ جند الشّيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صفقتهم). [جامع البيان: 22/491]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني أبو بكرٍ محمّد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمّد بن أحمد بن النّضر، ثنا معاوية بن عمرٍو، ثنا زائدة، أنبأ السّائب بن حبيشٍ الكلاعيّ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، قال: قال لي أبو الدّرداء: أين مسكنك؟ فقلت: في قريةٍ دون حمص، فقال أبو الدّرداء رضي اللّه عنه، سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما من ثلاثةٍ في قريةٍ، ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصّلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشّيطان فعليك بالجماعة، فإنّما يأكل الذّئب القاصية» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/524]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 19 - 22.
أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية). [الدر المنثور: 14/327]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:44 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ألم تر إلى الّذين تولّوا قوماً...} نزلت في المنافقين كانوا يوالون اليهود "ما هم منكم" من المسلمين، " ولا منهم" على دين المنافقين؛ هم يهود). [معاني القرآن: 3/142]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ألم تر إلى الّذين تولّوا قوما غضب اللّه عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} هؤلاء المنافقون تولّوا اليهود.
ومعنى قوله: {ويحلفون على الكذب} يدل على تفسيره قوله: {ويحلفون باللّه إنّهم لمنكم وما هم منكم ولكنّهم قوم يفرقون}
وقوله: {يوم يبعثهم اللّه جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم} يدل عليه قوله: {ثمّ لم تكن فتنتهم إلّا أن قالوا واللّه ربّنا ما كنّا مشركين (23) انظر كيف كذبوا على أنفسهم}). [معاني القرآن: 5/140]

تفسير قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15)}

تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16)}
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({اتخذوا أيمانهم جنة} أي: سلاحا). [ياقوتة الصراط: 507]

تفسير قوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) }

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يوم يبعثهم اللّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم} أي يحلف المنافقون للّه يوم القيامة، كما حلفوا لأوليائه في الدنيا. هذا قول قتادة). [تفسير غريب القرآن: 458]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {استحوذ عليهم الشّيطان...}.غلب عليهم). [معاني القرآن: 3/142]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({استحوذ عليهم الشّيطان} غلب عليهم وحازهم). [مجاز القرآن: 2/255]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({استحوذ عليهم الشيطان}: غلب عليهم وحازهم). [غريب القرآن وتفسيره: 372]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) :
({استحوذ عليهم الشّيطان} أي غلب عليهم واستولي -). [تفسير غريب القرآن: 458]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون}
معنى "استحوذ" في اللغة استولى، يقال: حذت الإبل وحزتها إذا استوليت عليها وجمعتها، وهذا مما خرج على أصله ومثله في الكلام أجودت وأطيبت، والأكثر أجدت وأطبت، إلّا أنّ استحوذ جاء على الأصل، لأنه لم يقل على حاذ لأنه إنما بني على استفعل في أول وهلة كما بني افتقر على افتعل وهو من الفقر ولم يقل منه فقر ولا استعمل بغير زيادة، ولم يقل: حاذ عليهم الشيطان ولو جاء استحاذ كان صوابا، ولكن استحوذ ههنا أجود لأنّ الفعل في ذا المعنى لم يستعمل إلا بزيادة.
وقوله عزّ وجلّ: {أولئك حزب الشّيطان}. قال أبو عبيدة: حزب الشيطان جند الشيطان، والأصل في اللغة أن الحزب الجمع والجماعة، يقال منه: قد تحزب القوم إذا صاروا فرقا، جماعة كذا وجماعة كذا). [معاني القرآن: 5/140-141]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اسْتَحْوَذَ} أي غلب واستولى). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 263]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({اسْتَحْوَذَ}: غلب). [العمدة في غريب القرآن: 302]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:48 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) }

تفسير قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) }

تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) }

تفسير قوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) }

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) }

تفسير قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: ألم تر إلى الّذين تولّوا نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوما من اليهود وهم المغضوب عليهم، وقال الطبري: ما هم يريد به المنافقين ومنكم يريد به المؤمنين ومنهم يريد به اليهود.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء [النساء: 143]، ومع قوله عليه السلام: «مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكافرين بقلبه»، ولكن هذه الآية تحتمل تأويلا آخر وهو أن يكون قوله ما هم يريد به اليهود، وقوله: ولا منهم يريد به المنافقين فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن لأنهم تولوا قوما مغضوبا عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صوابا.
وقوله يحلفون يعني المنافقين لأنهم كانوا إذا وقفوا على ما يأتون به من بغض النبي صلى الله عليه وسلم وشتمه وموالاة عدوه حلفوا أنهم لا يفعلون ذلك واستسهلوا الحنث، ورويت من هذا نوازل كثيرة اختصرتها إيجازا وإذا تتبعت في المصنفات وجدت كقول ابن أبي لئن رجعنا إلى المدينة وحلفه على أنه لم يقل وغير ذلك). [المحرر الوجيز: 8/ 255-256]

تفسير قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والعذاب الشديد هو عذاب الآخرة). [المحرر الوجيز: 8/ 256]

تفسير قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور الناس: «أيمانهم» جمع يمين. وقرأ الحسن بن أبي الحسن: «إيمانهم»، أي يظهرونه من الإيمان والجنة: ما يتستر به ويتقي المحذور، ومنه المجن: وهو الترس: وقوله فصدّوا عن سبيل اللّه يحتمل أن يكون الفعل غير متعد كما تقول صد زيد، أي صدوا هم أنفسهم عن سبيل الله والإيمان برسوله، ويحتمل أن يكون متعديا أي صدوا غيرهم من الناس عن الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم، ويحتمل أن يكون المعنى فصدّوا المسلمين عن قتلهم، وتلك «سبيل اللّه» فيهم لكن ما أظهروه من الإيمان صدوا به المسلمين عن ذلك، والمهين: المذل من الهوان). [المحرر الوجيز: 8/ 256]

تفسير قوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئاً أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم اللّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون (19) إنّ الّذين يحادّون اللّه ورسوله أولئك في الأذلّين (20) كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ اللّه قويٌّ عزيزٌ (21)
روي أن المنافقين فخروا بكثرة أموالهم وأولادهم وأظهروا السرور بذلك، فنزلت الآية معلمة أن ذلك لا غناء له عنهم ولا مدفع بسببه). [المحرر الوجيز: 8/ 256]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والعامل في قوله يوم يبعثهم، أصحاب على تقدير فعل، وأخبر الله تعالى عنهم في هذه الآية أنه ستكون لهم أيمان يوم القيامة وبين يدي الله يخيل إليهم بجهلهم أنها تنفعهم وتقبل منهم، وهذا هو حسابهم أنّهم على شيءٍ، أي على فعل نافع لهم، وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي: قال النبي عليه السلام: «ينادي مناد يوم القيامة: أين خصماء الله، فتأتي القدرية مسودة وجوههم زرقة أعينهم، فيقولون والله ما عبدنا شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا اتخذنا من دونك وليا»، قال ابن عباس:صدقوا والله ولكن أتاهم الإشراك من حيث لا يعلمون، ثم تلا ابن عباس هذه الآية). [المحرر الوجيز: 8/ 256-257]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى:استحوذ عليهم الشّيطان معناه: تملكهم من كل جهة وغلب على نفوسهم، وهذا الفعل مما استعمل على الأصل فإن قياس التعليل يقتضي أن يقال: استحاذ، وحكى الفراء في كتاب اللغات أن عمر رضي الله عنه قرأ: «استحاذ»). [المحرر الوجيز: 8/ 257]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:54 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:55 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعدّ اللّه لهم عذابًا شديدًا إنّهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتّخذوا أيمانهم جنّةً فصدّوا عن سبيل اللّه فلهم عذابٌ مهينٌ (16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئًا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم اللّه جميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون (19)}
يقول تعالى منكرًا على المنافقين في موالاتهم الكفّار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين، كما قال تعالى: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل اللّه فلن تجد له سبيلا} [النّساء: 143] وقال ها هنا: {ألم تر إلى الّذين تولّوا قومًا غضب اللّه عليهم} يعني:اليهود، الّذين كان المنافقون يمالئونهم ويوالونهم في الباطن. ثمّ قال: {ما هم منكم ولا منهم} أي: هؤلاء المنافقون، ليسوا في الحقيقة لا منكم أيّها المؤمنون، ولا من الّذين تولّوهم وهم اليهود.
ثمّ قال: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} يعني: المنافقين يحلفون على الكذب وهم عالمون بأنّهم كاذبون فيما حلفوا، وهي اليمين الغموس، ولا سيّما في مثل حالهم اللّعين، عياذًا باللّه منه فإنّهم كانوا إذا لقوا الّذين آمنوا قالوا: آمنّا، وإذا جاءوا الرّسول حلفوا باللّه [له] أنّهم مؤمنون، وهم في ذلك يعلمون أنّهم يكذبون فيما حلفوا به؛ لأنّهم لا يعتقدون صدق ما قالوه، وإن كان في نفس الأمر مطابقًا؛ ولهذا شهد اللّه بكذبهم في أيمانهم وشهادتهم لذلك). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 51-52]

تفسير قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {أعدّ اللّه لهم عذابًا شديدًا إنّهم ساء ما كانوا يعملون} أي: أرصد اللّه لهم على هذا الصّنيع العذاب الأليم على أعمالهم السّيّئة، وهي موالاة الكافرين ونصحهم، ومعاداة المؤمنين وغشّهم؛ ولهذا قال تعالى {اتّخذوا أيمانهم جنّةً فصدّوا عن سبيل اللّه} أي: أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، واتّقوا بالأيمان الكاذبة، فظنّ كثيرٌ ممّن لا يعرف حقيقة أمرهم صدقهم فاغترّ بهم، فحصل بهذا صدٌّ عن سبيل اللّه لبعض النّاس {فلهم عذابٌ مهينٌ} أي: في مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم اللّه العظيم في الأيمان الكاذبة الحانثة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 52]

تفسير قوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئًا} أي: لن يدفع ذلك عنهم بأسًا إذا جاءهم، {أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 52]

تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {يوم يبعثهم اللّه جميعًا} أي: يحشرهم يوم القيامة عن آخرهم فلا يغادر منهم أحدًا، {فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ} أي: يحلفون باللّه عزّ وجلّ، أنّهم كانوا على الهدى والاستقامة، كما كانوا يحلفون للنّاس في الدّنيا؛ لأنّ من عاش على شيءٍ مات عليه وبعث عليه، ويعتقدون أنّ ذلك ينفعهم عند اللّه كما كان ينفعهم عند النّاس، فيجرون عليهم الأحكام الظّاهرة؛ ولهذا قال: {ويحسبون أنّهم على شيءٍ} أي: حلفهم ذلك لربّهم، عزّ وجلّ.
ثمّ قال منكرًا عليهم حسبانهم {ألا إنّهم هم الكاذبون} فأكّد الخبر عنهم بالكذب.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا ابن نفيلٍ، حدّثنا زهيرٌ، عن سماك بن حربٍ، حدّثني سعيد بن جبير؛ أنّ ابن عبّاسٍ حدّثه: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان في ظلّ حجرةٍ من حجره، وعنده نفرٌ من المسلمين قد كان يقلص عنهم الظّلّ، قال: "إنّه سيأتيكم إنسانٌ ينظر بعيني شيطانٍ، فإذا أتاكم فلا تكلّموه". فجاء رجلٌ أزرق، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّمه، فقال: "علام تشتمني أنت وفلانٌ وفلانٌ؟ "-نفرٌ دعاهم بأسمائهم- قال: فانطلق الرّجل فدعاهم، فحلفوا له واعتذروا إليه، قال فأنزل اللّه، عزّ وجلّ: {فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنّهم على شيءٍ ألا إنّهم هم الكاذبون}
وهكذا رواه الإمام أحمد من طريقين، عن سماكٍ، به ورواه ابن جريرٍ، عن محمّد بن المثنّى، عن غندر، عن شعبة، عن سماكٍ، به نحوه وأخرجه أيضًا من حديث سفيان الثّوريّ، عن سماكٍ، بنحوه. إسنادٌ جيّدٌ ولم يخرّجوه.
وحال هؤلاء كما أخبر اللّه تعالى عن المشركين حيث يقول: {ثمّ لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا واللّه ربّنا ما كنّا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 23، 24]). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 52-53]

تفسير قوله تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه} أي: استحوذ على قلوبهم الشّيطان حتّى أنساهم أن يذكروا اللّه، عزّ وجلّ، وكذلك يصنع بمن استحوذ عليه؛ ولهذا قال أبو داود:حدثنا أحمد ابن يونس، حدّثنا زائدة، حدّثنا السّائب بن حبيش، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدّرداء: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدو، لا تقام فيهم الصّلاة إلّا قد استحوذ عليهم الشّيطان، فعليك بالجماعة، فإنّما يأكل الذّئب القاصية". قال زائدةٌ: قال السّائب: يعني الصّلاة في الجماعة.
ثمّ قال تعالى: {أولئك حزب الشّيطان} يعني: الّذين استحوذ عليهم الشّيطان فأنساهم ذكر اللّه. ثمّ قال تعالى: {ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 53]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:23 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة