العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الصافات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 06:25 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة الصافات [ من الآية (40) إلى الآية (49) ]

تفسير سورة الصافات
[ من الآية (40) إلى الآية (49) ]


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 12:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إلاّ عباد اللّه المخلصين} يقول: إلاّ عباد اللّه الّذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السّعادة في أمّ الكتاب، فإنّهم لا يذوقون العذاب، لأنّهم أهل طاعة اللّه، وأهل الإيمان به.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {إلاّ عباد اللّه المخلصين} قال: هذه ثنية اللّه). [جامع البيان: 19/529-530]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما لكم لا تناصرون} قال: لا يدفع بعضكم بعضا {بل هم اليوم مستسلمون} في عذاب الله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} قال: الأنس على الجن قالت الأنس للجن {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال: من قبل الخير أفتهنونا عنه، قالت الجن للأنس {بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا} قال: هذا قول الجن {فأغويناكم إنا كنا غاوين} هذا قول الشياطين لضلال بني آدم {ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم {بل جاء بالحق وصدق المرسلين} أي صدق من كان قبله من المرسلين {إنكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد الله المخلصين} قال: هذه ثنية الله {أولئك لهم رزق معلوم} قال: الجنة). [الدر المنثور: 12/398-399] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رضي الله عنه أنه كان يقرأ {إلا عباد الله المخلصين} ). [الدر المنثور: 12/401]

تفسير قوله تعالى: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أولئك لهم رزقٌ معلومٌ} يقول: هؤلاء هم عباد اللّه المخلصون لهم رزقٌ معلومٌ؛ وذلك الرّزق المعلوم: هو الفواكه الّتي خلقها اللّه لهم في الجنّة
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {أولئك لهم رزقٌ معلومٌ} في الجنّة.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قالا: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {أولئك لهم رزقٌ معلومٌ} قال: في الجنّة). [جامع البيان: 19/530]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما لكم لا تناصرون} قال: لا يدفع بعضكم بعضا {بل هم اليوم مستسلمون} في عذاب الله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} قال: الأنس على الجن قالت الأنس للجن {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال: من قبل الخير أفتهنونا عنه، قالت الجن للأنس {بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا} قال: هذا قول الجن {فأغويناكم إنا كنا غاوين} هذا قول الشياطين لضلال بني آدم {ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم {بل جاء بالحق وصدق المرسلين} أي صدق من كان قبله من المرسلين {إنكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد الله المخلصين} قال: هذه ثنية الله {أولئك لهم رزق معلوم} قال: الجنة). [الدر المنثور: 12/398-399] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله {أولئك لهم رزق معلوم} قال: في الجنة). [الدر المنثور: 12/401]

تفسير قوله تعالى: (فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فواكه وهم مكرمون (42) في جنّات النّعيم (43) على سررٍ متقابلين (44) يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ (45) بيضاء لذّةٍ للشّاربين (46) لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون}.
قوله {فواكه} ردًّا على الرّزق المعلوم تفسيرًا له، ولذلك رفعت وقوله: {وهم مكرمون} يقول: وهم مع الّذي لهم من الرّزق المعلوم في الجنّة مكرمون بكرامة اللّه الّتي أكرمهم اللّه بها). [جامع البيان: 19/530]

تفسير قوله تعالى: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {في جنّات النّعيم} يعني: في بساتين النّعيم). [جامع البيان: 19/530]

تفسير قوله تعالى: (عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {على سررٍ متقابلين} يعني: أنّ بعضهم يقابل بعضًا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعضٍ). [جامع البيان: 19/530]

تفسير قوله تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله بكأس من معين قال من خمر جار). [تفسير عبد الرزاق: 2/148]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يوسف بن عديٍّ، قال: ثنا رشدين بن سعدٍ، عن يونس بن يزيد، عن عطاءٍ الخراساني في قول الله عز وجل: {بكأسٍ} قال: الخمر). [جزء تفسير عطاء الخراساني: 115]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ} يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأسٍ من خمرٍ جاريةٍ ظاهرةٍ لأعينهم غير غائرةٍ.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ} قال: كأسٍ من خمرٍ جاريةٍ، والمعين: هي الجارية.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن سلمة بن نبيطٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، في قوله: {بكأسٍ من معينٍ} قال: كلّ كأسٍ في القرآن فهو خمرٌ.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن داود، عن سلمة بن نبيطٍ، عن الضّحّاك بن مزاحمٍ، قال: كلّ كأسٍ في القرآن فهو خمرٌ.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {بكأسٍ من معينٍ} قال: الخمر. والكأس عند العرب: كلّ إناءٍ فيه شرابٌ، فإن لم يكن فيه شرابٌ لم يكن كأسًا، ولكنّه يكون إناءً). [جامع البيان: 19/530-531]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 45 - 49.
أخرج ابن أبي شيبة وهناد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال: كل كأس ذكره الله في القرآن إنما عني به الخمر). [الدر المنثور: 12/401-402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بكأس من معين} قال: كأس من خمر لم تعصر والمعين هي الجارية {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تذهب عقولهم ولا تصدع رؤوسهم ولا توجع بطونهم). [الدر المنثور: 12/402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {بكأس من معين} هو الجاري). [الدر المنثور: 12/402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يطاف عليهم بكأس من معين} قال: الخمر {لا فيها غول} قال: ليس فيها صداع {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تذهب عقولهم). [الدر المنثور: 12/402]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {بكأس من معين} قال: المعين الخمر {لا فيها غول} قال: وجع بطن {ولا هم عنها ينزفون} لا مكروه فيها ولا أذى). [الدر المنثور: 12/404]

تفسير قوله تعالى: (بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {بيضاء لذّةٍ للشّاربين} يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنّثت البيضاء، ولم يقل: أبيض، وذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: (صفراء).
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {بيضاء} قال السّدّيّ: في قراءة عبد اللّه: (صفراء).
وقوله: {لذّةٍ للشّاربين} يقول: هذه الخمر لذّةٍ يلتذّها شاربوها). [جامع البيان: 19/531-532]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه في قوله {بيضاء} قال: في قراءة عبد الله صفراء). [الدر المنثور: 12/402]

تفسير قوله تعالى: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني (؟) اللّيث] بن سعدٍ أنّ عبد اللّه بن عبّاسٍ قال في هذه الآية: {لا فيها [غولٌ ولا هم عنها ينزفون} ....... ] ما الغول حتّى سمع أعرابيًّا يقول لصاحبه: إنّي أجد في [ ........ ] جاءت، واللّه، والغول: الوجع يجده في بطنه). [الجامع في علوم القرآن: 2/115]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدثني ابن لهيعة أن ابن عباس أشكل عليه قول الله: {لا فيها غولٌ}، فلم [ .. .. ] ما الغول حتى سمع أعرابيا أو أعرابية: إني لأجد في بطني غولا، فقال: صدقت، [ .. .. ـغ] الغول المغص). [الجامع في علوم القرآن: 2/148]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله لا فيها غول قال لا تذهب عقولهم ولا هم عنها ينزفون قال لا تصدع رؤوسهم ولا توجع بطونهم). [تفسير عبد الرزاق: 2/148-149]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال: قال مجاهدٍ {لا فيها غولٌ} قال: لا يشتكون بطونهم {ولا هم عنها ينزفون} لا تنزف عقولهم وقال بعضهم: الصداع [الآية: 47]). [تفسير الثوري: 252-253]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {غولٌ} [الصافات: 47] : «وجع بطنٍ» ، {ينزفون} [الصافات: 47] : «لا تذهب عقولهم»). [صحيح البخاري: 6/123]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله غولٌ وجع بطنٍ ينزفون لا تذهب عقولهم قرين شيطانٍ سقط هذا لأبي ذرٍّ وقد وصله الفريابيّ عن مجاهدٍ كذلك). [فتح الباري: 8/543]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (غولٌ: وجع بطنٍ
أشار به إلى قوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} (الصافات: 47) وفسّر قوله: غول بقوله: (وجع بطن) وهذا قول قتادة، وعن الكلبيّ: لا فيها إثم نظيره: (لا لغو فيها ولا تأثيم) (الطّور: 23) وعن الحسن: صداع، وقيل: لا تذهب عقولهم. وقيل: لا فيها ما يكره، وهذا أيضا لم يثبت لأبي ذر.
ينزفون: لا تذهب عقولهم
أشار به إلى قوله تعالى: {ولا هم عنها ينزفون} وفسره بقوله: لا تذهب عقولهم، هذا على قراءة كسر الزّاي، ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ شرابهم، وفي التّفسير: لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها، يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله، وأنزف الرجل إذا فنيت خمره). [عمدة القاري: 19/135]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({غول}) أي (وجع البطن) وبه قال قتادة، وقال الليث: صداع {ولا هم عنها} ({ينزفون}) [الصافات: 47] أي (لا تذهب عقولهم) وينزفون بضم أوّله وفتح الزاي من نزف الرجل ثلاثيًّا مبنيًّا للمفعول بمعنى سكر وذهب عقله وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر). [إرشاد الساري: 7/313-314]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لا فيها غولٌ} يقول: لا في هذه الخمر غولٌ، وهو أن تغتال عقولهم؛ يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدّنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشّاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا = وتذهب بالأوّل الأوّل
والعرب تقول: ليس فيها غيلةٌ وغائلةٌ وغولٌ بمعنًى واحدٍ؛ ورفع غولٌ ولم ينصب بلا لدخول حرف الصّفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التّبرئة إذا حالت بين لا والاسم بحرفٍ من حروف الصّفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله: {لا فيها غولٌ} أن يكون معنيًّا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروهٍ، وذلك أنّ العرب تقول للرّجل يصاب بأمرٍ مكروهٍ، أو ينال بداهيةٍ عظيمةٍ: غال فلانًا غولٌ.
وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صداعٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لا فيها غولٌ} يقول: ليس فيها صداعٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى فتشكي منه بطونهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {لا فيها غولٌ} قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطنٍ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {لا فيها غولٌ} قال: وجع بطنٍ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لا فيها غولٌ} قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {لا فيها غولٌ} يقول: ليس فيها وجع بطنٍ، ولا صداع رأسٍ.
وقال آخرون: معنى ذلك: أنّها لا تغوّل عقولهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {لا فيها غولٌ} قال: لا تغتال عقولهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذًى ولا مكروهٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالمٍ الأفطس، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {لا فيها غولٌ} قال: أذًى ولا مكروهٌ.
- حدّثنا محمّد بن سنانٍ القزّاز، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {لا فيها غولٌ} قال: ليس فيها أذًى ولا مكروهٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثمٌ.
قال الإمام أبو جعفرٍ رحمه اللّه تعالى: ولكلّ هذه الأقوال الّتي ذكرناها وجهٌ، وذلك أنّ الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكلّ من ناله أمرٌ يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانًا غولٌ، فالذّاهب العقل من شرب الشّراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرّأس من ذلك، والّذي ناله منه مكروهٌ كلّهم قد غالته غولٌ.
فإذا كان ذلك كذلك، وكان اللّه تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنّة أن يكون فيه غولٌ، فالّذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جلّ ثناؤه {لا فيها غولٌ} فيعمّ بنفي كلّ معاني اللّغو عنه، وأعمّ ذلك أن يقال: لا أذًى فيها ولا مكروهً على شاربيها في جسمٍ ولا عقلٍ، ولا غير ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله {ولا هم عنها ينزفون} فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة {ينزفون} بفتح الزّاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تنزف عقولهم.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: (ولا هم عنها ينزفون) بكسر الزّاي، بمعنى: ولا هم عن شربها ينفد شرابهم.
والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ؛ وذلك أنّ أهل الجنّة لا ينفد شرابهم، ولا يسكرهم شربهم إيّاه، فيذهب عقولهم.
واختلف أهل التّأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ {ولا هم عنها ينزفون} يقول: لا تذهب عقولهم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تنزف فتذهب عقولهم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تذهب عقولهم.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تنزف عقولهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تنزف العقول.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تغلبهم على عقولهم.
وهذا التّأويل الّذي ذكرناه عمّن ذكرنا عنه لم تفصّل لنا رواته القراءة الّتي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها: (ينزفون) و{ينزفون} كلتيهما، وذلك أنّ العرب تقول: قد نزف الرّجل فهو منزوفٌ: إذا ذهب عقله من السّكر، وأنزف فهو منزفٌ، محكيّةٌ عنهم اللّغتان كلتاهما في ذهاب العقل من السّكر؛ وأمّا إذا فنيت خمرٌ القوم فإنّي لم أسمع فيه إلاّ أنزف القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السّكر، قول الأبيرد:
لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم = لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا). [جامع البيان: 19/532-536]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا فيها غول يقول ليس فيها وجع بطن). [تفسير مجاهد: 541]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولا هم عنها ينزفون يقول لا تذهب عقولهم). [تفسير مجاهد: 541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يطاف عليهم بكأس من معين} قال: الخمر {لا فيها غول} قال: ليس فيها صداع {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تذهب عقولهم). [الدر المنثور: 12/402] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقيء والبول، فنزه الله خمر الجنة عنها: {لا فيها غول} لا تغول عقولهم من السكر {ولا هم عنها ينزفون} لا يقيؤن عنها كما يقيء صاحب خمر الدنيا عنها والقيء مستكره). [الدر المنثور: 12/402-403]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {لا فيها غول} قال: ليس فيها نتن ولا كراهية كخمر الدنيا قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت أمرؤ القيس وهو يقول:
رب كاس شربت لا غول فيها * وسقيت النديم منها مزاجا
قال أخبرني عن قوله {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا يسكرون قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وهو يقول:
ثم لا ينزفون عنها ولكن * يذهب الهم عنهم والغليل). [الدر المنثور: 12/403]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا فيها غول} قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن). [الدر المنثور: 12/403]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {لا فيها غول} قال: وجع بطن {ولا هم عنها ينزفون} قال: لا تذهب عقولهم). [الدر المنثور: 12/403-404]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {بكأس من معين} قال: المعين الخمر {لا فيها غول} قال: وجع بطن {ولا هم عنها ينزفون} لا مكروه فيها ولا أذى). [الدر المنثور: 12/404] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني محمد بن سعيد عن أبي [ .... محمد بن كعب] القرظي قال: {قاصرات الطرف [عينٌ} .. .. ـن] لا يبغين غيرهم). [الجامع في علوم القرآن: 2/54]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن قتادة في قوله تعالى قاصرت الطرف قال قصر طرفهن على أزواجهن). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطّرف عينٌ (48) كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ (49) فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون}.
يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عبادي في الجنّة قاصرات الطّرف، وهنّ النّساء اللّواتي قصرن أطرافهنّ على بعولتهنّ، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهنّ إلى غيرهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {وعندهم قاصرات الطّرف عينٌ} يقول: عن غير أزواجهنّ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {وعندهم قاصرات الطّرف عينٌ} قال: على أزواجهنّ زاد الحارث في حديثه: لا تبغي غيرهم.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {وعندهم قاصرات الطّرف} قال: قصرن أبصارهنّ وقلوبهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: ذكر أيضًا عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {وعندهم قاصرات الطّرف} قال: قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه {قاصرات الطّرف} قال: لا ينظرن إلاّ إلى أزواجهنّ، قد قصرن أطرافهنّ على أزواجهنّ، ليس كما يكون نساء أهل الدّنيا.
وقوله: {عينٌ} يعني بالعين: النّجل العيون عظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {عينٌ} قال: عظام الأعين.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {عينٌ} قال: العيناء: العظيمة العين.
- حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهبٍ، قال: حدّثنا محمّد بن الفرج الصدفيّ الدّمياطيّ، عن عمرو بن هاشمٍ، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن أمّه، عن أمّ سلمة، زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قالت: قلت: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه: {حورٌ عينٌ} قال: العين: الضّخام العيون؛ شفر الحوراء بمنزلة جناح النّسر). [جامع البيان: 19/537-539]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قاصرات الطرف عين يقول قاصرات الطرف على أزواجهن فلا يبغين غير أزواجهن). [تفسير مجاهد: 541]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا المبارك بن فضالة عن الحسن قال يقول قصر طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم والله ما هن متبرجات ولا متطلعات). [تفسير مجاهد: 541]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وعندهم قاصرات الطرف} يقول: عن غير أزواجهن {كأنهن بيض مكنون} قال: اللؤلؤ المكنون). [الدر المنثور: 12/404]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه {وعندهم قاصرات الطرف} يقول: عن غير أزواجهن قال: قصرن طرفهن على أزواجهن {عين} قال: حسان العيون). [الدر المنثور: 12/404]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {عين} قال: العين العظام الأعين). [الدر المنثور: 12/405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وعندهم قاصرات الطرف} قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم {كأنهن بيض مكنون} قال: البيض الذي لم تلوثه الأيدي). [الدر المنثور: 12/406]

تفسير قوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني] الليث أيضا عن بعض [ .... ] في هذه الآية: {كأنهن [بيضٌ مكنونٌ} ........ .. ] اللؤلؤ في بياض [ ........ ]). [الجامع في علوم القرآن: 2/65]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله كأنهن بيض مكنون قال البيض الذي لم تلوثه الأيدي). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (معمر عن عطاء الخراساني في قوله تعالى كأنهن بيض مكنون قال هو السحاء الذي بين القشرة العليا ولباب البيضة). [تفسير عبد الرزاق: 2/149]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {بيضٌ مكنونٌ} [الصافات: 49] : «اللّؤلؤ المكنون» ). [صحيح البخاري: 6/123]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله بيضٌ مكنونٌ اللّؤلؤ المكنون وصله بن أبي حاتمٍ من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ أي مصونٌ وكلّ شيءٍ صنته فهو مكنونٌ وكلّ شيءٍ أضمرته في نفسك فقد أكننته). [فتح الباري: 8/543]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما أقوال ابن عبّاس فتقدمت في بدء الخلق إلّا قوله {بيض مكنون} وما بعده
قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله 49 الصافات {بيض مكنون} يقول اللّؤلؤ المكنون). [تغليق التعليق: 4/294] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (بيضٌ مكنونٌ: اللؤلؤ المكنون
أشار به إلى قوله: (كأنهن بيض مكنون) (الصافات: 49) وفسره: بقوله: (اللّؤلؤ المكنون) يعني: في الصفاء واللين، والبيض جمع بيضة، وفي التّفسير: مكنون أي: مستور، وقيل: أي مصون، وكل شيء صنته فهو مكنون فكل شيء أضمرته فقد أكننته، وإنّما قال: مكنون مع أنه صفة بيض، وهو جمع بالنّظر إلى اللّفظ). [عمدة القاري: 19/136]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (بيض مكنون) قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم (اللؤلؤ المكنون) أي المصون. قال الشماخ:
ولو أني أشاء كننت نفسي = إلى بياض بهكنة شموع
والشموع: اللعوب والبهكنة الممتلئة. وقال غير ابن عباس: المراد بيض النعام وهو بياض مشوب ببعض صفرة وهو أحسن ألوان الأبدان. وقال ذو الرمة:
بياض في ترح صفراء في غنج = كأنها فضة قد مسها ذهب). [إرشاد الساري: 7/314]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا يزيد قال: ثنا ابن اليمان عن أشعث عن جعفرٍ عن سعيدٍ قال: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: كأنّهنّ بطن البيض). [جزء تفسير نافع بن أبي نعيم: 45]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} اختلف أهل التّأويل في الّذي به شبّهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبّهن ببطن البيض في البياض، وهو الّذي داخل القشر، وذلك أنّ ذلك لم يمسّه شيءٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن أشعث، عن جعفرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: كأنّهنّ بطن البيض.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: البيض حين يقشر قبل أن تمسّه الأيدي.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} لم تمرّ به الأيدي ولم تمسّه، يشبهن بياضه.
وقال آخرون: بل شبّهن بالبيض الّذي يحضنه الطّائر، فهو إلى الصفرة، فشبّه بياضهنّ في الصفرة بذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: البيض الّذي يكنّه الرّيش، مثل بيض النّعام الّذي قد أكنّه الرّيش من الرّيح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنّه يبرق، فذلك المكنون.
وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللّؤلؤ، وبه شبّهن في بياضه وصفائه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} يقول: اللّؤلؤ المكنون.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي قول من قال: شبّهن في بياضهنّ، وأنّهنّ لم يمسّهنّ قبل أزواجهنّ إنسٌ ولا جانٌّ ببياض البيض الّذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملبسة المحّ قبل أن تمسّه يدٌ أو شيءٌ غيرها، وذلك لا شكّ هو المكنون؛ فأمّا القشرة العليا فإنّ الطّائر يمسّها، والأيدي تباشرها، والعشّ يلقاها. والعرب تقول لكلّ مصونٍ: مكنونٌ ما كان ذلك الشّيء لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا، كما قال أبو دهبلٍ:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ = اص ميزت من جوهرٍ مكنون
وتقول لكلّ شيءٍ أضمرته الصّدور: أكنّته، فهو مكنٌّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهبٍ، قال: حدّثنا محمّد بن الفرج الصدفيّ الدّمياطيّ، عن عمرو بن هاشمٍ، عن ابن أبي كريمة، عن هشامٍ، عن الحسن، عن أمّه، عن أمّ سلمة، قلت: يا رسول اللّه أخبرني عن قوله {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: رقّتهنّ كرقّة الجلدة الّتي رأيتها في داخل البيضة الّتي تلي القشر وهي الغرقيء). [جامع البيان: 19/539-542]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وعندهم قاصرات الطرف} يقول: عن غير أزواجهن {كأنهن بيض مكنون} قال: اللؤلؤ المكنون). [الدر المنثور: 12/404] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: بياض البيضة ينزع عنها فوقها وغشاؤها الذي يكون في العرف). [الدر المنثور: 12/405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: كأنهن بطن البيض). [الدر المنثور: 12/405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: بياض البيض حين ينزع قشره). [الدر المنثور: 12/405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: هو السخاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة). [الدر المنثور: 12/405]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: البيض في عشه). [الدر المنثور: 12/405-406]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وعندهم قاصرات الطرف} قال: قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم {كأنهن بيض مكنون} قال: البيض الذي لم تلوثه الأيدي). [الدر المنثور: 12/406] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: محصون لم تمرته الأيدي). [الدر المنثور: 12/406]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {كأنهن بيض مكنون} قال: البيض الذي يكنه الريش مثل بيض النعام الذي أكنه الريش من الريح فهو أبيض إلى الصفرة فكانت تترقرق فذلك المكنون). [الدر المنثور: 12/406]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 10:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى:{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إلا عباد اللّه المخلصين {40}} [الصافات: 40] استثنى المؤمنين، وهم من كلّ ألفٍ واحدٌ). [تفسير القرآن العظيم: 2/830]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ إنّكم لذائقو العذاب الأليم، إلاّ عباد اللّه المخلصين }
تقول العرب: إنكم لذاهبون إلا زيداً.). [مجاز القرآن: 2/168] (م)

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({أولئك لهم رزقٌ معلومٌ} [الصافات: 41] الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/830]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {رزق معلوم}:مقدر لهم يأتيهم في وقته.). [ياقوتة الصراط: 426]

تفسير قوله تعالى: {فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) }

تفسير قوله تعالى: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) }

تفسير قوله تعالى:{عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({على سررٍ متقابلين {44}} [الصافات: 44] والسّرر مرمولةٌ بالذّهب وبقضبان اللّؤلؤ الرّطب.
{متقابلين} [الصافات: 44] لا ينظر بعضهم إلى قفا بعضٍ.
وقال بعضهم: ذلك في الزّيارة إذا تزاوروا). [تفسير القرآن العظيم: 2/830]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({على سررٍ متقابلين} : مضموم الأول, والثاني .
وبعض العرب يفتحون الحرف الثاني من أشباه هذا من باب المضاعف.). [مجاز القرآن: 2/169]

تفسير قوله تعالى:{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {يطاف عليهم بكأسٍ} [الصافات: 45] وهي الخمر.
{من معينٍ} [الصافات: 45] والمعين الجاري الظّاهر). [تفسير القرآن العظيم: 2/830]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({بكأسٍ مّن مّعينٍ }: الكأس الإناء بما فيه , والمعين : الماء الطاهر الجاري.). [مجاز القرآن: 2/169]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {يطاف عليهم بكأس من معين (45)}
الكأس : الإناء إذا كانت فيه خمر فهو كأس، ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه , فإن كان فارغا فليس بكأس.
{من معين}: أي : من خمر تجري كما يجري الماء على وجه الأرض من العيون). [معاني القرآن: 4/303]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {يطاف عليهم بكأس من معين}
قال قتادة : (أي: خمر جارية , بيضاء , لذة للشاربين) .
قال الحسن : (خمر الجنة أشد بياضا من اللبن).). [معاني القرآن: 6/24]

تفسير قوله تعالى: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({بيضاء} [الصافات: 46]، يعني: الخمر.
{لذّةٍ للشّاربين {46} ). [تفسير القرآن العظيم: 2/830]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({بيضاء لذّة للشّاربين (46)}
أي: ذات لذة.). [معاني القرآن: 4/303]

تفسير قوله تعالى:{لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({لا فيها غولٌ} [الصافات: 47] تفسير مجاهدٍ، ليس فيها وجع بطنٍ.
[تفسير القرآن العظيم: 2/830]
{ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] إذا شربوها لا تذهب عقولهم، لا يسكرون). [تفسير القرآن العظيم: 2/831]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لا فيها غولٌ...}
لو قلت: لا غول فيها كان رفعاً ونصباً. فإذا حلت بين لا وبين الغول بلامٍ أو بغيرها من الصفات لم يكن إلا الرفع.
والغول يقول: ليس فيها غيلة , وغائلة , وغول , وغول.
وقوله: {ولا هم عنها ينزفون}, و{ينزفون} : وأصحاب عبد الله يقرءون (ينزفون) , وله معنيان.
يقال: قد أنزف الرجل إذا فنيت خمره, وأنزف إذا ذهب عقله, فهذان وجهان.
ومن قال {ينزفون} : يقال: لا تذهب تقولهم , وهو من نزف الرجل , فهو منزوف.). [معاني القرآن: 2/385]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({لا فيها غولٌ }:مجازها: ليس فيها غول , والغول : أن تغتال عقولهم .
قال الشاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا = وتذهب بالأول الأول
{ولا هم عنها ينزفون }: تقول العرب: لا يقطع عنه , وينزف سكراً .
قال الأبيرد الرياحي من بني محجل:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم= لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا
أبجر من بني عجل.). [مجاز القرآن: 2/169]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لا فيها غول}: لا تغتال عقولهم ولا تغولهم بما يكرهون وقال المفسرون: لا تشتكي بطونهم.
{ولا هم عنها ينزفون}: من ضم الياء وفتح الزاي فالمعنى لا تذهب عقولهم ولا يسكرون.
يقال: شرب فلان حتى نزف أي ذهب عقله من السكر.
ويقال: نزف فلان إذا سكر كما ينزف الدم. ومن رفع الياء وكسر الزاي فالمعنى ينفذون أي لا تفنى خمرهم.
ومن نصب الياء وكسر الزاي يقول: لا ينزفونها هم أي لا يأتون عليها كما ينزفون الركية. وكل وجه).
[غريب القرآن وتفسيره: 315-316]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({لا فيها غولٌ}: أي: لا تغتال عقولهم، فتذهب بها.
يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس, وغالني غولا, : و«الغول» البعد.
{ولا هم عنها ينزفون} : أي: لا تذهب خمرهم وتنقطع، ولا تذهب عقولهم.
يقال: نزف الرجل، إذا ذهب عقله، وإذا نفد شرابه.
وتقرأ: {ينزفون}, من «أنزف الرجل»: إذا حان منه النزف، أو وقع النزف. كما يقال: أقطف الكرم، إذا حان قطافه، وأحصد الزرع إذا حان حصاده. ). [تفسير غريب القرآن: 370-371]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47)}
لا تغتاله عقولهم: لا تذهب بها، ولا يصيبهم منها وجع.
{ولا هم عنها ينزفون}:
{ينزفون}:بفتح الزاي , وكسرها.
فمن قرأ {ينزفون } : فالمعنى لا تذهب عقولهم بشربها، يقال للسكران: نزيف ومنزوف.
ومن قرأ :و{ينزفون}: فمعناه : لا ينفدون شرابهم، أي: هو دائم أبدا لهم.
ويجوز أن يكون : ينزفون : يسكرون.
قال الشاعر:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم = لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا). [معاني القرآن:4 / 303-304]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون}
روى ابن أبي نجيح , عن مجاهد : (لا فيها غول) , قال: (لا فيها وجع بطن , ولا هم عنها ينزفون : لا تذهب عقولهم) .
وروى معمر , عن قتادة :{ لا فيها غول .ولا هم عنها ينزفون }, قال: (لا تصدع رؤسهم , ولا تذهب عقولهم) .
وروى علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : {لا فيها غول }, قال: (يقول: ليس فيها صداع) , {ولا هم عنها ينزفون}: قال : (لا تذهب عقولهم) .
قال سعيد بن جبير : {لا ينزفون}: (لا تنزف عقولهم , قالوا : والغول : الأذى المكروه) .
قال أبو جعفر : وهذا أجمعها , أو أولادها , يقال: غالته غول , أي : ذهبت به ذاهبة . وقد غاله الشراب واغتاله , أي : ذهب بعقله , أو آذاه .
ومنه: اغتال فلان فلانا.
ومنه: قتله قتل غيلة انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .

وأصل نزف : نقص .
والمعنى : لا يلحقهم نقصان بسكر , ولا غيره , فنفى الله جل وعز عنهم السكر لما فيه من الباطل والسفه , وجملته : النقصان.
ويقرأ :{ولا هم عنها ينزفون }: وفي معناه : قولان، أعرفهما :
أنه يقال: أنزف الرجل , إذا نفد شرابه , والمعنى : أنزف شرابه .

والقول الآخر : أنه حكي أنه يقال: أنزف الرجل إذا سكر , وأنشد أبو عبيدة للأبيرد:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم = لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
فأما نزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر , فمعروف , مسموع من العرب). [معاني القرآن:6 / 24-26]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {لَا فِيهَا غَوْلٌ}: لا تغتال عقولهم , فتذهب بها .
{وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ}: لا ينفذ خمرهم.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 206]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ((الغَوْلٌ): ذهاب العقل.
{لَا يُنزَفُونَ}: لا تذهب عقولهم , {لا يُنْزِفون}: لا يفنى شرابهم.). [العمدة في غريب القرآن: 254-255]

تفسير قوله تعالى:{وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وعندهم قاصرات الطّرف} [الصافات: 48]، يعني: الأزواج، قصر طرفهنّ على أزواجهنّ لا يردن غيرهم.
{عينٌ} عظام العيون، الواحدة منهنّ عيناء، والعين جماعتهنّ، نسبن إلى عظم العيون.
وبلغني عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: شفر عينها أطول من جناح النّسر). [تفسير القرآن العظيم: 2/831]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({قاصرات الطّرف }: راضيات، اقتصر فلان على كذا.
{عينٌ }: العيناء : واسعة العين.). [مجاز القرآن: 2/170]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({وعين}: جمع عيناء. وهي الواسعة العين). [غريب القرآن وتفسيره: 316]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ( {قاصرات الطّرف} : أي: قصرن أبصارهن على الأزواج, ولم يطمعن إلى غيرهم,
وأصل «القصر»: الحبس.
عينٌ : نجل العيون، أي : واسعاتها, جمع «عيناء»). [تفسير غريب القرآن: 371]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وعندهم قاصرات الطّرف عين (48)}
أي : عندهم حور قد قصرن طرفهن , أي: عيونهن على أزواجهن.
{عين}: كبار الأعين حسانها , الواحدة عيناء.).[معاني القرآن: 4 / 304]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وعندهم قاصرات الطرف عين}
قال قتادة : (قصرن طرفهن على أزواجهن).
وروى أبو يحيى , عن مجاهد قال: (قصرن أطرافهن على أزواجهن , فلا ينظرن إلى غيرهم) .
وروى ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال : (لا يغرن على أزواجهن).
قال أبو جعفر : والقول الأول هو المعروف, وأصله: من قصرته, أي: حبسته .
وقوله تعالى: {عين} .
قال مجاهد: (أي: حسان العيون) .
وقال السدي : (عين , أي: عظام الأعين) .
وحكى أهل اللغة : أنه يقال رجل أعين , وامرأة عيناء , أي: واسع العين.). [معاني القرآن: 6 / 27-28]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}: أي قصرت أبصارهن على الأزواج.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 206]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({عِينٌ}: جمع عيناء). [العمدة في غريب القرآن: 255]

تفسير قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} [الصافات: 49] سعيدٌ، عن قتادة، قال: لم يمرّث ولم تمسّه الأيدي.
وبعضهم يقول: هي القشرة الدّاخلة.
وبعضهم يقول: يعني: بالبيض اللّؤلؤ كقوله: {وحورٌ عينٌ {22} كأمثال اللّؤلؤ المكنون {23}} [الواقعة: 22-23] في أصدافه). [تفسير القرآن العظيم: 2/831]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({بيضٍ مّكنونٍ}: أي: مصون كل لؤلؤ , أو أبيض , أو متاع صنته , فهو مكنون .
وكل شيء أضمرته في نفسك فقد أكننته قال أبو دهبل:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو= اص ميزت من جوهر مكنون). [مجاز القرآن: 2 / 170]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({مكنون}: مصون). [غريب القرآن وتفسيره: 316]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ}
العرب تشبه النساء ببيض النعام, قال امرؤ القيس:
كبكر المقانات البياض بصفرة = غذاها نمير الماء غير محلل
و«المكنون»: المصون, يقال: كننت الشيء، إذا صنته، وأكننته : أخفيته.). [تفسير غريب القرآن: 371]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {كأنّهنّ بيض مكنون (49)}
أي: كأنّ ألوانهن ألوان بيض النعام.
{مكنون}:الذي يكنه رأس النعام.
ويجوز : أن يكون مكنون مصون، يقال: كننت الشيء إذا سترته، وصنته، فهو مكنون، وأكننته : إذا أضمرته في نفسك.). [معاني القرآن: 4/ 304]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {كأنهن بيض مكنون}
قال قتادة: (أي: لم تمر به الأيدي يشبهن بياضه). يعني قتادة : الذي داخل القشر .
قال أبو جعفر : يقال كننت الشيء , أي: صنته .
والعرب تشبه المرأة ببيضة النعامة , كما قال الشاعر:
كبكر المقاناة البياض بصفرة = غذاها نمير الماء غير محلل). [معاني القرآن: 6/ 28]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {كأنهن بيض مكنون}:أي: مستور مصون.). [ياقوتة الصراط: 427]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بَيْضٌ مَّكْنُونٌ}: أي: مصون.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 206]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَّكْنُونٌ}: مصون.).[العمدة في غريب القرآن: 255]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 10:24 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) }

تفسير قوله تعالى: {فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) }

تفسير قوله تعالى: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) }

تفسير قوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) }

تفسير قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) }
قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (و«الكأس» و«الفأس» مؤنثان، قال الله عز وجل: {بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون}. ويصغرها العرب: كويسة). [المذكور والمؤنث: 1]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (*كأس* قال أبو عبيدة الكأس: الإناء الذي يشرب فيه والكأس ما فيه من الشراب). [كتاب الأضداد: 46]

قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
وقد أشهد الكأس الروية لاهيا = أعل قبيل الصبح منها وأنهل
...
الكأس: الإناء بما فيه. ولاهيا: من اللهو). [شرح ديوان كعب بن زهير: 42]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (ومن الحروق المشبهة للأضداد أيضا الكأس. قال ابن السكيت: قال أبو عبيدة: يقال للإناء: كأس، وللشراب الذي فيه كأس.
وقال الفراء: الكأس الإناء بما فيه؛ فإذا شرب الذي فيه لم يقل له كأس؛ بل يرد إلى اسمه الذي هو اسمه من
الآنية؛ كما تقول العرب: المهدى للطبق الذي عليه الهدية؛ فإذا أخذت الهدية من عليه قيل له: طبق، ولم يقل له: مهدى.
وقال بعض المفسرين: الكأس: الخمر؛ يذهب إلى أنها اسم للإناء والخمر، ولهذا المعنى أنثت، قال الله عز وجل: {بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين}.
وقال الشاعر:
وما زالت الكأس تغتالنا = وتذهب بالأول الأول).
[كتاب الأضداد: 162-163]

تفسير قوله تعالى: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) }

تفسير قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (واعلم أنك إذا فصلت بين لا وبين الاسم بحشو لم يحسن إلا أن تعيد لا الثانية لأنه جعل جواب إذا عندك أم ذا ولم تجعل لا في هذا الموضع
بمنزلة ليس وذلك لأنهم جعلوها إذا رفعت مثلها إذا نصبت لا تفصل لأنها ليست بفعل.
فمما فصل بينه وبين لا بحشو قوله جل ثناؤه: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ). [الكتاب: 2/298-299]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن لا إن فصلت بينها وبين النكرة لم يجز أن تجعلها معها اسماً واحداً؛ لأن الاسم لا يفصل بين بعضه وبعض.
فنقول: لا في الدار أحد، ولا في بيتك رجل. وقوله عز وجل {لا فيها غول} لا يجوز غيره؛ لأن لا وإن لم تجعلها اسماً واحداً مع ما بعدها لا تعمل لضعفها إلا فيما يليها). [المقتضب: 4/361]

تفسير قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) }

تفسير قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (ويقال قد
أكننت الشيء إذا سترته قال الله عز وجل: {أو أكننتم في أنفسكم} وقد كننته إذا صنته قال الله عز وجل: {كأنهن بيض مكنون} وقال الشماخ:
(ولو أني أشاء كننت جسمي = إلى بيضاء بهكنة شموع) ).
[إصلاح المنطق: 233-234] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (فأما التأويل بالقرآن:
فكالبيض، يعبر بالنساء، لقول الله عز وجل: {كأنهن بيض مكنون}.
وكالخشب، يعبر بالنفاق؛ بقول الله عز وجل: {كأنهم خشب مسندة}.
وكالحجارة، تعبر بالقسوة، بقول الله عز وجل: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة}.
وكالسفينة، تعبر بالنجاة؛ لأن الله تعالى نجى بها نوحا عليه السلام ومن كان معه.
وكالماء، يعبر في بعض الأحوال بالفتنة؛ لقول الله تعالى: {لأسقيناهم ماء غدقا * لنفتنهم فيه}.
وكاللحم الذي يؤكل، يعبر بالغيبة؛ لقول الله عز وجل: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا}.
وكالمستفتح بابا بمفتاح، يعبر بالدعاء؛ لقول الله عز وجل: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} يريد: أن تدعوا.
وكالمصيب مفتاحا في المنام –أو مفاتيح- يعبر بأنه يكسب مالا، لقوله عز وجل في قارون: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} يريد: أمواله؛ سميت أموال الخزائن مفاتيح، لأن بالمفاتيح يوصل إليها.
وكالملك يرى في المحلة أو البلدة أو الدار، وقدرها يصغر عن قدره، وتنكر دخول مثلها مثله؛ يعبر ذلك بالمصيبة والذل ينال أهل ذلك الموضع، لقوله عز وجل: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون}.
وكالحبل، يعبر بالعهد، لقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا}.
ولقوله تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} أي: بأمان وعهد.
والعرب تسمي العهد حبلا؛ قال الشاعر:
وإذا تجوزها حبال قبيلة = أخذت من الأخرى إليك حبالها
وكاللباس، يعبر بالنساء؛ لقوله جل وعز: {هم لباس لكم وأنتم لباس لهن} ). [تعبير الرؤيا: 35-37]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (
وكأنهن وقد صدرن لواغباٌ = بيض بأفنية المقام مركم
اللاغب المعيي، قال الله عز وجل: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} والمركم: الذي بعضه على بعض، والمرأة تشبه ببيضة النعامة كما تشبه بالدرة، قال الله عز وجل: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} والمكنون: المصون، والمكن: المستور، يقال: أكننت السر، قال الله عز وجل: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} وقال أبو دهبل، وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسان:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو = اص ميزت من جوهر مكنون
وقال ابن الرقيات:
واضحٌ لونها كبيضة أدحي = لها في النساء خلقٌ عميم
العميم: التام، والأدحي: موضع بيض النعامة خاصة، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه). [الكامل: 1/386-387] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن للتشبيه حدًا؛ لأن الأشياء تشابه من وجوه، وتباين من وجوه؛ فإنما ينظر إلى التشبيه من أين وقع، فإذا شبه الوجه بالشمس والقمر فإنما يراد به الضياء والرونق، ولا يراد به العظم والإحراق. قال الله جل وعز: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ}، والعرب تشبه النساء ببيض النعام، تريد نقاءه ورقة لونه، قال الراعي:
كأن بيض نعام في ملاحفها = إذا اجتلاهن قيظ ليله ومد
وقيل للأوسية - وهي امرأة حكيمة في العرب - بحضرة عمر بن الخطاب رحمه الله: أي منظر أحسن? فقالت: قصور بيض، في حدائق خضر، فأنشد عمر بن الخطاب لعدي بن زيد:
كدمى العاج في المحاريب = أو كالبيض في الروض زهره مستنير
وقال آخر:
كالبيض في الأدحي يلمع بالضحى = فالحسن حسن والنعيم نعيم).
[الكامل: 2/948-949]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
قد كنت أوتيكم نصحي وأمنحكم = ودي على مثبت في الصدر مكنون
يقال كننت الشيء أكنه كنًا فهو مكنون إذا سترته وهو من قول الله تعالى: {كأنهم لؤلؤ مكنون} و{كأنهن بيض مكنون} وأكننت الشيء إكنانًا إذا كان في قلبك، قال الله تعالى: {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون}، وحكى الفراء كننت وأكننت بمعنى واحد وبيت ذي الإصبع يشهد لكننت فأما أكننت فالقرآن يشهد له). [شرح المفضليات: 324] (م)

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 03:36 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 03:38 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 03:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم استثنى عباد الله استثناء منقطعا، وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه. وقرأ الجمهور بفتح اللام من "المخلصين"، وقرأ الحسن، وقتادة، وأبو رجاء، وأبو عمرو بكسر اللام، وقد رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام). [المحرر الوجيز: 7/ 281]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أولئك لهم رزق معلوم * فواكه وهم مكرمون * في جنات النعيم * على سرر متقابلين * يطاف عليهم بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين * لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون * وعندهم قاصرات الطرف عين * كأنهن بيض مكنون}
"أولئك" إشارة إلى العباد المخلصين، وقوله: "معلوم"، معناه: عندهم، فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق، وبأن شهواتهم تأتيهم لحينها، وإلا فلو كان ذلك معلوما عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل الجنة بشيء). [المحرر الوجيز: 7/ 282]

تفسير قوله تعالى: {فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {وهم مكرمون} تتميم بليغ للنعيم; لأنه رب مرزوق غير مكرم، وذلك أعظم التنكيل). [المحرر الوجيز: 7/ 282]

تفسير قوله تعالى: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) }

تفسير قوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"السرر": جمع سرير، وقرأ أبو السمال بفتح الراء الأولى، وفي هذا التقابل حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في الجنان وترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض، ولا محالة أن بعض أحيانهم فيها متخيرون في قصورهم).[المحرر الوجيز: 7/ 282]

تفسير قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"يطاف" معناه: يطوف الولدان، حسبما فسرته آية أخرى، و"الكأس" قال الزجاج، والطبري، وغيرهما: هو الإناء الذي فيه خمر أو ما يجري مجراه من الأنبذة ونحوها، ولا تسمى كأسا إلا وفيها هذا المشروب المذكور، وقال الضحاك: كل كأس في القرآن فهو خمر، وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني، وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض، ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أم لا. وقوله: {من معين} يريد: من جار مطرد، فالميم في معين أصلية; لأنه من الماء المعين، ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة، أي: مما يعين بالعين غير مستور ولا في حرز، وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة، وخمر الآخرة جارية أنهارا).[المحرر الوجيز: 7/ 282]

تفسير قوله تعالى: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله سبحانه: {لا فيها} يحتمل أن يعود على الكأس أو على الخمر، وهو الأظهر، وقال الحسن بن أبي الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود: [صفراء]، فهذا موصوف به الخمر وحدها، ولذة للشاربين أي: ذات لذة، فوصفها بالمصدر اتساعا، وقد استعمل هذا حتى قيل: لذ بمعنى: لذيذ، ومنه قول الشاعر:
بحديثك اللذ الذي لو كلمت ... أسد الفلاة به أتين سراعا
وقوله: {لا فيها غول} لم تعمل "لا"; لأن الظرف حال بينها وبين ما شأنها أن تعمل فيه. و"الغول": اسم عام في الأذى، تقول: غاله كذا إذا أضره في خفاء، ومنه الغيلة في القتل، وقال عليه الصلاة والسلام في الرضاع: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة"، ومن اللفظة قول الشاعر:
مضى أولونا ناعمين بعيشهم ... جميعا وغالتني بمكة غول
أي: عاقتني عوائق، فهذا معنى من معاني "الغول"، ومنه قول العرب في مثل من الأمثال: "ما له عمل ما أغاله"، يضرب للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى فيه، أو الرجل يدعى له بأن يؤدي ما أداه، وقال ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد: الغول وجع في البطن، وقال ابن عباس أيضا، وقتادة: هو صداع في الرأس.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والاسم أعم من هذا كله، فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى، إذ هي موجودة في خمر الدنيا، وقد نحا إلى هذا العموم سعيد بن جبير، ومنه قول الشاعر:
وما زالت الخمر تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول
أي: تؤذينا بذهاب العقل.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: "ينزفون" بفتح الزاي، وكذلك في الواقعة، من قولك: نزف الرجل إذا سكر، ونزفته الخمر، والنزيف: السكران، ومنه قول الشاعر:
فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وبإذهاب العقل فسر ابن عباس، وقتادة "ينزفون"، وقرأ حمزة، والكسائي بكسر الزاي، وكذلك في الواقعة، من: أنزف بمعنيين: أحدهما سكر، ومنه قول الأبيرد الرياحي:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
والثاني: بعد شرابه، يقال: أنزف الرجل إذا تم شرابه، فهذا كله منفي عن أهل الجنة، وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي، وفي الواقعة بكسر الزاي، وقرأ ابن أبي إسحق بفتح الياء وكسر الزاي). [المحرر الوجيز: 7/ 282-285]

تفسير قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله تعالى: {قاصرات الطرف}، قال ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، وقتادة: معناه: على أزواجهن، أي لا ينظرن إلى غيرهم، ولا يمتد طرف إحداهن إلى أجنبي، فهذا هو قصر الطرف. و"عين": جمع عيناء، وهي الكبيرة العينين في جمال).[المحرر الوجيز: 7/ 285]

تفسير قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وأما قوله تعالى: {كأنهن بيض مكنون} فاختلف الناس، ما هو؟ فقال السدي، وابن جبير: شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخلي، وهو الغرقئ، وهو المكنون، أي: المصون في كن، ورجحه الطبري، قال: وأما خارج قشر البيضة فليس بمكنون، وقال الجمهور: شبه ألوانهن بلون قشر بيض النعام، وهو بياض قد خالط صفرة حسنة، قالوا: والبيض نفسه في الأغلب هو المكنون بالريش، ومتى شذت به حال فلم يكن مكنونا خرج عن أن يشبه به، وهذا قول الحسن، وابن زيد، ومنه قول امرئ القيس:
كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل
وهذه المعنى كثير في أشعار العرب. وقال ابن عباس رضي الله عنهما - فيما حكى الطبري -: البيض المكنون أراد به الجوهر المصون.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا لا يصح عندي عن ابن عباس رضي الله عنهما; لأنه ترده اللفظة من الآية.
وقالت فرقة: إنما شبههن تعالى بالبيض المكنون تشبيها عاما، جملة المرأة بجملة البيضة، وأراد بذلك: تناسب أجزاء المرأة، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه، فنسبة شعرها إلى عينها مستوية إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء; لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد). [المحرر الوجيز: 7/ 285-286]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 07:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 07:17 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({إنّكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد اللّه المخلصين (40) أولئك لهم رزقٌ معلومٌ (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنّات النّعيم (43) على سررٍ متقابلين (44) يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ (45) بيضاء لذّةٍ للشّاربين (46) لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطّرف عينٌ (48) كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ (49)}
يقول تعالى مخاطبًا للنّاس: {إنّكم لذائقو العذاب الأليم. وما تجزون إلا ما كنتم تعملون}، ثمّ استثنى من ذلك عباده المخلصين، كما قال تعالى {والعصر. إنّ الإنسان لفي خسرٍ. إلا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} [العصر:1-3].
وقال: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمٍ. ثمّ رددناه أسفل سافلين. إلا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} [التّين:4-6]، وقال: {وإن منكم إلا واردها كان على ربّك حتمًا مقضيًّا. ثمّ ننجّي الّذين اتّقوا ونذر الظّالمين فيها جثيًّا} [مريم:71، 72]، وقال: {كلّ نفسٍ بما كسبت رهينةٌ. إلا أصحاب اليمين} [المدّثّر:38، 39] ولهذا قال هاهنا: {إلا عباد اللّه المخلصين} أي: ليسوا يذوقون العذاب الأليم، ولا يناقشون في الحساب، بل يتجاوز عن سيّئاتهم، إن كان لهم سيّئاتٌ، ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ، إلى ما يشاء اللّه تعالى من التّضعيف). [تفسير ابن كثير: 7/ 12]

تفسير قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أولئك لهم رزقٌ معلومٌ} قال قتادة، والسّدّيّ: يعني الجنّة. ثمّ فسّره بقوله تعالى {فواكه} أي: متنوّعةٌ {وهم مكرمون} أي: يخدمون [ويرزقون] ويرفّهون وينعّمون، {في جنّات النّعيم. على سررٍ متقابلين} قال مجاهدٌ: لا ينظر بعضهم في قفا بعضٍ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا يحيى بن عبدك القزوينيّ، حدّثنا حسّان بن حسّان، حدّثنا إبراهيم بن بشرٍ، حدّثنا يحيى بن معينٍ، حدّثنا إبراهيم القرشيّ، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتلا هذه الآية {على سررٍ متقابلين} ينظر بعضهم إلى بعض.
حديثٌ غريبٌ). [تفسير ابن كثير: 7/ 12-13]

تفسير قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله {يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ. بيضاء لذّةٍ للشّاربين. لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون}، كما قال في الآية الأخرى: {يطوف عليهم ولدانٌ مخلّدون. بأكوابٍ وأباريق وكأسٍ من معينٍ. لا يصدّعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة:17-19] فنزّه اللّه خمر الآخرة عن الآفات الّتي في خمر الدّنيا، من صداع الرّأس ووجع البطن -وهو الغول-وذهابها بالعقل جملةً، فقال تعالى هاهنا: {يطاف عليهم بكأسٍ من معينٍ} أي: بخمرٍ من أنهارٍ جاريةٍ، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها.
قال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: خمرٌ جاريةٌ بيضاء، أي: لونها مشرقٌ حسنٌ بهيٌّ لا كخمر الدّنيا في منظرها البشع الرّديء، من حمرةٍ أو سوادٍ أو اصفرارٍ أو كدورةٍ، إلى غير ذلك ممّا ينفّر الطّبع السّليم.
وقوله عزّ وجلّ: {لذّةٍ للشّاربين} أي طعمها طيّبٌ كلونها، وطيب الطّعم دليلٌ على طيب الرّيح، بخلاف خمر الدّنيا في جميع ذلك.
وقوله: {لا فيها غولٌ} يعني: لا تؤثّر فيهم غولًا -وهو وجع البطن. قاله مجاهدٌ، وقتادة، وابن زيدٍ-كما تفعله خمر الدّنيا من القولنج ونحوه، لكثرة مائيّتها.
وقيل: المراد بالغول هاهنا: صداع الرّأس. وروي هكذا عن ابن عبّاسٍ.
وقال قتادة: هو صداع الرّأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السّدّيّ: لا تغتال عقولهم، كما قال الشّاعر:
فما زالت الكأس تغتالنا = وتذهب بالأوّل الأوّل
وقال سعيد بن جبيرٍ: لا مكروه فيها ولا أذًى. والصّحيح قول مجاهدٍ: إنّه وجع البطن.
وقوله: {ولا هم عنها ينزفون} قال مجاهدٌ: لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عبّاسٍ، ومحمّد بن كعبٍ، والحسن، وعطاء بن أبي مسلمٍ الخراسانيّ، والسّدّيّ، وغيرهم.
وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: في الخمر أربع خصالٍ: السّكر، والصّداع، والقيء، والبول. فذكر اللّه خمر الجنّة فنزّهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصّافّات"). [تفسير ابن كثير: 7/ 13]

تفسير قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وعندهم قاصرات الطّرف} أي: عفيفاتٌ لا ينظرن إلى غير أزواجهنّ. كذا قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسّدّيّ، وغيرهم.
وقوله {عينٌ} أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين. هو يرجع إلى الأوّل، وهي النّجلاء العيناء، فوصف عيونهنّ بالحسن والعفّة، كقول زليخا في يوسف حين جمّلته وأخرجته على تلك النّسوة، فأعظمنه وأكبرنه، وظننّ أنّه ملكٌ من الملائكة لحسنه وبهاء منظره، قالت: {فذلكنّ الّذي لمتنّني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} [يوسف:32] أي: هو مع هذا الجمال عفيفٌ تقيٌّ نقيٌّ، [فأرتهنّ جماله الظّاهر وأخبرتهنّ بجماله الباطن]. وهكذا الحور العين {خيراتٌ حسانٌ} [الرّحمن:70]، ولهذا قال: {وعندهم قاصرات الطّرف عينٌ}). [تفسير ابن كثير: 7/ 13-14]

تفسير قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} وصفهنّ بترافة الأبدان بأحسن الألوان.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} يقول: اللّؤلؤ المكنون.
وينشد هاهنا بيت أبي دهبل الشّاعر في قصيدةٍ له:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ = اص ميّزت من جوهرٍ مكنون
وقال الحسن: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} يعني: محصونٌ لم تمسّه الأيدي.
وقال السّدّيّ: البيض في عشّه مكنونٌ.
وقال سعيد بن جبيرٍ: {[كأنّهنّ] بيضٌ مكنونٌ}، يعني: بطن البيض.
وقال عطاءٌ الخراسانيّ: هو السّحاء الّذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة.
وقال السّدّيّ: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} يقول: بياض البيض حين ينزع قشره. واختاره ابن جريرٍ لقوله: {مكنونٌ}، قال: والقشرة العليا يمسّها جناح الطّير والعشّ، وتنالها الأيدي بخلاف داخلها، واللّه أعلم.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهبٍ، حدّثنا محمّد بن الفرج الصّدفيّ الدّمياطيّ، عن عمرو بن هاشمٍ، عن ابن أبي كريمة، عن هشامٍ، عن الحسن، عن أمّه، عن أمّ سلمة رضي اللّه عنها، قلت: يا رسول اللّه، أخبرني عن قول اللّه: {كأنّهنّ بيضٌ مكنونٌ} قال: "رقّتهنّ كرقّة الجلدة الّتي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغرقئ".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي: حدّثنا أبو غسّان النّهديّ، حدّثنا عبد السّلام بن حربٍ، عن ليثٍ، عن الرّبيع بن أنسٍ، عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أنا أوّل النّاس خروجًا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشّرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، لواء الحمد يومئذٍ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربّي عزّ وجلّ ولا فخر، يطوف عليّ ألف خادمٍ كأنّهنّ البيض المكنون -أو: اللّؤلؤ المكنون"). [تفسير ابن كثير: 7/ 14-15]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة