العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النحل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 05:32 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة النحل [ من الآية (5) إلى الآية (9) ]

{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 05:35 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى لكم فيها دفء ومنافع قال نسل كل دابة). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (الدّفء ما استدفأت به»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله الدّفء ما استدفأت به قال أبو عبيدة الدّفء ما استدفأت به من أوبارها ومنافعٌ ما سوى ذلك وروى الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس في قوله {لكم فيها دفء} قال الثّياب ومن طريق مجاهدٍ قال لباسٌ ينسج ومن طريق قتادة مثله). [فتح الباري: 8/385]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (الدّفء ما استدفأت به
أشار به إلى قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} (النّحل: 5) وفسّر الدفء بقوله: (ما استدفأت به) يعني: من الأكسية والأبنية، قال الجوهري: الدفء السخونة، تقول منه دفىء الرجل دفاء، مثل كره كراهة، وكذلك دفىء دفأً مثل ظمىء ظمأ، والاسم الدفء وهو الشّيء الّذي يدفيك، والجمع الأدفاء، وفسّر الجوهري: الدفء في الآية المذكورة بقوله: النّفع بنتاج الإبل وألبانها، وما ينتفع به منها، قال الله تعالى: {لكم فيها دفء}). [عمدة القاري: 19/16]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (الدفء) في قوله تعالى: {لكم فيها دفء} [النحل: 5] (ما استدفأت) به مما يقي البرد). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والأنعام خلقها، لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون}.
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيّها النّاس ما خلق لكم من الأنعام، فسخّرها لكم، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها، ومنافع من ألبانها، وظهورها تركبونها {ومنها تأكلون} يقول: ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل، والبقر، والغنم، وسائر ما يؤكل لحمه، وحذفت " ما " من الكلام لدلالة من عليها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قال: المثنّى: أخبرنا وقال ابن داود: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ} يقول: الثّياب "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} يعني بالدّفء: الثّياب، والمنافع: ما ينتفعون به من الأطعمة والأشربة "
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {لكم فيها دفءٌ} قال: " لباسٌ ينسج، ومنها مركبٌ، ولبنٌ، ولحمٌ "
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: " {لكم فيها دفءٌ} لباسٌ ينسج ومنافع، مركبٌ، ولحمٌ، ولبنٌ ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لكم فيها دفءٌ ومنافع} قال: " نسل كلّ دابّةٍ ".
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل بإسناده، عن ابن عبّاسٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع} يقول: لكم فيها لباسٌ ومنفعةٌ وبلغةٌ "
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: قال ابن عبّاسٍ: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع، ومنها تأكلون} قال: " هو منافع ومآكل "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع} قال: " دفء اللّحف الّتي جعلها اللّه منها "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ قال: بلغني، عن مجاهدٍ: " {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع} قال: " نتاجها، وركوبها، وألبانها، ولحومها "). [جامع البيان: 14/165-167]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لكم فيها دفء ومنافع قال يقول فيها ما ينسج ومنها ما يركب ولبن ولحم). [تفسير مجاهد: 345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 6 - 8.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لكم فيها دفء} قال: الثياب {ومنافع} قال: ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة). [الدر المنثور: 9/10]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لكم فيها دفء ومنافع} قال: نسل كل دابة). [الدر المنثور: 9/10]

تفسير قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لكم فيها جمال حين تريحون قال إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعا). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {تريحون} [النحل: 6] : «بالعشيّ» ، و {تسرحون} [النحل: 6] : «بالغداة»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله تريحون بالعشيّ وتسرحون بالغداة قال أبو عبيدة في قوله ولكم فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة). [فتح الباري: 8/386]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (تريحون بالعشيّ وتسرحون بالغداة
أشار به إلى قوله تعالى: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} (النّحل: 6) وفسّر: تريحون بالعشي، وتسرحون بالغداة وفي التّفسير، أي: تردونها إلى مراجها وهي حيث تأوى إليه، وحين تسرحون ترسلونها بالغداة إلى مراعيها، وقال قتادة: وأحسن ما يكون إذا راحت عظاماً ضروعها، طوالًا أسنمتها). [عمدة القاري: 19/16]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({تريحون}) تردّونها من مراعيها أو من مراحها. (بالعشي {وتسرحون}) تخرجونها (بالغداة) إلى المرعى). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس، إنّ ربّكم لرءوفٌ رّحيمٌ}.
يقول تعالى ذكره: ولكم في هذه الأنعام والمواشي الّتي خلقها لكم {جمالٌ حين تريحون} يعني: تردّونها بالعشيّ من مسارحها إلى مراحها ومنازلها الّتي تأوي إليها، ولذلك سمّي المكان المراح، لأنّها تراح إليه عشاء فتأوي إليه، يقال منه: أراح فلانٌ ماشيته فهو يريحها إراحةً. وقوله: {وحين تسرحون} يقول: وفي وقت إخراجكموها غدوةً من مراحها إلى مسارحها، يقال منه: سرّح فلانٌ ماشيته يسرّحها تسريحًا، وسروحًا إذا أخرجها للرّعي غدوةً، وسرحت الماشية: إذا خرجت للمرعى تسرح سرحًا وسروحًا، فالسّرح بالغداة والإراحة بالعشيّ، ومنه قول الشّاعر:
كأنّ بقايا الأثر فوق متونه = مدبّ الدّبى فوق النّقا وهو سارح
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون} " وذلك أعجب ما يكون، إذا راحت عظامًا ضروعها، طوالاً أسنمتها، وحين تسرحون إذا سرحت لرعيتها "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون} قال: " إذا راحت كأعظم ما تكون أسنمةً، وأحسن ما تكون ضروعًا "). [جامع البيان: 14/168-169]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الديلمي عن أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: البركة في الغنم والجمال في الإبل). [الدر المنثور: 9/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ماجه عن عروة البارقي أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الإبل عز لأهلها والغنم بركة). [الدر المنثور: 9/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {ولكم فيها جمال حين تريحون} قال: إذا راحت كأعظم ما يكون أسنمة وأحسن ما تكون ضروعا {وحين تسرحون} قال: إذا سرحت لرعيها، قال قتادة: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الإبل فقال: هي عز لأهلها). [الدر المنثور: 9/11]

تفسير قوله تعالى: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى إلا بشق الأنفس قال بجهد الأنفس). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن جريج قال أخبرني داود بن أبي عاصم أن الغزو واجب على الناس أجمعين غزوة واحدة كهيئة الحج قال لي داود فقلت لأبن المسيب اعلم أن الغزو واجب على كل الناس فسكت فقد علمت أن لو أنكر ما قلت لبين لي فقلت لأبن المسيب تجهزت لا يهزني إلا ذلك حتى رابطت قال أجرت عنك). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({بشقّ} [النحل: 7] : «يعني المشقّة»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله بشقٍّ يعني المشقّة قال أبو عبيدة في قوله لم تكونوا بالغيه إلّا بشق أي بمشقّة الأنفس وروى الطّبريّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله إلّا بشق الأنفس قال المشقّة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة إلّا بشق الأنفس إلّا بجهد الأنفس
تنبيهٌ: قرأ الجمهور بكسر الشّين من شقّ وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنًى وأنشد وذو إبلٍ تسعى ويحبسها له أخو نصبٍ من شقّها وذءوبٍ قال الأثرم صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفرّاء معناهما مختلفٌ فبالكسر معناه ذابت حتّى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقّة انتهى وكلام أهل التّفسير يساعد الأوّل). [فتح الباري: 8/386]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (بشقّ يعني المشقّة
أشار به إلى قوله تعالى: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاّ بشق الأنفس} (النّحل: 7) وفسّر الشق بالمشقة، وروى الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {إلّا بشق الأنفس} أي: بمشقّة الأنفس، وقراءة الجمهور بكسر الشين، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها، قال أبو عبيدة: هما بمعنى، وقال الفراء: معناهما مختلف بالكسر المشقّة وبالفتح من الشق في الشّيء كالشق في الجبل). [عمدة القاري: 19/16]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({بشق}) الأنفس (يعني المشقّة) والكلفة). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس} يقول: وتحمل هذه الأنعام أثقالكم إلى بلدٍ آخر لم تكونوا بالغيه إلاّ بجهدٍ من أنفسكم شديدٍ، ومشقّةٍ عظيمةٍ، كما؛
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا شريكٌ، عن جابرٍ، عن عكرمة: {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس} قال: " لو تكلّفونه لم تبلغوه إلاّ بجهدٍ شديدٍ "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن شريكٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة: {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس} قال: " لو كلّفتموه لم تبلغوه إلاّ بشقّ الأنفس "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمة: {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس} قال: " البلد: مكّة "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {إلاّ بشقّ الأنفس} قال: " مشقّةٌ عليكم ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: " {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس} يقول: بجهد الأنفس ".
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، بنحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار بكسر الشّين: {إلاّ بشقّ الأنفس}.
سوى أبي جعفرٍ القارئ، فإنّ؛
- المثنّى حدّثني قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، قال: حدّثني أبو سعيدٍ الرّازيّ، عن أبي جعفرٍ قارئ المدينة أنّه " كان يقرأ: ( لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس ) بفتح الشّين، وكان يقول: إنّما الشّقّ: شقّ النّفس ".
- وقال ابن أبي حمّادٍ: وكان معاذٌ الهرّاء يقول: هي لغةٌ، تقول العرب بشقٍّ وبشقٍّ، وبرقٍّ وبرقٍّ.
- والصّواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار وهي كسر الشّين، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه، وقد ينشد هذا البيت بكسر الشّين وفتحها، وذلك قول الشّاعر:
وذي إبلٍ يسعى ويحسبها له أخي = نصبٍ من شقّها ودءوب
و " من شقّيها " أيضًا بالكسر والفتح، وكذلك قول العجّاج:
أصبح مسحولٌ يوازي شقًّا
و " شقًّا " بالفتح والكسر ويعني بقوله: " يوازي شقًّا ": يقاسي مشقّةً وكان بعض أهل العربيّة يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشقّ شقًّا، وبالكسر إلى الاسم وقد يجوز أن يكون الّذين قرءوا بالكسر أرادوا إلاّ بنقصٍ من القوّة وذهاب شيءٍ منها حتّى لا يبلغه إلاّ بعد نقصها، فيكون معناه عند ذلك: لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ قوى أنفسكم وذهاب شقّها الآخر ويحكى عن العرب: خذ هذا الشّقّ: لشقّة الشّاة بالكسر، فأمّا في شققّت عليك شقًّا فلم يحك فيه إلاّ النّصب
وقوله: {إنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} يقول تعالى ذكره: إنّ ربّكم أيّها النّاس ذو رأفةٍ بكم ورحمةٍ، من رحمته بكم، خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، وخلق السّماوات والأرض أدلّةً لكم على وحدانيّة ربّكم ومعرفة إلهكم، لتشكروه على نعمه عليكم، فيزيدكم من فضله). [جامع البيان: 14/169-172]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس يعني إلا بمشقة). [تفسير مجاهد: 345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وتحمل أثقالكم إلى بلد} قال يعني مكة {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} قال: لو تكلفتموه لم تطيقوا إلا بجهد شديد). [الدر المنثور: 9/11]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {إلا بشق الأنفس} قال: مشقة عليكم). [الدر المنثور: 9/12]

تفسير قوله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لتركبوها وزينة قال جعلها لتركبوها وزينة). [تفسير عبد الرزاق: 1/353]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً، ويخلق ما لا تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: وخلق الخيل والبغال والحمير لكم أيضًا {لتركبوها وزينةً} يقول: وجعلها لكم زينةً تتزيّنون بها مع المنافع الّتي فيها لكم، للرّكوب وغير ذلك، ونصب الخيل والبغال عطفًا على الهاء والألف في قوله: {خلقها} ونصب الزّينة بفعلٍ مضمرٍ على ما بيّنت، ولو لم يكن معها واوٌ وكان الكلام: " لتركبوها زينةً " كانت منصوبةً بالفعل الّذي قبلها الّذي هي به متّصلةٌ، ولكن دخول الواو آذنت بأنّ معها ضمير فعلٍ وبانقطاعها عن الفعل الّذي قبلها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {لتركبوها وزينةً} قال: " جعلها لتركبوها، وجعلها زينةً لكم ".
وكان بعض أهل العلم يرى أنّ في هذه الآية دلالةً على تحريم أكل لحوم الخيل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا أبو حمزة، عن أبي إسحاق، عن رجلٍ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} قال: " هذه للرّكوب {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ} قال: " هذه للأكل "
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا هشامٌ الدّستوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، عن مولى نافع بن علقمة: أنّ ابن عبّاسٍ " كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول: قال اللّه {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل، {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للرّكوب "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيدٍ، عن ابن عبّاسٍ: " أنّه سئل عن لحوم الخيل، فكرهها، وتلا هذه الآية: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} الآية "
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا قيس بن الرّبيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: أنّه " سئل عن لحوم الخيل، فقال: اقرأ الّتي قبلها: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون}. {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً} فجعل هذه للأكل، وهذه للرّكوب "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنيّة، عن أبيه، عن الحكم: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} فجعل منه الأكل، ثمّ قرأ حتّى بلغ: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} قال: " لم يجعل لكم فيها أكلاً " قال: وكان الحكم يقول: " والخيل والبغال والحمير حرامٌ في كتاب اللّه "
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا ابن أبي غنيّة، عن الحكم، قال: " لحوم الخيل حرامٌ في كتاب اللّه، ثمّ قرأ: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع} إلى قوله: {لتركبوها} ".
وكان جماعةٌ غيرهم من أهل العلم يخالفونهم في هذا التّأويل، ويرون أنّ ذلك غير دالٍّ على تحريم شيءٍ، وأنّ اللّه جلّ ثناؤه إنّما عرّف عباده بهذه الآية وسائر ما في أوائل هذه السّورة نعمه عليهم، ونبّههم به على حججه عليهم، وأدلّته على وحدانيّته، وخطأ فعل من يشرك به من أهل الشّرك
ذكر بعض من كان لا يرى بأسًا بأكل لحم الفرس
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود: " أنّه أكل لحم فرس ".
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، بنحوه
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: " نحر أصحابنا فرسًا في النّجع وأكلوا منه، ولم يروا به بأسًا ".
والصّواب من القول في ذلك عندنا ما قاله أهل القول الثّاني، وذلك أنّه لو كان في قوله تعالى ذكره: {لتركبوها} دلالةٌ على أنّها لا تصلح إذ كانت للرّكوب للأكل لكان في قوله: {فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} دلالةٌ على أنّها لا تصلح إذ كانت للأكل والدّفء للرّكوب، وفي إجماع الجميع على أنّ ركوب ما قال تعالى ذكره: {ومنها تأكلون} جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، دليلٌ واضحٌ على أنّ أكل ما قال: {لتركبوها} جائزٌ حلالٌ غير حرامٍ، إلاّ بما نصّ على تحريمه أو وضع على تحريمه دلالةٌ من كتابٍ أو وحيٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأمّا بهذه الآية فلا يحرم أكل شيءٍ، وقد وضع الدّلالة على تحريم لحوم الحمر الأهليّة بوحيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعلى البغال بما قد بيّنّا في كتابنا كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، إذ لم يكن هذا الموضع من مواضع البيان عن تحريم ذلك، وإنّما ذكرنا ما ذكرنا ليدلّ على أنّه لا وجه لقول من استدلّ بهذه الآية على تحريم لحم الفرس
- حدّثنا أحمد، حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: " كنّا نأكل لحم الخيل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قلت: فالبغال؟ قال: أمّا البغال فلا "
وقوله: {ويخلق ما لا تعلمون} يقول تعالى ذكره: ويخلق ربّكم مع خلقه هذه الأشياء الّتي ذكرها لكم ما لا تعلمون، ممّا أعدّ في الجنّة لأهلها، وفي النّار لأهلها، ممّا لم تره عينٌ، ولا سمعته أذنٌ، ولا خطر على قلب بشرٍ). [جامع البيان: 14/172-176]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم). [الدر المنثور: 9/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس عن أبيه: أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم: اركبوا هذه الدواب سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه). [الدر المنثور: 9/12]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير من راكبها وأكثر ذكرا لله تعالى منه). [الدر المنثور: 9/12-13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي لأحاديثكم فرب راكب مركوبة هي خير منه وأطوع لله منه وأكثر ذكرا). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب قال: كان يكره طول الوقوف على الدابة وأن تضرب وهي محسنة). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي الدرداء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لو غفر لكم ما تأتون إلى البهائم لغفر لكم كثير). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {لتركبوها وزينة} قال: جعلها لتركبوها وجعلها زينة لكم). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة: أن أبا عياض كان يقرؤها {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} يقول: جعلها زينة). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كانت الخيل وحشية فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام). [الدر المنثور: 9/13]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: بلغني أن الله أراد أن يخلق الفرس قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وحمى لأهل طاعتي فقبض من الريح قبضة فخلق منها فرسا فقال: سميتك فرسا وجعلتك عربيا الخير معقود بناصيتك والغنائم محازة على ظهرك والغنى معك حيث كنت أرعاك لسعة الرزق على غيرك من الدواب وجعلتك لها سيدا وجعلتك تطير بلا جناحين فأنت للطلب وأنت للهرب وسأحمل عليك رجالا يسبحوني فتسبحني معهم إذا سبحوا ويهللوني فتهللني معهم إذا هللوا ويكبروني فتكبرني معهم إذا كبروا فلما صهل الفرس قال: باركت عليك أرهب بصهيلك المشركين أملأ منه آذانهم وأرعب منه قلوبهم وأذل أعناقهم فلما عرض الخلق على آدم وسماهم قال الله تعالى: يا آدم اختر من خلقي من أحببت فاختار الفرس فقال الله: اخترت عزك وعز ولدك باق فيهم ما بقوا وينتج منه أولادك أولادا فبركتي عليك وعليهم فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس تسمعها وتجيبه مثل قوله). [الدر المنثور: 9/13-14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن سعيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عباس عن أكل لحوم الخيل فكرهها وقرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} ). [الدر المنثور: 9/14]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل ويقول: قال الله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب). [الدر المنثور: 9/14-15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه سئل عن لحوم الخيل فقال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها}). [الدر المنثور: 9/15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الحكم في قوله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فجعل منه الأكل ثم قرأ {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} قال: لم يجعل لكم فيها أكلا وكان الحكم يقول: الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله). [الدر المنثور: 9/15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد وأبو داود والنسائي، وابن المنذر عن خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير). [الدر المنثور: 9/15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: طعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية). [الدر المنثور: 9/15]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود، وابن أبي حاتم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال ولم ينههم عن الخيل). [الدر المنثور: 9/16]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شبية والنسائي، وابن جرير، وابن مردويه من طريق عطاء، عن جابر قال: كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: والبغال قال: أما البغال فلا). [الدر المنثور: 9/16]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه، وابن المنذر عن أسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه). [الدر المنثور: 9/16]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد عن دحية الكلبي قال: قلت يا رسول الله أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا وتركبها قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون). [الدر المنثور: 9/16]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في تاريخه، وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويخلق ما لا تعلمون} قال البراذين). [الدر المنثور: 9/16]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن مجاهد في قوله: {ويخلق ما لا تعلمون} قال: السوس في الثياب). [الدر المنثور: 9/17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما خلق الله لأرضا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ياقوتة حمراء محدق بها في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس في كل رأس ستمائة وجه في كل وجه ستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان يثني على الله ويقدسه ويهلله ويكبره بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله فيقول: وعزتك ما عبدتك حق عبادتك، فذلك قوله: {ويخلق ما لا تعلمون} ). [الدر المنثور: 9/17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن الشعبي قال: إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بيننا وبين الأندلس ما يرون أن الله عصاه مخلوق رضراضهم الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة لا يحرثون ولا يزرعون ولا يعملون عملا لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم). [الدر المنثور: 9/17]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب أنه قيل له: أخبرنا من أتى سعالة الريح وإنه رأى بها أربع نجوم كانها أربعة أقمار فقال وهب: {ويخلق ما لا تعلمون}). [الدر المنثور: 9/18]

تفسير قوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ومنها جائر قال في حرف ابن مسعود ومنكم جائر). [تفسير عبد الرزاق: 1/354]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {قصد السّبيل} [النحل: 9] : «البيان الدّفء ما استدفأت»). [صحيح البخاري: 6/82]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله قصد السّبيل البيان وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ في قوله وعلى الله قصد السّبيل قال البيان ومن طريق العوفيّ عن بن عبّاسٍ مثله وزاد البيان بيان الضّلالة والهدى). [فتح الباري: 8/385]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قصد السّبيل البيان
أشار به إلى قوله تعالى: {وعلى الله قصد السّبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين} (النّحل: 9) وفسّر القصد بالبيان وكذا روى عن ابن عبّاس أخرجه الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه، قيل: قصد السّبيل بيان طريق الحكم لكم، والقصد الطّريق المستقيم، وقيل: بيان الشّرائع والفرائض، وعن ابن المبارك: قصد السّبيل السّنة. قوله: (ومنها) أي: ومن السّبيل، والتأنيث باعتبار أن لفظ السّبيل واحد، ومعناها: الجمع. قوله: (جائر) أي: معوج عن الاستقامة). [عمدة القاري: 19/15-16]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: وعلى الله ({قصد السبيل} البيان). [النحل: 5] للطريق الموصل إلى الحق رحمة منه وفضلًا). [إرشاد الساري: 7/196]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وعلى اللّه قصد السّبيل ومنها جائرٌ ولو شاء لهداكم أجمعين}.
يقول تعالى ذكره: وعلى اللّه أيّها النّاس بيان طريق الحقّ لكم، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ، فإنّما يضلّ عليها والسّبيل: هي الطّريق، والقصد من الطّرق: المستقيم الّذي لا اعوجاج فيه، كما قال الرّاجز:
فصدّ عن نهج الطّريق القاصد
وقوله: {ومنها جائرٌ} يعني تعالى ذكره: ومن السّبيل جائرٌ عن الاستقامة معوجٌّ، فالقاصد من السّبيل: الإسلام، والجائر منها: اليهوديّة والنّصرانيّة وغير ذلك من ملل الكفر كلّها جائرٌ عن سواء السّبيل وقصدها، سوى الحنيفيّة المسلمة، وقيل: ومنها جائرٌ، لأنّ السّبيل يؤنّث ويذكّر، فأنّثت في هذا الموضع، وقد كان بعضهم يقول: وإنّما قيل: " ومنها " لأنّ السّبيل وإن كان لفظها لفظ واحدٍ فمعناها الجمع.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: " {وعلى اللّه قصد السّبيل} يقول: البيان "
- حدّثنا محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} يقول: " على اللّه البيان، أن يبيّن الهدى والضّلالة "
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثني المثنّى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وعلى اللّه قصد السّبيل} قال: " طريق الحقّ على اللّه ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} يقول: " على اللّه البيان، بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} قال: " السّبيل: طريق الهدى "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {وعلى اللّه قصد السّبيل} قال: " إنارتها "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} يقول: " على اللّه البيان، يبيّن الهدى من الضّلالة، ويبيّن السّبيل الّتي تفرّقت عن سبله، ومنها جائرٌ "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {ومنها جائرٌ} " أي من السّبل، سبل الشّيطان، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعودٍ: ( ومنكم جائرٌ، ولو شاء اللّه لهداكم أجمعين ) "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ومنها جائرٌ} قال: " في حرف ابن مسعودٍ: ( ومنكم جائرٌ ) "
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: " {ومنها جائرٌ} يعني: السّبل المتفرّقة "
- حدّثني عليّ بن داود، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: " {ومنها جائرٌ} يقول: الأهواء المختلفة "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقال: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: " {ومنها جائرٌ} يعني السّبل الّتي تفرّقت عن سبيله "
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: " {ومنها جائرٌ} السّبل المتفرّقة عن سبيله "
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومنها جائرٌ} قال: " من السّبل جائرٌ عن الحقّ، قال: قال اللّه: {ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله} "
وقوله: {ولو شاء لهداكم أجمعين} يقول: ولو شاء اللّه للطف بجميعكم أيّها النّاس بتوفيقه، فكنتم تهتدون وتلزمون قصد السّبيل، ولا تجورون عنه فتتفرّقون في سبلٍ عن الحقّ جائرةٍ، كما:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولو شاء لهداكم أجمعين} قال: " لو شاء لهداكم أجمعين لقصد السّبيل الّذي هو الحقّ، وقرأ: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا} الآية، وقرأ: {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها} الآية "). [جامع البيان: 14/177-180]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعلى الله قصد السبيل يعني طريق الحق على الله عز وجل). [تفسير مجاهد: 345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 9 - 13.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} يقول البيان {ومنها جائر} قال الأهواء المختلفة). [الدر المنثور: 9/18]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وعلى الله قصد السبيل} يقول: على الله أن يبين الهدى والضلالة {ومنها جائر} قال السبيل المتفرقة). [الدر المنثور: 9/18]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} قال طريق الحق على الله). [الدر المنثور: 9/18]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} قال: على الله بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته {ومنها جائر} قال: على السبيل ناكب عن الحق وفي قراءة ابن مسعود ومنكم جائر). [الدر المنثور: 9/18-19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف عن علي أنه كان يقرأ هذه الآية فمنكم جائر). [الدر المنثور: 9/19]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} قال: طريق الهدى {ومنها جائر} قال: من السبل جائر عن الحق وقرأ (ولا تتبعوا السبل فتقرق بكم عن سبيله) (الأنعام آية 153) {ولو شاء لهداكم أجمعين} لقصد السبيل الذي هو الحق وقرأ (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا) (يونس آية 99) وقرأ (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (السجدة آية 13) والله أعلم). [الدر المنثور: 9/19]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 05:44 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والأنعام خلقها} يعني: الإبل، والبقر، والغنم.
{لكم فيها دفءٌ} ما يصنع لكم منها من الكسوة من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها.
{ومنافع} في ظهورها.
هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها.
قال: {ومنها تأكلون} جماعتها لحومها، ويؤكل من البقر والغنم السّمن.
وقال سعيدٌ، عن قتادة في قوله: {فيها دفءٌ} ، قال: لكم فيها لباسٌ ومنفعةٌ وبلغةٌ.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه: لباسٌ ينسج.
وقال ابن مجاهدٍ، عن أبيه في قوله: {ومنافع ومنها تأكلون} ، قال: منها مراكب ولبنٌ ولحمٌ). [تفسير القرآن العظيم: 1/51]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله:{والأنعام خلقها لكم...}
نصبت (الأنعام) بخلقها لمّا كانت في الأنعام واو. كذلك كلّ فعل عاد على اسم بذكره، قبل الاسم واو أو فاء أو كلام يحتمل نقلة الفعل إلى ذلك الحرف الذي قبل الاسم ففيه وجهان: الرفع والنصب.
أمّا النصب فأن تجعل الواو ظرفا للفعل. والرفع أن تجعل الواو ظرفاً للاسم الذي هي معه. ومثله {والقمر قدّرناه منازل} {والسّماء بنيناها بأيدٍ} وهو كثير.
ومثله: {وكلّ إنسانٍ ألزمناه طائره} {وكلّ شيء أحصيناه}.
والوجه في كلام العرب رفع كلّ في هذين الحرفين، كان في آخره راجع من الذكر أو لم يكن لأنه في مذهب ما من شيء إلاّ قد أحصيناه في إمام مبين والله أعلم.
سمعت العرب تنشد:
ما كلّ من يظّنّني أن معتب = ولا كلّ ما يروى عليّ أقول
فلم يوقع على (كلّ) الآخرة (أقول) ولا على الأولى (معتب).
وأنشدني بعضهم:
قد حلقت أمّ الخيار تدّعي = عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
وقرأ عليّ بعض العرب بسورة يس {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبين} رفعاً قرأها غير مرّة.
وأمّا قوله: {وكلّ شيء فعلوه في الزبر} فلا يكون إلاّ رفعاً؛ لأن المعنى - والله أعلم – كلّ فعلهم في الزبر مكتوب، فهو مرفوع بفي و(فعلوه) صلة لشيء.
ولو كانت (في) صلة لفعلوه في مثل هذا من الكلام جاز رفع كل ونصبها؛ كما تقول: وكلّ رجل ضربوه في الدار، فإن أردت ضربوا كلّ رجل في الدار رفعت ونصبت.
وإن أردت: وكلّ من ضربوه هو في الدار رفعت.
وقوله: {لكم فيها دفءٌ} وهو ما ينتفع به من أوبارها. وكتبت بغير همز لأن الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب، وذلك لخفاء الهمزة إذا سكت عليها، فلمّا سكن ما قبلها ولم يقدروا على همزها في السكت كان سكوتهم كأنه على الفاء. وكذلك قوله: {يخرج الخبء} و{النشأة} و{ملء الأرض} واعمل في الهمز بما وجدت في هذين الحرفين.
وإن كتبت الدّفء في الكلام بواو في الرفع وياء في الخفض وألف في النصب كان صوابا. وذلك على ترك الهمز ونقل إعراب الهمزة إلى الحرف الذي قبلها. من ذلك قول العرب. هؤلاء نشءٌ صدق، فإذا طرحوا الهمزة قالوا: هؤلاء نشو صدق ورأيت نشا صدق ومررت بنشي صدق. وأجود من ذلك حذف الواو والألف والياء؛ لأن قولهم: يسل أكثر من يسال، ومسلة أكثر من مسالة وكذلك بين المر وزوجه إذا تركت الهمزة.
والمنافع: حملهم على ظهورها، وأولادها وألبانها. والدفء: ما يلبسون منها، ويبتنون من أوبارها). [معاني القرآن: 2/96-95]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فيها دفءٌ ومنافع} أي ما استدفئ به من أوبارها. ومنافع سوى ذلك). [مجاز القرآن: 1/356]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (ندع ما مضى منه.
قوله عز وجل {لكم فيها دفء ومنافع} قالوا: دفئ الرجل دفئًا، مثل دفعًا، المصدر مفتوح؛ ولك في هذا دفءٌ يا هذا؛ وقالوا: رجل دفآن مثل دفعان، وامرأة دفئى، وبيت دفىء، وغرفة دفيئة ممدود.
قال أبو علي: وحكي لنا: دفؤ الرجل، على فعل، يدفؤ). [معاني القرآن لقطرب: 810]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لكم فيها دفءٌ} (الدّفء): ما استدفأت به. يريد ما يتخذ من أوبارها من الأكسية والأخبية وغير ذلك).
[تفسير غريب القرآن: 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون}
نصب الأنعام على فعل مضمر، المعنى خلق الأنعام خلقها، مفسّر للمضمر، والدفء ما يدفئهم من أوبارها وأصوافها.
وأكثر ما تستعمل الأنعام في الإبل خاصة، وتكون للإبل والغنم والبقر، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - أن في الأنعام ما يدفئنا، ولم يقل لكم فيها ما يكنّكم ويدفئكم من البرد، لأن ما ستر
من الحر ستر من البرد، وما ستر من البرد ستر من الحرّ، قال اللّه - عزّ وجلّ - في موضع آخر: (سرابيل تقيكم الحرّ) فعلم أنها تقي البرد أيضا، وكذلك إذا قيل: {لكم فيها دفء}
علم أنها تستر من البرد، وتستر من الحرّ.
وقوله: {ومنافع} أي ومنافعها ألبانها وأبوالها وغير ذلك). [معاني القرآن: 3/191-190]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال النسل وروى ابن جريج عن مجاهد قال الدفء لباس ينسج والمنافع الركوب واللبن واللحم قال أبو جعفر وهذا قول حسن أي ما يدفئ من أوبارها وغير ذلك وأحسب مذهب ابن عباس أن المنافع النسل لا الدفء على أن الأموي قد روى أن الدفء عند العرب نتاج الإبل والانتفاع بها فيكون هذا فيه). [معاني القرآن: 4/54]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (والدفء) ما استدفأت به). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 129]

تفسير قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون} حين تروح عليكم من الرّعي، وحين تسرّحونها إلى الرّعي.
هذا تفسير الحسن.
وتفسير سعيدٍ، عن قتادة: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون} ، يعني: الإبل، وذاك أعجب ما تكون، إذا راحت عظامًا ضروعها طوالا أسنمتها.
قول: {وحين تسرحون} سعيدٌ عن قتادة، قال: إذا سرحت لرعيها). [تفسير القرآن العظيم: 1/51]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {حين تريحون...}
أي حين تريحون إبلكم: تردّونها بين الرعي ومباركها يقال لها المراح. والسروح بالغداة ... إذا سعت للرعي). [معاني القرآن: 2/96]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {حين تريحون} بالعشى {وحين تسرحون} بالغداة). [مجاز القرآن: 1/356]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {وحين تسرحون} يقال: سرح إبله سرحًا والسراح الاسم إلى الرعي). [معاني القرآن لقطرب: 810]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {حين تريحون}: بالعشي.
{وتسرحون}: بالغداة). [غريب القرآن وتفسيره: 204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون} إذ راحت عظام الضروع والأسنمة، فقيل: هذا مال فلان.
{وحين تسرحون} بالغداة. ويقال: سرحت الإبل بالغداة وسرّحتها). [تفسير غريب القرآن: 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}
الإراحة أن تروح الإبل من مراعيها إلى الموضع الذي تقيم فيه (وحين تسرحون)، أي حين تخلونها للرعي، وفيما ملكه الإنسان جمال " وزينة - كما قال عزّ وجلّ: {المال والبنون زينة الحياة الدّنيا}، والمال ليس يخص الورق والعين دون الأملاك، وأكثر مال العرب الإبل، كما أن أكثر أموال أهل البصرة النخل.
إنما يقولون مال فلان بموضع كذا وكذا يعنون النخل). [معاني القرآن: 3/191]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}
روى معمر عن قتادة قال إذا راحت أعظم ما تكون أسنمة من السمن وضروعها محفلة
قال أبو جعفر والمعنى عند أهل اللغة وتريحونها بالعشي يقال أرحت الإبل إذا انصرفت بها من المرعى الذي تكون فيه بالليل ويقال للموضع المراح وفي الحديث إذا سرقها من المراح قطع
ومعنى تسرحون تغدون بها إلى المرعى سرحت الإبل أسرحها سرحا وسروحا إذا غدوت بها إلى المرعى فخليتها ترعى وسرحت هي في المعتدي واللازم واحد). [معاني القرآن: 4/55]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تريحون} بالعشي، و{تسرحون} بالغداة). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 129]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تُرِيحونَ}: بالعشي. {تَسْرَحونَ}: بالغداة). [العمدة في غريب القرآن: 176]

تفسير قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه} إلى البلد الّذي تريدونه.
وفي تفسير الحسن: إنّها الإبل والبقر.
{إلا بشقّ الأنفس} لولا أنّها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقّةٍ على أنفسكم.
وقال سعيدٌ عن قتادة: إلا بجهد الأنفس.
قال: {إنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} ، يقول: فبرأفة اللّه ورحمته سخّر لكم هذه الأنعام وهي للكافر رحمةٌ.
الدّنيا: المعايش، والنّعم الّتي رزقه اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/52-51]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بشقّ الأنفس...}
أكثر القرّاء على كسر الشين ومعناها: إلا بجهد الأنفس. وكأنه اسم وكأن الشّقّ فعل؛ كما توهّم أن الكره الاسم وأن الكره الفعل. وقد قرأ به بعضهم (إلاّ بشقّ الأنفس) وقد يجوز في قوله: {بشقّ الأنفس} أن تذهب إلى أن الجهد ينقص من قوّة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من قوّته، فتكون الكسرة على أنه كالنصف والعرب تقول: خذ هذا الشّقّ لشقّة الشاة ويقال: المال بيني وبينك شقّ الشعرة وشقّ الشعرة وهما متقاربان، فإذا قالوا شققت عليك شقّا نصبوا ولم نسمع غيره). [معاني القرآن: 2/97]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إلاّ بشقّ الأنفس} يكسر أوله ويفتح ومعناه بمشقة الأنفس، وقال النّمر بن تولب:
وذي إبلٍ يسعى ويحسبها له= أخي نصبٍ من شقّها وذؤوب
أي من مشقتها، وقال العجاج:
أصبح مسحولٌ يوازي شقّا
أي يقاسي مشقةً، ومسحول بعيره). [مجاز القرآن: 1/356]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (الحسن وأبو عمرو ونافع {إلا بشق الأنفس} يكسرون الشين.
أبو جعفر والأعرج {إلا بشق الأنفس} بنصب الشين.
وقال النمر بن تولب على قراءة الحسن:
[معاني القرآن لقطرب: 804]
وذي إبل يسعى ويحسبها له = أخي نصب من شقها ودؤوب
دأب دؤوبًا ودأبًا.
وقال رؤبة:
أصبح مسحول يوازي شقا = ..............
وشقا يقال: أيضًا، ومشقة). [معاني القرآن لقطرب: 805]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {بشق الأنفس}: ويقال بشق وهو المشقة). [غريب القرآن وتفسيره: 204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بشقّ الأنفس} أي بمشقة. يقال: نحن بشق من العيش، أي بجهد. وفي حديث أم زرع: «وجدني في أهل غنيمة بشقّ» ). [تفسير غريب القرآن: 241]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس إنّ ربّكم لرءوف رحيم }
(أثقالكم) (إثقالكم)
تقرأ بالفتح والكسر، أي لو تكلفتم بلوغه على غير الإبل لشقّ عليكم ذلك). [معاني القرآن: 3/191]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} روى ابن جريج عن مجاهد قال إلا بمشقة
وقال غيره المعنى لولا الإبل لم تبلغوا البلدان إلا بمشقة وقد قرئ (إلا بشق الأنفس) وهي بمعنى الأول إلا أنه مصدر). [معاني القرآن: 4/56]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِشِقِّ الأَنْفُس}: من شدة الجهد). [العمدة في غريب القرآن: 176]

تفسير قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {والخيل والبغال} وخلق الخيل والبغال.
{والحمير لتركبوها وزينةً} في ركوبها.
وفي تفسير قتادة، عن ابن عبّاسٍ: أنّه خلقها للرّكوب والزّينة.
- حمّادٌ، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد اللّه، أنّهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، قال: فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحمير والبغال، ولم ينه عن الخيل
- الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم الجزريّ، عن عطاءٍ، عن جابر بن عبد اللّه، أنّهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول اللّه عليه السّلام.
- الحسن بن دينارٍ، عن محمّد بن سيرين، قال: قيل يوم خيبر: يا رسول اللّه أفنيت الحمر، فسكت، فقيل: أفنيت الحمر، فسكت، فقيل: أفنيت الحمر، فأمر مناديه فنادى: إنّ اللّه ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهليّة فإنّها نجسٌ.
- خالدٌ، عن الحسن، قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهليّة وألبانها.
- أبو الرّبيع، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد اللّه، قال: أمرنا بلحوم الخيل ونهينا عن لحوم الحمر.
وذكر عن الحكم الغفاريّ مثل حديث جابرٍ قال: وأبى البحر قلت: من البحر؟ أو قيل: من البحر؟ قال: ابن عبّاسٍ.
قال: {قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرّمًا} إلى آخر الآية.
قال: {ويخلق ما لا تعلمون} من الأشياء كلّها ممّا لم يذكر لكم). [تفسير القرآن العظيم: 1/53-52]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {والخيل والبغال والحمير...}
تنصبها بالردّ على خلق. وإن شئت جعلته منصوباً على إضمار سخّر: فيكون في جواز إضماره مثل قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً} من نصب في البقرة نصب الغشاوة بإضمار (وجعل) ولو رفعت {الخيل والبغال والحمير} كان صوابا من وجهين.
أحدهما أن تقول: لمّا لم يكن الفعل معها ظاهراً رفعته على الاستئناف.
والآخر أن يتوهّم أن الرفع في الأنعام قد كان يصلح فتردّها على ذلك كأنك قلت: والأنعام خلقها، والخيل والبغال على الرفع.
وقوله عزّ وجلّ: {لتركبوها وزينةً}، ننصبها: ونجعلها زينة على فعل مضمر، مثل {وحفظاً من كلّ شيطانٍ} أي جعلناها. ولو لم يكن في الزينة ولا في (وحفظاً) واو لنصبتها بالفعل الذي قبلها لا بالإضمار.
ومثله أعطيتك درهماً ورغبة في الأجر، المعنى أعطيتكه رغبة. فلو ألقيت الواو لم تحتج إلى ضمير لأنه متّصل بالفعل الذي قبله). [معاني القرآن: 2/97]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون}
قال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} نصب. أي: وجعل الله الخيل والبغال والحمير وجعلها (زينةً) ). [معاني القرآن: 2/64]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون}
أي وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب، وكثير من الناس يقولون إنّ لحوم الخيل والبغال والحمير دلّت عليه هذه الآية أنها حرام،
لأنه قال في الإبل ( {منها تأكلون.. ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم}
وقال في الخيل {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}
ولم يذكر فيها الأكل. وقال قوم لو كانت حرمت بهذه الآية لم يحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية، ولكفاه ما دلّ عليه القرآن.
وهذا غلط لأن " القرآن قد دلّ على أن الخمر حرام، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حرمت الخمر بعينها. فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حرّم في الكتاب بأنه حرام.
توكيدا له وزيادة في البيان.
ونصب (وزينة) مفعول لها، المعنى وخلقها زينة). [معاني القرآن: 3/192-191]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} تأول هذا جماعة منهم عبد الله بن عباس على أنه لا يحل أكل هذه لقوله في الإبل: {ومنها تأكلون}
ولم يقل هذا في الخيل والبغال والحمير). [معاني القرآن: 4/56]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ويخلق ما لا تعلمون} وظاهره عام إلا أن عبد الرحمن بن معاوية القرشي حدثنا قال حدثنا موسى بن محمد عن ابن السدي عن أبيه في قوله تعالى:
{ويخلق ما لا تعلمون} قال السوس في الثياب). [معاني القرآن: 4/57]

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} والسّبيل قصد الطّريق، الهدى إلى الجنّة، كقوله: {إنّ علينا للهدى}،
وكقوله: {قال هذا صراطٌ عليّ مستقيمٌ}.
وقال سعيدٌ عن قتادة: {قصد السّبيل} البيان، حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته.
وقال ابن مجاهدٍ عن أبيه: {قصد السّبيل} الطّريق الحقّ على اللّه.
قوله: {ومنها جائرٌ} ومن السّبيل جائرٌ، أي: عن السّبيل جائرٌ، وهو الكافر، جارٍ عن سبيل الهدى.
وجارٍ عنها وجارٍ منها واحدٌ.
قال قتادة: وهي في قراءة عبد اللّه بن مسعودٍ: ومنكم جائرٌ.
قال قتادة: جائرٌ من السّبيل أي: عن سبيل الهدى، ناكبٌ عنها.
قال قتادة: وذلك تفسيرها.
قال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} مثل قوله: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا} وكقوله: {أفلم ييئس الّذين آمنوا} أفلم يتبيّن للّذين آمنوا {أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعًا}). [تفسير القرآن العظيم: 1/53]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل...}
يقال: هداية الطرق. ويقال السبيل: الإسلام (ومنها جائرٌ)، يقال: الجائر اليهوديّة والنصرانيّة. يدلّ على هذا أنّه القول قوله: {ولو شاء لهداكم أجمعين} ). [معاني القرآن: 2/98-97]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وعلى الله قصد السّبيل ومنها جائرٌ} السبيل: لفظه لفظ الواحد، وهو في موضع الجميع فكأنه: ومن السبيل سبيل جائر، وبعضهم يؤنث السبيل). [مجاز القرآن: 1/357]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وعلى اللّه قصد السّبيل ومنها جائرٌ ولو شاء لهداكم أجمعين}
وقال: {ومنها جائرٌ} أي: ومن السبيل لأنّها مؤنثة في لغة أهل الحجاز). [معاني القرآن: 2/64]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ومنها جائر}: أي عادل. يقال: جار عن الطريق أي عدل عنه). [غريب القرآن وتفسيره: 204]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {ومنها جائرٌ} أي: من الطرق جائر لا يهتدون فيه. والجائر: العادل عن القصد). [تفسير غريب القرآن: 242]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين}
أي على الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحجج والبراهين
وقوله: {ومنها جائر}.
جائر أي من السبل طرق غير قاصدة للحق.
وقوله: {ولو شاء لهداكم أجمعين}.
أي لو شاء اللّه لأنزل آية تضطر الخلق إلى الإيمان به، ولكنه عزّ وجلّ: يهدي من يشاء ويدعو إلى صراط مستقيم). [معاني القرآن: 3/192]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وعلى الله قصد السبيل} قال الضحاك أي تبيين الهدى والضلالة وقال مجاهد أي طريق الحق وهذه تشبه قال هذا صراط علي مستقيم أي على منهاجي وديني وكذا وعلى الله قصد السبيل أي القصد فيها ما كان على دين الله وقيل هو تبيين الحق والبراهين والحجج
وقيل إنه يراد بالسبيل ههنا الإسلام). [معاني القرآن: 4/58-57]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ومنها جائر} أي ومن السبل جائر أي عادل عن الحق وأنشدني أبو بكر ابن أبي الأزهر
قال أنشدني بندار:
لما خلطت دماءنا بدمائها = سار الثفال بها وجار العاذل
وروى عن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ ومنكم جائر وكذلك قرأ عبد الله بن مسعود ذا على التفسير). [معاني القرآن: 4/58]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {ولو شاء لهداكم أجمعين} أي لو شاء لأنزل آية تضطركم إلى الإيمان ولكنة أراد أن يثيب ويعاقب
وقوله جل وعز: {هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون} قال قتادة والضحاك فيه تسيمون فيه ترعون قال أبو جعفر وكذا هو في اللغة يقال أسمت الإبل أي رعيتها فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة). [معاني القرآن: 4/59-58]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {ومنها جائر} أي من الطرق جائر، لا يهتدون فيه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 129]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 05:48 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) )
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الأموي: الدفء عند العرب نتاج الإبل وألبانها والانتفاع بها وهو قول الله تبارك وتعالى: {لكم فيها دفء}). [الغريب المصنف: 3/887]

تفسير قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
إذا أخذت قيس عليك وخندف = بأقطارها لم تدر من أين تسرح
قوله تسرح يعني تغدو بماشيتك إلى الرعي والمسرح بالغداة والرواح بالعشي وهو من
قوله تعالى: {حين تريحون وحين تسرحون} قال والأقطار: النواحي). [نقائض جرير والفرزدق: 506-507]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (أبو زيد: راحت الإبل تراح رائحة وأرحتها أنا من قوله تعالى: {حين تريحون}). [الغريب المصنف: 3/938]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والمراح حيث تأوي الماشية بالليل. وراحت الإبل فهي رائحة وأرحتها أنا من قوله عز وجل: {حين تريحون}، وقد أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء وكذلك الدابة ويقال للميت إذا قضى قد أراح قال العجاج:
[رجز]
أراح بعد الغم والتغمغم). [الغريب المصنف: 3/978]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث عبيد بن عمير أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق في الجنة.
قال الأصمعي: قوله: تعلق، يعني تناول بأفواهها من الثمر. يقال منه: قد علقت تعلق علوقا، وقال الكميت يذكر ظبية أو غيرها:
إن تدن من فنن الألاءة تعلق
وفي بعض الحديث: «تسرح في الجنة»، ومعناه ترتعي وقال الله تبارك وتعالى: {حين تريحون وحين تسرحون} ). [غريب الحديث: 5/390]

تفسير قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) }

قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وقال عمرو بن ملقط جاهلي:
والخيل قد تجشم أربابها الشـ = ـق وقد تعتسف الداويه
...
و«الشق»: المشقة). [النوادر في اللغة: 268-269]
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (والشق الصدع في عود أو حائط أو زجاجة والشق نصف الشيء والشق أيضا المشقة قال الله تبارك وتعالى: { إلا بشق الأنفس} ). [إصلاح المنطق: 4]

قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال أحمد بن عبيد وغيره: والشق المشقة ومنه {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} ). [شرح المفضليات: 668]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (وقال الرستمي: قوله كشق العصا أي لا يستبين ما بين منقاريه ولا يرى خرقهما إذا ضمهما كأنه من خفائه شق في عصا: والشق مصدر شققت العصا والشيء شقا والشق النصف والشق المشقة أيضا: قال الله عز وجل: {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} ). [شرح المفضليات: 802]

تفسير قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) }

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {وَمِنْهَا جَائِرٌ} الهاء للسبيل). [مجالس ثعلب: 421]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 09:51 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 09:52 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو القعدة 1439هـ/26-07-2018م, 09:56 AM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين}
"الأنعام": الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يقال: نعم وأنعام للإبل، ويقال للجموع، ولا يقال للغنم مفردة، ونصبها إما عطفا على "الإنسان"، وإما بفعل مقدر، وهو أوجه.
و "الدفء": السخانة وذهاب البرد بالأكسية، وذكر النحاس عن الأموي قال: الدفء في لغة بعضهم: تناسل الإبل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: نسل كل شيء، والمعنى الأول هو الصحيح. وقرأ الزهري، وأبو جعفر: "دف" بضم الفاء وشدها وتنوينها.
و "المنافع": ألبانها وما تصرف منها، ودهونها وحرثها والنضح عليها، وغير ذلك، ثم ذكر "الأكل" الذي هو من جميعها). [المحرر الوجيز: 5/328]

تفسير قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولكم فيها جمال} أي: في المنظر، حين تريحون معناه: حين
[المحرر الوجيز: 5/328]
تردونها وقت الرواح إلى المنازل فتأتي بطانا ممتلئة الضروع. و"تسرحون" معناه: تخرجونها غدوة إلى السرح، تقول: "سرحت السائمة" إذا أرسلتها تسرح، فسرحت هي، كرجع رجعته، وهذا الجمال لمالكها ولمحبيه وعلى حسدته، وهذا المعنى كقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}، وقرأ عكرمة، والضحاك: "حينما تريحون وحينا تسرحون"، وقرأت فرقة: "حينا تريحون".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهي ضعيفة، وأظنها تصحيفا). [المحرر الوجيز: 5/329]

تفسير قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "الأثقال": الأمتعة، وقيل: المراد هنا الأجسام، كقوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها}، أي بني آدم، واللفظ يحتمل المعنيين، قال النقاش: ومنه سمي الإنس والجن الثقلان. وقوله: {إلى بلد} أي: إلى أي بلد توجهتم بحسب اختلاف أغراض الناس، وقال عكرمة، وابن عباس، والربيع بن أنس: المراد مكة، وفي الآية -على هذا- حض على الحج. و"الشق": المشقة، ومنه قول الشاعر:
وذي إبل يسعى ويحسبها له ... أخي نصب من شقها ودؤوب
[المحرر الوجيز: 5/329]
أي: من مشقتها. ويقال فيها: شق وشق، أي: مشقة، وقرأ أبو جعفر القاري، وعمرو بن ميمون، وابن أرقم، ومجاهد، والأعرج: "بشق" بفتح الشين، ورويت عن نافع، وأبي عمرو، وذهب الفراء إلى أن معنى بشق الأنفس أي: بذهاب نصفها، كأنها قد ذابت تعبا ونصبا، كما تقول لرجل: لا تقدر على كذا إلا بذهاب جل نفسك، وبقطعة من كبدك ونحو هذا من المجاز، وذهبوا في فتح الشين إلى أنه مصدر: شق يشق. ثم أوجب الله رأفته ورحمته في هذه النعم التي أذهبت المشقات ورفعت الكلف). [المحرر الوجيز: 5/330]

تفسير قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير} عطف، أي: وخلق الخيل، وقرأ ابن أبي عبلة: "والخيل والبغال والحمير" بالرفع في كلها، وسميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية، أفهمه أعرابي لأبي عمرو بن العلاء. وقوله: "وزينة" نصب بإضمار فعل تقديره: "وجعلنا زينة"، وقرأ أبو عياض: "لتركبوها زينة" دون واو، والنصب حينئذ على الحال من الهاء في "تركبوها". وقوله: {ويخلق ما لا تعلمون} عبرة منصوبة على العموم، أي أن مخلوقات الله من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمها بشر، بل ما يخفى عنه أكثر مما يعلم، وقد روي أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في البر أربعمائة، وبثها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليست في البر.
وكل من خصص في تفسير هذه الآية شيئا -كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك -فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه، قال الطبري: ما لا تعلمون هو ما أعد الله في الجنة لأهلها، وفي النار لأهلها، مما لم تره عين، ولا سمعته أذن، ولا خطر على قلب بشر. واحتج بهذه الآية مالك رحمه الله ومن ذهب مذهبه في كراهية لحوم الخيل والبغال والحمير أو تحريمها بحسب الاختلاف في ذلك، وذكر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن جبير: سئل ابن عباس عن لحوم الخيل والبغال والحمير فكرهها فاحتج بهذه الآية، وقال: جعل الله الأنعام للأكل وهذه للركوب، وكان الحكم بن عيينة يقول: الخيل والبغال والحمير حرام في كتاب الله تعالى، ويحتج بهذه الآية، وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله عز وجل عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي
[المحرر الوجيز: 5/330]
ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه، قال الطبري: وفي إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وحديث جابر بن عبد الله: "كنا نأكل الخيل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام" والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك رحمه الله، وحجة من ألحق الخيل بالبغال والحمير في الكراهية القياس، إذ قد تشابهت وفارقت الأنعام في أنها لا تجتر، وأنها ذوات حوافر، وأنها لا أكراش لها، وأنها متداخلة في النسل، إذ البغال بين الخيل والحمير، فهذا من جهة النظر، وأما من جهة الشرع فإنها قرنت في هذه الآية وأسقطت الزكاة فيها). [المحرر الوجيز: 5/331]

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} الآية. هذه أيضا من أجل نعم الله تبارك وتعالى، أي: على الله تقويم طريق الهدى وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل، وإلى هذا ذهب المتأولون، ويحتمل أن يكون المعنى: أن من سلك السبيل القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه وطريقه، وإلى ذلك مصيره، فيكون هذا مثل قوله تعالى: {هذا صراط مستقيم}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والشر ليس إليك"، أي: لا يفضي إلى رحمتك، و"طريق قاصد" معناه: بين مستقيم قريب، ومنه قول الراجز:
فصد عن نهج الطريق القاصد
[المحرر الوجيز: 5/331]
والألف واللام في "السبيل" للعهد، وهي سبيل الشرع، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر.
وقوله: {ومنها جائر} يريد طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعبدة الأصنام، والضمير في "منها" يعود على [السبل] التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: "ومن السبل جائر"، فأعاد عليها وإن كان لم يجر له ذكر لتضمن لفظة "السبيل" بالمعنى لها، ويحتمل أن يعود الضمير في "منها" على سبيل الشرع المذكورة، وتكون "من" للتبعيض، ويكون المراد فرق الضلالة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كأنه قال: "ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جائر".
وقوله: {ولو شاء لهداكم أجمعين} معناه: لخلق الهداية في قلوب جميعكم ولم يضل أحد، وقال الزجاج: معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق أفعال العباد لم يحصله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه من غير قصد، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: "ومنكم جائر"، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ومنكم جائر"، والسبيل تذكر وتؤنث). [المحرر الوجيز: 5/332]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:11 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 ذو الحجة 1439هـ/5-09-2018م, 07:14 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون (5) ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس إنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ (7)}
يمتنّ تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما فصّلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواجٍ، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزّينة؛ ولهذا قال: {ولكم فيها جمالٌ حين تريحون} وهو وقت رجوعها عشيًّا من المرعى فإنّها تكون أمدّه خواصر، وأعظمه ضروعًا، وأعلاه أسنمةً، {وحين تسرحون} أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى.
{وتحمل أثقالكم} وهي الأحمال المثقلة الّتي تعجزون عن نقلها وحملها، {إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشقّ الأنفس} وذلك في الحجّ والعمرة والغزو والتّجارة، وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال، من ركوبٍ وتحميلٍ، كما قال تعالى: {وإنّ لكم في الأنعام لعبرةً نسقيكم ممّا في بطونها ولكم فيها منافع كثيرةٌ ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون} [المؤمنون: 21، 22]، وقال تعالى: {اللّه الّذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجةً في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأيّ آيات اللّه تنكرون} [غافرٍ: 79، 81]؛؛ ولهذا قال هاهنا بعد تعداد هذه النّعم: {إنّ ربّكم لرءوفٌ رحيمٌ} أي: ربّكم الّذي قيّض لكم هذه الأنعام وسخّرها لكم، كما قال: {أولم يروا أنّا خلقنا لهم ممّا عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون وذلّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 71، 72]، وقال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثمّ تذكروا نعمة ربّكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون} [الزّخرف: 12 -14].
قال ابن عبّاسٍ: {لكم فيها دفءٌ} أي: ثيابٌ، والمنافع: ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة.
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {دفءٌ ومنافع} نسل كلّ دابّةٍ.
وقال مجاهدٌ: {لكم فيها دفءٌ} قال: لباسٌ ينسج، ومنافع تركب، ولحمٌ ولبنٌ.
وقال قتادة: {دفءٌ ومنافع} يقول: لكم فيها لباسٌ، ومنفعةٌ، وبلغة.
وكذا قال غير واحدٍ من المفسّرين، بألفاظٍ متقاربةٍ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 557-558]

تفسير قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون (8)}
هذا صنفٌ آخر ممّا خلق تبارك وتعالى لعباده، يمتنّ به عليهم، وهو: الخيل والبغال والحمير، الّتي جعلها للرّكوب والزّينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولمّا فصلها من الأنعام وأفردها بالذّكر استدلّ من استدلّ من العلماء -ممّن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل -بذلك على ما ذهب إليه فيها، كالإمام أبي حنيفة، رحمه اللّه ومن وافقه من الفقهاء ؛ لأنّه تعالى قرنها بالبغال والحمير، وهي حرامٌ، كما ثبتت به السّنّة النّبويّة، وذهب إليه أكثر العلماء.
وقد روى الإمام أبو جعفر بن جريرٍ: حدّثني يعقوب، حدّثنا ابن عليّة، أنبأنا هشامٌ الدّستوائي، حدّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، عن مولى نافع بن علقمة، أنّ ابن عبّاسٍ كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول: قال اللّه: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل، {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للرّكوب.
وكذا روي من طريق سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عبّاسٍ، بمثله. وقال مثل ذلك الحكم بن عتيبة رضي اللّه عنه أيضًا، واستأنسوا بحديثٍ رواه الإمام أحمد في مسنده:
حدّثنا يزيد بن عبد ربّه، حدّثنا بقيّة بن الوليد، حدّثنا ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، عن أبيه، عن جدّه، عن خالد بن الوليد، رضي اللّه عنه، قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير.
وأخرجه أبو داود والنّسائيّ، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام --وفيه كلامٌ -به.
ورواه أحمد أيضًا من وجهٍ آخر بأبسط من هذا وأدلّ منه فقال:
حدّثنا أحمد بن عبد الملك، حدّثنا محمّد بن حربٍ، حدّثنا سليمان بن سليمٍ، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جدّه المقدام بن معد يكرب قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصّائفة، فقرم أصحابنا إلى اللّحم، فسألوني رمكة، فدفعتها إليهم فحبلوها وقلت: مكانكم حتّى آتي خالدًا فأسأله. فأتيته فسألته، فقال: غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة خيبر، فأسرع النّاس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي: "الصّلاة جامعةٌ، ولا يدخل الجنّة إلّا مسلمٌ" ثمّ قال: "أيّها النّاس، إنّكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحلّ أموال المعاهدين إلّا بحقّها، وحرامٌ عليكم لحوم الأتن الأهليّة وخيلها وبغالها، وكلّ ذي نابٍ من السّباع، وكلّ ذي مخلبٍ من الطّير".
والرّمكة: هي الحجرة. وقوله: حبلوها، أي: أوثقوها في الحبل ليذبحوها. والحظائر: البساتين القريبة من العمران.
وكأنّ هذا الصّنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على الشّطر، واللّه أعلم.
فلو صحّ هذا الحديث لكان نصًّا في تحريم لحوم الخيل، ولكن لا يقاوم ما ثبت في الصّحيحين، عن جابر بن عبد اللّه قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحومٍ الحمر الأهليّة، وأذن في لحوم الخيل.
ورواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كلٍّ منهما على شرط مسلمٍ، عن جابرٍ قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل.
وفي صحيح مسلمٍ، عن أسماء بنت أبي بكرٍ، رضي اللّه عنهما، قالت: نحرنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسًا فأكلناه ونحن بالمدينة.
فهذه أدلّ وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهور العلماء: مالكٌ، والشّافعيّ، وأحمد، وأصحابهم، وأكثر السّلف والخلف، واللّه أعلم.
وقال عبد الرّزّاق: أنبأنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاسٍ قال: كانت الخيل وحشيّةً، فذلّلها اللّه لإسماعيل بن إبراهيم، عليهما السّلام.
وذكر وهب بن منبّهٍ في إسرائيليّاته: أنّ اللّه خلق الخيل من ريح الجنوب، واللّه أعلم.
فقد دلّ النّصّ على جواز ركوب هذه الدّوابّ، ومنها البغال. وقد أهديت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغلةٌ، فكان يركبها، مع أنّه قد نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لئلّا ينقطع النّسل.
قال الإمام أحمد: حدّثني محمّد بن عبيدٍ، حدّثنا عمر من آل حذيفة، عن الشّعبيّ، عن دحية الكلبيّ قال: قلت: يا رسول اللّه، ألا أحمل لك حمارًا على فرسٍ، فتنتج لك بغلًا فتركبها؟ قال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون").[تفسير القرآن العظيم: 4/ 558-559]

تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وعلى اللّه قصد السّبيل ومنها جائرٌ ولو شاء لهداكم أجمعين (9)}
لـمّا ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السّبل الحسّيّة، نبّه على الطّرق المعنويّة الدّينيّة، وكثيرًا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسّيّة إلى الأمور المعنويّة النّافعة الدّينيّة، كما قال تعالى: {وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى} [البقرة: 197]، وقال: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التّقوى ذلك خيرٌ} [الأعراف: 26].
ولمّا ذكر في هذه السّورة الحيوانات من الأنعام وغيرها، الّتي يركبونها ويبلغون عليها حاجةً في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشّاقّة -شرع في ذكر الطّرق الّتي يسلكها النّاس إليه، فبيّن أنّ الحقّ منها ما هي موصّلةٌ إليه، فقال: {وعلى اللّه قصد السّبيل} كما قال: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153]، وقال: {هذا صراطٌ عليّ مستقيمٌ} [الحجر: 41].
قال مجاهدٌ: في [قوله]: {وعلى اللّه قصد السّبيل} قال: طريق الحقّ على اللّه.
وقال السّدّيّ: {وعلى اللّه قصد السّبيل} قال: الإسلام.
وقال العوفيّ عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وعلى اللّه قصد السّبيل} يقول: وعلى اللّه البيان، أي: تبيّن الهدى والضّلال.
وكذا روى عليّ بن أبي طلحة، عنه، وكذا قال قتادة، والضّحّاك. وقول مجاهدٍ هاهنا أقوى من حيث السّياق؛ لأنّه تعالى أخبر أنّ ثمّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلّا طريق الحقّ، وهي الطّريق الّتي شرعها ورضيها وما عداها مسدودةٌ، والأعمال فيها مردودةٌ؛ ولهذا قال تعالى: {ومنها جائرٌ} أي: حائدٌ مائلٌ زائغٌ عن الحقّ.
قال ابن عبّاسٍ وغيره: هي الطّرق المختلفة، والآراء والأهواء المتفرّقة، كاليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة، وقرأ ابن مسعودٍ: "ومنكم جائرٌ".
ثمّ أخبر أنّ ذلك كلّه كائنٌ عن قدرته ومشيئته، فقال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} كما قال: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا} [يونس: 99]، وقال: {ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك ولذلك خلقهم وتمّت كلمة ربّك لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين} [هودٍ: 118، 119]). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 560]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة