العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحجر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 11:20 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الحجر [ من الآية (67) إلى الآية (77) ]

{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:28 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} يقول: وجاء أهل مدينة سدومٍ وهم قوم لوطٍ لمّا سمعوا أنّ ضيفًا قد ضاف لوطًا مستبشرين بنزولهم مدينتهم، طمعًا منهم في ركوب الفاحشة، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} " استبشروا بأضياف نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لوطٍ حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر "). [جامع البيان: 14/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة {وجاء أهل المدينة يستبشرون} قال: استبشروا بأضياف نبي الله لوط حين نزلوا به لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر). [الدر المنثور: 8/635]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتّقوا اللّه ولا تخزون (69) قالوا أولم ننهك عن العالمين}.
يقول تعالى ذكره: قال لوطٌ لقومه: إنّ هؤلاء الّذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي، وحقٌّ على الرّجل إكرام ضيفه، فلا تفضحون أيّها القوم في ضيفي، وأكرموني في ترككم التّعرّض لهم بالمكروه). [جامع البيان: 14/90]

تفسير قوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {واتّقوا اللّه} يقول: وخافوا اللّه فيّ وفي أنفسكم أن يحلّ بكم عقابه {ولا تخزون} يقول: ولا تذلّوني ولا تهينوني فيهم بالتّعرّض لهم بالمكروه). [جامع البيان: 14/90]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({قالوا أولم ننهك عن العالمين}. يقول تعالى ذكره: قال للوطٍ قومه: أولم ننهك أن تضيّف أحدًا من العالمين؟ كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {أولم ننهك عن العالمين،} قال: " ألم ننهك أن تضيّف أحدًا؟ "). [جامع البيان: 14/90]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أو لم ننهك عن العالمين} قال: يقولون أن تضيف أحدا أو تؤويه {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} قال: أمرهم لوط بتزويج النساء وأراد أن يقي أضيافه ببنانه والله أعلم). [الدر المنثور: 8/635]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصّيحة مشرقين}.
يقول تعالى ذكره: قال لوطٌ لقومه: تزوّجوا النّساء فأتوهنّ، ولا تفعلوا ما قد حرّم اللّه عليكم من إتيان الرّجال، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنتهين إلى أمري كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} " أمرهم نبيّ اللّه لوطٌ أن يتزوّجوا النّساء، وأراد أن يقي أضيافه ببناته "). [جامع البيان: 14/91]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أو لم ننهك عن العالمين} قال: يقولون أن تضيف أحدا أو تؤويه {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} قال: أمرهم لوط بتزويج النساء وأراد أن يقي أضيافه ببنانه والله أعلم). [الدر المنثور: 8/635] (م)

تفسير قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لفي سكرتهم قال في ضلالتهم يعمهون قال يتلاعبون وقال مجاهد يترددون). [تفسير عبد الرزاق: 1/349]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {لعمرك} [الحجر: 72] : «لعيشك»). [صحيح البخاري: 6/80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال بن عبّاس لعمرك لعيشك وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ). [فتح الباري: 8/379]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لعمرك لعيشك كذا ثبت هنا لبعضهم وسيأتي لهم في الأيمان والنّذور مع شرحه). [فتح الباري: 8/380]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح عن معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله الحجر {لعمرك} يقول لعيشك). [تغليق التعليق: 4/233]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ لعمرك لعيشك
أشار به إلى قوله تعالى: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} (الحجر: 72) وفسّر: لعمرك، بقوله: لعيشك، رواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، وفي (تفسير الثّعلبيّ) : لعمرك يا محمّد، يعني: حياتك (أنهم) أي: إن قوم لوط عليه السّلام، (لفي سكرتهم) أي: ضلالتهم وحيرتهم (يعمهون) أي: يتردّدون، وعن مجاهد وعن قتادة: يلعبون). [عمدة القاري: 19/7]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله ({لعمرك}) معناه (لعيشك) والعمر والعمر بفتح العين وضمها واحد وهما مدة الحياة ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح. وفي هذه الآية شرف نبينا محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم- الله تعالى أقسم بحياته ولم يفعل ذلك لبشر سواه على ما نقل عن ابن عباس، أو الخطاب هنا للوط عليه الصلاة والسلام. قالت الملائكة له ذلك، والتقدير لعمرك قسمي والقسم بالعمر في القرآن وأشعار العرب وفصيح كلامها في غير موضع، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة فلا يقطع عنها ويضاف لكل شيء، لكن منع بعض أصحاب المعاني فيما ذكره الزهراوي إضافته إلى الله لأنه لا يقال لله تعالى عمر، وإنما هو بقاء أزلي وقد سمع إضافته إلى الله تعالى قال:
إذا رضيت عليّ بنو قشير = لعمر الله أعجبني رضاها
ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلم قال لأنه حلف بحياة المقسم وقد ورد ذلك قال النابغة:
لعمري وما عمري عليّ بهين = لقد نطقت بطلاً عليّ الأقارع). [إرشاد الساري: 7/190]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لعمرك} يقول تعالى لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وحياتك يا محمّد إنّ قومك من قريشٍ {لفي سكرتهم يعمهون} يقول: لفي ضلالتهم وجهلهم يتردّدون.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سعيد بن زيدٍ، قال: حدّثنا عمرو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ، قال: " ما خلق اللّه وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم على اللّه من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحدٍ غيره، قال اللّه تعالى ذكره: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} "
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا الحسن بن أبي جعفرٍ قال: حدّثنا عمرو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ في قول اللّه: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: " ما حلف اللّه تعالى بحياة أحدٍ إلاّ بحياة محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: وحياتك يا محمّد وعمرك وبقائك في الدّنيا {إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} " وهي كلمةٌ من كلام العرب،{لفي سكرتهم}: أي في ضلالتهم، يعمهون: أي يلعبون "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: " لفي غفلتهم يتردّدون "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {في سكرتهم} قال: " في ضلالتهم {يعمهون} قال: " يلعبون "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال مجاهدٌ: {يعمهون} قال: " يتردّدون "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لعمرك} يقول: لعيشك {إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: " يتمادون "
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " كانوا يكرهون أن يقول الرّجل: لعمري، يرونه كقوله: وحياتي "). [جامع البيان: 14/91-93]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {لعمرك} [الحجر: 72].
- عن ابن عبّاسٍ في قوله عزّ وجلّ: لعمرك قال: لحياتك.
رواه أبو يعلى وإسناده جيّدٌ). [مجمع الزوائد: 7/46]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أبو يعلى الموصليّ: ثنا عبيد اللّه بن عمر، ثنا أبو بكر بن عبد اللّه البكريّ، ثنا عمرو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما- "في قوله عز وجل: (لعمرك) قال: وحياتك"
- رواه الحارث بن محمّد بن أبي أسامة: ثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سعيد بن زيدٍ، عن عمرو بن مالكٍ النّكريّ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ قال: "ما خلق الله وما ذرأ نفساً، أكرم عليه من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم وما سمعت اللّه- عزّ وجلّ- أقسم بحياة أحدٍ إلّا بحياته فقال: (لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون) ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/227]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: حدثنا عبيد اللّه بن عمر، ثنا أبو بكرٍ البكريّ، ثنا عمرو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، في قوله: {لعمرك} قال: وحياتك). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/756]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا سعيد بن زيدٍ، عن عمرو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما، قال: ما خلق الله (عز وجل)، وما ذرأ من نفسٍ أكرم عليه من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما سمعت اللّه (تبارك وتعالى) أقسم بحياة أحدٍ إلّا بحياته، (فقال): {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون (72) }). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/757]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أ بي حاتم، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} يقول: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا). [الدر المنثور: 8/635-636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لعمرك} قال: لعيشك). [الدر المنثور: 8/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرح ابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد قال: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وحياتك يا محمد). [الدر المنثور: 8/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري يرونه كقوله وحياتي). [الدر المنثور: 8/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: لفي ضلالهم يلعبون). [الدر المنثور: 8/636]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الأعمش أنه سئل عن قوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: لفي غفلتهم يترددون). [الدر المنثور: 8/636-637]

تفسير قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({الصّيحة} [الحجر: 73] : «الهلكة»). [صحيح البخاري: 6/80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله الصّيحة الهلكة هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدّمت الإشارة إليه في قصّة لوطٍ من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/380]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (الصّيحة الهلكة
أشار به إلى قوله تعالى: {فأخذتهم الصّيحة مشرقين} (الحجر: 73) وفسّر الصّيحة بالهلكة، وهكذا فسرها أبو عبيدة. قوله: (مشرقين) أي: حين أشرقت الشّمس عليهم وهم قوم لوط عليه السّلام). [عمدة القاري: 19/8-9]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (الصيحة) أي أخذتهم (الهلكة) وزاد أبو ذر هنا باب قوله جل وعلا). [إرشاد الساري: 7/192]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فأخذتهم الصّيحة مشرقين}. يقول تعالى ذكره: فأخذتهم صاعقة العذاب، وهي الصّيحة مشرقين: يقول: إذ أشرقوا، ومعناه: إذ أشرقت الشّمس ونصب " مشرقين " و" مصبحين " على الحال بمعنى: إذا أصبحوا، وإذ أشرقوا، يقال منه: صيح بهم، إذا أهلكوا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {فأخذتهم الصّيحة مشرقين} قال: " حين أشرقت الشّمس، ذلك مشرقين "). [جامع البيان: 14/93]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {فأخذتهم الصيحة} قال: {الصيحة} مثل الصاعقة كل شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة). [الدر المنثور: 8/637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله: {مشرقين} قال: حين أشرقت الشمس). [الدر المنثور: 8/637]

تفسير قوله تعالى: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارةً من سجّيلٍ (74) إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين}.
يقول تعالى ذكره: فجعلنا عالي أرضهم سافلها، وأمطرنا عليهم حجارةً من سجّيلٍ، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن عكرمة: {وأمطرنا عليهم حجارةً من سجّيلٍ} أي من طينٍ "). [جامع البيان: 14/94]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني خالد بن حميدٍ عمّن حدّثه، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ أنّه كان يقول: {إن في ذلك لآياتٍ للمتوسمين}، يقول: للمتفرّسين؛ وكان عمر بن الخطّاب يقول: فراسة المؤمن حقٌ يقينٌ). [الجامع في علوم القرآن: 1/56-57]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى للمتوسمين قال للمعتبرين). [تفسير عبد الرزاق: 1/349]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن عبد الملك بن أبي سليمان عن مجاهدٍ في قوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: للمتفرسين [الآية: 75]). [تفسير الثوري: 160-161]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({للمتوسّمين} [الحجر: 75] : «للنّاظرين»). [صحيح البخاري: 6/80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله للمتوسّمين للنّاظرين تقدّم شرحه في قصّة لوطٍ من أحاديث الأنبياء
تنبيهٌ سقط هذا والّذي قبله لأبي ذرٍّ أيضًا). [فتح الباري: 8/379]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما تفاسير ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح عن معاوية عن علّي عن ابن عبّاس في قوله الحجر {لعمرك} يقول لعيشك
وبه في قوله
- هود {يهرعون إليه} قال مسرعين
وبه في قوله الحجر {للمتوسمين} يقول للناظرين). [تغليق التعليق: 4/233] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (للمتوسّمين للنّاظرين
أشار به إلى قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} (الحجر: 75) وفسّر المتوسمين بقوله: (للناظرين) ، ويقال: للمتفرسين المتأملين، وقال الزّمخشريّ: حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتّى يعرفوا حقيقة سمة الشّيء، وقال قتادة: معناه للمعتبرين، وقال مقاتل: للمتفكرين). [عمدة القاري: 19/8]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله تعالى: {إن في ذلك لآيات} ({للمتوسمين}) [الحجر: 75] أي (للناظرين) قال ثعلب الواسم الناظر إليك من قرنك إلى قدمك وفيه معنى التثبت الذي هو الأصل في التوسم وقال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وعلامته وهو استقصاء وجوه التعرف قال:
أوكلما وردت عكاظ قبيلة = بعثت إليّ عريفها يتوسم
وقال مجاهد: معنى الآية للمتفرسين، وقال قتادة للمعتبرين، وقال مقاتل للمتفكّرين، والمراد صيحة العذاب الذي أخذ قوم لوط داخلين في شروق الشمس رفع جبريل عليه الصلاة والسلام مدينتهم إلى السماء ثم قلبها وسقط قوله وقال ابن عباس إلى للناظرين لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/191]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا أحمد بن أبي الطّيّب، قال: حدّثنا مصعب بن سلاّمٍ، عن عمرو بن قيسٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، قال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم: اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله، ثمّ قرأ: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين}.
هذا حديثٌ غريبٌ، إنّما نعرفه من هذا الوجه.
وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: للمتفرّسين). [سنن الترمذي: 5/149]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} يقول: إنّ في الّذي فعلنا بقوم لوطٍ من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لعلاماتٌ ودلالاتٌ للمتفرّسين المعتبرين بعلامات اللّه، وعبرةً على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به وإنّما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قريشٍ، يقول: فلقومك يا محمّد في قوم لوطٍ، وما حلّ بهم من عذاب اللّه حين كذّبوا رسولهم وتمادوا في غيّهم وضلالهم، معتبرٌ.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {للمتوسّمين} قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثني عبد الأعلى بن واصلٍ، قال: حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: " للمتفرّسين "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عبد الملك، وحدّثنا الحسن الزّعفرانيّ قال: حدّثني محمّد بن عبيدٍ قال: حدّثني عبد الملك، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: " للمتفرّسين ".
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا شبلٌ جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قال: " المتوسّمين: المتفرّسين قال: توسّمت فيك الخير نافلةً "
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: " المتفرّسين "
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} يقول: " للنّاظرين "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {للمتوسّمين} قال: " للنّاظرين "
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: " {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} أي للمعتبرين "
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قوله: {للمتوسّمين} قال: " للمعتبرين "
- حدّثني محمّد بن عمارة، قال: حدّثني حسن بن مالكٍ قال: حدّثنا محمّد بن كثيرٍ، عن عمرو بن قيسٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " اتّقوا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور اللّه " ثمّ قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} ".
- حدّثنا أحمد بن محمّدٍ الطّوسيّ قال: حدّثنا محمّد بن كثيرٍ مولى بني هاشمٍ قال: حدّثنا عمرو بن قيسٍ الملائيّ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، بمثله
- حدّثني أحمد بن محمّدٍ الطّوسيّ، قال: حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا الفرات بن السّائب، قال: حدّثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " اتّقوا فراسة المؤمن؛ فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه "
- حدّثنا عبد الأعلى بن واصلٍ، قال: حدّثني سعيد بن محمّدٍ الجرميّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن واصلٍ، قال: حدّثنا أبو بشرٍ المزلّق، عن ثابتٍ البنانيّ، عن أنسٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " إنّ للّه عبادًا يعرفون النّاس بالتّوسّم "
- حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} قال: " المتفكّرون والمعتبرون الّذين يتوسّمون الأشياء، ويتفكّرون فيها ويعتبرون "
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ يقول: حدّثنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {للمتوسّمين} يقول: " للنّاظرين "
- حدّثني أبو شرحبيل الحمصيّ، قال: حدّثنا سليمان بن سلمة، قال: حدّثنا المؤمّل بن سعيد بن يوسف الرّحبيّ، قال: حدّثنا أبو المعلّى أسد بن وداعة الطّائيّ قال: حدّثنا وهب بن منبّهٍ، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " احذروا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور اللّه، وينطق بتوفيق اللّه "). [جامع البيان: 14/94]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله للمتوسمين قال للمتفرسين). [تفسير مجاهد: 342]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (ت) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتّقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، ثم قرأ {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} [الحجر: 75].
أخرجه الترمذي). [جامع الأصول: 2/205-206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس في قوله: {إن في ذلك لآيات} قال: علامة، أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول هاتوا كذا وكذا فإذا رأوه عرفوا أنه حق). [الدر المنثور: 8/637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {لآيات للمتوسمين} قال: للناظرين، واخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله: {لآيات للمتوسمين} قال: للمعتبرين). [الدر المنثور: 8/637]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لآيات للمتوسمين} قال: هم المتفرسون). [الدر المنثور: 8/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال: هم المتفرسون). [الدر المنثور: 8/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن السني وأبو نعيم معا في الطب، وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال: المتفرسين). [الدر المنثور: 8/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله). [الدر المنثور: 8/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله). [الدر المنثور: 8/638]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي والبزار، وابن السني وأبو نعيم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم). [الدر المنثور: 8/639]

تفسير قوله تعالى: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ (76) إنّ في ذلك لآيةً للمؤمنين}.
يقول تعالى ذكره: وإنّ هذه المدينة مدينة سدومٍ لبطريقٍ واضحٍ مقيمٍ يراها المجتاز بها لا خفاء بها، ولا يبرح مكانها، فيجهل ذو لبٍّ أمرها، وغبّ معصية اللّه، والكفر به.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، وحدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ}. قال: " لبطريقٍ معلّمٍ ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ} يقول: " بطريقٍ واضحٍ "
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ} قال: " طريقٌ، السّبيل: الطّريق "
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لبسبيلٍ مقيمٍ} يقول: " بطريقٍ معلّمٍ "). [جامع البيان: 14/97-98]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وإنها لبسبيل مقيم يقول بطريق معلم). [تفسير مجاهد: 342-343]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وإنها لبسبيل مقيم} يقول: لبهلاك). [الدر المنثور: 8/639]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وإنها لبسبيل مقيم} يقول: لبطريق واضح). [الدر المنثور: 8/639]

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّ في ذلك لآيةً للمؤمنين} يقول تعالى ذكره: إنّ في صنيعنا بقوم لوطٍ ما صنعنا بهم، لعلامةٌ ودلالةٌ بيّنةٌ لمن آمن باللّه على انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نزل بقومٍ أهل الإيمان به منهم، كما؛
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {إنّ في ذلك لآيةً} قال: " هو كالرّجل يقول لأهله: علامة ما بيني وبينكم أن أرسل إليكم خاتمي، أو آية كذا وكذا "
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {إنّ في ذلك لآيةً} قال: " أما ترى الرّجل يرسل بخاتمه إلى أهله، فيقول: هاتوا كذا وكذا، فإذا رأوه علموا أنّه حقٌّ "). [جامع البيان: 14/99]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني محمّد بن صالح بن هانئٍ، ثنا السّريّ بن خزيمة، ثنا أبو نعيمٍ، ثنا سفيان، ثنا سماك بن حربٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، " {إنّ في ذلك لآيةً} [الحجر: 77] قال: أما ترى الرّجل يرسل بخاتمه إلى أهله، فيقول: هاتوا كذا وكذا فإذا رأوه عرفوا أنّه حقٌّ " هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يخرجاه). [المستدرك: 2/386]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:29 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)}


تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67)}


تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {إنّ هؤلاء ضيفي} اللفظ لفظ الواحد والمعنى على الجميع كما قال لبيد:
وخصمٍ كنادي الجنّ أسقطت شأوهم= بمستحصدٍ ذي مرّةٍ وصدوع
شأوهم: ما تقدموا وفاقوا به من كل شئ. المستحصد المحكم الشديد، وأمر محكم، وصدوع ألوان، يقال ذو صدعين: ذو أمرين). [مجاز القرآن: 1/353]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ضيفي}: الضيف يكون واحدا ويكون جمعا). [غريب القرآن وتفسيره: 201]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه واحد يراد به جميع:
كقوله: {هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ}، وقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وقوله: {نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}.
وقوله: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} والتفريق لا يكون إلا بين اثنين فصاعدا.
وقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}.
والعرب تقول: فلان كثير الدرهم والدينار، يريدون الدراهم والدنانير.
وقال الشاعر:
هم المولى وإن جنفوا علينا = وإنّا من لقائهم لزور
وقال الله عز وجل: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ}، أي الأعداء، {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} أي رفقاء.
وقال الشاعر:
فقلنا: أسلموا إنّا أخوكم = وقد برئت من الإحن الصّدور).
[تأويل مشكل القرآن: 285-284]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إنّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحون}
الضيف يوحّد وإن وصفت به الجماعة، تقول: هذا ضيف، وهذان ضيف وهؤلاء ضيف. كما تقول: هؤلاء عدل، وإن شئت قلت أضياف وضيفان. فمن وحّد فلأنه مصدر وصف به الاسم، فلذلك وحّد، وإنما وحّد المصدر في قولك: ضربت القوم ضربا، لأن الضرب صنف واحد. وإذا كان أصنافا وجمعت، فقلت ضربتهم ضربن، وضربتهم ضروبا، أي أجناسا من الضرب، والضيف مصدر ضفت الرجل أضيفه ضيفا. فأنا ضائف، والرجل مضيف إذا كان مفعولا، وأضفته إذا أنزلته). [معاني القرآن: 3/183-182]

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قالوا أولم ننهك عن العالمين} أي [أو] لم ننهك [عن] أن تضيف أحدا؟!. وكانوا نهوه عن ذلك). [تفسير غريب القرآن: 238]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا أولم ننهك عن العالمين} معناه: ألم ننهك عن ضيافة العالمين). [معاني القرآن: 3/183]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله تعالى: {قالوا أولم ننهك عن العالمين} يروى أنهم كانوا نهوه أن يضيف أحد). [معاني القرآن: 4/32]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين}
فالجواب محمول على المعنى، لأنّهم أرادوا الضيفان للفساد، فقال لهم لوط: هؤلاء بناتي لأن نساء أمة كل نبيّ بمنزلة بناته وأزواجه بمنزلة أمّهاتهم، المعنى النساء على جهة التزويج أطهر لكم.
ومعنى {إن كنتم فاعلين} أي إن كنتم مريدين لهذا الشأن فعليكم بالتزويج ببناتي). [معاني القرآن: 3/183]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين}
هذا الجواب محمول على المعنى والمعنى أنهم أرادوهم للفساد فقال لهم لوط صلى الله عليه وسلم هؤلاء بناتي فتزوجوا وأحسن ما قيل في هذا أن أزواج كل نبي بمنزلة أمهات أمته وأولاد أمته بمنزلة أولاده). [معاني القرآن: 4/33-32]

تفسير قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {يعمهون} أي يجورون ويضلّون،
قال رؤبة.
ومهمهٍ أطرافه في مهمه= أعمى الهدى بالجاهلين العمّه).
[مجاز القرآن: 1/353]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون}
وقال: {لعمرك إنّهم لفي} و(لعمرك) - والله أعلم - و"وعيشك" إنما يريد به العمر. و"العمر" و"العمر" لغتان). [معاني القرآن: 2/63]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {لعمرك}، ولعمر الله: هو العمر. ويقال: أطال الله عمرك، وعمرك، وهو قسم بالبقاء). [تأويل مشكل القرآن: 562]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون}
هذه الآية آية عظيمة في تفضيل النبي عليه السلام أعني قوله سبحانه {لعمرك}، جاء في التفسير أنه قسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أكثر التفسير،
وقد جاء في بعض التفسير: {لعمرك} كلمة من كلام العرب، ولست أحبّ هذا التفسير، لأن قوله: كلمة من كلام العرب لا فائدة فيه، لأن القرآن كله عربي مبين،
وكلمه من كلام العرب، فلا بد من أن يقال ما معناها.
وقال سيبويه والخليل وجميع أهل اللغة: العمر والعمر بمعنى واحد.
فإذا استعمل في القسم فتح أوله لا غير، لا تقول العرب إلا لعمرك، وإنما آثروا الفتح في القسم لأن الفتح أخف عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري.
ولعمرك، فلما كثر استعمالهم إياه لزموا الأخفّ عليهم.
وقال النحويون ارتفع لعمرك بالابتداء والخبر محذوف، المعنى لعمرك قسمي، ولعمرك ما أقسم به. وحذف الخبر لأنّ في الكلام دليلا عليه.
المعنى أقسم إنهم لفي سكرتهم يعمهون، ومعنى يعمهون يتحيّرون.
وباب القسم قد يحذف معه الفعل، تقول: واللّه لأفعلنّ وتاللّه لأفعلنّ، والمعنى أحلف باللّه، وأحلف واللّه، فيحذف أحلف لعلم المخاطب بأنك حالف،
وكذلك يحذف خبر الابتداء كما ذكرنا). [معاني القرآن: 3/184-183]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل عز: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}
روى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال لعمرك لعيشك
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال لحياتك وروى أن إبراهيم النخعي كره أن يقول الرجل لعمري قال لأن معناه وحياتي وكذلك هو عند أهل اللغة
قال سيبويه العمر والعمر واحد ولا يستعملون في القسم إلا الفتح لخفته وحكى لعمري وكله بمعنى العمر وهذه فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم الله جل وعز بحياته
قال أبو الجوزاء ما سمعت الله جل وعز حلف بحياة أحد غيره صلى الله عليه وسلم.
قال سفيان سألت الأعمش عن قوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} فقال أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم إنهم لفي غفلتهم يترددون). [معاني القرآن: 4/33-34]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لعمرك إنهم} أي: وعيشك إنهم، فأقسم بعيش محمد - صلى الله عليه وسلم - إكراما منه له). [ياقوتة الصراط: 289]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {يعمهون} يتحيرون، يقال منه: فعل يفعل فعلا). [ياقوتة الصراط: 290]

تفسير قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فأخذتهم الصّيحة مشرقين}
أي أخذت قوم لوط الصيحة بالعذاب مشرقين، يقال أشرقنا فنحن مشرقون، إذا صادفوا شروق الشمس، وهو طلوعها، كما تقول أصبحنا إذا صادفوا الصبح.
يقال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت بمعنى واحد، إلا أن معنى " مشرقين " في معنى مصادفين لطلوع الشمس). [معاني القرآن: 3/184]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} أي فأخذتهم الصيحة بالعذاب وقت إشراق الشمس). [معاني القرآن: 4/35-34]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {مشرقين} أي: مصبحين، يقال: رجل مشرق، إذا أصبح، وشارق مع طلوع الشمس). [ياقوتة الصراط: 290]

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجّيل}
معنى {من سجّيل} من طين عليه كتاب. واشتقاق ذلك من السجل.
ودليل هذا التفسير قوله: {حجارة من طين * مسوّمة عند ربّك}.
فأعلم أنها من طين وأنها مسومة أي معلّمة لعلامات الكتاب). [معاني القرآن: 3/184]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين...}
يقال: للمتفكرين. ويقال للناظرين المتفرسين). [معاني القرآن: 2/91]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {للمتوسّمين} أي المتبصرين المتثبّتين). [مجاز القرآن: 1/354]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {للمتوسمين}: للمفترسين). [غريب القرآن وتفسيره: 201]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {للمتوسّمين} المتفرّسين. يقال: توسمت في فلان الخير، أي تبينته). [تفسير غريب القرآن: 239]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين} قيل المتوسّمون المتفرسون، وقيل المتفكرون.
وحقيقته في اللغة المتوسمون النظّار المتثبّتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء تقول توسّمت في فلان كذا وكذا، أي عرفت وسم ذلك فيه). [معاني القرآن: 3/184]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} قال مجاهد أي للمتفرسين قال الضحاك أي للناظرين
قال أبو جعفر وحقيقته توسمت الشيء نظرت نظر متثبت حتى تثتب حقيقة سمة الشيء). [معاني القرآن: 4/35]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {للمتوسمين} أي: المتفرسين المميزين العقلاء). [ياقوتة الصراط: 290]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {للمتوسمين} المتفرسين). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 126]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {المُتَوَسِّمينَ}: المتفرّسين). [العمدة في غريب القرآن: 173]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ} أي بطريق). [مجاز القرآن: 1/354]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {لسبيل مقيم}: أي طريق). [غريب القرآن وتفسيره: 202]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وإنّها لبسبيل مقيم} أي لبطريق واضح بيّن). [معاني القرآن: 3/185]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله عز وجل: {وإنها لبسبيل مقيم} يجوز أن يكون المعنى وإن الآيات ويجوز أن يكون المعنى وإن مدينة قوم لوط
قال مجاهد لبسبيل مقيم لبطريق معلم أي واضح). [معاني القرآن: 4/36-35]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (السَّبيلُ): الطريق). [العمدة في غريب القرآن: 174]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقولهم: وأين قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ} من قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}.
ولم يرد الله في هذا الموضع معنى الصبر والشكر خاصة، وإنما أراد: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن. والصبر والشكر أفضل ما في المؤمن من خلال الخير،
فذكره الله عز وجل في هذا الموضع بأفضل صفاته.
وقال في موضع آخر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}.
وفي موضع آخر: {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} و{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} و{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يعني المؤمنين.
ومثله قوله تعالى في قصة سبإ: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}. وهذا كما تقول: أن في ذلك لآية لكل موحّد مصلّ، ولكلّ فاصل تقيّ.
وإنما تريد المسلمين). [تأويل مشكل القرآن: 75] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إنّ في ذلك لآية للمؤمنين} أي لعلامة بيّنة للمصدقين). [معاني القرآن: 3/185]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:25 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) }


تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (يقال أضفت الرجل إذا أنزلته وضفته نزلت به وأضافني أنزلني وضافني نزل بي، وتقول زيد ضيفي والزيدون ضيفي وهند ضيفي والهندات ضيفي وذلك أنه على حالٍ واحدة قال الله تعالى: {إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون}. وإن شئت جعلته اسمًا فثنيته وجمعته وأنثته فقلت زيد ضيفي والزيدان ضيفاي والزيدون أضيافي: قال الفرزدق:
وأضياف ليلٍ قد نقلنا قراهم = إليهم فأتلفت المنايا وأتلفوا).
[شرح المفضليات: 750]

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) }

تفسير قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) }

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) }

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) }

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 04:30 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 04:31 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 04:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} يحتمل أن يرجع إلى وصف أمر جرى قبل إعلام لوط بهلاك أمته، ويدل على هذا أن محاجة لوط لقومه تقتضي ضعف من لم يعلم إهلاكهم وأن الأضياف ملائكة. ويحتمل قوله:
[المحرر الوجيز: 5/306]
{وجاء أهل المدينة} بعد علمه بهلاكهم، وكان قولهم ما يأتي من المحاورة على جهة التهكم عنهم، والإملاء لهم، والتربص بهم.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والاحتمال الأول عندي أرجح، وهو الظاهر من آيات غير هذه السورة. وقوله: "يستبشرون" أي: بالأضياف طمعا منهم في الفاحشة، والضيف مصدر وصف به فهو يقع للواحد والجميع والمذكر والمؤنث). [المحرر الوجيز: 5/307]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68)}

تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {أولم ننهك عن العالمين}، روي أنهم كانوا قد تقدموا إليه في ألا يضيف أحدا ولا يجيره، لأنهم لا يراعونه ولا يكفون عن طلب الفاحشة فيه، وقرأ الأعمش: "إن دابر" بكسر الهمزة، وروي أن في قراءة عبد الله: "وقضينا إليه ذلك الأمر وقلنا إن دابر هؤلاء"، وذكر السدي أنهم إنما كانوا يفعلون الفاحشة مع الغرباء ولا يفعلونها بعضهم ببعض، فكانوا يعترضون الطرق). [المحرر الوجيز: 5/307]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقول لوط عليه السلام: {هؤلاء بناتي} اختلف في تأويله فقيل: أراد نساء أمته، لأن زوجات النبيين أمهات الأمم وهو أبوهم، فالنساء بناته في الحرمة، والمراد بالتزويج، ويلزم هذا التأويل أن يكون في شرعه جواز زواج الكافر للمؤمنة، وقد ورد أن المؤمنات به قليل جدا. وقيل: إنما أراد بنات صلبه، ودعا إلى التزويج أيضا، قاله قتادة، ويلزم هذا التأويل أيضا ما لزم المتقدم في ترتيبنا، ويحتمل أن يريد عليه السلام بقوله: {هؤلاء بناتي} بنات صلبه، ويكون ذلك على طريق المجاز، وهو لا يحقق في إباحة بناته، وهذا كما تقول لإنسان تراه يريد قتل آخر: اقتلني ولا تقتله، فإنما ذلك على جهة التشنيع عليه، والاستنزال من جهة ما، واستدعاء الحياء منه، وهذا كله من مبالغة القول الذي لا يدخله معنى الكذب، بل الغرض منه مفهوم، وعليه قول النبي صلي الله عليه وسلم: "ولو كمفحص قطاة"، إلى غير هذا من الأمثلة). [المحرر الوجيز: 5/307]

تفسير قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "العمر" و"العمر" بفتح العين وضمها واحد، وهما عمر الحياة ومدتها، ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح، وفي هذه الآية شرف لمحمد صلي الله عليه وسلم لأن الله تعالى أقسم
[المحرر الوجيز: 5/307]
بحياته، ولم يفعل ذلك مع بشر سواه، قاله ابن عباس رضي الله عنه، والقسم بـ "لعمرك" في القرآن وبـ "لعمري" ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها في غير موضع، كقوله:
لعمري وما عمري علي بهين
وقول الآخر:
لعمر أبيك ما نسب المعلى
وكقول الآخر:
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد
[المحرر الوجيز: 5/308]
والعرب تقول: "لعمر الله"، ومنه قول الشاعر:
إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
وقال الأعشى:
ولعمر من جعل الشهور علامة ... فينا فبين نصفها وكمالها
وقال بعض أصحاب المعاني: لا يجوز هذا لأنه لا يقال: لله تعالى عمر، وإنما يقال: بقاء أزلي، ذكره الزهراوي، وكره إبراهيم النخعي أن يقول الرجل: "لعمري"، لأنه حلف بحياة نفسه، وذلك من كلام ضعفة الرجال، ونحو هذا. وقول مالك في
[المحرر الوجيز: 5/309]
"لعمري ولعمرك" أنها ليست بيمين، وقال ابن حبيب: ينبغي أن تصرف "لعمرك" في الكلام اقتداء بهذه الآية.
و"يعمهون" أي يرتبكون ويتحيرون، والضمائر في "سكرتهم" يراد بها قوم لوط المذكورون، وذكر الطبري أن المراد قريش، وهذا بعيد لأنه ينقطع مما قبله ومما بعده. وقوله:"في سكرتهم" مجاز وتشبيه، أي: في ضلالتهم وغفلتهم عن الحق ولهوهم، و"يعمهون" معناه: يترددون في حيرتهم، و"مشرقين" معناه: قد دخلوا في الإشراق، وهو سطوع ضوء الشمس وظهوره، قاله ابن زيد، وهذه الصيحة هي صيحة الوجبة، وليست كصيحة ثمود، وأهلكوا بعد الفجر مصبحين، واستوفاهم الهلاك مشرقين. وخبر قوله: "لعمرك" محذوف تقديره: لعمرك قسمي أو يميني، وفي هذا نظر. وقرأ ابن عباس: "وعمرك"، وقرأ الأشهب العقيلي: "لفي سكرتهم" بضم السين، وقرأ ابن أبي عبلة: "سكراتهم"، وقرأ الأعمش: "لفي سكرهم" بغير تاء، وقرأ أبو عمرو في رواية الجهضمي: "أنهم" بفتح الهمزة "في سكرتهم"). [المحرر الوجيز: 5/310]

تفسير قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)}

تفسير قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وروي في معنى قوله: {فجعلنا عاليها سافلها} أن جبريل عليه السلام اقتلع المدينة بجناحه ورفعها حتى سمعت ملائكة السماء صراخ الديكة ونباح الكلاب، ثم قلبها وأرسل الكل، فمن سقط عليه شيء من ردم المدينة مات، ومن أفلت منهم أصابته حجارة من سجيل، و"سجيل" اسم من أسماء سماء الدنيا، وقيل: هي لفظة فارسية، وهي الحجارة المطبوخة من الطين كالآجر ونحوه، وقد تقدم القول في هذا). [المحرر الوجيز: 5/310]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"المتوسمون" قال مجاهد: المتفرسون، وقال الضحاك: الناظرون، وقال قتادة: المعتبرون، وقيل غير هذا مما هو قريب منه، وهذا كله تفسير لها بالمعنى، وإنما تفسيرها باللفظ، فإن المعاني التي تكون في الإنسان وغيره من خير أو شر يلوح عليه وسم عن تلك المعاني كالسكون والديانة والهيبة التي تكون عن الخير ونحو هذا، فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى ليستدل به على المعنى، وكأن معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسما، فمن رأى الوسم استدل على المعصية به، واقتاده
[المحرر الوجيز: 5/310]
النظر إلى تجنب المعاصي لئلا ينزل به ما نزل بهم، ومن الشعر في هذه اللفظة قول الشاعر:
توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم
وقال آخر:
وظللت فيها واقفا أتوسم
وقال آخر:
إني توسمت فيك الخير نافلة). [المحرر الوجيز: 5/311]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في قوله: "وإنها" يحتمل أن يعود على المدينة المهلكة، أي: أنها في طريق ظاهر للمعتبر، وهذا تأويل مجاهد، وقتادة، وابن زيد، ويحتمل أن يعود على الآيات، ويحتمل أن يعود على الحجارة، ويقوي هذا التأويل ما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "إن حجارة العذاب معلقة بين السماء والأرض منذ ألفي سنة لعصاة أمتي"). [المحرر الوجيز: 5/311]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "لآية" أي أمارة وعلامة، كما تقول: آية ما بيني وبينك كذا وكذا). [المحرر الوجيز: 5/311]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 07:57 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 08:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجاء أهل المدينة يستبشرون (67) قال إنّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتّقوا اللّه ولا تخزون (69) قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون (72)}
يخبر تعالى عن مجيء قوم لوطٍ لمّا علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنّهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين، {قال إنّ هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتّقوا الله ولا تخزون}
وهذا إنّما قاله لهم قبل أن يعلم بأنّهم رسل اللّه كما قال في سياق سورة هودٍ، وأمّا هاهنا فتقدّم ذكر أنّهم رسل اللّه، وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجّته لهم. ولكنّ الواو لا تقتضي التّرتيب، ولا سيّما إذا دلّ دليلٌ على خلافه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 542]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فقالوا له مجيبين: {أولم ننهك عن العالمين} أي: أو ما نهيناك أن تضيف أحدًا؟ فأرشدهم إلى نسائهم، وما خلق لهم ربّهم منهنّ من الفروج المباحة. وقد تقدّم أيضًا القول في ذلك، بما أغنى عن إعادته.
هذا كلّه وهم غافلون عمّا يراد بهم، وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا يصبحهم من العذاب المستقرّ؛ ولهذا قال تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} أقسم تعالى بحياة نبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه، وفي هذا تشريفٌ عظيمٌ، ومقامٌ رفيعٌ وجاهٌ عريضٌ.
قال عمرو بن مالكٍ النّكري عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: ما خلق اللّه وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحدٍ غيره، قال اللّه تعالى: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} [يقول: وحياتك وعمرك وبقائك في الدّنيا " إنّهم لفي سكرتهم يعمهون] رواه ابن جريرٍ.
وقال قتادة: {في سكرتهم} أي: في ضلالتهم، {يعمهون} أي: يلعبون.
وقال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {لعمرك} لعيشك، {إنّهم لفي سكرتهم يعمهون} قال: يتحيّرون). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 542]

تفسير قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فأخذتهم الصّيحة مشرقين (73) فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارةً من سجّيلٍ (74) إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين (75) وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ (76) إنّ في ذلك لآيةً للمؤمنين (77)}
يقول: تعالى: {فأخذتهم الصّيحة} وهي ما جاءهم من الصّوت القاصف عند شروق الشّمس، وهو طلوعها، وذلك مع رفع بلادهم إلى عنان السّماء ثمّ قلبها، وجعل عاليها سافلها، وإرسال حجارة السّجّيل عليهم. وقد تقدّم الكلام على السّجّيل في [سورة] هودٍ بما فيه كفايةٌ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 542-543]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين} أي: إنّ آثار هذه النّقم ظاهرةٌ على تلك البلاد لمن تأمّل ذلك وتوسّمه بعين بصره وبصيرته، كما قال مجاهدٌ في قوله: {للمتوسّمين} قال: المتفرّسين.
وعن ابن عبّاسٍ، والضّحّاك: للنّاظرين. وقال قتادة: للمعتبرين. وقال مالكٌ عن بعض أهل المدينة: {للمتوسّمين} للمتأمّلين.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا محمّد بن كثيرٍ العبدي، عن عمرو بن قيسٍ، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم "اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه". ثمّ قرأ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {إنّ في ذلك لآياتٍ للمتوسّمين}
رواه التّرمذيّ، وابن جريرٍ، من حديث عمرو بن قيسٍ الملائيّ وقال التّرمذيّ: لا نعرفه إلّا من هذا الوجه.
وقال ابن جريرٍ أيضًا: حدّثني أحمد بن محمّدٍ الطّوسيّ، حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، حدّثنا الفرات بن السّائب، حدّثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "اتّقوا فراسة المؤمن؛ فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه"
وقال ابن جريرٍ: حدّثني أبو شرحبيل الحمصيّ، حدّثنا سليمان بن سلمة، حدّثنا المؤمّل بن سعيد بن يوسف الرّحبيّ، حدّثنا أبو المعلّى أسد بن وداعة الطّائيّ، حدّثنا وهب بن منبّه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "احذروا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور اللّه وينطق بتوفيق اللّه"
وقال أيضًا: حدّثنا عبد الأعلى بن واصلٍ، حدّثنا سعيد بن محمّدٍ الجرميّ، حدّثنا عبد الواحد بن واصلٍ، حدّثنا أبو بشرٍ المزلّق، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ قال: قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ لله عبادًا يعرفون النّاس بالتّوسّم"
ورواه الحافظ أبو بكرٍ البزّار: حدّثنا سهل بن بحرٍ، حدّثنا سعيد بن محمّدٍ الجرميّ، حدّثنا أبو بشرٍ -يقال له: ابن المزلّق، قال: وكان ثقةً -عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ للّه عبادًا يعرفون النّاس بالتّوسّم"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 543-544]

تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ} أي: وإنّ قرية سدوم الّتي أصابها ما أصابها من القلب الصّوريّ والمعنويّ، والقذف بالحجارة، حتّى صارت بحيرةً منتنةً خبيثةً لبطريقٍ مهيع مسالكه مستمرّةً إلى اليوم، كما قال تعالى: {وإنّكم لتمرّون عليهم مّصبحين وبالّليل أفلا تعقلون} [الصّافّات: 137، 138]
وقال مجاهدٌ، والضّحّاك: {وإنّها لبسبيلٍ مقيمٍ} قال: معلّم. وقال قتادة: بطريقٍ واضحٍ. وقال قتادة أيضًا: بصقعٍ من الأرض واحدٍ.
وقال السّدّيّ: بكتابٍ مبينٍ، يعني كقوله: {وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمامٍ مبينٍ} [يس: 12] ولكن ليس المعنى على ما قال هاهنا، واللّه أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 544]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إنّ في ذلك لآيةً للمؤمنين} أي: إنّ الّذي صنعنا بقوم لوطٍ من الهلاك والدّمار وإنجائنا لوطًا وأهله، لدلالةٌ واضحةٌ جليّةٌ للمؤمنين باللّه ورسله). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 544]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة