العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الشورى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:51 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
Post تفسير سورة الشورى [ الآيات من 21-26]

تفسير سورة الشورى [ الآيات من 21-26]


{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)}

روابط مهمة:
- القراءات
- توجيه القراءات
- أسباب النزول
- الناسخ والمنسوخ الآية رقم (23)
- الوقف والابتداء


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:52 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

جمهرة تفاسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({شرعوا} [الشورى: 21] : «ابتدعوا»). [صحيح البخاري: 6/129]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله شرعوا ابتدعوا هو قول أبي عبيدة). [فتح الباري: 8/563]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (شرعوا ابتدعوا
أشار به إلى قوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله} (الشورى: 21) وفسّر: (شرعوا) بقوله: (ابتدعوا) ولكن ليس هذا الموضع محل ذكره لأنّه في سورة حم عسق). [عمدة القاري: 19/157]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({شرعوا}) في قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين} [الشورى: 21] أي (ابتدعوا) وهذا قول أبي عبيدة وهذا ساقط لأبي ذر). [إرشاد الساري: 7/330]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به اللّه ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ}.
يقول تعالى ذكره: أم لهؤلاء المشركين باللّه شركاء في شركهم وضلالتهم {شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به اللّه} يقول: ابتدعوا لهم من الدّين ما لم يبح اللّه لهم ابتداعه {ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم} يقول تعالى ذكره: ولولا السّابق من اللّه في أنّه لا يعجّل لهم العذاب في الدّنيا، وأنّه مضى من قيله إنّهم مؤخّرون بالعقوبة إلى قيام السّاعة، لفرغ من الحكم بينكم وبينهم بتعجيله العذاب لهم في الدّنيا، ولكن لهم في الآخرة من العذاب الأليم، كما قال جلّ ثناؤه: {وإنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ} يقول: وإنّ الكافرين باللّه لهم يوم القيامة عذابٌ مؤلمٌ موجعٌ). [جامع البيان: 20/492-493]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولولا كلمة الفصل يعني يوم القيامة يقول أخروا إلى يوم القيامة). [تفسير مجاهد: 575]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 21 - 26.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ولولا كلمة الفصل} قال: يوم القيامة أخروا إليه وفي قوله {روضات الجنات} قال: المكان الموفق). [الدر المنثور: 13/144]

تفسير قوله تعالى: (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ترى الظّالمين مشفقين ممّا كسبوا وهو واقعٌ بهم والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات لهم مّا يشاءون عند ربّهم ذلك هو الفضل الكبير}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: ترى يا محمّد الكافرين باللّه يوم القيامة {مشفقين ممّا كسبوا} يقول: وجلين خائفين من عقاب اللّه على ما كسبوا في الدّنيا من أعمالهم الخبيثة {وهو واقعٌ بهم} يقول: والّذين هم مشفقون منه من عذاب اللّه، نازلٌ بهم، وهم ذائقوه لا محالة.
وقوله: {والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات} يقول تعالى ذكره: والّذين آمنوا باللّه وأطاعوه فيما أمر ونهى في الدّنيا في روضات البساتين في الآخرة ويعني بالرّوضات: جمع روضةٍ، وهي المكان الّذي يكثر نبته، ولا تقول العرب لمواضع الأشجار رياضٌ، ومنه قول أبي النّجم:
والنّغض مثل الأجرب المدجّل = حدائق الرّوض الّتي لم تحلل
يعني بالرّوض: جمع روضةٍ وإنّما عنى جلّ ثناؤه بذلك: الخبر عمّا هم فيه من السّرور والنّعيم.
- كما حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات} إلى آخر الآية قال: في رياض الجنّة ونعيمها.
وقوله: {لهم ما يشاءون عند ربّهم} يقول: للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات عند ربّهم في الآخرة ما تشتهيه أنفسهم، وتلذّه أعينهم، {ذلك هو الفضل الكبير}، يقول تعالى ذكره: هذا الّذي أعطاهم اللّه من هذا النّعيم، وهذه الكرامة في الآخرة هو الفضل من اللّه عليهم، الكبير الّذي يفضل كلّ نعيمٍ وكرامةٍ في الدّنيا من بعض أهلها على بعضٍ). [جامع البيان: 20/493-494]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 21 - 26.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {ولولا كلمة الفصل} قال: يوم القيامة أخروا إليه وفي قوله {روضات الجنات} قال: المكان الموفق). [الدر المنثور: 13/144] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أما قوله تعالى: {لهم ما يشاؤون}
أخرج ابن جرير عن أبي ظبية - رضي الله عنه - قال: إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة فتقول ما أمطركم قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم حتى أن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا). [الدر المنثور: 13/144]

تفسير قوله تعالى: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار في قول الله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوني في قرابتي وتمنعوني من الناس). [الجامع في علوم القرآن: 1/103]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى إلا المودة في القربى قال لا أسألكم أجرا على هذا الذي جئتكم به إلا أن توادوني لقرابتي قال فكل قريش بينهم وبين رسول الله قرابة.
قال معمر وقال الحسن إلا أن تودوا إلى الله فيما يقربكم إليه). [تفسير عبد الرزاق: 2/191]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] (الذي يَبْشِر الله عباده) مخففة [الآية: 23]). [تفسير الثوري: 268]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23]
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت طاوسًا، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما: أنّه سئل عن قوله: {إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23]- فقال سعيد بن جبيرٍ: قربى آل محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم - فقال ابن عبّاسٍ: عجلت إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يكن بطنٌ من قريشٍ، إلّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: «إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة»). [صحيح البخاري: 6/129]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله إلّا المودّة في القربى)
ذكر فيه حديث طاوس عن ابن عبّاسٍ سئل عن تفسيرها فقال سعيد بن جبير قربى آل محمّد فقال ابن عبّاسٍ عجلت أي أسرعت في التّفسير وهذا الّذي جزم به سعيد بن جبيرٍ قد جاء عنه من روايته عن ابن عبّاس مرفوعا فأخرج الطّبريّ وابن أبي حاتمٍ من طريق قيس بن الرّبيع عن الأعمش عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال لمّا نزلت قالوا يا رسول اللّه من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم الحديث وإسناده ضعيفٌ وهو ساقطٌ لمخالفته هذا الحديث الصّحيح والمعنى إلّا أن تودّوني لقرابتي فتحفظوني والخطاب لقريشٍ خاصّةً والقربى قرابة العصوبة والرّحم فكأنّه قال احفظوني للقرابة إن لم تتّبعوني للنّبوّة ثمّ ذكر ما تقدّم عن عكرمة في سبب نزول وقد جزم بهذا التّفسير جماعةٌ من المفسّرين واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عبّاس من الطّبرانيّ وابن أبي حاتمٍ وإسناده واهٍ فيه ضعيفٌ ورافضيٌّ وذكر الزّمخشريّ هنا أحاديث ظاهرٌ وضعها وردّه الزّجاج بما صحّ عن ابن عبّاسٍ من رواية طاوسٍ في حديث الباب وبما نقله الشّعبيّ عنه وهو المعتمد وجزم بأنّ الاستثناء منقطعٌ وفي سبب نزولها قولٌ آخر ذكره الواحدي عن ابن عبّاسٍ قال لمّا قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس بيده شيء فجمع له الأنصار ما لا فقالوا يا رسول الله إنّك ابن أختنا وقد هدانا اللّه بك وتنوبك النّوائب وحقوقٌ وليس لك سعةٌ فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا فنزلت وهذه من رواية الكلبيّ ونحوه من الضّعفاء وأخرج من طريق مقسم عن ابن عبّاسٍ أيضًا قال بلغ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأنصار شيءٌ فخطب فقال ألم تكونوا ضلّالًا فهداكم اللّه بي الحديث وفيه فجثوا على الرّكب وقالوا أنفسنا وأموالنا لك فنزلت وهذا أيضًا ضعيفٌ ويبطله أنّ الآية مكّيّةٌ والأقوى في سبب نزولها عن قتادة قال قال المشركون لعلّ محمّدًا يطلب أجرًا على ما يتعاطاه فنزلت وزعم بعضهم أنّ هذه الآية منسوخةٌ وردّه الثّعلبيّ بأنّ الآية دالّةً على الأمر بالتّودّد إلى اللّه بطاعته أو باتّباع نبيّه أو صلة رحمه بترك أذيّته أو صلة أقاربه من أجله وكلّ ذلك مستمرّ الحكم غير منسوخٍ والحاصل أنّ سعيد بن جبيرٍ ومن وافقه كعليّ بن الحسين والسّدّيّ وعمرو بن شعيبٍ فيما أخرجه الطّبريّ عنهم حملوا الآية على أمر المخاطبين بأن يواددوا أقارب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وابن عبّاسٍ حملها على أن يواددوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل القرابة الّتي بينهم وبينه فعلى الأوّل الخطاب عامٌّ لجميع المكلّفين وعلى الثّاني الخطاب خاصٌّ بقريشٍ ويؤيّد ذلك أنّ السّورة مكّيّةٌ وقد قيل إنّ هذه الآية نسخت بقوله قل ما أسألكم عليه من أجر ويحتمل أن يكون هذا عامًّا خصّ بما دلّت عليه آية الباب والمعنى أنّ قريشًا كانت تصل أرحامها فلمّا بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قطعوه فقال صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم وقد روى سعيد بن منصورٍ من طريق الشّعبيّ قال أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عبّاسٍ أسأله عنها فكتب إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان واسط النّسب في قريشٍ لم يكن حيٌّ من أحياء قريشٍ إلّا ولده فقال اللّه قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى تودّوني بقرابتي منكم وتحفظوني في ذلك وفيه قولٌ ثالثٌ أخرجه أحمد من طريق مجاهدٍ عن ابن عبّاسٍ أيضًا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال قل لا أسألكم عليه أجرًا على ما جئتكم به من البيّنات والهدى إلّا أن تقرّبوا إلى اللّه بطاعته وفي إسناده ضعفٌ وثبت عن الحسن البصريّ نحوه والأجر على هذا مجازٌ وقوله القربى هو مصدرٌ كالزّلفى والبشرى بمعنى القرابة والمراد في أهل القربى وعبّر بلفظ في دون اللّام كأنّه جعلهم مكانًا للمودّة ومقرًّا لها كما يقال لي في آل فلانٍ هوًى أي هم مكان هواي ويحتمل أن تكون في سببيّةٌ وهذا على أنّ الاستثناء متّصلٌ فإن كان منقطعًا فالمعنى لا أسألكم عليه أجرًا قطّ ولكن أسألكم أن تودّوني بسبب قرابتي فيكم). [فتح الباري: 8/564-565]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {إلاّ المودّة في القربى} (الشورى: 23)
أي: هذا باب في قوله تعالى: {لا أسئلكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى} وفي التّفسير: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة، فقال الأنصار: يا رسول الله! قد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس في يدك سعة فنجمع لك من أموالنا فاستعن به على ذلك. فنزلت هذه الآية، قل: يا محمّد لا أسئلكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلاّ المودّة في القربى إلاّ أن تودوا الله عز وجل وتقربوا إليه بطاعته، قاله الحسن البصريّ، رضي الله عنه، فقال هو القربى إلى الله تعالى، وعن عكرمة ومجاهد والسّديّ والضّحّاك وقتادة: معناه إلاّ أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم، واختلف في قرابته صلى الله عليه وسلم، فقيل: عليّ وفاطمة وابناهما، رضي الله تعالى عنهم، ولد عبد المطلب، وقيل: هم الّذين تحرم عليهم الصّدقة ويقسم عليهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو المطلب الّذين لم يفترقوا في الجاهليّة والإسلام.
- حدّثنا محمّد بن بشّار حدّثنا محمّد بن جعفرٍ حدّثنا عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت طاوسا عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّه سئل عن قوله: {إلاّ المودّة في القربى} فقال سعيد بن جبيرٍ قربى آل محمّدٍ صلى الله عليه وسلم فقال ابن عبّاسٍ عجلت إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلاّ كان له فيهم قرابةٌ فقال إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة. والحديث أخرجه التّرمذيّ في التّفسير عن ابن بشار به. وأخرجه النّسائيّ فيه إسحاق بن إبراهيم عن غندر به، وحاصل كلام ابن عبّاس أن جميع قريش أقارب النّبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم، كما يتبادر الذّهن إلى قول سعيد بن جبير، والله أعلم). [عمدة القاري: 19/157]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {إلاّ المودّة في القربى}
(باب قوله) تعالى: ({إلا المودة في القربى}) [الشورى: 23] أي أن تودّوني لقرابتي منكم أو تودوا أهل قرابتي وقيل الاستثناء منقطع إذ ليست المودة من جنس الأجر والمعنى: لا أسألكم أجرًا قطّ ولكن أسألكم المودة وفي القربى حال منها أي إلا المودة ثابتة في ذوي القربى متمكّنة في أهلها أو في حق القرابة ومن أجلها قاله في الأنوار، فإن قلت: لا نزاع أنه لا يجوز طلب الأجر على تبليغ الوحي. أجيب بأنه من باب قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم = بهن فلول من قراع الكتائب
يعني: أنا لا أطلب منكم إلا هذا وهذا في الحقيقة ليس أجرًا لأن حصول المودّة بين المسلمين أمر واجب وإذا كان كذلك فهو في حق أشرف الخلق أولى فقوله: {إلا المودة في القربى} تقديره والمودة في القربى ليست أجرًا فرجع الحاصل إلى أنه لا أجر البتة.
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا عن ابن عبّاسٍ: -رضي الله عنهما- أنّه سئل عن قوله: {إلاّ المودّة في القربى} [الشورى: 23] فقال سعيد بن جبيرٍ: قربى آل محمّدٍ -صلّى اللّه عليه وسلّم-، فقال ابن عبّاسٍ: عجلت، إنّ النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلاّ كان له فيهم قرابةٌ، فقال: "إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة".
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) العبدي البصري أبو بكر بندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة الهلالي الكوفي أنه (قال سمعت طاوسًا) هو ابن كيسان اليماني (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن قوله) تعالى: ({إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد -صلّى اللّه عليه وسلّم-) فحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادّوا أقاربه -صلّى اللّه عليه وسلّم- وهو عام لجميع المكلفين (فقال ابن
عباس) لسعيد (عجلت) بفتح العين وكسر الجيم وسكون اللام أي أسرعت في تفسيرها (إن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال):
(إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة) فحمل الآية على أن توادّوا النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- من أجل القرابة التي بينه وبينكم فهو خاص بقريش ويؤيده أن السورة مكية، وأما حديث ابن عباس أيضًا عند ابن أبي حاتم قال: لما نزلت هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} [الشورى: 23] قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودّتهم؟ قال: فاطمة وولدها عليهم السلام. فقال ابن كثير: إسناده ضعيف فيه متهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي مخترق وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل، والآية مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة وتفسير الآية بما فسر به حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس أحق وأولى، ولا تنكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم إذ هم من الذرية الطاهرة التي هي أشرف بيت وجد على الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا ولا سيما إذا كانوا متبعين للسّنّة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه علي وآل بيته وذريته - رضي الله عنهم- أجمعين ونفعًا بمحبتهم). [إرشاد الساري: 7/330-331]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {إلا المودة في القربى}
قوله: (باب قوله: إلا المودّة في القربى) أي: في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى وضمير عليه لما أتاهم به من البينات والهدى}، أو لتبليغ الرسالة، فالاستثناء على الأوّل متصل، وعلى الثاني منقطع، وظاهر الآية أنه يجوز طلب الأجر على تبليغ الوحي مع أنه غير جائز، وأجيب بأنه من باب:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب أي: أنا لا أطلب أجراً أصلاً كما أن معنى البيت لا عيب فيهم أصلاً اهـ شيخ الإسلام). [حاشية السندي على البخاري: 3/68]
قال محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ (ت: 279هـ) : (حدّثنا بندارٌ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت طاووسًا، قال: سئل ابن عبّاسٍ، عن هذه الآية، {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} فقال سعيد بن جبيرٍ: قربى آل محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال ابن عبّاسٍ: أعلمت أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلاّ كان له فيهم قرابةٌ فقال: إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد روي من غير وجهٍ عن ابن عبّاسٍ). [سنن الترمذي: 5/230]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى}
- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت طاوسًا، يقول: سئل ابن عبّاسٍ عن هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] قال سعيد بن جبيرٍ: قربى آل محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، قال ابن عبّاسٍ: عجلت، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يكن بطنٌ من بطون قريشٍ إلّا وله فيهم قرابةٌ. فقال: «إلّا أن تصلوا ما بيني وبينهم من القرابة»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/249]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك الّذي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ}.
يقول تعالى ذكره: هذا الّذي أخبرتكم أيّها النّاس أنّي أعددته للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في الآخرة من النّعيم والكرامة، البشرى الّتي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا به في الدّنيا، وعملوا بطاعته فيها {قل لا أسألكم عليه أجرًا} يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: قل يا محمّد للّذين يمارونك في السّاعة من مشركي قومك: لا أسألكم أيّها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحقّ الّذي جئتكم به والنّصيحة الّتي أنصحكم ثوابًا وجزاءً وعوضًا من أموالكم تعطوننيه {إلاّ المودّة في القربى}.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {إلاّ المودّة في القربى} فقال بعضهم: معناه: إلاّ أن تودّوني في قرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني وبينكم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ، ويعقوب قالا: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هندٍ، عن الشّعبيّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: لم يكن بطنٌ من بطون قريشٍ إلاّ وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهم قرابةٌ، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا أن تودّوني في القرابة الّتي بيني وبينكم.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوسٍ، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: سئل عنها ابن عبّاسٍ، فقال ابن جبيرٍ: هم قربى آل محمّدٍ، فقال ابن عبّاسٍ: عجلت، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بطنٌ من بطون قريشٍ إلاّ وله فيهم قرابةٌ قال: فنزلت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: إلاّ القرابة الّتي بيني وبينكم أن تصلوها.
- حدّثني عليٌّ قال: حدّثنا أبو صالحٍ قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابةٌ في جميع قريشٍ، فلمّا كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال: يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ قال: ثني أبي قال: ثني عمّي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} يعني محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم قال لقريشٍ: لا أسألكم من أموالكم شيئًا، ولكن أسألكم أن لا تؤذوني لقرابة ما بيني وبينكم، فإنّكم قومي وأحقّ من أطاعني وأجابني.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن عكرمة قال: إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان واسطًا من قريشٍ، كان له في كلّ بطنٍ من قريشٍ نسبٌ، فقال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه إلاّ أن تحفظوني في قرابتي، قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا حصينٌ، عن أبي مالكٍ قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واسط النّسب من قريشٍ، ليس حيّ من أحياء قريشٍ إلاّ وقد ولدوه قال: فقال اللّه عزّ وجلّ: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} إلاّ أن تودّوني؛ لقرابتي منكم وتحفظوني.
- حدّثنا أبو حصينٍ عبد اللّه بن أحمد بن يونس قال: حدّثنا عبثرٌ قال: حدّثنا حصينٌ، عن أبي مالكٍ، في هذه الآية: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني هاشمٍ وأمّه من بني زهرة وأمّ أبيه من بني مخزومٍ، فقال: احفظوني في قرابتي.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا حرميّ قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: تعرفون قرابتي، وتصدّقونني بما جئت به، وتمنعوني.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} وإنّ اللّه تبارك وتعالى أمر محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يسأل النّاس على هذا القرآن أجرًا إلاّ أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكلّ بطون قريشٍ قد ولدته وبينه وبينهم قرابةٌ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إلاّ المودّة في القربى} أن تتّبعوني، وتصدّقوني وتصلوا رحمي.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: لم يكن بطنٌ من بطون قريشٍ إلاّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم ولادةٌ، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ أن تودّوني لقرابتي منكم.
- حدّثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} يعني قريشًا يقول: إنّما أنا رجلٌ منكم، فأعينوني على عدوّي، واحفظوا قرابتي، وإنّ الّذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى، أن تودّوني لقرابتي، وتعينوني على عدوّي.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: يقول: إلاّ أن تودّوني في قرابتي كما توادّون في قرابتكم وتواصلون بها، ليس هذا الّذي جئت به يقطع ذلك عنّي، فلست أبتغي على الّذي جئت به أجرًا آخذه على ذلك منكم.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: أخبرني سعيد بن أبي أيّوب، عن عطاء بن دينارٍ، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا، إلاّ أن تودّوني في قرابتي منكم، وتمنعوني من النّاس.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: كلّ قريشٍ كانت بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابةٌ، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ أن تودّوني بالقرابة الّتي بيني وبينكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لمن تبعك من المؤمنين: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا إلاّ أن تودّوا قرابتي.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمارة قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال: حدّثنا الصّبّاح بن يحيى المزنيّ، عن السّدّيّ، عن أبي الدّيلم قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما أسيرًا، فأقيم على درج دمشق، قام رجلٌ من أهل الشّام فقال: الحمد للّه الّذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة، فقال له عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه: أقرأت القرآن؟ قال: نعم قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم قال: ما قرأت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: وإنّكم لأنتم هم؟ قال: نعم.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد السّلام قال: حدّثنا يزيد بن أبي زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، فكأنّهم فخروا قال ابن عبّاسٍ، أو العبّاس، شكّ عبد السّلام: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأتاهم في مجالسهم، فقال: يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلّةً فأعزّكم اللّه بي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: ألم تكونوا ضلاّلاً فهداكم اللّه بي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: أفلا تجيبوني؟ قالوا: ما نقول يا رسول اللّه؟ قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك، أولم يكذّبوك فصدّقناك، أولم يخذلوك فنصرناك؟ قال: فما زال يقول حتّى جثوا على الرّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا للّه ولرسوله قال: فنزلت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى}.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا مروان، عن يحيى بن كثيرٍ، عن أبي العالية، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: هي قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثني محمّد بن عمارة الأسديّ، ومحمّد بن خلفٍ قالا: حدّثنا عبيد اللّه قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سألت عمرو بن شعيبٍ، عن قول اللّه، عزّ وجلّ: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: قربى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل لا أسألكم أيّها النّاس على ما جئتكم به أجرًا إلاّ أن تودّدوا إلى اللّه، وتتقرّبوا بالعمل الصّالح والطّاعة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ ومحمّدٌ ابنا داود، قالا: حدّثنا عاصم بن عليٍّ قال: حدّثنا قزعة بن سويدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لا أسألكم على ما أتيتكم به من البيّنات والهدى أجرًا إلاّ أن تودّدوا للّه وتتقرّبوا إليه بطاعته.
- حدّثنا ابن المثنّى قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ قال: حدّثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، أنّه قال في هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: القربى إلى اللّه.
- حدّثني يعقوب قال: حدّثنا هشيمٌ قال: أخبرنا عوفٌ، عن الحسن، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: إلاّ التّقرّب إلى اللّه، والتّودّد إليه بالعمل الصّالح.
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قال: قال الحسن في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، إلاّ المودّة في القربى، إلاّ أن تودّدوا إلى اللّه بما يقرّبكم إليه، وعملٍ بطاعته.
- قال بشرٌ: قال يزيد: وحدّثنيه يونس، عن الحسن.
- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ المودّة في القربى} قال: قال الحسن: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلاّ أن تودّدوا إلى اللّه فيما يقرّبكم إليه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلاّ أن تصلوا قرابتكم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ قال: حدّثنا قرّة، عن عبد اللّه بن القاسم، في قوله: {إلاّ المودّة في القربى} قال: أمرت أن تصل قرابتك.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، وأشبهها بظاهر التّنزيل قول من قال: معناه: قل لا أسألكم عليه أجرًا يا معشر قريشٍ، إلاّ أن تودّوني في قرابتي منكم، وتصلوا الرّحم الّتي بيني وبينكم.
وإنّما قلت: هذا القول أولى بتأويل الآية لدخول في في قوله: {إلاّ المودّة في القربى} ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال: إلاّ أن تودّوا قرابتي، أو على ما قاله من قال: إلاّ أن تودّدوا وتقرّبوا إلى اللّه، لم يكن لدخول في في الكلام في هذا الموضع وجهٌ معروفٌ، ولكان التّنزيل: إلاّ مودّة القربى إن عنى به الأمر بمودّة قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو: (إلاّ المودّة بالقربى)، أو (والقربى) إن عنى به التّودّد بالتّقرّب إلى اللّه جلّ وعزّ بصالح الأعمال، أو عني به: إلاّ التّودّد والتّقرّب.
وفي دخول (في) في الكلام أوضح الدّليل على أنّ معناه: إلاّ مودّتي في قرابتي منكم، وأنّ الألف واللاّم في {المودّة} أدخلتا بدلاً من الإضافة، كما قيل: {فإنّ الجنّة هي المأوى}، وقوله: {إلاّ} في هذا الموضع استثناءٌ منقطعٌ ومعنى الكلام: قل لا أسألكم عليه أجرًا، لكنّي أسألكم المودّة في القربى، فالمودّة منصوبةٌ على المعنى الّذي ذكرت وقد كان بعض نحويّي البصرة يقول: هي منصوبةٌ بمضمرٍ من الفعل، بمعنى: إلاّ أن أذكر مودّة قرابتي.
وقوله: {ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا} يقول تعالى ذكره: ومن يعمل حسنةً، وذلك أن يعمل عملاً يطيع اللّه فيه من المؤمنين {نزد له فيها حسنًا} يقول: نضاعف عمله ذلك الحسن، فنجعل له مكان الواحد عشرًا إلى ما شئنا من الجزاء والثّواب.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط، عن السّدّيّ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ومن يقترف حسنةً} قال: يعمل حسنةً.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا} قال: من يعمل خيرًا نزد له الاقتراف: العمل.
وقوله: {إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ} يقول: إنّ اللّه غفورٌ لذنوب عباده، شكورٌ لحسناتهم وطاعتهم إيّاه.
- كما حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {" إنّ اللّه غفورٌ} للذّنوب {شكورٌ} للحسنات يضاعفها.
- حدّثني يونس قال: أخبرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ} قال: غفر لهم الذّنوب، وشكر لهم نعمًا هو أعطاهم إيّاها، وجعلها فيهم). [جامع البيان: 20/494-503]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى يقول إلا أن تتبعوني وتصدقوني وتصلوا قرابتي ورحمي). [تفسير مجاهد: 575]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي وتحفظوا لي القرابة التي بيني وبينكم). [تفسير مجاهد: 575]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا محمّد بن شاذان الجوهريّ، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا قزعة بن سويدٍ الباهليّ، ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا أسألكم على ما أتيتكم من البيّنات والهدى أجرًا إلّا أن توادّوا اللّه وأن تقرّبوا إليه بطاعته» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، إنّما اتّفقا في تفسير هذه الآية على حديث عبد الملك بن ميسرة الزّرّاد، عن طاوسٍ، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما أنّه في قربى آل محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم "). [المستدرك: 2/481]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (فحدّثناه أبو العبّاس أحمد بن هارون الفقيه، ثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن عونٍ، ثنا هشيمٌ، أنبأ داود، عن الشّعبيّ، قال: أكثر النّاس علينا في هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] ، فكتبنا إلى ابن عبّاسٍ نسأله عن ذلك فكتب ابن عبّاسٍ: إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم «كان أوسط بيتٍ في قريشٍ ليس بطنٌ من بطونهم إلّا قد ولده» فقال اللّه عزّ وجلّ: {قل لا أسألكم عليه أجرًا} [الأنعام: 90] إلى ما أدعوكم إليه إلّا أن تودّوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها قال هشيمٌ: وأخبرني حصينٌ عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما بنحوٍ من ذلك. «هذا حديثٌ ولم يخرّجاه بهذه الزّيادة، وهو صحيحٌ على شرطهما» فإنّ حديث عكرمة صحيحٌ على شرط البخاريّ وحديث داود بن أبي هندٍ صحيحٌ على شرط مسلمٍ "). [المستدرك: 2/482]
قال أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري (ت: 606هـ) : ( (خ ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: سئل عن قوله تعالى: {إلا المودّة في القربى} [حم عسق: 23] فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمدٍ، فقال ابن عباس: عجلت، إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
أخرجه البخاري، والترمذي، إلا أن الترمذي قال عوض «عجلت» «أعلمت؟»). [جامع الأصول: 2/345-346]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23].
- عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: " «(قل لا أسألكم عليه) على ما أتيتكم به من البيّنات والهدى (أجرًا إلّا) أن توادّوا اللّه وأن تقرّبوا إلى اللّه بطاعته» ".
رواه أحمد والطّبرانيّ، ورجال أحمد فيهم قزعة بن سويدٍ وثّقه ابن معينٍ وغيره وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «لمّا نزلت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: " عليٌّ وفاطمة وابناهما» ".
رواه الطّبرانيّ من رواية حرب بن الحسن الطّحّان عن حسينٍ الأشقر عن قيس بن الرّبيع وقد وثّقوا كلّهم وضعّفهم جماعةٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مالًا فبسط يده لا يحول بينه وبينه أحدٌ. فأتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] فخرجوا مختلفين، [فقال بعضهم: ألم تروا إلى ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] فقال بعضهم: إنّما قال هذا لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا} [الشورى: 24] إلى قوله {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده} [الشورى: 25] فعرض لهم [رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] التّوبة إلى قوله {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26]».
رواه الطّبرانيّ في الكبير والأوسط، وزاد بعد (من فضله): هم الّذين قالوا هذا: إن تتوبوا إلى اللّه وتستغفروه، والباقي بنحوه، وفيه عثمان بن عميرٍ أبو اليقظان، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/103]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال أحمد بن منيع: أبنا هشيم، أبنا داود، عن الشعبي قال: "أكثر الناس علينا في هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في االقربى) فكتبت إلى ابن عبّاسٍ، فكتب ابن عبّاسٍ- رضي اللّه عنهما-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان واسط النّسب في قريشٍ لم يكن بطنًا من بطونهم إلّا وقد ولدوه قال اللّه- عزّ وجلّ-: (قل لا أسألكم عليه أجراً) أي ما أدعوكم إليه إلا أن تؤدوني لقرابتي منكم وتحفظوني لها".
- قال: وحدثّنا هشيمٌ، أبنا حصينٌ، عن عكرمة نحوًا من ذلك.
هذا إسنادٌ رواته ثقاتٌ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/265-266]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أبو يعلى: قرأت على الحسين بن يزيد الطحان قال: هو ما قرأت على سعيد بن خثيمٍ، عن فضيل بن مرزوق الكوفي، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: لما نزلت: {وآت ذا القربى} دعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة رضي الله عنها وأعطاها فدكًا). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/192]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال أحمد بن منيعٍ: حدثنا هشيمٌ، ثنا داود، عن الشّعبيّ قال: أكثر النّاس علينا في هذه الآية: {قل لا أسئلكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} فكتبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فكتب إليّ ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما. إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان واسطة النّسب في قريشٍ، لم يكن بطن من بطونهم إلّا وقد ولدوه، فأنزل الله تعالى {قل لا أسئلكم عليه أجرًا إلاّ المودّة} إلى ما أدعوكم إليه، إلا أن تودّوني لقرابتي منكم وتحفظوني لها.
صحيحٌ.
وفي البخاريّ من وجهٍ آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/196]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي، وابن جرير، وابن مردويه من طريق طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن قوله {إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير: - رضي الله عنه - قربى آل محمد فقال ابن عباس: - رضي الله عنهما - عجلت أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: ألا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة). [الدر المنثور: 13/144]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أسألكم عليه أجرا ألا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم). [الدر المنثور: 13/144]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، وعبد بن حميد والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الشعبي - رضي الله عنه - قال: أكثر الناس علينا في هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} فكتبنا إلى ابن عباس - رضي الله عنه - نسأله فكتب ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولدوه فقال الله {قل لا أسألكم عليه أجرا} على ما أدعوكم إليه {إلا المودة في القربى} تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها). [الدر المنثور: 13/144]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إلا المودة في القربى} قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال: يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم). [الدر المنثور: 13/145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {قل} لهم يا محمد {لا أسألكم عليه} يعني على ما أدعوكم إليه {أجرا} عوضا من الدنيا {إلا المودة في القربى} إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم قال: المودة إنما هي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قرابته فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء - عليهم السلام - فقال: {لا أسألكم عليه أجرا} فهو لكم (إن أجري إلا على الله) يعني ثوابه وكرامته في الآخرة كما قال: نوح عليه السلام (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) (الشعراء الآية 109) وكما قال هود وصالح وشعيب: لم يستثنوا أجرا كما استثنى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرده عليهم، وهي منسوخة). [الدر المنثور: 13/145]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه من طريق مجاهد - رضي الله عنه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الآية {قل لا أسألكم} على ما أتيتكم به من البينات والهدى {أجرا} إلا أن تودوا الله وأن تتقربوا إليه بطاعته). [الدر المنثور: 13/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} قال: أن تتبعوني وتصدقوني وتصلوا رحمي). [الدر المنثور: 13/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال: إن محمدا قال: لقريش: لا أسألكم من أموالكم شيئا ولكن أسألكم أن تودوني لقرابة ما بيني وبينكم فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني). [الدر المنثور: 13/146]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق ابن المبارك عن ابن عباس في قوله {إلا المودة في القربى} قال: تحفظوني في قرابتي). [الدر المنثور: 13/147]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية - قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في قريش بطن إلا وله فيهم أم حتى كانت له من هذيل أم فقال الله: {قل لا أسألكم عليه أجرا} إلا أن تحفظوني في قرابتي إن كذبتموني فلا تؤذوني). [الدر المنثور: 13/147]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق مقسم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم فقال يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله قالوا: بلى يا رسول الله قال: أفلا تجيبوني قالوا: ما تقول يا رسول الله قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك أو لم يكذبوك فصدقناك أو لم يخذلوك فنصرناك فما زال يقول: حتى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله فنزلت {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ). [الدر المنثور: 13/147]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لولا جمعنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالا يبسط يده لا يحول بينه وبينه أحد فقالوا: يا رسول الله إنا أردنا أن نجمع لك من أموالنا فأنزل الله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} فخرجوا مختلفين فقالوا: لمن ترون ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بعضهم إنما قال هذا لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم، فأنزل الله: {أم يقولون افترى على الله كذبا} إلى قوله {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} فعرض لهم بالتوبة إلى قوله: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} هم الذين قالوا هذا: إن يتوبوا إلى الله ويستغفرونه). [الدر المنثور: 13/148]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} أن تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم بي). [الدر المنثور: 13/148]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم قال: علي وفاطمة وولداها). [الدر المنثور: 13/148-149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير {إلا المودة في القربى} قال: قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم). [الدر المنثور: 13/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين - رضي الله عنه - أسيرا فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم فقال له علي بن الحسين - رضي الله عنه: أقرأت القرآن قال: نعم، قال: أقرأت آل حم لا، قال: أما قرأت {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} قال: فأنكم لأنتم هم قال: نعم). [الدر المنثور: 13/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {ومن يقترف حسنة} قال: المودة لآل محمد). [الدر المنثور: 13/149]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والحاكم عن المطلب بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: دخل العباس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودر عرق بين عينيه ثم قال: والله لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي). [الدر المنثور: 13/149-150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أذكركم الله في أهل بيتي). [الدر المنثور: 13/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه، وابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما). [الدر المنثور: 13/150]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي). [الدر المنثور: 13/150-151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: ارقبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته). [الدر المنثور: 13/151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عدي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبغضنا أهل البيت فهو منافق). [الدر المنثور: 13/151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد إلا ذيد يوم القيامة بسياط من نار). [الدر المنثور: 13/151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله النار). [الدر المنثور: 13/151]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني والخطيب من طريق أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا يبلغوا الخير أو الإيمان حتى يحبوكم). [الدر المنثور: 13/152]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب من طريق أبي الضحى عن مسروق عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أتى العباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا لنعرف الضغائن في أناس من قومنا من وقائع أوقعناها فقال: أما والله إنهم لن يبلغوا خيرا حتى يحبوكم لقرابتي ترجو سليم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب). [الدر المنثور: 13/152]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء أساس وأساس الإسلام حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحب أهل بيته). [الدر المنثور: 13/152-153]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} قال: ما كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسألهم على هذا القرآن أجرا ولكنه أمرهم أن يتقربوا إلى الله بطاعته وحب كتابه). [الدر المنثور: 13/153]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية قال: كل من تقرب إلى الله بطاعته وجبت عليه محبته). [الدر المنثور: 13/153]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله: {إلا المودة في القربى} قال: إلا التقرب إلى الله بالعمل الصالح). [الدر المنثور: 13/153]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال: كن له عشر أمهات في المشركات وكان إذا مر بهم أذوه في تنقيصهن وشتمهن فهو قوله: {إلا المودة في القربى} يقول: لا تؤذوني في قرابتي). [الدر المنثور: 13/153]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله: {إن الله غفور شكور} قال: غفور للذنوب شكور للحسنات يضاعفها). [الدر المنثور: 13/153]

تفسير قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله فإن يشأ الله يختم على قلبك قال إن يشأ أنساك ما قد آتاك). [تفسير عبد الرزاق: 2/191]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا فإن يشإ اللّه يختم على قلبك ويمح اللّه الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته إنّه عليمٌ بذات الصّدور}.
يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون باللّه: {افترى} محمّدٌ {على اللّه كذبًا} فجاء بهذا الّذي يتلوه علينا اختلاقًا من قبل نفسه.
وقوله: {فإن يشأ اللّه يختم على قلبك} يقول جلّ ثناؤه لنبيّه محمّدٍ عليه السّلام فإن يشأ اللّه يا محمّد يطبع على قلبك، فتنس هذا القرآن الّذي أنزل إليك.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا فإن يشأ اللّه يختم على قلبك} فينسيك القرآن.
30945- حدّثنا ابن عبد الأعلى قال: حدّثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، في قوله: {فإن يشأ اللّه يختم على قلبك} قال: إن شاء اللّه أنساك ما قد أتاك.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {فإن يشأ اللّه يختم على قلبك} قال: يطبع.
وقوله: {ويمح اللّه الباطل} يقول: ويذهب اللّه بالباطل فيمحقه {ويحقّ الحقّ بكلماته} الّتي أنزلها إليك يا محمّد فيثبته.
وقوله: {ويمح اللّه الباطل} في موضع رفعٍ بالابتداء، ولكنّه حذفت منه الواو في المصحف، كما حذفت من قوله: {سندع الزّبانية} ومن قوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ} وليس يجزم على العطف على {يختم}.
وقوله: {إنّه عليمٌ بذات الصّدور} يقول تعالى ذكره: إنّ اللّه ذو علمٍ بما في صدور خلقه، وما تنطوي عليه ضمائرهم، لا يخفى عليه من أمورهم شيءٌ، يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لو حدّثت نفسك أن تفتري على اللّه كذبًا، لطبعت على قلبك، وأذهبت الّذي آتيتك من وحيي، لأنّي أمحو الباطل فأذهبه، وأحقّ الحقّ، وإنّما هذا إخبارٌ من اللّه الكافرين به، الزّاعمين أنّ محمّدًا افترى هذا القرآن من قبل نفسه، فأخبرهم أنّه لو فعل ذلك لفعل به ما أخبر به في هذه الآية). [جامع البيان: 20/503-505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} قال: إن يشأ الله أنساك ما قد آتاك والله تعالى أعلم). [الدر المنثور: 13/154]

تفسير قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الزهري في قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده أن أبا هريرة قال: قال النبي لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش). [تفسير عبد الرزاق: 2/191]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده}
- أخبرنا إسحاق بن منصورٍ، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «للّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم قد أضلّ راحلته في أرضٍ مهلكةٍ يخاف أن يقتله الجوع»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/249]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون}.
يقول تعالى ذكره: واللّه الّذي يقبل مراجعة العبد إذا راجع إلى توحيد اللّه وطاعته من بعد كفره {ويعفو عن السّيّئات} يقول: ويعفو أن يعاقبه على سيّئاته من الأعمال، وهي معاصيه الّتي تاب منها.
(ويعلم ما يفعلون) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة: (يفعلون) بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة: {تفعلون} بالتّاء على وجه الخطّاب.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، غير أنّ الياء أعجب إليّ، لأنّ الكلام من قبل ذلك جرى على الخبر، وذلك قوله: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده} ويعني جلّ ثناؤه بقوله: (ويعلم ما يفعلون) ويعلم ربّكم أيّها النّاس ما تفعلون من خيرٍ وشرٍّ، لا يخفى عليه من ذلك شيءٌ، وهو مجازيكم على كلّ ذلك جزاءه، فاتّقوا اللّه في أنفسكم، واحذروا أن تركبوا ما تستحقّون به منه العقوبة.
- حدّثنا تميم بن المنتصر قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن شريكٍ، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن إبراهيم النّخعيّ، عن همّام بن الحارث قال: أتينا عبد اللّه نسأله عن هذه الآية: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون} قال: فوجدنا عنده أناسًا أو رجالاً يسألونه عن رجلٍ أصاب من امرأةٍ حرامًا، ثمّ تزوّجها، فتلا هذه الآية: (وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما يفعلون) ). [جامع البيان: 20/505-506]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23].
- عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: " «(قل لا أسألكم عليه) على ما أتيتكم به من البيّنات والهدى (أجرًا إلّا) أن توادّوا اللّه وأن تقرّبوا إلى اللّه بطاعته» ".
رواه أحمد والطّبرانيّ، ورجال أحمد فيهم قزعة بن سويدٍ وثّقه ابن معينٍ وغيره وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «لمّا نزلت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: " عليٌّ وفاطمة وابناهما» ".
رواه الطّبرانيّ من رواية حرب بن الحسن الطّحّان عن حسينٍ الأشقر عن قيس بن الرّبيع وقد وثّقوا كلّهم وضعّفهم جماعةٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مالًا فبسط يده لا يحول بينه وبينه أحدٌ. فأتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] فخرجوا مختلفين، [فقال بعضهم: ألم تروا إلى ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] فقال بعضهم: إنّما قال هذا لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا} [الشورى: 24] إلى قوله {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده} [الشورى: 25] فعرض لهم [رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] التّوبة إلى قوله {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26]».
رواه الطّبرانيّ في الكبير والأوسط، وزاد بعد (من فضله): هم الّذين قالوا هذا: إن تتوبوا إلى اللّه وتستغفروه، والباقي بنحوه، وفيه عثمان بن عميرٍ أبو اليقظان، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/103] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن الزهري في قوله: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش). [الدر المنثور: 13/154]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها). [الدر المنثور: 13/154]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه العطش والحر قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده عليه زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده). [الدر المنثور: 13/154-155]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها قال: لا بأس به ثم قرأ {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ). [الدر المنثور: 13/155]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عتبة بن الوليد حدثني بعض الرهاويين قال: سمع جبريل عليه السلام خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وهو يقول: يا كريم العفو فقال: له جبريل عليه السلام وتدري ما كريم العفو قال: لا يا جبريل، قال: أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة). [الدر المنثور: 13/155]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن الأخنس قال: امترينا في قراءة هذا الحرف: ويعلم ما يفعلون أو تفعلون فأتينا ابن مسعود فقال: تفعلون). [الدر المنثور: 13/155]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن علقمة رضي الله عنه أنه قرأ في {حم عسق} {ويعلم ما تفعلون} بالتاء). [الدر المنثور: 13/156]

تفسير قوله تعالى: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ}.
يقول تعالى ذكره: ويجيب الله الّذين آمنوا باللّه ورسوله، وعملوا بما أمرهم اللّه به، وانتهوا عمّا نهاهم عنه لبعضهم دعاء بعضٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا عثّامٌ قال: حدّثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذٌ، فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنّة، واللّه إنّي لأرجو أنّ من تصيبون من فارس والرّوم يدخلون الجنّة، ذلك بأنّ أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنت رحمك اللّه، أحسنت غفر اللّه لك، ثمّ قرأ: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله}.
وقوله: {ويزيدهم من فضله} يقول تعالى ذكره: ويزيد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات مع إجابته إيّاهم دعاءهم، وإعطائه إيّاهم مسألتهم من فضله على مسألتهم إيّاه، بأن يعطيهم ما لم يسألوه.
وقيل: إنّ ذلك الفضل الّذي ضمن جلّ ثناؤه أن يزيدهموه، هو أن يشفّعهم في إخوان إخوانهم إذا هم شفّعوا في إخوانهم، فشفعوا فيهم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا عبيد اللّه بن محمّدٍ الفريابيّ قال: حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن أبي إبراهيم اللخميّ، في قول اللّه عزّ وجلّ: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} قال: يشفّعون في إخوانهم، ويزيدهم من فضله قال: يشفّعون في إخوان إخوانهم.
وقوله: {والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ} يقول جلّ ثناؤه: والكافرون باللّه لهم يوم القيامة عذابٌ شديدٌ على كفرهم به.
واختلف أهل العربيّة في معنى قوله: {ويستجيب الّذين آمنوا} فقال بعض نحويّي البصرة: ويستجيب الّذين آمنوا؛ أي: استجابوا، فجعلهم هم الفاعلين، فـ{الّذين} في قوله رفعٌ، والفعل لهم، وتأويل الكلام على هذا المذهب: واستجاب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لربّهم إلى الإيمان به، والعمل بطاعته إذ دعاهم إلى ذلك.
وقال آخر منهم: بل معنى ذلك: ويجيب الّذين آمنوا وهذا القول يحتمل وجهين: أحدهما النّصب، بمعنى: ويجيب اللّه الّذين آمنوا والآخر ما قاله صاحب القول الّذي ذكرنا.
وقال بعض نحويّي الكوفة: {ويستجيب الّذين آمنوا} يكون الّذين في موضع نصبٍ بمعنى: ويجيب اللّه الّذين آمنوا وقد جاء في التّنزيل: {فاستجاب لهم ربّهم} والمعنى، واللّه أعلم: فأجابهم ربّهم، إلاّ أنّك إذا قلت استجاب، أدخلت اللاّم في المفعول، وإذا قلت أجاب حذفت اللاّم، ويكون استجابهم، بمعنى: استجاب لهم، كما قال جلّ ثناؤه: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} والمعنى واللّه أعلم: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم {يخسرون} قال: ويكون الّذين في موضع رفعٍ إن يجعل الفعل لهم، أي الّذين آمنوا يستجيبون للّه، ويزيدهم على إجابتهم، والتّصديق به من فضله وقد بيّنّا الصّواب في ذلك من القول على ما تأوّله معاذٌ ومن ذكرنا قوله فيه). [جامع البيان: 20/506-508]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني عليّ بن عيسى الحيريّ، ثنا مسدّد بن قطنٍ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جريرٌ، وعبد اللّه بن إدريس، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة، قال: خطبنا معاذ بن جبلٍ رضي اللّه عنه، فقال: " أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنّة، واللّه إنّي لأطمع أن يكون عامّة من تصيبون بفارس والرّوم في الجنّة، فإنّ أحدهم يعمل الخير فيقول: أحسنت بارك اللّه فيك، أحسنت رحمك اللّه، واللّه يقول: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26] «هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرّجاه»). [المستدرك: 2/482]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23].
- عن ابن عبّاسٍ أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال: " «(قل لا أسألكم عليه) على ما أتيتكم به من البيّنات والهدى (أجرًا إلّا) أن توادّوا اللّه وأن تقرّبوا إلى اللّه بطاعته» ".
رواه أحمد والطّبرانيّ، ورجال أحمد فيهم قزعة بن سويدٍ وثّقه ابن معينٍ وغيره وفيه ضعفٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «لمّا نزلت {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: " عليٌّ وفاطمة وابناهما» ".
رواه الطّبرانيّ من رواية حرب بن الحسن الطّحّان عن حسينٍ الأشقر عن قيس بن الرّبيع وقد وثّقوا كلّهم وضعّفهم جماعةٌ، وبقيّة رجاله ثقاتٌ.
- وعن ابن عبّاسٍ قال: «قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعنا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مالًا فبسط يده لا يحول بينه وبينه أحدٌ. فأتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا أردنا أن نجمع لك من أموالنا. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى} [الشورى: 23] فخرجوا مختلفين، [فقال بعضهم: ألم تروا إلى ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] فقال بعضهم: إنّما قال هذا لنقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل اللّه - جلّ ذكره - {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا} [الشورى: 24] إلى قوله {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده} [الشورى: 25] فعرض لهم [رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم] التّوبة إلى قوله {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26]».
رواه الطّبرانيّ في الكبير والأوسط، وزاد بعد (من فضله): هم الّذين قالوا هذا: إن تتوبوا إلى اللّه وتستغفروه، والباقي بنحوه، وفيه عثمان بن عميرٍ أبو اليقظان، وهو ضعيفٌ). [مجمع الزوائد: 7/103] (م)
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مسدّدٌ: حدثنا يحيى، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنّة، وإنّي لأطمع أن يدخل من تصيبون من فارس والرّوم الجنّة. إنّ أحدهم إذا عمل عملًا قلتم: أحسنت يرحمك اللّه، أحسنت بارك اللّه فيك، ويقول الله عز وجل: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله} ). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 15/194]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن سلمة بن سبرة رضي الله عنه قال: خطبنا معاذ رضي الله عنه فقال: أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله إني لأطمع أن يكون عامة من تنصبون بفارس والروم في الجنة فإن أحدهم يعمل الخير فيقول أحسنت بارك الله فيك أحسنت رحمك الله والله يقول: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} ). [الدر المنثور: 13/156]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير من طريق قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي في قوله: {ويزيدهم من فضله} قال يشفعون في إخوان إخوانهم). [الدر المنثور: 13/156]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:54 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي


تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({شرعوا لهم من الدّين}: ابتدعوا). [مجاز القرآن: 2/200]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({شرعوا لهم}: ابتدعوا لهم). [غريب القرآن وتفسيره: 330]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({أم لهم شركاء}, وهم: الآلهة, جعلها شركاءهم: لأنهم جعلوها شركاء اللّه عز وجل، فأضافها إليهم: لا دعائهم فيها ما ادعوا.
وكذلك قوله: {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ} أي: من الشركاء الذين ادعيتموهم لي.
{شرعوا لهم}: أي: ابتدعوا لهم.
{ولولا كلمة الفصل}: أي: القضاة السابق الفصل: بأن الجزاء يوم القيامة، {لقضي بينهم} في الدنيا). [تفسير غريب القرآن: 392]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({شرعوا لهم}: أي: أظهروا لهم). [ياقوتة الصراط: 457]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({شَرَعُوا}: ابتدعوا). [العمدة في غريب القرآن: 266]

تفسير قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ترى الظّالمين مشفقين ممّا كسبوا وهو واقع بهم والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاءون عند ربّهم ذلك هو الفضل الكبير}
أي: تراهم مشفقين من ثواب ما كسبوا، وثواب ما كسبوا النار.
{وهو واقع بهم}: أي: وثواب كسبهم واقع بهم.
{والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاءون عند ربّهم}: أي: والظالمون لهمالنار، والمؤمنون لهم الجنة). [معاني القرآن: 4/397-398]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم} أي: من جزاء ما كسبوا, وهو العذاب, وهو واقع بهم). [معاني القرآن: 6/307]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {قل لاّ أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى...}.
ذكر: أن الأنصار جمعت للنبي صلى الله عليه - نفقة يستعين بها على ما ينوبه في أصحابه، فأتوا بها النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: أن الله عز وجل قد هدانا بك، وأنت ابن اختنا , فاستعن بهذه النفقة على ما ينوبك. فلم يقبلها، وأنزل الله في ذلك: قل لهم لا أسألكم على الرسالة أجراً إلى المودة في قرابتي بكم.
وقال ابن عباس: {لاّ أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى}: في قرابتي من قريش). [معاني القرآن: 3/23]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ذلك الذي يبشر الله عباده}, معناها يبشر قال خفاف:

وقد غدوت إلى الحانوت أبشره
أي: أبشره). [مجاز القرآن: 2/200]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ذلك الّذي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات قل لاّ أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نّزد له فيها حسناً إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ}
وقال: {إلاّ المودّة في القربى} استثناء خارج, يريد -والله أعلم- إلاّ أن أذكر مودة قرابتي.
وأما {يبشّر} فتقول "بشّرته", و"أبشرته", وقال بعضهم "أبشره" خفيفة, فذا من "بشرت" وهو في الشعر. قال الشاعر:




وقد أروح إلى الحانوت أبشـره بالرّحل فوق ذرى العيرانة الأجد



قال أبو الحسن: "أنشدني يونس هذا البيت هكذا .
وجعل {الّذي يبشّر} اسما للفعل, كأنه "التبشير".
كما قال: {فاصدع بما تؤمر}: أي: اصدع بالأمر. ولا يكون أن تضمر فيها الباء, وتحذفها؛ لأنك لا تقول "كلّم الذي مررت", وأنت تريد "به"). [معاني القرآن: 4/11]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({ذلك الذي يبشر الله}: معناها ينصر من النصر.
وقال بعضهم: يبشر ويبشر معناها واحد). [غريب القرآن وتفسيره: 330]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ)
: ({قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى}.
قال قتادة: لا أسألكم أجرا على هذا الذي جئتكم به، إلا أن تودوني في قرابتي منكم. وكلّ قريش بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلّم قرابة
قال مجاهد: لم يكن من قريش بطن، إلا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقال الحسن: إلا أن تتوددوا إلى اللّه عز وجل، بما يقربكم منه.
{ومن يقترف حسنةً}: أي: يكتسب). [تفسير غريب القرآن: 392-393]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}
قال ابن عباس: يريد لا أسألكم على ما أتيتكم به من الهدى أجرا إلا أن تودّوني في القرابة منكم. وكانت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ولادات كثيرة في بطون قريش. وقال الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}.
قال ابن عباس: قالت قريش: يسألنا أن نودّه في القرابة وهو يشتم آلهتنا ويعيبها؟! فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}). [تأويل مشكل القرآن: 450](م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله:{ذلك الّذي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إنّ اللّه غفور شكور}
يقرأ: يُبَشِّرُ, ويَبْشرُ، ويُبْشِرُ.
وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى}: أي: إلا أن تودوني في قرابتي.
وجاء في التفسير, عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: ليس حي من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيه قرابة.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش: ((أنتم قرابتي , وأول من أجابني وأطاعني)).
وروي أن الأنصار أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: قد هدانا اللّه بك, وأنت ابن أختنا، وأتوه بنفقة يستعين بها على ما ينوبه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى}.
قال أبو إسحاق: ونصب {المودّة} أن يكون بمعنى استثناء ليس من الأول، لا على معنى: أسالكم عليه أجرا المودة في القربى، لأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا يسألون أجرا على تبليغ الرسالة، والمعنى واللّه أعلم: ولكنني أذكركم المودّة في القربى.
قوله: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا} أي: من يعمل حسنة , نضاعفها له.
{إنّ اللّه غفور شكور}: غفور للذنوب قبول للتوبة, مثيب عليها). [معاني القرآن: 4/398]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}
في معناها أربعة أقوال:-
- روى قزعة بن سويد, عن أبي نجيح, عن مجاهد, عن ابن عباس, عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((قل لا أسألكم على ما أتيتكم به أجرا إلا أن تتوددوا لله, وتتقربوا إليه بطاعته)).
- وروى منصور, وعوف, عن الحسن: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}, قال: تتوددون إلى الله جل وعز, وتتقربون منه بطاعته, فهذا قول.
- وقال الشعبي, ومجاهد, وعكرمة, وقتادة: المعنى: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني لقرابتي منكم فتحفظوني, ولا تكذبوني.
- قال عكرمة: وكانت قريش تصل أرحامها, فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم , قطعته، فقال: ((صلوني كما كنتم تفعلون)).
- قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: قل لا أسألكم عليه أجرا, لكن أذكركم قرابتي, على أنه استثناء ليس من الأول, فهذان قولان.
- وقال الضحاك: هذه الآية منسوخة؛ نسخها قوله جل وعز: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}, فالذي سألوه أن يودوه بقرابته, ثم رده الله إلى ما كان عليه الأنبياء كما قال نوح وهود :{قل لا أسألكم عليه أجرا } فهذه ثلاثة أقوال.
وروى قيس, عن الأعمش, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: لما نزلت: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }, قالوا: يا رسول الله, من هؤلاء الذين نودهم. قال: ((علي, وفاطمة, وولدها))
وقوله جل وعز: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}: الاقتراف: الاكتساب, وهو مأخوذ من قولهم: رجل قرفة إذا كان محتالا). [معاني القرآن: 6/307-310]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت: 345هـ): ({ومن يقترف حسنة}
قال: الاقتراف: الاكتساب، يكون خيرا، ويكون شرا). [ياقوتة الصراط: 457]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ويمح اللّه الباطل...}.
ليس بمردود على {يختم}، فيكون مجزوما، هو مستأنف في موضع رفع، وإن لم تكن فيه واو في الكتاب، ومثله مما حذفت منه الواو وهو في موضع رفع قوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ}, وقوله: {سندع الزّبانية}). [معاني القرآن: 3/23]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {أم يقولون افترى على اللّه كذبا فإن يشأ اللّه يختم على قلبك ويمح اللّه الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته إنّه عليم بذات الصّدور}
معناه: فإن يشأ اللّه ينسك ما أتاك، كذلك قال قتادة.
ويجوز: {فإن يشإ اللّه يختم على قلبك}: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم, وعلى قولهم {افترى على اللّه كذبا}
{ويمحو اللّه الباطل}: الوقوف عليها (ويمحوا) بواو وألف لأن المعنى, واللّه يمحو الباطل على كل حال، وكتبت في المصحف بغير واو لأن الواو تسقط في اللفظ لالتقاء السّاكنين، فكتبت على الوصل, ولفظ الواو ثابت، والدليل عليه: {ويحق الحق بكلماته}, أي ويمحو اللّه الشرك, ويحق الحق بما أنزله من كتابه على لسان نبيّه عليه السلام). [معاني القرآن: 4/398-399]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك}
قال قتادة: أي: إن شاء أنساك ما علمك.
وقيل المعنى: إن يشأ يزل تمييزك فاشكره إذ لم يفعل.
وقيل معنى: فإن يشأ الله يختم على قلبك, إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم, وقولهم: {افترى على الله كذبا} تم الكلام.
ثم قال جل وعز: {ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته}, أي: يمحو الله الشرك ويزيله). [معاني القرآن: 6/310-311]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ويعلم ما تفعلون...}: ذكر العباد، ثم قال: {ويعلم ما تفعلون}, كأنه خاطبهم، والعوام يقرءونها بالياء...
- حدثني قيس, عن رجل قد سماه, عن بكير بن الأخنس, عن أبيه قال: قرأت من الليل: {ويعلم ما تفعلون}, فلم أدر أأقول: يفعلون أم تفعلون؟, فغدوت إلى عبد الله بن مسعود؛ لأسأله عن ذلك، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، رجلٌ ألمّ بامرأة في شبيبة، ثم تفرقا وتابا، أيحل له أن يتزوجها؟
قال: فقال عبد الله رافعا صوته: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفوا عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون...}.
وكذلك قرأها علقمة بن قيس؛ وإبراهيم؛ ويحيى بن وثاب؛ وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ كذلك بالتاء). [معاني القرآن: 3/23]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): («عن» مكان «من»
قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}، أي من عباده.
وتقول: أخذت هذا عنك، أي منك). [تأويل مشكل القرآن: 577]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ)
: (وقوله جل وعز: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}
في الحديث: أن عبد الله بن مسعود سئل عن رجل زنى بامرأة, أيجوز له أن يتزوجها ؟, فقال: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون}). [معاني القرآن: 6/312]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (ت: 207هـ): (وقوله: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ...}.
يكون {الذين} في موضع نصب بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا، وقد جاء في التنزيل: {فاستجاب لهم ربّهم}، والمعنى -والله أعلم-: فأجابهم ربهم، إلاّ أنك إذا قلت: استجاب, أدخلت اللام في المفعول به، وإذا قلت: أجاب حذفت اللام، ويكون استجابهم بمعنى: استجاب لهم، كما قال: {وإذا كالوهم أو وّزنوهم}: المعنى-والله أعلم-: وإذا كالوا لهم, أو وزنوا لهم، يخسرون؛ ويكون {الذين } في موضع رفع؛ يجعل الفعل لهم أي: الذين آمنوا يستجيبون لله؛ ويزيدهم الله على إجابتهم, والتصديق من فضله). [معاني القرآن: 3/24]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت: 210هـ): ({ويستجيب الذّين آمنوا}: أي: يجيب الذين آمنوا.). [مجاز القرآن: 2/200]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ): ({ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم مّن فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ}
وقوله: {ويستجيب الّذين آمنوا}: أي: استجاب, فجعلهم هم الفاعلين). [معاني القرآن: 4/11]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({ويستجيب الّذين آمنوا}: أي: يجيبهم، كما قال الشاعر:




وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيـب).



[تفسير غريب القرآن: 393]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد}
المعنى: ويجيب الذين آمنوا, وعملوا الصالحات). [معاني القرآن: 4/399]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقوله جل وعز: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله}
الذين في موضع نصب: بمعنى: ويستجيب للذين آمنوا, كما قال سبحانه: {وإذا كالوهم} أي: كالوا لهم, يقال: استجبته, بمعنى أجبته, وأنشد الأصمعي:




وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عنـد ذاك مجيـب



ويجوز أن يكون في موضع رفع ويكون: {ويستجيب الذين آمنوا}, بمعنى: يجيب الذين آمنوا, كما قال عز وجل: {فليستجيبوا لي}.
قال محمد بن يزيد: حقيقته فليستدعوا الإجابة, هكذا حقيقة معنى: استفعل). [معاني القرآن: 6/312-313]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا}: أي: يجيبهم , ويزيدهم من فضله). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 219]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 10:55 AM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,449
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]





تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) }

تفسير قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) }

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (واقترفت
الشيء كسبته ومنه قوله: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا} ). [الغريب المصنف: 3/942-943]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. يقال فيها على ضربين: إحداهما: تودوني في العرب أي تحفظوني في العرب، لأنه ليس بطن من العرب إلا وقد ولدته، والأخرى أن تحفظوا قرابتي. ثم قال فيها لما روى في المسائل فجمع القول وجاء بالمعنى، قال: أن تودوني في قرابتي بكم، أو تودوا قرابتي في). [مجالس ثعلب: 222]


تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) }

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:50 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:51 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 12:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور}
"أم" هذه هي منقطعة لا معادلة، وهي بتقدير "بل وألف الاستفهام"، و"الشركاء في هذه الآية: يحتمل أن يكون المراد بهم: الشياطين والمغوين من أسلافهم، ويكون الضمير في "لهم" للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم، أي: شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله، فالاشتراك هنا هو في الكفر والغواية، وليس بشركة الإشراك بالله تعالى، ويحتمل أن يكون المراد بـ"الشركاء": الأصنام والأوثان على معنى: أم لهم أصنام جعلوها شركاء لله في ألوهيته؟ ويكون الضمير في شرعوا" لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم، والضمير في "لهم" للأصنام الشركاء، أي: شرع هؤلاء الكفار لأصنامهم وأوثانهم ما لم يأذن به الله تعالى، و"شرعوا" معناه: أثبتوا ونهجوا ورسموا، و"الدين" هنا: العوائد والأحكام والسيرة، ويدخل في ذلك أيضا المعتقدات، لأنهم في جميع ذلك وضعوا أوضاعا، فأما في المعتقدات فقولهم: إن الأصنام آلهة، وقولهم: إنهم يعبدون الأصنام زلفى، وغير ذلك، وأما في الأحكام فكالبحيرة والوصيلة والحامي، وغير ذلك من السوائب ونحوها، و"الإذن" في هذه الآية: الأمر.
و"كلمة الفصل": هي ما سبق من قضاء الله تعالى بأنه يؤخر عقابهم إلى الآخرة، و"القضاء بينهم": هو عذابهم في الدنيا ومجازاتهم. وقرأ جمهور الناس: "وإن الظالمين" بكسر الهمزة على القطع والاستئناف، وقرأ مسلم بن جندب بفتح الهمزة، وهي في موضع رفع عطفا على: "كلمة"، المعنى: وأن الظالمين لهم في الآخرة عذاب). [المحرر الوجيز: 7/ 510-511]

تفسير قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ترى الظالمين مشفقين} هي رؤية بصر، و"الظالمين": مفعول، و"مشفقين" حال، وليس لهم في هذا الإشفاق مدح، لأنهم إنما أشفقوا حين نزل بهم ووقع، وليسوا كالمؤمنين الذين هم في الدنيا مشفقون من الساعة كما تقدم، وقوله تعالى: {وهو واقع بهم} في موضع الحال، و"الروضات": المواضع المؤنقة النضرة، وهي مرتفعة في الأغلب من الاستعمال، وهي الممدوحة عند العرب وغيرهم، ومن ذلك قوله تعالى: {كمثل جنة بربوة}، ومن ذلك تفضيلهم روضات الحزن لجودة هوائها، قال الطبري: ولا تقول العرب لموضع الأشجار: رياض). [المحرر الوجيز: 7/ 511]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده} إشارة إلى قوله تعالى في الآية الأخرى: {وبشر المؤمنين} بأن لهم من الله فضلا كبيرا. وقرأ جمهور الناس: "يبشر" بضم الياء وفتح الباء وشد الشين المكسورة، وذلك على التعدية والتضعيف، وقرأ مجاهد وحميد: "يبشر" بضم الياء وسكون الباء وكسر الشين على التعدية بالهمزة، قرأ ابن مسعود وابن يعمر وابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة: "يبشر" بفتح الياء وضم الشين، ورويت عن ابن كثير، وقال الجحدري في تفسيرها: ترى النضرة في الوجوه.
وقوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}، اختلف الناس في معناه، فقال له ابن عباس رضى الله عنهما وغيره: هي آية مكية نزلت في صدر الإسلام، ومعناها: استكفاف شر الكفار ودفع أذاهم، أي: ما أسألكم على القرآن والدين والدعاء إلى الله تعالى إلا أن تودوني لقرابة بيني وبينكم، فتكفوا عني أذاكم، قال ابن عباس، وابن إسحاق، وقتادة: ولم يكن في قريش بطن إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نسب أو صهر، فالآية -على هذا- هي استعطاف ما، ودفع أذى وطلب سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف، ويحتمل هذا التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي: لا أسألكم غرامة ولا شيئا إلا أن تودوني لقرابتي منكم وأن تكونوا أولى بي من غيركم. وقال مجاهد: إلا أن تصلوا رحمي باتباعي، وقال ابن عباس رضى الله عنهما أيضا ما يقتضي أنها مدنية، وسببها أن قوما من شباب الأنصار فاخروا المهاجرين ومالوا بالقول على قريش، فنزلت الآية في ذلك على معنى: إلا أن تودوني فتراعوني في قرابتي وتحفظونني فيهم، وقال بهذا المعنى في الآية علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، واستشهد بالآية حين سيق إلى الشام أسيرا، وهو تأويل ابن جبير، وعمرو بن شعيب، وعلى هذا التأويل قال ابن عباس رضى الله عنهما: قيل: يا رسول الله، من قرابتك الذين أمرنا بمودتهم؟ فقال: "علي وفاطمة وابناهما"، وقيل: هو ولد عبد المطلب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقريش كلها عندي قربى وإن كانت تتفاضل، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على بغضهم لم يشم رائحة الجنة"،
وقال ابن عباس رضى الله عنهما أيضا في كتاب الثعلبي: سبب هذه الآية أن الأنصار جمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالا وساقته إليه، فرده عليهم ونزلت الآية في ذلك، وقال ابن عباس رضى الله عنهما أيضا: معنى الآية: من قربى الطاعة والتزلف إلى الله تعالى، كأنه قال: إلا أن تودوني، لأني أقربكم من الله تعالى، وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها، وقال الحسن بن أبي الحسن: معناه: إلا أن تتوددوا إلى الله تعالى بالتقرب إليه، وقال عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري: معنى الآية: إلا أن تتوددوا بعضكم إلى بعض وتصلوا قراباتكم، فالآية -على هذا- أمر بصلة الرحم.
وذكر النقاش عن ابن عباس، ومقاتل، والكلبي، والسدي، أن الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم}، والصواب أنها محكمة، وعلى كل قول فالاستثناء منقطع، و"إلا" بمعنى "لكن".
و "يقترف" معناه: يكتسب، ورجل قرفة: إذا كان محتالا كسوبا، وقرأت فرقة: "يزد" على إسناد الفعل لله تعالى، وقرأ جمهور الناس: "نزد" على نون العظمة، وزيادة الحسن هو التضعيف الذي وعد الله تعالى به مؤمني عباده، قاله الحسن بن أبي الحسن، و"غفور" معناه: ساتر عيوب عبيده. و"شكور" معناه: مجاز على الدقيقة من الخير لا يضيع عنده عمل العامل). [المحرر الوجيز: 7/ 511-513]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير}
"أم" هذه أيضا منقطعة مضمنة إضرابا عن كلام متقدم، وتقريرا على هذه المقالة منهم.
وقوله تعالى: {فإن يشأ الله يختم} معناه: في قول قتادة وفرقة من المفسرين: ينسيك القرآن، والمراد الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها، وذلك كأنه يقول: وكيف يصح أن تكون مفتريا وأنت بمرأى من الله تعالى ومسمع، وهو قادر لو شاء على أن يختم على قلبك، فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك، فمقصد اللفظ هذا المعنى وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصارا واقتصارا. وقال مجاهد في كتاب الثعلبي وغيره: المعنى: فإن يشإ الله يختم على قلبك بالصبر لأذى الكفار ويربط عليه بالجلد، فهذا تأويل لا يتضمن الرد على مقالتهم.
وقوله تعالى: {ويمح الله الباطل} فعل مستقبل، خبر من الله تعالى أن يمحو الباطل ولا بد، إما في الدنيا وإما في الآخرة، وهذا بحسب نازلة نازلة. وكتبت "يمح في المصحف بحاء مرسلة كما كتبوا: "ويدع الإنسان إلى غير ذلك مما ذهبوا فيه إلى الحذف والاختصار.
وقوله تعالى: {بكلماته} معناه: بما سبق في قديم علمه وإرادته من كون الأشياء، فالكلمات: المعاني القائمة القديمة.
وقوله تعالى: {إنه عليم بذات الصدور} خبر مضمنه وعيد). [المحرر الوجيز: 7/ 513-514]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم ذكر تعالى النعمة في تفضله بقبول التوبة عن عباده، وقبول التوبة فيما يستأنف العبد من زمنه وأعماله مقطوع به بهذه الآية، وأما ما سلف من أعماله فينقسم: فأما التوبة من الكفر فماحية كل ما تقدمها من مظالم العباد الفانية، وغير ذلك، وأما التوبة من المعاصي فلأهل السنة قولان: هل تذهب المعاصي السالفة للعبد بينه وبين خالقه سبحانه؟ فقالت فرقة: هي مذهبة لها، وقالت فرقة: هو في مشيئة الله تعالى، وأجمعوا على أنها لا تذهب مظالم العباد، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن المعاصي والإقبال والرجوع إلى الطاعات، ويلزمها الندم على ما فات، والعزم على ملازمة الخيرات. وقال سري السقطي: التوبة: العزم على ترك الذنوب، والإقبال بالقلب إلى علام الغيوب سبحانه وتعالى، وقال يحيى بن معاذ: التائب من كسر شبابه على رأسه، وكسر الدنيا على رأس الشيطان، ولزم الفطام حتى أتاه الحمام.
وقوله تعالى: {عن عباده} بمعنى: من عباده، وكأنه تعالى قال: التوبة الصادرة عن عباده، وقرأ جمهور القراء، والأعرج، وأبو جعفر، والجحدري، وقتادة: "يفعلون" بالياء على الكناية عن غائب، وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وابن مسعود، وعلقمة: "تفعلون" بالتاء على المخاطبة، وفي الآية توعد). [المحرر الوجيز: 7/ 514-515]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: "ويستجيب" قال الزجاج وغيره: معناه: يجيب، والعرب تقول: أجاب واستجاب بمعنى، ومنه قول الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
و "الذين" -على هذا القول- مفعول بـ "يستجيب"، وروي هذا المعنى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه، ونحوه عن ابن عباس رضى الله عنهما، وقالت فرقة: المعنى: ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة، ودل قوله تعالى: {ويزيدهم من فضله} على أن المعنى: "فيجيبهم" وحملت هذه الفرقة "استجاب" على المعهود من باب "استفعل"، أي: طلب الشيء. و"الذين" -على هذا القول- فاعل بـ "يستجيب". وقالت فرقة: المعنى: ويجيب المؤمنون ربهم، فــ "الذين": فاعل بمعنى: يجيبون دعوة شرعه ورسالته، والزيادة من فضله هي تضعيف الحسنات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هي قبول الشفاعات في المذنبين والرضوان").[المحرر الوجيز: 7/ 515-516]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 صفر 1440هـ/28-10-2018م, 02:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به اللّه} أي: هم لا يتّبعون ما شرع اللّه لك من الدّين القويم، بل يتّبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجنّ والإنس، من تحريم ما حرّموا عليهم، من البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدّم والقمار، إلى نحو ذلك من الضّلالات والجهالة الباطلة، الّتي كانوا قد اخترعوها في جاهليّتهم، من التّحليل والتّحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.
وقد ثبت في الصّحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة يجر قصبه في النّار" لأنّه أوّل من سيّب السّوائب. وكان هذا الرّجل أحد ملوك خزاعة، وهو أوّل من فعل هذه الأشياء، وهو الّذي حمل قريشًا على عبادة الأصنام، لعنه اللّه وقبّحه؛ ولهذا قال تعالى: {ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم} أي: لعوجلوا بالعقوبة، لولا ما تقدّم من الإنظار إلى يوم المعاد، {وإنّ الظّالمين لهم عذابٌ أليمٌ} أي: شديدٌ موجعٌ في جهنّم وبئس المصير). [تفسير ابن كثير: 7/ 198]

تفسير قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (ثمّ قال تعالى: {ترى الظّالمين مشفقين ممّا كسبوا} أي: في عرصات القيامة، {وهو واقعٌ بهم} أي: الّذي يخافون منه واقعٌ بهم لا محالة، هذا حالهم يوم معادهم، وهم في هذا الخوف والوجل، {والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاءون عند ربّهم} فأين هذا من هذا: أين من هو في العرصات في الذّلّ والهوان والخوف المحقّق عليه بظلمه، ممّن هو في روضات الجنّات، فيما يشاء من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومناظر ومناكح وملاذّ، فيما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ.
قال: الحسن بن عرفة: حدّثنا عمر بن عبد الرّحمن الأبّار، حدّثنا محمّد بن سعدٍ الأنصاريّ عن أبي طيبة، قال: إنّ الشّرب من أهل الجنّة لتظلّهم السّحابة فتقول: ما أمطركم. قال: فما يدعو داعٍ من القوم بشيءٍ إلّا أمطرتهم، حتّى إنّ القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا.
رواه ابن جريرٍ، عن الحسن بن عرفة، به.
ولهذا قال تعالى: {ذلك هو الفضل الكبير} أي: الفوز العظيم، والنّعمة التّامّة السابغة الشاملة العامة). [تفسير ابن كثير: 7/ 198-199]

تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {ذلك الّذي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات قل لا أسألكم عليه أجرًا إلّا المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ (23) أم يقولون افترى على اللّه كذبًا فإن يشأ اللّه يختم على قلبك ويمح اللّه الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته إنّه عليمٌ بذات الصّدور (24) }
يقول تعالى لـمّا ذكر روضات الجنّة، لعباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات: {ذلك الّذي يبشّر اللّه عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} أي: هذا حاصلٌ لهم كائنٌ لا محالة، ببشارة اللّه لهم به.
وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى} أي: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين من كفّار قريشٍ: لا أسألكم على هذا البلاغ والنّصح لكم ما لا تعطونيه، وإنّما أطلب منكم أن تكفّوا شرّكم عنّي وتذروني أبلّغ رسالات ربّي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة.
قال البخاريّ: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدّثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا عن ابن عبّاسٍ: أنّه سئل عن قوله تعالى: {إلا المودّة في القربى} فقال سعيد بن جبيرٍ: قربى آل محمّدٍ. فقال ابن عبّاسٍ: عجلت إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بطنٌ من قريشٍ إلّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. انفرد به البخاريّ.
ورواه الإمام أحمد، عن يحيى القطّان، عن شعبة به. وهكذا روى عامرٌ الشّعبيّ، والضّحّاك، وعليّ بن أبي طلحة، والعوفي، ويوسف بن مهران وغير واحدٍ، عن ابن عبّاسٍ، مثله. وبه قال مجاهدٌ، وعكرمة، وقتادة، والسّدّيّ، وأبو مالكٍ، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ حدّثنا هاشم بن يزيد الطّبرانيّ وجعفرٌ القلانسيّ قالا حدثنا آدم بن أبي إياسٍ، حدّثنا شريكٍ، عن خصيف، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "لا أسألكم عليه أجرًا إلّا أن تودّوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة الّتي بيني وبينكم".
وروى الإمام أحمد، عن حسن بن موسى: حدّثنا قزعة يعني ابن سويد -وابن أبي حاتمٍ- عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن قزعة بن سويدٍ-عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "لا أسألكم على ما آتيتكم من البيّنات والهدى أجرًا، إلّا أن توادوا اللّه، وأن تقرّبوا إليه بطاعته".
وهكذا روى قتادة عن الحسن البصريّ، مثله.
وهذا كأنّه تفسيرٌ بقولٍ ثانٍ، كأنّه يقول: {إلا المودّة في القربى} أي: إلّا أن تعملوا بالطّاعة الّتي تقرّبكم عند اللّه زلفى.
وقولٌ ثالثٌ: وهو ما حكاه البخاريّ وغيره، روايةً عن سعيد بن جبيرٍ، ما معناه أنّه قال: معنى ذلك أن تودّوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبرّوهم.
وقال السّدّيّ، عن أبي الدّيلم قال: لمّا جيء بعليّ بن الحسين أسيرًا، فأقيم على درج دمشق، قام رجلٌ من أهل الشّام فقال: الحمد للّه الّذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرني الفتنة. فقال له عليّ بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: قرأت القرآن، ولم أقرأ آل حم. قال: ما قرأت: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى}؟ قال: وإنّكم أنتم هم؟ قال: نعم.
وقال: أبو إسحاق السّبيعيّ: سألت عمرو بن شعيبٍ عن قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى} فقال: قربى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم. رواهما ابن جريرٍ.
ثمّ قال ابن جريرٍ: حدّثنا أبو كريب، حدّثنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا عبد السّلام، حدّثني يزيد بن أبي زيادٍ، عن مقسمٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، وكأنّهم فخروا فقال ابن عبّاسٍ -أو: العبّاس، شكّ عبد السّلام-: لنا الفضل عليكم. فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاهم في مجالسهم فقال: "يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلّةً فأعزّكم اللّه بي؟ " قالوا: بلى، يا رسول اللّه. قال: ألم تكونوا ضلّالًا فهداكم اللّه بي؟ " قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: "أفلا تجيبوني؟ " قالوا: ما نقول يا رسول اللّه؟ قال: "ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك"؟ قال: فما زال يقول حتّى جثوا على الرّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا للّه ولرسوله. قال: فنزلت: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى}.
وهكذا رواه ابن أبي حاتمٍ، عن عليّ بن الحسين، عن عبد المؤمن بن عليٍّ، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زيادٍ -وهو ضعيفٌ- بإسناده مثله، أو قريبًا منه.
وفي الصّحيحين -في قسم غنائم حنينٍ- قريبٌ من هذا السّياق، ولكن ليس فيه ذكر نزول هذه الآية. وذكر نزولها في المدينة فيه نظرٌ؛ لأنّ السّورة مكّيّةٌ، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السّياق مناسبةٌ، واللّه أعلم.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا علي بن الحسين، حدّثنا رجلٌ سمّاه، حدّثنا حسينٌ الأشقر، عن قيسٍ، عن الأعمش، عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ قال: لمّا نزلت هذه الآية: {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى} قالوا: يا رسول اللّه، من هؤلاء الّذين أمر اللّه بمودّتهم؟ قال: "فاطمة وولدها، عليهم السّلام".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مبهمٌ لا يعرف، عن شيخٍ شيعيٍّ متخرّق، وهو حسينٌ الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحلّ. وذكر نزول هذه الآية في المدينة بعيدٌ؛ فإنّها مكّيّةٌ ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولادٌ بالكلّيّة، فإنّها لم تتزوّج بعليٍّ إلّا بعد بدرٍ من السّنة الثانية من الهجرة.
والحق تفسير الآية بما فسّرها به الإمام حبر الأمّة، وترجمان القرآن، عبد اللّه بن عبّاسٍ، كما رواه عنه البخاريّ [رحمه اللّه] ولا تنكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنّهم من ذرّيّةٍ طاهرةٍ، من أشرف بيتٍ وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيّما إذا كانوا متّبعين للسّنّة النّبويّة الصّحيحة الواضحة الجليّة، كما كان عليه سلفهم، كالعبّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل بيته وذرّيّته، رضي الله عنهم أجمعين.
و [قد ثبت] في الصّحيح: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في خطبته بغدير خمّ: "إنّي تاركٌ فيكم الثّقلين: كتاب اللّه وعترتي، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض".
وقال الإمام أحمد: حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالدٌ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عبد اللّه بن الحارث، عن العبّاس بن عبد المطّلب قال: قلت: يا رسول اللّه، إنّ قريشًا إذا لقي بعضهم بعضًا لقوهم ببشرٍ حسنٍ، وإذا لقونا لقونا بوجوهٍ لا نعرفها؟ قال: فغضب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غضبًا شديدًا، وقال: "والّذي نفسي بيده، لا يدخل قلب الرّجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه ولرسوله".
ثمّ قال أحمد حدّثنا جريرٌ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن عبد اللّه بن الحارث، عن عبد المطّلب بن ربيعة قال: دخل العبّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: إنّا لنخرج فنرى قريشًا تحدث، فإذا رأونا سكتوا. فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودرّ عرق بين عينه، ثمّ قال: "واللّه لا يدخل قلب امرئٍ إيمانٌ حتّى يحبّكم للّه ولقرابتي".
وقال البخاريّ: حدّثنا عبد اللّه بن عبد الوهّاب، حدّثنا خالدٌ، حدّثنا شعبة، عن واقدٍ قال: سمعت أبي يحدّث عن ابن عمر، عن أبي بكرٍ الصّدّيق، رضي اللّه عنه، قال: ارقبوا محمّدًا صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل بيته.
وفي الصّحيح: أنّ الصّدّيق قال لعليٍّ، رضي اللّه عنهما: واللّه لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي .
وقال عمر بن الخطّاب للعبّاس، رضي اللّه عنهما: واللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطّاب لو أسلم؛ لأنّ إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللّه من إسلام الخطّاب.
فحال الشّيخين، رضي اللّه عنهما، هو الواجب على كلّ أحدٍ أن يكون كذلك؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النّبيّين والمرسلين، رضي اللّه عنهما، وعن سائر الصّحابة أجمعين.
وقال الإمام أحمد، رحمه اللّه: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيّان التيمي، حدثني يزيد ابن حيّان قال: انطلقت أنا وحسين بن ميسرة، وعمر بن مسلمٍ إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصينٌ: لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وسمعت حديثه وغزوت معه، وصلّيت معه. لقد رأيت يا زيد خيرًا كثيرًا. حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال: يا ابن أخي، واللّه كبرت سنّي، وقدم عهدي، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فما حدّثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلّفونيه. ثمّ قال: قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا خطيبًا فينا، بماءٍ يدعى خمّا -بين مكّة والمدينة-فحمد اللّه وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثمّ قال: "أمّا بعد، ألا أيّها النّاس، إنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثّقلين، أوّلهما: كتاب اللّه، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه، وقال: "وأهل بيتي أذكّركم اللّه في أهل بيتي أذكّركم اللّه في أهل بيتي" فقال له حصينٌ: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إنّ نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصّدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العبّاس، قال: أكلّ هؤلاء حرم الصّدقة؟ قال: نعم.
وهكذا رواه مسلم [في فضائل] والنّسائيّ من طرقٍ عن يزيد بن حيّان به.
وقال أبو عيسى التّرمذيّ حدّثنا عليّ بن المنذر الكوفيّ، حدّثنا محمّد بن فضيلٍ، حدّثنا الأعمش، عن عطيّة، عن أبي سعيدٍ -والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن زيد بن أرقم-قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم "إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللّه حبلٌ ممدودٌ من السّماء إلى الأرض، والآخر عترتي: أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"
تفرّد بروايته التّرمذيّ ثمّ قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وقال التّرمذيّ أيضًا حدّثنا نصر بن عبد الرّحمن الكوفيّ، حدّثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمّدٍ، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: "يا أيّها النّاس، إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه، وعترتي: أهل بيتي"
تفرّد به التّرمذيّ أيضًا، وقال: حسنٌ غريبٌ. وفي الباب عن أبي ذرٍّ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيدٍ.
ثمّ قال التّرمذيّ: حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا هشام بن يوسف، عن عبد اللّه بن سليمان النّوفليّ، عن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاسٍ، عن أبيه، عن جدّه عبد اللّه بن عبّاسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "أحبّوا اللّه لما يغذوكم من نعمه، وأحبّوني بحبّ اللّه، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي"
ثمّ قال حسنٌ غريبٌ إنّما نعرفه من هذا الوجه.
وقد أوردنا أحاديث أخر عند قوله تعالى: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا} [الأحزاب: 33]، بما أغنى عن إعادتها هاهنا، وللّه الحمد والمنّة.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا مفضّل بن عبد اللّه، عن أبي إسحاق، عن حنش قال: سمعت أبا ذرٍّ وهو آخذٌ بحلقة الباب يقول: يا أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذرٍّ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من دخلها نجا، ومن تخلّف عنها هلك".
هذا بهذا الإسناد ضعيفٌ.
وقوله: {ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسنًا} أي: ومن يعمل حسنةً {نزد له فيها حسنًا} أي: أجرًا وثوابًا، كقوله {إنّ اللّه لا يظلم مثقال ذرّةٍ وإن تك حسنةً يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا} [النّساء:40].
وقال بعض السّلف: [إنّ] من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السّيّئة (السّيّئة) بعدها.
وقوله: {إنّ اللّه غفورٌ شكورٌ} أي: يغفر الكثير من السّيّئات، ويكثّر القليل من الحسنات، فيستر ويغفر، ويضاعف فيشكر).[تفسير ابن كثير: 7/ 199-204]

تفسير قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {أم يقولون افترى على اللّه كذبًا فإن يشأ اللّه يختم على قلبك} أي: لو افتريت عليه كذبًا كما يزعم هؤلاء الجاهلون {يختم على قلبك} أي: لطبع على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن، كقوله تعالى: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين} [الحاقّة:44-47] أي: لانتقمنا منه أشدّ الانتقام، وما قدر أحدٌ من النّاس أن يحجز عنه.
وقوله: {ويمح اللّه الباطل} ليس معطوفًا على قوله: {يختم} فيكون مجزومًا، بل هو مرفوعٌ على الابتداء، قاله ابن جريرٍ، قال: وحذفت من كتابته "الواو" في رسم المصحف الإمام، كما حذفت في قوله: {سندع الزّبانية} [العلق:18] وقوله: {ويدع الإنسان بالشّرّ دعاءه بالخير} [الإسراء:11].
وقوله: {ويحقّ الحقّ بكلماته} معطوفٌ على {ويمح اللّه الباطل ويحقّ الحقّ} أي: يحقّقه ويثبته ويبيّنه ويوضّحه بكلماته، أي: بحججه وبراهينه، {إنّه عليمٌ بذات الصّدور} أي: بما تكنّه الضّمائر، وتنطوي عليه السّرائر). [تفسير ابن كثير: 7/ 204]

تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ( {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون (25) ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ (26) ولو بسط اللّه الرّزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدرٍ ما يشاء إنّه بعباده خبيرٌ بصيرٌ (27) وهو الّذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الوليّ الحميد (28)}
يقول تعالى ممتنًّا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه: أنّه من كرمه وحلمه أنّه يعفو ويصفح ويستر ويغفر، كقوله: {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثمّ يستغفر اللّه يجد اللّه غفورًا رحيمًا} [النّساء:110] وقد ثبت في صحيح مسلم، رحمه الله، حيث قال:
حدّثنا محمّد بن الصّباح وزهير بن حربٍ قال حدّثنا عمر بن يونس، حدّثنا عكرمة بن عمّارٍ، حدّثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالكٍ -وهو عمّه -قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "للّه أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان راحلته بأرضٍ فلاةٍ فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظلّها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمةٌ عنده، فأخذ بخطامها ثمّ قال من شدّة الفرح: اللّهمّ أنت عبدي وأنا ربّك -أخطأ من شدّة الفرح".
وقد ثبت أيضًا في الصّحيح من رواية عبد اللّه بن مسعودٍ نحوه .
وقال عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، عن الزّهريّ في قوله: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده}: أنّ أبا هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "للّه أشدّ فرحًا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالّته في المكان الّذي يخاف أن يقتله العطش فيه".
وقال همّام بن الحارث: سئل ابن مسعودٍ عن الرّجل يفجر بالمرأة ثمّ يتزوّجها؟ قال: لا بأس به، وقرأ: {وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده} الآية رواه ابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ من حديث شريكٍ القاضي، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن إبراهيم النّخعيّ، عن همّامٍ فذكره.
وقوله: {ويعفو عن السّيّئات} أي: يقبل التّوبة في المستقبل ويعفو عن السّيّئات في الماضي، {ويعلم ما تفعلون} أي: هو عالمٌ بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم، ومع هذا يتوب على من تاب إليه). [تفسير ابن كثير: 7/ 204-205]

تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} قال السّدّيّ: يعني يستجيب لهم. وكذا قال ابن جريرٍ: معناه يستجيب الدّعاء لهم [لأنفسهم] ولأصحابهم وإخوانهم. وحكاه عن بعض النّحاة، وأنّه جعلها كقوله: {فاستجاب لهم ربّهم} [آل عمران: 195].
ثمّ روى هو وابن أبي حاتمٍ، من حديث الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذٌ بالشّام فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنّة. واللّه إنّي أرجو أن يدخل اللّه من تسبون من فارس والرّوم الجنّة، وذلك بأنّ أحدكم إذا عمل له -يعني أحدهم عملًا- قال: أحسنت رحمك اللّه، أحسنت بارك اللّه فيك، ثمّ قرأ: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله}
وحكى ابن جريرٍ عن بعض أهل العربيّة أنّه جعل [مثل] قوله: {ويستجيب الّذين آمنوا} كقوله: {الّذين يستمعون القول} [الزّمر:18] أي: هم الّذين يستجيبون للحقّ ويتّبعونه، كقوله تبارك وتعالى: {إنّما يستجيب الّذين يسمعون والموتى يبعثهم اللّه} [الأنعام:36] والمعنى الأوّل أظهر؛ لقوله تعالى: {ويزيدهم من فضله} أي: يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك؛ ولهذا قال ابن أبي حاتمٍ:
حدّثنا عليّ بن الحسين، حدّثنا محمّد بن المصفّى، حدّثنا بقيّة، حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه الكنديّ، حدّثنا الأعمش، عن شقيقٍ عن عبد اللّه قال: قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: {ويزيدهم من فضله} قال: "الشّفاعة لمن وجبت له النّار، ممّن صنع إليهم معروفًا في الدّنيا".
وقال قتادة عن إبراهيم النّخعيّ اللّخميّ في قوله تعالى: {ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} قال: يشفّعون في إخوانهم، {ويزيدهم من فضله} قال: يشفّعون في إخوان إخوانهم.
وقوله: {والكافرون لهم عذابٌ شديدٌ} لـمّا ذكر المؤمنين وما لهم من الثّواب الجزيل، ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم القيامة من العذاب الشّديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم). [تفسير ابن كثير: 7/ 205-206]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:52 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة