العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة القصص

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 11:27 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة القصص [ من الآية (14) إلى الآية (21) ]

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 10:25 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,360
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) )

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن مهدي، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قول الله: {واستوى آتيناه حكما وعلما}، قال: إذا بلغ أربعين سنة فقد استوى). [الجامع في علوم القرآن: 1/134]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى قال استوى بلغ أربعين سنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/88]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن ابن خثيم عن مجاهد قال استوى أربعين سنة وقال معمر وقال قتادة أشده ثلاث وثلاثون سنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/88-89]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا، وكذلك نجزي المحسنين}.
يقول تعالى ذكره: {ولمّا بلغ} موسى {أشدّه}، يعني حان شدّة بدنه وقواه، وانتهى ذلك منه.
وقد بيّنّا معنى الأشدّ فيما مضى بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: {واستوى} يقول: تناهى شبابه، وتمّ خلقه واستحكم.
وقد اختلف في مبلغ عدد سني الاستواء، فقال بعضهم: يكون ذلك في أربعين سنةً.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {واستوى} قال: أربعين سنةً.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ولمّا بلغ أشدّه} قال: ثلاثًا وثلاثين سنةً. قوله: {واستوى} قال: بلغ أربعين سنةً.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، {ولمّا بلغ أشدّه} قال: بضعًا وثلاثين سنةً.
- قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولمّا بلغ أشدّه} قال: ثلاثًا وثلاثين سنةً.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، {أشدّه واستوى} قال: أربعين سنةً، وأشدّه: ثلاثًا وثلاثين سنةً.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ولمّا بلغ أشدّه واستوى} قال: كان أبي يقول: الأشدّ: الجلد، والاستواء: أربعون سنةً.
وقال بعضهم: يكون ذلك في ثلاثين سنةً.
وقوله: {آتيناه حكمًا وعلمًا} يعني بالحكم: الفهم بالدّين والمعرفة.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {آتيناه حكمًا وعلمًا} قال: الفقه، والعقل، والعمل قبل النّبوّة.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، {آتيناه حكمًا وعلمًا} قال: الفقه والعمل قبل النّبوّة.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولمّا بلغ أشدّه واستوى} آتاه اللّه حكمًا وعلمًا وفقهًا في دينه ودين آبائه، وعلمًا بما في دينه وشرائعه وحدوده.
وقوله: {وكذلك نجزي المحسنين} يقول تعالى ذكره: كما جزينا موسى على طاعته إيّانا وإحسانه بصبره على أمرنا، كذلك نجزي كلّ من أحسن من رسلنا وعبادنا فصبر على أمرنا وأطاعنا، وانتهى عمّا نهيناه عنه). [جامع البيان: 18/180-182]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين (14)
قوله تعالى: ولما بلغ أشده
[الوجه الأول]
- قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهبٍ، حدّثني يحيى بن أيّوب، عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة في قول اللّه: بلغ أشدّه أشدّه: الحلم.
- قال ابن وهبٍ: وحدّثني عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه مثله.
قال مالكٌ: مثله.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن محمّد بن مصعبٍ الصّوريّ، ثنا مؤمّلٌ، قال: سمعت سفيان الثّوريّ يقول: بلغ أشدّه إلى أربعةٍ وثلاثين سنةً. تقدّم تفسيره والأقاويل فيه قبله.
قوله تعالى: واستوى
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبد اللّه بن إدريس، عن عبد اللّه بن عثمان ابن خثيمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ واستوى قال: أربعون.
وروي عن مجاهدٍ وقتادة وزيد بن أسلم والثّوريّ مثل ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن يزيد بن سنانٍ، ثنا معقلٌ يعني ابن عبيد اللّه، عن ابن قبيصة في قوله: بلغ أشدّه واستوى يعني بالاستواء: خروج لحيته.
قوله تعالى: آتيناه حكما وعلما
[الوجه الأول]
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد ابن إسحاق ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا أي آتاه اللّه حكمًا وعلمًا.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا وكيعٌ، عن إسماعيل بن مسلمٍ، عن عكرمة قال: الحكم اللّبّ.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، قال: قال محمّد بن العلاء، ثنا يونس بن بكيرٍ، عن مطر بن ميمونٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: الحكم: العلم.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: آتيناه حكمًا وعلمًا قال: الفقه والعقل والعلم قبل النّبوّة.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: آتيناه حكمًا وعلمًا قال: النّبوّة.
الوجه الرّابع:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: الحكم قال: هو القرآن.
قوله تعالى: وعلمًا
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق آتيناه حكمًا وعلمًا أي آتاه اللّه حكمًا وعلمًا، فقهًا في دينه ودين آبائه وعلمًا بما في دينه من شرائعه وحدوده.
قوله تعالى: وكذلك نجزي المحسنين
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، قال: ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا آتاه اللّه حكمًا وعلمًا يقول اللّه: وكذلك نجزي المحسنين). [تفسير القرآن العظيم: 9/2951-2952]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولما بلغ أشده يعني ثلاثا وثلاثين سنة واستوى يعني أربعين سنة). [تفسير مجاهد: 481-482]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن جاهد في قوله آتيناه حكما وعلما قال يعني الفقه والعقل والعلم قبل النبوة). [تفسير مجاهد: 482]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين.
أخرج عبد بن حميد ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والمحاملي في أماليه عن طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولما بلغ أشده} قال: ثلاثا وثلاثين سنة {واستوى} قال: أربعين سنة). [الدر المنثور: 11/435]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المعمرين من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولما بلغ أشده واستوى} قال: الاشد ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين والاستواء ما بين الثلاثين والأربعين فاذا زاد على الأربعين أخذ في النقصان). [الدر المنثور: 11/435]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {ولما بلغ أشده} قال: ثلاثا وثلاثين سنة {واستوى} قال: أربعين سنة {آتيناه حكما وعلما} قال: الحكم والفقه والعقل والعلم قال: النبوة). [الدر المنثور: 11/435-436]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قبيصة رضي الله عنه في الآية قال: يعني بالاستواء: خروج لحيته). [الدر المنثور: 11/436]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ولما بلغ أشده} قال: ثلاثا وثلاثين سنة {واستوى} قال: أربعين سنة). [الدر المنثور: 11/436]

تفسير قوله تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (تفسير ما بين المغرب والعشاء
وأخبرني حفص بن ميسرة عن الكرماني أنه قال في قول الله: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها}، قال: ما بين المغرب والعشاء). [الجامع في علوم القرآن: 1/34-35]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى على حين غفلة من أهلها قال عند القائلة بالظهيرة وهم نائمون). [تفسير عبد الرزاق: 2/89]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه قال كان الذي استغاثه رجلا من بني إسرائيل استعان موسى على عدوه من آل فرعون فوكزه موسى بعصاه فقضى عليه فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوى مبين فأقبل إليه موسى فظن الرجل أنه يريد قتله فقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس وقبطي قريب منهما يسمعهما فأفشى عليهما قال وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال هو مؤمن آل فرعون يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب من قتل النفس يترقب أن يأخذه الطلب). [تفسير عبد الرزاق: 2/89]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] {دخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} قال: نصف النهار [الآية: 15]). [تفسير الثوري: 233]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ}.
يقول تعالى ذكره: {ودخل} موسى {المدينة} مدينة منف من مصر {على حين غفلةٍ من أهلها} وذلك عند القائلة نصف النّهار.
واختلف أهل العلم في السّبب الّذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال بعضهم: دخلها متّبعًا أثر فرعون، لأنّ فرعون ركب وموسى غير شاهدٍ؛ فلمّا حضر علم بركوبه فركب واتّبع أثره، وأدركه المقيل في هذه المدينة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنّما يدعى موسى بن فرعون، ثمّ إنّ فرعون ركب مركبًا وليس عنده موسى؛ فلمّا جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرضٍ يقال لها منف، فدخلها نصف النّهار، وقد تغلّقت أسواقها، وليس في طرقها أحدٌ، وهي الّتي يقول اللّه: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها}.
وقال آخرون: بل دخلها مستخفيًا من فرعون وقومه، لأنّه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب ما كانوا عليه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا بلغ موسى أشدّه واستوى، آتاه اللّه حكمًا وعلمًا، فكانت له من بني إسرائيل شيعةٌ يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فلمّا استدّ رأيه، وعرف ما هو عليه من الحقّ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقًّا في دينه، فتكلّم وعادى وأنكر، حتّى ذكر منه، وحتّى أخافوه وخافهم، حتّى كان لا يدخل قرية فرعون إلاّ خائفًا مستخفيًا، فدخلها يومًا على حين غفلةٍ من أهلها.
وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلاّ بعد أن كبر وبلغ أشدّه. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها لذكر موسى؛ أي من بعد نسيانهم خبره وأمره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {على حين غفلةٍ من أهلها} قال: ليس غفلةً من ساعةٍ، ولكن غفلةٌ من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنّي، حين ضرب رأسه بالعصا، هذا الّذي قتلت فيه بنو إسرائيل، فقالت: هو صغيرٌ، وهو كذا، هات جمرًا، فأتي بجمرٍ، فأخذ جمرةً فطرحها في فيه فصارت عقدةٌ في لسانه، فكانت تلك العقدة الّتي قال اللّه {واحلل عقدةً من لساني. يفقهوا قولي}، قال: أخرجيه عنّي، فأخرج، فلم يدخل عليهم حتّى كبر، فدخل على حين غفلةٍ من ذكره.
وأولى الأقوال في الصّحّة بذلك أن يقال كما قال اللّه جلّ ثناؤه: {ولمّا بلغ أشدّه واستوى} {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها}.
واختلفوا في الوقت الّذي عني بقوله: {على حين غفلةٍ من أهلها} فقال بعضهم: ذلك نصف النّهار.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثنّى حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن محمّد بن المنكدر، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} قال: نصف النّهار.
- قال ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، قال: يقولون في القائلة، قال: وبين المغرب والعشاء.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} قال: دخلها بعد ما بلغ أشدّه عند القائلة نصف النّهار.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: دخل نصف النّهار.
وقوله: {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته} يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل {وهذا من عدوّه} من القبط من قوم فرعون {فاستغاثه الّذي من شيعته} يقول: فاستغاثه الّذي هو من أهل دين موسى على الّذي من عدوّه من القبط {فوكزه موسى فقضى عليه} يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا حفصٌ، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوّة، فمرّ برجلٍ من القبط قد تسخّر رجلاً من المسلمين، قال: فلمّا رأى موسى استغاث به، قال: يا موسى، فقال موسى: خلّ سبيله، فقال: قد هممت أن أحمله عليك {فوكزه موسى فقضى عليه} قال: حتّى إذا كان الغد نصف النّهار خرج ينظر الخبر قال: فإذا ذاك الرّجل قد أخذه آخر في مثل حدّه؛ قال: فقال: يا موسى، قال: فاشتدّ غضب موسى، قال: فأهوى، قال: فخاف أن يكون إيّاه يريد، قال: فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس}؟ قال: فقال الرّجل: ألا أراك يا موسى أنت الّذي قتلت؟.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثّام بن عليٍّ، قال: حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ: {فوجد فيها رجلين يقتتلان} قال: رجلٌ من بني إسرائيل يقاتل جبّارًا لفرعون فاستغاثه.. فوكزه موسى فقضى عليه فلمّا كان من الغد، استصرخ به فوجده يقاتل آخر، فأغاثه، فقال {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس} فعرفوا أنّه موسى، فخرج منها خائفًا يترقّب. قال عثّامٌ: أو نحو هذا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوّه} أمّا الّذي من شيعته فمن بني إسرائيل، وأمّا الّذي من عدوّه فقبطيٌّ من آل فرعون.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته وهذا من عدوّه} يقول: من القبط {فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه}.
- حدّثنا العبّاس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيدٍ، قال: حدّثنا القاسم بن أبي أيّوب، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا بلغ موسى أشدّه، وكان من الرّجال، لم يكن أحدٌ من آل فرعون يخلص إلى أحدٍ من بني إسرائيل معه بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتّى امتنعوا كلّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يومٍ في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيليّ على الفرعونيّ، فغضب موسى واشتدّ غضبه، لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم النّاس إلاّ أنّما ذلك من قبل الرّضاعة من أمّ موسى إلاّ أن يكون اللّه أطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونيّ فقتله، ولم يرهما أحدٌ إلاّ اللّه والإسرائيليّ، فقال موسى حين قتل الرّجل {هذا من عمل الشّيطان} الآية.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته} مسلمٌ، وهذا من أهل دين فرعون كافرٌ {فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه} وكان موسى قد أوتي بسطةً في الخلق، وشدّةً في البطش فضبّ بعدوّهما فنازعه {فوكزه موسى} وكزةً قتله منها وهو لا يريد قتله، فـ {قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {هذا من شيعته} قال: من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من إصطخر.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه.
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، عن أصحابه، {هذا من شيعته} إسرائيليّ {وهذا من عدوّه} قبطيٌّ {فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه}.
وبنحو الّذي قلنا أيضًا قالوا في معنى قوله: {فوكزه موسى}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {فوكزه موسى} قال: بجمع كفّه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فوكزه موسى} نبيّ اللّه، ولم يتعمّد قتله.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قتله وهو لا يريد قتله.
وقوله: {فقضى عليه} يقول: ففرغ من قتله.
وقد بيّنت فيما مضى أنّ معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته هاهنا.
ذكر أنّه قتله ثمّ دفنه في الرّمل:
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، عن أصحابه، {فوكزه موسى فقضى عليه} ثمّ دفنه في الرّمل.
وقوله: {قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌ مبينٌ} يقول تعالى ذكره: قال موسى حين قتل القتيل: هذا القتل من تسبّب الشّيطان لي بأن هيّج غضبي حتّى ضربت هذا فهلك من ضربتي {إنّه عدوٌّ} يقول: إنّ الشّيطان عدوٌّ لابن آدم {مضلٌّ} له عن سبيل الرّشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال، وتحسينه ذلك له {مبينٌ} يعني أنّه يبيّن عداوته لهم قديمًا، وإضلاله إيّاهم). [جامع البيان: 18/183-190]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ (15)
قوله تعالى: ودخل المدينة
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ أنّ فرعون ركب مركبًا، وليس، عنده موسى، فلمّا جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرضٍ يقال لها: منفٌ، فدخلها نصف النّهار، وقد تغلّقت أسواقها، وليس في طرقها أحدٌ، وهي الّتي يقول اللّه عزّ وجلّ ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها.
قوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها
[الوجه الأول]
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا حجّاج بن محمّدٍ، عن ابن جريجٍ، عن ابن المنكدر، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عبّاسٍ ودخل المدينة على حين غفلةٍ قال: نصف النّهار.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا النّضر بن إسماعيل، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها قال: نصف النّهار والنّاس قائلون. وروي، عن عكرمة والسّدّيّ مثل ذلك.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قول اللّه عزّ وجلّ: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها قال: دخلها ظهرا، وذلك أغفل ما يكون النّاس.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا إبراهيم بن سعيدٍ يعني الجوهريّ، ثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ على حين غفلةٍ من أهلها قال: بين المغرب والعشاء.
الوجه الثّالث:
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً أنبأ ابن وهبٍ، عن ابن زيدٍ يعني عبد الرّحمن على حين غفلةٍ من أهلها قال: على حين غفلةٍ من النّاس، على حين غفلةٍ من ذكر موسى.
قوله تعالى: فوجد فيها رجلين يقتتلان
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ ابن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس لما بلغ أشده وكان من الرّجال لم يكن أحدٌ من آل فرعون يخلص إلى أحدٍ من بني إسرائيل معه بظلمٍ ولا سخرةٍ حتّى امتنعوا كلّ الامتناع، فبينا موسى يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلانٍ أحدهما فرعونيٌّ، والآخر إسرائيليٌّ.
قوله تعالى: هذا من شيعته وهذا من عدوّه
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن أبي سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه، عنه في قوله: ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته إسرائيليّ وهذا من عدوّه قبطيّ.
وروي، عن قتادة والسّدّيّ نحو ذلك.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق هذا من شيعته أي مسلمٌ، وهذا من عدوّه، أي هذا من أهل دين فرعون: كافرٌ.
قوله تعالى: فاستغاثه الّذي من شيعته
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ ابن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قوله: فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه فاستغاثه الإسرائيليّ على الفرعونيّ.
- أخبرنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ فيما كتب إليّ أنبأ عبد الرّزّاق أنبأ معمرٌ، عن قتادة في قوله: فاستغاثه الّذي من شيعته قال: كان الّذي استغاثه رجلٌ من بني إسرائيل استغاث موسى على عدوّه من آل فرعون.
قوله تعالى: على الّذي من عدوّه
- حدّثنا ابن أبي الثّلج يزيد بن هارون أنبأ أصبغ، ثنا القاسم، ثنا سعيدٌ، عن ابن عبّاسٍ قال: فغضب موسى غضبًا شديدًا لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم لا يعلم النّاس إلا إنّما ذلك من الرّضاع إلا أمّ موسى، إلا أن يكون اللّه أطلع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونيّ فقتله وليس يراهما إلا اللّه ثمّ الإسرائيليّ.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فوكزه موسى بجمع كفّه.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد، عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: فوكزه موسى يقول: فوكزه نبيّ اللّه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم- بعصاه ولم يتعمّد قتله.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: وكان موسى قد أوتي بسطةً في الخلق، وشدّةً في البطش فضبّ بعدوّهما فنازعه، فوكزه موسى وكزةً قتله منها، وهو لا يريد قتله.
- حدّثنا أبي، ثنا يوسف بن يعقوب الصّفّار، ثنا عثمان بن عليٍّ، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ قال: الّذي وكزه موسى كان خبّازًا لفرعون.
قوله تعالى: فقضى عليه
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن أبي سعدٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: فقضى عليه فمات، فكبر ذلك على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم
قوله تعالى: قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ بن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فقال موسى حين قتل الرّجل هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ). [تفسير القرآن العظيم: 9/2952-2955]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فاستغاثه الذي من شيعته قال يعني من قومه بني إسرائيل قال وكان فرعون من فارس من اصطخر). [تفسير مجاهد: 482]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فوكزه موسى قال يعني بجمع كفه). [تفسير مجاهد: 482]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ودخل المدينه على حين غفله من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مبين.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي: ان فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى فلما جاء موسى عليه السلام قيل له: ان فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف فدخلها نصف النهار وقد تغلقت أسواقها وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله تعالى {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} ). [الدر المنثور: 11/436]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ودخل المدينة على حين غفلة} قال: نصف النهار). [الدر المنثور: 11/437]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ودخل المدينة على حين غفلة} قال: نصف النهار والناس قائلون). [الدر المنثور: 11/437]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: دخلها عند القائلة بالظهيرة والناس نائمون، وذلك أغفل ما يكون الناس). [الدر المنثور: 11/437]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حين غفلة} قال: ما بين المغرب والعشاء). [الدر المنثور: 11/437]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {على حين غفلة} قال: ما بين المغرب والعشاء عن أناس وقال آخرون: نصف النهار وقال ابن عباس: أحدهما). [الدر المنثور: 11/437]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته} قال: اسرائيلي {وهذا من عدوه} قال: قبطي {فاستغاثه الذي من شيعته} الاسرائيلي {على الذي من عدوه} القبطي {فوكزه موسى فقضى عليه} قال: فمات قال: فكبر ذلك على موسى عليه الصلاة والسلام). [الدر المنثور: 11/437-438]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فاستغاثه الذي من شيعته} قال: من قومه من بني اسرائيل، وكان فرعون من فارس من اصطخر {فوكزه موسى} قال: بجمع كفه). [الدر المنثور: 11/438]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فوكزه موسى} قال: بعصا ولم يتعمد قتله). [الدر المنثور: 11/438]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: الذي وكزه موسى كان خبازا لفرعون). [الدر المنثور: 11/438]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن وهب رضي الله عنه قال: قال الله عز وجل (بعزتي يا ابن عمران لو أن هذه النفس التي وكزت فقتلت اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار باني لها خالق أو رازق لاذقتك فيها طعم العذاب، ولكني عفوت عنك في أمرها انها لم تعترف لي ساعة من ليل أو نهار اني لها خالق أو رازق) ). [الدر المنثور: 11/438]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم (16) قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن ندم موسى على ما كان من قتله النّفس الّتي قتلها، وتوبته إليه منه ومسألته غفرانه من ذلك {ربّ إنّي ظلمت نفسي} بقتل النّفس الّتي لم تأمرني بقتلها، فاعف عن ذنبي ذلك، واستره عليّ، ولا تؤاخذني به فتعاقبني عليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {ربّ إنّي ظلمت نفسي} قال: بقتلي، من أجل أنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يقتل حتّى يؤمر، ولم يؤمر.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: عرف المخرج، فقال: {ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له}.
وقوله: {فغفر له} يقول تعالى ذكره: فعفا اللّه لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به {إنّه هو الغفور الرّحيم} يقول: إنّ اللّه هو السّاتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم، المتفضّل عليهم بالعفو عنها، الرّحيم للنّاس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها). [جامع البيان: 18/190-191]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم (16)
قوله تعالى: قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال في موسى: إنّي ظلمت نفسي يعني ذنبًا.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا شيبان، ثنا أبو هلالٍ، ثنا قتادة في قوله: ربّ إنّي ظلمت نفسي قال: عرف نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أين المخرج يراد المخرج، فلم يلق ذنبه على ربّه. قال بعض النّاس: أي من جهة المقدور.
قوله تعالى: إنّه هو الغفور الرّحيم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد اللّه حدّثني ابن لهيعة حدّثني عطاءٌ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: الغفور يعني لما كان منه الرحيم لمن تاب). [تفسير القرآن العظيم: 9/2955-2956]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قال رب ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {إني ظلمت نفسي} قال: بلغني أنه من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، فقتله ولم يؤمر). [الدر المنثور: 11/439]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {قال رب إني ظلمت نفسي} قال: عرف نبي الله عليه السلام من أين المخرج، فاراد المخرج فلم يلق ذنبه على ربه، قال بعض الناس: أي من جهة المقدور). [الدر المنثور: 11/439]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى فلن أكون ظهيرا للمجرمين قال إني لن أعين بعدها ظالما على فجرة). [تفسير عبد الرزاق: 2/89-90]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {قال ربّ بما أنعمت عليّ} يقول تعالى ذكره: قال موسى ربّ بإنعامك عليّ بعفوك عن قتل هذه النّفس. {فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} يعني المشركين، كأنّه أقسم بذلك، وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة عبد اللّه: (فلا تجعلني ظهيرًا للمجرمين) كأنّه على هذه القراءة دعا ربّه، فقال: اللّهمّ لن أكون ظهيرًا ولم يستثن عليه السّلام حين قال {فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} فابتلي.
وكان قتادة يقول في ذلك ما:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فلن أكون ظهيرًا للمجرمين} يقول: فلن أعين بعدها ظالمًا على فجره، قال: وقلّما قالها رجلٌ إلاّ ابتلي، قال: فابتلي كما تسمعون). [جامع البيان: 18/191-192]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين (17)
قوله تعالى: قال ربّ بما أنعمت عليّ
- حدّثنا أبو بجيرٍ المحاربيّ، ثنا عبد الرّحمن بن محمّدٍ المحاربيّ، ثنا أبو حنظلة قال أبو محمّدٍ أبو حنظلة الضّبّيّ، يعني جابر بن حنظلة الكاتب قال: قال رجلٌ لعامرٍ: يا أبا عمرٍو إنّي رجلٌ كاتبٌ، أكتب ما يدخل وما يخرج، آخذ رزقًا أستغني به أنا وعيالي. قال: فلعلّك تكتب في دمٍ يسفك. قال: لا. قال: فلعلّك تكتب في مالٍ يؤخذ. قال: لا. قال: فلعلّك تكتب في دارٍ تهدم. قال: لا، أسمعت بما قال موسى؟ ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين قال: أبلغت إليّ يا أبا عمرٍو، واللّه لا أخطّ لهم بقلمٍ أبدًا. قال: واللّه لا يدعك اللّه بغير رزقٍ أبدًا.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن نفيلٍ، ثنا زهيرٌ يعني ابن معاوية، ثنا عبيد اللّه بن الوليد الصّافي أنّه سأل عطاء بن أبي رباحٍ، عن أخٍ له كاتبٍ قلت ليس يلي من أمور السّلطان شيئًا إلا أنّه يكتب لهم بقلمٍ ما دخل وما خرج. فإن ترك قلمه صار عليه دينٌ واحتاج. وإن أخذ له كان له فيه غنًى: قال: الرّأس من هو؟ قال: خالد بن عبد اللّه.
قال: قال العبد الصّالح: يعني موسى عليه السّلام ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين فلا يهتمّ بشيءٍ، وليرم قلمه، فإنّ اللّه سيأتيه برزقٍ.
قوله تعالى: فلن أكون ظهيرًا للمجرمين
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا محمّد بن عبيد اللّه، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك فلن أكون ظهيرًا للمجرمين قال: معينًا للمجرمين.
وروي، عن عطاءٍ ومجاهدٍ وسعيد بن جبيرٍ وعكرمة نحو ذلك.
- أخبرنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ فيما كتب إليّ، ثنا عبد الرّزّاق، ثنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: فلن أكون ظهيرًا للمجرمين قال: لن أعين بعدها ظالمًا على فجره). [تفسير القرآن العظيم: 9/2956]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصّفّار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا أبو نعيمٍ، ثنا مسعرٌ، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: صلّيت إلى جنب ابن عمر العصر فسمعته يقول في ركوعه: «ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين» فلمّا انصرف قال: «ما صلّيت صلاةً إلّا وأنا أرجو أن تكون كفّارةً للّتي أمامها» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين.
أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} قال: معينا للمجرمين). [الدر المنثور: 11/439]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} قال: ان أعين بعدها ظالما على فجره). [الدر المنثور: 11/439]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عبيد الله بن الوليد الرصافي رضي الله عنه، أنه سأل عطاء بن أبي رباح عن أخ له كاتب ليس يلي من أمور السلطان شيئا إلا أنه يكتب لهم بقلم ما يدخل وما يخرج فان ترك قلمه صار عليه دين واحتجاج وان أخذ به كان له فيه غنى قال: يكتب لمن قال: لخالد بن عبد الله القسري قال: ألم تسمع إلى ما قال العبد الصالح {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} فلا يهتم بشيء وليرم بقلمه فان الله سيأتيه برزق). [الدر المنثور: 11/439-440]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حنظلية جابر بن حنظلة الكاتب الضبي قال: قال رجل لعامر: يا أبا عمرو اني رجل كاتب أكتب ما يدخل وما يخرج آخذ ورقا استغني به أنا وعيالي قال: فلعلك تكتب في دم يسفك قال: لا، قال: فلعلك تكتب في مال يؤخذ قال: لا، قال: فلعلك تكتب في دار تهدم قال: لا، قال: أسمعت بما قال موسى عليه الصلاة والسلام {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} قال: رضي الله عنه قال: صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما العصر فسمعته يقول في ركوعه {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} ). [الدر المنثور: 11/440]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن سلمة بن نبيط رضي الله عنه قال: بعث عبد الرحمن ابن مسلم إلى الضحاك فقال: اذهب بعطاء أهل بخاري فاعطهم فقال: اعفني فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه فقال له بعض أصحابه: ما عليك أن تذهب فتعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا فقال: لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم). [الدر المنثور: 11/441]

تفسير قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنّك لغويٌّ مبينٌ}.
يقول تعالى ذكره: فأصبح موسى في مدينة فرعون خائفًا من جنايته الّتي جناها، وقتله النّفس الّتي قتلها أن يؤخذ فيقتل بها {يترقّب} يقول: يترقّب الأخبار: أي ينتظر ما الّذي يتحدّث به النّاس، ممّا هم صانعون في أمره وأمر قتيله.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني العبّاس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا أصبغ بن زيدٍ، قال: حدّثنا القاسم، عن أبي أيّوب، قال: حدّثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب} الأخبار.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {خائفًا يترقّب} قال: خائفًا من قتله النّفس، يترقّب أن يؤخذ.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب} قال: خائفًا أن يؤخذ.
وقوله: {فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه} يقول تعالى ذكره: فرأى موسى لمّا دخل المدينة على خوفٍ مترقّبًا الأخبار عن أمره وأمر القتيل، فإذا الإسرائيليّ الّذي استنصره بالأمس على الفرعونيّ يقاتله فرعونيٌّ آخر، فرآه الإسرائيليّ فاستصرخه على الفرعونيّ. يقول: فاستغاثه أيضًا على الفرعونيّ، وأصله من الصّراخ، كما يقال: يالبنى فلانٍ: يا صباحاه، قال له موسى: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} يقول جلّ ثناؤه: قال موسى للإسرائيليّ الّذي استصرخه، وقد صادف موسى نادمًا على ما سلف منه من قتله بالأمس القتيل، وهو يستصرخه اليوم على آخر: إنّك أيّها المستصرخ لغويٌّ: يقول: إنّك لذو غوايةٍ مبينٌ: يقول: قد تبيّنت غوايتك بقتلك أمس رجلاً، واليوم آخر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني العبّاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا أصبغ بن زيدٍ، قال: حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: أتي فرعون، فقيل له: إنّ بني إسرائيل قد قتلوا رجلاً من آل فرعون، فخذ لنا بحقّنا ولا ترخّص لهم في ذلك، قال: ابغوني قاتله ومن يشهد عليه، لا يستقيم أن نقضي بغير بيّنةٍ ولا ثبتٍ، فاطلبوا ذلك، فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئًا، إذ مرّ موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيليّ يقاتل فرعونيًّا، فاستغاثه الإسرائيليّ على الفرعونيّ، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس، وكره الّذي رأى، فغضب موسى، فمدّ يده وهو يريد أن يبطش بالفرعونيّ، فقال للإسرائيليّ لما فعل بالأمس واليوم {إنّك لغويٌّ مبينٌ}، فنظر الإسرائيليّ إلى موسى بعد ما قال هذا، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس إذ قتل فيه الفرعونيّ، فخاف أن يكون بعد ما قال له: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} إيّاه أراد، ولم يكن أراده، إنّما أراد الفرعونيّ، فخاف الإسرائيليّ فحاجز الفرعونيّ، فقال: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض} وإنّما قال ذلك مخافة أن يكون إيّاه أراد موسى ليقتله، فتتاركا.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه} قال: الاستنصار والاستصراخ واحدٌ.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه} يقول: يستغيثه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا قتل موسى القتيل، خرج فلحق بمنزله من مصر، وتحدّث النّاس بشأنه، وقيل: قتل موسى رجلاً، حتّى انتهى ذلك إلى فرعون، فأصبح موسى غاديًا الغد، وإذا صاحبه بالأمس معانقٌ رجلاً آخر من عدوّه، فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} أمس رجلاً، واليوم آخر؟.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا حفصٌ، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ، والشّيبانيّ، عن عكرمة، قال: الّذي استنصره: هو الّذي استصرخه). [جامع البيان: 18/192-195]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنّك لغويٌّ مبينٌ (18)
قوله تعالى: فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب قال: خائفًا أن يؤخذ.
- أخبرنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ فيما كتب إليّ، ثنا عبد الرّزّاق، ثنا معمرٌ، عن قتادة قوله: فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب.
قوله تعالى: يترقّب
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ ابن زيد، ثنا القاسم ابن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب الأخبار. فأتي فرعون فقيل له: إنّ بني إسرائيل قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقّنا ولا ترخّص فقال: أبقوني قاتله ومن يشهد عليه فإنّ الملك وإن كان صفوةً مع قومه لا يستقيم له أن يقد بغير بيّنةٍ ولا ثبتٍ، فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقّه.
- أخبرنا أبو عبد اللّه الطّهرانيّ فيما كتب إليّ، أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن قتادة في قوله: يترقّب أن يأخذه الطّلب.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا النّضر بن إسماعيل البجليّ أبو المغيرة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: يترقب قال: يتلفت. وروي، عن الضّحّاك نحو ذلك.
قوله تعالى: فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه
- حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن كثيرٍ العبديّ أنبأ سليمان بن كثيرٍ أنبأ حصينٌ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنّك لغويّ مبينٌ قال: هو صاحب موسى الّذي استنصره بالأمس.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا حفصٌ، عن الشّيبانيّ، عن عكرمة الّذي استنصره قال: الّذي استصرخه.
قوله تعالى: قال له موسى إنّك لغويّ مبين
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ ابن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: فقال موسى للإسرائيليّ لما فعله أمس واليوم إنّك لغوي مبينٌ). [تفسير القرآن العظيم: 9/2957-2958]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال لع موسى إنك لغوي مبين * فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين.
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فأصبح في المدينة خائفا} قال: خائفا أن يؤخذ). [الدر المنثور: 11/441]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {يترقب} قال: يتلفت). [الدر المنثور: 11/441]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {يترقب} قال: يتوحش). [الدر المنثور: 11/441]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} قال: هو صاحب موسى الذي استنصره بالامس). [الدر المنثور: 11/441]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال: الذي استنصره: هو الذي استصرخه). [الدر المنثور: 11/441-442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} قال: الاستصراخ: الاستغاثة، قال: والاستنصار والاستصراخ واحد {قال له موسى إنك لغوي مبين} فاقبل عليه موسى عليه السلام فظن الرجل أنه يريد قتله فقال: يا موسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} قال: قبطي قريب منهما يسمعهما فافشى عليهما). [الدر المنثور: 11/442]

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({يبطش} [القصص: 19] : «ويبطش»). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يبطش: ويبطش
أشار به إلى قوله تعالى: {فلمّا أراد أن يبطش بالّذي هو عدو لهما} (القصص: 19) وبين أن فيه لغتين إحداهما: يبطش، بضم الطّاء، والآخرى: يبطش، بالكسر). [عمدة القاري: 19/106]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({نبطش}) بالنون وكسر الطاء (ونبطش) بضم الطاء لغتان ومراده الإشارة إلى قوله: {فلما أراد أن يبطش} [القصص: 19] لكن الآية بالياء وكذا وقع في بعض نسخ البخاري بل هو الذي في اليونينية وبالنون فيهما في فرعها والضم قراءة أبي جعفر والكسر قراءة الباقين). [إرشاد الساري: 7/283]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}.
يقول تعالى ذكره: فلمّا أراد موسى أن يبطش بالفرعونيّ الّذي هو عدوٌّ له وللإسرائيليّ، قال الإسرائيليّ لموسى وظنّ أنّه إيّاه يريد {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما قال}: خافه الّذي من شيعته حين قال له موسى: {إنّك لغويٌّ مبينٌ}.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: قال موسى للإسرائيليّ: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} ثمّ أقبل لينصره، فلمّا نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرّجل الّذي يقاتل الإسرائيليّ، قال الإسرائيليّ، وفرق من موسى أن يبطش به من أجل أنّه أغلظ له الكلام: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} فتركه موسى.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، عن أصحابه، قال: ندم بعد أن قتل القتيل، فقال: {هذا من عمل الشّيطان، إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ} قال: ثمّ استنصره بعد ذلك الإسرائيليّ على قبطيٍّ آخر، فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} فلمّا أراد أن يبطش بالقبطيّ، ظنّ الإسرائيليّ أنّه إيّاه يريد، فقال: يا موسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس}؟.
- قال: وقال ابن جريجٍ، أو ابن أبي نجيحٍ، الطّبريّ يشكّ، وهو في الكتاب ابن أبي نجيحٍ: أنّ موسى لمّا أصبح، أصبح نادمًا تائبًا، يودّ أن لم يبطش بواحدٍ منهما، وقد قال للإسرائيليّ: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} فعلم الإسرائيليّ أنّ موسى غير ناصره؛ فلمّا أراد الإسرائيليّ أن يبطش بالقبطيّ نهاه موسى، ففرق الإسرائيليّ من موسى، فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس}؟ فسعى بها القبطيّ.
وقوله: {إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض} يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل الإسرائيليّ لموسى: {إن تريد} ما تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض.
وكان من فعل الجبابرة: قتل النّفوس ظلمًا، بغير حقٍّ. وقيل: إنّما قال ذلك لموسى الإسرائيليّ لأنّه كان عندهم: من قتل نفسين من الجبابرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا مجاهد بن موسى، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا هشيم بن بشيرٍ، عن إسماعيل بن سالمٍ، عن الشّعبيّ، قال: من قتل رجلين فهو جبّارٌ؛ قال: ثمّ قرأ {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {إن تريد إلاّ أن تكون جبّارًا في الأرض} إنّ الجبابرة هكذا، تقتل النّفس بغير النّفس.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {إن تريد إلا أن تكون جبّارًا في الأرض} قال: تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النّفس بغير النّفس.
وقوله: {وما تريد أن تكون من المصلحين} يقول: ما تريد أن تكون ممّن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها، من طاعة اللّه.
وذكر عن ابن إسحاق أنّه في ذلك ما:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما تريد أن تكون من المصلحين} أي: ما هكذا يكون الإصلاح). [جامع البيان: 18/195-197]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلّا أن تكون جبّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19)
قوله تعالى: فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما
- وبه عن ابن عبّاسٍ: فبينما هم يطوفون ولا يجدون ثبتًا إذا موسى قد رأى من الغد ذلك الإسرائيليّ يقاتل رجلا من آل فرعون آخر، فاستغاثه الإسرائيليّ على الفرعونيّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منه، فكره الّذي رأى، فغضب من الإسرائيليّ، وهو يريد أن يبطش الفرعونيّ فقال للإسرائيليّ لما فعل أمس واليوم إنّك لغويّ مبينٌ
قوله تعالى: قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس
- وبه عن ابن عبّاسٍ قال: فنظر الإسرائيليّ إلى موسى بعد ما قال له ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الّذي قتل به الفرعونيّ، فخاف أن يكون بعد ما قال له: إنّك لغويّ مبينٌ أن يكون إيّاه أراد، ولم يكن أراده وإنّما أراد الفرعونيّ فخاف الإسرائيليّ، فحاجز الفرعونيّ وقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس وإنّما قال ذلك، مخافة أن يكون أراد إيّاه موسى ليقتله، فتتاركا، وانطلق الفرعونيّ إلى قومه فأخبرهم بما سمعه من الإسرائيليّ من الخبر حين يقول: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس قال: فتركه موسى، وذهب القبطيّ فأفشى عليه أنّ موسى هو الّذي قتل الرّجل.
قوله تعالى: إن تريد إلا أن تكون جبّارًا في الأرض
- حدّثنا أبو عبد اله الطّهرانيّ، ثنا حفص بن عمر العدنيّ، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قول الرّجل لموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبّارًا في الأرض قال عكرمة: لا يكون الرّجل جبّارًا حتّى يقتل نفسين.
وروي عن الشّعبيّ مثل ذلك.
- حدّثنا عليّ بن الحسن الهسنجانيّ، ثنا مسدّدٌ، ثنا حاضرة يعني ابن فرهدة قال: سمعت أبا عمران الجونيّ يقول: في هذه الآية إن تريد إلا أن تكون جبّارًا في الأرض يقول: وآية الجبابرة القتل بغير الحقّ. وروي، عن قتادة مثل ذلك.
قوله تعالى: وما تريد أن تكون من المصلحين
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى الدّامغانيّ، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وما تريد أن تكون من المصلحين أي ما هكذا يكون الإصلاح). [تفسير القرآن العظيم: 9/2958-2959]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} قال: الاستصراخ: الاستغاثة، قال: والاستنصار والاستصراخ واحد {قال له موسى إنك لغوي مبين} فاقبل عليه موسى عليه السلام فظن الرجل أنه يريد قتله فقال: يا موسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} قال: قبطي قريب منهما يسمعهما فافشى عليهما). [الدر المنثور: 11/442] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {فلما أن أراد أن يبطش} قال: ظن الذي من شيعته انما يريده فذلك قوله {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} أنه لم يظهر على قتله أحد غيره، فسمع قوله {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس} عدوهما فأخبر عليه). [الدر المنثور: 11/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن الشعبي قال: من قتل رجلين فهو جبار ثم تلا هذه الآية {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض} ). [الدر المنثور: 11/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: لا يكون الرجل جبارا حتى يقتل نفسين). [الدر المنثور: 11/442]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني قال: آية الجبابرة القتل بغير حق، والله أعلم). [الدر المنثور: 11/443].

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({يأتمرون} [القصص: 20] : «يتشاورون). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (يأتمرون: يتشاورون
أشار به إلى قوله تعالى: {قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} (القصص: 20) وفسّر: (يأتمرون) بقوله: (يتشاورون) وقيل: معناه يأمر بعضهم بعضًا، والقائل لموسى بذلك هو حزقيل مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون، والملأ: الجماعة). [عمدة القاري: 19/106]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({يأتمرون}) في قوله: {يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] أي (يتشاورون) بسببك. قال في الأنوار: وإنما سمي التشاور ائتمارًا لأن كلاًّ من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر وسقط لأبي ذر والأصيلي. قال ابن عباس: أولي القوة إلى هنا). [إرشاد الساري: 7/283]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين}.
ذكر أنّ قول الإسرائيليّ سمعه سامعٌ فأفشاه، وأعلم به أهل القتيل، فحينئذٍ طلب فرعون موسى، وأمر بقتله؛ فلمّا أمر بقتله، جاء موسى مخبرٌ، وخبّره بما قد أمر به فرعون في أمره، وأشار عليه بالخروج من مصر بلد فرعون وقومه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني العبّاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيدٍ، قال: حدّثنا القاسم بن أبي أيّوب، قال: حدّثني سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: انطلق الفرعونيّ الّذي كان يقاتل الإسرائيليّ إلى قومه، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليّ من الخبر حين يقول {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس}؟ فأرسل فرعون الذّبّاحين لقتل موسى، فأخذوا الطّريق الأعظم، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وكان رجلٌ من شيعة موسى في أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا، حتّى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: أعلمهم القبطيّ الّذي هو عدوٌّ لهما، فأتمر الملأ ليقتلوه، فجاء رجلٌ من أقصى المدينة، وقرأ {إنّ}.. إلى آخر الآية، قال: كنّا نحدّث أنّه مؤمن آل فرعون.
- حدّثنا موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: ذهب القبطيّ، يعني الّذي كان يقاتل الإسرائيليّ، فأفشى عليه أنّ موسى هو الّذي قتل الرّجل، فطلبه فرعون وقال: خذوه فإنّه صاحبنا، وقال للّذين يطلبونه: اطلبوه في بنيّات الطّريق، فإنّ موسى غلامٌ لا يهتدي الطّريق، وأخذ موسى في بنيّات الطّريق، وقد جاءه الرّجل فأخبره {إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن أبي بكر بن عبد اللّه، عن أصحابه، قالوا: لمّا سمع القبطيّ قول الإسرائيليّ لموسى {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس} سعى بها إلى أهل المقتول، فقال: إنّ موسى هو قتل صاحبكم، ولو لم يسمعه من الإسرائيليّ لم يعلمه أحدٌ؛ فلمّا علم موسى أنّهم قد علموا خرج هاربًا، فطلبه القوم فسبقهم. قال: وقال ابن أبي نجيحٍ: سعى القبطيّ
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، قال: قال الإسرائيليّ لموسى: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس} وقبطيٌّ قريبٌ منهما يسمع، فأفشى عليهما.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثنّى حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: سمع ذلك عدوٌّ، فأفشى عليهما.
وقوله: {وجاء رجلٌ} ذكر أنّه مؤمن آل فرعون، وكان اسمه فيما قيل: سمعان. وقال بعضهم: بل كان اسمه شمعون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيبٍ الجبئيّ، قال: اسمه شمعون الّذي قال لموسى: {إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أصبح الملأ من قوم فرعون قد أجمعوا لقتل موسى فيما بلغهم عنه، فجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى يقال له سمعان، فقال: {يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إنّي لك من النّاصحين}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: {وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى} إلى موسى {قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إنّي لك من النّاصحين}.
وقوله {من أقصى المدينة} يقول: من آخر مدينة فرعون {يسعى} يقول: يعجّل.
- كما حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى} قال: يعجّل، ليس بالشّدّ.
وقوله: {قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} يقول جلّ ثناؤه: قال الرّجل الّذي جاءه من أقصى المدينة يسعى لموسى: يا موسى إنّ أشراف قوم فرعون ورؤساءهم يتومرون بقتلك، ويتشاورون ويرتئون فيه؛ ومنه قول الشّاعر:
ما تأتمر فينا فأمرك = في يمينك أو شمالك
يعني: ما ترتئي، وتهمّ به؛ ومنه قول النّمر بن تولبٍ:
أرى النّاس قد أحدثوا شيمةً = وفي كلّ حادثةٍ يؤتمر
أي يتشاور ويرتأى فيها.
وقوله: {فاخرج إنّي لك من النّاصحين} يقول: فاخرج من هذه المدينة، إنّي لك في إشارتي عليك بالخروج منها من النّاصحين). [جامع البيان: 18/198-201]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين (20)
قوله تعالى: وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو عبد الرّحمن الحارثيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى قال: مؤمنٌ من آل فرعون.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ ابن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: وجاء رجلٌ من شيعة موسى من أقصى المدينة
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا حجاج ابن محمّدٍ، ثنا ابن جريجٍ، عن وهبٍ هو ابن سليمان، عن شعيبٍ الجبائيّ قال: كان اسم الّذي قال لموسى: إنّ الملأ يأتمرون بك شمعون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: وأصبح الملأ من قوم فرعون، وفرعون قد أجمعوا لقتل موسى فيما بلغهم، عنه، قال: وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى يقال له: سمعان.
قوله تعالى: يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من الناصحين
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون أنبأ أصبغ ابن زيدٍ الورّاق، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فأرسل فرعون الذّبّاحين ليقتلوا موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وجاء رجلٌ من شيعة موسى من أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا حتّى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: فطلبه فرعون، وقال: خذوه فإنّه قتل صاحبنا، وقال للّذين يطلبونه: اطلبوه في بنيات الطّريق فإنّ موسى غلامٌ، لا يهتدي الطّريق. وأخذ موسى في بنياتٍ الطّريق وقد جاءه الرّجل فأخبره إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج). [تفسير القرآن العظيم: 9/2959-2960]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين.
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} قال: مؤمن آل فرعون). [الدر المنثور: 11/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال: كان اسم الذي قال لموسى {إن الملأ يأتمرون بك} شمعون). [الدر المنثور: 11/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} قال: يعمل ليس بالسيد، اسمه حزقيل). [الدر المنثور: 11/443]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي قال: ذهب القبطي فافشى عليه: أن موسى هو الذي قتل الرجل فطلبه فرعون وقال: خذوه فانه الذي قتل صاحبنا وقال الذين يطلبونه: اطلبوه في ثنيات الطريق فان موسى غلام لا يهتدي للطريق، وأخذ موسى عليه السلام في ثنيات الطريق وقد جاءه الرجل فأخبره {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين} فلما أخذ في ثنيات الطريق جاءه ملك على فرس بيده عنزة فلما رآه موسى عليه السلام سجد له من الفرق، فقال: لا تسجد لي ولكن اتبعني فتبعه وهداه نحو مدين، فانطلق الملك حتى انتهى به إلى المدين فلما أتى الشيخ وقص عليه القصص {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} القصص الآية 25 فأمر احدى ابنتيه أن تأتيه بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعه إياها ملك في صورة رجل فدفعها إليه فدخلت الجاريه فأخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال لإبنته إئتيه بغيرها، فالقتها وأخذت تريد غيرها فلا يقع في يدها إلا هي وجعل يرددها وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها فلما رآى ذلك عهد إليه فأخرجها معه فرعى بها ثم إن الشيخ ندم وقال: كانت وديعة فخرج يتلقى موسى عليه السلام فلما رآه قال: اعطني العصا، فقال موسى عليه السلام: هي عصاي فأبى أن يعطيه فاختصما فرضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما، فاتاهما ملك يمشي فقضى بينهما فقال: ضعوها في الأرض فمن حملها فهي له، فعالجها الشيخ فلم يطقها وأخذها موسى عليه السلام بيده فرفعها فتركها له الشيخ فرعى له عشر سنين). [الدر المنثور: 11/444-445]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} قال: هو مؤمن آل فرعون جاء يسعى وفي قوله {فخرج منها خائفا يترقب} قال: أن يأخذه الطلب). [الدر المنثور: 11/445]

تفسير قوله تعالى: (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فخرج منها خائفًا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين (21) ولمّا توجّه تلقاء مدين قال عسى ربّي أن يهديني سواء السّبيل}.
يقول تعالى ذكره: فخرج موسى من مدينة فرعون خائفًا من قتله النّفس أن يقتل به {يترقّب} يقول: ينتظر الطّلب أن يدركه فيأخذه.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فخرج منها خائفًا يترقّب} خائفًا من قتله النّفس يترقّب الطّلب {قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين}.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة، {فخرج منها خائفًا يترقّب} قال: خائفًا من قتل النّفس، يترقّب أن يأخذه الطّلب.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر لي أنّه خرج على وجهه خائفًا يترقّب ما يدري أيّ وجهٍ يسلك، وهو يقول: {ربّ نجّني من القوم الظّالمين}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {فخرج منها خائفًا يترقّب} قال: يترقّب مخافة الطّلب.
وقوله: {قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين} يقول تعالى ذكره: قال موسى وهو شاخصٌ عن مدينة فرعون خائفًا: ربّ نجّني من هؤلاء القوم الكافرين، الّذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك). [جامع البيان: 18/201-202]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فخرج منها خائفًا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين (21)
قوله تعالى: فخرج منها خائفًا يترقّب
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي الثّلج، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ أصبغ ابن زيدٍ، ثنا القاسم بن أبي أيّوب، ثنا سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: فخرج منها متوجّهًا نحو مدين لم يلق رجلا قبل ذلك، وليس له بالطّريق علمٌ إلا حسن ظنّه بربّه.
قوله تعالى: قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ فخرج منها خائفًا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين فلمّا أخذ في بنيات الطّريق جاءه ملكٌ على فرسٍ بيده، عنزةٌ، فلمّا رآه موسى سجد له من الفرق وقال: لا تسجد لي، ولكن اتبعني، فاتّبعه وهداه نحو مدين.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: فذكر لي أنّه خرج على وجهه خائفًا يترقّب، ما يدري أيّ وجهٍ يسلك وهو يقول: ربّ نجّني من القوم الظّالمين فهيّأ اللّه له الطّريق إلى مدين فخرج بغير زادٍ ولا خدمٍ. ولا ظهرٍ خائفًا يترقّب). [تفسير القرآن العظيم: 9/2960]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} قال: هو مؤمن آل فرعون جاء يسعى وفي قوله {فخرج منها خائفا يترقب} قال: أن يأخذه الطلب). [الدر المنثور: 11/445] (م)


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 08:23 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولمّا بلغ أشدّه واستوى} [القصص: 14] تفسير السّدّيّ: {بلغ أشدّه} [القصص: 14] عشرين سنةً {واستوى} [القصص: 14].
[تفسير القرآن العظيم: 2/581]
تفسير مجاهدٍ: {بلغ أشدّه} [القصص: 14] عشرين سنةً {واستوى} [القصص: 14] بلغ أربعين سنةً.
{آتيناه} [القصص: 14] أعطيناه.
{حكمًا وعلمًا} [القصص: 14]، يعني: فهمًا وعقلا، وهو تفسير السّدّيّ.
{وكذلك نجزي المحسنين} [القصص: 14). [تفسير القرآن العظيم: 2/582]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({بلغ أشدّه}: بلغ, أي: انتهى , وموضع أشد موضع جميع , ولا واحد له من لفظه.

قال الفراء , والكسائي : واحد الأشد: شد على فعل وافعل مثل : بحر وأبحر، أشده مضعف مشدد.
{واستوى }: أي : استحكم , وتمّ ).[مجاز القرآن: 2/99]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({ولمّا بلغ أشدّه} قد تقدم ذكره, واستوى, أي: استحكم, وانتهي شبابه، واستقرّ: فلم تكن فيه زيادة).
[تفسير غريب القرآن: 329]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله عزّ وجلّ: {ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين}
قيل الأشد: بضع وثلاثون سنة. وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع وثلاثين.
وتأويل {بلغ أشدّه}: استكمل نهاية قوة الرجل, وقيل: إن معنى : {واستوى} : بلغ الأربعين.
وجائز أن يكون{استوى}: وصل حقيقة بلوغ الأشدّ.
وقوله:{آتيناه حكماًو علماً}: فعلم موسى عليه السلام, وحكم قبل أن يبعث.
{وكذلك نجزي المحسنين}: فجعل الله إتيان العلم والحكمة مجازاة على الإحسان؛ لأنهما يؤدّيان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، والعالم الحكيم من استعمل علمه، لأن اللّه عزّ وجلّ قال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون}: فجعلهم إذ لم يعملوا بالعلم جهّالاً.).[معاني القرآن: 4/135-136]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولما بلغ أشده واستوى}
قال مجاهد، عن ابن عباس، وقتادة :{لما بلغ أشده } أي : ثلاثا ًوثلاثين سنة، {واستوى }: بلغ أربعين سنة .
قال أبو جعفر: سيبويه يذهب إلى أن واحد الأشد : شدة .
وقال الكسائي : وبعض البصريين، الواحد : شد .
وقال أبو عبيدة : لا واحد لها.
وقوله جل وعز: {آتيناه حكما وعلما}
روى ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله جل وعز: {آتيناه حكما}, قال: فقهاً, وعقلاً, وعلماً, يعني: النبوة ). [معاني القرآن: 5/165]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} [القصص: 15] المعلّى، عن حكيم بن جبيرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: دخل وسط النّهار.
وتفسير الحسن: يوم عيدٍ لهم، فهم في لهوهم ولعبهم.
{فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه} [القصص: 15] قال قتادة: الّذي من شيعته من بني إسرائيل، والّذي من عدوّه قبطيٌّ من قوم فرعون {فاستغاثه الّذي من شيعته} [القصص: 15] من جنسه.
{على الّذي من عدوّه} [القصص: 15] وكان القبطيّ يسخّر الإسرائيليّ ليحمل حطبًا لمطبخ فرعون، فأبى، فقاتله.
{فوكزه موسى} [القصص: 15] قال قتادة: بعصًا، أي: ولم يتعمّد قتله.
{فقضى عليه} [القصص: 15] قال السّدّيّ: يعني: فأنزل به الموت.
قال الحسن: ولم يكن يحلّ قتل الكفّار يومئذٍ في تلك الحال، كانت حال كفٍّ عن القتال.
[تفسير القرآن العظيم: 2/582]
وقال الكلبيّ: كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل ويتسخّرونهم، فمرّ موسى على رجلٍ من بني إسرائيل قد تسخّره رجلٌ من أهل مصر، فاستغاث موسى، فوكزه موسى، فقضى عليه، ولم يكونوا أمروا بالقتال.
وقال السّدّيّ: {هذا من شيعته وهذا من عدوّه} [القصص: 15]، يعني: من شيعته، من جنسه من بني إسرائيل، والآخر من عدوّه، من القبط، وكانا كافرين {فاستغاثه الّذي من شيعته} [القصص: 15]، يعني: من جنسه الّذي هو من بني إسرائيل من جنس موسى {على الّذي من عدوّه} [القصص: 15] القبطيّ {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15]، يعني: أنزل به الموت.
قوله: {قال} [القصص: 15] موسى.
{هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ} [القصص: 15] بيّن العداوة). [تفسير القرآن العظيم: 2/583]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ...}

وإنما قال (على) , ولم يقل: ودخل المدينة حين غفلة، وأنت تقول: دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا تقول: دخلتها على حين غفل أهلها, وذلك أنّ الغفلة كانت تجزئ من الحين، ألا ترى أنك تقول: دخلت على غفلةٍ، وجئت على غفلة، فلمّا كان (حين) كالفضل في الكلام، والمعنى: في غفلة أدخلت فيه (على), ولو لم تكن كان صواباً،
ومثله قول الله {على فترةٍ من الرسل}، ولو كان على حين فترةٍ من الرسل لكان بمنزلة هذا, ومثله قوله العجيز:
.....

ومن يكن = فتى عام عام الماء فهو كبير
كذلك أنشدني العقيليّ,: = فالعام الأول فضل=
وقوله: {فوكزه موسى} يريد: فلكزه، وفي قراءة عبد الله{فنكزه}, ووهزه أيضاً لغة، كلٌّ سواء.
وقوله: {فقضى عليه} يعني : قتله, وندم موسى , فاستغفر الله, فغفر له ). [معاني القرآن: 2/303-304]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فوكزه موسى }: بمنزلة لهزه في صدره يجمع كفه، فهو اللكز، واللهز.
{فقضى عليه } أي : فقتله، وأتى على نفسه ). [مجاز القرآن: 2/99]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {فوكزه موسى}: الوكز في الصدر بجمع الكف). [غريب القرآن وتفسيره: 290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ( {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} يقال : نصف النهار.
{هذا من شيعته} أي : من أصحابه، يعني : بني إسرائيل.
{وهذا من عدوّه} : أي: من أعدائه، و«العدوّ» يدل على الواحد، وعلى الجمع.
{فوكزه موسى} أي : لكزه، يقال : وكزته ، ولكزته، ونكزته، ونهزته، ولهزته: إذا دفعته.
{فقضى عليه} أي : قتله، وكل شيء فرغت منه: فقد قضيته، وقضيت عليه.). [تفسير غريب القرآن: 330]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ :{ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوّ مضلّ مبين}
جاء في التفسير: أنه دخلها وقت القائلة، وهو انتصاف النّهار، وقوله: {هذا من شيعته وهذا من عدوّه}
هذا موضع فيه لطف، وذلك أنه قيل في الغائب " هذا "، والمعنى: وجد فيها رجلين : أحدهما من شيعته، وأحدهما من عدوّه.
وقيل فيهما هذا، وهذا، على جهة الحكاية للحضرة، أي: فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر، قال : هذا من شيعته، وهذا من عدوّه.
{فاستغاثه الّذي من شيعته} أي : استنصره، والذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من عدوه من أصحاب فرعون.
وجاء في التفسير: أن فرعون كان رجلا من أهل اصطخر، ويقال : إن الرجل الذي هو من عدوه رجل من القبط، وقيل أيضا من أهل اصطخر.
{فوكزه موسى فقضى عليه}:أي : فقتله، والوكز أن تضرب بجمع كفّك، وقد قيل: وكزه بالعصا.
وقوله: {قال هذا من عمل الشّيطان}: يدل : أن قتله إياه كان خطأ وأنه لم يكن أمر " موسى " بقتل ولا قتال {قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم} ). [معاني القرآن: 4/136-137]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها}
قال سعيد بن جبير، وقتادة : وقت الظهيرة، والناس نيام.
وقوله جل وعز: {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه}
قال أبو مالك : أحدهما من بني إسرائيل , والآخر قبطي
قال أبو جعفر : فإن قيل كيف قيل هذا لغائب ؟ فالجواب أن المعنى : يقول الناظر إذا نظر إليهما هذا من شيعته، وهذا من عدوه.
وقوله جل وعز: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه}
فاستغاثه الذي من شيعته يعني : الإسرائيلي على الذي من عدوه يعني : القبطي .
فوكزه موسى يعني: القبطي .
قال مجاهد ضربه بجمع كفه, وكذلك هو في اللغة, يقال : وكزه إذا ضربه بجمع كفه في صدره.
وفي قراءة عبد الله : (فنكزه موسى), والمعنى واحد , وكذلك لكمه, ولكزه, ولهزه .
وروى معمر، عن قتادة قال : وكزه بالعصا؛ فقضى عليه، أي : قتله.
قال: { هذا من عمل الشيطان}: فدل هذا أن قتله كان خطأ, وأنه لم يؤمر بقتل, ولا قتال.). [معاني القرآن: 5/16-167]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ}: قيل: نصف النهار). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 181]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {فَوَكَزَهُ}: ضرب صدره.). [العمدة في غريب القرآن: 233]

تفسير قوله تعالى:{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (ثمّ {قال} موسى.
{ربّ إنّي ظلمت نفسي} [القصص: 16] يعني بقتله النّفس، يعني: القبطيّ، ولم يتعمّد قتله، ولكن تعمّد وكزه فمات.
وقال السّدّيّ: هذا في التّوحيد، الظّلم للنّفس من غير إشراكٍ.
قال: {فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم {16}). [تفسير القرآن العظيم: 2/583]

تفسير قوله تعالى:{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) }

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({قال} [القصص: 17] موسى.
{ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا} [القصص: 17]، أي: عوينًا.
{للمجرمين} [القصص: 17] وقال قتادة: فلن أعين بعدها على فجرةٍ، وقلّ ما قالها رجلٌ قطّ إلا ابتلي، فابتلي موسى). [تفسير القرآن العظيم: 2/583]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً لّلمجرمين}

قال ابن عبّاس: لم يستثن, فابتلي، فجعل {لن} خبراً لموسى.
وفي قراءة عبد الله : (فلا تجعلني ظهيراً) , فقد تكون {لن أكون} على هذا المعنى دعاءً من موسى: اللهمّ لن أكون لهم ظهيراً, فيكون دعاءً, وذلك أنّ الذي من شيعته لقيه رجل بعد قتله الأوّل, فتسخّر الذي من شيعة موسى، فمرّ به موسى على تلك الحال, فاستصرخه - يعني استغاثه - فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مّبينٌ}: أي: قد قتلت بالأمس رجلا،
فتدعوني إلى آخر، وأقبل إليهما فظنّ الذي من شيعته أنه يريده.
فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس}, ولم يكن فرعون علم من قتل القبطيّ الأوّل, فترك القبطي الثاني صاحب موسى من يده , وأخبر بأن موسى القاتل,
فذلك قول ابن عبّاسٍ: فابتلي : بأن صاحبه الذي دلّ عليه.). [معاني القرآن: 2/304]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ) : ({ فلن أكون ظهيراً }: أي : معيناً خائفاً.). [مجاز القرآن: 2/99]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً لّلمجرمين}
وقال: {فلن أكون ظهيراً}, كما تقول: "لن يكون فلان في الدّار مقيما"، أي: "لا يكوننّ مقيماً".). [معاني القرآن: 3/22]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {فلن أكون ظهيرا}: عونا). [غريب القرآن وتفسيره: 290]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (وقوله جل وعز: {قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} : أي : معيناً للمجرمين .
قال ابن عباس : لم يستثن, فابتلي , أي : فابتلي بأن الإسرائيلي كان سبب الإخبار عنه بما صنع .
وقال الكسائي :{فلن أكون ظهيرا للمجرمين }: فيه معنى الدعاء.
وفي قراءة عبد الله :{فلا تجعلني ظهيرا للمجرمين} ). [معاني القرآن: 5/167]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {ظَهِيرًا}: عوناً). [العمدة في غريب القرآن: 233]

تفسير قوله تعالى:{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {فأصبح في المدينة خائفًا} [القصص: 18] من قتله النّفس.
{يترقّب} [القصص: 18] أن يؤخذ.
- وحدّثني الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، عن عليٍّ قال: البلاء موكّلٌ بالقول.
[تفسير القرآن العظيم: 2/583]
قوله عزّ وجلّ: {فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه} [القصص: 18] قال قتادة: يستنصره، أي: يستغيثه، ويستعينه ويستنصره ويستصرخه واحدٌ.
{قال له موسى} [القصص: 18] للإسرائيليّ.
{إنّك لغويٌّ مبينٌ} [القصص: 18] بيّن الغواية، ثمّ أدركت موسى الرّقّة عليه). [تفسير القرآن العظيم: 2/584]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً لّلمجرمين}

قال ابن عبّاس: لم يستثن , فابتلي,فجعل {لن} خبراً لموسى.
وفي قراءة عبد الله: {فلا تجعلني ظهيراً} , فقد تكون {لن أكون} على هذا المعنى : دعاءً من موسى : اللهمّ لن أكون لهم ظهيراً , فيكون دعاءً .
وذلك أنّ الذي من شيعته لقيه رجل بعد قتله الأوّل, فتسخّر الذي من شيعة موسى، فمرّ به موسى على تلك الحال فاستصرخه - يعني استغاثه -.
فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مّبينٌ}:أي : قد قتلت بالأمس رجلا, فتدعوني إلى آخر.
وأقبل إليهما, فظنّ الذي من شيعته أنه يريده, فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} , ولم يكن فرعون علم من قتل القبطيّ الأوّل, فترك القبطي الثاني صاحب موسى من يده , وأخبر بأن موسى القاتل,
فذلك قول ابن عبّاسٍ: فابتلي بأن صاحبه الذي دلّ عليه.). [معاني القرآن: 2/304] (م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( { يترقّب}: أي : ينتظر.
{فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه}: مجازه: فإذا ذلك الذي كان استنصر هذا يستصرخه, أي: يستصرخ الذي كان بالأمس استنصره, وهو من الصارخ يقال: يآل بني فلان،
يا صاحباه.). [مجاز القرآن: 2/100]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يترقب}: ينتظر). [غريب القرآن وتفسيره: 290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ( {خائفاً يترقّب} :أي : ينتظر سوءا يناله منهم.
{فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه}: أي: يستغيث به, يعني: الإسرائيليّ.
{قال له موسى إنّك لغويٌّ مبينٌ}, يجوز أن يكون هذا القول للإسرائيلي أي : أغويتني بالأمس حتى قتلت بنصرتك رجلا, ويجوز أن يكون لعدوّهما). [تفسير غريب القرآن: 330]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{فأصبح في المدينة خائفا يترقّب فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنّك لغويّ مبين}
أي: يستغيث به، والاستصراخ: الإغاثة , والاستنصار.
{قال له موسى إنّك لغويّ مبين} ). [معاني القرآن: 4/137]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فأصبح في المدينة خائفا يترقب}
قال قتادة : أي: يترقب الطلب .
{فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه}: أي: يستغيث به من رجل آخر.
قال موسى : {إنك لغوي مبين }: من أجل أنه كان سبب القتل.). [معاني القرآن: 5/168]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَتَرَقَّبُ}: أي : ينتظر سوءاً يناله منهم). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 181]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {يَتَرَقَّبُ}: ينتظر.). [العمدة في غريب القرآن: 233]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما} [القصص: 19] بالقبطيّ.
{قال} [القصص: 19] الإسرائيليّ.
قال يحيى: بلغني أنّه السّامريّ، وخلّى السّامريّ عن القبطيّ و....
{قال يا موسى} [القصص: 19] الإسرائيليّ يقوله.
{أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبّارًا} [القصص: 19]، أي: قتّالا.
{في الأرض} [القصص: 19] وهو تفسير السّدّيّ.
{وما تريد أن تكون من المصلحين} [القصص: 19] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/584]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً لّلمجرمين}

قال ابن عبّاس: لم يستثن , فابتلي، فجعل (لن) خبراً لموسى.
وفي قراءة عبد الله {فلا تجعلني ظهيراً}: فقد تكون {لن أكون} على هذا المعنى : دعاءً من موسى: اللهمّ لن أكون لهم ظهيراً، فيكون دعاءً .
وذلك أنّ الذي من شيعته , لقيه رجل بعد قتله الأوّل , فتسخّر الذي من شيعة موسى، فمرّ به موسى على تلك الحال فاستصرخه - يعني استغاثه -.
فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مّبينٌ}: أي : قد قتلت بالأمس رجلا , فتدعوني إلى آخر, وأقبل إليهما , فظنّ الذي من شيعته أنه يريده.
فقال: {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس} , ولم يكن فرعون علم من قتل القبطيّ الأوّل, فترك القبطي الثاني صاحب موسى من يده, وأخبر بأن موسى القاتل,
فذلك قول ابن عبّاسٍ: فابتلي بأن صاحبه الذي دلّ عليه). [معاني القرآن: 2/304] (م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما }: الطاء مكسورة ومضمومة , لغتان.). [مجاز القرآن: 2/100]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {إن تريد إلا أن تكون جبارا}: قتالا. والجبار أيضا المتكبر). [غريب القرآن وتفسيره: 290]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلّا أن تكون جبّارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}
وتقرأ:{ يبطش} , المعنى - واللّه أعلم - فلما أراد المستصرخ أن يبطش موسى بالذي هو عدوّ لهما، ولم يفعل موسى، قال موسى :{إنّك لغويّ مبين} .
{قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلّا أن تكون جبّارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين}:فأفشى على موسى عليه السلام.
ويقال: إنّ من قتل اثنين فهو جبّار، والجبار في اللغة : المتعظم الذي لا يتواضع لأمر اللّه، فالقاتل مؤمنا جبّار، وكل قاتل فهو جبّار, قتل واحداً, أو جماعة ظلماً.). [معاني القرآن: 4/137]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما}
في معناه قولان:
أ- فمذهب سعيد بن جبير , وأبي مالك: أن المعنى: فلما أراد موسى أن يبطش بالقبطي , توهم الإسرائيلي أن موسى صلى الله عليه وسلم يريده على أن يبطش به ؛
لأنه أغلظ له في القول.
فقال الإسرائيلي: يا موسى أتريد أن تقتلني ؟! فسمع القبطي الكلام , فذهب, فأفشى على موسى.
ب- وقيل المعنى : فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى بالذي هو عدو لهما.
ويروى , عن ابن نجيح : فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي , نهاه موسى عليه السلام, ففرق الإسرائيلي منه , فقال : {أتريد أن تقتلني} الآية، فسعى به القبطي ).
[معاني القرآن: 5/168-169]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {جَبَّارًا}: قتالاً). [العمدة في غريب القرآن: 233]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى} [القصص: 20] يعني يسرع، تفسير السّدّيّ.
{قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين} [القصص: 20] وذلك أنّ القبطيّ الأخير لمّا سمع قول الإسرائيليّ لموسى: {أتريد
[تفسير القرآن العظيم: 2/584]
أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس} [القصص: 19] قال قتادة: فأفشى عليه القبطيّ الّذي هو عدوٌّ لهما أفشى عليه، فأتمر الملأ من قوم فرعون أن يقتلوه، فبلغ ذلك مؤمن آل فرعون، وهو الّذي قال اللّه: {وجاء رجلٌ من أقصى
المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين} [القصص: 20] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/585]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ):
({إنّ الملأ يأتمرون بك }: مجازه : يهمون بك , ويتوامرون فيك , ويتشاورون فيك ’ ويرتئون، قال النمر بن تولب:

أرى النّاس قد أحدثوا شيمة.= وفي كل حادثة يؤتمر
وقال ربيعة بن جشم النمري:
أحار بن عمرو كأني خمر= ويعدو على المرء ما يأتمر
ما يأتمر: ما يرى لنفسه , فيرى أنه رشد, فربما كان هلاكه من ذلك.). [مجاز القرآن: 2/100]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {يأتمرون بك}: يؤامر بعضهم بعضا ). [غريب القرآن وتفسيره: 290]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({يسعى}: أي يسرع في مشيه.
{قال يا موسى إنّ الملأ} : يعني: الوجوه من الناس, والأشراف، {يأتمرون بك ليقتلوك}: قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك.
واحتج بقول الشاعر:
أحار بن عمرو! كأني خمر = ويعدو على المرء ما يأتمر
وهذا غلط بين لمن تدبر، ومضادّة للمعنى, كيف يعدو على المرء ما شاور فيه،والمشاورة بركة وخير؟! وإنما أراد: يعدو عليه ما همّ به للناس من الشر, ومثله: قولهم: «من حفر حفرة , وقع فيها».
وقوله: {إنّ الملأ يأتمرون} :أي: يهمّون بك, يدلّك على ذلك قول النّمر بن تولب:

اعلمن أن كلّ مؤتمر = مخطئ في الرّأي أحيانا
فإذا لم يصب رشدا = كان بعض اللّوم ثنيانا
يعني: أن كل من ركب هواه، وفعل ما فعل بغير مشاورة , فلا بد من أن يخطئ أحيانا, فإذا لم يصب رشداً, لامه الناس مرتين : مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة، ومرة لغلطه.
ومما يدلك على ذلك أيضا قوله عز وجل: {وأتمروا بينكم بمعروفٍ}, لم يرد: تشاوروا، وإنما أراد: همّوا به، واعتزموا عليه.
وقالوا في تفسيره: هو أن لا تضرّ المرأة بزوجها، ولا الزوج بالمرأة.
ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيدة، لكان أولى به أن يقول: «إن الملأ يتآمرون فيك», أي : يستأمر بعضهم بعضاً.). [تفسير غريب القرآن: 331]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (السّعي: الإسراع في المشي، قال الله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى}، أي يسرع في مشيه، وهو العدو أيضا). [تأويل مشكل القرآن: 509]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله:{وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين}
يقال : إنه مؤمن آل فرعون، وإنه كان نجّارا، ومعنى يسعى: يعدو.
{قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} : الملأ أشراف القوم، والمنظور إليهم، ومعنى :{يأتمرون بك }: يأمر بعضهم بعضاً بقتلك.
{فاخرج إنّي لك من النّاصحين}:أي : فاخرج من المدينة، وقوله " لك " ليست من صلة الناصحين ؛ لأن الصلة لا تقدم على الموصول، والمعنى في قوله {إني لك} أنها مبينة، كأنّه قال: إني من الناصحين ينصحون لك، والكلام نصحت لك, وهو أكثر من نصحتك.).[معاني القرآن: 4/137-138]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} : روى معمر، عن قتادة قال : هو مؤمن آل فرعون .
{قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك }: قال أبو عبيدة :{يأتمرون}: أي: يتشاورون، وأنشد:
أحار بن عمرو كأني خمر = ويعدو على المرء ما يأتمر
قال أبو جعفر : وهذا القول غلط , ولو كان كما قال , لكان يتآمرون فيك, أي : يتشاورون فيك , أي : يستأمر بعضهم بعضاً.
ومعنى :{يأتمرون }: يهمون من قوله جل وعز: {وائتمروا بينكم بمعروف}، وكذلك معنى:
= ويعدو على المرء ما يأتمر.
كما يقال: من وسع حفرة, وقع فيها.). [معاني القرآن: 5/169-170]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يَأْتَمِرُونَ}: يتشاورون وقيل: يهمون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 181]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {يَأْتَمِرُونَ}: يتوامرون.). [العمدة في غريب القرآن: 233]

تفسير قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه: {فخرج منها} [القصص: 21] من المدينة.
{خائفًا يترقّب} [القصص: 21] قال قتادة: خائفًا من قتله النّفس، يترقّب الطّلب.
{قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين} [القصص: 21] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/585]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين}

أي : يرقب أن يلحقه في يقتله، وينظر الآثار.
وقوله عزّ وجلّ: {قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين}: يعني : من قوم فرعون.). [معاني القرآن: 4/138]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 08:26 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قيل لبُزُرْجِمهْر: العلماءُ أفضلُ أم الأغنياء؟ فقال: العلماء. فقيل له: فما بالُ العلماء بأبواب الأغنياء أكْثَرُ من الأغنياء بأبواب العلماء؟ فقال: لمعرفة العلماء بفضل الغِنَى وجَهل الأغنياء بفضل العلم.
للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: " ليس المَلَقُ من أخلاق المؤمن إلا في طلب العِلْم ".
لابن عباس رضي الله عنهما قال ابن عبّاس: ذَلَلْتُ طالبًا، فعزَزْتُ مطلوبًا؛ وكان يقول: وجدتُّ عامّة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحيّ من الأنصار، إنْ كنتُ لأقِيل بباب أحدهم ولو شئتُ أذن لي، ولكن أبتغي بذلك طِيب نفسه.
في درجات العلم وكان يقال: أوَّلُ العلم الصمت والثاني الاستماعُ، والثالث الحِفْظُ، والرابع العقل، والخامس نشرُه.
للحسن قال الحسن: مَن أحسنَ عِبادَةَ اللّه في شبيبته لقاه الله الحكمة في سِنِّه، وذلك قولُه: {وَلما بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوَى أتَيْنَاهُ حُكْمًا وعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}). [عيون الأخبار: 5/122]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)}
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
إن يغد في شيعة لم يثنه نهر = وإن غدا واحدا لا يتقي الظلما
شيعته: أصحابه). [شرح ديوان كعب بن زهير: 225]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
وعدو جاهدٍ ناضلته = في تراخي الدهر عنكم والجمع
ويروى جاهدتهم، يريد بالعدو الجماعة وهو يكون للواحد المؤنث والمذكر وهو في التثنية والجمع بلفظ واحد، قال الله عز ذكره: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين}، وقال عز ذكره: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} ). [شرح المفضليات: 406] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)}

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17)}
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( وظِهْري حرف من الأضداد؛ يقال: ظهري للمعين، قال عمران بن حطان:
ومن يك ظهريا على الله ربه = بقوته فالله أغنى وأوسع
أراد: ومن يكون معاونا على الله ربه، والظهري في هذا المعنى بمنزلة الظهير، قال الله عز وجل: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}، أراد معاونا. وقال الله عز وجل: {وكان الكافر على ربه ظهيرا}، أراد: وكان معاونا للكافرين على ربه. ويكون الظهري المطرح الذي لا يلتفت إليه، فيقول القائل: جعلتني ظهريا، وجعلت حاجتي ظهرية، أي مطرحة، وقال الله: {واتخذتموه وراءكم ظهريا}، أراد: اطرحتموه ولم تعبدوه، ولم تقفوا عند أمره ونهيه.
وقال أبو عبيدة: يقال: سألت فلانا حاجة فظهر بها،
إذا ضيعها ولم يلتفت إليها). [كتاب الأضداد: 255-256]

تفسير قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)}
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (وهذا ما يذكر من تسمية الأيّام
فاليوم ليومك الذي أنت فيه. وأمس: اليوم الذي أمضيت). [الأزمنة: 31]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)}

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20)}

تفسير قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)}

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 09:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 09:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 محرم 1440هـ/5-10-2018م, 03:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"الأشد" جمع شدة، من السنين، فقالت فرقة: بلوغ الحلم، وهي مدة خمسة عشر عاما، وقالت فرقة: ثمانية عشر عاما، وقال السدي: عشرون، وقالت فرقة: خمسة وعشرون، وقالت فرقة: ثلاثون، وقال مجاهد وابن عباس: ثلاثة وثلاثون، وقالت فرقة عظيمة: ستة وثلاثون، وقال مجاهد وقتادة الاستواء: أربعون سنة، وقال مكي: وقيل هو سون سنة، وهذا ضعيف. والأشد: شدة البدن واستحكام أسره وقوته "واستوى" معناه: تكامل عقله وحزمه، وذلك -عند الجمهور- مع الأربعين. و"الحكم": الحكمة، و"العلم": المعرفة بشرع إبراهيم عليه السلام، وهي مقدمة لنبوته عليه السلام). [المحرر الوجيز: 6/ 577]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (واختلف المتألون في قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها}، فقال السدي: كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون، وكان يركب مواكبه حتى أنه كان يدعى موسى بن فرعون، قالوا: فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف، ثم علم موسى عليه السلام بركوب فرعون فركب بعده ولحق بتلك المدينة في وقت القائلة، وهو حين الغفلة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وقال أيضا: هو ما بين العشاء والعتمة، وقال ابن إسحاق: بل المدينة مصر نفسها، وكان موسى في هذا الوقت قد بدت منه مجاهدة لفرعون وقومه بما يكرهون، فكان مختفيا بنفسه مخوفا منهم، فدخل متنكرا حذرا مغتفلا للناس، وقال ابن زيد: بل كان فرعون قد نابذه وأخرجه من المدينة وغاب عنها سنين فنسي ففشا أمره، وجاء والناس على غفلة بنسيانهم لأمره وبعد عهدهم به، وقيل: كان يوم عيد. وقوله تعالى: {يقتتلان} في موضع الحال، أي: مقتتلين. و"شيعته": بنو إسرائيل، و"عدوه": القبط. وذكر الأخفش سعيد بن مسعدة أنها "فاستعانه" بالعين غير معجمة، وهي تصحيف لا قراءة. وذكر الثعلبي أن الذي من شيعته هو السامري، وأن الآخر طباخ فرعون.
وقوله تعالى: {هذا}، "وهذا" حكاية حال قد كانت حاضرة، ولذلك عبر بـ "هذا" عن غائب ماض. "والوكز": الضرب باليد مجموعا كعقد ثلاث وسبعين، وقرأ ابن مسعود: "فلكزه"، والمعنى واحد إلا أن اللكز في اللحى، و"الوكز" على القلب، وحكى الثعلبي أن في مصحف ابن مسعود: "فنكزه"، والمعنى واحد. و" قضى عليه "، معناه: قتله، وكان موسى عليه الصلاة والسلام لم يرد قتل القبطي لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته، فندم موسى عليه السلام، ورأى أن ذلك من نزغ الشيطان في يده، وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن همزه، ونص هو على ذلك، وبهذا الوجه جعله من عمله، وكان فضل قوته عليه السلام بما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد).[المحرر الوجيز: 6/ 577-578]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين}
ثم إن ندمة موسى عليه السلام حملته على الخضوع لربه تعالى، والاستغفار عن ذنبه، فغفر له خطأه ذلك، قال قتادة: عرف - والله- المخرج فاستغفر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولم يزل عليه السلام يعيد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له، حتى أنه في القيامة يقول: " وقتلت نفسا لم أؤمر بقتله حسب ما صح في حديث الشفاعة).[المحرر الوجيز: 6/ 578-579]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم قال عليه السلام معاهدا لربه عز وجل: "رب بنعمتك علي وبسبب إحسانك وغفرانك فأنا ملتزم ألا أكون معينا للمجرمين"، هذا أحسن ما تؤول، وقال الطبري: "إنه قسم، أقسم بنعمة الله تبارك وتعالى"، ويضعفه صورة جواب القسم; فإنه غير متمكن في قوله: {فلن أكون}؛ لأن القسم لا يتلقى بـ "لن"، والفاء تمنع أن تنزل "لن" منزلة "لا" أو "ما" فتأمله، واحتج الطبري بأن في قراءة عبد الله: "فلا تجعلني ظهيرا".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
واحتج أهل الفضل والعلم بهذه الآية في [منع] خدمة أهل الجور ومعونتهم في شيء من أمرهم، ورأوا أنها تتناول ذلك، نص عليه عطاء بن أبي رباح). [المحرر الوجيز: 6/ 579]

تفسير قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فأصبح في المدينة خائفا} عبارة عن كونه دائم الخوف في كل أوقاته، كما تقول: أصبح زيد عالما. و"يترقب" معناه: عليه رقيب من فعله في القتل فهو يتحسس، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فمر وهو بحالة الترقب وإذا ذلك الإسرائيلي الذي قاتل القبطي بالأمس يقاتل آخر منالقبط، وكان قتل القبطي قد خفي عن الناس واكتتم، فلما رأى الإسرائيلي استصرخه الإسرائيلي، بمعنى صاح به مستغيثا، ومنه قول الشاعر:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الظنابيب
فلما رأى موسى عليه السلام قتاله لذلك الآخر، أعظم ذلك، وقال له معاتبا ومؤنبا: إنك لغوي مبين، وكانت إرادة موسى -مع ذلك- أن ينصر الإسرائيلي، فلما دنا منهما وجس الإسرائيلي وفزع منه، وظن أنه ربما ضربه، وفزع من قوته التي رأى بالأمس، وشهد أمر القتيل). [المحرر الوجيز: 6/ 579-580]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين}.
قرأ جمهور الناس: "يبطش" بكسر الطاء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر: "يبطش" بضم التاء، وهما لغتان، فقال الإسرائيلي لموسى معنى الآية بلسانه وفر منه فشهر أمر القتيل. والجبابرة شأنهم قتل الناس بغير حق; فلذلك جعله الإسرائيلي كذلك ونفى عنه الإصلاح. قال الشعبي: من قتل رجلين فهو جبار، قال الشعبي: ولما اشتهر أن موسى قتل القتيل، وكان قول الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ما كان لموسى عليه السلام من المقدمات أنه المشار إليه بفساد المملكة، فأنفذ فرعون إليه من يطلبه من جنده ويأتي به للقتل، فخرج على الطريق الأعظم،
وأخذ رجل -يقال: إنه مؤمن آل فرعون، ويقال: إنه غيره- في بنيات الطريق قصدا إلى موضع موسى فبلغه وقال له: إن الملأ الآية.
و "يسعى" معناه: يسرع في مشيه، قاله الزجاج وغيره، وهو دون الجري، وقال ابن الزجاج: معناه: يعجل وليس بالشد.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذه نزعة مالك رحمه الله في سعي الجمعة، والأول عندي أظهر في هذه الآية.
و "يأتمرون" وزنه يفتعلون، ويفتعلون يأتي كثيرا بمعنى يتفاعلون، ومنه ازدوج بمعنى تزاوج، وذهب ابن قتيبة إلى أنه بمعنى: يأمر بعضهم بعضا، قال: لو كان ذلك لكان "يتآمرون".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وذهب عنه أن يفتعل بمعنى يتفاعل، وفي القرآن: وأتمروا بينكم بمعروف، وقد قال النمر بن تولب:
أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر
وأنشد الطبري:
ما تأتمر فينا فأمـ ... ـرك في يمينك أو شمالك
ومنه قول ربيعة بن جثم:
أحار ابن كعب كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
فخرج موسى عليه السلام وأفلت من القوم فلم يجدوه، وخرج بحكم فزعه إلى الطريق إلى مدين، وهي مدينة قوم شعيب عليه السلام، وكان موسى عليه السلام لا يعرف ذلك الطريق، ولم يصحب أحدا، فركب مجهلتها واثقا بالله تعالى ومتوكلا عليه. قال السدي ومقاتل: فروي أن الله تعالى بعث إليه جبريل عليه السلام -وقيل: ملكا غيره- فسدده إلى طريق وأعطاه عصا يقال هي كانت عصاه، وروي أن عصاه إنما أخذها لرعيه الغنم في مدين، وهو أصح وأكثر. وبين مدين ومصر ثمانية أيام، قاله ابن جبير والناس، وكان ملك مدين لغير فرعون، وحكى الطبري عن ابن جريج، أو ابن أبي نجيح -شك الطبري - أنه قال: إن الذي أراد أن يبطش هو الإسرائيلي، فنهاه موسى عن ذلك بعد أن قال له: إنك لغوي مبين، ففزع الإسرائيلي عند ذلك من موسى عليه السلام وخاطبه بالفصيح، وكان موسى من الندامة والتوبة في حين لا يتصور معه أن يريد البطش بهذا الفرعوني الآخر. وروى ابن جريج أن اسم الرجل الساعي من أقصى المدينة شمعون، وقال ابن إسحاق: سمعان.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والثبت في هذا ونحوه بعيد).[المحرر الوجيز: 6/ 580-582]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 محرم 1440هـ/5-10-2018م, 06:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 محرم 1440هـ/5-10-2018م, 06:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولـمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين (14) ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ (15) قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم (16) قال ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين (17) }
لـمّا ذكر تعالى مبدأ أمر موسى، عليه السّلام، ذكر أنّه لـمّا بلغ أشدّه واستوى، آتاه اللّه حكمًا وعلمًا -قال مجاهدٌ: يعني النّبوّة {وكذلك نجزي المحسنين}).[تفسير ابن كثير: 6/ 224]

تفسير قوله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدّر له من النّبوّة والتّكليم: قضيّة قتله ذلك القبطيّ، الّذي كان سبب خروجه من الدّيار المصريّة إلى بلاد مدين، فقال تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} قال ابن جريج، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ: وذلك بين المغرب والعشاء.
وقال ابن المنكدر، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابن عبّاسٍ: كان ذلك نصف النّهار. وكذلك قال سعيد بن جبيرٍ، وعكرمة، والسّدّي، وقتادة.
{فوجد فيها رجلين يقتتلان} أي: يتضاربان ويتنازعان، {هذا من شيعته} أي: من بني إسرائيل، {وهذا من عدوّه} أي: قبطيٌّ، قاله ابن عبّاسٍ، وقتادة، والسّدّيّ، ومحمّد بن إسحاق. فاستغاث الإسرائيليّ بموسى، عليه السّلام، ووجد موسى فرصةً، وهي غفلة النّاس، فعمد إلى القبطيّ {فوكزه موسى فقضى عليه}.
قال مجاهدٌ: وكزه، أي: طعنه بجمع كفّه. وقال قتادة: وكزه بعصًا كانت معه.
{فقضى عليه} أي: كان فيها حتفه فمات، قال موسى: {هذا من عمل الشّيطان إنّه عدوٌّ مضلٌّ مبينٌ. قال ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنّه هو الغفور الرّحيم}). [تفسير ابن كثير: 6/ 225]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال ربّ بما أنعمت عليّ} أي: بما جعلت لي من الجاه والعزّة والمنعة {فلن أكون ظهيرًا} أي: معينًا {للمجرمين} أي: الكافرين بك، المخالفين لأمرك). [تفسير ابن كثير: 6/ 225]

تفسير قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فأصبح في المدينة خائفًا يترقّب فإذا الّذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنّك لغويٌّ مبينٌ (18) فلمّا أن أراد أن يبطش بالّذي هو عدوٌّ لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلّا أن تكون جبّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19) }
يقول تعالى مخبرًا عن موسى، عليه السّلام، لمّا قتل ذلك القبطيّ: إنّه أصبح {في المدينة خائفًا} أي: من معرّة ما فعل، {يترقّب} أي: يتلفّت ويتوقّع ما يكون من هذا الأمر، فمرّ في بعض الطّرق، فإذا ذاك الّذي استنصره بالأمس على ذلك القبطيّ يقاتل آخر، فلمّا مرّ موسى، استصرخه على الآخر، فقال له موسى: {إنّك لغويٌّ مبينٌ} أي: ظاهر الغواية كثير الشّرّ. ثمّ عزم على البطش بذلك القبطيّ، فاعتقد الإسرائيليّ لخوره وضعفه وذلّته أنّ موسى إنّما يريد قصده لـمّا سمعه يقول ذلك، فقال يدفع عن نفسه: {يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس} وذلك لأنّه لم يعلم به إلّا هو وموسى، عليه السّلام، فلمّا سمعها ذلك القبطيّ لقفها من فمه، ثمّ ذهب بها إلى باب فرعون فألقاها عنده، فعلم بذلك، فاشتدّ حنقه، وعزم على قتل موسى، فطلبوه فبعثوا وراءه ليحضروه لذلك).[تفسير ابن كثير: 6/ 225-226]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من النّاصحين (20) }
قال تعالى: {وجاء رجلٌ} وصفه بالرّجولية لأنّه خالف الطّريق، فسلك طريقًا أقرب من طريق الّذين بعثوا وراءه، فسبق إلى موسى، فقال له: يا موسى {إنّ الملأ يأتمرون بك} أي: يتشاورون فيك {ليقتلوك فاخرج} أي: من البلد {إنّي لك من النّاصحين}). [تفسير ابن كثير: 6/ 226]

تفسير قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فخرج منها خائفًا يترقّب قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين (21) ولـمّا توجّه تلقاء مدين قال عسى ربّي أن يهديني سواء السّبيل (22) ولـمّا ورد ماء مدين وجد عليه أمّةً من النّاس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتّى يصدر الرّعاء وأبونا شيخٌ كبيرٌ (23) فسقى لهما ثمّ تولّى إلى الظّلّ فقال ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خيرٍ فقيرٌ (24) }
لـمّا أخبره ذلك الرّجل بما تمالأ عليه فرعون ودولته في أمره، خرج من مصر وحده، ولم يألف ذلك قلبه، بل كان في رفاهيةٍ ونعمةٍ ورئاسةٍ، {فخرج منها خائفًا يترقّب} أي: يتلفّت {قال ربّ نجّني من القوم الظّالمين} أي: من فرعون وملئه. فذكروا أنّ اللّه، سبحانه وتعالى، بعث له ملكًا على فرسٍ، فأرشده إلى الطّريق، فاللّه أعلم). [تفسير ابن كثير: 6/ 226]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة