العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:27 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة المجادلة [ من الآية (8) إلى الآية (10) ]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:28 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى حيوك بما لم يحيك به الله قال كانت اليهود يقولون سام عليك للنبي). [تفسير عبد الرزاق: 2/279]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رهطا من اليهود دخلوا على النبي فقالوا السام عليك قالت عائشة ففطنت إلى قولهم فقلت عليكم السام واللعنة فقال لها مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا نبي الله أولم تسمعني ما يقولون قال أفلم تسمعي أرد ذلك عليهم فأقول عليكم). [تفسير عبد الرزاق: 2/279]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن جعفر بن برقان الجزري أنه حدث بهذا الحديث إلا أنه قال عند قوله مهلا يا عائشة فإن الفحش لو كان رجلا كان رجل سوء). [تفسير عبد الرزاق: 2/279]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ): (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالكٍ، أنّ يهوديًّا أتى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فقال: السّام عليكم، فردّ عليه القوم، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: هل تدرون ما قال هذا؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم، سلّم يا نبيّ اللّه. قال: لا ولكنّه قال كذا وكذا، ردّوه عليّ، فردّوه قال: قلت: السّامّ عليكم؟ قال: نعم. قال نبيّ الله صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك: إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلت، قال: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). [سنن الترمذي: 5/260]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عز وجل: {إذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه} قال: كانوا يقولون إذا جاءوا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سام عليك). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 119]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به الله}
- أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: دخل يهوديٌّ على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: السّام عليك، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وعليك»، فقالت عائشة: وعليك السّام وغضب الله، قال: فخرج اليهوديّ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا عائشة، إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش»، قالت: يا رسول الله، أمّا تدري ما قال؟، قال: «وما قال؟»، قالت: قال: السّام عليك، فهو قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به الله}، قال: فخرج اليهوديّ وهو يقول بينه وبين نفسه،، فأنزل الله عزّ وجلّ {ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا الله بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8]
- أخبرنا سعيد بن عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة، أنّ رهطًا من اليهود دخلوا على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: السّام عليك، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «عليكم»، قالت عائشة: فقلت: بل عليكم السّام واللّعنة، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه»، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا؟، قال: " قلت: عليكم "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/290]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى ثمّ يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى من اليهود ثمّ يعودون فقد نهى اللّه عزّ وجلّ إيّاهم عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى}. قال: اليهود.
قوله: {ثمّ يعودون لما نهوا عنه}. يقول جلّ ثناؤه: ثمّ يرجعون إلى ما نهوا عنه من النّجوى، {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول}. يقول جلّ ثناؤه: ويتناجون بما حرّم اللّه عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر اللّه ومعصية الرّسول محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: {ويتناجون} فقرأت ذلك عامّة قرأة المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين والبصريّين {ويتناجون} على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون (وينتجون) على مثال يفتعلون. واعتلّ الّذين قرءوه: {ويتناجون} بقوله: {إذا تناجيتم} ولم يقل: إذا انتجيتم.
وقوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وإذا جاءك يا محمّد هؤلاء الّذين نهوا عن النّجوى، الّذين وصف اللّه جلّ ثناؤه صفتهم، حيّوك بغير التّحيّة الّتي جعلها اللّه لك تحيّةً، وكانت تحيّتهم الّتي كانوا يحيّونه بها الّتي أخبر اللّه أنّه لم يحيّه بها فيما جاءت به الأخبار، أنّهم كانوا يقولون: السّام عليكم.
ذكر الرّواية الواردة بذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: جاء ناسٌ من اليهود إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: السّام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السّام عليكم، وفعل اللّه بكم وفعل. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا عائشة، إنّ اللّه لا يحبّ الفحش فقلت: يا رسول اللّه، ألست ترى ما يقولون فقال: ألست ترينني أردّ عليهم ما يقولون، أقول: عليكم. وهذه الآية في ذلك نزلت {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كان اليهود يأتون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون: السّام عليكم، فيقول: عليكم. قالت عائشة: السّام عليكم وغضب اللّه. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ اللّه لا يحبّ الفاحش المتفحّش. قالت: إنّهم يقولون: السّام عليكم، قال: إنّي أقول: عليكم. فنزلت: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. قال: فإنّ اليهود يأتون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فيقولون: السّام عليكم.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. قال: كانت اليهود يأتون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فيقولون: السّام عليكم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. إلى {فبئس المصير}. قال: كان المنافقون يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حيّوه: سامٌ عليكم، فقال اللّه {حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. قال: يقولون: سامٌ عليكم، قال: هم أيضًا يهود.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. قال: اليهود كانت تقول: سامٌ عليكم.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، أنّ عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السّامة واللّعنة. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: مهلاً يا عائشة، إنّ اللّه يحبّ الرّفق في الأمر كلّه. فقالت: يا نبيّ اللّه، ألم تسمع ما يقولون قال: أفلم تسمعي ما أردّ عليهم، أقول: وعليكم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ، أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالسٌ مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهوديٌّ، فسلّم عليهم، فردّوا عليه، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: هل تدرون ما قال؟ قالوا: سلّم يا رسول اللّه. قال: بل قال: سأمٌ عليكم، أي تسأمون دينكم فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أقلت سأمٌ عليكم؟ قال: نعم. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب فقولوا وعليك. أي: عليك ما قلت.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}. قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفرٍ منهم إلى باب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فتناجوا ساعةً، ثمّ استأذن أحدهم، فأذن له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: السّام عليك. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: له عليك ثمّ الثّاني، ثمّ الثّالث. قال ابن زيدٍ: السّام: الموت.
وقوله جلّ ثناؤه: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول}. يقول جلّ ثناؤه: ويقول محيّوك بهذه التّحيّة من اليهود: هلاّ يعاقبنا اللّه بما نقول لمحمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فيعجّل عقوبته لنا على ذلك، يقول اللّه: حسب قائلي ذلك يا محمّد جهنّم، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنّم). [جامع البيان: 22/469-473]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له السلام عليك يريدون بذلك شتمه وقالوا في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول يعنون ألا يعذبنا الله بما نقول حين نشتم محمدا فأنزل الله عز وجل حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير). [تفسير مجاهد: 659]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وإذا جاؤوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه} [المجادلة: 8].
- عن عبد اللّه بن عمرٍو «أنّ اليهود كانوا يقولون لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: سامٌ عليكم، ثمّ يقولون في أنفسهم: (لولا يعذّبنا اللّه بما نقول)، فنزلت هذه الآية {وإذا جاؤوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه} [المجادلة: 8] إلى آخر الآية».
رواه أحمد والبزّار والطّبرانيّ، وإسناده جيّدٌ لأنّ حمّادًا سمع من عطاء بن السّائب في حالة الصّحّة). [مجمع الزوائد: 7/121-122]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (حدّثنا يوسف بن موسى، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو، أنّ اليهود سلّموا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقالوا في أنفسهم: لولا يعذّبنا اللّه بما نقول: قال: فنزلت: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول} [المجادلة: 8] الآية.
قال البزّار: لا نعلمه يروى إلا عن عبد اللّه بن عمرٍو.
قلت: قد رواه عن ابن عبّاسٍ، قال البزّار: ولا رواه عن عطاءٍ إلا حمّادٌ). [كشف الأستار عن زوائد البزار: 3/75]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا عفّان بن مسلمٍ، ثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو- رضي اللّه عنهما-: "أنّ اليهود أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: السّام، عليك. وقالوا في أنفسهم: لولا يعذّبنا اللّه بما نقول. فأنزل اللّه- عزّ وجلّ-: (وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به الله ... ) فقرأ إلى قوله: (فبئس المصير) ".
- رواه أحمد بن حنبلٍ: ثنا عبد الصّمد، ثنا حمّادٌ ... فذكره.
- قال: وثنا عفّان، ثنا حماد، أبنا عطاء ... فذكره). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/283]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} قال: اليهود). [الدر المنثور: 14/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان بين يهود وبين النّبيّ صلى الله عليه وسلم موادعة فكانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره المؤمن فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم فترك طريقه عليهم فنهاهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} الآية). [الدر المنثور: 14/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبزار، وابن المنذر والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن ابن عمرو رضي الله عنه أن لايهود كانوا يقولون لرسول الله صلى اللله عليه وسلم: سام عليك يريدون بذلك شتمه - ثم يقولون في أنفسهم: {لولا يعذبنا الله بما نقول} فنزلت هذه الآية {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}). [الدر المنثور: 14/317]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس أن يهوديا أتى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: السام عليكم فرد عليه القوم فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما قال هذا قالوا: الله ورسوله أعلم يا نبي الله قال: لا ولكنه قال: كذا وكذا ردوه علي فردوه قال: قلت السام عليكم قال: نعم قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم عند ذلك إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك ما قلت قال: {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}). [الدر المنثور: 14/318]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام واللعنة فقال: يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قلت: ألاتسمعهم يقولون السام عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما سمعت ما أقول: وعليكم فأنزل الله {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله}). [الدر المنثور: 14/318]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليك فنزلت). [الدر المنثور: 14/319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقولون: سام عليك هم أيضا يهود). [الدر المنثور: 14/319]

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا مسعر، قال: حدثني معن وعون، أو أحدهما، أن رجلًا أتى عبد الله ابن مسعودٍ، فقال: اعهد إلي؟ فقال: إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فارعها سمعك، فإنها خيرٌ يأمر به، أو شرٌّ ينهى عنه). [الزهد لابن المبارك: 2/ 18]

قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: ما تقرؤون في القرآن: {يا أيّها الّذين آمنوا} فإنّ موضعه في التّوراة: يا أيّها المساكين). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 318]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وتناجوا بالبرّ والتّقوى واتّقوا اللّه الّذي إليه تحشرون}.
يقول تعالى ذكره: يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله {إذا تناجيتم} بينكم {فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول}. ولكن تناجوا {بالبرّ} يعني طاعة اللّه وما يقرّبكم منه، {والتّقوى} يقول: وباتّقائه بأداء ما كلّفكم من فرائضه واجتناب معاصيه. {واتّقوا الله الّذي إليه تحشرون}. يقول: وخافوا اللّه الّذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم في تضييع فرائضه، والتّقدّم على معاصيه أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه). [جامع البيان: 22/473-474]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 9 - 11.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون فانغضوا رؤوسهم إلى المسلمين ويقولون: قتل القوم وإذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا وأظهروا الحزن فبلغ ذلك من النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومن المسلمين فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان} الآية). [الدر المنثور: 14/319]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة قال كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا متناجين شق عليهم فنزلت إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا الآية). [تفسير عبد الرزاق: 2/279]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئًا إلاّ بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: إنّما المناجاة من الشّيطان.
ثمّ اختلف أهل العلم في النّجوى الّتي أخبر اللّه أنّها من الشّيطان، أيّ ذلك هو، فقال بعضهم: عنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا} كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل اللّه في ذلك القرآن {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئًا} الآية.
وقال آخرون بما: حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه عزّ وجلّ {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئًا إلاّ بإذن اللّه}. قال: كان الرّجل يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأله الحاجة ليري النّاس أنّه قد ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمنع ذلك من أحدٍ.
قال: والأرض يومئذٍ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنّما يتناجون في أمورٍ قد حضرت، وجموعٍ قد جمعت لكم وأشياء، فقال اللّه: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا}. إلى آخر الآية.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون، يشقّ عليهم، فنزلت {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا}.
وقال آخرون: عني بذلك أحلام النّوم الّتي يراها الإنسان في نومه فتحزنه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن داود البلخيّ، قال: سئل عطيّة، وأنا أسمع عن الرّؤيا، فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل، فمنها وسوسة الشّيطان، فذلك قوله: {إنّما النّجوى من الشّيطان}. ومنها ما يحدّث نفسه بالنّهار فيراه من اللّيل؛ ومنها كالأخذ باليد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: عني به مناجاة المنافقين بعضهم بعضًا بالإثم والعدوان، وذلك أنّ اللّه جلّ ثناؤه تقدّم بالنّهي عنها بقوله: {إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول}. ثمّ عمّا في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إيّاهم عنه، فقال: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا}. فبيّن بذلك إذ كان النّهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النّجوى بصفة أنّه من صفة ما نهى عنه.
وقوله: {وليس بضارّهم شيئًا إلاّ بإذن اللّه}. يقول تعالى ذكره: وليس التّناجي بضارٍّ المؤمنين شيئًا إلاّ بإذن اللّه، يعني: بقضاء اللّه وقدره.
وقوله: {وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون}. يقول تعالى ذكره: وعلى اللّه فليتوكّل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأنّ تناجيهم غير ضارّهم إذا حفظهم ربّهم). [جامع البيان: 22/474-476]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان المنافقون يتناجون بينهم فكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم فأنزل الله في ذلك {إنما النجوى من الشيطان} الآية). [الدر المنثور: 14/319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم، وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه). [الدر المنثور: 14/319-320]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:31 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى...} نزلت في اليهود والمنافقين، وكانوا إذا قاعدوا مسلماً قد غزا له قريب في بعض سرايا رسول الله صلى الله عليه تناجى الاثنان من اليهود والمنافقين بما يوقع في قلب المسلم أن صاحبه قد قتل، أو أصيب، فيحزن لذلك، فنهوا عن النجوى.وقد قال الله: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضآرّهم...}.
وقوله: {ويتناجون بالإثم والعدوان...} قراءة العوام بالألف، وقرأها يحيى بن وثاب: وينتجون، وفي قراءة عبد الله: إذا انتجيتم فلا تنتجوا.
وقوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه...} كانت اليهود تأتي النبي صلى الله عليه، فيقولون: السام عليك: فيقول لهم: وعليكم، فيقولون: لو كان محمد نبياً لاستجيب له فينا؛ لأنّ السام: الموت، فذلك قوله: {لولا يعذّبنا اللّه بما نقول}: أي: هلاّ). [معاني القرآن: 3/140-141]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({النّجوى}: السّرار). [تفسير غريب القرآن: 457]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وذكر الله هذه الآية لأن المنافقين واليهود كانوا يتناجون، فيوهمون المسلمين أنهم يتناجون فيما يسوءهم ويؤذيهم فيحزنون لذلك، فنهي الله عزّ وجلّ - عق تلك النجوى فعاد المنافقون واليهود إلى ذلك فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد عادوا في مثل تلك النجوى بعينها فقال: {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى ثمّ يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرّسول وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير} أي يوصي بعضهم بعضا بمعصية الرسول.
{وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول} أي هلّا يعذبنا الله بما نقول، وكانوا إذا أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: السام عليكم، والسام: الموت، فقالوا: لم لا ينزل بنا العذاب إذا قلنا للنبي -عليه السلام- هذا القول، واللّه عزّ وجلّ وعدهم بعذاب الآخرة وبالخزي في الدنيا، وبإظهار الإسلام وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وغلبة حزبه، فقال: {حسبهم جهنّم يصلونها}.
وقال: {كبتوا كما كبت الّذين من قبلهم}. وقال: {فإنّ حزب اللّه هم الغالبون} فصدق وعده ونصر جنده وأظهر دينه وكبت عدوّه). [معاني القرآن: 5/137]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({النَّجْوَى} السِّرار). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 263]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرّسول وتناجوا بالبرّ والتّقوى واتّقوا اللّه الّذي إليه تحشرون} أي إذا تخاليتم للسّر فلا تخالوا إلا بالبرّ والتقوى، ولا تكونوا كاليهود والمنافقين.
وفي تناجوا ثلاثة أوجه:
- فلا تتناجوا بتاءين ظاهرتين.
- وبتاء واحدة مدغمة مشدّدة: فلا تناجوا. وإنما أدغمت التاءان لأنهما حرفان من مخرج واحد متحرّكان وقبلهما ألف، والألف قد يكون بعدها الدغم نحو دابّة ورادّ.
- ويجور الإظهار لأن التاءين في أول الكلمة وأن " لا " كلمة على حالها. و "تتناجوا" كلمة أخرى، فلم يكن هذا البناء لازما فلذلك كان الإظهار أجود.
ويجوز الإدغام، ويجوز حذف التاء لاجتماع التاءين.
يحكى عن العرب " تبين هذه الخصلة، وتتبين هذه الخصلة، وفي القرآن لعلكم تذكّرون، وتتذكّرون وتذكرون واحدة، ولا أعلم أحدا قرأ " ولا تناجوا " بتاء واحدة، ولكن تقرأ " فلا تنتجوا " أي لا تفتعلوا من النجوى). [معاني القرآن: 5/138]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئا إلّا بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون} أي النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان ليحزن الذين آمنوا. ويجوز (ليحزن الذين آمنوا) -بضم الياء وكسر الزاي- العرب تقول: حزنني الأمر وأحزنني.
{وليس بضارّهم شيئا} أي ليس يضرّ التناجي المؤمنين شيئا. ويجوز أن يكون وليس بضارهم الشيطان شيئا.
وقوله: {إلّا بإذن اللّه} أي لا يضرهم شيء إلا ما أراد الله.
{وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون} أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان الرجيم). [معاني القرآن: 5/138]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({النّجوى}: السّرار). [تفسير غريب القرآن: 457](م)

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29 جمادى الأولى 1434هـ/9-04-2013م, 07:34 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) }

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وأما قول بعضهم في القراءة: {إن الله نعما يعظكم به} فحرك
العين فليس على لغة من قال نعم فأسكن العين ولكنه على لغة من قال نعم فحرك العين وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيلٍ وكسروا كما قالوا لعبٌ وقال طرفة:
ما أقلّت قدمٌ ناعلها = نعم الساعون في الحيّ الشّطر
وأما قوله عز وجل: {فلا تتناجوا} فإن شئت أسكنت الأول للمد وإن شئت أخفيت وكان بزنته متحركاً وزعموا أن أهل مكة لا يبينون التاءين). [الكتاب: 4/439-440] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
حمال ألوية شهاد أندية = قوال محكمة جواب آفاق
...
وروي شهاد أنجية يعني المجالس، التي يتناجى فيها، أي يتسار، والمناجاة السرار ومنه {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم} أي: تساررتم، ومنه الحديث: ((لا يتناج اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه))، ومنه: {وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}، ومنه {خلصوا نجيًا} وأنجية جمع نجي). [شرح المفضليات: 14-15]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
يذكرن ذا البث الحزين ببثه = إذا حنت الأولى سجعن لها معا
إذ شارف منهن قامت فرجعت = حنينًا فأبكى شجوها البرك أجمعا
ويروى: ولا شارف جشاء هاجت. شجوها: حزنها. والبرك الألف من الجمال وكذلك العرج. ويروى: عيساء خفضه على معنى وما وجد أظآر ولا شارفٍ والشارف: المسنة، قال الأصمعي: إنما خص الشارف لأنها أرق من الفتية لبعد الشارف من الولد قال: ومثله قول عمرو بن كلثوم:
ولا شمطاء لم يترك شقاها = لها من تسعةً إلا جنينا
لأنها قد بعدت عن الولد فهي لا تطمع فيه فهو أشد لحنينها، قال: ونحو منه قول الآخر وهو يصف سرعة سير ناقته:
كأن يديها حين يقلق ضفرها = يدا نصف عبرى تعذر من جرم
قال: وإنما جعلها نصفًا لأنه أكسر لها فهي لا تألو ما خاصمت مخافة أن يطلقها زوجها فهي تدفع عن نفسها بالخصومة. غيره: بشجوه وقد يجوز في الحزين الجر على أن يكون من صفة البث كقول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة = ملساء ليس بها خال ولا ندب
روى الفراء الخفض في غير مقرفةٍ وقال: الخفض في غير على الوجه وهي للسنة وأنشد:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم = أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
أنشده بخفض كل على الزوجات وهو لذوي، أنشدناهما محمد بن الجهم عن الفراء والوجه فيهما النصب ويقال حزنت الرجل أحزنه فأنا حازنه وهو محزون وأحزنته أحزنه فأنا محزنه وهو محزن وقد قرئ(لِيَحْزُنَ الذين آمنوا)، و(ليُحْزِنَ) أيضًا). [شرح المفضليات: 541-542]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:51 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى ثمّ يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وإذا جاؤك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير (8)
هذه الآية نزلت في قوم من اليهود نهاهم رسول الله عن التناجي بحضرة المؤمنين وإظهار ما يستراب منه من ذلك فلم ينتهوا، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس نزلت في اليهود والمنافقين.
وقرأ جمهور القراء والناس: «ويتناجون» على وزن يتفاعلون، وقرأ حمزة والأعمش وطلحة وابن وثاب «وينتجون» على وزن يفتعلون وهما بمعنى واحد كيقتتلون ويتقاتلون وفي مصحف عبد الله بن مسعود: «وعصيان الرسول».
وقوله تعالى: وإذا جاؤك الآية، يريد بذلك ما كانت اليهود تفعله من قولهم في التحية السام عليك يا محمد، وذلك أنه روي أن اليهود كانت تأتي فتقول: السام عليك يا محمد، والسام: الموت، وإياه كانوا يريدون، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وعليكم»، فسمعتهم عائشة يوما فقالت: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله: «مهلا يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش»، قالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: «أما سمعت ما قلت لهم؟ إني قلت وعليكم».
ثم كشف الله تعالى خبث طويتهم والحجة التي إليها يستروحون، وذلك أنهم كانوا يقولون: نحن الآن نلقى محمدا بهذه الأمور التي تسوؤه ولا يصيبنا سوء، ولا يعاقبنا الله بذلك، ولو كان نبيا لهلكنا بهذه الأقوال، وجهلوا أن أمرهم مؤخر إلى عذاب جهنم، فأخبر الله بذلك وأنها كافيتهم. وقال ابن عباس: هذه الآية كلها في منافقين، ويشبه أن من المنافقين من تخلق في هذا كله بصفة اليهود). [المحرر الوجيز: 8/ 249-250]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: يا أيّها الّذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وتناجوا بالبرّ والتّقوى واتّقوا اللّه الّذي إليه تحشرون (9) إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئاً إلاّ بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون (10)
وصى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بأن لا يكون لهم تناج في مكروه، وذلك عام في جميع الناس إلى يوم القيامة. وخص «الإثم» بالذكر لعمومه والعدوان لعظمته في نفسه، إذ هي ظلامات العباد، وكذلك معصية الرّسول ذكرها طعنا على المنافقين إذ كان تناجيهم في ذلك.
وقرأ جمهور الناس: «فلا تتناجوا» على وزن تتفاعلوا، وقرأ ابن محيصن «تناجوا» بحذف التاء الواحدة. وقرأ بعض القراء: «فلا تّناجوا» بشد التاء لأنها أدغمت التاء في التاء، وقرأ الأعمش وأهل الكوفة: «فلا تنتجوا» على وزن تفتعلوا. والناس: على ضم العين من «العدوان». وقرأها أبو حيوة بكسر العين حيث وقع. وقرأ الضحاك وغيره: «ومعصيات الرسول» على الجمع فيهما.
ثم أمر بالتناجي بالبرّ والتّقوى، وذكر بالحشر الذي معه الحساب ودخول أحد الدارين). [المحرر الوجيز: 8/ 250]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: إنّما النّجوى، ليست إنّما للحصر ولكنها لتأكيد الخبر.
واختلف الناس في النّجوى التي هي من الشّيطان التي أخبر عنها في هذه الآية، فقال جماعة من المفسرين أراد: إنّما النّجوى في الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشّيطان، وقال قتادة وغيره: الإشارة إلى نجوى المنافقين واليهود، وقال عبد الله بن زيد بن أسلم: الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا يقصدون مناجاة النبي عليه السلام، وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك، وإنما كانوا يريدون التبجح بذلك، وكان المسلمون يظنون أن تلك النجوى في أخبار بعد وقاصد أو نحوه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية، ولا يعضد القول الأول.
وقال عطية العوفي في هذه الآية: نزلت في المنامات التي يراها المؤمن فتسوءه، وما يراه النائم فكأنه نجوى يناجى بها.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبله والذي بعده.
وقرأ نافع وأهل المدينة: «ليحزن» بضم الياء وكسر الزاي، والفعل مسند إلى الشّيطان، وقرأ أبو عمرو والحسن وعاصم وغيرهم: «ليحزن» بفتح الياء وضم الزاي، تقول حزنت قلب الرجل: إذا جعلت فيه حزنا، فهو كقولك كحلت العين، وهو ضرب من التعدي، كأن المفعول ظرف. وقد ذكر سيبويه رحمه الله هذا النوع من تعدي الأفعال، وقرأ بعض الناس: «ليحزن» بفتح الياء والزاي. و: الّذين على هذه القراءة رفع بإسناد الفعل إليهم، يقال حزن الرجل بكسر الزاي.
ثم أخبر تعالى أن الشيطان أو التناجي الذي هو منه ليس بضار أحدا إلا أن يكون ضر بإذن الله أي بأمره وقدره. ثم أمر بتوكل المؤمنين عليه تبارك وتعالى: وهذا كله يقوي أن التناجي الذي من الشيطان إنما هو الذي وقع منه للمؤمنين خوف، وللخوف اللاحق للقلوب في هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتناجى اثنان دون الثالث»). [المحرر الوجيز: 8/ 250-251]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 2 ذو الحجة 1435هـ/26-09-2014م, 07:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى ثمّ يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير (8) يا أيّها الّذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرّسول وتناجوا بالبرّ والتّقوى واتّقوا اللّه الّذي إليه تحشرون (9) إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئًا إلّا بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون (10)}
قال ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ [في قوله] {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى} قال: اليهود وكذا قال مقاتل بن حيّان، وزاد: كان بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبين اليهود موادعةٌ، وكانوا إذا مرّ بهم رجلٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جلسوا يتناجون بينهم، حتّى يظنّ المؤمن أنّهم يتناجون بقتله-أو: بما يكره المؤمن-فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم، فترك طريقه عليهم. فنهاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن النّجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النّجوى، فأنزل اللّه: {ألم تر إلى الّذين نهوا عن النّجوى ثمّ يعودون لما نهوا عنه}.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، حدّثني سفيان بن حمزة، عن كثيرٍ عن زيدٍ، عن ربيح بن عبد الرّحمن بن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا نتناوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، نبيت عنده؛ يطرقه من اللّيل أمرٌ وتبدو له حاجةٌ. فلمّا كانت ذات ليلةٍ كثر أهل النّوب والمحتسبون حتّى كنّا أنديةً نتحدّث، فخرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: "ما هذا النّجوى؟ ألم تنهوا عن النّجوى؟ ". قلنا: تبنا إلى اللّه يا رسول اللّه، إنّا كنا في ذكر المسيح،فرقا منه. فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه؟ ". قلنا: بلى يا رسول اللّه. قال: "الشّرك الخفيّ، أن يقوم الرّجل يعمل لمكان رجلٍ". هذا إسنادٌ غريبٌ، وفيه بعض الضّعفاء
وقوله: {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرّسول} أي: يتحدّثون فيما بينهم بالإثم، وهو ما يختصّ بهم، والعدوان، وهو ما يتعلّق بغيرهم، ومنه معصية الرّسول ومخالفته، يصرون عليها ويتواصون بها.
وقوله: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه} قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا بن نميرٍ، عن الأعمش، [عن مسلمٍ] عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهود فقالوا: السّام عليك يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السام و [اللعنة] قالت: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا عائشة، إنّ اللّه لا يحبّ الفحش ولا التّفحّش". قلت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول الله: "أو ما سمعت أقول وعليكم؟ ". فأنزل اللّه: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه}
وفي روايةٍ في الصّحيح أنّها قالت لهم: عليكم السّام والذّام واللّعنة. وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا"
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا بشرٌ، حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالسٌ مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهوديٌّ فسلّم عليهم، فردّوا عليه، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هل تدرون ما قال؟ ". قالوا: سلّم يا رسول اللّه. قال: "بل قال: سامٌ عليكم، أي: تسامون دينكم". قال رسول اللّه: "ردّوه". فردّوه عليه. فقال نبيّ اللّه: "أقلت: سامٌ عليكم؟ ". قال: نعم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب فقولوا: عليك" أي: عليك ما قلت
وأصل حديث أنسٍ مخرّجٌ في الصّحيح، وهذا الحديث في الصّحيح عن عائشة، بنحوه
وقوله: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول} أي: يفعلون هذا، ويقولون ما يحرّفون من الكلام وإيهام السّلام، وإنّما هو شتمٌ في الباطن، ومع هذا يقولون في أنفسهم: لو كان هذا نبيًّا لعذّبنا اللّه بما نقول له في الباطن؛ لأنّ اللّه يعلم ما نسرّه، فلو كان هذا نبيّا حقًّا لأوشك أنيعاجلنا اللّه بالعقوبة في الدّنيا، فقال اللّه تعالى: {حسبهم جهنّم} أي: جهنّم كفايتهم في الدّار الآخرة {يصلونها فبئس المصير}
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الصّمد، حدّثنا حمّادٌ، عن عطاء بن السّائب، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو؛ أنّ اليهود كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: سامٌ عليك، ثمّ يقولون في أنفسهم: {لولا يعذّبنا اللّه بما نقول}؟، فنزلت هذه الآية: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا اللّه بما نقول حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير} إسنادٌ حسن ولم يخرجوه
وقال العوفي، عن بن عبّاسٍ: {وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيّك به اللّه} قال: كان المنافقون يقولون لرسول اللّه إذا حيّوه: "سامٌ عليك"، قال اللّه: {حسبهم جهنّم يصلونها فبئس المصير}). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 42-44]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال اللّه مؤدّبًا عباده المؤمنين ألّا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين: {يا أيّها الّذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرّسول} أي: كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، {وتناجوا بالبرّ والتّقوى واتّقوا اللّه الّذي إليه تحشرون} أي: فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم الّتي أحصاها عليكم، وسيجزيكم بها.
قال الإمام أحمد: حدّثنا بهز وعفّان قالا أخبرنا همّامٌ، حدّثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجلٌ فقال: كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في النّجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّ اللّه يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من النّاس، ويقرّره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتّى إذا قرّره بذنوبه ورأى في نفسه أن قد هلك، قال: فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثمّ يعطى كتاب حسناته، وأمّا الكفّار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم، ألا لعنة اللّه على الظّالمين".
أخرجاه في الصّحيحين، من حديث قتادة). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 44]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئًا إلا بإذن اللّه وعلى اللّه فليتوكّل المؤمنون} أي: إنّما النّجوى-وهي المسارّة-حيث يتوهّم مؤمنٌ بها سوءًا {من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا} يعني: إنّما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشّيطان وتزيينه، {ليحزن الّذين آمنوا} أي: ليسوءهم، وليس ذلك بضارّهم شيئًا إلّا بإذن اللّه، ومن أحسّ من ذلك شيئًا فليستعذ باللّه وليتوكّل على اللّه، فإنّه لا يضرّه شيءٌ بإذن اللّه.
وقد وردت السّنة بالنّهي عن التّناجي حيث يكون في ذلك تأذٍ على مؤمنٍ، كما قال الإمام أحمد:حدّثنا وكيعٌ وأبو معاوية قالا حدّثنا الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجينّ اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يحزنه". وأخرجاه من حديث الأعمش
وقال عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر، عن أيّوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثّالث إلّا بإذنه؛ فإنّ ذلك يحزنه". انفرد بإخراجه مسلمٌ عن أبي الرّبيع وأبي كاملٍ، كلاهما عن حمّاد بن زيدٍ، عن أيّوب، به). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 44-45]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:31 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة