العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:27 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (94) إلى الآية (98) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (94) إلى الآية (98) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:27 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى لولا أن تفندون قال لولا أن تسفهون تهرمون). [تفسير عبد الرزاق: 1/328]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال سمعت ابن عباس يقول ولما فصلت العير قال لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفتدون يقول تسفهون قال فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام). [تفسير عبد الرزاق: 1/329]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن خصيفٍ عن مجاهدٍ {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} قال: تسفهون [الآية: 94].
سفيان [الثوري] عن أبي مودودٍ عن الحسن قال: تهرمون.
حدثنا سفيان [الثوري] عن أبي سنانٍ عن عبد اللّه بن أبي الهذيل عن ابن عبّاسٍ قال: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمانٍ قلت: هو إذًا ما بين الكوفة والبصرة). [تفسير الثوري: 146-147]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ: {تفنّدون} [يوسف: 94] : «تجهّلون»). [صحيح البخاري: 6/75]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال بن عبّاس تفندون تجهلون وروى بن أبي حاتمٍ من طريق أبي سنانٍ عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عبّاس في قوله لولا أن تفندون أي تسفّهون كذا قال أبو عبيدة وكذا أخرجه عبد الرّزّاق وأخرج أيضًا عن معمرٍ عن قتادة مثله وأخرجه بن مردويه من طريق بن أبي الهذيل أيضًا أتمّ منه قال في قوله ولما فصلت العير قال لمّا خرجت العير هاجت ريحٌ فأتت يعقوب بريح يوسف فقال إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قال لولا أن تسفّهون قال فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيّامٍ وقوله تفنّدون مأخوذٌ من الفند محرّكًا وهو الهرم). [فتح الباري: 8/359-360]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وأما قول ابن عبّاس فقال ابن أبي حاتم ثنا أحمد بن عصام ثنا مؤمل ثنا إسرائيل ثنا أبو سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عبّاس في قوله 94 يوسف {لولا أن تفندون} قال أن تسفهون). [تغليق التعليق: 4/229]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن عبّاسٍ تفنّدون تجهّلون
أشار به إلى قوله تعالى: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} (يوسف: 94) وفسره بقوله: (تجهلون) وقال أبو عبيدة: معناه: لولا أن تسفهوني، وقال مجاهد: لولا أن تقولوا ذهب عقلك، ووجد ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيّام، وتفندون من الفند بفتح النّون وهو: الهرم). [عمدة القاري: 18/299]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن عباس): في قوله: {لولا أن} ({تفندون}) أي (تجهلون) وقال الضحاك: تهرمون فتقولون شيخ كبير قد ذهب عقله. وعند ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {ولما فصلت العير} [يوسف: 94] لما خرجت العير هاجت ريح فأتت يعقوب بريح يوسف فقال: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} قال لولا أن تسفهون قال: فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام). [إرشاد الساري: 7/174]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولمّا فصلت العير قال أبوهم إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}.
يقول تعالى ذكره: ولمّا فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجّهةً إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب: {إنّي لأجد ريح يوسف} ذكر أنّ الرّيح استأذنت ربّها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته بها
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني أبو شريحٍ، عن أبي أيّوب الهوزنيّ، حدّثه قال: استأذنت الرّيح أن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعل، قال يعقوب: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، عن إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {ولمّا فصلت العير} قال أبوهم إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون قال: هاجت ريحٌ، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ، فقال: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ: {ولمّا فصلت العير} قال: هاجت ريحٌ، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ.
- حدّثني أبو السّائب قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن ضرارٍ، عن ابن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: وجد يعقوب ريح يوسف وهو منه على مسيرة ثمان ليالٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، والحسن بن محمّدٍ، قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل قال: كنت إلى جنب ابن عبّاسٍ، فسئل: من كم وجد يعقوب ريح القميص؟ قال: من مسيرة سبع ليالٍ أو ثمان ليالٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا جريرٌ، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل قال: قال لي أصحابي: إنّك تأتي ابن عبّاسٍ، فسله لنا، قال: فقلت: ما أسأله عن شيءٍ، ولكنى أجلس خلف السّرير فيأتيه الكوفيّون فيسألون عن حاجتهم وحاجتي، فسمعته يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ، قال ابن أبي الهذيل: فقلت: ذاك كمكان البصرة من الكوفة.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عليّ بن عاصمٍ، عن ضرار بن مرّة، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ قال: فقلت في نفسي: هذا كمكان البصرة من الكوفة.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليالٍ قال: قلت له: ذاك كما بين البصرة إلى الكوفة. واللّفظ لحديث أبي كريبٍ.
- حدّثنا الحسين بن محمّدٍ قال: حدّثنا عاصمٌ وعليٌّ قالا: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أبو سنانٍ قال: سمعت عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ في هذه الآية: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة إلى الكوفة.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا آدم العسقلانيّ قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو سنانٍ قال: سمعت عبد اللّه بن أبي الهذيل يحدّث عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قال: حدّثنا سفيان، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: كنّا عند ابن عبّاسٍ فقال: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان ليالٍ.
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: {ولمّا فصلت العير} قال: لمّا خرجت العير هاجت ريحٌ فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون} قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمان ليالٍ.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن: ذكر لنا أنّه كان بينهما يومئذٍ ثمانون فرسخًا، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمانٌ طويلٌ.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: بلغنا أنّه كان بينهم يومئذٍ ثمانون فرسخًا، وقال: {إنّي لأجد ريح يوسف} وكان قد فارقه قبل ذلك سبعًا وسبعين سنةً.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: وجد ريح القميص من مسيرة ثمانية أيّامٍ.
- قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {ولمّا فصلت العير} قال: فلمّا خرجت العير هبّت ريحٌ، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب، فقال: {إنّي لأجد ريح يوسف} قال: ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيّامٍ.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا فصلت العير من مصر استروح يعقوب ريح يوسف، فقال لمن عنده من ولده: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}.
وأمّا قوله: {لولا أن تفنّدون} فإنّه يعني: لولا أن تعنّفوني، وتعجّزوني، وتلوموني، وتكذّبوني، ومنه قول الشّاعر:
يا صاحبيّ دعا لومي وتفنيدي = فليس ما فات من أمري بمردود
ويقال: أفند فلانًا الدّهر، وذلك إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبلٍ:
دع الدّهر يفعل ما أراد فإنّه = إذا كلّف الإفناد بالنّاس أفندا
واختلف أهل التّأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: لولا أن تسفّهوني
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: تسفّهون.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ، مثله.
- وبه قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون،} قال: تسفّهون.
- حدّثني المثنّى، وعليّ بن داود، قالا: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لولا أن تفنّدون،} يقول: تجهّلون.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: لولا أن تسفّهون.
- حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد، وحدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو نعيمٍ قالا جميعًا: حدّثنا سفيان، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: لولا أن تسفّهون.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا الحمّانيّ، قال: حدّثنا شريكٌ، عن أبي سنانٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، وسالمٍ، عن سعيدٍ: {لولا أن تفنّدون،} قال أحدهما: تسفّهون، وقال الآخر: تكذّبون.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ: {لولا أن تفنّدون،} قال: لولا أن تكذّبون، لولا أن تسفّهون.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، قال: تسفّهون.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {لولا أن تفنّدون،} يقول: لولا أن تسفّهون.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {لولا أن تفنّدون} قال: لولا أن تسفّهون.
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: {لولا أن تفنّدون} يقول: تسفّهون.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {لولا أن تفنّدون،} قال: ذهب عقله.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: قد ذهب عقله.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: قد ذهب عقله.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: لولا أن تقولوا: ذهب عقلك.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {لولا أن تفنّدون،} يقول: لولا أن تضعّفوني.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {لولا أن تفنّدون} قال: الّذي ليس له عقلٌ ذلك المفنّد، يقول لا يعقل.
وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذّبون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا سويد بن عمرٍو الكلبيّ، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيد: {لولا أن تفنّدون،} قال: تكذّبون.
- قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: لولا أن تهرّمون وتكذّبون.
- قال: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، عن ابن جريجٍ، قال: بلغني عن مجاهدٍ، قال: تكذّبون.
- قال: حدّثنا عبدة، وأبو خالدٍ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، قال: لولا أن تكذّبون.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {لولا أن تفنّدون} تكذّبون.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، في قوله: {لولا أن تفنّدون} قال: تسفّهون أو تكذّبون.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {لولا أن تفنّدون} يقول: تكذّبون.
وقال آخرون: معناه تهرّمون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: {لولا أن تفنّدون} قال: لولا أن تهرّمون.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا عبيد اللّه، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن الحسن، قال: تهرّمون.
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن: {لولا أن تفنّدون} قال: تهرّمون.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله.
وقد بيّنّا أنّ أصل التّفنيد: الإفساد وإذا كان ذلك كذلك فالسفاهة والهرم والكذب وذهاب العقل وكلّ معاني الإفساد تدخل في التّفنيد، لأنّ أصل ذلك كلّه الفساد، والفساد في الجسم: الهرم وذهاب العقل والضّعف، وفي الفعل الكذب واللّوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطيّة:
يا عاذليّ دعا الملام وأقصرا = طال الهوى وأطلتما التّفنيدا
يعني الملامة.
فقد تبيّن إذ كان الأمر على ما وصفنا أنّ الأقوال الّتي قالها من ذكرنا قوله في قوله: {لولا أن تفنّدون} على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربة المعاني، محتملٌ جميعها ظاهر التّنزيل، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على أنّه معنيّ به بعض ذلك دون بعضٍ). [جامع البيان: 13/332-341]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولمّا فصلت العير قال أبوهم إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون (94)
قوله تعالى: ولمّا فصلت العير.
- حدّثنا أحمد بن عصامٍ، ثنا مؤمّل بن إسماعيل ثنا إسرائيل ثنا أبو سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ في قوله: ولمّا فصلت العير قال: لمّا خرجت العير.
- حدّثنا عبد اللّه، ثنا الحسين ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قال: ولمّا فصلت العير. من مصر منطلقةً إلى الشّام.
قوله تعالى: قال أبوهم إنّي لأجد ريح يوسف.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا ابن فضيلٍ، عن ضرار بن مرّة، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ قال: وجد يعقوب ريح قميص يوسف وهو منه على مسيرة ثمان ليالٍ.
- حدّثنا أبي ثنا عبد اللّه بن رجاءٍ أنبأ إسرائيل، عن مسلمٍ الأعور، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: وجد يعقوب ريح يوسف من مسيرة ستّة أيّامٍ.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا منجاب، أنبأ بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: إنّي لأجد ريح يوسف قال: وجد من مسيرة عشرة أيّامٍ.
- حدّثنا أبي ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان، عن أبي سنانٍ، عن ابن أبي الهذيل قال: سئل ابن عبّاسٍ وأنا إلى جنبه، من كم وجد يعقوب ريح القميص؟، عن قول اللّه إنّي لأجد ريح يوسف قال: وجده من مسيرة ثمانين فرسخًا، قال ابن أبي الهذيل: وهو ما بين البصرة والكوفة.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: فلمّا فصلت العير من مصر منطلقةً إلى الشّام وجد يعقوب ريح يوسف وهو قوله: قال أبوهم لبني بنيه إنّي لأجد ريح يوسف
قوله تعالى: لولا أن تفندون.
[الوجه الأول]
- حدّثنا أحمد بن عصامٍ الأنصاريّ، ثنا مؤمّلٌ، ثنا إسرائيل، ثنا أبو سنانٍ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل، عن ابن عبّاسٍ في قوله: لولا أن تفنّدون قال: أن تسفّهون وروي، عن عطاءٍ مثل ذلك.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا عبد اللّه بن رجاءٍ، أنا إسرائيل، عن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ قوله: لولا أن تفنّدون قال: لولا أن تكذّبون.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا أبو أحمد الزّبيريّ، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ قال: لولا أن تهرمون.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، أنا أصبغ، قال سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه: لولا أن تفنّدون قال: الّذي ليس له عقلٌ ذلك المفنّد، يقولون لا يعقل، قال: وقال الشّاعر:
مهلا فإنّ من العقول مفنّدًا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2197-2198]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لولا أن تفندون يقول لولا أن تقولوا ذهب عقله). [تفسير مجاهد: 320]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 94 - 95
أخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ولما فصلت العير} قال: خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف قال {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} تسفهون، قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام). [الدر المنثور: 8/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إني لأجد ريح يوسف} قال: وجد ريحه من مسيرة عشرة أيام). [الدر المنثور: 8/326]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل من كم وجد يعقوب عليه السلام ريح القميص قال: وجده من مسيرة ثمانين فرسخا). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن الحسن - رضي الله عنه - قال: وجد ريح يوسف من مسيرة شهر). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: وجد يعقوب عليه السلام ريح يوسف من مسيرة ستة أيام). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال: وجد ريحه من مسيرة سبعة أيام). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} يقول: تجهلون). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لولا أن تفندون} قال: تكذبون). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال: تهرمون تقولون قد ذهب عقلك). [الدر المنثور: 8/327]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في الآية قال: المفند الذي ليس له عقل، يقولون: لا يعقل، قال: وقال الشاعر: مهلا فإن من العقول مفندا). [الدر المنثور: 8/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن الربيع - رضي الله عنه - في قوله {لولا أن تفندون} قال: لولا أن تحمقون). [الدر المنثور: 8/328]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {إنك لفي ضلالك القديم} قال: حبه يوسف [الآية: 95]). [تفسير الثوري: 147]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم}.
يقول تعالى ذكره: قال الّذين قال لهم يعقوب من ولده {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون} تاللّه أيّها الرّجل، إنّك من حبّ يوسف وذكره، لفي خطائك وزللك القديم لا تنساه، ولا تتسلّى عنه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {إنّك لفي ضلالك القديم} يقول: خطائك القديم.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} أي من حبّ يوسف لا تنساه ولا تسلاه، قالوا لوالدهم كلمةً غليظةً، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} قال: في شأن يوسف.
- حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: {تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} قال: من حبّك ليوسف.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا عمرٌو، عن سفيان، نحوه.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} قال: في حبّك القديم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} أي إنّك لمن ذكر يوسف في الباطل الّذي أنت عليه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم} قال: يعنون: حزنه القديم على يوسف، وفي ضلالك القديم: لفي خطئك القديم). [جامع البيان: 13/341-343]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم (95)
قوله تعالى: قالوا تاللّه إنك لفي ضلالك القديم.
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا أبو صالحٍ ثنا معاوية بن صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: إنّك لفي ضلالك القديم يقول في خطيك القديم.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ، حدّثني ابن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قول اللّه إنّك لفي ضلالك القديم يقول: في جنونك القديم.
- حدّثنا أبي ثنا نصر بن عليٍّ، أخبرني أبي، عن قرّة، عن الحسن، في قول اللّه تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم. قال: عقوقًا.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة: قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم من حبّ يوسف ما تستليه ولا تنساه، فقالوا لأبيهم كلمةً غليظةً لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لنبيّ اللّه ولا لأبيهم.
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين ثنا عامرٌ ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: قال له بنو بنيه تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم من شأن يوسف.
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين ثنا عامرٌ ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قال: قال له بنو بنيه: تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم. من شأن يوسف.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق: قالوا تاللّه إنّك لفي ضلالك القديم. أي: إنّك لمن ذكر يوسف في الباطل الّذي أنت عليه). [تفسير القرآن العظيم: 7/2198-2199]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (إنك لفي ضلالك القديم) يقول: خطئك القديم). [الدر المنثور: 8/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: (لفي ضلالك القديم . يقول: جنونك القديم). [الدر المنثور: 8/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله: (لفي ضلالك القديم) قال: حبك القديم . قوله تعالى: (فلما أن جاء البشير) الآية). [الدر المنثور: 8/328]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {إنك لفي ضلالك القديم} يقول: خطئك القديم). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} يقول: جنونك القديم). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {لفي ضلالك القديم} قال: حبك القديم). [الدر المنثور: 8/331]

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرًا، قال ألم أقل لّكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون}.
يقول تعالى ذكره: فلمّا أن جاء يعقوب البشير من عند ابنه يوسف، وهو المبشّر برسالة يوسف، وذلك بريدٌ فيما ذكر كان يوسف أبرده إليه، وكان البريد فيما ذكر والبشير يهوذا بن يعقوب أخا يوسف لأبيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه} يقول: البشير: البريد.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك: {فلمّا أن جاء البشير،} قال: البريد.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا محمّد بن يزيد الواسطيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {فلمّا أن جاء البشير} قال: البريد.
- قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {فلمّا أن جاء البشير} قال: يهوذا بن يعقوب.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {البشير} قال: يهوذا بن يعقوب.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: هو يهوذا بن يعقوب.
- قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: هو يهوذا بن يعقوب.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {فلمّا أن جاء البشير} قال: يهوذا بن يعقوب كان البشير.
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه بن الزّبير، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فلمّا أن جاء البشير} قال: هو يهوذا بن يعقوب قال سفيان: وكان ابن مسعودٍ يقرأ: ( وجاء البشير من بين يدي العير ).
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {فلمّا أن جاء البشير} قال: البريد هو يهوذا بن يعقوب.
- قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: قال يوسف: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا، وأتوني بأهلكم أجمعين} قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطّخًا بالدّم إلى يعقوب فأخبرته أنّ يوسف أكله الذّئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنّه حيٌّ، فأفرّحه كما أحزنته، فهو كان البشير.
- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {فلمّا أن جاء البشير} قال: البريد.
وكان بعض أهل العربيّة من أهل الكوفة يقول: أن في قوله: {فلمّا أن جاء البشير} وسقوطها بمعنى واحدٍ، وكان يقول هذا في: لمّا وحتّى خاصّةً، ويذكر أنّ العرب تدخلها فيهما أحيانًا وتسقطها أحيانًا، كما قال جلّ ثناؤه: {ولمّا أن جاءت رسلنا}، وقال في موضعٍ آخر: {ولمّا جاءت رسلنا} وقال: هي صلةٌ لا موضع لها في هذين الموضعين، يقال: حتّى كان كذا وكذا، وحتّى أن كان كذا وكذا.
وقوله: {ألقاه على وجهه} يقول: ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلمّا أن جاء البشير} ألقى القميص على وجهه.
وقوله: {فارتدّ بصيرًا} يقول: رجع وعاد مبصرًا بعينيه بعد ما قد عمّي {قال ألم أقل لّكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون} يقول عزّ وجلّ: قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذٍ من ولده: ألم أقل لّكم يا بنيّ إنّي أعلم من اللّه أنّه سيردّ عليّ يوسف، ويجمع بيني وبينه، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه، لأنّ رؤيا يوسف كانت صادقةٌ، وكان اللّه قد قضى أن أخرّ أنا وأنتم له سجودًا، فكنت موقنًا بقضائه). [جامع البيان: 13/343-346]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرًا قال ألم أقل لكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون (96)
قوله تعالى: فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرًا.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ فيما كتب إليّ حدّثني أبي حدّثني عمّي حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ قوله: فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرًا يقول: البشير البريد.
- أخبرنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: فلمّا أن جاء البشير يهوذا بن يعقوب.
- ذكر، عن جعفر بن سليمان، عن لقمان الحنفيّ قال: بلغنا أنّ يعقوب لمّا أتاه البشير قال له: ما أدري ما أثيبك اليوم؟ ولكن هوّن اللّه عليك سكرة الموت
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا سليم بن منصور بن عمّارٍ، حدّثني محمّد بن عبد المجيد، عن الثّوريّ، وعن مخلد بن حسينٍ، عن هشام بن حسّان، عن الحسن لمّا أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص، قال: على أي دينٍ خلّفت يوسف؟ قال: على الإسلام، قال: الآن تمّت النّعمة.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدنيّ، ثنا سفيان قال: لمّا أن جاء البشير قال يهوذا قال: وكان ابن مسعودٍ يقرأ وجاء البشير من بين يدي العير.
قوله تعالى: قال ألم أقل لكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون.
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين، ثنا عامرٌ عن أسباطٍ، عن السّدّيّ فلمّا أن جاء البشير وهو يهوذا، ألقى القميص على وجهه فارتدّ بصيرًا قال يعقوب لبنيه: ألم أقل لكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون). [تفسير القرآن العظيم: 7/2199-2200]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه وهو يهودا بن يعقوب). [تفسير مجاهد: 320-321]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: (فلما أن جاء البشير) قال: البشير البريد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك مثله). [الدر المنثور: 8/328-329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: (فلما أن جاء البشير) قال:؛ البشير يهوذا بن يعقوب). [الدر المنثور: 8/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن سفيان قال: البشير هو يهوذا قال: وكان ابن مسعود يقرأ: (وجاء البشير من بين يدي العير) ). [الدر المنثور: 8/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال: ما وجدت عندنا شيئا وما اختبرنا منذ سبعة أيام ولكن هون الله عليك سكرة الموت). [الدر المنثور: 8/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبدالله بن أحمد في " زوائد الزهد "، وابن أبي حاتم عن لقمان الحنفي قال: بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له: ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرة الموت). [الدر المنثور: 8/329]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: لما أن جاء البشير إلى يعقوب فألقى عليه القميص قال: على أي دين خلفت يوسف ؟ قال: على الإسلام قال: الآن تمت النعمة). [الدر المنثور: 8/330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال: لما بعث يوسف عليه السلام القميص إلى يعقوب عليه السلام أخذه فشمه ثم وضعه على بصره فرد الله عليه بصره ثم حملوه إليه فلما دخلوا ويعقوب متكئ على ابن له يقال له يهودا استقبله يوسف عليه السلام في الجنود والناس فقال يعقوب: يا يهودا هذا فرعون مصر، قال: لا يا أبت ولكن هذا ابنك يوسف قيل له إنك قادم فتلقاك في أهل مملكته والناس فلما لقيه ذهب يوسف عليه السلام ليبدأه بالسلام فمنع من ذلك ليعلم أن يعقوب أكرم على الله منه فاعتنقه وقبله وقال: السلام عليك أيها الذاهب بالأحزان عني). [الدر المنثور: 8/330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - قال: إن يعقوب عليه السلام لقي ملك الموت عليه السلام فقال: هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت قال: لا، فعند ذلك {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} ). [الدر المنثور: 8/330]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ عن عمر بن يونس اليمامي قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام كان أحب أهل الأرض إلى ملك الموت وأن ملك الموت استأذن ربه في أن يأتي يعقوب عليه السلام فأذن له فجاءه فقال له يعقوب عليه السلام: يا ملك الموت أسألك بالذي خلقك: هل قبضت نفس يوسف فيمن قبضت من النفوس قال: لا، قال له ملك الموت: يا يعقوب ألا أعلمك كلمات لا تسأل الله شيئا إلا أعطاك قال: بلى، قال: قل: يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيرك، فدعا بها يعقوب عليه السلام في تلك الليلة فلم يطلع الفجر حتى طرح القميص على وجهه فارتد بصيرا). [الدر المنثور: 8/330-331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن أنه حدث أن ملكا من ملوك العمالق خطب إلى يعقوب ابنته رقية فأرسل إليه يعقوب أن المرأة المسلمة المعزوزة لا تحل للكافر الأغرل فغضب ذلك الملك وقال: لأقتلنه ولأقتلن ولده فبعث إليهم جيشا فغزا يعقوب ومعه بنوه فجلس لهم على تل مرتفع ثم قال: أي بني أي ذلك أحب إليكم أن تقتلوهم بأيديكم قتلا أو يكفيكموهم الله فإني قد سألت الله ذلك فأعطانيه، قالوا نقتلهم بأيدينا هو أشفى لأنفسنا، قال: أي بني أو تقبلون كفاية الله قال: فدعا الله عليهم يعقوب عليه السلام فخسف بهم). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 96.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه} قال: البريد.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه - مثله). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {فلما أن جاء البشير} قال: البشير يهودا بن يعقوب). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن سفيان - رضي الله عنه - قال: البشير هو يهودا، قال: وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقرأ: [ وجاء البشير من بين يدي العير ] ). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال: لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال: ما وجدت عندنا شيئا وما اختبزنا منذ سبعة أيام، ولكن هون الله عليك سكرة الموت). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن لقمان الحنفي - رضي الله عنه - قال: بلغنا أن يعقوب عليه السلام لما أتاه البشير قال له: ما أدري ما أثيبك اليوم ولكن هون الله عليك سكرات الموت). [الدر المنثور: 8/331]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - قال: لما أن جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام فألقى عليه القميص قال: على أي دين خلفت عليه يوسف عليه السلام قال: على الإسلام، قال: الآن تمت النعمة). [الدر المنثور: 8/331]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم}.
يقول تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الّذين كانوا فرّقوا بينه وبين يوسف: يا أبانا، سل لنا ربّك يعف عنّا، ويستر علينا ذنوبنا الّتي أذنبناها فيك وفي يوسف فلا يعاقبنا بها في القيامة {إنّا كنّا خاطئين} فيما فعلنا به، فقد اعترفنا بذنوبنا). [جامع البيان: 13/346]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين (97)
قوله: قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين.
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً أنا ابن وهبٍ حدّثني اللّيث بن سعدٍ: إنّ يعقوب، وإخوة يوسف أقاموا عشرين سنةً يطلبون المغفرة ممّا فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتّى لقي جبريل يعقوب صلّى اللّه عليه وسلّم فعلّمه هذا الدّعاء: يا رجاء المؤمنين لا تخيّب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني ويا عون المؤمنين أعنّي، يا حبيب التّوّابين تب عليّ، فاستجيب لهم). [تفسير القرآن العظيم: 7/2200]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن رجلٍ عن مجاهدٍ في قوله: {سوف أستغفر لكم ربي} قال: أخرهم إلى السحر [الآية: 98]). [تفسير الثوري: 147]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت: 227هـ): ( [الآية (98) : قوله تعالى: {قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، قال: نا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن عمّه، قال: كنت أمرّ على دار عبد اللّه بن مسعودٍ فأسمعه يقول: اللّهمّ إنّك دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا سحرٌ فاغفر لي، فلقيته فقلت: كلماتٍ سمعتك تقولهنّ من السّحر، فأخبرته بهنّ، فقال: إنّ يعقوب أخّر بنيه إلى السّحر). [سنن سعيد بن منصور: 5/410]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قال: {سوف أستغفر لكم ربّي} يقول جلّ ثناؤه: قال يعقوب: سوف أسأل ربّي أن يعفو عنكم ذنوبكم الّتي أذنبتموها فيّ وفي يوسف.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في الوقت الّذي أخّر الدّعاء إليه يعقوب لولده بالاستغفار لهم من ذنبهم، فقال بعضهم: أخّر ذلك إلى السّحر
ذكر من قال ذلك
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الرّحمن بن إسحاق يذكر، عن محارب بن دثارٍ، قال: كان عمٌّ لي يأتي المسجد، فسمع إنسانًا يقول: اللّهمّ دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت، وهذا سحرٌ، فاغفر لي قال: فاستمع الصّوت فإذا هو من دار عبد اللّه بن مسعودٍ، فسأل عبد اللّه عن ذلك، فقال: إنّ يعقوب أخّر بنيه إلى السّحر بقوله: {سوف أستغفر لكم ربّي}
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثارٍ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ: {سوف أستغفر لكم ربّي} قال: أخّرهم إلى السّحر
- قال: حدّثنا أبو سفيان الحميريّ، عن العوّام، عن إبراهيم التّيميّ، في قول يعقوب لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربّي} قال: أخّرهم إلى السّحر
- قال: حدّثنا عمرٌو، عن خلاّدٍ الصّفّار، عن عمرو بن قيسٍ: {سوف أستغفر لكم ربّي} قال: في صلاة اللّيل.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ: {سوف أستغفر لكم ربّي} قال: أخّر ذلك إلى السّحر.
وقال آخرون: أخّر ذلك إلى ليلة الجمعة
ذكر من قال ذلك
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن أبو أيّوب الدّمشقيّ، قال: حدّثنا الوليد، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، وعكرمة، عن ابن عبّاسٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {سوف أستغفر لكم ربّي} يقول: حتّى تأتي ليلة الجمعة، وهو قول أخي يعقوب لبنيه
- حدّثنا أحمد بن الحسن التّرمذيّ قال: حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلمٍ قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ وعكرمة مولى ابن عبّاسٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قد قال أخي يعقوب سوف أستغفر لكم ربّي، يقول حتّى تأتي ليلة الجمعة.
وقوله: {إنّه هو الغفور الرّحيم} يقول: إنّ ربّي هو السّاتر على ذنوب التّائبين إليه من ذنوبهم، الرّحيم بهم أن يعذّبهم بعد توبتهم منها). [جامع البيان: 13/346-349]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم (98)
قوله تعالى: قال سوف أستغفر لكم ربّي
- حدّثنا أحمد بن عصامٍ الأنصاريّ ثنا أبو أحمد الزّبيريّ ثنا موسى بن محمّدٍ الأنصاريّ، عن عبد الرّحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثارٍ، عن عمّه قال: غدوت بسحرٍ فمررت بدار عبد اللّه بن مسعودٍ فسمعته يقول: اللّهمّ أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك وهذا سحرٌ فأغفر لي، فلمّا أصبحت أتيته فذكرت ذلك له، فقال: إنّ يعقوب حين قال له بنوه: استغفر لنا أخّرهم إلى السّحر- وروي، عن إبراهيم النّخعيّ وإبراهيم التّيميّ وعكرمة وأبي جعفرٍ محمّد بن عليٍّ وسعيد بن جبيرٍ والسّدّيّ وقتادة نحو ذلك.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا القاسم بن خليفة، أنا عمرو بن محمّدٍ، عن خلادٍ الصّفّار، عن عمرو بن قيسٍ سوف أستغفر لكم ربّي قال: في صلاة اللّيل.
قوله تعالى: إنّه هو الغفور الرّحيم.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكيرٍ حدّثني عبد اللّه بن لهيعة حدّثني عطاء بن دينارٍ، عن سعيد بن جبيرٍ قوله: الغفور يعني: غفور الذنوب الرحيم يعين: رحيمٌ بالمؤمنين). [تفسير القرآن العظيم: 7/2200]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 97 - 98
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله (سأستغفر لكم ربي) قال: إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر). [الدر المنثور: 8/331-332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال: أخرهم إلى السحر وكان يصلي بالسحر). [الدر المنثور: 8/332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل: لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار، قال: أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب). [الدر المنثور: 8/332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: في قصة قول أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة). [الدر المنثور: 8/332]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال جاء علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع الله بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك، قال: أجل يا رسول الله فعلمني، قال: إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم ثلث الليل الأخير فإنه ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه {سوف أستغفر لكم ربي} يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وعلى سائر النبيين واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا بإذن الله تعالى والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - فوالله ما مكث علي - رضي الله عنه - إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس قال يا رسول الله كنت فيما خلا لا آخذ الأربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن). [الدر المنثور: 8/332-334]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن قيس - رضي الله عنه - في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} قال: في صلاة الليل). [الدر المنثور: 8/334-335]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إن الله لما جمع ليعقوب عليه السلام شمله ببنيه وأقر عينه خلا ولده نجيا، فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنب أبيه قاعد قالوا: يا أبانا أتيناك في أمر لم نأتك في مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله حتى حركوه - والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أرحم البرية - فقال: ما لكم يا بني، قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف قالا: بلى، قالوا: أفلستما قد عفوتما قالا: بلى، قالوا: فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا إن كان الله لم يغن عنا، قال: فما تريدون يا بني قالوا: نريد أن تدعو الله فإذا جاءك من عند الله بأنه قد عفا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا، قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام يوسف خلف أبيه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل عليه السلام على يعقوب عليه السلام فقال: إن الله بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك وأنه قد عفا عما صنعوا وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة). [الدر المنثور: 8/335-336]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن الحسن - رضي الله عنه - قال: لما جمع الله ليعقوب عليه السلام بنيه قال ليوسف: حدثني ما صنع بك إخوتك قال: فابتدأ يحدثه فغشي عليه جزعا، فقال: يا أبت إن هذا من أهون ما صنعوا بي فقال لهم يعقوب عليه السلام: يا بني أما لكم موقف بين يدي الله تخافون أن يسألكم عما صنعتم قالوا يا أبانا قد كان ذاك فاستغفر لنا وقال: وقد كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب عليه السلام إذا ساله حاجة أن يعطيها إياه في أول يوم أو في الثاني أو الثالث لا محالة - فقال: إذا كان السحر فأفيضوا عليكم من الماء ثم البسوا ثيابكم التي تصونوها ثم هلموا إلي: ففعلوا فجاؤوا فقام يعقوب أمامهم ويوسف عليه السلام خلفه وهم خلف يوسف إلى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم التوبة ثم اليوم الثاني ثم اليوم الثالث فلما كانت الليلة الرابعة ناموا فجاءهم يعقوب عليه السلام فقال: يا بني تنامون والله عليكم ساخط فقوموا، فقام وقاموا عشرين سنة يطلبون إلى الله الحاجة فأوحى الله إلى يعقوب عليه السلام: إني قد تبت عليهم وقبلت توبتهم، قال: يا رب النبوة قال: قد أخذت ميثاقهم في النبيين). [الدر المنثور: 8/336]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن ابن عائشة قال: ما تيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين سنة وكان أبوهم بين أيديهم فما تيب عليهم حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجاءنا يا غياث المؤمنين أغثنا، يا مانع المؤمنين امنعنا، يا مجيب التائبين تب علينا، قال: فأخره إلى السحر فدعا به فتيب عليهم). [الدر المنثور: 8/336-337]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف أقاموا عشرين سنة يطلبون فيما فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي
جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء: يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عون المؤمنين أعني، يا حبيب التوابين تب علي، فاستجيب لهم). [الدر المنثور: 8/337]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج في قوله {سوف أستغفر لكم ربي} إلى قوله {إن شاء الله آمنين} قال يوسف: أستغفر لكم ربي إن شاء الله، وبين هذا وبين ذاك ما بينه قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره، قال أبو عبيد: ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله {إن شاء الله} من كلام يعقوب عليه السلام حين قال: ادخلوا مصر). [الدر المنثور: 8/337-338]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن أبي عمران الجوني - رضي الله عنه - قال: ما قص الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إنهم أنبياء من أهل الجنة ولكن قص علينا نبأهم لئلا يقنط عبده). [الدر المنثور: 8/338]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:29 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {لولا أن تفنّدون...}
يقول: تكذّبون وتعجّزون وتضعّفون). [معاني القرآن: 2/55]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {لولا أن تفنّدون} أي تسفّهوني وتعجّزوني وتلوموني، قال هانئ بن شكيم العدويّ:
يا صاحبيّ دعا لومي وتفنيدي= فليس ما فات من أمرٍ بمردود).
[مجاز القرآن: 1/318]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {لولا أن تفندون} فالمفند: الملوم؛ وقالوا: المكبر، قد كبر وخرف أيضًا؛ وقالوا: أفند في كلامه إذا أفسد؛ وأفنده الدهر: أفسده؛ والفند اللوم.
قال ابن مقبل:
دع الدهر يفعل ما أراد فإنه = إذا كلف الإفناد بالناس أفندا
من الفساد.
وقال لبيد وكأن معنى بيته الملوم:
وأبيك بسر ولا أفند غيره = وإلى بلى ما يرجعن جديدا
وقال الآخر:
[معاني القرآن لقطرب: 751]
هل علي ويحكما = إن لهوت من فند). [معاني القرآن لقطرب: 752]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {تفندون}: تسفهوني وتحموقني. وقال آخرون تكذبوني. والفند الكذب). [غريب القرآن وتفسيره: 187]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {لولا أن تفنّدون} أي تعجّزون. ويقال: لولا أن تجهّلون يقال: أفنده الهرم، إذا خلّط في كلامه). [تفسير غريب القرآن: 222]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ولمّا فصلت العير قال أبوهم إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}
{لولا أن تفنّدون} معناه لولا أن تجهّلون، ويروى تسفهّون). [معاني القرآن: 3/128]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف}
قال ابن عباس هاجت ريح فشم ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام ثم قال: {لولا أن تفندون}
قال ابن عباس تسفهون
وقال عطاء والضحاك أي تكذبون
والقول الأول هو المعروف يقال فنده تفنيدا إذا عجزه كما قال
أهلكتني باللوم والتفنيد
ويقال أفند إذا تكلم بالخطأ والفند الخطأ من الكلام والرأي كما قال الشاعر:
إلا سليمان إذ قال المليك له = قم في البرية فاحددها عن الفند).
[معاني القرآن: 3/457-456]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {لولا أن تفندون} أي: لولا تضعفون رأيي). [ياقوتة الصراط: 277]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تفندون} تعجزون، وقيل: تجهلون وتسفهون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 116]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَصَلَتِ}: خرجت
{تُفَنِّدُونِ}: تسفهون). [العمدة في غريب القرآن: 163-164]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)}

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين }
يقال قد خطئ يخطأ خطأ وخطأ، وأخطأ يخطئ إخطاء.
قال امرؤ القيس:
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا=القاتلين الملك الحلاحلا).
[معاني القرآن: 3/128-129]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {سوف أستغفر لكم ربّي...}
قال: حدّثنا الفراء (عن) شريك عن السّدّي في هذه الآية أخّرهم إلى السّحر (قال أبو زكريا وزادنا حبّاًن عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: أخّرهم إلى السحر) ليلة الجمعة). [معاني القرآن: 2/55]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم}
قال ذلك يعقوب إرادة أن يستغفر لهم في وقت وجه السّحر، في الوقت الذي هو لإجابة الدعاء لا أنه ضنّ بالاستغفار وذلك أشبه بأخلاق الأنبياء.
أعني المبالغة في الاستغفار، وتعمد وقت الإجابة). [معاني القرآن: 3/129]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:30 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) }
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): (وقال أبو العباس في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا}: مقتدرًا {إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قال: الفراء يقول: بل يزيدون. وغيره يقول: ويزيدون عندكم.
{لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} أي تضعفون وتعنفون.
{أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} قال: أو، إنما هو لنا). [مجالس ثعلب: 112] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) }

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) }
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري (ت:215هـ): (وقال جابر بن رألان الطائي جاهلي:
...
يرجي العبد ما إن لا يلاقي = وتعرض دون أبعده خطوب
...
قال أبو الحسن: قوله: «يرجي العبد ما إن لا يلاقي» غلط. والصواب: «ما أن لا يلاقي». وأن زائدة، وهي تزاد في الإيجاب مفتوحة وفي النفس مكسورة تقول: لما أن جاءني زيد أعطيته. قال الله
تعالى: {فلما أن جاء البشير} ). [النوادر في اللغة: 264-265]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (لأن تخطئ في العلم أيسر من أن تخطأ في الدين يقال قد خطئت إذا أثمت فأنا أخطأ خطئا وأنا خاطئ قال الله عز وجل: {إنه كان خطئا كبيرا} وقال أيضا: {كنا خاطئين} أي آثمين وقال أبو عبيدة يقال أخطأ وخطئ لغتان وأنشد:
(يا لهف هند إذا خطئن كاهلا)
أي: أخطأن كاهلا قال ويقال في مثل مع الخواطئ سهم صائب يضرب للذي يكثر الخطأ أو يأتي الأحيان بالصواب). [إصلاح المنطق: 293-294] (م)

تفسير قوله تعالى: (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) )
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (هارون بن معروفٍ عن ضمرة عن عثمان بن عطاء، قال: عطاء الحوائج عند الشباب أسهل منها عند الشيوخ ثم قرأ قول يوسف: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم} وقول يعقوب {سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الّرحيم} ). [عيون الأخبار: 8/134]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:30 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 11:31 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 06:42 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولما فصلت العير} الآية، معناه: فصلت العير من مصر متوجهة إلى موضع يعقوب حسبما اختلف فيه، فقيل: كان على مقربة من بيت المقدس، وقيل: كان بالجزيرة، والأول أصح، لأن آثارهم وقبورهم حتى الآن هناك. وروي أن يعقوب وجد ريح يوسف وبينه وبين القميص مسيرة ثمانية أيام، قاله ابن عباس، وقال: هاجت ريح فحملت عرفه، وروي أنه كان بينهما ثمانون فرسخا، قاله الحسن، وابن جريج، قال: وقد كان فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قريب من الأول. وروي أنه كان بينهما مسيرة ثلاثين يوما، قاله الحسن بن أبي الحسن، وروي عن أبي أيوب الهوزني أن الريح استأذنت في أن توصل عرف يوسف إلى يعقوب، فأذن لها في ذلك، وكانت مخاطبة يعقوب هذه لحاضريه، وروي أنهم كانوا حفدته، وقيل: كانوا بعض بنيه، وقيل: كانوا قرابته.
[المحرر الوجيز: 5/147]
و"تفندون" معناه: تردون رأيي وتدفعون في صدري، وهذا هو التفنيد في اللغة، ومن ذلك قول الشاعر:
يا عاذلي دعا لومي وتفنيدي ... فليس ما فات من أمري بمردود
ويقال: "أفند الدهر فلانا" إذا أفسده، قال ابن مقبل:
دع الدهر يفعل ما أراد فإنه ... إذا كلف الإفناد بالناس أفندا
ومما يعطي أن الفند: الفساد في الجملة قول النابغة:
إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند
وقال منذر بن سعيد: يقال: شيخ مفند، أي قد فسد رأيه، ولا يقال: عجوز.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
والتفنيد يقع إما لجهل المفند، وإما لهوى غلبه، وإما لكذبه، وإما لضعفه وعجزه لذهاب عقله وهرمه، فلهذا فسر الناس التفنيد في هذه الآية بهذه المعاني، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "أو هرما مفندا"، قال ابن عباس، ومجاهد وقتادة: معناه:
[المحرر الوجيز: 5/148]
تسفهون، وقال ابن عباس رضي الله عنهما- أيضا: تجهلون، وقال ابن جبير، وعطاء: معناه: تكذبون، وقال ابن إسحاق: معناه: تضعفون، وقال ابن زيد، ومجاهد: معناه: تقولون ذهب عقلك، وقال الحسن: معناه: تهرمون.
والذي يشبه أن تفنيدهم ليعقوب عليه السلام إنما كان لأنهم كانوا يعتقدون أن هواه قد غلبه في جانب يوسف عليه السلام، قال الطبري: أصل التفنيد الإفساد). [المحرر الوجيز: 5/149]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقولهم: {لفي ضلالك} يريدون: انتكافك وتحيرك، وليس هو بالضلال الذي هو في العرف ضد الرشاد، لأن ذلك من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به، وقد تأول بعض الناس على ذلك، ولهذا قال قتادة رحمه الله: قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله عليه السلام. وقال ابن عباس: المعنى: لفي خطئك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وكان حزن يعقوب قد تجدد بقصة (يامين)، فلذلك يقال له: ذو الحزنين). [المحرر الوجيز: 5/149]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا}
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن البشير كان يهوذا لأنه كان جاء بقميص الدم.
[المحرر الوجيز: 5/149]
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
حدثني أبي رضي الله عنه قال: سمعت الواعظ أبا الفضل بن الجوهري على المنبر بمصر يقول: إن يوسف عليه السلام لما قال: اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي قال يهوذا: قد علمت أني ذهبت إليه بقميص الترحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة، فتركوه وذلك. وقال هذا المعنى السدي.
و"ارتد" معناه: رجع هو، يقال: ارتد الرجل ورده غيره، و"بصيرا" معناه: مبصرا. ثم وقفهم على قوله لهم: {إني أعلم من الله ما لا تعلمون}، وهذا -والله أعلم- هو انتظاره لتأويل الرؤيا، ويحتمل أن يشير إلى حسن ظنه بالله تعالى فقط. وروي: أنه قال للبشير: على أي دين تركت يوسف؟ قال: على الإسلام، قال: الحمد لله، الآن تمت النعمة. وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه: "فلما أن جاء البشير من بين يدي العير، وحكى الطبري عن بعض النحويين أنه قال: "أن" في قوله: {فلما أن جاء البشير} زائدة، والعرب تزيدها أحيانا في الكلام بعد "لما" وبعد (حتى) فقط، تقول: لما جئت كان كذا، ولما أن جئت، وكذلك تقول: ما قام زيد حتى قمت، وحتى أن قمت). [المحرر الوجيز: 5/150]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين}.
روي أن يوسف عليه السلام لما غفر لإخوته وتحققوا أيضا أن يعقوب يغفر لهم قال بعضهم لبعض: ما يغني عنا هذا إن لم يغفر الله لنا، فطلبوا حينئذ من يعقوب أن يطلب لهم المغفرة من الله تعالى، واعترفوا بالخطأ، فقال لهم يعقوب: {سوف أستغفر لكم ربي}). [المحرر الوجيز: 5/150]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : ({سوف أستغفر لكم ربي}، قالت فرقة: سوفهم إلى السحر، وروي عن محارب بن دثار أنه قال: كان عم لي يأتي المسجد، فسمع إنسانا يقول: "اللهم دعوتني فأجبت، وأجبتني فأطعت، وهذا سحر فاغفر لي"، فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود، فسئل عبد الله بن مسعود عن ذلك فقال: إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر، ويقوي هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا كل ليلة إذا كان الثلث الآخر إلى سماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له" الحديث، ويقويه قوله تبارك
[المحرر الوجيز: 5/150]
وتعالى: {والمستغفرين بالأسحار}. وقالت فرقة: إنما سوفهم يعقوب إلى قيام الليل، وقالت فرقة -منهم سعيد بن جبير -: سوفهم يعقوب إلى الليالي البيض، فإن الدعاء فيهن يستجاب، وقيل: إنما أخرهم إلى ليلة الجمعة، وروى ابن عباس هذا التأويل عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أخرهم يعقوب حتى تأتي له الجمعة".
ثم رجاهم يعقوب عليه السلام بقوله: {إنه هو الغفور الرحيم}). [المحرر الوجيز: 5/151]


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:42 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:45 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({ولمّا فصلت العير} أي: خرجت من مصر، {قال أبوهم} يعني: يعقوب، عليه السّلام، لمن بقي عنده من بنيه: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون} تنسبوني إلى الفند والكبر.
قال عبد الرّزّاق: أنبأنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن عبّاسٍ يقول: {ولمّا فصلت العير} قال: لمّا خرجت العير، هاجت ريحٌ فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون} قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيّامٍ.
وكذا رواه سفيان الثّوريّ، وشعبة، وغيرهما عن أبي سنان، به.
وقال الحسن وابن جريج: كان بينهما ثمانون فرسخًا، وكان بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنةً.
وقوله: {لولا أن تفنّدون} قال ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، وقتادة، وسعيد بن جبير: تسفّهون.
وقال مجاهدٌ أيضًا، والحسن: تهرّمون). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 409]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقولهم: {إنّك لفي ضلالك القديم} قال ابن عبّاسٍ: لفي خطئك القديم.
وقال قتادة: أي من حبّ يوسف لا تنساه ولا تسلاه، قالوا لوالدهم كلمةً غليظةً، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم، ولا لنبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا قال السدي، وغيره). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 409]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلمّا أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتدّ بصيرًا قال ألم أقل لكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون (96) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم (98)}
قال ابن عبّاسٍ والضّحّاك: {البشير} البريد.
وقال مجاهدٌ والسّدّيّ: كان يهوذا بن يعقوب.
قال السّدّيّ: إنّما جاء به لأنّه هو الّذي جاء بالقميص وهو ملطّخٌ بدمٍ كذب، فأراد أن يغسل ذلك بهذا، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه، فرجع بصيرًا.
وقال لبنيه عند ذلك: {ألم أقل لكم إنّي أعلم من اللّه ما لا تعلمون} أي: أعلم أنّ اللّه سيردّه إليّ، وقلت لكم: {إنّي لأجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون}؟
فعند ذلك قالوا لأبيهم مترفّقين له: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 410]

تفسير قوله تعالى: { قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرّحيم} أي: من تاب إليه تاب عليه.
قال ابن مسعودٍ، وإبراهيم التّيميّ، وعمرو بن قيسٍ، وابن جريج وغيرهم: أرجأهم إلى وقت السّحر.
وقال ابن جريرٍ: حدّثني أبو السّائب، حدّثنا ابن إدريس، سمعت عبد الرّحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثارٍ قال: كان عمر، رضي اللّه عنه، يأتي المسجد فيسمع إنسانًا يقول: "اللّهمّ دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا السّحر فاغفر لي". قال: فاستمع الصّوت فإذا هو من دار عبد اللّه بن مسعودٍ. فسأل عبد اللّه عن ذلك فقال: إنّ يعقوب أخّر بنيه إلى السّحر بقوله: {سوف أستغفر لكم ربّي}
وقد ورد في الحديث أنّ ذلك كان ليلة جمعةٍ، كما قال ابن جريرٍ: أيضًا: حدّثني المثنّى، حدّثنا سليمان بن عبد الرّحمن أبو أيّوب الدّمشقيّ، حدّثنا الوليد، أنبأنا ابن جريج، عن عطاءٍ وعكرمة، عن ابن عبّاسٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {سوف أستغفر لكم ربّي} يقول: حتّى تأتي ليلة الجمعة، وهو قول أخي يعقوب لبنيه.
وهذا غريبٌ من هذا الوجه، وفي رفعه نظر، والله أعلم). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 410]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة