العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة فاطر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:33 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة فاطر [ من الآية (15) إلى الآية (18) ]

تفسير سورة فاطر
[ من الآية (15) إلى الآية (18) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 12:50 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنيّ الحميد}.
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّه: يقول تعالى ذكره: يا أيّها النّاس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربّكم، فإيّاه فاعبدوا، وفي رضاه فسارعوا، يغنكم من فقركم، وتنجح لديه حوائجكم {واللّه هو الغنيّ} عن عبادتكم إيّاه، وعن خدمتكم، وعن غير ذلك من الأشياء منكم ومن غيركم {الحميد} يعني: المحمود على نعمه، فإنّ كلّ نعمةٍ بكم وبغيركم فمنه، فله الحمد والشّكر بكلّ حالٍ). [جامع البيان: 19/352]

تفسير قوله تعالى: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {إنّ يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ (16) وما ذلك على اللّه بعزيزٍ (17) ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه وإلى اللّه المصير}.
يقول تعالى ذكره: إنّ يشأ يهلككم أيّها النّاس ربّكم، لأنّه أنشأكم من غير ما حاجةٍ به إليكم {ويأت بخلقٍ جديدٍ} يقول: ويأت بخلقٍ سواكم يطيعونه، ويأتمرون لأمره، وينتهون عمّا نهاهم عنه.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّ يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ} أي ويأت بغيركم). [جامع البيان: 19/352-353]

تفسير قوله تعالى: (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} يقول: وما إذهابكم والإتيان بخلقٍ سواكم على اللّه بشديدٍ، بل ذلك عليه يسيرٌ سهلٌ، يقول: فاتّقوا اللّه أيّها النّاس، وأطيعوه قبل أن يفعل بكم ذلك). [جامع البيان: 19/353]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن عبد الكريم بن الحارث قال: يمر الوالد بولده يوم القيامة وهو يحمل ما عليه فيقول لابنه: يا بني، ادن مني خفف عني مما أحمل، فيقول ابنه: إليك عني يا أبتاه، فإن علي ما شغلني وأثقلني؛ فهذا تفسير قول الله تبارك وتعالى: {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها ولا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى}). [الجامع في علوم القرآن: 2/108-109]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({مثقلةٌ} [فاطر: 18] : مثقّلةٌ). [صحيح البخاري: 6/122]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله مثقلةٌ مثقّلةٌ سقط هذا لأبي ذرٍّ وهو قول مجاهدٍ قال وإن تدع مثقلةٌ أي مثقلة بذنوبها). [فتح الباري: 8/540]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد القطمير لفافة النواة مثقلة مثقلة وقال ابن عبّاس الحرور باللّيل والسموم بالنّهار وغرابيب سود سواد الغربيب الشّديد السواد
أما قول مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 13 فاطر {ما يملكون من قطمير} قال لفافة النواة
وفي قوله 18 فاطر {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء} قال إلى ذنوب لا تحمل منه شيء). [تغليق التعليق: 4/289-290] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (مثقلة مثقلةٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء} (فاطر: 18) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر. وهو قول مجاهد، ومثقلة الأولى بالتّخفيف من الإثقال، والثّانية بالتّشديد من التثقيل، أي: مثقلة بذنوبها). [عمدة القاري: 19/132]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (مثقلة) بالتخفيف أي (مثقلة) بالتشديد أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسًا إلى حملها فحذف المفعول به للعلم به). [إرشاد الساري: 7/311]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (مثقلة): بسكون المثلثة، ومثقلة الثاني بفتحها، وتشديد القاف، أي: تثقل بذنوبها). [حاشية السندي على البخاري: 3/66]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى} يقول تعالى ذكره: ولا تحمل آثمةٌ إثم أخرى غيرها {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى} يقول تعالى: وإن تسأل ذات ثقلٍ من الذّنوب من يحمل عنها ذنوبها، وتطلب ذلك لم تجد من يحمل عنها شيئًا منها، ولو كان الّذي سألته ذا قرابةٍ من أبٍّ أو ابنٍ أو أخٍّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى} يقول: يكون عليه وزرٌ لا يجد أحدًا يحمل عنه من وزره شيئًا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وإن تدع مثقلةٌ} ذنوبًا {إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ} كنحو: {لا تزر وازرةٌ وزر أخرى}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} إلى ذنوبها {لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى} أي قريب القرابة منها، لايحمل من ذنوبها شيئًا، ولا تحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا {ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى}.
ونصب {ذا قربى} على تمام كان لأنّ معنى الكلام: ولو كان الّذي تسأله أن يحمل عنها ذنوبها ذا قربى لها؛ وأنّثت {مثقلةٌ}، لأنّه ذهب بالكلام إلى النّفس، كأنّه قيل: وإن تدع نفسٌ مثقلةٌ من الذّنوب إلى حمل ذنوبها وإنّما قيل كذلك لأنّ النّفس تؤدّي عن الذّكر والأنثى، كما قيل: {كلّ نفسٍ ذائقة الموت} يعني بذلك: كلّ ذكرٍ وأنثى.
وقوله: {إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّما تنذر يا محمّد الّذين يخافون عذاب اللّه يوم القيامة من غير معاينةٍ منهم لذلك، ولكن لإيمانهم بما أتيتهم به، وتصديقهم لك فيما أنبأتهم عن اللّه؛ فهؤلاء الّذين ينفعهم إنذارك، ويتّعظون بمواعظك، لا الّذين طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب} أي يخشون النّار.
وقوله: {وأقاموا الصّلاة} يقول: وأدّوا الصّلاة المفروضة بحدودها على ما فرضها اللّه عليهم.
وقوله: {ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه} يقول تعالى ذكره: ومن يتطهّر من دنس الكفر والذّنوب بالتّوبة إلى اللّه، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنّما يتطهّر لنفسه، وذلك أنّه يكسبها به رضا اللّه، والفوز بجنانه، والنّجاة من عقابه، الّذي أعدّه لأهل الكفر به.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه} أي من يعمل صالحًا فإنّما يعمله لنفسه.
وقوله: {وإلى اللّه المصير} يقول: وإلى اللّه مصير كلّ عاملٍ منكم أيّها النّاس، مؤمنكم وكافركم، وبرّكم وفاجركم، وهو مجازٍ جميعكم بما قدّم من خيرٍ أو شرٍّ على ما هو أهلّ منه). [جامع البيان: 19/353-356]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وإن تدع مثقلة أي مثقلة ذنوبا إلى حملها لا يحمل منه شيء قال هو كقوله لا تزر وازرة وزر أخرى). [تفسير مجاهد: 531-532]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا أبو الوليد، ثنا عبيد اللّه بن إياد بن لقيطٍ، حدّثني إياد بن لقيطٍ، عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فسلّم عليه أبي وجلسنا ساعةً فتحدّثنا فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم لأبي: «ابنك هذا؟» قال: إي وربّ الكعبة. قال: «حقًّا» قال: أشهد به. فتبسّم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ضاحكًا من ثبت شبهي بأبي ومن حلف أبي على ذلك قال: ثمّ قال: «أما إنّ ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه» قال: وقرأ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم {ألّا تزر وازرةٌ وزر أخرى} [النجم: 38] إلى قوله تعالى {هذا نذيرٌ من النّذر الأولى} [النجم: 56] «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/461]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو أحمد الحسين بن عليٍّ التّميميّ، ثنا أبو بكرٍ محمّد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا نصر بن عليٍّ، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السّائب، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: لمّا نزلت سبّح اسم ربّك الأعلى قال: «كلّها في صحف إبراهيم» فلمّا نزلت والنّجم إذا هوى فبلغ {وإبراهيم الّذي وفّى} [النجم: 37] قال: وفي {ألّا تزر وازرةٌ وزر أخرى} [النجم: 38] إلى قوله تعالى: {هذا نذيرٌ من النّذر الأولى} [النجم: 56] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/461]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 18 – 26
أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في حجة الوداع ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده). [الدر المنثور: 12/272]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن مردويه عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلما رأيته قال لأبي: ابنك هذا قال: أي ورب الكعبة قال: أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ). [الدر المنثور: 12/272]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله {وإن تدع مثقلة إلى حملها} قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة {لا يحمل} عنها من خطاياها شيء). [الدر المنثور: 12/272-273]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء} يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا). [الدر المنثور: 12/273]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء} كنحو {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ). [الدر المنثور: 12/273]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: إن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول: يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة فيقول له: يا مؤمن إن لي عندك يدا قد عرفت كيف كنت في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة وهو في النار، وأن الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني أي والد كنت لك فيثني خيرا فيقول: يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى فيقول له ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت فلا أستطيع أن أعطيك شيئا، ثم يتعلق بزوجته فيقول: يا فلانة أي زوج كنت لك فتثني خيرا فيقول لها: فإني أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين، قالت: ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخوفت، يقول الله {وإن تدع مثقلة إلى حملها}، ويقول الله (يوم لا يجزي والد عن ولده) (لقمان 133) و(يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) (عيسى 34) ). [الدر المنثور: 12/273-274]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وإن تدع مثقلة إلى حملها} أي إلى ذنوبها {لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} قال: قرابة قريبة لا يحمل من ذنوبه شيئا ويحمل عليها غيرها من ذنوبها شيئا {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب} أي يخشون النار والحساب، وفي قوله {ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه} أي من عمل عملا صالحا فإنما يعمل لنفسه، وفي قوله {وما يستوي}، قال: خلق فضل بعضه على بعض فأما المؤمن فعبد حي الأثر حي البصر حي النية حي العمل، والكافر عبد ميت الأثر ميت البصر ميت القلب ميت العمل). [الدر المنثور: 12/274-275]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 12:00 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنيّ} [فاطر: 15] عنكم.
{الحميد} [فاطر: 15] المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه). [تفسير القرآن العظيم: 2/783]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({إن يشأ يذهبكم} [فاطر: 16] يهلككم بعذاب الاستئصال.
{ويأت بخلقٍ جديدٍ} [فاطر: 16] هو أطوع له منكم كقوله: {إنّا لقادرون {40} على أن نبدّل خيرًا منهم} [المعارج: 40-41] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/783]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وما ذلك على اللّه بعزيزٍ} [فاطر: 17] أنّى فعل ذلك بكم، وقال السّدّيّ: يعني: وما ذلك على اللّه بشديدٍ، أي: لا يشقّ عليه). [تفسير القرآن العظيم: 2/783]

تفسير قوله تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى} [فاطر: 18] لا يحمل أحدٌ ذنب آخر.
وقال السّدّيّ: يعني: لا تحمل حاملةٌ ذنب نفسٍ أخرى، وهو نحوه.
قال: {وإن تدع مثقلةٌ} [فاطر: 18] تفسير مجاهدٍ، عن أبيه قال: مثقلةٌ، أي: من الذّنوب.
[تفسير القرآن العظيم: 2/783]
{إلى حملها} [فاطر: 18] ليحمل عنها.
{لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى} [فاطر: 18] لا يحمل قريبٌ عن قريبه شيئًا من ذنوبه.
{إنّما تنذر} [فاطر: 18] إنّما يقبل نذارتك.
{الّذين يخشون ربّهم بالغيب} [فاطر: 18] في السّرّ حيث لا يطّلع عليهم أحدٌ.
{وأقاموا الصّلاة} [فاطر: 18] المفروضة.
{ومن تزكّى} [فاطر: 18]، أي: عمل صالحًا.
{فإنّما يتزكّى لنفسه} [فاطر: 18] يجد ثوابه.
{وإلى اللّه المصير} [فاطر: 18] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/784]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها...}

يقول: إن دعت داعية ذات ذنوبٍ قد أثقلتها إلى ذنوبها ليحمل عنها شيء من الذنوب لم تجد ذلك, ولو كان الذي تدعوه أباً أو ابنا, فذلك قوله: {ولو كان ذا قربى}, ولو كانت: {ذو قربى} لجاز؛ لأنه لم يذكر فيصير نكرة, فمن رفع لم يضمر في (كان) شيئاً، فيصير مثل قوله:{وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ} , ومن نصب أضمر, وهي في قراءة أبيّ: {وإن كان ذا عسرة}على ذلك. وإنما أنّث {مثقلةٌ} يذهب إلى الدابة , أو إلى النفس، وهما يعبّران عن الذكر والأنثى، كما قال: {كلّ نفسٍ ذائقة الموت} للذكر والأنثى.). [معاني القرآن: 2/368]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى }: مجازه: ولا تحمل آثمة إثم أخرى، وزرته , أي : فعلته, أي: أثمته هي.). [مجاز القرآن: 2/153]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه وإلى اللّه المصير}
وقال:{ولو كان ذا قربى}: لأنه خبر.
وقال: {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} , فكأنه قال: وإن تدع إنساناً لا يحمل من ثقلها شيئاً , ولو كان الإنسان ذا قربى.). [معاني القرآن: 3/35]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ} يقول: إن دعت نفس ذات ذنوب، قد أثقلتها ذنوبها، ليحمل عنها شيء منها، لم تجد ذلك، ولو كان من تدعوه ذا قربى.). [تفسير غريب القرآن: 360]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه وإلى اللّه المصير (18)}
{وإن تدع مثقلة إلى حملها}:المعنى: إن تدع نفس مثقلة بالذنوب إلى حملها، إلى ذنوبها، لا يحمل من ذنوبها شيء.
{ولو كان ذا قربى}:
أي : ولو كان الذي تدعوه ذا قربى مثل الأب والابن، ومن أشبه هؤلاء.
{إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة}:فتأويل " تنذر الّذين يخشون ربّهم " وهو النبي صلى الله عليه وسلم , تنذر الخلق أجمعين، والمعنى ههنا : أن إنذارك ينفع الذين يخشون ربّهم.). [معاني القرآن: 4/267]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}
روى سماك, عن عكرمة , عن ابن عباس قال: (لا يؤاخذ أحد بذنب أحد).
ثم قال جل وعز: {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء}
قال مجاهد : (إلى حملها : أي : إلى الذنوب)
قال أبو جعفر المعنى : وإن تدع نفس قد أثقلته الذنوب إلى حملها , وهو ذنوبها , لا يحمل من حملها , وهو ذنوبها شيء .
{ولو كان ذا قربى}: أي , ولو كان الذي تدعوه إلى ذلك أبا , أو ابنا , أو ما أشبههما.). [معاني القرآن: 5/449-450]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 جمادى الأولى 1434هـ/7-04-2013م, 12:07 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }

تفسير قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (حدثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ عن أبي بكر بن أبي عاصم ببعضها، وحدثني أبي عن الهيثم بن عَدِي، قال: لما قدم زيادٌ أميرًا على البَصْرة فنظر إلى أبياتها، قال: رُبَّ فَرحٍ بإمارتي لن تنفعَه، وكاره لها لن تَضُره؛ فدخل وعليه قَباء أبيض ورِداء صغير، فصعِد المنبر، فخطب الناسَ خطبة بتراء: لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أولَ من خطبها، ثم قال: أما بعد، فقد قال معاوية ما قد علِمتم، وشهِدت الشهودُ بما قد سمِعتم، وإنما كنت أمرًا حَفظ الله منه ما ضَيّع الناسُ، ووَصَل ما قطعوا ألا وإنا قد وَلينا ووَليَنَا الوالون، وسسنا وساسنا السائسون، وإنا وجدنا هذا الأمرَ لا يُصلحه إلا شدّةٌ في غير عُنْف، ولينٌ في غير ضعف. وأيم اللهّ ما من كِذْبة أكبرُ شاهدًا من كِذْبة إمام على منبر؛ فإذا سمعتموها منّي فاعتمِزُوها فيّ واعلموا أن عندي أمثالَها، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فأنفِذوه على إذلاله. وأيم الله إن لي فيكم لصَرْعىَ كثيرة، فليحذَرْ كلّ امرئ منكم أن يكون من صَرْعاي. وايمُ اللّه لآخُذن البريء بالسقيم، والمطيعَ بالعاصي، والمقبلَ بالمدبر، حتى تستقيمَ لي قَنَاتُكم، وحتى يقولَ القائل: " انْج سعد فقد قُتِل سُعَيْد!. فقال إليه عبد الله بن الأهْتم التميمي، فقال: أيها الأمير، أشهد أنك أوتيتَ الحكمةَ وفصلَ الخطاب. فقال له: كَذَبتَ، ذاك نبيّ الله داود. ثم قام إليه الأحنفُ فقال: إنما المرءْ بجده، والسيف بحَده، والجواد بشده، وقد بلغك جدُك أيها الأمير ما تري وإنما الحمدُ بعد البَلاَء، والثناءُ بعد العطاء، وإنا لا نُثْنِي حتى نَبْتَلي. ثم قام إليه مِرْداس بن أدَيّة، فقال: قد سمِعنا مقالتك أيها الأمير، وإنّ خليلَ الله إبراهيمَ عليه السلام أدىّ عن اللّه في الذي أديتَه، قال اللّه تعالى: {لا تَزِرُ وَازرَةٌ وِزْرَ أخْرَى} وأنت تزعُم أنك تأخُذ البريء بالسقيم، والمطيعَ العاصي، والمقبلَ بالمدبر. فقال له: اسكت، فواللّه ما أجِد إلى ما أريد سبيلاً، إلا أن أخوضَ إليه الباطلَ خوضًا. ثم نزل). [عيون الأخبار: 5/242-243]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:40 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 3 صفر 1440هـ/13-10-2018م, 06:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 12:27 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز * ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير}
هذه آية موعظة وتذكير، والإنسان فقير إلى الله تعالى في دقائق الأمور وجلائلها، لا يستغني عنه طرفة عين، وهو به مستغن عن كل واحد، والله تعالى غني عن الناس، وعن كل شيء من مخلوقاته، غني على الإطلاق، و"الحميد": المحمود بالإطلاق).[المحرر الوجيز: 7/ 211]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "بعزيز" أي: بممتنع). [المحرر الوجيز: 7/ 211]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"تزر" معناه: تحمل الوزر الثقيل، وهذه الآية في الذنوب والآثام والجرائم، قاله قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وسببها أن الوليد بن المغيرة قال لقوم من المؤمنين: اكفروا بمحمد وعلي وزركم، فحكم الله تعالى بأنها لا يحملها أحد عن أحد، ومن تطرق من الحكام إلى أخذ قريب بقريبه في جريمة - كفعل زياد ونحوه - فإن ذلك لأن المأخوذ ربما أعان المجرم بمؤازرة ومواصلة، أو اطلاع على حاله وتقرير لها، فهو قد أخذ من الجرم بنصيب، وهذا هو المعنى في قوله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}، لأنهم أغووهم، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده"، وأنثت "وازرة" لأنه ذهب بها مذهب النفس، وعلى ذلك أجريت "مثقلة". والحمل: ما كان على الظهر في الأجرام، ويستعار للمعاني كالذنوب ونحوها، فيجعل كل محمول متصلا بالظهر، كما يجعل كل اكتساب منسوبا إلى اليد. واسم "كان" مضمر، تقديره: ولو كان الداعي.
ثم أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه إنما ينذر أهل الخشية، وهم الذين يمنحون العلم، أي: إنما ينتفع بالإنذار هم، وإلا فلنذارة جميع العالم بعثه.
وقوله: "بالغيب" أي: وهو بحال غيبة عنه، إنما هي رسالة، ثم خصص من الأعمال إقامة الصلاة تنبيها عليها وتشريفا لها.
ثم حض سبحانه وتعالى على التزكي; بأن رجى عليه غاية الترجية، وقرأ طلحة: "ومن ازكى فإنما يزكى لنفسه". ثم توعد تعالى بعد ذلك بقوله: {وإلى الله المصير}.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وكل عبارة مقصرة عن تبيين فصاحة هذه الآية، وكذلك كتاب الله كله، ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع أكثر منه في مواضع بحسب تقصيرنا).[المحرر الوجيز: 7/ 211-213]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:01 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنيّ الحميد (15) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ (16) وما ذلك على اللّه بعزيزٍ (17) ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه وإلى اللّه المصير (18) }
يخبر تعالى بغنائه عمّا سواه، وبافتقار المخلوقات كلّها إليه، وتذلّلها بين يديه، فقال: {يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه} أي: هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسّكنات، وهو الغنيّ عنهم بالذّات؛ ولهذا قال: {واللّه هو الغنيّ الحميد} أي: هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله، ويقدّره ويشرّعه). [تفسير ابن كثير: 6/ 541]

تفسير قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلقٍ جديدٍ} أي: لو شاء لأذهبكم أيّها النّاس وأتى بقومٍ غيركم، وما هذا عليه بصعبٍ ولا ممتنعٍ؛ ولهذا قال: {وما ذلك على اللّه بعزيزٍ}). [تفسير ابن كثير: 6/ 541]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى} أي: يوم القيامة، {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} أي: وإن تدع نفسٌ مثقلةٌ بأوزارها إلى أن تساعد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضه، {لا يحمل منه شيءٌ ولو كان ذا قربى}، أي: ولو كان قريبًا إليها، حتّى ولو كان أباها أو ابنها، كلٌّ مشغولٌ بنفسه وحاله، [كما قال تعالى: {يوم يفرّ المرء من أخيه * وأمّه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكلّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه}] [عبس: 34-37].
قال عكرمة في قوله: {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} الآية، قال: هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربّ، سل هذا: لم كان يغلق بابه دوني. وإنّ الكافر ليتعلّق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنّ لي عندك يدًا، قد عرفت كيف كنت لك في الدّنيا؟ وقد احتجت إليك اليوم، فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربّه حتّى يردّه إلى [منزلٍ دون] منزله، وهو في النّار. وإنّ الوالد ليتعلّق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بنيّ، أيّ والدٍ كنت لك؟ فيثني خيرًا، فيقول له: يا بنيّ إنّي قد احتجت إلى مثقال ذرّةٍ من حسناتك أنجو بها ممّا ترى. فيقول له ولده: يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكنّي أتخوّف مثل ما تتخوّف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا، ثمّ يتعلّق بزوجته فيقول: يا فلانة -أو: يا هذه-أيّ زوجٍ كنت لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: إنّي أطلب إليك حسنةً واحدةً تهبينها لي، لعلّي أنجو بها ممّا ترين. قال: فتقول: ما أيسر ما طلبت. ولكنّي لا أطيق أن أعطيك شيئًا، إنّي أتخوّف مثل الّذي تتخوّف، يقول اللّه: {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} الآية، ويقول اللّه: {لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا} [لقمان: 33]، ويقول تعالى: {يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه لكلّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه} رواه ابن أبي حاتمٍ رحمه اللّه، عن أبي عبد اللّه الطّهرانيّ، عن حفص بن عمر، عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة، به.
ثمّ قال: {إنّما تنذر الّذين يخشون ربّهم بالغيب وأقاموا الصّلاة} أي: إنّما يتّعظ بما جئت به أولو البصائر والنّهى، الخائفون من ربّهم، الفاعلون ما أمرهم به، {ومن تزكّى فإنّما يتزكّى لنفسه} أي: ومن عمل صالحًا فإنّما يعود نفعه على نفسه، {وإلى اللّه المصير} أي: وإليه المرجع والمآب، وهو سريع الحساب، وسيجزي كلّ عاملٍ بعمله، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشر). [تفسير ابن كثير: 6/ 541-542]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة