العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة النمل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 جمادى الأولى 1434هـ/14-03-2013م, 09:32 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة النمل [ من الآية (65) إلى الآية (72) ]

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 رجب 1434هـ/28-05-2013م, 10:19 AM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) )

قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني الحارث بن نبهان، عن أيّوب، عن رجلٍ، عن مسروقٍ أو غيره، عن عائشة زوج النّبيّ قالت: من زعم أنّ محمّدًا رأى ربّه فقد أعظم على اللّه الفرية، وقال الله لمحمدٍ: {ما كان لبشرٍ أن يكلّمه اللّه إلا وحيًا}، حتّى ختم الآية، ومن زعم أنّ محمّدًا كتم شيئًا من الوحي فقد أعظم على الله الفرية، وقال الله: {يا أيها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك}، حتّى ختم الآية، ومن زعم أنّه يعلم ما في غدٍ، فقد أعظم على اللّه الفرية، وقال اللّه: {قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلا اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون}). [الجامع في علوم القرآن: 1/78-79] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلاّ اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون (65) بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍّ منها بل هم منها عمون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل} يا محمّد لسائليك من المشركين عن السّاعة متى هي قائمةٌ {لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب} الّذي قد استأثر اللّه بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والسّاعة من ذلك {وما يشعرون} يقول: وما يدري من في السّماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام السّاعة.
- وقد حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشة: من زعم أنّه يخبر النّاس بما يكون في غدٍ، فقد أعظم على اللّه الفرية، واللّه يقول: {لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلاّ اللّه}.
واختلف أهل العربيّة في وجه رفع اللّه، فقال بعض البصريّين: هو كما تقول: {إلاّ قليلٌ منهم}. وفي حرف ابن مسعودٍ: (قليلاً) بدلاً من الأوّل؛ لأنّك نفيته عنه وجعلته للآخر.
وقال بعض الكوفيّين: إن شئت أن تتوهّم في من المجهول، فتكون معطوفةً على: قل لا يعلم أحدٌ الغيب إلاّ اللّه. قال: ويجوز أن تكون {من} معرفةً، ونزل ما بعد {إلاّ} عليه، فيكون عطفًا ولا يكون بدلاً، لأنّ الأوّل منفيّ، والثّاني مثبتٌ، فيكون في النّسق كما تقول: قام زيدٌ إلاّ عمرٌو، فيكون الثّاني عطفًا على الأوّل، والتّأويل جحد، ولا يكون أن يكون الخبر جحدًا، أو الجحد خبرًا. قال: وكذلك {ما فعلوه إلاّ قليلٌ} و(قليلاً). من نصب فعلى الاستثناء في عبادتكم إيّاه، ومن رفع فعلى العطف، ولا يكون بدلاً). [جامع البيان: 18/104-106]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قل لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون (65)
قوله تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلّا اللّه
- حدّثنا أبي، ثنا عليّ بن الجعد أنبأ أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن داود بن أبي هندٍ، عن عامرٍ الشّعبيّ، عن مسروقٍ، عن عائشة قالت: من زعم أنّه يعلم تعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يكون في غدٍ فقد أعظم على اللّه الفرية، لأنّ اللّه يقول: لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلّا اللّه.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى إنّما جعل هذه النّجوم لثلاث خصالٍ: جعلها زينةً للسّماء وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا للشّياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال: رأيه وأخطء حظّه وأضاع نصيبه وتكلّف ما لا علم له به وإنّ ناسًا جهلةً بأمر اللّه قد أحدثوا في هذه النّجوم كهانةً: من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجمٍ إلا يولد به الأحمر والأسود والطّويل والقصير والحسن والذّميم. وما علم هذا النّجم وهذه الدّابّة، وهذا الطّائر بشيءٍ من الغيب. وقضى اللّه أنّه لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون ولعمري لو أن حدا علم الغيب لعلمه آدم الّذي خلقه اللّه بيده، وأسجد له ملائكته، وعلّمه أسماء كلّ شيءٍ، وأسكنه الجنّة يأكل فيها رغدًا حيث شاء، ونهي عن شجرةٍ واحدةٍ، فلم يزل به البلاء حتّى وقع بما نهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجنّ حين مات نبيّ اللّه سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم فلبثت تعمل له حولا في أشدّ الهوان لا يشعرون بموته ما دلّهم على موته إلا دابّة الأرض تأكل منسأته أي تأكل عصاه فلمّا خرّ تبيّنت الجنّ وهي في مصحف ابن مسعودٍ تبيّنت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وكانت الجنّ تقول قبل ذلك، أنّها تعلم الغيب وتعلم ما في غدٍ فابتلاهم اللّه بذلك، وجعل موت سليمان للجنّ عظةً). [تفسير القرآن العظيم: 9/2913-2914]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون إيان يبعثون.
أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: وما هن قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجلي علي ألم يقل الله {ولقد رآه بالأفق المبين}، {ولقد رآه نزلة أخرى} النجم الآية 13 فقالت: أنا أول هذه الامة سأل عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جبريل: لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين السرتين، رأيته منهبطا من السماء، ساد أعظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض قالت: أو لم تسمع الله عز وجل يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} الانعام الآية 103 أو لم تسمع الله يقول {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} الشورى الآية 51 إلى قوله {علي حكيم}، ومن زعم أن محمدا كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله جل ذكره يقول {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} إلى قوله {والله يعصمك من الناس} المائدة الآية 67 قالت: ومن زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} ). [الدر المنثور: 11/393-394]

تفسير قوله تعالى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال عن مجاهد في قول الله: {بل ادارك علمهم في الآخرة}، قال: ما جهلوه في الدنيا عملوه في الآخرة). [الجامع في علوم القرآن: 2/52]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء أهل المدينة سوى أبي جعفرٍ وعامّة قرّاء أهل الكوفة: {بل ادّارك} بكسر اللاّم من {بل} وتشديد الدّال من {ادّارك}، بمعنى: بل تدارك علمهم أي تتابع علمهم بالآخرة هل هي كائنةٌ أم لا، ثمّ أدغمت التّاء في الدّال كما قيل: {اثّاقلتم إلى الأرض} وقد بيّنّا ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته.
وقرأته عامّة قرّاء أهل مكّة: (بل أدرك علمهم في الآخرة)، بسكون الدّال وفتح الألف، بمعنى هل أدرك علمهم علم الآخرة.
وكان أبو عمرو بن العلاء ينكر - فيما ذكر عنه - قراءة من قرأ: (بل أدرك)، ويقول: إنّ (بل) إيجابٌ والاستفهام في هذا الموضع إنكارٌ.
ومعنى الكلام: إذا قرئ كذلك (بل أدرك)، لم يكن ذلك لم يدرك علمهم في الآخرة، وبالاستفهام قرأ ذلك ابن محيصنٍ على الوجه الّذي ذكرت أنّ أبا عمرٍو أنكره.
وبنحو الّذي ذكرت عن المكّيّين أنّهم قرءوه ذكر عن مجاهدٍ أنّه قرأه، غير أنّه كان يقرأ في موضع (بل): (أم).
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهدٍ، أنّه قرأ: (أم أدرك علمهم).
وكان ابن عبّاسٍ فيما ذكر عنه يقرؤه بإثبات ياءٍ في (بل)، ثمّ يبتدئ: (أدّارك) بفتح ألفها على وجه الاستفهام وتشديد الدّال.
- حدّثنا حميد بن مسعدة، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي حمزة، عن ابن عبّاسٍ، في هذه الآية: (بلى أدّارك علمهم في الآخرة): أي لم يدرك.
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقرأ: (بلى أدّارك علمهم في الآخرة) إنّما هو استفهامٌ أنّه لم يدرك.
وكأنّ ابن عبّاسٍ وجّه ذلك إلى أنّ مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث.
والصّواب من القراءات عندنا في ذلك القراءتان اللّتان ذكرت إحداهما عن قراءة أهل مكّة والبصرة، وهي: (بل أدرك علمهم)، بسكون لام (بل) وفتح ألف (أدرك) وتخفيف دالها، والأخرى منهما عن قراءة الكوفة، وهي {بل ادّارك}، بكسر اللاّم وتشديد الدّال من {ادّارك}، لأنّهما القراءتان المعروفتان في قرّاء الأمصار، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ عندنا. فأمّا القراءة الّتي ذكرت عن ابن عبّاسٍ، فإنّها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلافٌ لمّا عليه مصاحف المسلمين، وذلك أنّ في (بلى) زيادة ياءٍ في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءةٌ لا نعلمها قرأ بها أحدٌ من قرّاء الأمصار. وأمّا القراءة الّتي ذكرت عن ابن محيصنٍ، فإنّ الّذي قال فيها أبو عمرٍو قولٌ صحيحٌ، لأنّ العرب تحقّق ببل ما بعدها لا تنفيه. والاستفهام في هذا الموضع إنكارٌ لا إثباتٌ، وذلك أنّ اللّه قد أخبر عن المشركين أنّهم من السّاعة في شكٍّ، فقال: {بل هم في شكٍّ منها بل هم منها عمون}.
واختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها إذ عاينوها حين لم ينفعهم يقينهم بها، إذ كانوا بها في الدّنيا مكذّبين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال عطاءٌ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ: (بل أدرك علمهم) قال: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر.
وقال آخرون: بل معناه: بل غاب علمهم في الآخرة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: (بل أدرك علمهم في الآخرة) يقول: غاب علمهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} قال: يقول: ضلّ علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علمٌ، {هم منها عمون}.
وقال آخرون: معنى ذلك: لم يبلغ لهم فيها علمٌ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عبد الوارث بن عبد الصّمد، قال: حدّثني أبي، عن جدّي، قال: حدّثنا الحسين، عن قتادة، في قوله: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} قال: كان يقرؤها: (بل أدرك علمهم في الآخرة)، قال: لم يبلغ لهم فيها علمٌ، ولا يصل إليها منهم رغبةٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: بل أدرك: أم أدرك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (بل أدرك علمهم)، قال: أم أدرك.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عثمانٌ، عن مجاهدٍ: (بل أدرك علمهم)، قال: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، بنحوه.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب على قراءة من قرأ (بل أدرك)، القول الّذي ذكرناه عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ، وهو أنّ معناه إذا قرئ كذلك: بل وما يشعرون أيّان يبعثون، بل أدرك علمهم نفس وقت ذلك في الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علمهم به حينئذٍ، فأمّا في الدّنيا فإنّهم منها في شكٍّ، بل هم منها عمون.
وإنّما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب على القراءة الّتي ذكرت، لأنّ ذلك أظهر معانيه. وإذ كان ذلك معناه كان في الكلام محذوفٌ قد استغنى بدلالة ما ظهر منه عنه وذلك أنّ معنى الكلام: وما يشعرون أيّان يبعثون، بل يشعرون ذلك في الآخرة، فالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أيّان يبعثون، بل أدرك علمهم ذلك في الآخرة، بل هم في الدّنيا في شكٍّ منها.
وأمّا على قراءة من قرأه {بل ادّارك} بكسر اللاّم وتشديد الدّال، فالقول الّذي ذكرنا عن مجاهدٍ، وهو أن يكون معنى بل: أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل: أم، إذا كان في أوّل الكلام استفهامٌ، كما قال الشّاعر:
فواللّه ما أدري أسلمى تغوّلت = أم النّوم أم كلٌّ إليّ حبيب
يعني بذلك بل كلٌّ إليّ حبيبٌ، فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيّان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة: يعني تتابع علمهم في الآخرة: أي بعلم الآخرة: أي لم يتتابع بذلك ولم يعلموه، بل غاب علمهم عنه، وضلّ فلم يبلغوه ولم يدركوه.
وقوله: {بل هم في شكٍّ منها} يقول: بل هؤلاء المشركون الّذين يسألونك عن السّاعة في شكٍّ من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدّقون بأنّهم مبعوثون من بعد الموت. {بل هم منها عمون} يقول: بل هم من العلم بقيامها عمون). [جامع البيان: 18/106-111]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍّ منها بل هم منها عمون (66)
قوله تعالى: بل ادّارك علمهم في الآخرة
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: بل ادّارك علمهم أي ادّارك علمهم.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا عثمان بن الأسود قال:
سمعت مجاهدًا يقول في قول اللّه: بل ادّارك علمهم يقول: أي ادّارك علمهم، لم يدرك علمهم في الآخرة.
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ بل ادّارك علمهم في الآخرة يقول: غاب علمهم.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو بن عبيدٍ، عن الحسن أنّه كان يقرأ بل ادّارك علمهم قال: اضمحلّ علمهم في الدّنيا حين عاينوا الآخرة.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا سعيد بن يحيى الأمويّ حدّثني أبي حدّثنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ بل ادّارك علمهم في الآخرة حين لم ينفع العلم.
- أخبرنا العبّاس بن الوليد بن مزيدٍ قراءةً، أخبرني محمّد بن شعيب ابن شابور أخبرني عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه عطاء بن أبي مسلمٍ وأمّا بل ادّارك علمهم في الآخرة فادّارك علمهم وبصرهم حين لم ينفع العلم والبصر.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ بل ادّارك علمهم في الآخرة يقول اجتمع في يوم القيامة.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة في قول اللّه بل ادّارك علمهم في الآخرة قال: يجهّلهم ربّهم يقول لم ينفد لهم إلى الآخرة علمٌ ولم يصل إليه منهم رغبةٌ بل هم في شكٍّ منها
قوله تعالى: بل هم في شكٍّ منها
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا عثمان بن الأسود قال: سمعت مجاهدًا يقول في قول اللّه: بل هم في شكٍّ منها يعني الآخرة.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ بل ادّارك علمهم في الآخرة يقول اجتمع عليهم يوم القيامة بل هم: منها اليوم في شكٍّ منها.
قوله تعالى: بل هم منها عمون
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عبد اللّه بن نميرٍ، ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهدٍ بل هم قال: إذ هم.
قوله تعالى: منها عمون
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ، فيما كتب إليّ، ثنا الحسين بن محمّدٍ المروزيّ، ثنا شيبان بن عبد الرّحمن، عن قتادة قوله: بل هم منها عمون قال: عموا، عن الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 9/2914-2915]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل ادارك علمهم في الآخرة يقول الله بل هم في شك منها). [تفسير مجاهد: 475]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: بل ادارك علمهم في الآخره بل هم في شك منها بل هم منها عمون * وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين * ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون * وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون * وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {بل ادارك علمهم في الآخرة} قال: حين لم ينفع العلم). [الدر المنثور: 11/394]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبن عبيد في فضائله وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس أنه قرأ {بل ادارك علمهم في الآخرة} قال: لم يدرك علمهم قال أبو عبيد: يعني أنه قرأها بالاستفهام). [الدر المنثور: 11/395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {بل ادارك علمهم في الآخرة} يقول: غاب علمهم). [الدر المنثور: 11/395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {بل ادارك علمهم في الآخرة} قال: ام ادرك علمهم {أم هم قوم طاغون} الذاريات الآية 53 {بل هم قوم طاغون} ). [الدر المنثور: 11/395
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {بل ادارك علمهم} مثقلة مكسورة اللام على معنى تدارك). [الدر المنثور: 11/395]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة {بل ادارك علمهم في الآخرة} قال: تتابع علمهم في الآخرة بسفههم وجهلهم {بل هم منها عمون} قال: عموا عن الآخرة). [الدر المنثور: 11/395-396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه كان يقرأ (بل ادرك علمهم في الآخرة) قال: اضمحل علمهم في الدنيا حين عاينوا الآخرة، وفي قوله {فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} قال: كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والامم التي عذب الله). [الدر المنثور: 11/396]

تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الّذين كفروا أئذا كنّا ترابًا وآباؤنا أئنّا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين}.
يقول تعالى ذكره: قال الّذين كفروا باللّه أإنّا لمخرجون من قبورنا أحياءً، كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن كنّا فيها ترابًا قد بلينا). [جامع البيان: 18/111-112]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وقال الّذين كفروا أئذا كنّا ترابًا وآباؤنا أئنّا لمخرجون (67)
قوله تعالى: وقال: الّذين كفروا أإذا كنّا ترابًا
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة قوله: أإذا كنّا ترابًا وآباؤنا أإنا لمخرجون قال: ذلك مشركوا قريشٍ والمشركون من النّاس ينبؤكم إذا أكلتكم الأرض، وصرتم رفاتًا وعظامًا، وتقطّعتكم السّباع والطّير أنّكم تبعثون). [تفسير القرآن العظيم: 9/2915]

تفسير قوله تعالى: (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} يقول: لقد وعدنا هذا من قبل محمّدٍ واعدون وعدوا ذلك آباءنا، فلم نر لذلك حقيقةً، ولم نتبيّن له صحّةً. {إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين} يقول: قالوا: ما هذا الوعد إلاّ ما سطر الأوّلون من الأكاذيب في كتبهم، فأثبتوه فيها وتحدّثوا به من غير أن يكون له صحّةٌ). [جامع البيان: 18/112]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلّا أساطير الأوّلين (68)
قوله تعالى: لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق يعني قوله: لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل أي قد جئت تخبرنا أنّا سنبعث بعد موتنا أإذا كنّا عظامًا ورفاتًا وذلك لا يكون.
قوله تعالى: إن هذا إلا أساطير الأوّلين
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن المفضّل، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: إن هذا إلا أساطير الأوّلين: أساجيع الأوّلين.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: أساطير الأوّلين أي أحاديث الأوّلين وباطلهم وروي عن الضّحّاك نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 9/2916]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيقٍ ممّا يمكرون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل} يا محمّد لهؤلاء المكذّبين ما جئتهم به من الأنباء من عند ربّك: {سيروا في الأرض فانظروا} إلى ديار من كان قبلكم من المكذّبين رسل اللّه ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها اللّه، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردّهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الدّيار وتعفّت منهم الرّسوم والآثار، فإنّ ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنّة ربّكم في كلّ من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربّهم، واللّه فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربّكم). [جامع البيان: 18/112]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: قل سيروا في الأرض
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلّمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ قال: سألت الحسن، عن قوله: قل سيروا في الأرض قال: لم يسيروا في الأرض.
قوله تعالى: فانظروا كيف الآية
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس، ثنا يزيد ثنا سعيدٍ، عن قتادة فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين قال: بئس واللّه، كان عاقبة المجرمين، دمّر اللّه عليهم، وأهلكهم، ثمّ صيّرهم إلى النّار.
- حدّثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محلّمٍ، ثنا أبو بكرٍ الحنفيّ، ثنا عبّاد بن منصورٍ، عن الحسن قوله: فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين قال: فينظروا كيف عذّب اللّه قوم نوحٍ وقوم لوطٍ، وقوم صالحٍ، والأمم الّتي عذّب اللّه.
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ فيما كتب إليّ أنبأ الحسين بن محمّدٍ المروزيّ، ثنا شيبان، عن قتادة قوله: فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين قال: عاقبة الأوّلين والأمم قبلكم. قال: كان سوء عاقبةٍ متّعهم اللّه قليلا ثمّ صاروا إلى النّار.
قوله تعالى: المجرمين
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: المجرمين قال: الكفّار). [تفسير القرآن العظيم: 9/2916-2917]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه كان يقرأ (بل ادرك علمهم في الآخرة) قال: اضمحل علمهم في الدنيا حين عاينوا الآخرة، وفي قوله {فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} قال: كيف عذب الله قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح والامم التي عذب الله). [الدر المنثور: 11/396] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولا تحزن عليهم} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك. {ولا تكن في ضيقٍ ممّا يمكرون} يقول: ولا يضق صدرك من مكرهم بك، فإنّ اللّه ناصرك عليهم، ومهلكهم قتلاً بالسّيف). [جامع البيان: 18/112]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيقٍ ممّا يمكرون (70)
قوله تعالى: ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيقٍ
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ ولا تكن في ضيقٍ ممّا يمكرون يقول: في شكٍّ.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان قال: كلّ مكرٍ في القرآن فهو عملٌ). [تفسير القرآن العظيم: 9/2917]

تفسير قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون}.
يقول تعالى ذكره: ويقول مشركو قومك يا محمّد، المكذّبوك فيما أتيتهم به من عند ربّك. {متى} يكون {هذا الوعد} الّذي تعدناه من العذاب، الّذي هو بنا فيما تقول حالٌّ {إن كنتم صادقين} فيما تعدوننا به). [جامع البيان: 18/113]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين
- حدّثنا أبي ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قال: قال: أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم: إنّ لنا يومًا نوشك أن نستريح فيه ونتنعّم فيه. قال: المشركون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين أي تكذيبًا). [تفسير القرآن العظيم: 9/2917]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) :({ردف} [النمل: 72] : «اقترب»). [صحيح البخاري: 6/112]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ردف اقترب وصله الطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ في قوله عسى أن يكون ردف لكم اقترب لكم وقال أبو عبيدة في قوله تعالى عسى أن يكون ردف لكم أي جاء بعدكم ودعوى المبرّد أنّ اللّام زائدةٌ وأنّ الأصل ردفكم قاله على ظاهر اللّفظ وإذا صحّ أنّ المراد به اقترب صحّ تعديته باللّام كقوله اقترب للنّاس حسابهم). [فتح الباري: 8/505]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله 73 النّمل {عسى أن يكون ردف لكم} قال اقترب لكم). [تغليق التعليق: 4/276] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ردف: اقترب
أشار به إلى قوله تعالى: {عسى أن يكون ردف لكم} (النّمل: 72) وفسّر: (ردف) بقوله: (اقترب) ، وهكذا رواه الطّبريّ من طريق عليّ ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس). [عمدة القاري: 19/103]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ردف}) في قوله: {عسى أن يكون ردف} [النمل: 72] قال ابن عباس (اقترب) فضمن ردف معنى فعل يتعدى باللام وهو اقترب أو أزف لكم وبعض الذي فاعل به أو ردف مفعوله محذوف واللام للعلة أي ردف الخلق لأجلكم أو اللام مزيدة في المفعول تأكيدًا كزيادتها في قوله: {لربهم يرهبون} أو فاعل ردف ضمير الوعد أي ردف الوعد أي قرب ودنا مقتضاه ولكم خبر مقدم وبعض مبتدأ مؤخر). [إرشاد الساري: 7/281]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {قل عسى أن يكون ردف لكم} يقول جلّ جلاله: قل لهم يا محمّد: عسى أن يكون اقترب لكم ودنا {بعض الّذي تستعجلون} من عذاب اللّه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم} يقول: اقترب لكم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون} يقول: اقترب لكم بعض الّذي تستعجلون.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {عسى أن يكون ردف لكم} قال: ردف: أعجل لكم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون} قال: أزف.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {ردف لكم} اقترب لكم.
واختلف أهل العربيّة في وجه دخول اللاّم في قوله: {ردف لكم} وكلام العرب المعروف: ردفه أمرٌ، وأردفه، كما يقال: تبعه وأتبعه، فقال بعض نحويّي البصرة: أدخل اللاّم في ذلك فأضاف بها الفعل كما يقال: {للرّؤيا تعبرون} و{لربّهم يرهبون}.
وقال بعض نحويّي الكوفة: أدخل اللاّم في ذلك للمعنى، لأنّ معناه: دنا لهم، كما قال الشّاعر:
فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى
فأدخل الياء في (يطرحن)، وإنّما يقال طرحته، لأنّ معنى الطّرح: الرّمي، فأدخل الباء للمعنى، إذ كان معنى ذلك يرمين بالفتى.
وهذا القول الثّاني هو أولاهما عندي بالصّواب، وقد مضى البيان عن نظائره في غير موضعٍ من الكتاب بما أغنى عن تكراره في هذا الموضع.
وبنحو الّذي قلنا في معنى قوله: {تستعجلون} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {ردف لكم بعض الّذي تستعجلون} قال: من العذاب). [جامع البيان: 18/113-115]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: قل عسى أن يكون ردف لكم
- حدّثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيدٍ القطّان، وحجّاج بن حمزة قالا: ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ عسى أن يكون ردف لكم قال: اقترب لكم.
- حدّثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ، أنبأ حجّاجٌ، عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ ردف أزف- وروي عن قتادة والضّحّاك والسّدّيّ وعطاءٍ الخراسانيّ نحو قول ابن عبّاسٍ). [تفسير القرآن العظيم: 9/2917]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ردف لكم يقول عجل لكم). [تفسير مجاهد: 475]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {عسى أن يكون ردف لكم} قال: اقترب لكم). [الدر المنثور: 11/396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {عسى أن يكون ردف لكم} قال: اقترب منكم). [الدر المنثور: 11/396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد {عسى أن يكون ردف لكم} قال: عجل لكم). [الدر المنثور: 11/396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج {ردف لكم} قال: أزف لكم). [الدر المنثور: 11/396]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج {ردف لكم بعض الذي تستعجلون} قال: من العذاب). [الدر المنثور: 11/396-397]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 07:06 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلا اللّه} [النمل: 65] الغيب هاهنا القيامة، لا يعلم مجيئها إلا اللّه.
{وما يشعرون} [النمل: 65] وما يشعر جميع الخلق.
{أيّان يبعثون} [النمل: 65] متى يبعثون). [تفسير القرآن العظيم: 2/558]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قل لاّ يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلاّ اللّه...}

رفعت ما بعد (إلاّ) لأن في الذي قبلها جحداً وهو مرفوع, ولو نصب كان صواباً, وفي إحدى القراءتين : {ما فعلوه إلا قليلاً منهم} بالنصب، وفي قراءتنا بالرّفع, وكلّ صواب، هذا إذا كان الجحد الذي قبل إلا مع أسماء معرفة، فإذا كان مع نكرة لم يقولوا إلا الاتباع لما قبل (إلاّ) فيقولون: ما ذهب أحد إلاّ أبوك، ولا يقولون: إلا أباك، وذلك أن الأب خلف من أحدٍ؛ لأن ذا واحدٌ وذا واحد، فآثروا الإتباع، والمسألة الأولى : ما قبل (إلاّ) جمع، وما بعد (إلاّ) واحد منه أو بعضه، وليس بكلّه.). [معاني القرآن: 2/298-299]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وما يشعرون أيّان }: مجازه : متى، وفي آية أخرى:{ أيّان مرساها}: أي : متى.). [مجاز القرآن: 2/95]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قل لاّ يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلاّ اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون}
وقال:{قل لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلاّ اللّه}، كما قال: {إلاّ قليلٌ مّنهم}، وفي حرف ابن مسعود : {قليلاً} بدلاً من الأول؛ لأنك نفيته عنه، وجعلته للآخر).
[معاني القرآن: 3/21]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {أيان يبعثون}: متى يبعثون ). [غريب القرآن وتفسيره: 288]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وما يشعرون أيّان يبعثون}: متى يبعثون ). [تفسير غريب القرآن: 326]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:{قل لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون}: بالرفع القراءة، ويجوز النصب،
ولا أعلم أحدا قرأ به، فلا تقرأن به.
فمن رفع في قوله:{إلّا الله}, فعلى البدل، المعنى: لا يعلم أحد الغيب إلا اللّه، أي: لا يعلم الغيب إلا اللّه، ومن نصب فعلى معنى : لا يعلم أحد الغيب إلا اللّه، على معنى :
استثني اللّه عزّ وجلّ، فإنه يعلم الغيب.
وقوله: {وما يشعرون أيّان يبعثون}و{أيّان تبعثون}جميعاً، أي: لا يعلمون متى البعث ). [معاني القرآن: 4/127]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {أَيَّانَ}: متى). [العمدة في غريب القرآن: 231]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] علموا في الآخرة أنّ الأمر كما قال اللّه، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم ولا إيمانهم.
وتفسير الحسن: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] على الاستفهام، تبعًا للاستفهام الأوّل، أي: لم يبلغ علمهم في الآخرة، ولو ادّارك علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ علمهم أنّ الآخرة كائنةٌ لآمنوا بها في الدّنيا كما آمن بها المؤمنون.
[تفسير القرآن العظيم: 2/558]
في تفسير قتادة {بل ادّارك علمهم في الآخرة} [النمل: 66] قال: سفههم وجهلهم، أي: ما بلغ علمهم في الآخرة، أي: أنّ علمهم لم يبلغ ذلك في الدّنيا يسفّههم بذلك.
وتفسير مجاهدٍ: بل ادّارك علمهم أم أدرك، أي: لم يدرك، مثل قول قتادة.
قال: {بل هم في شكٍّ منها} [النمل: 66] من الآخرة.
{بل هم منها عمون} [النمل: 66] قال قتادة: عموا عنها عموا في الآخرة.
وقال الكلبيّ: {بل هم منها عمون} [النمل: 66] لا يدرون ما الحساب فيها وما العقاب). [تفسير القرآن العظيم: 2/559]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {بل ادّارك علمهم في الآخرة...}

معناه: لعلّهم تدارك علمهم, يقول: تتابع علمهم في الآخرة, يريد: بعلم الآخرة أنها تكون , أو لا تكون، لذلك قال: {بل هم في شكٍّ مّنها بل هم مّنها عمون}
وهي في قراءة أبيّ : {أم تدارك علمهم في الآخرة} بأم، والعرب تجعل (بل) مكان (أم)، و(أم) مكان (بل) إذا كان في أوّل الكلام استفهام،
مثل قول الشاعر:
فوالله ما أجري أسلمى تغوّلت ... أم النوم أم كلّ إلى حبيب
فمعناهن: بل، وقد اختلف القراء في {ادّارك}، فقرأ يحيى، والحسن، وشيبة، ونافع :{بل ادّارك}، وقرأ مجاهد أبو جعفر المدني : {بل أدرك علمهم في الآخرة}، من أدركت،
ومعناه: كأنه قال: هل أدرك علمهم علم الآخرة، وبلغني عن ابن عبّاس أنه قرأ : {بلى أدّارك}: يستفهم ويشدّد الدال، ويجعل في (بلى) ياء، وهو وجه جيّد؛ لأنه أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد، كقولك للرّجل تكذّبه: بلى، لعمري لقد أدركت السلف، فأنت تروي ما لا نروي، وأنت تكذّبه ). [معاني القرآن: 2/299]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {بل ادّارك علمهم}: أي : تدارك ظنهم في الآخرة، وتتابع بالقول، والحدس.
{بل هم منها عمون}: أي: من علمها.). [تفسير غريب القرآن: 326]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ}.
أصل ادّارك: تدارك، فأدغمت التاء في الدال، وأدخلت ألف الوصل ليسلم للدّال الأولى السكون، ومثله: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} و{اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}، و{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ}، إنما هو: تداركوا، وتثاقلتم، وتطيّرنا.
ومعنى تدارك: تتابع، وعلمهم: حكمهم على الآخرة، وحدسهم الظّنون.
وأراد وما يشعرون متى يبعثون إلّا بتتابع الظّنون في علم الآخرة، فهم يقولون تارة: إنها تكون، وتارة: إنها لا تكون، وإلى كذا تكون، وما يعلم غيب ذلك إلّا الله تعالى.
ثم قال: بل هم في شكٍّ منها بل هم من علمها عمون.
وكان ابن عباس يقرؤها بلى أدارك علمهم.[تأويل مشكل القرآن: 354]
وهذه القراءة أشدّ إيضاحا للمعنى، لأنه قال: وما يشعرون متى يبعثون، ثم قال: بل تداركت ظنونهم في علم الآخرة، فهم يحدسون ولا يدرون). [تأويل مشكل القرآن: 355]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى:{بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شكّ منها بل هم منها عمون}
فيها أوجه: قرأ أبو عمرو: بل أدرك علمهم في الآخرة, وقرأ أكثر الناس:{بل ادّارك}بتشديد الذال.
وروي , عن ابن عباس: بلى , أدرك علمهم في الآخرة, ويجوز : بلى , ادّارك علمهم في الآخرة فمن قرأ :{بل ادّارك علمهم في الآخرة }, وهو الجيد، فعلى معنى : بل تدارك علمهم في الآخرة، على معنى : بل يتكامل علمهم يوم القيامة، لأنّهم مبعوثون، وكل ما وعدواً به حق، ومن قرأ: بل أدرك علمهم , فعلى معنى:ا لتقرير والاستخبار، كأنّه قيل: لم يدرك علمهم في الآخرة , أي: ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها، ثم بين ذلك في قوله:{بل هم في شكّ منها}.
وقالوا في تفسير {بل ادّارك علمهم}: أم أدرك علمهم، والقراءة الجيّدة {ادّارك} على معنى : تدارك بإدغام التاء في الدال، فتصير دالًا ساكنة , فلا يبتدئ بها، فيأتي بألف الوصل , لتصل إلى التكلّم بها, وإذا وقفت على (بل)، وابتدأت قلت:{ادّارك}, فإذا وصلت كسرت اللام في بل، لسكونها , وسكون الدال.
وقوله: {حدائق ذات بهجة}: الحدائق، واحدتها: حديقة، والحديقة البستان، وكذلك الحائط، وقيل : القطعة من النخل، وقوله : {ذات بهجة}: معناه: ذات حسن، ويجوز في غير القراءة ذوات بهجة، لأنها جماعة، كما تقول: نسوتك ذوات حسن، وإنما جاز ذات بهجة؛ لأن المؤنث يخبر عنه في الجمع بلفظ الواحدة، إذا أردت جماعة، كأنك قلت:
جماعة ذات بهجة.). [معاني القرآن: 4/127-128]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {بل ادارك علمهم في الآخرة}
ويقال : بل أدرك , أي: كمل , لأنهم عاينوا الحقائق.
وروى شعبة , عن أبي حمزة , عن ابن عباس : أنه قرأ : {بلى أدارك}: بفتح الهمزة على الاستفهام , وبتشديد الدال .
{علمهم في الآخرة} , وقال : أي لم يدرك .
وروى علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : أي: غاب.
والمعروف من قراءته :{بلى ادارك}, أي: تتابع , يقولون تكون , ولا تكون , وإلى كذا تكون .
قال أبو جعفر : في آدارك : هذه ألف التوقيف , أي: أدارك علمهم في الدنيا حقيقة الآخرة , أي: لم يدرك , وربما جاء مثل هذا بغير ألف استفهام.
وقرأ ابن محيصن : {بل أدارك علمهم }: وأنكر هذا أبو عمرو , قال: لأن بل لا يقع بعدها إلا إيجاب .
قال أبو جعفر : وهو جائز على أن يكون المعنى بل لم يدرك علمهم , وبل يقال لهم هذا). [معاني القرآن: 5/145-146]

تفسير قوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وقال الّذين كفروا أئذا كنّا ترابًا وآباؤنا} [النمل: 67] على الاستفهام.
[تفسير القرآن العظيم: 2/559]
{أئنّا لمخرجون} [النمل: 67] لمبعوثون كقوله: {أئذا ما متّ لسوف أخرج حيًّا} [مريم: 66]، أي: لا نبعث، وهذا استفهامٌ منهم على إنكارٍ). [تفسير القرآن العظيم: 2/560]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {أإنّا لمخرجون...}, و{إنّنا} , وهي في مصاحف أهل الشام : {إنّنا}).
[معاني القرآن: 2/299]


تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} [النمل: 68]، أي: فلم نبعث.
وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعدنا محمّدٌ فلم نرها بعثت، يعني: من كان من العرب على عهد موسى.
وقد كان موسى يومئذٍ حجّةً على العرب في تفسير الحسن، وهو قوله: {قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنّا بكلٍّ كافرون} [القصص: 48]، يعني: موسى ومحمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، في تفسير الحسن.
وقال سعيد بن جبيرٍ: يعنون موسى وهارون.
قال: {إن هذا إلا أساطير الأوّلين} [النمل: 68] كذب الأوّلين وباطلهم، في تفسير سعيدٍ، عن قتادة). [تفسير القرآن العظيم: 2/560]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه للنّبيّ عليه السّلام: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} [النمل: 69] المشركين، كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النّار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب اللّه ما نزل بهم، يعني: المشركين). [تفسير القرآن العظيم: 2/560]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولا تحزن عليهم} [النمل: 70] إن لم يؤمنوا كقوله: {فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ} [فاطر: 8] {ولا تكن في ضيقٍ ممّا يمكرون} [النمل: 70] لا يضيق عليك أمرك ممّا يمكرون بك وبدينك، فإنّ اللّه سينصرك عليهم ويذلّهم لك). [تفسير القرآن العظيم: 2/561]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) :
(وقوله: {ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ممّا يمكرون}: يقرأ في ضيق ، وضييق).
[معاني القرآن: 4/128]


تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ويقولون متى هذا الوعد} [النمل: 71] الّذي تعدنا به من عذاب اللّه إن كنت من الصّادقين). [تفسير القرآن العظيم: 2/561]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال اللّه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {قل عسى أن يكون ردف لكم} [النمل: 72]، أي: اقترب لكم، في تفسير مجاهدٍ.
وفي تفسير قتادة: اقترب منكم، أي: دنا منكم.
{بعض الّذي تستعجلون} [النمل: 72] تفسير الحسن: بعض الّذي تستعجلون من عذاب اللّه، يعني: قيام السّاعة الّتي يهلك بها آخر كفّار هذه الأمّة الدّائنين بدين أبي جهلٍ وأصحابه). [تفسير القرآن العظيم: 2/561]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون...}

جاء في التفسير: دنا لكم بعض الذي تستعجلون، فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى دنا؛ كما قال الشاعر:
فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى ... وهمٌّ تعنّاني معنّىً ركائبه
فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى {يطرحن}: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته، وتكون اللام داخلة، والمعنى : ردفكم، كما قال بعض العرب: نفذت لها مائة،
وهو يريد: نفذتها مائة ). [معاني القرآن: 2/299-300]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( { عسى أن يكون ردف لكم } مجازه : جاء بعدكم.). [مجاز القرآن: 2/96]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون}
وقال: {ردف لكم} ونظنها "ردفكم"، وادخل اللام فأضاف بها الفعل كما قال: {للرّؤيا تعبرون} و{لربّهم يرهبون}، وتقول العرب: "ردفه أمرٌ" كما يقولون: "تبعه" و"أتبعه").
[معاني القرآن: 3/21]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {ردف لكم}: أي جاء من بعدكم). [غريب القرآن وتفسيره: 288]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قل عسى أن يكون ردف لكم}: أي: تبعكم، واللام زائدة، كأنه «ردفكم»، وقيل في التفسير: «دنا لكم» ).
[تفسير غريب القرآن: 326]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون}
قيل في التفسير : عجل لكم، ومعناه في اللغة : ردفكم، مثل : ركبكم، وجاء بعدكم ). [معاني القرآن: 4/128]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون}
قال مجاهد : أي: أعجلكم .
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ردف لكم} أي : اقترب لكم .
قال أبو جعفر : وهو من ردفه إذا اتبعه، وجاء في أثره، وتكون اللام أدخلت؛ لأن المعنى : اقترب لكم، ودنا لكم، أو تكون متعلقة بمصدر). [معاني القرآن: 5/147]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {رَدِفَ لَكُم}: جاء بعدكم ). [العمدة في غريب القرآن: 231]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {رَدِفَ لَكُم} أي: دنا لكم, وقيل: تبعكم ). [تفسير المشكل من غريب القرآن:؟؟]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 رجب 1434هـ/3-06-2013م, 07:12 AM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

[CENTER]التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

[RIGHT]تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) }

تفسير قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) }

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) }

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) }
تفسير قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وإذا كان المصدر على وجهه جاز الحذف، ولم يكن كحسنه مع أن؛ لأنها وصلتها اسمٌ. فقد صار الحرف والفعل والفاعل اسماً. وإن اتصل به شيءٌ صار معه في الصلة. فإذا طال الكلام احتمل الحذف.
فأما المصدر غير أن فنحو: أمرتك الخير يا فتى؛ كما قال الشاعر:

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال واذا نشـب
فهذا يصلح على المجاز. وأما أن فالأحسن فيها الحذف؛ كما قال الله عز وجل: {وقضى ربك أن ألا تعبدوا إلا إياه} ومعنى قضى هاهنا: أمر.
وأما قوله: {وأمرت لأن أكون} فإنما حمل الفعل على المصدر، فالمعنى والله أعلم: أوقع إلي هذا الأمر لذا.
وهذه اللام تدخل على المفعول فلا تغير معناه؛ لأنها لام إضافة، والفعل معها يجري مجرى مصدره كما يجري المصدر مجراه في الرفع والنصب لما بعده؛ لأن المصدر اسم الفعل. قال الله عز وجل: {إن كنتم للرؤيا تعبرون}.
وقال بعض المفسرين في قوله: {قل عسى أن يكون ردف لكم} معناه: ردفكم). [المقتضب: 2/35-36] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله: "تورث العلا لرهطك" فالمعنى تورث العلا رهطك، وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة، تقول: هذا ضاربٌ زيدًا، وهذا ضاربٌ لزيدٍ، لأنها لا تغير معنى الإضافة إذا قلت: هذا ضارب زيدٍ وضارب له.
وفي القرآن: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}. وكذلك {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} ويقول النحويون في قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} إنما هو "ردفكم"). [الكامل: 1/404-405] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله:
سبي الحماة وابهتي عليها
إنما يريد: ابهتيها، فوضع ابهتي في موضع اكذبي فمن ثم وصلها بعلى.
والذي يستعمل في صلة الفعل اللام، لأنها لام الإضافة، تقول: لزيد ضربت ولعمرو أكرمت والمعنى: عمرًا أكرمت، وإنما تقديره: إكرامي لعمرو، وضربي لزيد، فأجرى الفعل مجرى المصدر، وأحسن ما يكون ذلك إذا تقدم المفعول، لأن الفعل إنما يجيء وقد عملت اللام. كما قال الله جل وعز: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ}. وإن أخر المفعول فهو عربي حسن، والقرآن محيط بجميع اللغات الفصيحة، قال الله جل وعز: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} والنحويون يقولون في قوله جل ثناؤه: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ}: إنما هو: ردفكم. وقال كثير:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
وحروف الخفض يبدل بعضها من بعض، إذا وقع الحرفان في معنى في بعض المواضع، قال الله جل ذكره: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}، أي على ولكن الجذوع إذا أحاطت دخلت في، لأنها للوعاء، يقال: فلان في النخل. أي قد أحاط به. قال الشاعر:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
وقال الله جل وعز: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي عليه. وقال تبارك وتعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي: بأمر الله. وقال ابن الطثرية:
غدت من عليه تنفض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس استوى فترفعا
وقال الآخر:
غدت من عليه بعدما تم خمسها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
أي من عنده.
وقال العامري:
إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
وهذا كثير جدًا).[FONT=traditional arabic][SIZE=5][SIZE=3][COLOR=teal] [الكامل:2/ 999-1001] (م)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 08:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 08:16 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 08:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أمر عز وجل نبيه أن يوقفهم على أن الغيب مما انفرد به الله عز وجل، ولذلك سمي غيبا لغيبه عن المخلوقين، ويروى أن هذه الآية من قوله: {قل لا يعلم} إنما نزلت لأن الكفار سألوا وألحوا عن وقت القيامة التي يعدهم، فنزلت هذه الآية بالتسليم لأمر الله تعالى وترك التحديد، وأعلم عز وجل أنه لا يعلم وقت الساعة سواه، فجاء بلفظ يعم السامع وغيره، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون أيان يبعثون، وبهذه الآية احتجت عائشة رضي الله تعالى عنها على قولها: ومن زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية. والمكتوبة في قوله: " إلا الله " بدل من "من". وقرأ جمهور الناس: "أيان" بفتح الهمزة، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: "إيان" بكسرها، وهما لغتان). [المحرر الوجيز: 6/ 552-553]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور الناس: "بل ادارك"، أصله: تدارك، أدغمت التاء في الدال بعد أن أبدلت، ثم احتيج إلى ألف الوصل، وقرأ أبي بن كعب: "تدارك" فيما روي عنه، وقرأ عاصم -في رواية أبي بكر -: "بل ادرك" على وزن افتعل، وهي بمعنى تفاعل، وقرأ سليمان بن يسار، وعطاء بن يسار: "بل ادرك" بفتح الام ولا همز، وبتشديد الدال دون ألف، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وأهل مكة: "بل أدرك" وفي مصحف أبي بن كعب: "أم تدارك علمهم"، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: "بل أدرك"، وقرأ ابن عباس أيضا: "بل آدارك" بهمزة ومدة على جهة الاستفهام، وقرأ ابن محيصن: "بل آدرك" على الاستفهام، ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن.
فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفرة، والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم، أي: أعلموا أمر الآخرة وأدركها علمهم؟ وأما القراءة الأولى فتحتمل معنيين: أحدهما: بل أدرك علمهم، أي: تناهى، كما تقول: أدرك النبات وغيره، وكما تقول: هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا، فهذا قد تتابع وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن يعرفوا لها مقدارا فيؤمنوا، وإنما لهم ظنون كاذبة، أو ألا يعرفوا لها وقتا، وكذلك ادارك وتدارك وسواها، وإن حملت هذه القراءة معنى التوقيف والاستفهام ساغ، وجاء إنكارا لأن أدركوا شيئا نافعا، والمعنى الثاني: بل أدرك بمعنى يدرك، أي أنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويروا العذاب والحقائق التي كذبوا بها، وأما في الدنيا فلا. وهذا تأويل ابن عباس رضي الله عنهما، ونحا إليه الزجاج، فقوله: في الآخرة -على هذا التأويل- ظرف، وعلى التأويل الأول في بمعنى الباء، والعلم قد يتعدى بحرف الجر، تقول: علمي يزيد كذا، ومنه قول الشاعر:
وعلمي بأسوام المياه ... ... ... البيت
ثم وصفهم عز وجل بأنهم في شك منها، ثم أردفهم بصفة أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، و"عمون" أصله "عميون" فعلون كحذرون وغيره). [المحرر الوجيز: 6/ 553-555]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون}
استبعد الكفار أن تبعث الأجساد والرمم من القبور، فذكر ذلك عنهم على جهة الرد عليهم. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: "أيذا" و"أينا" غير أن أبا عمرو يمد وابن كثير لا يمد، وقرأ عاصم وحمزة: "أئذا" و"أئنا" بهمزة فيهما، وقرأ نافع: "إذا" مكسورة الألف "آينا" ممدوة الألف، وقرأ الباقون: "آئذا" ممدودة "إننا" بنونين وكسر الألف). [المحرر الوجيز: 6/ 555]

تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم ذكر الكفار أن هذه المقالة مما وعدوا بها قبل، وقد ورد ذلك على لسان جميع الأنبياء، وجزموا أن ذلك من أساطير الأولين). [المحرر الوجيز: 6/ 555]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وعظهم تبارك وتعالى بحال من عذب وبالحذر أن يصيبهم ما أصاب أولئك، وهذا التحذير يقتضيه المعنى). [المحرر الوجيز: 6/ 555]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم سلى الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام عنهم، وهذا بحسب ما كان عنده من الحرص عليهم والاهتمام بأمرهم. وقرأ ابن كثير: "في ضيق" بكسر الضاد، ورويت عن نافع، وقرأ الباقون بفتحها، والضيق والضيق مصدران بمعنى واحد، وكره أبو علي أن يكون "ضيق" كهين ولين مسهلة من ضيق، قال: لأن ذلك يقتضي أن تقام الصفة مقام الموصوف). [المحرر الوجيز: 6/ 555-556]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم ذكر استعجال قريش بأمر الساعة والعذاب). [المحرر الوجيز: 6/ 556]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و "ردف" معناه: قرب وأزف، قاله ابن عباس وغيره، ولكنها عبارة عما يجيء بعد الشيء قريبا منه، ولكونه بمعنى هذه الأفعال تعدى بحرف وإلا فبابه أن يتجاوز بنفسه. وقرأ الجمهور بكسر الدال، وقرأ الأعرج: "ردف" بفتح الدال). [المحرر الوجيز: 6/ 556]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 09:03 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 محرم 1440هـ/3-10-2018م, 09:05 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قل لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلا اللّه وما يشعرون أيّان يبعثون (65) بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍّ منها بل هم منها عمون (66)}.
يقول تعالى آمرًا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول معلّمًا لجميع الخلق: أنّه لا يعلم أحدٌ من أهل السّموات والأرض الغيب. وقوله: {إلا اللّه} استثناءٌ منقطعٌ، أي: لا يعلم أحدٌ ذلك إلّا اللّه، عزّ وجلّ، فإنّه المنفرد بذلك وحده، لا شريك له، كما قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الآية [الأنعام: 59]، وقال: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ} [لقمان: 34]، والآيات في هذا كثيرةٌ.
وقوله: {وما يشعرون أيّان يبعثون} أي: وما يشعر الخلائق السّاكنون في السّموات والأرض بوقت السّاعة، كما قال: {ثقلت في السّموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتةً} [الأعراف: 187]، أي: ثقل علمها على أهل السّموات والأرض.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا عليّ بن الجعد، حدّثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن مسروق، عن عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: من زعم أنّه يعلم -يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم -ما يكون في غدٍ فقد أعظم على اللّه الفرية؛ لأنّ اللّه تعالى يقول: {لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلا اللّه}.
وقال قتادة: إنّما جعل اللّه هذه النّجوم لثلاث خصلاتٍ: جعلها زينةً للسّماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا [للشّياطين]، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظّه، وأضاع نصيبه وتكلّف ما لا علم له به. وإنّ ناسًا جهلة بأمر اللّه، قد أحدثوا من هذه النّجوم كهانةً: من أعرس بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن سافر بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومن ولد بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجمٍ إلّا يولد به الأحمر والأسود، والقصير والطّويل، والحسن والدّميم، وما علم هذا النّجم وهذه الدّابّة وهذا الطّير بشيءٍ من الغيب! وقضى اللّه: أنّه لا يعلم من في السّموات والأرض الغيب إلّا اللّه، وما يشعرون أيّان يبعثون.
رواه ابن أبي حاتمٍ عنه بحروفه، وهو كلامٌ جليلٌ متينٌ صحيحٌ). [تفسير ابن كثير: 6/ 207]

تفسير قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {بل ادّارك علمهم في الآخرة بل هم في شكٍّ منها} أي: انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها.
وقرأ آخرون: "بل أدرك علمهم"، أي: تساوى علمهم في ذلك، كما في الصّحيح لمسلمٍ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل -وقد سأله عن وقت السّاعة- ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل أي: تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول والسائل.
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {بل ادّرك علمهم في الآخرة} أي: غاب.
وقال قتادة: {بل ادّارك علمهم في الآخرة} يعني: يجهّلهم ربّهم، يقول: لم ينفذ لهم إلى الآخرة علمٌ، هذا قولٌ.
وقال ابن جريج، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابن عبّاسٍ: "بل أدرك علمهم في الآخرة" حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاءٌ الخراسانيّ، والسّدّيّ: أنّ علمهم إنّما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظّالمون اليوم في ضلالٍ مبينٍ} [مريم: 38].
وقال سفيان، عن عمرو بن عبيدٍ، عن الحسن أنّه كان يقرأ: "بل أدرك علمهم" قال: اضمحلّ علمهم في الدّنيا، حين عاينوا الآخرة.
وقوله: {بل هم في شكٍّ منها} عائدٌ على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى: {وعرضوا على ربّك صفًّا لقد جئتمونا كما خلقناكم أوّل مرّةٍ بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدًا} [الكهف: 48] أي: الكافرون منكم. وهكذا قال هاهنا: {بل هم في شكٍّ منها} أي: شاكّون في وجودها ووقوعها، {بل هم منها عمون} أي: في عماية وجهلٍ كبيرٍ في أمرها وشأنها). [تفسير ابن كثير: 6/ 207-208]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقال الّذين كفروا أئذا كنّا ترابًا وآباؤنا أئنّا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأوّلين (68) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيقٍ ممّا يمكرون (70)}.
يقول تعالى مخبرًا عن منكري البعث من المشركين: أنّهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظامًا ورفاتًا وترابًا، ثمّ قال: {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل} أي: ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا، ولا نرى له حقيقةً ولا وقوعًا.
وقولهم: {إن هذا إلا أساطير الأوّلين}: يعنون: ما هذا الوعد بإعادة الأبدان، {إلا أساطير الأوّلين} أي: أخذه قومٌ عمّن قبلهم، من قبلهم يتلقّاه بعضٌ عن بعضٍ، وليس له حقيقةٌ). [تفسير ابن كثير: 6/ 208]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(قال اللّه تعالى مجيبًا لهم عمّا ظنّوه من الكفر وعدم المعاد: {قل} -يا محمّد- لهؤلاء: {سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} أي: المكذّبين بالرّسل وما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره، كيف حلّت بهم نقم اللّه وعذابه ونكاله، ونجّى اللّه من بينهم رسله الكرام ومن اتّبعهم من المؤمنين، فدلّ ذلك على صدق ما جاءت به الرّسل وصحّته). [تفسير ابن كثير: 6/ 208]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى مسلّيًا لنبيّه، صلوات اللّه وسلامه عليه: {ولا تحزن عليهم} أي: المكذّبين بما جئت به، ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسراتٍ، {ولا تك في ضيقٍ ممّا يمكرون} أي: في كيدك وردّ ما جئت به، فإنّ اللّه مؤيّدك وناصرك، ومظهرٌ دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب). [تفسير ابن كثير: 6/ 208-209]

تفسير قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون (72) وإنّ ربّك لذو فضلٍ على النّاس ولكنّ أكثرهم لا يشكرون (73) وإنّ ربّك ليعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون (74) وما من غائبةٍ في السّماء والأرض إلا في كتابٍ مبينٍ (75)}
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال اللّه مجيبًا لهم: {قل} يا محمّد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الّذي تستعجلون}. [قال ابن عبّاسٍ أن يكون قرب -أو: أن يقرّب- لكم بعض الّذي تستعجلون]. وهكذا قال مجاهدٌ، والضّحّاك، وعطاءٌ الخراسانيّ، وقتادة، والسّدّيّ.
وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا} [الإسراء: 51]، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإنّ جهنّم لمحيطةٌ بالكافرين} [العنكبوت: 54].
وإنّما دخلت "اللّام" في قوله: {ردف لكم}؛ لأنّه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهدٌ في روايةٍ عنه: {عسى أن يكون ردف لكم}: عجل لكم). [تفسير ابن كثير: 6/ 209]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة