العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 01:57 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (70) إلى الآية (74) ]

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 02:00 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} [النحل: 70]
- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا هارون بن موسى أبو عبد اللّه الأعور، عن شعيبٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو: «أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدّجّال، وفتنة المحيا والممات»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله تعالى ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر)
ذكر فيه حديث أنسٍ في الدّعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي شرحه في الدّعوات
- وشعيب الرّاوي عن أنس هو بن الحبحاب بمهملتين وموحدتين وروى بن أبي حاتمٍ من طريق السّدّيّ قال أرذل العمر هو الخرف وروى بن مردويه من حديث أنسٍ أنّه مائة سنةٍ). [فتح الباري: 8/388]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} (النّحل: 70)
{ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} من رذل الرجل يرذل رذالة ورذولة، قال الجوهري: الرذل الدون الخسيس، ورذل كل شيء رديه، وكذلك الأرذل من كل شيء، وأرذل العمر أردؤه وأوضعه، وقال السّديّ: أرذله الخرف، وقال قتادة: تسعون سنة، وعن عليّ: خمس وسبعون سنة، وعن مقاتل: الهرم، وعن ابن عبّاس: معناه يرد إلى أسفل العمر، وعن عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وروى ابن مردويه في تفسيره، من حديث أنس رضي الله عنه: مائة سنة.
- حدّثنا موسى بن إسماعيل حدثنا هارون بن موساى أبو عبد الله الأعور عن شعيبٍ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدّجّال وفتنة المحيا والممات.
مطابقته للتّرجمة في قوله: (وأرذل العمر) . وشعيب هو ابن الحبحاب، بالحاءين المهملتين والباءين الموحدتين، مر في كتاب الجمعة. والحديث أخرجه مسلم في الدّعوات عن أبي بكر بن نافع.
قوله: (من البخل) يعني في حقوق المال، واستعاذ صلى الله عليه وسلم من البخل كما استعاذ أيضا من فتنة الغنا، وهو إنفاقه في المعاصي أو إنفاقه في إسراف أو في باطل. قوله: (والكسل) هو عدم انبعاث النّفس للخير وقلة الرّغبة فيه مع إمكانه. قوله: (وأرذل العمر) آخره في آخر العمر في حال الكبر والعجز والخرف، وجه الاستعاذة منه أن المطلوب من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشّكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما فهو كالشيء الردي الّذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه. قوله: (وعذاب القبر) لأن فيه الأهوال والشدائد. قوله: (وفتنة الدّجّال) إذ لم تكن فتنة في الأرض منذ خلق الله ذرّيّة آدم أعظم منها. قوله: (وفتنة المحيا) هو مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت. قال الشّيخ أبو النجيب السهروردي، قدس الله، روحه: يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصّبر والرّضا والوقوع في الآفات والأصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى وفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف). [عمدة القاري: 19/18]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله تعالى: {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} [النحل: 70]
(باب قوله تعالى: {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر}) [النحل: 70] أي أردئه أو تسعون سنة أو ثمانون أو خمس وتسعون أو خمس وثمانون أو خمس وسبعون، وروى ابن مردويه من حديث أنس أنه مائة سنة.
- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا هارون بن موسى أبو عبد اللّه الأعور، عن شعيبٍ، عن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه- أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يدعو: «أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدّجّال، وفتنة المحيا والممات».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور) النحوي البصري (عن شعيب) هو ابن الحبحاب بحاءين مهملتين مفتوحتين
بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف موحدة أخرى (عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- كان يدعو):
(أعوذ بك من البخل) أي في حقوق المال (و) من (الكسل) وهو التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه ويكون لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة (و) من (أرذل العمر) أي أخسّه وهو الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوّة والعقل وإنما استعاذ منه لأنه من الأدواء التي لا دواء لها. وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال: أرذل العمر هو الخرف، والحاصل أن كبر السن ربما يورث نقص العقل وتخابط الرأي وغير ذلك مما يسوء به الحال (و) أعوذ بك من (عذاب القبر) الإضافة هنا إضافة المظروف إلى ظرفه فهو على تقدير في، أي من العذاب في القبر والأحاديث الصحيحة في إثباته متظاهرة فالإيمان به واجب (و) من (فتنة الدجال) في حديث أبي أمامة عند أبي داود وابن ماجة خطبنا رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- فذكر الحديث وفيه: أنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال (و) من (فتنة المحيا والممات) أي زمان الحياة والموت وهو من أوّل النزع وهلم جرا وأصل الفتنة الامتحان والاختبار، واستعملت في الشرع في اختبار كشف ما يكره يقال فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتختبر جودته وفتنة المحيا هو ما يعرض للإنسان في مدّة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها وأعظمها والعياذ بالله تعالى أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات قيل كسؤال الملكين ونحو ذلك مما يقع في القبر، والمراد من شر سؤالهما وإلاّ فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعى برفعه فيكون عذاب القبر مسببًا عن ذلك، والسبب غير المسبب. وقيل: المراد الفتنة قبيل الموت وأضيفت إليه لقربها منه، وكان -صلّى اللّه عليه وسلّم- يتعوّذ من المذكورات دفعًا عن أمته وتشريعًا لهم ليبين لهم صفة المهم من الأدعية جزاه الله عنا ما هو أهله. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الدعوات). [إرشاد الساري: 7/198]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه خلقكم ثمّ يتوفّاكم، ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا، إنّ اللّه عليمٌ قديرٌ}.
يقول تعالى ذكره: واللّه خلقكم أيّها النّاس وأوجدكم ولم تكونوا شيئًا، لا الآلهة الّتي تعبدون من دونه، فاعبدوا الّذي خلقكم دون غيره {ثمّ يتوفّاكم} يقول: ثمّ يقبضكم {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} يقول: ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر، وهو أردؤه، يقال منه: رذل الرّجل وفسل، يرذل رذالةً ورذولةً ورذلته أنا وقيل: إنّه يصير كذلك في خمسٍ وسبعين سنةً
- حدّثني محمّد بن إسماعيل الضراريّ، قال: أخبرنا محمّد بن سوّارٍ، قال: حدّثنا أسد بن عمران، عن سعد بن طريفٍ، عن الأصبغ بن نباتة، عن عليٍّ، في قوله: {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} قال: " خمسٌ وسبعون سنةً "
وقوله: {لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا} يقول: إنّما نردّه إلى أرذل العمر ليعود جاهلاً كما كان في حال طفولته وصباه {بعد علمٍ شيئًا} يقول: لئلاّ يعلم شيئًا بعد علمٍ كان يعلمه في شبابه، فذهب ذلك بالكبر ونسي، فلا يعلم منه شيئًا، وانسلخ من عقله، فصار من بعد عقلٍ كان له لا يعقل شيئًا. {إنّ اللّه عليمٌ قديرٌ} يقول: إنّ اللّه الذي لا ينسى ولا يتغيّر علمه، عليمٌ بكلّ ما كان ويكون، قديرٌ على ما شاء، لا يجهل شيئًا ولا يعجزه شيءٌ أراده). [جامع البيان: 14/291-292]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في قوله: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} قال: خمس وسبعون سنة). [الدر المنثور: 9/78-79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} الآية، أرذل العمر هو الخوف). [الدر المنثور: 9/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ثم قرأ {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} ). [الدر المنثور: 9/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، عن طاووس قال: إن العالم لا يخرف). [الدر المنثور: 9/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال: كان يقال أن أبقى الناس عقولا قراء القرآن). [الدر المنثور: 9/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري، وابن مردويه عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا وفتنة الممات). [الدر المنثور: 9/79]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بالله من دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة، وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وعذاب القبر). [الدر المنثور: 9/79-80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر). [الدر المنثور: 9/80]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المولود حتى يبلغ الحنث ما يعمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسددا فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة: من الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه فيما يحب فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه فإذا بلغ إلى أرذل العمر {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه). [الدر المنثور: 9/80-81]

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى فما الذين فضلوا برادي رزقهم قال هذا الذي فضل في المال والولد لا يشرك عبد في ماله وزوجه يقول فقد رضيت بذلك لله ولم ترض به لنفسك فجعلت لله شريكا في ملكه وخلقه). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق، فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواءٌ، أفبنعمة اللّه يجحدون}.
يقول تعالى ذكره: واللّه أيّها النّاس فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق الّذي رزقكم في الدّنيا، فما الّذين فضّلهم اللّه على غيرهم بما رزقهم {برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم} يقول: بمشركي مماليكهم فيما رزقهم من المال والأزواج {فهم فيه سواءٌ} يقول: حتّى يستووا هم في ذلك وعبيدهم، يقول تعالى ذكره: فهم لا يرضون بأن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواءٌ، وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني.
وهذا مثلٌ ضربه اللّه تعالى ذكره للمشركين باللّه وقيل: إنّما عنى بذلك الّذين قالوا: إنّ المسيح ابن اللّه من النّصارى
وقوله: {أفبنعمة اللّه يجحدون} يقول تعالى ذكره: أفبنعمة اللّه الّتي أنعمها على هؤلاء المشركين من الرّزق الّذي رزقهم في الدّنيا يجحدون بإشراكهم غير اللّه من خلقه في سلطانه وملكه؟
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم} يقول: " لم يكونوا يشركون عبيدهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني؟ فذلك قوله: {أفبنعمة اللّه يجحدون} ".
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: " هذه الآية في شأن عيسى ابن مريم، يعني بذلك نفسه، إنّما عيسى عبدٌ، فيقول اللّه: واللّه ما تشركون عبيدكم في الّذي لكم فتكونوا أنتم وهم سواءٌ، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟ "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم} قال: " مثل آلهة الباطل مع اللّه تعالى ذكره "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق، فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواءٌ، أفبنعمة اللّه يجحدون} " وهذا مثلٌ ضربه اللّه، فهل منكم من أحدٍ شارك مملوكه في زوجته، وفي فراشه، فتعدلون باللّه خلقه وعباده؟ فإن لم ترض لنفسك هذا، فاللّه أحقّ أن ينزّه منه من نفسك، ولا تعدل باللّه أحدًا من عباده وخلقه ".
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم} قال: " هذا الّذي فضّل في المال والولد، لا يشرك عبده في ماله وزوجته، يقول: قد رضيت بذلك للّه ولم ترض به لنفسك، فجعلت للّه شريكًا في ملكه وخلقه "). [جامع البيان: 14/292-295]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد برادي رزقهم يعني مثل آلهة الباطل مع الله). [تفسير مجاهد: 349]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 71.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية، يقول: لم يكونوا يشركون عبيدهم في أموالهم ونسائهم وكيف تشركون عبيدي معي في سلطاني). [الدر المنثور: 9/81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: هذا مثل الآلهة الباطل مع الله). [الدر المنثور: 9/81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} الآية، قال: هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشارك مملوكه في زوجته وفي فراشه أفتعدلون بالله خلقه وعباده فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن تبرئه من ذلك ولا تعدل بالله أحدا من عباده وخلقه). [الدر المنثور: 9/81-82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في الآية، قال: هذا مثل ضربه الله في شأن الآلهة فقال كيف تعدلون بي عبادي ولا تعدلون عبيدكم بأنفسكم وتردون ما فضلتم به عليهم فتكونون أنتم وهم في الرزق سواء). [الدر المنثور: 9/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري اقنع برزقك في الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلى به كلا فيبتلى به من بسط له كيف شكره فيه وشكره لله أداؤه الحق الذي افترض عليه مما رزقه وخوله). [الدر المنثور: 9/82]

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال لي مالك في قول الله: {بنين وحفدة}، قال: الحفدة الأعوان والخدم في رأيي). [الجامع في علوم القرآن: 2/132-133]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله تعالى بنين وحفدة قال الحفدة من يخدمك من ولدك وولد ولدك). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود أتدري ما الحفدة يا زر قال قلت نعم هم حفاد الرجل من ولده وولد ولده قال لا هم الأصهار). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن التيمي عن أبيه عن الحسن قال الحفدة الخدم). [تفسير عبد الرزاق: 1/358]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: {حفدةً} [النحل: 72] : «من ولد الرّجل). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ حفدة من ولد الرّجل وصله الطّبريّ من طريق سعيد بن جبيرٍ عن بن عبّاس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد وإسناده صحيحٌ وفيه عن بن عبّاسٍ قولٌ آخر أخرجه من طريق العوفيّ عنه قال هم بنو امرأة الرّجل وفيه عنه قولٌ ثالثٌ أخرجه من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عبّاسٍ قال الأختان وأخرج هذا الأخير عن بن مسعودٍ بإسنادٍ صحيحٍ ومن طريق أبي الضّحى وإبراهيم وسعيد بن جبيرٍ وغيرهم مثله وصحّح الحاكم حديث ابن مسعود وفيه قول رابع عن بن عبّاسٍ أخرجه الطّبريّ من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة قال الحفدة الخدّام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك من أهلٍ أو خادمٍ فقد حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطّبريّ وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة الشّخص ذلك). [فتح الباري: 8/386-387]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس حفدة ولد الرجل السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل الله
وقال ابن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير القانت المطيع
قال ابن أبي حاتم ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود يعني الطّيالسيّ ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عبّاس في قوله 72 النّحل {بنين وحفدة} قال ولد الرجل
وقال عبد ثنا سليمان بن داود وهو أبو داود الطّيالسيّ عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عبّاس قال الحفدة هم الولد). [تغليق التعليق: 4/235]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ حفدة من ولد الرّجل
أشار به إلى قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفد} (النّحل: 72) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم: ولده وولد وولده، وهذا التّعليق رواه الطّبريّ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله: {بنين وحفدة} قال: الولد وولد الولد). [عمدة القاري: 19/17]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال) ولأبي ذر وقال: (ابن عباس) فيما وصله الطبري بإسناد صحيح في قوله تعالى: ({حفدة} من ولد الرجل) أي ولد ولده أو بناته فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة أو هم البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين أي جعل لكم بنين خدمًا وقيل الحفدة الأصهار قال:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت = لها حفد مما يعدّ كثير
لكنها نفس عليّ أبية = عيوف لأصهار اللئام قذور). [إرشاد الساري: 7/197]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله عز وجل: {بنين وحفدةً} قال: الحفدة: الأَخْتان. وكان ابن عبّاسٍ يقول: الخدم). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 52]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً ورزقكم من الطّيّبات، أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللّه هم يكفرون}.
يقول تعالى ذكره: {واللّه} الّذي {جعل لكم} أيّها النّاس {من أنفسكم أزواجًا} يعني أنّه خلق من آدم زوجته حوّاء، {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً}.
- كما: حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا} أي واللّه خلق آدم، ثمّ خلق زوجته منه، ثمّ جعل لكم بنين وحفدةً ".
واختلف أهل التّأويل في المعني بالحفدة، فقال بعضهم: هم الأختان، أختان الرّجل على بناته.
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا أبو كريبٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرٍو، عن ابن حبيشٍ، عن عبد اللّه: {بنين وحفدةً} قال: " الأختان "
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن ورقاء، سألت عبد اللّه: " ما تقول في الحفدة؟ هم حشم الرّجل يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: " لا، ولكنّهم الأختان "
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبد الرّحمن، وحدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قالا جميعًا: حدّثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد اللّه قال: " الحفدة: الأختان ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان بإسناده عن عبد اللّه، مثله
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وأحمد بن الوليد القرشيّ، وابن وكيعٍ، وسوّار بن عبد اللّه العنبريّ، ومحمّد بن خالد بن خداشٍ، والحسن بن خلفٍ الواسطيّ، قالوا: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطّان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، قال: " الحفدة: الأختان ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبيرٍ: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: " الحفدة: الختن "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبد اللّه، قال: " الأختان "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا حفصٌ، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " الأختان "
- وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وحفدةً} قال: " الأصهار "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا حمّادٌ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ، قال: " الحفدة: الأختان "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيشٍ، قال: قال لي عبد اللّه بن مسعودٍ: " ما الحفدة يا زرّ؟ قال: قلت: هم حفاد الرّجل من ولده وولد ولده، قال: " لا، هم الأصهار ".
وقال آخرون: هم أعوان الرّجل وخدمه
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن خالد بن خداشٍ، قال: حدّثني سلم بن قتيبة، عن وهب بن حبيبٍ الأسديّ، عن أبي حمزة، عن ابن عبّاسٍ، سئل عن قوله: {بنين وحفدةً} قال: " من أعانك فقد حفدك، أما سمعت قول الشّاعر:
حفد الولائد حولهنّ وأسلمت = بأكفّهنّ أزمّة الأجمال "
- حدّثنا هنّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الخدّام ".
- حدّثني محمّد بن خالد بن خداشٍ، قال: حدّثني سلم بن قتيبة، عن حازم بن إبراهيم البجليّ، عن سماكٍ، عن عكرمة، قال: قال: " الحفدة: الخدّام "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمران بن عيينة، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: " هم الّذين يعينون الرّجل من ولده وخدمه "
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {وحفدةً} قال: " الحفدة: من خدمك من ولدك "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن سلاّم بن سليمٍ، وقيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة قال: " هم الخدم ".
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سلاّمٌ أبو الأحوص، عن سماكٍ، عن عكرمة، مثله
- حدّثني محمّد بن خالدٍ، قال: حدّثني سلم، عن أبي هلالٍ، عن الحسن، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " البنين وبني البنين، من أعانك من أهلٍ وخادمٍ فقد حفدك "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسن، قال: " هم الخدم "
- حدّثني محمّد بن خالدٍ، وابن وكيعٍ، ويعقوب بن إبراهيم، قالوا: حدّثنا إسماعيل ابن عليّة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: " الحفدة: الخدم "
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، وحدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بنين وحفدةً} قال: " ابنه وخادمه "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {بنين وحفدةً} قال: " أنصارًا، وأعوانًا، وخدّمًا "
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا زمعة، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: " الحفدة: الخدم ".
- حدّثنا ابن بشّارٍ، مرّةً أخرى قال: " ابنه وخادمه "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: " {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} مهنةً يمهنونك ويخدمونك من ولدك، كرامةٌ أكرمكم اللّه بها "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ: " الحفدة، قال: الأعوان "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن حصينٍ، عن عكرمة، قال: " الّذين يعينونه "
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك "
- حدّثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا ابن التّيميّ، عن أبيه، عن الحسن قال: " الحفدة: الخدم "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، عن حصينٍ، عن عكرمة: {بنين وحفدةً} قال: " ولده الّذين يعينونه ".
وقال آخرون: هم ولد الرّجل وولد ولده
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا عبد الصّمد، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وحفدةً} قال: " هم الولد، وولد الولد "
- حدّثنا ابن بشّارٍ قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، وسعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية: {بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: البنون ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: " بنوك حين يحفدونك، ويرفدونك، ويعينونك، ويخدمونك " قال جميل:
حفد الولائد حولهنّ وأسلمت = بأكّفّهنّ أزمّة الأجمال "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} قال: " الحفدة: الخدم من ولد الرّجل هم ولده، وهم يخدمونه، قال: وليس تكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبدٌ؟ إنّما الحفدة: ولد الرّجل وخدمه "
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {بنين وحفدةً} يعني: " ولد الرّجل يحفدونه ويخدمونه، وكانت العرب إنّما تخدمهم أولادهم الذّكور ".
وقال آخرون: هم بنو امرأة الرّجل من غيره
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} يقول: " بنو امرأة الرّجل ليسوا منه " وقال: الحفدة: الرّجل يعمل بين يدي الرّجل، يقول: فلانٌ يحفد لنا، ويزعم رجالٌ أنّ الحفدة أختان الرّجل.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه تعالى أخبر عباده معرّفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} فأعلمهم أنّه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدةً، والحفدة في كلام العرب: جمع حافدٍ، كما الكذبة: جمع كاذبٍ، والفسقة: جمع فاسقٍ، والحافد في كلامهم: هو المتخفّف في الخدمة والعمل، والحفد: خفّة الرجل العمل، يقال: مرّ البعير يحفد حفدانًا: إذا مرّ يسرع في سيره ومنه، قولهم: " إليك نسعى ونحفد ": أي نسرع إلى العمل بطاعتك، يقال منه: حفد له يحفد حفدًا وحفودًا وحفدانًا، ومنه قول الرّاعي:
كلّفت مجهولها نوقًا يمانيةً = إذا الحداة على أكسائها حفدوا
وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنّهم المسرعون في خدمة الرّجل المتخفّفون فيها، وكان اللّه تعالى ذكره أخبرنا أنّ ممّا أنعم به علينا أن جعل لنا حفدةً تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الّذين يصلحون للخدمة منّا ومن غيرنا، وأختاننا الّذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا، وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا فيستحقّون اسم حفدةً، ولم يكن اللّه تعالى دلّ بظاهر تنزيله ولا على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بحجّة عقلٍ، على أنّه عنى بذلك نوعًا من الحفدة دون نوعٍ منهم، وكان قد أنعم بكلّ ذلك علينا، لم يكن لنا أن نوجّه ذلك إلى خاصٍّ من الحفدة دون عامٍ، إلاّ ما اجمعت الأمّة عليه أنّه غير داخلٍ فيهم.
وإذا كان ذلك كذلك فلكلّ الأقوال الّتي ذكرنا عمّن ذكرنا وجهٌ في الصّحّة، ومخرجٌ في التّأويل، وإن كان أولى بالصّواب من القول ما اخترنا لما بيّنّا من الدّليل
وقوله: {ورزقكم من الطّيّبات} يقول: ورزقكم من حلال المعاش والأرزاق والأقوات
{أفبالباطل يؤمنون} يقول تعالى ذكره: يحرّم عليهم أولياء الشّيطان من البحائر والسّوائب والوصائل، فيصدّق هؤلاء المشركون باللّه {وبنعمة اللّه هم يكفرون} يقول: وبما أحلّ اللّه لهم من ذلك وأنعم عليهم بإحلاله، {يكفرون} يقول: ينكرون تحليله، ويجحدون أن يكون اللّه أحلّه). [جامع البيان: 14/295-304]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنين وحفدة يعني أنصارا وأعوانا وخدما). [تفسير مجاهد: 349]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو بكر بن أبي دارمٍ الحافظ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، عن أبان بن تغلب، عن المنهال بن عمرٍو، عن زرّ بن حبيشٍ، عن عبد اللّه رضي اللّه عنه، في قوله عزّ وجلّ " {بنين وحفدةً} [النحل: 72] قال: الحفدة الأختان «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/387]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} [النحل: 72]
- عن زرٍّ قال: كنت آخذ على عبد اللّه في المصحف فأتى على هذه الآية وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً قال لي عبد اللّه: أتدري ما الحفدة؟ قلت: حشم الرّجل، قال: لا، هم الأختان
- وفي روايةٍ: قلت: نعم، هم أحفاد الرّجل من ولده وولد ولده. قال: نعم هم الأصهار.
رواه الطّبرانيّ، وفيه عاصم بن أبي النّجود، وهو حسن الحديث وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/47-48]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 72.
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} قال: خلق آدم ثم خلق زوجته منه). [الدر المنثور: 9/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن ابن مسعود في قوله: {بنين وحفدة} قال الحفدة الأختان). [الدر المنثور: 9/82]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة الأصهار). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة الولد وولد الولد). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الحفدة بنو البنين). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: {وحفدة} قال: ولد الولد وهم الأعوان قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي حمزة قال: سئل ابن عباس عن قوله: {بنين وحفدة} قال: من أعانك فقد حفدك أما سمعت قول الشاعر:
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الاجمال). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قالك الحفدة بنو امرأة الرجل ليسوا منه). [الدر المنثور: 9/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال: الحفدة الأعوان). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: الحفدة الخدم). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: الحفدة البنون وبنو البنون ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أفبالباطل يؤمنون} قال: الشرك). [الدر المنثور: 9/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {أفبالباطل يؤمنون} قال: الشيطان {وبنعمة الله} قال: محمد). [الدر المنثور: 9/84]

تفسير قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقًا من السّموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون (73) فلا تضربوا للّه الأمثال، إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون باللّه من دونه أوثانًا لا تملك لهم رزقًا من السّماوات، لأنّها لا تقدر على إنزال قطرٍ منها لإحياء موتان الأرضين {والأرض} يقول: ولا تملك لهم أيضًا رزقًا من الأرض لأنّها لا تقدر على إخراج شيءٍ من نباتها وثمارها لهم ولا شيئًا ممّا عدّد تعالى في هذه الآية أنّه أنعم بها عليهم {ولا يستطيعون} يقول: ولا تملك أوثانهم شيئًا من السّماوات والأرض، بل هي وجميع ما في السّماوات والأرض للّه ملكٌ، {ولا يستطيعون} يقول: ولا تقدر على شيءٍ). [جامع البيان: 14/304-305]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 73 - 77
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض} قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا {فلا تضربوا لله الأمثال} فإنه أحد صمد (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمدية: 3 الآية) ). [الدر المنثور: 9/84]

تفسير قوله تعالى: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فلا تضربوا للّه الأمثال} يقول: فلا تمثّلوا للّه الأمثال، ولا تشبّهوا له الأشباه، فإنّه لا مثل له ولا شبه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " الأمثال الأشباه "
- وحدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فلا تضربوا للّه الأمثال} " يعني اتّخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلهًا غيري، فإنّه لا إله غيري "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقًا من السّموات والأرض شيئًا ولا يستطيعون}
قال: " هذه الأوثان الّتي تعبد من دون اللّه، لا تملك لمن يعبدها رزقًا، ولا ضرًّا، ولا نفعًا، ولا حياةً، ولا نشورًا، وقوله: {فلا تضربوا للّه الأمثال} فإنّه أحدٌ صمدٌ، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ "{إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون}
وقوله{إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون} يقول: واللّه أيّها النّاس يعلم خطأ ما تمثّلون وتضربون من الأمثال وصوابه، وغير ذلك من سائر الأشياء، وأنتم لا تعلمون صواب ذلك من خطئه.
واختلف أهل العربيّة في النّاصب قوله: " شيئًا " فقال بعض البصريّين: هو منصوبٌ على البدل من الرّزق، وهو في معنى: لا يملكون رزقًا قليلاً ولا كثيرًا.
وقال بعض الكوفيّين: نصب " شيئًا " بوقوع الرّزق عليه، كما قال تعالى ذكره: {ألم نجعل الأرض كفاتًا، أحياءً وأمواتًا}، أي تكفت الأحياء والأموات، ومثله قوله تعالى ذكره: {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ. يتيمًا ذا مقربةٍ. أو مسكينًا ذا متربةٍ}، قال: ولو كان الرّزق مع الشّيء لجاز خفضه، لا يملك لهم رزق شيءٍ من السّماوات، ومثله: {فجزاءٌ مثل ما قتل من النّعم} ). [جامع البيان: 14/305-306]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 73 - 77
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض} قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله لا تملك لمن يعبدها رزقا ولا ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا {فلا تضربوا لله الأمثال} فإنه أحد صمد (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) (الصمدية: 3 الآية) ). [الدر المنثور: 9/84] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فلا تضربوا لله الأمثال} يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلها غيري فإنه لا إله غيري). [الدر المنثور: 9/85]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 02:11 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واللّه خلقكم ثمّ يتوفّاكم} يميتكم.
{ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر}إلى الهرم.
{لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا} يصير بمنزلة الطّفل الّذي لا يعقل شيئًا.
{إنّ اللّه عليمٌ قديرٌ} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/75-74]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لكي لا يعلم...}
يقول: لكيلا يعقل من بعد عقله الأوّل (شيئاً) ). [معاني القرآن: 2/110]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وأما قوله {أرذل العمر} فقال في الفعل: فسل الرجل، ورذل يرذل رذالة ورذولة؛ ورجل رذل؛ وأعطيته رذالها؛ وقالوا: رذلته وأرذلته). [معاني القرآن لقطرب: 814]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر} وهو الهرم، لأن الهرم أسوأ العمر وشرّه.
{لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئاً} أي حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه). [تفسير غريب القرآن: 246]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}.
يريد: عدّلنا خلقه، وقوّمناه أحسن تعديل وتقويم.
{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}، والسّافلون: هم الضعفاء والزّمنى والأطفال، ومن لا يستطيع حيلة، ولا يجد سبيلا. وتقول: سفل يسفل فهو سافل، وهم سافلون.
كما تقول: علا يعلو فهو عال وهم عالون. وهو مثل قوله سبحانه: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}
وأراد: أنّ الهرم يخرف ويهتز وينقص خلقه، ويضعف بصره وسمعه، وتقلّ حيلته، ويعجز عن عمل الصالحات، فيكون أسفل من هؤلاء جميعا.
{إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} في وقت القوّة والقدرة، فإنّهم في حال الكبر غير منقوصين، لأنّا نعلم أنا لو لم نسلبهم القدرة والقوّة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصّالحات، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نمنّه،
أي لا نقطعه ولا ننقصه.
وهو معنى قول المفسرين. ومثله قوله سبحانه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، والخسر: النقصان {إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
فإنهم غير منقوصين.
ونحوه قول رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: «يقول الله للكرام الكاتبين: إذا مرض عبدي فاكتبوا له ما كان يعمل في صحته، حتى أعاقبه أو أقبضه».
ثم قال: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} أيها الإنسان {بِالدِّينِ}؟ أي: بمجازاتي إيّاك بعملك وأنا أحكم الحاكمين؟). [تأويل مشكل القرآن: 343-342] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واللّه خلقكم ثمّ يتوفّاكم ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إنّ اللّه عليم قدير}
أي منكم من يكبر ويسن حتى يذهب عقله خرفا فيصير بعد أن كان عالما جاهلا، والمعنى - واللّه أعلم - {لكيلا يعلم بعد علم شيئا} أي ليريكم من قدرته أنه كما قدر على إماتته وإحيائه أنه قادر على نقله من العلم إلى الجهل.
وأعلم - عزّ وجلّ - أن الموت والحياة بيده، وأنه [الإنسان] قد يتغذى بالأغذية التي يتعمّد فيها الغاية في الصلاح والبقاء، فلا يقدر أن يزيد في مقدار مدته شيئا).
[معاني القرآن: 3/212-211]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} أي يهرم حتى ينقص عقله). [معاني القرآن: 4/85]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} أي حتى يعود بعد العلم جاهلا أي لتعلموا أن الذي رده إلى هذه الحال قادر على أن يميته ثم يحييه). [معاني القرآن: 4/85]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {إلى أرذل العمر} الهرم.
{لكي لا يعلم بعد علم شيئا} أي الهرم، حتى لا يعلم شيئا بعد ما كان ذا علم، لشدة هرمه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 132-131]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق فما الّذين فضّلوا} يعني في الرّزق.
{برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواءٌ} ، سواءٌ يعني شرعًا، تفسير السّدّيّ.
يقول: هل منكم من أحدٍ يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواءٌ؟ أي إنّكم لا تفعلون ذلك بمملوككم حتّى تكونوا في ذلك سواءً.
فاللّه أحقّ ألا يشرك به أحدٌ من خلقه.
وهو كقوله: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم}
كخيفة بعضكم بعضًا.
سعيدٌ عن قتادة قال: هذا مثلٌ ضربه اللّه، فهل منكم من أحدٍ يشارك مملوكه في زوجته، وفراشه، وماله.
أفتعدلون باللّه خلقه؟ قال: {أفبنعمة اللّه يجحدون} على الاستفهام، أي: قد جحدوا بنعمة اللّه.
قال قتادة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة). [تفسير القرآن العظيم: 1/75]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فما الّذين فضّلوا برآدّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم...}
فهذا مثل ضرب الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيراً، فقال: أنتم لا تشركون عبيدكم فيما ملكتم فتكونون سواء فيه، فكيف جعلتم عبده شريكاً له تبارك وتعالى). [معاني القرآن: 2/110]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق} يعني فضل السادة على المماليك.
{فما الّذين فضّلوا} يعني السادة {برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواءٌ} أي لا يجعلون أموالهم لعبيدهم حتى يكونوا والعبيد فيها سواء.
وهذا مثل ضربه اللّه لمن جعل له شركاء من خلقه). [تفسير غريب القرآن: 246]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} أي بأمثالهم من المؤمنين.
يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أرقائكم، فكيف تجعلون لله من عبيده شركاء في ملكه؟
ومثله قوله: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} فجعل منكم المالك والمملوك {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا} يعني: السادة {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء. يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم، فكيف تجعلونه لله؟). [تأويل مشكل القرآن: 383] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (القنوت: القيام.
وسئل صلّى الله عليه وسلم: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القنوت»
أي طول القيام.
وقال تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} أي أمن هو مصلّ، فسميت الصلاة قنوتا: لأنها بالقيام تكون.
وروي عنه، عليه السلام، أنه قال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم»، يعني المصلّي الصّائم.
ثم قيل للدعاء: قنوت، لأنّه إنما يدعو به قائما في الصلاة قبل الركوع أو بعده.
وقيل، الإمساك عن الكلام في الصلاة قنوت، لأن الإمساك عن الكلام يكون في القيام، لا يجوز لأحد أن يأتي فيه بشيء غير القرآن.
قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت.
ويقال: إن قانتين في هذا الوضع: مطيعين.
والقنوت: الإقرار بالعبوديّة، كقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} أي مقرّون بعبوديته.
والقنوت: الطاعة، كقوله: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} أي: المطيعين والمطيعات.
وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} أي مطيعا لله.
ولا أرى أصل هذا الحرف إلا الطاعة، لأنّ جميع هذه الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغير ذلك- يكون عنها). [تأويل مشكل القرآن: 452-451] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واللّه فضّل بعضكم على بعض في الرّزق فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة اللّه يجحدون}
أي قد فضل الله الملّاك على مماليكهم، فجعل المملوك لا يقدر على ملك مع مولاه وأعلم أن المالك ليس يردّ على مملوكه من فضل ما في يده حتى يستوي حالهما في الملك.
وقيل لهم: إنكم كلكم من بني آدم، وأنتم لا تسوون بينكم فيما ملكت أيمانكم، وأنتم كلكم بشر.
فكيف تجعلون بعض الرزق الذي رزقكم اللّه له، وبعضه لأصنامكم، فتشركون بين اللّه وبين الأصنام، وأنتم لا ترضون لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركة.
وقوله: {أفبنعمة اللّه يجحدون}.
فيها وجهان: يجوز أن يكون "، أَفَبِأنْ أنعم الله عليكم اتخذتم النعم لتجحدوا وتشركوا به الأصنام. وجائز أن يكون {أفبنعمة اللّه} أفبما أنعم اللّه عليكم بأن بين لكم ما تحتاجون إليه تجحدون). [معاني القرآن: 3/212]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء} روى سعيد عن قتادة قال هذا مثل ضربه الله أي إذا كان لأحدكم مملوك لم تسغ نفسه أن يعطيه مما يملك والله جل وعز أولى أن ينزه عن هذا
ومن هذا القول أنهم عمدوا إلى رزق الله فجعلوا للأصنام منه نصيبا وله نصيبا والمعنى إنكم كلكم بشر ويكون لأحدكم المملوك فلا يرد عليه مما يملك شيئا ولا يساويه فيه فكيف تعمدون إلى رزق الله فتجعلون منه نصيبا وللأوثان نصيبا). [معاني القرآن: 4/86-85]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أفبنعمة الله يجحدون} أي أفأن أنعم الله عليهم جحدوا بالنعمة وجعلوا ما رزقهم لغيره،
وقيل المعنى أفأن أنعم عليهم بالبيان والبراهين جحدوا نعمه
قال الضحاك هذا المثل لله جل وعز وعيسى أي أنتم لا تفعلون هذا بعبيدكم فكيف ترضون لي باتخاذ بشر ولدا تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا). [معاني القرآن: 4/87-86]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} يعني فضل السادة على المماليك.
{فما الذين فضلوا} يعني السادة (برادين) ما في أيديهم فيشركون فيه عبيدهم، فيكونون سواء. هو مثل ضربه الله تعالى لمن جعل له شريكا في خلقه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 132]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا}، يعني: النّساء.
والنّساء من الرّجال.
سعيدٌ عن قتادة قال: خلق آدم ثمّ خلق زوجته منه.
قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} والحفدة الخدم يعني: ولدًا يخدمونه، وولد ولده في تفسير الحسن.
عمّارٌ عن أبي هلالٍ الرّاسبيّ عن الحسن، قال: بنوك وبنو بنيك، البنون والحفدة كلّ شيءٍ يحفدونك ويخدمونك.
سعيدٌ عن قتادة قال: مهنّةٌ يمهنونك ويخدمونك من ولدك.
- المعلّى عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيشٍ عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: الحفدة الأختان.
قوله: {ورزقكم من الطّيّبات أفبالباطل يؤمنون} على الاستفهام، أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس.
وقال السّدّيّ: {أفبالباطل يؤمنون} يعني: بعبادة الشّيطان، الشّرك، يصدّقون.
قوله: {وبنعمة اللّه هم يكفرون} هو كقوله: {ألم تر إلى الّذين بدّلوا نعمت اللّه كفرًا} وكقوله: {وتجعلون رزقكم أنّكم تكذّبون}،
يقول: تجعلون مكان الشّكر التّكذيب). [تفسير القرآن العظيم: 1/76-75]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وحفدةً...}
والحفدة الأختان، وقالوا الأعوان. ولو قيل: الحفد: كان صواباً؛ لأن واحدهم حافد فيكون بمنزلة الغائب والغيب والقاعد والقعد). [معاني القرآن: 2/110]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {بنين وحفدةً} أعواناً وخدّاماً،
قال جميل:
حفد الولائد بينهنّ وأسلمت= بأكفّهن أزمّة الأجمال
واحدهم: حافد، خرج مخرج كامل والجميع كملة). [مجاز القرآن: 1/364]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {واللّه جعل لكم مّن أنفسكم أزواجاً وجعل لكم مّن أزواجكم بنين وحفدةً ورزقكم مّن الطّيّبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت اللّه هم يكفرون}
وقال: {بنين وحفدةً} وواحدهم "الحافد"). [معاني القرآن: 2/66]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {بنين وحفدة} فقالوا فيه الحفدة: العملة؛ والحفدة: الخدم أيضًا.
وقال ابن عباس الحفدة: الأعوان وهو ذلك المعنى؛ وقال بعضهم أيضًا الحفدة: الأصهار؛ "بنين وأصهارا" في التفسير لا في اللغة.
[معاني القرآن لقطرب: 814]
وقالوا في الفعل: حفد يحفد حفدًا، وحفودًا وحفدانًا؛ وهو الخفة في العمل والخدمة؛ وقالوا أيضًا: حفد البكر يحفد حفدانًا؛ وهو عمله، ويكون الواحد من الحفدة حافدًا، مثل الفسقة والبررة.
وكان الحسن أيضًا يقول: الحفدة من خدمك.
وكان الكلبي يقول: الحفدة البنون الكبار الذين خدموه، هم الحفدة.
وقوله: "وإليك نسعى ونحفد" أي نسعى ونخف ونجد.
وقال الراعي:
كلفت مجهولها نوقًا يمانية = إذا الحداة على أكسائها حفدوا
يعني على أوبارها.
وقال الآخر:
حفد الولائد حولهن وأسلمت = بأكفهن أزمة الأحمال
وقال ابن مقبل:
لأنعم عينا صاحب قلت هل = ترى تواليهم يلحقن بالحفدان
[معاني القرآن لقطرب: 815]
قال أبو علي: هذا معنى واحد كله). [معاني القرآن لقطرب: 816]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( (والحفدة): الأعوان والخدم واحدهم حافد وقالوا الأختان في التفسير ويقال: مر فلان يحفد حفدانا ومنه" وإليك نسعى ونحفد " أي نسرع). [غريب القرآن وتفسيره: 208]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بنين وحفدةً} الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.
ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه
يقال في دعاء الوتر: وإليك نسعى ونحفد). [تفسير غريب القرآن: 247-246]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {لعمرك}، ولعمر الله: هو العمر. ويقال: أطال الله عمرك، وعمرك، وهو قسم بالبقاء). [تأويل مشكل القرآن: 562]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطّيّبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت اللّه هم يكفرون}
جاء في التفسير أن الله خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم، فهو معنى جعل لكم من أنفسكم أزواجا أي من جنسكم.
وقوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}.
اختلف الناس في تفسير الحفدة، فقيل الأولاد، وقيل البنات وقيل الأختان، وقيل الأصهار، وقيل الأعوان.
وحقيقة هذا أن اللّه عزّ وجلّ جعل من الأزواج بنين ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة وطاعة، يقال حفد يحفد حفدا وحفدا وحفدانا إذا أسرع.
قال الشاعر:
حفد الولائد حولهن وأسلمت= بأكفّهنّ أزمّة الأجمال
معناه أسرعوا في الخدمة). [معاني القرآن: 3/213-212]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} روى سعيد عن قتادة في قوله: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} قال خلق حواء من ضلع آدم
وقال غيره جعل لكم من أنفسكم أزواجا أي من جنسكم). [معاني القرآن: 4/87]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}
روى سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال الحفدة الأختان
وروى سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال الحفدة الأصهار
وروى شعبة عن زر قال سألني ابن مسعود عن الحفدة فقلت هم الأعوان قال هم الأختان وقال علقمه وأبو الضحى الحفدة الأختان وقال إبراهيم الحفدة الأصهار قال أبو جعفر وقد اختلف في الأختان والأصهار
فقال محمد بن الحسن الختن الزوج ومن كان من ذوي رحمه والصهر من كان من قبل المرأة نحو أبيها وعمتها وخالها
وقال ابن الأعرابي ضد هذا في الأختان والأصهار وقال الأصمعي الختن من كان من قبل المرأة مثل أبيها وأخيها وما أشبههما والأصهار منهما جميعا يقال أصهر فلان إلى بني فلان وصاهر
وقول عبد الله بن مسعود هم الأختان يحتمل المعنيين جميعا يجوز أن يكون أراد أبا المرأة وما أشبه من أقربائها ويجوز أن يكون أراد وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات وتزوجونهم فيكون لكم بسببهن أختان
وقد قيل في الآية غير هذا قال عكرمة الحفدة ولد الرجل من نفعة منهم وقال الحسن وطاووس ومجاهد الحفدة الخدم
قال أبو جعفر وأصل الحفدة في اللغة الخدمة والعمل يقال حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا إذا خدم وعمل ومنه وإليك نسعى ونحفد ومنه قول الشاعر:
حفد الولائد حولهن وأسلمت = بأكفهن أزمة الأجمال
وقول من قال هم الخدم حسن على هذا إلا إنه يكون منقطعا مما قبله عند أبي عبيد وينوي به التقديم والتأخير كأنه قال وجعل لكم حفدة أي خدما وجعل لكم من أزواجكم بنين). [معاني القرآن: 4/90-87]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {بنين وحفدة} اختلف الناس، فقالت طائفة: هم الأعوان والأختان، وقالت طائفة: كل من أسرع في حاجتك، فهو حافد، قرابة كان أو غير قرابة،
يقال حافد وحفدة، مثل: كاتب وكتبة). [ياقوتة الصراط: 296]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الحفدة} الخدام والأعوان، وقيل: الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وهذا فعل الخدم).[تفسير المشكل من غريب القرآن: 132]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {الحَفَدَةُ}: الأحفاد، الخدم). [العمدة في غريب القرآن: 178]

تفسير قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقًا} قال قتادة: وهي الأوثان.
{من السّموات والأرض شيئًا} ، يعني: آلهتهم الّتي يعبدون من دون اللّه.
{ولا يستطيعون} مثل قوله: {ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياةً ولا نشورًا} بعثًا). [تفسير القرآن العظيم: 1/76]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقاً مّن السّماوات والأرض شيئاً...}
نصبت (شيئاً) بوقوع الرزق عليه، كما قال تبارك وتعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وأمواتاً} أي تكفت الأحياء والأموات. ومثله {أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبة يتيماً}
ولو كان الرزق مع الشيء لجاز خفضه: لا يملك لهم رزق شيء من السموات. ومثله قراءة من قرأ {فجزاء مثل ما قتل من النّعم}.
وقوله: {ولا يستطيعون} وقال في أوّل الكلام (يملك) وذلك أن (ما) في مذهب جمع لآلهتهم التي يعبدون، فوحّد (يملك) على لفظ (ما) وتوحيدها، وجمع في (يستطيعون) على المعنى.
ومثله قوله: {ومنهم من يستمع إليك} وفي موضع آخر {ومنهم من يستمعون إليك}
ومثله: {ومن يقنت منكنّ للّه ورسوله وتعمل صالحاً} و{يعمل صالحاً} فمن ذكره ردّ آخره على أوّله، ومن أنّث ذهب إلى أن (من) في موضع تأنيث، فذهب إلى تأنيثها.
وأنشدنا بعض العرب:

هيا أمّ عمرو من يكن عقر داره = جواءٌ عدي يأكل الحشرات
ويسودّ من لفح السموم جبينه = ويعر وإن كانوا ذوي نكرات
فرجع في (كانوا) إلى معنى الجمع وفي قراءة عبد الله - فيما أعلم - (ومنكم من يكون شيوخاً) ولم يقل (شيخاً)
وقد قال الفرزدق:

تعشّ فإن واثقتني لا تخونني = نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما = أخيّين كانا أرضعا بلبان
فثنّى (يصطحبان) وهو فعل لمن لأنه نواه ونفسه). [معاني القرآن: 2/111-110]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقاً مّن السّماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون}
وقال: {رزقاً مّن السّماوات والأرض شيئاً} فجعل "الشيء" بدلا من "الرزق" وهو في معنى "لا يملكون رزقاً قليلاً ولا كثيرا".
وقال بعضهم: "الرّزق فعل يقع بالشيء" يريد: "لا يملكون أن يرزقوا شيئا"). [معاني القرآن: 2/67-66]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( وقوله: {ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقاً من السّماوات والأرض شيئاً} نصب شيئا بإيقاع رزق عليه.
أي يعبدون مالا يملك أن يرزقهم شيئا. كما تقول: هو يخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما). [تفسير غريب القرآن: 247]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا} أي لا يملكون أن يرزقوهم شيئا). [معاني القرآن: 4/91-90]

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {فلا تضربوا للّه الأمثال} ، يعني: فتشبّهوا هذه الأوثان الميّتة الّتي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق باللّه الّذي يحيي ويميت ويرزق، ويفعل ما يريد.
{إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون}
وقال السّدّيّ: {فلا تضربوا للّه الأمثال} ، يعني: لا تصفوا له الأشباه). [تفسير القرآن العظيم: 1/77-76]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلا تضربوا للّه الأمثال إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون}
أي لا تجعلوا للّه مثلا لأنه واحد لا مثل له، جلّ وعزّ، ولا إله إلّا هو - عز وجل. ثم ضرب لهم المثل فقال:
{ضرب اللّه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منّا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرّا وجهرا هل يستوون الحمد للّه بل أكثرهم لا يعلمون} ). [معاني القرآن: 3/213]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ولا يستطيعون * فلا تضربوا لله الأمثال} قال الضحاك لا تعبدوا من دونه ما لا ينفعكم ولا يضركم ولا يرزقكم). [معاني القرآن: 4/91]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 02:19 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) }

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) }

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) }

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عمر رضي الله عنه
في قنوت الفجر قوله: وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق.
قوله: نحفد، أصل الحفد الخدمة والعمل، يقال: حفد يحفد حفدا وقال الأخطل:
حفد الولائد حولهن وأسلمت = بأكفهن أزمة الأجمال
أراد خدمهن الولائد وقال الشاعر:
كلفت مجهولها نوقا يمانية = إذا الحداة على أكسائها حفدوا
وقد روي عن مجاهد في قوله عز وعلا: {بنين وحفدة}
أنهم الخدم، وعن عبد الله أنهم الأصهار.
قال: حدثناه ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله والله أعلم.
وأما المعروف في كلامهم فإن الحفد هو الخدمة، فقوله: نسعى ونحفد، هو من ذاك، يقول: إنا نعبدك ونسعى في طلب رضاك. وفيها لغة أخرى: أحفد إحفادا قال الراعي:
مزايد خرقاء اليدين مسيفة = أخب بهن المخلفان وأحفدا
فقد يكون قوله: أحفدا أخدما، وقد يكون أحفدا غيرهما أعملا بعيرهما، فأراد عمر بقوله: وإليك نسعى ونحفد: العمل لله بطاعته). [غريب الحديث: 4/264-266]

تفسير قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) }

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت
[المحرر الوجيز: 5/381]
أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون}
هذا تنبيه على الاعتبار في إيجادنا بعد العدم وإماتتنا بعد ذلك، ثم اعترض بمن ينكس من الناس لأنهم موضع عبرة، وأرذل العمر: آخره الذي تفسد فيه الحواس ويختل النطق، وخص ذلك بالرذيلة -وإن كانت حالة الطفولية كذلك- من حيث كانت هذه لأرجاء معها، والطفولة إنما هي بداءة والرجاء معها متمكن، وقال بعض الناس: أول أرذل العمر خمس وسبعون سنة، روي ذلك عن علي رضي الله عنه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا في الأغلب، وهو لا ينحصر إلى مدة معينة، وإنما هو بحسب إنسان إنسان. والمعنى: ومنكم من يرتد إلى أرذل عمره، ورب من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره، ورب ابن مائة أو تسعين ليس في أرذل عمره، واللام في "لكيلا" يشبه أن يكون لام صيرورة، وليس ببين، والمعنى: ليصير أمره بعد العلم بالأشياء إلى ألا يعلم شيئا، وهذه عبارة عن قلة علمه، لا أنه لا يعلم شيئا البتة، ولم تحل "لا" بين كي ومعمولها لتصرفها، وأنها قد تكون زائدة. ثم قرر تبارك وتعالى علمه وقدرته التي لا تتبدل، ولا تحيلها الحوادث، ولا تتغير). [المحرر الوجيز: 5/382]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} إخبار يراد به العبرة، وإنما هي قاعدة بني المثل عليها، والمثل هو أن المفضلين لا يصح منهم أن يساهموا مماليكهم فيما أعطوا حتى تستوي أحوالهم، فإذا كان هذا في اليسير فكيف تنسبون أنتم أيها الكفرة إلى الله تعالى أنه يسمح بأن يشرك في ألوهيته الأوثان والأنصاب وهم خلقه، وغير هذا مما عبد كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه؟ هذا تأويل الطبري، وحكاه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحكي عنه أن الآية مشيرة إلى عيسى عليه السلام. قال المفسرون: هذه الآية كقوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} الآية، ثم وقفهم على جحدهم نعمة الله في تنبيهه لهم على مثل هذا من مواطن النظر المؤدي إلى
[المحرر الوجيز: 5/382]
الإيمان. وقرأ الجمهور، وحفص عن عاصم: "يجحدون" بالياء من تحت، وقرأها أبو بكر عن عاصم بالتاء، وهي قراءة أبي عبد الرحمن، والأعرج -بخلاف عنه-، وهي على معنى: قل لهم يا محمد، قال قتادة: لا يكون الجحد إلا بعد معرفة). [المحرر الوجيز: 5/383]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والله جعل لكم} الآية آية تعديد نعم، و"الأزواج": الزوجات، ولا يترتب في هذه الآية الأنواع ولا غير ذلك، وقوله: {من أنفسكم} يحتمل أن يريد خلقه حواء من نفس آدم وجسمه، فمن حيث كانا مبتدأ الجميع ساغ حمل أمرهما على الجميع حتى صار الأمر كأن النساء خلقن من أنفس الرجال، وهذا قول قتادة، والأظهر عندي أن يريد بقوله: {من أنفسكم} أي: من نوعكم وعلى خلقتكم، كما قال: لقد جاءكم رسول من أنفسكم الآية. وقوله تعالى: {وجعل لكم من أزواجكم بنين} ظاهر في تعديد النعمة في الأبناء، واختلف الناس في قوله: "وحفدة" قال ابن عباس: الحفدة: أولاد البنين، وقال الحسن: هم بنوك وبنو بنيك، وقال ابن مسعود، وأبو الضحى، وإبراهيم، وسعيد بن جبير: الحفدة: الأصهار، وهم قرابة الزوجة، وقال مجاهد: الحفدة: الأنصار والأعوان والخدم، وحكى الزجاج أن الحفدة البنات في قول بعضهم، قال الزهراوي: لأنهن خدم الأبوين، ولأن لفظة "البنين" لا تدل عليهن، ألا ترى أنهن ليس في قول الله تبارك وتعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}، وإنما الزينة في الذكور، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضا: الحفدة: أولاد زوجة الرجل من غيره، ولا خلاف أن معنى "الحفد" هو الخدمة والبر والمشي في الطاعة مسرعا، ومنه في القنوت: "وإليك نسعى ونحفد"، والحفدان: خبب فوق المشي، ومنه قول الشاعر وهو جميل بن معمر:
حفد الولائد بينهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال
[المحرر الوجيز: 5/383]
ومنه قول الآخر:
كلفت مجهولها نوقا يمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بنت على أن كل أحد جعل له من أزواجه بنين وحفدة، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس، ويحتمل عندي أن قوله: {من أزواجكم} إنما هو على العموم والاشتراك، أي: من أزواج البشر جعل الله لهم البنين، ومنهم جعل الخدمة، فمن لم يكن له زوجة فقد جعل الله له حفدة وحصل تلك النعمة، وأولئك الحفدة هم من الأزواج، وهكذا تترتب النعمة التي تشمل جميع العالم، وتستقيم لفظة "الحفدة" على مجراها في اللغة، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة. وقالت فرقة: الحفدة هم البنون.
[المحرر الوجيز: 5/384]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم، كما لو قال: جعلنا لهم بنين وأعوانا، أي: وهم لهم أعوان، فكأنه قال: وهم حفدة.
وقوله تعالى: {ورزقكم من الطيبات} يريد: الملذ من الأشياء التي تطيب لمن يرزقها، ولا يقتصر هنا على الحلال; لأنهم كفار لا يكتسبون بشرع، وفي هذه الآية رد على من قال من المعتزلة: "إن الرزق إنما يكون الحلال فقط"، ولهم تعلق في لفظة "من" إذ هي للتبعيض، فيقولون: ليس الرزق المعدد عليهم من جميع ما بأيديهم إلا ما كان حلالا.
وقرأ الجمهور: "يؤمنون"، وتجيء الآية -على هذه القراءة- توقيفا لمحمد عليه الصلاة والسلام على إيمانهم بالباطل وكفرهم بنعمة الله، وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء من فوق، ورويت عن عاصم، على معنى: قل لهم يا محمد، ويجيء قوله بعد ذلك: {وبنعمت الله هم يكفرون} إخبارا مجردا عنهم، وحكما عليهم لا توفيقا، وقد يحتمل التوقيف أيضا على قلة اطراد في القول). [المحرر الوجيز: 5/385]

تفسير قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}
هذه آية تقريع للكفار وتوبيخ، وإظهار لفساد نظرهم، ووضع لهم من الأصنام في الجهة التي فيها سعي الناس وإليها مهامهم، وهي طلب الرزق، وهذه الأصنام لا تملك إنزال المطر ولا إنبات نعمة، مع أنها لا تملك ولا تستطيع أن تحاول ذلك من ملك الله تعالى. وقوله: "رزقا" مصدر، ونصبه على المفعول بـ "يملك".
وقوله: "شيئا" ذهب كثير من النحويين إلى أنه منصوب على البدل، من قوله: "رزقا" و"رزقا" اسم، وذهب الكوفيون - وأبو علي معهم- إلى أنه منصوب بالمصدر
[المحرر الوجيز: 5/385]
في قوله: "رزقا"، ولا نقدره اسما، وهو كقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا}، ومنه قوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} فنصب "يتيما" بـ "إطعام"، ومنه قول الشاعر:
فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد
والمصدر يعمل مضافا باتفاق; لأنه في تقدير الانفصال، ولا يعمل إذا دخله الألف واللام; لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن حال الفعلية، وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله، وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر:
ضعيف النكاية أعداءه
وقوله:
عن الضرب مسمعا
[المحرر الوجيز: 5/386]
وقوله تعالى: "يملك" على لفظ "ما"، وقوله: "يستطيعون" على معناها بحسب اعتقاد الكفار في الأصنام أنها تعقل، ويحتمل أن يكون الضمير في "يستطيعون" للذين يعبدون، والمعنى: لا يستطيعون ذلك ببرهان يظهرونه وحجة يبينونها). [المحرر الوجيز: 5/387]

تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {فلا تضربوا} أي: لا تمثلوا لله الأمثال، وهو مأخوذ من قولك: "ضريب هذا" أي مثيله، والضرب: النوع، تقول: الحيوان على ضروب، وهذان من ضرب واحد، وباقي الآية بين). [المحرر الوجيز: 5/387]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:15 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واللّه خلقكم ثمّ يتوفّاكم ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا إنّ اللّه عليمٌ قديرٌ (70)}
يخبر تعالى عن تصرّفه في عباده، وأنّه هو الّذي أنشأهم من العدم، ثمّ بعد ذلك يتوفّاهم، ومنهم من يتركه حتّى يدركه الهرم -وهو الضّعف في الخلقة-كما قال اللّه تعالى: {اللّه الّذي خلقكم من ضعفٍ ثمّ جعل من بعد ضعفٍ قوّةً ثمّ جعل من بعد قوّةٍ ضعفًا وشيبةً يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الرّوم: 54].
وقد روي عن عليٍّ، رضي اللّه عنه، في أرذل العمر [قال] خمسٌ وسبعون سنةً. وفي هذا السّنّ يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلّة العلم؛ ولهذا قال: {لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا} أي: بعد ما كان عالمًا أصبح لا يدري شيئًا من الفند والخرف؛ ولهذا روى البخاريّ عند تفسير هذه الآية:
حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا هارون بن موسى أبو عبد اللّه الأعور، عن شعيب، عن أنس بن مالكٍ؛ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "أعوذ بك من البخل والكسل، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدّجّال، وفتنة المحيا والممات".
ورواه مسلمٌ، من حديث هارون الأعور، به.
وقال زهير بن أبي سلمى في معلّقته المشهورة:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش = ثمانين عاما -لا أبالك-يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب = تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 585]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واللّه فضّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق فما الّذين فضّلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواءٌ أفبنعمة اللّه يجحدون (71)}
يبيّن تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه للّه من الشّركاء، وهم يعترفون أنّها عبيدٌ له، كما كانوا يقولون في تلبياتهم في حجّهم: "لبّيك لا شريك لك، إلّا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك". فقال تعالى منكرًا عليهم: إنّكم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيده له في الإلهيّة والتّعظيم، كما قال في الآية الأخرى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} الآية [الروم: 28].
قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية: يقول: لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني، فذلك قوله: {أفبنعمة اللّه يجحدون}
وقال في الرّواية الأخرى، عنه: فكيف ترضون لي مالا ترضون لأنفسكم.
وقال مجاهدٌ في هذه الآية: هذا مثل الآلهة الباطلة.
وقال قتادة: هذا مثلٌ ضربه اللّه، فهل منكم من أحدٍ شارك مملوكه في زوجته وفي فراشه، فتعدلون باللّه خلقه وعباده؟ فإن لم ترض لنفسك هذا، فاللّه أحقّ أن ينزّه منك.
وقوله: {أفبنعمة اللّه يجحدون} أي: أنّهم جعلوا للّه ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا، فجحدوا نعمته وأشركوا معه غيره.
وعن الحسن البصريّ قال: كتب عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه، هذه الرّسالة إلى أبي موسى الأشعريّ: واقنع برزقك من الدّنيا، فإنّ الرّحمن فضّل بعض عباده على بعضٍ في الرّزق، بل يبتلي به كلًّا فيبتلي من بسط له، كيف شكره للّه وأداؤه الحقّ الّذي افترض عليه فيما رزقه وخوّله؟ رواه ابن أبي حاتمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 585-586]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً ورزقكم من الطّيّبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللّه هم يكفرون (72)}
يذكر تعالى نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجًا من جنسهم وشكلهم [وزيّهم]، ولو جعل الأزواج من نوعٍ آخر لما حصل ائتلافٌ ومودّةٌ ورحمةٌ، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورًا وإناثًا، وجعل الإناث أزواجًا للذّكور.
ثمّ ذكر تعالى أنّه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين. قاله ابن عبّاسٍ، وعكرمة، والحسن، والضّحّاك، وابن زيدٍ.
قال شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ: {بنين وحفدةً} هم الولد وولد الولد.
وقال سنيد: حدّثنا حجّاجٌ عن أبي بكرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك. قال جميلٌ:
حفد الولائد حولهن وأسلمت = بأكفّهن أزمّة الأجمال
وقال مجاهدٌ: {بنين وحفدةً} ابنه وخادمه. وقال في روايةٍ: الحفدة: الأنصار والأعوان والخدّام.
وقال طاوسٌ: الحفدة: الخدم وكذا قال قتادة، وأبو مالكٍ، والحسن البصريّ.
وقال عبد الرّزّاق: أنبأنا معمر، عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة أنّه قال: الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولدك.
قال الضّحّاك: إنّما كانت العرب يخدمها بنوها.
وقال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً} يقول: بنو امرأة الرّجل، ليسوا منه. ويقال: الحفدة: الرّجل يعمل بين يدي الرّجل، يقال: فلانٌ يحفد لنا قال: ويزعم رجالٌ أنّ الحفدة أختان الرّجل.
وهذا [القول] الأخير الّذي ذكره ابن عبّاسٍ قاله ابن مسعودٍ، ومسروقٌ، وأبو الضّحى، وإبراهيم النّخعيّ، وسعيد بن جبير، ومجاهدٌ، والقرظي. ورواه عكرمة، عن ابن عبّاسٍ.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: هم الأصهار.
قال ابن جريرٍ: وهذه الأقوال كلّها داخلةٌ في معنى: "الحفد" وهو الخدمة، الّذي منه قوله في القنوت: "وإليك نسعى ونحفد"، ولمّا كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والأصهار والخدم فالنّعمة حاصلةٌ بهذا كلّه؛ ولهذا قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدةً}
قلت: فمن جعل {وحفدةً} متعلّقًا بأزواجكم فلا بدّ أن يكون المراد الأولاد، وأولاد الأولاد، والأصها ر؛ لأنّهم أزواج البنات، وأولاد الزّوجة، وكما قال الشّعبيّ والضّحّاك، فإنّهم غالبًا يكونون تحت كنف الرّجل وفي حجره وفي خدمته. وقد يكون هذا هو المراد من قوله [عليه الصّلاة] والسّلام في حديث بصرة بن أكثم: "والولد عبدٌ لك" رواه أبو داود.
وأمّا من جعل الحفدة هم الخدم فعنده أنّه معطوفٌ على قوله: {واللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجًا} أي: وجعل لكم الأزواج والأولاد.
{ورزقكم من الطّيّبات} من المطاعم والمشارب.
ثمّ قال تعالى منكرًا على من أشرك في عبادة المنعم غيره: {أفبالباطل يؤمنون} وهم: الأصنام والأنداد، {وبنعمة اللّه هم يكفرون} أي: يسترون نعم اللّه عليهم ويضيفونها إلى غيره.
وفي الحديث الصّحيح: "أنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه" ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 586-588]

تفسير قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم رزقًا من السّماوات والأرض شيئًا ولا يستطيعون (73) فلا تضربوا للّه الأمثال إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون (74)}
يقول تعالى إخبارًا عن المشركين الّذين عبدوا معه غيره، مع أنّه هو المنعم المتفضّل الخالق الرّازق وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان {ما لا يملك لهم رزقًا من السّماوات والأرض شيئًا} أي: لا يقدر على إنزال مطرٍ ولا إنبات زرعٍ ولا شجرٍ، ولا يملكون ذلك، أي: ليس لهم ذلك ولا يقدرون عليه لو أرادوه، ولهذا قال تعالى {فلا تضربوا للّه الأمثال} أي: لا تجعلوا له أندادًا وأشباهًا وأمثالًا {إنّ اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون} أي: أنّه يعلم ويشهد أنّه لا إله إلّا اللّه وأنتم بجهلكم تشركون به غيره). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 588]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:47 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة