العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الحجر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 11:16 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الحجر [ من الآية (51) إلى الآية (60) ]

{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:23 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ونبّئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا، قال إنّا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل، إنّا نبشّرك بغلامٍ عليمٍ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: وأخبر عبادي يا محمّد عن ضيف إبراهيم، يعني الملائكة الّذين دخلوا على إبراهيم خليل الرّحمن حين أرسلهم ربّهم إلى قوم لوطٍ ليهلكوهم). [جامع البيان: 14/82]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({فقالوا سلامًا} يقول: فقال الضّيف لإبراهيم: سلامًا {قال إنّا منكم وجلون} يقول: قال إبراهيم: إنّا منكم خائفون.
وقد بيّنّا وجه النّصب في قوله: {سلامًا} وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودلّلنا على الصّحيح من القول فيه فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وأمّا قوله: {قالوا سلامًا} وهو يعني به الضّيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظٍ واحدٍ، فإنّ الضّيف اسمٌ للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظٌ واحدٌ). [جامع البيان: 14/82-83]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({توجل} [الحجر: 53] : «تخف»). [صحيح البخاري: 6/80]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله لا توجل لا تخف دابر آخر تقدّم شرح الأوّل في قصّة إبراهيم وشرح الثّاني في قصّة لوطٍ من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/380]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (توجل تخف
أشار به إلى قوله تعالى: {قالوا لا توجل إنّا نبشرك بغلام عليم} (الحجر: 53) وفسّر: توجل، بقوله: (تخف) وأصله لا توجل، وتفسيره: لا تخف، واشتقاقه من الوجل وهو الخوف. قوله: (قالوا) أي: قالت الملائكة لإبراهيم عليه السّلام {لا توجل} . إنّما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم، قال إبراهيم عليه السّلام: {إنّا منكم وجلون} أي: خائفون، ثمّ يشروه بغلام أتاه إيّاه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق. قوله: (عليم) ، أي: عليم بالدّين، وقيل: بالحكمة، وهذا الّذي ذكره البخاريّ لم يثبت في رواية أبي ذر). [عمدة القاري: 19/8]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (لا ({توجل}) أي لا (تخف) وكان خوفه من توقع مكروه حيث دخلوا بغير إذن في غير وقت الدخول). [إرشاد الساري: 7/192]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قالوا لا توجل} يقول: قال الضّيف لإبراهيم: {لا توجل}، لا تخف {إنّا نبشّرك بغلامٍ عليمٍ} ). [جامع البيان: 14/83]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (آية 51 – 77
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة {قالوا لا توجل} قالوا لا تخف). [الدر المنثور: 8/632]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال أبشّرتموني على أن مسّني الكبر، فبم تبشّرون}.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الّذين بشّروه بغلامٍ عليمٍ: {أبشّرتموني على أن مسّني الكبر، فبم تبشّرون} يقول: فبأيّ شيءٍ تبشّرون.
وكان مجاهدٌ يقول في ذلك ما؛
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحرث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، وحدّثني المثنّى، قال: حدّثنا اسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {قال أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون} قال: " عجب من كبره وكبر امرأته ".
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقال {على أن مسّني الكبر} ومعناه: لأن مسّني الكبر وبأن مسّني الكبر، وهو نحو قوله: {حقيقٌ على أن لا أقول على اللّه إلاّ الحقّ} بمعنى: بأن لا أقول، ويمثّله في الكلام: أتيتك أنّك تعطي، فلم أجدك تعطي). [جامع البيان: 14/83-84]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أبشرتموني على أن أمسي الكبر قال عجب من كبره وكبر امرأته). [تفسير مجاهد: 341-342]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد {فبم تبشرون} قال: عجب من كبره وكبر امرأته). [الدر المنثور: 8/632]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا بشّرناك بالحقّ فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربّه إلاّ الضّالّون}.
يقول تعالى ذكره: قال ضيف إبراهيم له: بشّرناك بحقٍّ يقينٍ، وعلمٍ منّا بأنّ اللّه قد وهب لك غلامًا عليمًا، فلا تكن من الّذين يقنطون من فضل اللّه فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشّرناك به واقبل البشرى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {من القانطين} فقرأته عامّة قرّاء الأمصار: {من القانطين} بالألف، وذكر عن يحيى بن وثّاب أنّه كان يقرأ ذلك: ( القنطين ).
والصّواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجّة على ذلك وشذوذ ما خالفه). [جامع البيان: 14/84]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {من القانطين} قال: الآيسين). [الدر المنثور: 8/632]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال ومن يقنط من رحمة ربّه إلاّ الضّالّون}. يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للضّيف: ومن يأيس من رحمة اللّه إلاّ القوم الّذين قد أخطئوا سبيل الصّواب وتركوا قصد السّبيل في تركهم رجاء اللّه، ولا يخيب من رجاه، فضلّوا بذلك عن دين اللّه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {ومن يقنط} فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة: {ومن يقنط} بفتح النّون، إلاّ الأعمش، والكسائيّ فإنّهما كسرا النّون من يقنط.
فأمّا الّذين فتحوا النّون منه ممّن ذكرنا فإنّهم قرءوا: {من بعد ما قنطوا} بفتح القاف والنّون، وأمّا الأعمش فكان يقرأ ذلك: " من بعد ما قنطوا " بكسر النّون وكان الكسائيّ يقرؤه بفتح النّون، وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الحرفين جميعًا على النّحو الّذي ذكرنا من قراءة الكسائيّ.
وأولى القراءات في ذلك بالصّواب قراءة من قرأ: {من بعد ما قنطوا} بفتح النّون، " ومن يقنط " بكسر النّون، لإجماع الحجّة من القرّاء على فتحها في قوله: {من بعد ما قنطوا}، فكسرها في ( ومن يقنط ) أولى إذا كان مجمعًا على فتحها في " قنط " لأنّ فعل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحةٌ ولم تكن من الحروف السّتّة الّتي هي حروف الحلق، فإنّها تكون في " يفعل " مكسورةً أو مضمومةً، فأمّا الفتح فلا يعرف أتى ذلك في كلام العرب). [جامع البيان: 14/85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر من طريق الأعمش عن يحيى أنه قرأها فلا تكن من القنطين بغير ألف، قال: وقرأ {ومن يقنط من رحمة ربه} مفتوحة النون). [الدر المنثور: 8/632]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال: من ذهب يقنط الناس من رحمة الله أو يقنط نفسه قفد أخطأ ثم نزع بهذه الآية {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} ). [الدر المنثور: 8/632-633]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي {ومن يقنط من رحمة ربه} قال: من ييأس من رحمة ربه). [الدر المنثور: 8/633]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأحمد في الزهد عن موسى بن علي عن أبيه قال: بلغني أن نوحا عليه السلام قال لابنه سام: يا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الشرك بالله فإنه من يأت الله عز وجل مشركا فلا حجة له، ويا بني لا تدخل القبر وفي قلبك مثقال ذرة من الكبر فإن الكبر رداء الله فمن ينازع الله رداءه يغضب الله عليه، ويا بني لا تدخلن القبر وفي قلبك مثقال ذرة من القنوط فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا ضال). [الدر المنثور: 8/633]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب من العابد القنط). [الدر المنثور: 8/633]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيّها المرسلون (57) قالوا إنّا أرسلنا إلى قومٍ مّجرمين (58) إلاّ آل لوطٍ إنّا لمنجّوهم أجمعين (59) إلاّ امرأته قدّرنا إنّها لمن الغابرين}.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم؟ ما أمركم أيّها المرسلون؟ قالت الملائكة له: {إنّا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين} يقول: إلى قومٍ قد اكتسبوا الكفر باللّه). [جامع البيان: 14/86]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيّها المرسلون (57) قالوا إنّا أرسلنا إلى قومٍ مّجرمين (58) إلاّ آل لوطٍ إنّا لمنجّوهم أجمعين (59) إلاّ امرأته قدّرنا إنّها لمن الغابرين}.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم؟ ما أمركم أيّها المرسلون؟ قالت الملائكة له: {إنّا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين} يقول: إلى قومٍ قد اكتسبوا الكفر باللّه). [جامع البيان: 14/86] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({إلاّ آل لوطٍ} يقول: إلاّ أتباع لوطٍ على ما هو عليه من الدّين، فإنّا لن نهلكهم، بل ننجيهم من العذاب الّذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوطٍ. سوى امرأة لوطٍ {قدّرنا إنّها لمن الغابرين}. يقول: قضى اللّه فيها إنّها لمن الباقين، ثمّ هي مهلكةٌ بعد، وقد بيّنّا الغابر فيما مضى بشواهده). [جامع البيان: 14/86]

تفسير قوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({إلاّ آل لوطٍ} يقول: إلاّ أتباع لوطٍ على ما هو عليه من الدّين، فإنّا لن نهلكهم، بل ننجيهم من العذاب الّذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوطٍ. سوى امرأة لوطٍ {قدّرنا إنّها لمن الغابرين}. يقول: قضى اللّه فيها إنّها لمن الباقين، ثمّ هي مهلكةٌ بعد، وقد بيّنّا الغابر فيما مضى بشواهده). [جامع البيان: 14/86] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ابي حاتم عن إبراهيم النخعي قال: بيني وبين القدرية هذه الآية {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} ). [الدر المنثور: 8/634]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:24 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)}


تفسير قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51)}


تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وجلون} أي خائفون). [مجاز القرآن: 1/351]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وجلون}: خائفون). [غريب القرآن وتفسيره: 201]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنّا منكم وجلون}
{فقالوا سلاما} قال سلام.
{سلاما} منصوب على المصدر كأنهم قالوا سلّمنا سلاما.
وقوله: {قال إنّا منكم وجلون} أي خائفون، فإنما وجل لما قدّم إليهم العجل فرآهم لا يأكلون منه وجل). [معاني القرآن: 3/180]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {وَجِلونَ}: خائفون). [العمدة في غريب القرآن: 173]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {قالوا لا توجل} ويقال: لا تيجل، ولا تأجل بغير همز، ولا تأجل يهمز يجتلبون فيها همزة وكذلك كل ما كان من قبيل وجل يوجل ووحل يوحل، ووسخ يوسخ). [مجاز القرآن: 1/351]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا لا توجل إنّا نبشّرك بغلامٍ عليمٍ}
وقال: {قالوا لا توجل} لأنه من "وجل" "يوجل". وما كان على "فعل" فـ"هو يفعل" تظهر فيه الواو ولا تذهب كما تذهب من "يزن" لأنّ "وزن" "فعل" وأمّا بنو تميم فيقولون (تيجل) لأنهم يقولون في "فعل" "تفعل" فيكسرون التاء في "تفعل" والألف من "أفعل" والنون من "تفعل" ولا يكسرون الياء لأنّ الكسر من الياء فاستثقلوا اجتماع ذلك. وقد كسروا الياء في باب "وجل" لأن الواو قد تحولت إلى الياء مع التاء والنون والألف. فلو فتحوها استنكروا الواو ولو فتحوا الياء لجاءت الواو، فكسروا الياء فقالوا "ييجل" ليكون الذي بعدها ياء [إذ] كانت الياء أخف مع الياء من الواو مع الياء لأنه يفر إلى الياء من الواو ولا يفر إلى الواو من الياء. قال بعضهم (ييجل) فقلبها ياء وترك التي قبلها مفتوحة كراهة اجتماع السكرة والياءين). [معاني القرآن: 2/63-62]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {لا توجل} زعم يونس: أن فيها أربع لغات وجل، يوجل، وياجل، وييجل بالياء مكسورة الأول، وييجل بالياء مفتوحة الأول؛ وكذلك نوجل وتوجل وأوجل وأوجل مثل يوجل في لغاتها.
قال ابن نويرة:
فقصرك ألا تسمعيني ملامة = ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
وقال أبو النجم:
فذاك خير لك من أن تجزعي = فتحبسي وتشتمي وتيجعي
فكسر أيضًا.
وقال الراجز:
فحب جمل يا خليلي قاتل = والقلب من تذكير جمل يأجل
صيرها ألفًا.
وزعم يونس: أن ياءس بتحويل الياء ألفًا؛ ولم يجزه في يعر ييعر، أن يقول: ياعر؛ لا يجعله مطردًا كالواو؛ وقال أبو علي: وقد حكيت لنا: يبس يابس وييبس؛ ويابس التي لم يطردها يونس.
وقال الأعشى:
ويهماء قفر تاله العين وسطها = وتلقى بها بيض النعام ترائكا
فقال: "تاله" أيضًا). [معاني القرآن لقطرب: 796]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا لا توجل إنّا نبشّرك بغلام عليم}
يقال وجل يوجل، وياجل ييجل ويجل، إذا خاف). [معاني القرآن: 3/181]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قالوا لا توجل} معناه لا تفزع والقانطون اليائسون). [معاني القرآن: 4/29]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {أبشّرتموني على أن مّسّني الكبر...}
لو لم يكن فيها (على) لكان صواباً أيضاً. ومثله {حقيقٌ على أن لا أقول}. وفي قراءة عبد الله (حقيقٌ بأن لا أقول) ومثله في الكلام أتيتك أنك تعطى فلم أجدك تعطى،
تريد: أتيتك على أنك تعطى فلا أراك كذلك.
وقوله: {فبم تبشّرون} النون منصوبة؛ لأنه فعل لهم لم يذكر مفعول. وهو جائز في الكلام.
وقد كسر أهل المدينة يريدون أن يجعلوا النون مفعولا بها. وكأنهم شدّدوا النون فقالوا {فبم تبشّرونّ قالوا} ثم خفّفوها والنّيّة على تثقيلها كقول عمرو بن معدي كرب:

رأته كالثّغام يعلّ مسكاً = يسوء الفاليات إذا فليني
فأقسم لو جعلت عليّ نذراً = بطعنة فارس لقضيت ديني
وقد خففت العرب النون من أنّ الناصبة ثم أنفذوا لها نصبها، وهي أشدّ من ذا.
قال الشاعر:

فلو أنك في يوم الرخاء سألتني = فراقك لم أبخل وأنت صديق
فما ردّ تزويج عليه شهادة = وما ردّ من بعد الحرار عتيق
وقال آخر:

لقد علم الضّيف والمرملون = إذا اغبرّ أفقٌ وهبّت شمالا
بأنك الربيع وغيث مريع = وقدماً هناك تكون الثّمالا).
[معاني القرآن: 2/90-89]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {فبم تبشّرون} قال: قوم يكسرون النون، وكان أبو عمرو ويفتحها
ويقول: إنها إن أضيفت لم تكن إلاّ بنونين لأنها في موضع رفع، فاحتج من أضافها بغير أن يلحق فيها نوناً أخرى بالحذف حذف أحد الحرفين إذا كانا من لفظ واحد،
قال أبو حيّة النّميريّ.
أبالموت الذي لا بدّ أني= ملاقٍ لا أباك تخّوفيني
ولم يقل تخوفينني؛ لا أباك: أي لا أبا لك، فجاء بقول أهل المدينة.
وقال عمرو بن معد يكرب:
تراه كالثّغام يعلّ مسكاً= يسوء الفاليات إذا فليني
أراد فلينني فخذف إحدى النونين). [مجاز القرآن: 1/353-352]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (نافع {فبم تبشرون} بنون واحدة مكسورة.
[معاني القرآن لقطرب: 788]
الحسن والأعمش وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر {تبشرون قالوا} بنصب النون، لا يصير فيها مفعولاً، وهي أسهلهما في الإعراب؛ والأولى تكون: "تبشرونني" فحذف إحدى النونين، وهي لغة لبعض غطفان.
قال أبو علي أنشدنا الثقة:
أبالموت الذي لا بد أني = ملاق لا أباك تخوفيني
يريد: تخوفينني؛ فحذف إحدى النونين.
وقال طرفة:
تذكرونا إذ نقاتلكم = إذ لا يضر معدما عدمه
وقد فسرنا ذلك؛ يريد: تذكروننا؛ فحذف إحدى النونين). [معاني القرآن لقطرب: 789]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون}
{فبم تبشّرون} بفتح النون وهو أجود في القراءة، وقرئت: فبم تبشّرون - بكسر النون - قرأ بها نافع، والأصل (فبم تبشرونن) فاستثقل النونان، فحذفت إحداهما
وقيل الحذف من الإدغام، كأنّها فبم تبشرن، بتشديد النون، فحذفت إحدى النونين لثقل التضعيف، كما قالوا ربما، وربّما.
قال الشاعر في حذف النون:
رأته كالنعام يعلّ مسكا= يسوء الغاليات إذا فليني
يريد فلينني). [معاني القرآن: 3/181]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55)}
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أبو عمرو وأهل المدينة {فلا تكن من القانطين}.
الأعمش "من القنطين"؛ و"من بعد ما قنطوا" ). [معاني القرآن لقطرب: 789]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فلا تكن من القانطين} أي اليائسين). [تفسير غريب القرآن: 238]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {من القانطين} أي من اليائسين). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 126]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {قال ومن يقنط من رحمة ربّه} أي ييأس، يقال: قنط يقنط وقنط يقنط قنوطاً). [مجاز القرآن: 1/353]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قال ومن يقنط من رّحمة ربّه إلاّ الضّآلّون}
وقال: {ومن يقنط من رّحمة ربّه} لأنها من "قنط" "يقنط" وقال بعضهم (يقنط) مثل "يقتل" و"يقنط" مثل "علم" يعلم"). [معاني القرآن: 2/63]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أبو عمرو والأعمش {ومن يقنط من رحمة ربه}.
الحسن والأعرج وأهل مكة {ومن يقنط}.
الأشهب العقيلي "ومن يقنط" برفع النون.
و"يقنطون" لغة تميم؛ وقالوا: قنط يقنط ويقنط، وقنط قنطا وقنوطا وقناطة). [معاني القرآن لقطرب: 789]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يقنط}: ييأس). [غريب القرآن وتفسيره: 201]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {قال ومن يقنط من رحمة ربّه إلّا الضّالّون}
يقال قنط يقنط، وقنط يقنط، وهما جميعا جائزتان، والقنوط بمعنى اليأس). [معاني القرآن: 3/181]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَقْنَطُ}: ييئس). [العمدة في غريب القرآن: 173]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال فما خطبكم أيّها}أي فما أمركم). [معاني القرآن: 3/181]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)}
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قالوا إنّا أرسلنا إلى قومٍ مّجرمين * إلاّ آل لوطٍ إنّا لمنجّوهم أجمعين}
وقال: {إلى قومٍ مّجرمين * إلاّ آل لوطٍ} استثناء من المجرمين أي: لا يدخلون في الإجرام). [معاني القرآن: 2/63]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم {إنا لمنجوهم أجمعين} بالتشديد.
والأعمش ويحيى وحمزة يخففونها.
[إلى هاهنا زيادة محمد] ). [معاني القرآن لقطرب: 790]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إلّا آل لوط إنّا لمنجّوهم أجمعين }
استثناء ليس من الأول، المعنى: {قالوا إنّا أرسلنا إلى قوم مجرمين * إلّا آل لوط إنّا لمنجّوهم أجمعين}
المعنى إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط). [معاني القرآن: 3/181]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {إلّا امرأته قدّرنا إنّها لمن الغابرين}
المعنى علمنا أنّها لمن الغابرين، وقيل دبرنا إنها لمن الغابرين، وقدرنا ههنا لا يحتاج إلى تفسير، المعنى إلا امرأته قدرنا أنها لمن الباقين في العذاب، والغابر الباقي،
قال الشاعر:
فما ونى محمد مذ أن غفر= له الإله ما مضى وما غبر
المعنى وما بقي). [معاني القرآن: 3/182-181]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (قوله جل وعز: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} قيل قدرنا بمعنى علمنا وقدرنا على بابه أي هو في تقديرنا وفيما أخبرناه به هكذا والغابر الباقي وقد يستعمل للذاهب والمعنى إنها لمن الباقين في الهلاك
وأنشد أهل اللغة:
لا تكسع الشول بأغبارها = إنك لا تدري من الناتج
الأغبار بقايا اللبن). [معاني القرآن: 4/30]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 11:19 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) }


تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (الوجل: الفزع. والوجل والوجر واحد، وهو الفزع. ولا يكاد يقال وجلاء ولا وجراء، وكان القياس لمن قال أوجل أن يقول وجلاء، فقالوا: وجلة ووجرة وأنشد:
فخفن الجنان فقدمنه = فجاء به وجل أوجر
يقال رجل أوجل وأوجر، وامرأة وجلة ووجرة. ولم يجيئوا به على القياس وجلاء ووجراء. وديمة هطلاء ليس من هذا. من قال امرأة حسناء كيف يقال للذكر؟ فيكون على القياس رجل أحسن). [مجالس ثعلب: 324-325]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
قعيدك ألا تسمعيني ملامةً = ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
أهل الحجاز يقولون وجع يوجع ووجل يوجل يقرؤون الواو على حالها إذا سكنت وانفتح ما قبلها، وبعض قيسٍ يقول وجل يأجل ووحل يأحل ووجع يأجع، وبنو تميم يقولون وجع ييجع ووجل ييجل وهي شر اللغات والأولى أجودهن وبها نزل القرآن، قال الله تعالى: {قالوا لا توجل}، وإنما ردؤت التميمية لأن الكسر من الياء والياء تقوم مقام الكسرتين فكرهوا أن يكسروا لثقل الكسر فيها.
غيره: وقال الفراء: إنما كسروا ليتفق اللفظ فيها واللفظ بأخواتها قال: وذلك أن بعض العرب يقول أنا إيجل وأنت تيجل ونحن نيجل فلو قالوا هو يوجل كانت الياء قد خالفت أخواتها فكسروها لذلك. ويروى: فقعدك ويروى: فيوجعا، ويروى: فييجعا). [شرح المفضليات: 540]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وإذا كان فعل الجميع مرفوعاً ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع وذلك قولك لتفعلن ذاك ولتذهبن لأنه اجتمعت فيه ثلاث نونات فحذفوها استثقالا وتقول هل تفعلن ذاك تحذف نون الرفع لأنك ضاعفت النون وهم يستثقلون التضعيف فحذفوها إذ كانت تحذف وهم في ذا الموضع أشد استثقالاً للنونات وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا بلغنا أن بعض القراء قرأ: (أتحاجونِي) وكان يقرأ: (فبم تبشرونِ)
وهي قراءة أهل المدينة وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف). [الكتاب: 3/519-520]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العباس في قوله عز وجل: {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}: ما حالكم، وما أمركم). [مجالس ثعلب: 317]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) }

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) }

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 03:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 03:45 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 ذو القعدة 1439هـ/25-07-2018م, 03:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون}
قرأ أبو حيوة: "ونبهم" بضم الهاء من غير همز، وهذا ابتداء قصص بعد انصرام الغرض الأول، و"الضيف" مصدر وصف به فهو للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال النحاس وغيره: التقدير: عن أصحاب ضيف.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ويغني عن هذا أن هذا المصدر عومل معاملة الأسماء، كما فعل في "رهن" ونحوه، والمراد بالضيف هنا الملائكة الذين جاؤوا لإهلاك قوم لوط وبشروا إبراهيم عليهما السلام-، وقد تقدم قصصهم). [المحرر الوجيز: 5/298]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "سلاما" مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره: سلمنا، أو نسلم سلاما، والسلام هنا التحية، وقوله: "سلاما" حكاية قولهم، فلا يعمل القول فيه، وإنما يعمل إذا كان ما بعده ترجمة عن كلام ليس يحكى بعينه، كما تقول لمن قال: "لا إله إلا الله": قلت حقا، ونحو هذا.
وقوله: {إنا منكم وجلون} أي: فزعون، وإنما وجل إبراهيم عليه السلام منهم لما قدم إليهم العجل الحنيذ فلم يرهم يأكلون، وكان عندهم العلامة المؤمنة أكل الطعام، وكذلك هو في غابر الدهر أمنة للنازل والمنزول به). [المحرر الوجيز: 5/298]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "توجل" مستقبل "وجل"، وقرأ الحسن بضم التاء على بناء الفعل للمفعول من "أوجل"، لأن "وجل" لا يتعدى، وكانت هذه البشارة بإسحاق، وذلك
[المحرر الوجيز: 5/298]
بعد مولد إسماعيل بمدة، وقول إبراهيم: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ليس يقتضي أنهما حينئذ وهبهما، بل قبل الحمد بكثير). [المحرر الوجيز: 5/299]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ الجمهور: "أبشرتموني" بألف استفهام، وقرأ الأعرج: "بشرتموني" بغير ألف، وقوله: {على أن مسني الكبر} أي: في حالة قد مسني الكبر فيها، وقرأ ابن محيصن "الكبر" بضم الكاف وسكون الباء، وقرأ أبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "تبشرون" بفتح النون التي هي علامة الرفع، والفعل -على هذه القراءة- غير معدى، وقرأ الحسن البصري: "تبشروني" بنون مشددة وياء، وقرأ ابن كثير بشد النون دون ياء، وهذه القراءة أدغمت فيها نون العلامة في النون التي هي للمتكلم موطئة للياء، وقرأ نافع: "تبشرون" بكسر النون، وغلط أبو حاتم نافعا في هذه القراءة، وقال: إن شاهد الشعر في هذا اضطرار.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا حمل منه، وتقدير هذه القراءة أنه حذفت النون التي للمتكلم، وكسرت النون التي هي علامة الرفع بحسب الياء، ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، ونحو هذا قول الشاعر -أنشده سيبويه -:
تراه كالثغام يعل مسكا ... يسر الفاليات إذا فليني
[المحرر الوجيز: 5/299]
ومنه قول الآخر:
أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق -لا أباك- تخوفيني؟
ومن حذف هذه النون قول الشاعر:
قدني من نصر الخبيبين قدي
يريد عبد الله ومصعبا ابني الزبير، وكان عبد الله يكنى أبا خبيب.
وقرأ الحسن "فبم تبشرون" بفتح التاء وضم الشين.
وقول إبراهيم: فبم تبشرون تقرير على جهة التعجب والاستبعاد لكبرهما، أو على جهة الاحتقار وقلة المبالاة بالمسرات لمضي العمر واستيلاء الكبر. قال مجاهد: عجب من كبره ومن كبر امرأته، وقد تقدم ذكر سنه وقت البشارة). [المحرر الوجيز: 5/300]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {بشرناك بالحق} فيه شدة ما، أي: أبشر بما بشرت به ودع غير ذلك، وقرأ جمهور الناس: "القانطين"، والقنوط: أتم اليأس، وقرأ يحيى بن وثاب، والأعمش وابن مصرف، ورويت عن عمرو: "القنطين"). [المحرر الوجيز: 5/300]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: "ومن يقنط" بفتح النون في كل القرآن. وقرأ أبو
[المحرر الوجيز: 5/300]
عمرو، والكسائي بكسرها، وكلهم قرأ: "من بعد ما قنطوا" بفتح النون، ورد أبو عبيدة قراءة أهل الحرمين، وأنكر أن يقال: "قنط" بكسر النون، وليس كما قال، لأنهم لا يجمعون إلا على قوي في اللغة مروي عندهم، وهي قراءة فصيحة، يقال: قنط يقنط، وقنط يقنط، مثل: نقم ونقم، وقرأ الأعمش هنا: "يقنط" بكسر النون، وقرأ: "من بعد ما قنطوا" بكسر النون أيضا، فقرأ باللغتين، وقرأ الأشهب: "يقنط" بضم النون، وهي قراءة الحسن، والأعمش أيضا، وهي لغة تميم). [المحرر الوجيز: 5/301]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون}
القائل هنا إبراهيم عليه السلام، وقوله: "فما خطبكم"؟ سؤال فيه عنف ما، كما تقول لمن تنكر حاله: ماذا دهاك؟ وما مصيبتك؟ وأنت إنما تريد استفهاما عن حاله فقط، لأن "الخطب" لفظة إنما تستعمل في الأمور الشداد، على أن قول إبراهيم: أيها المرسلون، وكونهم أيضا قد بشروه، يقتضي أنه قد كان عرف أنهم ملائكة حين قال: فما خطبكم؟ فيحتمل قوله: {فما خطبكم} مع هذا أنه أضاف الخطب إليهم من حيث هم حملته إلى القوم المعذبين. أي: ما هذا الخطب الذي تحملونه؟ وإلى أي أمة؟). [المحرر الوجيز: 5/301]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "القوم المجرمون" يراد به أهل مدينة سدوم الذين بعث فيهم لوط عليه السلام، والمجرم: الذي يجر الجرائم ويرتكب المحظورات، وأصل جرم وأجرم: كسب، ومنه قول الشاعر:
جريمة ناهض في رأس نيق
[المحرر الوجيز: 5/301]
أي: كسب عقاب في قنة شامخ، ولكن اللفظة خصت في عرفها بالشر، لا يقال لكاسب الأجر مجرم). [المحرر الوجيز: 5/302]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {إلا آل} استثناء منقطع، و"الآل": القوم الذين يؤول أمرهم إلى المضاف إليه، كذا قال سيبويه، وهذا نص في أن لفظة "آل" ليست لفظة "أهل" كما قال النحاس، ويجوز -على هذا إضافة "آل" إلى الضمير وأما "أهيل" فتصغير "أهل"، واحترزوا به عن تصغير "آل"، فرفضوا "أويلا". وقرأ جمهور السبعة: "لمنجوهم"، وقرأ حمزة، والكسائي بالتخفيف، والضمير في "منجوهم" في موضع خفض بالإضافة، وانحذفت النون للمعاقبة، هذا قول جمهور النحويين، وقال الأخفش: الضمير في موضع نصب، وانحذفت النون لأنه لا بد من اتصال هذا الضمير.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا نظر). [المحرر الوجيز: 5/302]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {إلا امرأته} استثناء بعد استثناء، وهما منقطعان فيما حكى بعض النحاة، لأنهم لم يجعلوا امرأته الكافرة من آله.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا نظر، لأنها قبل الاستثناء داخلة في اللفظ الذي هو "الآل"، وليس كذلك "الآل" مع المجرمين، فيظهر الاستثناء الأول منقطعا، والثاني متصلا، والاستثناء بعد الاستثناء يرد المستثنى الثاني في حكم أمر الأول، ومثل بعض الناس في هذا بقولك: "عندي مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهمين"، فرجعت الدرهمان في حكم التسعين درهما. وقال المبرد: ليس هذا المثال بجيد، لأنه من خلق الكلام ورده، إذ له طريق إلى أداء المعنى بأجمل من هذا التحليق، وهو أن يقول: "عندي مائة إلا ثمانية"، وإنما ينبغي أن يكون مثالا للآية قولك: "ضربت بني تميم إلا بني دارم إلا حاجبا"، لأن
[المحرر الوجيز: 5/302]
"حاجبا" من بني دارم، فلما كان المستثنى الأول في ضمنه ما لا يجري الحكم عليه، والضرورة تدخله في لفظه، ولا يمكننا العبارة عنه دون ذلك الذي لا يجري الحكم عليه، اضطررت إلى استثناء ثان.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ونزعة المبرد في هذا نبيلة. وقرأ جميعهم سوى عاصم في رواية أبي بكر: "قدرنا" بتشديد الدال في كل القرآن، وقرأ عاصم بتخفيفها وثقل في رواية حفص، والتخفيف يكون بمعنى التثقيل، كما قال الهذلي أبو ذؤيب:
ومفرهة عنس قدرت لساقها ... فخرت كما تتابع الريح بالقفل
يريد: قدرت ضربي لساقها، وكقول النبي صلي الله عليه وسلم في الاستخارة: "واقدر لي الخير حيث كان"، ويكون أيضا بمعنى: يسر ووفق، ومنه قول الشاعر:
بقندهار ومن تقدر منيته ... بقندهار يرجم دونه الخبر
[المحرر الوجيز: 5/303]
وكسرت الألف من "إنها" بسبب اللام التي في قوله تعالى: "لمن"، و"الغابر": الباقي في الدهر وغيره. وقالت فرقة -منهم النحاس -: هو من الأضداد، يقال في الماضي وفي الباقي، وأما في هذه الآية فهي للبقاء، أي: من الغابرين في العذاب). [المحرر الوجيز: 5/304]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 07:46 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 ذو الحجة 1439هـ/3-09-2018م, 07:48 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ونبّئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال إنّا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنّا نبشّرك بغلامٍ عليمٍ (53) قال أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون (54) قالوا بشّرناك بالحقّ فلا تكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربّه إلا الضّالّون (56)}
يقول تعالى: وخبّرهم يا محمّد عن قصّة {ضيف إبراهيم} والضّيف: يطلق على الواحد والجمع، كالزّور والسّفر -وكيف {دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال إنّا منكم وجلون} أي: خائفون.
وقد ذكر سبب خوفه منهم لمّا رأى أيديهم لا تصل إلى ما قرّبه لهم ضيافةً، وهو العجل السّمين الحنيذ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 540]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا لا توجل} أي: لا تخف، {وبشّروه بغلامٍ عليمٍ} [الذّاريات: 28] وهو إسحاق، عليه السلام، كما تقدم في سورة هود).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 540]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال متعجّبًا من كبره وكبر زوجته ومتحقّقًا للوعد: {أبشّرتموني على أن مسّني الكبر فبم تبشّرون}).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 541]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فأجابوه مؤكّدين لما بشّروه به تحقيقًا وبشارةً بعد بشارةٍ، {قالوا بشّرناك بالحقّ فلا تكن من القانطين} وقرأ بعضهم: "القنطين"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 541]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فأجابهم بأنّه ليس يقنط، ولكن يرجو من اللّه الولد، وإن كان قد كبر وأسنّت امرأته، فإنّه يعلم من قدرة اللّه ورحمته ما هو أبلغ من ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 541]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال فما خطبكم أيّها المرسلون (57) قالوا إنّا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين (58) إلا آل لوطٍ إنّا لمنجّوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدّرنا إنّها لمن الغابرين (60)}
يقول تعالى إخبارًا عن إبراهيم، عليه السّلام، لمّا ذهب عنه الرّوع وجاءته البشرى: إنّه شرع يسألهم عما جاؤوا له، فقالوا: {إنّا أرسلنا إلى قومٍ مجرمين} يعنون: قوم لوطٍ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 541]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وأخبروه أنّهم سينجّون آل لوطٍ من بينهم إلّا امرأته فإنّها من المهلكين؛ ولهذا قالوا: {إلا امرأته قدّرنا إنّها لمن الغابرين} أي: الباقين المهلكين). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 541]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:02 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة