العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الزمر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 09:56 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي تفسير سورة الزمر الآيات من [36-38]

سورة الزمر


أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38)



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:21 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة أن خالد بن الوليد مشى إلى العزى ليكسرها بالفأس فقال له قيمها يا خالد إنها ما يقوم بسبيلها شيء شدة وإني أخافها عليك فمشى إليها خالد فضرب أنفها حتى كسرها بالفأس). [تفسير عبد الرزاق: 2/173]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر في قوله ويخوفونك بالذين من دونه قال: قال لي رجل إنهم قالوا للنبي لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتخبلنك). [تفسير عبد الرزاق: 2/173]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {ويخوّفونك بالّذين من دونه} [الزمر: 36] : " بالأوثان). [صحيح البخاري: 6/125]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ويخوّفونك بالّذين من دونه بالأوثان سقط هذا لأبي ذرٍّ وقد وصله الفريابيّ أيضًا عن مجاهدٍ وقال عبد الرّزّاق عن معمرٍ قال لي رجلٌ قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لتكفّنّ عن شتم آلهتنا أو لنأمرنّها فلتخبلنّك فنزلت ويخوّفونك). [فتح الباري: 8/548-549]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد أفمن يتّقي بوجهه يجر على وجهه في النّار وهو قوله تعالى 40 فصلت {أفمن يلقى في النّار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} غير ذي عوج لبس ورجلا سالما لرجل مثل لألهتهم الباطلة والإله الحق ويخوفونك بالذين من دونه بالأوثان خولنا أعطينا والّذي جاء بالصّدق القرآن وصدق به المؤمن يجيء يوم القيامة يقول هذا الّذي أعطيتني عملت بما فيه
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 24 الزمر {أفمن يتّقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} يجر على وجهه في النّار ويقول هي مثل قوله 40 فصلت {أفمن يلقى في النّار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة}
وفي قوله 28 الزمر {قرآنًا عربيا غير ذي عوج} غير ذي لبس
وفي قوله 29 الزمر {ورجلا سلما لرجل} قال مثل آلهة الباطل ومثل إله الحق
وفي قوله 36 الزمر {ويخوفونك بالذين من دونه} قال بالأوثان). [تغليق التعليق: 4/297-298] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( {ويخوّفونك بالّذين من دونه} (الزمر: 36) بالأوثان
أشار به إلى قوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه} أي يخوفك المشركون بمضرة الأوثان. قالوا: إنّك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء لتكفن عن ذكرها أو تصيبك بسوء. قوله: (الأوثان) ، ويروى أي: بالأوثان، وهذا أولى). [عمدة القاري: 19/141]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ويخوفونك}) يعني قريشًا ({بالذين من دونه}) [الزمر: 36] أي (بالأوثان) وذلك أنهم قالوا له عليه الصلاة والسلام لتكفنّ عن شتم آلهتنا أو لنأمرنّها فلتخبلنّك فنزلت ويخوّفونك رواه عبد الرزاق وسقط لأبي ذر من قوله مثل إلى هنا). [إرشاد الساري: 7/318]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أليس اللّه بكافٍ عبده ويخوّفونك بالّذين من دونه ومن يضلل اللّه فما له من هادٍ (36) ومن يهد اللّه فما له من مضلٍّ أليس اللّه بعزيزٍ ذي انتقامٍ}.
اختلفت القرّاء في قراءة: {أليس اللّه بكافٍ عبده} فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة وعامّة قرّاء أهل الكوفة: (أليس اللّه بكافٍ عباده) على الجماع، بمعنى: أليس اللّه بكافٍ محمّدًا وأنبياءه من قبله ما خوّفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوءٍ.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: {بكافٍ عبده} على التّوحيد، بمعنى: أليس اللّه بكافٍ عبده محمّدًا.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ لصحّة معنييهما واستفاضة القراءة بهما في قراءة الأمصار.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {أليس اللّه بكافٍ عبده} يقول: محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أليس اللّه بكافٍ عبده} قال: بلى، واللّه ليكفينّه اللّه ويعزّه وينصره كما وعده.
وقوله: {ويخوّفونك بالّذين من دونه} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ويخوّفك هؤلاء المشركون يا محمّد بالّذين من دون اللّه من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوءٍ، ببراءتك منها، وعيبك لها، واللّه كافيك ذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ويخوّفونك بالّذين من دونه} الآلهة، قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد إلى شعب بسقامٍ ليكسر العزّى، فقال سادنها، وهو قيّمها: يا خالد أنا أحذّركها، إنّ لها شدّةً لا يقوم إليها شيءٌ، فمشى إليها خالدٌ بالفأس فهشّم أنفها.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {ويخوّفونك بالّذين من دونه} يقول: بآلهتهم الّتي كانوا يعبدون.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ويخوّفونك بالّذين من دونه} قال: يخوّفونك بآلهتهم الّتي من دونه.
وقوله: {ومن يضلل اللّه فما له من هادٍ} يقول تعالى ذكره: ومن يخذله اللّه فيضلّه عن طريق الحقّ وسبيل الرّشد، فما له سواه من مرشدٍ ومسدّدٍ إلى طريق الحقّ، وموفّقٍ للإيمان باللّه، وتصديق رسوله، والعمل بطاعته). [جامع البيان: 20/209-211]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ويخوفونك بالذين من دونه يعني يخوفونك بالأوثان التي يعبدون من دون الله عز وجل). [تفسير مجاهد: 558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 36 - 37.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {أليس الله بكاف عبده} قال: محمد صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 12/662]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة قال: قال لي رجل: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو لتأمرنها فلتخبلنك، فنزلت {ويخوفونك بالذين من دونه} ). [الدر المنثور: 12/662-663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن جرير عن قتادة {ويخوفونك بالذين من دونه} قال: بالآلهة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ليكسر العزى فقال سادنها: - وهو قيمها - يا خالد إني أحذركها لا يقوم لها شيء فمشى إليها خالد بالفأس وهشم أنفها). [الدر المنثور: 12/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد عن مجاهد {ويخوفونك بالذين من دونه} قال: الأوثان، والله أعلم). [الدر المنثور: 12/663]

تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {ومن يهد اللّه فما له من مضلٍّ} يقول: ومن يوفّقه اللّه للإيمان به، والعمل بكتابه، {فما له من مضلٍّ} يقول: فما له من مزيغٍ يزيغه عن الحقّ الّذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفر {أليس اللّه بعزيزٍ ذي انتقامٍ} يقول جلّ ثناؤه: أليس اللّه يا محمّد بعزيزٍ في انتقامه من كفرة خلقه، ذي انتقامٍ من أعدائه الجاحدين وحدانيّته). [جامع البيان: 20/211]

تفسير قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ اللّه قل أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضرٍّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمةٍ هل هنّ ممسكات رحمته قل حسبي اللّه عليه يتوكّل المتوكّلون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ولئن سألت يا محمّد هؤلاء المشركين العادلين باللّه الأوثان والأصنام: من خلق السّموات والأرض؟ ليقولنّ: الّذي خلقهنّ اللّه؛ فإذا قالوا ذلك، فقل: أفرأيتم أيّها القوم هذا الّذي تعبدون من دون اللّه من الأصنام والآلهة {إن أرادني اللّه بضرٍّ} يقول: بشدّةٍ في معيشتي، هل هنّ كاشفاتٌ عنّي ما يصيبني به ربّي من الضّرّ؟ {أو أرادني برحمةٍ} يقول: إن أرادني ربّي أن يصيبني سعةً في معيشتي، وكثرةً مالي، ورخاءً وعافيةً في بدني، هل هنّ ممسكاتٌ عنّي ما أراد أن يصيبني به من تلك الرّحمة؟ وترك الجواب لاستغناء السّامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنّهم سيقولون لا، فقل: حسبي اللّه ممّا سواه من الأشياء كلّها، إيّاه أعبد، وإليه أفزع في أموري دون كلّ شيءٍ سواه، فإنّه الكافي، وبيده الضّرّ والنّفع، لا إلى الأصنام والأوثان الّتي لا تضرّ ولا تنفع، {عليه يتوكّل المتوكّلون} يقول: على اللّه يتوكّل من هو متوكّلٌ، وبه فليثق لا بغيره.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ اللّه} حتّى بلغ {كاشفات ضرّه} يعني: الأصنام {أو أرادني برحمةٍ هل هنّ ممسكات رحمته}.
واختلفت القرّاء في قراءة {كاشفات ضرّه}، و{ممسكات رحمته}؛ فقرأه بعضهم بالإضافة وخفض الضّرّ والرّحمة، وقرأه بعض قرّاء المدينة وعامّة قرّاء البصرة بالتّنوين، ونصب الضّرّ والرّحمة.
والصّواب من القول في ذلك عندنا، أنّهما قراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وهو نظير قوله: {موهن كيد الكافرين} في حال الإضافة والتّنوين). [جامع البيان: 20/211-213]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 38 - 41
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله} يعني الأصنام). [الدر المنثور: 12/663]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {هل هن كاشفات ضره} مضاف لآمنون كاشفات، وممسكات رحمته مثلها). [الدر المنثور: 12/663]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:22 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي


التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أليس اللّه بكافٍ عبده...}
قرأها يحيى بن وثّاب , وأبو جعفر المدني {أليس الله بكافٍ عباده} على الجمع, وقرأها لناس {عبده} , وذلك أن قريشاً , قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إيّاها! , فأنزل الله: {أليس اللّه بكافٍ عبده} : محمّدا صلى الله عليه وسلم، فكيف يخوّفونك بمن دونه,والذين قالوا {عباده} قالوا: قد همّت أمم الأنبياء بهم، ووعدوهم مثل هذا، فقالوا لشعيب {إن نقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ} , فقال الله {أليس اللّه بكافٍ عباده} : أي: محمداً عليه الصلاة والسلام , والأنبياء قبله, وكلّ صواب). [معاني القرآن: 2/419-420]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {أليس اللّه بكاف عبده ويخوّفونك بالّذين من دونه ومن يضلل اللّه فما له من هاد (36)}
(أليس اللّه بكاف عبده): ويقرأ (عباده)، ولو قرئت " كافي عبده " , و " كافي عباده " لجازت، ولكن القراءة سنة لا تخالف.
ومعنى بكاف عبده : يدل على النصر، وعلى أنه كقوله:{ليظهره على الدّين كلّه} ، وهو مثل: {إنّا كفيناك المستهزئين (95)}
{ويخوّفونك بالّذين من دونه}:أي: يخوفون بآلهتهم , وأوثانهم.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها، فلما جاء خالد قال له سادنها: أحذركها يا خالد , إن لها شدة , لا يقوم لها شيء, فعمد خالد إلى العزى فهشم أنفها، فهذا معنى {ويخوّفونك بالّذين من دونه}؛ لأن تخويفهم خالدا , هو تخويفهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وجهه). [معاني القرآن: 4/354-355]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله عز وجل: {أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه} : هذا يدل على النصر , وأكثر الكوفيين يقرأ بكاف عباده.
والتوحيد أحسن , لأنه يروى : أنه يراد به النبي صلى الله عليه وسلم , ويدل عليه :{ويخوفونك بالذين من دونه} .
روى ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال: (الأوثان) .
قال قتادة: (أخذها خالد بن الوليد فأسا , فجاء إلى العزى ليكسرها , فقال له قيمها : إن سبلها لا يطاق , فخف منها , فجاء حتى كسر أنفها) .
ويروى : أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لئن لم تنته عن سبها , لنأمرنها فلتخبلنك .
قال مجاهد : (نزلت هذه الآية : حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم عند باب الكعبة)). [معاني القرآن: 6/176-178]

تفسير قوله تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هل هنّ كاشفات ضرّه...}
{ممسكات رحمته...} : نوّن فيهما عاصم , والحسن , وشيبة المدنيّ, وأضاف يحيى بن وثّاب, وكلّ صواب, ومثله {إنّ الله بالغ أمره} , و{بالغٌ أمره} , و{موهن كيد الكافرين} , و{موهنٌ كيد الكافرين} , وللإضافة معنى مضّى من الفعل, فإذا رأيت الفعل قد مضى في المعنى فآثر الإضافة فيه، تقول أخوك أخذ حقه، فتقول ها هنا: أخوك آخذ حقّه, ويقبح أن تقول: آخذٌ حقّه. فإذا كان مستقبلاً لم يقع بعد قلت: أخوك آخذٌ حقّه عن قليل، وآخذ حقّه عن قليل: ألا ترى أنك لا تقول: هذا قاتلٌ حمزة مبغّضاً؛ لأن معناه ماضٍ , فقبح التنوين؛ لأنه اسم). [معاني القرآن: 2/420]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ قل أفرايتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه }: ما ها هنا في موضع الجميع مجازها مجاز الذي مثل بيت الأشهب هذا , وقوله { هل هن كاشفات ضره }: يعني ما تعبدون من حجر ووثن، وأنت لأنهن موات, كما قال { إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً }: إلا مواتاً). [مجاز القرآن: 2/190]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم أعلم - مع عبادتهم العزى والأوثان - أنهم مقرون بأن اللّه خالقهم فقال: {ولئن سألتهم من خلق السّماوات والأرض ليقولنّ اللّه قل أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته قل حسبي اللّه عليه يتوكّل المتوكّلون (38)}
ويقرأ كاشفات ضره , بترك التنوين , والخفض في ضره ورحمته, فمن قرأ بالتنوين , فلأنه غير واقع في معنى : هل يكشفن ضره , أو يمسكن رحمته , ومن أضاف وخفض , فعلى الاستخفاف , وحذف التنوين.
, وكلا الوجهين حسن قرئ بهما). [معاني القرآن: 4/355]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:24 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي


التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 صفر 1440هـ/21-10-2018م, 05:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 صفر 1440هـ/21-10-2018م, 05:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 صفر 1440هـ/21-10-2018م, 05:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} تقوية لنفس النبي عليه السلام، لأن كفار قريش كانت خوفته من الأصنام، وقالوا: أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك. وقرأ حمزة، والكسائي: [عباده] يريد الأنبياء المختصين به، وأنت أحدهم، فيدخل في ذلك المطيعون من المؤمنين والمتوكلون على الله تعالى، وهذه قراءة أبي جعفر، ومجاهد، وابن وثاب، وطلحة، والأعمش. وقرأ الباقون: "عبده" وهو اسم جنس، وهي قراءة الحسن، وشيبة، وأهل المدينة، ويقوي أن الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {ويخوفونك}؛ وقوله: {من دونه} يريد: بالذين يعبدون من دونه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى كسر العزى، فقال سادنها: يا خالد، إني أخاف عليك منها، فلها قوة لا يقوم لها شيء، فأخذ خالد الفأس فهشم به وجهها وانصرف.
ثم قرر تعالى أن الهداية والإضلال من عنده بالخلق والاختراع، وأن ما أراد من ذلك لا راد له، ثم توعدهم بعزته وانتقامه، فكان ذلك، وانتقم منهم يوم بدر وما بعده). [المحرر الوجيز: 7/ 396]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم}
هذا ابتداء احتجاج عليهم بحجة أخرى، وجملتها أن وقفوا على الخالق المخترع، فإذا قالوا إنه الله; لم يبق لهم في الأصنام غرض إلا أن يقولوا: إنها تضر وتنفع، فلما تقعد من قولهم إن الله هو الخالق قيل لهم: أفرأيتم هؤلاء إذا أراد الله أمرا، أبهم قدرة على نقضه؟ وحذف الجواب عن هذا، لأنه من البين أنه لا يجيب أحد; إلا أنه لا قدرة للأصنام على شيء من ذلك. وقرأ: "إن أرادني" بياء مفتوحة جمهور القراء والناس، وقرأ الأعمش: [إن أرادن الله] بحذف الياء في الوصل، وروى خارجة بغير ياء أصلا. وقرأ جمهور القراء، والأعرج، وأبو جعفر، والأعمش، وعيسى، وابن وثاب: "كاشفات ضره" بالإضافة، وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: [كاشفات ضره] بالتنوين ونصب [ضره]، وهي قراءة شيبة، والحسن، وعيسى - بخلاف عنه - وعمرو بن عبيد، وهذا هو الوجه فيما لم يقع بعد، وكذلك الخلاف في ممسكات رحمته.
ثم أمره تعالى بأن يصدع بالاتكال على الله تعالى، وأنه حسبه من كل شيء ومن كل ناصر).[المحرر الوجيز: 7/ 396-397]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 01:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 صفر 1440هـ/22-10-2018م, 01:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أليس اللّه بكافٍ عبده ويخوّفونك بالّذين من دونه ومن يضلل اللّه فما له من هادٍ (36) ومن يهد اللّه فما له من مضلٍّ أليس اللّه بعزيزٍ ذي انتقامٍ (37) ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ اللّه قل أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضرٍّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمةٍ هل هنّ ممسكات رحمته قل حسبي اللّه عليه يتوكّل المتوكّلون (38) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنّي عاملٌ فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذابٌ يخزيه ويحلّ عليه عذابٌ مقيمٌ (40)}.
يقول تعالى: {أليس اللّه بكافٍ عبده} -وقرأ بعضهم: "عباده"- يعني أنّه تعالى يكفي من عبده وتوكّل عليه.
وقال ابن أبي حاتمٍ هاهنا: حدّثنا أبو عبيد اللّه ابن أخي ابن، وهبٍ حدّثنا عمّي، حدّثنا أبو هانئٍ، عن أبي عليٍّ عمرو بن مالكٍ الجنبيّ، عن فضالة بن عبيدٍ الأنصاريّ؛ أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع به".
ورواه التّرمذيّ والنّسائيّ من حديث حيوة بن شريحٍ، عن أبي هانئٍ الخولانيّ، به. وقال التّرمذيّ: صحيحٌ.
{ويخوّفونك بالّذين من دونه} يعني: المشركين يخوّفون الرّسول ويتوعّدونه بأصنامهم وآلهتهم الّتي يدعونها من دونه؛ جهلًا منهم وضلالًا؛ ولهذا قال تعالى: {ومن يضلل اللّه فما له من هادٍ ومن يهد اللّه فما له من مضلٍّ أليس اللّه بعزيزٍ ذي انتقامٍ} أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنّه العزيز الّذي لا أعزّ منه، ولا أشدّ انتقامًا منه، ممّن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير ابن كثير: 7/ 100]

تفسير قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ اللّه} يعني: [أنّ] المشركين كانوا يعترفون بأنّ اللّه هو الخالق للأشياء كلّها، ومع هذا يعبدون معه غيره، ممّا لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا؛ ولهذا قال: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضرٍّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمةٍ هل هنّ ممسكات رحمته} أي: لا تستطيع شيئًا من الأمر.
وذكر ابن أبي حاتمٍ هاهنا حديث قيس بن الحجّاج، عن حنشٍ الصّنعانيّ، عن ابن عبّاسٍ مرفوعًا: "احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده تجاهك، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة، إذا سألت فاسأل اللّه، وإذا استعنت فاستعن باللّه، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيءٍ لم يكتبه اللّه عليك لم يضرّوك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم يكتبه اللّه لك لم ينفعوك، جفّت الصّحف، ورفعت الأقلام، واعمل للّه بالشّكر في اليقين، واعلم أنّ الصّبر على ما تكره خيرٌ كثيرٌ، وأنّ النّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرب، وأنّ مع العسر يسرًا".
{قل حسبي اللّه} أي: اللّه كافيّ، عليه توكّلت وعليه يتوكّل المتوكّلون، كما قال هودٌ، عليه السّلام، حين قال له قومه: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوءٍ قال إنّي أشهد اللّه واشهدوا أنّي بريءٌ ممّا تشركون من دونه فكيدوني جميعًا ثمّ لا تنظروني إنّي توكّلت على اللّه ربّي وربّكم ما من دابّةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها إنّ ربّي على صراطٍ مستقيمٍ} [هود:54-56].
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن عصامٍ الأنصاريّ، حدّثنا عبد اللّه بن بكرٍ السّهميّ، حدّثنا محمّد بن حاتمٍ، عن أبي المقدام -مولى آل عثمان- عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ، حدّثنا ابن عبّاسٍ [رضي اللّه عنهما] -رفع الحديث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "من أحبّ أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على اللّه، ومن أحبّ أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يد اللّه أوثق [منه] بما في يديه، ومن أحبّ أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللّه").[تفسير ابن كثير: 7/ 100-101]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة