العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الأنعام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 ربيع الثاني 1434هـ/26-02-2013م, 10:26 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير سورة الأنعام [ من الآية (154) إلى الآية (157) ]

{ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 ربيع الثاني 1434هـ/3-03-2013م, 10:09 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) }

قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن}، قال من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة). [تفسير عبد الرزاق: 1/ 221-222]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن وتفصيلاً لكلّ شيءٍ}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب}، ثمّ قل بعد ذلك يا محمّد: آتى ربّك موسى الكتاب. فترك ذكر (قل)، إذ كان قد تقدّم في أوّل القصّة ما يدلّ على أنّه مرادٌ فيها، وذلك قوله: {قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم}، فقصّ ما حرّم عليهم وأحلّ، ثمّ قال: ثمّ قل: آتينا موسى، فحذف (قل) لدلالة قوله: (قل) عليه، وأنّه مرادٌ في الكلام.
وإنّما قلنا ذلك مرادٌ في الكلام، لأنّ محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم لا شكّ أنّه بعث بعد موسى بدهرٍ طويلٍ، وأنّه إنّما أمر بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه، ومعلومٌ أنّ موسى أوتي الكتاب من قبل أمر اللّه محمّدًا بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه، و(ثمّ) في كلام العرب حرفٌ يدلّ على أنّه ما بعده من الكلام والخبر بعد الّذي قبلها.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {تمامًا على الّذي أحسن}.
فقال بعضهم: معناه: تمامًا على المحسنين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {تمامًا على الّذي أحسن} قال: على المؤمنين.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {تمامًا على الّذي أحسن}: المؤمنين والمحسنين.
وكأنّ مجاهدًا وجّه تأويل الكلام ومعناه إلى أنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن موسى أنّه آتاه الكتاب فضيلةً على ما آتى المحسنين من عباده.
فإن قال قائلٌ: فكيف جاز أن يقال: {على الّذي أحسن} فيوحّد (الّذي)، والتّأويل على الّذين أحسنوا؟
قيل: إنّ العرب تفعل ذلك خاصّةً في الّذي وفي الألف واللاّم إذا أرادت به الكلّ والجميع، كما قال جلّ ثناؤه: {والعصر إنّ الإنسان لفي خسرٍ}، وكما قالوا: أكثر الّذي هم فيه في أيدي النّاس.
وقد ذكر عن عبد اللّه بن مسعودٍ أنّه كان يقرأ ذلك: (تمامًا على الّذين أحسنوا)، وذلك من قراءته كذلك يؤيّد قول مجاهدٍ.
وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله: (أحسن) فعلاً ماضيًا، فيكون نصبه لذلك.
وقد يجوز أن يكون (أحسن) في موضع خفضٍ، غير أنّه نصب، إذ كان (أفعل)، وأفعل لا يجري في كلامها.
فإن قيل: فبأيّ شيءٍ خفض؟
قيل: ردًّا على (الّذي)، إذ لم يظهر له ما يرفعه. فيكون تأويل الكلام حينئذٍ: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي هو أحسن، ثمّ حذف (هو)، وجاور (أحسن) (الّذي)، فعرّف بتعريفه، إذ كان كالمعرفة من أجل أنّ الألف واللاّم لا يدخلانه، (والّذي) مثله، كما تقول العرب: مررت بالّذي خيرٍ منك وشرٍّ منك، وكما قال الرّاجز:
إنّ الزّبيريّ الّذي مثل الحلم ....... مسّى بأسلابكم أهل العلم
فأتبع (مثل) (الّذي) في الإعراب. ومن قال ذلك لم يقل: مررت بالّذي عالمٍ، لأنّ (عالمًا) نكرةٌ (والّذي) معرفةٌ، ولا تتبع نكرةٌ معرفةً.
وقال آخرون: معنى ذلك: تمامًا على الّذي أحسن موسى فيما امتحنه اللّه به في الدّنيا من أمره ونهيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن} فيما أعطاه اللّه.
- حدّثني محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن} قال: من أحسن في الدّنيا تمّم اللّه له ذلك في الآخرة.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن} يقول: من أحسن في الدّنيا تمّت عليه كرامة اللّه في الآخرة.
وعلى هذا التّأويل الّذي تأوّله الرّبيع يكون (أحسن) نصبًا، لأنّه فعلٌ ماضٍ، و(الّذي) بمعنى (ما)، وكان الكلام حينئذٍ: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على ما أحسن موسى، أي آتيناه الكتاب لأتمّم له كرامتي في الآخرة تمامًا على إحسانه في الدّنيا في عبادة اللّه والقيام بما كلّفه به من طاعته.
وقال آخرون في ذلك: معناه: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على إحسان اللّه إلى أنبيائه وأياديه عندهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن} قال: تمامًا من اللّه وإحسانه الّذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، وآتاهم ذلك الكتاب تمامًا لنعمته عليه وإحسانه.
و{أحسن} على هذا التّأويل أيضًا في موضع نصبٍ على أنّه فعلٌ ماضٍ. (والّذي) على هذا القول والقول الّذي قاله الرّبيع بمعنى: (ما).
وذكر عن يحيى بن يعمر أنّه كان يقرأ ذلك: (تمامًا على الّذي أحسن) رفعًا، بتأويل: على الّذي هو أحسن.
- حدّثني بذلك أحمد بن يوسف قال: حدّثنا القاسم بن سلاّمٍ، قال: حدّثنا الحجّاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، عن يحيى بن يعمر.
قال أبو جعفرٍ: وهذه قراءةٌ لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربيّة وجهٌ صحيحٌ، لخلافها ما عليه الحجّة مجمعةٌ من قراءة الأمصار.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب قول من قال: معناه: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا لنعمنا عنده على الّذي أحسن موسى في قيامه بأمرنا ونهينا، لأنّ ذلك أظهر معانيه في الكلام، وأنّ إيتاء موسى كتابه نعمةٌ من اللّه عليه ومنّةٌ عظيمةٌ، فأخبر جلّ ثناؤه أنّه أنعم بذلك عليه لما سلف له من صالح عملٍ وحسن طاعةٍ.
ولو كان التّأويل على ما قاله ابن زيدٍ كان الكلام: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسنّا، أو: ثمّ آتى اللّه موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن. وفي وصفه جلّ ثناؤه نفسه بإيتائه الكتاب ثمّ صرفه الخبر بقوله: (أحسن) إلى غير المخبر عن نفسه بقرب ما بين الخبرين، الدّليل الواضح على أنّ القول غير القول الّذي قاله ابن زيدٍ.
وأمّا ما ذكر عن مجاهدٍ من توجيهه (الّذي) إلى معنى الجميع فلا دليل في الكلام يدلّ على صحّة ما قال من ذلك، بل ظاهر الكلام بالّذي اخترنا من القول أشبه. وإذا تنوزع في تأويل الكلام كان أولى معانيه به أغلبه على الظّاهر، إلاّ أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضحٌ على أنّه معنيّ به غير ذلك.
وأمّا قوله: {وتفصيلاً لكلّ شيءٍ} فإنّه يعني: وتبيينًا لكلّ شيءٍ من أمر الدّين الّذي أمروا به.
فتأويل الكلام إذن: ثمّ آتينا موسى التّوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قبله، تتمّ به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربّه وقيامه بما كلّفه من شرائع دينه، وتبيينًا لكلّ ما لقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم.
- كما حدّثني بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وتفصيلاً لكلّ شيءٍ} فيه حلاله وحرامه). [جامع البيان: 9/ 673-678]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وهدًى ورحمةً لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون}.
يقول تعالى ذكره: آتينا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلاً لكلّ شيءٍ، {وهدًى} يعني بقوله (وهدًى): تقويمًا لهم على الطّريق المستقيم، وبيانًا لهم سبل الرّشاد لئلاّ يضلّوا. {ورحمةً} يقول: ورحمةً منّا بهم ورأفةً، لننجيهم من الضّلالة وعمى الحيرة.
وأمّا قوله: {لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون} فإنّه يعني: إيتائي موسى الكتاب تمامًا لكرامة اللّه موسى على إحسان موسى، وتفصيلاً لشرائع دينه، وهدًى لمن اتّبعه ورحمةً لمن كان منهم ضالًّا، لينجّيه اللّه به من الضّلالة، وليؤمن بلقاء ربّه إذا سمع مواعظ اللّه الّتي وعظ بها خلقه فيه، فيرتدع عمّا هو عليه مقيمٌ من الكفر به، وبلقائه بعد مماته، فيطيع ربّه، ويصدّق بما جاءه به نبيّه موسى عليه السّلام). [جامع البيان: 9/ 679]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن وتفصيلًا لكلّ شيءٍ وهدًى ورحمةً لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون (154)}
قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب}.
- حدّثنا أبي ثنا عبد اللّه بن رجاءٍ، أنبأ عمران أبو العوّام القطّان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «وأنزل التّوراة لستٍّ مضين من رمضان».
- حدّثنا عليّ بن الحسن الهسنجانيّ ثنا ابن أبي مريم ثنا المفضل ابن فضالة حدّثني أبو صخرٍ: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن}، قال: اللّه هو الّذي أحسن، آتى محمّدًا الكتاب من عنده تمامًا لما قد كان من إحسانه إليه، يقول:
ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على أنّ الّذي أتمّ ذلك له، فاللّه الّذي أحسن.
قوله: {تمامًا}.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن}، قال: تمامًا من اللّه عزّ وجلّ وإحسانه الّذي أحسن إليهم وهداهم للإسلام، آتاهم ذلك الكتاب تمامًا لنعمه عليهم وإحسانه.
قوله تعالى: {على الّذي أحسن}.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ
قوله: {تمامًا على الّذي أحسن}، قال: على المؤمنين.
- حدثنا الحسن ابن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا معمرٌ عن قتادة، في قوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن}، قال: من أحسن في الدّنيا تمّم اللّه ذلك له في الآخرة.
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن ثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع: وأمّا قوله: {تمامًا على الّذي أحسن}، يقول: أحسن فيما أعطاه اللّه.
قوله: {وتفصيلاً}.
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنا العبّاس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيدٍ عن قتادة: قوله: وتفصيلاً لكلّ شيءٍ أي: تبيانًا لكلّ شيءٍ، وفيه حلاله وحرامه.
- ذكر عبد الرّحمن بن عمر رستة ثنا ابن مهديّ عن محمّد بن مسلمٍ عن خصيفٍ عن مجاهدٍ: لمّا ألقى موسى الألواح بقي الهدى والرّحمة، وذهب التّفصيل.
قوله تعالى: {لكلّ شيء}
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قوله: {لكلّ شيءٍ}، قال: ما أمروا به وما نهوا عنه.
قوله: {وهدًى}.
الوجه الأول:
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنا عبد الرّزّاق أنا الثّوريّ عن بيانٍ عن الشّعبيّ في قوله: {هدًى}، قال: من الضّلالة.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حمّادٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: وأمّا قوله: {هدى}، قال: نورٌ.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ حدّثني عبد اللّه بن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ عن سعيد بن جبيرٍ: قوله: {هدى}، قال: تبيانٌ.
قوله: {ورحمةً لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون}.
- حدّثنا عصام بن روّادٍ ثنا آدم ثنا أبو جعفرٍ الرّازيّ عن الرّبيع عن أبي العالية، في قوله: {ورحمةً}، قال: القرآن). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1423-1424]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال حدثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد تماما على الذي أحسن يعني على المؤمن). [تفسير مجاهد: 227-228]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {تماما على الذي أحسن}، قال: على المؤمنين المحسنين.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله: {تماما على الذي أحسن}، قال: تماما لما قد كان من إحسانه إليه.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله: {تماما على الذي أحسن}، قال: تماما لنعمه عليهم وإحسانه إليهم.
- وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {تماما على الذي أحسن}، قال: من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة، وفي لفظ: تمت له كرامة الله يوم القيامة، وفي قوله: {وتفصيلا لكل شيء}؛ أي تبيانا لكل شيء وفيه حلاله وحرامه.
- وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال: قراءة الحسن تماما على المحسنين.
- وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال: في قراءة عبد الله تماما على الذين أحسنوا.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وتفصيلا لكل شيء}، قال: ما أمروا به وما نهوا عنه.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لما ألقى موسى الألواح لفي الهدى والرحمة وذهب التفصيل). [الدر المنثور: 6/ 260-262]

تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)}

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون}.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ}: وهذا القرآن الّذي أنزلناه إلى نبيّنا محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم كتابٌ أنزلناه مباركٌ. {فاتّبعوه} يقول: فاجعلوه إمامًا تتّبعونه وتعملون بما فيه أيّها النّاس. {واتّقوا} يقول: واحذروا اللّه في أنفسكم أن تضيّعوا العمل بما فيه، وتتعدّوا حدوده، وتستحلّوا محارمه.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ} وهو القرآن الّذي أنزله اللّه على محمّدٍ عليه الصّلاة والسّلام. {فاتّبعوه} يقول: فاتّبعوا حلاله، وحرّموا حرامه.
وقوله: {لعلّكم ترحمون} يقول: لترحموا فتنجوا من عذاب اللّه وأليم عقابه). [جامع البيان: 10/ 5]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون (155)}
قوله: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ}.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا أبو عميرٍ ثنا مهديّ بن إبراهيم الرّمليّ عن مالك بن أنسٍ عن ربيعة قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل القرآن وترك فيه موضعًا للسّنّة، وسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السّنّة وترك فيها موضعًا للرأي.
- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنا العبّاس بن الوليد ثنا بن زريعٍ عن سعيدٍ عن قتادة: قوله: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ}، وهو القرآن الّذي أنزله اللّه على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله: {فاتّبعوه}.
- وبه عن قتادة: قوله: فاتّبعوه يقول: فاتّبعوا حلاله.
قوله: {واتّقوا لعلّكم ترحمون}.
- أخبرنا موسى بن هارون الطّوسيّ فيما كتب إليّ ثنا الحسين بن محمّدٍ المروزيّ ثنا شيبان عن قتادة: قوله: {واتّقوا} يقول: واتّقوا ما حرّم، وهو هذا القرآن). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1424-1425]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك}، قال: هو القرآن الذي أنزله الله على محمد، {فاتبعوه واتقوا} يقول: فاتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم.
- وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد، وابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال: إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أماما قاده إلى الجنة ومن جعل خلفه ساقه إلى النار.
- وأخرج ابن أبي شيبة، وابن الضريس عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى الرجل قد حمله فخالف أمره فيقف له خصما فيقول: يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال: فشأنك فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره فيتمثل له خصما دونه فيقول: يا رب حملته إياي فحفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له: شأنك به فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر».
- وأخرج ابن أبي شيبة، وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال: إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا وكائن عليكم وزرا فتعلموه واتبعوه فإنكم إن تتبعوا القرآن يورد بكم رياض الجنة وإن يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار). [الدر المنثور: 6/ 262-263]

تفسير قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)}

قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}.
اختلف أهل العربيّة في العامل في (أن) الّتي في قوله: {أن تقولوا}، وفي معنى هذا الكلام، فقال بعض نحويّي البصرة: معنى ذلك: ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن كراهية أن تقولوا: إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا.
وقال بعض نحويّي الكوفة: بل ذلك في موضع نصبٍ بفعلٍ مضمرٍ قال: ومعنى الكلام: فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون، اتّقوا أن تقولوا. قال: ومثّله بقول اللّه: {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
وقال آخرون منهم: هو في موضع نصبٍ. قال: ونصبه من مكانين: أحدهما (أنزلناه لئلاّ يقول: إنّما أنزل الكتاب على). والآخر من قوله: {اتّقوا} قال: ولا يصلح في موضع أن كقوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا}.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب قول من قال: نصب (أن) لتعلّقها بالإنزال، لأنّ معنى الكلام: وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ لئلاّ تقولوا: إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا.
فأمّا الطّائفتان اللّتان ذكرهما اللّه، وأخبر أنّه إنّما أنزل كتابه على نبيّه محمّدٍ، لئلاّ يقول المشركون: لم ينزل علينا كتابٌ فنتّبعه، ولم نؤمر ولم ننه، فليس علينا حجّةٌ فيما نأتي ونذر، إذ لم يأت من اللّه كتابٌ ولا رسولٌ، وإنّما الحجّة على الطّائفتين اللّتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا، فإنّهما اليهود والنّصارى.
وكذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أن تقولوا، إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}: وهم اليهود والنّصارى.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أن تقولوا، إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}: اليهود والنّصارى، نخاف أن تقوله قريشٌ.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} قال: اليهود والنّصارى، قال: أن تقول قريشٌ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أن تقولوا، إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}: وهم اليهود والنّصارى.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}: أما الطّائفتان: فاليهود والنّصارى.
وأمّا {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}، فإنّه يعني: أن تقولوا: وقد كنّا عن تلاوة الطّائفتين الكتاب الّذي أنزلت عليهم غافلين، لا ندري ما هي، ولا نعلم ما يقرءون، وما يقولون، وما أنزل إليهم في كتابهم، لأنّهم كانوا أهله دوننا، ولم نعن به، ولم نؤمر بما فيه، ولا هو بلساننا، فيتّخذوا ذلك حجّةً. فقطع اللّه بإنزاله القرآن على نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم حجّتهم تلك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين} يقول: وإن كنّا عن تلاوتهم لغافلين.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}: أي عن قراءتهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين} قال: الدّراسة: القراءة والعلم، وقرأ: {ودرسوا ما فيه} قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالةٍ.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين} يقول: وإن كنّا عن قراءتهم، لغافلين، لا نعلم ما هي). [جامع البيان: 10/ 5-8]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين (156)}
قوله تعالى: {أن تقولوا}.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: قوله: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} اليهود والنّصارى. خاف أن تقوله قريشٌ.
قوله تعالى: {إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: قوله: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}، وهم اليهود والنّصارى.
قوله: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}.
- وبه عن ابن عبّاسٍ: قوله: وإنّ كنّا عن دراستهم لغافلين، يقول: إن كنّا عن تلاوته لغافلين. وروي عن السّدّيّ نحو ذلك.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ ثنا أصبغ بن الفرج ثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: وإن كنّا عن دراستهم لغافلين قال: الدّراسة: القراءة والعلم. وقرأ: ودرسوا ما فيه، قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالةٍ. وقرأ: وليقولوا درست، علمت.
قوله: {لغافلين}.
- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ الأوديّ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: وإن كنّا عن دراستهم لغافلين قال: إن كنّا عن قراءتهم لغافلين، لا نعلم ما هي). [تفسير القرآن العظيم: 5/ 1425]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال ثنا آدم قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا قال يعني اليهود والنصارى يعني لئلا تقوله قريش). [تفسير مجاهد: 228]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : ( أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}، قال: اليهود والنصارى خاف أن تقوله قريش.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {على طائفتين من قبلنا}، قال: هم اليهود والنصارى {وإن كنا عن دراستهم} قال: تلاوتهم). [الدر المنثور: 6/ 263-264]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)}

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: {ثمّ لم تكن فتنتهم} [الأنعام: 23] : «معذرتهم» {معروشاتٍ} [الأنعام: 141] : «ما يعرش من الكرم وغير ذلك» ، {حمولةً} [الأنعام: 142] : «ما يحمل عليها»، {وللبسنا} [الأنعام: 9] : «لشبّهنا» ، {لأنذركم به} [الأنعام: 19] : «أهل مكّة» {ينأون} [الأنعام: 26] : «يتباعدون» . {تبسل} [الأنعام: 70] : «تفضح» . {أبسلوا} [الأنعام: 70] : «أفضحوا» ، {باسطو أيديهم} : «البسط الضّرب» ، وقوله: {استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] : «أضللتم كثيرًا»، {ممّا ذرأ من الحرث} [الأنعام: 136] : «جعلوا للّه من ثمراتهم ومالهم نصيبًا، وللشّيطان والأوثان نصيبًا» ، {أكنّةً} [الأنعام: 25] : «واحدها كنانٌ» ، {أمّا اشتملت}[الأنعام: 143] : «يعني هل تشتمل إلّا على ذكرٍ أو أنثى، فلم تحرّمون بعضًا وتحلّون بعضًا؟» {مسفوحًا} [الأنعام: 145] : مهراقًا، {صدف} [الأنعام: 157] : " أعرض). [صحيح البخاري: 6/ 55-56] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: صدف أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {ثمّ هم يصدفون}؛ أي يعرضون يقال صدف عنّي بوجهه أي أعرض وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة في قوله يصدفون أي يعرضون عنها). [فتح الباري: 8/ 290]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (وبه عن ابن عبّاس قوله:{وصدف عنها} يقول أعرض عنها). [تغليق التعليق: 4/ 210]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (صدف أعرض
أشار به إلى قوله: {فمن أظلم ممّن كذب بآيات الله وصدف عنها}الآية. وفسّر: صدف. بقوله أعرض، وعن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة، صدف عنها أعرض عنها. أي: عن آيات الله تعالى، وقال السّديّ: أي صدف عن اتّباع آيات الله أي: صرف النّاس وصدهم عن ذلك، وقال بعضهم: قوله: (صدف) أعرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {ثمّ هم يصدقون} [الأنعام: 46] أي يعرضون قلت البخاريّ لم يذكر إلاّ لفظ صدف وإن كان معنى يصدقون كذلك فلا بلاد من رعاية المناسبة). [عمدة القاري: 18/ 221]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وفي قوله: ({صدف}) أي (أعرض) عن آيات الله). [إرشاد الساري: 7/ 116]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ}.
يقول تعالى ذكره: وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ، لئلاّ يقول المشركون من عبدة الأوثان من قريشٍ: إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا، أو لئلاّ يقولوا: {لو أنّا أنزل علينا الكتاب} كما أنزل على هاتين الطّائفتين من قبلنا، فأمرنا فيه ونهينا، وبيّن لنا فيه خطأ ما نحن فيه من صوابه. {لكنّا أهدى منهم}: أي لكنّا أشدّ استقامةً على طريق الحقّ واتّباعًا للكتاب، وأحسن عملاً بما فيه من الطّائفتين اللّتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا. يقول اللّه: {فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم}، يقول: فقد جاءكم كتابٌ بلسانكم عربيّ مبينٌ، حجّةً عليكم واضحةً بيّنةً من ربّكم. {وهدًى} يقول: وبيانٌ للحقّ، وفرقانٌ بين الصّواب والخطأ. {ورحمةٌ} لمن عمل به واتّبعه.
- كما حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم}، يقول: قد جاءكم بيّنةٌ لسانٌ عربيّ مبينٌ، حين لم تعرفوا دراسة الطّائفتين، وحين قلتم: لو جاءنا كتابٌ لكنّا أهدى منهم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أو تقولوا لو أنّا أنزل، علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم}: فهذا قول كفّار العرب، {فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ}). [جامع البيان: 10/ 9]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها سنجزي الّذين يصدفون}.
يقول جلّ ثناؤه: فمن أخطأ فعلاً وأشدّ عدوانًا منكم أيّها المشركون، المكذّبون بحجج اللّه وأدلّته وهي آياته. {وصدف عنها}، يقول: وأعرض عنها بعد ما أتته، فلم يؤمن بها ولم يصدّق بحقيقتها.
- وأخرج جلّ ثناؤه الخبر بقوله: {فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه} مخرج الخبر عن الغائب، والمعنيّ به المخاطبون به من مشركي قريشٍ.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله: {وصدف عنها} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وصدف عنها} يقول: أعرض عنها.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يصدفون عن آياتنا}: يعرضون عنها، والصّدف: الإعراض.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وصدف عنها}: أعرض عنها {سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون}: أي يعرضون.
- حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: {وصدف عنها}: فصدّ عنها.
وقوله: {سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب}.
يقول: سيثيب اللّه الّذين يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبّرونها ولا يتعرّفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلّتهم عليه من توحيد اللّه وحقّيّة نبوّة نبيّه وصدق ما جاءهم به من عند ربّهم {سوء العذاب} يقول: شديد العقاب، وذلك عذاب النّار الّتي أعدّها اللّه لكفرة خلقه به. {بما كانوا يصدفون} يقول: يفعل اللّه ذلك بهم جزاءً بما كانوا يعرضون عن آياته في الدّنيا فلا يقبلون ما جاءهم به نبيّهم محمّدٌ صلّى اللّه عليه وسلّم). [جامع البيان: 10/ 10-11]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): ({أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157)}
قوله: {أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب}
- وبه عن السّدّيّ، قوله: {لو أنّا أنزل علينا الكتاب}، قال: اليهود والنّصارى.
قوله: {لكنّا أهدى منهم}.
الوجه الأول:
- وبه عن السّدّيّ، قوله: لكنّا أهدى منهم، قال: حين قلتم: لو جاءنا الكتاب لكنّا أهدى منهم.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنا العبّاس ثنا يزيد ثنا سعيدٌ عن قتادة: قوله: {أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم}، وهذا قول كفّار العرب.
قوله: {فقد جاءكم بيّنةٌ من ربكم ... الآية}.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمٍ فيما كتب إليّ ثنا أحمد بن مفضّلٍ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: قوله: {فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم}، يقول: قد جاءكم بيّنةٌ لسانٌ عربيٌّ مبينٌ، حين لم تعرفوا دراسة الطّائفتين.
قوله: {وصدف عنها}.
- حدّثنا أبي ثنا أبو صالحٍ كاتب اللّيث حدّثني معاوية بن صالحٍ عن عليّ ابن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: قوله: {وصدف عنها}، يقول: أعرض عنها. وروي عن مجاهدٍ والسّدّيّ وعطاءٍ الخراسانيّ نحو ذلك.
قوله: {سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب ... الآية}.
حدّثنا محمّد بن يحيى أنا العبّاس بن الوليد النّرسيّ ثنا يزيد بن زريعٍ عن سعيدٍ عن قتادة: قوله: {سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا} يعرضون). [تفسير القرآن العظيم: 5/1426]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم}، قال: هذا قول كفار العرب.
- وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {فقد جاءكم بينة من ربكم}، يقول: قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين.
- وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وصدف عنها}، قال: أعرض عنها
- وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله: {يصدفون}، قال: يعرضون). [الدر المنثور: 6/ 264-265]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 ربيع الثاني 1434هـ/6-03-2013م, 05:25 PM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي

{ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)}

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154)}:

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تماماً على الّذي أحسن...}
تماما على المحسن. ويكون المحسن في مذهب جمع؛ كما قال: {إنّ الإنسان لفي خسرٍ}.
وفي قراءة عبد الله (تماماً على الذين أحسنوا) تصديقا لذلك. وإن شئت جعلت (الذي) على معنى (ما) تريد: تماما على ما أحسن موسى، فيكون المعنى: تماما على إحسانه. ويكون (أحسن) مرفوعا؛ تريد على الذي هو أحسن، وتنصب (أحسن) ها هنا تنوي بها الخفض؛ لأن العرب تقول: مررت بالذي هو خير منك، وشر منك، ولا يقولون: مررت بالذي قائم؛ لأن (خيرا منك) كالمعرفة؛ إذ لم تدخل فيه الألف واللام. وكذلك يقولون: مررت بالذي أخيك، وبالذي مثلك، إذا جعلوا صلة الذي معرفة أو نكرة لا تدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي؛ أنشدني الكسائيّ:
إن الزّبيريّ الذي مثل الحلم ....... مشّى بأسلابك في أهل العلم).
[معاني القرآن: 1/ 366]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (الحسن {تماما على الذي أحسن} بالنصب.
ابن يعمر "تماما على الذي أحسن" يرفع النون.
أبي "تماما على الذين أحسنوا" تدل على قراءة الحسن؛ يريد الفعل.
وأما الرفع فكأنه قال: تماما على الذي هو أحسن؛ وهذا مثل قوله {لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} كأنه قال: الذي هو أشد، إذا رفع "أي"؛ وسنخبر عن علة ذلك في سورة مريم، إن شاء الله). [معاني القرآن لقطرب: 533]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ثمّ آتينا موسى الكتاب تماماً على الّذي أحسن} مفسر في كتاب «المشكل»). [تفسير غريب القرآن: 163]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}.
أراد: آتينا موسى الكتاب تماما على المحسنين، كما تقول: أوصي بمالي للذي غزا وحج، تريد الغازين الحاجّين، ويكون (الذي) في موضع (من) كأنه قال: تماما على من أحسن.
والمحسنون: هم الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين، والمؤمنون. و(على) في هذا الموضع بمعنى (لام الجر) كما يقال: أتمّ الله عليه وأتمّ له قال الرّاعي:

رعته أشهرا وخلا عليها فطار النّيّ فيها واستغارا
أراد: وخلا لها.
وتلخيصه: آتينا موسى الكتاب تتميما منّا للأنبياء وللمؤمنين- الكتب، وتفصيلًا منّا لكلّ شيء وهدىً ورحمةً.
وقد يكون أن تجعل (الذي) بمعنى (ما) أي آتينا موسى الكتاب تماما على أحسن من العلم والحكمة وكتب الله المتقدمة.
وأراد بقوله: تماماً على ذلك، أي زيادة على ذلك.
والتأويل الأول أعجب إليّ، لأنه في مصحف عبد الله: تماما على الذين أحسنوا. وفي هذا ما دل على ذلك التأويل.
وقد ينصرف أيضا إلى معنى آخر، كأنه قال: آتيناه الكتاب إتماما منّا للإحسان على من أحسن). [تأويل مشكل القرآن: 397-398]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي أحسن وتفصيلا لكلّ شيء وهدى ورحمة لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون}
الأكثر في القراءة بفتح النون، ويجوز (أحسن) على إضمار على الذي هو أحسن. فأما الفتح فعلى أن (أحسن) فعل ماض مبني على الفتح.
وأجاز الكوفيون أن يكون في موضع جر، وأن يكون صفة الذي، وهذا عند البصريين خطأ فاحش، زعم البصريون أنهم لا يعرفون " الّذي " إلا موصولة، ولا توصف إلا بعد تمام صلتها، وقد أجمع الكوفيون معهم على أن الوجه صلتها، فيحتاجون أن يثبتوا أنها رفعت موصولة ولا صلة لها، فأمّا دخول " ثم " في قوله: (ثمّ آتينا) وقد علمنا أن (ثمّ) لا يكون الذي بعدها أبدا معناه التقديم أن وقد علمنا أن القرآن أنزل من بعد موسى، وبعد التوراة). [معاني القرآن: 2/ 305]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ( {ثمّ آتينا موسى الكتاب تماما على الّذي أحسن وتفصيلا لكلّ شيء وهدى ورحمة لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون}
فقال: {ثمّ آتينا موسى الكتاب} فإنما دخلت ثم في العطف على التلاوة.
والمعنى قل تعالوا أتل ما حرّم ربكم عليكم، أتل عليكم ألا تقتلوا أولادكم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ثم أتلو ما آتاه اللّه موسى.
ومعنى {على الّذي أحسن} يكون على "تماما على المحسن"
المعنى: تماما من الله على المحسنين، ويكون {تماما على الّذي أحسن} أي على الذي أحسنه موسى من طاعة اللّه واتباع أمره.
ويجوز تماما على الذي هو أحسن الأشياء.
و "تمام" منصوب مفعول له، وكذلك {وتفصيلا لكل شيء}، المعنى: آتيناه لهذه العلة أي للتمام والتفصيل). [معاني القرآن: 2/ 305-306]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن}
قال مجاهد: المعنى على المؤمن المحسن.
وقال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، وأنزل الكتاب تماما على الذي أحسن، والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ (تماماً على الذين أحسنوا).
وقيل: المعنى تماما على الذي أحسن موسى من طاعة الله واتباع أمره.
وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق (على الذي أحسن) والمعنى: على الذي هو أحسن الأشياء.
فأما معنى "ثم" وهي تدل على أن الثاني بعد الأول، وقصة موسى صلى الله عليه وسلم وإيتائه الكتاب قبل هذا- فإن القول أنه إخبار من الله جل وعز والمعنى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم، ثم اتل ما آتينا موسى). [معاني القرآن: 2/ 519-520]

تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)}:

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ...}
جعلت مباركا نعت الكتاب فرفعته. ولو نصبته على الخروج من الهاء في {أنزلناه} كان صوابا). [معاني القرآن: 1/ 366]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون}
والمبارك ما يأتي من قبله. الخير الكثير، وهو من نعت (كتاب) ومن قرأ " أنزلناه مباركا" جاز ذلك في غير القراءة، لأن المصحف لا يخالف ألبتّة.
وقوله: {فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون} أي لتكونوا راجين للرحمة). [معاني القرآن: 2/ 306]

تفسير قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)}:

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب...}
(أن) في موضع نصب من مكانين. أحدهما: أنزلناه لئلا تقولوا إنما أنزل. والآخر من قوله: واتقوا أن تقولوا، (لا) يصلح في موضع (أن) ها هنا كقوله: {يبيّن اللّه لكم أن تضلّوا} يصلح فيه (لا تضلون) كم قال: {سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به}). [معاني القرآن: 1/ 367]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}
وقال: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} على {ثمّ آتينا موسى الكتاب} كراهية {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}). [معاني القرآن: 1/ 253]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين} يريد هذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى قبلنا. فحذف «لا».
{وإن كنّا عن دراستهم} أي قراءتهم الكتب وعلمهم بها (غافلين) ). [تفسير غريب القرآن: 163]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين}قال بعضهم: معناه أنزلناه لئلا تقولوا إنما أنزل الكتاب أي أنزلناه لتنقطع حجتهم، وإن كانت الحجة للّه عزّ وجلّ، لأن الكتب التي أنزلت قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كانت فيها الحجة، ولم يكن اللّه عزّ وجلّ: ليترك خلقه سدى بغير حجة، ولكن في تنزيل الكتاب والنبي - صلى الله عليه وسلم - غاية الحجة، والزيادة في الإبانة.
وقال البصريون: معناه أنزلناه، كراهة أن تقولوا، ولا يجيزون إضمار "لا" لا يقولون جئت أن أكرمك، أي لئلا أكرمك، ولكن يجوز فعلت ذلك أن أكرمك، على إضمار محبة أن أكرمك، وكراهة أن أكرمك، وتكون الحال تنبئ عن الضمير.
فالمعنى: أنزل الكتاب كراهة أن يقولوا: - إنما أنزلت الكتب على أصحاب موسى وعيسى.
{وإن كنّا عن دراستهم لغافلين} المعنى: وما كنا إلا غافلين عن تلاوة كتبهم). [معاني القرآن: 2/ 306-307]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}
أحسن ما قيل في هذا: كراهة أن تقولوا.
قال أبو جعفر: قد بينا ما قيل فيه.
قال قتادة: يعني بالطائفتين اليهود والنصارى، وقال: يعني بالدراسة التلاوة). [معاني القرآن: 2/ 520-521]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)}:

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ((أو) لئلا تقولوا: {لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم}.
{صدف عنها}: أعرض). [تفسير غريب القرآن: 164]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): ({أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنة من ربّكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون}
(أو تقولوا) المعنى أو كراهة أن تقولوا {لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم}
وإنما كانوا يقولون {لكنّا أهدى منهم} لأنهم كانوا مدلّين بالأذهان وحسن الأفهام، وذلك أنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم وآثارهم، وهم أمّيون لا يكتبون.
وقوله: {فقد جاءكم بيّنة من ربّكم وهدى ورحمة} أي فقد جاءكم ما فيه البيان وقطع الشّبهات عنكم). [معاني القرآن: 2/ 307]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال جل وعز: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} أهدى منهم أفهم منهم لأنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم وهم أميون). [معاني القرآن: 2/ 521]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله عز وجل: {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها}
قال قتادة في قوله: {وصدف عنها} أي أعرض). [معاني القرآن: 2/ 521-522]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({وصدف عنها}: أعرض عنها). [ياقوتة الصراط: 226]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَصَدَف َعَنْهَا} أي أعرض عنها). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 81]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الأولى 1434هـ/12-03-2013م, 11:24 AM
ريم الحربي ريم الحربي غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 2,656
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) }


تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) }


تفسير قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) }

تفسير قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
وتصدفت حتى استبتك بواضح ....... صلت كمنتصب الغزال الأتلع
تصدفت أعرضت وانحرفت، وقوله استبتك أي غلبتك وصيرتك سبيًا لها، يقال جاء السيل بعود سبي وهو غريب، والواضح الناصع الخالص يعني عنقها، والصلت المشرق الظاهر، وقوله كمنتصب الغزال، شبه عنقها لطولها بجيد الغزال، والأتلع الطويل العنق، يقال رجل أتلع وامرأة تلعاء، وطول العنق موصوف في النساء، قال ذو الرمة:
والقرط في حرة الذفري معلقة ....... تباعد الحبل منها فهو يضطرب
ويروى: وتطرفت حتى وتصدفت أعرضت يقال صدف عنه أعرض، ومنه: {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا}، أي: يعرضون عنها). [شرح المفضليات: 52-53]


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:22 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:22 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) }
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تماماً على الّذي أحسن وتفصيلاً لكلّ شيءٍ وهدىً ورحمةً لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون (154)}
ثمّ في هذه الآية إنما مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال ثم مما قضيناه أنا آتينا موسى الكتاب، ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدم بالزمان على محمد صلى الله عليه وسلم وتلاوته ما حرم الله، والكتاب التوراة، وتماماً نصب على المصدر، وقوله على الّذي أحسن مختلف في معناه فقالت فرقة الّذي بمعنى الذين، وأحسن فعل ماض صلة «الذين»، وكأن الكلام وآتينا موسى الكتاب تفضلا على المحسنين من أهل ملته وإتماما للنعمة عندهم، هذا تأويل مجاهد، وفي مصحف عبد الله «تماما على الذين أحسنوا»، فهذا يؤيد ذلك التأويل، وقالت فرقة الّذي غير موصولة، والمعنى تماما على ما أحسن هو من عبادة ربه والاضطلاع بأمور نبوته، يريد موسى عليه السلام، هذا تأويل الربيع وقتادة، وقالت فرقة: المعنى تماماً أي تفضلا وإكمالا على الذي أحسن الله فيه إلى عباده من النبوءات والنعم وغير ذلك، ف الّذي أيضا في هذا التأويل غير موصولة، وهذا تأويل ابن زيد.
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق «تماما على الذي أحسن» بضم النون، فجعلها صفة تفضيل ورفعها على خبر ابتداء مضمر تقديره «على الذي هو أحسن» وضعف أبو الفتح هذه القراءة لقبح حذف المبتدأ العائد، وقال بعض نحويي الكوفة يصح أن يكون أحسن صفة ل الّذي من حيث قارب المعرفة إذ لا تدخله الألف واللام كما تقول العرب مررت بالذي خير منك ولا يجوز فالذي عالم، وخطأ الزجاج هذا القول الكوفي، وتفصيلًا يريد بيانا وتقسيما ولعلّهم ترج بالإضافة إلى البشر، وبلقاء ربّهم أي بالبعث الذي الإيمان به نهاية تصديق الأنبياء صلوات الله عليهم، إذ لا تلزمه العقول بذواتها وإنما ثبت بالسمع مع تجويز العقل له). [المحرر الوجيز: 3/ 495-496]

تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون (155) أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين (156) أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدىً ورحمةٌ فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157)}
وهذا إشارة إلى القرآن، ومباركٌ وصف بما فيه من التوسعات وإزالة أحكام الجاهلية وتحريماتها وجمع كلمة العرب وصلة أيدي متبعيه وفتح الله على المؤمنين به ومعناه منمي خيره مكثر، و «البركة» الزيادة والنمو، وفاتّبعوه دعاء إلى الدين، واتّقوا الأظهر فيه أنه أمر بالتقوى العامة في جميع الأشياء بقرينة قوله لعلّكم ترحمون). [المحرر الوجيز: 3/ 496-497]

تفسير قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وأن من قوله أن تقولوا في موضع نصب، والعامل فيه أنزلناه والتقدير وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن، وهذا أصح الأقوال وأضبطها للمعنى المقصود، وقيل العامل في أن قوله واتّقوا فكأنه قال واتقوا أن تقولوا، وهذا تأويل يتخرج على معنى واتقوا أن تقولوا كذا، لأنه لا حجة لكم فيه، ولكن يعرض فيه قلق لقوله أثناء ذلك لعلّكم ترحمون وفي التأويل الأول يتسق نظم الآية، و «الطائفتان» اليهود والنصارى بإجماع من المتأولين والدراسة القراءة والتعلم بها، وأن في قوله وإن كنّا مخففة من الثقيلة، واللام في قوله لغافلين لام توكيد، هذا مذهب البصريين وحكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يخففونها ويبقونها على عملها، ومنه قراءة بعض أهل المدينة وإن كلا وأما المشهور فإنها إذا خففت ترجع حرف ابتداء لا تعمل، وأما على مذهب الكوفيين ف أن في هذه الآية بمعنى ما النافية، واللام بمعنى إلا، فكأنه قال وما كنا عن دراستهم إلا غافلين.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: معنى هذه الآية إزالة الحجة عن أيدي قريش وسائر العرب بأنهم لم يكن لهم كتاب، فكأنه قال: وهذا القرآن يا معشر العرب أنزل حجة عليكم لئلا تقولوا إنما أنزلت التوراة والإنجيل بغير لساننا على غيرنا، ونحن لم نعرف ذلك، فهذا كتاب بلسانكم ومع رجل منكم). [المحرر الوجيز: 3/ 497-498]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) }

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {أو تقولوا} جملة معطوفة على الجملة الأولى، وهي في غرضها من الاحتجاج على الكفار وقطع تعلقهم في الآخرة بأن الكتب إنما أنزلت على غيرهم وأنهم غافلون عن الدراسة والنظر في الشرع وأنهم لو نزل عليهم كتاب لكانوا أسرع إلى الهدى من الناس كلهم، فقيل لهم: قد جاءكم بيان من الله وهدى ورحمة، ولما تقرر أن البينة قد جاءت والحجة قد قامت حسن بعد ذلك أن يقع التقرير بقوله فمن أظلم ممّن كذّب بهذه الآيات البينات، وصدف معناه حاد وراغ وأعرض، وقرأ يحيى بن وثاب وابن أبي عبلة «كذب» بتخفيف الذال، والجمهور «كذّب» بتشديد الذال، وسنجزي الّذين وعيد، وقرأت فرقة «يصدفون» بكسر الدال وقرأت فرقة «يصدفون» بضم الدال). [المحرر الوجيز: 3/ 498]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20 جمادى الآخرة 1435هـ/20-04-2014م, 07:23 PM
محمد أبو زيد محمد أبو زيد غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 25,303
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن وتفصيلا لكلّ شيءٍ وهدًى ورحمةً لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون (154) وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون (155)}
قال ابن جريرٍ: {ثمّ آتينا موسى الكتاب} تقديره: ثمّ قل -يا محمّد -مخبرًا عنّا بأنّا آتينا موسى الكتاب، بدلالة قوله: {قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم}
قلت: وفي هذا نظر، وثم هاهنا إنّما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للتّرتيب هاهنا، كما قال الشّاعر:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ....... ثمّ قد ساد قبل ذلك جده
وهاهنا لمّا أخبر اللّه تعالى عن القرآن بقوله: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه} عطف بمدح التّوراة ورسولها، فقال: {ثمّ آتينا موسى الكتاب} وكثيرًا ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتّوراة، كقوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمةً وهذا كتابٌ مصدّقٌ لسانًا عربيًّا} [الأحقاف: 12]، وقوله [في] أوّل هذه السّورة: {قل من أنزل الكتاب الّذي جاء به موسى نورًا وهدًى للنّاس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا} [الآية:91]، وبعدها {وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ} الآية [الأنعام: 92]، وقال تعالى مخبرًا عن المشركين: {فلمّا جاءهم الحقّ من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى}، قال تعالى: {أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنّا بكلٍّ كافرون} [القصص: 48]، وقال تعالى مخبرًا عن الجنّ أنّهم قالوا: {قالوا يا قومنا إنّا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدّقًا لما بين يديه يهدي إلى الحقّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ} [الأحقاف: 30].
وقوله تعالى: {تمامًا على الّذي أحسن وتفصيلا}؛ أي: آتيناه الكتاب الّذي أنزلناه إليه تمامًا كاملًا جامعًا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: {وكتبنا له في الألواح من كلّ شيءٍ ... الآية} [الأعراف: 145].
وقوله: {على الّذي أحسن} أي: جزاءً على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرّحمن: 60]، وكقوله: {وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلماتٍ فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إمامًا قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظّالمين} [البقرة: 124]، وقوله: {وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}[السّجدة: 24].
وقال أبو جعفرٍ الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنسٍ: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا على الّذي أحسن}، يقول: أحسن فيما أعطاه اللّه.
وقال قتادة: من أحسن في الدّنيا تمّم له ذلك في الآخرة.
واختار ابن جرير أن تقديره الكلام: {ثمّ آتينا موسى الكتاب تمامًا} على إحسانه. فكأنّه جعل "الّذي" مصدريّةً، كما قيل في قوله تعالى: {وخضتم كالّذي خاضوا} [التّوبة:69] أي: كخوضهم وقال ابن رواحة:
فثبّت الله ما آتاك من حسنٍ ....... في المرسلين ونصرًا كالّذي نصروا
وقال آخرون: الّذي هاهنا بمعنى "الّذين".
قال ابن جريرٍ: وقد ذكر عن عبد اللّه بن مسعودٍ: أنّه كان يقرؤها: "تمامًا على الّذين أحسنوا".
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {تمامًا على الّذي أحسن} قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. قال البغويّ: والمحسنون: الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم.
قلت: كما قال تعالى: {قال يا موسى إنّي اصطفيتك على النّاس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144]، ولا يلزم اصطفاؤه على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والخليل، عليهما السّلام لأدلّةٍ أخر.
قال ابن جريرٍ: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنّه كان يقرؤها. {تمامًا على الّذي أحسن} رفعًا، بتأويل: "على الّذي هو أحسن"، ثمّ قال: وهذه قراءةٌ لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربيّة وجهٌ صحيحٌ.
وقيل: معناه: تمامًا على إحسان اللّه إليه زيادةً على ما أحسن اللّه إليه، حكاه ابن جريرٍ، والبغوي.
ولا منافاة بينه وبين القول الأوّل، وبه جمع ابن جريرٍ كما بيّنّاه، وللّه الحمد.
وقوله: {وتفصيلا لكلّ شيءٍ وهدًى ورحمةً} فيه مدحٌ لكتابه الّذي أنزله اللّه عليه، {لعلّهم بلقاء ربّهم يؤمنون} ). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 368-369]

تفسير قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وهذا كتابٌ أنزلناه مباركٌ فاتّبعوه واتّقوا لعلّكم ترحمون} فيه الدّعوة إلى اتّباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتّبعه وعمل به في الدنيا والآخرة). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 369]

تفسير قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {أن تقولوا إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين (156) أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157)}
قال ابن جريرٍ: معناه: وهذا كتابٌ أنزلناه لئلّا يقولوا: {إنّما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا}
يعني: لينقطع عذرهم، كما قال تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبةٌ بما قدّمت أيديهم فيقولوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك ونكون من المؤمنين} [القصص:47].
وقوله: {على طائفتين من قبلنا} قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: هم اليهود والنّصارى وكذا قال مجاهدٌ، والسّدّيّ، وقتادة، وغير واحدٍ.
وقوله: {وإن كنّا عن دراستهم لغافلين} أي: وما كنّا نفهم ما يقولون؛ لأنّهم ليسوا بلساننا، ونحن مع ذلك في شغلٍ وغفلةٍ عمّا هم فيه). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 370]

تفسير قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) }

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم} أي: وقطعنا تعلّلكم أن تقولوا: لو أنّا أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنّا أهدى منهم فيما أوتوه، كقوله: {وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم فلمّا جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفورًا} [فاطر:42]، وهكذا قال هاهنا: {فقد جاءكم بيّنةٌ من ربّكم وهدًى ورحمةٌ} يقول: فقد جاءكم من اللّه على لسان محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم النّبيّ العربيّ قرآنٌ عظيمٌ، فيه بيانٌ للحلال والحرام، وهدًى لما في القلوب، ورحمةٌ من اللّه بعباده الّذين يتّبعونه ويقتفون ما فيه.
وقوله: {فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها} أي: لم ينتفع بما جاء به الرّسول، ولا اتّبع ما أرسل به، ولا ترك غيره، بل صدف عن اتّباع آيات اللّه، أي: صرف النّاس وصدّهم عن ذلك قاله السّدّيّ.
وعن ابن عبّاسٍ، ومجاهدٍ، وقتادة: {وصدف عنها} أعرض عنها.
وقول السّدّيّ هاهنا فيه قوّةٌ؛ لأنّه قال: {فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها} كما تقدّم في أوّل السّورة: {وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم} [الآية: 26]، وقال تعالى: {الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل اللّه زدناهم عذابًا فوق العذاب} [النّحل: 88]، وقال في هذه الآية الكريمة: {سنجزي الّذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون}
وقد يكون المراد فيما قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وقتادة: {فمن أظلم ممّن كذّب بآيات اللّه وصدف عنها} أي: لا آمن بها ولا عمل بها، كقوله تعالى: {فلا صدّق ولا صلّى ولكن كذّب وتولّى} [القيامة: 32، 31]، ونحو ذلك من الآيات الدّالّة على اشتمال الكافر على التّكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه، ولكنّ المعنى الأوّل أقوى وأظهر، والله [تعالى] أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 3/ 370-371]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:47 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة