العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الفرقان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2 جمادى الأولى 1434هـ/13-03-2013م, 11:44 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي تفسير سورة الفرقان [ من الآية (7) إلى الآية (10) ]

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 رجب 1434هـ/27-05-2013م, 06:29 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي جمهرة تفاسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) )

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحورًا}.
ذكر أنّ هاتين الآيتين نزلتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كان مشركو قومه قالوا له ليلة اجتماع أشرافهم بظهر الكعبة، وعرضوا عليه أشياء، وسألوه الآيات.
فكان فيما كلّموه به حينئذٍ؛ فيما:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ مولى زيد بن ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أو عكرمة مولى ابن عبّاسٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّهم قالوا له: فإن لم تفعل لنا هذا يعني ما سألوه من تسيير جبالهم عنهم، وإحياء آبائهم، والمجيء باللّه والملائكة قبيلاً، وما ذكره اللّه في سورة بني إسرائيل فخذ لنفسك، سل ربّك يبعث معك ملكًا يصدّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله فيجعل لك قصورًا، وجنانًا، وكنوزًا من ذهبٍ وفضّةٍ، تغنيك عمّا نراك تبتغي، فإنّك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتّى نعلم فضلك، ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولاً كما تزعم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أنا بفاعلٍ فأنزل اللّه في قولهم: أن خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لها: أن يجعل له جنانًا وقصورًا وكنوزًا، أو يبعث معه ملكًا يصدّقه بما يقول، ويردّ عنه من خاصمه. {وقالوا ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحورًا}.
فتأويل الكلام: وقال المشركون {ما لهذا الرّسول} يعنون محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي يزعم أنّ اللّه بعثه إلينا، {يأكل الطّعام} كما نأكل، {ويمشي} في أسواقنا كما نمشي. {لولا أنزل إليه} يقول: هلاّ أنزل إليه {ملكٌ} إن كان صادقًا من السّماء، {فيكون معه} منذرًا للنّاسٍ، مصدّقًا له على ما يقول، أو يلقى إليه كنزٌ من فضّةٍ أو ذهبٍ، فلا يحتاج معه إلى التّصرّف في طلب المعاش، {أو تكون له جنّةٌ} يقول: أو يكون له بستانٌ {يأكل منها} ). [جامع البيان: 17/402-403]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زربع، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق عجب الكفّار من ذلك أن يكون رسولٌ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
قوله تعالى: ويمشي في الأسواق
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر ابن الفرات، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق قال: هي الطّريق.
قوله تعالى: لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قال: وأنزل اللّه جلّ وعزّ عليه في قولهم أن خذ لنفسك ما قالوا أن تأخذ لها أن تجعل لهم جنّاتٍ وقصورًا وكنوزًا، وأن تبعث معه ملكًا يصدّق ما يقول ويردّ عنك من خاصمك: وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها). [تفسير القرآن العظيم: 8/2664-2665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} قال: هو القرآن فيه حلال الله وحرامه وشرائعه ودينه فرق الله به بين الحق والباطل {ليكون للعالمين نذيرا} قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نذير من الله لينذر الناس بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} قال: بين لكل شيء من خلقه صلاحه وجعل ذلك بقدر معلوم، {واتخذوا من دونه آلهة} قال: هي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} وهو الله الخالق الرازق وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئا ولا تضر ولا تنفع ولا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا يعني بعثا {وقال الذين كفروا إن هذا} هذا قول مشركي العرب {إلا إفك} هو الكذب {افتراه وأعانه عليه} أي على حديثه هذا وأمره {قوم آخرون فقد جاؤوا} فقد أتوا {ظلما وزورا} {وقالوا أساطير الأولين} قال: كذب الأولين وأحاديثهم {وقالوا ما لهذا الرسول} قال: عجب الكفار من ذلك أن يكون رسول {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} قال الله يرد عليهم {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} يقول: خيرا مما قال الكفار من الكنز والجنة {جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} قال: وإنه والله من دخل الجنة ليصيبن قصورا لا تبلى ولا تهدم). [الدر المنثور: 11/134-135] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس، أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية وأمية بن خلف والعاصي بن وائل ونبيه بن الحجاج، اجتمعوا فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا منه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك قال: فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: يا محمد إنا بعثنا إليك لنعذر منك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا وإن كنت تطلب الشرف فنحن نسودك وإن كنت تريد ملكا ملكناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالي مما تقولن: ما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، قالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضنا عليك قالوا: فإذا لم تقبل هذا فسل لنفسك وسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضة تغنيك عما تبتغي - فانك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش، كما نلتمسه - حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا فأنزل الله في قولهم ذلك {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام} إلى قوله {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لفعلت). [الدر المنثور: 11/136-137]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الواحدي، وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فنزل جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} ثم أتاه رضوان خازن الجنان ومعه سفط من نور يتلألأ فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا فنظر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل إلى الأرض أن تواضع فقال: يا رضوان لا حاجة لي فيها فنودي: أن أرفع بصرك فرفع فإذا السموات فتحت أبوابها إلى العرش وبدت جنات عدن فرأى منازل الأنبياء وعرفهم وإذا منازله فوق منازل الأنبياء فقال: رضيت، ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} ). [الدر المنثور: 11/138-139]

تفسير قوله تعالى: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحورًا}.
ذكر أنّ هاتين الآيتين نزلتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كان مشركو قومه قالوا له ليلة اجتماع أشرافهم بظهر الكعبة، وعرضوا عليه أشياء، وسألوه الآيات.
فكان فيما كلّموه به حينئذٍ؛ فيما:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ مولى زيد بن ثابتٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أو عكرمة مولى ابن عبّاسٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّهم قالوا له: فإن لم تفعل لنا هذا يعني ما سألوه من تسيير جبالهم عنهم، وإحياء آبائهم، والمجيء باللّه والملائكة قبيلاً، وما ذكره اللّه في سورة بني إسرائيل فخذ لنفسك، سل ربّك يبعث معك ملكًا يصدّقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله فيجعل لك قصورًا، وجنانًا، وكنوزًا من ذهبٍ وفضّةٍ، تغنيك عمّا نراك تبتغي، فإنّك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتّى نعلم فضلك، ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولاً كما تزعم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما أنا بفاعلٍ فأنزل اللّه في قولهم: أن خذ لنفسك ما سألوه أن يأخذ لها: أن يجعل له جنانًا وقصورًا وكنوزًا، أو يبعث معه ملكًا يصدّقه بما يقول، ويردّ عنه من خاصمه. {وقالوا ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحورًا}.
فتأويل الكلام: وقال المشركون {ما لهذا الرّسول} يعنون محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم، الّذي يزعم أنّ اللّه بعثه إلينا، {يأكل الطّعام} كما نأكل، {ويمشي} في أسواقنا كما نمشي. {لولا أنزل إليه} يقول: هلاّ أنزل إليه {ملكٌ} إن كان صادقًا من السّماء، {فيكون معه} منذرًا للنّاسٍ، مصدّقًا له على ما يقول، أو يلقى إليه كنزٌ من فضّةٍ أو ذهبٍ، فلا يحتاج معه إلى التّصرّف في طلب المعاش، {أو تكون له جنّةٌ} يقول: أو يكون له بستانٌ {يأكل منها} ). [جامع البيان: 17/402-403] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين: {يأكل} بالياء، بمعنى: يأكل منها الرّسول.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين: (نأكل منها) بالنّون، بمعنى: نأكل من الجنّة.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصّواب قراءة من قرأه بالياء؛ وذلك للخبر الّذي ذكرنا قبل من أنّ مسألة من سأل من المشركين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل ربّه هذه الخلال لنفسه لا لهم؛ فإذ كانت مسألتهم إيّاه ذلك كذلك، فغير جائزٍ أن يقولوا له: سل لنفسك ذلك لنأكل نحن.
وبعد، فإنّ في قوله تعالى ذكره: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار} دليلاً بيّنًا على أنّهم إنّما قالوا له: اطلب ذلك لنفسك، لتأكل أنت منه، لا نحن.
وقوله: {وقال الظّالمون} يقول: وقال المشركون للمؤمنين باللّه ورسوله: {إن تتّبعون} أيّها القوم، باتّباعكم محمّدًا {إلاّ رجلاً} به سحرٌ). [جامع البيان: 17/403-404]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلّا رجلًا مسحورًا (8)
قوله تعالى: وقال الظّالمون إن تتّبعون إلا رجلا مسحورًا
- حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مرّة، عن البراء قوله: الظّالمون قال: اليهود). [تفسير القرآن العظيم: 8/2665]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {وقال الظالمون إن تتبعون} قاله الوليد بن المغيرة وأصحابه يوم دار الندوة). [الدر المنثور: 11/138]

تفسير قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلاً (9) تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: انظر يا محمّد إلى هؤلاء المشركين الّذين شبّهوا لك الأشباه بقولهم لك: هو مسحورٌ، فضلّوا بذلك عن قصد السّبيل، وأخطئوا طريق الهدى والرّشاد {فلا يستطيعون} يقول: فلا يجدون {سبيلاً} إلى الحقّ، إلاّ فيما بعثتك به، ومن الوجه الّذي ضلّوا عنه.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمّد بن أبى محمّدٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلاً} أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك به إليهم فضلّوا، فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره.
وقال آخرون في ذلك ما:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فلا يستطيعون سبيلاً} قال: مخرجًا يخرجهم من الأمثال الّتي ضربوا لك). [جامع البيان: 17/404-405]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمد ابن إسحاق يقول اللّه سبحانه وبحمده: انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا أي التمسوا الهدى في غير ما بعثك به إليهم فضلّوا.
قوله تعالى: فلا يستطيعون سبيلا
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: فلا يستطيعون سبيلا مخرجًا يخرجهم من الأمثال الّتي ضربوا لك.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق قوله: فلا يستطيعون سبيلا أي التمسوا الهدى في غير ما بعثتك فلن يستطيعوا أن يصيبوا الهدى في غيره). [تفسير القرآن العظيم: 8/2665]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أفلا يستطيعون سبيلا يقول لا يستطيعون مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك). [تفسير مجاهد: 447]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} قال: مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك وفي قوله {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري} قال: حوائط {ويجعل لك قصورا} قال: بيوتا مبينة مشيدة، كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان). [الدر المنثور: 11/138]

تفسير قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار} يقول تعالى ذكره: تقدّس الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك.
واختلف أهل التّأويل في المعنيّ بـ {ذلك} الّتي في قوله: {جعل لك خيرًا من ذلك} فقال بعضهم: معنى ذلك: خيرًا ممّا قال هؤلاء المشركون لك يا محمّد، هلاّ أوتيته وأنت للّه رسولٌ ثمّ بيّن تعالى ذكره عن ذلك الّذي لو شاء جعل له من خيرٍ ممّا قالوا، فقال: {جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار}.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك} خيرًا ممّا قالوا.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك} قال: ممّا قالوا، وتمنّوا لك، فيجعل لك مكان ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار.
وقال آخرون: بل عني بقوله: {ذلك} المشي في الأسواق، والتماس المعاش.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، فيما يرى الطّبريّ عن سعيد بن جبيرٍ، أو عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: ثمّ قال: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك} من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش كما يلتمسه النّاس، {جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا}.
قال أبو جعفرٍ: والقول الّذي ذكرناه عن مجاهدٍ في ذلك أشبه بتأويل الآية، لأنّ المشركين إنّما استعظموا أن لا تكون له جنّةٌ يأكل منها، وأن لا يلقى إليه كنزٌ، واستنكروا أن يمشي في الأسواق وهو للّه رسولٌ. فالّذي هو أولى بوعد اللّه إيّاه أن يكون وعدًا بما هو خير ما كان عند المشركين عظيمًا، لا ممّا كان منكرًا عندهم.
وعني بقوله: {جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار}. بساتين تجري في أصول أشجارها الأنهار.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى؛ وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار} قال: حوائط.
وقوله: {ويجعل لك قصورًا} يعني بالقصور: البيوت المبنيّة.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: قال أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {ويجعل لك قصورًا} قال: بيوتًا مبنيّةً مشيدةً، كان ذلك في الدّنيا قال: كانت قريشٌ ترى البيت من الحجارة قصرًا كائنًا ما كان.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {ويجعل لك قصورًا} مشيّدةً في الدّنيا، كلّ هذا قالته قريشٌ. وكانت قريشٌ ترى البيت من حجارةٍ ما كان صغيرًا قصرًا.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن حبيبٍ، قال: قيل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إن شئت أن نعطيك من خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبيّ قبلك ولا يعطى من بعدك، ولا ينقص ذلك ممّا لك عند اللّه تعالى؟ فقال: اجمعوها لي في الآخرة فأنزل اللّه في ذلك: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا} ). [جامع البيان: 17/405-408]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا (10)
قوله تعالى: تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو نعيمٍ، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن خيثمة قال: قيل: للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها لم نعطها أحدًا قبلك لا ينقصك ذلك عند الله شيء قال: اجمعها لي في الآخرة فقال اللّه عزّ وجلّ: تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ الآية.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك ممّا قالوا.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك أي ممّا قال الكفّار من الكنز والجنّة جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة بن الفضل، ثنا محمّد بن إسحاق قال: ثمّ قال: تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك أن تمشي في الأسواق وتلتمس المعاش كما يلتمسه النّاس جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا.
قوله تعالى: جنّاتٍ
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ : جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار قال: حوائط تقدّم تفسيره غير مرّةٍ.
قوله تعالى: ويجعل لك قصورًا
- به عن مجاهدٍ قوله: ويجعل لك قصورًا بيوتًا مبنيّةً مشيّدةً كانت قريشٌ ترى البيت من حجارةٍ قصرًا كائنًا ما كان.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: ويجعل لك قصورا قال: جعل اللّه له في الآخرة الجنّات والقصور). [تفسير القرآن العظيم: 8/2666]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال ثنا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إن شاء جعل لك خيرا من ذلك يعني خيرا مما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار قال الجنات حوائط). [تفسير مجاهد: 2/447-448]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ويجعل لك قصورا يعني بيوتا مبنية مشيدة وكانت قريش ترى البيت من الحجارة كائنا ما كان فتسميه قصرا). [تفسير مجاهد: 448]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} قال: هو القرآن فيه حلال الله وحرامه وشرائعه ودينه فرق الله به بين الحق والباطل {ليكون للعالمين نذيرا} قال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نذير من الله لينذر الناس بأس الله ووقائعه بمن خلا قبلكم {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} قال: بين لكل شيء من خلقه صلاحه وجعل ذلك بقدر معلوم، {واتخذوا من دونه آلهة} قال: هي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} وهو الله الخالق الرازق وهذه الأوثان تخلق ولا تخلق شيئا ولا تضر ولا تنفع ولا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا يعني بعثا {وقال الذين كفروا إن هذا} هذا قول مشركي العرب {إلا إفك} هو الكذب {افتراه وأعانه عليه} أي على حديثه هذا وأمره {قوم آخرون فقد جاؤوا} فقد أتوا {ظلما وزورا} {وقالوا أساطير الأولين} قال: كذب الأولين وأحاديثهم {وقالوا ما لهذا الرسول} قال: عجب الكفار من ذلك أن يكون رسول {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها} قال الله يرد عليهم {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} يقول: خيرا مما قال الكفار من الكنز والجنة {جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} قال: وإنه والله من دخل الجنة ليصيبن قصورا لا تبلى ولا تهدم). [الدر المنثور: 11/134-135] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} قال: مخرجا يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك وفي قوله {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري} قال: حوائط {ويجعل لك قصورا} قال: بيوتا مبينة مشيدة، كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان). [الدر المنثور: 11/138] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الواحدي، وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك فنزل جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} ثم أتاه رضوان خازن الجنان ومعه سفط من نور يتلألأ فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا فنظر النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل إلى الأرض أن تواضع فقال: يا رضوان لا حاجة لي فيها فنودي: أن أرفع بصرك فرفع فإذا السموات فتحت أبوابها إلى العرش وبدت جنات عدن فرأى منازل الأنبياء وعرفهم وإذا منازله فوق منازل الأنبياء فقال: رضيت، ويرون أن هذه الآية أنزلها رضوان {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} ). [الدر المنثور: 11/138-139] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن خيثمة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت أعطيناك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك ولا يعطاه أحد بعدك ولا ينقصك ذلك مما لك عند الله شيئا وإن شئت جمعتها لك في الآخرة قال: اجمعها لي في الآخرة فأنزل الله {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} ). [الدر المنثور: 11/139]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما جبريل عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ قال هذا ملك تدلى من السماء إلى الأرض، ما نزل إلى الأرض قط قبلها استأذن ربه في زيارتك فأذن له فلم يلبث أن جاء فقال: السلام عليك يا رسول الله قال: وعليك السلام قال: إن الله يخبرك إن شئت أن يعطيك من خزائن كل شيء ومفاتيح كل شيء لم يعط أحد قبلك ولا يعطيه أحدا بعدك ولا ينقصك مما دخر لك عنده شيئا فقال: لا بل يجمعهما لي في الآخرة جميعا فنزلت {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} ). [الدر المنثور: 11/139-140]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 01:57 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {وقالوا مال هذا الرّسول} [الفرقان: 7] فيما يدّعي أنّه رسولٌ.
{يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا} [الفرقان: 7] هلا.
{أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا} [الفرقان: 7] فيصدّقه بمقالته). [تفسير القرآن العظيم: 1/470]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه...}

جواب بالفاء لأن (لولا) بمنزلة هلاّ). [معاني القرآن: 2/262]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا}
(ما) منفصلة من اللام، المعنى أي شيء لهذا الرسول في حال أكله الطعام ومشيه في الأسواق.
التمسوا أن يكون الرسول على غير بنية الآدميين.
والواجب أن يكون الرسول إلى الآدميين آدميّا ليكون أقرب إلى الفهم عنه.
وقوله: {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا}.
طلبوا أن يكون في النبوة شركة، وأن يكون الشريك ملكا، واللّه عز وجل يقول: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا} أي لم يكن ليفهمهم حتى يكون رجلا،
ومعنى لولا: هلّا وتأويل هلّا الاستفهام، وانتصب فيكون على الجواب بالفاء للاستفهام). [معاني القرآن: 4/58]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق}
أي أي شيء له آكلا وماشيا
ثم طلبوا أن يكون معه ملك شريكا فقالوا لولا أنزل إليه ملك وقد قال عز وجل: {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون}
أي لو أنزلنا ملكا لم يكونوا يفهمون عنه حتى يكون رجلا وإذا كان رجلا لم يؤمنوا أيضا إلا بتأويل). [معاني القرآن: 5/10-9]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({أو يلقى إليه كنزٌ} [الفرقان: 8] فإنّه فقيرٌ.
{أو تكون له جنّةٌ يأكل منها} [الفرقان: 8] وبعض الكوفيّين يقرأها: نأكل منها.
{وقال الظّالمون} [الفرقان: 8] المشركون، يعنيهم.
{إن تتّبعون إلا رجلا مسحورًا} [الفرقان: 8] قال الكلبيّ: بلغني أنّ أبا سفيان بن حربٍ، وأبا جهل بن هشامٍ، وعتبة بن ربيعة في رهطٍ من قريشٍ، قاموا من المسجد إلى دارٍ في أصل الصّفا فيها نبيّ اللّه يصلّي فاستمعوا.
فلمّا فرغ نبيّ اللّه من صلاته، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد، لعتبة أنشدك باللّه، أتعرف شيئًا ممّا يقول؟ فقال عتبة: اللّهمّ أعرف بعضًا وأنكر بعضًا.
فقال أبو جهلٍ: فأنت يا أبا سفيان، هل تعرف شيئًا ممّا يقول؟ فقال: اللّهمّ نعم.
فقال أبو سفيان لأبي جهلٍ: يا أبا الحكم، هل تعرف ممّا يقول شيئًا؟ فقال أبو جهلٍ: لا، والّذي جعلها بنيةً، يعني الكعبة، ما أعرف ممّا يقول قليلًا ولا كثيرًا و {إن تتّبعون إلا رجلا مسحورًا} [الفرقان: 8] ). [تفسير القرآن العظيم: 1/470]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(قوله: {أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون...}

له مرفوعان على الرّدّ على (لولا) كقولك في الكلام أو هلاّ يلقى إليه وقد قرئت (نأكل منها) و(يأكل بالياء والنون) ). [معاني القرآن: 2/263]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنّة يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا}
{أو تكون له جنّة} وإن شئت أو " يكون له جنّة "، ولا يجوز النّصب في (يكون له)، لأن يكون عطف على الاستفهام، المعنى: لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز، أو تكون له جنّة، والجنة البستان فأعلم اللّه - عزّ وجلّ - أنه لو شاء ذلك وخيرا منه لفعله، فقال:
{تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنّات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا}. [معاني القرآن: 4/59]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} [الفرقان: 9] يعني قوله: {إن هذا إلا إفكٌ افتراه وأعانه عليه قومٌ آخرون} [الفرقان: 4]، وقولهم: {أساطير الأوّلين اكتتبها} [الفرقان: 5]، {مال هذا الرّسول
يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان: 7] وقولهم: ساحرٌ، {شاعرٌ} [الأنبياء: 5] ومجنونٌ
[تفسير القرآن العظيم: 1/470]
وكاهنٌ {لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا {7} أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها} [الفرقان: 7-8] قال اللّه: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلا} [الفرقان: 9] يعني مخرجًا من الأمثال الّتي ضربوا لك، في تفسير مجاهدٍ.
وقال بعضهم: إلى الخير). [تفسير القرآن العظيم: 1/471]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {فلا يستطيعون سبيلاً...}

يقول: لا يستطيعون في أمرك حيلةً). [معاني القرآن: 2/263]

تفسير قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك} [الفرقان: 10] ممّا قالوا، يعني المشركين، وتمنّوا له: {أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها} [الفرقان: 8] أي يجعل لهم مكان ذلك خيرًا من ذلك.
{جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار} [الفرقان: 10] فإنّما قالوا هم جنّةٌ واحدةٌ.
{ويجعل لك قصورًا} [الفرقان: 10] مشيّدةً في الدّنيا إن شاء.
كلّ هذا قالته قريشٌ في تفسير مجاهدٍ.
وهذا على مقرأ من لم يرفعها.
ومن قرأها بالرّفع: ويجعل لك قصورًا في الآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 1/471]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ):
(وقوله: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك...}

جزاء {ويجعل لّك قصوراً} مجزومةٌ مردودةٌ على (جعل) و(جعل) في معنى جزم، وقد تكون رفعاً وهي في ذلك مجزومةٌ لأنها لام لقيت لام فسكنت. وإن رفعتها رفعاً بيّناً فجائز (ونصبها جائز على الصّرف) ). [معاني القرآن: 2/263]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنّات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا}
أي لو شاء لفعل أكثر ممّا قالوا، وقد عرض اللّه - عزّ وجلّ - على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الدنيا فزهد وآثر أمر الآخرة.
فأما " يجعل " فبالجزم، المعنى إن يشأ يجعل لك جنّات، ويجعل لك قصورا ومن رفع فعلى الاستئناف، المعنى وسيجعل
لك قصورا، أي سيعطيك اللّه في الآخرة أكثر ممّا قالوا.
وقوله: (أو تكون له جنّة يأكل منها) و (يأكل منها) ). [معاني القرآن: 4/59]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار}
روى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا وإن شئت جمعنا ذلك لك في الآخرة فقال يجمع لي ذلك في الآخرة
فأنزل الله عز وجل تبارك: {الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا} ). [معاني القرآن: 5/11-10]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27 رجب 1434هـ/5-06-2013م, 01:58 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]



تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب إن إذا دخلت اللام في خبرها
اعلم أن هذه اللام تقطع ما دخلت عليه عما قبلها. وكان حدها أن تكون أول الكلام؛ كما تكون في غير هذا الموضع. وذلك قولك: قد علمت زيداً منطلقاً. فإذا أدخلت اللام قلت: علمت لزيدٌ منطلقٌ، فتقطع بها ما بعدها مما قبلها، فيصير ابتداء مستأنفاً. فكان حدها في قولك: إن زيداً لمنطلق أن تكون قبل إن؛ كما تكون في قولك: لزيدٌ خيرٌ منك. فلما كان معناها في التوكيد ووصل القسم معنى إن لم يجز الجمع بينهما؛ فجعلت اللام في الخبر، وحدها: أن تكون مقدمة؛ لأن الخبر هو الأول في الحقيقة، أو فيه ما يتصل بالأول، فيصير هو وما فيه الأول. فلذلك قلت: إن زيداً لمنطلق؛ لأن المنطلق هو زيد.
وكذلك لو قلت: إن زيداً لفي داره عمرو، أو: لعمرو يضربه؛ لأن الذي عمروٌ يضربه هو زيدٌ. فهذا عبرة هذا.
ألا ترى أنك إذا فصلت بين إن وبين اسمها بشيءٍ جاز إدخال اللام فقلت: إن في الدار لزيداً، وإن من القوم لأخاك. فهذا يبين لك ما ذكرت.
وذلك قولك: أشهد أن زيداً منطلق، وأعلم أن زيداً خيرٌ منك. فإذا أدخلت اللام قلت أشهد إن زيداً لخيرٌ منك، وأعلم أن زيداً لمنطلق. قال الله عز وجل: {والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}. فلولا اللام لم يكن إلا أن؛ كما تقول: أعلم زيداً خيراً منك. فإذا أدخلت اللام قلت: أعلم لزيدٌ خيرٌ منك. وقال: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور. وحصل ما في الصدور. إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير}. فهذا مجاز اللام.
ولو قال قائل: أشهد بأنك منطلق لم يكن إلا الفتح، لأنها اسم مخفوض، وعبرتها أبداً ب ذاك فيكون ذاك في أنها اسم تامٌ في موضع أن وصلتها. فإذا قلت: علمت أن زيداً منطلق فهو كقولك: علمت ذاك. وإذا قلت: بلغني أن زيداً منطلق فهو في موضع: بلغني ذاك. وإذا قلت: أشهد بأنك منطلق فمعناه: أشهد بذاك.
فإن قال قائل: فكيف أقول: أشهد بأنك لمنطلق? قيل له: هذا محال كسرت أو فتحت؛ لأن حد الكلام التقديم، فلو أدخلت حرف الخفض على اللام كان محالاً؛ لأن عوامل الأسماء لا تدخل على غيرها. لو قلت هذا لقلت أشهد يذاك.
وكذلك بلغني أنك منطلق، لا يجوز أن تدخل اللام فتقول: بلغني أنك لمنطلق: لأن إن وصلتها الفاعل، واللام تقطع ما بعدها. فلو جاز هذا لقلت: بلغني لذاك. فهذا واضح بين جداً.
فأما قوله عز وجل: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام} فمعناه: إلا وهذا شأنهم. وهو والله أعلم جواب لقولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق}.
وأما قوله عز وجل: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا}. ف أنهم وصلتها في موضع الفاعل. والتقدير والله أعلم: وما منعهم إلا كفرهم.
ونظير التفسير الأول قول الشاعر:
ما أعطياني ولا سألتهمـا = إلا وإني لحاجزي كرمي
يقول: إلا وهذه حالي. فعلى هذا وضعه سيبويه. وغيره ينشده:
ألا وإني لحاجزي كرمي
فهذه الرواية خارجة من ذلك التفسير، ومعناه: أن ألا تنبيه، وأراد: أنا حاجزي كرمي من أن أسأل، أو أقبل). [المقتضب: 2/343-345] (م)

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) }

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) }

تفسير قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 ذو القعدة 1439هـ/6-08-2018م, 02:32 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 ذو القعدة 1439هـ/6-08-2018م, 02:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 ذو القعدة 1439هـ/6-08-2018م, 02:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا}
الضمير في قوله: "قالوا" لقريش، وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهود، ذكره ابن إسحاق في السير، وغيره، مضمنه أن سادتهم عتبة وغيره- اجتمعوا معه، فقالوا: يا محمد، إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا. فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا في باب الاحتجاج عليه، فقالوا له: ما بالك -وأنت رسول من الله- تأكل الطعام، وتقف بالأسواق تريد التماس الرزق؟ أي: من كان رسول الله مستغن عن جميع ذلك، ثم قالوا له: سل ربك أن ينزل معك ملكا ينذر معك، أو يلقي إليك كنزا تنفق منه، أو يرد لك جبال مكة ذهبا، أو تزال الجبال ويكون مكانها جنات تطرد فيها المياه، وأشاعوا هذه المحاجة، فنزلت هذه الآية.
وكتبت اللام مفردة من قولهم: "مال هذا" إما لأن على المصحف قطع لفظه فاتبعه الكاتب؛ وإما لأنهم رأوا أن حروف الجر بإنهاء الاتصال، نحو من، وفي، وعن، وعلى). [المحرر الوجيز: 6/419]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: "يأكل منها" بالياء، وقرأ حمزة، والكسائي "نأكل" بالنون، وهي قراءة ابن وثاب، وابن مصرف، وسليمان بن مهران. ثم أخبر تعالى عنهم -وهم الظالمون الذين أشير إليهم- أنهم
[المحرر الوجيز: 6/419]
قالوا -حين يئسوا من محمد صلى الله عليه وسلم-: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا}، يجوز أن يكون من السحر وهي الرئة، فكأنهم ذهبوا إلى تحقيره، أي: رجل منكم في الخلقة، ذكره مكي وغيره). [المحرر الوجيز: 6/420]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم نبهه الله تعالى مسليا عن مقالتهم فقال: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا}، أي: أخطؤوا الطريق فلا يجدون سبيلا لهداية، ولا يطيقونه لتلبسهم بضده من الضلال). [المحرر الوجيز: 6/420]

تفسير قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {تبارك الذي} الآية، رجوع بأمور محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله، أي: هذه جهتك، لا هؤلاء الضالون في أمرك، والإشارة بـ "ذلك" قال مجاهد: هي إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هي إلى أكله الطعام ومشيه في الأسواق، وقال الطبري: والأول أظهر.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
لأن التأويل الثاني يوهم أن الجنات والقصور التي في هذه الآية -وهذا تأويل الثعلبي وغيره- يرده قوله بعد ذلك: {بل كذبوا بالساعة}، والكل محتمل.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحفص، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي: "ويجعل" بالجزم، على العطف على موضع الجواب في قوله: "جعل"؛ لأن التقدير: إن يشأ يجعل. وقرأ أبو بكر عن عاصم أيضا، وابن كثير، وابن عامر: "ويجعل" بالرفع والاستئناف، وهي قراءة مجاهد، ووجهه العطف على المعنى في قوله: "جعل"؛ لأن جواب الشرط هو موضع استئناف، ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط؟ وقرأ عبد الله بن موسى، وطلحة بن سليمان: "ويجعل" بالنصب،
[المحرر الوجيز: 6/420]
وهي على تقدير "أن" في صدر الكلام، قال أبو الفتح: هي على جواب الجزاء، قالوا: وهي قراءة ضعيفة، وأدغم الأعرج [جعل لك] و"يجعل لك"، وروي ذلك عن ابن محيصن.
و "القصور": البيوت المبنية بالجدران، قاله مجاهد وغيره، فكانت العرب تسمي ما كان من الشعر والصوف والقصب بيتا، وتسمي ما كان بالجدران قصرا؛ لأنه قصر عن الداخلين). [المحرر الوجيز: 6/421]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15 محرم 1440هـ/25-09-2018م, 02:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 15 محرم 1440هـ/25-09-2018م, 02:17 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنزٌ أو تكون له جنّةٌ يأكل منها وقال الظّالمون إن تتّبعون إلّا رجلًا مسحورًا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلًا (9) تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا (10) بل كذّبوا بالسّاعة وأعتدنا لمن كذّب بالسّاعة سعيرًا (11) إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تغيّظًا وزفيرًا (12) وإذا ألقوا منها مكانًا ضيّقًا مقرّنين دعوا هنالك ثبورًا (13) لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا وادعوا ثبورًا كثيرًا (14)}
يخبر تعالى عن تعنّت الكفّار وعنادهم وتكذيبهم للحقّ بلا حجّةٍ ولا دليلٍ منهم، وإنّما تعلّلوا بقولهم: {مال هذا الرّسول يأكل الطّعام}، يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، {ويمشي في الأسواق} أي: يتردّد فيها وإليها طلبًا للتّكسّب والتّجارة، {لولا أنزل إليه ملكٌ فيكون معه نذيرًا} يقولون: هلّا أنزل إليه ملكٌ من عند اللّه، فيكون له شاهدًا على صدق ما يدّعيه! وهذا كما قال فرعون: {فلولا ألقي عليه أسورةٌ من ذهبٍ أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزّخرف: 53]. وكذلك قال هؤلاء على السّواء، تشابهت قلوبهم؛ ولهذا قال: {أو يلقى إليه كنز} أي: علم كنزٍ [يكون] ينفق منه، {أو تكون له جنّةٌ يأكل منها} أي: تسير معه حيث سار. وهذا كلّه سهلٌ يسيرٌ على اللّه، ولكنّ له الحكمة في ترك ذلك، وله الحجّة البالغة {وقال الظّالمون إن تتّبعون إلا رجلا مسحورًا}). [تفسير ابن كثير: 6/ 94-95]

تفسير قوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال اللّه تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} أي: جاءوا بما يقذفونك به ويكذبون به عليك، من قولهم "ساحرٌ، مسحورٌ، مجنونٌ، كذّابٌ، شاعرٌ" وكلّها أقوالٌ باطلةٌ، كلّ أحدٍ ممّن له أدنى فهمٍ وعقلٍ يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك؛ ولهذا قال: {فضلّوا} أي: عن طريق الهدى، {فلا يستطيعون سبيلا} وذلك لأنّ كلّ من خرج عن الحقّ فإنّه ضالٌّ حيثما توجّه؛ لأنّ الحقّ واحدٌ ومنهجٌ متّحدٌ، يصدّق بعضه بعضًا). [تفسير ابن كثير: 6/ 95]

تفسير قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال تعالى مخبرًا نبيّه أنّه لو شاء لآتاه خيرًا ممّا يقولون في الدّنيا وأفضل وأحسن، فقال [تعالى] {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا}.
قال مجاهدٌ: يعني: في الدّنيا، قال: وقريشٌ يسمّون كلّ بيتٍ من حجارةٍ قصرًا، سواءً كان كبيرًا أو صغيرًا.
وقال سفيان الثّوريّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن خيثمة؛ قيل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبيٌّ قبلك، ولا يعطى أحدٌ من بعدك، ولا ينقص ذلك ممّا لك عند اللّه؟ فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك: {تبارك الّذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا}).[تفسير ابن كثير: 6/ 95]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة