العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الروم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 5 جمادى الأولى 1434هـ, 11:57 مساء
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,473
افتراضي تفسير سورة الروم [ من الآية (1) إلى الآية (7) ]

تفسير سورة الروم
[ من الآية (1) إلى الآية (7) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)}



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 جمادى الأولى 1434هـ, 08:50 مساء
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,473
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني معاوية بن صالحٍ عن مرثد بن سميٍّ الخولانيّ عن أبي الدّرداء قال: سيأتي قومٌ يقرؤون هذه الآية: الم، غَلَبَتِ الرّوم، وإنّما هي: {الم غُلِبَتَ الرّوم}). [الجامع في علوم القرآن: 3/51]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى الم غلبت الروم قال كانت فارس قد غلبت الروم في أدنى الأرض وهي الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين). [تفسير عبد الرزاق: 2/101]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (أخبرنا شعيب بن يوسف، عن يحيى، عن فطرٍ، قال: أخبرني مسلمٌ، عن مسروقٍ، قال: سمعت عبد الله، يقول: " قد مضين: البطشة، واللّزام، والرّوم، والدّخان، والقمر "
[السنن الكبرى للنسائي: 10/211]
- أخبرنا الحسين بن حريثٍ، أخبرنا معاوية بن عمرٍو، عن أبي إسحاق، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله تعالى: {الم غلبت الرّوم} [الروم: 2] قال: " غلبت، وغلبت، كان المشركون يحبّون أن تظهر فارس على الرّوم، وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الرّوم على فارس لأنّهم أهل كتابٍ، فذكروا لأبي بكرٍ، فذكر أبو بكرٍ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أما إنّهم سيغلبون»، فذكره أبو بكرٍ رضي الله عنه، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين). [السنن الكبرى للنسائي: 10/212]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله آلم غلبت الروم قال ذكر غلبة فارس الروم وإدالة الروم على فارس وفرح المؤمنين بنصر الله أهل الكتاب على أهل الأوثان قال والبضع ما بين الثلاث إلى العشر). [تفسير مجاهد: 499]

تفسير قوله تعالى: (فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة وعن رجل عن الشعبي قالا لما نزلت وهم من بعد غلبهم سيغلبون فبلغنا أن المسلمين والمشركين حيث تخاطروا بينهم قبل أن ينزل تحريم القمار فضربوا بينهم أجلا فجاء ذلك الأجل ولم يكن ذلك قال فذكروا ذلك للنبي فقال لو ضربتم أجلا آخر فإن البضع يكون بين الثلاث إلى التسع والعشر فزادوهم في الخطر ومدوا لهم في الأجل قال فظهروا في تسع سنين ففرح المؤمنون يومئذ بالقمار الذي أصابوا من المشركين بنصر الله ينصر من يشاء وكانوا يحبون أن يظهر أهل الكتاب على المجوس وكان ذلك تشديدا للإسلام.
قال معمر وكان مجاهد وقتادة يقولان قد مضى). [تفسير عبد الرزاق: 2/101]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق أن ابن
[تفسير عبد الرزاق: 2/101]
مسعود قال قد مضت آية الروم وقد مضى فسوف يكون لزاما واللزام القتل يوم بدر وقال وقد مضت البطشة الكبرى يوم بدر). [تفسير عبد الرزاق: 2/102]

تفسير قوله تعالى: (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة وعن رجل عن الشعبي قالا لما نزلت وهم من بعد غلبهم سيغلبون فبلغنا أن المسلمين والمشركين حيث تخاطروا بينهم قبل أن ينزل تحريم القمار فضربوا بينهم أجلا فجاء ذلك الأجل ولم يكن ذلك قال فذكروا ذلك للنبي فقال لو ضربتم أجلا آخر فإن البضع يكون بين الثلاث إلى التسع والعشر فزادوهم في الخطر ومدوا لهم في الأجل قال فظهروا في تسع سنين ففرح المؤمنون يومئذ بالقمار الذي أصابوا من المشركين بنصر الله ينصر من يشاء وكانوا يحبون أن يظهر أهل الكتاب على المجوس وكان ذلك تشديدا للإسلام). [تفسير عبد الرزاق: 2/101] (م)

تفسير قوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) )

تفسير قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا قال يعلمون تجارتها وحرفتها وبيعها وهم عن الآخرة هم غافلون). [تفسير عبد الرزاق: 2/102]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن منصورٍ عن إبراهيم (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا أو هم عن الآخرة هم غافلون) قال: اليهود والنّصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون [الآية: 7].
سفيان [الثوري] عن أبيه عن عكرمة مثله). [تفسير الثوري: 237]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ, 01:49 صباحاً
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 2,473
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {الم} قد فسّرناه في أوّل سورة البقرة). [تفسير القرآن العظيم: 2/643]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (وقوله: {غلبت الرّوم} [الروم: 2] غلبتهم فارس). [تفسير القرآن العظيم: 2/643]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({في أدنى الأرض} [الروم: 3] قال السّدّيّ: يعني: أرض الأردنّ وفلسطين.
وقال يحيى: {أدنى الأرض} [الروم: 3] أرض الرّوم بأذرعاتٍ من الشّام، بها كانت الوقعة فلمّا بلغ ذلك أهل مكّة شمتوا أن غلب إخوانهم على أهل الكتاب، وكان المسلمون يعجبهم أن تظهر الرّوم على فارس لأنّ الرّوم أهل كتابٍ، وكان مشركو العرب يعجبهم أن تظهر المجوس على أهل الكتاب.
قال اللّه تبارك وتعالى: {وهم من بعد غلبهم} [الروم: 3]، يعني: الرّوم من بعد ما غلبتهم فارس.
[تفسير القرآن العظيم: 2/643]
{سيغلبون} [الروم: 3] فارس). [تفسير القرآن العظيم: 2/644]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({في بضع سنين للّه الأمر من قبل} [الروم: 4] أن تهزم الرّوم.
{ومن بعد} [الروم: 4] ما هزمت.
{ويومئذٍ} يوم تغلب الرّوم فارس.
{يفرح المؤمنون {4} بنصر اللّه ينصر من يشاء وهو العزيز الرّحيم {5}} [الروم: 4-5] قال أبو بكرٍ للمشركين: لم تشمتون، فواللّه لتظهرنّ الرّوم على فارس إلى ثلاث سنين، فقال أبيّ بن خلفٍ: أنا أبايعك ألا تظهر الرّوم على فارس إلى ثلاث سنين، فتبايعا على خطارٍ: سبعٍ من الإبل، ثمّ رجع أبو بكرٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبره، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وسلّم: اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مدّ في الأجل، وزد في الخطار، ولم يكن حرّم ذلك يومئذٍ، وإنّما حرّم القمار، وهو الميسر، والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكرٍ إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطار، ففعلوا فزادوا في الخطار ثلاثًا فصارت عشرًا من الإبل، وفي السّنين أربعًا، فكانت السّنون سبعًا، ووضع الخطار على يدي أبي بكرٍ، فلمّا مضت ثلاث
سنين قال المشركون: قد مضى الوقت، فقال المسلمون: هذا قول ربّنا وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثّلاث إلى التّسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائنٌ، فلمّا كان تمام سبع سنين ظهرت الرّوم على فارس، وكان اللّه تبارك وتعالى وعد المؤمنين أن إذا غلبت الرّوم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الرّوم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يومٍ واحدٍ، يوم بدرٍ، وفرح
المسلمون بذلك وبأن صدق اللّه قولهم وصدق رسولهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/644]
قال: {ويومئذٍ يفرح المؤمنون {4} بنصر اللّه ينصر من يشاء وهو العزيز الرّحيم {5}). [تفسير القرآن العظيم: 2/645]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (قوله: {غلبت الرّوم...}
القراء مجتمعون على {غلبت} إلاّ ابن عمر فإنه قرأها : {غلبت الرّوم}, فقيل له: علام غلبوا؟ فقال: (على أدنى ريف الشأم). والتفسير يردّ قول ابن عمر, وذلك أن فارس ظفرت بالروم فحزن لذلك المسلمون، وفرح مشركو أهل مكّة؛ لأن أهل فارس يعبدون الأوثان , ولا كتاب لهم، فأحبّهم المشركون لذلك، , ومال المسلمون إلى الروم، لأنهم ذوو كتابٍ , ونبوة, والدليل على ذلك قول الله : {وهم مّن بعد غلبهم سيغلبون} .ثم قال بعد ذلك: ويوم يغلبون يفرح المؤمنون إذا غلبوا, وقد كان ذلك كلّه.). [معاني القرآن: 2/319]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {مّن بعد غلبهم}: كلام العرب غلبته غلبةً، فإذا أضافوا , أسقطوا الهاء كما أسقطوها في قوله: {وإقام الصّلاة} , والكلام : إقامة الصّلاة.). [معاني القرآن: 2/319]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {للّه الأمر من قبل ومن بعد...}القراءة بالرفع بغير تنوينٍ؛ لأنهما في المعنى يراد بهما الإضافة إلى شيء لا محالة, فلمّا أدّتا عن معنى ما أضيفتا إليه , وسموهما بالرفع , وهما مخفوضتان؛ ليكون الرفع دليلاً على ما سقط ممّا أضفتهما إليه, وكذلك ما أشبههما، كقول الشاعر:
= إن تأت من تحت أجئها من عل
ومثله قول الشاعر:
إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن = لقاؤك إلاّ من وراء وراء
ترفع إذا جعلته غايةً , ولم تذكر بعده الذي أضفته إليه , فإن نويت أن تظهره , أو أظهرته قلت: لله الأمر من قبل ومن بعد, كأنك أظهرت المخفوض الذي أسندت إليه (قبل) و(بعد).
وسمع الكسائيّ بعض بني أسدٍ يقرؤها : {للّه الأمر من قبل ومن بعد}, يخفض (قبل) , ويرفع (بعد) على ما نوى , وأنشدني هو , يعني: الكسائيّ:
أكابدها حتى أعرّس بعد ما = يكون سحيراً أو بعيد فأهجعا
أراد بعيد السحّر , فأضمره, ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع , فقال: بعيد, ومثله قول الشّاعر:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل= على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
رفعت (أوّل) لأنه غاية؛ ألا ترى أنها مسندة إلى شيء , هي أوّله؛ كما تعرف أنّ (قبل) لا يكون إلاّ قبل شيء، وأنّ (بعد) كذلك, ولو أطلقتهما بالعربيّة فنوّنت , وفيهما معنى الإضافة فخفضت في الخفض , ونوّنت في النصب والرفع ؛ لكان صواباً، قد سمع ذلك من العرب، وجاء في أشعارها، فقال بعضهم:
وساغ لي الشراب وكنت قبلاً = أكاد أغصّ بالماء الحميم
فنوّن , وكذلك تقول: جئتك من قبل فرأيتك, وكذلك قوله:
مكرٍّ مفرٍّ مقبل مدبرٍ معاً= كجلمود صخرٍ حطّه السيل من عل
فهذا مخفوض, وإن شئت نوّنت , وأن شئت لم تنون على نيّتك, وقال الآخر فرفع:
كأنّ محطّا في يدي حارثيّةٍ = صناعٍ علت منّي به الجلد من عل
المحطّ: منقاش تشم به يدها.وأمّا قول الآخر:
هتكت به بيوت بني طريفٍ = على ما كان قبلٌ من عتاب
فنوّن ورفع فإن ذلك لضرورة الشعر، كما يضطرّ إليه الشاعر فينوّن في النداء المفرد , فيقول: يا زيدٌ أقبل, قال:
قدّموا إذ قيل قيسٌ قدّموا = وارفعوا المجد بأطراف الأسل
وأنشدني بعض بني عقيل:
ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءة = فما شربوا بعدٌ على لذّة خمرا
ولو ردّه إلى النصب إذ نوّن كان وجهاً؛ كما قال:
وساغ لي الشراب وكنت قبلاً = أكاد أغصّ بالماء الحميم
وكذلك النداء لو ردّ النصب إذا نوّن فيه كان وجهاً؛ كما قال:
فطر خالداً إن كنت تسطيع طيرةً = ولا تقعن إلاّ وقلبك حاذر
ولا تنكرنّ أن تضيف قبل وبعد وأشباههما , وإن لم يظهر فقد قال:
إلاّ بداهة أو علالة = سابحٍ نهد الجزاره
وقال الآخر:
يا من يرى عرضاً أكفكفه = بين ذراعي وجبهة الأسد
وسمعت أبا ثروان العكلي يقول: قطع الله الغداة يد , ورجل من قاله, وإنما يجوز هذا في الشيئين يصطحبان؛ مثل اليد والرجل، ومثل قوله: عندي نصف , أو ربع درهمٍ، وجئتك قبل , أو بعد العصر. ولا يجوز في الشيئين يتباعدان؛ مثل الدار والغلام: فلا تجيزنّ: اشتريت دار أو غلام زيد؛ ولكن عبد أو أمة زيدٍ، وعين أو أذن، ويد أو رجل، وما أشبهه.). [معاني القرآن: 2/319-322]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ الم غلبت الرّوم }: ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتي مجازهن مجاز حروف التهجي , ومجاز موضعه في المعنى , كمجار ابتداء فواتح سائر السور.). [مجاز القرآن: 2/119]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({في بضع سنين }, والبضع ما بين ثلاث سنين , وخمس سنين.). [مجاز القرآن: 2/119]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({الـم (1)غلبت الرّوم (2) في أدنى الأرض وهم مّن بعد غلبهم سيغلبون(3)}قال: {الـم(1) غلبت الرّوم(2)وهم مّن بعد غلبهم سيغلبون(3)}: أي: من بعدما غلبوا, وقال بعضهم : {غلبت} , و{سيغلبون}؛ لأنهم كانوا حين جاء الإسلام غلبوا , ثم غلبوا حين كثر الإسلام.). [معاني القرآن: 3/26]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({في بضع سنين للّه الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون}وقال: {من قبل ومن بعد} , رفع لأن "قبل" , و"بعد" مضمومتان ما لم تضفهما لأنهما غير متمكنتين ,فإذا أضفتهما تمكنتا.). [معاني القرآن: 3/26]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({بضع سنين}: قالوا مابين الواحد إلى الأربع). [غريب القرآن وتفسيره: 297]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({الم (1) غلبت الرّوم في أدنى الأرض} , مفسر في كتاب «تأويل مشكل القرآن».). [تفسير غريب القرآن: 340]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ}.كانت (فارس) غلبت (الروم) على أرض الجزيرة، وهي أدنى أرض الروم من سلطان فارس، فسرّ بذلك مشركو قريش.
وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على أهل فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، وأهل فارس مجوس، فساءهم أن غلبوهم على شيء من بلادهم، فأنزل الله تعالى: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} أي: والروم من بعد أن غلبوا {سَيَغْلِبُونَ} أهل فارس. وغلبهم يكون للغالبين والمغلوبين جميعا، كما تقول: والشهداء من بعد قتلهم سيرزقون، أي: من بعد أن قتلوا). [تأويل مشكل القرآن: 538] (م)

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({في بضع سنين} والبضع: ما فوق الثلاث ودون العشر. فغلبت الروم أهل فارس وأخرجوهم من بلادهم يوم الحديبية.{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} أي: له الغلبة لمن شاء من قبل ومن بعد {وَيَوْمَئِذٍ} أي: يوم يغلب الروم أهل فارس {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ} أهل الكتاب على المجوس). [تأويل مشكل القرآن: 538] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله عزّ وجلّ: {الم (1) غلبت الرّوم (2)}, قد شرحنا ما جاء في {الم} ).[معاني القرآن: 4/175]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقرئت : (غلبت) بضم الغين.
وقرأ أبو عمرو : (غلبت) بفتح الغين , والمعنى على {غلبت} , وهي إجماع القراء. وذلك أن فارس كانت قد غلبت الروم في ذلك الوقت، والروم مغلوبة, فالقراءة : غلبت .). [معاني القرآن: 4/175]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3)}: قيل : في أطراف الشام، وتأويله : أدنى الأرض من أرض العرب.
وقوله:{وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين}هذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند اللّه؛ لأنه أنبأ بما سيكون، وهذا لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ , وكان المشركون سرّوا بأن غلبت فارس الرّوم، وذلك لأنّهم قالوا: أئنكم أيها المسلمون تزعمون بأنكم تنصرون بأنكم أهل كتاب، فقد غلبت فارس الروم, وفارس ليست أهل كتاب، والروم أهل كتاب، فكذلك سنغلبكم نحن.
فأعلم اللّه عزّ وجلّ أن الروم سيغلبون في بضع سنين، وسيسرّ المسلمون بذلك , فراهن المسلمون المشركين, وبايعوهم على صحة هذا الخبر.
والبضع : ما بين الثلاث إلى التسع، فلما مضى بعض البضع طالب المشركون المسلمين , وقالوا : قد غلبناكم، لأنه قد مضت بضع سنين , ولم تغلب الروم فارس، واحتج عليهم المسلمون بأن البضع لم يكمل، وزادوهم , وأخروهم إلى تمام البضع، فغلبت الروم فارس , وقمر المسلمون , وذلك قبل أن يحرّم القمار , وفرح المسلمون , وخزي الكافرون.
وقوله عزّ وجلّ: {للّه الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4)} القراءة الضم، وعليه أهل العربية، والقراء كلّهم مجمعون عليه، فأمّا النحويون فيجيزون من قبل ومن بعد بالتنوين.
وبعضهم يجيز من قبل ومن بعد بغير تنوين، وهذا خطأ لأن قبل وبعد ههنا أصلهما الخفض , ولكن بنيتا على الضم؛ لأنهما غايتان.ومعنى (غاية) : أن الكلمة حذفت منها الإضافة، وجعلت غاية الكلمة ما بقي بعد الحذف, وإنما بنيتا على الضم؛ لأن إعرابهما في الإضافة النصب , والخفض.تقول: رأيته قبلك ومن قبلك، ولا يرفعان لأنهما لا يحدّث عنهما لأنهما استعملتا ظرفين، فلما عدلا عن بابهما حركا بغير الحركتين اللتين كانتا تدخلان عليهما بحق الإعراب.
فأمّا وجوب ذهاب إعرابهما، وبناؤهما , فلأنهما عرفا من غير جهة التعريف، لأنه حذف منهما ما أضيفتا إليه.
والمعنى : للّه الأمر من قبل أن يغلب الروم , ومن بعد ما غلبت، وأما الخفض والتنوين , فعلى من جعلهما نكرتين.المعنى: للّه الأمر من تقدّم , وتأخّر, والضم أجود، فأما الكسر بلا تنوين , فذكر الفراء : أنه تركه على ما كان يكون عليه في الإضافة , ولم ينوّن، واحتج بقول الأول:بين ذراعي وجبهة الأسد وبقوله:
= ألا غلالة أو بداهة قارح نهد الجرارة
وليس هذا كذلك ؛ لأن معنى بين ذراعي وجبهة الأسد, بين ذراعيه وجبهته , فقد ذكر أحد المضافين إليهما، وذلك لو كان للّه الأمر من قبل ومن بعد كذا لجاز , وكان المعنى من قبل كذا ومن بعد كذا, وليس هذا القول مما يعرّج عليه , ولا قاله أحد من النحويين المتقدمين.
وقوله عزّ وجلّ: {من بعد غلبهم}الغلب , والطلب مصدران، تقول: غلبت غلبا، وطلبت طلبا.وزعم بعض النحويين أنه في الأصل من بعد غلبتهم، وذكر أن الإضافة لما وقعت حذفت هاء الغلبة، وهذا خطأ.الغلبة , والغلب مصدر غلبت , مثل : الجلب والجلبة.). [معاني القرآن: 4/177]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (من ذلك قوله جل وعز: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض}
قال مجاهد : (هي الجزيرة , كانت أقرب أرض الروم إلى فارس).
حدثنا محمد بن سلمة الأسواني , قال: حدثنا محمد بن سنجر , قال : حدثنا معاوية بن عمرو , قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري , عن سفيان الثوري , عن حبيب بن أبي عمرة , عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : في قول الله جل وعز: {الم غلبت الروم} , قال: (كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ؛ لأنهم أهل أوثان , وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ؛ لأنهم أهل الكتاب فذكر لأبي بكر , فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أما إنهم سيغلبون)) .قال : فذكره أبو بكر لهم , فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا , فإن ظهرنا , كان لنا كذا وكذا , وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا , فجعل أجلا خمس سنين فلم يظهروا , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : ((ألا جعلتها ما دون أراه))
قال: دون العشر-قال سعيد : والبضع ما دون العشر- ثم ظهرت الروم بعد ذلك , فذلك قوله جل وعز: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} , إلى قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله}) .
قال الشعبي : (وكان القمار ذلك الوقت حلالا)
قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ((كم البضع ؟)). قال : ما بين الثلاث إلى التسع).
وقرأ عبد الله بن عمر : (غلبت الروم) بفتح الغين واللام , وقال : (غلبت على أدنى ريف الشام).
قال أبو جعفر : المعنى على قراءة من قرأ : (غلبت الروم و هم من بعد غلبهم سيغلبون) : الروم من بعد غلبهم , أي : من بعد أن غلبوا سيغلبون . ومن قرأ : (سيغلبون) , فالمعنى عنده :وفارس من بعد غلبهم ,أي : من بعد أن غلبوا , سيغلبون.). [معاني القرآن: 5/241-243]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {في بضع سنين}البضع عند قتادة : أكثر من الثلاث , ودون العشر .
وعند الأخفش ,
والفراء : ما دون العشر .
وعند أبي عبيدة : ما بين ثلاث وخمس .
وحكى أبو زيد : بضع , وهو مشتق من قولهم بضعة إذا قطعه , ومنه بضعة من لحم , ومنه هو يملك بضع المرأة, إنما هو كناية عن عضوها .
وفي رواية ابن أبي طلحة , عن ابن عباس :{في أدنى الأرض }, قال : (يقول : في طرف الشام).
قال أبو جعفر : التقدير في أدنى الأرض من فارس .ثم قال جل وعز: {لله الأمر من قبل ومن بعد}
قال محمد بن يزيد : إذا قلت من قبل ومن بعد , فمعناه : من قبل ما تعلم , ومن بعد ما تعلم , ومن قبل كل شيء , ومن بعد كل شيء .
قال أبو جعفر : المعنى لله القضاء بالغلبة من قبل الغلبة , ومن بعدها .
ثم قال جل وعز: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} أي : يفرحون بنصر الله الروم ؛ لأنهم أهل كتاب على فارس , وهم مجوس , ويفرحون بالآية العظيمة التي لا يعلمها إلا الله جل وعز ؛ لأنه خبرهم بما سيكون.).[معاني القرآن: 5/243-245]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({بِضْعِ}: من ثلاثة إلى تسع.). [العمدة في غريب القرآن: 238]

تفسير قوله تعالى: (بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({في بضع سنين للّه الأمر من قبل} [الروم: 4] أن تهزم الرّوم.
{ومن بعد} [الروم: 4] ما هزمت.
{ويومئذٍ} يوم تغلب الرّوم فارس.
{يفرح المؤمنون {4} بنصر اللّه ينصر من يشاء وهو العزيز الرّحيم {5}} [الروم: 4-5] قال أبو بكرٍ للمشركين: لم تشمتون، فواللّه لتظهرنّ الرّوم على فارس إلى ثلاث سنين، فقال أبيّ بن خلفٍ: أنا أبايعك ألا تظهر الرّوم على فارس إلى ثلاث سنين، فتبايعا على خطارٍ: سبعٍ من الإبل، ثمّ رجع أبو بكرٍ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبره، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وسلّم: اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مدّ في الأجل، وزد في الخطار، ولم يكن حرّم ذلك يومئذٍ، وإنّما حرّم القمار، وهو الميسر، والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكرٍ إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في الخطار، ففعلوا فزادوا في الخطار ثلاثًا فصارت عشرًا من الإبل، وفي السّنين أربعًا، فكانت السّنون سبعًا، ووضع الخطار على يدي أبي بكرٍ، فلمّا مضت ثلاث
سنين قال المشركون: قد مضى الوقت، فقال المسلمون: هذا قول ربّنا وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثّلاث إلى التّسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائنٌ، فلمّا كان تمام سبع سنين ظهرت الرّوم على فارس، وكان اللّه تبارك وتعالى وعد المؤمنين أن إذا غلبت الرّوم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الرّوم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يومٍ واحدٍ، يوم بدرٍ، وفرح
المسلمون بذلك وبأن صدق اللّه قولهم وصدق رسولهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/644]
قال: {ويومئذٍ يفرح المؤمنون {4} بنصر اللّه ينصر من يشاء وهو العزيز الرّحيم {5}). [تفسير القرآن العظيم: 2/645] (م)
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
({يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ} أهل الكتاب على المجوس.


قال الشّعبي في سورة الفتح: (أنزلت بعد الحديبية، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبايعوه مبايعة الرّضوان، وأطعموا نخل خيبر، وظهرت الرّوم على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله، وظهرت الروم على المجوس)).
[تأويل مشكل القرآن: 424]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (هل: تكون للاستفهام، ويدخلها من معنى التقوير والتّوبيخ ما يدخل الألف التي يستفهم بها، كقوله تعالى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ}، وهذا استفهام فيه تقرير وتوبيخ.
وكذلك قوله تعالى: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}). [تأويل مشكل القرآن: 538] (م)

تفسير قوله تعالى:{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون {6}} [الروم: 6]، يعني: المشركين لا يعلمون.
- حدّثني عثمان، عن نعيم بن عبد اللّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده».
قال يحيى: يعني: ملك الرّوم بالشّام.
- وحدّثني شريك بن عبد اللّه، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن جابر بن سمرة، عن عتبة بن نافعٍ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «تقاتلون فارس فيفتح اللّه عليكم، وتقاتلون جزيرة العرب فيفتح اللّه عليكم، ثمّ تقاتلون الرّوم فيفتح اللّه عليكم، وتقاتلون الدّجّال فيفتح اللّه عليكم».
قال: فكان عتبة بن نافعٍ يحلف باللّه لا يخرج الدّجّال حتّى تفتح الرّوم.
- إبراهيم بن محمّدٍ، عن محمّد بن المنكدر، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا بلغ ملك العرب أرض بني إسرائيل لم يخرج منها أبدًا»). [تفسير القرآن العظيم: 2/645]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ وعد الّله لا يخلف الله وعده }: وعد الله " منصوب من موضعين:

أحدهما: على قولك: وهم من بعد غلبهم سيغلبون، وعداً من الله, فصار في موضع مصدر " سيغلبون " , وقد ينصبون المصدر إذا كان غير المصدر الفعل الذي قبله لأنه في موضع مصدر ذلك الفعل،
والثاني: لأنه قد يجوز أن يكون في موضع " فعل " وفي موضع " يفعل " منه , قال أبو عمرو بن العلاء , والبيت لكعب:
تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم= إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
أي : ويقولون , فلذاك نصب " وقيلهم ")). [مجاز القرآن: 2/119]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون (6)}القراءة النصب في وعد، ويجوز الرفع، ويجوز النصب، ولا أعلم أحدا قرأ بالرفع, فالنصب على أنه مصدر مؤكد، لأن قوله :{وهم من بعد غلبهم سيغلبون}: هو وعد من اللّه للمؤمنين.
وقوله : {وعد الله} بمنزلة وعد اللّه وعدا , ومن قال: وعد الله , كان على معنى ذلك وعد اللّه كما قال:{كأنّهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلّا ساعة من نهار بلاغ}. ). [معاني القرآن: 4/178]

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدّنيا} [الروم: 7]، يعني: ما بدا لهم من معاشهم وحرثهم، تفسير السّدّيّ.
الحسن بن دينارٍ، عن الحسن، قال: يعلمون حين زرعهم، وحين حصادهم وحين نتاجهم.
وقال الكلبيّ: وحين تجاراتهم.
- وحدّثنا موسى بن عليٍّ، عن أبيه قال: كنت عند عمرو بن العاص
[تفسير القرآن العظيم: 2/645]
بالأسكندريّة، فقال رجلٌ من القوم: زعم جسطان هذه المدينة أنّه يكسف بالقمر اللّيلة، أو أنّ القمر ينكسف اللّيلة، فقال رجلٌ: كذبوا، هذا هم علموا ما في الأرض فما علمهم بما في السّماء؟ قال عمرو بن العاص: إنّما الغيب خمسةٌ: {إنّ اللّه عنده علم السّاعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما
تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت} [لقمان: 34] وما سوى ذلك يعلمه قومٌ ويجهله آخرون.
- وحدّثني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: أضلّ رجلٌ من المسلمين راحلته فذهب في طلبها، فلقي رجلا من المشركين، فأنشده إيّاها، فقال: ألست مع هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيٌّ، أفلا تأتيه، فيخبرك بمكان راحلتك؟ فمضى الرّجل قليلا، فردّ اللّه عليه راحلته، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبره فقال: «فما قلت له؟» قال: وما عسى أن أقول لرجلٍ من
المشركين مكذّبٍ؟ قال: " أفلا قلت له: إنّ الغيب لا يعلمه إلا اللّه، وإنّ الشّمس لم تطلع قطّ إلا بزيادةٍ أو نقصانٍ ".
قوله عزّ وجلّ: {وهم عن الآخرة هم غافلون} [الروم: 7]، يعني: المشركين لا يقرّون بها، هم منها في غفلةٍ كقوله: {لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ} [ق: 22] أبصر حين لم ينفعه البصر). [تفسير القرآن العظيم: 2/646]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {يعلمون ظاهراً مّن الحياة الدّنيا...}
يعني : أهل مكّة, يقول: يعلمون التجارات والمعاش، فجعل ذلك علمهم, وأمّا بأمر الآخرة , فعمون.).[معاني القرآن: 2/322]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عز وجل: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7)}هذا في مشركي أهل مكة المعنى : يعلمون من معايش الحياة الدنيا؛ لأنهم كانوا يعالجون التجارات، فأعلم اللّه - عزّ وجلّ – لما نفى , أنهم لا يعلمون ما الّذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون , فقال:{يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}" هم " الأولى مرفوعة بالابتداء، و " هم " الثانية ابتداء ثان.
و{غافلون}: خبر " هم " الثانية، والجملة الثانية خبر " هم " الأولى.
والفائدة في الكلام أو ذكر " هم " ثانية، وإن كانت ابتداء تجري مجرى التوكيد كما تقول : زيد هو عالم، فهو أوكد من قولك : زيد عالم.ويصلح أن تكون " هم " بدلا من " هم " الأولى مؤكدة أيضا، كما تقول: رأيته إيّاه). [معاني القرآن: 4/178]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}
قال عكرمة , وإبراهيم : أي : (يعلمون أمر معايشهم, ومصلحة دنياهم)).[معاني القرآن: 5/245]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ, 01:13 صباحاً
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,057
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {الم (1) }

تفسير قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ (2) }

تفسير قوله تعالى: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) }

تفسير قوله تعالى: {فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (واعلم أنه قد تدخل الألف واللام في التوكيد في هذه المصادر المتمكنة التي تكون بدلاً من اللفظ بالفعل كدخولها في الأمر والنهى والخبر والاستفهام فأجرها في هذا الباب مجراها هناك.
وكذلك الإضافة بمنزلة الألف واللام.
فأمّا المضاف فقول الله تبارك وتعالى: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله} وقال الله تبارك وتعالى: {ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده}. وقال جلّ وعزّ: {الذي أحسن كل شيء خلقه}. وقال جل ثناؤه: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم}. ومن ذلك الله أكبر دعوة الحق. لأنّه لمّا قال جلّ وعزّ: {مر السحاب} وقال: {أحسن كلّ شيء} علم أنّه خلقٌ وصنعٌ ولكنّه وكّد وثّبت للعباد. ولما قال: {حرمت عليكم أمهاتكم} حتّى انقضى الكلام علم المخاطبون أنّ هذا مكتوبٌ عليهم مثّبت عليهم وقال كتاب الله توكيداً كما قال صنع الله وكذلك وعد الله لأنّ الكلام الذي قبله وعدٌ
وصنعٌ فكأنّه قال جلّ وعزّ وعداً وصنعا وخلقا وكتابا. وكذلك دعوة الحق لأنّه قد علم أنّ قولك الله أكبر دعاء الحق ولكنّه توكيدٌ كأنّه قال دعاءً حقًّا.
قال رؤبة:

إنّ نزاراً أصبحت نزارا = دعوة أبرارٍ دعوا أبرارا
لأنّ قولك أصبحت نزاراً بمنزلة هم على دعوةٍ بارّةٍ.
وقد زعم بعضهم أنّ كتاب الله نصب على قوله عليكم كتاب الله.
وقال قومٌ: {صبغة الله} منصوبةٌ على الأمر. وقال بعضهم لا بل توكيداً. والصبغة الدين.
وقد يجوز الرفع فيما ذكرنا أجمع على أن يضمر شيئاً هو المظهر كأنّك قلت ذاك وعد الله وصبغة الله أو هو دعوة الحقّ. على هذا ونحوه رفعه.
ومن ذلك قوله جلّ وعزّ: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ} كأنه قال ذاك بلاغٌ). [الكتاب: 1/381-382] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن أردت قبل ما تعلم فحذفت المضاف إليه قلت: جئت قبل وبعد، وجئت من قبل ومن بعد. قال الله عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن بعد} وقال: {ومن قبل ما فرطتم في يوسف}
وقال في الإضافة: {من بعد أن أظفركم عليهم} و{من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} ). [المقتضب: 3/175]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قال الله عز وجل: {واسأل القرية التي كنا فيها} إنما هو: أهل القرية كما قال الشاعر:
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت = فإنما هـي إقـبـالٌ وإدبـار
أي: ذات إقبال وإدبار، ويكون على أنه جعلها الإقبال والإدبار لكثرة ذاك منها. وكذلك قوله عز وجل: {ولكن البر من آمن بالله}. والوجه: ولكن البر بر من آمن بالله. ويجوز أن يوضع البر في موضع البار على ما ذكرت لك. فإذا قلت: ما أنت إلا شرب الإبل فالتقدير: ما أنت إلا تشرب شرب الإبل، والرفع في هذا أبعد؛ لأنه إذا قال: ما أنت إلا سيرٌ. فالمعنى: ما أنت إلا صاحب سيرٍ؛ لأن السير له. فإذا قال: ما أنت إلا شرب الإبل ففيه فعل؛ لأن الشرب ليس له. وإنما التقدير: إلا تشرب شرباً مثل شرب الإبل، فإذا أراد الضمير في الرفع كثر، فصار المعنى: ما أنت إلا صاحب شربٍ كشرب الإبل، فهذا ضعيفٌ خبيث. ومثل الأول قوله:
وكيف تواصل من أصبحت = خلالته كأبـي مـرحـب
يريد: كخلالة أبي مرحب. فهذا كقوله عز وجل: {ولكن البر من آمن بالله}. ومن ذلك قول الشاعر:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي = على وعلٍ في ذي الفقارة عاقل
واعلم أن المصادر لا تمتنع من إضمار أفعالها إذا ذكرت ما يدل عليها، أو كان بالحضرة ما يدل على ذلك. وقياسها قياس سائر الأسماء في رفعها ونصبها وخفضها، إلا أنها تبدل من أفعالها. ألا ترى قوله عز وجل: {في أربعةٍ أيامٍ سواءً للسائلين} وأن قوله {أربعة} قد دل على أنها قد تمت. فكأنه قال: استوت استواءً. ومثله: {الذي أحسن كل شيءٍ خلقه}؛ لأن فعله خلق فقوله: {أحسن}؛ أي خلق حسنا خلق، ثم أضافه. ومثل ذلك: {وعد الله}؛ لأنه لما قال: {ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله} علم أن ذلك وعدٌ منه، فصار بمنزلة: وعدهم وعداً، ثم أضافه. وكذلك: {كتاب الله عليكم}. لما قال: {حرمت عليكم أمهاتكم} أعلمهم أن ذلك مكتوب عليهم، فكأنه قال: كتب الله ذلك. ومن زعم أن قوله: {كتاب الله عليكم} نصب بقوله: عليكم كتاب الله، فليس يدري ما العربية؛ لأن السماء الموضوعة موضع الأفعال لا تتصرف تصرف الأفعال، فتنصب ما قبلها. فمن ذلك قوله:
ما إن يمس الأرض إلا منكـبٌ = منه وحرف الساق طي المحمل
وذلك أنه دل بهذا الوصف على انه منطوٍ فأراد: طوي طي المحمل. فهذه أوصاف تبدل من الفعل لدلالتها عليه). [المقتضب: 3/230-232] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب النداء
اعلم أنك إذا دعوت مضافاً نصبته، وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره. وذلك قولك: يا عبد الله؛ لأن يا بدل من قولك: أدعو عبد الله، وأريد، لا أنك تخبر أنك تفعل، ولكن بها وقع أنك قد أوقعت فعلاً. فإذا قلت: يا عبد الله، فقد وقع دعاؤك بعبد الله، فانتصب على أنه مفعول تعدى إليه فعلك.
وكذلك كل ما كان نكرة؛ نحو: يا رجلاً صالحاً، ويا قوماً منطلقين، والمعنى واحد. وعلى هذا يا حسرةً على العباد.
وقال الشاعر:
أداراً بحزوى هجت للعين عبرةً = فماء الهوى يرفض أو يترقرق
وقال الشاعر:
لعلك يا تيسا نزا في مـريرة = تعذب ليلى أن تراني أزورها
وقال الآخر:
فيا راكباً إما عرضت فبلغـن = نداماي من نجران أن لا تلاقيا
وأما المضاف فكقوله: {يا قومنا أجيبوا داعي الله}، وما أشبهه.
فإن كان المنادى واحداً مفرداً معرفة بني على الضم، ولم يلحقه تنوين؛ وإنما فعل ذلك به؛ لخروجه عن الباب، ومضارعته ما لا يكون معرباً. وذلك أنك إذا قلت: يا زيد، ويا عمرو، فقد أخرجته من بابه؛ لأن حد الأسماء الظاهرة أن تخبر بها واحد عن واحد غائب، والمخبر عنه غيرها فتقول: قال زيد، فزيد غيرك وغير المخاطب، ولا تقول: قال زيد وأنت تعنيه، أعني المخاطب. فلما قلت: يا زيد خاطبته بهذا الاسم، فأدخلته في باب ما لا يكون إلا مبنياً نحو: أنت، وإياك، والتاء في قمت، والكاف في ضربتك، ومررت بك. فلما أخرج من باب المعرفة، وأدخل في باب المبنية لزمه مثل حكمها، وبنيته على الضم؛ لتخالف به جهة ما كان عليه معرباً؛ لأنه دخل في باب الغايات.
ألا ترى أنك تقول: جئت قبلك، ومن قبلك. فلما صار غاية لما أذكره في موضعه قلت: جئت قبل يا فتى، وجئت من قبل قال الله عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن بعد}). [المقتضب: 4/202-205] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (فإن قال قائل: فالمضاف والنكرة مخاطبان، كما كان في المفرد المعرفة، وقد كان حقهما أن يخبر عنهما، ولا يخاطبا.
قيل له: قد علمنا أن المضاف معرفة بالمضاف إليه، كما كان قبل النداء والنكرة في حال النداء؛ كما كان قبل ذلك.
وزيد وما أشبهه في حال النداء معرفة بالإشارة منتقل عنه ما كان قبل ذلك فيه من التعريف.
ألا ترى أنك تقول إذا أردت المعرفة: يا رجل أقبل. فإنما تقديره: يا أيها الرجل أقبل، وليس على معنى معهود، ولكن حدثت فيه إشارة النداء، فلذلك لم تدخل فيه الألف واللام، وصار معرفة بما صارت به المبهمة معارف.
والمبهمة مثل: هذا، وذاك، وهذه، وتلك، وأولئك وذاك، وذاكن، وذلكن. إلا أنك إذا ناديته فهو معرفة بالإشارة؛ كما كانت هذه الأسماء، غير أنه مخاطب، وهي مخبر عنها. فهذا يوضح لك أمر الواحد المفرد.
ومع ذلك أن المضاف تمنعه الإضافة من البناء: كما كان ذلك في قبل، وبعد، وأمس، وما أشبههن.
تقول: ذهب أمس بما فيه، وقد ذهب أمسنا، وكذلك تقول: جئت من قبل، ومن بعد يا فتى.
فإن أردت قبل ما تعلم فحذفت المضاف إليه قلت: جئت قبل وبعد، وجئت من قبل ومن بعد. قال الله عز وجل: {لله الأمر من قبل ومن بعد} وقال: {ومن قبل ما فرطتم في يوسف}
وقال في الإضافة: {من بعد أن أظفركم عليهم} و{من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} ). [المقتضب: 4/205-206]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والفصل بين قولك: يا رجل أقبل إن أردت به المعرفة، وبين قولك: يا رجلاً أقبل إذا أردت النكرة أنك إذا ضممت فإنما تريد رجلاً بعينه تشير إليه دون سائر أمته.
وإذا نصبت ونونت فإنما تقديره يا واحداً ممن له هذا الاسم، فكل من أجابك من الرجال فهو الذي عنيت، كقولك: لأضربن رجلاً. فمن كان له هذا الاسم بر به قسمك.
ولو قلت: لأضربن الرجل لم يكن إلا واحداً معلوماً بعينه، إلا أن هذا لا يكون إلا على معهود. فأعربت النكرة؛ لأنها في بابها لم تخرجها منه. ومع هذا أن التنوين الذي فيه مانع من البناء، كما كان ذلك في المضاف.
ومن جعل قبل وبعد نكرتين نون، وأجراهما على وجوه الإعراب. وقد قرأ بعض القراء: (لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ).
فمن جعلهما نكرتين فتقديره والله أعلم لله الأمر أولاً وآخراً.
ومن جعلهما معرفتين فتقدير ذلك: قبل ما نعلم وبعجه، وقبل كل شيء وبعده. تقول: يا زيد وعمرو أقبلا، ويا هند وزيد أقبلا. تجري كل مفرد معرفة وإن اختلفت أجناسه مجرى واحداً؛ لأن النداء يخرجه إلى طريقة واحدة). [المقتضب: 4/206-207]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وروى أبو العباس البيت الأخير مقوى، وجعله نكرة، وهو قوله: "من قدام" كما تقول: جئتك من قبلٍ، ومن بعد، ومن علٍ، وما أشبه، كما قرأ بعضهم: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ) كما تقول: أولاً وآخرًا، ورواه الفراء: "من قدام" وجعله معرفة، وأجراه مجرى الغايات، نحو: "قبل وبعد" كما قال طرفة بن العبد:
ثم تفري اللحم من تعدائها = فهي من تحت مشيحات الحزم
وكما قيل عتي بن مالك العقيلي، أنشده الفراء أيضًا:
إذا أنا أومن عليك ولم يكن = لقاؤك إلا من وراء وراء
فهذا الضرب مما وقع على غير جهة التعريف، وجهة التعريف أن يكون معرفًا بنفسه، كزيد وعمرو، أو يكون معرفًا بالألف واللام أو بالإضافة، فهذه جهة التعريف، وهذا الضرب إنما هو معرف بالمعنى، فلذلك بني إذ خرج من الباب). [الكامل: 1/85]

تفسير قوله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) }

تفسير قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 03:37 مساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة