العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 01:55 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (61) إلى الآية (64) ]

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 01:59 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّةٍ، ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمًّى، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون}.
يقول تعالى ذكره: {ولو يؤاخذ اللّه} عصاة بني آدم بمعاصيهم، {ما ترك عليها} يعني على الأرض {من دابّةٍ} تدبّ عليها {ولكن يؤخّرهم} يقول: ولكن بحلمه يؤخّر هؤلاء الظّلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة، {إلى أجلٍ مسمًّى} يقول: إلى وقتهم الّذي وقّت لهم {فإذا جاء أجلهم} يقول: فإذا جاء الوقت الّذي وقّت لهلاكهم، {لا يستأخرون} عن الهلاك ساعةً فيمهلون، {ولا يستقدمون} قبله حتّى يستوفوا آجالهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: " كاد الجعل أن يعذّب بذنب بني آدم وقرأ: {لو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّةٍ} "
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا إسماعيل بن حكيمٍ الخزاعيّ، قال: حدّثنا محمّد بن جابرٍ الحنفيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، قال: سمع أبو هريرة رجلاً وهو يقول: إنّ الظّالم لا يضرّ إلاّ نفسه، قال: فالتفت إليه، فقال: " بلى، واللّه إنّ الحبارى لتموت في وكرها هزالاً بظلم الظّالم "
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا أبو عبيدة الحدّاد، قال: حدّثنا قرّة بن خالدٍ السّدوسيّ، عن الزّبير بن عديٍّ، قال: قال ابن مسعودٍ: " خطيئة ابن آدم قتلت الجعل "
- حدّثنا أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد اللّه: " كاد الجعل أن يهلك في جحره بخطيئة ابن آدم "
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، قال اللّه: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون} قال: " نرى أنّه إذا حضر أجله فلا يؤخّر ساعةً، ولا يقدّم، ما لم يحضر أجله، فإنّ اللّه يؤخّر ما شاء، ويقدّم ما شاء "). [جامع البيان: 14/259-261]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 61 - 67
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال: ما سقاهم المطر). [الدر المنثور: 9/64-65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول: إذا قحط المطر لم يبق في الأرض دابة إلا ماتت). [الدر المنثور: 9/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} قال: قد فعل الله ذلك في زمان نوح أهلك الله ما على ظهر الأرض من دابة إلا ما حملت سفينة نوح). [الدر المنثور: 9/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال: ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره ثم قال: أي والله، ومن غرق قوم نوح عليه السلام). [الدر المنثور: 9/65]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة) ). [الدر المنثور: 9/65-66]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن أنس بن مالك قال: كاد الضب أن يموت في جحره هولا من ظلم ابن آدم). [الدر المنثور: 9/66]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال أبو هريرة: بلى، والله إن الحبارى لتموت هزلا وكرها من ظلم الظالم). [الدر المنثور: 9/66]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لو أن الله يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنونبا وفي لفظ: بما جنت هاتان - الإبهام والتي تليها - لعذبنا ما يظلمنا شيئا). [الدر المنثور: 9/66]

تفسير قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة أن لهم النار وأنهم مفرطون قال قد فرطوا في النار أي معجلون). [تفسير عبد الرزاق: 1/357]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أن لهم الحسنى قال الغلمان). [تفسير عبد الرزاق: 1/357]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ {لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون} قال: منسيّون مضيّعون). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 407]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({مفرطون} [النحل: 62] : «منسيّون»). [صحيح البخاري: 6/82]

- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله مفرطون منسيون وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله لا جرم أن لهم النّار وأنّهم مفرطون قال منسيّون ومن طريق سعيد بن جبيرٍ قال مفرطون أي متروكون في النّار منسيّون فيها ومن طريق سعيد عن قتادة قال معجّلون قال الطّبريّ ذهب قتادة إلى أنّه من قولهم أفرطنا فلانًا إذا قدّموه فهو مفرطٌ ومنه أنا فرطكم على الحوض قلت وهذا كلّه على قراءة الجمهور بتخفيف الرّاء وفتحها وقرأها نافعٌ بكسرها وهو من الإفراط وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتح الفاء وتشديد الرّاء مكسورةٍ أي مقصّرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة). [فتح الباري: 8/385]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه وقال مجاهد {تميد} تكفأ {مفرطون} منسيون
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 15 النّحل {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} قال تكفأ
وبه في قوله 62 النّحل {لا جرم أن لهم النّار وأنّهم مفرطون} قال منسيون). [تغليق التعليق: 4/235] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (مفرطون منسيّون
أشار به إلى قوله عز وجل: {أن لهم النّار وإنّهم مفرطون} (النّحل: 62) وفسّر مفرطون بقوله: (منسيون) وكذا رواه الطّبريّ عن محمّد بن عمرو عن أبي عاصم: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وروى من طريق سعيد بن جبير، قال: مفرطون، أي: متركون في النّار منسيون فيها، وقرأ الجمهور بتخفيف الرّاء وفتحها، وقرأها نافع بكسرها، وهو من الإفراط، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بكسر الرّاء المشدّدة أي: مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة). [عمدة القاري: 19/15]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({مفرطون}) قال مجاهد: فيما وصله الطبري (منسيون) فيها). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون للّه ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مّفرّطون}.
يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون للّه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات {وتصف ألسنتهم الكذب} يقول: وتقول ألسنتهم الكذب وتفتريه {أنّ لهم الحسنى} فأنّ في موضع نصبٍ، لأنّها ترجمةٌ عن الكذب وتأويل الكلام: ويجعلون للّه ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أنّ لهم الحسنى الّذي يكرهونه لأنفسهم، البنات يجعلونهنّ للّه تعالى، وزعموا أنّ الملائكة بنات اللّه، وأمّا الحسنى الّتي جعلوها لأنفسهم: فالذّكور من الأولاد، وذلك أنّهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذّكور منهم، ويقولون: لنا الذّكور وللّه البنات، وهو نحو قوله: {ويجعلون للّه البنات سبحانه ولهم ما يشتهون}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى} قال: " قول قريشٍ: لنا البنون وللّه البنات ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله إلاّ أنّه، قال: قول كفّار قريشٍ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {ويجعلون للّه ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب} أي يتكلّمون بأنّ لهم الحسنى، أي الغلمان "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {أنّ لهم الحسنى،} قال: " الغلمان "
وقوله: {لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مّفرطون} يقول تعالى ذكره: حقًّا واجبًا أنّ لهؤلاء القائلين للّه البنات، الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم، ولأنفسهم الحسنى عند اللّه يوم القيامة، النّار.
وقد بيّنّا تأويل قول اللّه: {لا جرم} في غير موضعٍ من كتابنا هذا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وروي عن ابن عبّاسٍ في ذلك، ما؛
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، " قوله: {لا جرم} يقول: بلى "
وقوله: {لا جرم} كان بعض أهل العربيّة يقول: لم تنصب جرم ب " لا " كما نصبت الميم من قول: لا غلام لك، قال: ولكنّها نصبت لأنّها فعلٌ ماضٍ، مثل قول القائل: قعد فلانٌ وجلس، والكلام: لا ردّ لكلامهم أي ليس الأمر هكذا، جرم: كسب، مثل قوله: لا أقسم، ونحو ذلك.
وكان بعضهم يقول: نصب " جرم " ب " لا "، وإنّما بمعنى: لا بدّ، ولا محالة، ولكنّها كثرت في الكلام حتّى صارت بمنزلة " حقًّا "
وقوله: {وأنّهم مفرطون} يقول تعالى ذكره: وأنّهم مخلّفون متروكون في النّار، منسيّون فيها.
واختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال أكثرهم بنحو ما قلنا في ذلك
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في هذه الآية: {لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون} قال: " منسيّون مضيّعون ".
- حدّثني موسى بن عبد الرّحمن المسروقيّ قال: حدّثنا زيد بن حبابٍ قال: أخبرنا سعيدٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا بهز بن أسدٍ، عن شعبة قال: أخبرني أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، مثله
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون} قال: " متروكون في النّار، منسيّون فيها ".
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا هشيمٌ قال: حصينٌ أخبرنا، عن سعيد بن جبيرٍ، بمثله.
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا الحجّاج بن المنهال قال: حدّثنا هشيمٌ، عن حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ بمثله
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وأنّهم مفرطون} قال: " منسيّون ".
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عبدة، وأبو معاوية، وأبو خالدٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {وأنّهم مفرطون} قال: " متروكون في النّار "
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن القاسم، عن مجاهدٍ: {مّفرطون} قال: " منسيّون "
- حدّثني عبد الوارث بن عبد الصّمد، قال: حدّثني أبي، عن الحسين، عن قتادة: " {وأنّهم مفرطون} يقول: مضاعون "
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا بدل، قال: حدّثنا عبّاد بن راشدٍ، قال: سمعت داود بن أبي هندٍ، في قول اللّه: {وأنّهم مفرطون} قال: " منسيّون في النّار ".
وقال آخرون: معنى ذلك معجّلون إلى النّار مقدّمون إليها وذهبوا في ذلك إلى قول العرب: أفرطنا فلانًا في طلب الماء، إذا قدّموه لإصلاح الدّلاء والأرشية وتسوية ما يحتاجون إليه عند ورودهم عليه، فهو مفرطٌ، فأمّا المتقدّم نفسه فهو فارطٌ، يقال: قد فرط فلانٌ أصحابه يفرطهم فرطًا وفروطًا: إذا تقدّمهم وجمع فارطٍ فرّاطٌ، ومنه قول القطاميّ:
واستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجّل فرّاطٌ لورّاد
ومنه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " أنا فرطكم على الحوض ": أي متقدّمكم إليه وسابقكم " حتّى تردوه "
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {وأنّهم مفرطون} يقول: معجّلون إلى النّار "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {وأنّهم مفرطون} قال: " قد أفرطوا في النّار، أي معجّلون ".
وقال آخرون معنى ذلك: مبعدون في النّار
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أشعث السّمّان، عن الرّبيع، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ: {وأنّهم مفرطون} قال: " مخسئون مبعدون "
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب القول الّذي اخترناه، وذلك أنّ الإفراط الّذي هو بمعنى التّقديم، إنّما يقال في من قدم مقدمًا لإصلاح ما يقدم إليه إلى وقت ورود من قدّمه عليه، وليس بمقدّم من قدّم إلى النّار من أهلها لإصلاح شيءٍ فيها لواردٍ يرد عليها فيها فيوافقه مصلحًا، وإنّما تقدّم من قدّم إليها لعذابٍ يعجّل له، فإذا كان ذلك معنى الإفراط الّذي هو تأويل التّعجيل ففسد أن يكون له وجهٌ في الصّحّة، صحّ المعنى الآخر وهو الإفراط الّذي بمعنى التّخليف والتّرك، وذلك أن يحكى عن العرب: ما أفرطت ورائي أحدًا: أي ما خلّفته، وما فرّطته: أي لم أخلّفه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المصرين الكوفة والبصرة: {وأنّهم مفرطون} بتخفيف الرّاء وفتحها، على معنى ما لم يسمّ فاعله، من أفرط فهو مفرطٌ، وقد بيّنت اختلاف قرأة ذلك كذلك في التّأويل.
وقرأه أبو جعفرٍ القارئ: ( وأنّهم مفرّطون ) بكسر الرّاء وتشديدها، بتأويل: أنّهم مفرّطون في أداء الواجب الّذي كان للّه عليهم في الدّنيا، من طاعته وحقوقه، مضيّعو ذلك، من قول اللّه تعالى: {يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه}.
وقرأ نافع بن أبي نعيمٍ: ( وأنّهم مفرطون ) بكسر الرّاء وتخفيفها.
حدّثني بذلك يونس، عن ورشٍ، عنه. بتأويل: أنّهم مفرطون في الذّنوب والمعاصي، مسرفون على أنفسهم مكثرون منها، من قولهم: أفرط فلانٌ في القول: إذا تجاوز حدّه، وأسرف فيه.
والّذي هو أولى القراءات في ذلك بالصّواب قراءة الّذين ذكرنا قراءتهم من أهل العراق لموافقتها تأويل أهل التّأويل الّذي ذكرنا قبل، وخروج القراءات الأخرى عن تأويلهم). [جامع البيان: 14/261-267]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وتصف ألسنتهم الكذب تقول ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى يقول كفار قريش لنا البنون ولله البنات). [تفسير مجاهد: 348]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأنهم مفرطون قال منسيون في النار). [تفسير مجاهد: 348]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {ويجعلون لله ما يكرهون} قال: يقول: تجعلون لي البنات وتكرهون ذلك لأنفسكم). [الدر المنثور: 9/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {ويجعلون لله ما يكرهون} قال: وهن الجواري). [الدر المنثور: 9/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى} قال: قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات). [الدر المنثور: 9/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وتصف ألسنتهم الكذب} أي يتكلمون بأن {لهم الحسنى} الغلمان). [الدر المنثور: 9/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {وأنهم مفرطون} قال: مسيئون). [الدر المنثور: 9/67]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {وأنهم مفرطون} قال: متروكون في النار ينسون فيها أبدا). [الدر المنثور: 9/67-68]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {وأنهم مفرطون} قال: قد فرطوا في النار أي معجلين). [الدر المنثور: 9/68]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {وأنهم مفرطون} قال: معجل بهم إلى النار). [الدر المنثور: 9/68]

تفسير قوله تعالى: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {تاللّه لقد أرسلنا إلى أممٍ من قبلك فزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فهو وليّهم اليوم ولهم عذابٌ أليمٌ}.
يقول تعالى ذكره مقسمًا بنفسه عزّ وجلّ لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: واللّه يا محمّد لقد أرسلنا رسلاً من قبلك إلى أممها بمثل ما أرسلناك إلى أمّتك، من الدّعاء إلى التّوحيد للّه، وإخلاص العبادة له، والإذعان له بالطّاعة، وخلع الأنداد والآلهة. {فزيّن لهم الشّيطان أعمالهم} يقول: فحسّن لهم الشّيطان ما كانوا عليه من الكفر باللّه وعبادة الأوثان مقيمين، حتّى كذّبوا رسلهم، وردّوا عليهم ما جاءوهم به من عند ربّهم. {فهو وليّهم اليوم} يقول: فالشّيطان ناصرهم اليوم في الدّنيا، وبئس النّاصر. {ولهم عذابٌ أليمٌ} في الآخرة عند ورودهم على ربّهم، فلا ينفعهم حينئذٍ ولاية الشّيطان، ولا هي نفعتهم في الدّنيا بل ضرّتهم فيها وهي لهم في الآخرة أضرّ). [جامع البيان: 14/267-268]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ لتبيّن لهم الّذي اختلفوا فيه، وهدًى ورحمةً لقومٍ يؤمنون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: وما أنزلنا يا محمّد عليك كتابنا وبعثناك رسولاً إلى خلقنا إلاّ لتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من دين اللّه، فتعرّفهم الصّواب منه، والحقّ من الباطل، وتقيم عليهم بالصّواب منه حجّة اللّه الّتي بعثك بها.
وقوله: {وهدًى ورحمةً لقومٍ يؤمنون} يقول: وهدًى بيانًا من الضّلالة، يعني بذلك الكتاب، {ورحمةً لقومٍ يؤمنون} به، فيصدّقون بما فيه، ويقرّون بما تضمّن من أمر اللّه ونهيه، ويعملون به.
وعطف بالهدى على موضع " ليبيّن "، لأنّ موضعها نصبٌ، وإنّما معنى الكلام: وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ بيانًا للنّاس فيما اختلفوا فيه هدًى ورحمةً). [جامع البيان: 14/268-269]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 02:07 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّةٍ} لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض.
{ولكن يؤخّرهم} يؤخّر المشركين.
{إلى أجلٍ مسمًّى} إلى السّاعة، لأنّ كفّار هذه الأمّة أخّر عذابها بالاستئصال إلى النّفخة الأولى.
{فإذا جاء أجلهم} بعذاب اللّه.
{لا يستأخرون} عنه، عن العذاب.
{ساعةً ولا يستقدمون} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/70]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّة ولكن يؤخّرهم إلى أجل مسمّى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}
معنى {عليها} على الأرض، ودل الإضمار على الأرض لأن الدوابّ إنما هي على الأرض.
وقوله: {وللّه المثل الأعلى}.
جاء في التفسير أنه، قوله: لا إله إلا اللّه، وتأويله أن اللّه - جل ثناؤه - له التوحيد، ونفي كل إله سواه). [معاني القرآن: 3/207-206]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} أي على الأرض ولم يجر لها ذكر لأنه قد عرف المعنى). [معاني القرآن: 4/77]

تفسير قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ويجعلون للّه ما يكرهون} يجعلون له البنات ويكرهونها لأنفسهم.
{وتصف ألسنتهم الكذب} سعيدٌ عن قتادة: أي: يتكلّمون به ويعلنون به.
{أنّ لهم الحسنى} ، أي: الغلمان.
وقال السّدّيّ: البنين، وهو واحدٌ.
وفي تفسير الحسن: أنّ لهم الجنّة، يقولون: أي إن كانت جنّةٌ.
كقوله: قول الكافر: {ولئن رجعت إلى ربّي إنّ لي عنده للحسنى}، أي: إن رجعت، وكانت ثمّ جنّةٌ.
قال اللّه: {لا جرم} وهي كلمة وعيدٍ.
{أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون} قال: معجّلون إلى النّار في تفسير الحسن.
أشعث عن جعفر بن أبي وحشيّة عن سعيد بن جبيرٍ، قال: {مفرطون} منسيّون فيها، مضيّعون.
قال السّدّيّ: {وأنّهم مفرطون} ، يعني: وأنّهم مسلّمون.
وبعضهم يقرأ هذا الحرف: وأنّهم مفرّطون، يعني: أنّهم مفرطون كقولهم: {يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها}.
قال يحيى: وكذلك قرأتها عند عمرٍو). [تفسير القرآن العظيم: 1/71-70]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى...}
أنّ في موضع نصب لأنه عبارة عن الكذب. ولو قيل: {وتصف ألسنتهم الكذب} تجعل الكذب من صفة الألسنة واحدها كذوبٌ وكذب، مثل رسول ورسل،
ومثله قوله: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} وبعضهم يخفض (الكذب) يجعله مخفوضاً باللام التي في قوله (لما) لأنه عبارة عن (ما) والنصب فيه وجه الكلام، وبه قرأت العوامّ. ومعناه: ولا تقولوا لوصفها الكذب.
وقوله: {وأنّهم مّفرطون} يقول: منسيّون في النار. والعرب تقول: أفرطت منهم ناساً أي خلّفتهم ونسيتهم.
وتقرأ {وأنّهم مّفرطون} بكسر الراء، كانوا مفرطين في سوء العمل لأنفسهم في الذنوب. وتقرأ {مفرّطون} كقوله: {يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله}
يقول: فيما تركت وضيّعت). [معاني القرآن: 2/108-107]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {مفرطون} أي متروكون منسيون مخلفون). [مجاز القرآن: 1/361]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة الحسن وأبي عمرو وأهل مكة {وأنهم مفرطون} على أفرطوا.
قراءة أبي جعفر {وأنهم مفرطون} من فرط.
قراءة نافع {مفرطون} من أفرطوا هم.
ابن يعمر "وأنهم مفرطون" مثقلة بنصب الراء.
وقال بعضهم {مفرطون} معجلون إليها، وهو قول ابن عباس؛ وسنخبر وسنخبر عن كل ما فيها في اللغات؛ إن شاء الله). [معاني القرآن لقطرب: 807]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله عز وجل {وأنهم مفرطون} العرب تقول: المفرط المقدم، والمفرط المؤخر أيضًا؛ من قولهم: ما أفرطت أحدًا؛ أي ما خلفته؛ وقالوا أيضًا: ما فرطت أحدًا ثم؛ أي ما خلفته، فيجوز معنى الآية على الوجهين جميعًا.
[معاني القرآن لقطرب: 812]
وكان ابن عباس يقول: المفرط المعجل.
وقالوا أيضًا: فرط زيد أصحابه يفرطهم فراطة؛ وهو الذي يتقدم لهم فيصلح الدلاء والأرشية، ويهيء الماء؛ فصار المقدم هاهنا.
وقالوا أيضًا: افترط زيد فرطًا؛ وهم الأولاد؛ يقال: لهم الأفراط؛ والمعنى هاهنا التقديم أيضًا.
وقالوا: أيضًا فرط مني إليه قول يفرط فروطًا؛ وهو قوله {أن يفرط علينا أو أن يطغى}.
وقالوا أيضًا: فرطت إليه رسولا؛ بعثته في حاجة؛ أي جعلته لك جريًا في خصومة؛ هذا معنى من ثقل في القراءة، والله أعلم.
وقالوا أيضًا: أفرطت البعير إفراطًا؛ أي زدته ثقلا.
وقال الله عز وجل {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله}، وقالوا: فرطت الرجل: ودعته ووذرته وكففت عنه.
[وقال محمد بن صالح:
الثقل ما كان في الظهر، والثقل في الأذن].
وقال ابن عباس {مفرطون} متروكون في النار). [معاني القرآن لقطرب: 813]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {لا جرم أن لهم النار} فجرم هذه فعل؛ ولم تنتصب بالنفي، مثل: لا رجل لك، ولكنه كأنه قال: جرم أن لهم النار؛ أي وجب؛ كقولك {لا أقسم بيوم القيامة}، والمعنى أقسم؛ وقد فسرنا جرم وما فيها في غريب هود). [معاني القرآن لقطرب: 821]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {مفرطون}: معجلون مخسؤون مبعدون وقال بعضهم). [غريب القرآن وتفسيره: 207]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ويجعلون للّه ما يكرهون} من البنات.
{وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى} أي الجنة. ويقال: البنين.
{وأنّهم مفرطون} أي معجلون إلى النار. يقال: فرط مني ما لم أحسبه.
أي سبق. والفارط: المتقدّم إلى الماء لإصلاح الأرشية والدّلاء حتى يرد القوم. وأفرطته: أي قدمته). [تفسير غريب القرآن: 245-244]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ويجعلون للّه ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون}أي يجعلون للّه البنات اللاتي يكرهونهن.
وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى}.
(أنّ) بدل من (الكذب) المعنى وتصف ألسنتهم أنّ لهم الحسنى، أي يصفون أن لهم - مع فعلهم هذا القبيح - من اللّه جل ثناؤه - الجزاء الحسن.
وقوله: {لا جرم أنّ لهم النّار}.
" لا " رد لقولهم. المعنى - واللّه أعلم - ليس ذلك كما وصفوا، جرم أن لهم النّار، المعنى جرم فعلهم هذا أن لهم النار، أي كسب فعلهم أن لهم النار.
وقيل إنّ " أنّ " في موضع رفع، ذكر ذلك قطرب، وقال المعنى أن لهم النار.
{وأنهم مفرطون}.
فيها أربعة أوجه: (مفرطون) بإسكان الفاء وفتح الراء، ومفرّطون بفتح الفاء وتشديد الراء وبفتحها، ومفرطون - بإسكان الفاء وكسر الراء، ومفرّطون بفتح الفاء وتشديد الراء وكسرها.
فأمّا تفسير (مفرطون) و (مفرّطون) فجاء عن ابن عباس، متروكون وقيل عنه: معجلون. ومعنى الفرط في اللغة: التقدم، وقد فرط إليّ منه قول أي تقدّم، فمعنى مفرطون مقدمون إلى النار، وكذلك مفرطون، ومن فسّر متروكون فهو كذلك، أي قد جعلوا مقدّمين في العذاب أبدا متروكين فيه.
ومن قرأ مفرّطون، فالمعنى أنه وصف لهم بأنهم فرطوا في الدنيا فلم يعملوا فيها للآخرة وتصديق هذه القراءة قوله: {أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه}.
ومن قرأ مفرطون، فالمعنى على أنهم أفرطوا في معصية اللّه، كما تقول: قد أفرط فلان في مكروهي.
وتأويله أنه آثر العجز وقدّمه). [معاني القرآن: 3/208-207]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويجعلون لله ما يكرهون} يعني البنات ثم قال تعالى: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى}
قال مجاهد هو قولهم لنا البنون وقال غيره الحسنى الجنة). [معاني القرآن: 4/78]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} وقيل لا رد لكلامهم وجرم بمعنى وجب وحق،
وقال أبو جعفر وقد استقصينا القول فيه). [معاني القرآن: 4/78]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال تعالى: {وأنهم مفرطون}
كذا قرأ الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير بفتح الراء والتخفيف واختلفوا في تفسيره فقال الحسن مفرطون معجلون إلى النار،
وقال هشيم أخبرنا أبو بشر وحصين عن سعيد ابن جبير وأنهم مفرطون قال متروكون منسيون وروى ابن جريح عن مجاهد قال مفرطون منسيون،
قال أبو جعفر وقول الحسن أشهر في اللغة وأعرف وحكى أهل اللغة هو فارط وفرط وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه حتى تردوا على وأفرطته إذا قدمته وأنشد جماعة من أهل اللغة:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
وقال بقول سعيد بن جبير ومجاهد أبو عبيدة والكسائي والفراء قال أبو جعفر فعلى قول الحسن معجلون مقدمون إلى النار وعلى قول سعيد بن جبير ومجاهد متروكون في النار،
وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس وأنهم مفرطون مبالغون في الإساءة كما يقال فرط فلان على فلان إذا أربى عليه وقال له أكثر مما قال من الشر ،
وقرأ أبو جعفر والسدي وأنهم مفرطون ومعناه مضيعون أي كانوا مضيعين في الدنيا). [معاني القرآن: 4/81-78]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وأنهم مفرطون} أي: متروكون منسيون في النار). [ياقوتة الصراط: 295]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لهم الحسنى} أي الجنة.
{وأنهم مفرطون} أي معجلون. والفارط: المتقدم إلى الماء). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 131]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مُفْرَطُونَ}: تفرّطوا في النار). [العمدة في غريب القرآن: 178]

تفسير قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {تاللّه} قسمٌ، أقسم اللّه بنفسه.
{لقد أرسلنا إلى أممٍ من قبلك} ، يعني: من أهلك بالعذاب من الأمم السّالفة.
{فزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فهو وليّهم اليوم} وإلى يوم القيامة.
{ولهم عذابٌ أليمٌ} في الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 1/72]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وما أنزلنا عليك الكتاب} القرآن.
{إلا لتبيّن لهم الّذي اختلفوا فيه وهدًى ورحمةً} يقول: ما فيه هدًى ورحمةٌ.
{لقومٍ يؤمنون} ). [تفسير القرآن العظيم: 1/72]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلّا لتبيّن لهم الّذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون }
بنصب (رحمة) المعنى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا هدى ورحمة، أي ما أنزلناه عليك إلا للهداية والرحمة، فهو مفعول له.
ويجوز: وهدى ورحمة في هذا الموضع، المعنى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا للبيان رهو - مع ذلك - هدى ورحمة). [معاني القرآن: 3/208]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 جمادى الأولى 1434هـ/5-04-2013م, 02:16 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وأما قوله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار} فأن جرم عملت فيها لأنها فعلٌ ومعناها لقد حق أن لهم النار ولقد استحق أن لهم النار وقول المفسرين معناها حقاً أن لهم النار يدلك أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثلت فجرم بعد عملت في أن عملها في قول الفزاري:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً = جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أي أحقت فزارة.
وزعم الخليل أن لا جرم إنما تكون جواباً لما قبلها من الكلام يقول الرجل كان كذا وكذا وفعلوا كذا وكذا فتقول لا جرم أنهم سيندمون أو أنه سيكون كذا وكذا). [الكتاب: 3/138]
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (وقالوا: المُفْرَط: المقدم. وقد أفرطته، أي: قدمته. وأفرطته: أخرته. والمفرط: المؤخر. وقالوا: ما أفرطت أحدا، أي لم أخلفه. وما فرطت أيضا خلفي أحدا، أي: خلفته. كقول الله عز وجل: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} يجوز أن يكون: وأنهم مقدمون إليها جميعا. ويجوز أنهم مؤخرون مباعدون متركون من الثواب. وفي مثل معنى التقديم، فرط زيد
أصحابه يفرطهم فراطة: إذا تقدم قبلهم فسوى لهم الأرشية والدلاء وهيأ الماء. وافترط زيد، وهم الأفراط: الأولاد. والمعنى فيه التقديم، قدم الأولاد. ويقال أيضا: فَرَط إليه مني قول يفرط فرطا، كقول الله عز وجل: {أن يفرط علينا أو أن يطغى}. وفرطت في الأمر تفريطا ضيعته). [الأضداد: 114-115]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الكسائي: ما أفرطت من القوم أحدًا. أي ما تركت ومنه [قوله عز وجل: {وإنهم مفرطون} قال عمرو بن معديكرب:
أطلت فراطهم حتى إذا ما = قتلت سراتهم كانت قطاط).
[الغريب المصنف: 3/937]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (وقال أبو عبيد: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنا فرطكم في على الحوض.
قال: حدثناه إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل مؤدب آل أبي عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت جندب بن سفيان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا فرطكم على الحوض)).
وقال بعضهم: جندب بن عبد الله، وهو هذا.
قال الأصمعي: الفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء، يقول: أنا: أتقدمكم إليه.
ويقال منه: فرطت القوم وأنا أفرطهم، وذلك إذا تقدمتهم ليرتاد لهم الماء. ومن هذا قولهم في الدعاء في الصلاة على الصبي الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أي أجرا متقدما نرد عليه وقال الشاعر:
فأثار فارطهم غطاطا جثما = أصواته كتراطن الفرس
يعني أنه لم يجد في الركية ماء، إنما وجد غطاطا وهو القطا وجمع الفارط فراط وقال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
ويقال: صحاب وصحابة وصحبة وصحب فإذا كسرت الصاد فلا هاء فيه. ويقال: أفرطت الشيء أي نسيته وأخرته. قال الله تبارك وتعالى: {وأنهم مفرطون}.
وفرط الرجل في القول إذا تعجل قال الله تبارك وتعالى: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} ). [غريب الحديث: 1/171-173]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وتقول: عهدي به شاباً وإنه يومئذ يفخر، أي: وهذه حاله. ولو قلت: أنه جاز على بعد. كأنك قلت: عهدي به شاباً وبفخره. وكذلك لو قلت: رأيت زيداً عاقلاً فإذا إنه أحمق، وكنت أراه حراً فإذا إنه عبد، ولو قلت: أنه جاز. كأنك قلت: ظننته حراً فإذا العبودية أمره.

فأما قوله: {لا جرم أن لهم النار}. فـ أن مرتفعة بجرم، ومعناها: والله أعلم - حق أن لهم النار؛ كما قال عز وجل: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} أي: لا يحقنكم.
قال الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طـعـنةً = جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
). [المقتضب: 2/350-351]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فأما قول الله عز وجل: {وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} فإن قوماً من النحويين يجعلون أو في هذا الموضع بمنزلة بل. وهذا فاسدٌ عندنا من وجهين: أحدهما: أن أو لو وقعت في هذا الموضع موقع بل لجاز أن تقع في غير هذا الموضع، وكنت تقول: ضربت زيدا أو عمرا، وما ضربت زيدا أو عمرا على غير الشك، ولكن على معنى بل فهذا مردودٌ عند جميعهم.
والوجه الآخر: أن بل لا تأتي في الواجب في كلام واحد إلا للإضراب بعد غلطٍ أو نسيان، وهذا منفي عن الله عز وجل؛ لأن القائل إذا قال: مررت بزيد غالطاً فاستدرك، أو ناسياً فذكر، قال: بل عمرو؛ ليضرب عن ذلك، ويثبت ذا. وتقول عندي عشرة بل خمسة عشر على مثل هذا، فإن أتى بعد كلامٍ قد سبق من غيره فالخطأ إنما لحق كلام الأول؛ كما قال الله عز وجل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً} فعلم السامع أنهم عنوا الملائكة بما تقدم من قوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاُ}.وقال: {أم اتخذ مما يخلق بناتٍ} وقال: {ويجعلون لله ما يكرهون} وقال: {بل عبادٌ مكرمون}، أي: بل هؤلاء الذين ذكرتم أنهم ولدٌ عبادٌ مكرمون. ونظير ذلك أن تقول للرجل: قد جاءك زيدٌ، فيقول: بل عمرو. ولكن مجاز هذه الآية عندنا مجاز ما ذكرنا قبل في قولك: ائت زيدا أو عمرا أو خالدا، تريد: ايت هذا الضرب من الناس، فكأنه قال - والله أعلم -: إلى مائة ألف أو زيادة. وهذا قول كل من نثق بعلمه. وتقول: وكل حقٍّ لها علمناه أو جهلناه. تريد توكيد قولك: كل حقٍّ لها، فكأنك قلت: إن كان معلوماً، أو مجهولاً فقد دخل في هذا البيع جميع حقوقها.
ولها في الفعل خاصةٌ أخرى نذكرها في إعراب الأفعال إن شاء الله. وجملتها أنك تقول: زيد يقعد أو يقوم يا فتى، وإنما أكلم لك زيدا، أو أكلم عمرا. تريد: أفعل أحد هذين؛ كما قلت في الاسم: لقيت زيدا أو عمرا، وأنا ألقى زيدا أو عمرا، أي: أحد هذين. وعلى القول الثاني: أنا أمضي إلى زيد، أو أقعد إلى عمرو، أو أتحدث، أي: أفعل هذا الضرب من الأفعال. وعلى هذا القول الذي بدأت به قول الله عز وجل: {تقاتلونهم أو يسلمون}، أي: يقع أحد هذين. فأما الخاصة في الفعل فأن تقع على معنى: إلا أن، وحتى، وذلك قولك: الزمه أو يقضيك حقك، واضربه أو يستقيم. وفي قراءة أبيٍّ: (تقاتلونهم أو يسلموا)، أي: إلا أن يسلموا، وحتى يسلموا. وهذا تفسيرٌ مستقصًى في بابه إن شاء الله). [المقتضب: 3/304-306] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وأفرطت حرف من الأضداد. يقال: أفرطت الرجل إذا قدمته، وأفرطته إذا أخرته ونسيته؛ قال الله جل وعز: {لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون}، فمعنى قوله جل وعز: {مفرطون} مقدمون معجلون. وقال جماعة من المفسرين والقراء: معناه منسيون متروكون.
ويقال: قد فرط الفارط في طلب الماء إذا تقدم، وهو الفارط، وهم الفارط؛ قال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
وقال الآخر:
فأثار فارطهم غطاطا جثما = أصواته كتراطن الفرس
الغطاط: جنس من القطا. وقال النبي عليه السلام: ((أنا فرطكم على الحوض))، أي أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه علي.
ويقال في الصلاة على الصبي الميت: (اللهم اجعله لنا فرطا)، فمعناه أجرا سابقا. ويقال: قد فرط من فلان إلي مكروه، أي تقدم وتعجل، قال الله عز وجل: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} ). [كتاب الأضداد:71- 72]

تفسير قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:02 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 12:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس} الآية. "يوآخذ" هو يفاعل من أخذ، كأن أحد المؤاخذين يأخذ من الآخر مأخذا كما هي في حق الله تعالى، أو بإذاية في جهة المخلوقين، فيأخذ الآخر من الأول بالمعاقبة والجزاء، وهي لغتان: واخذ، وآخذ، ويؤاخذ يصح أن تكون من آخذ، وأما كونها من واخذ فبين، والضمير في "عليها" عائد على الأرض، ويمكن ذلك مع أنه لم يجر لها ذكر لشهرتها، ويمكن الإشارة لها كما قال لبيد في الشمس:
حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات البلاد ظلامها
ومنه قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب}، ولم يجر للشمس ذكر. وقوله: {من دابة}، "من" دخلت لاستغراق الجنس، وظاهر الآية أن الله تعالى أخبر أنه لو آخذ الناس بعقاب يستحقونه بظلمهم في كفرهم ومعاصيهم لكان ذلك العقاب يهلك منه جميع ما يدب على الأرض من حيوان، فكأنه بالقحوط أو بأمر يصيبهم من الله تعالى، وعلى هذا التأويل قال بعض العلماء: كاد الجعل أن يهلك بذنوب بني آدم، ذكره الطبري، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى ليهزل الحوت في الماء والطير في الهواء بذنوب العصاة"، وسمع أبو هريرة رجلا يقول: "إن الظالم لا يهلك إلا
[المحرر الوجيز: 5/373]
نفسه"، فقال أبو هريرة: "إن الله ليهلك الحبارى في وكورها هزلا بذنوب الظلمة"، وقد نطقت الشريعة في أخبارها بأن الله أهلك الأمم برها وعاصيها بذنوب العصاة منهم. وقالت فرقة: قوله: {من دابة}، يريد: من أولئك الظلمة فقط، ويدل على هذا التخصيص أن الله تعالى لا يعاقب أحدا بذنب أحد، واحتجت بقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، وهذا كله لا حجة فيه; وذلك أن الله تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدا بسبب إذناب غيره، ولكن إذا أرسل عذابا على أمة عاصية لم يمكن البريء التخلص من ذلك العذاب، فأصابه العذاب لا بأنه له مجازاة، ونحو هذا قوله: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث". ثم لا بد من تعلق ظلم ما بالأبرياء; وذلك بترك التغيير ومداجنة أهل الظلم ومداومة جوارهم، و"الأجل المسمى" في هذه الآية هو بحسب شخص شخص، وفي معنى الآية ضمائر كثيرة تركتها اختصارا وإيجازا). [المحرر الوجيز: 5/374]

تفسير قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ما يكرهون} يريد البنات، و"ما" في هذا الموضع تقع لمن يعقل من حيث هو صنف، وقرأ الحسن: "ألسنتهم الكذب" بسكون النون خوفا من توالي الحركات. وقرأ الجمهور: "الكذب" بكسر الذال وفتح الباء، فـ "أن" بدل منه، وقرأ معاذ بن جبل رضي الله عنه وبعض أهل الشام بضم الكاف والذال والباء على صفة الألسنة، و"أن" مفعولة بـ "تصف"، و"الحسنى" قال مجاهد، وقتادة: يريد الذكور من الأولاد، وهو الأسبق من معنى الآية، وقالت فرقة: يريد الجنة، ويؤيد هذا قوله: {لا جرم أن لهم النار}، ومعنى الآية على هذا التأويل: يجعلون لله المكروه ويدعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة، كما تقول لرجل: أنت تعصي الله، وتقول -مع ذلك- إنك
[المحرر الوجيز: 5/374]
تنجو، أي: إن ذلك لبعيد مع هذا، ثم حكم عليهم بعد ذلك بالنار، وقد تقدم القول في "لا جرم"، وقرأ الجمهور: "أن لهم" بفتح الهمزة، وإعرابها بحسب تقدير "جرم"، فمن قدرها بـ "كسب فعلهم" فهو نصب، ومن قدرها بـ "وجب" فهو رفع، وقرأ الحسن، وعيسى بن عمر: "إن" بكسر الهمزة، وقرأ السبعة سوى نافع: "مفرطون" بفتح الراء وخفيفة، ومعناه: مقدمون إلى النار والعذاب، وهي قراءة الحسن، والأعرج، وأصحاب ابن عباس، وقد رويت عن نافع، وهو مأخوذ من "فرط الماء"، وهم القوم الذين يتقدمون إلى المياه لإصلاح الدلاء والأرشاء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا فرطكم على الحوض"، ومنه قول القطامي:
واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
وقالت فرقة: "مفرطون" معناه: مخلفون متروكون في النار منسيون فيها، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وابن هند، وقال آخرون: "مفرطون" معناه: مبعدون في النار، وهذا قريب من الذي قبله، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: "مفرطون" بكسر الراء وتشديدها وفتح الفاء، ومعناه: مقصرون في طاعة الله تبارك وتعالى، وقد روي عنه فتح الراء مع شدها، وقرأ نافع وحده: "مفرطون" بكسر الراء وخفتها، وهي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وأبي رجاء، وشيبة بن نصاح، وأكثر أهل المدينة، أي: متجاوزون للحد في معاصي الله). [المحرر الوجيز: 5/375]

تفسير قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}
هذه آية ضرب مثل لهم بمن تقدم، وفي ضمنها وعيد لهم وتأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: "اليوم" يحتمل أن يريد يوم الإخبار بهذه الآية، وهو بعد موت أولئك الأمم المذكورة، أي: لا ولي لهم مذ ماتوا واحتاجوا إلى الغوث إلا الشيطان، ويحتمل أن يريد يوم القيامة، والألف واللام فيه للعهد، أي: هو وليهم في اليوم المشهود، وهو وقت الحاجة والفصل، ويحتمل أن يريد: فهو وليهم مدة حياتهم ثم انقطعت ولايته بموتهم، وعبر عن ذلك بقوله: "اليوم" تمثيلا للمخاطبين بمدة حياتهم، كما تقول لرجل شاب تحضه على طلب العلم: يا فلان لا يدرس أحد من الناس إلا اليوم، تريد: في مثل سنك هذه، فكأنه قال لهؤلاء: فهو وليهم في مثل حياتكم هذه، وهي التي كانت لهم، وسائر الآية وعيد). [المحرر الوجيز: 5/376]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب} يريد القرآن، وقوله: {إلا لتبين} في موضع المفعول من أجله، وقوله: {وهدى ورحمة} عطف عليه، كأنه قال: إلا للبيان، أي لأجل البيان، وقوله: {الذي اختلفوا فيه} لفظ عام لأنواع كفر الكفرة من الجحد بالله تعالى، أو بالقيامة، أو بالنبوءات وغير ذلك، ولكن الإشارة في هذه الآية إنما هي لجحدهم الربوبية، وتشريكهم الأصنام في الإلهية، يدل على ذلك أخذه بعد هذا في إثبات العبر الدالة على أن الأنعام وسائر الأفعال إنما هي من الله تعالى لا من الأصنام). [المحرر الوجيز: 5/376]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:04 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 08:06 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّةٍ ولكن يؤخّرهم إلى أجلٍ مسمًّى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون (61) ويجعلون للّه ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى لا جرم أنّ لهم النّار وأنّهم مفرطون (62)}
يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنّه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابّةٍ، أي: لأهلك جميع دوابّ الأرض تبعًا لإهلاك بني آدم، ولكنّ الرّبّ، جلّ جلاله، يحلم ويستر، وينظر {إلى أجلٍ مسمًّى} أي: لا يعاجلهم بالعقوبة؛ إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدًا.
قال سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص أنّه قال: كاد الجعل أن يعذّب بذنب بني آدم، وقرأ: {ولو يؤاخذ اللّه النّاس بظلمهم ما ترك عليها من دابّةٍ}.
وكذا روى الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد اللّه: كاد الجعل أن يهلك في جحره بخطيئة بني آدم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا إسماعيل بن حكيمٍ الخزاعيّ، حدّثنا محمّد بن جابرٍ الحنفيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة قال: سمع أبو هريرة رجلًا وهو يقول: إنّ الظّالم لا يضرّ إلّا نفسه. قال: فالتفت إليه فقال: بلى واللّه، حتّى إنّ الحبارى لتموت في وكرها [هزالا] بظلم الظالم.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا عليّ بن الحسين، أنبأنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد اللّه بن مسرّحٍ، حدّثنا سليمان بن عطاءٍ، عن مسلمة بن عبد اللّه، عن عمّه أبي مشجعة بن ربعي، عن أبي الدّرداء، رضي اللّه عنه، قال: ذكرنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: "إنّ اللّه لا يؤخّر شيئًا إذا جاء أجله، وإنّما زيادة العمر بالذّرّيّة الصّالحة، يرزقها اللّه العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 578-579]

تفسير قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ويجعلون للّه ما يكرهون} أي: من البنات ومن الشّركاء الّذين هم [من] عبيده، وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريكٌ له في ماله.
وقوله: {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى} إنكارٌ عليهم في دعواهم مع ذلك أنّ لهم الحسنى في الدّنيا، وإن كان ثمّ معادٍ ففيه أيضًا لهم الحسنى، وإخبارٌ عن قيل من قال منهم، كقوله: {ولئن أذقنا الإنسان منّا رحمةً ثمّ نزعناها منه إنّه ليئوسٌ كفورٌ ولئن أذقناه نعماء بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ ذهب السّيّئات عنّي إنّه لفرحٌ فخورٌ} [هودٍ: 9، 10]، وكقوله: {ولئن أذقناه رحمةً منّا من بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ هذا لي وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رجعت إلى ربّي إنّ لي عنده للحسنى فلننبّئنّ الّذين كفروا بما عملوا ولنذيقنّهم من عذابٍ غليظٍ} [فصّلت: 50]، وقوله: {أفرأيت الّذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالا وولدًا [أطّلع الغيب أم اتّخذ عند الرّحمن عهدًا]} [مريم: 77، 78] وقال إخبارًا عن أحد الرّجلين: أنّه {ودخل جنّته وهو ظالمٌ لنفسه قال ما أظنّ أن تبيد هذه أبدًا وما أظنّ السّاعة قائمةً ولئن رددت إلى ربّي لأجدنّ خيرًا منها منقلبًا} [الكهف: 35، 36]-فجمع هؤلاء بين عمل السّوء وتمنّي الباطل، بأن يجازوا على ذلك حسنًا وهذا مستحيلٌ، كما ذكر ابن إسحاق: أنّه وجد حجرٌ في أساس الكعبة حين نقضوها ليجدّدوها مكتوبٌ عليه حكم ومواعظ، فمن ذلك: تعملون السّيّئات ويجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشّوك العنب.
وقال مجاهدٌ، وقتادة: {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحسنى} أي الغلمان.
وقال ابن جريرٍ: {أنّ لهم الحسنى} أي: يوم القيامة، كما قدّمنا بيانه، وهو الصّواب، وللّه الحمد.
ولهذا قال اللّه تعالى رادًّا عليهم في تمنّيهم [ذلك] {لا جرم} أي: حقًّا لا بدّ منه {أنّ لهم النّار} أي: يوم القيامة، {وأنّهم مفرطون}
قال مجاهدٌ، وسعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم: منسيّون فيها مضيّعون.
وهذا كقوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51].
وعن قتادة أيضًا: {مفرطون} أي: معجّلون إلى النّار، من الفرط وهو السّابق إلى الورد ولا منافاة لأنّهم يعجّل بهم يوم القيامة إلى النّار، وينسون فيها، أي: يخلدون). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 579-580]

تفسير قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({تاللّه لقد أرسلنا إلى أممٍ من قبلك فزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فهو وليّهم اليوم ولهم عذابٌ أليمٌ (63) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبيّن لهم الّذي اختلفوا فيه وهدًى ورحمةً لقومٍ يؤمنون (64) واللّه أنزل من السّماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها إنّ في ذلك لآيةً لقومٍ يسمعون (65)}
يذكر تعالى أنّه أرسل إلى الأمم الخالية رسلا فكذّبت الرّسل، فلك يا محمّد في إخوانك من المرسلين أسوةٌ، فلا يهيدنّك تكذيب قومك لك، وأمّا المشركون الّذين كذّبوا الرّسل، فإنّما حملهم على ذلك تزيين الشّيطان لهم ما فعلوه، {فهو وليّهم اليوم} أي: هم تحت العقوبة والنّكال، والشّيطان وليّهم، ولا يملك لهم خلاصًا؛ ولا صريخ لهم ولهم عذابٌ أليمٌ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 580]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى لرسوله: أنّه إنّما أنزل عليه الكتاب ليبيّن للنّاس الّذي يختلفون فيه، فالقرآن فاصلٌ بين النّاس في كلّ ما يتنازعون فيه {وهدًى} أي: للقلوب، {ورحمةً} أي: لمن تمسّك به، {لقومٍ يؤمنون}).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 580]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة