العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير جزء قد سمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:04 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير سورة الطلاق [ من الآية (4) إلى الآية (7) ]

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:04 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (قال سفيان: وحدّثني سليمان عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: قال عبد اللّه بن مسعودٍ: الّتي في سورة النّساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، بعد الّتي في سورة البقرة.
وقال ابن مسعودٍ: من شاء لاعنته، لقد نسخت الآية التي في: {أيها النبي إذا طلقتم النساء}، الّتي في سورة البقرة). [الجامع في علوم القرآن: 1/122-123]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (أخبرني [ ........ عن] المسيب بن رافع ومجاهد بن جبر في قول الله: {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهرٍ}، قالا: اللاتي لم تبلغن المحيض، {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهرٍ}، واللاتي قد قعدن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر؛
قال: وقال لي مالك مثله). [الجامع في علوم القرآن: 2/47-48]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري في قوله تعالى إن ارتبتم قال في كبرهن أن يكون ذلك من الكبر فإنها تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر فأما إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة فإنها تتأنى بها حتى ينظر أحامل هي أم لا فإن استبان حملها فأجلها أن تضع حملها فإن لم تستبن حملها استوفي بها وأقصى ذلك سنة). [تفسير عبد الرزاق: 2/298]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد قال لما نزلت هذه الآية والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء سألوا النبي فقالوا يا رسول الله أرأيت التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض فاختلفوا فيه فأنزل الله تعالى إن ارتبتم يقول إن سألتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن بمنزلتهن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن جملهن). [تفسير عبد الرزاق: 2/298] (م)
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (بابٌ
وقال مجاهدٌ: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] : " إن لم تعلموا: أتحيض أم لا تحيض فاللّائي قعدن عن المحيض، واللّائي لم يحضن بعد فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ وبال أمرها جزاء أمرها "
- حدّثنا يحيى بن بكيرٍ، حدّثنا اللّيث، قال: حدّثني عقيلٌ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرني سالمٌ، أنّ عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، أخبره: أنّه طلّق امرأته وهي حائضٌ، فذكر عمر لرسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فتغيّظ فيه رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم ثمّ قال: «ليراجعها، ثمّ يمسكها حتّى تطهر، ثمّ تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلّقها فليطلّقها طاهرًا قبل أن يمسّها، فتلك العدّة كما أمر اللّه عزّ وجلّ»). [صحيح البخاري: 6/155]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله إن ارتبتم إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللّائي قعدن عن المحيض واللّائي لم يحضن بعد فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ كذا لأبي ذرٍّ عن الحمويّ وحده عقب قول مجاهدٍ في التّغابن وقد وصله الفريابيّ بلفظه من طريق مجاهدٍ ولابن المنذر من طريقٍ أخرى عن مجاهدٍ الّتي كبرت والّتي لم تبلغ
- قوله أنّه طلّق امرأته في رواية الكشميهنيّ أنّه طلّق امرأةً له وسيأتي شرحه مستوفًى في كتاب الطّلاق إن شاء اللّه تعالى). [فتح الباري: 8/653]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد إن ارتبتم أن لا تعلموا تحيض أم لا تحيض واللآئي قعدن عن الحيض واللآئي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر
قال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 4 الطّلاق {إن ارتبتم} لم تعلموا الّتي قد قعدت عن الحيض والّتي لم تحض بعد فعدتهن ثلاثة أشهر). [تغليق التعليق: 4/343]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (إنّ ارتبتم إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض: فاللاّئي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ
هذا لأبي ذر عن الحمويّ وحده، وأشار بقوله: (إن ارتبتم) إلى قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} (الطّلاق: 4) الآية. وفسّر قوله: (ارتبتم) بقوله: (إن لم تعلموا) إلى آخره حاصله إن لم تعلموا حيضهن. قوله: (فعدن من المحيض) أي: يئسن منه لكبر عن قوله: (واللائي لم يحضن بعد) أي: من الصغر، وقيل: معناه إن ارتبتم في حكمهن ولم تدروا ما الحكم في عدتهن.
- حدّثنا يحيى بن بكيرٍ حدّثنا اللّيث قال حدّثني عقيلٌ عن ابن شهابٍ قال أخبرني سالمٌ أنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنّه طلق امرأته وهي حائضٌ فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيّظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ قال ليراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلّقها فليطلّقها طاهرا قبل أن يمسّها فتلك العدّة كما أمره الله.
مطابقته لما في السّورة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرّة، وعقيل: بضم العين ابن خالد.
قوله: (فتغيظ) ، أي: غضب فيه لأن الطّلاق في الحيض بدعة. قوله: (فإن بدا له) أي: فإن ظهر له أن يطلقها، وكلمة: أن مصدريّة. قوله: (طاهرا) أي: حال كونها طاهرة وإنّما ذكره بلفظ التّذكير لأن الطّهر من الحيض من المختصات بالنساء فلا يحتاج إلى التّاء، كما في الحائض. قوله: (قبل أن يمسها) ، أي: قبل أن يجامعها. قوله: (فتلك العدة) ، أي: هي العدة الّتي أمر الله أن يطلق لها النّساء حيث قال: {فطلقوهن لعدتهن} ثمّ أعلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمّة السّتّة عن ابن عمر: فالبخاري أخرجه هنا وفي الطّلاق وفي الأحكام والباقون في الطّلاق، وقال التّرمذيّ: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر عن النّبي صلى الله عليه وسلم وقال شيخنا زين الدّين، رحمه الله: رواه عن ابن عمر نافع وعبد الله بن دينار وأنس بن سيرين وطاووس وأبو الزبير وسعيد بن جبير وأبو وائل. فرواية نافع عند السّتّة غير التّرمذيّ، ورواية عبد الله بن دينار عند مسلم ورواية أنس بن سيرين عند الشّيخين، ورواية طاووس عند مسلم والنّسائيّ، ورواية أبي الزبير عند مسلم وأبي داود والنّسائيّ ورواية سعيد بن جبير عند النّسائيّ. ورواية أبي وائل عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) .
ويستنبط منه أحكام: الأول: أن طلاق السّنة أن يكون في طهر، وهذا باب اختلفوا فيه. فقال مالك: طلاق السّنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة ثمّ يتركها حتّى تنقضي العدة برؤية أول الدّم من الحيضة الثّالثة، وهو قول اللّيث والأوزاعيّ، وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، هذا أحسن من الطّلاق، وله في قول آخر قال إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا، طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثّوريّ وأشهب، وزعم المرغيناني: أن الطّلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن وبدعي، فالحسن هو طلاق السّنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثًا في ثلاثة أطهار، والأحسن أن يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتّى تنقضي عدتها والبدعي أن يطلقها ثلاثًا بكلمة واحدة أو ثلاثًا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطّلاق وكان عاصيا.
وقال عياض: اختلف العلماء في صفة الطّلاق السّني. فقال مالك وعامة أصحابه، هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثمّ يتركها حتّى تكمل عدتها، وبه قال اللّيث والأوزاعيّ، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا أحسن الطّلاق، وله قول آخر إنّه إن شاء أن يطلقها ثلاثًا طلقها في كل طهر مرّة وكلاهما عند الكوفيّين طلاق سنة، وهو قول ابن مسعود، واختلف فيه قول أشهب فقال مثله مرّة وأجاز أيضا ارتجاعها ثمّ يطلق ثمّ يرتجع ثمّ يطلق فيتم الثّلاث وقال الشّافعي وأحمد وأبو ثور، ليس في عدد الثّلاثة سنة ولا بدعة وإنّما ذلك في الوقت.
الثّاني: في قوله: (ليراجعها) دليل، على أن الطّلاق غير البائن لا يحتاج إلى رضا المرأة.
الثّالث: فيه دليل على أن الرّجعة تصح بالقول ولا خلاف في ذلك، وأما الرّجعة بالفعل فقد اختلفوا فيها. فقال عياض: وتصح عندنا أيضا بالفعل الحال محل القول الدّال في العبارة على الارتجاع: كالوطء والتقبيل واللمس بشرط القصد إلى الارتجاع به، وأنكر الشّافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلا وأثبته أبو حنيفة، وإن وقع من غير قصد وهو قول ابن وهب من أصحابنا في الواطىء من غير قصد.
والرّابع: استدلّ به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم، وينبغي له أن يراجعها فإن تركها تمضي في العدة بانت منه بطلاق.
الخامس: أن فيه الأمر بالمراجعة، فقال مالك: هذا الأمر محمول على الوجوب، ومن طلق زوجته حائضًا أو نفساء. فإنّه يجبر على رجعتها فسوى دم النّفاس بدم الحيض، وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والشّافعيّ والأوزاعيّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يؤمر بالرجعة ولا يجبر، وحملوا الأمر في ذلك على النّدب ليقع الطّلاق على السّنة، ولم يختلفوا في أنّها إذا انقضت عدتها لا يجبر على رجعتها، وأجمعوا على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لا يجبر على رجعتها ولا يؤمر بذلك، وإن كان قد أوقع الطّلاق على غير سنة.
السّادس: أن الطّلاق في الحيض محرم ولكنه إن أوقع لزم، وقال عياض: ذهب بعض النّاس ممّن شذّ أنه لا يقع الطّلاق. فإن قلت: ما الحكمة في منع الطّلاق في الحيض. قلت: هذه عبادة غير معقولة المعنى، وقيل: بل هو معال بتطويل العدة). [عمدة القاري: 19/244-245]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({إن ارتبتم}) أي (إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض {فاللائي قعدن عن المحيض}) يئسن منه لكبرهن ({واللائي لم يحضن بعد}) كذا قال مجاهد فيما وصله الفريابي ولابن المنذر عنه التي كبرت ولم تبلغ ({فعدتهن ثلاثة أشهر}) [الطلاق: 4] في غير المتوفى عنها زوجها أما هي فعدتها ما في يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا وسقط قوله التغابن الخ لغير الحموي.
- حدّثنا يحيى بن بكيرٍ حدّثنا اللّيث قال: حدّثني عقيلٌ عن ابن شهابٍ قال: أخبرني سالمٌ أنّ عبد اللّه بن عمر -رضي الله عنهما- أخبره أنّه طلّق امرأته وهي حائضٌ فذكر عمر لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- فتغيّظ فيه رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- ثمّ قال: «ليراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلّقها فليطلّقها طاهرًا قبل أن يمسّها فتلك العدّة كما أمره اللّه». [الحديث 4908 - أطرافه في: 5251، 5252، 5253، 5258، 5264، 5332، 5333، 7160].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري بالميم قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (عبد الله بن عمر) ابن الخطاب (-رضي الله عنهما- أخبره أنه طلق امرأته) آمنة بنت غفار بغين معجمة ففاء كما ضبطه ابن نقطة فيما أفاده في مقدمة فتح الباري وإن تسميتها بذلك في الجزء التاسع من حديث قتيبة جمع سعيد العيار، وللكشميهني طلق امرأة له (وهي حائض فذكر عمر لرسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-) أنه طلقها وهي حائض (فتغيظ) أي غضب (فيه رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-) لأن الطلاق في الحيض بدعة (ثم قال ليراجعها) إلى عصمته (ثم يمسكها حتى تطهر) من حيضها (ثم تحيض فتطهر) بالنصب فيهما عطفًا على السابق (فإن بدا) ظهر (له أن يطلقها فليطلقها) حال كونها (طاهرًا قبل أن يمسها) يجامعها (فتلك العدة كما أمره الله) ولأبي ذر كما أمر الله عز وجل أي في قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وطلاق البدعة حرام والمعنى فيه تضرر المطلقة بطول مدة التربص لأن زمن الحيض لا يحسب من العدة ومثله النفاس ولآدائه فيما بقي إلى الندم عند ظهور الحمل فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هو والولد وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الطلاق والأحكام وأخرجه أصحاب السّنن في الطلاق). [إرشاد الساري: 7/390]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ، ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا} [الطلاق: 4] " وأولات الأحمال واحدها: ذات حملٍ "
- حدّثنا سعد بن حفصٍ، حدّثنا شيبان، عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ وأبو هريرة جالسٌ عنده، فقال: أفتني في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلةً؟ فقال ابن عبّاسٍ: آخر الأجلين، قلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4] ، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابن عبّاسٍ غلامه كريبًا إلى أمّ سلمة يسألها، فقالت: «قتل زوج سبيعة الأسلميّة وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلةً، فخطبت فأنكحها رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، وكان أبو السّنابل فيمن خطبها».
- وقال سليمان بن حربٍ، وأبو النّعمان: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن أيّوب، عن محمّدٍ، قال: كنت في حلقةٍ فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظّمونه، فذكروا له فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث، عن عبد اللّه بن عتبة، قال: فضمّز لي بعض أصحابه، قال محمّدٌ: ففطنت له فقلت: إنّي إذًا لجريءٌ إن كذبت على عبد اللّه بن عتبة وهو في ناحية الكوفة، فاستحيا وقال: لكن عمّه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامرٍ فسألته فذهب يحدّثني حديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد اللّه فيها شيئًا؟ فقال: كنّا عند عبد اللّه فقال: أتجعلون عليها التّغليظ، ولا تجعلون عليها الرّخصة، لنزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4] ). [صحيح البخاري: 6/155-156]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرا)
كذا للجميع وأولات الأحمال واحدها ذات حملٍ
(قوله وأولات)
واحدها ذات حملٍ هو قول أبي عبيدة
- قوله جاء رجل إلى بن عبّاسٍ لم أقف على اسمه قوله آخر الأجلين أي يتربّصن أربعة أشهرٍ وعشرًا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربّص إلى أن تضع وقد قال بقول بن عبّاسٍ هذا محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ونقل عن سحنونٍ أيضًا ووقع عند الإسماعيليّ قيل لابن عبّاسٍ في امرأةٍ وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلةً أيصلح أن تتزوّج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت قال اللّه وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ قال إنّما ذاك في الطّلاق وهذا السّياق أوضح لمقصود التّرجمة لكنّ البخاريّ على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى وقد أخرج الطّبريّ وبن أبي حاتمٍ بطرقٍ متعدّدةٍ إلى أبيّ بن كعبٍ أنّه قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ المطلّقة ثلاثًا أو المتوفّى عنها زوجها قال هي للمطلّقة ثلاثًا أو المتوفّى عنها وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيءٌ من أسانيده عن مقالٍ لكنّ كثرة طرقه تشعر بأنّ له أصلًا ويعضّده قصّة سبيعة المذكورة قوله قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة أي وافقه فيما قال قوله فأرسل كريبًا هذا السّياق ظاهره أنّ أبا سلمة تلقّى ذلك عن كريبٍ عن أمّ سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميديّ في الجمع أنّ أبا مسعودٍ ذكره في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميديّ وفيه نظرٌ لأنّ الّذي عندنا من البخاريّ فأرسل بن عبّاسٍ غلامه كريبًا فسألها لم يذكر لها اسمًا كذا قال والّذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الرّوايات في البخاريّ في هذا الموضع فأرسل بن عبّاسٍ غلامه كريبًا إلى أمّ سلمة وكذا عند الإسماعيليّ من وجهٍ آخر عن يحيى بن أبي كثيرٍ وقد ساقه مسلمٌ من وجهٍ آخر فأخرجه من طريق سليمان بن يسارٍ أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن وبن عبّاسٍ اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي فقال بن عبّاسٍ عدّتها آخر الأجلين فقال أبو سلمة قد حلّت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع بن أخي فبعثوا كريبا مولى بن عبّاسٍ إلى أمّ سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصّة معروفةٌ لأمّ سلمة قوله فقالت قتل زوج سبيعة كذا هنا وفي غير هذه الرّواية أنّه مات وهو المشهور واستغنت أمّ سلمة بسياق قصّة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنّه اقتضى تصويب قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصّة سبيعة في كتاب العدد إن شاء اللّه تعالى قوله وقال سليمان بن حربٍ وأبو النّعمان وهو محمّد بن الفضل المعروف بعارمٍ كلاهما من شيوخ البخاريّ لكن ذكره الحميديّ وغيره في التّعليق وأغفله المزّيّ في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النّسخ وقد وصله الطّبرانيّ في المعجم الكبير عن عليّ بن عبد العزيز عن أبي النّعمان بلفظه ووصله البيهقيّ من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب قوله عن محمّد هو بن سيرين قوله كنت في حلقةٍ فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظّمونه تقدّم في تفسير البقرة من طريق عبد اللّه بن عونٍ عن بن سيرين بلفظ جلست إلى مجلسٍ من الأنصار فيه عظم من الأنصار قوله فذكروا له فذكر آخر الأجلين أي ذكروا له الحامل تضع بعد وفاة زوجها قوله فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد اللّه بن عتبة أي بن مسعودٍ وساق الإسماعيليّ من وجهٍ آخر عن حمّاد بن زيدٍ بهذا الإسناد قصّة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيمٍ قوله فضمّز بضاد معجمة وميم ثقيلة وزاي قال بن التّين كذا في أكثر النّسخ ومعناه أشار إليه أن اسكت ضمّز الرّجل إذا عضّ على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنّها بالرّاء المهملة أي انقبض وقال عياضٌ وقع عند الكشميهنيّ كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذرٍّ وكذا عند القابسيّ بنونٍ بدل الزّاي وليس له معنًى معروفٌ في كلام العرب قال ورواية الكشميهنيّ أصوب يقال ضمّزني أسكتني وبقيّة الكلام يدلّ عليه قال وفي رواية بن السّكن فغمّض لي أي أشار بتغميض عينيه أن اسكت قلت الّذي يفهم من سياق الكلام أنّه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له وقوله فاستحيا فلعلّها فغمز بغينٍ معجمةٍ بدل الضّاد أو فغمص بصادٍ مهملةٍ في آخره أي عابه ولعلّ الرّواية المنسوبة لابن السّكن كذلك قوله إنّي إذًا لجريءٌ في رواية هشامٍ عن بن سيرين عن عبد بن حميدٍ إنّي لحريصٌ على الكذب قوله إن كذبت على عبد اللّه بن عتبة وهو في ناحية الكوفة هذا يشعر بأنّ هذه القصّة وقعت له وعبد اللّه بن عتبة حيٌّ قوله فاستحيا أي ممّا وقع منه قوله لكنّ عمّه يعني عبد اللّه بن مسعودٍ لم يقل ذاك كذا نقل عبد الرّحمن بن أبي ليلى عنه والمشهور عن بن مسعودٍ أنّه كان يقول خلاف ما نقله بن أبي ليلى فلعلّه كان يقول ذلك ثمّ رجع أو وهم النّاقل عنه قوله فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامرٍ في روايةٍ بن عوفٍ مالك بن عامرٍ أو مالك بن عوفٍ بالشّكّ والمحفوظ مالك بن عامرٍ وهو مشهورٌ بكنيته أكثر من اسمه والقائل هو بن سيرين كأنّه استغرب ما نقله بن أبي ليلى عن بن مسعودٍ فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن بن سيرين فلم أدر ما قول بن مسعودٍ في ذلك فسكت فلمّا قمت لقيت أبا عطيّة قوله فذهب يحدّثني حديث سبيعة أي بمثل ما حدّث به عبد اللّه بن عتبة عنها قوله هل سمعت أراد استخراج ما عنده في ذلك عن بن مسعودٍ لما وقع عنده من التّوقّف فيما أخبره به بن أبي ليلى قوله فقال كنّا عند عبد الله بن مسعودٍ فقال أتجعلون عليها في رواية أبي نعيمٍ من طريق الحارث بن عميرٍ عن أيّوب فقال أبو عطيّة ذكر ذلك عند بن مسعودٍ فقال أرأيتم لو مضت أربعة أشهرٍ وعشرٍ ولم تضع حملها كانت قد حلّت قالوا لا قال فتجعلون عليها التّغليظ الحديث قوله ولا تجعلون عليها الرّخصة في رواية الحارث بن عميرٍ ولا تجعلون لها وهي أوجه وتحمل الأولى على المشاكلة أي من الأخذ بما دلّت عليه آية سورة الطّلاق قوله لنزلت هو تأكيدٌ لقسمٍ محذوفٍ ووقع في رواية الحارث بن عميرٍ بيانه ولفظه فواللّه لقد نزلت قوله سورة النّساء القصرى بعد الطّولى أي سورة الطّلاق بعد سورة البقرة والمراد بعض كلٍّ فمن البقرة قوله والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا ومن الطّلاق قوله وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومراد بن مسعودٍ إن كان هناك نسخٌ فالمتأخّر هو النّاسخ وإلّا فالتّحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة مخصوصٌ بآية الطّلاق وقد أخرج أبو داود وبن أبي حاتمٍ من طريق مسروقٍ قال بلغ بن مسعودٍ أنّ عليًّا يقول تعتدّ آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته أنّ الّتي في النّساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة ثمّ قرأ وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ وعرف بهذا مراده بسورة النّساء القصرى وفيه جواز وصف السّورة بذلك وحكى بن التّين عن الدّاوديّ قال لا أرى قوله القصرى محفوظًا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى وهو ردٌّ للأخبار الثّابتة بلا مستندٍ والقصر والطّول أمرٌ نسبيٌّ وقد تقدّم في صفة الصّلاة قول زيد بن ثابتٍ طولى الطّوليين وأنّه أراد بذلك سورة الأعراف). [فتح الباري: 8/653-656]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
- وقال سليمان بن حرب وأبو النّعمان ثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد قال كنت في حلقة فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه فذكر آخر الأجلين فحدّثته بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال فغمز لي بعض أصحابه قال محمّد ففطنت له فقلت له إنّي إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال لكن عمه لم يقل ذلك فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا فقال كنّا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التّغليظ ولا تجعلون عليها الرّخصة أنزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى 2 الطّلاق {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}
قال الطّبرانيّ في المعجم الكبير ثنا علّي بن عبد العزيز ثنا أبو النّعمان ثنا حمّاد بن زيد ثنا أيّوب عن محمّد قال كنت في حلقة عند عبد الرّحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه ينزلونه منزلة الأمير فتذاكروا المرأة يموت عنها زوجها وهي حامل فقلت فذكر الحديث باللّفظ الّذي علقه به البخاريّ
قرأته على عبد الله بن محمّد بن أحمد عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم أنا محمّد بن إسماعيل عن الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا علّي بن عبد العزيز ثنا أبو النّعمان ثنا حمّاد بن زيد به
وبه إلى أبي نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا سليمان بن حرب ثنا حمّاد بن زيد به
وقال البيهقيّ في السّنن الكبير ثنا أبو الحسين بن الفضل القطّان أنا عبد الله ابن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن حرب ثنا حمّاد بن زيد به). [تغليق التعليق: 4/344-345]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (بابٌ: {أولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (الطّلاق: 4)
أي: هذا باب في قوله عز وجل: {أولات الأحمال} إلى آخره، وليس لفظ باب: في كثير من النّسخ، ويجيء الآن تفسير: أولات الأحمال.
وأولات الأحمال: واحدها ذات حملٍ
أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات، والأحمال جمع حمل، والمعنى: أن أجلهنّ موقت وهو وضع حملهنّ، وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهنّ، وهو قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار، وعن ابن عبّاس، أنه قال: تعتد أبعد الآجلين، وعن الضّحّاك أنه قرأ: آجالهن على الجمع.
- حدّثنا سعد بن حفصٍ حدّثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة قال جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ وأبو هريرة جالسٌ عنده فقال أفتني في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلةً فقال ابن عبّاسٍ آخر الأجلين قلت أنا {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عبّاسٍ غلامه كريبا إلى أمّ سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلميّة وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلةً فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو السّنابل فيمن خطبها.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمّد الطلحي الكوفي، وشيبان بن عبد الرّحمن النّحويّ أبو معاوية، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف.
والحديث أخرجه مسلم في الطّلاق عن محمّد بن المثنى وغيره. وأخرجه التّرمذيّ عن قتيبة وأخرجه النّسائيّ فيه عن قتيبة وغيره في التّفسير عن محمّد بن عبد الله.
قوله: (وأبو هريرة) الواو فيه للحال. قوله: (آخر الأجلين) أي: اقصاهما يعني: لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشرا ولا يكفي وضع الحمل إن كانت هذه المدّة أكثرهما، ومن وضع الحمل إن كانت مدّته أكثر. قوله: (قلت أنا) ، القائل أبو سلمة بن عبد الرّحمن قوله: (أنا مع ابن أخي) ، هذا على عادة العرب إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة. قوله: (كريبا) نصب لأنّه عطف بيان على قوله: (غلاما) قوله: (سبيعة) ، بضم السّين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثمّ عين مهملة: بنت الحارث الأسلميّ، قيل: إنّها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها سعد بن خولة. قال عروة: خولة من بني عامر بن لؤي، وكان من مهاجرة الحبشة وشهد بدرًا. فإن قلت: قال في الجنائز: إن سعد بن خولة مات بمكّة وفي قصّة بدر توفّي عنها، وهنا قال: قتل؟ قلت: المشهور الموت لا القتل، وأنّها قالت بالقتل بناء على ظنّها. قوله: (بأربعين ليلة) ، وجاء بخمسة وثلاثين يومًا وجاء بخمس وعشرين ليلة وجاء: بثلاث وعشرين ليلة وفي رواية: بعشرين ليلة، وهذا كله في تفسير عبد وابن مردويه ومحمّد بن جرير. قوله: (فخطبت) ، على صيغة المجهول. قوله: (أبو السنابل) ، هو ابن يعكك واسمه لبيد، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: أصرم، وقيل: حبّة بالباء الموحدة، وقيل: حنة بالنّون، وقيل: لبيد ربه، وبعكك، بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة. وبكافين أولاهما مفتوحة ابن الحجّاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدّار بن قصي القرشي العبدري، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة ابن سعد هذيم من مسلمة الفتح. كان شاعرًا ومات بمكّة. قاله أبو عمر، وقال العسكري: هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر ابن كريز القرشي.
وفقه هذا الحديث: أن المتوفّى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عبّاس، وروي عن عليّ وابن أبي ليلى أيضا واختاره سحنون، وروي عن ابن عبّاس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل وعليه فقهاء الأمصار، وهو قول أبي هريرة وعمرو ابن مسعود وأبي سلمة. وسبب الخلاف تعارض الآيتين فإن كلاًّ منهما عام من وجه وخاص من وجه. فقوله: {والّذين يتوفون منكم} (البقرة: 234، 240) عام في المتوفّى عنهن أزواجهنّ سواء كن حوامل أم لا وقوله: {وأولات الأحمال} (الطّلاق: 4) عام في المتوفي عنهن سواء كن حوامل أم لا. فهذا هو السّبب في اختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلاّ بيقين، وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور فإنّه مخصص لعموم قوله: {والّذين يتوفون منكم} وليس بناسخ لأنّه أخرج بعض متناولاتها، وحديث سبيعة أيضا متأخّر عن عدّة الوفاة لأنّه كان بعد حجّة الوداع.
- حدّثنا وقال سليمان بن حربٍ وأبو النّعمان حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّدٍ قال كنت في حلقةٍ فيها عبد الرّحمان بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظّمونه فذكر آخر الأجلين فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال فضمن لي بعض أصحابه قال محمّدٌ ففطنت له فقلت إنّي إذا لجريءٌ إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال لكنّ عمّه لم يقل ذاك فلقيت أبا عطية مالك بن عامرٍ فسألته فذهب يحدّثني حديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا فقال كنّا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التّغليظ ولا تجعلون عليها الرّخصة لنزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} .
ذكر هذا الحديث معلّقا عن شيخه سليمان بن حرب، وأبو النّعمان محمّد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما عن حمّاد ابن زيد عن أيّوب السّختيانيّ عن محمّد بن سيرين، ووصله الطّبرانيّ في (المعجم الكبير) قال حدثنا يوسف القاضي عن سليمان ابن حرب. قال: وحدثنا عليّ بن عبد العزيز عن أبي النّعمان قالا: حدثنا حمّاد بن زيد فذكره وقد رواه البخاريّ في سورة البقرة عن حبان عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمّد بن سيرين. قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرّحمن بن أبي ليلى. الحديث.
قوله: (في حلقة) بفتح اللّام والمشهور إسكانها. واقتصر ابن التّين على الأول. قوله: (عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون التّاء من فوق ابن مسعود. قوله: (فضمن لي) ، قال صاحب (التّلويح) هكذا في نسخة سماعنا بالنّون، وقال عياض: في رواية الأصيليّ بتشديد الميم بعدها نون وضبطها الباقون بالتّخفيف والكسر، قال: وهو غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي، ولكن بتشديد الميم وزيادة النّون وياء بعدها يعني: ضمزني. أي: أسكتني، يقال: ضمز سكت وضمز غيره أسكته وقال ابن التّين فضمر، بالضاد المعجمة والميم المشدّدة وبالراء أي: أشار إليه أن اسكت، ويقال: ضمز الرجل إذا عض على شفتيه، وقال ابن الأثير أيضا بالضاد والزّاي من ضمز إذا سكت، ويروى: فغمض لي، فإن صحت فمعناه من تغميض عينه. قوله: (ففطنت له) ، بالفتح والكسر. قوله: (أنى إذا لجريء) ، يعني: ذو جرأة شديدة، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد: أنّي لحريص على الكذب. قوله: (وهو في ناحية الكوفة) ، وأشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان حيا في ذلك الوقت. قوله: (فاستحيي) ، أي ممّا وقع منه. قوله: (لكن عمه) ، عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك. قيل: كذا نقل عنه عبد الرّحمن بن أبي ليلى، والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعلّه كان يقول ذلك ثمّ رجع أو وهم النّاقل عنه. قوله: (فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامر) ، ويقال: ابن زبيد، ويقال: عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التّابعيّ، مات في ولاية صعب بن الزبير على الكوفة. والقائل بقوله: لقيت أبا عطيّة محمّد بن سيرين. قوله: (فسألته) ، أراد به التثبيت. قوله: (فذهب يحدثني حديث سبيعة) ، يعني: مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها. قوله: (من عبد الله) ، يعني: ابن مسعود، وأراد به استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التّوقّف عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى. قوله: (فقال: كنّا عند عبد الله) ، أي: ابن مسعود. قوله: (أتجعلون عليها التّغليظ) ؟ أي: طول العدة بالحمل إذا زادت مدّته على مدّة الأشهر، وقد يمتد ذلك حتّى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين. أي: إذا جعلتم التّغليظ عليها فاجعلوا لها الرّخصة. أي: التسهيل إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر. قوله: (لنزلت) ، اللّام فيه للتّأكيد لقسم محذوف، ويوضحه رواية الحارث بن عمير، ولفظه: فواللّه لقد نزلت. قوله: (سورة النّساء القصرى) ، سورة الطّلاق. وفيها: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} (الطّلاق: 4) قوله: (بعد الطّولى) ليس المراد منها سورة النّساء، بل المراد السّورة الّتي هي أطول سور القرآن وهي البقرة، وفيها: {والّذين يتوفون منكم} (البقرة: 234، 240) وفيه جواز وصف السّورة بالطولى والقصرى، وقال الدّاوديّ: القصرى لا أراه محفوظًا ولا صغرى، وإنّما قال: قصيرة فافهم، هو رد للأخبار الثّابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي، ورد في صفة الصّلاة. طولى الطولتين، وأزيد بذلك سورة الأعراف). [عمدة القاري: 19/245-247]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا} وأولات الأحمال واحدها ذات حملٍ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: ({وأولات الأحمال أجلهن}) أي انقضاء عدتهن مطلقات أو متوفي عنهن أزواجهن ({أن يضعن حملهن ومن يتق الله}) في أحكامه فيراعي حقوقها ({يجعل له من أمره يسرًا}) [الطلاق: 4] في الدنيا والأخرى (وأولات الأحمال: واحدها) وفي نسخة واحدتها (ذات حمل) قاله أبو عبيدة وسقط باب لغير أبي ذر وثبت وأولات الأحمال الخ للكشميهني.
- حدّثنا سعد بن حفصٍ، حدّثنا شيبان عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ وأبو هريرة جالسٌ عنده فقال: أفتني في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلةً فقال ابن عبّاسٍ: آخر الأجلين قلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عبّاسٍ غلامه كريبًا إلى أمّ سلمة يسألها، فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلميّة وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلةً، فخطبت فأنكحها رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم-، وكان أبو السّنابل فيمن خطبها. [الحديث 4909 - أطرافه في: 5318].
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن حفص) بسكون العين الطلحي الكوفي قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير صالح البصري سكن اليمامة أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: جاء رجل) قال ابن حجر لم أقف على اسمه (إلى ابن عباس) -رضي الله عنهما- (وأبو هريرة) -رضي الله عنه- والواو للحال (جالس عنده فقال أفتني) بقطع الهمزة (في امرأة ولدت بعد) وفاة (زوجها بأربعين ليلة) هل انقضت عدتها بولادتها أم لا (فقال ابن عباس آخر الأجلين) عدّتها ولأبي ذر آخر بالنصب أي تتربص آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرًا وإن ولدت قبلها فإن مضت ولم تلد تتربص حتى تلد قال أبو سلمة (قلت أنا) قال: الله تعالى: ({وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}) [الطلاق: 4] زاد الإسماعيلي فقال ابن عباس إنما ذاك في الطلاق (قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) قاله على عادة العرب وإلا فليس هو ابن أخيه حقيقة (فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا) نصب عطف بيان (إلى أم سلمة) -رضي الله عنها- (يسألها) عن ذلك (فقالت قتل زوج سبيعة) بنت الحارث (الأسلمية) بضم السين المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية الساكنة مهملة سعد بن خولة شهد بدرًا والمشهور أنه مات (وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (فأنكحها رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- وكان أبو السنابل فيمن خطبها) بفتح السين المهملة وبعد النون ألف فموحدة غلام ابن بعكك بموحدة بوزن جعفر وبعكك هو ابن الحارث بن عميلة بفتح العين القرشي قيل اسمه عمرو، وقيل غير ذلك أسلم يوم الفتح وكان من المؤلّفة وكان شاعرًا وبقي زمنًا بعد النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- فيما جزم به ابن سعد، لكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: لا نعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- كذا قال:
وعند ابن عبد البر أن أبا السنابل تزوّج سبيعة بعد ذلك وأولدها سنابل بن أبي السنابل ووقع في الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي، وأفاد محمد بن وضاح فيما حكاه ابن بشكوال وغيره أن اسم الشاب الذي خطبها هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل أبو البشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن الحارث.
وتأتي بقية مباحث هذا الحديث إن شاء الله تعالى في العدد في باب: {وأولات الأحمال أجلهن} وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي في الطلاق وقال المؤلّف بالسند إليه.
- وقال سليمان بن حربٍ: وأبو النّعمان، حدّثنا حمّاد بن زيدٍ عن أيّوب عن محمّدٍ قال: كنت في حلقةٍ فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظّمونه فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد اللّه بن عتبة، قال: فضمّز لي بعض أصحابه، قال محمّدٌ ففطنت له فقلت إنّي إذًا لجريءٌ، إن كذبت على عبد اللّه بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال: لكنّ عمّه لم يقل ذاك، فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامرٍ فسألته فذهب يحدّثني حديث سبيعة، فقلت هل سمعت عن عبد اللّه فيها شيئًا؟ فقال: كنّا عند عبد اللّه، فقال: أتجعلون عليها التّغليظ ولا تجعلون عليها الرّخصة؟ لنزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4].
(وقال سليمان بن حرب) الواشحي (وأبو النعمان) محمد بن الفضل عارم شيخًا المؤلّف مما وصله الطبراني في الكبير قالا (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الجهضمي (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين أنه (قال: كنت في حلقة) بسكون اللام وقد تفتح (فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي (وكان أصحابه يعظمونه فذكر) ولأبي ذر فذكروا أي أصحابه
(آخر الأجلين) أي أقصاهما للمتوفى عنها زوجها في العدة (فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث) الأسلمية (عن عبد الله بن عتبة) بن مسعود قال الحافظ ابن حجر وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها (قال) ابن سيرين (فضمر لي بعض أصحابه) بتشديد الميم آخره زاي معجمة ولأبي ذر فضمر بتخفيف الميم قال ومعناه عض له شفته غمزًا وقال عياض للقابسي فضمرني بالراء مع التخفيف ولأبي الهيثم فضمزني بنون وتحتية ساكنة بعد الزاي مخففًا وللأصيلي فضمن بنون بعد التشديد وللباقين فضمن بكسر الميم مخففة قال وهذا كله غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي لكن مع تشديد الميم وزيادة نون بعدها ياء أي أسكتني يقال ضمز سكت وضمز غيره ولابن السكن فغمض لي فإن صحّت فمعناها من تغميض عينيه له على المسكوت.
(قال محمد) هو ابن سيرين: (ففطنت له) بكسر الطاء وتفتح أي لإنكاره (فقلت إني إذًا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا) مما صدر من الإشارة إلى الإنكار عليّ (وقال) ابن أبي ليلى: (لكن عمه) يعني ابن مسعود ولأبي ذر لكن عمه بتخفيف النون (لم يقل ذاك) قال ابن سيرين (فلقيت) بكسر القاف (أبا عطية مالك بن عامر) الهمداني الكوفي التابعي (فسألته) عن ذلك تثبيتًا (فذهب) مالك (يحدّثني حديث سبيعة) مثل ما حدّث به عبد الله بن عتبة عنها ولأبي ذر بحديث سبيعة (فقلت) له أي ليستخرج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود لما وقع من التوقف فيما أخبر به ابن أبي ليلى عنه (هل سمعت عن عبد الله) بن مسعود (فيها شيئًا؟ فقال: كنا عند عبد الله) بن مسعود (فقال أتجعلون عليها التغليظ) أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر (ولا تجعلون عليها الرخصة) إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشر (لنزلت) أي والله لنزلت فهو جواب قسم محذوف (سورة النساء القصرى) سورة الطلاق (بعد الطولى) البقرة ({وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}) [الطلاق: 4] بعد قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة: 234] وهو عام في كل من مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وآية سورة الطلاق شاملة للمطلقة والمتوفى عنها زوجها لكن حديث سبيعة نص بأنها تحلّ بوضع الحمل فكان فيها بيان المراد بقوله: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} أنه حق من لم تضع وإلى ذلك أشار ابن مسعود بقوله إن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وليس مراده أنها ناسخة لها بل مراده أنها مخصصة لها فإنها أخرجت منها بعض متناولاتها). [إرشاد الساري: 7/390-392]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (ولدت بعد زوجها) أي: بعد وفاته.
قوله: (آخر الأجلين) أي: هو آخرهما نزولاً عن آية {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشراً} فهي ناسخة لتلك الأوجه أنها مخصصة لها وعليه فتخصيصها لا يختص بتأخرها بل لو كانت سابقة كانت مخصصة لها أيضاً.
قوله: (لنزلت سورة النساء القصرى) يعني سورة الطلاق وفيها آية {وأولات الأحمال} ولام لنزلت لام قسم محذوف.
قوله: (بعد الطولى) يعني سورة البقرة، وفيها آية {والذين يتوفون منكم}). [حاشية السندي على البخاري: 3/75]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}
- أخبرنا أبو داود سليمان بن سيفٍ، حدّثنا الحسن يعني ابن محمّد بن أعين، قال: حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو إسحاق، عن الأسود، ومسروقٍ، وعبيدة، عن عبد الله، «أنّ سورة النّساء القصرى نزلت بعد البقرة».
- أخبرنا أحمد بن سليمان، حدّثنا عمرو بن عونٍ، أخبرنا شريكٌ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرّحمن بن يزيد، أنّ ابن مسعودٍ، قال: " القصرى نزلت بعد سورة البقرة {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4]
- أخبرنا محمّد بن عبد الله بن بزيعٍ، حدّثنا يزيد يعني ابن زريعٍ، حدّثنا حجّاجٌ وهو الصّوّاف، حدّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرّحمن، قال: قيل لابن عبّاسٍ في امرأةٍ وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلةً: " أيصلح لها أن تتزوّج؟، قال: لا إلّا آخر الأجلين، قال: قلت: قال الله تبارك وتعالى: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4]، قال: إنّما ذلك في الطّلاق "، قال أبو هريرة: " أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل غلامه كريبًا، فقال: ائت أمّ سلمة فسلها: هل كان هذا سنّةً من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟، فجاءه، فقال: قالت: نعم، سبيعة الأسلميّة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلةً فأمرها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تزوّج، وكان أبو السّنابل فيمن خطبها "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/306]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللاّئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا}.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكره: والنّساء اللاّتي قد ارتفع طمعهنّ من المحيض، فلا يرجون أن يحضن من نسائكم إن ارتبتم.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {إن ارتبتم} فقال بعضهم: معنى ذلك: إن ارتبتم بالدّم الّذي يظهر منها لكبرها، أمن الحيض هو، أم من الاستحاضة فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إن ارتبتم}. إن لم تعلموا الّتي قعدت من المحيض، والّتي لم تحض، فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزّهريّ، {إن ارتبتم} قال: في كبرها أن يكون ذلك من الكبر، فإنّها تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهرٍ؛ فأمّا إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابّةٌ، فإنّه يتأنّى بها حتّى ينظر حاملٌ هي أم غير حاملٍ؟ فإن استبان حملها، فأجلها أن تضع حملها، فإن لم يستبن حملها، فحتّى يستبين بها، وأقصى ذلك سنةٌ.
- حدّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ} قال: إن ارتبت أنّها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها، أو ارتاب الرّجل، وقالت هي: تركتني الحيضة،{فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ إن ارتاب فخاف أن تكون الحيضة قد انقطعت، فلو كان الحمل انتظر الحمل حتّى تنقضي تسعة أشهرٍ، فخاف وارتاب هو، وهي أن تكون الحيضة قد انقطعت، فلا ينبغي لمسلمةٍ أن تحبس، فاعتدّت ثلاثة أشهرٍ، وجعله اللّه جلّ ثناؤه أيضًا للّتي لم تحض الصّغيرة ثلاثة أشهرٍ.
- حدّثنا ابن عبد الرّحيم البرقيّ، قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: أخبرنا أبو معيدٍ، قال: سئل سليمان عن المرتابة، قال: هي المرأة الّتي قد قعدت من الولد، تطلّق، فتحيض حيضةً، فيأتي إبّان حيضتها الثّانية فلا تحيض؛ قال: تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهرٍ مستقبلةً؛ قال: فإن حاضت حيضتين ثمّ جاء إبّان الثّالثة فلم تحض اعتدّت حين ترتاب ثلاثة أشهرٍ مستقبلةً، ولم تعتدّ بما مضى.
- وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمهنّ فلم تدروا ما الحكم في عدّتهنّ، فإنّ عدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ وأبو السّائب، قالا: حدّثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مطرّفٌ، عن عمرو بن سالمٍ، قال: قال أبيّ بن كعبٍ: يا رسول اللّه، إنّ عددًا من عدد النّساء لم تذكر في الكتاب الصّغار والكبّار، وأولات الأحمال، فأنزل اللّه: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللاّئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}.
وقال آخرون: معنى ذلك: إن ارتبتم بما يظهر منهنّ من الدّم، فلم تدروا أدم حيضٍ، أم دم استحاضةٍ من كبرٍ كان ذلك أو علّةٍ؟.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الأعلى، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن عكرمة، قال: إنّ من الرّيبة المرأة المستحاضة، والّتي لا يستقيم لها الحيض، تحيض في الشّهر مرارًا، وفي الأشهر مرّةً، فعدّتها ثلاثة أشهرٍ وهو قول قتادة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة قول من قال: عني بذلك: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهنّ، وذلك أنّ معنى ذلك لو كان كما قاله من قال: إن ارتبتم بدمائهنّ فلم تدروا أدم حيضٍ، أو استحاضةٍ؟ لقيل: إن ارتبتنّ، لأنّهنّ إذا أشكل الدّم عليهنّ فهنّ المرتابات بدماء أنفسهنّ لا غيرهنّ، وفي قوله: {إن ارتبتم} وخطابه الرّجال بذلك دون النّساء الدّليل الواضح على صحّة ما قلنا من أنّ معناه: إن ارتبتم أنتم أيّها الرّجال بالحكم فيهنّ؛ وأخرى وهو أنّه جلّ ثناؤه قال: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم}. واليائسة من المحيض هي الّتي لا ترجو محيضًا لكبرٍ، ومحالٌ أن يقال: واللاّئي يئسن، ثمّ يقال: ارتبتم بيأسهنّ، لأنّ اليأس: هو انقطاع الرّجاء والمرتاب بيأسها مرجوٌّ لها، وغير جائزٍ ارتفاع الرّجاء ووجوده في وقتٍ واحدٍ في شخصٍ واحدٍ، فإذا كان الصّواب من القول في ذلك ما قلنا، فبيّنٌ أنّ تأويل الآية: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} بالحكم فيهنّ، وفي عددهنّ، فلم تدروا ما هو، فإنّ حكم عددهنّ إذا طلّقن، وهنّ ممّن دخل بهنّ أزواجهنّ {فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللاّئي لم يحضن} يقول: وكذلك عدد اللاّئي لم يحضن من الجواري لصغرهنّ إذا طلّقهنّ أزواجهنّ بعد الدّخول.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم}. يقول: الّتي قد ارتفع حيضها، فعدّتها ثلاثة أشهرٍ {واللاّئي لم يحضن}. قال: الجواري.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {واللاّئي يئسن} من المحيض من نسائكم وهنّ اللّواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، {واللاّئي لم يحضن} هنّ الأبكار الاّتي لم يحضن، فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {واللاّئي يئسن من المحيض} الآية، قال: القواعد من النّساء {واللاّئي لم يحضن} لم يبلغن المحيض، وقد مسسن، عدّتهنّ ثلاثةٌ أشهرٍ.
وقوله: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}.
يقول تعالى ذكره: والنّساء الحوامل إذا طلّقن أجلهنّ في انقضاء عددهنّ أن يضعن حملهنّ، وذلك إجماعٌ من جميع أهل العلم في المطلّقة الحامل، فأمّا في المتوفّى عنها ففيها اختلافٌ بين أهل العلم.
وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك.
ذكر من قال: حكم قوله: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} عامٌّ في المطلّقات والمتوفّى عنهنّ:
- حدّثنا زكريّا بن يحيى بن أبان المصريّ، قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثني ابن شبرمة الكوفيّ، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيسٍ، أنّ ابن مسعودٍ، قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} إلاّ بعد آية المتوفّى عنها زوجها، وإذا وضعت المتوفّى عنها فقد حلّت؛ يريد بآية المتوفّى عنها: {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا}.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا مالكٌ يعني ابن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن أيّوب، عن ابن سيرين، عن أبي عطيّة، قال: سمعت ابن مسعودٍ، يقول: من شاء قاسمته نزلت سورة النّساء القصرى بعدها، يعني بعد أربعة أشهرٍ وعشرًا.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا ابن عليّة، قال: أخبرنا أيّوب، عن محمّدٍ، قال: لقيت أبا عطيّة مالك بن عامرٍ، فسألته عن ذلك، يعني عن المتوفّى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر، فأخذ يحدّثني بحديث سبيعة، قلت: لا، هل سمعت من عبد اللّه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، ذكرت ذات يومٍ أو ذات ليلةٍ عند عبد اللّه، فقال: أرأيت إن مضت الأربعة الأشهر والعشر ولم تضع لقد حلّت؟ قالوا: لا، قال: فتجعلون عليها التّغليظ، ولا تجعلون لها الرّخصة، فواللّه لأنزلت النّساء القصرى بعد الطّولى.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن عونٍ، قال: قال الشّعبيّ: من شاء حالفته لأنزلت النّساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر الّتي في سورة البقرة.
- حدّثني أحمد بن منيعٍ، قال: حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشّعبيّ، قال: ذكر عند ابن مسعودٍ آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته باللّه أنّ هذه الآية الّتي أنزلت في النّساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر، ثمّ قال: أجل الحامل أن تضع ما في بطنها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، قال: قلت للشّعبيّ: ما أصدّق أنّ عليًّا رضي اللّه عنه كان يقول: آخر الأجلين أن لا تتزوّج المتوفّى عنها زوجها حتّى يمضي آخر الأجلين؛ قال الشّعبيّ: بلى وصدّق أشدّ ما صدّقت بشيءٍ قطّ؛ وقال عليٌّ رضي اللّه عنه: إنّما قوله: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}. المطلّقات، ثمّ قال: إنّ عليًّا رضي اللّه عنه وعبد اللّه كانا يقولان في الطّلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيّ بن كعبٍ، قال: لمّا نزلت هذه الآية: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} قال: قلت: يا رسول اللّه، المتوفّى عنها زوجها والمطلّقة، قال: نعم.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، يحدّث عن أبيّ بن كعبٍ، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}. قال: أجل كلّ حاملٍ أن تضع ما في بطنها.
- حدّثني محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، قوله {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}. قال: للمرأة الحبلى الّتي طلّقها زوجها وهي حاملٌ، فعدّتها أن تضع حملها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدّتها، ليس المحيض من أمرها في شيءٍ إذا كانت حاملاً.
وقال آخرون: ذلك خاصٌّ في المطلّقات، وأمّا المتوفّى عنها فإنّ عدّتها آخر الأجلين، وذلك قولٌ مرويٌّ عن عليٍّ وابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما.
وقد ذكرنا الرّواية بذلك عنهما فيما مضى قبل.
والصّواب من القول في ذلك أنّه عامٌّ في المطلّقات والمتوفّى عنهنّ، لأنّ اللّه جلّ وعزّ، عمّ بقوله بذلك فقال: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}. ولم يخصّص بذلك الخبر عن مطلقةٍ دون متوفًّى عنها، بل عمّ الخبر به عن جميع أولات الأحمال. إن ظنّ ظانٌّ أنّ قوله {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} في سياق الخبر عن أحكام المطلّقات دون المتوفّى عنهنّ، فهو بالخبر عن حكم المطلّقة أولى من الخبر عنهنّ، وعن المتوفّى عنهنّ، فإنّ الأمر بخلاف ما ظنّ، وذلك أنّ ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلّقات، فإنّه منقطعٌ عن الخبر عن أحكام المطلّقات، بل هو خبر مبتدأٍ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلّقات منهنّ وغير المطلّقات، ولا دلالة على أنّه مرادٌ به بعض الحوامل دون بعضٍ من خبرٍ ولا عقلٍ، فهو على عمومه لما بيّنّا.
وقوله: {ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا} يقول جلّ ثناؤه: ومن يخف اللّه فرهبه، فاجتنب معاصيه، وأدّى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنّه يجعل اللّه له من طلاقه ذلك يسرًا، وهو أن يسهّل عليه إن أراد الرّخصة لاتّباع نفسه إيّاها الرّجعة ما دامت في عدّتها وإن انقضت عدّتها، ثمّ دعته نفسه إليها قدر على خطبتها). [جامع البيان: 23/49-58]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إن ارتبتم يقول إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فالتي قعدت عن المحيض والتي لم تحض بعد فعدتها ثلاثة أشهر). [تفسير مجاهد: 2/681]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن محمّدٍ العنبريّ، ثنا محمّد بن عبد السّلام، ثنا إسحاق، أنبأ جريرٌ، عن مطرّف بن طريفٍ، عن عمرو بن سالمٍ، عن أبيّ بن كعبٍ رضي اللّه عنه، قال: " لمّا نزلت الآية الّتي في سورة البقرة في عددٍ من عدد النّساء قالوا: قد بقي عددٌ من النّساء لم يذكرن الصّغار والكبّار، ولا من انقطعت عنهنّ الحيض، وذوات الأحمال فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآية الّتي في سورة النّساء {واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللّائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} [الطلاق: 4] «صحيح الإسناد ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/534]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جريرٌ، عن مطرّف بن طريفٍ، عن عمرو بن سالمٍ، عن أبيّ بن كعبٍ- رضي اللّه عنه- قال: "لمّا نزلت الآية الّتي في سورة البقرة في عدد النّساء قالوا: قد بقي عدد من عدة النساء لم تذكر الصّغار، والكبار اللّاتي قد انقطع عنهنّ الحيض، وذوات الحمل "فأنزل اللّه الآية الّتي في سورة النساء القصرى: (واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) والّتي قد يئست من المحيض عدّتها ثلاثة أشهرٍ (واللّائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهن) .
- قال إسحاق: وأبنا يحيى بن آدم، عن الفضل بن مهلهل، عن مطرّف بن طريفٍ، عن عمرو بن سالم قال: "لمّا نزلت الآية الّتي في سورة البقرة في عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها، قال أبي: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ... " فذكر نحوه). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/289]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قال إسحاق: أخبرنا جريرٌ، عن مطرّف بن طريفٍ، عن عمرو بن سالمٍ، عن أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال: لمّا نزلت هذه الآية الّتي في سورة البقرة في عدد النّساء، قالوا: قد بقي عددٌ من عدد النّساء لم يذكرن: الصّغار، والكبار اللّائي قد انقطع عنهنّ الحيض، وذوات الحمل، فأنزل الله تعالى الآية الّتي في سورة النساء الصغرى {واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهرٍ واللّائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهن}.
[2] أخبرنا يحيى بن آدم، عن المفضّل بن مهلهلٍ، عن مطرّف بن طريفٍ، عن عمرو بن سالمٍ قال: لمّا نزلت الآية الّتي في سورة البقرة في عدّة المطلّقة، وعدّة المتوفّى عنها زوجها، قال أبيّ: يا رسول اللّه، فذكر نحوه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/359]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 4 - 5.
أخرج إسحاق بن راهويه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في "سننه" عن أبي بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء مدة لم تذكر في القرآن: الصغار والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله التي في سورة النساء القصرى {واللائي يئسن من المحيض} الآية). [الدر المنثور: 14/548]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن مردويه من وجه آخر عن أبي كعب قال: لما نزلت عدة المتوفى والمطلقة قلت يا رسول الله: بقي نساء الصغيرة والكبيرة والحامل فنزلت {واللائي يئسن من المحيض} الآية). [الدر المنثور: 14/548-549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر من طريق الثوري عن إسماعيل قال: لما نزلت هذه الآية (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) (سورة البقرة الآية 228) سألوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أرأيت التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض فاختلفوا فيهما فأنزل الله {إن ارتبتم} يعني إن شككتم {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}). [الدر المنثور: 14/549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال: هن اللاتي قعدن عن المحيض {واللائي لم يحضن} فهن الأبكار الحواري اللاتي لم يبلغن المحيض {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فإذا نفضت الرحم ما فيها فقد انقضت عدتها قال: وذكر لنا أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة فأمرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج قال: وكان عمر يقول: لو وضعت ما في بطنها وهو موضوع على سريره من قبل أن يقبر لحلت). [الدر المنثور: 14/549]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال: العجوز الكبيرة التي قد يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}). [الدر المنثور: 14/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير عن مجاهد {إن ارتبتم} قال: إن لم تعلموا أتحيض أم لا فالتي قعدت عن المحيض والتي لم تحض بعد {فعدتهن ثلاثة أشهر}). [الدر المنثور: 14/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي {إن ارتبتم} قال: في المحيض أتحيض أم لا). [الدر المنثور: 14/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد حميد عن حماد بن زيد قال: فسر أيوب هذه الآية {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} قال: تعتد تسعة أشهر فإن لم تر حملا فتلك الريبة قال: اعتدت الآن بثلاثة أشهر). [الدر المنثور: 14/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال: تعتد المرأة بالحيض وإن كان كل سنة مرة فإن كانت لا تحيض اعتدت بالأشهر وإن حاضت قبل أن توفي الأشهر اعتدت بالحيض من ذي قبل). [الدر المنثور: 14/550]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: تعتد بالحيض وإن لم تحض إلا في كل سنة مرة). [الدر المنثور: 14/550-551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة أنه سئل عن المرأة تحيض فكثر دمها حتى لا تدري كيف حيضتها قال: تعتد ثلاثة أشهر وهي الريبة التي قال الله: {إن ارتبتم} قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت). [الدر المنثور: 14/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد في المرأة الشابة تطلق فيرتفع حيضها فما تدري ما رفعها قال: تعتد بالحيض وقال طاووس: تعتد بثلاثة أشهر). [الدر المنثور: 14/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر في المرأة التي يطلقها زوجها تطليقة ثم تحيض حيضة وحيضتين ثم ترتفع حيضتها لا تدري ما الذي رفعها أنها تربص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر فإن استبان حمل فهي حامل وإن مر تسعة أشهر ولا حمل بها اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك ثم قد حلت). [الدر المنثور: 14/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله في زوائد المسند، وابن مردويه عن أبي بن كعب قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} أهي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها قال: هي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها). [الدر المنثور: 14/551]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والدارقطني من وجه آخر عن أبي بن كعب قال: لما نزلت هذه الآية قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله: هذه الآية مشتركة أم مبهمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أية آية قلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} المطلقة والمتوفي عنها زوجها قال: نعم). [الدر المنثور: 14/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول: تعتد آخر الأجلين فقال: من شاء لاعنته إن الآية التي نزلت في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} بكذا وكذا شهرا فكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فأجلها أن تضع حملها). [الدر المنثور: 14/552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد والطبراني، وابن مردويه عن ابن مسعود قال: من شاء حافته أن سورة النساء الصغرى أنزلت بعد الأربعة أشهر وعشرا {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}). [الدر المنثور: 14/552-553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: من شاء لاعنته إن الآية التي في سورة النساء القصرى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} نسخت ما في البقرة). [الدر المنثور: 14/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نسخت سورة النساء القصرى كل عدة {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} أجل كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها.
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا). [الدر المنثور: 14/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد والبخاري والطبراني، وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} إذا وضعت فقد انقضت العدة). [الدر المنثور: 14/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت سورة النساء القصرى بعد التي في البقرة بسبع سنين). [الدر المنثور: 14/553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن أبي بن كعب قال: قلت يا رسول الله إني أسمع الله يذكر {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فالحامل المتوفي عنها زوجها أن تضع حملها فقال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم: نعم). [الدر المنثور: 14/553-554]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كنت أنا، وابن عباس وأبو هريرة فجاء رجل فقال: افتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة أحلت فقال ابن عباس رضي الله عنهما: تعتد آخر الأجلين قلت أنا {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ذلك في الطلاق قال أبو سلمة: أرأيت لو أن امرأة أخر حملها سنة فما عدتها قال ابن عباس: آخر الأجلين، قال أبو هريرة رضي الله عنه: أنا مع أخي أبي سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمه يسألها هل مضت في ذلك سنة فقالت: قتل زوجها سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 14/554]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه عن أبي السنابل بن بعكك أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما فتشوفت للنكاح فأنكر ذلك عليها أو عيب فسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن تفعل فقد خلا أجلها). [الدر المنثور: 14/554-555]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: مكثت امرأة ثلاثا وعشرين ليلة ثم وضعت فأتت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: استفحلي لأمرك يقول: تزوجي). [الدر المنثور: 14/555]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن مردويه عن سبيعة الأسلمية أنها توفي زوجها فوضعت بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة فتهيأت فقال لها أبو السنابل بن بعكك: قد أسرعت اعتدي آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرا قالت: فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: إن وجدت زوجا صالحا زوجي). [الدر المنثور: 14/555]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن المسور بن مخرمة أن زوج سبيعة الأسلمية توفي وهي حامل فلم يتمكث إلا ليالي يسيرة حتى نفست فلما تعلت من نفاسها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها فنكحت). [الدر المنثور: 14/555]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن امرأة توفي عنها زوجها فولدت بعد أيام فاختضبت وتزينت فمر بها أبو السنابل بن بعكك فقال: كذبت إنما هو آخر الأجلين فأتت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال: كذب أبو السنابل تزوجي). [الدر المنثور: 14/555]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه تمارى هو، وابن عباس في المتوفى عنها زوجها وهي حبلى فقال ابن عباس: آخر الأجلين وقال أبو سلمة: إذا ولدت فقد حلت فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي لأبي سلمة ثم أرسلوا إلى عائشة فسألوها فقالت: ولدت سبيعة بعد موت زوجها بليال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها فنكحت). [الدر المنثور: 14/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن عبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث ليسألها عما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها كانت عند سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن تمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فتلقاها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت وتزينت فقال: لعلك تريدين النكاح إنها أربعة أشهر وعشرا من وفاة زوجك، قالت فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وذكرت له ما قال أبو السنابل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اربعي بنفسك فقد حل أجلك إذا وضعت حملك). [الدر المنثور: 14/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي شيبة عن علي في الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها قال: تعتد أربعة أشهر وعشرا). [الدر المنثور: 14/556]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقول في الحامل المتوفى عنها زوجها: تنتظر آخر الأجلين). [الدر المنثور: 14/556-557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت قال زيد: قد حلت وقال علي: أربعة أشهر وعشرا، قال زيد: أرأيت إن كانت آيسا قال علي فآخر الأجلين، قال عمر: لو وضعت ذا بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت قد حلت). [الدر المنثور: 14/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مغيرة قال: قلت للشعبي: ما أصدق أن علي بن أبي طالب كان يقول: عدة المتوفي عنها زوجها آخر الأجلين قال: بلى فصدق به كأشد ما صدقت بشيء كان علي يقول: إنما قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} في المطلقة). [الدر المنثور: 14/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال: إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال: لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت). [الدر المنثور: 14/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: إذا ألقت المرأة شيئا يعلم أنه من حمل فقد انقضت به العدة وأعتقت أم الولد). [الدر المنثور: 14/557]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ومحمد قالا: إذا سقطت المرأة فقد انقضت عدتها). [الدر المنثور: 14/557-558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال:إذا القت المرآة علفه أو مضغة فقد انقضت عدتها وإذا أسقطت أم الولد فإذا تبين حملها فلا راق عليها). [الدر المنثور: 14/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: إذا نكس في الخلق الرابع وكان مخلقا اعتقت به الأمة وانقضت به العدة). [الدر المنثور: 14/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبي شيبة عن ابن عباس أنه سئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل أيطؤها قال: لا وقرأ {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}). [الدر المنثور: 14/558]

تفسير قوله تعالى: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك أمر اللّه أنزله إليكم ومن يتّق اللّه يكفّر عنه سيّئاته ويعظم له أجرًا}.
يقول تعالى ذكره: هذا الّذي بيّنت لكم من حكم الطّلاق والرّجعة والعدّة، أمر اللّه الّذي أمركم به، أنزله إليكم أيّها النّاس، لتأتمروا له، وتعملوا به.
وقوله: {ومن يتّق اللّه يكفّر عنه سيّئاته}. يقول: ومن يخف اللّه فيتّقه باجتناب معاصيه، وأداء فرائضه، يمح اللّه عنه ذنوبه وسيّئات أعماله ويعظم له أجرًا يقول: ويجزل له الثّواب على عمله ذلك وتقواه، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنّته، فيخلّده فيها). [جامع البيان: 23/58-59]

تفسير قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}.
يقول تعالى ذكره: أسكنوا مطلّقات نسائكم من الموضع الّذي سكنتم {من وجدكم} يقول: من سعتكم الّتي تجدون؛ وإنّما أمر الرّجال أن يعطوهنّ مسكنًا يسكنه ممّا يجدونه، حتّى يقضين عددهنّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم}. يقول: من سعتكم.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {من وجدكم}. قال: من سعتكم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، قوله: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} فإن لم تجد إلاّ ناحية بيتك فأسكنها فيه.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم} قال: المرأة يطلّقها، فعليه أن يسكنها، وينفق عليها.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم}. قال: من مقدرتك حيث تقدر، فإن كنت لا تجد شيئًا، وكنت في مسكنٍ ليس لك، فجاء أمرٌ أخرجك من المسكن، وليس لك مسكنٌ تسكن فيه، وليس تجد فذاك، وإذا كان له قوّةٌ على الكراء فذاك وجده، لا يخرجها من منزلها، وإذا لم يجد وقال صاحب المسكن: لا أترك هذه في بيتي فلا، وإذا كان يجد، كان ذلك عليه.
وقوله: {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ}. يقول جلّ ثناؤه: ولا تضارّوهنّ في المسكن الّذي تسكنونهنّ فيه، وأنتم تجدون سعةً من المنازل تطلبون التّضييق عليهنّ، فذلك قوله: {لتضيّقوا عليهنّ} يعني: لتضيّقوا عليهنّ في المسكن مع وجودكم السّعة.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} قال: في المسكن.
- حدّثني محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {من وجدكم} قال: من ملككم، من مقدرتكم. وفي قوله: {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} قال: لتضيّقوا عليهنّ مساكنهنّ حتّى يخرجن.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} قال: ليس ينبغي له أن يضارّها ويضيّق عليها مكانها {حتّى يضعن حملهنّ} هذا لمن يملك الرّجعة، ولمن لا يملك الرّجعة.
وقوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ} يقول تعالى ذكره: وإن كان نساؤكم المطلّقات أولات حملٍ وكنّ بائناتٍ منكم، فأنفقوا عليهنّ في عدّتهنّ منكم حتّى يضعن حملهنّ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ} فهذه المرأة يطلّقها زوجها، فيبتّ طلاقها وهي حاملٌ، فيأمره اللّه أن يسكنها، وينفق عليها حتّى تضع، وإن أرضعت فحتّى تفطم، وإن أبان طلاقها، وليس بها حملٌ، فلها السّكنى حتّى تنقضي عدّتها ولا نفقة لها، وكذلك المرأة يموت عنها زوجها، فإن كانت حاملاً أنفق عليها من نصيب ذي بطنها إذا كان ميراثٌ، وإن لم يكن ميراثٌ أنفق عليها الوارث حتّى تضع وتفطم ولدها كما قال اللّه عزّ وجلّ {وعلى الوارث مثل ذلك} فإن لم تكن حاملاً، كانت نفقتها من مالها.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ} قال: ينفق على الحبلى إذا كانت حاملاً حتّى تضع حملها.
وقال آخرون: عني بقوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ} كلّ مطلقةٍ، ملك زوجها رجعتها أو لم يملك.
وممّن قال ذلك: عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنهما.
ذكر الرّواية عنهما بذلك:
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عمر وعبد اللّه يجعلان للمطلّقة ثلاثًا: السّكنى، والنّفقة، وكان عمر إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيسٍ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمرها أن تعتدّ في غير بيت زوجها، قال: ما كنّا لنجيز في ديننا شهادة امرأةٍ.
- حدّثني نصر بن عبد الرّحمن الأوديّ، قال: حدّثنا يحيى بن إبراهيم، عن عيسى بن قرطاسٍ، قال: سمعت عليّ بن الحسين، يقول في المطلّقة ثلاثًا: لها السّكنى، والنّفقة، والمتعة؛ فإن خرجت من بيتها فلا سكنى لها ولا نفقة، ولا متعة.
- حدّثنا يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إذا طلّق الرّجل امرأته ثلاثًا فإنّ لها السّكنى والنّفقة.
- حدّثنا ابن المثنّى، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن حمّادٍ، عن إبراهيم، قال: إذا طلّق الرّجل ثلاثًا، فإنّ لها السّكنى والنّفقة.
والصّواب من القول في ذلك عندنا أن لا نفقة للمبتوتة إلاّ أن تكون حاملاً، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه جعل النّفقة بقوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ} للحوامل دون غيرهنّ من البائنات من أزواجهنّ؛ ولو كان البوائن من الحوامل وغير الحوامل في الواجب لهنّ من النّفقة على أزواجهنّ سواءٌ، لم يكن لخصوص أولات الأحمال بالذّكر في هذا الموضع وجهٌ مفهومٌ، إذ هنّ وغيرهنّ في ذلك سواءٌ، وفي خصوصهنّ بالذّكر دون غيرهنّ أدلّ الدّليل على أن لا نفقة لبائنٍ إلاّ أن تكون حاملاً.
وبالّذي قلنا في ذلك صحّ الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا بشر بن بكرٍ، عن الأوزاعيّ، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرّحمن، قال: حدّثتني فاطمة بنت قيسٍ، أخت الضّحّاك بن قيسٍ أنّ أبا عمرٍو المخزوميّ، طلّقها ثلاثًا فأمر لها بنفقةٍ فاستقلّتها، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه نحو اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ من بني مخزومٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عند ميمونة، فقال: يا رسول اللّه إنّ أبا عمرٍو طلّق فاطمة ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ليست لها نفقةٌ فأرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن: انتقلي إلى أمّ شريكٍ.
وأرسل إليها: أن لا تسبقيني بنفسك. ثمّ أرسل إليها أنّ: أمّ شريكٍ يأتيها المهاجرون الأوّلون، فانتقلي إلى ابن أمّ مكتومٍ، فإنّك إذا وضعت خمارك لم يرك. فزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيدٍ.
وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} يقول جلّ ثناؤه: فإن أرضع لكم نساؤكم البوائن منكم أولادهنّ الأطفال منكم بأجرةٍ، فآتوهنّ أجورهنّ على رضاعهنّ إيّاهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، أنّه قال في الرّضاع: إذا قام على شيءٍ فأمّ الصّبيّ أحقّ به، فإن شاءت أرضعته. وإن شاءت تركته إلاّ أن لا يقبل من غيرها، فإذا كان كذلك أجبرت على رضاعه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} هي أحقّ بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعًا به غيرها.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} قال: ما تراضوا عليه {على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره}.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيم، في الصّبيّ إذا قام على ثمنٍ فأمّه أحقّ أن ترضعه، فإن لم يوجد له من يرضعه أجبرت الأمّ على الرّضاع.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {فآتوهنّ أجورهنّ}. قال: إن أرضعت لك بأجرٍ فهي أحقّ من غيرها، وإن هي أبت أن ترضعه ولم تواتك فيما بينك وبينها عاسرتك في الأجر، فاسترضع له أخرى.
وقوله: {وأتمروا بينكم بمعروفٍ}. يقول تعالى ذكره: وليقبل بعضكم أيّها النّاس من بعضٍ ما أمر به بعضكم بعضًا من معروفٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {وأتمروا بينكم بمعروفٍ} قال: اصنعوا المعروف فيما بينكم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {وأتمروا بينكم بمعروفٍ}: حثّ بعضكم على بعضٍ.
وقوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}. يقول: وإن تعاسر الرّجل والمرأة في رضاع ولدها منه، فامتنعت من رضاعه، فلا سبيل له عليها، وليس له إكراهها على رضاعه، ولكنّه يستأجر للصّبيّ مرضعةً غير أمّه البائنة منه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قال: إن أبت الأمّ أن ترضع ولدها - إذا طلّقها أبوه - التمس له مرضعةً أخرى، الأمّ أحقّ إذا رضيت من أجر الرّضاع بما يرضى به غيرها، فلا ينبغي له أن ينتزع منها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، قال: إن هي أبت أن ترضعه ولم تواتك فيما بينها وبينك عاسرتك في الأجر، فاسترضع له أخرى.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قول اللّه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه} قال: فرض لها من قدر ما يجد، فقالت: لا أرضى هذا؛ قال: وهذا بعد الفراق، فأمّا وهي زوجته فهي ترضع له طائعةً ومكرهةً إن شاءت وإن أبت، فقال لها: ليس لي زيادةٌ على هذا إن أحببت أن ترضعي بهذا فأرضعي، وإن كرهت استرضعت ولدي، فهذا قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}). [جامع البيان: 23/59-68]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم يعني سعتكم). [تفسير مجاهد: 2/681-682]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن يعني في المسكن). [تفسير مجاهد: 2/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 6 - 7.
أخرج عبد بن حميد عن قتادة {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} قال: إن لم تجد لها إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه). [الدر المنثور: 14/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {من حيث سكنتم من وجدكم} قال: من سعتكم). [الدر المنثور: 14/558]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {من حيث سكنتم من وجدكم} قال: من سعتكم {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} قال: في المسكن). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ {من وجدكم} مرفوعة الواو). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} قال: فهذه المرأة يطلقها زوجها وهي حامل فأمر الله أن يسكنها أو ينفق عليها حتى تضع وإن أرضعته فحتى تفطم فإن أبان طلاقها وليس بها حمل فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا نفقة لها). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة {فإن أرضعن لكم} الآية قال: هي أحق بولدها أن تأخذه بما كنت مسترضعا به غيرها). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قال: إذا قام الرضاع مسترضعا به غيرها). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} قال: إذا قام الرضاع على شيء خيرت الأم.
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم والضحاك وقتادة مثله). [الدر المنثور: 14/559]

تفسير قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه} يقول تعالى ذكره: لينفق الّذي بانت منه امرأته إذا كان ذا سعةٍ من المال، وغنًى من سعة ماله وغناه على امرأته البائنة في أجر رضاع ولده منها، وعلى ولده الصّغير {ومن قدر عليه رزقه} يقول: ومن ضيّق عليه رزقه فلم يوسّع عليه، فلينفق ممّا أعطاه اللّه على قدر ماله، وما أعطى منه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {لينفق ذو سعةٍ من سعته} قال: من سعة موجده، قال: {ومن قدر عليه رزقه}. قال: من قتر عليه رزقه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {لينفق ذو سعةٍ من سعته}. يقول: من طاقته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه} قال: فرض لها من قدر ما يجد.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثني ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {لينفق ذو سعةٍ من سعته} قال: على المطلّقة إذا أرضعت له.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن أبي سنانٍ، قال: سأل عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، عن أبي عبيدة، فقيل له: إنّه يلبس الغليظ من الثّياب، ويأكل أخشن الطّعام. فبعث إليه بألف دينارٍ، وقال للرّسول: انظر ما يصنع إذا هو أخذها. فما لبث أن لبس ألين الثّياب، وأكل أطيب الطّعام، فجاء الرّسول فأخبره، فقال: رحمه اللّه تأوّل هذه الآية {لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه}.
وقوله: {لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}. يقول: لا يكلّف اللّه أحدًا من النّفقة على من تلزمه نفقته بالقرابة والرّحم إلاّ ما أعطاه، إن كان ذا سعةٍ فمن سعته، وإن كان مقدورًا عليه رزقه فممّا رزقه اللّه على قدر طاعته، لا يكلّف الله الفقير نفقة الغنيّ، ولا أحدًا من خلقه إلاّ فرضه الّذي أوجبه عليه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}. قال: يقول: لا يكلّف الفقير مثل ما يكلّف الغنيّ.
- حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الزّهريّ، قال: حدّثنا سفيان، عن هشيمٍ، {لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}. قال: إلاّ ما افترض عليها.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}. يقول: إلاّ ما أطاقت.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {لا يكلّف اللّه نفسًا إلاّ ما آتاها}. قال: لا يكلّفه اللّه أن يتصدّق وليس عنده ما يتصدّق به، ولا يكلّفه اللّه أن يزكّي وليس عنده ما يزكّي.
القول في تأويل قوله تعالى: {سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا (7) وكأيّن من قريةٍ عتت عن أمر ربّها ورسله فحاسبناها حسابًا شديدًا وعذّبناها عذابًا نكرًا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا}.
يقول تعالى ذكره: سيجعل اللّه للمقلّ من المال المقدور عليه رزقه بعد عسرٍ يسرًا يقول: من بعد شدّةٍ رخاءً، ومن بعد ضيقٍ سعةً، ومن بعد فقرٍ غنًى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا مهران، عن سفيان، {سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا}: بعد الشّدّة الرّخاء). [جامع البيان: 23/68-71]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لينفق ذو سعة من سعته يعني على المطلقة إذا أرضعت له). [تفسير مجاهد: 2/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} الآية قال علي: المطلقة إذا أرضعت له). [الدر المنثور: 14/559]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ومن قدر عليه رزقه} قال: قتر {فلينفق مما آتاه الله} قال: أعطاه {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} قال: أعطاها). [الدر المنثور: 14/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي سنان قال: سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة فقيل له: إنه يلبس الغليظ من الثياب ويأكل أخشن الطعام فبعث إليه بألف دينار وقال للرسول: أنظر ما يصنع بها إذا هو أخذها فما لبث أن لبس ألين الثياب وأكل أطيب الطعام فجاء الرسول فأخبره فقال: رحمه الله تأول هذه الآية {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله}). [الدر المنثور: 14/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن طاووس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن أخذ من الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نسفه وإذا أمسك عليه أمسك). [الدر المنثور: 14/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه، عن علي، قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان له مائة وقية بعشر أواقن وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير وجاءه رجل له عشرة دنانير بدينار فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أنتم في الأجر سواء كل واحد منكم جاء بعشر ماله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لينفق ذو سعة من سعته}). [الدر المنثور: 14/560]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير فتصدق منها بدينار وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية وكان لآخر مائة أوقية فتصدق منها بعشرة أواق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم في الأجر سواء كل تصدق بعشر ماله قال الله: {لينفق ذو سعة من سعته}). [الدر المنثور: 14/560-561]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما قال: يستأني له ولا يفرق بينهما وتلا {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} قال معمر: وبلغني أن عمر بن عبد العزيز قال مثل قول الزهري). [الدر المنثور: 14/561]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:07 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {واللاّئي يئسن من المحيض من نّسائكم إن ارتبتم...} يقول: إن شككتم فلم تدروا ما عدتها، فذكروا: أن معاذ بن جبل سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي قد يئست؟ فنزل {فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ} فقام رجل فقال: يا رسول الله! فما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فقال: واللائي لم يحضن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها: ثلاثة أشهر. فقام آخر فقال: فالحوامل ما عدتهن؟ فنزل: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ...}؛ فإذا وضعت الحامل ذا بطنها حلّت للأزواج، وإن كان زوجها الميت على السرير لم يدفن). [معاني القرآن: 3/163]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" والّلائي يئسن " واحدها ذات). [مجاز القرآن: 2/260]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (" وأولات الأحمال " واحدها ذات). [مجاز القرآن: 2/260]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({إن ارتبتم} أي شككتم). [تفسير غريب القرآن: 469]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر واللّائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرا (4)}
قيل في بعض التفسير إنهم سألوا فقالوا: قد عرفنا عدة التي تحيض. فما عدة التي لا تحيض والتي لم تحض؟ فقيل إن ارتبتم، أي إذا ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر.
والذي يذهب إليه مالك، واللغة تدل عليه أن معناه إن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتها ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن تترك تسعة أشهر بمقدار الحمل، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، فإن حاضت في هذه الثلاثة الأشهر تمت ثلاث حيض.
وجائز أن يتأخر هذا الحيض فيكون كلما قاربت أن تخرج من الثلاثة حاضت، فهذا مذهب مالك وهو الذي يروى عن عمر رحمه اللّه.
وقال أهل العراق تترك ولو بلغت في ذلك أكثر من ثلاثين سنة ولو بلغت إلى السبعين، يعنون حتى تبلغ مبلغ من لا يحيض، وقالوا: ولو شاء اللّه لابتلاها بأكثر من ذلك، وكذلك في قوله: {واللّائي لم يحضن} معناه عند مالك معناه إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واليائسة عند مالك وغيره بإجماع التي قد يئست من المحيض فلا ارتياب في أمرها أنها لا تحيض تعتد ثلاثة أشهر.
ولم يأت في القرآن النّصّ على ذلك، ولكن في القرآن دليل عليه وأنا أبيّنه إن شاء الله. فأمّا الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فإن دخل بها ووطئها مكانه فإنما عقرها. ولا عدة عند مالك عليها، إلا أن يكون مثلها يستقيم أن يوطأ وإنما هي عنده في عداد من لم يدخل بها.
والذي في القرآن يدل على أن اليائسة التي لا يرتاب فيها يجب أن تعتد ثلاثة أشهر لقوله: {واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر واللّائي لم يحضن} فمعناه واللائي لا يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فقياس اللائي لا يحضن قياس اللائي لم يحضن فلم يحتج إلى ذكر ذلك. وإذا كان عدة المرتاب بها ثلاثة أشهر فالتي لا يرتاب بها أولى بذلك.
قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} معناه أجلهن في الانقطاع فيما بينهن وبين الأزواج أن يضعن حملهنّ). [معاني القرآن: 5/184-186]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الْمَحِيضِ}: الحيض). [العمدة في غريب القرآن: 307]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)}

تفسير قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّن وجدكم...} يقول: على قدر ما يجد أحدكم؛ فإن كان موسّعاً وسّع عليها في: المسكن، والنفقة وإن كان مقتراً فعلى قدر ذلك، ثم قال: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ...} [معاني القرآن: 3/163]
ينفق عليها من نصيب ما في بطنها، ثم قال: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} أجر الرضاع). [معاني القرآن: 3/164]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وأتمروا بينكم بمعروفٍ...} يقول: لا تضارّ المرأة زوجها، ولا يضرّ بها، وقد أجمع القراء على رفع الواو من: "وجدكم"، وعلى رفع القاف من "قدر" [وتخفيفها] ولو قرءوا: قدّر كان صوابا. ولو قرءوا من "وجدكم" كان صوابا؛ لأنها لغة لبني تميم). [معاني القرآن: 3/164]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({من وجدكم} من سعتكم، من الجدة). [مجاز القرآن: 2/260]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({أسكنوهنّ من حيث سكنتم مّن وجدكم ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}وقال: {مّن وجدكم} و"الوجد": المقدرة ومن العرب من يكسر في هذا المعنى. فأما "الوجد" إذا فتحت الواو فهو "الحبّ". وهو في المعنى -والله أعلم- "أسكنوهنّ من حيث سكنتم ممّا تقدرون عليه"). [معاني القرآن: 4/32]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({من وجدكم}: من طاقتكم). [غريب القرآن وتفسيره: 379]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({من وجدكم} أي بقدر سعتكم.
و«والوجد»: المقدرة والغني، يقال: افتقر فلان بعد وجد.{ولا تضارّوهنّ} قد بيناه في سورة البقرة. {وأتمروا بينكم بمعروفٍ} أي همّوا به، واعزموا عليه. ويقال: هو أن لا تضرّ المرأة بزوجها، ولا الزوج بالمرأة. {وإن تعاسرتم} أي تضايقتم). [تفسير غريب القرآن: 470]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6)}
{من وجدكم} ويقرأ (من وجدكم)، يقال وجدت في المال وجدا، أي صرت ذا مال. ووجدا وجدة، ووجدت الضّالّة وجدانا ووجدت على فلان وجدا، ووجدت عليه موجدة. فأوجب اللّه تعالى السّكنى حتى تنقضي العدة. والسكنى والنفقة على الزوج إذا طلق طلاق السنة إلى أن تأتي ثلاث حيض، فإذا أبتّ الطلاق قبل انقضاء العدة فعليه النفقة والسكنى في قول أهل العراق، وعليه السكنى في مذهب مالك والشافعي، فأما الحامل فعليه النفقة لها، وذا في القرآن نص بقوله تعالى: {وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ}.
وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} أي فأعطوهن أجرة رضاعهنّ.
{وأتمروا بينكم بمعروف} قيل في التفسير إنه الكسوة والدّثار، والمعروف -واللّه أعلم- أن لا يقصّر الرجل في نفقة المرضع التي ترضع ولده إذا كانت هي والدته لأن الوالدة أرأف بولدها من غيرها به، فلا تقصر في رضاعه والقيام بشأنه، فحق كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بمعروف.
{وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} معناه فليرضع الوالد غير والدة الصبي، وهذا خبر في معنى الأمر لأن لفظ.. {فسترضع له أخرى} لفظ الخبر ومعناه فليرضع.
ومثله في لفظ الخبر ومعنى الأمر قوله: {والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين} معناه وليرضعن أولادهنّ حولين كاملين). [معاني القرآن: 5/186-187]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مِّن وُجْدِكُمْ} أي بقدر سعتكم.
{وَأْتَمِرُوا} أي هُمُّوا به واعزموا عليه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 271]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({مِّن وُجْدِكُمْ}: مما تملكون). [العمدة في غريب القرآن: 307]

تفسير قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ( {ومن قدر عليه رزقه} أي ضيّق). [تفسير غريب القرآن: 470]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسر يسرا}
أمر أهل التوسعة أن يوسّعوا على نسائهم المرضعات أولادهنّ على قدر سعتهن.
{ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه} أي من كان رزقه بمقدار القوت فلينفق على قدر ذلك، كما قال: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}.
{لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها} أي إلا ما أعطاها.
وقوله عزّ وجلّ: {سيجعل اللّه بعد عسر يسرا} أعلم الله المؤمنين أنهم وإن كانوا في حال ضيّقة، وقيل كان الغالب على أكثرهم في ذلك الوقت في عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الفقر والفاقة فأعلمهم عز وجل أنه سيوسر المسلمون - ففتح الله عليهم بعد ذلك وجعل يسرا بعد عسر). [معاني القرآن: 5/187]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 08:16 PM
أم سهيلة أم سهيلة غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 2,672
Post

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) }

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) }

تفسير قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (قال الأصمعي وأبو عبيدة في بيت أعشى باهلة

(تكفيه حزة فلذ إن ألم بها = من الشواء ويروى شربه الغمر)
ويروى شَرْبه وشِرْبه قال أبو عبيدة ويقرأ: (فشاربون شُرْبَ الهيم) و (شَرْب الهيم) و (شِرْب الهيم) قال والرفع والخفض
اسمان من شربت والفتح مصدر كما تقول شربت شربا الفراء يقال هو الوَجد من المقدرة والوُجْدُ والوِجْدُ ويقرأ (من وُجدكم) وَجْدِكم وِجْدِكم). [إصلاح المنطق: 85-86] (م)

تفسير قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (واليسْرُ من الفَتْل وما فتلته نحو جسدك واليُسرُ ضد العُسْر والعَسْرُ أن تعسِر الناقة بذنبها أي تشول به يقال عَسرتْ تعْسِرُ
عَسْرا وعَسَرانا والعَسْر أيضا مصدر عسرته إذا أخذته على عسر والعُسْرُ من الإعسار). [إصلاح المنطق: 129-130]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العبَّاس: عن ابن الأعرابي: عسرت حاجتك تعسر عسرًا، وعسرت الناقة بذنبها عند اللقاح تعسر عسرًا، وكذلك: عسرت يده، إذا رفعها يضرب. وعسرت غريمي أعسره وأعسره عسرًا، إذا ألححت عليه. وأمر عسير وعسر. والعسر والمعسرة من الضيق. ويقال: ناقة عاسر وعواسر وعسر. والعسر يثقل ويخفف، وكذلك اليسر، وناقة عاسر وعسير. وأنشد:
وعسير أدماء حادرة الع = ين خنوف غيرانة شملال
ويد عسراء. والمعاسر والمياسر: جماعة معسرة وميسرة. ويقال: معسرة وميسرة، ومعسرة وميسرة). [مجالس ثعلب: 518]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:18 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللاّئي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسراً (4) ذلك أمر اللّه أنزله إليكم ومن يتّق اللّه يكفّر عنه سيّئاته ويعظم له أجراً (5) أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضآرّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسراً (7)
اللّائي: هو جمع ذات في ما حكى أبو عبيدة وهو ضعيف، والذي عليه الناس أنه: جمع التي، وقد يجيء جمعا للذي، واليائسات من المحيض على مراتب، فيائسة هو أول يأسها، فهذه ترفع إلى السنة، ويبقيها الاحتياط على حكم من ليست بيائسة، لأنّا لا ندري لعل الدم يعود، ويائسة قد انقطع عنها الدم لأنها طعنت في السن ثم طلقت، وقد مرت عادتها بانقطاع الدم، إلا أنها مما يخاف أن تحمل نادرا فهذه التي في الآية على أحد التأويلين في قوله: إن ارتبتم وهو قول من يجعل الارتياب بأمر الحمل وهو الأظهر، ويائسة قد هرمت حتى تتيقن أنها لا تحمل، فهذه ليست في الآية، لأنها لا يرتاب بحملها، لكنها في حكم الأشهر الثلاثة إجماعا فيما علمت، وهي في الآية على تأويل من يرى قوله: إن ارتبتم معناه في حكم اليائسات، وذلك أنه روى إسماعيل بن أبي خالد أن قوما منهم أبي بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا قول الله عز وجل: والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروءٍ [البقرة: 228] قالوا يا رسول الله: فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر؟ فنزلت الآية، فقال قائل منهم: فما عدة الحامل؟ فنزلت: وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ، وقد تقدم ذكر الخلاف في تأويل: إن ارتبتم، وأولات جمع ذات، وأكثر أهل العلم على أن هذه الآية تعم الحوامل المطلقات والمعتدات من الوفاة والحجة حديث سبيعة الأسلمية قالت: كنت تحت سعد بن خولة فتوفي في حجة الوداع، ووضعت حملها قبل أربعة أشهر، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «قد حللت» وأمرها أن تتزوج، وقال ابن مسعود: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى، يعني أن قوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ نزلت بعد قوله تعالى والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشراً [البقرة: 234]، وقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب: إنما هذه في المطلقات، وأما في الوفاة فعدة الحامل آخر الأجلين إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشر تمادت إلى آخرها، والقول الأول أشهر، وعليه الفقهاء، وقرأ الضحاك: «أحمالهن» على الجمع). [المحرر الوجيز: 8/ 331-332]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)}

تفسير قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وأمر الله تعالى بإسكان المطلقات ولا خلاف في ذلك في التي لم تبت. وأما المبتوتة، فمالك رحمه الله يرى لها السكنى لمكان حفظ النسب، ولا يرى لها نفقة، لأن النفقة بإزاء الاستمتاع، وهو قول الأوزاعي والشافعي وابن أبي ليلى وابن عبيد وابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وسليمان بن يسار، وقال أصحاب الرأي والثوري: لها السكنى والنفقة، وقال جماعة من العلماء: ليس لها السكنى ولا نفقة. والوجد: السعة في المال، وضم الواو وفتحها وكسرها، هي كلها بمعنى واحد، وقرأ الجمهور: «وجدكم» بضم الواو بمعنى سعة الحال، وقرأ الأعرج فيما ذكر عصمة «وجدكم» بفتح الواو، وذكرها أبو عمرو عن الحسن وأبي حيوة، وقرأ الفياض بن غزوان ويعقوب: بكسر الواو وذكرها المهدوي عن الأعرج وعمرو بن ميمون، وأما الحامل فلا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها بتت أو لم تبت لأنها مبينة في الآية، واختلفوا في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها على قولين لعلماء الأمة، فمنعها قوم وأوجبها في التركة قوم، وكذلك النفقة على المرضع واجبة وهي الأجر مع الكسوة وسائر المؤن التي بسطها في كتب الفقه، وقوله تعالى: وأتمروا بينكم بمعروفٍ أي ليأمر كل واحد صاحبه بخير، ولا شك أن من أمر بخير فهو أسرع إلى فعل ذلك الخير وليقبل كل واحد ما أمر به من المعروف، والقبول والامتثال هو الائتمار، وقال الكسائي: أتمروا معناه: تشاوروا، ومنه قوله تعالى: إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك [القصص: 20]، ومنه قول امرئ القيس:
... ... ... ... = ويعدو على المرء ما يأتمر
وقوله تعالى: وإن تعاسرتم أي تشططت المرأة في الحد الذي يكون أجرة على الرضاع، فللزوج أن يسترضع أخرى بما فيه رفقه إلا أن لا يقبل المولود غير أمه فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها ومثل الزوج في حالهما وغناهما). [المحرر الوجيز: 8/ 333-334]

تفسير قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (ثم حض تعالى أهل الجدة على الإنفاق وأهل الإقتار على التوسط بقدر حاله.وهذا هو العدل بينهم لئلا تضيع هي ولا يكلف هو ما لا يطيق.
واختلف العلماء في الذي يعجز عن نفقة امرأته، فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو هريرة وابن المسيب والحسن: يفرق بينهما، وقال أصحاب الرأي وعمر بن عبد العزيز وجماعة: لا يفرق بينهما، ثم رجى تعالى باليسر تسهيلا على النفوس وتطييبا لها، وقرأ الجمهور: «يعظم» بالياء، وقرأ الأعمش: «نعظم» بالنون واختلف عنه). [المحرر الوجيز: 8/ 334]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14 ذو الحجة 1435هـ/8-10-2014م, 10:19 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واللّائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللّائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا (4) ذلك أمر اللّه أنزله إليكم ومن يتّق اللّه يكفّر عنه سيّئاته ويعظم له أجرًا (5)}
يقول تعالى مبيّنًا لعدّة الآيسة -وهي الّتي قد انقطع عنها الحيض لكبرها-: أنّها ثلاثة أشهرٍ، عوضًا عن الثّلاثة قروءٍ في حقّ من تحيض، كما دلّت على ذلك آية "البقرة" وكذا الصّغار اللّائي لم يبلغن سنّ الحيض أنّ عدّتهنّ كعدّة الآيسة ثلاثة أشهرٍ؛ ولهذا قال: {واللائي لم يحضن}
وقوله: {إن ارتبتم} فيه قولان:
أحدهما -وهو قول طائفةٍ من السّلف، كمجاهدٍ، والزّهريّ، وابن زيدٍ-: أي إن رأين دمًا وشككتم في كونه حيضًا أو استحاضةً، وارتبتم فيه.
والقول الثّاني: إن ارتبتم في حكم عدّتهنّ، ولم تعرفوه فهو ثلاث أشهرٍ. وهذا مرويٌّ، عن سعيد بن جبيرٍ. وهو اختيار ابن جريرٍ، وهو أظهر في المعنى، واحتجّ عليه بما رواه عن أبي كريب وأبي السّائب قالا حدّثنا ابن إدريس، أخبرنا مطرّفٌ، عن عمرو بن سالمٍ قال: قال أبيّ بن كعبٍ: يا رسول اللّه، إنّ عددًا من عدد النّساء لم تذكر في الكتاب: الصّغار والكبار وأولات الأحمال قال: فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}
ورواه ابن أبي حاتمٍ بأبسط من هذا السّياق فقال: حدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جريرٌ، عن مطرّف، عن عمر بن سالمٍ، عن أبيّ بن كعبٍ قال: قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إن ناسًا من أهل المدينة لمّا أنزلت هذه الآية الّتي في "البقرة" في عدّة النّساء قالوا: لقد بقي من عدّة النّساء عددٌ لم يذكرن في القرآن: الصّغار والكبار اللّائي قد انقطع عنهنّ الحيض، وذوات الحمل. قال: فأنزلت الّتي في النّساء القصرى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ واللائي لم يحضن}
وقوله: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} يقول تعالى: ومن كانت حاملًا فعدّتها بوضعه، ولو كان بعد الطّلاق أو الموت بفواق ناقةٍ في قول جمهور العلماء من السّلف والخلف، كما هو نصّ هذه الآية الكريمة، وكما وردت به السّنّة النّبويّة. وقد روي عن عليٍّ، وابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهم أنّهما ذهبا في المتوفّى عنها زوجها أنّها تعتدّ بأبعد الأجلين من الوضع أو الأشهر، عملًا بهذه الآية الكريمة، والّتي في سورة "البقرة". وقد قال البخاريّ: حدّثنا سعد بن حفصٍ، حدّثنا شيبان، عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة قال: جاء رجلٌ إلى ابن عبّاسٍ -وأبو هريرة جالسٌ-فقال: أفتني في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلةً. فقال: ابن عبّاسٍ آخر الأجلين. قلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} قال أبو هريرة:أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فأرسل ابن عبّاسٍ غلامه كريبًا إلى أمّ سلمة يسألها، فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلميّة وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلةً، فخطبت، فأنكحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان أبو السّنابل فيمن خطبها
هكذا أورد البخاري هذا الحديث هاهنا مختصرًا. وقد رواه هو ومسلمٌ وأصحاب الكتب مطوّلًا من وجوهٍ أخر وقال الإمام أحمد:
حدّثنا حمّاد بن أسامة، أخبرنا هشامٌ، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة؛ أنّ سبيعة الأسلميّة توفي عنها زوجها وهي حاملٌ، فلم تمكث إلّا ليالي حتّى وضعت، فلمّا تعلّت من نفاسها خطبت، فاستأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النّكاح، فأذن لها أن تنكح فنكحت.
ورواه البخاريّ في صحيحه، ومسلمٌ، وأبو داود، والنّسائيّ، وابن ماجه من طرقٍ عنها كما قال مسلم ابن الحجّاج: حدّثني أبو الطّاهر، أخبرنا ابن وهبٍ، حدّثني يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة: أنّ أباه كتب إلى عمر بن عبد اللّه بن الأرقم الزّهريّ يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلميّة فيسألها عن حديثها وعمّا قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين استفتته. فكتب عمر بن عبد اللّه يخبره أنّ سبيعة أخبرته أنّها كانت تحت سعد بن خولة -وكان ممّن شهد بدرًا-فتوفّي عنها في حجّة الوداع وهي حاملٌ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلمّا تعلّت من نفاسها تجمّلت للخطّاب، فدخل عليها أبو السّنابل بن بعكك فقال لها: مالي أراك متجمّلةً؟ لعلّك ترجين النّكاح، إنّك واللّه ما أنت بناكحٍ حتّى تمر عليك أربعة أشهرٍ وعشرٌ. قالت سبيعة: فلمّا قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأنّي قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتّزويج إن بدا لي.
هذا لفظ مسلمٍ. ورواه البخاريّ مختصرًا ثمّ قال البخاريّ بعد [ذلك، أي: بعد] رواية الحديث الأوّل عند هذه الآية:
وقال سليمان بن حربٍ وأبو النّعمان: حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن أيّوب، عن محمّدٍ -هو ابن سيرين-قال: كنت في حلقةٍ فيها عبد الرّحمن بن أبي ليلى، رحمه اللّه، وكان أصحابه يعظّمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدّثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد اللّه بن عتبة، قال:فضمّزلي بعض أصحابه، وقال محمّدٌ: ففطنت له فقلت: له إنّي لجريءٌ أن أكذب على عبد اللّه وهو في ناحية الكوفة. قال: فاستحيا وقال: لكنّ عمّه لم يقل ذلك. فلقيت أبا عطيّة مالك بن عامرٍ فسألته، فذهب يحدّثني بحديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد اللّه شيئًا؟ فقال: كنّا عند عبد اللّه فقال: أتجعلون عليها التّغليظ، ولا تجعلون عليها الرّخصة؟ نزلت سورة النّساء القصرى بعد الطّولى: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}
ورواه ابن جريرٍ، من طريق سفيان بن عيينة وإسماعيل بن عليّة، عن أيّوب به مختصرًا ورواه النّسائيّ في التّفسير عن محمّد بن عبد الأعلى، عن خالدٍ بن الحارث، عن ابن عونٍ، عن محمّد بن سيرين، فذكره
وقال ابن جريرٍ: حدّثني زكريّا بن يحيى بن أبانٍ المصريّ، حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثني ابن شبرمة الكوفيّ، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيسٍ؛ أنّ عبد اللّه بن مسعودٍ قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} إلّا بعد آية المتوفّى عنها زوجها. قال: وإذا وضعت المتوفّى عنها زوجها فقد حلّت. يريد بآية المتوفّى عنها زوجها {والّذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجًا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهرٍ وعشرًا} [البقرة: 234]
وقد رواه النّسائيّ من حديث سعيد بن أبي مريم، به ثمّ قال ابن جريرٍ: حدّثنا أحمد بن منيع، حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشّعبيّ قال: ذكر عند ابن مسعودٍ آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته باللّه إنّ هذه الآية الّتي في النّساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر والعشر ثمّ قال أجل الحامل أن تضع ما في بطنها.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن سنانٍ الواسطيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ قال: بلغ ابن مسعودٍ أنّ عليًّا، رضي اللّه عنه، يقول: آخر الأجلين. فقال: من شاء لاعنته، إنّ الّتي في النّساء القصرى نزلت بعد البقرة: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ}
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث أبي معاوية، عن الأعمش
وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد: حدّثني محمّد بن أبي بكرٍ المقدّميّ، أخبرنا عبد الوهّاب الثّقفيّ، حدّثنا المثنّى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرٍو، عن أبيّ بن كعبٍ قال: قلت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} المطلقة ثلاثا أو المتوفىعنها ؟ فقال: "هي المطلّقة ثلاثًا والمتوفّى عنها"
هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا، بل منكرٌ؛ لأنّ في إسناده المثنّى بن الصّبّاح، وهو متروك الحديث بمرّة ولكن رواه ابن أبي حاتمٍ بسندٍ آخر، فقال: حدّثنا محمّد بن داود السّمناني، حدّثنا عمرو بن خالدٍ -يعني: الحرّانيّ-حدّثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيبٍ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيّ بن كعبٍ، أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا أدري أمشتركةٌ أم مبهمةٌ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أيّة آيةٍ؟ ". قال: {أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} المتوفّى عنها والمطلّقة؟ قال: "نعم".
وكذا رواه ابن جريرٍ، عن أبي كريب، عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة، به. ثمّ رواه عن أبي كريبٍ أيضًا، عن مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنّه حدّث عن أبيّ بن كعبٍ قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن: {وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ} قال: "أجل كلّ حاملٍ أن تضع ما في بطنها"
عبد الكريم هذا ضعيفٌ، ولم يدرك أبيّا.
وقوله: {ومن يتّق اللّه يجعل له من أمره يسرًا} أي: يسهّل له أمره، وييسّره عليه، ويجعل له فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلًا). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 149-152]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال: {ذلك أمر اللّه أنزله إليكم} أي: حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، {ومن يتّق اللّه يكفّر عنه سيّئاته ويعظم له أجرًا} أي: يذهب عنه المحذور، ويجزل له الثواب على العمل اليسير). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 152]

تفسير قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أسكنوهنّ من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ وأتمروا بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسًا إلّا ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا (7)}
يقول تعالى آمرًا عباده إذا طلّق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزلٍ حتّى تنقضي عدّتها، فقال: {أسكنوهنّ من حيث سكنتم} أي: عندكم، {من وجدكم} قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وغير واحدٍ: يعني سعتكم. حتّى قال قتادة: إن لم تجد إلّا جنب بيتك فأسكنها فيه.
وقوله: {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} قال مقاتل بن حيّان: يعني يضاجرها لتفتدي منه بمالها أو تخرج من مسكنه.
وقال الثّوريّ، عن منصورٍ، عن أبي الضّحى: {ولا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ} قال: يطلّقها، فإذا بقي يومان راجعها.
وقوله: {وإن كنّ أولات حملٍ فأنفقوا عليهنّ حتّى يضعن حملهنّ} قال كثيرٌ من العلماء منهم ابن عبّاسٍ، وطائفةٌ من السّلف، وجماعاتٌ من الخلف: هذه في البائن، إن كانت حاملًا أنفق عليها حتّى تضع حملها، قالوا: بدليل أنّ الرّجعيّة تجب نفقتها، سواءٌ كانت حاملًا أو حائلًا.
وقال آخرون: بل السّياق كلّه في الرّجعيّات، وإنّما نصّ على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعيّةً؛ لأنّ الحمل تطول مدّته غالبًا، فاحتيج إلى النّصّ على وجوب الإنفاق إلى الوضع؛ لئلّا يتوهّم أنّه إنّما تجب النّفقة بمقدار مدّة العدّة.
واختلف العلماء: هل النّفقة لها بواسطة الحمل، أم للحمل وحده؟ على قولين منصوصين عن الشّافعيّ وغيره، ويتفرّع عليها مسائل مذكورةٌ في علم الفروع.
وقوله: {فإن أرضعن لكم} أي: إذا وضعن حملهنّ وهنّ طوالق، فقد بنّ بانقضاء عدّتهنّ، ولها حينئذٍ أن ترضع الولد، ولها أن تمتنع منه، ولكن بعد أن تغذّيه باللبّأ -وهو باكورة اللّبن الّذي لا قوام للولد غالبًا إلّا به- فإن أرضعت استحقّت أجر مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليّه على ما يتّفقان عليه من أجرةٍ؛ ولهذا قال تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ} وقوله: {وأتمروا بينكم بمعروفٍ} أي: ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف، من غير إضرارٍ ولا مضارّةٍ، كما قال تعالى في سورة "البقرة": {لا تضارّ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ له بولده} [البقرة: 233]
وقوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} أي: وإن اختلف الرّجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرّضاع كثيرًا ولم يجبها الرّجل إلى ذلك، أو بذل الرّجل قليلًا ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فلو رضيت الأمّ بما استؤجرت عليه الأجنبيّة فهي أحقّ بولدها). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 152-153]

تفسير قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {لينفق ذو سعةٍ من سعته} أي: لينفق على المولود والده، أو وليّه، بحسب قدرته، {ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسًا إلا ما آتاها} كقوله: {لا يكلّف اللّه نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286].
روى ابن جريرٍ: حدّثنا ابن حميدٍ، حدّثنا حكّام، عن أبي سنانٍ قال: سأل عمر بن الخطّاب عن أبي عبيدة، فقيل: إنّه يلبس الغليظ من الثّياب، ويأكل أخشن الطّعام، فبعث إليه بألف دينارٍ، وقال للرّسول: انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها: فما لبث أن لبس اللّيّن من الثّياب، وأكل أطيب الطّعام، فجاءه الرّسول فأخبره، فقال: رحمه اللّه، تأوّل هذه الآية: {لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه}
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ في معجمه الكبير: حدّثنا هاشم بن مرثدٍ الطّبرانيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن عيّاشٍ، أخبرني أبي، أخبرني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريّ -واسمه الحارث-قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ثلاثة نفرٍ، كان لأحدهم عشرة دنانير، فتصدّق منها بدينارٍ. وكان لآخر عشر أواقٍ، فتصدّق منها بأوقيّةٍ. وكان لآخر مائة أوقيّةٍ، فتصدّق منها بعشر أواقٍ". فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "هم في الأجر سواءٌ، كلٌّ قد تصدّق بعشر ماله، قال اللّه تعالى: {لينفق ذو سعةٍ من سعته}
هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.
وقوله: {سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسرًا} وعدٌ منه تعالى، ووعده حقٌّ، لا يخلفه، وهذه كقوله تعالى: {فإنّ مع العسر يسرًا إنّ مع العسر يسرًا} [الشّرح: 5، 6]
وقد روى الإمام أحمد حديثًا يحسن أن نذكره ها هنا، فقال: حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا عبد الحميد بن بهرام، حدّثنا شهر بن حوشب قال: قال أبو هريرة: بينما رجلٌ وامرأةٌ له في السّلف الخالي لا يقدران على شيءٍ، فجاء الرّجل من سفره، فدخل على امرأته جائعًا قد أصاب مسغبةً شديدةً، فقال لامرأته: عندك شيءٌ؟ قالت: نعم، أبشر، أتاك رزق اللّه، فاستحثّها، فقال: ويحك! ابتغي إن كان عندك شيءٌ. قالت نعم، هنيهة -ترجو رحمة اللّه- حتّى إذا طال عليه الطّوى قال: ويحك! قومي فابتغي إن كان عندك شيءٌ فائتيني به، فإني قد بلغت وجهدت. فقال: نعم، الآن ينضح التّنّور فلا تعجل. فلمّا أن سكت عنها ساعةً وتحيّنت أن يقول لها، قالت من عند نفسها: لو قمت فنظرت إلى تنّوري؟ فقامت فنظرت إلى تنورها ملآن من جنوب الغنم، ورحييها تطحنان. فقامت إلى الرّحى فنفضتها، واستخرجت ما في تنّورها من جنوب الغنم.
قال أبو هريرة: فوالّذي نفس أبي القاسم بيده، هو قول محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: "لو أخذت ما في رحييها ولم تنفضها لطحنتا إلى يوم القيامة"
وقال في موضعٍ آخر: حدّثنا أبو عامرٍ، حدّثنا أبو بكرٍ، عن هشامٍ، عن محمّدٍ -وهو ابن سيرين-عن أبي هريرة قال: دخل رجلٌ على أهله، فلمّا رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البريّة، فلمّا رأت امرأته قامت إلى الرّحى فوضعتها، وإلى التّنّور فسجرته، ثمّ قالت: اللّهمّ ارزقنا. فنظرت، فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهبت إلى التّنّور فوجدته ممتلئًا، قال: فرجع الزّوج قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نعم، من ربّنا. قام إلى الرّحى، فذكر ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "أما إنّه لو لم ترفعها، لم تزل تدور إلى يوم القيامة"). [تفسير القرآن العظيم: 8/ 153-154]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:00 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة