العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > الناسخ والمنسوخ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2  
قديم 9 رجب 1434هـ/18-05-2013م, 03:49 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

عدد الآيات المنسوخة في سورة الحشر

قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) حدثنا همّام بن يحيى البصري قال:(ومن سورة الحشر
وعن قوله عز وجل: {ما أفاء على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} فكان الفيء بين هؤلاء فلما نزلت هذه الآية في الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من سورة الحشر فجعل الخمس لمن كان له الفيء وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لمن قاتل عليها). [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/48]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): ( سورة الحشر: مدنية، ليس فيها منسوخ وفيها ناسخ وهو قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى..} الآية [7 / الحشر / 59] نسخ الله تعالى بها آية الأنفال: {يسألونك عن الأنفال..} [1 / الأنفال / 8] ).[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 59]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة الحشر
- حدّثنا يموت بإسناده، عن ابن عبّاسٍ، «أنّها مدنيّةٌ» ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 3/55]
لم نجد فيها إلّا موضعًا واحدًا
قال جلّ وعزّ {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل}
)[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 3/55 - 65 ]

قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة الحشر
مدنيّة وفيها ناسخ وليس فيها منسوخ وهو قوله تعالى {ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول} الآية). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 175]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة الحشر (مدنية)
قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى}. الآية:...
قال قتادة: هي منسوخةٌ بقوله: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه} [الأنفال: 41] الآية
)[الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 429-430]
قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (باب: ذكر ما ادّعي عليه النسخ من سورة الحشر
قوله تعالى: {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول})
[نواسخ القرآن: 482-484]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة الحشر
{ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول} ذهب بعضهم أنها منسوخة بقوله {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه وللرّسول} وقال بعضهم بل هي مبينة حكم الفيء وهو ما أخذ من المشركين مما لم يؤخذ عليه خيل ولا ركاب كالصلح والجزية والعشور وآية الأنفال مبينة لحكم الغنيمة فلا يصح). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 56]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة الحشر: قوله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} الآية [الحشر: 7]، زعم قتادة أنها منسوخة بقوله عز وجل: {واعلموا أنما غنتم من شيء فأن لله خمسه..} الآية [الأنفال: 41])[جمال القراء:1/376-379]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 رجب 1434هـ/18-05-2013م, 04:04 PM
شيماء رأفت شيماء رأفت غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 1,618
افتراضي

قوله تعالى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)}
قال محمد بن كثيرٍ العَبْدي (ت:223هـ) عن همّام بن يحيى البصري قال: (ومن سورة الحشر)وعن قوله عز وجل: {ما أفاء على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} فكان الفيء بين هؤلاء فلما نزلت هذه الآية في الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من سورة الحشر فجعل الخمس لمن كان له الفيء وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لمن قاتل عليها). [الناسخ والمنسوخ لقتادة: 1/48]
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: 320 هـ): ( سورة الحشر مدنية) ليس فيها منسوخ وفيها ناسخ وهو قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى...} الآية [7 / الحشر / 59] نسخ الله تعالى بها آية الأنفال: {يسألونك عن الأنفال...} [1 / الأنفال / 8] ).[الناسخ والمنسوخ لابن حزم: 59]
قالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النَّحَّاسُ (ت: 338 هـ): (سورة الحشر)قال جلّ وعزّ {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل} [الحشر: 7]
في هذه الآية ستّة أقوالٍ للعلماء
منهم من قال: هي منسوخةٌ وقال: الفيء، والغنيمة واحدٌ وكان في بدء الإسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها شيءٌ إلّا أن يكون من هذه الأصناف ثمّ نسخ اللّه تعالى ذلك في سورة الأنفال فجعل لهؤلاء الخمس، وجعل الأربعة الأخماس لمن حارب فقال جلّ وعزّ {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه} [الأنفال: 41] الآية
وهذا قول قتادة رواه عنه سعيدٌ
ومنهم من قال: الفيء خلاف الغنيمة الغنيمة ما أخذ عنوةً بالغلبة والحرب يكون خمسه في هذه الأصناف وأربعة أخماسه للّذين قاتلوا عليه، والفيء ما صولح أهل الحرب عليه فيكون مقسومًا في هذه الأربعة الأصناف ولا يخمّس، هذا قول سفيان الثّوريّ رواه عنه وكيعٌ.
وهو ما صولحوا عليه أيضًا إلّا أنّه يخرج خمسه في هذه الأصناف وتكون أربعة أخماسه خارجةً في صلاح المسلمين
ومنهم من قال: هذه الآية تبيّين لما قبلها من قوله عزّ وجلّ {وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ} [الحشر: 6]
وقال يزيد بن رومان: الفيء ما قوتل عليه وأوجف عليه بالخيل والرّكاب
والقول السّادس: حدّثناه أحمد بن محمّد بن نافعٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، في قول اللّه تعالى {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] قال: " بلغني أنّه الجزية، والخراج خراج القرى يعني: القرى الّتي تؤدّي الخراج "
قال أبو جعفرٍ: أمّا القول الأوّل إنّها منسوخةٌ فلا معنى له؛ لأنّه ليست إحداهما تنافي الأخرى فيكون النّسخ
والقول الثّاني: إنّ الفيء خلاف الغنيمة قولٌ مستقيمٌ صحيحٌ وذلك أنّ الفيء مشتقٌّ من فاء يفيء إذا رجع، فأموال الكفّار المحاربين حلالٌ للمسلم فإذا امتنعوا ثمّ صالحوا رجع إلى المسلمين منهم ما صولحوا عليه
وقول معمرٍ إنّها الجزية والخراج داخلٌ في هذه الآية ممّا صولحوا عليه
وأمّا قول من قال: إنّ الآية الثّانية مبيّنةٌ للأولى فغلط؛ لأنّ الآية الأولى جاء التّوقيف أنّها نزلت في بني النّضير حين جلوا عن بلادهم بغير حربٍ، وفيهم نزلت سورة الحشر {هو الّذي أخرج الّذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأوّل الحشر} [الحشر: 2] فجعل اللّه عزّ وجلّ أموالهم للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خاصّةً فلم يستأثر بها صلّى الله عليه وسلّم وفرّقها في
المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلّا لرجلين سهل بن حنيفٍ وأبي دجانة سماك بن خرشة، ولم يأخذ منها صلّى الله عليه وسلّم إلّا ما يكفيه ويكفي أهله ففي هذا نزلت الآية الأولى والآية الثّانية لأصنافٍ بعينهم فقد علم أنّ ما كان في أصنافٍ بعينهم خلاف ما كان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحده ويبيّن لك هذا الحديث حين تخاصم عليّ والعبّاس رضي اللّه عنهما إلى عمر رضي اللّه عنه في هذا بعينه
كما قرئ على أحمد بن شعيب بن عليٍّ، عن عمرو بن عليٍّ، قال: حدّثنا بشر بن عمر، قال: حدّثنا مالك بن أنسٍ، عن الزّهريّ، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: " أرسل إليّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه حين تعالى النّهار فجئته فوجدته جالسًا على سريرٍ مفضيًا إلى رمالة فقال حين دخلت
عليه: يا مال: أما إنّه قد دفّ أهل أبياتٍ من قومك وقد أمرت برضخ فخذه فاقسمه بينهم، قلت له: لو أمرت غيري بذلك، قال: خذه فجاء يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفّان، وعبد الرّحمن بن عوفٍ، والزّبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقّاصٍ رضي اللّه عنهم؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا ثمّ جاءه فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العبّاس وعليٍّ؟ قال: نعم فأذن لهما فدخلا، فقال العبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني: عليًّا عليه السّلام فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وأرحهما، قال مالك بن أوسٍ: خيّل إليّ أنّهما قدما أولئك النّفر لذلك
فقال عمر: أنشدكم، ثمّ أقبل على أولئك الرّهط فقال: أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا نورث ما تركنا صدقةٌ» ؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليٍّ والعبّاس فقال: أنشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لا نورث ما تركنا صدقةٌ» ؟ قالا: نعم، قال: فإنّ اللّه تعالى خصّ نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بخاصّةٍ لم يخصّ بها أحدًا من النّاس فقال {وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ ولكنّ اللّه يسلّط رسله على من يشاء واللّه على كلّ شيءٍ قديرٌ} [الحشر: 6] فكان اللّه أفاء على رسوله صلّى الله عليه وسلّم بني النّضير فواللّه ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ منها نفقة سنةٍ ويجعل ما بقي أسوة المال، ثمّ أقبل على أولئك الرّهط فقال: أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليٍّ والعبّاس فقال: أنشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو بكرٍ: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أنت
وهذا إلى أبي بكرٍ فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكرٍ رضي اللّه عنه: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((لا نورث ما تركنا صدقةٌ)) فوليها أبو بكرٍ فلمّا توفّي أبو بكرٍ رضي اللّه عنه قلت: أنا وليّ رسول اللّه ووليّ أبي بكرٍ فولّيتها بما شاء اللّه أن أليها، ثمّ جئت أنت وهذا وأنتما جميعٌ وأمركما واحدٌ فسألتمانيها فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد اللّه لتليانها بالّذي كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم يليها به فأخذتماها على ذلك ثمّ جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك فواللّه لا أقضي بينكما بغير ذلك حتّى تقوم السّاعة فإن عجزتما عنها فردّاها إليّ "
قال أبو جعفرٍ: وقد تبيّن بهذا الحديث أنّ قوله تعالى {وما أفاء اللّه على رسوله} [الحشر: 6] الأوّل خلاف الثّاني وأنّه جعل لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم خاصّةً وأنّ الثّاني خلافه؛ لأنّه لأجناس جماعةٍ، وفي الحديث قوله عليه السّلام: ((لا نورث ما تركنا صدقةٌ))، فأصحاب الحديث يفرّقون هذا الحديث ويجعلونه من حديث عمر، ثمّ يجعلونه من حديث عثمان، ومن حديث عليٍّ، ومن حديث الزّبير، ومن حديث سعدٍ، ومن حديث عبد الرّحمن بن عوفٍ، ومن حديث العبّاس لأنّهم جميعًا قد اجتمعوا عليه
وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((لا نورث)) قولان أحدهما أنّه يخبر عنه وحده صلّى الله عليه وسلّم كما يقول الرّئيس: فعلنا وصنعنا
والقول الآخر أن يكون لا نورث لجميع الأنبياء عليهم السّلام، وأكثر أهل العلم على هذا القول
فإن أشكل على أحدٍ قوله تعالى إخبارًا {وإنّي خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5]
وما بعده فقد بيّن هذا أهل العلم فقالوا: إنّما قال زكريّا {وإنّي خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5]؛ لأنّه خاف أن لا يكون في مواليه مطيعٌ للّه تعالى يرث النّبوّة من بعده والشّريعة، فقال {هب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب} ثمّ قال: {واجعله ربّ رضيًّا} [مريم: 6]
وكذلك قوله تعالى {وورث سليمان داود} فإن أشكل على أحدٍ
فقال: إنّ سليمان قد كان نبيًّا في وقت أبيه قيل له: قد كان ذلك إلّا أنّ الشّرائع كانت إلى داود عليه السّلام وكان سليمان معينًا له فيها، وكذا كانت سبيل الأنبياء صلوات اللّه عليهم إذا اجتمعوا أن تكون الشّريعة إلى واحدٍ منهم فورث سليمان ذلك
وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: ((ما تركنا صدقةٌ))، فللعلماء فيه ثلاثة أقوالٍ
منهم من قال: هو بمنزلة الصّدقة أي: لا يورث وإنّما هو في مصالح المسلمين، ومنهم من قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد تصدّق به والقول الثّالث أن تكون الرّواية: «لا نورث ما تركناه صدقةٌ» بالنّصب وتكون ما بمعنى الّذي وتكون في موضع نصبٍ أيضًا والمعاني في هذا متقاربةٌ؛ لأنّ المقصود أنّه لا يورث عليه السّلام ).[الناسخ والمنسوخ للنحاس: 3/56-65]
قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي (ت: 410 هـ): (سورة الحشر)مدنيّة وفيها ناسخ وليس فيها منسوخ وهو قوله تعالى {ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول} الآية). [الناسخ والمنسوخ لابن سلامة: 175]
قَالَ مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : (سورة الحشر مدنية)
قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى}. الآية:
قال قتادة: هي منسوخةٌ بقوله: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه} [الأنفال: 41] الآية قال: كان في أول الإسلام تقسيم الغنيمة على الأصناف التي في "الحشر"، ولا يعطى لمن قاتل شيءٌ إلاّ أن يكون من هذه الأصناف ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال فجعل الخمس لهؤلاء الأصناف وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس، والفيء: الغنيمة - عنده -.
وقال سفيان الثوري وغيره: الفيء غير الغنيمة، فالغنيمة ما أخذ عن قتال وغلبة يكون خمسه لهؤلاء الأصناف المذكورين في الأنفال وأربعة أخماسه للّذين قاتلوا عليه، قال: والفيء: هو ما صولح عليه أهل الحرب بغير قتال، يكون مقسومًا كلّه على الأصناف المذكورين في "سورة الحشر"، ولا يخمّس. فالآيتان محكمتان على هذا القول.
واستدلّ بعض العلماء على أنهما محكمتان أن آية "الحشر" إنّما نزلت في بني النضير حين أجلوا عن بلادهم بغير حربٍ وتركوا أموالهم، فجعل الله أموالهم للنّبّي صلى الله عليه وسلم خاصةً، فلم يستأثر النبيّ صلى الله عليه وسلم بها، وفرّقها في المهاجرين خاصةً، ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلاّ لرجلين، لسهل بن حنيف ولأبي دجانة سماك بن خرشة). [الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: 429-430]

قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (باب: ذكر ما ادّعي عليه النسخ من سورة الحشر)قوله تعالى: {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول}.
اختلف العلماء في المراد بهذا الفيء على قولين:
أحدهما: أنّه الغنيمة الّتي يأخذها المسلمون من أموال الكفّار عنوةً وكانت في بدء الإسلام للّذين سمّاهم الله ها هنا دون (الغالبين) الموجفين عليها ثمّ نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ} الآية - هذا قول قتادة ويزيد بن رومان في آخرين.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد اللّه، قال: أبنا بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد اللّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الصّمد عن همّامٍ عن قتادة {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى واليتامى} الآية، قال:
كان الفيء بين هؤلاء فنسختها الآية الّتي في الأنفال: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه
وللرّسول}.
قال أحمد: وبنا معاوية بن عمرٍو، قال: أبنا أبو إسحاق عن شريكٍ عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمة، قالا: نسخت سورة الأنفال سورة الحشر.
قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا إسرائيل عن جابرٍ عن مجاهدٍ، وعكرمة قالا: كانت الأنفال للّه وللرّسول، فنسختها: {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه وللرّسول}.
والثّاني: أنّ هذا الفيء ما أخذ من أموال المشاركين ممّا لم (يوجف) عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، كالصّلح والجزية والعشور ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، فهذا كان يقسّم في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة أخماسٍ فأربعةٌ لرسول اللّه يفعل بها ما يشاء والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية.
واختلف العلماء فيها (يصنع) بسهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته، فقال قومٌ: هو للخليفة بعده، وقال قومٌ: يصرف في المصالح. فعلى هذا تكون هذه الآية مبيّنةً لحكم الفيء والّتي في الأنفال مبيّنةٌ لحكم الغنيمة فلا يتوجّه نسخٌ.
أخبرنا ابن ناصرٍ، قال: أبنا عليّ بن الحسين بن أيّوب قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكرٍ النّجّاد، قال: أبنا أبو داود السّجستانيّ،
قال: أبنا أحمد بن محمّدٍ، قال: سمعت عليّ بن الحسين، يقول: روى لنا الثّقة أنّ عمر بن عبد العزيز، قال: دخلت آية الفيء في آية الغنائم، قال أحمد (بن شبّويه) هذا أشبه من قول قتادة، وسورة الحشر نزلت بعد الأنفال بسنةٍ فمحالٌ أن ينسخ ما قبل ما بعد.
قال أبو داود: وبنا (خشيش) بن أصرم، قال: بنا يحيى بن حسان، قال: بنا محمد بن راشد، قال: بنا ليث بن أبي رقيّة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد، أنّ سبيل الخمس سبيل الفيء). [نواسخ القرآن: 482-484]
قالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْجَوْزِيِّ (ت:597هـ): (سورة الحشر){ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول} ذهب بعضهم أنها منسوخة بقوله {واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فأنّ للّه خمسه وللرّسول} وقال بعضهم بل هي مبينة حكم الفيء وهو ما أخذ من المشركين مما لم يؤخذ عليه خيل ولا ركاب كالصلح والجزية والعشور وآية الأنفال مبينة لحكم الغنيمة فلا يصح). [المصَفَّى بأكُفِّ أهلِ الرسوخ: 56]
قالَ عَلَمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت:643هـ): (سورة الحشر)قوله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} الآية [الحشر: 7]، زعم قتادة أنها منسوخة بقوله عز وجل: {واعلموا أنما غنتم من شيء فأن لله خمسه..} الآية [الأنفال: 41]، وقال: كان في أول الإسلام يقسم الغنيمة على الأصناف المذكورة في سورة الحشر ولا يعطي لمن قاتل شيئا إلا أن يكون من هذه الأصناف، قال: ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال فجعل الخمس للأصناف المذكورين في سورة الأنفال وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس.
والذي قاله لا يصح من قبل أن سورة الأنفال نزلت قبل سورة الحشر على ما ذكره عطاء الخراساني ورواه، فكيف ينزل الناسخ قبل المنسوخ، وأيضا فإن آية الحشر في الخراج، قال القاضي إسماعيل بن إسحاق رحمه الله: قوله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآية [الحشر: 7] هو في الخراج، ولم يختلف المسلمون في أن خراج هذه القرى التي افتتحها المسلمون تفرق في جميع ما يقرب إلى الله ورسوله من ذي القربى وغيرهم من السبل والطرق والثغور وعمارة المساجد وفي جميع نوائب المسلمين من أرزاق من يقوم بمصالحهم والذب عنهم، يفعل في ذلك كله بالاجتهاد والتوخي.
قال: وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية حتى بلغ: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون* والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدروهم حاجة مما أوتوا..} إلى قوله عز وجل: {.. ربنا إنك رءوف رحيم} الآية [الحشر: 8-10] فقال عمر رضي الله عنه: (هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم، فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي بعدن).
قال: فعلم أن عمر رحمه الله لم يعن أن يقسم الخراج على أجزاء معلومة، وإنما يقسم على الاجتهاد والتوخي في منافع المسلمين ومصالحهم، قال: وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: سبيل الخراج وسبيل الخمس واحد.
قال القاضي إسماعيل: وهذا الذي مضى عليه العمل والذي يتشاكل على ما جاء في القرآن في الموضعين.
قال: فهذه جملة أمر الخراج وأمر الخمس، فأما ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال مثل أن تلقي الريح مراكب الكفار إلى سواحل المسلمين فيأخذونها، أو يضل قوم من الكفار فيقعون في أيدي المسلمين فإن ذلك داخل في قوله عز وجل: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} الآية [الحشر: 6] فهذه الغنيمة إلى وإلى المسلمين يصرفها في مصالحهم ويجري أمرها مجرى الخراج والخمس، وإن رأى أن يخص بها الجماعة الذين تولوا أخذها من المسلمين خص من ذلك بما رأى على الاجتهاد فيه.
قال: وأما غنائم بدر فإن الأمر رد فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها على ما يرى، ولم يكن فيها أربعة أخماس لمن شهد الوقعة؛ لأن ذلك قبل أن ينزل: {واعلموا أنما غنتم من شيء فأن لله خمسه} الآية [الأنفال: 41]، قال: وأما قوله عز وجل: {واعلموا أنما غنتم من شيء فأن لله خمسه..} الآية [الأنفال: 41].
فذلك إذا غنم المسلمون غنيمة من الكفار بقتال، كان لمن حضر الوقعة أربعة أخماس الغنيمة والخمس الباقي في الوجوه التي ذكر الله عز وجل، يعني التي تقدم ذكرها في قوله عز وجل:
{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} الآية [الحشر: 7]، قال: وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخمس يقسم أخماسا ثم اضطربوا في سهم النبي صلى الله عليه وسلم فدل اضطرابهم في ذلك على أنهم لم يبنوا أمرهم على أصل ثابت، واضطربوا أيضا في أمر ذي القربى، فقال: يصير في الكراع والسلاح.
قال: وجميع هذا الذي وصفناه من قولهم غير مأخوذ به ولا معمول عليه وإنما العمل في الخمس على ما روي فيه من عمل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، أنه يقسم على الاجتهاد، فإن رأى الإمام أن يعطي ذوي القربى أكثر من خمس الخمس لخلة تكون فيهم، أو لكثرة عدد أعطاهم، وإن رأى أن ينقصهم من خمس الخمس نقصهم، وكذلك يفعل في اليتامى والمساكين وابن السبيل يعطيهم على الاجتهاد على قدر خلتهم، وإن رأى أن يصرف منه ما رأى في مصالح المسلمين وثغورهم ونوائبهم فعل؛ لأن ذلك كله داخل في قوله عز وجل: {وللرسول}؛ لأن المعنى فيه – والله أعلم – فيما يقرب من الله ورسوله.
قال: وقد أعيد هذا اللفظ الذي ذكر في الخمس في قوله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى..} الآية [الحشر: 7].
فدل جميع ما ذكرته على أن الآية التي في الحشر ليست منسوخة بآية الأنفال لأمرين:
أحدهما أن آية الحشر في خراج القرى وفيما أفاء الله على المسلمين من غير قتال.
وآية الأنفال في غنيمة القتال، هذا مع أن الأنفال نزلت قبل سورة الحشر، والناسخ إنما ينزل بعد المنسوخ لا قبله، وإنما غلط قتادة ومن قال بقوله؛ لأنه رأى غنيمة القتال في بدر قد قسمت على ما في سورة الحشر من آية الخراج، فلما نزلت: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية [الأنفال: 41] ظن أنها ناسخة لما في سورة الحشر، والذي في سورة الحشر حكمه باق لم ينسخ، والتي في سورة الأنفال لم تنسخ قرآنا إنما نسخت ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة بدر.
فتأمل هذه النكتة فإنها فائدة جليلة ومعنى دقيق لا تجده في كتاب.
وقد قال جماعة من العلماء، منهم سفيان الثوري رحمه الله: الغنيمة غير الفيء، والغنيمة: ما أخذ عن قتال وغلبة، فيكون خمسه للأصناف المذكورين في الأنفال وأربعة أخماسه لمن قاتل عليه.
والفيء: ما صولح عليه أهل الحرب من غير قتال، فحكمه أن يقسم على المذكورين في سورة الحشر ولا خمس، فالآية محكمة على هذا.
ومما يؤيد هذا قول بعض العلماء: إن آية الحشر نزلت في بني النضير حين خرجوا من ديارهم بغير حرب وتركوا أموالهم، فجعلها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خاصة، فلم يستأثر النبي صلى الله عليه وسلم بها وفرقها على المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا رجلين: سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبي دجانة، وهذا كله داخل في قول القاضي إسماعيل رحمه الله). [جمال القراء:1/376-379]

روابط ذات صلة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة