العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > نزول القرآن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ذو القعدة 1431هـ/17-10-2010م, 05:56 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي بدء نزول القرآن الكريم

بدء نزول القرآن الكريم

عناصر الموضوع:
● أقوال العلماء في بدء نزول القرآن الكريم.
...- نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا
...- معنى نزول القرآن الكريم في شهر رمضان وفي ليلة القدر
...- القول المروي عن الشعبي في هذه المسألة
...- ما ورد في بيت العزة
...- تلخيص الأقوال في المقصود بإنزال القرآن في ليلة القدر
...- إشكال وجوابه
● الآثار المروية في نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا

...-
الآثار المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه المسألة
......> رواية داوود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس:
......> رواية حسان بن أبي الأشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
.
.....> رواية منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
.
.....> رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
..
....> رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
.
..- أثر سعيد بن جبير رحمه الله:
...- أثر إبراهيم النخعي رحمه الله
...- أثر الربيع بن أنس البكري رحمه الله
مسائل في نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا
...- ما قيل في الحكمة من نزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا
...- ما قيل في الوقت الذي نزل فيه القرآن جملة إلى السماء الدنيا
أوجه الاختلاف والتوافق بين نزول القرآن الكريم ونزول الكتب السابقة
...- ما قيل في نزول الكتب السماوية السابقة جملة واحدة.
...- ما قيل في نزول الكتب السابقة في رمضان.
● العام الذي أنزل فيه القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم
● الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم
...- حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه
...-
أثر أبي قلابة الجرمي رحمه الله

...-
أثر أبي الجلد جيلان بن فروة الجوني الهَجَري

...-
الأقوال في معنى نزول القرآن في شهر رمضان

...-
ما قيل في الحكمة من معارضة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في رمضان

...-
إشكال وجوابه

...-
إحالة
● اليوم الذي أنزل فيه القرآن الكريم
● الليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم
● تنجيم القرآن
...- معنى تنجيم القرآن.
...- حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم
...- حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه
...- أثر قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله
...- الحكمة من تنجيم القرآن.
...- ما قيل في مقدار ما كان ينزل من القرآن في كل مرّة.
كم كان بين أوّل نزول القرآن وآخره؟
...- أثر الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله
...- أثر عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله
...- أقوال العلماء في هذه المسألة


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 02:58 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

أقوال العلماء في بدء نزول القرآن الكريم

نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا
قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن مَنْدَهْ العَبْدي (ت: 395هـ): ( - أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد وجعفر بن محمد الحلوي، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم أنزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد فكان فيه ما قال المشركون وأدوا عليه.
- أخبرنا أحمد بن محمد زياد، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ونزل بعد في عشرين سنة ونزلت: {ولا يأتونك بمثلٍ إلاجئناك بالحقّ} الآية، {وقرآنًا فرقناه لتقرأه} الآية.
رواه وهيب عن داود فقال: كان ينزل الأول فالأول، وقال خالد بن عبد الله عن داود فقال فيه: أحدثه بالوحي حتى جمع، يعني بقوله: {من ذكرٍ من ربّهم محدثٍ}.
- أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الجواد بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة من السماء العلياء إلى السماء الدنيا في رمضان وكان الله عز وجل إذا أراد أن يحدث شيئا أحدثه، يعني بالوحي.
رواه عباد بن العوام ومسلم بن عبد الله.). [التوحيد: 3/ 171-172] (م)
قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن مَنْدَهْ العَبْدي (ت: 395هـ): ( بيانٌ آخر يدلّ على أنّ القرآن نزل من عند ذي العرش جملةً إلى بيت العزّة في ليلة القدر
- أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملةً واحدةً إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ونزل بعد في عشرين سنةً {ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيرًا}، {وقرآنًا فرقناه لتقرأه على النّاس على مكثٍ ونزّلناه تنزيلاً}.
- أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عبد الوهّاب الخفاف، حدثنا داود بن أبي هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: أنزل القرآن جملةً واحدةً من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا، ثمّ أنزله جبريل على محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم فكان فيه ما قال المشركون وردّا عليهم.
- أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله الجواد بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا يزيد بن زريع، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: نزل القرآن جملةً من السّماء العليا إلى السّماء الدّنيا في رمضان، فكان الله إذا أراد أن يحدث شيئًا أحدثه بالوحي.
وقال خالد بن عبد الله: عن داود في حديثه، وقال: أحدثه بالوحي حتى يجمع في عشرين سنة
وقال وهيب: عن داود في حديثه فكان ينزل الأول فالأول.
ورواه منصور بن المعتمر، عن سعيد عن ابن عباس قال: كان ينزل على رسول الله بعضها في إثر بعض.
- أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا روح، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة فجعل جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة.
- أخبرنا أحمد بن محمد بن دينار، حدثنا صالح بن محمد الرازي حدثنا هارون بن معروف، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، وعن مسلم بن البطين، عن سعيد بن جبير، وعن الأعمش، عن المنهال بن عمرو بن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم إن جبريل كان ينزل به.
رواه عمر بن عبد الغفار، ورواه الثوري، والحماني، عن الأعمش، عن حسان بن الأشرس، عن سعيد، عن ابن عباس.
وقال محاضر: عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.). [التوحيد: 3/ 282-284] (م)

قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (قال ابن عباس والشعبي وابن جبير: أنزل الله القرآن كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، فإذا أراد الله عز وجل أن يحدث في الأرض شيئا أنزل منه، حتى جمعه، وهي الليلة المذكورة في سورة الدخان). [جمال القراء:1/20]
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (فنذكر ما حضرنا من الآثار في ذلك ومن أقوال المفسرين.
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في "كتاب فضائل القرآن": حدثنا يزيد -يعني ابن هارون- عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}.
أخرجه الحاكم أبو عبد الله في "كتاب المستدرك على الصحيحين" وقال في آخره: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه عبد الأعلى عن داود وقال: فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، أو يحدث في الأرض منه شيئا أحدثه.
قال أبو عبيد: لا أدري كيف قرأه يزيد في حديثه، إلا أنه لا ينبغي أن يكون على هذا التفسير إلا "فرَّقناه" بالتشديد.
قال أبو نصر ابن القشيري في تفسيره: {فرقناه} أي فصلناه.
قال ابن جبير: (نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها).
قال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة، ولهذا قال: {لتقرأه على الناس على مكث}.
- وقيل: {فرقناه} أي: جعلناه آية آية وسورة سورة.
- وقيل: فصلناه أحكاما، كقوله تعالى:
{فيها يفرق كل أمر حكيم}، أي يفصل.
وقيل: {فرَّقناه} بالتشديد أي أنزلناه مفرقا، {على مكث} على تؤدة وترسل {ونزلناه تنزيلا}: أي نجما بعد نجم، وقيل: جعلناه منازل ومراتب ينزل شيئا بعد شيء ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا.
وأسند الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك" من حديث ابن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان الله عز وجل ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض، قال الله تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا}، صحيح على شرطهما.
وأسنده البيهقي في دلائله والواحدي في تفسيره.
وأسند البيهقي في "كتاب الشعب" عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين)
قال: وتلا الآية
{فلا أقسم بمواقع النجوم}، قال: نزل متفرقا.
قلت: هو من قولهم: نجَّم عليه الدِّيَةَ أي قطَّعها، ومنه نجوم الكتابة، فلما قطَّع الله سبحانه القرآن وأنزله مفرَّقا قيل لتفاريقه نجوم، ومواقعها: مساقطها، وهي أوقات نزولها.
وقد قيل: إن المراد {بمواقع النجوم} مغارب نجوم السماء، والله أعلم.
وقوله في الرواية الأولى: وكان بمواقع النجوم: أي بمنزلة ذلك في تفرقه وعدم تتابعه على وجه الاتصال، وإنما هو على حسب الوقائع والنوازل، وكذا مواقع النجوم بحساب أزمنة معلومة تمضي. وقرئ {بمواقع} بالجمع و"بموقع" بالإفراد). [المرشد الوجيز:14-18]


معنى نزول القرآن الكريم في شهر رمضان وفي ليلة القدر
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):
(قال الله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقال جلت قدرته: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، فليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات؛ إذ لا منافاة بينها؛ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتماسها في العشر الأخير منه، ولا ليلة أبرك من ليلة، هي خير من ألف شهر.
فتعين حمل قوله سبحانه: {في ليلة مباركة} على ليلة القدر.
كيف وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم}، فهو موافق لمعنى تسميتها بليلة القدر؛ لأن معناه التقدير.
فإذا ثبت هذا، علمت أنه قد أبعد من قال: الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وأن قوله تعالى: {أنزل فيه القرآن} معناه: أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه، وأن ليلة القدر توجد في جميع السنة لا تختص بشهر رمضان، بل هي منتقلة في الشهور على ممر السنين، واتفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النصف من شعبان:
وإبطال هذا القول متحقق بالأحاديث الصحيحة الواردة في بيان ليلة القدر وصفاتها وأحكامها على ما سنقرره إن شاء الله تعالى في المسائل الفقهية بين كتابي الصيام والاعتكاف.

وبما اخترناه من القول في الجمع بين الآيات الثلاث، ورد الخبر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهود له بأنه حبر الأمة وترجمان القرآن.
أخرج الحافظ أبو بكر البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات"، من حديث السري عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأله عطية بن الأسود فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك في قول الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وقوله سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة، يعني وغير ذلك من الأشهر.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة، جملةً واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رِسْلاً في الشهور والأيام.
قلت: رسلاً أي رفقًا، وقوله على مواقع النجوم، أي على مثل مواقع النجوم، ومواقعها مساقطها، يريد أنزل مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق، فقوله على مواقع النجوم في موضع نصب على الحال، ورسلا أي ذا رِسْل يريد مفرقا رافقا.
ودلَّ أيضا على أن إنزال القرآن كان في شهر رمضان، رواية قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان)). هكذا أخرجه البيهقي في "كتاب الأسماء والصفات" و"شعب الإيمان" له، وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره وغيره.
ووقع في "تفسير الماوردي" وغيره: ((وأنزل الزبور لثنتي عشرة والإنجيل لثماني عشرة)). وكذلك هو في كتاب أبي عبيد.
وفي بعض التفاسير عكس هذا: الإنجيل لثنتي عشرة والزبور لثماني عشرة.
واتفقوا على أن صحف إبراهيم عليه السلام لأول ليلة، والتوراة لست مضين، والقرآن لأربع وعشرين خلت.

قال أبو عبد الله الحليمي: يريد ليلة خمس وعشرين.

وذكر أبو بكر ابن أبي شيبة -وهو أحد شيوخ مسلم- في "كتاب ثواب القرآن" عن أبي قلابة قال: أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان.
وعنه: أنزلت التوراة لست والزبور لثنتي عشرة، وفي رواية أخرى: الزبور في ست، يعني من رمضان.
قال البيهقي في معنى قوله: ((أنزل القرآن لأربع وعشرين)): إنما أراد -والله أعلم- نزول الملك بالقرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا.
وقال في معنى قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}: يريد -والله أعلم: إنا أسمعناه الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع، فيكون الملك منتقلا به من علو إلى سفل.
قلت: هذا المعنى مطرد في جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن أو إلى شيء منه: يحتاج إلى نحو هذا التأويل أهل السنة المعتقدون قدم القرآن، وأنه صفة قائمة بذات الله تعالى). [المرشد الوجيز:9-14]
- قلت: (قوله: (أهل السنة المعتقدون قدم القرآن...) يريد بهم الأشاعرة، وقولهم خلاف قول أهل السنة والجماعة ، وانظر هنا لمعرفة اعتقاد أئمة أهل السنة في القرآن العظيم).
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وقال أبو الحسن الواحدي المفسر: وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من العام القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام في عشرين سنة.
وفي "كتاب المنهاج" لأبي عبد الله الحليمي: كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في كل ليلة، قدر ما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الليلة التي تليها، فينزل جبريل عليه السلام ذلك نجوما بأمر الله تعالى فيما بين الليلتين من السنة إلى أن ينزل القرآن كله من اللوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة.
قلت: فهذان قولان في كيفية إنزاله في ليلة القدر:
أحدهما: أنه نزل جملة واحدة.
والثاني: أنه نزل في عشرين ليلة من عشرين سنة.
وذكر أبو الحسن الماوردي في تفسيره قال: نزل القرآن في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عليه السلام عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، فكان ينزل على مواقع النجوم أرسالا في الشهور والأيام.
ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، قال: فيه قولان:
أحدهما: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر ذلك، وكأنه قول ثالث غير القولين المقدمين، أو أراد الجمع بينهما؛ فإن قوله: نزل جملة واحدة، هو القول الأول، وقوله: فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، هو القول الثاني، كأنه فسر قول من قال: نزل في عشرين ليلة بأن المراد بهذا الإنزال تنجيم السفرة ذلك على جبريل.
قال: والقول الثاني: أن الله عز وجل ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر، قال: وهذا قول الشعبي.
قلت: هو إشارة إلى ابتداء إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك كان وهو متحنث بحراء في شهر رمضان، وقد بينت ذلك في "شرح حديث المبعث"، وغيره، وهذا وإن كان الأمر فيه كذلك إلا أن تفسير الآية به بعيد مع ما قد صح من الآثار عن ابن عباس: أنه نزل جملة إلى سماء الدنيا، على ما تقدم.
وفي الكتاب "المستدرك" أيضا عن الأعمش عن حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا فجعل جبريل عليه السلام ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم ويرتله ترتيلا. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "كتاب ثواب القرآن" عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} قال: رفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة فرفع في بيت العزة ثم جعل ينزل تنزيلا.
وفي "تفسير الثعلبي" عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما عشرين سنة، فذلك قوله عز وجل: {فلا أقسم بمواقع النجوم}). [المرشد الوجيز:18-21]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (النوع الثاني عشر: في كيفية إنزاله
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} الآية [البقرة: 185]، وقال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]، واختلف في كيفية الإنزال على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الاختلاف في مدة إقامته بمكة بعد النبوة.
والقول الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة وقيل في ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل في خمس وعشرين ليلة قدر من خمس وعشرين سنة في كل ليلة ما يقدر الله سبحانه إنزاله في كل السنة ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والقول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات.
والقول الأول أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وأخرج النسائي في التفسير من جهة حسان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). وإسناده صحيح وحسان هو ابن أبى الأشرس وثقه النسائي وغيره.
وبالثاني: قال مقاتل والإمام أبو عبد الله الحليمي في المنهاج والماوردي في تفسيره.
وبالثالث: قال الشعبي وغيره). [البرهان في علوم القرآن: 1/228]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ (ت: 256هـ): (حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة وابن عباس رضي الله عنهم قالا: لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين). [صحيح البخاري:؟؟]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة، ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن ابن عباس قال: ‏(أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة‏، وقرأ: ‏{وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث‏} الآية.
وفي رواية للحاكم والبيهقي في الدلائل: ‏(فرّق في السنين).
وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا: ‏(وضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم). وإسناده صحيح.
ووقع في ‏"‏ المنهاج للحليمي"‏‏:‏ أن جبريل كان ينزل منه من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى السماء الدنيا قدر ما ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة إلى ليلة القدر التي تليها، إلى أن أنزله كله في عشرين ليلة من عشرين سنة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وهذا أورده ابن الأنباري من طريق ضعيفة ومنقطعة أيضا.
وما تقدم من أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك مفرقا هو الصحيح المعتمد. وحكى الماوردي في تفسير ليلة القدر أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وهذا أيضا غريب.

والمعتمد أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة، كذا جزم به الشعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب‏).‏ [فتح الباري:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع العشرون: كيفية النزول

هذا النوع من زيادتي وفيه مسائل:
الأولى: في نزوله من اللوح المحفوظ.
روى الحاكم في المستدرك والبيهقي من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (نزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض).
وروى الحاكم أيضاً من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة).
وروى أيضاً من طريق سفيان عن الأعمش عن حسان بن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا).

وروى ابن مردويه من طريق السدي عن محمد بن أبي المجالد عن معمر عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال: أوقع في قلبي الشك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وهذا نزل في شوال وذا في ذي القعدة إلى آخره، فقال ابن عباس: (إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع ترتيلاً في الشهور والأيام).
وروى أحمد في مسنده عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)).
قال الفخر الرازي: ويحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا.
وهل هذا أولى أو الأول؟
قال ابن كثير: وهذا الذي جعله احتمالاً نقله القرطبي عن مقاتل وابن حبان، وحكي الإجماع على أن القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا.
قلت: ويوافق قول الرازي ومقاتل: ما تقدم عن ابن شهاب أنه قال: آخر القرآن عهداً بالعرش آية الربا وآية الدين). [التحبير في علم التفسير: 115-117]

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (النوع السادس عشر : في كيفية إنزاله

فيه مسائل:
الأولى: قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقال: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}.
اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال :
أحدها وهو الأصح الأشهر أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة .
وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال "أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم وكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض ".
وأخرج الحاكم والبيهقي أيضا والنسائي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال "أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم قرأ: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} ".
وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وفي آخره "فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا ".
وأخرج الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسان بن حريث عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال "فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم" أسانيدها كلها صحيحة .
وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس قال "أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما" إسناده لا بأس به .

وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه قال "أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم ".
وأخرج ابن أبي شيبة في فضائل القرآن من وجه آخر عنه "دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة واحدة فوضعه في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلا" .

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن محمد عن ابن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال أوقع في قلبي الشك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وهذا نزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس "إنه أنزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام ".
قال أبو شامة قوله رسلا أي رفقا وعلى مواقع النجوم أي على مثل مساقطها يريد أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ثم أنزل على ما وقع مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق .

القول الثاني أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرازي بحثا فقال يحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح إلى السماء الدنيا ثم توقف هل هذا أولى أو الأول.
قال ابن كثير وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا .
قلت وممن قال بقول مقاتل الحليمي والماوردي ويوافقه قول ابن شهاب آخر القرآن عهدا بالعرش آية الدين .

القول الثالث أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي .
قال ابن حجر في شرح البخاري والأول هو الصحيح المعتمد قال وقد حكى الماوردي قولا رابعا إنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وهذا أيضا غريب والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة .
وقال أبو شامة كأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأول والثاني .
قلت: هذا الذي حكاه الماوردي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال "نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة). ).[الإتقان في علوم القرآن:1/268-274]




القول المروي عن الشعبي في هذه المسألة
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وقال أبو عبيد: حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند قال: قلت للشعبي: قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}، أما نزل عليه القرآن في سائر السنة إلا في شهر رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدا عليهما السلام بما ينزل عليه في سائر السنة في شهر رمضان.
زاد الثعلبي في تفسيره: فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء وينسيه ما يشاء.
زاد غير الثعلبي: فلما كان في العام الذي قبض فيه عرضه عرضتين، فاستقر ما نسخ منه وبدل.
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن الشعبي: أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه في سائر السنة في شهر رمضان.

وعن أبي عبيد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن القرآن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم كل عام مرة في شهر رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عرض عليه مرتين، قال ابن سيرين: فيرون أو يرجون أن تكون قراءتنا هذه أحدث القراءات عهدا بالعرضة الأخيرة.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا الحسين بن علي، عن أبيه، عن ابن جدعان، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرأها الناس اليوم). [المرشد الوجيز:21-23]
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وما رواه داوود عن الشعبي يُعدّ قولاً رابعا في معنى قوله تعالى: {أنزل فيه القرآن}، وكأنه نزل عرضه وإحكامه في رمضان من كل سنة منزلة إنزاله فيه، مع أنه قد لا ينفك من إحداث إنزال ما لم ينزل أو تغيير بعض ما نزل بنسخ أو إباحة تغيير بعض ألفاظه على ما سيأتي، وإن ضم إلى ذلك كونه ابتدأ نزوله في شهر رمضان ظهرت قوته.
وقد أوضحنا في "كتاب شرح حديث المبعث": أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وذلك بحراء عند ابتداء نبوته، ويجوز أن يكون قوله: {أنزل فيه القرآن} إشارة إلى كل ذلك، وهو كونه أنزل جملة إلى السماء الدنيا وأول نزوله إلى الأرض وعرضه وإحكامه في شهر رمضان، فقويت ملابسة شهر رمضان للقرآن، إنزالا جملة وتفصيلا وعرضا وإحكاما، فلم يكن شيء من الأزمان تحقق له من الظرفية للقرآن ما تحقق لشهر رمضان، فلمجموع هذه المعاني قيل: {أنزل فيه القرآن}). [المرشد الوجيز:؟؟]

ما ورد في بيت العزة
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (ورأيت في بعض التفاسير، قال: وقال جماعة من العلماء: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزة، فحفظه جبريل عليه السلام، وغشي على أهل السماوات من هيبة كلام الله، فمر بهم جبريل وقد أفاقوا فقالوا: {ماذا قال ربكم قالوا الحق}، يعني القرآن، وهو معنى قوله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم}، فأتى به جبريل إلى بيت العزة، فأملاه جبريل على السفرة الكتبة، يعني الملائكة، وهو قوله تعالى: {بأيدي سفرة * كرام بررة}.
نقلته من "كتاب شفاء القلوب"، وهو تفسير علي بن سهل النيسابوري). [المرشد الوجيز:23]

تلخيص الأقوال في المقصود بإنزال القرآن في ليلة القدر
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وفي المقصود بالإنزال الخاص المضاف إلى ليلة القدر أقوال:
أحدها: أنه ابتدئ إنزاله فيها.
والثاني: أنه أنزل فيها جملة واحدة.
والثالث: أنه أنزل في عشرين ليلة من عشرين سنة). [المرشد الوجيز:14]

إشكال وجوابه
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (فإن قيل: قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} إخبار عن القرآن، فما هذه السورة مما أنزل في ليلة القدر؟
قلت: هي مما أنزل في تلك الليلة، كما أنزل فيها: {إنا نحن نزلنا الذكر} و{إنا أنزلناه في ليلة مباركة}. وكما قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}، {وهذا كتاب أنزلناه مبارك}). [جمال القراء:1/21]
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (فإن قلت: فقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} من جملة القرآن الذي نزل جملة، أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة، وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة؟

قلت: له وجهان:
أحدهما أن يكون معنى الكلام: إنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر، وقضينا به، وقدرناه في الأزل، وأردناه، وشئناه، وما أشبه ذلك.
والثاني أن لفظه لفظ الماضي، ومعناه الاستقبال، وله نظائر في القرآن وغيره، أي ننزله جملة في ليلة مباركة، هي ليلة القدر، واختير لفظ الماضي لأمرين:
أحدهما: تحققه وكونه أمرا لا بد منه.والثاني: أنه حال اتصاله بالمنزل عليه، يكون الماضي في معناه محققا؛ لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة واحدة، وكل ذلك حسن واضح، والله أعلم). [المرشد الوجيز:27]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ): (فإن قلت: فقوله {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} الآية [القدر: 1] من جملة القرآن الذي نزل جملة أم لا فإن لم يكن منه فما نزل جملة؟ وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة قلت: ذكر فيه وجهين:

أحدهما أن يكون معنى الكلام ما حكمنا بإنزاله في القدر وقضائه وقدرناه في الأزل ونحو ذلك.

والثاني: أن لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال أي ينزل جملة في ليلة مباركة هي ليلة القدر واختير لفظ الماضي إما لتحققه وكونه لا بد منه وإما لأنه حال اتصاله بالمنزل عليه يكون المضي في معناه محققا؛ لأن نزوله منجما كان بعد نزوله جملة). [البرهان في علوم القرآن: 1/230]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال أبو شامة: فإن قلت فقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} من جملة القرآن الذي نزل جملة أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة؟
قلت: له وجهان:
أحدهما: أن يكون معنى الكلام إنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر وقضيناه وقدرناه في الأزل.
والثاني: أن لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال أي ينزله جملة في ليلة القدر . انتهى). [الإتقان في علوم القرآن:1/276]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:00 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

الآثار المروية في نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا

الآثار المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه المسألة

- رواية داوود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس:
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ)
:(حدثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}
قال أبو عبيد: ولا أدري كيف قرأ يزيد في حديثه {فرقناه} مشددة أم لا؟ إلا أنه لا ينبغي أن تكون على هذا التفسير إلا {فرَّقناه} بالتشديد). [فضائل القرآن : ]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا عبّاد بن العوّام، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: نزل القرآن جملةً من السّماء العليا إلى السّماء الدّنيا في رمضان، فكان اللّه إذا أراد أن يحدث شيئًا أحدثه).[مصنف ابن أبي شيبة: 10/533]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه قال: (نزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم كان جبريل عليه السلام ينزل به بعد ذلك الأول فالأول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ). [فضائل القرآن:]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى سماء الدنيا، فكان الله عز وجل إذا أراد أن يحدث في الأرض سببا أنزل منه حتى جمعه). [فضائل القرآن: ]
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ): (أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داوود وهو ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (نزل القرآن في رمضان ليلة القدر فكان في السماء الدنيا، فكان إذا أراد الله أن يحدث شيئا نزل فكان بين أوله وآخره عشرين سنة)). [فضائل القرآن للنَّسائي: ]
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ):
(أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: ثنا يزيد يعني ابن زريع، قال: ثنا داوود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ‏‏(نزل القرآن جملة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، فكان إذا أراد الله أن يحدث منه شيئا أحدثه)). [فضائل القرآن للنَّسائي: ]

قالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ علي البيهقيُّ (ت:458هـ): (وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة، {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ، {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}) ). [دلائل النبوة:؟؟]
قال إسماعيلُ بنُ عمرَ ابنُ كثيرٍ القُرَشيُّ (ت:774هـ): (وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (أنزل القران جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة)، ثم قرأ {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} الآية ) هذا إسناد صحيح). [فضائل القرآن:؟؟]

- رواية حسان بن أبي الأشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا معاوية بن هشامٍ، قال: حدّثنا عمّار بن رزيقٍ، عن الأعمش، عن حسّان بن أبي الأشرس، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر} قال: (دفع إلى جبريل ليلة القدر جملةً، فوضع في بيت العزّة ثم جعل ينزله تنزيلاً) ). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/533]
قالَ أحمدُ بنُ شُعيبٍ النَّسَائِيُّ (ت:303هـ):(حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل عليه السلام ينزل على النبي يرتله ترتيلا)قال سفيان: خمس آيات ونحوها). [فضائل القرآن للنَّسائي:؟؟]

- رواية منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا أبو غسان زنيج، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}, قال: أنزل القرآن جملة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، وكان الله عز وجل ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض. { قالوا لولا نُزِّل عليه القرآن جملة واحدة .كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} ). [فضائل القرآن:؟؟]

قالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ علي البيهقيُّ (ت:458هـ): (باب ما جاء في نزول القرآن وهو نزول الملك بما حفظ من كلام الله عز وجل إلى السماء الدنيا ، ثم نزوله به مفصلا على نبينا صلى الله عليه وسلم من وقت البعث إلى حال الوفاة صلى الله عليه وسلم.
- حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} قال: (أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، فكان الله عز وجل ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، بعضه في أثر بعض، قال الله عز وجل: {وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا}).
[دلائل النبوة:؟؟]
قال محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748هـ): (وقال جرير: عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بموقع النجوم فكان الله تعالى ينزله على رسول الله بعضه في إثر بعض. قال تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} ). [تاريخ الإسلام للذهبي:1/410]

- رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ)
: (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محاضر، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا حتى رفع في بيت العزة). [فضائل القرآن:]


رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ): (حدثنا همام عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (أنزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل إلى الأرض نجوما ثلاث آيات وخمس آيات وأقل وأكثر {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم}
- حدثنا همام قال سئل الكلبي عن قوله عز وجل : {فلا أقسم بمواقع النجوم} ؟؟ ).
[الناسخ والمنسوخ لقتادة:52-53]


تخريج السيوطي:
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911هـ): ( وأخرج ابن الضريس، وَابن جَرِير، وَابن المنذر، وَابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وَابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس في قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} الآية [القدر: 1] قال: (أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند رب العزة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم) ). [الدر المنثور: 15/533]

أثر سعيد بن جبير رحمه الله:
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت: 227هـ): (نا خالد بن عبد الله، عن الحصين، عن حكيم ابن جبير، عن سعيد بن جبير قال: (نزل القرآن جملة من السماء العليا إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم نزل مفصَّلا) ). [سنن سعيد بن منصور: 293]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن حسان يعني أبا الأشرس عن سعيد بن جبير، قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان , فجعل في بيت العزة). [فضائل القرآن:]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مسلم البطين، قال يحيى أحسبه , عن سعيد بن جبير، قال: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة جواب كلام الناس). [فضائل القرآن: ]

أثر إبراهيم النخعي رحمه الله:
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ الخُرَاسَانِيُّ (ت: 227هـ)
: (نا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن إبراهيم في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}
قال: (أُنزل القرآن جملة على جبريل عليه السلام، وكان جبريل يجيء بعد إلى محمد صلى الله عليه وسلم). [سنن سعيد بن منصور: 292]

أثر الربيع بن أنس البكري رحمه الله
قالَ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ): ( وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الربيع بن أنس {إنا أنزلناه في ليلة القدر} الآية، قال: (أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله{ليلة القدر خير من ألف شهر}يقول: خير من عمل ألف شهر) ). [الدر المنثور: 15/533]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:00 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

مسائل في نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا



ما قيل في الحكمة من نزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: 643هـ): (فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟
قلت: في ذلك تكريم بنى آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على السفرة الكرام البررة عليهم السلام، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له.

وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يعزب عنه شيء، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها.
وفيه أيضا التسوية بينه وبين موسى عليه السلام في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد صلى الله عليه وسلم في إنزاله عليه منجما ليحفظه. قال الله عز وجل: {كذلك لنثبت به فؤادك} وقال عز وجل: {سنقرئك فلا تنسى}.
وكان جبريل يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عام في رمضان، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، وعارضه في العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين. فأين هذا من أمر التوراة.
وفيه أيضا: أن جناب العزة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة، وإنزال الملائكة له مفرقا بحسب الوقائع؛ ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبية).
[جمال القراء:1/20]
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):فإن قلت: ما السر في إنزاله جملة إلى السماء الدنيا؟
قلت: فيه تفخيم لأمره وأمر من أنزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب، المنزل على خاتم الرسل لأشرف الأمم، قد قربناه إليهم لننزله عليهم، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لم نهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله تعالى باين بينه وبينها فجمع له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرقا.
وهذا من جملة ما شرف به نبينا صلى الله عليه وسلم، كما شرف بحيازة درجتي الغني الشاكر والفقير الصابر، فأوتي مفاتيح خزائن الأرض فردَّها واختار الفقر والإيثار بما فتح الله عليه من البلاد، فكان غنيا شاكرا وفقيرا صابرا صلى الله عليه وسلم). [المرشد الوجيز:24-25]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
فإن قيل: ما السر في إنزاله جملة إلى السماء قيل فيه تفخيم لأمره وأمر من نزل عليه وذلك بإعلان سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم ولقد صرفناه إليهم لينزله عليهم ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت نزوله منجما بسبب الوقائع لأهبطه إلى الأرض جملة).
[البرهان في علوم القرآن: 1/229]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (تنبيهات
الأول: قيل السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمره وأمر من نزل عليه وذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قد قربناه إليهم لننزله عليهم ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرقا تشريفا للمنزل عليه ذكر ذلك أبو شامة في المرشد الوجيز .
وقال الحكيم الترمذي أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا تسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن بعثته كانت رحمة فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا ووضعت النبوة في قلب محمد وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي كأنه أراد تعالى أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة من الله إلى الأمة .
وقال السخاوي في جمال القراء في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام وإنساخهم إياه وتلاوتهم له قال وفيه أيضا التسوية بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام في إنزاله كتابه جملة والتفضيل لمحمد في إنزاله عليه منجما ليحفظه). [الإتقان في علوم القرآن:1/275]

متى نزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا؟
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ):فإن قلت: في أي زمان نزل جملة إلى السماء الدنيا، أبعد ظهور نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أم قبلها؟
قلت: الظاهر أنه قبلها، وكلاهما محتمل:
- فإن كان بعدها، فالأمر على ما ذكرناه من التفخيم له ولمن أنزل عليه.
- وإن كان قبلها، ففائدته أظهر وأكثر؛ لأن فيه إعلام الملائكة بقرب ظهور أمة أحمد المرحومة الموصوفة في الكتب السالفة، وإرسال نبيهم خاتم الأنبياء كما أعلم الله سبحانه وتعالى الملائكة قبل خلق آدم بأنه جاعل في الأرض خليفة، وكما أعلمهم أيضا قبل إكمال خلق آدم عليه السلام بأنه يخرج من ذريته محمد وهو سيد ولده، وعلى ذلك حملنا قوله صلى الله عليه وسلم: ((كنت نبيا وآدم بين الماء والطين))، على ما أوضحناه في "كتاب شرح المدائح النبوية"، وكان العلم بذلك حاصلا عند الملائكة، ألا ترى أن في حديث الإسرى، لما كان جبريل يستفتح له السماوات سماء سماء؛ كان يقال له: من هذا؟ فيقول: جبريل،
يقال: من معك؟
فيقول: محمد
فيقال: وقد بعث إليه؟
فيقول: نعم.
فهذا كلام من كان عنده علم بذلك قبل ذلك.
وقد تكلم على فائدة إنزال القرآن جملة، شيخنا أبو الحسن رحمه الله ببعض ما ذكرناه.
ووقفت على كلام حسن للحكيم الترمذي أبي عبد الله محمد بن علي في تفسيره فقال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا تسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كانت رحمة، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا، ووضعت النبوة في قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء جبريل عليه السلام بالرسالة ثم الوحي، كأنه أراد تبارك وتعالى أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة من الله تعالى إلى الأمة، ثم أجرى من السماء الدنيا الآية بعد الآية عند نزول النوائب، قال الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وقال عز وجل: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}.
وقال الشيخ أبو الحسن في كتابه "جمال القراء": (في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على السفرة الكرام البررة عليهم السلام وإنساخهم إياه وتلاوتهم له..) ثم ساق الكلام إلى آخره). [المرشد الوجيز:25-27]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
فإن قيل: في أي زمان نزل جملة إلى سماء الدنيا بعد ظهور نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم قبلها؟
قلت: قال الشيخ أبو شامة: الظاهر أنه قبلها وكلاهما محتمل فإن كان بعدها فوجه التفخيم منه ما ذكرناه وإن كان قبلها ففائدته أظهر وأكثر).
[البرهان في علوم القرآن: 1/230]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال أبو شامة أيضا الظاهر أن نزوله جملة إلى السماء الدنيا قبل ظهور نبوته صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون بعدها .
قلت: الظاهر هو الثاني وسياق الآثار السابقة عن ابن عباس صريح فيه).
[الإتقان في علوم القرآن:1/276]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:01 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

أوجه الاختلاف والتوافق بين نزول القرآن الكريم ونزول الكتب السابقة

قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(تذ
نيب
: ما تقدم في كلام هؤلاء من أن سائر الكتب أنزلت جملة هو مشهور في كلام العلماء وعلى ألسنتهم حتى كاد يكون إجماعا وقد رأيت بعض فضلاء العصر أنكر ذلك وقال إنه لا دليل عليه بل الصواب أنها نزلت مفرقة كالقرآن .
وأقول الصواب الأول ومن الأدلة على ذلك آية الفرقان السابقة .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "قالت اليهود يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فنزلت " وأخرجه من وجه آخر عنه بلفظ "قال المشركون" وأخرج نحوه عن قتادة والسدي .
فإن قلت ليس في القرآن التصريح بذلك وإنما هو على تقدير ثبوته قول الكفار .
قلت سكوته تعالى عن الرد عليهم في ذلك وعدوله إلى بيان حكمته دليل على صحته ولو كانت الكتب كلها نزلت مفرقة لكان يكفي في الرد عليهم أن يقول إن ذلك سنة الله في الكتب التي أنزلها على الرسل السابقة كما أجاب بمثل ذلك قولهم: {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} فقال: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} وقولهم: أجعل الله بشرا رسولا؟ فقال: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} وقولهم: كيف يكون رسولا ولا هم له إلا النساء فقال: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} إلى غير ذلك .
ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى في إنزال التوراة على موسى يوم الصعقة: {فخذ ما آتيتك} {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة} {وألقى الألواح} {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة} {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} فهذه الآيات كلها دالة على إتيانه التوراة جملة .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "أعطي موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقي منها سبع ".
وأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه قال (( الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا )).
وأخرج النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون قال "أخذ موسى الألواح بعدما سكت عنه الغضب فأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأقروا بها ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت بن الحجاج قال جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوها حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوها عند ذلك .
فهذه آثار صحيحة صريحة في إنزال التوراة جملة ويؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرقا فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج بخلاف ما لو نزل جملة واحدة فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهي .
ويوضح ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: " إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا" ثم رأيت هذه الحكمة مصرحا بها في الناسخ والمنسوخ لمكي). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟]

ما روي في نزول الكتب السابقة في رمضان
انظر هذه المسألة


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:02 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

العام الذي أنزل فيه القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم


قال أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت:241هـ): (حدثنا يزيد قال أخبرنا هشام وابن جعفرٍ قال ثنا هشام عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال: (بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أُنزل عليه القرآن وهو ابن أربعين سنةً؛ فمكث بمكة ثلاث عشرة سنةً، وبالمدينة عشر سنين).
قال: (فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاثٍ وستين) ). [مسند الإمام أحمد:؟؟]
قال محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت:256هـ): (حدثنا أحمد ابن أبي رجاءٍ حدثنا النضر عن هشامٍ عن عكرمة عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين فمكث بمكة ثلاث عشرة سنةً ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين ثم توفي صلى الله عليه وسلم) ). [صحيح البخاري:؟؟]


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:02 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

الشهر الذي أنزل فيه القرآن

بدء نزول القرآن
على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك

حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت:468هـ): (أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النصروي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن رجاء بن الهيم الغداني قال: حدثنا عمران عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)).). [أسباب النزول: 13]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وقد أخرج أحمد والبيهقي في ‏"‏ الشعب ‏"‏ عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت التوراة لست مضين من رمضان‏، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان‏)).‏ وهذا كله مطابق لقوله تعالى {‏شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن‏}‏ ولقوله تعالى {‏إنا أنزلناه في ليلة القدر‏} فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة، فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول ‏{‏اقرأ باسم ربك‏}). [فتح الباري:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(
وقال ابن حجر في شرح البخاري قد أخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه والقرآن لأربع وعشرين خلت منه)).

وفي رواية ((وصحف إبراهيم لأول ليلة)) قال: وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ولقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فيحتمل أن يكون ليلة القدر في تلك السنة كانت الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول: {اقرأ بسم ربك}.
قلت: لكن يشكل على هذا ما اشتهر من أنه صلى الله عليه وسلم بعث في شهر ربيع ويجاب عن هذا بما ذكروه أنه نبئ أولا بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة ذكره البيهقي وغيره .
نعم يشكل على الحديث السابق ما أخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن عن أبي قلابة قال أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان). [الإتقان في علوم القرآن:1/277-278]

أثر أبي قلابة الجرمي رحمه الله

قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا الثّقفيّ، عن أيّوب، عن أبي قلابة، قال: (نزلت التّوراة لستٍّ خلون من رمضان، وأنزل القرآن لأربعٍ وعشرين) ). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/533]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا يحيى بن يمانٍ، عن سفيان، عن خالدٍ، عن أبي قلابة، قال: (نزلت الكتب كلها ليلة أربعٍ وعشرين من رمضان) ). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/533]

أثر أبي الجلد جيلان بن فروة الجوني الهَجَري
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت:235هـ): (حدّثنا الفضل بن دكينٍ، عن سفيان، قال: أخبرني من سمع أبا العالية يذكر عن أبي الجلد، قال: (نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلةٍ من رمضان، ونزلت الزّبور في ستٍّ، والإنجيل في، ثمان عشرة، والقرآن في أربعٍ وعشرين) ). [مصنف ابن أبي شيبة: 10/534]
قال محمد بن أيوب بن الضريس البجلي (ت: 294هـ): (أخبرنا العباس بن الوليد، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا صاحب لنا عن أبي الجلد، قال: «أنزلت صحف إبراهيم صلى الله عليه وسلم في أول ليلة في رمضان، وأنزلت التوراة لست خلون من رمضان، وأنزل الزبور لاثنتي عشرة خلت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثمان عشرة خلون من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت السبع الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل)) ). [فضائل القرآن:3/74]
قلت: (أبو الجلد جيلان بن فروة الجوني من العلماء العبّاد، من أهل هجر، وثّقه ابن سعد ، وكان ممن قرأ الكتب الأولى، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يكتب إليه ويسأله).

ما قيل في الحكمة من معارضة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في رمضان
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وقد تقدم في بدء الوحي أن أول نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان، وسيأتي في هذا الكتاب أن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان، وفي ذلك حكمتان‏:‏
إحداهما: تعاهده.
والأخرى: تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ.
فكان رمضان ظَرْفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وأحكاما‏).
[فتح الباري:؟؟]

إشكال وجوابه
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224هـ): (حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، قال: قلت للشعبي: قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}, أما نزل عليه القرآن في سائر السنة، إلا في شهر رمضان؟ .
قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم بما ينزل في سائر السنة في شهر رمضان.). [فضائل القرآن:؟؟]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت: 294هـ): (أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، قال: حدثنا نصر بن باب، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، قال: «كان الله تعالى ينزل القرآن السنة كلها، فإذا كان شهر رمضان، عارضه جبريل عليه السلام بالقرآن، فينسخ ما ينسخ، ويثبت ما يثبت ويحكم ما يحكم، وينسئ ما ينسئ»). [فضائل القرآن: ]

إحالة:
[ينظر في أقوال المفسرين في تفسير قول الله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} هنا ]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:02 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

اليوم الذي أنزل فيه القرآن الكريم

قالَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ الشَّيبانيُّ (ت:241هـ): (حدَثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين؛ فقال: (( فيه وُلِدتُ، وفيه أُنزل عليَّ)) ). [مسند الإمام أحمد:؟؟]
قالَ مُسلِم بنُ الحجَّاج القشيريُّ النَّيسابوريُّ (ت:261هـ): (حدَّثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشارٍ - واللفظ لابن المثنى – قالا: حدثنا محمد بن جعفرٍ، حدثنا شعبة، عن غيلان بن جريرٍ، سمع عبد الله بن معبدٍ الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن صومه، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال عمر رضي الله عنه: (رضينا بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولاً وببيعتنا بيعةً).
قال فَسُئل عن صيام الدهر؛ فقال: «لا صام ولا أفطر ». أو «ما صام وما أفطر».
قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يومٍ؛ قال: « ومن يطيق ذلك ».
قال: وسئل عن صوم يومٍ وإفطار يومين قال: « ليت أنَّ الله قوَّانا لذلك ».
قال: وسئل عن صوم يومٍ وإفطار يومٍ، قال « ذاك صوم أخي داود عليه السلام ».
قال: وسئل عن صوم يوم الإثنين؛ قال: « ذاك يومٌ وُلِدت فيه، ويومٌ بعثت أو أنزل علي فيه».
قال: فقال: « صوم ثلاثةٍ من كل شهرٍ، ورمضان إلى رمضان: صوم الدهر».
قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؛ فقال: «يكفّر السَّنة الماضية والباقية».
قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؛ فقال: «يكفر السَّنة الماضية». [صحيح مسلم:3/167]

قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ):
(
وأول يوم أنزل القرآن فيه يوم الإثنين،
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا ابن أبي خثيمة قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة أن رجلاً قال لرسول الله: أرأيت صوم يوم الاثنين قال: ((فيه أنزل القرآن وأول شهر أنزل فيه القرآن شهر رمضان)) قال الله تعالى ذكره: {شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ}). [أسباب النزول: 13]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:02 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

الليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم

قلت: (هي ليلة القدر بالنص والإجماع قال الله تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وقد سبق ذكر طائفة من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وللاستزاد ينظر تفسير سورة القدر).


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:03 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

تنجيم القرآن
معنى تنجيم القرآن
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (الحمد لله الكريم الوهاب هازم الأحزاب ومفتح الأبواب ومنشئ السحاب ومرسي الهضاب ومنزل الكتاب في حوادث مختلفة الأسباب أنزله مفرقًا نجومًا وأودعه أحكامًا وعلومًا؛ قال عز من قائل: {وَقُرآَنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلاً}). [أسباب النزول: 3]
قالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الخَازِنُ (ت: 725هـ): (واعلم أن الله تعالى أنزل القرآن المجيد من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى سماء الدنيا في شهر رمضان ليلة القدر ثم كان ينزله مفرقا على لسان جيربل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم مدة رسالته نجوما عند الحاجة وحدوث ما يحدث على ما شاء الله تعالى). [لباب التأويل:1/9]

حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ (ت:256هـ): (حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة وابن عباس رضي الله عنهم قالا: لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين). [صحيح البخاري:؟؟] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ ابنُ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (ويؤخذ من هذا الحديث مما يتعلق بالترجمة أنه نزل مفرقا ولم ينزل جملة واحدة، ولعله أشار إلى ما أخرجه النسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن ابن عباس قال: ‏(أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة‏، وقرأ: ‏{وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث‏} الآية.
وفي رواية للحاكم والبيهقي في الدلائل: ‏(فرّق في السنين).
وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا: ‏(وضع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم). وإسناده صحيح).‏
[فتح الباري:؟؟]

حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ):(باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل
- حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال سمعت جندبا يقول اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك؛ فأنزل الله عز وجل {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى}). [صحيح البخاري:؟؟]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا سفيان‏)‏ هو الثوري، وقد تقدم شرح الحديث قريبا في سورة والضحى، ووجه إيراده في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانا إنما كان يقع لحكمة تقتضي ذلك لا لقصد تركه أصلا، فكان نزوله على أنحاء شتى‏:‏ تارة يتتابع، وتارة يتراخى‏).‏
[فتح الباري:؟؟]
- قلت: (وفيه دلالة ظاهرة على نزول القرآن منجَّماً).


أثر قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ الضُّرَيسِ (ت:294 هـ) : (أخبرنا عباس بن الوليد النرسي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة في قوله تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}: (لم ينزل في ليلة، ولا ليلتين، ولا شهر، ولا
شهرين، ولا سنة، ولا سنتين، كان بين أوله وآخره عشرون سنة , ولما شاء الله في ذلك)
).
[فضائل القرآن:؟؟]


الحكمة من تنجيم القرآن
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (فإن قلت: ما السر في نزوله إلى الأرض منجما، وهلا أنزل جملة كسائر الكتب؟
قلت: هذا سؤال قد تولى الله سبحانه الجواب عنه فقال في كتابه العزيز: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة}، يَعْنُون كما أنزل على من كان قبله من الرسل، فأجابهم الله تعالى بقوله: {كذلك} أي أنزلناه كذلك مفرقا {لنثبت به فؤادك} أي لنقوي به قلبك، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك عليه وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبريل عليه السلام عليه فيه على ما سنذكره.
وقيل: معنى {لنثبت به فؤادك}، أي لتحفظه فيكون فؤادك ثابتا به غير مضطرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ، ففرق عليه القرآن ليتيسر عليه حفظه، ولو نزل جملة لتعذر عليه حفظه في وقت واحد على ما أجرى الله تعالى به عوائد خلقه، والتوراة نزلت على موسى عليه السلام مكتوبة وكان كاتبا قارئا، وكذا كان غيره، والله أعلم.
فإن قلت: كان في القدرة إذا أنزله جملة أن يسهل عليه حفظه دفعة واحدة.
قلت: ما كل ممكن في القدرة بلازم وقوعه، فقد كان في قدرته تعالى أن يعلمه الكتابة والقراءة في لحظة واحدة، وأن يلهمهم الإيمان به، ولكنه لم يفعل، ولا معترض عليه في حكم. {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى}، {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد}.
وأيضا في القرآن ما هو جواب عن أمور سألوه عنها، فهو سبب من أسباب تفريق النزول، ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا.
فهذه وجوه ومعان حسنة في حكمة نزوله منجما). [المرشد الوجيز:27-29]

قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت: 794هـ):
(
فإن قلت: ما السر في نزوله إلى الأرض منجما وهلا نزل جملة كسائر الكتب قلت هذا سؤال قد تولى الله سبحانه جوابه فقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} الآية [الفرقان: 32]، يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل فأجابهم الله بقوله: {كَذَلِكَ} أي أنزلناه كذلك مفرقا {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} الآية [الفرقان: 32]، أي لنقوي به قلبك فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه وتجديد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجانب العزيز فحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبريل عليه السلام.

وقيل: معنى {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} الآية [الفرقان: 32] لنحفظه فإنه عليه السلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه لييسر عليه حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع إذا نزل جملة.
فإن قلت: كان في القدرة إذا نزل جملة أن يحفظه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفعة.
قلت: ليس كل ممكن لازم الوقوع وأيضا في القرآن أجوبة عن أسئلة فهو سبب من أسباب تفرق النزول؛ ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا.
وقال ابن فورك: قيل أنزلت التوراة جملة؛ لأنها نزلت على نبي يقرأ ويكتب وهو موسى وأنزل القرآن مفرقا؛ لأنه أنزل غير مكتوب على نبي أمي وقيل مما لم ينزل لأجله جملة واحدة أن منه الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور ومنه ما هو إنكار لما كان. انتهى). [البرهان في علوم القرآن: 1/230]

قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وفي إنزاله مفرقا وجوه من الحكمة‏‏:
1- منها تسهيل حفظه لأنه لو نزل جملة واحدة على أمة أمية لا يقرأ غالبهم ولا يكتب لشق عليهم حفظه‏.‏
وأشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله ردا على الكفار ‏{‏وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك}- أي أنزلناه مفرقا - {لنثبت به فؤادك‏} وبقوله تعالى{‏وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث‏}.‏
2- ومنها ما يستلزمه من الشرف له والعناية به لكثرة تردد رسول ربه إليه يعلمه بأحكام ما يقع له وأجوبة ما يسأل عنه من الأحكام والحوادث‏.‏
3- ومنها أنه أنزل على سبعة أحرف، فناسب أن ينزل مفرقا، إذ لو نزل دفعة واحدة لشق بيانها عادة‏.‏
4- ومنها أن الله قدر أن ينسخ من أحكامه ما شاء، فكان إنزاله مفرقا لينفصل الناسخ من المنسوخ أولى من إنزالهما معا‏.‏
وقد ضبط النقلة ترتيب نزول السور كما سيأتي). [فتح الباري:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (قال أبو شامة أيضا فإن قيل ما السر في نزوله منجما وهلا نزل كسائر الكتب جملة.
قلنا هذا سؤال قد تولى الله جوابه فقال تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} يعنون كما أنزل على من قبله من الرسل فأجابهم تعالى بقوله: {كذلك} أي أنزلناه كذلك مفرقا {لنثبت به فؤادك} أي لنقوي به قلبك فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى بالقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه جبريل .
وقيل معنى {لنثبت به فؤادك} أي لنحفظه فإنه عليه السلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان كاتبا قارئا فيمكنه حفظ الجميع .
وقال ابن فورك قيل أنزلت التوراة جملة لأنها نزلت على نبي يكتب ويقرأ وهو موسى وأنزل الله القرآن مفرقا لأنه أنزل غير مكتوب على نبي أمي.
وقال غيره: إنما لم ينزل جملة واحدة لأن منه الناسخ والمنسوخ ولا يتأتى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا ومنه ما هو جواب لسؤال وما هو إنكار على قول قيل أو فعل فعل وقد تقدم ذلك في قول ابن عباس ونزله جبريل بجواب كلام العباد وأعمالهم وفسر به قوله: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق} أخرجه عنه ابن أبي حاتم .
فالحاصل أن الآية تضمنت حكمتين لإنزاله مفرقا).
[الإتقان في علوم القرآن:؟؟]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ):
(
وأخرج النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون قال: (أخذ موسى الألواح بعدما سكت عنه الغضب فأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأقروا بها).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت بن الحجاج قال جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوها حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوها عند ذلك .
فهذه آثار صحيحة صريحة في إنزال التوراة جملة ويؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرقا فإنه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التدريج بخلاف ما لو نزل جملة واحدة فإنه كان ينفر من قبوله كثير من الناس لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهي.

ويوضح ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: (إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا) ثم رأيت هذه الحكمة مصرحا بها في الناسخ والمنسوخ لمكي). [الإتقان في علوم القرآن:؟؟] (م)

ما قيل في مقدار ما ينزل من القرآن في كلّ مرّة

قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت:741هـ):
(
وكان ربما تنزل عليه سورة كاملة وربما تنزل عليه آيات مفترقات فيضم عليه السلام بعضها إلى بعض حتى تكمل السورة).
[التسهيل:7]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (الثانية: في قدر ما كان ينزل منه: روى البيهقي في شعب الإيمان من طريق وكيع عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: (تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمساً خمساً).
ثم روى مثله من طريق أبي جلدة عن أبي العالية عن عمر ولفظه: (فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم خمساً خمساً).
قال: ورواية وكيع أصح.

قلت: وله شاهد عن علي سيأتي في المسلسل، وفي النفس من هذا كله شيء، والذي أستقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل على حسب الحاجة خمساً وعشراً وأكثر وأقل وآية وآيتين، وقد صح نزول قصة الإفك جملة وهي عشر آيات، ونزول بعض آية وهي قوله تعالى: {غير أولي الضرر}). [التحبير في علم التفسير:117]
قالَ جلالُ الدينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بكرِ السيوطيُّ (ت: 911هـ): (فرع: الذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة خمس آيات وعشرا وأكثر وأقل.
وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة.
- وصح نزول عشر آيات من أول المؤمنون جملة.
- وصح نزول
{غير أولي الضرر} وحدها، وهي بعض آية.
- وكذا قوله:
{وإن خفتم عيلة} إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول الآية كما حررناه في أسباب النزول وذلك بعض آية.

- وأخرج ابن أشته في كتاب المصاحف عن عكرمة في قوله: {بمواقع النجوم} قال: (أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات)
وقال النكزاوي في كتاب الوقف كان القرآن ينزل مفرقا الآية والآيتين والثلاث والأربع وأكثر من ذلك .
- وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي خلدة عن عمر قال: (تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا).
ومن طريق ضعيف عن علي قال: (أنزل القرآن خمسا خمسا إلا سورة الأنعام ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه).

وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال: كان أبو سعيد الخدري يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات.
- فالجواب: أن معناه إن صح إلقاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القدر حتى يحفظه ثم يلقى إليه الباقي لا إنزاله بهذا القدر خاصة ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضا عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: (تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا) ).[الإتقان في علوم القرآن:؟؟]


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14 رجب 1434هـ/23-05-2013م, 03:03 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,041
افتراضي

كم كان بين أوّل نزول القرآن وآخره؟

أثر الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ):
(
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني: أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان: أخبرنا أبو يحيى الرازي حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا أبو رجاء قال: سمعت الحسن يقول في قوله تعالى: {وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلى الناسِ عَلى مُكث} ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين).
[أسباب النزول: 3]

أثر عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله
قالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ (ت: 468هـ): (أخبرنا أحمد أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو يحيى الرازي حدثنا سهل حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هشيم عن داود عن الشعبي قال: فرق الله تنزيله فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة). [أسباب النزول: 3]

أقوال العلماء في هذه المسألة
قال أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي(ت: 665هـ): (وكان بين نزول أول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة، وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة، فقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة، ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر، والله أعلم). [المرشد الوجيز:29]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بْنِ جُزَيءٍ الكَلْبِيُّ (ت:741هـ): (نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول ما بعثه الله بمكة وهو ابن أربعين سنة إلى أن هاجر إلى المدينة ثم نزل عليه بالمدينة إلى أن توفاه الله فكانت مدة نزوله عليه عشرون سنة وقيل كانت ثلاث وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنه صلى الله عليه وسلم يوم توفي هل كان ابن ستين سنة أو ثلاث وستين سنة). [التسهيل:7]
قالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَهَادرَ الزَّرْكَشِيُّ (ت:794هـ): (وكان بين أول نزول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة وهو مبني على الخلاف في مدة إقامته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة بعد النبوة
- فقيل: عشر.
- وقيل: ثلاث عشرة.
- وقيل: خمس عشرة.
ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر، وكان كلما أنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته ويقول في مفترقات الآيات ضعوا هذه في سورة كذا وكان يعرضه جبريل في شهر رمضان كل عام مرة وعام مات مرتين.

وفي صحيح البخاري قال مسروق: عن عائشة عن فاطمة رضي الله عنهما: (أسرّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضور أجلي).
وأسنده البخاري في مواضع وقد كرر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاعتكاف فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا). [البرهان في علوم القرآن: 1/231-232]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة