العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة البقرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 ربيع الثاني 1434هـ, 12:06 صباحاً
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 964
افتراضي تفسير سورة البقرة [ الآية (255) ]

تفسير سورة البقرة
[ الآية (255) ]


{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 ربيع الثاني 1434هـ, 07:29 مساء
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 964
افتراضي جمهرة تفاسير السلف


جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرنا حفص عن جابر الزاهد أنه [قال]: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعةٍ منهن بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وخمس عشرة مرة: {قل هو الله أحد}، فتلك
[الجامع في علوم القرآن: 1/36]
ستون مرة في أربع ركعاتٍ، قام من مجلسه ذلك مغفورا له). [الجامع في علوم القرآن: 1/37] (م)
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وسمعت خلاد يقول: سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية: {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم}، قال: لا يكثر عليه). [الجامع في علوم القرآن: 1/99]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن قتادة والحسن في قوله تعالى لا تأخذه سنة قال نعسة). [تفسير عبد الرزاق: 1/102]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر قال أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم قال إن موسى سأل الملائكة هل ينام ربنا تبارك وتعالى قال فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ذلك ثم أعطوه قارورتين قال فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما قال فجعل ينعس وهما في يديه في كل يد واحدة فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما.
قال معمر إنما هو مثل ضربه الله له يقول فكذلك السماوات والأرض في يديه يقول فكيف ينعس). [تفسير عبد الرزاق: 1/102]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن الحسن وقتادة في قوله تعالى ولا يؤده حفظهما قال لا يثقل عليه شيء). [تفسير عبد الرزاق: 1/102]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن جعفرٍ عن سعيد بن جبيرٍ في قوله جلّ وعزّ: {وسع كرسيه السموات والأرض} قال: علمه [الآية: 255]). [تفسير الثوري: 71]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت:227هـ): ( [قوله تعالى: {الله لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ له ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلّا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلّا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العليّ العظيم}.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: إنّ لكلّ شيءٍ (سنامًا)، وسنام القرآن سورة البقرة، وفيها آيةٌ سيّد آي القرآن، لا تقرأ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلّا خرج منه ) ).
[سنن سعيد بن منصور: 3/950]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهدٍ، قال: ((ما السّموات والأرض في الكرسيّ، إلّا بمنزلة حلقةٍ ملقاةٍ في أرض فلاةٍ)).
[سنن سعيد بن منصور: 3/952]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن الشّعبي، عن شتير بن شكل، قال: حدّثنا عبد اللّه: أنّ أعظم آيةٍ في كتاب اللّه عزّ وجلّ: {الله لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ... } إلى آخر الآية فقال مسروقٌ: صدقت.
[سنن سعيد بن منصور: 3/953]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا حمّاد بن زيدٍ، قال: نا عاصم بن بهدلة، عن أبي الضّحى، عن مسروقٍ، قال: سمعت عبد اللّه بن مسعودٍ يقول: ما من سماءٍ، ولا أرضٍ، ولا سهلٍ، ولا جبلٍ، أعظم من آية الكرسيّ. قال شتير: وأنا قد سمعته). [سنن سعيد بن منصور: 3/955]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ): (وقال ابن جبيرٍ: {كرسيّه} [البقرة: 255] : «علمه»، يقال {بسطةً} [البقرة: 247]: «زيادةً وفضلًا» ، {أفرغ} [البقرة: 250]: «أنزل» ، {ولا يئوده}: «لا يثقله، آدني أثقلني، والآد والأيد القوّة»). [صحيح البخاري: 6/31] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله فيه
وقال ابن جبير كرسيه علمه
أخبرنا بذلك عبد القادر بن محمّد بن علّي أنا أحمد بن علّي بن الحسن الجزري أنا محمّد بن إسماعيل خطيب مردا أنا علّي بن حمزة الكاتب أنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب بن غيلان أنا أبو بكر الشّافعي ثنا إسحاق بن الحسن ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله 255 البقرة {وسع كرسيه السّماوات والأرض} قال علمه
وقد روي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم بن العزّ أنا أحمد بن أبي طالب أن محمّد بن محمّد ابن السباك كتب إليهم أنا أبو الفتح بن البطي أنا أحمد بن علّي أنا أبو القاسم الطّبرانيّ أنا علّي بن عمر بن إبراهيم ثنا أحمد بن محمّد الجوزيّ ثنا الحسن بن مكرم ثنا يحيى بن حمّاد ثنا أبو عوانة عن مطرف عن جعفر أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال {وسع كرسيه السّماوات والأرض} قال علمه
وأنبأنا به عاليا أبو الحسن بن أبي المجد شفاها عن سليمان بن حمزة أن محمود ابن إبراهيم العبدي كتب إليهم عن الحسن بن العبّاس الإصبهاني أنا أبو بكر السمسار أنا إبراهيم بن خرشيذ قوله ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن
[تغليق التعليق: 4/185]
إبراهيم ثنا عبد الرّحمن ثنا سفيان عن مطرف به
وبه إلى يعقوب ثنا هشيم وعبد الله بن إدريس فرقهما كلاهما عن مطرف به
رواه عبد بن حميد عن عمرو بن عون عن هشيم فوقع لنا بدلا عاليا
ورواه العقيليّ في ترجمة شجاع بن مخلد أحد الثّقات من رواية شجاع عن أبي عاصم عن سفيان الثّوريّ مرفوعا وقال إنّه أخطأ في رفعه
ورواه أحمد بن منصور الرّمادي وأبو مسلم الكجّي عن أبي عاصم مرفوعا وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان). [تغليق التعليق: 4/186]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): ( (وقال ابن جبير وسع كرسيه علمه يقال بسطة زيادة وفضلا: أفرغ أنزل: ولا يؤده لا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قوّة: السّنة النعاس: لم يتسنه لم يتغيّر: فبهت ذهبت حجّته: خاوية لا أنيس فيها: عروشها أبنيتها: السّنة نعاس: ننشرها نخرجها. إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السّماء كعمود فيه نار. وقال ابن عبّاس صلدًا ليس عليه شيء. وقال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن) وقال ابن جبير أي سعيد بن جبير في تفسير قوله {وسع كرسيه السّماوات والأرض} أن المراد من قوله كرسيه علمه وهذا التّعليق وصله ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير في قوله {وسع كرسيه} قال علمه وكذا روي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس وقال ابن جرير قال قوم الكرسيّ موضع القدمين ثمّ رواه عن أبي موسى والسّديّ والضّحّاك ومسلم البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الذّهبيّ عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال سئل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول الله {وسع كرسيه السّماوات والأرض} قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلّا الله تعالى كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره قال ابن كثير وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الذّهبيّ عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال الكرسيّ موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره انتهى (قلت) أراد بقوله غلط أن رفعه غلط وليت شعري ما الفرق بين كونه موقوفا وبين كونه مرفوعا في هذا الموضع لأن هذا لا يعلم من جهة الوقف وقال الزّمخشريّ الكرسيّ ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ثمّ ذكر أربعة أوجه يطلبها الطّالب من موضعها وكان تفسيره أولا من حيث اللّغة). [عمدة القاري: 18/126]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ): (قوله {ولا يؤده} لا يثقله أشار به إلى تفسيره في قوله {ولا يؤده حفظهما} وفسره بقوله لا يثقله وهو تفسير ابن عبّاس رواه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عنه وقيل معناه لا يشقه قوله " آدني " أثقلني هو ماضي يؤد أودا
[عمدة القاري: 18/126]
قوله " والآد والأيد قوّة " هكذا فسره أبو عبيدة ويقال رجل أيد أي شديد قوي قال الله تعالى {واذكر عبدنا داود ذا الأيد} أي ذا القوّة وقال أبو زيد آد الرجل يئيد أيدا والأيد والآد بالمدّ القوّة وأصل آد يد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله " السّنة النعاس " أشار به إلى ما في قوله عز وجل {لا تأخذه سنة ولا نوم} وهكذا فسره ابن عبّاس ويقال له الوسن أيضا والسّنة ما يتقدّم النّور من الفتور الّذي يسمى النعاس). [عمدة القاري: 18/127]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن جبير): سعيد مما وصله ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى: {وسع} ({كرسيه} [البقرة: 255] أي علمه) تسمية للصفة باسم مكان صاحبها ومنه قيل للعلماء الكراسي وقيل يعبر به عن السر قال:
ما لي بأمرك كرسيّ أكاتمه = ولا بكرسيّ علم الله محلوت
وقد يعبر به عن الملك لجلوسه عليه تسمية للحال باسم المحل وهو في الأصل لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، وتفسير ابن جبير هذا فيه إشارة إلى أنه لا كرسي في الحقيقة ولا قاعد، وإنما هو مجاز عن علمه كما في غيره مما سبق. وقال قوم: هو جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيًا محيط بالسماوات السبع لحديث أبي ذر الغفاري عند ابن مردويه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة". وزعم بعض أهل الهيئة من الإسلاميين أن الكرسي هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الأطلس وسمي الأطلس لكونه غير مكوكب وردّ ذلك عليهم آخرون). [إرشاد الساري: 7/42]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({ولا يؤده}) أي (لا يثقله) {حفظهما} يقال (آدني) هذا الأمر أي (أثقلني والآد) بالمد مخففًا كالآل (والأيد) كأنه يشير إلى قول داود: ذا الأيد أي (القوة) وشطب في اليونينية على الألف واللام من قوله القوة.
(السنة) من قوله تعالى: {لا تأخذه سنة} (نعاس) ولأبي ذر النعاس كذا فسره ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم). [إرشاد الساري: 7/42]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اللّه لا إله إلاّ هوالحيّ القيّوم}.
[جامع البيان: 4/526]
قد دلّلنا فيما مضى على تأويل قوله: اللّه.
وأمّا تأويل قوله: {لا إله إلاّ هو} فإنّ معناه: النّهي عن أن يعبد شيءٌ غير اللّه الحيّ القيّوم الّذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية. يقول: {اللّه} الّذي له عبادة الخلق {الحيّ القيّوم} لا إله سواه، لا معبود سواه، يعني: ولا تعبدوا شيئًا سوى الحيّ القيّوم الّذي لا تأخذه سنهٌ ولا نومٌ، والّذي صفته ما وصف في هذه الآية.
وهذه الآية إبانةٌ من اللّه تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عمّا جاءت به المختلفين في البيّنات من بعد الرّسل الّتى أخبرنا تعالى ذكره أنّه فضّل بعضهم على بعضٍ، واختلفوا فيه، فاقتتلوا فيه كفرًا به من بعضٍ، وإيمانًا به من بعضٍ، فالحمد للّه الّذي هدانا للتّصديق به ووفّقنا للإقرار به.
وأمّا قوله: {الحيّ} فإنّه يعني: الّذي له الحياة الدّائمة والبقاء الّذي لا أوّل له بحدّ، ولا آخر له بأمد، إذ كان كلّ ما سواه فإنّه وإن كان حيًّا فلحياته أوّلٌ محدودٌ وآخرٌ ممدودٌ، ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها.
وبما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التّأويل.
[جامع البيان: 4/527]
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن عمّار بن الحسن، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قوله: {الحيّ} حيٌّ لا يموت.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، مثله.
وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك، فقال بعضهم: إنّما سمّى اللّه نفسه حيًّا لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حيّ بالتّدبير لا بحياةٍ.
وقال آخرون: بل هو حيّ بحياةٍ هي له صفةٌ.
وقال آخرون: بل ذلك اسمٌ من الأسماء تسمّى به، فقلناه تسليمًا لأمره.
وأمّا قوله: {القيّوم} فإنّه الفيعول من القيام، وأصله القيووم سبق عين الفعل وهي واوٌ ياءٌ ساكنةٌ فأدغمتا فصارتا ياءً مشدّدةً؛ وكذلك تفعل العرب في كلّ واو كانت للفعل عينًا سبقتها ياءٌ ساكنةٌ.
ومعنى قوله: {القيّوم} القائم برزق ما خلق وحفظه، كما قال أميّة:
لم يخلق السّماء والنّجوم = والشّمس معها قمرٌ يعوم.
قدّره المهيمن القيّوم = والحشر والجنّة والجحيم.
إلاّ لأمرٍ شأنه عظيم
[جامع البيان: 4/528]
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {القيّوم} قال: القائم على كلّ شيءٍ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {القيّوم} قيّم على كلّ شيءٍ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {القيّوم} هو القائم.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {الحيّ القيّوم} قال: القائم الدّائم). [جامع البيان: 4/529]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ}.
يعني تعالى ذكره بقوله {لا تأخذه سنةٌ} لا يأخذه نعاسٌ فينعس، ولا نومٌ فيستثقل نومًا.
والوسن: خثوره النّوم، ومنه قول عديّ بن الرّقاع:
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت = في عينه سنةٌ وليس بنائم
ومن الدّليل على ما قلنا من أنّها خثورة النّوم في عين الإنسان، قول الأعشى ميمون بن قيسٍ:
تعاطي الضّجيع إذا استامها = بعيد الرقاد وعند الوسن
وقاله آلاخر:
باكرتها الأغراب في سنة النّو = م فتجري خلال شوك السّيال
[جامع البيان: 4/530]
يعني عند هبوبها من النّوم ووسن النّوم في عينها، يقال منه: وسن فلانٌ فهو يوسن وسنًا وسنةً وهو وسنان، إذا كان كذلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله تعالى: {لا تأخذه سنةٌ} قال: السّنة: النّعاس، والنّوم: هو النّوم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {لا تأخذه سنةٌ} السّنة: النّعاس.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، والحسن، في قوله: {لا تأخذه سنةٌ} قالا: نعسةٌ.
- حدّثني المثنّى، قال حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} قال: السّنة: الوسنة، وهو دون النّوم، والنّوم: الاستثقال.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} السّنة: النّعاس، والنّوم: الاستثقال.
[جامع البيان: 4/531]
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، مثله سواءً.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} أمّا سنةٌ: فهو ريح النّوم الّذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان.
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} قال: السّنة: الوسنان بين النّائم واليقظان.
- حدّثني عبّاس بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا منجاب بن الحارث، قال: حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن إسماعيل، عن يحيى بن رافعٍ: {لا تأخذه سنةٌ} قال: النّعاس.
- حدّثني يونس، قال أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} قال: الوسنان: الّذي يقوم من النّوم لا يعقل، حتّى ربّما أخذ السّيف على أهله.
وإنّما عنى تعالى ذكره بقوله: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} لا تحلّه الآفات، ولا تناله العاهات، وذلك أنّ السّنة والنّوم معنيان يغمران فهم ذي الفهم، ويزيلان من أصاباه عن الحال الّتي كان عليها قبل أن يصيباه.
[جامع البيان: 4/532]
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ الّذي لا يموت، القيّوم على كلّ ما هو دونه بالرّزق والكلاءة والتّدبير والتّصريف من حالٍ إلى حالٍ، لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ، لا يغيّره ما يغيّر غيره، ولا يزيله عمّا لم يزل عليه تنقّل الأحوال وتصرف اللّيالي والأيّام، بل هو الدّائم على حالٍ، والقيّوم على جميع الأنام، لو نام كان مغلوبًا مقهورًا؛ لأنّ النّوم غالب النّائم قاهره، ولو وسن لكانت السّماوات والأرض وما فيهما دكًّا؛ لأنّ قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته، والنّوم شاغل المدبّر عن التّدبير، والنّعاس مانع المقدّر عن التّقدير بوسنه.
- كما: حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: وأخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، مولى ابن عبّاسٍ في قوله: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} أنّ موسى سأل الملائكة: هل ينام اللّه؟ فأوحى اللّه إلى الملائكة، وأمرهم أن يؤرّقوه ثلاثًا فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثمّ أعطوه قارورتين فأمسكهما، ثمّ تركوه وحذّروه أن يكسرهما، قال: فجعل ينعس وهما في يديه، في كلّ يدٍ واحدةٌ. قال: فجعل ينعس وينتبه، وينعس وينتبه، حتّى نعس نعسةً، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما قال معمرٌ: إنّما هو مثلٌ ضربه اللّه، يقول: فكذلك السّماوات والأرض في يديه.
[جامع البيان: 4/533]
- حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا هشام بن يوسف، عن أميّة بن شبلٍ، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحكي عن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر، قال: وقع في نفس موسى هل ينام اللّه تعالى ذكره؟ فأرسل اللّه إليه ملكًا فأرّقه ثلاثًا، ثمّ أعطاه قارورتين، في كلّ يدٍ قارورةٌ، أمره أن يحتفظ بهما قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثمّ يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، ثمّ نام نومةً فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان. قال: ضرب اللّه مثلاً له، أنّ اللّه لو كان ينام لم تستمسك السّماء والأرض). [جامع البيان: 4/534]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السّموات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {له ما في السّموات وما في الأرض} أنّه مالك جميع ذلك بغير شريكٍ ولا نديدٍ، وخالق جميعه دون كلّ آلهةٍ ومعبودٍ وإنّما يعني بذلك أنّه لا تنبغي العبادة لشيءٍ سواه؛ لأنّ المملوك إنّما هو طوع يد مالكه، وليس له خدمة غيره إلاّ بأمره، يقول: فجميع ما في السّماوات والأرض ملكي وخلقي، فلا ينبغي أن يعبد أحدٌ من خلقي غيري وأنا مالكه؛ لأنّه لا ينبغي للعبد أن يخدم غير مالكه، ولا يطيع سوى مولاه.
[جامع البيان: 4/534]
وأمّا قوله: {من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه} يعني بذلك: من ذا الّذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم إلاّ أن يخليه، ويأذن له بالشّفاعة لهم.
وإنّما قال ذلك تعالى ذكره لأنّ المشركين قالوا: ما نعبد أوثاننا هذه إلاّ ليقرّبونا إلى اللّه زلفى، فقال اللّه تعالى ذكره لهم: لي ما في السّماوات وما في الأرض، مع السّماوات والأرض ملكٌ، فلا تنبغي العبادة لغيري، فلا تعبدوا الأوثان الّتي تزعمون أنّها تقرّبكم منّي زلفى، فإنّها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئًا، ولا يشفع عندي أحدٌ لأحدٍ إلاّ بتخليتي إيّاه والشّفاعة لمن يشفع له من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي). [جامع البيان: 4/535]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلاّ بما شاء}.
يعني تعالى ذكره بذلك أنّه المحيط بكلّ ما كان وبكلّ ما هو كائنٌ علمًا، لا يخفى عليه شيءٌ منه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم: {يعلم ما بين أيديهم} الدّنيا {وما خلفهم} الآخرة.
[جامع البيان: 4/535]
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يعلم ما بين أيديهم} ما مضى من الدّنيا {وما خلفهم} من الآخرة.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ قوله: {يعلم ما بين أيديهم} ما مضى أمامهم من الدّنيا {وما خلفهم} ما يكون بعدهم من الدّنيا والآخرة.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {يعلم ما بين أيديهم} قال: أما {ما بين أيديهم} فالدّنيا {وما خلفهم} فالآخرة.
وأمّا قوله: {ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلاّ بما شاء} فإنّه يعني تعالى ذكره أنّه العالم الّذي لا يخفى عليه شيءٌ محيطٌ بذلك كلّه محصٍ له دون سائر من دونه، وأنّه لا يعلم أحدٌ سواه شيئًا إلاّ بما شاء هو أن يعلمه وأراد فعلّمه.
وإنّما يعني بذلك أنّ العبادة لا تنبغي لمن كان بالأشياء جاهلاً فكيف يعبد من لا يعقل شيئًا البتّة من وثنٍ وصنمٍ؟ يقول: أخلصوا العبادة لمن هو محيطٌ بالأشياء كلّها يعلمها، لا يخفى عليه صغيرها وكبيرها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
[جامع البيان: 4/536]
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولا يحيطون بشيءٍ من علمه} يقول: لا يعلمون بشيءٍ من علمه إلاّ بما شاء هو أن يعلّمهم). [جامع البيان: 4/537]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وسع كرسيّه السّموات والأرض}.
اختلف أهل التّأويل في معنى الكرسيّ الّذي أخبر اللّه تعالى ذكره في هذه الآية أنّه وسع السّماوات والأرض، فقال بعضهم: هو علم اللّه تعالى ذكره.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، وسلم بن جنادة، قالا: حدّثنا ابن إدريس، عن مطرّفٍ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وسع كرسيّه} قال: كرسيّه: علمه.
- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مطرّفٌ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله، وزاد فيه: ألا ترى إلى قوله: {ولا يؤوده حفظهما}.
وقال آخرون: الكرسيّ: موضع القدمين.
[جامع البيان: 4/537]
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليّ بن مسلمٍ الطّوسيّ، قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني محمّد بن جحادة، عن سلمة بن كهيلٍ، عن عمارة بن عميرٍ، عن أبي موسى، قال: الكرسيّ: موضع القدمين، وله أطيطٌ كأطيط الرّحل.
- حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وسع كرسيّه السّموات والأرض} فإنّ السّماوات والأرض في جوف الكرسيّ، والكرسيّ بين يدي العرش، وهو موضع قدميه.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، قوله: {وسع كرسيّه السّموات والأرض} قال: كرسيّه الّذي يوضع تحت العرش، الّذي يجعل الملوك عليه أقدامهم.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيريّ، عن سفيان، عن عمّارٍ الدّهنيّ، عن مسلمٍ البطين، قال: الكرسيّ: موضع القدمين.
[جامع البيان: 4/538]
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {وسع كرسيّه السّموات والأرض} قال: لمّا نزلت: {وسع كرسيّه السّموات والأرض} قال أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا رسول اللّه، هذا الكرسيّ وسع السّماوات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل اللّه تعالى: {وما قدروا اللّه حقّ قدره} إلى قوله: {سبحانه وتعالى عمّا يشركون}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وسع كرسيّه السّموات والأرض} قال ابن زيدٍ: فحدّثني أبي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما السّماوات السّبع في الكرسيّ إلاّ كدراهم سبعةٍ ألقيت في ترسٍ قال: وقال أبو ذرٍّ: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: ما الكرسيّ في العرش إلاّ كحلقةٍ من حديدٍ ألقيت بين ظهري فلاةٍ من الأرض.
وقال آخرون: الكرسيّ: هو العرش نفسه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، قال: كان الحسن يقول: الكرسيّ: هو العرش.
قال أبو جعفرٍ: ولكلّ قولٍ من هذه الأقوال وجهٌ ومذهبٌ، غير أنّ الّذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
[جامع البيان: 4/539]
- وهو ما: حدّثني به عبد اللّه بن أبي زيادٍ القطوانيّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن خليفة، قال: أتت امرأةٌ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالت: ادع اللّه أن يدخلني الجنّة فعظّم الرّبّ تعالى ذكره، ثمّ قال: إنّ كرسيّه وسع السّماوات والأرض، وإنّه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثمّ قال بأصابعه فجمعها: وإنّ له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد إذا ركب من ثقله.
- حدّثني عبد اللّه بن أبى زيادٍ، قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن خليفة، عن عمر، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، نحوه.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن خليفة، قال: جاءت امرأةٌ، فذكر نحوه.
وأمّا الّذي يدلّ على صحّته ظاهر القرآن فقول ابن عبّاسٍ الّذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبيرٍ، عنه أنّه قال: هو علمه، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره: {ولا يئوده حفظهما} على أنّ ذلك كذلك، فأخبر أنّه لا يئوده حفظ ما علم، وأحاط به ممّا في السّماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنّهم قالوا في دعائهم: {ربّنا وسعت كلّ شيءٍ رحمةً وعلمًا}
[جامع البيان: 4/540]
فأخبر تعالى ذكره أنّ علمه وسع كلّ شيءٍ، فكذلك قوله: {وسع كرسيّه السّموات والأرض}.
وأصل الكرسيّ: العلم، ومنه قيل للصّحيفة يكون فيها علمٌ مكتوبٌ كرّاسةٌ ومنه قول الرّاجز في صفة قانصٍ:
حتّى إذا ما اختارها تكرّسا
يعني علم، ومنه يقال للعلماء: الكراسيّ؛ لأنّهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعني بذلك أنّهم العلماء الّذين تصلح بهم الأرض؛ ومنه قول الشّاعر:
يحفّ بهم بيض الوجوه وعصبةٌ = كراسيّ بالأحداث حين تنوب
يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها.
والعرب تسمّي أصل كلّ شيءٍ الكرس، يقال منه: فلانٌ كريم الكرس: أي كريم الأصل، قال العجّاج:
قد علم القدّوس مولى القدس = أنّ أبا العبّاس أولى نفس.
بمعدن الملك القديم الكرس
[جامع البيان: 4/541]
يعني بذلك الكريم الأصل، ويروى:
في معدن العزّ الكريم الكرس). [جامع البيان: 4/542]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يئوده حفظهما}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {ولا يئوده حفظهما} ولا يشقّ عليه ولا يثقله، يقال منه: قد آدني هذا الأمر فهو يئودني أودًا وإيادًا، ويقال: ما آدك فهو لي آئدٌ، يعني بذلك: ما أثقلك فهو لي مثقلٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {ولا يئوده حفظهما} يقول: لا يثقل عليه.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه حفظهما.
- حدّثنا بشر بن معاذٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولا يئوده حفظهما} لا يثقل عليه لا يجهده حفظهما.
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن، وقتادة، في قوله: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه شيءٌ.
[جامع البيان: 4/542]
- حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ، قال: حدّثنا يوسف بن خالدٍ السّمتيّ، قال: حدّثنا نافع بن مالكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه حفظهما.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن أبي زائدة، وحدّثنا يحيى بن أبي طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد، قالا جميعًا: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه حفظهما.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، عن عبيدٍ، عن الضّحّاك، مثله.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمعته يعني خلاّدًا، يقول: سمعت أبا عبد الرّحمن المدينيّ، يقول في هذه الآية: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يكبر عليه.
- حدّثنا محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يكرثه.
- حدّثني موسى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يثقل عليه.
[جامع البيان: 4/543]
- حدّثت عن عمّارٍ، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع، قوله: {ولا يئوده حفظهما} يقول: لا يثقل عليه حفظهما.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ولا يئوده حفظهما} قال: لا يعزّ عليه حفظهما.
قال أبو جعفرٍ: والهاء والميم والألف في قوله: {حفظهما} من ذكر السّماوات والأرض، فتأويل الكلام: وسع كرسيّه السّماوات والأرض، ولا يثقل عليه حفظ السّماوات والأرض.
وأمّا تأويل قوله: {وهو العليّ} فإنّه يعني: واللّه العليّ.
والعليّ: الفعيل من قولك علا يعلو علوًّا: إذا ارتفع، فهو عالٍ وعليّ، والعليّ: ذو العلوّ والارتفاع على خلقه بقدرته.
وكذلك قوله: {العظيم} ذو العظمة، الّذي كلّ شيءٍ دونه، فلا شيء أعظم منه.
- كما: حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: العظيم الّذي قد كمل في عظمته.
واختلف أهل البحث في معنى قوله: {وهو العليّ} فقال بعضهم: يعني بذلك: وهو العليّ عن النّظير والأشباه، وأنكروا أن يكون معنى ذلك: وهو العليّ المكان، وقالوا: غير جائزٍ أن يخلو منه مكانٌ، ولا معنى لوصفه بعلوّ المكان؛ لأنّ ذلك وصفه بأنّه في مكانٍ دون مكانٍ.
[جامع البيان: 4/544]
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العليّ على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه؛ لأنّه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنّه على العرش، فهو عالٍ بذلك عليهم.
وكذلك اختلفوا في معنى قوله: {العظيم} فقال بعضهم: معنى العظيم في هذا الموضع: المعظّم صرف المفعّل إلى فعيلٍ، كما قيل للخمر المعتّقة: خمرٌ عتيقٌ، كما قال الشّاعر:
وكأنّ الخمر العتيق من الإس = فنط ممزوجةٌ بماءٍ زلال
وإنّما هي معتّقةٌ، قالوا: فقوله {العظيم} معناه: المعظّم الّذي يعظّمه خلقه ويهابونه ويتّقونه قالوا: وإنّما يحتمل قول القائل: هو عظيمٌ أحد معنيين: أحدهما: ما وصفنا من أنّه معظّمٌ؛ والآخر أنّه عظيمٌ في المساحة والوزن، قالوا: وفي بطول القول بأن يكون معنى ذلك أنّه عظيمٌ في المساحة والوزن صحّة القول بما قلنا.
وقال آخرون: بل تأويل قوله: {العظيم} هو أنّ له عظمةً هي له صفةٌ، وقالوا: لا نصف عظمته بكيفيّةٍ، ولكنّا نضيف ذلك إليه من جهة الإثبات، وننفي عنه أن يكون ذلك على معنى مشابهة العظم المعروف من العباد؛ لأنّ ذلك تشبيهٌ له بخلقه، وليس كذلك. وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة الّتي قدّمنا ذكرها، وقالوا: لو كان معنى ذلك أنّه معظّمٌ، لوجب أن يكون قد كان غير عظيمٍ قبل أن يخلق الخلق، وأن يبطل معنى ذلك عند فناء الخلق؛ لأنّه لا معظّم له في هذه الأحوال.
وقال آخرون: بل قوله: إنّه العظيم وصفٌ منه نفسه بالعظم، وقالوا: كلّ ما دونه من خلقه فبمعنى الصّغر لصغرهم عن عظمته). [جامع البيان: 4/545]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ له ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلّا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلّا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العليّ العظيم (255)
قوله: اللّه
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا إسماعيل بن عليّة، عن أبي رجاءٍ، حدّثني رجلٌ، عن جابر بن زيدٍ، أنّه قال: اسم اللّه الأعظم هو: اللّه). [تفسير القرآن العظيم: 1/486]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: لا إله إلا هو
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أبنا بشرٌ، عن أبي مروقٍ، عن الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ، في قوله: لا إله إلا هو قال: توحيده). [تفسير القرآن العظيم: 1/486]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: الحيّ القيّوم
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد اللّه، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع في قوله: لا إله إلا هو الحيّ القيّوم قال الحيّ، حيٌّ لا يموت. وروي عن قتادة، نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/486]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: القيوم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: القيّوم قيّمٌ على كلّ شيءٍ يكلؤه ويرزقه ويحفظه. وروي عن مجاهدٍ وقتادة، نحو ذلك.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، في قوله: القيّوم قال: القائم على كلّ شيءٍ.
- حدّثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سلام بن أبي مطيعٍ، عن قتادة، في قوله: القيّوم قال: القيّم على الخلق بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم.
[تفسير القرآن العظيم: 2/486]
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا عيسى الصّائغ ببغداد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسينٍ، عن الحسن القيّوم الّذي لا زوال فيه له). [تفسير القرآن العظيم: 1/487]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: لا تأخذه سنة ولا نوم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ قوله: لا تأخذه سنةٌ قال: السّنة النّعاس.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّاد بن طلحة، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ، أمّا السّنةٌ: فهو ريح النّوم، الّذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان.
وروي عن الحسن والضّحّاك وقتادة ويحيى بن رافعٍ. وسعيد بن جبيرٍ وعكرمة، نحو ذلك.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا حفص بن عمر التّميميّ، عن إدريس، عن عطيّة: لا تأخذه سنةٌ لا يفتر.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن، ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه، عن الرّبيع لا تأخذه سنةٌ السّنة: الوسنان، بين النّائم واليقظان). [تفسير القرآن العظيم: 1/487]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: ولا نوم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن القاسم بن عطيّة، ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ حدّثنا أبي عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: أنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى هل ينام ربّك؟ قال: اتّقوا اللّه. فناداه ربّه: يا موسى سألوك هل ينام ربّك، فخذ زجاجتين بيديك، فقم اللّيل ففعل موسى فلمّا ذهب من اللّيل ثلثٌ، نعس، فوقع لركبتيه، ثمّ انتعش، فضبطهما حتّى إذا كان آخر اللّيل، نعس فسقطت الزّجاجتان فانكسرتا فقال: يا موسى: لو كنت أنام. لسقطت السّماوات والأرض فهلكن كما هلكت الزّجاجتان بيديك، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية الكرسي.
[تفسير القرآن العظيم: 2/487]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، حدّثني معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: ولا نومٌ قال: النّوم: هو النّوم.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا عبدة، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ قال: النّوم: الاستثقال.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبي، ثنا أبو حمزة الأسليّ، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا أبو بكرٍ الهذليّ، عن سعيد بن جبيرٍ ولا نومٌ: قال: النّوم الغلبة. وروي عن الحسن، نحو ذلك). [تفسير القرآن العظيم: 1/488]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: له ما في السّماوات وما في الأرض
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أبنا عبد الرّزّاق عن معمرٍ، أخبرنا الحكم بن إبّانٍ، عن عكرمة مولى ابن عبّاسٍ، في قوله: لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام سأل الملائكة: هل ينام اللّه؟ فأوحى اللّه إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرّقوه ثلاثًا، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثمّ أعطوه قارورتين فأمسكهما، ثمّ تركوه وحذّروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهم في يديه، في كلّ يدٍ واحدةٌ فجعل ينعس وينتبه، وينعس وينتبه، حتّى نعس نعسةً فضرب إحداهما بالأخرى، فكسرهما. قال معمرٌ: إنّما هو مثلٌ ضربه اللّه، يقول اللّه: فكذلك السّماوات والأرض في يديه.
- حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيدٍ ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، قال: قال جبريل عليه السّلام: يا محمّد، للّه الخلق كلّه، السّماوات كلّهنّ ومن فيهنّ، والأرضون كلّهنّ ومن فيهنّ، ومن بينهنّ، ممّا يعلم، وممّا لا يعلم). [تفسير القرآن العظيم: 1/488]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
[الوجه الأول]
- حدثنا أبي، ثنا نحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا هذيل إله مداني، ثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه قال: من يتكلّم عنده إلا بإذنه؟.
[تفسير القرآن العظيم: 2/488]
والوجه الثّاني:
- حدّثنا عبد اللّه بن هلالٍ الرّبعيّ الدّمشقيّ، ثنا أحمد بن أبي الحواريّ ثنا إسحاق بن عبد المؤمن الدّمشقيّ، عن أبي العبّاس الضّرير في قوله: من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه يذكر ربّه بقلبه، حتّى يأذن له). [تفسير القرآن العظيم: 1/489]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ يعلم ما بين أيديهم ما مضى من الدّنيا. وروي عن السّدّيّ، نحو ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا عمرو بن حمران، عن سعيدٍ، عن قتادة يعلم ما بين أيديهم: من أمر السّاعة.
والوجه الثّالث:
- أخبرنا محمّد بن سعد بن عطيّة فيما كتب إليّ، حدّثني أبي، حدّثني عمّي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ يعلم ما بين أيديهم يقول: يعلم ما قدّموا من أعمالهم.
والوجه الرّابع:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا نصر بن عليٍّ، حدّثني أبي، ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ يعلم ما بين أيديهم ممّا أهلكت به الأمم). [تفسير القرآن العظيم: 1/489]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وما خلفهم
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: وما خلفهم قال: الآخرة. وروي عن مجاهدٍ، نحو ذلك.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: وما خلفهم قال: ما بعدهم من أمر الآخرة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/489]
والوجه الثّاني:
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، يعني: الدّامغانيّ ثنا عمرو بن حمران، عن سعيدٍ، عن قتادة يعلم ما بين أيديهم من أمر السّاعة وما خلفهم: من أمر الدّنيا.
والوجه الثّالث:
- أخبرنا محمّد بن سعد بن عطيّة فيما كتب إليّ، حدّثنا أبي، حدّثني عمّي الحسين، حدّثني أبي عن أبيه عن ابن عبّاسٍ قوله: وما خلفهم يقول: يعلم ما أضاعوا من أعمالهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/490]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلّا بما شاء
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء يقول: لا يعلمون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء
- أخبرنا عمرو بن ثورٍ القيساريّ فيما كتب إلي، ثنا محمّد بن يوسف الفريابيّ، قال: قال سفيان في قوله: ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء قال لا يقدر أحدٌ على شيءٍ من علمه إلا بما شاء.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ إلا بما شاء اللّه يقول: هو يعلّمهم). [تفسير القرآن العظيم: 1/490]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وسع كرسيّه السماوات والأرض
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا ابن إدريس، عن مطرّف بن طريفٍ عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قوله: وسع كرسيه
[تفسير القرآن العظيم: 2/490]
السماوات والأرض
قال: علمه. وروي عن سعيد بن جبيرٍ، نحو ذلك.
والوجه الثّاني: وهو أحد أقوال ابن عبّاسٍ.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أبنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: في قوله: وسع كرسيه السماوات والأرض قالوا: لو ان السماوات السّبع والأرضين السّبع بسطن، ثمّ وصلن بعضهنّ إلى بعضٍ، ما كان في سعته- يعني: الكرسيّ- إلا بمنزلة الحلقة في المفازة.
- حدّثنا أبو سعيد بن نحيى بن سعيدٍ القطّان، ثنا أبو أحمد الزّبيريّ عن سفيان، عن قمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد ابن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: الكرسيّ: موضع قدميه.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو سعيد بن نحيى بن سعيدٍ القطّان، ثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ: وسع كرسيه السماوات والأرض قال:
الكرسيّ، تحت العرش.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ، عن السدي وأما وسع كرسيه السماوات والأرض فالسماوات والأرض في جوف الكرسيّ، والكرسيّ بين يدي العرش.
- حدّثنا محمّد بن عمّارٍ، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع بن أنسٍ، قال: لمّا نزلت وسع كرسيّه السّماوات والأرض قالوا: يا رسول اللّه: هذا الكرسيّ، هكذا. فكيف العرش؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ وما قدروا اللّه حقّ قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه). [تفسير القرآن العظيم: 1/491]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أبنا بشر بن عمارة عن أبي ورق، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: ولا يؤده حفظهما قال: لا يكرثه.
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث، حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: ولا يؤده حفظهما يقول: لا يثقل عليه.
- حدّثنا أسيد بن عاصمٍ، ثنا عامر بن إبراهيم، حدّثنا يعقوب عن عنبسة عن ابن أبي ليلى، عن القاسم، عن مجاهد ولا يؤده حفظهما قال: لا يكرثه حتّى يثقله.
وروي عن أبي العالية والضّحّاك ومكحولٍ والسّدّيّ والرّبيع بن أنسٍ والحسن وقتادة: قالوا: لا يثقل عليه حفظهما). [تفسير القرآن العظيم: 1/492]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: وهو العليّ العظيم
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ، ثنا اللّيث، حدّثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن عمر مولى غفرة، أنّ كعبًا، ذكر علوّ الجبّار فقال: إنّ اللّه تعالى جعل ما بين السّماء والأرض مسيرة خمسمائة سنةٍ، وكثّف السّماء مثل ذلك، وما بين كلّ سمائين مثل ذلك، وكثّفها مثل ذلك، ثمّ خلق سبع أرضين، فجعل ما بين كلّ أرضين، ما بين سماء الدّنيا والأرض، وكثّف كلّ أرضٍ مثل ذلك، وكان العرش على الماء، فرفع الماء حتّى جعل عليه العرش، ثمّ ذهب بالماء حتّى جعله تحت الأرض السّابعة، فما بين أعلى الماء الّذي على السّماء إلى أسفله كما بين أسفله
[تفسير القرآن العظيم: 2/492]
كما بين السّماء العليا إلى الأرض السّفلى، وذلك مسيرة أربع عشرة الفا سنةٍ، ثمّ خلق خلقًا لعرشه، جاثيةً ظهورهم، فهم قيامٌ في الماء لا يجاوز أقدامهم، والعرش فوق جماجمهم، ثمّ ذهب الجبّار تعالى علوًّا حتّى ما يستطيعون أن ينظروا إليه فيقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار). [تفسير القرآن العظيم: 1/493]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): ( نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز وجل
[تفسير مجاهد: 114]
ولا يؤوده حفظهما يقول لا يضر به أو يكثره حفظهما). [تفسير مجاهد: 115]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرني عليّ بن عبد الرّحمن السّبيعيّ، ثنا أحمد بن حازمٍ الغفاريّ، ثنا يعلى بن عبيدٍ، ثنا المسعوديّ، عن أبي عمرٍو الشّيبانيّ، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرٍّ رضي اللّه عنه، قال: انتهيت إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم وهو في المسجد، فجلست إليه، فذكر فضل الصّلاة والصّيام والصّدقة، قال: قلت: يا رسول اللّه، فأيّما آيةٍ أنزل اللّه عليك أعظم؟ قال: " {اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم} [البقرة: 255] وذكر الآية حتّى ختمها «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه» ). [المستدرك: 2/310]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبيّ، ثنا محمّد بن معاذٍ، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا سفيان، عن عمّارٍ الدّهنيّ، عن مسلمٍ البطين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: «الكرسيّ موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره» هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين، ولم يخرّجاه "). [المستدرك: 2/310]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم} [البقرة: 255].
- عن أبيٍّ - يعني ابن كعبٍ - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سأله: «أيّ آيةٍ في كتاب اللّه تبارك وتعالى أعظم؟ ". قال: اللّه ورسوله أعلم. فردّدها مرارًا، ثمّ قال أبيٌّ: آية الكرسيّ. فقال: " ليهنك العلم أبا المنذر، والّذي نفسي بيده إنّ لها لسانًا وشفتين، وتقدّس الملك عند ساق العرش».
قلت: هو في الصّحيح باختصارٍ.
رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح.
- وعن أبي السّليل قال: «كان رجلٌ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث النّاس حتّى يكثر، فيصعد على ظهر بيتٍ فيحدّث النّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " أيّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ ". قال: فقال رجلٌ: {اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم} [البقرة: 255]. قال: فوضع يده بين كتفيّ حتّى وجدت بردها بين ثدييّ. أو قال موضع يده بين ثدييّ حتّى وجدت بردها بين كتفيّ. قال: " يهنك يا أبا المنذر».
رواه أحمد، ورجاله رجال الصّحيح.
- وعن الأسقع البكريّ «أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاءهم في صفّة المهاجرين، فسأله رجلٌ: أيّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " {اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} [البقرة: 255] ". حتّى انقضت الآية».
رواه الطّبرانيّ، وفيه راوٍ لم يسمّ وقد وثّق، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن بريدة قال: «بلغني أنّ معاذ بن جبلٍ أخذ الشّيطان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته فقلت: بلغني أنّك أخذت الشّيطان على عهد رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم. قال: نعم، ضمّ إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمر الصّدقة، فجعلته في غرفةٍ لي، فكنت أجد فيه كلّ يومٍ نقصانًا، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي: " هو عمل
[مجمع الزوائد: 6/321]
الشّيطان فارصده ".
قال: فرصدته ليلًا، فلمّا ذهب هويٌّ من اللّيل، أقبل على صورة الفيل، فلمّا انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته، فدنا من التّمر فجعل يلتقمه، فشددت عليّ ثيابي فتوسّطته، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله، يا عدوّ اللّه، وثبت إلى تمر الصّدقة فأخذته، وكانوا أحقّ به منك، لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيفضحك. فعاهدني أن لا يعود.
فغدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: " ما فعل أسيرك؟ ". فقلت: عاهدني أن لا يعود. قال: " إنّه عائدٌ فارصده ". فرصدته اللّيلة الثّانية فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك، وعاهدني أن لا يعود فخلّيت سبيله.
ثمّ غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأخبره، فإذا مناديه ينادي: " أين معاذٌ؟ ". فقال لي: " يا معاذ، ما فعل أسيرك؟ ". فأخبرته فقال لي: " إنّه عائدٌ فارصده ".
فرصدته اللّيلة الثّالثة فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك، فقلت: يا عدوّ اللّه، عاهدتني مرّتين وهذه الثّالثة، لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيفضحك.
فقال: إنّي شيطانٌ ذو عيالٍ، وما أتيتك إلّا من نصيبين، ولو أصبت شيئًا دونه ما أتيتك، ولقد كنّا في مدينتكم هذه حتّى بعث صاحبكم، فلمّا نزلت عليه آيتان أنفرتنا منها، فوقعنا بنصيبين، ولا يقرآن في بيتٍ إلّا لم يلج فيه الشّيطان ثلاثًا، فإن خلّيت سبيلي علّمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسيّ، وخاتمة سورة البقرة: آمن الرّسول، إلى آخرها.
فخلّيت سبيله ثمّ غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأخبره، فإذا مناديه ينادي: " أين معاذ بن جبلٍ؟ ". فلمّا دخلت عليه، قال لي: " ما فعل أسيرك؟ ". قلت: عاهدني أن لا يعود وأخبرته بما قال. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: " صدق الخبيث وهو كذوبٌ ". قال: فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانًا».
رواه الطّبرانيّ عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالحٍ وهو صدوقٌ إن شاء اللّه كما قال الذّهبيّ، قال ابن أبي حاتمٍ: وقد تكلّموا فيه، وبقيّة رجاله وثّقوا.
- وعن مالك بن حمزة بن أبي أسيدٍ، عن أبيه، عن جدّه أبي أسيدٍ السّاعديّ الخزرجيّ - «وله بئرٌ بالمدينة يقال لها: بئر بضاعة قد بصق فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهي يبشّر بها ويتيمّن بها - قال: فلمّا قطع أبو أسيدٍ تمر حائطه جعله في غرفةٍ، فكانت الغول تخالفه إلى
[مجمع الزوائد: 6/322]
مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: " تلك الغول يا أبا أسيدٍ، فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها فقل: بسم اللّه، أجيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقالت الغول: يا أبا أسيدٍ، أعفني أن تكلّفني أن أذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطيك موثقًا من اللّه أن لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، وأدلّك على آيةٍ تقرؤها في بيتك فلا تخالف إلى أهلك، وتقرؤها على إنائك فلا نكشف غطاءه. فأعطته الموثق الّذي رضي به منها، فقالت: الآية الّتي أدلّك عليها هي آية الكرسيّ. ثمّ حكّت استها تضرط.
فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقصّ عليه القصّة حيث ولّت، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: " صدقت وهى كذوبٌ».
رواه الطّبرانيّ، ورجاله وثّقوا كلّهم، وفي بعضهم ضعفٌ.
- وعن الشّعبيّ قال: جلس مسروقٌ وشتير بن شكلٍ في مسجد الأعظم فرآهما النّاس فتحوّلوا إليهما، فقال شتيرٌ لمسروقٍ: إنّما تحوّل هؤلاء إلينا لنحدّثهم، فإمّا أن تحدّث وأصدّقك، وإمّا أنّ أحدّث وتصدّقني، فقال مسروقٌ: حدّث وأصدّقك، فقال شتيرٌ: حدّثنا عبد اللّه بن مسعودٍ أن أعظم آيةٍ في كتاب اللّه: اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم إلى آخر الآية. فقال مسروقٌ: صدقت.
قلت: وهو بتمامه في سورة الطّلاق.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح.
- وعن ابن عبّاسٍ: {وسع كرسيّه السّماوات والأرض} [البقرة: 255] قال: موضع القدمين، ولا يقدّر قدر عرشه إلّا اللّه.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 6/323]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن سلمٍ حدثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدّثنا الأوزاعيّ حدّثني يحيى بن أبي كثيرٍ حدّثني ابن أبيّ بن كعبٍ أنّ أباه أخبره أنّه كان لهم جرينٌ فيه تمرٌ فكان ممّا يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلةٍ فإذا هو بدابّةٍ كهيئة الغلام المحتلم قال فسلم فردّ السّلام فقلت ما أنت جنٌّ أم إنس قال جنٌّ فقلت ناولني يدك فإذا يد كلبٍ وشعر كلب فقلت هذا خلق الجنّ فقال لقد علمت الجنّ أن ما فيهم من هو أشدّ منّي فقلت ما يحملك على ما صنعت
[موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/426]
فقال بلغني أنّك تحبّ الصّدقة فأحببت أن أصيب من طعامك فقلت ما الّذي يحرزنا منكم فقال هذه الآية آية الكرسيّ قال فتركته وغدا أبي إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فأخبره فقال: "صدق الخبيث"). [موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: 1/427]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال مسدّدٌ: ثنا يحيى، عن عثمان بن غياثٍ، ثنا أبو السّليل قال: "كان رجلٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث النّاس حتّى يكثر عليه فيحدّث النّاس من فوق بيتٍ، فصعد فوق بيتٍ فحدّثهم قال: إن الله- تعالى- إذا ما أحبّ عبدًا في السّماء أنزل حبّه إلى ملائكته فنادى منادٍ: إنّ اللّه- تعالى- قد أحبّ فلانًا فأحبّوه. فينزل حبّه إلى أهل الأرض، وإذا أبغض عبدًا في السّماء أنزل بغضه إلى الملائكة فنادى منادٍ: إنّ اللّه قد أبغض فلانًا فأبغضوه، فينزل بغضه إلى أهل الأرض، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ فقال رجلٌ: (اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم) فضرب بيده بين كتفيّ حتّى وجدت بردها بين ثدييّ فقال لي: ليهنك أبا المنذر العلم، والذي نفس محمد بيده إنّ لها لسانًا، وشفتين تقدّس الرّحمن- عزّ وجلّ- عند العرش".
هذا إسنادٌ صحيحٌ.
قلت: له شاهدٌ من حديث أبيّ بن كعبٍ رواه مسلمٌ في صحيحه وأبو داود وأحمد بن حنبلٍ وابن أبي شيبة في كتابه بإسناد مسلمٍ وزاد: "والّذي نفسي بيده إنّ لهذه الآية لسانًا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش" وسيأتي بتمامه في كتاب المناقب في منقبة أبيّ بن كعبٍ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/183]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال إسحاق بن راهويه: أبنا النّضر بن شميلٍ، ثنا حمّادٌ- هو ابن سلمة- قال: أبنا معبدٌ، أخبرني فلانٌ، عن عوف بن مالكٍ قال: "جلس أبو ذرٍّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ... " فذكر حديثًا مثل حديثٍ قبله "قلت: يا رسول اللّه، فأيّ ما أنزل عليك أعظم؟ قال: (اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم ... حتى يختم) .
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؟ لجهالة التّابعيّ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/183]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال الحارث بن محمّد بن أبي أسامة: ثنا الحكم بن موسى، ثنا هقلٌ، عن
[إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/183]
الأوزاعيّ، حدّثني يحيى بن أبي كثيرٍ عن ابنٍ لأبيّ بن كعبٍ، عن أبيه "أنّه كان له جرينٌ فيه تمرٌ فكان أبيٌّ يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا دابّةٌ شبيه الغلام المحتلم، قال: فسلّمت عليه، فردّ السّلام، فقلت: من أنت؟ أجنٌّ أم إنسٌ؟ قال: لا بل جنٌّ. قلت: ناولني يدك. قال: فناوله يده فإذا يد كلبٍ وشعر كلبٍ، قال له أبيٌّ: هكذا خلق الجنّ؟ قال: قد علمت الجنّ ما فيهم أشدّ منّي. قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغنا أنّك رجلٌ تحبّ الصّدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال: فقال له أبيٌّ: ما الّذي يحرّزنا منكم؟ قال: آية الكرسيّ. فغدا أبي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال: صدق الخبيث"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/184]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (رواه أبو يعلى الموصليّ: ثنا أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ، ثنا مبشّرٌ، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد اللّه بن أبيّ بن كعبٍ، أنّ أباه أخبره "أنّه كان له جرينٌ فيه تمرٌ ... " فذكره بتمامه إلّا أنّه قال: "فما الّذي يجيرنا " بدل "يحرّزنا".
- رواه ابن حبان في صحيحه: أبنا عبد اللّه بن محمّد بن سلمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعيّ، حدّثني يحيى بن أبي كثيرٍ ... فذكره.
وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة رواه البخاريّ والتّرمذيّ وغيرهما، ورواه التّرمذيّ من حديث أبي أيّوب الأنصاريّ وقال: حسنٌ غريبٌ.
الجرين- بفتح الجيم وكسر الرّاء- هو البيدر). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/184]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج أحمد واللفظ له ومسلم وأبو داود، وابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله عن أبي بن كعب أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال: آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده أن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش.
وأخرج النسائي وأبو يعلى، وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن
[الدر المنثور: 3/167]
أبي كعب: أنه كان له جرن فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم قال: فسلمت فرد السلام فقلت: ما أنت جني أم أنسي قال: جني، قلت: ناولني يدك، فناولني فإذا يداه يدا كلب وشعره شعر كلب فقلت: هكذا خلق الجن قال: لقد علمت الجن أن ما فيهم من هو أشد مني، قلت: ما حملك على ما صنعت قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك، فقال له أبي: فما الذي يجيرنا منكم قال: هذه الآية آية الكرسي التي في سورة البقرة من قالها حتى يمسي أجير منا حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: صدق الخبيث.
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم فقال النّبيّ {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} حتى انقضت الآية
[الدر المنثور: 3/168]
وأخرج أحمد، وابن الضريس والهروي في فضائله عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل رجلا من أصحابه هل تزوجت قال: لا وليس عندي ما أتزوج به، قال: أو ليس معك {قل هو الله أحد} الإخلاص الآية 1 قال: بلى، قال: ربع القرآن أليس معك {قل يا أيها الكافرون} الكافرون الآية 1 قال: بلى، قال: ربع القرآن أليس معك {إذا زلزلت} الزلزال الآية 1 قال: بلى، قال: ربع القرآن أليس معك {إذا جاء نصر الله} الفتح الآية 1 قال: بلى، قال: ربع القرآن أليس معك آية الكرسي قال: بلى، قال: فتزوج.
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد.
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون أي القرآن أعظم قالوا: الله ورسوله أعلم قال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} إلى آخر الآية.
وأخرج الطبراني بسند حسن عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى
[الدر المنثور: 3/169]
الصلاة الأخرى.
وأخرج أبو الحسن محمد بن أحمد بن شمعون الواعظ في أماليه، وابن النجار عن عائشة أن رجلا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فشكا إليه أن ما في بيته ممحوق من البركة فقال: أين أنت من آية الكرسي ما تليت على طعام ولا على أدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والأدام.
وأخرج الدرامي عن أيفع بن عبد الله الكلاعي قال: قال رجل: يا رسول الله أي آية في كتاب الله أعظم قال: آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال: فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك قال: آخر سورة البقرة فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله ولم تترك خيرا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه.
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطاه الله قلوب الشاكرين وأعمال الصديقين وثواب النبيين وبسط عليه يمينه بالرحمة ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من قرأ
[الدر المنثور: 3/170]
آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت فإن مات دخل الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الضريس والطبراني والهروي في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود أن أعظم آية في كتاب الله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج أبو عبيد، وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن الضريس والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال: ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي.
وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي عن ابن مسعود قال: خرج رجل من الأنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني فإن صرعتني علمتك آية إذا
[الدر المنثور: 3/171]
قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه الأنسي، فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار، فقيل لابن مسعود: أهو عمر قال: من عسى أن يكون إلا عمر، الخبج: الضراط.
وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به، قال اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك حتى الدويرات حول دارك.
وأخرج ابن مردويه والشيرازي في الألقاب والهروي في فضائله عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن وأعدلها وأخوفها وأرجاها فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أعظم آية في القرآن {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وأعدل آية في القرآن {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} النحل الآية 90 إلى آخرها وأخوف آية في القرآن {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} الزلزلة الآيتان 7 _ 8 وأرجى آية في القرآن {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الزمر الآية 53
[الدر المنثور: 3/172]
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قرأ آخر سورة
البقرة أو آية الكرسي ضحك وقال: إنهما من كنز الرحمن تحت العرش وإذا قرأ {من يعمل سوءا يجز به} النساء الآية 123 استرجع واستكان.
وأخرج ابن الضريس ومحمد بن نصر والهروي في فضائله عن ابن عباس قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة وأعظم آية فيها آية الكرسي.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان إذا دخل منزله قرأ في زواياه آية الكرسي.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال: سيد آي القرآن {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج البيهقي عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله
[الدر المنثور: 3/173]
وأخرج أبو عبيد، وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر، وابن الضريس، عن علي، قال: ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ولو تعلمون ما هي إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحد قبل نبيكم وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة وفي وتري وحين آخذ مضجعي من فراشي.
وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بن كعب: أبا المنذر أي آية في القرآن أعظم قال: الله ورسوله أعلم قال: أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم قال: الله ورسوله أعلم قال: أبا المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم قال: الله ورسوله أعلم فقال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} قال: فضرب صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر.
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن عوف بن مالك قال: جلس أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أيما أنزل الله عليك أعظم قال {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم
[الدر المنثور: 3/174]
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل قال: ضم إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرالصدقة جعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: هو عمل الشيطان فارصده فرصدته ليلا فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك - فعاهدني أن لا يعود، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك فقلت: عاهدني أن لا يعود، فقال: إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثانية فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت: يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة، فقال: إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان انفرتنا منها فوقعنا بنصيبين ولا تقرآن في
[الدر المنثور: 3/175]
بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا فان خليت سبيلي علمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسي وآخر سورة البقرة {آمن الرسول} البقرة الآية 285 إلى آخرها، فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما قال، فقال: صدق الخبيث وهو كذوب، قال: فكنت أقرؤهما بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا.
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس {الله لا إله إلا هو} يريد الذي ليس معه شريك فكل معبود من دونه فهو خلق من خلق لا يضرون ولا ينفعون ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا {الحي} يريد الذي لا يموت {القيوم} الذي لا يبلى {لا تأخذه سنة} يريد النعاس {ولا نوم} {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} يريد الملائكة مثل قوله {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} الأنبياء الآية 28 {يعلم ما بين أيديهم}
يريد من السماء إلى الأرض {وما خلفهم} يريد ما في السموات {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} يريد مما أطلعهم على علمه {وسع كرسيه السماوات والأرض} يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع {ولا يؤوده حفظهما} يريد ولا يفوته شيء مما في السموات والأرض {وهو العلي العظيم} يريد لا أعلى منه ولا أعظم ولا أعز ولا أجل ولا أكرم
[الدر المنثور: 3/176]
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي رحزة يزيد بن عبيد الساعي قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة فقالوا: يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا هو العظيم وسع كرسيه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الحديد.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أسيد الساعدي، أنه قطع تمر حائطه فجعله في غرفة فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه فشكا ذلك إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الغول يا أبا أسيد فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها قل: بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الغول: يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك وأدلك على آية تقرؤها على بيتك فلا تخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه فأعطته الموثق الذي رضي به منها، فقالت: الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقص عليه القصة فقال: صدقت
[الدر المنثور: 3/177]
وهي كذوب.
وأخرج النسائي والروياني في مسنده، وابن حبان والدارقطني والطبراني، وابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني، وابن مردويه والهروي في فضائله والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي أمامة يرفعه قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: سورة البقرة وآل عمران وطه قال أبو أمامة: فالتمستها فوجدت في البقرة في آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} وفي آل
عمران (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (آل عمران الآية 2) وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) (طه الآية 111).
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، نازلا على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع فكانت تجيء من الكوة كهيئة
[الدر المنثور: 3/178]
السنور تأخذ الطعام من السلة فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تلك الغول فإذا جاءت فقل: عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي، فجاءت فقال لها أبو أيوب: عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي، فقالت: يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود فتركها ثم قالت: هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن الغد قال: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: صدقت وهي كذوب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له فكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله، فجاءت فقال لها، فأخذها فقالت: إني لا أعود، فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما فعل أسيرك قال: أخذتها فقالت: إني لا أعود فأرسلتها، فقال: إنها عائدة، فأخذها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول: لا أعود ويجيء النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فيقول: ما فعل أسيرك فيقول: أخذتها فتقول: لا أعود، فقال: إنها عائدة، فأخذها فقالت: أرسلني
[الدر المنثور: 3/179]
وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء، آية الكرسي، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: صدقت وهي كذوب.
وأخرج أحمد، وابن الضريس والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله: أيما أنزل عليك أعظم قال: آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج ابن السني عن أبي قتادة أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله.
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى الأشعري مرفوعا أوحى الله إلى موسى بن عمران: أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب النبيين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه بالايمان أو أريد قتله في سبيل الله، قال ابن كثير: منكر جدا
[الدر المنثور: 3/180]
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم قال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} آية الكرسي.
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن أمه فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فاطمة فيقرأ عندها آية الكرسي و{إن ربكم الله} الأعراف الآية 54 إلى آخر الآية ويعوذاها بالمعوذتين.
وأخرج الديلمي عن علي بن أبي طالب قال: ما أرى رجلا أدرك عقله في الإسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ولو تعلمون ما فيها لما تركتموها على حال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلي، قال علي: فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أقرأها.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراه ينقص منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك ستجد فيه غدا هرة فقل: أجيبي رسول صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد وجدت فيه هرة
[الدر المنثور: 3/181]
فقلت: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عجوزا وقالت: أذكرك الله لما تركتني فإني غير عائدة، فتركتها فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل الرجل فأخبرته بخبرها، فقال: كذبت وهي عائدة، فقل لها: أجيبي رسول الله فتحولت عجوزا، وقالت: أذكرك الله يا أبا أيوب لما تركتني هذه المرة فإني غير عائدة، فتركتها ثم أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال كما قال لي فعلت ذلك ثلاث مرات فقالت لي في الثالثة: أذكرك الله يا أبا أيوب حتى أعلمك شيئا لا يسمعه شيطان فيدخل ذلك البيت فقلت: ما هو فقالت:
آية الكرسي لا يسمعها شيطان إلا ذهب فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت وإن كانت كذوبا.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال: أصبت جنية فقالت لي: دعني ولك علي أن أعلمك شيئا إذا قلته لم يضرك منا أحد، قلت: ما هو قال: آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت وهي كذوب.
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال كنت مؤذى في البيت
[الدر المنثور: 3/182]
فشكوت ذلك إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وكانت روزنة في البيت لنا فقال: ارصده فاذا أنت عاينت شيئا فقل: أجيبي يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصدت فإذا شيء قد تدلى من روزنة فوثبت إليه وقلت: اخسأ يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذته فتضرع إلي وقال لي: لا أعود، فأرسلته فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك فأخبرته بالذي كان فقال: أما إنه سيعود، ففعلت ذلك ثلاث مرات كل ذلك آخذه وأخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالذي كان فلما كانت الثالثة أخذته قلت: ما أنت بمفارقي حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشدني وتضرع إلي وقال: أعلمك شيئا اذا قلته من ليلتك لم يقربك جان ولا لص تقرأ آية الكرسي، فأرسلته ثم أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل أسيرك قلت: يا رسول الله ناشدني وتضرع إلي حتى رحمته وعلمني شيئا أقوله إذا قلته لم يقربني جن ولا لص، قال: صدق وإن كان كذوبا.
وأخرج البخاري، وابن الضريس والنسائي، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول
[الدر المنثور: 3/183]
الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله، قال: أما أنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته وخليت سبيله فقال: أما إنه قد كذبك وسيعود، فرصدته الثالثة فجاء
يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود، فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هي قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية فإنك لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم أما إنه صدقك وهو كذوب.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن بريدة قال: كان لي طعام فتبينت فيه
[الدر المنثور: 3/184]
النقصان فكمنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت: لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود، فجاءت الثانية والثالثة فأخذتها فقالت: ذرني حتى أعلمك شيئا إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي، فأخبرت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال صدقت وهي كذوب.
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي.
وأخرج الدرامي والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قرأ (حم المؤمن) إلى (إليه المصير) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح.
وأخرج البخاري في تاريخه، وابن الضريس عن أنس أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت آية الكرسي من تحت العرش
[الدر المنثور: 3/185]
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان والدينوري في المجالسة عن الحسن أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي.
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة عن ابن إسحاق قال: خرج زيد بن ثابت ليلا إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال: ما هذا قال: رجل من الجان أصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثمارهم فطيبوه لنا، قال: نعم ثم قال زيد بن ثابت: ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم قال: آية الكرسي.
وأخرج أبو عبيد عن سلمة بن قيس وكان أول أمير كان على ايلياء قال: ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور أعظم من {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}.
وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن رجلا مات أخوه فرآه في المنام فقال: أخي أي الأعمال تجدون أفضل قال: القرآن، قال: فأي القرآن قال: آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ثم قال: ترجون
[الدر المنثور: 3/186]
لنا شيئا قال: نعم، قال: إنكم تعملون ولا تعلمون وإنا نعلم ولا نعمل.
وأخرج ابن الضريس عن قتادة قال: من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه وكل به ملكين يحفظانه حتى يصبح.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس، أن بني إسرائيل قالوا: يا موسى هل ينام ربك قال: اتقوا لله، فناداه ربه: يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى اذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال: يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك وأنزل الله على نبيه آية الكرسي.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {الحي} قال: حي لا يموت {القيوم} قيم على كل شيء يكلؤه ويرزقه ويحفظه.
وأخرج آدم ابن أبي إياس، وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {القيوم} قال: القائم على كل شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال {القيوم} الذي لا زوال له.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال {الحي} الذي لا يموت و{القيوم} القائم الذي لا بديل له.
وأخرج آدم بن أبي إياس، وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله {القيوم} قال:
[الدر المنثور: 3/187]
القائم على كل شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال {القيوم} الذي لا زوال له.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال {الحي} الذي لا يموت و{القيوم} القائم الذي لا بديل له.
وأخرج آدم بن أبي إياس، وابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {لا تأخذه سنة ولا نوم} قال: السنة النعاس والنوم هو النوم.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {لا تأخذه سنة} قال: السنة الوسنان الذي هو نائم وليس بنائم، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول: ولا سنة طوال الدهر تأخذه * ولا ينام وما في أمره فند
[الدر المنثور: 3/188]
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال: السنة النعاس والنوم الاستثقال.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر عن السدي قال: السنة ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية {لا تأخذه سنة} قال: لا يفتر.
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله {من ذا الذي يشفع عنده} قال: من يتكلم عنده إلا بإذنه.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله {يعلم ما بين أيديهم} قال: ما مضى من الدنيا {وما خلفهم} من الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس {يعلم ما بين أيديهم} ما قدموا من أعمالهم {وما خلفهم} ما أضاعوا من أعمالهم
[الدر المنثور: 3/189]
وأخرج ابن جرير عن السدي {ولا يحيطون بشيء من علمه} يقول: لا يعلمون بشيء من علمه {إلا بما شاء} هو أن يعلمهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال: كرسيه علمه ألا ترى إلى قوله {ولا يؤوده حفظهما}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: سئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن قول الله {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال كرسيه موضع قدمه والعرش لا يقدر قدره.
وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه والخطيب والبيهقي عن ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره
[الدر المنثور: 3/190]
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، قلت: هذا على سبيل الاستعارة - تعالى الله عن التشبيه - ويوضحه ما أخرجه ابن جرير عن الضحاك في الآية قال: كرسيه الذي يوضع تحت العرش الذي تجعل الملوك عليه أقدامهم.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته - يعني الكرسي - إلا بمنزلة الحلقة في المفازة.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر أنه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال: يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضين السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة
[الدر المنثور: 3/191]
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي عاصم في السنة والزار وأبو يعلى، وابن جرير وأبو الشيخ والطبراني، وابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن عمر أن امرأة أتت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تبارك وتعالى وقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ما يفضل منه أربع أصابع.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن علي مرفوعا الكرسي لؤلؤ والقلم لؤلؤ وطول القلم سبعمائة سنة وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك قال: الكرسي تحت العرش.
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال: الكرسي بالعرش ملتصق والماء
[الدر المنثور: 3/192]
كله في جوف الكرسي.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال: الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي والكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد قال: ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي قال: إن السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله ما المقام المحمود قال: ذلك يوم ينزل الله على كرسيه يئط منه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه وهو كسعة ما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: كان الحسن يقول: الكرسي هو
[الدر المنثور: 3/193]
العرش.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وناس من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، في قوله {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} الآية، قال: أما قوله {القيوم} فهو القائم وأما السنة فهي ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الانسان وأما {ما بين أيديهم} فالدنيا {وما خلفهم} الآخرة وأما {ولا يحيطون بشيء من علمه} يقول: لا يعلمون شيئا من علمه إلا بما شاء هو يعلمهم وأما {وسع كرسيه السماوات والأرض} فإن السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه وأما {لا يؤده} فلا يثقل عليه.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن أبي مالك في قوله {وسع كرسيه السماوات والأرض} قال: إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها عليها أربعة من الملائكة لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه إنسان ووجه أسد ووجه ثو ووجه نسر فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات ورؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش والله واضع كرسيه على العرش
[الدر المنثور: 3/194]
قال البيهقي: هذا إشارة إلى كرسيين، أحدهما تحت العرش والآخر موضوع على العرش.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يؤوده حفظهما} يقول: لا يثقل عليه.
وأخرج الطسي في مسائله عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله {ولا يؤوده حفظهما} قال: لا يثقله، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: يعطي المئين ولا يؤده حملها * محض الضرائب ماجد الأخلاق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا يؤوده} قال: لا يكرثه.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال {العظيم} الذي قد كمل في عظمته.
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس {الله لا إله إلا هو} يريد الذي ليس معه شريك فكل معبود من دونه فهو خلق من خلقه لا يضرون ولا ينفعون ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا {الحي} يريد الذي لا يموت {القيوم} الذي لا يبلى {لا تأخذه سنة} يريد النعاس {ولا نوم} {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} يريد الملائكة مثل قوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)، {يعلم ما بين أيديهم} يريد من السماء إلى الأرض {وما خلفهم} يريد ما في السموات {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} يريد مما أطلعهم على علمه {وسع كرسيه السماوات والأرض} يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع {ولا يؤوده حفظهما} يريد لا يفوته شيء مما في السموات والأرض {وهو العلي العظيم} يريد لا أعلى منه ولا أعز ولا أجل ولا أكرم.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة فقالوا: يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السموات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد). [الدر المنثور: 3/195]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 8 جمادى الأولى 1434هـ, 07:35 مساء
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 964
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {القيّوم}: القائم وهو الدائم الذي لا يزول، وهو فيعول.
{سنةٌ} السّنة: النّعاس، والوسنة: النّعاس أيضاً. قال عدي بن الرّقاع:
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت... في عينه سنةٌ وليس بنائم
{ولا يئوده}: ولا يثقله، تقول: لقد آداني هذا الأمر، وما أداك فهو لي آئدٌ، قال الكميت:
علينا كالنّهاء مضاعفات... من الماذيّ لم تؤد المتونا
تقول: ما أثقلك فهو لي مثقل). [مجاز القرآن: 1/78-79]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت:215هـ): ({اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ لّه ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ مّن علمه إلاّ بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العليّ العظيم}
قال: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} تقول "وسن" يوسن" "سنّة" و"وسناً"
وقال: {ولا يؤوده حفظهما} لأنه من "آده" "يؤوده" "أوداً" وتفسيره: لا يثقله). [معاني القرآن: 1/148]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت:237هـ): ({القيوم}: القائم وهو الدائم.
{سنة}:السنة النعاس والوسنان من ذلك.
{يؤده}: يثقله، أدني الشيء يؤودني أودا). [غريب القرآن وتفسيره: 96]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت:276هـ):(السّنة): النّعاس من غير نوم.
قال ابن الرّقاع:

وسنان أقصده النّعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
فأعلمك أنه وسنان، أي: ناعس، وهو غير نائم. وفرق اللّه سبحانه بين السّنة والنوم، يدلّك على ذلك.
{ولا يؤده حفظهما} أي لا يثقله. يقال: آده الشيء يؤوده وآده يئيده، والوأد: الثّقل). [تفسير غريب القرآن: 93]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت:311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلّا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العليّ العظيم}
يروى عن ابن عباس رحمة الله عليه أنّه قال: أشرف آية في القرآن آية الكرسي.
وإعراب {لا إله إلا هو} النصب بغير تنوين في {إله} المعنى: لا إله لكل مخلوق إلا هو، وهو محمول على موضع الابتداء المعنى ما إله للخلق إلا هو، وإن قلت في الكلام لا إله إلا الله جاز،
أما القرآن فلا يقرأ فيه إلا بما قد قرأت القراء به، وثبتت به الرواية الصحيحة، ولو قيل في الكلام لا رجل عندك إلا زيدا جاز، ولا إله إلا اللّه جاز ولكن الأجود ما في القرآن، وهو أجود أيضا في الكلام.

قال اللّه عزّ وجلّ: {إنّهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلّا اللّه يستكبرون} فإذا نصبت بعد إلا فإنما نصبت على الاستثناء.
وقوله عزّ وجلّ: {الحيّ القيّوم}
معنى {الحيّ}: الدائم البقاء،
ومعنى {القيّوم}: القائم بتدبير سائر أمر خلقه
ويجوز القائم، ومعناهما واحد.
فهو الله عزّ وجلّ قائم بتدبير أمر الخلق في إنشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم وهو قوله عزّ وجلّ: {وما من دابّة في الأرض إلّا على اللّه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها}.
ومعنى: {لا تأخذه سنة} أي: لا يأخذه نعاس.
{ولا نوم} وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق.
ومعنى {من ذا الّذي يشفع عنده إلّا بإذنه} أي: لا يشفع عنده إلا بما أمر به من دعاء بعض المسلمين لبعض ومن تعظيم المسلمين أمر الأنبياء والدعاء لهم، وما علمنا من شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان المشركون يزعمون أنّ الأصنام تشفع لهم، والدليل على ذلك قولهم: {ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى} وذلك قولهم: {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه}، فأنبأ اللّه عزّ وجلّ أن الشفاعة ليست إلا ما أعلم من شفاعة بعض المؤمنين لبعض في الدعاء وشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومعنى {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم}أي: يعلم الغيب الذي تقدمهم والغيب الذي يأتي من بعدهم.
ومعنى {ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء} أي: لا يعلمون الغيب لا مما تقدمهم ولا مما يكون من بعدهم.
ومعنى {إلّا بما شاء}: إلا بما أنبأ به ليكون دليلا على تثبيت نبوتهم.
وقوله عزّ وجلّ: {وسع كرسيّه السّماوات والأرض} قيل فيه غير قول:
1-قال ابن عباس: كرسيه علمه
ويروى عن عطاء أنه
قال: ما السّماوات والأرض في الكرسي إلا حلقة في فلاة، وهذا القول بين لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد عليه ويجلس عليه.
فهذا يدل أن الكرسي عظيم، عليه السّماوات والأرضون، والكرسيّ في اللغة والكراسة إنما هو الشيء الذي ثبت ولزم بعضه بعضا، والكرسي ما تلبّد بعضه على بعض في آذان الغنم ومعاطن الإبل.
2- وقال قوم: {كرسيّه} قدرته التي بها يمسك السّماوات والأرض.
قالوا: وهذا قولك اجعل لهذا الحائط كرسيا، أي اجعل له ما يعمده ويمسكه، وهذا قريب من قول ابن عباس رحمه اللّه لأن علمه الذي وسع السموات والأرض لا يخرج من هذا.
واللّه أعلم بحقيقة الكرسي، إلا أن جملته أنه أمر عظيم من أمره - جلّ وعزّ.
ومعنى {ولا يئوده حفظهما}أي: لا يثقله، فجائز أن تكون الهاء للّه عزّ وجلّ، وجائز أن تكون للكرسي، وإذا كانت للكرسي فهو من أمر اللّه). [معاني القرآن: 1/336-338]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت:338هـ): (وقوله جل وعز: {الله لا إله إلا هو}أي: لا إله للخلق إلا هو.
{الحي القيوم} أي: القائم بخلقه المدبر لهم.
وروي عن ابن عباس القيوم الذي لا يزول.
وقرأ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه (القيام).
وقرأ علقمة (الحي القيم).
قال ابن كيسان: القيوم فيعول من القيام وليس بفعول لأنه ليس في الكلام فعول من ذوات الواو ولو كان ذلك لقيل قووم، والقيام فيعال أصله القيوام، وأصل القيوم القيووم وأصل القيم في قول البصرين القيوم.
وقال الكوفيون الأصل القويم.
قال ابن كيسان: ولو كان كذا في الأصل لم يجز فيه التغير كما لا يجوز في طويل وسويق.
وقوله جل وعز: {لا تأخذه سنة ولا نوم}
قال الحسن وقتادة: نعسة.
وأنشد أهل اللغة:
وسنان اقصده النعاس فرنقت = في عينه سنة وليس بنائم
والمعنى: لا يفصل عن تدبير أمر الخلق.
قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} لما قالوا الأصنام شفعاؤنا عند الله فأعلم الله أن المؤمنين إنما يصلون على الأنبياء ويدعون للمؤمنين كما أمروا وأذن لهم
ثم قال تعالى: {يعلم ما بين أيديهم} أي: ما تقدمهم من الغيب {وما خلفهم} ما يكون بعدهم
{ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} لا يعلمون من ذلك شيئا إلا ما أراد أن يطلعهم عليه أو يبلغه أنبياؤه تثبيتا لنبوتهم
ثم قال تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض}
وحكى يعقوب الحضرمي وسع كرسيه السموات والأرض ابتداء وخبر
وروى سفيان وهشيم عن مطرف عن جعفر عن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} قال: علمه ألا ترى إلى قوله: {ولا يؤوده حفظهما}
وقد استشهد لهذا القول ببيت لا يعرف وهو ولا يكرسيء علم الله مخلوق
أي: لا يعلم علم الله مخلوق وهو أيضا لحن لأن الكرسي غير مهموز
وقيل كرسيه قدرته التي يمسك بها السموات والأرض كما تقول اجعل لهذا الحائط كرسيا أي ما يعمده وهذا قريب من قول ابن عباس.
وقال أبو هريرة: الكرسي بين يدي العرش.
وفي الحديث ((ما السموات والأرض في جوف الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة))
والله جل وعز أعلم بما أراد غير أن الكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد عليه وقد ثبت ولزم بعضه بعضا ومنه الكراسة والكرسي ما تلبد بعضه على بعض
وقال الحسن: الكرسي هو العرش.
ومال محمد ابن جرير إلى قول ابن عباس وزعم أنه يدل على صحته ظاهر القرآن وذلك قوله عز وجل: {ولا يؤوده حفظهما}
وقال جل وعز إخبارا: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} فأخبر أن علمه وسع كل شيء وكذا وسع كرسيه السموات والأرض والضمير الذي في حفظهما للسموات والأرض
ثم قال تعالى: {ولا يؤوده حفظهما}
قال الحسن وقتادة: لا يثقل عليه.
قال أبو إسحاق:
فجائز أن تكون: الهاء لله عز وجل
وجائز أن تكون: للكرسي وإذا كانت للكرسي هو من أمر الله).
[معاني القرآن: 1/259-266]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ((السنة) النعاس من غير نوم، (وسنة) أصله (وسنة)، والوسنة من الوسن، يريد الغفوة التي تلبس المرء قبل النوم، نقلت حركة الواو على السين، تقول، ضربني الوسن، تريد الغفوة.
{يؤوده} يثقله. والأود: الثقل). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 42]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت:437هـ): ({الْقَيُّومُ}: الدائم.
{سِنَةٌ}
: نعاس.
{لاَ يَؤُودُهُ}: لا يثقله). [العمدة في غريب القرآن: 92]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 3 جمادى الثانية 1434هـ, 12:22 صباحاً
الصورة الرمزية إشراق المطيري
إشراق المطيري إشراق المطيري غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 964
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]


تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وتقول: أادني [آدني] الحمل يؤودني أودا إذا أثقلك). [كتاب الهمز: 13]
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وقال رجل من غطفان:


لـقــد عـلـمـت أم الصـبـيـيـن أنــنــيإلى الضيف قوام السِّنات خروج

...
السنات: جمع سِنَة وهي النعاس). [النوادر في اللغة: 488]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (



إلـــــى ســلـــب يـــرتـــج ثــــــم تــــــؤودهبأرداف بوص مثل دعص الخمائل

...
(تؤوده) تميله وتثقله). [شرح أشعار الهذليين: 3/1023]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (


هو الحافظ الوسنان بالليل ميتاعلـى أنــه حــي مــن الـنـوم مثـقـل

...
الوسن: النوم: والسنة: اختلاط النوم بالعين). [شرح ديوان كعب بن زهير: 56]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (قوله:" قوام السنات، يريد سريع الانتباه، والسنة: شدة النعاس، وليس بالنوم بعينه، قال الله عز وجل: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}: وقال ابن الرقاع العاملي:


لولا الحياء وأن رأسي قد عسافيـه المشيـب لـزرت أم القـاسـم
وكـأنــهــا بــيـــن الـنــســاء أعــارهـــاعينيـه أحـور مـن جــآذر جـاسـم
وسنـان أقصـده النعـاس فرنقـتفــي عينـيـه سـنـةٌ، ولـيــس بـنـائـم

). [الكامل: 1/192-193]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (


ألا إن هندًا أمس رث جديدهاوضنت وما كان المتاع يؤودهـا

رث أخلق وجديدها جديد وصلها والضن البخل والمتاع ما تمتعه به من سلام ونحوه، يؤودها:
يعجزها ويثقلها، يقال آدني الشيء يؤودني أودًا إذا أعجزك وأثقلك، ومنه قول الله تعالى: {ولا يؤوده حفظهما}، وقال الطوسي: المتاع ههنا وداعها إياه وتسليمها عليه، ويقال أطال الله بك الإمتاع والمتاع والمتعة وقال حكاها ابن الأعرابي وقال يؤودها: يثقلها ويشق عليها). [شرح المفضليات:302 -303]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ له ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم}
هذه سيدة آي القرآن، ورد ذلك في الحديث ورود أنها تعدل ثلث القرآن، وورد أن من قرأها أول ليله لم يقربه شيطان، وكذلك من قرأها أول نهاره. وهذه متضمنة التوحيد والصفات العلى، واللّه مبتدأ، ولا إله مبتدأ ثان، وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود، وإلّا هو بدل من موضع لا إله، والحيّ صفة من صفات الله تعالى ذاتية، وذكر الطبري، عن قوم أنهم قالوا: الله تعالى حي لا بحياة. وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه، وحكي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له، وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه، ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه، والقيّوم فيعول من القيام أصله قيووم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء، وقيوم بناء مبالغة أي: هو القائم على كل أمر بما يجب له، وبهذا المعنى فسره مجاهد والربيع والضحاك، وقرأ ابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش: «الحي القيام» بالألف ثم نفى عز وجل أن تأخذه سنةٌ أو نومٌ، وفي لفظ الأخذ غلبة ما، فلذلك حسنت في هذا الموضع بالنفي، والسنة بدء النعاس، وهو فتور يعتري الإنسان وترنيق في عينيه، وليس يفقد معه كل ذهنه، والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن، والمراد بهذه الآية أن الله تعالى لا تدركه آفة ولا يلحقه خلل بحال من الأحوال، فجعلت هذه مثالا لذلك وأقيم هذا المذكور من الآفات مقام الجميع، وهذا هو مفهوم الخطاب كما قال تعالى: {فلا تقل لهما أفٍّ} [الإسراء: 23]، ومما يفرق بين الوسن والنوم قول عدي بن الرقاع:
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت ....... في عينه سنة وليس بنائم
وبهذا المعنى في السنة فسر الضحاك والسدي، وقال ابن عباس وغيره: «السنة النعاس»، وقال ابن زيد: «الوسنان، الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل حتى ربما جرد السيف على أهله».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وهذا الذي قال ابن زيد فيه نظر وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب»، وروى أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى على المنبر قال: «وقع في نفس موسى هل ينام الله جل ثناؤه؟ فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت فانكسرت القارورتان، قال: ضرب الله مثلا أن لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض»، وقوله تعالى: {له ما في السّماوات وما في الأرض} أي بالملك. فهو مالك الجميع وربه، وجاءت العبارة ب ما وإن كان في الجملة من يعقل من حيث المراد الجملة والموجود، ثم قرر ووقف تعالى على من يتعاطى أن يشفع عنده إلا أن يأذن هو فيه جل وعلا وقال الطبري: «هذه الآية نزلت لما قال الكفار: ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى»، فقال الله: {له ما في السّماوات وما في الأرض} الآية وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهنا هم الأنبياء والعلماء وغيرهم، والإذن هنا راجع إلى الأمر فيما نص عليه، كمحمد صلى الله عليه وسلم إذا قيل له: واشفع تشفع وإلى العلم والتمكين إن شفع أحد من الأنبياء والعلماء قبل أن يؤمر، والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار، وهو بين المنزلتين أو وصل ولكن له أعمال صالحة.
وفي البخاري، في باب بقية من باب الرؤية، أن المؤمنين يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فهذه شفاعة فيمن يقرب أمره، وكما يشفع الطفل المحبنطئ على باب الجنة الحديث، وهذا إنما هو في قرابتهم ومعارفهم وأن الأنبياء يشفعون فيمن حصل في النار من عصاة أممهم بذنوب دون قربى ولا معرفة إلا بنفس الإيمان ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين في المستغرقين بالذنوب الذين لم تنلهم شفاعة الأنبياء.
وأما شفاعة محمد في تعجيل الحساب فخاصة له، وهي الخامسة التي في قوله: «وأعطيت الشفاعة» وهي عامة للناس، والقصد منها إراحة المؤمنين، ويتعجل للكفار منها المصير إلى العذاب، وكذلك إنما يطلبها إلى الأنبياء المؤمنون، والضميران في قوله: {أيديهم وما خلفهم} عائدان على كل من يعقل ممن تضمنه قوله: {له ما في السّماوات وما في الأرض}، وقال مجاهد: «{ما بين أيديهم} الدنيا {وما خلفهم} الآخرة»، وهذا صحيح في نفسه عند موت الإنسان، لأن ما بين اليد هو كل ما تقدم الإنسان، وما خلفه هو كل ما يأتي بعده، وبنحو قول مجاهد قاله السدي وغيره.
قوله عز وجل: {... ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلاّ بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم (255)}
قوله تعالى: {ولا يحيطون بشيءٍ من علمه} معناه: من معلوماته، وهذا كقول الخضر لموسى عليهما السلام حين نقر العصفور من حرف السفينة: «ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر»، فهذا وما شاكله راجع إلى المعلومات، لأن علم الله تعالى الذي هو صفة ذاته لا يتبعض، ومعنى الآية: لا معلوم لأحد إلا ما شاء الله أن يعلمه، واختلف الناس في الكرسي الذي وصفه الله تعالى بأنه وسع السموات والأرض، فقال ابن عباس: «كرسيّه: علمه»، ورجحه الطبري: وقال: «منه الكراسة للصحائف التي تضم العلم»، ومنه قيل للعلماء الكراسيّ، لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، وهذه الألفاظ تعطي نقض ما ذهب إليه من أن الكرسي العلم، قال الطبري: ومنه قول الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة ....... كراسيّ بالأحداث حين تنوب
يريد بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها، وقال أبو موسى الأشعري: «الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل»، وقال السدي: «هو موضع قدميه».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وعبارة أبي موسى مخلصة لأنه يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك، وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك، والكرسي هو موضع القدمين، وأما عبارة السدي فقلقة، وقد مال إليها منذر البلوطي وتأولها بمعنى: ما قدم من المخلوقات على نحو ما تأول في قول النبي عليه السلام وفي كتاب الله، وأما في عبارة مفسر فلا»، وقال الحسن بن أبي الحسن: «الكرسي هو العرش نفسه».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه»، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبوذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»، وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله تعالى، والمستفاد من ذلك عظم قدرته إذ لا يؤده حفظ هذا الأمر العظيم، ويؤده: معناه يثقله، يقال آدني الشيء بمعنى أثقلني وتحملت منه مشقة، وبهذا فسر اللفظة ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم، وروي عن الزهري وأبي جعفر والأعرج بخلاف عنهم، تخفيف الهمزة التي على الواو الأولى، جعلوها بين بين لا تخلص واوا مضمومة ولا همزة محققة، كما قيل في لؤم لوم، والعليّ: يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان، لأن الله منزه عن التحيز، وحكى الطبري عن قوم أنهم قالوا: هو العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «وهذا قول جهلة مجسمين»، وكان الوجه أن لا يحكى وكذا العظيم هي صفة بمعنى عظم القدر والخطر، لا على معنى عظم الأجرام، وحكى الطبري عن قوم: «أن العظيم معناه المعظم، كما يقال العتيق بمعنى المعتق وأنشد قول الأعشى:
وكأن الخمر العتيق من الاس ....... فنط ممزوجة بماء زلال
وذكر عن قوم أنهم أنكروا ذلك وقالوا: لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون عظيما قبل أن يخلق الخلق وبعد فنائهم، إذ لا معظم له حينئذ). [المحرر الوجيز: 2/ 22-29]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30 جمادى الأولى 1435هـ, 02:55 مساء
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 16,187
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ له ما في السّماوات وما في الأرض من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيّه السّماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العليّ العظيم (255)}
هذه آية الكرسيّ ولها شأنٌ عظيمٌ قد صحّ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّها أفضل آيةٍ في كتاب اللّه. قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق حدّثنا سفيان عن سعيدٍ الجريريّ عن أبي السّليل عن عبد اللّه بن رباحٍ، عن أبيٍّ -هو ابن كعبٍ-أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سأله: «أيّ آيةٍ في كتاب اللّه أعظم؟» قال: اللّه ورسوله أعلم. فردّدها مرارًا ثمّ قال أبيٌّ: آية الكرسيّ. قال: «ليهنك العلم أبا المنذر، والّذي نفسي بيده إنّ لها لسانًا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش» وقد رواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريريّ-به وليس عنده زيادةٌ: "والّذي نفسي بيده = " إلخ.
حديثٌ آخر: عن أبيٍّ أيضًا في فضل آية الكرسيّ، قال الحافظ أبو يعلى الموصليّ: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ حدّثنا مبشّرٌ عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد اللّه بن أبيّ بن كعبٍ: أنّ أباه أخبره: «أنّه كان له جرنٌ فيه تمرّ قال: فكان أبيٌّ يتعاهده فوجده ينقص قال: فحرسه ذات ليلةٍ فإذا هو بدابّةٍ شبيه الغلام المحتلم قال: فسلّمت عليه فردّ السّلام. قال: فقلت: ما أنت، جنّيٌّ أم إنسيٌّ؟ قال: جنّيٌّ. قلت: ناولني يدك. قال: فناولني، فإذا يد كلبٍ وشعر كلبٍ. فقلت: هكذا خلق الجنّ؟ قال: لقد علمت الجنّ ما فيهم أشدّ منّي، قلت: فما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنّك رجلٌ تحبّ الصّدقة فأحببنا أنّ نصيب من طعامك. قال: فقال له فما الّذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية: آية الكرسيّ. ثمّ غدا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «صدق الخبيث».
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطّيالسيّ عن حرب بن شدّادٍ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن الحضرميّ بن لاحقٍ، عن محمّد بن عمرو بن أبيّ بن كعبٍ عن جدّه به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرّجاه.
طريقٌ أخرى: قال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ حدّثنا عثمان بن غياثٍ قال: سمعت أبا السّليل قال: «كان رجلٌ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث النّاس حتّى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيتٍ فيحدّث النّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أيّ آيةٍ في القرآن أعظم؟» فقال رجل: {اللّه لا إله إلا هو} قال: فوضع يده بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثدييّ، أو قال: فوضع يده بين ثدييّ فوجدت بردها بين كتفيّ وقال: «ليهنك العلم يا أبا المنذر».
حديثٌ آخر: عن الأسفع البكريّ. قال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا أبو يزيد القراطيسيّ حدّثنا يعقوب بن أبي عبّادٍ المكّيّ حدّثنا مسلم بن خالدٍ، عن ابن جريجٍ أخبرني عمر بن عطاءٍ أنّ مولى ابن الأسفع -رجل صدقٍ-أخبره عن الأسفع البكريّ: أنّه سمعه يقول: «إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاءهم في صفّة المهاجرين فسأله إنسانٌ: أيّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} حتّى انقضت الآية»
حديثٌ آخر: عن أنسٍ قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد اللّه بن الحارث حدّثني سلمة بن وردان أنّ أنس بن مالكٍ حدّثه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل رجلًا من صحابته فقال: «أي فلان هل تزوّجت؟» قال: لا وليس عندي ما أتزوّج به. قال: «أوليس معك: {قل هو اللّه أحدٌ}؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك: {قل يا أيّها الكافرون}؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك {إذا زلزلت}؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك: {إذا جاء نصر اللّه والفتح}؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك آية الكرسيّ: {اللّه لا إله إلا هو}؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن».
حديثٌ آخر: عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة قال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع بن الجرّاح حدّثنا المسعوديّ أنبأني أبو عمر الدّمشقيّ عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذرٍّ رضي اللّه عنه قال: «أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المسجد فجلست. فقال: «يا أبا ذرٍّ هل صلّيت؟» قلت: لا. قال: «قم فصلّ» قال: فقمت فصلّيت ثمّ جلست فقال: «يا أبا ذرٍّ تعوّذ باللّه من شرّ شياطين الإنس والجنّ» قال: قلت: يا رسول اللّه أوللإنس شياطين؟ قال: «نعم» قال: قلت: يا رسول اللّه الصّلاة؟ قال: «خير موضوعٍ من شاء أقلّ ومن شاء أكثر». قال: قلت: يا رسول اللّه فالصّوم؟ قال: «فرضٌ مجزئ وعند اللّه مزيدٌ» قلت: يا رسول اللّه فالصّدقة؟ قال: «أضعافٌ مضاعفةٌ». قلت: يا رسول اللّه فأيّها أفضل؟ قال: «جهدٌ من مقلٍّ أو سرٌّ إلى فقيرٍ» قلت: يا رسول اللّه أيّ الأنبياء كان أوّل؟ قال: «آدم» قلت: يا رسول اللّه ونبيٌّ كان؟ قال: «نعم نبيٌّ مكلّمٌ» قال: قلت: يا رسول اللّه كم المرسلون؟ قال: «ثلثمائةٍ وبضعة عشر جمًّا غفيرًا» وقال مرّةً: «وخمسة عشر» قال: قلت: يا رسول اللّه أيّما أنزل عليك أعظم؟ قال: «آية الكرسيّ: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم}» ورواه النسائي.
حديثٌ آخر: عن أبي أيّوب خالد بن زيدٍ الأنصاريّ، رضي اللّه عنه وأرضاه قال الإمام أحمد: حدّثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبي أيّوب: «أنّه كان في سهوةٍ له، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: فقال: «فإذا رأيتها فقل: باسم اللّه أجيبي رسول اللّه». قال: فجاءت فقال لها: فأخذها فقالت: إنّي لا أعود. فأرسلها فجاء فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما فعل أسيرك؟» قال: أخذتها فقالت لي: إنّي لا أعود، إنّي لا أعود. فأرسلتها، فقال: «إنّها عائدةٌ» فأخذتها مرّتين أو ثلاثًا كلّ ذلك تقول: لا أعود. وأجيء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول:«ما فعل أسيرك؟» فأقول: أخذتها فتقول: لا أعود. فيقول: «إنّها عائدةٌ» فأخذتها فقالت: أرسلني وأعلّمك شيئًا تقوله فلا يقربك شيءٌ: آية الكرسيّ، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال: «صدقت وهي كذوبٌ». ورواه التّرمذيّ في فضائل القرآن عن بندار عن أبي أحمد الزّبيريّ به، وقال: حسنٌ غريبٌ.
وقد ذكر البخاريّ هذه القصّة عن أبي هريرة فقال في كتاب "فضائل القرآن" وفي كتاب "الوكالة" وفي "صفة إبليس" من صحيحه: قال عثمان بن الهيثم أبو عمرٍو حدّثنا عوفٌ عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: «وكّلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطّعام فأخذته وقلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّي محتاجٌ وعليّ عيالٌ ولي حاجةٌ شديدةٌ. قال: فخلّيت عنه. فأصبحت فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟» قال: قلت يا رسول اللّه شكا حاجةً شديدةً وعيالًا فرحمته وخلّيت سبيله. قال: «أما إنّه قد كذبك وسيعود» فعرفت أنّه سيعود لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّه سيعود" فرصدته فجاء يحثو من الطّعام فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: دعني فإنّي محتاجٌ وعليّ عيالٌ لا أعود. فرحمته وخلّيت سبيله فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول اللّه شكا حاجةً وعيالًا فرحمته فخلّيت سبيله. قال: «أما إنّه قد كذبك وسيعود» فرصدته الثّالثة فجاء يحثو من الطّعام فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وهذا آخر ثلاث مرّاتٍ أنّك تزعم أنّك لا تعود ثمّ تعود. فقال: دعني أعلّمك كلماتٍ ينفعك اللّه بها. قلت: ما هنّ. قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} حتّى تختم الآية فإنّك لن يزال عليك من اللّه حافظٌ ولا يقربك شيطانٌ حتّى تصبح فخلّيت سبيله فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول اللّه زعم أنّه يعلّمني كلماتٍ ينفعني اللّه بها فخلّيت سبيله. قال: «ما هي؟» قال: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ من أوّلها حتّى تختم الآية: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} وقال لي: لن يزال عليك من اللّه حافظٌ ولا يقربك شيطانٌ حتّى تصبح. وكانوا أحرص شيءٍ على الخير، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما إنّه صدقك وهو كذوبٌ تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟» قلت: لا قال: «ذاك شيطانٌ».
كذا رواه البخاريّ معلّقًا بصيغة الجزم وقد رواه النّسائيّ في "اليوم واللّيلة" عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره وقد روي من وجهٍ آخر عن أبي هريرة بسياقٍ آخر قريبٍ من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمرويه الصّفّار، حدّثنا أحمد بن زهير بن حربٍ أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلمٍ العبديّ أخبرنا أبو المتوكّل النّاجيّ: «أنّ أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصّدقة وكان فيه تمرٌ فذهب يومًا ففتح الباب فوجد التّمر قد أخذ منه ملء كفٍّ ودخل يومًا آخر فإذا قد أخذ منه ملء كفٍّ ثمّ دخل يومًا آخر ثالثًا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك. فشكا ذلك أبو هريرة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «تحبّ أنّ تأخذ صاحبك هذا؟» قال: نعم. قال: «فإذا فتحت الباب فقل: سبحان من سخرك محمد» فذهب ففتح الباب فقال: سبحان من سخّرك محمد. فإذا هو قائمٌ بين يديه قال: يا عدوّ اللّه أنت صاحب هذا؟ قال: نعم دعني فإنّي لا أعود ما كنت آخذًا إلّا لأهل بيتٍ من الجنّ فقراء، فخلّى عنه ثمّ عاد الثّانية ثمّ عاد الثّالثة. فقلت: أليس قد عاهدتني ألّا تعود؟ لا أدعك اليوم حتّى أذهب بك إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لا تفعل فإنّك إن تدعني علّمتك كلماتٍ إذا أنت قلتها لم يقربك أحدٌ من الجنّ صغيرٌ ولا كبيرٌ ذكرٌ ولا أنثى قال له: لتفعلنّ؟ قال: نعم. قال: ما هنّ؟ قال: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} قرأ آية الكرسيّ حتّى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما علمت أنّ ذلك كذلك؟».
وقد رواه النّسائيّ عن أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه عن شعيب بن حربٍ عن إسماعيل بن مسلمٍ عن أبي المتوكّل عن أبي هريرة به وقد تقدّم لأبيّ بن كعبٍ كائنةٌ مثل هذه أيضًا فهذه ثلاث وقائع.
قصّةٌ أخرى: قال أبو عبيدٍ في كتاب "الغريب": حدّثنا أبو معاوية عن أبي عاصمٍ الثّقفيّ عن الشّعبيّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: «خرج رجلٌ من الإنس فلقيه رجلٌ من الجنّ فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علّمتك آيةً إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطانٌ؟ فصارعه فصرعه فقال: إنّي أراك ضئيلًا شخيتًا كأنّ ذراعيك ذراعا كلبٍ أفهكذا أنتم أيّها الجنّ. كلّكم أم أنت من بينهم؟ فقال: إنّي بينهم لضليعٌ فعاودني فصارعه فصرعه الإنسيّ. فقال: تقرأ آية الكرسيّ فإنّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبخٌ كخبج الحمار.
فقيل لابن مسعودٍ: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلّا عمر. قال أبو عبيدٍ: الضّئيل: النّحيف الجسم والخبج بالخاء المعجمة ويقال: بالحاء المهملة: الضّراط».
حديثٌ آخر عن أبي هريرة: قال الحاكم أبو عبد اللّه في مستدركه: حدّثنا عليّ بن حمشاذ حدّثنا بشر بن موسى حدّثنا الحميديّ حدّثنا سفيان حدّثني حكيم بن جبير الأسديّ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «سورة البقرة فيها آيةٌ سيّدة آي القرآن لا تقرأ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلّا خرج منه! آية الكرسيّ».
وكذا رواه من طريقٍ أخرى عن زائدة عن حكيم بن جبيرٍ ثمّ قال: صحيح الإسناد ولم يخرّجاه كذا قال، وقد رواه التّرمذيّ من حديث زائدة به ولفظه: «لكلّ شيءٍ سنامٌ وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسيّ». ثمّ قال: غريبٌ لا نعرفه إلّا من حديث حكيم بن جبيرٍ، وقد تكلّم فيه شعبة وضعّفه.
قلت: وكذا ضعّفه أحمد ويحيى بن معينٍ وغير واحدٍ من الأئمّة وتركه ابن مهديٍّ وكذّبه السّعديّ.
حديثٌ آخر: قال ابن مردويه: حدّثنا عبد الباقي بن نافعٍ أخبرنا عيسى بن محمّدٍ المروزيّ أخبرنا عمر بن محمّدٍ البخاريّ، أخبرنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى غنجار عن عبد اللّه بن كيسان، أخبرنا يحيى بن عقيلٍ عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطّاب: «أنّه خرج ذات يومٍ إلى النّاس وهم سماطاتٌ فقال: أيّكم يخبرني بأعظم آيةٍ في القرآن؟ فقال ابن مسعودٍ: على الخبير سقطت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «أعظم آيةٍ في القرآن: {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم}».
حديثٌ آخر في اشتماله على اسم اللّه الأعظم: قال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن بكرٍ أخبرنا عبيد اللّه بن أبي زيادٍ حدّثنا شهر بن حوشبٍ عن أسماء بنت يزيد بن السّكن قالت: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في هاتين الآيتين {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} و {الم * اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} [آل عمران:1، 2] «إنّ فيهما اسم اللّه الأعظم».
وكذا رواه أبو داود عن مسدّد والتّرمذيّ عن عليّ بن خشرم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد اللّه بن أبي زيادٍ به وقال الترمذي: حسن صحيح.
حديثٌ آخر في معنى هذا عن أبي أمامة رضي اللّه عنه: قال ابن مردويه: أخبرنا عبد الرّحمن بن نميرٍ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا هشام بن عمّارٍ أخبرنا الوليد بن مسلمٍ، أخبرنا عبد اللّه بن العلاء بن زيدٍ: أنّه سمع القاسم بن عبد الرّحمن يحدّث عن أبي أمامة يرفعه قال: «اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب في ثلاثٍ: سورة البقرة وآل عمران وطه» وقال هشامٌ -وهو ابن عمّارٍ خطيب دمشق-: «أمّا البقرة فـ {اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} وفي آل عمران: {الم * اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم} وفي طه: {وعنت الوجوه للحيّ القيّوم} [طه:111]».
حديثٌ آخر عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصّلاة المكتوبة: قال أبو بكر بن مردويه: حدّثنا محمّد بن محرز بن مساورٍ الأدميّ أخبرنا جعفر بن محمّد بن الحسن أخبرنا الحسين بن بشرٍ بطرسوس أخبرنا محمّد بن حميرٍ أخبرنا محمّد بن زيادٍ عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ دبر كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ آية الكرسيّ لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا أن يموت».
وهكذا رواه النّسائيّ في "اليوم واللّيلة" عن الحسين بن بشرٍ به وأخرجه ابن حبّان في صحيحه من حديث محمّد بن حمير وهو الحمصيّ من رجال البخاريّ أيضًا فهو إسنادٌ على شرط البخاريّ، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزيّ أنّه حديثٌ موضوعٌ فاللّه أعلم. وقد روى ابن مردويه من حديث عليٍّ والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد اللّه نحو هذا الحديث. ولكن في إسناد كلٍّ منها ضعفٌ.
وقال ابن مردويه أيضًا: حدّثنا محمّد بن الحسن بن زيادٍ المقريّ أخبرنا يحيى بن درستويه المروزيّ أخبرنا زياد بن إبراهيم أخبرنا أبو حمزة السّكّريّ عن المثنّى عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أوحى اللّه إلى موسى بن عمران عليه السّلام أن اقرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاةٍ مكتوبة فإنه من يقرؤها في دبر كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ أجعل له قلب الشّاكرين ولسان الذّاكرين وثواب المنيبين وأعمال الصّدّيقين ولا يواظب على ذلك إلّا نبيٌّ أو صدّيقٌ أو عبدٌ امتحنت قلبه للإيمان أو أريد قتله في سبيل اللّه»وهذا حديثٌ منكرٌ جدًّا.
حديثٌ آخر في أنّها تحفظ من قرأها أوّل النّهار وأوّل اللّيل: قال أبو عيسى التّرمذيّ: حدّثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزوميّ المدينيّ أخبرنا ابن أبي فديكٍ عن عبد الرّحمن المليكيّ عن زرارة بن مصعبٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ: {حم} المؤمن إلى: {إليه المصير} وآية الكرسيّ حين يصبح حفظ بهما حتّى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتّى يصبح» ثمّ قال: هذا حديثٌ غريبٌ وقد تكلّم بعض أهل العلم في عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكيّ من قبل حفظه.
وقد ورد في فضيلتها أحاديث أخر تركناها اختصارًا لعدم صحّتها وضعف أسانيدها كحديثٍ على قراءتها عند الحجامة: أنّها تقوم مقام حجامتين وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزّعفران سبع مرّاتٍ وتلحس للحفظ وعدم النّسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك. وهذه الآية مشتملةٌ على عشر جملٍ مستقلّةٍ.
فقوله: {اللّه لا إله إلا هو} إخبارٌ بأنّه المتفرّد بالإلهيّة لجميع الخلائق {الحيّ القيّوم} أي: الحيّ في نفسه الّذي لا يموت أبدًا القيّم لغيره وكان عمر يقرأ: "القيّام" فجميع الموجودات مفتقرةٌ إليه وهو غنيٌّ عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله: {ومن آياته أن تقوم السّماء والأرض بأمره} [الرّوم:25] وقوله: {لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} أي: لا يعتريه نقصٌ ولا غفلةٌ ولا ذهولٌ عن خلقه بل هو قائمٌ على كلّ نفسٍ بما كسبت شهيدٌ على كلّ شيءٍ لا يغيب عنه شيءٌ ولا يخفى عليه خافيةٌ، ومن تمام القيّوميّة أنّه لا يعتريه سنةٌ ولا نومٌ، فقوله: {لا تأخذه} أي: لا تغلبه سنةٌ وهي الوسن والنّعاس ولهذا قال: {ولا نومٌ} لأنّه أقوى من السّنة. وفي الصّحيح عن أبي موسى قال: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربع كلماتٍ فقال: «إنّ اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النّهار قبل عمل اللّيل وعمل اللّيل قبل عمل النّهار حجابه النّور -أو النّار-لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمرٌ أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عبّاسٍ في قوله: «{لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ} أنّ موسى عليه السّلام سأل الملائكة هل ينام اللّه عزّ وجلّ؟ فأوحى اللّه إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرّقوه ثلاثًا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثمّ أعطوه قارورتين فأمسكهما ثمّ تركوه وحذّروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يده في كلّ يدٍ واحدةٍ قال: فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتّى نعس نعسةً فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما قال معمرٌ: إنّما هو مثلٌ ضربه اللّه عزّ وجلّ يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه». وهكذا رواه ابن جريرٍ عن الحسن بن يحيى عن عبد الرّزّاق فذكره وهو من أخبار بني إسرائيل وهو ممّا يعلم أنّ موسى عليه السّلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر اللّه عز وجل وأنه منزه عنه.
وأغرب من هذا كلّه الحديث الّذي رواه ابن جريرٍ:
حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدّثنا هشام بن يوسف عن أميّة بن شبلٍ عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة قال: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحكي عن موسى عليه السّلام على المنبر، قال: «وقع في نفس موسى: هل ينام اللّه؟ فأرسل اللّه إليه ملكًا فأرّقه ثلاثًا ثمّ أعطاه قارورتين في كلّ يدٍ قارورةٌ وأمره أن يحتفظ بهما». قال: «فجعل ينام تكاد يداه تلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى، حتّى نام نومةً فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان»قال: «ضرب اللّه له مثلًا عزّ وجلّ: أنّ اللّه لو كان ينام لم تستمسك السّماء والأرض». وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا والأظهر أنّه إسرائيليٌّ لا مرفوعٌ، واللّه أعلم.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أحمد بن القاسم بن عطيّة، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكي حدّثني أبي عن أبيه حدّثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ: «أنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى هل ينام ربّك؟ قال: اتّقوا اللّه. فناداه ربّه عزّ وجلّ: يا موسى سألوك: هل ينام ربّك فخذ زجاجتين في يديك فقم اللّيلة ففعل موسى فلمّا ذهب من اللّيل ثلثٌ نعس فوقع لركبتيه، ثمّ انتعش فضبطهما حتّى إذا كان آخر اللّيل نعس فسقطت الزّجاجتان فانكسرتا. فقال: يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزّجاجتان في يديك. وأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية الكرسيّ».
وقوله: {له ما في السّماوات وما في الأرض} إخبارٌ بأنّ الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله: {إن كلّ من في السّماوات والأرض إلا آتي الرّحمن عبدًا لقد أحصاهم وعدّهم عدًّا * وكلّهم آتيه يوم القيامة فردًا} [مريم: 93-95].
وقوله: {من ذا الّذي يشفع عنده إلا بإذنه} كقوله: {وكم من ملكٍ في السّماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى} [النّجم:26] وكقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء:28] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عزّ وجلّ أنّه لا يتجاسر أحدٌ على أن يشفع عنده إلّا بإذنه له في الشّفاعة كما في حديث الشّفاعة: «آتي تحت العرش فأخرّ ساجدًا فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ثمّ يقال: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفّع» قال: «فيحدّ لي حدًّا فأدخلهم الجنّة».
وقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} دليلٌ على إحاطة علمه بجميع الكائنات: ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارًا عن الملائكة: {وما نتنزل إلا بأمر ربّك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربّك نسيًّا} [مريم:64].
وقوله: {ولا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء} أي: لا يطّلع أحدٌ من علم اللّه على شيءٍ إلا بما أعلمه اللّه عزّ وجلّ وأطلعه عليه. ويحتمل أن يكون المراد لا يطّلعون على شيءٍ من علم ذاته وصفاته إلّا بما أطلعهم اللّه عليه كقوله: {ولا يحيطون به علمًا} [طه:110].
وقوله: {وسع كرسيّه السّماوات والأرض} قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ حدّثنا ابن إدريس عن مطرّف بن طريفٍ عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ في قوله: {وسع كرسيّه} قال: «علمه»، وكذا رواه ابن جريرٍ من حديث عبد اللّه بن إدريس وهشيمٍ كلاهما عن مطرّف بن طريفٍ به.
قال ابن أبي حاتمٍ: وروي عن سعيد بن جبيرٍ مثله. ثمّ قال ابن جريرٍ: وقال آخرون: الكرسيّ موضع القدمين ثمّ رواه عن أبي موسى والسّدّيّ والضّحّاك ومسلمٍ البطين.
وقال شجاع بن مخلدٍ في تفسيره: أخبرنا أبو عاصمٍ عن سفيان عن عمّارٍ الدّهني عن مسلمٍ البطين عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه: {وسع كرسيّه السّماوات والأرض} قال: «كرسيّه موضع قدميه والعرش لا يقدّر قدره إلّا اللّه عزّ وجلّ».
كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلدٍ الفلّاس، فذكره وهو غلطٌ وقد رواه وكيع في تفسيره: حدّثنا سفيان عن عمّارٍ الدّهني عن مسلمٍ البطين عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: «الكرسيّ موضع القدمين والعرش لا يقدّر أحدٌ قدره». وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العبّاس محمّد بن أحمد المحبوبيّ عن محمّد بن معاذٍ عن أبي عاصمٍ عن سفيان -وهو الثّوريّ-بإسناده عن ابن عبّاسٍ موقوفًا مثله وقال: صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرّجاه وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاريّ الكوفيّ -وهو متروكٌ-عن السّدّيّ عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا ولا يصحّ أيضًا.
وقال السّدّيّ عن أبي مالكٍ: «الكرسيّ تحت العرش». وقال السّدّيّ: «السموات والأرض في جوف الكرسيّ والكرسيّ بين يدي العرش». وقال الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ: «لو أن السموات السّبع والأرضين السّبع بسطن ثمّ وصلن بعضهنّ إلى بعضٍ ما كنّ في سعة الكرسيّ إلّا بمنزلة الحلقة في المفازة». ورواه ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني يونس أخبرني ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ: حدّثني أبي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «ما السموات السّبع في الكرسيّ إلّا كدراهم سبعةٍ ألقيت في ترس». قال: وقال أبو ذرٍّ: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول: «ما الكرسيّ في العرش إلّا كحلقةٍ من حديدٍ ألقيت بين ظهري فلاةٍ من الأرض».
وقال أبو بكر بن مردويه: أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد اللّه بن وهيبٍ الغزي أخبرنا محمّد بن أبي السّريّ العسقلانيّ أخبرنا محمّد بن عبد اللّه التّميميّ عن القاسم بن محمّدٍ الثّقفيّ عن أبي إدريس الخولانيّ عن أبي ذرٍّ الغفاريّ، أنّه سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكرسيّ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده ما السموات السّبع والأرضون السّبع عند الكرسيّ إلّا كحلقةٍ ملقاةٍ بأرض فلاةٍ، وإنّ فضل العرش على الكرسيّ كفضل الفلاة على تلك الحلقة».
وقال الحافظ أبو يعلى الموصليّ في مسنده: حدّثنا زهيرٌ حدّثنا ابن أبي بكير حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد اللّه بن خليفة عن عمر، رضي اللّه عنه قال: «أتت امرأةٌ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: ادع اللّه أن يدخلني الجنّة. قال: فعظّم الرّبّ تبارك وتعالى وقال: «إن كرسيه وسع السموات والأرض وإنّ له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد من ثقله».
وقد رواه الحافظ البزّار في مسنده المشهور وعبد بن حميدٍ وابن جريرٍ في تفسيريهما والطّبرانيّ وابن أبي عاصمٍ في كتابي السّنّة لهما والحافظ الضّياء في كتاب "المختار" من حديث أبي إسحاق السّبيعيّ عن عبد اللّه بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظرٌ ثمّ منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا ومنهم من يرويه عنه مرسلًا ومنهم من يزيد في متنه زيادةً غريبةً ومنهم من يحذفها.
وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعمٍ في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السّنّة من سننه، واللّه أعلم.
وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابرٍ وغيرهما في وضع الكرسيّ يوم القيامة لفصل القضاء، والظّاهر أنّ ذلك غير المذكور في هذه الآية.
وقد زعم بعض المتكلّمين على علم الهيئة من الإسلاميّين: أنّ الكرسيّ عندهم هو الفلك الثّامن وهو فلك الثّوابت الّذي فوقه الفلك التّاسع وهو الفلك الأثير ويقال له: الأطلس. وقد ردّ ذلك عليهم آخرون.
وروى ابن جريرٍ من طريق جويبر عن الحسن البصريّ أنّه كان يقول: «الكرسيّ هو العرش». والصّحيح أنّ الكرسيّ غير العرش والعرش أكبر منه، كما دلّت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جريرٍ على حديث عبد اللّه بن خليفة، عن عمر في ذلك وعندي في صحّته نظرٌ واللّه أعلم.
وقوله: {ولا يئوده حفظهما} أي: لا يثقله ولا يكرثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما، بل ذلك سهلٌ عليه يسيرٌ لديه وهو القائم على كلّ نفسٍ بما كسبت، الرّقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيءٌ ولا يغيب عنه شيءٌ والأشياء كلّها حقيرةٌ بين يديه متواضعةٌ ذليلةٌ صغيرةٌ بالنّسبة إليه، محتاجةٌ فقيرةٌ وهو الغنيّ الحميد الفعّال لمّا يريد، الّذي لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون. وهو القاهر لكلّ شيءٍ الحسيب على كلّ شيءٍ الرّقيب العليّ العظيم لا إله غيره ولا ربّ سواه فقوله: {وهو العليّ العظيم} كقوله: {وهو العليّ الكبير} وكقوله: {الكبير المتعال} [الرّعد:9].
وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصّحاح الأجود فيها طريقة السّلف الصالحٍ إمرارها كما جاءت من غير تكييفٍ ولا تشبيهٍ). [تفسير ابن كثير: 1/ 672-682]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 09:37 مساء


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة