العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأنعام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 12:43 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأنعام [ من الآية (38) إلى الآية (41) ]

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 ربيع الثاني 1434هـ/2-03-2013م, 11:59 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف


تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن جعفر بن برقان، عن زيد بن الأصم، عن أبي هريرة، في قوله تعالى: {إلا أمم أمثالكم}، قال: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن الله يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا قال فلذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا.
عن معمر، عن الأعمش، ذكره عن أبي ذر، قال: بينما نحن عند رسول الله إذ انتطحت عنزان فقال النبي: «أتدرون فيما انتطحتا». قالوا: لا ندري. قال: «لكن الله يدري وسيقضي بينها»). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 206]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}. قال في الكتاب الذي عنده). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 207]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: قل لهؤلاء المعرضين عنك المكذّبين بآيات اللّه: أيّها القوم، لا تحسبنّ اللّه غافلاً عمّا تعملون، أو أنّه غير مجازيكم على ما تكسبون، وكيف يغفل عن أعمالكم أو يترك مجازاتكم عليها وهو غير غافلٍ عن عمل شيءٍ دبّ على الأرض صغيرٍ أو كبيرٍ، ولا عمل طائرٍ طار بجناحيه في الهواء؟ بل جعل ذلك كلّه أجناسًا مجنّسةً وأصنافًا مصنّفةً، تعرف كما تعرفون، وتتصرّف فيما سخّرت له كما تتصرّفون، ومحفوظٌ عليها ما عملت من عملٍ لها وعليها، ومثبتٌ كلّ ذلك من أعمالها في أمّ الكتاب، ثمّ إنّه -تعالى ذكره- مميتها ثمّ منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاء أعمالها. يقول: فالرّبّ الّذي لم يضيّع حفظ أعمال البهائم والدّوابّ في الأرض والطّير في الهواء حتّى حفظ عليها حركاتها وأفعالها، وأثبت ذلك منها في أمّ الكتاب، وحشرها ثمّ جازاها على ما سلف منها في دار البلاء، أحرى أن لا يضيّع أعمالكم، ولا يفرّط في حفظ أفعالكم الّتي تجترحونها أيّها النّاس، حتّى يحشركم فيجازيكم على جميعها، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًّا فشرًّا، إذ كان قد خصّكم من نعمه وبسط عليكم من فضله ما لم يعمّ به غيركم في الدّنيا، وكنتم بشكره أحقّ وبمعرفة واجبه عليكم أولى لما أعطاكم من العقل الّذي به بين الأشياء تميّزون، والفهم الّذي لم يعطه البهائم والطّير الّذي به بين مصالحكم ومضارّكم تفرّقون.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {أممٌ أمثالكم} أصنافٌ مصنّفةٌ تعرف بأسمائها.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، في قوله: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم} يقول: الطّير أمّةٌ، والإنس أمّةٌ، والجنّ أمّةٌ.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن مفضّلٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {إلاّ أممٌ أمثالكم} يقول: إلاّ خلقٌ أمثالكم.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم} قال: الذّرّة فما فوقها من ألوان ما خلق اللّه من الدّوابّ.
وأمّا قوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} فإنّ معناه: ما ضيّعنا إثبات شيءٍ منه.
- كالّذي حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ}: ما تركنا شيئًا إلاّ قد كتبناه في أمّ الكتاب.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} قال: لم نغفل الكتاب، ما من شيءٍ إلاّ وهو في الكتاب.
- وحدّثني به يونس مرّةً أخرى قال، في قوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} قال: كلّهم مكتوبٌ في أمّ الكتاب.
وأمّا قوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}، فإنّ أهل التّأويل اختلفوا في معنى حشرهم الّذي عناه اللّه تعالى في هذا الموضع. فقال بعضهم: حشرها: موتها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن سعيدٍ، عن مسروقٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم} قال ابن عبّاسٍ: موت البهائم حشرها.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون} قال: يعني بالحشر الموت.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ الفضل بن خالدٍ، قال: حدّثنا عبيد بن سليمٍ قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}، يعني بالحشر: الموت.
وقال آخرون: الحشر في هذا الموضع يعني به الجمع لبعث السّاعة وقيام القيامة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، وحدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، في قوله: {إلاّ أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون} قال: يحشر اللّه الخلق كلّهم يوم القيامة، البهائم، والدّوابّ، والطّير، وكلّ شيءٍ، فيبلغ من عدل اللّه يومئذٍ أن يأخذ للجمّاء من القرناء، ثمّ يقول: كوني ترابًا، فلذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابًا}.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، وحدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الأعمش، ذكره عن أبي ذرٍّ، قال: بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ انتطحت عنزان، فقال رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «أتدرون فيما انتطحتا؟» قالوا: لا ندري، قال: «لكنّ اللّه يدري، وسيقضي بينهما».
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق بن سليمٍ قال: حدّثنا فطر بن خليفة، عن منذرٍ الثّوريّ، عن أبي ذرٍّ قال: انتطحت شاتان عند النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-، فقال لي: «يا أبا ذرٍّ، أتدري فيم انتطحتا؟» قلت: لا، قال: «لكنّ اللّه يدري، وسيقضي بينهما» قال أبو ذرٍّ: لقد تركنا رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-، وما يقلّب طائرٌ جناحيه في السّماء إلاّ ذكرنا منه علمًا.
والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ اللّه تعالى أخبر أنّ كلّ دابّةٍ وطائرٍ محشورٌ إليه، وجائزٌ أن يكون معنيًّا بذلك حشر القيامة، وجائزٌ أن يكون معنيًّا به حشر الموت، وجائزٌ أن يكون معنيًّا به الحشران جميعًا.
ولا دلالة في ظاهر التّنزيل ولا في خبرٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ ذلك المراد بقوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول اللّه تعالى: {والطّير محشورةٌ كلٌّ له أوّابٌ} يعني: مجموعةٌ، فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان اللّه تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت، كان أصوب القول في ذلك أن يعمّ بمعنى الآية ما عمّه اللّه بظاهرها، وأن يقال: كلّ دابّةٍ وكلّ طائرٍ محشورٌ إلى اللّه بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان اللّه تعالى قد عمّ بقوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}، ولم يخصّص به حشرًا دون حشرٍ.
فإن قال قائلٌ: فما وجه قوله: {ولا طائرٍ يطير بجناحيه}، وهل يطير الطّائر إلاّ بجناحيه؟ فما في الخبر عن طيرانه بالجناحين من الفائدة؟
قيل: قد قدّمنا القول فيما مضى أنّ اللّه -تعالى- أنزل هذا الكتاب بلسان قومٍ وبلغاتهم وما يتعارفونه بينهم ويستعملونه في منطقهم خاطبهم، فإذ كان من كلامهم إذا أرادوا المبالغة في الكلام أن يقولوا: كلّمت فلانًا بفمي، ومشيت إليه برجلي، وضربته بيدي، خاطبهم تعالى بنظير ما يتعارفونه في كلامهم ويستعملونه في خطابهم، ومن ذلك قوله تعالى: {إنّ هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجةً ولي نعجةٌ واحدةٌ}).[جامع البيان: 9/ 232-237]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وقالوا لولا نزّل عليه آيةٌ من ربّه قل إنّ اللّه قادرٌ على أن ينزّل آيةً ولكنّ أكثرهم لا يعلمون (37) وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلّا أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون (38)}
قوله: {وقالوا لولا نزّل عليه آيةٌ مّن رّبّه}
قوله: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه}
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {إلا أممٌ أمثالكم} قال: أصنافٌ مصنّفةٌ تعرف بأسمائها.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنا عبد الرّزّاق أنا معمر، عن قتادة، قوله: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم}، يقول: الطّير أمّةٌ، والإنس أمّةٌ والجنّ أمّةٌ.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن مفضّلٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: إلا أممٌ أمثالكم قال: خلقٌ أمثالكم.
قوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ}.
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله:{ ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} يعني: ما تركنا شيئًا إلا قد كتبناه في أمّ الكتاب.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم يقول: ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ قال: لم يفعل الكتاب، ما من شيءٍ إلا وهو في ذلك الكتاب.
قوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو نعيمٍ، ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، يعني قوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون}، قال: حشرها: الموت. وروي، عن مجاهدٍ والضّحّاك مثل ذلك.
- حدّثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيدٍ القطّان، ثنا كثير بن هشامٍ، ثنا جعفر بن برقان، ثنا يزيد بن الأصمّ قال: سمعت أبا هريرة يقول: «ما من دابّةٍ في الأرض، ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا سيحشر يوم القيامة، ثمّ يقتصّ لبعضها من بعضٍ حتّى يقتصّ للجمّاء من ذات القرن. ثمّ يقول لها: كوني ترابًا. فعند ذلك يقول الكافر: ليتني كنت ترابًا». وإن شئتم فاقرءوا: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1285-1286]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن عليٍّ الصّنعانيّ بمكّة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبّادٍ، ثنا عبد الرّزّاق، أنبأ معمرٌ، عن جعفرٍ الجذريّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، في قوله عزّ وجلّ: {أممٌ أمثالكم} قال: " يحشر الخلق كلّهم يوم القيامة البهائم، والدّوابّ، والطّير، وكلّ شيءٍ فيبلغ من عدل اللّه أن يأخذ للجمّاء من القرناء، ثمّ يقول: كوني ترابًا فذلك {يقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا} [النبأ: 40] «جعفرٌ الجذريّ هذا هو ابن برقان، قد احتجّ به مسلمٌ وهو صحيحٌ على شرطه ولم يخرجاه»).[المستدرك: 2/ 345]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ( أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {إلا أمم أمثالكم} قال: أصنافا مصنفة تعرف بأسمائها.
- وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} يقول: الطير أمة والأنس أمة والجن أمة
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي في قوله: {إلا أمم أمثالكم}، قال: خلق أمثالكم.
- وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن جريج في الآية قال: الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب.
- وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق علي، عن ابن عباس: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب.
- وأخرج عبد الرزاق، وأبو الشيخ، عن قتادة: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال: من الكتاب الذي عنده.
- وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص
وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال: دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يرحمكما الله الرجل يركب منا دابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقالا: لا، قال عبد الله: فنادتني امرأة من الداخل فقالت: يا هذا إن الله يقول في كتابه {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} فقالا: هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال: لم نغفل الكتاب ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب.
- وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك أنه سأل من يقبض أرواح البهائم فقال: ملك الموت، فبلغ الحسن فقال: صدق أن ذلك في كتاب الله ثم تلا: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}.
- وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {ثم إلى ربهم يحشرون} قال: موت البهائم حشرها، وفي لفظ قال: يعني بالحشر الموت.
- وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لهم كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر {يا ليتني كنت ترابا}[النبأ: 40] وإن شئتم فاقرؤوا {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}
إلى قوله {يحشرون}.
- وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال انتطحت شاتان عند النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فقال لي: «يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا» قلت: لا، قال: «لكن الله يدري وسيقضي بينهما»، قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما).[الدر المنثور: 6/ 44-47]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ في الظّلمات من يشإ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراطٍ مستقيمٍ}.
يقول تعالى ذكره: والّذين كذّبوا بحجج اللّه وأعلامه وأدلّته، صمٌّ عن سماع الحقّ، بكمٌ عن القيل به، {في الظّلمات} يعني: في ظلمة الكفر حائرٌ فيها، يقول: هو مرتطمٌ في ظلمات الكفر، لا يبصر آيات اللّه فيعتبر بها، ويعلم أنّ الّذي خلقه وأنشأه فدبّره وأحكم تدبيره وقدّره أحسن تقديرٍ وأعطاه القوّة وصحّح له آلة جسمه، لم يخلقه عبثًا ولم يتركه سدًى، ولم يعطه ما أعطاه من الآلات إلاّ لاستعمالها في طاعته وما يرضيه دون معصيته وما يسخطه، فهو لحيرته في ظلمات الكفر وتردّده في غمراتها، غافلٌ عمّا اللّه قد أثبت له في أمّ الكتاب وما هو به فاعلٌ يوم يحشر إليه مع سائر الأمم. ثمّ أخبر تعالى أنّه المضلّ من يشاء إضلاله من خلقه عن الإيمان إلى الكفر، والهادي إلى الصّراط المستقيم منهم من أحبّ هدايته فموفّقه بفضله وطوله للإيمان به وترك الكفر به وبرسله وما جاءت به أنبياؤه، وأنّه لا يهتدي من خلقه أحدٌ إلاّ من سبق له في أمّ الكتاب السّعادة، ولا يضلّ منهم أحدٌ إلاّ من سبق له فيها الشّقاء، وأنّ بيده الخير كلّه، وإليه الفضل كلّه، له الخلق والأمر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال قتادة.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {صمٌّ وبكمٌ} هذا مثل الكافر أصمّ أبكم، لا يبصر هدًى ولا ينتفع به، صمٌّ عن الحقّ في الظّلمات لا يستطيع منها خروجًا له، متسكّعٌ فيها). [جامع البيان: 9/ 237-238]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ في الظّلمات من يشأ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراطٍ مستقيمٍ (39)}
قوله: {والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ}
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنا العبّاس، ثنا يزيد، ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ في الظّلمات، هذا مثل الكافر، أصمّ أبكم، لا يسمع هدًى، ولا ينتفع به، أصمّ، عن الحقّ.
قوله: {في الظلمات من يشإ الله يضلله}.
- وبه، عن قتادة، يعني قوله: في الظّلمات من يشأ اللّه يضلله، قال: في ظلماتٍ لا يستطيع منها خروجًا، متسكع فيها.
قوله تعالى:{ ومن يشأ يجعله على صراطٍ مستقيمٍ}.
الوجه الأول:
- حدّثنا الحسن بن عرفة، ثنا يحيى بن اليمان، عن حمزة الزّيّات، عن سعدٍ الطّائيّ، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث، قال: دخلت على عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه، فقال: سمعت رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- يقول:
«الصّراط المستقيم: كتاب اللّه».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ أنّ عبد الرّحمن بن جبيرٍ حدّثه، عن أبيه، عن النّوّاس بن سمعان الأنصاريّ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: «ضرب اللّه مثلا صراطًا مستقيمًا، قال: فالصّراط: الإسلام».
الوجه الثّالث:
- حدّثنا سعدان بن نصرٍ، ثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم، ثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي العالية الصّراط المستقيم قال: هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحباه من بعده. قال عاصمٌ: فذكرنا ذلك للحسن. فقال صدق أبو العالية ونصح.
الوجه الرّابع:
- حدّثنا يحيى بن عبدك القزوينيّ، ثنا خالد بن عبد الرّحمن المخزوميّ، ثنا عمر بن ذرٍّ، عن مجاهدٍ في قوله: {صراطٍ مستقيمٍ}، قال: الحقّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1286-1287]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ( أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم} قال: هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا متسكع فيها.
- أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال: كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}). [الدر المنثور: 6/ 47-48]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين}.
اختلف أهل العربيّة في معنى قوله: {أرأيتكم}، فقال بعض نحويّي البصرة: الكاف الّتي بعد التّاء من قوله: {أرأيتكم} إنّما جاءت للمخاطبة، وتركت التّاء مفتوحةً كما كانت للواحد، قال: وهي مثل كاف رويدك زيدًا إذا قلت: أرود زيدًا، هذه الكاف ليس لها موضعٌ مسمًّى بحرفٍ لا رفعٍ ولا نصبٍ، وإنّما هي في المخاطبة مثل كاف ذاك، ومثل ذلك قول العرب: أبصرك زيدًا، يدخلون الكاف للمخاطبة.
وقال آخرون منهم: معنى: {أرأيتكم إن أتاكم} أرأيتم، قال: وهذه الكاف تدخل للمخاطبة مع التّوكيد، والتّاء وحدها هي الاسم، كما أدخلت الكاف الّتي تفرّق بين الواحد والاثنين والجميع في المخاطبة كقولهم: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك، فتدخل الكاف للمخاطبة وليست باسمٍ، والتّاء هو الاسم للواحد والجميع، تركت على حالٍ واحدةٍ، ومثل ذلك قولهم: ليسك ثمّ إلاّ زيدٌ، يراد: ليس ولا سيّك زيدٌ، فيراد: ولا سيّما زيدٌ، وبلاك، فيراد: بلى، في معنى: ولبئسك رجلاً، ولنعمك رجلاً، وقالوا: أنظرك زيدًا ما أصنع به، وأبصرك ما أصنع به، بمعنى أبصره. وحكى بعضهم: أبصركم ما أصنع به، يراد: أبصروا، وأنظركم زيدًا: أي انظروا. وحكي عن بعض بني كلابٍ: أتعلمك كان أحدٌ أشعر من ذي الرّمّة؟ فأدخل الكاف.
وقال بعض نحويّي الكوفة: أرأيتك عمرًا، أكثر الكلام فيه ترك الهمز. قال: والكاف من أرأيتك في موضع نصبٍ، كأنّ الأصل: أرأيت نفسك على غير هذه الحال؟ قال: فهذا يثنّى ويجمع ويؤنّث، فيقال: أرأيتماكما، وأرأيتموكم، وأريتنّكنّ أوقع فعله على نفسه، وسأله عنها، ثمّ كثر به الكلام حتّى تركوا التّاء موحّدةً للتّذكير والتّأنيث والتّثنية والجمع، فقالوا: أرأيتكم زيدًا ما صنع، وأرأيتكنّ زيدًا ما صنع، فوحّدوا التّاء وثنّوا الكاف وجمعوها، فجعلوها بدلاً من التّاء، كما قال: {هاؤم اقرءوا كتابيه}، وهاء يا رجل، وهاؤما، ثمّ قالوا: هاكم، اكتفى بالكاف والميم ممّا كان يثنّى ويجمع، فكأنّ الكاف في موضع رفعٍ إذ كانت بدلاً من التّاء، وربّما وحدّت للتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث، وهي كقول القائل: عليك زيدًا، الكاف في موضع خفضٍ، والتّأويل رفعٌ. فأمّا ما يجلب فأكثر ما يقع على الأسماء، ثمّ تأتي بالاستفهام، فيقال: أرأيتك زيدًا هل قام، لأنّها صارت بمعنى: أخبرني عن زيدٍ، ثمّ بيّن عمّا يستخبر، فهذا أكثر الكلام، ولم يأت الاستفهام ثنيها، لم يقل: أرأيتك هل قمت؟ لأنّهم أرادوا أن يبيّنوا عمّن يسأل، ثمّ تبيّن الحالة الّتي يسأل عنها، وربّما جاء بالخبر ولم يأت بالاسم، فقالوا: أرأيت زيدًا هل يأتينا؟ وأرأيتك أيضًا، وأرأيت زيدًا إن أتيته هل يأتينا؟ إذا كانت بمعنى أخبرني، فيقال باللّغات الثّلاث.
وتأويل الكلام: قل يا محمّد لهؤلاء العادلين باللّه الأوثان والأصنام، أخبروني إن جاءكم أيّها القوم عذاب اللّه، كالّذي جاء من قبلكم من الأمم الّذين هلك بعضهم بالرّجفة، وبعضهم بالصّاعقة، أو جاءتكم السّاعة الّتي تنشرون فيها من قبوركم وتبعثون لموقف القيامة، أغير اللّه هناك تدعون لكشف ما نزل بكم من البلاء أو إلى غيره من آلهتكم تفزعون لينجيكم ممّا نزل بكم من عظيم البلاء {إن كنتم صادقين} يقول: إن كنتم محقّين في دعواكم وزعمكم أنّ آلهتكم الّتي تدعونها من دون اللّه تنفع أو تضرّ).[جامع البيان: 9/ 239-241]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين (40)}
قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه}.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله}، قال: فجاءة آمنين). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1287]

تفسير قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون}.
يقول تعالى ذكره مكذّبًا لهؤلاء العادلين به الأوثان: ما أنتم أيّها المشركون باللّه الآلهة والأنداد إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة بمستجيرين بشيءٍ غير اللّه في حال شدّة الهول النّازل بكم من آلهةٍ ووثنٍ وصنمٍ، بل تدعون هناك ربّكم الّذي خلقكم وبه تستغيثون وإليه تفزعون دون كلّ شيءٍ غيره. {فيكشف ما تدعون إليه} يقول: فيفرّج عنكم عند استغاثتكم به وتضرّعكم إليه عظيم البلاء النّازل بكم إن شاء أن يفرّج ذلك عنكم، لأنّه القادر على كلّ شيءٍ ومالك كلّ شيءٍ دون ما تدعونه إلهًا من الأوثان والأصنام. {وتنسون ما تشركون} يقول: وتنسون حين يأتيكم عذاب اللّه أو تأتيكم السّاعة بأهوالها ما تشركونه مع اللّه في عبادتكم إيّاه فتجعلونه له ندًّا من وثنٍ وصنمٍ، وغير ذلك ممّا تعبدونه من دونه وتدعونه إلهًا).[جامع البيان: 9/ 241]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41)}
قوله: {بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء}
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنا ابن وهبٍ، أخبرني ابن لهيعة أنّ أبا الزّبير أخبره، عن جابر بن عبد اللّه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:« ما من النّاس أحدٌ يدعو بدعاءٍ إلا آتاه اللّه ما سأل، وكفّ عنه من السّوء مثله، ما لم يدع بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ»). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 1288]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 11:05 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) }

تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وما من دآبّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه...}
(الطائر) مخفوض. ورفعه جائز (كما تقول: ما عندي من) رجل ولا امرأةٍ، وامرأةٌ؛
من رفع قال: ما عندي من رجلٍ ولا عندي امرأة.
وكذلك قوله: {وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرةٍ} ثم قال (ولا أصغر من ذلك، ولا أصغر ولا أكبر، ولا أكبر) إذا نصبت (أصغر) فهو في نيّة خفض، ومن رفع ردّه على المعنى.
وأمّا قوله: {ولا طائرٍ يطير بجناحيه} فإنّ الطائر لا يطير إلا بجناحيه. وهو في الكلام بمنزلة قوله (له تسع وتسعون نعجة [ولي نعجة] أنثى)،
وكقولك للرجل: كلّمته بفي، ومشيت إليه على رجليّ، إبلاغا في الكلام.
يقال: إنّ كل صنف من البهائم أمّة، والعرب تقول صنف [وصنف].
{ثم إلى ربّهم يحشرون} حشرها: موتها، ثم تحشر مع الناس فيقال لها: كوني ترابا وعند ذلك يتمنّى الكافر أنه كان ترابا مثلها). [معاني القرآن: 1/ 332]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ولا طائرٌ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم}
مجازه: إلا أجناس يعبدون الله، ويعرفونه، وملكٌ.
{ما فرّطنا في الكتب من شيءٍ}
مجازه: ما تركنا ولا ضيّعنا ولا خلقنا). [مجاز القرآن: 1/ 191]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({وما من دآبّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم مّا فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون}
وقال: {ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلاّ أممٌ أمثالكم} يريد: جماعة أمة.
{قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين}
وقال: {أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون} فهذا الذي بعد التاء من قوله: {أرأيتكم} إنما جاء للمخاطبة، وترك التاء مفتوحة كما كانت للواحد، وهي مثل كاف "رويدك زيداً" إذا قالت: أرود زيداً" فهذه الكاف ليس لها موضع فتسمى بجر ولا رفع ولا نصب، وإنما هي من المخاطبة مثل كاف "ذاك".
ومثل ذلك قول العرب: "أبصرك زيداً" يدخلون الكاف للمخاطبة وإنما هي "أبصر زيداً"). [معاني القرآن: 1/ 238]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} أي: ما تركنا شيئا ولا أغفلناه ولا ضيعناه). [تفسير غريب القرآن: 153]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وقوله سبحانه: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}كما تقول رأي عيني وسمع أذني نفسي التي بين جنبيّ). [تأويل مشكل القرآن: 243]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثمّ إلى ربّهم يحشرون}
يجوز ولا طائر بالرفع على العطف على موضع دابّة.
التأويل وما دابّة في الأرض ولا طائر، والجر أجود وأكبر على معنى وما من دابة ولا طائر.
وقال {يطير بجناحيه} على جهة التوكيد لأنك قد تقول للرجل: طر في حاجتي أي أسرع، وجميع ما خلق اللّه عزّ وجلّ فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إما أن يدبّ أو يطير.
{إلّا أمم أمثالكم}أي: في الخلق والموت والبعث). [معاني القرآن:2/ 245]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل جلاله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}
وأكثر أهل التفسير يذهب إلى: أن المعنى أنهم يخلقون كما يخلقون ويبعثون كما يبعثون
وكذلك قال أبو هريرة: «يحشر الله جل وعز يوم القيامة الطير والبهائم فيبلغ من عدله أن يأخذ من القرناء للجماء ثم يقول كوني ترابا فعند ذلك: {يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا}» وقال مجاهد: في قوله جل وعز: {إلا أمم أمثالكم} قال أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون ومعنى يطير بجناحيه على التوكيد لأنك قد تقول طرت في حاجتي). [معاني القرآن: 2/ 421-422]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)}:

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({صمّ وبكمٌ في الظّلمات}
مثل للكفار، لأنهم لا يسمعون الحق والدين وهم قد يسمعون غيره، وبكمٌ لا يقولونه، وهم ليسوا بخرسٍ). [مجاز القرآن: 1/ 191]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)}

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {قل أرأيتكم...}
العرب لها في (أرأيت) لغتان، ومعنيان:
- أحدهما: أن يسأل الرجل الرجل: أرأيت زيدا بعينك؟، فهذه مهموزة. فإذا أوقعتها على الرجل منه قلت: أرأيتك على غير هذه الحال؟ تريد: هل رأيت نفسك على غير هذه الحال. ثم تثنّى وتجمع؛ فتقول للرجلين: أرأيتماكما، وللقوم: أرأيتموكم، -وللنسوة: أرأيتنّكنّ، وللمرأة: أرأيتك، تخفض التاء والكاف، لا يجوز إلا ذلك.
- والمعنى الآخر أن تقول: أرأيتك، وأنت تريد: أخبرني (وتهمزها) وتنصب التاء منها؛ وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحّدة مفتوحة للواحد والواحدة [والجميع في] مؤنّثه ومذكّره، فتقول للمرأة: أرايتك زيدا هل خرج، وللنسوة: أرايتكنّ زيدا ما فعل. وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل منها واقعا على نفسها، فاكتفوا بذكرها في الكاف، ووجّهوا التاء إلى المذكّر والتوحيد؛ إذ لم يكن الفعل واقعا. وموضع الكاف نصب وتأويله رفع؛
-كما أنك إذا قلت للرجل: دونك زيدا وجدت الكاف في اللفظ خفضا وفي المعنى رفعا؛ لأنها مأمورة.
والعرب إذا أوقعت فعل شيء على نفسه قد كني فيه عن الاسم قالوا في الأفعال التامّة غير ما يقولون في الناقصة. فيقال للرجل: قتلت نفسك، وأحسنت إلى نفسك، ولا يقولون: قتلتك ولا أحسنت إليك.
كذلك قال الله تبارك وتعالى: {فاقتلوا أنفسكم} في كثير من القرآن؛ كقوله: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} فإذا كان الفعل ناقصا - مثل حسبت وظننت - قالوا: أظنّني خارجا، وأحسبني خارجا، ومتى تراك خارجا. ولم يقولوا: متى ترى نفسك، ولا متى تظنّ نفسك. وذلك أنهم أرادوا أن يفرقوا بين الفعل الذي قد يلغى، وبين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه؛ ألا ترى أنك تقول: أنا - أظن ّ- خارج، فتبطل (أظنّ) ويعمل في الاسم فعله، وقد قال الله تبارك وتعالى: {إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى} ولم يقل: رأى نفسه. وربما جاء في الشعر: ضربتك أو شبهه من التامّ. من ذلك قول الشاعر:
خذا حذراً يا جارتيّ فإنني ....... رأيت جران العود قد كاد يصلح
لقد كان لي في ضرّتين عدمتني ....... وما كنت ألقى من رزينة أبرح

-والعرب يقولون: عدمتني، ووجدتني، وفقدتني، وليس بوجه الكلام). [معاني القرآن: 1/ 333-334]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين}
- الساعة: اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد.
- والمعنى: إن أتتكم الساعة التي وعدتم فيها بالبعث والفناء، لأنّ قبل البعث موت الخلق كله.
وقوله جلّ وعزّ: {أغير اللّه تدعون}أي: أتدعون هذه الأصنام والحجارة التي عبدتموها من دون اللّه، فاحتج اللّه عليهم بما لا يدفعونه، لأنهم كانوا إذا مسّهم الضر دعوا اللّه.
وقال النحويون في هذه الكاف التي في قوله {أرأيتكم} غير قول:
- قال الفراء: لفظها لفظ نصب، وتأويلها تأويل رفع، قال: ومثلها الكاف في قوله: دونك زيدا، قال: الكاف في موضع خفض، وتأويلها تأويل الرفع، لأن المعنى خذ زيدا.
وهذا لم يقله من تقدّم من النحويين، وهو خطأ لأن قولك أرأيتك زيدا ما شأنه! تصير " أرأيت " قد تعدت إلى الكاف وإلى زيد، فيصير لـ " رأيت " اسمان، فيصير المعنى أرأيت نفسك زيدا ما حاله، وهذا محال.
والذي يذهب إليه النحويون الموثوق بعلمهم أن الكاف لا موضع لها، وإنما المعنى أرأيت زيدا ما حاله، وإنما الكاف زيادة في بيان الخطاب،
وهي المعتمد عليها في الخطاب، اعلم أنك تقول إذا كانت الكاف زائدة للخطاب للواحد الذكر: "أرأيتك زيدا ما حاله" بفتح التاء والكاف، وتقول للمؤنث "أرأيتك زيدا ما حاله يا امرأة".
وتفتح على أصل خطاب الذكر، وتكسر الكاف لأنها قد صارت آخر ما في الكلمة والمبيّنة عن الخطاب،
-وتقول للاثنين أرأيتكما زيدا ما حاله وأرأيتكم زيدا ما حاله - للجماعة، فتوحد التاء، فكما وجب أن توحدها في الشية والجمع وجب أن تذكرها مع المؤنث، فإذا سألت النسوة قلت أرأيتكن زيدا ما حاله.
وتثنية المؤنث كتثنية المذكر في كل شيء، فإن عديت الفاعل إلى المفعول في هذا الباب، صارت الكاف مفعوله، تقول: رأيتني عالما بفلان، فإذا سألت عن هذا الشرط قلت للرجل:
أرأيتك عالما بفلان، وتقول للاثنين على هذا: أرأيتاكما عالمين بفلان.
- وللجميع أرأيتموكم عالمين بفلان، لأن هذا في تأويل أرأيتم أنفسكم.
- وتقول للمرأة: أرأيتك عالمة بفلان - بكسر التاء والكاف -
- وتقول للاثنين أرأيتما كما عالمين بفلان وللجماعة أرأيتكن عالمات بفلان فعلى هذا قياس هذين البابين). [معاني القرآن: 2/ 246-247]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة}
والمعنى: أو أتتكم الساعة التي تبعثون فيها). [معاني القرآن: 2/ 422]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} في هذا أعظم الاحتجاج عليهم لأنهم كانوا يعبدون الأصنام فإذا وقعوا في شدة دعوا الله). [معاني القرآن: 2/ 422-443]

تفسير قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون}
(بل) استدراك، وإيجاب بعد نفي تقول: ما جاء زيد بل عمرو فأعلمهم الله جلّ وعزّ أنهم لا يدعون في حال الشدائد إلا إياه، وفي ذلك أعظم الحجة عليهم، لأنهم قد عبدوا الأصنام.
وقوله: {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء}
المعنى، فيكشف الضر الذي من أجله دعوتم، وهذا على اتساع الكلام.
مثل سل القرية: المعنى سل أهل القرية.
وقوله جلّ وعزّ: {وتنسون ما تشركون}
" وتنسون " ههنا على ضربين:
- جائز أن يكون: تنسون تتركون.
- وجائز أن يكون المعنى: إنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من يسهون). [معاني القرآن:2/ 247]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقال جل وعز: {بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} هذا مجاز،
والمعنى: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتموه وهو مثل واسأل القرية في المجاز). [معاني القرآن: 2/ 423]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28 ربيع الثاني 1434هـ/10-03-2013م, 10:59 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)
تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن كان الاسم على فعلة ففيه ثلاثة أوجه: إن شئت قلت: فعلات، وأتبعت الضمة الضمة؛ كما أتبعت الفتحة الفتحة.
-وإن شئت جمعته على فعلات، فأبدلت من الضمة الفتحة لخفتها.
-وإن شئت أسكنت فقلت: فعلات؛ كما تقول في عضد: عضد؛ وفي رسل: رسل. قال الله عز وجل: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}. وواحدها خطوة. وقال الشاعر:
ولما رأونا بـادياً ركـبـاتـنـا ....... على موطنٍ لا نخلط الجد بالهزل
ينشدون: ركباتنا وركباتنا. وهذه الآية تقرأ على الأوجه الثلاثة. وذلك قوله: "في الظُلمات، والظلَمات، والظلْمات"). [المقتضب: 2/ 186-187]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) }

تفسير قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:49 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:49 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:50 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:50 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وما من دابّةٍ ... الآية}، المعنى في هذه الآية التنبيه على آيات الله الموجودة في أنواع مخلوقاته، أي قل لهم إن الله قادر على أن ينزل آية إلا أنكم لا تعلمون وجه الحكمة في أن لا ينزل آية مجهزة وإنما يحيل على الآيات المنصوبة لمن فكر واعتبر كالدواب والطير التي قد حصرت جميع الحيوان، وهي أمم أي جماعات مماثلة للناس في الخلق والرزق والحياة والموت والحشر، ويحتمل أن يريد بالمماثلة أنها في كونها أمما لا غير كما تريد بقولك مررت برجل مثلك أي في رجل، ويصح في غير ذلك من الأوصاف إلا أن الفائدة في هذه الآية، إنما تقع بأن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أمما، قال الطبري وغيره: والمماثلة في أنها يهتبل بأعمالها وتحاسب ويقتص لبعضها من بعض على ما روي في الأحاديث، أي: فإذا كان يفعل هذا بالبهائم فأنتم أحرى إذ أنتم مكلفون عقلاء وروى أبو ذر أنه انتطحت عنزان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتعلمون فيم انتطحتا؟ قلنا لا: قال: فإن الله يعلم وسيقضي بينهما، وقد قال مكي في المماثلة في أنها تعرف الله تعالى وتعبده، وهذا قول خلف ودابّةٍ وزنها فاعلة وهي صفة وضعت موضع الاسم كما قالوا الأعرج والأبرق، وأزيل منه معنى الصفة وليست بالصفة الغالبة في قولنا العباس والحارث لأن معنى الصفة باق في الصفة الغالبة، وقرأت طائفة «ولا طائر» عطفا على اللفظ وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة «ولا طائر» بالرفع عطفا على المعنى، وقرأت فرقة «ولا طير» وهو جمع «طائر» وقوله: بجناحيه تأكيد وبيان وإزالة للاستعارة المتعاهدة في هذه اللفظة فقد يقال «طائر» السعد والنحس.
وقوله تعالى: {ألزمناه طائره في عنقه} أي: عمله، ويقال: «طار لفلان طائر» كذا أي سهمه في المقتسمات، فقوله تعالى: {بجناحيه} إخراج للطائر عن هذا كله، وقرأ علقمة وابن هرمز «فرطنا في الكتاب» بتخفيف الراء والمعنى واحد، وقال النقاش معنى «فرطنا» مخففة أخرنا كما قالوا فرط الله عنك المرض أي أزاله، والأول أصوب، والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على ترك التقصير والكتاب القرآن وهو الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات، وقيل اللوح المحفوظ، ومن شيء على هذا القول عام في جميع الأشياء، وعلى القول بأنه قرآن خاص في الأشياء التي فيها منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم، ويحشرون قالت فرقة حشر البهائم موتها، وقالت فرقة حشرها بعثها، واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن الله تعالى يقتص للجماء من القرناء، إنما هي كناية عن العدل وليست بحقيقة فهو قول مردود ينحو إلى القول بالرموز ونحوها). [المحرر الوجيز: 3/ 357-358]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ في الظّلمات من يشأ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراطٍ مستقيمٍ (39) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41)}
كأنه قال وما من دابة ولا طائر ولا شيء إلا فيه آية منصوبة على وحدانية الله تعالى، ولكن الذين كذبوا صم وبكم لا يتلقون ذلك ولا يقبلونه، وظاهر الآية أنها تعم كل مكذب، وقال النقاش نزلت في بني عبد الدار.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ثم انسحبت على سواهم، ثم بيّن أن ذلك حكم من الله عز وجل بمشيئته في خلقه فقال مبتدئا الكلام من يشأ اللّه يضلله شرط وجوابه، وقوله: في الظّلمات ينوب عن «عمي»، وفي الظلمات أهول عبارة وأفصح وأوقع في النفس، والصراط الطريق الواضح). [المحرر الوجيز: 3/ 359]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قل أرأيتكم ... الآية}، ابتداء احتجاج على الكفار الجاعلين لله شركاء، والمعنى أرأيتم إذا خفتم عذاب الله أو خفتم هلاكا أو خفتم الساعة أتدعون أصنامكم وتلجئون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم: إنها آلهة؟ بل تدعون الله الخالق الرزاق فيكشف ما خفتموه إن شاء وتنسون أصنامكم أي تتركونهم، فعبر عن الترك بأعظم وجوهه الذي هو مع الترك ذهول وإغفال، فكيف يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد والأزمات؟
[المحرر الوجيز: 3/ 359]
وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة «أرأيتكم» بألف مهموزة على الأصل، لأن الهمزة عين الفعل، وقرأ نافع بتخفيف الهمزة بين على عرف التخفيف وقياسه، وروي عنه أنه قرأها بألف ساكنة وحذف الهمزة، وهذا تخفيف على غير قياس، والكاف في أرأيتك زيدا و «أرأيتكم» ليست باسم وإنما هي مجردة للخطاب كما هي في ذلك، وأبصرك زيدا ونحوه، ويدل على ذلك أن رأيت بمعنى العلم، إنما تدخل على الابتداء والخبر، فالأول من مفعوليها هو الثاني بعينه، والكاف في أرأيتك زيدا ليست المفعول الثاني كقوله تعالى: {أرأيتك هذا الّذي كرّمت عليّ} [الإسراء: 62] فإذا لم تكن اسما صح أنها مجردة للخطاب وإذا تجردت للخطاب صح أن التاء ليست للخطاب كما هي في أنت لأن علامتي خطاب لا تجتمعان على كلمة كما لا تجتمع علامتا تأنيث ولا علامتا استفهام فلما تجردت التاء من الخطاب وبقيت علامة الفاعل فقط استغني عن إظهار تغيير الجمع فيها والتأنيث لظهور ذلك في الكاف وبقيت التاء على حد واحد في الإفراد والتثنية والجمع والتأنيث وروي عن بعض بني كلاب أنه قال: أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة، فهذه الكاف صلة في الخطاب وأتاكم عذاب اللّه معناه أتاكم خوفه وأماراته وأوائله مثل الجدب والبأساء والأمراض ونحوها التي يخاف منها الهلاك، ويدعو إلى هذا التأويل أنا لو قدرنا إتيان العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك فيكشف ما تدعون لأن ما قد صح حلوله ومضى على البشر لا يصح كشفه، ويحتمل أن يراد ب السّاعة في هذه الآية موت الإنسان). [المحرر الوجيز: 3/ 359-360]

تفسير قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {بل إيّاه تدعون ... الآية}، المعنى بل لا ملجأ لكم إلا الله، وأصنامكم مطرحة منسية، وما بمعنى الذي تدعون إليه من أجله، ويصح أن تكون ما ظرفية، ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام، قال الزجّاج هو مثل {وسئل القرية} [يوسف: 82] والضمير في إليه يحتمل أن يعود إلى الله -تعالى- بتقدير فيكشف ما تدعون إليه، وإن شاء استثناء لأن المحنة إذا أظلت عليهم فدعوا إليه في كشفها وصرفها فهو لا إله إلا هو كاشف إن شاء ومصيب إن شاء لا يجب عليه شيء، وتقدم معنى تنسون وإيّاه اسم مضمر أجري مجرى المظهرات في أنه يضاف أبدا، وقيل هو مبهم وليس بالقوي لأن الأسماء المبهمة مضمنة الإشارة إلى حاضر نحو ذاك وتلك وهؤلاء، و «ايا» ليس فيه معنى الإشارة). [المحرر الوجيز: 3/ 360-361]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:50 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19 جمادى الآخرة 1435هـ/19-04-2014م, 12:50 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,363
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وما من دابّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يطير بجناحيه إلا أممٌ أمثالكم}، قال: مجاهدٌ: أي أصنافٌ مصنّفة تعرف بأسمائها. وقال قتادة: الطّير أمّةٌ، والإنس أمّةٌ، والجنّ أمّةٌ. وقال السّدّي: {إلا أممٌ أمثالكم} أي: خلقٌ أمثالكم.
وقوله: {ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ} أي: الجميع علمهم عند اللّه، ولا ينسى واحدًا من جميعها من رزقه وتدبيره، سواءٌ كان برّيًّا أو بحريًّا، كما قال: {وما من دابّةٍ في الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ} [هودٍ: 6]، أي: مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانّها، وحاصرٌ لحركاتها وسكناتها، وقال [اللّه] تعالى: {وكأيّن من دابّةٍ لا تحمل رزقها اللّه يرزقها وإيّاكم وهو السّميع العليم} [العنكبوت: 60]
وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا عبيد بن واقدٍ القيسيّ أبو عبّادٍ، حدّثني محمّد بن عيسى بن كيسان، حدّثنا محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللّه قال: قلّ الجراد في سنةٍ من سني عمر -رضي اللّه عنه- الّتي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيءٍ، فاغتمّ لذلك. فأرسل راكبًا إلى كذا، وآخر إلى الشّام، وآخر إلى العراق يسأل: هل رؤي من الجراد شيءٌ أم لا؟ فأتاه الرّاكب الّذي من قبل اليمن بقبضةٍ جرادٍ فألقاها بين يديه، فلمّا رآها كبّر ثلاثًا، ثمّ قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: "خلق اللّه، عزّ وجلّ، ألف أمّة، منها ستّمائةٍ في البحر، وأربعمائةٍ في البرّ. وأوّل شيءٍ يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النّظام إذا قطع سلكه.
وقوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون} قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ثمّ إلى ربّهم يحشرون} قال: حشرها الموت.
وكذا رواه ابن جريرٍ من طريق إسرائيل عن سعيدٍ، عن مسروقٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: موت البهائم حشرها. وكذا رواه العوفيّ، عنه.
قال ابن أبي حاتمٍ: وروي عن مجاهدٍ والضّحّاك، مثله.
والقول الثّاني: إنّ حشرها هو بعثها يوم القيامة كما قال تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التّكوير: 5]
وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن منذر الثّوريّ، عن أشياخٍ لهم، عن أبي ذرٍّ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى شاتين تنتطحان، فقال: «يا أبا ذرٍّ، هل تدر فيم تنتطحان؟» قال: لا. قال: «لكنّ اللّه يدري، وسيقضي بينهما»
ورواه عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الأعمش، عمّن ذكره عن أبي ذرٍّ قال: بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ انتطحت عنزان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أتدرون فيم انتطحتا؟ » قالوا: لا ندري. قال: «لكنّ اللّه يدري، وسيقضي بينهما» رواه ابن جريرٍ، ثمّ رواه من طريق منذرٍ الثّوريّ، عن أبي ذر، فذكره وزاد: قال أبو ذرٍّ: «ولقد تركنا رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- وما يقلّب طائرٌ بجناحيه في السّماء إلّا ذكّرنا منه علمًا»
وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدّثني عبّاس بن محمّدٍ وأبو يحيى البزّار قالا حدّثنا حجّاج بن نصير، حدّثنا شعبة، عن العوّام بن مراجم -من بني قيس بن ثعلبة -عن أبي عثمان النّهدي، عن عثمان، رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «إنّ الجمّاء لتقتصّ من القرناء يوم القيامة»
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة في قوله: {إلا أممٌ أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ ثمّ إلى ربّهم يحشرون} قال: يحشر الخلق كلّهم يوم القيامة، البهائم والدّوابّ والطّير وكلّ شيءٍ، فيبلغ من عدل اللّه يومئذٍ أن يأخذ للجمّاء من القرناء. قال: ثمّ يقول: كوني ترابًا. فلذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابًا} [النّبأ: 40]، وقد روي هذا مرفوعًا في حديث الصّور). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 253-255]

تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {والّذين كذّبوا بآياتنا صمٌّ وبكمٌ في الظّلمات} أي: مثلهم في جهلهم وقلّة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصمّ -وهو الّذي لا يسمع -أبكم -وهو الّذي لا يتكلّم -وهو مع هذا في ظلامٍ لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطّريق، أو يخرج ممّا هو فيه؟ كما قال تعالى: {مثلهم كمثل الّذي استوقد نارًا فلمّا أضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون * صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون} [البقرة: 17، 18]، وكما قال [تعالى] {أو كظلماتٍ في بحرٍ لجّيٍّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحابٌ ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل اللّه له نورًا فما له من نورٍ} [النّور: 40]؛ ولهذا قال تعالى: {من يشأ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراطٍ مستقيمٍ} أي: هو المتصرف في خلقه بما يشاء). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 255]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41) ولقد أرسلنا إلى أممٍ من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضّرّاء لعلّهم يتضرّعون (42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرّعوا ولكن قست قلوبهم وزيّن لهم الشّيطان ما كانوا يعملون (43) فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كلّ شيءٍ حتّى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتةً فإذا هم مبلسون (44) فقطع دابر القوم الّذين ظلموا والحمد للّه ربّ العالمين (45)}
يخبر تعالى أنّه الفعّال لما يريد، المتصرّف في خلقه بما يشاء، وأنّه لا معقّب لحكمه، ولا يقدر أحدٌ على صرف حكمه عن خلقه، بل هو وحده لا شريك له، الّذي إذا سئل يجيب لمن يشاء؛ ولهذا قال: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة} أي: أتاكم هذا أو هذا {أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين} أي: لا تدعون غيره لعلمكم أنّه لا يقدر أحدٌ على دفع ذلك سواه؛ ولهذا قال: إن {إن كنتم صادقين} أي: في اتّخاذكم آلهةً معه). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 256]

تفسير قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} أي: في وقت الضّرورة لا تدعون أحدًا سواه وتذهب عنكم أصنامكم وأندادكم كما قال: {وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلا إيّاه ... الآية} [الإسراء: 67] ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 256]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:48 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة