العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:29 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (45) إلى الآية (50) ]

{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:31 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أفأمن الّذين مكروا السّيّئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون}.
يقول تعالى ذكره: أفأمن الّذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريشٍ الّذين قال: إذ قيل لهم ماذا أنزل ربّكم: قال: أساطير الأوّلين، صدًّا منهم لمن أراد الإيمان باللّه عن قصد السّبيل، أن يخسف اللّه بهم الأرض على كفرهم وشركهم، أو يأتيهم عذاب اللّه من مكانٍ لا يشعر به ولا يدري من أين يأتيه؟ وكان مجاهدٌ يقول: عنى بذلك نمرود بن كنعان
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أفأمن الّذين مكروا السّيّئات أن يخسف اللّه بهم الأرض} إلى قوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} قال: " هو نمرود بن كنعان وقومه ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وإنّما اخترنا القول الّذي قلناه في تأويل ذلك، لأنّ ذلك تهديدٌ من اللّه أهل الشّرك به، وهو عقيب قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون} فكان تهديد من لم يقرّ بحجّة اللّه الّذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحرى من الخبر عمّن انقطع ذكره عنه.
وكان قتادة يقول في معنى السّيّئات في هذا الموضع، ما؛
- حدّثنا به بشر بن معاذٍ قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {أفأمن الّذين مكروا السّيّئات} أي الشّرك "). [جامع البيان: 14/232-233]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {أفأمن الذين مكروا السيئات} قال: نمرود بن كنعان وقومه). [الدر المنثور: 9/53-54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أفأمن الذين مكروا السيئات} أي الشرك). [الدر المنثور: 9/54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {أفأمن الذين مكروا السيئات} قال: تكذيبهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي). [الدر المنثور: 9/54]

تفسير قوله تعالى: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى أو يأخذهم في تقلبهم قال في أسفارهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/356]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {في تقلّبهم} [النحل: 46] : «اختلافهم»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال ابن عبّاسٍ في تقلّبهم في اختلافهم وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه مثله ومن طريق سعيدٍ عن قتادة في تقلّبهم يقول في أسفارهم). [فتح الباري: 8/384]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال ابن عبّاس {في تقلبهم} اختلافهم قال أبو جعفر الطّبريّ ثنا المثنى ثنا أبو صالح ثنا معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله النّحل {أو يأخذهم في تقلبهم} قال على اختلافهم). [تغليق التعليق: 4/235]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (وقال ابن عبّاس في تقلبهم: اختلافهم) .
أي: قال ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى: {أو يأخذهم في تقلبهم} في اختلافهم {فما هم بمعجزين} بسابقي الله تعالى، وروى ذلك الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة، عنه ورواه محمّد بن جرير عن المثنى، وعلي بن داود حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن عليّ بن أبي طلحة عنه. وقال الثّعلبيّ: معناه يأخذهم العذاب في تصرفهم في الأسفار باللّيل والنّهار). [عمدة القاري: 19/15]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس): فيما وصله الطبري ({في تقلبهم}) أي (اختلافهم) وقال غيره في أسفارهم وقال ابن جريج في إقبالهم وإدبارهم). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوّفٍ فإنّ ربّكم لرءوفٌ رّحيمٌ}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {أو يأخذهم في تقلّبهم} أو يهلكهم في تصرّفهم في البلاد وتردّدهم في أسفارهم {فما هم بمعجزين} يقول جلّ ثناؤه: فإنّهم لا يعجزون اللّه من ذلك إن أراد أخذهم كذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {أو يأخذهم في تقلّبهم} يقول: في اختلافهم "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين} قال: " إن شئت أخذته في سفرٍ "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: " {أو يأخذهم في تقلّبهم} في أسفارهم ".
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، مثله.
وقال ابن جريجٍ في ذلك ما؛
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {أو يأخذهم في تقلّبهم} قال: " التّقلّب: أن يأخذهم باللّيل والنّهار "). [جامع البيان: 14/233-234]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} قال: في اختلافهم). [الدر المنثور: 9/54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} قال: إن شئت أخذته في سفره، وفي قوله: {أو يأخذهم على تخوف} يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه، وتخوف بذلك). [الدر المنثور: 9/54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} قال: في أسفارهم). [الدر المنثور: 9/54]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار {أو يأخذهم على تخوف} يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى). [الدر المنثور: 9/54-55]

تفسير قوله تعالى: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعته يقول في قول الله: {أو يأخذهم على تخوفٍ}، فقال: وسمعته أنه على عجلٍ). [الجامع في علوم القرآن: 2/154]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي في قوله على تخوف قال على تنقص يقول يصابون في أطراف قراهم بالشيء حتى يأتي ذلك عليهم). [تفسير عبد الرزاق: 1/356]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن جويبرٍ عن الضّحّاك في قوله: {أو يأخذهم على خوف} قال: يأخذ هذه القرية ويدع هذه يخيفهم بذلك [الآية: 47]). [تفسير الثوري: 165]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({على تخوّفٍ} [النحل: 47] : «تنقّصٍ»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تخوّف تنقص وصله الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقّصٍ وروي بإسنادٍ فيه مجهولٌ عن عمر أنّه سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلّا أنّه على ما ينتقصون من معاصي اللّه قال فخرج رجلٌ فلقي أعرابيًّا فقال ما فعل فلانٌ قال تخوّفته أي تنقّصته فرجع فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذليّ ما يشهد له وروى بن أبي حاتم من طريق الضّحّاك عن بن عبّاس على تخوف قال على تنقّصٍ من أعمالهم وقيل التّخوّف تفعّلٌ من الخوف). [فتح الباري: 8/385-386]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (على تخوّفٍ تنقّصٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {على تخوف} (النّحل: 47) وفسره بقوله: (تنقص) وكذا روي عن مجاهد، رواه الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عنه، وروى ابن أبي حاتم من طريق الضّحّاك عن ابن عبّاس: على تخوف، قال: على تنقص من أعمالكم، وقيل: هو تفعل من الخوف). [عمدة القاري: 19/16]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({على تخوف}) أي (تنقص) شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوّفته إذا تنقصته.
وروي بإسناد فيه مجهول عن عمر أنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا. فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوّف التنقص. فقال: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم. قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته:
تخوّف الرحل منها تامكًا قردًّا = كما تخوّف عود النبعة السفن
فقال عمر: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم). [إرشاد الساري: 7/196]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (تنقص) تفسير لتخوّف، أي: تنقص شيئاً بعد شيء في أنفسهم، وأموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته اهـ قسطلاني). [حاشية السندي على البخاري: 3/56]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وأمّا قوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} فإنّه يعني: أو يهلكهم بتخوّفٍ، وذلك بنقصٍ من أطرافهم ونواحيهم الشّيء بعد الشّيء حتّى يهلك جميعهم، يقال منه: تخوّف مال فلانٍ الإنفاق: إذا انتقصه، ونحو تخوّفه من التّخوّف بمعنى التّنقّص، قول الشّاعر:
تخوّف السّير منها تامكًا قردًا = كما تخوّف عود النّبعة السّفن
يعني بقوله: تخوّف السّير: تنقص سنامها وقد ذكرنا عن الهيثم بن عديٍّ أنّه كان يقول: هي لغةٌ لأزد شنوءة معروفةٌ لهم.
ومنه قول الآخر:
تخوّف غدوهم مالي وأهدى = سلاسل في الحلوق لها صليل
وكان الفرّاء يقول: العرب تقول: تحوّفته: أي تنقّصته، تحوّفًا
أي أخذته من حافاته وأطرافه، قال: فهذا الّذي سمعته. وقد أتى التّفسير بالخاء وهو بمعنى، قال: ومثله ما قرئ بوجهين قوله: {إنّ لك في النّهار سبحًا}، و" سبخًا ".
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن المسعوديّ، عن إبراهيم بن عامر بن مسعودٍ، عن رجلٍ، عن عمر، أنّه سألهم عن هذه الآية: {أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين. أو يأخذهم على تخوّفٍ} فقالوا: ما نرى إلاّ أنّه عند تنقّص ما يردّده من الآيات، فقال عمر: " ما أرى إلاّ أنّه على ما تنتقصون من معاصي اللّه " قال: فخرج رجلٌ ممّن كان عند عمر، فلقي أعرابيًّا، فقال: يا فلان، ما فعل ربّك؟ قال: قد تخيّفته، يعني تنقّصته، قال: فرجع إلى عمر فأخبره، فقال: قدّر اللّه ذلك "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} يقول: " إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه ونخوّفٌ بذلك "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ: {على تخوّفٍ} قال: " التّنقّص، والتّقريع "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {أو يأخذهم على تخوّفٍ} على تنقّصٍ "
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى قال: أخبرنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {على تخوّفٍ} قال: " تنقّصٍ ".
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {أو يأخذهم على تخوّفٍ} فيعاقب أو يتجاوز "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} قال: " كان يقال: التّخوّف: التّنقّص، ينتقصهم من البلدان من الأطراف "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} يعني: " يأخذ العذاب طائفةٌ ويترك أخرى، ويعذّب القرية ويهلكها، ويترك أخرى إلى جنبها "
وقوله: {فإنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} يقول: فإنّ ربّكم إن لم يأخذ هؤلاء الّذين مكروا السّيّئات بعذابٍ معجّلٍ لهم، وأخذهم بموتٍ وتنقّص بعضهم في أثر بعضٍ، لرءوفٌ بخلقه، رحيمٌ بهم، ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض، ولم يعجّل لهم العذاب، ولكن يخوّفهم وينقصهم بموتٍ). [جامع البيان: 14/235-238]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أو يأخذهم على تخوف قال يأخذهم بنقص النعم نقص من عاهدهم من هذا وهو نمروذ بن كنعان وقومه). [تفسير مجاهد: 347]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {أو يأخذهم في تقلبهم} يعني على أي حال كانوا بالليل والنهار {أو يأخذهم على تخوف} يعني أن يأخذ بعضا بالعذاب ويترك بعضا وذلك أنه كان يعذب القرية فيهلكها ويترك الأخرى). [الدر المنثور: 9/54-55] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} قال: ينقص من أعمالهم). [الدر المنثور: 9/55]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} قالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقص ما نردده من الآيات فقال عمر: ما أرى إلا أنه على ما تنتقصون من معاصي الله، فخرج رجل ممن كان عند عمر فلقي أعرابيا فقال: يا فلان ما فعل ربك، فقال: قد تخيفته، يعني تنقصه، فرجع إلى عمر فأخبره فقال: قدر الله ذلك). [الدر المنثور: 9/55]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} قال: يأخذهم بنقص بعضهم بعضا). [الدر المنثور: 9/55]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {أو يأخذهم على تخوف} قال: كان يقال: التخوف هو التنقص، تنقصهم من البلد والأطراف). [الدر المنثور: 9/56]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يتفيأ ظلاله قال ظل كل شيء فيئه قال وظل كل شيء سجوده عن اليمين والشمائل فاليمين أول النهار والشمائل آخر النهار). [تفسير عبد الرزاق: 1/356]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى داخرون قال صاغرون). [تفسير عبد الرزاق: 1/356]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: (تتفيّأ ظلاله) : «تتهيّأ»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله قال ابن عبّاسٍ تتفيّأ ظلاله تتهيّأ كذا فيه والصّواب تتميّل وقد تقدّم بيانه في كتاب الصّلاة). [فتح الباري: 8/385]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
وقال ابن عبّاس {يتفيأ ظلاله} {سبل ربك ذللا} لا يتوعر عليها مكان سلكته
قال أبو جعفر الطّبريّ ثنا محمّد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 48 النّحل {يتفيأ ظلاله} قال تتميل {فاسلكي سبل ربك ذللا} 69 النّحل قال لا يتوعر عليها مكان سلكته وتقدم تفسير يتفيؤ في كتاب الصّلاة). [تغليق التعليق: 4/235]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ({يتفيّأ ظلاله}) [النحل: 48] أي (تتهيأ) كذا نقل والصواب تتميل). [إرشاد الساري: 7/195]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا عبد بن حميدٍ، قال: حدّثنا عليّ بن عاصمٍ، عن يحيى البكّاء قال: حدّثني عبد الله بن عمر، قال: سمعت عمر بن الخطّاب، يقول: قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: أربعٌ قبل الظّهر بعد الزّوال تحسب بمثلهنّ في صلاة السّحر، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: وليس من شيءٍ إلاّ وهو يسبّح اللّه تلك السّاعة، ثمّ قرأ {يتفيّأ ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّدًا للّه} الآية كلّها.
هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلاّ من حديث عليّ بن عاصمٍ). [سنن الترمذي: 5/150]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّؤ ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّدًا للّه وهم داخرون}.
اختلفت القرّاء في قراءة: {أولم يروا} بالياء على الخبر عن الّذين مكروا السّيّئات وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفيّين ( أولم تروا ) بالتّاء على الخطاب.
وأولى القراءتين عندي بالصّواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخير عن الّذين مكروا السّيّئات، لأنّ ذلك في سياق قصصهم والخبر عنهم، ثمّ عقّب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجّة اللّه عليهم وتركهم النّظر في أدلّته والاعتبار بها.
فتأويل الكلام إذن: أولم ير هؤلاء الّذين مكروا السّيّئات إلى ما خلق اللّه من جسمٍ قائمٍ، شجرٍ، أو جبلٍ، أو غير ذلك {يتفيّؤ ظلاله عن اليمين والشّمائل} يقول: يرجع من موضعٍ إلى موضعٍ، فهو في أوّل النّهار على حالٍ، ثمّ يتقلّص، ثمّ يعود إلى حالٍ أخرى في آخر النّهار.
وكان جماعةٌ من أهل التّأويل يقولون في اليمين والشّمائل ما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّؤ ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّدًا للّه} " أمّا اليمين فأوّل النّهار، وأمّا الشّمال فآخر النّهار ".
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، بنحوه
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {يتفيّؤ ظلاله عن اليمين والشّمائل،} قال: " الغدوّ والآصال، إذا فاءت الظّلال، ظلال كلّ شيءٍ، بالغدوّ سجدت للّه، وإذا فاءت بالعشيّ سجدت للّه "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {يتفيّؤ ظلاله عن اليمين والشّمائل} يعني: " بالغدوّ والآصال، " تسجد الظّلال للّه غدوةً إلى أن يفئ الظّلّ، ثمّ تسجد للّه إلى اللّيل، يعني ظلّ كلّ شيءٍ ".
وكان ابن عبّاسٍ يقوله في قوله {يتفيّؤ ظلاله} ما؛
- حدّثنا المثنّى، قال: أخبرنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {يتفيّؤ ظلاله} يقول: تتميّل ".
واختلف في معنى قوله: {سجّدًا للّه} فقال بعضهم: ظلّ كلّ شيءٍ سجوده
ذكر من قال ذلك
- حدّثني محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {يتفيّؤ ظلاله} قال: " ظلّ كلّ شيءٍ سجوده "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا إسحاق الرّازيّ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضّحّاك: {يتفيّؤ ظلاله} قال: " سجد ظلّ المؤمن طوعًا، وظلّ الكافر كرهًا ".
وقال آخرون: بل عنى بقوله {يتفيّؤ ظلاله} كلًّا عن اليمين والشّمائل في حال سجودها، قالوا: وسجود الأشياء غير ظلالها
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن حميدٍ، وحدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ، قالا: حدّثنا حكّامٌ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضّحّاك، في قول اللّه: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّأ ظلاله} قال: " إذا فاء الفيء توجّه كلّ شيءٍ ساجدًا قبل القبلة من نبتٍ أو شجرٍ، قال: فكانوا يستحبّون الصّلاة عند ذلك "
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا يحيى بن يمانٍ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {يتفيّؤ ظلاله} قال: " إذا زالت الشّمس سجد كلّ شيءٍ للّه.
وقال آخرون: بل الّذي وصف اللّه بالسّجود في هذه الآية ظلال الأشياء، فإنّما يسجد ظلالها دون الّتي لها الظّلال
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّؤ ظلاله} قال: " هو سجود الظّلال، ظلال كلّ شيءٍ ما في السّماوات وما في الأرض من دابّةٍ، قال: سجود ظلال الدّوابّ، وظلال كلّ شيءٍ "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّأ ظلاله} " ما خلق من كلّ شيءٍ عن يمينه وشمائله، فلفظ " ما " لفظٌ عن اليمين والشّمائل، قال: ألم تر أنّك إذا صلّيت الفجر كان ما بين مطلع الشّمس إلى مغربها ظلًّا؟ ثمّ بعث اللّه عليه الشّمس دليلاً، وقبض اللّه الظّلّ ".
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه أخبر في هذه الآية أنّ ظلال الأشياء هي الّتي تسجد، وسجودها: ميلانها ودورانها من جانبٍ إلى جانبٍ، وناحيةٍ إلى ناحيةٍ، كما قال ابن عبّاسٍ، يقال من ذلك: سجدت النّخلة إذا مالت، وسجد البعير وأسجد: إذا ميل للرّكوب، وقد بيّنّا معنى السّجود في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته
وقوله: {وهم داخرون} يعني: وهم صاغرون يقال منه: دخر فلانٌ للّه يدخر دخرًا ودخورًا: إذا ذلّ له وخضع، ومنه قول ذي الرّمّة:
فلم يبق إلاّ داخرٌ في مخيّسٍ = ومنجحرٌ في غير أرضك في جحر
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {وهم داخرون} صاغرون ".
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {وهم داخرون} أي صاغرون ".
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، مثله.
وأمّا توحيد اليمين في قوله: {عن اليمين والشّمائل} فجمعها، فإنّ ذلك إنّما جاء كذلك، لأنّ معنى الكلام: أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّأ ظلال ما خلق من شيءٍ عن يمينه: أي ما خلق، وشمائله، فلفظ " ما " لفظٌ واحدٌ، ومعناه معنى الجمع، فقال: " عن اليمين " بمعنى: عن يمين ما خلق، ثمّ رجع إلى معناه في الشّمائل.
وكان بعض أهل العربيّة يقول: إنّما تفعل العرب ذلك؛ لأنّ أكثر الكلام مواجهة الواحد الواحد، فيقال للرّجل: خذ عن يمينك، قال: فكأنّه إذا وحّد ذهب إلى واحدٍ من القوم، وإذا جمع فهو الّذي لا مسألة فيه، واستشهد لفعل العرب ذلك بقول الشّاعر:
بفي الشّامتين الصّخر إن كان هدّني = رزيّة شبلى مخدرٍ في الضّراغم
فقال: " بفيّ الشّامتين "، ولم يقل: " بأفواه
وقول الآخر:
الواردون وتيمٌ في ذرا سبإٍ = قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
ولم يقل: جلود). [جامع البيان: 14/239-244]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} قال: ظل كل شيء فيه وظل كل شيء سجوده، {اليمين} أول النهار {والشمائل} آخر النهار). [الدر المنثور: 9/56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله} قال: إذا فاء الفيء توجه كل شيء ساجدا لله قبل القبلة من بيت أو شجر، قال: فكانوا يستحبون الصلاة عند ذلك). [الدر المنثور: 9/56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في الآية قال: إذا فاء الفيء لم يبق شيء من دابة ولا طائر إلا خر لله ساجدا). [الدر المنثور: 9/56]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والترمذي، وابن المنذر وأبو الشيخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله: أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلين من صلاة السحر، قال رسول الله: وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة ثم قرأ {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} الآية كلها). [الدر المنثور: 9/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال: صلوا صلاة الآصال حتى يفيء الفيء قبل النداء بالظهر من صلاها فكأنما تهجد بالليل). [الدر المنثور: 9/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: فيء كل شيء ظله وسجود كل شيء فيه سجود الخيال فيها). [الدر المنثور: 9/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله). [الدر المنثور: 9/57]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في الآية في قوله: {يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل} قال: الغدو والآصال إذا فاء ظل كل شيء، أما الظل بالغداة فعن اليمين وأما بالعشي فعن الشمائل، إذا كان بالغداة سجدت لله وإذا كان بالعشي سجدت له). [الدر المنثور: 9/57-58]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي غالب الشيباني قال: أمواج البحر صلاته). [الدر المنثور: 9/58]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {داخرون} قال: صاغرون). [الدر المنثور: 9/58]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {وهم داخرون} قال: صاغرون). [الدر المنثور: 9/58]

تفسير قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وللّه يسجد ما في السّموات وما في الأرض من دابّةٍ والملائكة وهم لا يستكبرون}.
يقول تعالى ذكره: وللّه يخضع ويخشع ويستسلم لأمره ما في السّماوات وما في الأرض من دابّةٍ يدبّ عليها، والملائكة الّتي في السّماوات، وهم لا يستكبرون عن التّذلّل له بالطّاعة {فالّذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرةٌ وهم مستكبرون} وظلالهم تتفيّأ عن اليمين، والشّمائل سجّدًا للّه وهم داخرون.
وكان بعض نحويّي البصرة يقول: اجتزئ بذكر الواحد من الدّوابّ عن ذكر الجميع، وإنّما معنى الكلام: وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من الدّوابّ والملائكة، كما يقال: ما أتاني من رجلٍ، بمعنى: ما أتاني من الرّجال.
وكان بعض نحويّي الكوفة يقول: إنّما قيل: من دابّةٍ؛ لأنّ " ما " وإن كانت قد تكون على مذهب الّذي، فإنّها غير مؤقّتةٍ، فإذا أبهمت غير مؤقّتةٍ أشبهت الجزاء، والجزاء يدخل من فيما جاء من اسمٍ بعده من النّكرة، فيقال: من ضربه من رجلٍ فاضربوه، ولا تسقط " من " من هذا الموضع كراهية أن تشبه أن تكون حالاً لـ " من " و" ما "، فجعلوه بمن ليدلّ على أنّه تفسيرٌ لما ومن؛ لأنّهما غير مؤقّتتين، فكان دخول من فيما بعدهما تفسيرًا لمعناهما، وكان دخول من أدلّ على ما لم يوقّت من " من وما "، فلذلك لم تلقيا). [جامع البيان: 14/245]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 49 - 56.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} قال: لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده له طائعا أو كارها). [الدر المنثور: 9/58]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: يسجد من في السموات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها). [الدر المنثور: 9/58]

تفسير قوله تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}.
يقول تعالى ذكره: يخاف هؤلاء الملائكة الّتي في السّماوات وما في الأرض من دابّةٍ ربّهم من فوقهم أن يعذّبهم إن عصوا أمره {ويفعلون ما يؤمرون}. يقول: ويفعلون ما أمرهم اللّه به، فيؤدّون حقوقه، ويجتنبون سخطه). [جامع البيان: 14/246]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله: {يخافون ربهم من فوقهم} قال: مخافة الإجلال). [الدر المنثور: 9/58]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:40 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أفأمن الّذين مكروا السّيّئات} عملوا السّيّئات.
والسّيّئات هاهنا: الشّرك، وكذلك ذكر سعيدٌ عن قتادة.
قال: {أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون}. [تفسير القرآن العظيم: 1/66]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أفأمن الّذين مكروا السّيّئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون}
أي أفأمنوا أن يفعل بهم ما فعل بقوم لوط، والذين أهلكوا من الأمم السالفة بتعجيل العذاب في الدنيا.
{أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} عطف على: {أن يخسف}.
{أو يأخذهم في تقلبهم} أي في تصرفهم في أسفارهم، وسائر ما ينقلبون فيه). [معاني القرآن: 3/201]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {أو يأخذهم في تقلّبهم} تفسير الحسن: في البلاد في أسفارهم في غير قرارٍ.
{فما هم بمعجزين} بسابقين). [تفسير القرآن العظيم: 1/66]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين} روى معمر عن قتادة قال في أسفارهم وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال بالليل والنهار). [معاني القرآن: 4/69]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {أو يأخذهم على تخوّفٍ} يهلك القرية، يخوّف بهلاكها القرية الأخرى لعلّهم يرجعون، لعلّ من بقي ممّن هو على دينهم، الشّرك، أن يرجعوا إلى الإيمان.
وتفسير الكلبيّ: أو يأخذهم في تقلّبهم في البلاد باللّيل والنّهار.
{أو يأخذهم على تخوّفٍ} على تنقّصٍ.
وهو تفسير السّدّيّ.
أن يبتليهم بالجهد حتّى يرقّوا ويقلّ عددهم، فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم.
فذلك قوله: {فإنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ}، أي: إن تابوا وأصلحوا.
وتفسير ابن مجاهدٍ عن أبيه من قوله: {مكروا السّيّئات} إلى قوله: {على تخوّفٍ} بعض ما أوعدهم من هذا، وهو نمرود بن كنعان وقومه). [تفسير القرآن العظيم: 1/67]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ...}
جاء التفسير بأنه التنقّص. والعرب تقول: تحوّفته بالحاء: تنقّصته من حافاته. فهذا الذي سمعت. وقد أتى التفسير بالخاء و(هو معنى). ومثله ممّا قرئ بوجهين
قوله: {إنّ لك في النّهار سبحاً طويلاً} و(سبخاً) بالحاء والخاء. والسّبخ: السعة. وسمعت العرب تقول: سبّخى صوفك وهو شبيه بالندف، والسّبح نحو من ذلك،
وكلّ صواب بحمد الله). [معاني القرآن: 2/102-101]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أو يأخذهم على تخوّفٍ} مجازه: على تنقّص قال:

ألام على الهجاء وكل يوم= يلاقيني من الجيران غول
تخوّف غدرهم مالي وأهدي= سلاسل في الحلوق لها صليل
أي تنقّص غدرهم مالي. سلاسل يريد القوافي تنشد فهو صليلها وهو قلائد في أعناقهم
وقال طرفة:
وجاملٍ خوّف من نيبه= زجر المعلّى أصلاً والسفيح
خوّف من نيبه أي لا يدعه يزيد). [مجاز القرآن: 1/360]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله عز وجل {على تخوف} فإنهم يقولون: تخوفته السنة تخوفًا بالخاء؛ وتحوفته تحوفًا بالحاء؛ أي تنقصته.
وحكي لنا: أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: "ما كنت أدري ما {تخوف} بالخاء حتى سمعت هذا البيت:
تخوف السير منها تامكًا قردًا = كما تخوف عود النبعة السفن
قال أبو علي: وزعم من يخبرنا عن حماد الرواية أن البيت لأبي مزاحم الثمالي، ثمالة من الأزد.
والتخوف بالخاء: التنقص في لغة أزد شنوءة، في قول ابن عباس أيضًا.
أنشدنا الثقة:
تخوف غدرهم مالي وأهدى = سلاسل في الحلوق لها صليل
[معاني القرآن لقطرب: 811]
أي تنقص، يعني: تخوف). [معاني القرآن لقطرب: 812]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أو يأخذهم على تخوف}: تنقص يقال تخوف فلان مالي تخوفا أي نقصة). [غريب القرآن وتفسيره: 207-206]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أو يأخذهم على تخوّفٍ} أي: على تنقص ومثله الثخون يقال: تخوفته الدهور وتخونثه إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه.
تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفي: الرجوع. ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق). [تفسير غريب القرآن: 243]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ}.
تفيؤ الظّلال: رجوعها من جانب إلى جانب، فهي مرة تجاه الشّخص، ومرة وراءه، ومرة عن يمينه، ومرة عن شماله.
وأصل الفيء: الرّجوع، ومنه قيل للظل في العشيّ: فيء، لأنه فاء، أي رجع من جانب إلى جانب. ومنه الفيء في الإيلاء إنما هو: الرّجوع إلى المرأة.
وأصل السجود: التطأطؤ والميل، يقال: سجد البعير وأسجد: إذا طؤطئ ليركب، وسجدت النّخلة: إذا مالت.
قال: لبيد يصف نخلا:
غلب سواجد لم يدخل بها الحصر
فالغلب: الغلاظ الأعناق. والسّواجد: الموائل.
ومن هذا قيل لمن وضع جبهته بالأرض: ساجد، لأنه تطامن في ذلك. ثم قد يستعار السجود فيوضع موضع الاستسلام والطاعة والذّل، كما يستعار التطأطؤ والتّطامن فيوضعان موضع الخشوع والخضوع والانقياد والذل، فيقال: تطامن للحق، أي أخضع له، وتطأطأ لها تخطّك، أي تذلّل لها ولا تعزّز.
ومن الأمثال المبتذلة: اسجد للقرد في زمانه. يراد: اخضع للسّفلة واللئيم في دولته، ولا يراد معنى سجود الصلاة. قال الشاعر:
بجمع تضلّ البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر
يريد أن حوافر الخيل قد قلعت الأكم ووطئتها حتى خشعت وانخفضت. ومن خلق الله عز وجل: المسخّر المقصور على فعل واحد، كالنّار شأنها الإحراق، والشمس والقمر شأنهما المسير الليل والنّهار دائبين، والفلك المسخّر للدّوران.
ومنه المسخّر لمعنيين، ثم هو مخيّر بينهما، كالإنسان في الكلام والسكوت، والقيام والقعود، والحركة والسكون. والشمس والظلّ، خلقان مسخّران لأن يعاقب كلّ واحد منهما صاحبه بغير فصل.
والظلّ في أول النهار قبل طلوع الشمس يعمّ الأرض كما تعمّها ظلمة الليل، ثم تطلع الشمس فتعمّ الأرض إلا ما سترته الشّخوص، فإذا ستر الشّخص شيئا عاد الظّل.
فرجوع الظلّ بعد أن كان شمسا، ودورانه من جانب إلى جانب- هو سجوده، لأنه مستسلم منقاد مطيع بالتّسخير، وهو في ذلك يميل، والميل: سجود.
وكذلك قوله: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}، أي يستسلمان لله بالتّسخير.
وقوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ}، أي يستسلم من في السموات من الملائكة، ومن في الأرض من المؤمنين طوعا، ويستسلم من في الأرض من الكافرين كرها من خوف السيف.
{وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ} مستسلمة.
وهو مثل قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ). [تأويل مشكل القرآن: 418-416]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين}
أي أو يأخذهم بعد أن يخيفهم، بأن يهلك فرقة فتخاف التي تليها.
وقيل على تخوف على تنقص، ومعنى التنقص أن ينتقصهم في أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم.
ويروى عن عمر قال: ما كنت أدري ما معنى أو يأخذهم على تخوف حتى سمعت قول الشاعر:
تخوّف السّير منها تامكا قردا= كما تخوّف عود النّبعة السّفن
يصف ناقة وأن السير تنقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه). [معاني القرآن: 3/202-201]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أو يأخذهم على تخوّف فإنّ ربّكم لرءوف رحيم }أي من رحمته أن أمهل فجعل فسحة للتوبة). [معاني القرآن: 3/202]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {أو يأخذهم على تخوف} قال الضحاك آخذ طائفة وادع طائفة فتخاف الطائفة الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وتفزع وروى ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد قال تنقصا قال أبو جعفر وهذا القول هو المعروف عند أهل اللغة يقال أخذهم على خوف وعلى تخوف إذا تنقصهم كما قال ابن عباس ومجاهد
ومعنى التنقص أن ينقصهم في أموالهم وفي زروعهم وفي خيرهم شيئا بعد شيء حتى يهلكهم وقال الليث على تخوف سمعت أنه على عجل وقول الضحاك على تخوف أي يأخذ هذه القرية ويدع هذه عندها أي فتخاف).
[معاني القرآن: 4/70-69]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {على تخوف} أي: على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات، حتى أهلكهم كلهم). [ياقوتة الصراط: 294]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {على تخوف} أي تنقص، ومثله التخون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 130]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَخَوُّفٍ}: تنقّص وهلاك معه هلاك). [العمدة في غريب القرآن: 177]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّأ ظلاله} ، يعني: ظلّ كلّ شيءٍ، من الفيء.
{عن اليمين والشّمائل} والفيء: الظّلّ.
قال الحسن: ربّما كان الفيء عن اليمين، وربّما كان عن الشّمال.
وقال الكلبيّ: وهذا يكون قبل طلوع الشّمس وبعد غروبها، فعند ذلك يكون الظّلّ عن اليمين والشّمال، ولا يكون ذلك في ساعةٍ إلا قبل طلوع الشّمس وبعد غروبها.
سعيدٌ عن قتادة، قال: {عن اليمين والشّمائل} أمّا اليمين فأوّل النّهار، وأمّا الشّمائل فآخر النّهار.
قوله: {سجّدًا للّه} فظلّ كلّ شيءٍ سجوده.
{وهم داخرون} قال قتادة: وهم صاغرون.
فسجد ظلّ الكافر كرهًا، يسجد ظلّه والكافر كارهٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/67]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {يتفيّأ ظلاله...}
الظّلّ يرجع على كلّ شيء من جوانبه، فذلك تفيّؤه. ثم فسّر فقال: {عن اليمين والشّمائل} فوحّد اليمين وجمع الشمائل. وكل ذلك جائز في العربيّة.
قال الشاعر:
بفي الشامتين الصخر إن كان هدّني = رزيّة شبلي مخدر في الضراغم
ولم يقل: بأفواه الشامتين.
وقال الآخر:
الواردون وثيم في ذرا سبأ = قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
وقال الآخر:
فباست بني عبس وأستاه طيّء = وباست بني دودان حاشا بني نصر
فجمع ووحّد.
وقال الآخر:
كلوا في نصف بطنكم تعيشوا = فإنّ زمانكم زمنٌ خميص
فجاء التوحيد لأن أكثر الكلام يواجه به الواحد، فيقال: خذ عن يمينك وعن شمالك لأن المكلّم واحد والمتكلّم كذلك، فكأنه إذا وحّد ذهب إلى واحد من القوم، وإذا جمع فهو الذي لا مسألة فيه.
وكذلك قوله:
بني عقيل ماذه الخنافق = المال هدىٌ والنساء طالق
* وجبل يأوي إليه السارق *
فقال: طالق لأن أكثر ما يجرى الاستحلاف بين الخصم والخصم، فجرى في الجمع على كثرة المجرى في الأصل. ومثله (بفي الشامتين) وأشباهه). [معاني القرآن: 2/103-102]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وهم داخرون} أي صاغرون، يقال: فلان دخر لله، أي ذل وخضع). [مجاز القرآن: 1/360]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّداً للّه وهم داخرون}
وإذا وقفت على {يتفيّؤا} قلت "يتفيّأ" كما تقول بالعين "تتفّيع" جزما وإن شئت أشممتها الرفع ورمته كما تفعل ذلك في "هذا حجر".
وقال: {عن اليمين والشّمائل سجّداً للّه وهم داخرون} فذكروهم غير الإنس لأنه لما وصفهم بالطاعة أشبهوا ما يعقل وجعل اليمين للجماعة مثل {ويولّون الدّبر} ). [معاني القرآن: 2/65]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أبو عبد الرحمن وأصحاب عبد الله والأعمش ويحيى بن وثاب {أو لم تروا إلى ما خلق الله} بالتاء.
الحسن وأهل المدينة وأبو عمرو {أو لم يروا} بالياء.
الحسن والأعرج {يتفيأ ظلاله} فاء يفيء فيئًا؛ أي رجع.
أبو عمرو {تتفيأ ظلاله} بالتاء؛ وقد فسر في سورة البقرة). [معاني القرآن لقطرب: 807]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله فيه {يتفيأ ظلاله} فهو التنفل والتقلب من الظل بالغداة والعشي؛ قال أبو علي هو عندنا من: فاء يفيء فيئًا.
وقوله عز وجل {داخرون} الفعل: دخر الرجل يدخر دخورًا؛ وهو الصاغر.
وقال ذو الرمة:
فلم يبق إلا داخر في مخيس = ومنجحر في غير أرضك في جحر). [معاني القرآن لقطرب: 812]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {داخرون}: صاغرون. دخر لله يدخر أي خضع). [غريب القرآن وتفسيره: 207]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمائل} أي تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفيء: الرجوع.
ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق.
{سجّداً للّه} أي مستسلمة منقادة. وقد بينت هذا في كتاب «المشكل» {وهم داخرون} أي صاغرون. يقال: دخر اللّه). [تفسير غريب القرآن: 243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيء يتفيّأ ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّدا للّه وهم داخرون}
وتقرأ تتفيأ ظلاله.
{سجّدا} منصوب على الحال.
{وهم داخرون}.
ومعنى {داخرون} صاغرون، وهذه الآية فيها نظر، وتأويلها – واللّه أعلم - أن كل ما خلق اللّه من جسم وعظم ولحم ونجم وشجر خاضع لله ساجد، والكافر إن كفر بقلبه ولسانه وقصده فنفس جسمه وعظمه ولحمه وجميع الشجر والحيوان خاضعة للّه ساجدة.
والدليل على ذلك قوله: {ألم تر أنّ اللّه يسجد له من في السّماوات ومن في الأرض والشّمس والقمر والنّجوم والجبال والشّجر والدّوابّ وكثير من النّاس وكثير حقّ عليه العذاب}.
روي عن ابن عباس أنه قال: الكافر يسجد لغير الله، وظلّه يسجد للّه.
وتأويل الظلّ تأويل الجسم الذي عنه الظل.
وقوله: {وهم داخرون} أي هذه الأشياء مجبولة على الطاعة). [معاني القرآن: 3/202]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} قال قتادة الفيء الظل وقال غيره التفيؤ رجوعه من موضع إلى موضع خاضعا منقادا وكذلك معنى السجود وقال قتادة عن اليمين بالغداة وقوله: {والشمائل} بالعشي). [معاني القرآن: 4/70]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال الله جل وعز: {وهم داخرون} قال قتادة أي صاغرون). [معاني القرآن: 4/70]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يتفيأ} أي يدور ويرجع من جانب إلى جانب والفيء: الرجوع، وهو اسم الظل من الزوال إلى الليل.
{وهم داخرون} أي صاغرون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 130]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {دَاخِرونَ}: صاغرون). [العمدة في غريب القرآن: 177]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وللّه يسجد ما في السّموات} الملائكة.
{وما في الأرض من دابّةٍ والملائكة وهم لا يستكبرون} عن عبادة اللّه يعني الملائكة). [تفسير القرآن العظيم: 1/68]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دآبّةٍ...}
فقال: (من دابة) لأن (ما) وإن كانت قد تكون على مذهب (الذي) فإنها غير مؤقّتة، وإذا أبهمت غير موقّتة أشبهت الجزاء. والجزاء تدخل (من) فيما جاء من اسم بعده من النكرة. فيقال: من ضربه من رجل فاضربوه.
ولا تسقط من في هذا الموضع. وهو كثير في كتاب الله عزّ وجلّ. قال الله تبارك وتعالى: {ما أصابك من حسنةٍ فمن الله} وقال {ومن يعمل من الصّالحات من ذكرٍ أو أنثي وهو مؤمنٌ} وقال {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء}
ولم يقل في شيء منه بطرح (من) كراهية أن تشبه أن تكون حالا لمن وما، فجعلوه بمن ليدلّ على أنه تفسير لما ومن لأنهما غير مؤقّتتين، فكان دخول (من) فيما بعدهما تفسيراً لمعناهما، وكان دخول (من) أدلّ على ما لم يوقّت من من وما، فلذلك لم تلقيا.
ومثله قول الشاعر:
حاز لك الله ما آتاك من حسنٍ = وحيثما يقض أمراً صالحاً تكن
وقال آخر.
عمرا حييت ومن يشناك من أحد = يلق الهوان ويلق الذلّ والغيرا
فدلّ مجيء أحدها هنا على أنه لم يرد أن يكون ما جاء من النكرات حالا للأسماء التي قبلها، ودلّ على أنه مترجم عن معنى من وما. وممّا يدلّ أيضاً قول الله عزّ وجلّ: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} لأن الشيء لا يكون حالاً، ولكنه اسم مترجم. وإنما ذكرت هذا لأن العرب تقول: لله درّه من رجل، ثم يلقون (من) فيقولون لله درّه. رجلاً. فالرجل مترجم (لما قبله) وليس بحال، إنّما الحال التي تنتقل؛ مثل القيام والقعود، ولم ترد لله درّه في حال رجوليّته فقط، ولو أردت ذلك لم تمدحه كلّ المدح؛ لأنك إذا قلت: لله درّك قائماً، فإنما تمدحه في القيام وحده.
فإن قلت: فكيف جاز سقوط من في هذا الموضع؟ قلت من قبل أن الذي قبله مؤقت فلم أبل أن يخرج بطرح من كالحال، وكان في الجزاء غير موقت فكرهوا أن تفسّر حال عن اسم غير موقّت فألزموها من. فإن قلت: قد قالت العرب: ما أتاني من أحدٍ وما أتاني أحد فاستجازوا إلقاء من. قلت: جاز ذلك إذ لم يكن قبل أحد وما أتى مثله شيء يكون الأحد له حالا فلذلك قالوا: ما جاءني من رجل وما جاءني رجل). [معاني القرآن: 2/104-103]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دآبّةٍ والملائكة وهم لا يستكبرون}
وقال: {وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دآبّةٍ} يريد: من الدواب واجتزأ بالواحد كما تقول: "ما أتاني من رجلٍ" أي: ما أتاني من الرجال مثله). [معاني القرآن: 2/65]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دابّة والملائكة وهم لا يستكبرون}
المعنى ولله يسجد ما في السّماوات من الملائكة وما في الأرض من دابة والملائكة، أي وتسجد ملائكة الأرض، والدليل على أن الملائكة في الأرض
أيضا قوله تعالي: {ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد}.
وقوله: {له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللّه}.
وقوله: {وإنّ عليكم لحافظين *كراما} ). [معاني القرآن: 3/203-202]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة} قيل المعنى ولله يسجد ما في السموات من الملائكة وما في الأرض من دابة والملائكة
أي والملائكة الذين في الأرض والله أعلم بما أراد وقال الضحاك كل شيء فيه روح دابة يسجد لله عز وجل). [معاني القرآن: 4/71]

تفسير قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وهم لا يستكبرون * يخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون }أي يخافون ربهم خوف مخلدين معظمين.
{ويفعلون ما يؤمرون} وصفهم بالطاعة وأنهم لا يجاوزون أمرا له ولا يتقدمونه). [معاني القرآن: 3/203]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 جمادى الأولى 1434هـ/3-04-2013م, 10:46 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) }

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) }

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (يتفق اللفظ ويختلف المعنى فيكون اللفظ الواحد على معنيين فصاعدا، وذلك مثل: «الأمة» يريد الدين. وقول الله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا} منه. قال أبو محمد: الأمة: الرجل وحده يؤتم به. والأمة: القامة، قامة الرجل. والأمة من الأمم ومنه التخوف من الخوف، والتخوف: التنقص. ومنه، غسق الليل غسقا وغسوقا، قال: أي أظلم. وغسق جلد الرجل، وهو ما كان من قذر أو درن. ومن هذا اللفظ الواحد الذي يجيء على معنيين فصاعدا ما يكون متضادا في الشيء وضده). [الأضداد: 70] (م)
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (قوله [عز وجل]: {أو يأخذهم على تخوف} أي على تنقص). [الغريب المصنف: 3/702]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (ويقال الحمى تخونه أي تعهده قال ذو الرمة:


(لا ينعش الطرف إلا ما تخونه = داع يناديه باسم الماء مبغوم)
والتخون في غير هذا النقص والتخوف أيضا التنقص قال الله جل ثناؤه: {أو يأخذهم على تخوف} أي تنقص وقال لبيد:
(تخونها نزولي وارتحالي)
أي: تنقص لحمها وشحمها وقال عبدة بن الطبيب:
(عن قانئ لم تخونه الأحاليل) ). [إصلاح المنطق: 273]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (وقال اللحياني: تخوّفت الشيء تنقصه، قال الله عزّ وجلّ: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} [النحل: 47] : أي على تنقصّ.
ويقال: تحوّفت الشيء بالحاء غير معجمة، إذا أخذت من حافاته.
وقال أبو نصر: وجمع مخيف إذا أخاف من ينظر إليه.
وحائط مخوف، وثغر مخوف، إذا كان يفرق منه.
وقال اللحياني: وقد يقال: ثغر مخيف إذا كان يخيف أهله.
ويقال: خفت من الشيء أخاف خوفًا وخيفةً وخيفًا، وهو جمع خيفة، قال الهذلي:

فلا تقعدنّ على زخّة = وتضمر في القلب وجدا وخيفا
والزخة: الدّفعة، يقال: زخّ في صدره يزخّ زخًّا: أي دفع، ومنه قيل للمرأة مزخّة.
ويقال: فلان خائف والقوم خائفون وخوّف وخيّف، قال الله تبارك وتعالى: {أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114] وفي حرف أبيٍّ وابن مسعود: (أن يدخلوها إلا خيّفًا) والخافة: خريطة من أدم ضيّقة الرأس واسعة الأسفل، تكون مع مشتار العسل إذا صعد ليشتار). [الأمالي: 1/212-213]
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (ويقال:
هو يتحوّف مالي ويتخوفّه أي: ينقصه ويأخذ من أطرافه، قال الله عزّ وجلّ: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} [النحل: 47] أي تنقص وقال الشاعر:
تخوف السّير منها تامكًا قردًا = كما تخوف عود النبعة السفن
قال أبو علي: التامك: المرتفع من السّنام، والقرد المتلبد بعضه على بعض، والسّفن: المبرد.
وأخبرني أبو بكر بن الأنباري، عن أبيه، قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس، فقال:
تخوّفني مالي أخٌ لي ظالمٌ = فلا تخذلني اليوم يا خير من بقي
فقال: تخوّفك أي تنقّصك؟ قال: نعم، قال: الله أكبر! {أو يأخذهم على تخوّفٍ} [النحل: 47] أي تنقّص من خيارهم). [الأمالي: 2/111-112]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) )
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (و«اليمين» و«الشمال» أنثيان، ويجمعان: أيمان وشمائل، وأيمُن وأشمُل، وهو مما يدل على تأنيث المؤنث الذي على فَعُول، أو فعيل، أو فعال). [المذكور والمؤنث: 88]
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وتقول: فئت إلى الأمر فيئا [فيئا] إذا رجعت إليه. وفاء الظل فيئا مثلها). [كتاب الهمز: 22] (م)
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وقال النابغة الجعدي:
فسلام الإله يغدو عليهم = وفيوء الفردوس ذات الظلال
...
«الفيوء»: جمع الفيء
وليس في الجنة فيء. إنما الفيء ما كان شمسا فنسخها الظل فذاك الفيء. وأما الظل فمستقيم. قال جل وعز: {أكلها دائم وظلها} وقال: {إن المتقين في ظلال} ويجوز أن يكون الظلال جمع الظلة. وفي القرآن {وظل ممدود}
...
وجمع «الفيء»: أفياء للقليل. وفيوء للكثير. كقولك: أجذاع وجذوع. وما أشبه ذلك وأما قوله عز وجل: {إن المتقين في ظلال} فالباب أن يكون الظلال جمع ظل. ولو كان جمع ظلة لكان الجمع ظللا. كقولك غرفة وغرف وحجرة وحجر). [النوادر في اللغة: 220-221]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

مشيفا يراقب شمس النها = ر حتى تقلع فيء الظلال
...
قال: وقوله: (فيء الظلال)، (الفيء) الرجوع). [شرح أشعار الهذليين: 2/501]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) }

تفسير قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:24 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:29 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 11:36 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون}
هذه الآية تهديد لأهل مكة، وهم المراد "الذين" في قول الأكثرين، وقال مجاهد: المراد نمروذ بن كنعان.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والأول أظهر، ونصب "السيئات" يحتمل وجهين، أحدهما أن ينصب بقوله: {أفأمن الذين}، وتكون السيئات -على هذا- العقوبات التي تسوء من تنزل به، ويكون قوله: {أن يخسف} بدلا منها، والوجه الثاني أن تنصب بـ "مكروا"، وعدي "مكروا" لأنه بمعنى "عملوا" أو "فعلوا"، و"السيئات" -على هذا- معاصي الكفر وغيره، قاله قتادة). [المحرر الوجيز: 5/359]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم توعدهم بما أصاب الأمم قبلهم من الخسف، وهو أن تبتلع الأرض المخسوف به ويقعد به إلى أسفل، وأسند النقاش عن بعض أهل العلم أن قوما في هذه الأمة أقيمت الصلاة فتدافعوا الإمامة وتصلفوا في ذلك فما زالوا كذلك حتى خسف بهم.
و"تقلبهم": سفرهم ومحاولتهم المعايش بالسفر وبالرعاية وغيرها، و"المعجز": المفلت هربا، كأنه عجز طالبه). [المحرر الوجيز: 5/359]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {على تخوف}، أي: على جهة التخوف، والتخوف: التنقص، ومنه قول الشاعر يصف ناقة:
[المحرر الوجيز: 5/359]
تخوف السير منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن
فالسفن: المبرد، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خفي عليه معنى "التخوف" في هذه الآية، وأراد الكتب إلى الأمصار يسأل عن ذلك حتى سمع هذا البيت، ويروى أنه جاء فتى من العرب وهو قد أشكل عليه أمر لفظة التخوف، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن أبي يتخوفني مالي، فقال عمر رضي الله عنه: الله أكبر أو يأخذهم على تخوف، ومنه قول طرفة:
وجامل خوف من نيبه ... زجر المعلى أصلا والسفيح
ويروى: من نفسه، ومنه قول الآخر:
ألام على الهجاء وكل يوم ... يلاقيني من الجيران غول
تخوف عدوهم مالي وأهدى ... سلاسل في الحلوق لها صليل
يريد الأهاجي. ومنه قول النابغة:
[المحرر الوجيز: 5/360]
تخوفهم حتى أذل سراتهم ... بطعن ضرار بعد نفح الصفائح
وهذا التنقص يتجه الوعيد به على معنيين: أحدهما: أن يهلكهم ويخرج أرواحهم على تخوف، أي أفذاذا، يتنقصهم بذلك الشيء بعد الشيء، وهذا لا يدعي أحد أنه يأمنه، وكأن هذا الوعيد إنما يكون بعذاب ما يلقون بعد الموت، وإلا فهكذا تهلك الأمم كلها، ويؤيد هذا قوله: {فإن ربكم لرءوف رحيم}، أي أن هذه الرتبة الثالثة من الوعيد فيها رأفة ورحمة وإمهال ليتوب التائب ويرجع الراجع، والآخر: ما قال الضحاك: أن يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية ويترك أخرى، ثم كذلك حتى يهلك الكل. وقالت فرقة: التخوف هنا من الخوف، أي: يأخذهم بعد تخوف ينالهم فيعذبهم به.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا تكلف ما). [المحرر الوجيز: 5/361]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء} الآية، قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: "أو لم يروا" بالياء، على لفظ الغائب، وكذلك في العنكبوت، فهي جارية على قوله: {أو يأخذهم} وقوله: {أو يأتيهم} وقوله: {لا يشعرون}، ورجحها الطبري. وقرأ حمزة، والكسائي: "أو لم تروا" بالتاء من فوق في الموضعين، وهي قراءة الحسن، والأعرج، وأبي عبد الرحمن، وذاك يحتمل من المعنى وجهين: أحدهما على معنى: قل لهم يا محمد أو لم تروا، والوجه الثاني أن يكون خطابا عاما لجميع الخلق ابتدأ به القول آنفا، وقرأ عاصم في النحل بالتاء من فوق، واختلف عنه في العنكبوت. وقوله: {من شيء} لفظ عام في كل ما اقتضته الصفة في قوله: {يتفيأ ظلاله} لأن ذلك صفة لما عرض للعبرة في جميع الأشخاص التي لها
[المحرر الوجيز: 5/361]
ظل، والرؤية هنا هي رؤية القلب، ولكن الاعتبار برؤية القلب إنما تكون في مرئيات بالعين، وقرأ أبو عمرو وحده: "تتفيأ" بالتاء من فوق، وهي قراءة عيسى ويعقوب، وقرأ الجمهور: "يتفيأ"، قال أبو علي: إذا تقدم الفعل المسند إلى مثل هذا الجمع فالتذكير والتأنيث فيه حسنان. و"فاء الظل": رجع بعكس ما كان إلى الزوال، وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت الزوال إنما هي في نسخ الظل العام قبل طلوعها، فإذا زالت ابتدأ رجوع الظل العام، ولا يزال ينمو حتى تغيب الشمس فيعم، والظل الممدود في الجنة لم يذكر الله فيئا لأنه لم يرجع بعد أن ذهب، وكذلك قول حميد بن ثور:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق
فهو على المهيع، وكذلك قول علقمة بن عبدة:
تتبع أفياء الظلال عشية ... على طرق كأنهن سيوب
وكذلك قول امرئ القيس:
يفيء عليها الظل
[المحرر الوجيز: 5/362]
وأما النابغة الجعدي فقال:
فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال
فتجوز في أن جعل الفيء حيث لا رجوع، وقال رؤبة بن العجاج: يقال بعد الزوال: فيء وظل، ولا يقال قبله إلا ظل فقط، ويقال: فاء الظل إذا رجع من النقصان إلى الزيادة، ويعدى "فاء" بالهمزة، كقوله تبارك تعالى: {ما أفاء الله على رسوله}، ويعدى بالتضعيف، فيقال: أفاءه الله وفيأه، وتفيأ مطاوع فيأ، ولا يقال الفيء إلا من بعد الزوال في مشهور كلام العرب، لكن هذه الآية الاعتبار فيها من أول النهار إلى آخره، فكأن الآية جارية في بعض التأويلات على تجوز كلام العرب واقتضائه وضع "تتفيأ" مكان "تتنقل" و"تميل"، وأضاف الظلال إلى ضمير مفرد حملا على لفظ "ما"، أو لفظ "شيء"، وهو بالمعنى لجميع، وقرأ الثقفي: "ظلله" بفتح اللام الأولى وضم الثانية وضم الظاء.
وقوله تعالى: {عن اليمين والشمائل}، أفرد "اليمين" وهو يراد به الجمع فكأنه للجنس، والمراد: عن الأيمان والشمائل، كما قال الشاعر:
الواردون وثيم في ذرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس
قال الآخر:
بفي الشامتين الصخر إن كان هدني ... رزية شبلي مخدر في الضراغم
[المحرر الوجيز: 5/363]
والمنصوب للعبرة في هذه الآية هو كل شخص وجرم له ظل كالجبال والشجر وغير ذلك، والذي يترتب فيه أيمان وشمائل إنما هو البشر فقط، ولكن ذكر الأيمان والشمائل هنا هو على جهة الاستعارة لغير البشر، أي: تقدره ذا يمين وشمال، وتقدره يستقبل أي جهة شئت ثم تنظر ظله فتراه يميل إما إلى جهة اليمين وإما إلى جهة الشمال، وذلك في كل أقطار الدنيا، فهذا وجه يعمم لك ألفاظ الآية، وفيه تجوز واتساع، ومن ذهب إلى أن اليمين من غدوة النهار إلى الزوال، ثم يكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال، -وهو قول قتادة، وابن جريج - فإنما يترتب له ذلك فيما قدره مستقبل الجنوب، والاعتبار في هذه الآية عندي إنما هو في مستقبل الجنوب، وما قال بعض الناس من "أن اليمين أول دفعة للظل بعد الزوال، ثم الآخر إلى الغروب هي عن الشمائل، ولذلك جمع الشمائل وأفرد اليمين" فتخليط من القول يبطل من جهات، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا، ثم بعث الله الشمس عليه دليلا فقبض إليه الظل.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وعلى هذا فأول ذرور الشمس فالظل عن يمين مستقبل الجنوب، ثم يبدأ الانحراف فهو عن الشمائل، لأنها حركات كثيرة وظلال مقطعة، فهي شمائل كثيرة، وكان الظل عن اليمين متصلا واحدا عاما لكل شيء، وفي هذا القول تجوز في تفيأ، وعلى ما قدرنا من استقبال الجنوب يكون الظل أبدا مندفعا عن اليمين إلى الزوال، فإذا تحرك بعد فارق الأيمان جملة وصار اندفاعه عن الشمائل، وقالت فرقة: الظلال هنا: الأشخاص، وهي المراد أنفسها، والعرب تعبر أحيانا عن الأشخاص بالظل، ومنه قول عبدة بن الطيب:
[المحرر الوجيز: 5/364]
إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل
وإنما تنصب الأخبية، ومنه قول الآخر:
تتبع أفياء الظلال عشية
أي أفياء الأشخاص، وهذا كله محتمل غير صريح، وإن كان أبو علي قد قرره.
واختلف المتأولون في هذا السجود -فقالت فرقة: هو سجود عبادة حقيقة، وذكر الطبري عن الضحاك قال: إذا زالت الشمس سجد كل شيء قبل القبلة من نبت أو شجر، ولذلك كان الصالحون يستحبون الصلاة في ذلك الوقت، وقال مجاهد: إنما تسجد الظلال لا الأشخاص، وقالت فرقة -منهم الطبري -: عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود، وكما يقال للمشير برأسه نحو الأرض على جهة الخضوع: ساجد، ومنه قول الشاعر:
فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف
و"الداخر": المتصاغر المتواضع، ومنه قول ذي الرمة:
فلم يبق إلا داخر في مخيس ... ومنجحر في غير أرضك في جحر). [المحرر الوجيز: 5/365]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون}
وقعت "ما" في هذه الآية لما يعقل، قال الزجاج: قوله: {ما في السماوات} يعم ملائكة السماء وما في السحاب وما في الجو من حيوان، وقوله: {وما في الأرض من دابة} بين، ثم ذكر ملائكة الأرض في قوله: "والملائكة".
وقال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويحتمل أن يكون قوله: "والملائكة" هو الذي يعم ملائكة السماوات والأرض، وما قبل ذلك لا يدخل فيه ملك، إنما هو الحيوان أجمع). [المحرر الوجيز: 5/366]

تفسير قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "من فوقهم" يحتمل معنيين: أحدهما الفوقية التي يوصف بها الله تعالى، فهي فوقية القدر والعظمة والقهر والسلطان، والآخر أن يتعلق قوله: {من فوقهم} بقوله: "يخافون"، أي: يخافون عذاب ربهم من فوقهم، وذلك أن عادة عذاب الله للأمم إنما أتى من جهة فوق. وقوله: {ويفعلون ما يؤمرون}، أما المؤمنون فبحسب الشرع والطاعة، وأما غيرهم من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما تقدم من أمر الله تبارك تعالى). [المحرر الوجيز: 5/366]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:53 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:57 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أفأمن الّذين مكروا السّيّئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلّبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوّفٍ فإنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ (47)}
يخبر تعالى عن حلمه [وإمهاله] وإنظاره العصاة الّذين يعملون السّيّئات ويدعون إليها، ويمكرون بالنّاس في دعائهم إيّاهم وحملهم عليها، مع قدرته على {أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم، كما قال تعالى: {أأمنتم من في السّماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السّماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير} [الملك: 16، 17]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 575]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله {أو يأخذهم في تقلّبهم} أي: في تقلّبهم في المعايش واشتغالهم بها، من أسفارٍ ونحوها من الأشغال الملهية.
قال قتادة والسّدّيّ: {تقلّبهم} أي: أسفارهم.
وقال مجاهدٌ، والضّحّاك: {في تقلّبهم} في اللّيل والنّهار، كما قال تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحًى وهم يلعبون} [الأعراف: 97، 98]. وقوله {فما هم بمعجزين} أي: لا يعجزون اللّه على أيّ حالٍ كانوا عليه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 575]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} أي: أو يأخذهم اللّه في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنّه يكون أبلغ وأشدّ حالة الأخذ؛ فإنّ حصول ما يتوقّع مع الخوف شديدٌ؛ ولهذا قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {أو يأخذهم على تخوّفٍ} يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوّفه بذلك. وكذا روي عن مجاهدٍ، والضّحّاك، وقتادة وغيرهم.
ثمّ قال تعالى: {فإنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} أي: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصّحيحين " [لا أحد أصبر على أذًى سمعه من اللّه، إنّهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم "، وفي الصحيحين] إنّ اللّه ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلته" ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم {وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إنّ أخذه أليمٌ شديدٌ} [هودٍ: 102] وقال تعالى: {وكأيّن من قريةٍ أمليت لها وهي ظالمةٌ ثمّ أخذتها وإليّ المصير} [الحجّ: 48]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 575]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ يتفيّأ ظلاله عن اليمين والشّمائل سجّدًا للّه وهم داخرون (48) وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دابّةٍ والملائكة وهم لا يستكبرون (49) يخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50)}
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الّذي خضع له كلّ شيءٍ، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جمادها وحيواناتها، ومكلّفوها من الإنس والجنّ والملائكة، فأخبر أنّ كلّ ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشّمال، أي: بكرةً وعشيًّا، فإنّه ساجدٌ بظلّه للّه تعالى.
قال مجاهدٌ: إذا زالت الشّمس سجد كلّ شيءٍ للّه عزّ وجلّ. وكذا قال قتادة، والضّحّاك، وغيرهم.
وقوله: {وهم داخرون} أي: صاغرون.
وقال مجاهدٌ أيضًا: سجود كلّ شيءٍ فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها.
وقال أبو غالبٍ الشّيبانيّ: أمواج البحر صلاته.
ونزّلهم منزلة من يعقل إذ أسند السّجود إليهم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 575-576]

تفسير قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {وللّه يسجد ما في السّماوات وما في الأرض من دابّةٍ} كما قال: {وللّه يسجد من في السّماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدوّ والآصال} [الرّعد: 15]، وقوله: {والملائكة وهم لا يستكبرون} أي: تسجد للّه أي غير مستكبرين عن عبادته).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 576]

تفسير قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يخافون ربّهم من فوقهم} أي: يسجدون خائفين وجلين من الرّبّ جلّ جلاله، {ويفعلون ما يؤمرون} أي: مثابرين على طاعته تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 576]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة