العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:43 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (76) إلى الآية (79) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (76) إلى الآية (79) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) }




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:43 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ثم استخرجها من وعاء أخيه قال كلما فتح متاع رجل استغفر تائبا مما صنع حتى بقي متاع الغلام فقال ما أظن هذا أخذ شيئا قالوا بلى فاستبره). [تفسير عبد الرزاق: 1/325-326]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي قال أخبروه بما يحكم به في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا فقالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه وأما قوله تعالى ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال كان حكم الملك أن من سرق ضاعف عليه الغرم). [تفسير عبد الرزاق: 1/326]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال لم يكن ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبدا قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه قال كانوا أخبروه بما يحكم في بلادهم أنه من سرق ضعيف عليه الغرم ولم يؤخذ عبدا). [تفسير عبد الرزاق: 1/326]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس فحدث حديثا فتعجب رجل فقال الحمد لله فوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس بئس ما قلت الله العليم وفوق كل عالم). [تفسير عبد الرزاق: 1/326-327]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال: في قضاء الملك من سرق اتخذه عبدا [الآية: 76]). [تفسير الثوري: 145]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت: 227هـ): ( [الآية (76) : قوله تعالى: {نرفع درجاتٍ من نشاء وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ - في قوله عزّ وجلّ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} - قال: اللّه العليم الخبير فوق كل عالم). [سنن سعيد بن منصور: 5/404]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه، كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء اللّه، نرفع درجاتٍ من نشاء، وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٍ}.
يقول تعالى ذكره: ففتّش يوسف أوعيتهم ورحالهم طالبًا بذلك صواع الملك، فبدأ في تفتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل يفتّشها وعاءً وعاءً قبل وعاء أخيه من أبيه وأمّه، فإنّه أخّر تفتيشه، ثمّ فتّش آخرها وعاء أخيه، فاستخرج الصّواع من وعاء أخيه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} ذكر لنا أنّه كان لا ينظر في وعاءٍ إلاّ استغفر اللّه تأثّمًا ممّا قذفهم به، حتّى بقي أخوه، وكان أصغر القوم، قال: ما أرى هذا أخذ شيئًا، قالوا: بلى فاستبره، ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم{ثمّ استخرجها من وعاء أخيه}.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، قال: فاستخرجها من وعاء أخيه، قال: كان كلّما فتح متاعًا استغفر تائبًا ممّا صنع، حتّى بلغ متاع الغلام فقال: ما أظنّ هذا أخذ شيئًا، قالوا: بلى، فاستبرئه
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه} فلمّا بقي رحل الغلام، قال: ما كان هذا الغلام ليأخذه. قالوا: واللّه لا يترك حتّى تنظر في رحله، لنذهب وقد طابت نفسك فأدخل يده فاستخرجها من رحله
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا قال الرّسول لهم: {ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ} قالوا: ما نعلمه فينا ولا معنا، قال: لستم ببارحين حتّى أفتّش أمتعتكم وأعذر في طلبها منكم، فبدأ بأوعيتهم وعاءً وعاءً، يفتّشها وينظر ما فيها، حتّى مرّ على وعاء أخيه ففتّشه، فاستخرجها منه، فأخذ برقبته، فانصرف به إلى يوسف. يقول اللّه: {كذلك كدنا ليوسف}
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: ذكر لنا أنّه كان كلّما بحث متاع رجلٍ منهم استغفر ربّه تأثّمًا، قد علم أين موضع الّذي يطلب، حتّى إذا بقي أخوه وعلم أنّ بغيته فيه، قال: لا أرى هذا الغلام أخذه، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه قال إخوته: إنّه أطيب لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضًا، فلمّا فتح متاعه استخرج بغيته منه، قال اللّه: {كذلك كدنا ليوسف}.
واختلف أهل العربيّة في الهاء والألف اللّتين في قوله: {ثمّ استخرجها من وعاء أخيه} فقال بعض نحويّي البصرة: هي من ذكر الصّواع، قال: وأنّث وقد قال: {ولمن جاء به حمل بعيرٍ} لأنّه عنى الصّواع قال: والصّواع مذكّرٌ، ومنهم من يؤنّث الصّواع، وعني ههنا السّقاية، وهي مؤنّثةٌ، قال: وهما اسمان لواحدٍ مثل الثّوب والملحفة مذكّرٌ ومؤنّثٌ لشيءٍ واحدٍ.
وقال بعض نحويّي الكوفة في قوله: {ثمّ استخرجها من وعاء أخيه} ذهب إلى تأنيث السّرقة، قال: وإن يكن الصّواع في معنى الصّاع فلعلّ هذا التّأنيث من ذلك. قال: وإن شئت جعلته لتأنيث السّقاية قال: والصّواع ذكرٌ، والصّاع يؤنّث ويذكّر، فمن أنّثه قال: ثلاث أصوعٍ، مثل ثلاث أدورٍ، ومن ذكّره قال: أصواعٌ، مثل أبوابٍ.
وقال آخر منهم: إنّما أنّث الصّواع حين أنّث لأنّه أريدت به السّقاية، وذكّر حين ذكّر، لأنّه أريد به الصّواع قال: وذلك مثل الخوان والمائدة، وسنان الرّمح وعاليته، وما أشبه ذلك من الشّيء الّذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكّرٌ، والآخر مؤنّثٌ
وقوله: {كذلك كدنا ليوسف} يقول: هكذا صنعنا ليوسف حتّى يخلّص أخاه لأبيه وأمّه من إخوته لأبيه، بإقرارٍ منهم أنّ له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم، وذلك أنّهم قالوا إذ قيل لهم {ما جزاؤه إن كنتم كاذبين}: جزاء من سرق الصّواع أنّ من وجد ذلك في رحله فهو مسترقٌّ به، وذلك كان حكمهم في دينهم، فكاد اللّه ليوسف كما وصف لنا حتّى أخذ أخاه منهم، فصار عنده بحكمهم وصنع اللّه له
وقوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء اللّه} يقول: ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم ملك مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنّه لم يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يسترقّ أحدٌ بالسّرق، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم ملك أرضه إلاّ أن يشاء اللّه بكيده الّذي كاده له، حتّى أسلم من وجد في وعائه الصّواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه وطابت أنفسهم بالتّسليم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} إلاّ فعلةً كادها اللّه له، فاعتلّ بها يوسف.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كذلك كدنا ليوسف} كادها اللّه له، فكانت علّةً ليوسف
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء اللّه} قال: إلاّ فعلةً كادها اللّه فاعتلّ بها يوسف
- قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {كذلك كدنا ليوسف} قال: صنعنا
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {كذلك كدنا ليوسف} يقول: صنعنا ليوسف
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {كذلك كدنا ليوسف} يقول: صنعنا ليوسف.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} فقال بعضهم: ما كان ليأخذ أخاه في سلطان الملك
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول: في سلطان الملك
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك يقول في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول: في سلطان الملك.
وقال آخرون: معنى ذلك: في حكمه وقضائه
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء اللّه} يقول: ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلاً بسرقةٍ.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {في دين الملك} قال: لم يكن ذلك في دين الملك، قال: حكمه
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو صالحٍ محمّد بن ليثٍ المروزيّ، عن رجلٍ قد سمّاه، عن عبد اللّه بن المبارك، عن أبي مودودٍ المدينيّ، قال: سمعت محمّد بن كعبٍ القرظيّ، يقول: {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال: دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلاً، ولكنّ اللّه كاد لأخيه، حتّى تكلّموا ما تكلّموا به، فأخذهم بقولهم، وليس في قضاء الملك
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، قال: بلغه في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال: كان حكم الملك أنّ من سرق ضوعف عليه الغرم
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول: في حكم الملك
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}: أي بظلمٍ، ولكنّ اللّه كاد ليوسف ليضمّ إليه أخاه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال: ليس في دين الملك أن يؤخذ السّارق بسرقته. قال: وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه: أن يؤخذ السّارق بسرقته عبدًا يسترقّ.
وهذه الأقوال وإن اختلفت ألفاظ قائليها في معنى دين الملك، فمتقاربة المعاني، لأنّ من أخذه في سلطان الملك عامله بعمله، فيريناه أخذه إذًا لم يغيره، وذلك منه حكمٌ عليه، وحكمه عليه قضاؤه.
وأصل الدّين: الطّاعة، وقد بيّنت ذلك في غير هذا الموضع بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
وقوله: {إلاّ أن يشاء اللّه} كما؛
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {إلاّ أن يشاء اللّه} ولكن صنعنا له بأنّهم قالوا: {فهو جزاؤه}.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إلاّ أن يشاء اللّه}، إلاّ بعلّةٍ كادها اللّه، فاعتلّ بها يوسف
وقوله: {نرفع درجاتٍ من نشاء} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: ( نرفع درجات من نشاء ) بإضافة الدّرجات إلى من بمعنى: نرفع منازل من نشاء، ورفع منازله ومراتبه في الدّنيا بالعلم على غيره، كما رفعنا مرتبة يوسف في ذلك ومنزلته في الدّنيا على منازل إخوته ومراتبهم.
وقرأ ذلك آخرون: {نرفع درجاتٍ من نشاء} بتنوين الدّرجات بمعنى: نرفع من نشاء مراتب ودرجاتٍ في العلم على غيره، كما رفعنا يوسف فمن على هذه القراءة نصب، وعلى القراءة الأولى خفض وقد بيّنّا ذلك في سورة الأنعام.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ قال: قال ابن جريجٍ، قوله: {نرفع درجاتٍ من نشاء} يوسف وإخوته أوتوا علمًا، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم.
وقوله: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} يقول تعالى ذكره: وفوق كلّ عالمٍ من هو أعلم منه حتّى ينتهي ذلك إلى اللّه تعالى، وإنّما عنى بذلك أنّ يوسف أعلم إخوته، وأنّ فوق يوسف من هو أعلم من يوسف، حتّى ينتهي ذلك إلى اللّه تعالى.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ العقديّ، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد الأعلى الثّعلبيّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، أنّه حدّث بحديثٍ، فقال رجلٌ عنده: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} فقال ابن عبّاسٍ: بئسما قلت، إنّ اللّه هو عليمٌ، وهو فوق كلّ عالمٍ
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا وكيع؛ وحدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ قال: حدّث ابن عبّاسٍ بحديثٍ، فقال رجلٌ عنده: الحمد للّه {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ}، فقال ابن عبّاسٍ: العالم اللّه، وهو فوق كلّ عالمٍ
- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا الثّوريّ، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ قال: كنّا عند ابن عبّاسٍ، فحدّث حديثًا، فتعجّب رجلٌ فقال: الحمد للّه {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ}، فقال ابن عبّاسٍ: بئسما قلت، اللّه العليم، وهو فوق كلّ عالمٍ
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالمٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، واللّه فوق كلّ عالمٍ.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: اللّه الخبير العليم فوق كلّ عالمٍ
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا عبيد اللّه قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: اللّه فوق كلّ عالمٍ
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أبي معشرٍ، عن محمّد بن كعبٍ، قال: سأل رجلٌ عليًّا عن مسألةٍ، فقال فيها، فقال الرّجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال عليٌّ: أصبت وأخطأت {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ}
- حدّثني يعقوب، وابن وكيعٍ، قالا: حدّثنا ابن عليّة، عن خالدٍ، عن عكرمة، في قوله: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: علم اللّه فوق كلّ أحدٍ.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن نضرٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: اللّه عزّ وجلّ
- حدّثنا ابن وكيعٍ، حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبيرٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: اللّه أعلم من كلّ أحدٍ
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن ابن شبرمة، عن الحسن، في قوله: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: ليس عالمٌ إلاّ فوقه عالمٌ، حتّى ينتهي العلم إلى اللّه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عاصمٌ، قال: حدّثنا جويرية، عن بشيرٍ الهجيميّ، قال: سمعت الحسن، قرأ هذه الآية يومًا: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ}، ثمّ وقف فقال: إنّه واللّه ما أمسى على ظهر الأرض عالمٌ إلاّ فوقه من هو أعلم منه، حتّى يعود العلم إلى الّذي علّمه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا عليٌّ، عن جريرٍ، عن ابن شبرمة، عن الحسن: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: فوق كلّ عالمٍ عالمٌ، حتّى ينتهي العلم إلى اللّه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} حتّى ينتهي العلم إلى اللّه، منه بدئ، وتعلّمت العلماء، وإليه يعود. وفي قراءة عبد اللّه: ( وفوق كلّ عالمٍ عليمٌ ).
قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا قائلٌ: وكيف جاز ليوسف أن يجعل السّقاية في رحل أخيه ثمّ يسرّق قومًا أبرياء من السّرق، ويقول {أيّتها العير إنّكم لسارقون} قيل: إنّ قوله: {أيّتها العير إنّكم لسارقون} إنّما هو خبرٌ من اللّه عن مؤذّنٍ أذّن به، لا خبرٌ عن يوسف وجائزٌ أن يكون المؤذّن أذّن بذلك أذ فقد الصّواع ولا يعلم بصنيع يوسف، وجائزٌ أن يكون كان أذّن المؤذّن بذلك عن أمر يوسف، واستجاز الأمر بالنّداء بذلك لعلمه بهم أنّهم قد كانوا سرقوا سرقةً في بعض الأحوال، فأمر المؤذّن أن يناديهم بوصفهم بالسّرق، ويوسف يعني ذلك السّرق لا سرقهم الصّواع، وقد قال بعض أهل التّأويل: إنّ ذلك كان خطأً من فعل يوسف، فعاقبه اللّه بإجابة القوم إيّاه: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} وقد ذكرنا الرّواية فيما مضى بذلك). [جامع البيان: 13/259-271]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلّا أن يشاء اللّه نرفع درجاتٍ من نشاء وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ (76)
قوله: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنبأ سعيد بن بشيرٍ عن قتادة قوله: فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه إنّه كان لا ينظر في وعاء رجلٍ منهم إلا استغفر، تأثّمًا ممّا قذفهم به حتّى إذا بقي أخوه وهو أصغر القوم: ما أرى هذا أخذ شيئًا، قالوا: بلى فاستبرءه، إلا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم، ثمّ استخرجها من وعاء أخيه.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق قال لهم الرّسول: لستم ببارحين حتّى أفتّش أمتعتكم، وأعذر في طلبها قالوا: ما نعلمها فينا، ولا معنا فبدأ بأوعيتهم
وعاءً وعاءً، يفتّشها وينظر ما فيها، حتّى مرّ على أخيه ففتّش فاستخرجها منه فأخذ برقبته فانصرف به إلى يوسف.
قوله تعالى: ثمّ استخرجها من وعاء أخيه.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين ثنا عامرٌ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه فلمّا بقي رحل الغلام، قال: ما كان هذا الغلام ليأخذها، قالوا واللّه لا ترك حتّى تنظر في رحله، وتذهب وقد طابت نفسك فأدخل يده في رحله فاستخرجها من رحل أخيه يقول اللّه تعالى: كذلك كدنا ليوسف.
قوله: كذلك.
- حدّثنا موسى بن أبي موسى الأنصاريّ ثنا هارون بن حاتمٍ ثنا عبد الرّحمن بن أبي حمّادٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ عن أبي مالكٍ قوله: كذلك يعني: هكذا.
قوله: كدنا ليوسف.
- حدّثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان ابن ابنة نشيطٍ، ثنا عبد الواحد بن زيادٍ ثنا أبو روقٍ قال: سمعت الضّحّاك في قوله: كذلك كدنا ليوسف قال:
كذلك صنعنا ليوسف.
قوله تعالى: ما كان ليأخذ أخاه
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق يقول اللّه: كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي: بظلمٍ ولكنّ اللّه كاد له ليضمّ إليه أخاه.
قوله تعالى: في دين الملك.
- أخبرنا محمد بن سعيد العوفيّ فما كتب إليّ حدّثني أبي حدّثني عمّي، حدّثني أبي عن أبيه عن عبد اللّه بن عبّاسٍ قوله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك يقول: في سلطان الملك.
- حدّثنا عليّ بن الحسن ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشيرٍ ثنا قتادة قال: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال: ما كان في قضاء الملك أن يستعبد رجلا يسرقه.
- حدّثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهلٍ الكوفيّ نزيل مصر ثنا قيس بن حفصٍ البصريّ ثنا عبد الواحد بن زيادٍ ثنا أبو روقٍ عن الضّحّاك في قوله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك قال: كان في دين ملكهم، إذا أخذت السرقة من الملك قال: كان في دين ملكهم، إذا أخذت السّرقة من السّارق، أخذت منه ومثلها من ماله، فدفعت للمسروق.
قوله تعالى: إلا أن يشاء اللّه.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: في دين الملك إلا أن يشاء اللّه إلا بعلّةٍ كادها اللّه له فاعتلّ بها يوسف.
قوله تعالى: نرفع درجاتٍ من نشاء.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا عبد الرّحمن بن أبي الغمر، ثنا عبد الرّحمن بن القاسم قال مالكٌ: سمعت زيد بن أسلم يقول في هذه الآية: نرفع درجاتٍ من نشاء إنّه: العلم يرفع اللّه من يشاء به في الدّنيا.
قوله تعالى: وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع أنبأ عبد الرّزّاق، أنبأ الثّوريّ عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبيرٍ قال: كنّا عند ابن عبّاسٍ فحدّث حديثًا فتعجّب رجلٌ فقال الحمد للّه فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ فقال ابن عبّاسٍ: بئس ما قلت. اللّه العليم، وهو فوق كلّ عالمٍ.
- حدّثنا أبي، ثنا عبد اللّه بن رجاءٍ، أنبأ إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ قال: يكون الرّجل أعلم من الرّجل، والرّجل أعلم من الرّجل، واللّه فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ.
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن المنهال الضّرير، ثنا يزيد بن زريعٍ ثنا خالد الحذّاء، عن عكرمة في قوله: وفوق كل ذي علم عليم قال: علم اللّه فوق علم العباد.
- حدّثنا أبي ثنا محمّد بن وهب بن عطيّة، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشيرٍ عن قتادة في قوله: نرفع درجاتٍ من نشاء وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ قال: هكذا ينتهي العلم إلى اللّه عزّ وجلّ، منه بدأ، وإليه يعود ويرجع). [تفسير القرآن العظيم: 7/2175-2177]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {فبدأ بأوعيتهم} الآية، قال: ذكر لنا أنه كان كلما فتح متاع رجل استغفر تأثما مما صنع حتى بقي متاع الغلام قال: ما أظن أن هذا أخذ شيئا، قالوا: بلى فاستبره). [الدر المنثور: 8/292-293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله {كذلك كدنا ليوسف} قال: كذلك صنعنا ليوسف {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول: في سلطان الملك، قال: كان في دين ملكهم أنه من سرق أخذت منه السرقة ومثلها معها من ماله فيعطيه المسروق). [الدر المنثور: 8/293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} يقول: في سلطان الملك). [الدر المنثور: 8/293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي - رضي الله عنه - في الآية، قال: دين الملك لا يؤخذ به من سرق أصلا ولكن الله تعالى كاد لأخيه حتى تكلموا بما تكلموا به فآخذهم بقولهم وليس في قضاء الملك). [الدر المنثور: 8/293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} قال: لم يكن ذلك في دين الملك أن يأخذ من سرق عبدا). [الدر المنثور: 8/293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن الكلبي - رضي الله عنه - قال: كان حكم الملك أن من سرق ضاعف عليه الغرم). [الدر المنثور: 8/294]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {إلا أن يشاء الله} قال: إلا بعلة كادها الله ليوسف عليه السلام فاعتل بها). [الدر المنثور: 8/294]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت زيد بن أسلم - رضي الله عنه - يقول في هذه الآية {نرفع درجات من نشاء} قال: بالعلم، يرفع الله به من يشاء في الدنيا). [الدر المنثور: 8/294]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {نرفع درجات من نشاء} قال: يوسف وإخوته أوتوا علما، فرفعنا يوسف فوقهم في العلم درجة). [الدر المنثور: 8/294]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال: يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا والله فوق كل عالم). [الدر المنثور: 8/294]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال: كنا عند ابن عباس - رضي الله عنهما - فحدث بحديث فقال رجل عنده {وفوق كل ذي علم عليم} فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - بئس ما قلت الله العليم الخبير هو فوق كل عالم). [الدر المنثور: 8/295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب - رضي الله عنه - قال: سأل رجل عليا - رضي الله عنه - عن مسألة فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا قال علي - رضي الله عنه -: أحسنت وأخطأت {وفوق كل ذي علم عليم}). [الدر المنثور: 8/295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قال: علم الله فوق كل عالم). [الدر المنثور: 8/295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - {وفوق كل ذي علم عليم} قال: الله أعلم من كل أحد). [الدر المنثور: 8/295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال: ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي العلم إلى الله). [الدر المنثور: 8/295]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك: (وفوق كل ذي علم عليم) قال: يعني الله بذلك نفسه). [الدر المنثور: 8/295-296]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) قال: هكذا حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بدأ وإليه يعود، وفي قراءة عبد الله وفوق كل عالم عليم.
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} قالا: هو ذلك أيضا يوسف وإخوته هو فوقهم في العلم). [الدر المنثور: 8/296]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة فقد سرق أخ له من قبل قال ذكر لنا أنه سرق صنما كان لجده أبي أمه فعيروه بذلك فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون أسر هذا القول). [تفسير عبد الرزاق: 1/326]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} قال: كان يوسف سرق آلهتهم {فأسرها يوسف في نفسه} [الآية: 77]). [تفسير الثوري: 145]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل، فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون}.
يقول تعالى ذكره: {قالوا إن يسرق} هذا {فقد سرق أخٌ له من قبل} يعنون أخاه لأبيه وأمّه وهو يوسف، كما؛
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} ليوسف.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} قال: يعني يوسف
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فقد سرق أخٌ له من قبل} قال: يوسف.
وقد اختلف أهل التّأويل في السّرق الّذي وصفّوا به يوسف، فقال بعضهم: كان صنمًا لجدّه أبي أمّه كسره وألقاه على الطّريق
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا أحمد بن عمرٍو البصريّ، قال: حدّثنا الفيض بن الفضل، قال: حدّثنا مسعرٌ، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} قال: سرق يوسف صنمًا لجدّه أبي أمّه، كسره وألقاه في الطّريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك.
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {فقد سرق أخٌ له من قبل} ذكر أنّه سرق صنمًا لجدّه أبي أمّه، فعيّروه بذلك
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}: أرادوا بذلك عيب نبيّ اللّه يوسف، وسرقته الّتي عابوه بها صنمٌ كان لجدّه أبي أمّه، فأخذه، إنّما أراد نبيّ اللّه بذلك الخير، فعابوه
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} قال: كانت أمّ يوسف أمرت يوسف يسرق صنمًا لخاله يعبده، وكانت مسلمةً
وقال آخرون في ذلك ما؛
- حدّثنا به أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي قال: كان بنو يعقوب على طعامٍ، إذ نظر يوسف إلى عرقٍ فخبّأه، فعيّروه بذلك {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}.
وقال آخرون في ذلك بما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أبي الحجّاج، قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أنّ عمّته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختانها ممّن وليها كان له سلمًا لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف، كان قد حضنته عمّته، فكان معها وإليها، فلم يحبّ أحدٌ شيئًا من الأشياء حبّها إيّاه، حتّى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخيّة، سلّمي إليّ يوسف، فواللّه ما أقدر على أن يغيب عنّي ساعةً فقالت: واللّه ما أنا بتاركته، واللّه ما أقدر أن يغيب عنّي ساعةً قال: فواللّه ما أنا بتاركه قالت: فدعه عندي أيّامًا أنظر إليه وأسكن عنه، لعلّ ذلك يسلّيني عنه أو كما قالت، فلمّا خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزّمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثمّ قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثمّ قالت: اكشفوا أهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: واللّه إنّه لي لسلمٌ أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سلمٌ لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتّى ماتت. قال: فهو الّذي تقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}.
- قال ابن حميدٍ: قال ابن إسحاق: لمّا رأى بنو يعقوب ما صنع إخوة يوسف، ولم يشكّوا أنّه سرق، قالوا أسفًا عليهم لما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبًا له: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} فلمّا سمعها يوسف {قال أنتم شرٌّ مكانًا} سرًّا في نفسه {ولم يبدها لهم} {واللّه أعلم بما تصفون}
وقوله: {فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون} يعني بقوله: {فأسرّها}: فأضمرها.
وقال: {فأسرّها} فأنّث، لأنّه عنى بها الكلمة، وهي: {أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون}، ولو كانت جاءت بالتّذكير كان جائزًا، كما قيل: {تلك من أنباء الغيب} و{ذلك من أنباء القرى}.
وكنّى عن الكلمة، ولم يجر لها ذكرٌ متقدّمٌ، والعرب تفعل ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المراد عند سامعي الكلام، وذلك نظير قول حاتمٍ الطّائيّ:
أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى = إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصّدر
يريد: وضاق بالنّفس الصّدر، فكنّى عنها ولم يجر لها ذكرٌ، إذ كان في قوله: إذا حشرجت يومًا، دلالةٌ لسامع كلامه على مراده بقوله: وضاق بها ومنه قول اللّه: {ثمّ إنّ ربّك للّذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثمّ جاهدوا وصبروا، إنّ ربّك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ}.
فقال: من بعدها ولم يجر قبل ذلك ذكرٌ لاسمٍ مؤنّثٍ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} أمّا الّذي أسرّ في نفسه فقوله: {أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون}
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون}. قال هذا القول
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} يقول: أسرّ في نفسه قوله: {أنتم شرٌّ مكانًا، واللّه أعلم بما تصفون}
وقوله: {واللّه أعلم بما تصفون} يقول: واللّه أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك؛
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون} يقولون: يوسف يقوله.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
- حدّثني المثنّى قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {واللّه أعلم بما تصفون}: أي بما تكذبون.
فمعنى الكلام إذن: فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال: أنتم شرٌّ عند اللّه منزلاً ممّن وصفتموه بأنّه سرق، وأخبث مكانًا بما سلف من أفعالكم، والله عالمٌ بكذبكم، وإن جهله كثيرٌ ممّن حضر من النّاس.
وذكر أنّ الصّواع لمّا وجد في رحل أخي يوسف تلاوم القوم بينهم، كما؛
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: لمّا استخرجت السّرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وقالوا: يا بني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاءٌ متّى أخذت هذا الصّواع فقال بنيامين: بل بنو راحيل الّذين لا يزال لهم منكم بلاءٌ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرّيّة، وضع هذا الصّواع في رحلي الّذي وضع الدّراهم في رحالكم، فقالوا: لا تذكر الدّراهم فتؤخذ بها، فلمّا دخلوا على يوسف دعا بالصّواع، فنقر فيه، ثمّ أدناه من أذنه، ثمّ قال: إنّ صواعي هذا ليخبرني أنّكم كنتم اثني عشر رجلاً، وأنّكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه، فلمّا سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثمّ قال: أيّها الملك، سل صواعك هذا عن أخي، أحيّ هو؟ فنقره، ثمّ قال: هو حيٌّ، وسوف تراه، قال: فاصنع بي ما شئت، فإنّه إن علم بي سوف يستنقذني، قال: فدخل يوسف فبكى، ثمّ توضّأ، ثمّ خرج فقال بنيامين: أيّها الملك إنّي أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقّ، فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إنّ صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني من صاحبي، وقد رئيت مع من كنت قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل، فقال: أيّها الملك، واللّه لتتركنا أو لأصيحنّ صيحةً لا يبقى بمصر امرأةٌ حاملٌ إلاّ ألقت ما في بطنها وقامت كلّ شعرةٍ في جسد روبيل فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسّه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسّه الآخر ذهب غضبه، فمرّ الغلام إلى جنبه فمسّه، فذهب غضبه، فقال روبيل: من هذا؟ إنّ في هذا البلد لبزرًا من بزر يعقوب فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيّها الملك لا تذكر يعقوب، فإنّه سريّ اللّه، ابن ذبيح اللّه، ابن خليل اللّه، قال يوسف: أنت إذن إن كنت صادقًا). [جامع البيان: 13/271-278]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون (77)
قوله تعالى: قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل.
[الوجه الأول]
- حدّثنا أبي، ثنا منصور بن أبي مزاحمٍ، ثنا أبو سعيد بن أبي الوضّاح عن خصيفٍ عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ قال: عوقب يوسف ثلاث مرّاتٍ، والثّالثة حيث قال: أيّتها العير إنّكم لسارقون فاستقبل في وجهه، إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل يعنونه.
- حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعودٍ، ثنا الفيض بن الفضل ثنا مسعر بن كدامٍ، عن أبي حصينٍ عن سعيد بن جبيرٍ: إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل قال: سرق يوسف صنمًا لجدّه أبي أمّه من ذهبٍ وفضّةٍ، كسره ثمّ ألقاه في الطّريق فعيّره بذلك إخوته.
- حدّثنا أبو عقيلٍ، ثنا يحيى بن حبيب بن إسماعيل، من ولد حبيب ابن أبي ثابتٍ، ثنا جعفر بن عونٍ، أنا هشام بن سعدٍ، عن زيد بن أسلم، في: تعيير إخوة يوسف له إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل قال: كان يوسف مع أمّه عند خالٍ له قال: وكان غلامًا، يلعب مع الغلمان، فدخلوا كنيسةً لهم فوجد تمثالا لهم صغيرًا من ذهبٍ فأخذه فذلك قول إخوته: إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريّا يعني: ابن عديٍّ ثنا ابن إدريس عن أبيه عن عطيّة في قول اللّه: إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل قال: كان على الخوان فاجترّ عرقًا، أو قال: خبّأه.
والوجه الثّالث:
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أنّ عمّته بنت إسحاق وكانت كبرى ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من أختانها من وليّها، كان له سلمًا لا ينازع فيه يصنع فيه ما شاء، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد كان حضنته عمّته فكان معها وإليها، فلم يحبّ أحدٌ شيئًا من الأشياء حبّها إيّاه حتّى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ ووقعت نفس يعقوب عليه أتاها فقال: يا أخيّة، أسلمي إلي يوسف فو الله ما أقدر أن يغيب عنّي ساعةً قال: وأنا واللّه ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، قال: فو الله ما أنا بتاركه قالت: دعه عندي أيّامًا حتّى أنظر إليه، وأسكن عنه لعلّ ذلك يسلّيني عنه، أو كما قالت، فلمّا خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزّمتها على يوسف تحت ثيابها ثمّ قالت: فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثمّ قالت: كشّفوا أهل البيت فكشّفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: واللّه إنّه المسلم ما أصنع؟ أصنع فيه ما شئت، قال: وأتاها يعقوب، فأخبرته الخبر، فقال: أنت وذلك إن كان فعل ذلك فهو سلمٌ لك ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتّى ماتت فهو الّذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم إلى قوله: واللّه أعلم بما تصفون.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين بن عليٍّ ثنا عامرٌ ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ قال: فلمّا استخرجها يعني: من الوعاء، انقطعت ظهورهم، وهلكوا وقالوا: ما يزال لنا منكم بلاءٌ يا بني راحيل، متى أخذت هذا الصّواع؟ قال، بنيامين بنو راحيل الّذي لا يزال لهم منكم بلاءٌ ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرّيّة وما وضع هذا الصّواع في رحلي إلا الّذي وضع الدّراهم في رحالكم قال: لا تذكر الدّراهم، فتؤخذ بها فوقعوا فيه وشتموه فلمّا أدخلوهم على يوسف دعا الصّواع ثمّ نقر فيه ثمّ أدناه من أذنه، ثمّ قال: إنّ صواعي هذا ليخبرنّي أنّكم كنتم اثنى عشر أخًا، وإنّكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه فلمّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال: أيّها الملك سل صواعك هذا، أحيّ ذلك أم لا؟ فنقره يوسف، ثمّ قال: نعم هو حيّ وسوف تراه، قال: اصنع بي ما شئت فإنّه إن علم بي استنقذني، فدخل يوسف فبكى ثمّ توضّأ فنقر فيه، فقال بنيامين: أيّها الملك إنّي أراك تضرب بصواعك فيخبرك الحقّ، فسله من صاحبه؟ فنقر فيه، ثمّ قال: إنّ صواعي هذا غضبان، يقول كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل، فقام فقال: يا أيّها الملك: واللّه لتتركنّا أو لأصيحنّ صيحةً لا تبقى امرأةٌ حاملٌ بمصر إلا طرحت ما في بطنها، وقامت كلّ شعرةٍ من جسد روبيل تخرج من ثيابه فقال يوسف لابنه: مرّ إليّ جنب روبيل فمسّه وكان بنوا يعقوب إذا غضب أحدهم فمسّه الآخر ذهب غضبه فمرّ الغلام إلى جانبه فمسّه فذهب غضبه، فقال: من هذا؟ إنّ في هذا البلاد لبزرًا من بزر يعقوب، قال يوسف: ومن يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيّها الملك: لا تذكرن يعقوب فإنّه سريّ اللّه بن ذبيح الله بن خليل اللّه فقال يوسف أنت إذًا إن كنت صادقًا.
قوله تعالى: فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم.
- أخبرنا محمّد بن سعدٍ العوفيّ فيما كتب إليّ حدّثني أبي حدّثني عمّي حدّثني أبي عن أبيه عن عبد اللّه بن عبّاسٍ قوله: فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم يقول: أسرّ في نفسه قوله: أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون.
قوله تعالى: قال أنتم شرٌّ مكانًا.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون يوسف عليه السّلام يقوله.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة عن ابن إسحاق: فلمّا سمعها يوسف قال أنتم شرٌّ مكانًا سرًّا في نفسه ولم يبدها لهم
قوله تعالى: واللّه أعلم بما تصفون.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ قوله: واللّه أعلم بما تصفون تقولون.
- حدّثنا أبي ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله: واللّه أعلم بما تصفون أي: بما تكذبون). [تفسير القرآن العظيم: 7/2177-2180]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل يعنون يوسف). [تفسير مجاهد: 319]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون يعني بما يقولون وهذا قول يوسف عليه السلام). [تفسير مجاهد: 319]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 77 - 79.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال: يعنون يوسف). [الدر المنثور: 8/296]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: كان أول ما دخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني أن عمته وكانت أكبر ولد إسحاق عليه السلام وكانت إليها منطقة إسحاق، فكانوا يتوارثونها بالكبر وكان يعقوب حين ولد له يوسف عليه السلام قد حضنته عمته فكان معها وإليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء كحبها إياه حتى ترعرع وقعت نفس يعقوب عليه السلام عليه فأتاها فقال: يا أخية سلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، قالت: فوالله ما أنا بتاركته فدعه عندي أياما أنظر إليه لعل ذلك يسليني عنه، فلما خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحاق عليه السلام فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت: فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست ثم قالت: اكشفوا أهل البيت، فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام فقالت: والله إنه لسلم لي أصنع فيه ما شئت فأتاها يعقوب عليه السلام فأخبرته الخبر فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت عليها السلام، فهو الذي يقول إخوة يوسف عليهم السلام حين صنع بأخيه ما صنع: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سرق مكحلة لخالته.
وأخرج أبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - قال: سرق في صباه ميلين من ذهب). [الدر المنثور: 8/296-297]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} قال: سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته). [الدر المنثور: 8/297]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج - رضي الله عنه - في الآية قال: كانت أم يوسف عليه السلام أمرت يوسف عليه السلام أن يسرق صنما لخاله كان يعبده وكانت مسلمة). [الدر المنثور: 8/298]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة - رضي الله عنه - قال: سرقته التي عابوه بها: أخذ صنما كان لأبي أمه وإنما أراد بذلك الخير). [الدر المنثور: 8/298]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - قال: كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له وهو يلعب مع الغلمان فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالا لهم صغيرا من ذهب فأخذه، قال: وهو الذي عيره إخوته به {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}). [الدر المنثور: 8/298]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطية - رضي الله عنه - في الآية قال: كان يوسف عليه السلام معهم على الخوان فأخذ شيئا من الطعام فتصدق به). [الدر المنثور: 8/298]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - أنه سئل: كيف أخاف يوسف أخاه بأخذ الصواع وقد كان أخبره أنه أخوه وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم، مكايدهم حتى رجعوا فقال: إنه لم يعترف له بالنسب ولكنه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك). [الدر المنثور: 8/298]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} قال: أسر في نفسه، قوله {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون}). [الدر المنثور: 8/298-299]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {شر مكانا} قال يوسف: يقول {والله أعلم بما تصفون} قال: تقولون). [الدر المنثور: 8/299]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن شيبة - رضي الله عنه - قال: لما لقي يوسف أخاه قال: هل تزوجت بعدي قال: نعم، قال: وما شغلك الحزن علي قال: إن أباك يعقوب عليه السلام قال لي: تزوج لعل الله أن يذرأ منك ذرية يثقلون أو قال يسكنون الأرض بتسبيحة). [الدر المنثور: 8/299]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى {قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا، فخذ أحدنا مكانه، إنّا نراك من المحسنين}.
يقول تعالى ذكره: قالت إخوة يوسف ليوسف: {يا أيّها العزيز} يا أيّها الملك {إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا} كلفًا بحبّه، يعنون يعقوب، {فخذ أحدنا مكانه} يعنون فخذ أحدًا منّا بدلاً من بنيامين، وخلّ عنه {إنّا نراك من المحسنين} يقولون: إنّا نراك من المحسنين في أفعالك.
وقال محمّد بن إسحاق في ذلك ما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إنّا نراك من المحسنين} إنّا نرى ذلك منك إحسانًا إن فعلت). [جامع البيان: 13/279]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين (78)
قوله تعالى: قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيراً.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق قال: ثمّ قالوا ليوسف: يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا.
قوله تعالى: فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة عن ابن إسحاق ثمّ قالوا ليوسف: إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين أي إنّا نرى ذلك منك إحسانًا إن فعلت). [تفسير القرآن العظيم: 7/2180]

تفسير قوله تعالى: (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قال معاذ اللّه أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده، إنّا إذًا لظالمون}.
يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: {معاذ اللّه} أعوذ باللّه، وكذلك تفعل العرب في كلّ مصدرٍ وضعته موضع يفعل ويفعل، فإنّها تنصب، كقولهم: حمدًا للّه وشكرًا له، بمعنى: أحمد اللّه وأشكره، والعرب تقول في ذلك: معاذ اللّه، ومعاذة اللّه، فتدخل فيه هاء التّأنيث كما يقولون: ما أحسن معناه هذا الكلام، وعوذ اللّه، وعوذة اللّه، وعياذ اللّه، ويقولون: اللّهمّ عائذًا بك، كأنّه قيل: أعوذ بك عائذًا، أو أدعوك عائذًا.
{أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده} يقول: أستجير باللّه من أن نأخذ بريئًا بسقيمٍ، كما؛
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قال معاذ اللّه أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا لظالمون} يقول: إن أخذنا غير الّذي وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله، ونجور على النّاس
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا، فخذ أحدنا مكانه، إنّا نراك من المحسنين. قال معاذ اللّه أن نأخذ إلاّ من وجدنا متاعنا عنده، إنّا إذًا لظالمون} قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السّلام، وقولوا له: إنّ ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتّى ترى ابنك يوسف، حتّى يعلم أنّ في أرض مصر صدّيقين مثله). [جامع البيان: 13/279-280]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قال معاذ اللّه أن نأخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا لظالمون (79)
قوله تعالى: قال معاذ اللّه أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا لظالمون.
- وبه عن ابن إسحاق: قال معاذ اللّه أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا لظالمون قال: ما كنّا لنأخذ به بريئًا بظنٍ فإنّ ذلك لظلمٌ إن فعلنا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2180]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:46 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عليم (76)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (ثم قال: {ثمّ استخرجها...}
ذهب إلى تأنيث السّرقة. وإن يكن الصّواع في معنى الصّاع فلعلّ هذا التأنيث من ذلك. وأن شئت جعلته لتأنيث السّقاية.
وقوله: {نرفع درجاتٍ مّن نّشاء} (من) في موضع نصب، أي نرفع من نشاء درجاتٍ. يقول: نفضّل من نشاء بالدرجات.
ومن قال (نرفع درجات من نشاء) فيكون (من) في موضع خفض.
وقوله: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} يقول: ليس من عالم إلاّ وفوقه أعلم منه). [معاني القرآن: 2/52]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء اللّه نرفع درجاتٍ مّن نّشاء وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ}
وقال: {ثمّ استخرجها من وعاء أخيه} فأنث وقال: {ولمن جاء به حمل بعيرٍ} لأنه عنى ثمّ "الصّواع" و"الصّواع" مذكّر، ومنهم من يؤنثّ "الصّواع" و"عنى" ههنا "السّقاية" وهي مؤنثة. وهما اسمان لواحد مثل "الثّوب" و"الملحفة" مذكّر ومؤنّث لشيء واحد). [معاني القرآن: 2/53]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (الحسن {يرفع درجات من يشاء} بالياء.
ابن أبي إسحاق {نرفع درجات من نشاء} يكون المعنى: نرفع من نشاء درجات). [معاني القرآن لقطرب: 737]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {كدنا ليوسف} أي احتلنا له. ولكيد: الحيلة. ومنه قوله: إن كيدهن عظيم.
{في دين الملك} أي في سلطانه). [تفسير غريب القرآن: 220]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلّا أن يشاء اللّه نرفع درجات من نشاء وفوق كلّ ذي علم عليم}
(ثمّ استخرجها من وعاء أخيه) رجع بالتأنيث على السقاية، ويجوز أن يكون أنث الصواع.
{كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} أي في سيرة الملك، وما يدين به الملك، لأن السارق في دين الملك
كان يغرم مثلي ما سرق، وكان عند آل يعقوب وفي مذهبهم أن يصير السارق عبدا يسترقه صاحب الشيء المسروق.
{إلّا أن يشاء اللّه} موضع (أن) نصب، لما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب، المعنى ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا بمشيئة اللّه.
{نرفع درجات من نشاء} على إضافة الدرجات إلى " من " ويجوز (درجات) بالتنوين، على أن يكون (من) في موضع نصب، المعنى نرفع من نشاء درجات. ويجوز رفع درجات من نشاء، وهي حسنة، ولا أعلمها رويت فلا تقرأن بها إن لم تصح فيها رواية.
(وفوق كلّ ذي علم عليم) قيل في التفسير: فوق كل ذي علم عليم حتى ينتهي العلم إلى اللّه عزّ وجلّ). [معاني القرآن: 3/122]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} أي إلا بمشيئته تعالى
ثم قال تعالى: {نرفع درجات من نشاء} ويقرأ درجات من نشاء بمعنى من نشاء درجات
ثم قال تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} قيل حتى ينتهي العلم إلى الله جل جلاله
وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يكون ذا أعلم من ذا والله فوق كل عالم
وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس رحمه الله فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال سبحان الله وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس بئس ما قلت الله العليم وهو فوق كل عالم). [معاني القرآن: 3/449-448]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {وكذلك كدنا ليوسف} أي: دبرنا له ؛ قال وذلك أن السنة كانت أيام العزيز - من سرق أخذ بسرقته وملك). [ياقوتة الصراط: 276]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {كدنا ليوسف} أي احتلنا له.
{في دين الملك} أي في سلطانه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فأسرّها يوسف في نفسه...} أسرّ الكلمة.
ولو قال: (فأسرّه) ذهب إلى تذكير الكلام كان صواباً؛ كقوله: {تلك من أنباء الغيب} و{ذلك من أنباء الغيب} {ولم يبدها لهم}: أضمرها في نفسه ولم يظهرها). [معاني القرآن: 2/52]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}، يعنون يوسف وكان سرق صنما يعبد، وألقاه). [تفسير غريب القرآن: 220]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شرّ مكانا واللّه أعلم بما تصفون}
يعنون يوسف، ويروى أنه كان في صغره أخذ صورة مما كان يتعبد به بعض من يخالف أهل ملّة الإسلام من ذهب، وهذا الذي أخذه كان على جهة الإنكار، لئلا يعظّم مثل ذلك.
{فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} أي لم يظهرها لهم.
{قال أنتم شرّ مكانا} وهذا إضمار على شريطة التفسير، لأن قوله {قال أنتم شرّ مكانا} بدل من (ها) في قوله: {فأسرّها}.
المعنى: فأسرّ يوسف في نفسه قوله: {أنتم شرّ مكانا} المعنى - واللّه أعلم - {أنتم شرّ مكانا} في السرق بالصحة لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم.
{واللّه أعلم بما تصفون} أي اللّه أعلم أسرق أخ له أم لا). [معاني القرآن: 3/123-122]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): ( وقوله جل وعز: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}
قال مجاهد يعنون يوسف
ويروى أنه كان رأى صورة تعبد فأخذها ورمى بها وإنما فعل ذلك إنكارا أن يعبد غير الله
ثم قال جل وعز: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم}
ثم بين الذي أسر بقوله: {قال أنتم شر مكانا} أي أنتم سرقتم على الحقيقة إذ بعتم أخاكم
ثم قال تعالى: {والله أعلم بما تصفون} أي الله أعلم أسرق أخوه أم لا). [معاني القرآن: 3/450-449]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فقد سرق أخ له من قبل} يعني يوسف. قيل: كان سرق صنما يعبد وألقاه). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ويكون بمعنى: الحبس والأسر، قال الله تعالى: {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} أي: احبسه.
وقال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} أي: ائسروهم {وَاحْصُرُوهُمْ} أي: احبسوهم.
ويقال للأسير: أخيذ). [تأويل مشكل القرآن: 502]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين} والعزيز الملك
{إنّ له أبا شيخا كبيرا} {شيخا}. من نعت أب، وأب منصوب بـ (إنّ) و (كبيرا) من نعت شيخ.
{فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين} أي ممن يحسن ولا يعامل بالتحديد في واجب لأنه كان أعطاهم الطعام وأعطاهم ثمنه في رده البضاعة لهم، فطالبوه بأن يحسن).
[معاني القرآن: 3/123]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {معاذ اللّه...}
نصب لأنه مصدر، وكل مصدر تكلّمت العرب في معناه بفعل أو يفعل فالنصب فيه جائز. ومن ذلك الحمد لله لأنك قد تقول في موضعه يحمد الله.
وكذلك أعوذ بالله تصلح في معنى معاذ الله). [معاني القرآن: 2/52]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قال معاذ اللّه أن نأخذ إلّا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذا لظالمون}
{معاذ اللّه} منصوب على المصدر المعنى أعوذ باللّه معاذا، وموضع أن نصب، المعنى أعوذ باللّه من أخذ أحد إلا من وجدنا متاعنا عنده، فلما سقطت (من) أفضى الفعل فنصب.
{إنّا إذا لظالمون} أي إن أخذنا غيره فنحن ظالمون). [معاني القرآن: 3/124]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:47 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( وأخفيت حرف من الأضداد؛ يقال: أخفيت الشيء، إذا سترته، وأخفيته إذا أظهرته، قال الله عز وجل: {إن الساعة آتية أكاد أخفيها}، فمعناه أكاد أسترها، وفي قراءة أبي: (أكاد أخفيها من نفسي
فكيف أطلعكم عليها)، فتأويل (من نفسي) (من قبلي) و(من غيبي)، كما قال: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}، ويقال: معنى الآية: إن الساعة آتية أكاد أظهرها. ويقال: خفيت الشيء، إذا أظهرته.
ولا يقع هذا –أعني الذي لا ألف فيه- على الستر والتغطية.
قال الفراء: حدثنا الكسائي، عن محمد بن سهل، عن وقاء، عن سعيد بن جبير أنه قرأ: (أكاد أَخْفيها) فمعنى (أخفيها) أظهرها. وقال عبدة بن الطبيب يذكر ثورا يحفر كناسا، ويستخرج ترابه فيظهره:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية = في أربع مسهن الأرض تحليل
أراد يظهر التراب. وقال الكندي:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه = وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
أراد لا نظهره، وقال النابغة:


يخفي بأظلافه حتى إذا بلغت = يبس الكثيب تدانى الترب وانهدما
أراد يظهر.
قال أبو بكر: يجوز أن يكون معنى الآية: إن الساعة آتية أكاد آتي بها؛ فحذف (آتي) لبيان معناه، ثم
ابتدأ فقال: (أخفيها لتجزى كل نفس)، قال ضابئ البرجمي:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني = تركت على عثمان تبكي حلائله
أراد: وكدت أقتله، فحذف ما حذف، إذ كان غير ملبس. ويجوز أن يكون المعنى: إن الساعة آتية أريد أخفيها، قال الله عز وجل: {كذلك كدنا ليوسف}، فيقال: معناه أردنا. وأنشدنا أبو علي العنزي للأفوه:

فإن تجمع أوتاد وأعمدة = وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
معناه الذي أرادوا. وقال الآخر:
كادت وكدت وتلك خير إرادة = لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
معناه أرادت وأردت). [كتاب الأضداد:95- 97] (م)
قال أبو عليًّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ القَالِي (ت: 356هـ) : (تفسير قوله تعالى: {غير مدينين} [الواقعة: 86] ومعنى الدين
وحدّثنا أبو بكر بن الأنباري، رحمه الله، في قوله تعالى: {فلولا إن كنتم غير مدينين} [الواقعة: 86] معناه غير مجزّيين، قال: وأنشدنا:
ولم يبق سوى العدوا = ن دناهم كما دانوا
أي جازيناهم كما جازوا، ومن ذلك قوله جل وعز: {مالك يوم الدّين} [الفاتحة: 4] ، قال قتادة: معناه مالك يومٍ يدان فيه العباد أي يجازون بأعمالهم، ويكون الدين أيضًا الحساب قال ابن عباس: معنى قوله {مالك يوم الدّين} [الفاتحة: 4] أي: يوم الحساب، ويكون الدّين أيضًا السّلطان، قال زهير:
لئن حللت بجوٍّ في بني أسدٍ = في دين عمروٍ وحالت بيننا فدك
معناه في سلطان، ويكون الدّين أيضًا الطاعة، من ذلك قوله جل وعز: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] معناه في طاعة الملك.
ويكون الدّين أيضًا العبودية والذّل، وجاء في الحديث الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فمعناه استعبد نفسه وأذلّها لله عز وجل، قال الأعشى:

هو دان الرّباب إذ كرهوا = الدين دراكًا بغزوةٍ وصيال
ثم دانت بعد الرّباب وكانت = كعذابٍ عقوبة الأقوال
يعني أنه أذلهمّ فذلّوا، وقال القطامي:
رمت المقاتل من فؤادك بعدما = كانت نوار تدينك الأديانا
معناه تستعبدك بحبها، ويكون الدين أيضًا الملة، كقولك: نحن على دين إبراهيم، ويكون العادة، قال المثقب العبدي:

تقول إذا درأت لها وضينا = أهذا دينه أبدًا وديني
أكلّ الدهر حلٌّ وارتحالٌ = أما يبقى على وما يقيني
ويكون الدين أيضًا الحال، قال النضر بن شميل: سألت أعرابيًا عن شيء، فقال: لو لقيتني دينٍ غير هذه لأخبرتك، وروى أبو عبيدة قول امرئ القيس:
كدينك من أم الحويرث قبلها = وجارتها أمّ الرباب بمأسل
أي كعادتك.
والعرب تقول: ما زال هذا دينه ودأبه وديدنه وديدانه وديدبونه أي عادته). [الأمالي: 2/294-295] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) }

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:48 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:49 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 05:35 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري
تفسير قوله تعالى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم}
بدؤه أيضا بأوعيتهم تمكين للحيلة، وإبعاد لظهور أنها حيلة. وقرأ جمهور الناس: "وعاء" بكسر الواو، وقرأ الحسن: "وعاء" بضمها، وقرأ ابن جبير: "إعاء" بهمزة بدل الواو، وهذا شائع في الواو المكسورة، وهو أكثر في المضمومة، وقد جاء من المفتوحة أحد في وحد.
وأضاف الله تعالى الكيد إلى ضميره لما أخرج القدر الذي أباح به ليوسف أخذ أخيه مخرج ما هو في اعتياد الناس كيد. وقال السدي، والضحاك: "كدنا" معناه: صنعنا. ودين الملك فسره ابن عباس رضي الله عنهما بسلطانه، وفسره قتادة بالقضاء والحكم. وهذا متقارب، والاستثناء في هذه الآية حكاية حال، التقدير: "إلا أن شاء الله ما وقع من هذه الحيلة"، ويحتمل أن يقدر أنه تسنن لما قرر النفي.
وقرأ الجمهور: "نرفع" على ضمير المعظم، و"نشاء" كذلك، وقرأ الحسن، وعيسى، ويعقوب بالياء، أي: الله تعالى، وقرأ أبو عمرو، ونافع، وأهل المدينة: "درجات من" بإضافة "الدرجات" إلى "من"، وقرأ عاصم، وابن محيصن: "درجات
[المحرر الوجيز: 5/123]
من" بتنوين الدرجات، وقرأ الجمهور: "وفوق كل ذي علم". وقرأ ابن مسعود: "وفوق كل ذي عالم"، والمعنى أن البشر في العلم درجات، فكل عالم فلا بد من أعلم منه، فإما من البشر، وإما الله عز وجل، وأما على قراءة ابن مسعود فقيل: "ذي" زائدة، وقيل: "عالم" مصدر كالباطل.
وروي أن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل فلم يجد فيه شيئا استغفر الله عز وجل تائبا من فعله ذلك. وظاهر كلام قتادة وغيره أن المستغفر كان يوسف؛ لأنه كان يفتشهم ويعلم أين الصواع، حتى فرغ منهم وانتهى إلى رحل بنيامين فقال: ما أظن هذا الفتى رضي بهذا، ولا أخذ شيئا، فقال له إخوته: والله لا نبرح حتى تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا، ففتش حينئذ فأخرج السقاية، وهذا التفتيش من يوسف يقتضي أن المؤذن إنما سرقهم برأيه، وإما أن يقال: جميع ذلك كان بأمر الله تعالى، ويقوي ذلك قوله:
[المحرر الوجيز: 5/124]
"كدنا"، وكيف لا يكون برأي يوسف وهو مضطر في محاولته إلى أن يلزمهم حكم السرقة ليتم له أخذ أخيه.
والضمير في قوله: "استخرجها" عائد على السقاية، ويحتمل أن يعود على السرقة.
وروي أن إخوة يوسف لما رأوا ذلك قالوا: يا بنيامين بن راحيل، قبحك الله، ولدت أمك أخوين لصين، كيف سرقت هذه السقاية؟ فرفع يديه إلى السماء وقال: والله ما فعلت، فقالوا له: فمن وضعها في رحلك؟ قال: الذي وضع البضاعة في رحالكم.
وما ذكرناه من المعنى في قوله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} هو قول الحسن وقتادة، وقد روي عن ابن عباس، وروي أيضا عنه رضي الله عنه أنه حدث يوما بحديث عجيب، فتعجب منه رجل ممن حضر وقال: "الحمد لله وفوق كل ذي علم عليم"، فقال ابن عباس: "بئس ما قلت، إنما العليم لله، وهو فوق كل ذي علم".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وبين هذا وبين قول الحسن فرق). [المحرر الوجيز: 5/125]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون}
الضمير في "قالوا" لإخوة يوسف، والأخ الذي أشاروا إليه هو يوسف، ونكروه تحقيرا للأمر؛ إذ كان مما لا علم للحاضرين به، ثم ألصقوه ببنيامين إذ كان شقيقه. ويحتمل قولهم: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} تأويلين:
أحدهما: أنهم حققوا السرقة في جانب بنيامين ويوسف عليهما السلام بحسب ظاهر الحكم، فكأنهم قالوا: إن كان قد سرق فغير بدع من ابني راحيل؛ لأن أخاه يوسف كان قد سرق، فهذا من الإخوة إنحاء على ابني راحيل: يوسف وبنيامين.
والوجه الآخر الذي يحتمله لفظهم يتضمن أن السرقة في جانب يوسف وبنيامين مظنونة، كأنهم قالوا: إن كان هذا الذي رمي به بنيامين حقا في نفسه فالذي رمي به يوسف قبل حق إذا، وكأن قصة يوسف والظن به قوي عندهم أقوى مما ظهر في جهة بنيامين.
وقال بعض المفسرين: "التقدير: فقد قيل عن يوسف إنه سرق"، ونحو هذا من القول الذي لا ينطبق معناه على لفظ الآية.
[المحرر الوجيز: 5/125]
وهذه الأقوال منهم عليهم السلام إنما كانت بحسب الظاهر وموجب الحكم في النازلين، فلم يعنوا في غيبة ليوسف، وإنما قصدوا الإخبار بأمر جرى لتزول بعض المعرة عنهم ويختص بها هذان الشقيقان.
وأما ما روي في سرقة يوسف فثلاثة وجوه: الجمهور منها على أن عمته كانت ربته، فلما شب أراد يعقوب أخذه منها، فولعت به وأشفقت من فراقه، فأخذت منطقة إسحاق -وكانت متوارثة عندهم- فنطقته بها من تحت ثيابه، ثم صاحت وقالت: إني قد فقدت المنطقة ويوسف قد خرج بها، ففتش فوجدت عنده، فاسترقته -حسبما كان في شرعهم- وبقي عندها حتى ماتت فصار عند أبيه، وقال ابن إدريس عن أبيه: إنما أكل بنو يعقوب طعاما فأخذ يوسف عرقا فخبأه فرموه لذلك بالسرقة، وقال سعيد بن جبير، وقتادة: إنما أمرته أمه أن يسرق صنما لأبيها، فسرقه وكسره، وكان ذلك -منها ومنه- تغييرا للمنكر، وفي كتاب الزجاج أنه كان صنم ذهب.
والضمير في قوله: {فأسرها} عائد يراد به الحزازة التي حدثت في نفس يوسف من قولهم، والكلام يتضمنها، وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
وهذا كقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فهو مراد بها الحالة المتحصلة من هذه الأفعال المذكورة في الآية.
وقال قوم: أسر المجازاة، وقال قوم: أسر الحجة. وما قدمناه أليق. وقرأ ابن أبي عبلة: "فأسره يوسف " بضمير تذكير.
[المحرر الوجيز: 5/126]
وقوله: {أنتم شر مكانا} الآية. الظاهر منه أنه قالها إفصاحا، فكأنه أسر لهم كراهية مقالتهم ثم وبخهم بقوله: {أنتم شر مكانا} أي لسوء أفعالكم، والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقا، وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم، ومما يقوي هذا عندي أنهم تركوا الشفاعة بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ عليه السلام، وقالت فرقة -وهو ظاهر كلام ابن عباس رضي الله عنهما-: لم يقل يوسف هذا الكلام إلا في نفسه، وإنما هو تفسير للذي أسر في نفسه، أي: هذه المقالة هي التي أسر، فكأن المراد: قال في نفسه: "أنتم".
وذكر الطبري هنا قصصا اختصاره أنه لما استخرجت السقاية من رحل بنيامين قال إخوته: يا بني راحيل، ألا يزال البلاء ينالنا من جهتكم؟! فقال بنيامين: بل بنو راحيل ينالهم البلاء منكم: ذهبتم بأخي فأهلكتموه، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم، فقالوا: لا تذكر الدراهم وإلا أخذنا بها، ثم دخلوا على يوسف فأخذ الصواع فنقره فطن، فقال: إنه يخبر أنكم ذهبتم بأخ لكم فبعتموه، فسجد بنيامين وقال: أيها العزيز، سل صواعك هذا يخبرك بالحق.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ونحو هذا من القصص الذي آثرنا اختصاره، وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه، فأمر يوسف بنيا له فمسه فسكن غضبه، فقال روبيل: لقد مسني أحد من ولد يعقوب، ثم إنهم تشاوروا في محاربة يوسف -وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك- فلما أحس يوسف بذلك قام إلى روبيل فلببه وصرعه، فرأوا من قوته ما استعظموه عند ذلك، وقالوا: أيها العزيز). [المحرر الوجيز: 5/127]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين}
[المحرر الوجيز: 5/127]
خاطبوه باسم العزيز إذ كان في تلك اللحظة بعزل الأول أو موته، على ما روي في ذلك. وقولهم: {فخذ أحدنا مكانه} يحتمل أن يكون مجازا وهم يعلمون أنه لا يصح أخذ حر ليسترق بدل من أحكمت السنة رقه، وإنما هذا كما تقول لمن تكره فعله: "اقتلني ولا تفعل كذا وكذا"، وأنت لا تريد أن يقتلك ولكن تبالغ في استنزاله، وعلى هذا يتجه قول يوسف: "معاذ الله" لأنه تعوذ من غير جائز، ويحتمل أن يكون قولهم: {فخذ أحدنا مكانه} حقيقة، وبعيد عليهم -وهم أنبياء- أن يريدوا استرقاق حر، فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الحمالة، أي: خذ أحدنا حتى ينصرف إليك صاحبك، ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه، ويعرف يعقوب جلية الأمر، فمنع يوسف عليه السلام من ذلك؛ إذ الحمالة في الحدود ونحوها بمعنى إحضار المضمون جائزة مع التراضي غير لازمة إذا أبى الطالب، وأما الحمالة في مثل هذا -على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة- فلا يجوز ذلك إجماعا، وفي "الواضحة" أن الحمالة بالوجه فقط في جميع الحدود جائزة إلا في النفس.
وقولهم: {إنا نراك من المحسنين} يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوه من إحسانه في جميع أفعاله معهم ومع غيرهم، ويحتمل أن يريدوا: إنا نرى لك إحسانا علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا، وهذا تأويل ابن إسحاق). [المحرر الوجيز: 5/128]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"معاذ" نصب على المصدر، ولا يجوز إظهار الفعل معه، والظلم في قوله: "لظالمون" على حقيقته؛ إذ هو وضع الشيء في غير موضعه، وذكر الطبري أنه روي أن يوسف لما أيأسهم بلفظه هذا قال لهم: إذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف، ليعلم أن في أرض مصر صديقين مثله).[المحرر الوجيز: 5/128]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:25 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:28 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين}
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أنّ السّارق يدفع إلى المسروق منه. وهذا هو الّذي أراد يوسف، عليه السّلام؛ ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، أي فتّشها قبله، توريةً، {ثمّ استخرجها من وعاء أخيه} فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزامًا لهم بما يعتقدونه؛ ولهذا قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} وهذا من الكيد المحبوب المراد الّذي يحبّه اللّه ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة.
وقوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضّحّاك وغيره.
وإنّما قيّض اللّه له أن التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم؛ ولهذا مدحه تعالى فقال: {نرفع درجاتٍ من نشاء} كما قال تعالى: {يرفع اللّه الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجاتٍ واللّه بما تعملون خبيرٌ} [المجادلة: 11].
{وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال الحسن البصريّ: ليس عالمٌ إلّا فوقه عالمٌ، حتّى ينتهي إلى اللّه عزّ وجلّ. وكذا روى عبد الرّزّاق، عن سفيان الثّوريّ، عن عبد الأعلى الثّعلبيّ، عن سعيد بن جبير قال كنّا عند ابن عبّاسٍ فتحدّث بحديثٍ عجيبٍ، فتعجّب رجلٌ فقال: الحمد للّه فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ [فقال ابن عبّاسٍ: بئس ما قلت، اللّه العليم، وهو فوق كلّ عالمٍ] وكذا روى سماكٌ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، واللّه فوق كلّ عالمٍ. وهكذا قال عكرمة.
وقال قتادة: {وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ} حتّى ينتهي العلم إلى اللّه، منه بدئ وتعلّمت العلماء، وإليه يعود، وفي قراءة عبد اللّه "وفوق كلّ عالمٍ عليمٌ"). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 401-402]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون (77)}
وقال إخوة يوسف لمّا رأوا الصّواع قد أخرج من متاع بنيامين: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل} يتنصّلون إلى العزيز من التّشبّه به، ويذكرون أنّ هذا فعل كما فعل أخٌ له من قبل، يعنون به يوسف، عليه السّلام.
قال سعيد بن جبيرٍ، عن قتادة كان يوسف قد سرق صنمًا لجدّه، أبي أمّه، فكسره.
وقال محمّد بن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني، أنّ عمّته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختباها ممّن وليها كان له سلما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد حضنته عمّته، فكان منها وإليها، فلم يحب أحدٌ شيئًا من الأشياء حبّها إيّاه، حتّى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ وقعت نفس يعقوب عليه فأتاها، فقال: يا أخيّه سلّمى إليّ يوسف، فواللّه ما أقدر على أن يغيب عنّي ساعةً. قالت: فواللّه ما أنا بتاركته. ثمّ قالت: فدعه عندي أيّامًا أنظر إليه وأسكن عنه، لعلّ ذلك يسلّيني عنه -أو كما قالت. فلمّا خرج من عندها يعقوب، عمدت إلى منطقة إسحاق، فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثمّ قالت: فقدت منطقة إسحاق، عليه السّلام، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتمست ثمّ قالت: اكشفوا أهل البيت. فكشفوهم فوجدوها مع يوسف. فقالت: واللّه إنّه لي لسلمٌ، أصنع فيه ما شئت. فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر. فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتّى ماتت. قال: فهو الّذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}.
وقوله: {فأسرّها يوسف في نفسه} يعني: الكلمة الّتي بعدها، وهي قوله: {أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون} أي: تذكرون. قال هذا في نفسه، ولم يبده لهم، وهذا من باب الإضمار قبل الذّكر، وهو كثيرٌ، كقول الشّاعر:
جزى بنوه أبا الغيلان عن كبرٍ = وحسن فعلٍ كما يجزى سنمّار
وله شواهد كثيرةٌ في القرآن والحديث واللّغة، في منثورها وأخبارها وأشعارها.
قال العوفيّ، عن ابن عبّاسٍ: {فأسرّها يوسف في نفسه} قال: أسر في نفسه: {أنتم شرٌّ مكانًا واللّه أعلم بما تصفون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 402-403]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين (78) قال معاذ اللّه أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنّا إذًا لظالمون (79)}
لمّا تعيّن أخذ بنيامين وتقرّر تركه عند يوسف بمقتضى اعترافهم، شرعوا يترقّقون له ويعطّفونه عليهم، ف {قالوا يا أيّها العزيز إنّ له أبًا شيخًا كبيرًا} يعنون: وهو يحبّه حبًّا شديدًا ويتسلّى به عن ولده الّذي فقده، {فخذ أحدنا مكانه} أي: بدله، يكون عندك عوضًا عنه، {إنّا نراك من المحسنين} أي: من العادلين المنصفين القابلين للخير). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 403]

تفسير قوله تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قال معاذ اللّه أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} أي: كما قلتم واعترفتم، {إنّا إذًا لظالمون} [أي] إن أخذنا بريئًا بسقيمٍ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 403]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة