العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة فصلت

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 03:21 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي تفسير سورة فصلت[ من الآية 30 إلى الآية 36]

تفسير سورة فصلت[ من الآية 30 إلى الآية 36]


{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 03:22 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا يونس، عن الزهري، أن عمر بن الخطاب تلا هذه الآية: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [سورة فصلت:30] استقاموا والله لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب). [الزهد لابن المبارك: 2/147]
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (سمعت سفيان يقول في قوله: {تتنزل عليهم الملائكة} أي عند الموت، {ألا تخافوا} ما أمامكم، {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من ضيعاتكم، {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} قال: يبشر بثلاث بشارات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع قال: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} كانوا معهم). [الزهد لابن المبارك: 2/148]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني يحيى بن أزهر، عن عاصم بن عمر، عن محمّد بن طلحة أنّ سعيد بن نمران قال: قرأت عند أبي بكرٍ الصّدّيق: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثم استقاموا}، قلت: يا خليفة رسول اللّه، ما استقاموا، قال: استقاموا على ألا يشركوا). [الجامع في علوم القرآن: 1/120]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال استقاموا على طاعة الله قال معمر وكان الحسن إذا تلاها قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة). [تفسير عبد الرزاق: 2/186]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الأعمش ومنصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى النبي أن النبي قال استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن). [تفسير عبد الرزاق: 2/187]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرني الثوري عن إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن سعيد بن نجران عن أبي بكر الصديق في قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال الاستقامة ألا يشركوا بالله شيئا). [تفسير عبد الرزاق: 2/187]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن أبي إسحاق عن عامر بن سعدٍ عن سعيد بن نمران البجليّ قال: قرأت هده الآية على أبي بكرٍ {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: هم الّذين لم يشركوا بالله شيئا [الآية: 30]). [تفسير الثوري: 266]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن زيد بن أسلم في قوله: {ألّا تخافوا ولا تحزنوا} قال: لا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفكم من ضيعاتكم [الآية: 30]). [تفسير الثوري: 267]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، قال سمعت زيد بن أسلم يقول في هذه الآية {لا تخافوا ولا تحزنوا} قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم {وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون}، قال: البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 382]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {تتنزّل عليهم الملائكة} [فصلت: 30] : «عند الموت» ). [صحيح البخاري: 6/128]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وقد أخرج الفريابيّ من طريق مجاهدٍ بلفظ وقيّضنا لهم قرناء قال شياطين وفي قوله تتنزّل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا قال عند الموت وكذلك أخرجه الطّبريّ مفرّقًا في موضعيه ومن طريق السّدّيّ قال تتنزّل عليهم الملائكة عند الموت ومن طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ قال تتنزّل عليهم الملائكة وذلك في الآخرة قلت ويحتمل الجمع بين التّأويلين فإنّ حالة الموت أوّل أحوال الآخرة في حقّ الميّت والحاصل من التّأويلين أنّه ليس المراد تتنزّل عليهم في حال تصرّفهم في الدّنيا). [فتح الباري: 8/560]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال مجاهد ممنون محسوب أقواتها أرزاقها في كل سماء أمرها ممّا أمر به نحسات مشائيم وقيضنا لهم قرناء قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت اهتزت بالنبات وربت ارتفعت من أكمامها حين تطلع ليقولن هذا لي أي بعملي أنا محقوق بهذا
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 8 فصلت {أجر غير ممنون} قال غير محسوب
وفي قوله 10 فصلت {وقدر فيها أقواتها} قال من المطر
وبه في قوله 12 فصلت {وأوحى في كل سماء أمرها} قال ما أمر به أو أراده
وفي قوله 16 فصلت {نحسات} قال مشائيم
وفي قوله 25 فصلت {وقيضنا لهم قرناء} شياطين
وفي قوله 30 فصلت {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} قال عند الموت). [تغليق التعليق: 4/302] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال الكرماني: وقيضنا لهم قدرنا لهم، وعن مجاهد: قرناء شياطين، وقال في قوله: {تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا} قال: عند الموت، وكذا قال الطّبريّ مفرقاً في موضعين). [عمدة القاري: 19/152]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({تنزل عليهم الملائكة}) [فصلت: 30] أي (عند الموت) وقال قتادة إذ قاموا من قبورهم وقال وكيع بن الجراح البشري تكون في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث). [إرشاد الساري: 7/327]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا أبو حفصٍ عمرو بن عليٍّ الفلاّس، قال: حدّثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدّثنا سهيل بن أبي حزمٍ القطعيّ، قال: حدّثنا ثابتٌ البنانيّ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: قد قال النّاس ثمّ كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممّن استقام.
هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
سمعت أبا زرعة، يقول: روى عفّان، عن عمرو بن عليٍّ، حديثًا، ويروى في هذه الآية عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكرٍ وعمر معنى: استقاموا). [سنن الترمذي: 5/229-230]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {تتنزّل عليهم الملائكة ألّا تخافوا ولا تحزنوا} فقال: {ألا تخافوا} ما تقدمون عليه من الموت وأمر الآخرة {ولا تخزنوا} على ما خلّفتم من أمر دنياكم من ولدٍ وأهلٍ ودينٍ فإنّه سيخلفكم في ذلك كله). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 60]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا}
- أخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا أبو قتيبة، قال: حدّثنا سهيل بن أبي حزمٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ {إنّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا} [فصلت: 30] قال: «قد قالها النّاس ثمّ كفروا، فمن مات عليها فهو من أهل الاستقامة»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/247]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون}.
يقول تعالى ذكره: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه} وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد، {ثمّ استقاموا} على توحيد اللّه، ولم يخلطوا توحيد اللّه بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقاله أهل التّأويل على اختلافٍ منهم، في معنى قوله: {ثمّ استقاموا}.
ذكر الخبر بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
- حدّثنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: حدّثنا سهيل بن أبي حزمٍ القطعيّ، عن ثابتٍ البنانيّ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: قد قالها النّاس، ثمّ كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممّن استقام.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {ثمّ استقاموا}؛ فقال بعضهم: معناه: ثمّ لم يشركوا به شيئًا، ولكن بقوا على التّوحيد.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعدٍ، عن سعيد بن نمران، قال: قد قرئت عند أبي بكرٍ الصّدّيق رضي اللّه عنه هذه الآية: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: هم الّذين لم يشركوا باللّه شيئًا.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان بإسناده، عن أبي بكرٍ الصّدّيق رضي اللّه عنه، مثله.
- قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد، وعبد اللّه بن إدريس، عن الشّيبانيّ، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ، رضي اللّه عنه أنّه قال لأصحابه {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: قالوا: ربّنا اللّه ثمّ عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} الّذين لم يعدلوها بشركٍ ولا غيره.
- حدّثنا أبو كريبٍ وأبو السّائب قالا: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا الشّيبانيّ، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ المحاربيّ، قال: قال أبو بكرٍ: ما تقولون في هذه الآية: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: فقالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا من ذنبٍ، قال: فقال أبو بكرٍ: لقد حملتم على غير المحمل، قالوا: ربّنا اللّه ثمّ استقاموا فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: أي على: لا إله إلاّ اللّه.
- قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: أسلموا ثمّ لم يشركوا به حتّى لحقوا به.
- قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قوله {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: هم الّذين قالوا ربّنا اللّه لم يشركوا به حتّى لقوه.
- قال: حدّثنا حكّامٌ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن جامع بن شدّادٍ، عن الأسود بن هلالٍ، مثل ذلك.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: تمّوا على ذلك.
- حدّثني سعد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا حفص بن عمر، قال: حدّثنا الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة، قوله: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: استقاموا على شهادة أنّ لا إله إلاّ اللّه.
وقال آخرون: معنى ذلك: ثمّ استقاموا على طاعته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن منيعٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، قال: حدّثنا يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، قال: تلا عمر رضي اللّه عنه على المنبر: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: استقاموا وللّه للّه بطاعته، ولم يروغوا روغان الثّعالب.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال استقاموا على طاعة اللّه وكان الحسن إذا تلاها قال: اللّهمّ فأنت ربّنا فارزقنا الاستقامة
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} يقول: على أداء فرائضه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: على عبادة اللّه وعلى طاعته.
وقوله: {تتنزّل عليهم الملائكة} يقول: تتهبّط عليهم الملائكة من عند اللّه عند نزول الموت بهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، في قوله: {تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا} قال: عند الموت.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ {تتنزّل عليهم الملائكة} قال: عند الموت.
وقوله: {ألاّ تخافوا ولا تحزنوا} يقول: تتنزّل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا؛ فأن في موضع نصبٍ إذ كان ذلك معناه.
وقد ذكر عن عبد اللّه أنّه كان يقرأ ذلك: (تتنزّل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا) بمعنى: تتنزّل عليهم قائلةً: لا تخافوا، ولا تحزنوا. وعني بقوله: {أن لا تخافوا ولا تحزنوا} ما تقدمون عليه من بعد مماتكم {ولا تحزنوا} على ما تخلفونه وراءكم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ألاّ تخافوا ولا تحزنوا} قال لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسّان، عن مسلم بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا} قال: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلّفتم من دنياكم من أهلٍ أو ولدٍ أو دينٍٍ، فإنّا نخلفكم في ذلك كلّه.
وقيل: إنّ ذلك في الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة} فذلك في الآخرة.
وقوله: {وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون} يقول: وسرّوا بأن لكم في الآخرة الجنّة الّتي كنتم توعدونها في الدّنيا على إيمانكم باللّه، واستقامتكم على طاعته.
- كما حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ {وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون} في الدّنيا). [جامع البيان: 20/421-428]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تتنزل عليهم الملائكة قال ذاك عند الموت). [تفسير مجاهد: 571]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا عبد اللّه بن إدريس، أنبأ أبو إسحاق الشّيبانيّ، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ الصّدّيق رضي اللّه عنه، قال: ما تقولون في قول اللّه عزّ وجلّ {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} [فصلت: 30] وقوله تعالى: {الّذين آمنوا ولم يلبسوا} [الأنعام: 82] إيمانهم بظلمٍ؟ فقالوا: الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا فلم يلتفتوا وقوله: ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ بخطيئةٍ. فقال أبو بكرٍ: «حملتموها على غير وجه المحمل، ثمّ استقاموا ولم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أي بشركٍ» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/478]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {إنّ الذين قالوا ربّنا اللّه ثم استقاموا} [فصّلت: 30] قال: قد قال الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها، فهو ممّن استقام. أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/344-345]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال مسدّدٌ: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامرٍ البجليّ، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكرٍ- رضي اللّه عنه- قال: " (إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا) قال: هم الّذين لم يشركوا باللّه شيئًا".
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لجهالة سعيد بن نمران). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/264-265]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جريرٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ الصّدّيق- رضي اللّه عنه- "أنّه قال لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين «إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا» و «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» قالوا (الّذين قالوا ربّنا اللّه) ثمّ عملوا بها واستقاموا على أمره. قالوا: و (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ) لم يذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمرٍ شديدٍ (الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ) يقول: بشركٍ. والّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا عليها فلم يعدلوا عنها بشركٍ ولا غيره"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/ 207] (م)
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال مسدّدٌ: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامرٍ البجليّ، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكرٍ رضي الله عنه قال: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: هم الّذين لم يشركوا بالله عز وجل شيئًا). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/185]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 30 - 32.
أخرج الترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن مردويه قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: قد قالها ناس من الناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها). [الدر المنثور: 13/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ومسدد، وابن سعد وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عمران عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال الاستقامة أن لا تشركوا بالله شيئا). [الدر المنثور: 13/103]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن راهويه، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن جرير والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} و{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الأنعام قالوا: لم يذنبوا قال: لقد حملتموها على أمر شديد (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) يقول: بشرك و{الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان). [الدر المنثور: 13/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق الثوري رضي الله عنه عن بعض أصحابه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: على فرائض الله). [الدر المنثور: 13/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: على شهادة أن لا إله إلا الله). [الدر المنثور: 13/104]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي، وابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: استقاموا بطاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب). [الدر المنثور: 13/104-105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه سئل أي آية في كتاب الله أرحب قال: قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على شهادة أن لا إله إلا الله قيل له: فأين قوله تعالى (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) (الزمر 53) زاد قرأ (وأنيبوا إلى ربكم) (الزمر 54) فيهما علقه اعملوا). [الدر المنثور: 13/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم ومجاهد رضي الله عنهما في قوله {ثم استقاموا} قال: قالوا لا إله إلا الله لم يشركوا بعدها بالله شيئا حتى يلقوه). [الدر المنثور: 13/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {قالوا ربنا الله} وحده {ثم استقاموا} يقول: على أداء فرائض الله {تتنزل عليهم الملائكة} قال: في الآخرة). [الدر المنثور: 13/105]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والدارمي والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان عن سفيان الثقفي أن رجلا قال يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك قال: قل آمنت بالله ثم استقم قلت: فما أتقي فأوما إلى لسانه). [الدر المنثور: 13/106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله {تتنزل عليهم الملائكة} قال: عند الموت). [الدر المنثور: 13/106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال {ألا تخافوا} مما تقدمون عليه من الموت وأمر الآخرة {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أمر دنياكم من ولد وأهل ودين مما استخلفكم في ذلك كله). [الدر المنثور: 13/106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: يؤتى المؤمن عند الموت فيقال: لا تخف مما أنت قادم عليه فيذهب خوفه ولا تحزن على الدنيا ولا على أهلها وأبشر بالجنة فيموت وقد قر الله عينه). [الدر المنثور: 13/106]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال: يبشر بها عند موته وفي قبره ويوم يبعث فإنه لقي الجنة وما رميت فرحة البشارة من قلبه). [الدر المنثور: 13/106-107]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال {ألا تخافوا} من ضيعتكم). [الدر المنثور: 13/107]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن علي بن أبي طالب قال: حرام على كل نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم مصيرها). [الدر المنثور: 13/107]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: إن المؤمن يبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه). [الدر المنثور: 13/107]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والنسائي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قلنا: يا رسول الله كلنا يكره الموت قال: ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون لقي الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر والفاجر إذا احتضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر فكره الله لقاءه). [الدر المنثور: 13/107-108]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة حتى بلغ {تتنزل عليهم الملائكة} فوقف قال: بلغنا أن العبد المؤمن يبعثه الله من قبره يتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد فيؤمن الله خوفه ويقر عينه وبما عصمه ألا وهي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تعالى ولما كان يعمل في الدنيا). [الدر المنثور: 13/108]

تفسير قوله تعالى: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (سمعت سفيان يقول في قوله: {تتنزل عليهم الملائكة} أي عند الموت، {ألا تخافوا} ما أمامكم، {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من ضيعاتكم، {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} قال: يبشر بثلاث بشارات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع قال: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} كانوا معهم). [الزهد لابن المبارك: 2/148](م)
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا رجل، عن منصور، عن مجاهد في قوله: {نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا} قال: قرناؤهم يلقونهم يوم القيامة، فيقول: لا نفارقكم حتی تدخلوا الجنة). [الزهد لابن المبارك: 2/148]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون (31) نزلاً من غفورٍ رحيمٍ}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته الّتي تتنزّل على هؤلاء المؤمنين الّذين استقاموا على طاعته عند موتهم: {نحن أولياؤكم} أيّها القوم {في الحياة الدّنيا} كنّا نتولاّكم فيها.
وذكر أنّهم الحفظة الّذين كانوا يكتبون أعمالهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا} نحن الحفظة الّذين كنّا معكم في الدّنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة.
وقوله: {وفي الآخرة} يقول: وفي الآخرة أيضًا نحن أولياؤكم، كما كنّا لكم في الدّنيا أولياء {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} يقول: ولكم في الآخرة عند اللّه ما تشتهي أنفسكم من اللّذّات والشّهوات، وقوله: {ولكم فيها ما تدّعون} يقول: ولكم في الآخرة ما تدّعون). [جامع البيان: 20/428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المبارك، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {نحن أولياؤكم} قال: رفقاؤكم في الدنيا لا نفارقكم حتى ندخل معكم الجنة ولفظ عبد بن حميد قال: قرناؤهم الذين معهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لن نفارقكم حتى ندخلكم الجنة). [الدر المنثور: 13/108]

تفسير قوله تعالى: (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {نزلاً من غفورٍ رحيمٍ} يقول: أعطاكم ذلك ربّكم نزلاً لكم من ربٍّ غفورٍ لذنوبكم، رحيمٍ بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم؛ ونصب (نزلاً) على المصدر من معنى قوله: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون} لأنّ في ذلك تأويل أنزلكم ربّكم بما يشتهون من النّعيم (نزلاً) ). [جامع البيان: 20/428]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في صفة الجنة والبيهقي في البعث، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف فقال يا أهل الجنة سلوني فقالوا: نسألك الرضا عنا قال: رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي هذه وأيها تسألوني قالوا: نسألك الزيادة قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر أزمتها زبرجد أخضر وياقوت أحمر فجاؤا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها فأمر الله بأشجار عليها الثمار فتجيء حور من العين وهن يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت أزواج قوم مؤمنين كرام ويأمر الله بكثبان من مسك أبيض أذفر فتنثر عليهم ريحا يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة: يا ربنا قد جاء القوم فيقول: مرحبا بالصادقين فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا، ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذلك قوله تعالى {نزلا من غفور رحيم}.
وأخرج ابن النجار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مثله سواء). [الدر المنثور: 13/109-110]

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني اللّيث بن سعدٍ أنّ عائشة زوج النّبيّ قالت: ما أحسب هذه الآية إلا في المؤذّنين: {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}.
وسمعت معاوية بن صالحٍ يذكر ذلك عن عائشة زوج النّبيّ عليه السلام). [الجامع في علوم القرآن: 2/60-61]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر قال تلا الحسن ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صلحا فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله). [تفسير عبد الرزاق: 2/187]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ}.
يقول تعالى ذكره: ومن أحسن أيّها النّاس قولاً ممّن قال ربّنا اللّه ثمّ استقام على الإيمان به، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ودعا عباد اللّه إلى ما قال وعمل به من ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا الحسن: {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين} قال: هذا حبيب اللّه، هذا وليّ اللّه، هذا صفوة اللّه، هذا خيرة اللّه، هذا أحبّ الخلق إلى اللّه، أجاب اللّه في دعوته، ودعا النّاس إلى ما أجاب اللّه فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنّني من المسلمين، فهذا خليفة اللّه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه} الآية، قال: هذا عبدٌ صدّق قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسرّه علانيته، وشاهده مغيبه، وإنّ المنافق عبدٌ خالف قوله عمله، ومولجه مخرجه، وسرّه علانيته، وشاهده مغيبه.
واختلف أهل العلم في الّذي أريد بهذه الصّفة من النّاس، فقال بعضهم: عني بها نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه} قال: محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم حين دعا إلى الإسلام.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين} قال: هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال آخرون: عني به المؤذّن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني داود بن سليمان بن يزيد المكتب البصريّ، قال: حدّثنا عمرو بن جريرٍ البجليّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازمٍ، في قول اللّه: {ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى اللّه} قال: المؤذّن {وعمل صالحًا} قال: الصّلاة ما بين الأذان إلى الإقامة.
وقوله: {وقال إنّني من المسلمين} يقول: وقال: إنّني ممّن خضع للّه بالطّاعة، وذلّ له بالعبودة، وخشع له بالإيمان بوحدانيّته). [جامع البيان: 20/429-431]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 33
أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} قالت: المؤذن {وعمل صالحا} قالت: ركعتان فيما بين الآذان والإقامة). [الدر المنثور: 13/110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المؤذنين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} ). [الدر المنثور: 13/110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} قال: هو النّبيّ صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال: هو المؤمن عمل صالحا ودعا إلى الله تعالى). [الدر المنثور: 13/110-111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} قال: هذا عبد صدق قوله وعمله ومولجه ومخرجه وسره وعلانيته ومشهده ومغيبه). [الدر المنثور: 13/111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} قال: قول لا إله إلا الله يعني المؤذن {وعمل صالحا} صام وصلى). [الدر المنثور: 13/111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في تاريخه عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه في قوله {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} قال الآذان {وعمل صالحا} قال: الصلاة بين الآذان والإقامة قال الخطيب: قال أبو بكر النقاش رضي الله عنه قال لي أبو بكر بن أبي داود في تفسيره عشرون ومائة ألف حديث ليس فيه هذا الحديث). [الدر المنثور: 13/111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور عن عاصم بن هبيرة قال: إذا فرغت من آذانك فقل: لا إله إلا الله والله أكبر وأنا من المسلمين ثم قرأ {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} ). [الدر المنثور: 13/111]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن ماجة عن معاوية رضي الله عنه سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/111-112]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والديلمي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ولا يتبعه إلا مؤمن والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/112]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه كل رطب ويابس). [الدر المنثور: 13/112]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل: ما عملك قال: الآذان قال: نعم العمل عملك يشهد لك كل شيء سمعك). [الدر المنثور: 13/112]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لو أطقت الآذان مع الخليفي لأذنت). [الدر المنثور: 13/112]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد رضي الله عنه قال: لأن أقوى على الآذان أحب إلي من أن أحج أو أعتمر أو أجاهد). [الدر المنثور: 13/112-113]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أغزو). [الدر المنثور: 13/113]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال: من أذن كتب له سبعون حسنة وإن أقام فهو أفضل). [الدر المنثور: 13/113]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة من طريق هشام عن يحيى رضي الله عنه قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو علم الناس ما في الآذان لتجاذبوه قال وكان يقال: ابتدروا الآذان ولا تبتدروا الإمامة). [الدر المنثور: 13/113]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال: المؤذن المحتسب أول ما يكسى يوم القيامة). [الدر المنثور: 13/113]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى كأنه ولي حميم قال ولي قريب). [تفسير عبد الرزاق: 2/187-188]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن طلحة بن عمرٍو عن عطاءٍ في قوله: {ادفع بالّتي هي أحسن} قال: الإسلام [الآية: 34]). [تفسير الثوري: 267]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {وليٌّ حميمٌ} [فصلت: 34] : القريب). [صحيح البخاري: 6/128]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وليٌّ حميمٌ القريب كذا للأكثر وعند النّسفيّ وقال معمرٌ فذكره ومعمرٌ هو بن المثنّى أبو عبيدة وهذا كلامه قال في قوله كأنّه ولي حميم قال وليٌّ قريبٌ). [فتح الباري: 8/561]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ولي حميمٌ قريب
أشار به إلى قوله تعالى: {فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم} (فصلت: 34) وفسّر الحميم بقوله. (قريب) ويروى: القريب، كذا في رواية الأكثرين، وعند النّسفيّ قال معمر ... فذكره، ومعمر بفتح الميمين هو ابن المثنى أبو عبيدة). [عمدة القاري: 19/153]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ولي حميم}) أي الصديق (القريب) وللأصيلي قريب). [إرشاد الساري: 7/328]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {ادفع بالّتي هي أحسن} [فصلت: 34] : «الصّبر عند الغضب والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوه عصمهم اللّه، وخضع لهم عدوّهم» {كأنّه وليٌّ حميمٌ} [فصلت: 34] ). [صحيح البخاري: 6/128]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاس ادفع بالّتي هي أحسن الصّبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه وخضع لهم عدوّهم كأنّه وليٌّ حميمٌ سقط كأنّه وليٌّ حميمٌ من رواية أبي ذرٍّ وحده وثبت للباقين وقد وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ قال أمر اللّه المؤمنين بالصّبر عند الغضب والعفو عند الإساءة إلخ ومن طريق عبد الكريم الجزريّ عن مجاهدٍ ادفع بالّتي هي أحسن السّلام). [فتح الباري: 8/561]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس ادفع بالّتي هي أحسن الصّبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم كأنّه ولي حميم
أنبئت عن محمّد بن إسماعيل بن عمر أن علّي بن أحمد أخبرهم عن عبد الله بن عمر أنا أبو القاسم المستملي أنا أحمد بن الحسين أنا أبو زكريّا ابن أبي إسحاق أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس ثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ ثنا عبد الله ابن صالح عن معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله 96 المؤمنون {ادفع بالّتي هي أحسن} قال أمر الله تعالى المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشّيطان وخضع لهم عدوهم كأنّه ولي حميم
رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح). [تغليق التعليق: 4/303]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاس: {أدفع بالتي هي أحسن} (فصلت: 34) الصّبر عند الغضب والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوّهم: {كأنّه وليٌّ حميمٌ} (فصلت: 34).
فسر عبد الله بن عبّاس. قوله: (ادفع بالّتي هي أحسن) بقوله: (الصّبر) إلى آخره، وقد وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه. قوله: (كأنّه ولي حميم) ، لم يثبت في رواية أبي ذر. قوله: (بالّتي هي أحسن) ، أي: بالخصلة الّتي هي أحسن، وعن مجاهد: هي الإسلام). [عمدة القاري: 19/154]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري ({بالتي}) ولأبي ذر ({ادفع بالتي هي أحسن}) [فصلت: 34] الصبر عند الغضب والعفو (عند الإساءة فإذا فعلوه) أي الصبر والعفو (عصمهم الله وخضع لهم عدوّهم) وصار بينه وبينهم عداوة ({كأنه ولي حميم}) أي كالصديق القريب وسقط لأبي ذر كأنه وليٌّ حميم ولغيره ادفع من قوله ادفع بالتي). [إرشاد الساري: 7/329]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة} يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد اللّه إلى مثل الّذي أجابوا ربّهم إليه، وسيّئة الّذين قالوا: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون} فكذلك لا تستوي عند اللّه أحوالهم ومنازلهم، ولكنّها تختلف كما وصف جلّ ثناؤه أنّه خالف بينهما، وقال جلّ ثناؤه: {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة} فكرّر لا، والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السّيّئة، لأنّ كلّ ما كان غير مساوٍ شيئًا، فالشّيء الّذي هو له غير مساوٍ غير مساويه، كما أنّ كلّ ما كان مساويًا لشيءٍ فالآخر الّذي هو له مساوٍ، مساوٍ له، فيقال: فلانٌ مساوٍ فلانًا، وفلانٌ له مساوٍ، فكذلك فلانٌ ليس مساويًا لفلانٍ، ولا فلانٌ مساويًا له، فلذلك كرّرت (لا) مع السّيّئة، ولو لم تكن مكرّرةً معها كان الكلام صحيحًا وقد كان بعض نحويّي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثّانية زائدةٌ؛ يريد: لا يستوي عبد اللّه وزيدٌ، فزيدت (لا) توكيدًا، كما قال {لئلاّ يعلم أهل الكتاب ألاّ يقدرون} أي لأن يعلم، وكما قال: {لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنّفس اللّوّامة} وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: {لئلاّ يعلم أهل الكتاب}، وفي قوله: {لا أقسم} فيقول: (لا) الثّانية في قوله: {لئلاّ يعلم أهل الكتاب} أن لا يقدرون ردّت إلى موضعها؛ لأنّ النّفي إنّما لحق يقدرون لا العلم، كما يقال: لا أظنّ زيدًا لا يقوم، بمعنى: أظنّ زيدًا لا يقوم؛ قال: وربّما استوثقوا فجاءوا به أوّلاً وآخرًا، وربّما اكتفوا بالأوّل من الثّاني وحكي سماعًا من العرب: ما كأنّي أعرفها: أي كأنّي لا أعرفها. قال: وأمّا لا في قوله {لا أقسم} فإنّما هي جوابٌ، والقسم بعدها مستأنفٌ، ولا يكون حرف الجحد مبتدأً صلةٍ.
وإنّما عنى بقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة} ولا يستوي الإيمان باللّه والعمل بطاعته والشّرك به والعمل بمعصيته.
وقوله: {ادفع بالّتي هي أحسن} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ادفع يا محمّد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمّن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل على اختلافٍ منهم في تأويله.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ادفع بالّتي هي أحسن} قال: أمر اللّه المؤمنين بالصّبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه من الشّيطان، وخضع لهم عدوّهم، كأنّه وليٌّ حميمٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ادفع بالسّلام على من أساء إليك إساءته.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن طلحة بن عمرٍو، عن عطاءٍ {ادفع بالّتي هي أحسن} قال: بالسّلام.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبد الكريم الجزريّ، عن مجاهدٍ، {ادفع بالّتي هي أحسن} قال: السّلام عليك إذا لقيته.
وقوله: {فإذا الّذي بينك وبينه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ} يقول تعالى ذكره: افعل هذا الّذي أمرتك به يا محمّد من دفع سيّئة المسيء إليك بإحسانك الّذي أمرتك به إليه، فيصير المسيء إليك الّذي بينك وبينه عداوةٌ، كأنّه من ملاطفته إيّاك وبرّه لك، وليٌّ لك من بني أعمامك، قريب النّسب بك، والحميم: هو القريب.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد،. قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {كأنّه وليٌّ حميمٌ} أي كأنّه وليٌّ قريبٌ). [جامع البيان: 20/431-433]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ) ابن عباس - رضي الله عنهما -: في قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} [فصّلت: 34] قال: الصّبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله،وخضع لهم عدوّهم.
ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً). [جامع الأصول: 2/345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 34 - 35
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم {كأنه ولي حميم} ). [الدر المنثور: 13/113-114]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} قال: القه بالسلام {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} ). [الدر المنثور: 13/114]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ادفع بالتي هي أحسن} قال: السلام أن تسلم عليه إذا لقيته). [الدر المنثور: 13/114]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه {ادفع بالتي هي أحسن} قال: السلام). [الدر المنثور: 13/114]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله {كأنه ولي حميم} قال: ولي رقيب، وفي قوله {إلا ذو حظ عظيم} قال: الجنة). [الدر المنثور: 13/114]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله ذو حظ عظيم قال الحظ العظيم الجنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/188]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما يلقّاها إلاّ الّذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظٍّ عظيمٍ (35) وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم}.
يقول تعالى ذكره: وما يعطى دفع السّيّئة بالحسنة إلاّ الّذين صبروا للّه على المكاره، والأمور الشّاقة؛ وقال: {وما يلقّاها} ولم يقل: وما يلقاه، لأنّ معنى الكلام: وما يلقى هذه الفعلة إلاّ من دفع السّيّئة بالّتي هي أحسن.
وقوله: {وما يلقّاها إلاّ ذو حظٍّ عظيمٍ} يقول: وما يلقّى هذه إلاّ ذو نصيبٍ وجدٍّ له سابقٌ في المبرّات عظيمٌ.
- كما حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {وما يلقّاها إلاّ ذو حظٍّ عظيمٍ} ذو جدٍّ.
وقيل: إنّ ذلك الحظّ الّذي أخبر اللّه جلّ ثناؤه في هذه الآية أنّه لهؤلاء القوم هو الجنّة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وما يلقّاها إلاّ الّذين صبروا} الآية والحظّ العظيم: الجنّة.
ذكر لنا أنّ أبا بكرٍ رضي اللّه عنه شتمه رجلٌ ونبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاهدٌ، فعفا عنه ساعةً، ثمّ إنّ أبا بكرٍ جاش به الغضب، فردّ عليه، فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاتّبعه أبو بكرٍ، فقال يا رسول اللّه شتمني الرّجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعدٌ، فلمّا أخذت أنتصر قمت يا نبيّ اللّه، فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّه كان يردّ عنك ملكٌ من الملائكة، فلمّا قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشّيطان، فواللّه ما كنت لأجالس الشّيطان يا أبا بكرٍ.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وما يلقّاها إلاّ الّذين صبروا وما يلقّاها إلاّ ذو حظٍّ عظيمٍ} يقول: الّذين أعدّ اللّه لهم الجنّة). [جامع البيان: 20/433-435]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله {كأنه ولي حميم} قال: ولي رقيب، وفي قوله {إلا ذو حظ عظيم} قال: الجنة). [الدر المنثور: 13/114] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: الحميم ذو القرابة والولي الصديق). [الدر المنثور: 13/115]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه {وما يلقاها إلا الذين صبروا} قال: والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظا ويصفح عن بعض ما يكره). [الدر المنثور: 13/115]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} قال: الرجل يشتمه أخوه فيقول إن كنت صادقا يغفر الله لي وإن كنت كاذبا يغفر الله لك، والله أعلم). [الدر المنثور: 13/115]

تفسير قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا عبد الله بن موهب، قال: حدثنا يزيد بن قسيط، قال: كانت الأنبياء يكون لهم مساجد خارجة من قراهم، فإذا أراد أن يسأل ربه شيئًا، قال: فخرج فصلى في مسجده ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينا نبي في مسجده، إذ جاءه عدو الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فكان ذلك ثلاث مرات، فقال له عدو الله: أخبرني بأي شيء تنجو مني؟ قال له النبي: أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟ مرتين، فأخذ كل واحد منهما على صاحبه، فقال النبي عليه السلام: إن الله يقول: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [سورة الحجر: 42]، قال عدو الله: قد سمعت هذا قبل أن تولد، قال النبي عليه السلام: ويقول الله: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [سورة فصلت: 36]، وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك، قال عدو الله: صدقت بهذا تنجو مني، قال النبي: فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟، قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى). [الزهد لابن المبارك: 2/679]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزعٌ فاستعذ باللّه} الآية، يقول تعالى ذكره: وإمّا يلقينّ الشّيطان يا محمّد في نفسك وسوسةً من حديث النّفس إرادة حملك على مجازاة المسيء بالإساءة، ودعائك إلى مساءته، فاستجر باللّه واعتصم من خطواته، إنّ اللّه هو السّميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك، العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته، وحدّثتك به نفسك وبما يذهب ذلك من قبلك، وغير ذلك من أمورك وأمور خلقه.
- كما حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ} قال: وسوسةٌ وحديث النّفس {فاستعذ باللّه من الشّيطان الرّجيم}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ} هذا الغضب). [جامع البيان: 20/435]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، ثنا أبو البختريّ عبد اللّه بن محمّد بن شاكرٍ، ثنا أبو أسامة، ثنا الأعمش، عن عديّ بن ثابتٍ، عن سليمان بن صرد رضي اللّه عنه، قال: استبّ رجلان قرب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فاشتدّ غضب أحدهما فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " إنّي لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه الغضب: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم " فقال الرّجل: أمجنونًا تراني؟ فتلا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: " {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم} [فصلت: 36] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد»). [المستدرك: 2/478]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 36.
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم، وابن مردويه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاشتد غضب أحدهما فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال الرجل أمجنون تراني فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} ). [الدر المنثور: 13/115]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجه أحدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب غضبه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). [الدر المنثور: 13/116]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا الغضب فإنها جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم تر انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فمن أحس من ذلك شيئا فليلزق بالأرض). [الدر المنثور: 13/116]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن خيثمة رضي الله عنه قال: كان يقال إن الشيطان يقول: كيف يغلبني ابن آدم إذا رضي حيث أكون في قلبه وإذا غضب طرت حيث أكون على رأسه). [الدر المنثور: 13/116]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي إذ جعل يسند حتى يستند السارية ثم يقول ألعنك بلعنة الله التامة فقال بعض أصحابه: يا نبي الله ما شيء رأيناك تصنعه قال: أتاني الشيطان بشهاب من نار ليحرقني به فلعنته بلعنة الله التامة فانكب لفيه وطفئت ناره). [الدر المنثور: 13/116-117]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 03:24 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي


التفسير اللغوي



تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {تتنزّل عليهم الملائكة...}.
عند الممات يبشرونهم بالجنة، وفي قراءتنا {ألاّ تخافوا}, وفي قراءة عبد الله : {لا تخافوا} : بغير أن على مذهب الحكاية.). [معاني القرآن: 3/18]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون}
وقال: {ألاّ تخافوا}: يقول: بأن لا تخافوا). [معاني القرآن: 4/8]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} : أي آمنوا، ثم استقاموا على طاعة اللّه.
قال النبي - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم -: «استقيموا، ولن تحصوا»). [تفسير غريب القرآن: 389]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون (30)}
أي: وحدوا اللّه، واستقاموا: عملوا بطاعته , ولزموا سنة نبيّه.
{تتنزّل عليهم الملائكة} : بشراء يبشرونهم عند الموت , وفي وقت البعث فلا تهولهم أهوال القيامة). [معاني القرآن: 4/385]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}
قال مجاهد وإبراهيم: قالوا لا إله إلا الله , ثم استقاموا.
روي عن أبي بكر الصديق أنه قال لهم :(ما معنى :{ ثم استقاموا}؟).
فقالوا: لم يعصوا الله .
فقال : (لقد صعبتم الأمر , إنما هو استقاموا على ألا يشركوا بالله شيئا) .
وقال مجاهد وإبراهيم :{ ثم استقاموا } : لم يشركوا.
وقال الزهري قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه :{ ثم استقاموا} : على طاعة الله عز وجل , ولم يروغوا روغان الثعلب .
وروى معمر , عن قتادة:{ ثم استقاموا }, قال: على طاعة الله.
قال أبو جعفر : في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا , ولن تحصوا» : أي: استقيموا على أمر الله , وطاعته.
ثم قال جل وعز: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا}
قال مجاهد : تتنزل عليهم الملائكة عند الموت أن لا تخافوا ولا تحزنوا.
روى سفيان , عن زيد بن اسلم قال: (لا تخافوا ما أمامكم من العذاب , ولا تحزنوا على ما خلفكم من عيالكم وضيعتكم, فقد خلفتم فيها بخير) .
وفي قراءة ابن مسعود:{ تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }
قال زيد بن اسلم: (يقال لهم هذا عند الموت).).[معاني القرآن: 6/265-267]

تفسير قوله تعالى: {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({نزلاً مّن غفورٍ رّحيمٍ}, وقال: {نزلاً} لأنه شغل {لكم} بـ {ما تشتهي أنفسكم} حتى صارت بمنزلة الفاعل , وهو معرفة , وقوله: {نزلاً} ينتصب على "نزّلنا نزلا" نحو قوله: {رحمةً مّن رّبّك}). [معاني القرآن: 4/8]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({نزلًا من غفورٍ رحيمٍ}:أي: رزقا.). [تفسير غريب القرآن: 389]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {نزلا من غفور رحيم (32)} : معناه : وأبشروا بالجنة تنزلونها نزلا.
قال أبو الحسن الأخفش: {نزلا} منصوب من وجهين:
-أحدهما: أن يكون منصوبا على المصدر، على معنى : لكم فيها ما تشتهي أنفسكم أنزلناه نزلا.
- ويجوز أن يكون منصوبا على الحال , على معنى : لكم فيها ما تشتهي أنفسكم منزلا نزلا، كما تقول : جاء زيد مشيا , في معنى : جاء زيد ماشيا.). [معاني القرآن: 4/385-386]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({نُزُلًا}: أي رزقاً.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 217]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين (33)}
{ومن أحسن قولا} : منصوب على التفسير , كما تقول : زيد أحسن منك وجها، وجاء في التفسير : أنه يعنى به محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه دعا إلى توحيد اللّه، وجاء أيضا في التفسير , عن عائشة وغيرها: أنها نزلت في المؤذنين.). [معاني القرآن: 4/386]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا}
في معناه ثلاثة أقوال:
- فمذهب الحسن: أنها عامة لجميع المؤمنين .
- وروى هشيم , عن عوف, عن ابن سيرين في قوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} , قال : ذلك النبي صلى الله عليه وسلم , أي: دعا إلى توحيد الله .
- وقال محمد بن نافع : قالت عائشة : (نزلت في المؤذنين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا})) [معاني القرآن: 6/267-268]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ كأنّه وليٌّ حميم }: الحميم القريب). [مجاز القرآن: 2/197]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ} , وقال: {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة} , وقد يجوز؛ لأنك تقول: "لا يستوي عبد الله ولا زيدٌ" إذا أردت: لا يستوي عبد الله وزيدٌ" لأنهما جميعاً لا يستويان. وإن شئت قلت : أن الثانية زائدة تريد: لا يستوي عبد الله وزيدٌ.
فزيدت لا توكيدا كما قال: {لّئلاّ يعلم أهل الكتاب} : أي: لأن يعلم, وكما قال: {لا أقسم بيوم القيامة}). [معاني القرآن: 4/9]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({ولي حميم}: الحميم القريب). [غريب القرآن وتفسيره: 329]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم (34)}
و" لا " زائدة مؤكدة، المعنى لا تستوي والسيئة.
{ادفع بالّتي هي أحسن} : معناه : ادفع السيئة بالتي هي أحسن.
{كأنّه وليّ حميم} : الحميم القريب). [معاني القرآن: 4/386]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} : لا زائدة للتوكيد .
ثم قال جل وعز: {ادفع بالتي هي أحسن}
قال عطاء , ومجاهد : تقول إذا لقيته : سلام عليكم .
ويروى , عن ابن عباس في قوله: {ادفع بالتي هي أحسن}
قال: (هما الرجلان متقاولان , فيقول أحدهما لصاحبه: يا صاحب كذا وكذا , فيقول له الآخر : إن كنت صادقا علي فغفر الله لي , وإن كنت كاذبا فغفر الله لك) .
وحدثنا بكر بن سهل قال : حدثنا أبو صالح , عن معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس:{ ادفع بالتي هي أحسن }, قال: (أمر الله جل وعز المؤمنين بالصبر عند الغضب , والحلم , والعفو عند الإساءة, فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان , وخضع لهم عدوهم , كأنه ولي حميم)). [معاني القرآن: 6/268-269]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الحَمِيمٌ} : القريب).[العمدة في غريب القرآن: 264]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وما يلقّاها إلاّ الّذين صبروا...}.
يريد ما يلقّى دفع السيئة بالحسنة إلاّ من هو صابر، أو ذو حظ عظيم، فأنّثها لتأنيث الكلمة، ولو أراد الكلام فذكر , كان صوابا). [معاني القرآن: 3/18]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وما يلقّاها إلّا الّذين صبروا وما يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم (35)}
أي: ما يلقى مجازاة هذا , أي: وما يلقى هذه الفعلة {إلّا الّذين صبروا}: أي: إلّا الّذين يكظمون الغيظ.
{وما يلقّاها إلّا ذو حظّ عظيم} : الحظ ههنا الجنّة، أي وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة.
ومعنى :{ذو حظّ عظيم} , أي: حظّ عظيم في الخير.). [معاني القرآن: 4/386]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}
قال: يقول الذين أعد الله لهم الجنة .
روى معمر , عن قتادة :{كأنه ولي حميم }, قال: قريب.
ثم قال جل وعز: {وما يلقاها إلا الذين صبروا}
أي :وما يلقى هذه الفعلة غلا الذين يكظمون الغيظ , وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم , أي: من الخير .
وروى معمر, عن قتادة قال :الحظ العظيم: الجنة). [معاني القرآن: 6/270]

تفسير قوله تعالى:{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ...}.
يقول: يصدنّك عن أمرنا إياك , يدفع بالحسنة السيئة , فاستعذ بالله , تعّوذ به.). [معاني القرآن: 3/18]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم (36)}
يقول: إن نزغك من الشيطان ما يصرفك به عن الاحتمال , فاستعذ باللّه من شرّه , وامض على حلمك.). [معاني القرآن: 4/387]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}
أي: إن عرض لك الشيطان ليصدك عن الحلم , فاستعذ بالله منه , واحلم). [معاني القرآن: 6/270-271]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 جمادى الأولى 1434هـ/6-04-2013م, 03:36 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي



التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (ومما يدغم إذا كان الحرفان من مخرج واحد وإذا تقارب المخرجان قولهم يطوعون في يتطوعون ويذكرون في يتذكرون ويسمعون في يتسمعون والإدغام في هذا أقوى إذ كان يكون في الانفصال والبيان فيهما
عربيٌ حسن لأنهما متحركان كما حسن ذلك في يختصمون ويهتدون وتصديق الإدغام قوله تعالى: {يطيروا بموسى} و: {يذكرون}.
فإن وقع حرفٌ مع ما هو من مخرجه أو قريبٌ من مخرجه مبتدأ أدغم وألحقوا الألف الخفيفة لأنهم لا يستطيعون أن يبتدئوا بساكن وذلك قولهم في فعل من تطوع اطوع ومن تذكر إذ ذكر دعاهم إلى إدغامه أنهما في حرفٍ وقد كان يقع الإدغام فيهما في الانفصال.
ودعاهم إلى إلحاق الألف في اذكروا واطوعوا ما دعاهم إلى إسقاطها حين حركوا الخاء في خطف والقاف في قتلوا فالألف هنا يعني في اختطف لازمةٌ ما لم يعتل الحرف كما تدخل ثمة إذا اعتل الحرف.
وتصديق ذلك قوله عز وجل: {فادارأتم فيها} يريد فتدارأتم: {وازينت} إنما هي تزينت وتقول في المصدر ازيناً وادارأً ومن ذلك قوله عز وجل: {اطيرنا بك}.
وينبغي على هذا أن تقول في تترس اترس فإن بينت فحسن البيان كحسنه فيما قبله
فإن التقت التاءان في تتكلمون وتتترسون فأنت بالخيار إن شئت أثبتهما وإن شئت حذفت إحداهما وتصديق ذلك قوله عز وجل: {تتنزل عليهم الملائكة} و: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}
وإن شئت حذفت التاء الثانية وتصديق ذلك قوله تبارك وتعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} وقوله: {ولقد كنتم تمنون الموت} وكانت الثانية أولى بالحذف لأنها هي التي تسكن وتدغم في قوله تعالى: {فادارأتم} و: {ازينت} وهي التي يفعل بها ذلك في يذكرون فكما اعتلت هنا كذلك تحذف هناك). [الكتاب: 4/474-476] (م)
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ): (مطلب الكلام على مادة ب ش ر
قال أبو علي: بشر: مصدر بشرته أبشره بشرًا، والبشر: الاسم، أراد بوجه امرئ ذي بشر، فحذف المضاف، وفي بشرت لغات، قال الكسائي: يقال: بشّرت فلانًا بخير أبشّره تبشيرًا، وبشرته أبشره بشرًا، وبشرته أبشره بشرا وبشورًا، وأبشرته أبشره إبشارًا في معنى واحد، وحكي عن بعضهم
أنه قال: دخلت على الناطفي فبشرني ببشر حسن، قال: وسمعت أبا ثروان ورجلًا من غنىٍّ يقولان: بشرني فلان بخير وبشرته بخير.
قال ويقال: أبشر فلان بخير، أي استبشر، وهو قول الله عزّ وجلّ: {وأبشروا بالجنّة} أي استبشروا، وكذا كلام العرب إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا: قد أبشرنا، أي فرحنا.
قال: ويقال أيضًا: بشرت بهذا الأمر أبشر بشورًا، أي فرحت واستبشرت، على معنى أبشرت، وهي في قضاعة، وقرأ أبو عمرو: (إنّ الله يَبشُرُك) بالتخفيف). [الأمالي: 1/210-211]

تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)}

تفسير قوله تعالى: {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)}

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)}

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)}

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}

تفسير قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)}

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 صفر 1440هـ/26-10-2018م, 02:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 صفر 1440هـ/26-10-2018م, 02:52 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16 صفر 1440هـ/26-10-2018م, 03:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} الآية. آية وعد للمؤمنين، قال سفيان بن عبد الله الثقفي: "قلت للنبي عليه الصلاة والسلام: أخبرني بأمر أعتصم به، فقال: قل ربي الله ثم استقم، قلت: فما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال: هذا".
واختلف الناس في مقتضى قوله تعالى: {ثم استقاموا} فذهب الحسن، وقتادة، وجماعة إلى أن معناه: استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي. وتلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا - والله - لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ذهب رضي الله عنه إلى حمل الناس على الأتم الأفضل، وإلا فيلزم - على هذا التأويل - من دليل خطابه ألا تتنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة، وذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة معه إلى أن المعنى: ثم استقاموا على قولهم: "ربنا الله"، فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم، وروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال: "قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها، فهو ممن استقام".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
المعنى: فهو في أول درجات الاستقامة، أمن الخلود، فهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، وهذا هو المعتقد إن شاء الله تعالى، وذلك أن العصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها فرقتان: فأما من قضى الله تعالى بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة ممن تتنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما من قضى الله بتعذيبه مدة، ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله تعالى، وإذ قد كان هذا، فقد حصلت له البشارة بألا يخاف الخلود ولا يحزن منه، وبأنه يصير آخرا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون، إلا تحت الوعد بالجنة؟ فهم داخلون فيمن يقال لهم: وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، ومع هذا كله، فلا يختلف أن الموحد المستقيم على الطاعة، أتم حالا وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى نحو ذلك قال سفيان الثوري: "استقاموا": عملوا بنحو ما قالوا، وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله تعالى، وقال الفضل: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية، وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادا، كان أسرع فوزا بفضل الله تعالى.
وقوله تعالى: {ألا تخافوا ولا تحزنوا} أمنة عامة في كل هم مستأنف، وتسلية تامة عن كل فائت ماض، وقد قال مجاهد: المعنى: لا تخافون ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم، وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: [تتنزل عليهم الملائكة لا تخافوا] بإسقاط الألف، بمعنى: يقولون لا تخافوا). [المحرر الوجيز: 7/ 480-482]

تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم * ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}
المتكلم بـ"نحن أولياؤكم" هم الملائكة القائلون: "لا تخافوا ولا تحزنوا"، أي: يقولون للمؤمنين عند الموت وعند مشاهدة الحق: نحن كنا أولياءكم في الدنيا ونحن هم في الآخرة، قال السدي: المعنى: نحن حفظتكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. والضمير في قولهم: "فيها" عائد على الآخرة، و"تدعون" معناه: تطلبون). [المحرر الوجيز: 7/ 482]

تفسير قوله تعالى: {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"نزلا" نصب على المصدر، وقراءة الجمهور بضم الزاي، وقرأ أبو حيوة: بإسكانها). [المحرر الوجيز: 7/ 482-483]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ومن أحسن قولا} الآية. ابتداء توصية لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو لفظ يعم كل من دعا قديما وحديثا إلى الله تبارك وتعالى وإلى طاعته من الأنبياء عليهم السلام ومن المؤمنين، والمعنى: لا أحد أحسن قولا ممن هذه حاله، وإلى العموم ذهب الحسن، ومقاتل، وجماعة، وبين أن حالة محمد صلى الله عليه وسلم كانت كذلك مبرزة، إلى تخصيصه بالآية ذهب السدي، وابن زيد، وابن سيرين، وقال قيس بن أبي حازم، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وعكرمة: نزلت هذه الآية في المؤذنين، قال قيس: "وعمل صالحا" هو الصلاة بين الآذان والإقامة، وذكر النقاش ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ومعنى القول بأنها في المؤذنين أنهم داخلون فيها، وأما نزولها فبمكة بلا خلاف، ولم يكن بمكة آذان، وإنما ترتب بالمدينة، وإن الأذان لمن الدعاء إلى الله تعالى، ولكنه جزء منه، والدعاء إلى الله بقوة، كجهاد الكفار وردع الطغاة وكف الظلمة وغيره أعظم غناء من تولي الأذان; إذ لا مشقة فيه، والأصوب أن يعتقد أن الآية نزلت عامة، قال زيد بن علي: المعنى: ممن دعا إلى الله تعالى بالسيف. وقرأ الجمهور: "إنني من المسلمين" بنونين، وقرأ ابن أبي عبلة: [إني من المسلمين] بنون واحدة، وقال الفضيل بن رفيدة: كنت مؤذنا في أصحاب ابن مسعود، فقال لي عاصم بن هبيرة: إذا أكملت الآذان فقل: إنني من المسلمين، ثم تلا هذه الآية). [المحرر الوجيز: 7/ 483]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وعظ تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام، ونبهه على أحسن مخاطبة، فقرر أن الحسنة والسيئة لا تستوي، أي: فالحسنة أفضل، وكرر "لا" في قوله تعالى: {ولا السيئة} تأكيدا ليدل على أن المراد: "ولا تستوي الحسنة والسيئة ولا السيئة والحسنة"، فحذف اختصارا ودلت [لا] على هذا الحذف. وقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} آية جمعت مكارم الأخلاق وأنواع الحلم، والمعنى: ادفع أمورك وما يعرض لك مع الناس ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة التي هي أحسن الفعلات والسير، فمن ذلك بذل السلام، وحسن الأدب، وكظم الغيظ، والسماحة في القضاء والاقتضاء، وغير ذلك. قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا فعل المؤمن هذه الفضائل، عصمه الله تعالى من الشيطان، وخضع له عدوه، وفسر مجاهد وعطاء هذه الآية بالسلام عند اللقاء.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولا شك أن السلام هو مبدأ الدفع بالتي هي أحسن، وهو جزء منه.
ثم قال تعالى: {كأنه ولي حميم}، فدخل كاف التشبيه; لأن الذي عنده عداوة لا يعود وليا حميما، وإنما يحسن ظاهره، فيشبه بذلك الولي الحميم، و"الحميم" هو القريب الذي يَـحْتَمُّ للإنسان). [المحرر الوجيز: 7/ 483-484]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في قوله تعالى: "يلقاها" عائد على هذه الخلق، التي يتضمنها قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}، وقالت فرقة: المراد: وما يلقى لا إله إلا الله، وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ.
وقوله تعالى: {إلا الذين صبروا} مدح بليغ للصبر، وذلك بين للمتأمل; لأن الصبر للطاعات وعن الشهوات، جامع لخصال الخير كلها. و"الحظ العظيم" يحتمل أن يريد: من العقل والفضل، فتكون الآية مدحا، وروي أن رجلا شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فسكت أبو بكر ساعة، ثم جاش به الغضب، فرد على الرجل، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فاتبعه أبو بكر وقال: يا رسول الله، قمت حين انتصرت؟ فقال: إنه كان يرد عنك ملك، فلما قربت تنتصر، ذهب الملك وجاء الشيطان، فما كنت لأجالسه، ويحتمل أن يريد: ذو حظ عظيم من الجنة وثواب الآخرة، فتكون الآية وعدا، وبالجنة فسر قتادة "الحظ" هنا). [المحرر الوجيز: 7/ 484]

تفسير قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم * ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون * ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير}
[إما] شرط، وجواب الشرط قوله تعالى: [فاستعذ]، و"النزغ": فعل الشيطان في قلب أو يد، من إلقاء غضب وحقد أو بطش في اليد، فمن الغضب هذه الآية، ومن الحقد قوله تعالى: {نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي}، ومن البطش قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان في يده، فيلقيه في حفرة من حفر النار"، وندب الله تعالى في هذه الآية المتقدمة إلى مكارم الخلق في الدفع بالتي هي أحسن، ثم أثنى تعالى على من لقيها ووعده، وعلم أن خلقة البشر تغلب أحيانا وتثور بهم ثورة الغضب ونزغ الشيطان، فدلهم على مُذْهِب ذلك وهي الاستعاذة به عز وجل). [المحرر الوجيز: 7/ 485]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16 صفر 1440هـ/26-10-2018م, 04:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16 صفر 1440هـ/26-10-2018م, 04:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون (31) نزلًا من غفورٍ رحيمٍ (32)}
يقول تعالى: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} أي: أخلصوا العمل للّه، وعملوا بطاعة اللّه تعالى على ما شرع اللّه لهم.
قال الحافظ أبو يعلى الموصليّ: حدّثنا الجرّاح، حدّثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشّعيري، حدّثنا سهيل بن أبي حزمٍ، حدّثنا ثابتٌ عن أنس بن مالكٍ قال: قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قد قالها ناسٌ ثمّ كفر أكثرهم، فمن قالها حتّى يموت فقد استقام عليها.
وكذا رواه النّسائيّ في تفسيره، والبزّار وابن جريرٍ، عن عمرو بن عليٍّ الفلّاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه ابن أبي حاتمٍ، عن أبيه، عن الفلّاس، به. ثمّ قال ابن جريرٍ:
حدّثنا ابن بشّارٍ، حدّثنا عبد الرّحمن، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد عن سعيد بن نمران قال: قرأت عند أبي بكرٍ الصّدّيق هذه الآية: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} قال: هم الّذين لم يشركوا باللّه شيئًا.
ثمّ روي من حديث الأسود بن هلالٍ قال: قال أبو بكرٍ، رضي اللّه عنه: ما تقولون في هذه الآية: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا}؟ قال: فقالوا: {ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} من ذنبٍ. فقال: لقد حملتموها على غير المحمل، {قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره.
وكذا قال مجاهدٌ، وعكرمة، والسّدّيّ، وغير واحدٍ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو عبد اللّه الظّهرانيّ، أخبرنا حفص بن عمر العدنيّ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: سئل ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما: أيّ آيةٍ في كتاب اللّه أرخص؟ قال قوله: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} عليّ شهادة أن لا إله إلّا اللّه.
وقال الزّهريّ: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثمّ قال: استقاموا -واللّه- للّه بطاعته، ولم يروغوا روغان الثّعالب.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا} على أداء فرائضه. وكذا قال قتادة، قال: وكان الحسن يقول: اللّهمّ أنت ربّنا، فارزقنا الاستقامة.
وقال أبو العالية: {ثمّ استقاموا} أخلصوا له العمل والدّين.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا هشيم، حدّثنا يعلى بن عطاءٍ، عن عبد اللّه بن سفيان الثّقفيّ، عن أبيه ؛ أنّ رجلًا قال: يا رسول اللّه مرني بأمرٍ في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: "قل آمنت باللّه، ثمّ استقم" قلت: فما أتّقي؟ فأومأ إلى لسانه.
ورواه النّسائيّ من حديث شعبة، عن يعلى بن عطاءٍ، به.
ثمّ قال الإمام أحمد: حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعدٍ، حدّثني ابن شهابٍ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن ماعزٍ الغامديّ، عن سفيان بن عبد اللّه الثّقفيّ قال: قلت: يا رسول اللّه، حدّثني بأمرٍ أعتصم به. قال: "قل ربّي اللّه، ثمّ استقم" قلت: يا رسول اللّه ما أكثر ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بطرف لسان نفسه، ثمّ قال: "هذا".
وهكذا رواه التّرمذيّ وابن ماجه، من حديث الزّهريّ، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد أخرجه مسلمٌ في صحيحه والنّسائيّ، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد اللّه الثّقفيّ قال: قلت: يا رسول اللّه، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: "قل آمنت باللّه، ثمّ استقم" وذكر تمام الحديث.
وقوله: {تتنزل عليهم الملائكة} قال مجاهدٌ، والسّدّيّ، وزيد بن أسلم، وابنه: يعني عند الموت قائلين: {ألا تخافوا} قال مجاهدٌ، وعكرمة، وزيد بن أسلم: أي ممّا تقدمون عليه من أمر الآخرة، {ولا تحزنوا} [أي] على ما خلّفتموه من أمر الدّنيا، من ولدٍ وأهلٍ، ومالٍ أو دينٍ، فإنّا نخلفكم فيه، {وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون} فيبشّرونهم بذهاب الشّرّ وحصول الخير.
وهذا كما في حديث البراء، رضي اللّه عنه: "أنّ الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيّتها الرّوح الطّيّبة في الجسد الطّيّب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روحٍ وريحانٍ، وربٍّ غير غضبان".
وقيل: إنّ الملائكة تتنزّل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. حكاه ابن جريرٍ عن ابن عبّاسٍ، والسّدّيّ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة، حدثنا عبد السّلام بن مطهّرٍ، حدّثنا جعفر بن سليمان: سمعت ثابتًا قرأ سورة "حم السّجدة" حتّى بلغ: {إنّ الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة} فوقف فقال: بلغنا أنّ العبد المؤمن حين يبعثه اللّه من قبره، يتلقّاه الملكان اللّذان كانا معه في الدّنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، {وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون} قال: فيؤمّن اللّه خوفه، ويقرّ عينه فما عظيمةٌ يخشى النّاس يوم القيامة إلّا هي للمؤمن قرّة عينٍ، لما هداه اللّه، ولما كان يعمل له في الدّنيا.
وقال زيد بن أسلم: يبشّرونه عند موته، وفي قبره، وحين يبعث. رواه ابن أبي حاتمٍ.
وهذا القول يجمع الأقوال كلّها، وهو حسنٌ جدًّا، وهو الواقع). [تفسير ابن كثير: 7/ 175-177]

تفسير قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة} أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنّا أولياءكم، أي: قرناءكم في الحياة الدّنيا، نسدّدكم ونوفّقكم، ونحفظكم بأمر اللّه، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النّفخة في الصّور، ونؤمّنكم يوم البعث والنّشور، ونجاوز بكم الصّراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنّات النّعيم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي: في الجنّة من جميع ما تختارون ممّا تشتهيه النّفوس، وتقرّ به العيون، {ولكم فيها ما تدّعون} أي: مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم، [أي] كما اخترتم.
{نزلًا من غفورٍ رحيمٍ} أي: ضيافةً وعطاءً وإنعامًا من غفورٍ لذنوبكم، رحيمٍ بكم رءوفٍ، حيث غفر، وستر، ورحم، ولطف.
وقد ذكر ابن أبي حاتمٍ هاهنا حديث "سوق الجنّة" عند قوله تعالى: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلًا من غفورٍ رحيمٍ}، فقال:
حدّثنا أبي، حدّثنا هشام بن عمّارٍ، حدّثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أبي سعيدٍ، حدّثنا الأوزاعيّ، حدّثني حسّان بن عطيّة، عن سعيد بن المسيّب: أنّه لقي أبا هريرة [رضي اللّه عنه] فقال أبو هريرة: نسأل اللّه أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أو فيها سوقٌ؟ قال: نعم، أخبرني رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم إن أهل الجنة إذا دخلوا فيها، نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة في أيّام الدّنيا فيزورون اللّه، عزّ وجلّ، ويبرز لهم عرشه، ويتبدّى لهم في روضةٍ من رياض الجنّة، وتوضع لهم منابر من نورٍ، ومنابر من لؤلؤٍ، ومنابر من ياقوتٍ، ومنابر من زبرجدٍ، ومنابر من ذهبٍ، ومنابر من فضّةٍ، ويجلس [فيه] أدناهم وما فيهم دنيءٌ على كثبان المسك والكافور، ما يرون بأنّ أصحاب الكراسيّ بأفضل منهم مجلسًا.
قال أبو هريرة: قلت: يا رسول اللّه، وهل نرى ربّنا [يوم القيامة] ؟ قال: "نعم هل تتمارون في رؤية الشّمس والقمر ليلة البدر؟ " قلنا: لا. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: "فكذلك لا تتمارون في رؤية ربّكم تعالى، ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلّا حاضره اللّه محاضرةً، حتّى إنّه ليقول للرّجل منهم: يا فلان بن فلانٍ، أتذكر يوم عملت كذا وكذا؟ -يذكّره ببعض غدراته في الدّنيا-فيقول: أي ربّ، أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. قال: فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابةٌ من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قطّ". قال: ثمّ يقول ربّنا -عزّ وجلّ-: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، وخذوا ما اشتهيتم". قال: "فنأتي سوقًا قد حفّت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب. قال: فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه شيءٌ ولا يشترى، وفي ذلك السّوق يلقى أهل الجنّة بعضهم بعضًا". قال: "فيقبل الرّجل ذو المنزلة الرّفيعة، فيلقى من هو دونه-وما فيهم دنيءٌ فيروّعه ما يرى عليه من اللّباس، فما ينقضي آخر حديثه حتّى يتمثّل عليه أحسن منه؛ وذلك لأنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها.
ثمّ ننصرف إلى منازلنا، فيتلقّانا أزواجنا فيقلن: مرحبًا وأهلًا بحبّنا، لقد جئت وإنّ بك من الجمال والطّيب أفضل ممّا فارقتنا عليه. فيقول: إنّا جالسنا اليوم ربّنا الجبّار -عزّ وجلّ- وبحقّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به".
وقد رواه التّرمذيّ في "صفة الجنّة" من جامعه، عن محمّد بن إسماعيل، عن هشام بن عمّارٍ، ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمّارٍ، به نحوه. ثمّ قال التّرمذيّ: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا ابن أبي عدي، عن حميدٍ، عن أنسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه". قلنا يا رسول اللّه كلّنا نكره الموت؟ قال: "ليس ذلك كراهية الموت، ولكنّ المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللّه بما هو صائرٌ إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه من أن يكون قد لقي اللّه فأحبّ اللّه لقاءه" قال: "وإنّ الفاجر -أو الكافر-إذا حضر جاءه بما هو صائرٌ إليه من الشّرّ -أو: ما يلقى من الشّرّ- فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه".
وهذا حديثٌ صحيحٌ، وقد ورد في الصّحيح من غير هذا الوجه). [تفسير ابن كثير: 7/ 177-179]

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ (34) وما يلقّاها إلا الّذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظٍّ عظيمٍ (35) وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم (36)}
يقول تعالى: {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه} أي: دعا عباد اللّه إليه، {وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين} أي: وهو في نفسه مهتدٍ بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازمٌ ومتعدٍ، وليس هو من الّذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشّرّ، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى. وهذه عامّةٌ في كلّ من دعا إلى خيرٍ، وهو في نفسه مهتدٍ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولى النّاس بذلك، كما قال محمّد بن سيرين، والسّدّيّ، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم.
وقيل: المراد بها المؤذّنون الصّلحاء، كما ثبت في صحيح مسلمٍ: "المؤذّنون أطول النّاس أعناقًا يوم القيامة" وفي السّنن مرفوعًا: "الإمام ضامنٌ، والمؤذّن مؤتمنٌ، فأرشد اللّه الأئمّة، وغفر للمؤذّنين".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عروبة الهرويّ، حدّثنا غسّان قاضي هراة وقال أبو زرعة: حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن مطرٍ، عن الحسن، عن سعد بن أبي وقّاصٍّ أنّه قال: "سهام المؤذّنين عند اللّه يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحّط في سبيل اللّه في دمه".
قال: وقال ابن مسعودٍ: "لو كنت مؤذّنًا ما باليت ألا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد".
قال: وقال عمر بن الخطّاب: لو كنت مؤذّنًا لكمل أمري، وما باليت ألّا أنتصب لقيام اللّيل ولا لصيام النّهار، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "اللّهمّ اغفر للمؤذّنين" ثلاثًا، قال: فقلت: يا رسول اللّه، تركتنا، ونحن نجتلد على الأذان بالسّيوف. قال: "كلّا يا عمر، إنّه يأتي على النّاس زمانٌ يتركون الأذان على ضعفائهم، وتلك لحومٌ حرّمها اللّه على النّار، لحوم المؤذّنين".
قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين} قالت: فهو المؤذّن إذا قال: "حيّ على الصّلاة" فقد دعا إلى اللّه.
وهكذا قال ابن عمر، وعكرمة: إنّها نزلت في المؤذّنين.
وقد ذكر البغويّ عن أبي أمامة الباهليّ، رضي اللّه عنه، أنّه قال في قوله: {وعمل صالحًا} قال: يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة.
ثمّ أورد البغويّ حديث "عبد اللّه بن المغفّل" قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "بين كلّ أذانين صلاةٌ". ثمّ قال في الثّالثة: "لمن شاء" وقد أخرجه الجماعة في كتبهم، من حديث عبد اللّه بن بريدة، عنه وحديث الثّوريّ، عن زيدٍ العمّيّ، عن أبي إياسٍ معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالكٍ، رضي اللّه عنه، قال الثّوريّ: لا أراه إلّا وقد رفعه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "الدّعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة".
ورواه أبو داود والتّرمذيّ، والنّسائيّ في "اليوم واللّيلة" كلّهم من حديث الثّوريّ، به. وقال التّرمذيّ: هذا حديثٌ حسنٌ.
ورواه النّسائيّ أيضًا من حديث سليمان التّيميّ، عن قتادة، عن أنسٍ، به.
والصّحيح أنّ الآية عامّةٌ في المؤذّنين وفي غيرهم، فأمّا حال نزول هذه الآية فإنّه لم يكن الأذان مشروعًا بالكلّيّة؛ لأنّها مكّيّةٌ، والأذان إنّما شرع بالمدينة بعد الهجرة، حين أريه عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه الأنصاريّ في منامه، فقصّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأمره أن يلقيه على بلالٍ فإنّه أندى صوتًا، كما هو مقرّرٌ في موضعه، فالصّحيح إذًا أنّها عامّةٌ، كما قال عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن الحسن البصريّ: أنّه تلا هذه الآية: {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين} فقال: هذا حبيب اللّه، هذا وليّ اللّه، هذا صفوة اللّه، هذا خيرة اللّه، هذا أحبّ أهل الأرض إلى اللّه، أجاب اللّه في دعوته، ودعا النّاس إلى ما أجاب اللّه فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنّني من المسلمين، هذا خليفة اللّه). [تفسير ابن كثير: 7/ 179-182]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة} أي: فرقٌ عظيمٌ بين هذه وهذه، {ادفع بالّتي هي أحسن} أي: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، كما قال عمر [رضي اللّه عنه] ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه.
وقوله: {فإذا الّذي بينك وبينه عداوةٌ كأنّه وليٌّ حميمٌ} وهو الصّديق، أي: إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبّتك، والحنوّ عليك، حتّى يصير كأنّه وليٌّ لك حميمٌ أي: قريبٌ إليك من الشّفقة عليك والإحسان إليك.
ثمّ قال: {وما يلقّاها إلا الّذين صبروا} أي: وما يقبل هذه الوصيّة ويعمل بها إلّا من صبر على ذلك، فإنّه يشقّ على النّفوس، {وما يلقّاها إلا ذو حظٍّ عظيمٍ} أي: ذو نصيبٍ وافرٍ من السّعادة في الدّنيا والأخرى.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في تفسير هذه الآية: أمر اللّه المؤمنين بالصّبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم اللّه من الشّيطان، وخضع لهم عدوّهم كأنّه وليٌّ حميمٌ). [تفسير ابن كثير: 7/ 182]

تفسير قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه} أي: إنّ شيطان الإنس ربّما ينخدع بالإحسان إليه، فأمّا شيطان الجنّ فإنّه لا حيلة فيه إذا وسوس إلّا الاستعاذة بخالقه الّذي سلّطه عليك، فإذا استعذت باللّه ولجأت إليه، كفّه عنك وردّ كيده. وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إذا قام إلى الصّلاة يقول: "أعوذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم من همزه ونفخه ونفثه".
وقد قدّمنا أنّ هذا المقام لا نظير له في القرآن إلّا في "سورة الأعراف" عند قوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإمّا ينزغنّك من الشّيطان نزغٌ فاستعذ باللّه إنّه سميعٌ عليمٌ} [الأعراف: 199، 200]، وفي سورة المؤمنين عند قوله: {ادفع بالّتي هي أحسن السّيّئة نحن أعلم بما يصفون وقل ربّ أعوذ بك من همزات الشّياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون} [المؤمنون: 96 -98].
[لكنّ الّذي ذكر في الأعراف أخفّ على النّفس ممّا ذكر في سورة السّجدة؛ لأنّ الإعراض عن الجاهل وتركه أخفّ على النّفس من الإحسان إلى المسيء فتتلذّذ النّفس من ذلك ولا انتقاد له إلّا بمعالجةٍ ويساعدها الشّيطان في هذه الحال، فتنفعل له وتستعصي على صاحبها، فتحتاج إلى مجاهدةٍ وقوّة إيمانٍ؛ فلهذا أكّد ذلك هاهنا بضمير الفصل والتّعريف باللّام فقال: {فاستعذ باللّه إنّه هو السّميع العليم}]). [تفسير ابن كثير: 7/ 182]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة