العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > الناسخ والمنسوخ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21 رمضان 1432هـ/20-08-2011م, 11:14 PM
الصورة الرمزية منى بكري
منى بكري منى بكري غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 1,048
افتراضي سورة الإسراء

الناسخ والمنسوخ في سورة الإسراء



عناصر الموضوع
عدد الآيات المنسوخة في سورة الإسراء
مواضع النسخ في سورة الإسراء
...- الموضع الأول : قوله تعالى {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلا هما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا(23)}
...- الموضع الثاني : قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده (34)}
...- الموضع الثالث : قوله تعالى {ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً (35)}
...- الموضع الرابع : قوله تعالى {ربّكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم (54)}
...- الموضع الخامس : قوله تعالى {ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك (79)}
...- الموضع السادس : قوله تعالى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (110)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 ذو الحجة 1433هـ/8-11-2012م, 04:16 PM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي مقدمات

عدد الآيات المنسوخة في سورة الإسراء
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ): حدثنا همّام بن يحيى البصري قال:(ومن سورة الإسراء
وعن قوله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلا هما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم نسخ منها حرف واحد لا ينبغي لأحد أن يستغفر لوالديه وهما مشركان ولا يقول رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ولكن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة ويصاحبهما في الدنيا معروفا وقال عز وجل : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} هذه الآية نسخت ذلك الحرف
وعن قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} وكانت هذه جهدا عليهم لا تخالطوهم في المال ولا في المأكول ثم أنزل الله عز وجل الآية التي في سورة البقرة {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} فرخص لهم أن يخالطوهم ). [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/44]

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم ابن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ) قال: (وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}.
فنسخ منها قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}. وقال عز من قائلٍ: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً}.
فنسخ بقوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال}. ). [الناسخ والمنسوخ للزهري: 30]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (سورة بني إسرائيل: مكية فيا ثلاث آيات منسوخات
أولاهن: قوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما...}...
الآية الثانية: قوله تعالى: {ربكم أعلم بكم..}...
الآية الثالثة: قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن..}) .[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 44]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة بني إسرائيل
- حدّثنا يموت بإسناده عن ابن عبّاسٍ، قال: «نزلت سورة بني إسرائيل بمكّة فهي مكّيّةٌ»
قال أبو جعفرٍ: فيها ثلاث آياتٍ ممّا يصلح أن تكون في هذا الكتاب
الأولى منهنّ قال اللّه تعالى: {إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا}...
باب ذكر الآية الثّانية قال اللّه جلّ وعزّ: {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه}...
باب ذكر الآية الثّالثة قال اللّه جلّ وعزّ: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/489-490]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة بني إسرائيل. نزلت بمكّة إلّا آيات نزلت بالمدينة تحتوي من المنسوخ على ثلاث آيات
الآية الأولى نسخ بعض معاني ألفاظها وقال بعض المفسّرين نسخ من دعائها أهل الشّرك وهي قوله تعالى {وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه}...
الآية الثّانية قوله تعالى {ربّكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم}...
الآية الثّالثة قوله تعالى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}).[الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 115-116]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة سبحان (مكية)
قوله تعالى: {وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا}:
من جعل هذا الأمر عامًّا في جميع الآباء الأحياء والأموات من المؤمنين والمشركين، قال: هو منسوخٌ منه بعضه بقوله: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113]
...
قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه}...
قوله تعالى: {ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك}...
قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}...
قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولاً}...
قوله تعالى: {ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً}).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 337-343]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (باب: ذكر الآيات اللّواتي ادّعي عليهن النّسخ في سورة بني إسرائيل
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وقل ربّ ارحمهما}...
ذكر الآية الثّانية: قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً}...
ذكر الآية الثّالثة: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن}...
ذكر الآية الرّابعة: قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}).[نواسخ القرآن: 390-394]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة الإسراء
الأولى: {وقل ربّ ارحمهما} ذهب بعضهم إلى أنّ هذا الدّعاء المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين المشركين وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء وإنما هو تخصيص العام.
الثانية: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} زعم بعضهم نسخها بآية السيف وقد منعنا ذلك في نظائرها). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 43]

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة بني إسرائيل : فيها ستة مواضع
الأول: قوله عز وجل: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}...
الثاني: قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن}...
الثالث: قوله عز وجل: {وما أرسلناك عليهم وكيلا}...
الرابع: قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}...
الخامس: قوله عز وجل: {إن العهد كان مسئولا}...
السادس: قال السدي في قوله عز وجل: {وأوفوا الكيل إذا كلتم..}).[جمال القراء: 1/330-333]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 06:21 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلا هما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}

قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) حدثنا همّام بن يحيى البصري قال: (ومن سورة الإسراء، وعن قوله عز وجل: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلا هما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم نسخ منها حرف واحد لا ينبغي لأحد أن يستغفر لوالديه وهما مشركان ولا يقول رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ولكن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة ويصاحبهما في الدنيا معروفا وقال عز وجل : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} هذه الآية نسخت ذلك الحرف ). [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/44]
قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ):( وقال تعالى في سورة بني إسرائيل: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}.
فنسخ منها قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}. *). [الناسخ والمنسوخ للزهري: 30]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (أولاهن: قوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما...} إلى قوله: {كما ربياني صغيرا} [23، 24 / الإسراء / 17] نسخ بعض حكمها وبقي البعض على ظاهره فهو في أهل التوحيد محكم وبعض حكمها في أهل الشرك منسوخ بقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين...} الآية) .[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 44]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (الأولى منهنّ،قال اللّه تعالى: {إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا} [الإسراء: 24] في هذا ثلاثة أقوالٍ: من العلماء من قال في قوله تعالى: {وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا} [الإسراء: 24] هو منسوخٌ بأنّ هذا مجملٌ ولا يجوز إن كان أبواه مشركين أن يترحّم عليهما
ومنهم من قال يجوز هذا إذا كانا حيّين فإذا ماتا لم يجز ومنهم من قال:
لا يجوز أن يترحّم على كافرٍ ولا يستغفر له حيًّا كان أو ميّتًا، والآية محكمةٌ مستثنًى منها الكفّار
قال أبو جعفرٍ حدّثنا جعفر بن مجاشعٍ، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: حدّثنا يزيد، عن سعيدٍ، عن قتادة: {وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا} [الإسراء: 24] : " نسخ منه حرفٌ واحدٌ لا يجوز لمسلمٍ أن يستغفر لأبويه إذا كانا مشركين، لا يقول: ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا ولكن ليخفض لهما جناح الذّلّ من الرّحمة وليقل لهما قولًا معروفًا " قال تعالى: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113]، فنسخ هذا: {وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا} [الإسراء: 24] "
والقول الثّاني: قول جماعةٍ من أصحاب الحديث واحتجّوا بحديث سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال:
«لم يزل إبراهيم عليه السّلام يستغفر لأبيه حتّى مات فلمّا مات تبيّن له أنّه عدوٌّ للّه فتبرّأ منه»
واحتجّوا بحديث الزّهريّ عن سهل بن سعدٍ أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال:
((اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون))
والقول الثّالث: يدلّ على صحّته، ظاهر القرآن قال تعالى: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] وأيضًا فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يزل من أوّل أمره يدعو إلى اللّه تعالى ويخبر أنّ اللّه تعالى لا يغفر الشّرك ومع هذا فيقول صلّى الله عليه وسلّم في النّصارى وهم أهل كتابٍ
((لا تبدءوهم بالسّلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطرّوهم إلى أضيقه)) فكيف يستغفر لمن هذه حاله أو يبجّل أو يعظّم بالدّعاء له بالرّحمة وأيضًا فإنّ الشّرك أعظم الذّنوب وأشدّها فكيف يدعى لأهله بالمغفرة ولم يصحّ أنّ اللّه تعالى أباح الاستغفار للمشركين ولا فرضه ولا ينسخ إلّا ما أبيح أو فرض
فأمّا قول اللّه تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدةٍ وعدها إيّاه} [التوبة: 114] فقد قيل إنّ أباه وعده أنّه يظهر إسلامه واستغفر له فلمّا لم يظهر إسلامه ترك الاستغفار له
فإن قيل فما معنى {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] فهل يكون هذا في العربيّة إلّا بعد الاستغفار لهم؟ فقد أجاب عن هذا بعض أهل النّظر فقال يجوز أن يكون بعض المسلمين ظنّ أنّ هذا جائزٌ فاستغفر لأبويه وهما مشركان فنزل هذا
قال أبو جعفرٍ: هذا لا يحتاج أن يقال فيه يجوز لأنّ فيه حديثًا قد غاب عن هذا المجيب
حدّثناه أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا يزيد بن سنانٍ، قال: حدّثنا محمّد بن كثيرٍ، قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن عليّ بن أبي طالبٍ، رضي اللّه عنه قال: سمعت رجلًا، يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له: " أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أليس قد استغفر إبراهيم عليه السّلام لأبيه فذكرت ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فنزلت {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدةٍ وعدها إيّاه} [التوبة: 114]
قال أبو جعفرٍ: وهذا من أحسن ما روي في الآية، مع استقامة طريقه وصحّة إسناده وعلى أنّ الزّهريّ، قد روى عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: دخل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم على أبي طالبٍ عند موته وعنده أبو جهلٍ، وعبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة فقال: «يا عمّ قل لا إله إلّا اللّه كلمةً أشهد لك بها يوم القيامة»، فقال له أبو جهلٍ، وعبد اللّه بن أبي أميّة أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ وأقبل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعرض عليه وهما يعارضانه فكان آخر كلمةٍ قالها على ملّة عبد المطّلب وأبى أن يقول لا إله إلّا اللّه، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك)) فأنزل اللّه تعالى: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] وأنزل في أبي طالبٍ {إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ اللّه يهدي من يشاء} [القصص: 56]
وحديث مسروقٍ عن عبد اللّه على غير هذا في نزول الآية قال: " كنّا مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجلس على قبرٍ بين القبور فبكى حتّى ارتفع نحيبه ففزعنا لذلك فلمّا قام قال له عمر ممّا بكيت يا رسول اللّه؟ قال: «على قبر آمنة بنت وهبٍ استأذنت ربّي جلّ وعزّ في الاستغفار لها فأنزل عليّ {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين» } [التوبة: 113] الآية فدخلني ما يدخل الولد لوالديه فبكيت "
قال أبو جعفرٍ: وليست هذه الأحاديث بمتناقضةً لأنّه يجوز أن تكون الآية نزلت بعد هذا كلّه وليس في شيءٍ من الأحاديث أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم استغفر لمشركٍ ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/491-495]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (الآية الأولى نسخ بعض معاني ألفاظها وقال بعض المفسّرين نسخ من دعائها أهل الشّرك وهي قوله تعالى {وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه} هذا محكم وقوله تعالى {وبالوالدين إحساناً} هذا واجب إلى قوله تعالى {فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً} هذا في أهل القبلة وغير أهل القبلة وكذلك قوله تعالى {واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا} يقول إذا بلغا من الكبر فوليت من أمرهما ما كانا يليان من أمرك في حال الصغر فلا تقل لهما عند ذلك أفٍّ ولا تنهرهما وذلك أن جميع الآيتين محكم إلّا بعض معانيهما في أهل الشّرك وهو إذا مات الأبوان على الشّرك فليس للولد أن يترحم عليهما ولا يدعو لهما). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 115]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا}:
من جعل هذا الأمر عامًّا في جميع الآباء الأحياء والأموات من المؤمنين والمشركين، قال: هو منسوخٌ منه بعضه بقوله: {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] الآية وبقوله: {فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ للّه تبرّأ منه} [التوبة: 114] - وهو قول ابن عباس - قال: لما مات - يعني: أبا إبراهيم - على كفره أمسك إبراهيم عن الاستغفار له.
قال أبو محمد: ويجوز أن تكون هذه الآية مخصوصةً في الآباء الأموات المؤمنين، خصّصها وبيّنها قوله: {فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ للّه تبرّأ
منه} [التوبة: 114] أي: لما مات على كفره ترك الاستغفار له، فخصّصه بترك الاستغفار لمن مات من الآباء على كفره، وبقي الأمر بالاستغفار لمن مات من الآباء مؤمنًا.
ثم خصّصها أيضًا تخصيصًا آخر قوله: {ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113]، فبيّن أن المؤمن ليس له أن يستغفر لأبويه المشركين وإن كانا حيّين فخصّص الآيتان آية "سبحان"، فصارت في الآباء المؤمنين الأحياء والأموات خاصة، وهذا على قول من جعل آية "سبحان" غير عامة مخصوصةً فيما ذكرنا من الآيتين، فهي محكمة على هذا غير منسوخة، إنما دخل فيها بيانان وتخصيصان.
فالآيتان محكمتان: آية "سبحان" في الآباء المؤمنين الأحياء والأموات، والآيتان في "براءة" في جواز الاستغفار للآباء الأحياء من المشركين، ومنع الاستغفار لهم إذا ماتوا على كفرهم، ووقعت الأولى عامّة في منع الاستغفار لأحيائهم وأمواتهم، لكن بيّنها الثانية أنها في الأموات منهم خاصّة.
وقيل: إن ذلك كلّه منسوخٌ بقوله: {سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} [المنافقون: 6]. وهذا وإن نزل في المنافقين والمشركين
إخوانهم فالحكم فيهم واحد، وقد ذكرنا هذه الآية عند قوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرّةً فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80]. ).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 337-338]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وقل ربّ ارحمهما}.
قد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ هذا الدّعاء المطلق نسخ منه الدّعاء للوالدين المشركين، وروي نحو هذا عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما والحسن وعكرمة ومقاتلٌ.
أخبرنا المبارك بن عليٍّ، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريشٍ، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكيّ، قال: أبنا محمّد بن إسماعيل بن العبّاس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن قهزاذ قال: حدّثني عليّ بن الحسين بن واقدٍ، قال: حدّثني أبي عن يزيد النّحويّ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما (في) قوله: {إمّا يبلغنّ عندك الكبر} إلى قوله: {كما ربّياني صغيراً} نسختها {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.
قال أبو بكر: وبنا محمّد بن (سعدٍ) قال: حدّثني أبي (عن الحسين بن الحسن) بن عطيّة عن عطيّة عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما {إمّا يبلغنّ عندك الكبر} إلى قوله: {صغيراً} فنسخها {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.
قال أبو بكر: وبنا أحمد بن يحيى بن مالكٍ، قال: بنا عبد الوهّاب، عن سعيدٍ عن قتادة نحوه.
أخبرنا بن ناصرٍ، قال: أبنا ابن أيّوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السّجستانيّ، قال: أبنا أحمد بن محمد، قال: بنا عبد اللّه بن عثمان، عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد اللّه مولى عمر عن الضحاك {وقل ربّ ارحمهما} نسخ منها بالآية الّتي (في) براءةٍ {ما كان للنّبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}.
قلت: وهذا ليس بنسخٍ عند الفقهاء إنّما هو عامٌّ دخله التّخصيص وإلى نحو ما قلته ذهب ابن جرير والطبري.).[نواسخ القرآن: 390-391]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (الأولى: {وقل ربّ ارحمهما} ذهب بعضهم إلى أنّ هذا الدّعاء المطلق نسخ منه الدعاء للوالدين المشركين وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء وإنما هو تخصيص العام). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 43]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (الأول: قوله عز وجل: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} الآية [الإسراء: 24] قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} الآية [التوبة: 113]، قالوا: وبقوله عز وجل: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} الآية [التوبة: 114] وذا غير صحيح؛ لأن الآية خطابها للمؤمنين في الاستغفار لآبائهم المؤمنين إذا ماتوا، وقد علم أن الله لا يغفر لمن مات كافرا، فلا وجه لتناولها الآباء الكفار). [جمال القراء: 1/330]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 06:26 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده (34)}

قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) حدثنا همّام بن يحيى البصري قال: (وعن قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} وكانت هذه جهدا عليهم لا تخالطوهم في المال ولا في المأكول ثم أنزل الله عز وجل الآية التي في سورة البقرة {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} فرخص لهم أن يخالطوهم ). [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/44]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (باب ذكر الآية الثّانية قال اللّه جلّ وعزّ: {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه} [الأنعام: 152]
حدّثني جعفر بن مجاشعٍ، قال: حدّثنا إبراهيم الحربيّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه، قال: حدّثنا يزيد، عن سعيدٍ، عن قتادة، {ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن} [الأنعام: 152] : " فكانوا من هذا في جهدٍ حتّى نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] "
قال أبو جعفرٍ قال مجاهدٌ أي: {لا تقربوا مال اليتيم} فتستقرضوا منه {إلّا بالّتي هي أحسن} التّجارة لهم
وقال ربيعة، وزيد بن أسلم، ومالكٌ: «الأشدّ الحلم»
قال أبو جعفرٍ: وقد قال جماعةٌ من أهل التّفسير وبلغ أشدّه ثلاثًا وثلاثين سنةً وليس هذا بمتناقضٍ يكون أوّل الأشدّ بلوغ الحلم فعلى هذا يصحّ القولان وقد ذكرنا أمر اليتامى في سورة البقرة بأكثر من هذا ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/497-497]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه}.
قال مجاهد: كانوا من هذه في مشقة وجهد حتى نزل: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220]، يريد أنه نسخ بذلك، وقيل: بل نسخه قوله: {فليأكل بالمعروف} [النساء: 6].
والذي يوجبه النظر وعليه جماعة من العلماء أنه غير منسوخ، لأنه قال تعالى: {إلاّ بالّتي هي أحسن} [الإسراء: 34]، ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن، وهو قوله: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220]، فكلا الآيتين يجوّز مخالطة اليتيم، فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى لأنهما بمعنى واحد . وقوله: {فليأكل بالمعروف} [النساء: 6]، معناه: يستقرض ويردّ، وقيل: هو أمر لليتيم يكون ماله قليلاً - وقد مضى شرح ذلك كله -.
وإنما يجوز أن يكون: "وإن تخالطوهم"، ناسخًا لقوله: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الإسراء: 34] لو كان نهيًا حتمًا، ولم يقل: {إلاّ بالّتي هي أحسن}، فقوله: {إلاّ بالّتي هي أحسن}، هو إجازة مخالطتهم، وجواز مخالطتهم لا يكون إلا بالتي هي أحسن لقوله: {والله يعلم المفسد من المصلح}، أي يعلم من يخالطهم بالتي هي أحسن من غيره، فلا نسخ يصح في هذا ).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 339]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (ذكر الآية الثّالثة: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن}.
قد زعم من قلّ فهمه، من نقلة التّفسير أنّ هذه الآية لمّا نزلت امتنع النّاس من مخالطة
اليتامى فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم}. وهذا يدلّ على جهل قائله بالتّفسير ومعاني القرآن أيراه يجوّز قرب مال اليتيم بغير الّتي هي أحسن حتّى يتصوّر نسخٌ وإنّما المنقول عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما وغيره من المفسّرين أنّهم كانوا يخلطون طعامهم بطعام اليتامى، فلمّا نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم، وكان يفضل الشّيء فيفسد، فنزل قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} فأمّا أن تدعى نسخٌ فكلا....).[نواسخ القرآن: 392-393]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (الثاني: قوله عز وجل: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} الآية [الإسراء: 34].
قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} الآية [البقرة: 220]، وقال آخرون: هو منسوخ بقوله عز وجل: {فليأكل بالمعروف} الآية [النساء: 6]، وليس ذلك بصحيح.
فإن الله عز وجل قال: {إلا بالتي هي أحسن} الآية [الإسراء: 34]، وقال في الأخرى: {والله يعلم المفسد من المصلح} الآية [البقرة: 220]). [جمال القراء: 1/330]




قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولاً (34)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولاً} [الإسراء: 34]:
روي عن السّدّي أنه قال: هذا منسوخٌ بقوله: {إنّ الّذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً} [آل عمران: 77] الآية وقال: كان هذا الحكم يوم نزل: {إنّ العهد كان مسؤولاً} أن يسأل الرجل عن العهد ثم يدخل الجنة حتى نزل: {إنّ الّذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً} الآية.
والذي عليه الجماعة ويوجبه النظر أن هذا غير منسوخٍ لأنه خبرٌ لا يجوز نسخه، ولو نسخ هذا لصار المعنى: إن الله لا يسأل عن العهد، لأن نسخ الشيء: رفع حكمه، وهذا الحكم لا يجوز أن يرفع. فالآيتان محكمتان يسأل الله عباده عن الوفاء بالعهد، ثم يعاقب من باعه ولم يف به بما شاء ويعفو عمّن شاء من أهل الإيمان.
والعهد: قد يكون التوحيد، ويكون ما عهد به إلى أهل الكتاب ليبينوا ما فيها للناس من أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم ومن غير ذلك من الدّين ).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 342]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (الخامس: قوله عز وجل: {إن العهد كان مسئولا} الآية [الإسراء: 34]، قال السدي: هذا منسوخ بقوله عز وجل: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية [آل عمران: 77]، قال: فاقتضى قوله عز وجل: {إن العهد كان مسئولا} الآية [الإسراء: 34] أن من يسأل عن العهد يجوز أن يدخل الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} الآية [آل عمران: 77] وليس الأمر كما قال؛ فإن قوله عز وجل: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم..} الآية [آل عمران: 77]، نزلت في اليهود، وعهد الله عز وجل ما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا} الآية [آل عمران: 187].
وقيل: إن قوما من اليهود اشتدت عليهم معيشتهم فلجأوا إلى المدينة، فلما رجعوا سألهم رؤساؤهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هو الصادق ولا شك فيه، فقال رؤساؤهم: حرمتم أنفسكم برنا ونفعنا.
فحكوا من كتبهم صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتوا صفة غيره، وقالوا لرؤسائهم: إن كنا لغالطين، وقالوا: إن الأمر فيه كما تقولون، وأخرجوا ما غيروه وبدلوه، فنفعوهم وبروهم.
وأما قوله عز وجل: {وأوفوا بالعهد} الآية [الإسراء: 34] أي: إذا عاهدتم الناس على شيء فأوفوا به، فإن العهد مسئول، أي مطلوب أو مسئول عنه، وليس بين الآيتين تعارض). [جمال القراء: 1/331-332]
روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 06:58 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله تعالى: {ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً (35)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً} [الإسراء: 35] - يعني وفاء الكيل والوزن -:
قال السّدّي: كان يوم نزل هذا من فعل النقص في الكيل والوزن مؤمنًا حتى نزل: {ويلٌ للمطفّفين} [المطففين: 1] الآية فأوجب لمن ينقص الناس في الكيل والوزن الويل.
والذي عليه الجماعة: أن هذا غير منسوخٍ لأنه خبر، ولا ينسخ الخبر، فالآيتان محكمتان، ومعناهما:
إن الله جلّ ذكره أخبر في "سبحان" أن الوفاء للكيل والوزن خيرٌ لمن فعله وأحسن عاقبةً، والتأويل: بمعنى: العاقبة.
وأخبرنا في المطففين، بما يجازى به من نقص الكيل الوزن إن جازى. فالآيتان محكمتان).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 343]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (السادس: قال السدي في قوله عز وجل: {وأوفوا الكيل إذا كلتم..} الآية [الإسراء: 35]، نسخها قوله عز وجل: {ويل للمطففين} [المطففين: 1] قال: فآية "سبحان" تقتضي أن من نقص الكيل والوزن كان مؤمنا ثم أوجب الله تعالى له الويل.
والآية محكمة عند جميع العلماء، وإنما أخبر الله تعالى في "سبحان" أن إيفاء الكيل والوزن العدل خير لمن فعله، وأحسن عاقبة. والتأويل: العاقبة.
ومثل هذا من الخبر لا ينسخ، وأخبر الله تعالى في "المطففين" بالويل لمن طفف، ولا تعارض بينهما ولا نسخ). [جمال القراء: 1/333]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 06:59 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله تعالى {ربّكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم (54)}

قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (الآية الثانية: قوله تعالى: {ربكم أعلم بكم...} إلى قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلا} [من 25 حتى 54 / الإسراء / 17] نسختا بآية السيف) .[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 44]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (الآية الثّانية قوله تعالى {ربّكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم} إلى قوله {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} نسختها آية السّيف). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 116]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (ذكر الآية الثّانية: قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً}.
للمفسّرين في معنى الوكيل ثلاثة أقوال:
أحدها: كفيلاً (تؤخذ بهم) قاله بن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما.
والثّاني: حافظًا وربًّا، قاله الفرّاء.
والثّالث: كفيلا بهدايتهم وقادرًا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباريّ. وعلى هذا، الآية محكمةٌ. وقد زعم بعضهم: أنّها منسوخةٌ بآية السّيف، وليس بصحيحٍ، وقد تكلّمنا على نظائرها فيما سبق.).[نواسخ القرآن: 391]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (الثانية: {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} زعم بعضهم نسخها بآية السيف وقد منعنا ذلك في نظائرها). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 43]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (الثالث: قوله عز وجل: {وما أرسلناك عليهم وكيلا} الآية [الإسراء: 54]، قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم الكلام على مثله، وإنما الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ وليس بوكيل، وليست الهداية إليه). [جمال القراء: 1/330]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 07:00 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله تعالى: {ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك (79)}

قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك}:
ذكر بعض العلماء أنه ناسخ لفرض قيام الليل في سورة المزمل.
وأكثر الناس على أن الناسخ لفرض قيام الليل في سورة المزمل قوله: {فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسّر من القرآن} [المزمل: 20] مع ما قبل ذلك وما بعده.
وقد قال ابن عباس: نافلة لك، معناه: فرضٌ عليك خاصة ).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 340]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 ذو الحجة 1433هـ/9-11-2012م, 07:00 AM
الصورة الرمزية أسماء الشامسي
أسماء الشامسي أسماء الشامسي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 559
افتراضي

قوله تعالى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (110)}

قال الوليد بن محمد الموقّري الأموي (ت:182هـ): حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهَاب الزهري (ت: 124هـ):(وقال عز من قائلٍ: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً}.
فنسخ بقوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال} ). [الناسخ والمنسوخ للزهري: 30]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (باب ذكر الآية الثّالثة .قال اللّه جلّ وعزّ: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} [الإسراء: 110]، فيها ثلاثة أقوالٍ :
في رواية الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ: " نسختها الآية في سورة الأعراف {واذكر ربّك في نفسك تضرّعًا وخيفةً ودون الجهر من القول} [الأعراف: 205]، قال دون العلانية من القراءة {بالغدوّ والآصال} [الأعراف: 205]، قال: بالغداة والعشيّ {ولا تكن من الغافلين} [الأعراف: 205]، قال عن القراءة في الصّلاة "
وفي رواية سعيد بن جبيرٍ عن، ابن عبّاسٍ: " كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يجهر بالقرآن فإذا جهر به سبّ المشركون القرآن ومن جاء به فخفّض صوته حتّى لا يسمعه أحدٌ فنزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} [الإسراء: 110] أي أسمعهم القرآن حتّى يأخذوه عنك "
والقول الثّالث: إنّ المعنى في الدّعاء وأنّ الصّلاة هاهنا الدّعاء هذا قول أبي هريرة، وأبي موسى وعائشة
كما حدّثنا أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا فهدٌ، قال حدّثنا معلّى بن أسدٍ، قال: حدّثنا سلّام بن أبي مطيعٍ، قال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي خالتي عائشة يا ابن أختي هل تدري فيم أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قلت: لا: قالت: «أنزلت في الدّعاء»
قال أبو جعفرٍ: وهذا من أحسن ما قيل في الآية لأنّ فيه هذا التّوقيف عن عائشة، والمعروف في كلام العرب أنّ الصّلاة الدّعاء ولا يقال للقراءة صلاةٌ إلّا على مجازٍ وأيضًا فإنّ العلماء مجمعون على كراهة رفع الصّوت بالدّعاء، وقد قال اللّه: {ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفيةً} [الأعراف: 55]
وأمّا أن تكون الآية منسوخةً بقوله تعالى: {واذكر ربّك في نفسك تضرّعًا وخيفةً} [الأعراف: 205] فبعيدٌ لأنّ هذا عقيب قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون} [الأعراف: 204] فإنّما أمر اللّه تعالى إذا أنصت أن يذكر ربّه في نفسه تضرّعًا وخيفةً من عقابه ولهذا كان هاهنا وخيفةً وثمّ وخفيةً
ومع هذا فقد روي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في كراهة رفع الصّوت بالدّعاء ما يقوّي هذا
وقد قال ابن جريجٍ في قول اللّه تعالى: {إنّه لا يحبّ المعتدين} [الأعراف: 55] قال: «من الاعتداء رفع الصّوت بالدّعاء والنّداء والصّياح به»
قال أبو جعفرٍ حدّثنا أحمد بن محمّدٍ الأزديّ، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن يونس، قال: حدّثنا أبو معاوية الضّرير، عن عاصمٍ، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: كنت مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفرٍ فنزلنا في وهدةٍ من الأرض فرفع النّاس أصواتهم بالتّكبير فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((يا أيّها النّاس اربعوا على أنفسكم إنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا إنّكم تدعون سميعًا قريبًا»ثمّ دعاني وكنت قريبًا منه فقال: «يا عبد اللّه بن قيسٍ ألا أعلّمك كلمةً من كنز الجنّة؟» فقلت: بلى يا رسول اللّه قال: «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه)) ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/498-500]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): (الآية الثالثة: قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن...} إلى قوله:
* {فله الأسماء الحسنى} [110 / الإسراء / 17] نسخت بالآية التي في سورة الأعراف وهي قوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة...} الآية) .[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 44]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (الآية الثّالثة قوله تعالى {قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} هذا محكم وقوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} منسوخ نسخته الآية في سورة الأعراف وهي قوله تعالى {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} الآية وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا قام إلى الصّلاة سمع المشركون قراءته فيسبون القرآن فنهاه الله تعالى أن يجهر بقراءة القرآن فلا يسمع). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 116]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}:
روي عن ابن عباس أنه قال: هي منسوخةٌ بقوله في الأعراف: {واذكر ربّك في نفسك تضرّعًا وخيفةً ودون الجهر من القول} [الأعراف: 205]، يريد أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم أمر في "سبحان" أن لا يخافت بصلاته، وأمر في "الأعراف" أن يخافت بها. فقال: {واذكر ربك في نفسك تضرّعًا}، وكلا الآيتين مكّي.
وقد كان لقائل أن يقول: إن آية "سبحان" نسخت آية الأعراف، وأنه صلى الله عليه وسلم أمر في الأعراف أن يذكر ربّه في نفسه، ثم نسخ ذلك بالآية في سبحان، فأمر ألاّ يخافت، لولا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقراءة فيسمعه المشركون فيسبّوا القرآن ومن جاء به، فخفض النبي صلى الله عليه وسلم صوته حتى لا يسمعوا، فأمر أن يبتغي بين ذلك سبيلاً، لا مخافتةً ولا جهرًا.
وقد يجوز أن يكون هذا منسوخًا بزوال العلّة التي من أجلها أمر أن لا يجهر بصلاته، لأن ذلك إنما كان لأجل أذى المشركين له وللقرآن إذا سمعوه يقرأ فلما زال ذلك بالهجرة من بين ظهراني المشركين رجعت الصّلاة إلى الجهر بالقراءة فيها، وبيّنت السّنّة أن ذلك في صلاة الليل خاصة والنافلة، فتكون الآية كآيات آخر سورة الممتحنة - وقد مضى ذكرها - وسيأتي ذكر ذلك في موضعه.
وقد روي عن أبي هريرة وأبي موسى وعائشة رضي الله عنهم أن معنى "الصلاة" - في هذا الموضع -: الدعاء، فتكون محكمةً غير منسوخة.
وقد روي النّهي عن النبي عليه السلام في رفع الصوت بالدعاء، فهو مثل الآية في التأويل، وقد قال جلّ ذكره: {ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفيةً} [الأعراف: 55].
وروي عن الحسن أنه قال: معنى {لا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}: لا ترائي بها في العلانية، وتخونها في السر، فالمعنى على قوله: لا يجتمع منك الجهر بالصلاة في العلانية وترك فعلها في السر، ولا يجوز أن ينسخ هذا المعنى ).[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 341]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (ذكر الآية الرّابعة: قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}.
روى الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما أنّه قال: نسخت هذه الآية بقوله: {واذكر ربّك في نفسك تضرّعاً وخيفةً ودون الجهر من القول} وقال ابن السّائب: نسخت بقوله: {فاصدع بما تؤمر} وهذا القول ليس بصحيحٍ وليس بين الآيات
تنافٍ ولا وجه للنّسخ.
وبيان هذا أنّ المفسّرين اختلفوا في المراد بقوله: {ولا تجهر بصلاتك} فقال قومٌ: هي الصّلاة الشّرعيّة، لا تجهر بقراءتك فيها ولا تخافت بها.
وقال آخرون الصّلاة: الدّعّاء، فأمر التّوسّط في رفع الصّوت، وذلك لا ينافي التضرع).[نواسخ القرآن: 394]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (الرابع: قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} الآية [الإسراء: 110]، زعموا أن ابن عباس رحمه الله، قال: (هي منسوخة بقوله عز وجل في "الأعراف": {واذكر ربك في نفسك..} الآية [الأعراف: 205]).
أي: أنه أمر في "سبحان" ألا يخافت بصلاته، وأمر في "الأعراف" بالمخافتة، وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه، يطلق النسخ على غير ما نطلقه نحن عليه، هذا إن صح ذلك عنه.
وقد قال أبو موسى وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم: (المراد بالصلاة هاهنا الدعاء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت بالدعاء وقال: ((إنكم لا تنادون أصم))، وقيل: "يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه" فأنزل الله عز وجل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} الآية [البقرة: 186]) فالآية على هذا محكمة.
وقال الحسن: المعنى: {ولا تجهر بصلاتك} الآية [الإسراء: 110]، أي: لا تراء بها في العلانية: {ولا تخافت بها} الآية [الإسراء: 110] أي: تهملها وتتركها في السر، ولكن هذا التأويل يبطله قوله عز وجل: {وابتغ بين ذلك سبيلا} الآية [الإسراء: 110] إلا أن يريد أن الإخلاص والمحافظة سبيل بين الرياء والتهاون فتكون الآية على هذا محكمة). [جمال القراء: 1/331]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:08 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة