العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:27 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (69) إلى الآية (75) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (69) إلى الآية (75) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:28 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (أوى إليه: «ضمّ إليه»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله آوى إليه ضمّ قال أبو عبيدة في قوله آوى إليه أخاه أي ضمّه آواه فهو يؤوي إليه إيواءً). [فتح الباري: 8/361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (آوي إليه ضمّ إليه
أشار به إلى قوله تعالى: {ولما دخلوا على يوسف آوي إليه أخاه} (يوسف: 69) الآية. أي: فلمّا دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى نفسه أخاه بنيامين من آوى يؤوى إيواء). [عمدة القاري: 18/302]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: ({آوى إليه}) أي (ضم إليه) أخاه بنيامين على الطعام أو إلى المنزل روي أنه أجلس كل اثنين على مائدة فبقي بنيامين وحده فقال لو كان أخي يوسف حيًّا لأجلست معه؟ فقال يوسف: بقي أخوكم وحيدًا فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله فلما كان الليل أمر أن ينزل كل اثنين منهم بيتًا وقال هذا لا ثاني له آخذه معي فآواه إليه). [إرشاد الساري: 7/175]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون}.
يقول تعالى ذكره: ولمّا دخل ولد يعقوب على يوسف، {آوى إليه أخاه} يقول: ضمّ إليه أخاه لأبيه وأمّه.
وكان إيواؤه إياه، كما؛
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} قال: عرف أخاه، فأنزلهم منزلاً، وأجرى عليهم الطّعام والشّراب، فلمّا كان اللّيل جاءهم بمثلٍ، فقال: لينم كلّ أخوين منكم على مثالٍ، فلمّا بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فبات معه، فجعل يوسف يشمّ ريحه، ويضمّه إليه حتّى أصبح، وجعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا، أريحونا منه.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمّا دخلوا يعني ولد يعقوب على يوسف، قالوا: هذا أخونا الّذي أمرتنا أن نأتيك به، قد جئناك به، فذكر لي أنّه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم، وستجدون ذلك عندي، أو كما قال، ثمّ قال: إنّي أراكم رجالاً، وقد أردت أن أكرمكم، ودعا صاحب ضيافته، فقال: أنزل كلّ رجلين على حدةٍ، ثمّ أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثمّ قال: إنّي أرى هذا الرّجل الّذي جئتم به ليس معه ثانٍ، فسأضمّه إليّ، فيكون منزله معي، فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتّى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه، فلمّا خلا به {قال إنّي أنا أخوك} أنا يوسف {فلا تبتئس} بشيءٍ فعلوه بنا فيما مضى، فإنّ اللّه قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئًا ممّا أعلمتك. يقول اللّه: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون}
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه}: ضمّه إليه وأنزله، وهو بنيامين
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثني عبد الصّمد بن معقلٍ قال: سمعت وهب بن منبّهٍ، يقول، وسئل عن قول يوسف: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون}
كيف أخافه حين أخذ بالصّواع، وقد كان أخبره أنّه أخوه، وأنتم تزعمون أنّه لم يزل متنكّرًا لهم يكايدهم حتّى رجعوا، فقال: إنّه لم يعترف له بالنّسبة، ولكنّه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك، {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} يقول: لا يحزنك مكانه
وقوله: {فلا تبتئس} يقول: فلا تستكن ولا تحزن، وهو: فلا تفتعل من البؤس، يقال منه: ابتأس يبتئس ابتئاسًا.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فلا تبتئس} يقول: فلا تحزن، ولا تيأس
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدّثني عبد الصّمد قال: سمعت وهب بن منبّهٍ يقول: {فلا تبتئس} يقول: لا يحزنك مكانه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} يقول: لا تحزن على ما كانوا يعملون.
فتأويل الكلام إذن: فلا تحزن ولا تستكن لشيءٍ سلف من إخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمّك، وما كانوا يفعلون قبل اليوم بك). [جامع البيان: 13/241-244]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون (69)
قوله تعالى: ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة: ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ضمّه إليه وأنزله معه.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ قوله: ولمّا دخلوا على يوسف عرف أخاه وأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الطّعام والشّراب فلمّا كان اللّيل أتاهم بمثلٍ، قال: لينام كلّ واحدٍ منكم على مثالٍ حتّى بقي الغلام وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي، على فراشي، فبات مع يوسف فجعل يشتمّ ريحه ويضمّه إليه حتّى أصبح.
- حدّثني عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ف لما دخلوا على يوسف قالوا: هذا أخونا الّذي أمرتنا أن نأتيك به، وقد جئناك به، فذكر لي أنّه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم ستجدون ذلك لكم عندي، أو كما قال: أراكم رجالا وقد أردت أن أكرمكم، ودعا صاحب ضيافته فقال: أنزل كلّ رجلين على حده، ثمّ أكرمهما، وأحسن ضيافتهما ثمّ قال: إنّي أرى هذا الرّجل الّذي جئتم به ليس معه ثاني، فسأضمّه إليّ، فيكون منزله معي فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتّى، وأنزل أخاه معه فآواه إليه.
قوله تعالى: قال إنّي أنا أخوك.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فلمّا خلا به قال إنّي أنا أخوك أنا يوسف.
قوله: فلا تبتئس بما كانوا يعملون.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة قوله: إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون أي: لا تحزن ولا تيأس بما كانوا يعملون.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: فلا تبتئس بشيءٍ فعلوه بنا فيما مضى، فإنّ اللّه قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئًا ممّا أعلمتك). [تفسير القرآن العظيم: 7/2170-2171]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 69 - 76.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أخاه} قال: ضمه إليه وأنزله معه، وفي قوله {فلا تبتئس} قال: لا تحزن ولا تيأس، وفي قوله {فلما جهزهم بجهازهم} قال: لما قضى حاجتهم وكال لهم طعامهم، وفي قوله {جعل السقاية} قال: هو إناء الملك الذي يشرب منه {في رحل أخيه} قال: في متاع أخيه). [الدر المنثور: 8/288]

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى جعل السقاية قال مشربة الملك إناؤه قال وصواع الملك إناء الملك الذي يشرب فيه). [تفسير عبد الرزاق: 1/325]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({السّقاية} [يوسف: 70] : «مكيالٌ»). [صحيح البخاري: 6/76]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله السّقاية مكيالٌ هي الإناء الّذي كان يشرب به قيل جعله يوسف عليه السّلام مكيالًا لئلّا يكتالوا بغيره فيظلموا وروى عبد الرّزّاق عن معمرٍ عن قتادة في قوله جعل السّقاية قال إناء الملك الّذي يشرب به). [فتح الباري: 8/361]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (السّقاية مكيالٌ
أشار به إلى قوله تعالى: {فلمّا جهزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه} (يوسف: 70) وفسّر السّقاية وله مكيال، وهو الإناء الّذي كان يوسف يشرب به فجعله ميكالاً لئلّا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال: السّقاية هي الصواع كان الملك يسقي بها ثمّ جعلت صاعا يكال به، وقد مر الكلام فيه عن قريب). [عمدة القاري: 18/302]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (السقاية) يريد قوله: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية} [يوسف: 70] (مكيال) إناء كان يوسف عليه الصلاة والسلام يشرب به فجعله مكيالاً لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا). [إرشاد الساري: 7/175]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه ثمّ أذّن مؤذّنٌ أيّتها العير إنّكم لسارقون}.
يقول: ولمّا حمّل يوسف إبل إخوته ما حمّلها من الميرة وقضى حاجتهم، كما
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {فلمّا جهّزهم بجهازهم} يقول: لمّا قضى لهم حاجتهم، ووفّاهم كيلهم
وقوله: {جعل السّقاية في رحل أخيه} يقول: جعل الإناء الّذي يكيل به الطّعام في رحل أخيه.
والسّقاية: هي المشربة، وهي الإناء الّذي كان يشرب فيه الملك ويكيل به الطّعام.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا عبد الواحد، عن يونس، عن الحسن، أنّه كان يقول: الصّواع والسّقاية سواءٌ، هو الإناء الّذي يشرب فيه
- قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: السّقاية والصّواع شيءٌ واحدٌ، كان يشرب فيه يوسف
- قال: أخبرنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: السّقاية: الصّواع الّذي يشرب فيه يوسف
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {جعل السّقاية} قال: مشربة الملك
- حدّثنا بشرٌ قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: { جعل السّقاية في رحل أخيه} وهو إناء الملك الّذي كان يشرب فيه
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعيرٍ}.
وهي السّقاية الّتي كان يشرب فيها الملك، يعني مكّوكه.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {جعل السّقاية} وقوله: {صواع الملك} قال: هما شيءٌ واحدٌ، السّقاية والصّواع شيءٌ واحدٌ يشرب فيه يوسف
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {جعل السّقاية}: هو الإناء الّذي كان يشرب فيه الملك
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {جعل السّقاية في رحل أخيه } قال: السّقاية: هو الصّواع، وكان كأسًا من ذهبٍ فيما يذكرون
قوله: {في رحل أخيه} فإنّه يعني: في متاع أخيه ابن أمّه وأبيه، وهو بنيامين، وكذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {في رحل أخيه} أي: في متاع أخيه.
وقوله: {ثمّ أذّن مؤذّنٌ} يقول: ثمّ نادى منادٍ، وقيل: أعلم معلمٌ، {أيّتها العير}: وهي القافلة فيها الأحمال {إنّكم لسارقون}.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه} والأخ لا يشعر، فلمّا ارتحلوا أذّن مؤذّنٌ قبل أن ترتحل العير: {إنّكم لسارقون}
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثمّ جهّزهم بجهازهم، وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم، وحمل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمل لأخيه بعيرًا باسمه كما حمل لهم، ثمّ أمر بسقاية الملك، وهو الصّواع، وزعموا أنّها كانت من فضّةٍ، فجعلت في رحل أخيه بنيامين، ثمّ أمهلهم، حتّى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدركوا، فاحتبسوا، ثمّ نادى منادٍ: {أيّتها العير إنّكم لسارقون} قفوا وانتهى إليهم رسوله، فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفّكم كيلكم، ونحسن منزلتكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ أو كما قال لهم، قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها، ولا نتّهم عليها غيركم {قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين}.
وقوله: {أيّتها العير} قد بيّنّا فيما مضى معنى العير، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه.
وحكي عن مجاهدٍ أنّ عير بني يعقوب كانت حميرًا
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الزّبير، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {أيّتها العير} قال: كانت حميرًا
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني رجلٌ، عن مجاهدٍ في قوله: {أيّتها العير إنّكم لسارقون} قال: كانت العير حميرًا). [جامع البيان: 13/244-248]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه ثمّ أذّن مؤذّنٌ أيّتها العير إنّكم لسارقون (70)
قوله تعالى: فلمّا جهّزهم بجهازهم.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة قوله: فلمّا جهّزهم بجهازهم لمّا قضى حاجتهم وكال لهم طعامهم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثمّ جهّزهم بجهازهم فأكرمهم، وأعطاهم فأوفاهم وجعل لهم بعيرًا، وجعل لأخيه بعيرًا باسمه كما جعل لهم.
قوله: جعل السّقاية.
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجابٌ، أنبأ بشرٌ بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ في قوله: جعل السّقاية في رحل أخيه قال: هو الصّواع، وكلّ شيءٍ يشرب فيه فهو صواعٌ.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: السّقاية والصّواع يشرب منه يوسف.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنبأ سعيد بن بشيرٍ، ثنا قتادة قوله: جعل السّقاية في رحل أخيه وهو: إناء الملك الّذي يشرب منه.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا عبيد اللّه بن سعد بن إبراهيم، ثنا عمّي عن شريكٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، في السّقاية: إناءه الّذي يشرب فيه، وهو من فضّةٍ.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، أنبأ أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول اللّه: جعل السّقاية في رحل أخيه قال: السّقاية هي: الصّواع وكان كأسًا من ذهبٍ فيما يذكرون
قوله تعالى: في رحل أخيه.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، أنبأ سعيدٌ ثنا قتادة قوله: جعل السّقاية في رحل أخيه قال: كان أخوه لأبيه وأمّه.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: جعل السّقاية في رحل أخيه جعل السّقاية في متاع أخيه.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فجعلت يعني: السّقاية في رحل أخيه بنيامين، ثمّ أمهلهم حتّى انطلقوا فأمعنوا عن القرية، أمر بهم فادركوا فأجلسوا.
قوله تعالى: ثمّ أذّن مؤذّنٌ
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان ثنا الحسين ثنا عامرٌ عن أسباطٍ عن السّدّيّ جعل السّقاية في رحل أخيه وهو لا يشعر بها، وجعل يقول روبيل: ما رأينا رجلا مثل هذا إن نحن نجونا منه، فلما ارتحلوا أذّن مؤذّنٌ قبل أن ترتحل العير أيّتها العير إنّكم لسارقون فانقطعت ظهورهم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثمّ أمهلهم حتّى إذا انطلقوا، فأمعنوا عن القرية، أمر بهم فأجلسوا، ثمّ ناداهم منادٍ: أيّتها العير إنّكم لسارقون فوقفوا، وانتهى إليهم رسوله، فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم ونوفيكم كيلكم، ونحسن منزلتكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ أو كما قال لهم، قالوا بلى، وما ذاك؟
قوله: أيّتها العير إنّكم لسارقون
- حدّثنا أبي، ثنا ابن أبي عمر العدنيّ ثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ: أيّتها العير قال: كانت حميرًا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2171-2172]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال السقاية هو الصواع كان يشرب فيه يوسف وهما واحد). [تفسير مجاهد: 318]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الصّفّار، ثنا أحمد بن مهران الأصبهانيّ، ثنا عبيد اللّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن خصيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي اللّه عنهما، قال: " عثر يوسف ثلاث عثراتٍ، حين همّ بها فسجن وقوله للرّجل {اذكرني عند ربّك} [يوسف: 42] فلبث في السّجن بضع سنين فأنساه الشّيطان ذكر ربّه، وقوله لهم {إنّكم لسارقون} [يوسف: 70] «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشّيخين ولم يخرجاه»). [المستدرك: 2/377] (م)
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال الحارث بن محمّد بن أبي أسامة: ثنا يحيى بن أبي بكيرٍ ثنا إسرائيل، عن خصيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ قال: "عيّر يوسف بثلاثٍ: قوله: (اذكرني عند ربّك فأنساه الشّيطان ذكر ربّه) وقوله لإخوته (إنكم لسارقون) (قالوا إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل) قال أبو إسرائيل (وذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) فقال له جبريل: ولا حين هممت؟ فقال: (وما أبرّئ نفسي إنّ النّفس لأمّارةٌ بالسّوء إلا ما رحم ربي) .
هذا إسناد موقوف ضعيف، لضعف خصيف ولاسيما فيما رواه في حقّ الأنبياء وهم معصومون قبل البعثة وبعدها هذا هو الحقّ). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/225] (م)
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال مسدّدٌ: وثنا يحيى عن عبد الوارث، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: "الصّواع والسّقاية شيءٌ واحد هو الإناء الذي يشرب فيه"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/225] (م)
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (حدثنا يحيى عن عبد الوارث، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: الصّواع، والسّقاية واحدٌ هو الأناء الّذي يشرب فيه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/748] (م)
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال الحارث: حدثنا يحيى ابن أبي (بكيرٍ)، ثنا إسرائيل عن خصيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه قال: عيّر يوسف عليه الصلاة والسلام بقوله: {اذكرني عند ربّك فأنساه الشّيطان ذكر ربّه} وقوله لإخوته: {إنّكم لسارقون (70) }، قالوا: إن يسرق فقد سرق (أخٌ له) من قبل، وقال: ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب، فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام: ولا حين هممت؟ (قال): {وما أبرّئ نفسي} الآية). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/749] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 69 - 76.
أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {آوى إليه أخاه} قال: ضمه إليه وأنزله معه، وفي قوله {فلا تبتئس} قال: لا تحزن ولا تيأس، وفي قوله {فلما جهزهم بجهازهم} قال: لما قضى حاجتهم وكال لهم طعامهم، وفي قوله {جعل السقاية} قال: هو إناء الملك الذي يشرب منه {في رحل أخيه} قال: في متاع أخيه). [الدر المنثور: 8/288] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {جعل السقاية} قال: هو الصواع وكل شيء يشرب منه فهو صواع). [الدر المنثور: 8/288]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن مجاهد - رضي الله عنه - قال: السقاية والصواع شيء واحد يشرب منه يوسف). [الدر المنثور: 8/288]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: السقاية هو الصواع وكان كأسا من ذهب على ما يذكرون). [الدر المنثور: 8/288]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {أيتها العير} قال: كانت العير حميرا). [الدر المنثور: 8/288-289]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ}.
يقول تعالى ذكره: قال بنو يعقوب لمّا نودوا: {أيّتها العير إنّكم لسارقون} وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم: {ماذا تفقدون} ما الّذي تفقدون؟ {قالوا نفقد صواع الملك} يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك). [جامع البيان: 13/248]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71)
قوله: قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى، ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال: قالوا: بلى وما ذاك؟ قالوا: سقاية الملك فقدناها، ولأنتم عليها غيركم، قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض.
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ عن السّدّيّ: قالوا وأقبلوا عليهم يقولون: ماذا تفقدون). [تفسير القرآن العظيم: 7/2172-2173]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأنا به زعيم قال حميل). [تفسير عبد الرزاق: 1/325]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {نفقد صواع الملك} قال: إناء الملك الذي يشرب فيه [الآية: 72].
سفيان [الثوري] في قوله: {وأنا به زعيم} قال: كفيل [الآية: 72]). [تفسير الثوري: 144-145]
قالَ سعيدُ بنُ منصورٍ بن شعبة الخراسانيُّ: (ت: 227هـ): ( [الآية (72) : قوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ} ]
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ - في قوله: {صواع الملك} - قال: هو المكّوك (الفارسيّ) الّذي يلتقي طرفاه، كان يشرب فيه الأعاجم.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أنّه كان يقرأ: {صواع الملك} قال: إناؤه الّذي كان يشرب فيه.
- حدّثنا سعيدٌ، قال: نا هشيمٌ، عن داود بن أبي هندٍ، عن العبّاس بن عبد الرّحمن، عن أبي هريرة أنّه كان يقرأ: (صاع الملك) ). [سنن سعيد بن منصور: 5/402-403]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال سعيد بن جبيرٍ: {صواع} [يوسف: 72] : «الملك مكّوك الفارسيّ الّذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب به الأعاجم»). [صحيح البخاري: 6/75]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال سعيد بن جبيرٍ صواع الملك مكّوك الفارسيّ الّذي يلتقي طرفاه كانت تشرب الأعاجم به وصله بن أبي حاتمٍ من طريق أبي عوانة عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ مثله ورواه بن منده في غرائب شعبة وبن مردويه من طريق عمرو بن مرزوقٍ عن شعبة عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن بن عبّاس في قوله صواع الملك قال كان كهيئة المكّوك من فضّة يشربون فيه وقد كان للعبّاس مثله في الجاهليّة وكذا أخرجه أحمد وبن أبي شيبة عن محمّد بن جعفرٍ عن شعبة وإسناده صحيحٌ والمكّوك بفتح الميم وكافين الأولى مضمومةٌ ثقيلةٌ بينهما واوٌ ساكنةٌ هو مكيالٌ معروفٌ لأهل العراق تنبيهٌ قراءة الجمهور صواع وعن أبي هريرة أنّه قرأ صاع الملك عن أبي رجاءٍ وصوع الملك بسكون الواو وعن يحيى بن يعمر مثله لكن بغين معجمة حكاها الطّبريّ). [فتح الباري: 8/359]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقد روي عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قرأته على فاطمة بنت المنجا عن عيسى بن عبد الرّحمن أن كريمة بنت عبد الوهّاب أخبرتهم أنا محمّد بن أحمد بن عمر أنا عبد الوهّاب بن محمّد بن إسحاق أنا أبي أنا محمّد بن عبد الله ثنا محمّد بن حاتم ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ 72 يوسف {صواع الملك} قال كان كهيئة المكوك من فضّة يشربون فيه وقد كان للعبّاس بن عبد المطلب مثل ذلك في الجاهليّة رواه الإمام أحمد وأبو بكر ابن أبي شيبة في تفسيريهما عن محمّد بن جعفر غندر عن شعبة مثله
وتابعهما خالد بن الحارث عن شعبة مثله وهو إسناد صحيح). [تغليق التعليق: 4/228-229]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال ابن جبيرٍ صواعٌ مكّوك الفارسيّ الّذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم
أي: قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك} . . الآية، وهذا التّعليق رواه أبو محمّد عن أبيه: حدثنا مسدّد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، ورواه ابن منده في: (غرائب شعبة) ، وابن مردويه من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله: (صواع الملك) قال: كان كهيئة المكوك من فضّة يشربون فيه، وقد كان للعبّاس مثله في الجاهليّة، وقال زيد بن زيد: كان كأساً من ذهب، وقال ابن إسحاق: كان من فضّة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السّلام، مكيالاً لا يكال بغيرها وكان يشرب فيها. وعن ابن عبّاس: كان قدحاً من زبرجد، والمكوك، بفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف أخرى: وهو مكيال معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات، وقال ابن الأثير: المكوك إسم للمكيال ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح النّاس عليه في البلاد، وفي حديث أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتوضّأ بالمكوك المدّ) . وقيل: الصّاع، ويجمع على: مكاكي، على إبدال الياء من الكاف الأخيرة، وقرأ الجمهور: صواع، وعن أبي هريرة، أنه قرأ: أصاع الملك، وعن أبي رجاء: صوع، بسكون الواو، وعن يحيى بن يعمر مثله. لكن بغين معجمة، حكاها الطّبريّ). [عمدة القاري: 18/299]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال ابن جبير): فيما رواه ابن منده وابن مردويه ولأبي ذر سعيد بن جبير ({صواع}) ولأبي ذر: صواع الملك (مكوك الفارسي) بفتح الميم وتشديد الكاف الأولى مضمومة مكيال معروف لأهل العراق وهو (الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم) وكان من فضة وزاد ابن إسحاق مرصعًا بالجواهر كان يسقى به الملك ثم جعل صاعًا يكال به). [إرشاد الساري: 7/174]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ({قالوا نفقد صواع الملك} يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فذكر عن أبي هريرة أنّه قرأ: (صاع الملك) بغير واوٍ، كأنّه وجّهه إلى الصّاع الّذي يكال به الطّعام.
وروي عن أبي رجاءٍ أنّه قرأه: (صوع الملك).
وروي عن يحيى بن يعمر أنّه قرأه: ( صوغ الملك) بالغين، كأنّه وجّهه إلى أنّه مصدرٌ من قولهم: صاغ يصوغ صوغًا.
وأمّا الّذي عليه قرّاء الأمصار: فصواع الملك، وهي القراءة الّتي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجّة عليها.
والصّواع: هو الإناء الّذي كان يوسف يكيل به الطّعام.
وكذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في هذا الحرف: {صواع الملك} قال: كهيئة المكّوك. قال: وكان للعبّاس مثله في الجاهليّة يشرب فيه.
- حدّثنا أبو كريبٍ قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {صواع الملك} قال: كان من فضّةٍ مثل المكّوك وكان للعبّاس منها واحدٌ في الجاهليّة
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا وكيعٌ، وحدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن شريكٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، في قوله: {قالوا نفقد صواع الملك} قال: كان من فضّةٍ
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، أنّه قرأ: {صواع الملك} قال: وكان إناءه الّذي يشرب فيه، وكان إلى الطّول ما هو
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا سويد بن عمرٍو، عن أبي عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: {صواع الملك} قال: المكّوك الفارسيّ
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ قال: {صواع الملك} قال: هو المكّوك الفارسيّ الّذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم
- قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مغراء، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، في قوله: {صواع الملك} قال: إناء الملك الّذي كان يشرب فيه.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا يحيى يعني ابن عبّادٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: قال: {صواع الملك}: مكّوكٌ من فضّةٍ يشربون فيه، وكان للعبّاس واحدٌ في الجاهليّة
- حدّثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {صواع الملك}: إناء الملك الّذي يشرب فيه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا سعيد بن منصورٍ قال: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {صواع الملك} قال: هو المكّوك الفارسيّ الّذي يلتقي طرفاه
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصّواع كان يشرب فيه يوسف
- حدّثنا محمّد بن معمرٍ البحرانيّ، قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث، قال: حدّثنا صدقة بن عبّادٍ، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ: {صواع الملك} قال: كان من نحاس.
وقوله: {ولمن جاء به حمل بعيرٍ} يقول: ولمن جاء بالصّواع حمل بعيرٍ من الطّعام، كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {ولمن جاء به حمل بعيرٍ} يقول: وقر بعيرٍ
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه تعالى: {حمل بعيرٍ} قال: حمل حمار طعاما، وهي لغةٌ
- حدّثني المثنّى قال: حدّثنا أبو حذيفة قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. قال: وحدّثنا إسحاق قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {حمل بعيرٍ} قال: حمل طعامٍ، وهي لغةٌ.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: قوله {حمل بعيرٍ} قال: حمل حمارٍ
وقوله: {وأنا به زعيمٌ} يقول: وأنا بأن أوفّيه حمل بعيرٍ من الطّعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وأنا به زعيمٌ} يقول: كفيلٌ
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {وأنا به زعيمٌ} الزّعيم: هو المؤذّن الّذي قال: {أيّتها العير}.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو قال: حدّثنا أبو عاصمٍ قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ قال: حدّثنا محمّد بن بكرٍ، وأبو خالدٍ الأحمر، عن ابن جريجٍ قال: بلغني عن مجاهدٍ، ثمّ ذكر نحوه
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديٍّ، قال: حدّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، عن وقاء بن إياس، عن سعيد بن جبيرٍ: {وأنا به زعيمٌ} قال: كفيلٌ
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأنا به زعيمٌ}: أي: وأنا به كفيلٌ
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {وأنا به زعيمٌ} قال: حميل
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {وأنا به زعيمٌ} قال: كفيلٌ.
- حدّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: حدّثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضّحّاك، فذكر مثله.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: {وأنا به زعيمٌ} قال: كفيلٌ
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال لهم الرّسول: إنّه من جاءنا به فله حمل بعيرٍ وأنا به كفيلٌ بذلك حتّى أؤدّيه إليه.
ومن الزّعيم الّذي بمعنى الكفيل قول الشّاعر:
فلست بآمرٍ فيها بسلمٍ = ولكنّي على نفسي زعيمٌ
وأصل الزّعيم في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك الكفيل والحميل، ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبّرهم، يقال منه: قد زعم فلانٌ زعامةً وزعامًا، ومنه قول ليلى الأخيليّة:
حتّى إذا برز اللّواء رأيته = تحت اللّواء على الخميس زعيما). [جامع البيان: 13/248-255]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ (72)
قوله تعالى: قالوا نفقد صواع الملك
- حدّثنا أبي ثنا حمّاد بن زاذان ثنا توبة ابن علوان ثنا شعبة عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبّاسٍ في قوله: صواع الملك قال: كهيئة المكّوك من فضّةٍ يشربون فيه.
- حدّثنا أبي ثنا عمرو بن رافعٍ، ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ أنّه قرأ: صواغ الملك وكان إناؤه الّذي يشرب فيه وكان إلى الطّول ما هو.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو عبد الرّحمن الحارثيّ، عن جويبرٍ عن الضّحّاك قال: إناءه الّذي كان يشرب فيه.
- حدّثنا أبي مسدّدٌ ثنا أبو عوانة عن أبي بشرٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال: صواع الملك قال: هو المكّوك الفارسيّ الّذي تشرب فيه الأعاجم، تلتقي طرفاه.
- حدّثنا أبي ثنا أبو عمرٍو الدّوريّ، ثنا أبو تميلة ثنا عبد المؤمن بن خالدٍ عن غالبٍ اللّيثيّ، عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأها صواغ الملك بالغين، قال: كان صيغ من ذهبٍ أو فضّةٍ سقايته الّتي كان يشرب فيها.
- حدّثنا أبو زرعة ثنا صفوان ثنا الوليد ثنا أبو بشرٍ الوليد بن محمّدٍ هو الموقّريّ عن الزّهريّ في قول اللّه: نفقد صواغ الملك قال: القدح.
قوله تعالى: ولمن جاء به حمل بعير
[الوجه الأول]
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: حمل بعيرٍ قال: حمل طعامٍ وهي لغةٌ.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشيرٍ ثنا قتادة: ولمن جاء به حمل بعير أي: وقد بعير.
والوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي ثنا الفضل بن يعقوب الرّخاميّ، ثنا الحجّاج يعني: ابن محمّدٍ، عن ابن جريجٍ عن مجاهدٍ: ولمن جاء به حمل بعيرٍ قال: حمل بعيرٍ يعني: حمارٌ وهي لغةٌ.
قوله تعالى: وأنا به زعيمٌ.
- أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنبأ عبد اللّه بن وهبٍ، أنبأ أبو هاني الخولانيّ، عن عمرو بن مالكٍ الجنبيّ، أنّه سمع فضالة بن عبيدٍ يقول: سمعت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، يقول أنا زعيمٌ والزّعيم: الحميل.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ ثنا عبدة بن سليمان عن جويبرٍ عن الضّحّاك: وأنا به زعيمٌ قال: الزّعيم الكفيل.
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ: وأنا به زعيمٌ قال: الزّعيم هو المؤذّن الّذي قال: أيّتها العير). [تفسير القرآن العظيم: 7/2173-2174]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولمن جاء به حمل بعير قال يعني حمل حمار طعاما وهي لغة). [تفسير مجاهد: 318]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأنا به زعيم قال الزعيم هو المؤذن الذي قال أيتها العير إنكم لسارقون). [تفسير مجاهد: 318]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (وقال مسدّدٌ: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ "في قوله تعالى (صواع الملك) قال: هو المكّوك الفارسيّ الّذي يشرب فيه الأعاجم تلتقي طرفاه". هذا إسنادٌ صحيحٌ، وأبو بشرٍ هو جعفر بن أبي وحشيّة). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/225]
قال أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840هـ) : (قال مسدّدٌ: وثنا يحيى عن عبد الوارث، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: "الصّواع والسّقاية شيءٌ واحد هو الإناء الذي يشرب فيه"). [إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: 6/225]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وحدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، في قوله: {صواع الملك} قال: هو المكّوك الفارسيّ، الذي يشرب فيه الأعاجم يلتقي طرفاه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/747]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (حدثنا يحيى عن عبد الوارث، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن قال: الصّواع، والسّقاية واحدٌ هو الأناء الّذي يشرب فيه). [المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: 14/748]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري وأبو الشيخ، وابن منده في غرائب شعبة، وابن مردويه والضياء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {صواع الملك} قال: شيء يشبه المكوك من فضة كانوا يشربون فيه). [الدر المنثور: 8/289]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والطستي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {صواع الملك} قال: الصواع الكأس الذي يشرب فيه، قال: وهل تعرف العرب ذلك قال نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
له درمك في رأسه ومشارب * وقدر وطباخ وصاع وديسق). [الدر المنثور: 8/289]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {صواع الملك} قال: هو المكوك الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب فيه الأعاجم). [الدر المنثور: 8/289]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله {صواع الملك} قال: كان من فضة). [الدر المنثور: 8/289-290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {صواع الملك} قال: كان من نحاس). [الدر المنثور: 8/290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ {نفقد صواع الملك} بضم الصاد مع الألف). [الدر المنثور: 8/290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن الأنباري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صاع الملك). [الدر المنثور: 8/290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها صوغ الملك بالغين المعجمة، قال: كان صيغ من ذهب أو فضة سقايته التي كان يشرب فيها). [الدر المنثور: 8/290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري عن أبي رجاء - رضي الله عنه - أنه قرأ {نفقد صواع الملك} بعين غير معجمة وصاد مفتوحة). [الدر المنثور: 8/290]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عن عبد الله بن عون - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صوع الملك بصاد مضمومة
وأخرج عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ صياع الملك). [الدر المنثور: 8/290-291]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {ولمن جاء به حمل بعير} قال: حمل حمار طعام وهي لغة). [الدر المنثور: 8/291]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {حمل بعير} وقر بعير). [الدر المنثور: 8/291]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {وأنا به زعيم} قال كفيل.
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضحاك مثله). [الدر المنثور: 8/291]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله {وأنا به زعيم} قال: الزعيم هو المؤذن الذي قال {أيتها العير}). [الدر المنثور: 8/291]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {وأنا به زعيم} ما الزعيم، قال: الكفيل، قال فيه فروة بن مسيك:
أكون زعيمكم في كل عام * بجيش جحفل لجب لهام). [الدر المنثور: 8/291-292]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين}.
يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: {تاللّه} يعني: واللّه.
وهذه التّاء في تاللّه إنّما هي واوٌ قلبت تاءً، كما فعل ذلك في التّورية وهي من ورّيت، والتّراث وهي من ورثت، والتّخمة وهي من الوخامة، قلبت الواو في ذلك كلّه تاءً، والواو في هذه الحروف كلّها حرف من الأسماء، وليست كذلك في تاللّه، لأنّها إنّما هي واو القسم، وإنّما جعلت تاءً لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم واللّه، فخصّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاءً ومن قال ذلك في اسم اللّه، فقال: تاللّه لم يقل تالرّحمن، وتالرّحيم، ولا مع شيءٍ من أسماء اللّه، ولا مع شيءٍ ممّا يقسم به، ولا يقال ذلك إلاّ في تاللّه وحده
وقوله: {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصي اللّه في أرضكم.
كذلك كان يقول جماعةٌ من أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرّبيع بن أنسٍ، في قوله: {قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} يقول: ما جئنا لنعصي في الأرض.
فإن قال قائلٌ: وما كان علم من قيل له {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} بأنّهم لم يجيئوا لذلك حتّى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه؟
قيل: استجازوا أن يقولوا ذلك لأنّهم فيما ذكر ردّوا البضاعة الّتي وجدوها في رحالهم، فقالوا: لو كنّا سرّاقًا لم نردّ عليكم البضاعة الّتي وجدناها في رحالنا.
وقيل: إنّهم كانوا قد عرفوا في طريقهم ومسيرهم أنّهم لا يظلمون أحدًا، ولا يتناولون ما ليس لهم، فقالوا ذلك حين قيل لهم: {إنّكم لسارقون}). [جامع البيان: 13/255-257]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين (73)
قوله تعالى: قالوا تاللّه لقد علمتم.
- حدّثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرّحمن الدّشتكيّ ثنا عبد الله ابن أبي جعفرٍ عن أبيه عن الرّبيع في قوله: ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين يقول: ما جئنا لنعصي في الأرض). [تفسير القرآن العظيم: 7/2174]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - في قوله {ما جئنا لنفسد في الأرض} يقول: ما جئنا لنعصي في الأرض). [الدر المنثور: 8/292]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين}.
يقول تعالى ذكره: قال أصحاب يوسف لإخوته: فما ثواب السّرق إن كنتم كاذبين في قولكم {ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين} ). [جامع البيان: 13/257]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74)
قوله تعالى: قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين.
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ أنبأ أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم يقول: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين فعرفوا الحكم، في أحكامهم، فقالوا: من وجد في رحله فهو جزاؤه
- حدّثنا عبد اللّه ثنا الحسين، ثنا عامرٌ عن أسباطٍ عن السّدّيّ قوله: قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه قالوا: خذوه، فهو لكم.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه أي: سلّم به). [تفسير القرآن العظيم: 7/2174-2175]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا فما جزاؤه} قال: عرفوا الحكم في حكمهم فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه عليهم السلام أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق). [الدر المنثور: 8/292]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه}. يقول جلّ ثناؤه: وقال إخوة يوسف: ثواب السّرق من وجد في متاعه السّرق فهو جزاؤه، يقول: فالّذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلّم بسرقته إلى من سرق منه حتّى يسترقه {كذلك نجزي الظّالمين} يقول: كذلك نفعل بمن ظلم، ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فهو جزاؤه} أي سلّم به، {كذلك نجزي الظّالمين}: أي كذلك نصنع بمن سرق منّا.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد الرّزّاق، عن معمرٍ، قال: بلغنا في قوله: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنّه من سرق أخذ عبدًا، فقالوا: {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه}
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرٌو، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين، قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} تأخذونه فهو لكم.
ومعنى الكلام: قالوا: ثواب السّرق الموجود في رحله، كأنّه قيل: ثوابه استرقاق الموجود في رحله، ثمّ حذف استرقاق إذ كان معروفًا معناه، ثمّ ابتدئ الكلام فقيل: هو جزاؤه {كذلك نجزي الظّالمين}.
وقد يحتمل وجهًا آخر: أن يكون معناه: قالوا: ثواب السّرق الّذي يوجد السّرق في رحله، فالسّارق جزاؤه، فيكون جزاؤه الأوّل مرفوعًا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعًا بالعائد من ذكره في هو، وهو مرافعٌ جزاؤه الثّاني.
ويحتمل وجهًا ثالثًا: وهو أن تكون من جزاءً، وتكون مرفوعةً بالعائد من ذكره في الهاء الّتي في رحله، والجزاء الأوّل مرفوعًا بالعائد من ذكره في وجد، ويكون جواب الجزاء الفاء في فهو والجزاء الثّاني مرفوعٌ فهو، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: قالوا: جزاء السّرق من وجد السّرق في رحله، فهو ثوابه يسترقّ ويستعبد). [جامع البيان: 13/257-259]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين (75)
قوله تعالى: كذلك نجزي الظّالمين.
- حدّثنا عليّ بن الحسين ثنا محمّد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن إسحاق: كذلك نجزي الظّالمين أي: كذلك نصنع بمن سرق منّا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2175]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله {قالوا فما جزاؤه} قال: عرفوا الحكم في حكمهم فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه عليهم السلام أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا يسترق). [الدر المنثور: 8/292] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن الكلبي - رضي الله عنه - قال: أخبروه بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا، فقالوا {جزاؤه من وجد في رحله}). [الدر المنثور: 8/292]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:29 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلا تبتئس...}
معناه: لا تستكن من الحزن والبؤس. يقول: لا تحزن). [معاني القرآن: 2/50]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {آوى إليه أخاه} وهو يؤوى إليه إيواءً، أي ضمّه إليه). [مجاز القرآن: 1/314]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {آوى إليه أخاه}: ضمه إليه.
{فلا تبتئس بما كانوا يعملون}: لا تستكن لذلك ولا تبال به). [غريب القرآن وتفسيره: 185]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {آوى إليه أخاه} أي ضمّه إليه. يقال: آويت فلانا إليّ بمد الألف -: إذا ضممته إليك.
وأويت إلى بني فلان - بقصر الألف -: إذا لجأت إليهم.
{فلا تبتئس} من البؤس). [تفسير غريب القرآن: 219]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ولمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون}
{آوى إليه أخاه} أي ضمّ إليه أخاه.
{فلا تبتئس}: أي لا تحزن ولا تستكن). [معاني القرآن: 3/119]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه}
يقال آويت فلانا بالمد إذا ضممته إليك وأويت إليه أي لجأت إليه
ومعنى {فلا تبتئس} فلا تحزن من البؤس). [معاني القرآن: 3/444-443]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {آوَى إِلَيْهِ}: ضم إليه
{فَلاَ تَبْتَئِسْ}: لا تحزن). [العمدة في غريب القرآن: 162]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية...}
جواب وربّما أدخلت العرب في مثلها الواو وهي جواب على حالها؛ كقوله في أول السورة {فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ وأوحينا إليه} والمعنى - والله أعلم -:
أوحينا إليه. وهي في قراءة عبد الله {فلما جهّزهم بجهازهم وجعل السّقاية} ومثله في الكلام: لمّا أتاني وأثب عليه كأنه قال: وثبت عليه. وربما أدخلت العرب في جواب لمّا لكن.
فيقول الرجل: لمّا شتمني لكن أثب عليه، فكأنه استأنف الكلام استئنافا، وتوهّم أنّ ما قبله فيه جوابه. وقد جاء (الشعر في كل ذلك) قال امرؤ القيس:
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى =بنا بطن خبت ذي قفافٍ عقنقل
وقال الآخر:

حتّى إذا قملت بطونكم =ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم ظهر المجنّ لنا =إنّ اللّئيم العاجز الخبّ
قملت: سمنت وكبرت). [معاني القرآن: 2/51-50]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {السّقاية} مكيال يكال به ويشرب فيه). [مجاز القرآن: 1/314]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {فأذن مؤذن بينهم} كان ابن عباس يقول: نادى مناد؛ قال أبو علي: وهي عندنا من قوله {وأذان من الله} وأذين أيضًا: أي علم؛ وآذن أعلم، وقد فسرنا ذلك في سورة البقرة). [معاني القرآن لقطرب: 747]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {السقاية}: مكيال). [غريب القرآن وتفسيره: 185]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {السّقاية}: المكيال. وقال قتادة: مشربة الملك.
{ثمّ أذّن مؤذّنٌ} أي قال قائل، أو نادى مناد.
{أيّتها العير}: القوم على الإبل). [تفسير غريب القرآن: 219]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه ثمّ أذّن مؤذّن أيّتها العير إنّكم لسارقون }
أي أعلم معلم، يقال آذنته بالشيء فهو مؤذن به أي أعلمته وأذنت أكثرت الإعلام بالشيء.
{أيّتها العير إنّكم لسارقون}.
المعنى: يا أيها الأصحاب للعير، ولكن قال: أيتها العير، وهو يريد أهل العير، كما قال: {واسأل القرية} يريد أهل القرية وأنّث " أيّا " لأنه جعلها للعير). [معاني القرآن: 3/120]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه}
قال قتادة هي مشربة الملك
وقال الضحاك هو الإناء الذي يشرب فيه الملك
وروى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صواع الملك شيء من فضة يشبه المكوك من ذهب وفضة مرصع بالجواهر يجعل على الرأس وكان للعباس واحد في الجاهلية
وقوله جل وعز: {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} أي أعلم ونادى يقال آذنت أي أعلمت وأذنت أي أعلمت مرة بعد مرة والمعنى يا أصحاب العير
وقال إنكم لسارقون ولم يسرقوا الصواع
قيل لأنهم أخذوا يوسف فباعوه فاستجاز أن يقول لهم إنكم لسارقون
وقيل يجوز أن يكون الصواع جعل في رحالهم ولم يعلم الذي ناداهم بذلك فيكون كاذبا
وقال أحمد بن يحيى أي حالكم حال السراق وهكذا كلام العرب وكان المنادي حسب أن القوم سرقوه ولم يعلم بصنيع يوسف
وقيل يجوز أن يكون أذان المؤذن عن أمر يوسف واستجاز ذلك بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال يعني بذلك تلك السرقة لا سرقتهم الصواع
وقال بعض أهل التأويل كان ذلك خطأ من فعل يوسف فعاقبه الله عز وجل إذ قالوا له إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). [معاني القرآن: 3/446-444]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {السِّقَايَةَ}: المكيال). [العمدة في غريب القرآن: 162]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71)}

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قالوا نفقد صواع الملك...}
وقوله: الصّواع ذكر. وهو الإناء الذي كان الملك يشرب فيه. والصاع يؤنّث ويذكّر. فمن أنّثه قال: ثلاث أصوع مثل ثلاث أدؤر. ومن ذكّره قال: ثلاثة أصواع مثل أبواب.
وقوله: {وأنا به زعيمٌ} يقول: كفيل. وزعيم القوم سيّدهم). [معاني القرآن: 2/51]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {صواع الملك} والجميع صيعان خرج مخرج الغراب والجمع غربان، وبعضهم يقول: هي صاع الملك والجميع أصواع خرج مخرج باب والجميع أبواب.
{وأنا به زعيمٌ} أي كفيل وقبيل، قال المؤسّىّ الأزديّ:

فلست بآمرٍ فيها بسلم= ولكنّي على نفسي زعيم
بغزوٍ مثل ولغ الذئب حتى= ينوء بصاحبي ثأرٌ منيم).
[مجاز القرآن: 1/315]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {صواع الملك} وهو المكيال؛ وقال بعضهم: الكأس؛ وفي التفسير عن الثقة: أنها السقاية؛ وتميم تقول: هو الصاع، بالتذكير؛ وأهل الحجاز يؤنثون.
في التفسير عن الفقهاء قال: السقاية هي الصواع؛ وكان طاسا من فضة مموها بذهب، وكان الملك يشرب به، وكان يكال به.
وقوله {وأنا به زعيم} الزعيم: الكفيل؛ يقال: زعم به زعامة؛ إذا كفل به، وزعامًا أيضًا؛ والزعيم رئيس القوم أيضًا؛ ويقال: زعيم بين الزعامة في الشرف؛ وقد زعمت القوم.
قال حميد بن ثور، وقد يروى لليلى الأخيلية:
[معاني القرآن لقطرب: 747]
حتى إذا برز اللواء رأيته = تحت اللواء على الخميس زعيما
فقد يجوز المعنيان جميعًا: يكون كفيلاً عليهم وضامنًا لهم، ويكون على معنى: رأيته رئيسًا.
وقال المتلمس أيضًا:
وانتمت حارث لغير أبيها = واستقادوا لأمر شر زعيم). [معاني القرآن لقطرب: 748]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( (الصواع): وهو الصاع وجماعه صياع وجماعه الصاع أصوع والصواع ذكر. والصاع يؤنث ويذكر وهما واحد.
{وأنا به زعيم}: أي كفيل). [غريب القرآن وتفسيره: 186-185]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {صواع الملك} وصاعه واحد.
{وأنا به زعيمٌ} أي ضمين). [تفسير غريب القرآن: 220-219]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}
وقرئت " صواع الملك "، وقرئت " صاع الملك "، قرأ أبو هريرة صاغ الملك، وقرئت صوغ الملك - بالغين معجمة.
{ولمن جاء به حمل بعير} أي حمل بعير من الطعام
{وأنا به زعيم} أي كفيل.
الضواع هو الصاع بعينه، وهو يذكر ويؤنث، وكذلك الصاع يذكر ويؤنث، وجاء في التفسير أنه إناء مستطيل يشبه المكوك، كان يشرب به الملك، وهو السقاية.
وقيل إنه كان مصنوعا من فضة مموّها بذهب.
وقيل إنه كان من مسّ، وقيل إنه كان يشبه الطاس). [معاني القرآن: 3/120]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقول جل وعز: {وأنا به زعيم}
قال الضحاك أي كفيل
وقال قتادة أي حميل
قال الفراء زعيم القوم رئيسهم ومتكلمهم
قال أبو جعفر وهذا قريب من الأول لأن حميلهم هو رئيسهم
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والزعيم غارم مختصر
يعني بالزعيم الضامن). [معاني القرآن: 3/447-446]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {زعيم} أي ضامن). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 115]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الصُوَاعَ): الصاع الذي يكال به
{زَعِيمٌ}: كفيل). [العمدة في غريب القرآن: 162]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {تاللّه...}
العرب لا تقول تالرحمن ولا يجعلون مكان الواو تاء إلاّ في الله عزّ وجلّ. وذلك أنها أكثر الأيمان مجرى في الكلام؛ فتوهّموا أنّ الواو منها لكثرتها في الكلام، وأبدلوها تاء كما
قالوا: التّراث، وهو من ورث، وكما قال: {رسلنا تترى} وهي من المواترة، وكما قالوا: التخمة وهي من الوخامة، والتّجاه وهي من واجهك.
وقوله: {لقد علمتم مّا جئنا لنفسد} يقول القائل: وكيف علموا أنهم لم يأتوا للفساد ولا للسرقة؟ فذكر أنهم كانوا في طريقهم لا ينزلون بأحد ظلما، ولا ينزلون في بساتين الناس فيفسدوها فذلك قوله: {مّا جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين} يقول: لو كنّا سارقين ما رددنا عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا). [معاني القرآن: 2/51]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {تالله} التاء بمنزلة واو القسم لأن الواو تحّول تاءً، قالوا: تراث وإنما هي من ورثت،
وقالوا: تقوى، وأصلها وقوى لأنها من وقيت). [مجاز القرآن: 1/315]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {تالله}: في معنى والله). [غريب القرآن وتفسيره: 186]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين}
معنى تاللّه: واللّه، إلا أن التاء لا يقسم بها إلا في (اللّه) لا يجوز تالرحمن ولا تربّي لأفعلنّ، والتاء بدل من الواو كما قالوا في وراث تراث،
وكما قالوا - يتزن، وأصله يوتزن من الوزن وإنّما قالوا: {لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض}، لأنهم كانوا لا ينزلون على قوم ظلما.
ولا يرعون زرع أحد وجعلوا على أفواه إبلهم الأكفة لئلا تعبث في زرع، وقالوا: {وما كنّا سارقين}.
لأنهم قد كانوا فيما روي ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم، أي فمن ردّ ما وجده كيف يكون سارقا). [معاني القرآن: 3/121-120]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض}
يروى أنهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما ولا يرهبون زرع أحد وأنهم جعلوا على أفواه إبلهم الأكمه لئلا تعيث في زروع الناس
ثم قال جل وعز: {وما كنا سارقين}
يروى أنهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم أي فمن رد ما وجده كيف يكون سارقا). [معاني القرآن: 3/447]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَاللّهِ}: والله). [العمدة في غريب القرآن: 162]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74)}
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال تعالى: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين}
يقال إن هذه هي الحيلة التي ذكرها الله في قوله: {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك}
قال الضحاك أي في سلطان الملك وذلك أنه كان حكم الملك إذا سرق إنسان شيئا غرم مثله وكان حكم يعقوب إذا سرق إنسان استعبد فرد الحكم إليهم لهذا). [معاني القرآن: 3/448]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قالوا جزاؤه من وجد في رحله...}
(من) في معنى جزاء وموضعها رفع بالهاء التي عادت. وجواب الجزاء الفاء في قوله: (فهو جزاؤه) ويكون قوله (جزاؤه) الثانية مرتفعة بالمعنى المحمّل في الجزاء وجوابه.
ومثله في الكلام أن تقول: ماذا لي عندك؟ فيقول: لك عندي إن بشّرتني فلك ألف درهم، كأنه قال: لك عندي هذا. وإن شئت جعلت (من) في مذهب (الذي) وتدخل الفاء في خبر (من) إذا كانت على معنى (الذي) كما تقول: الذي يقوم فإنّا نقوم معه. وإن شئت جعلت الجزاء مرفوعاً بمن خاصّة وصلتها، كأنك قلت: جزاؤه الموجود في رحله.
كأنك قلت: ثوابه أن يسترقّ، ثم تستأنف أيضاً فتقول: هو جزاؤه. وكانت سنّتهم أن يترقّوا من سرق). [معاني القرآن: 2/52-51]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي يستعبد بذلك. وكانت سنة آل يعقوب في السارق)[تفسير غريب القرآن: 220]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين* قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين}
أي مثل هذا الجزاء نجزي الظالمين، وكان جزاء السارق عندهم أن يستعبد بسرقته، يصير عبدا لأنه سرق.
فأمّا رفع {قالوا جزاؤه من وجد في رحله} فمن جهتين: أحدهما أن هو جزاؤه ابتداء، ويكون من وجد في رحله الخبر، ويكون المعنى جزاء السّرق الإنسان الموجود في رحله السّرق.
ويكون قوله (فهو جزاؤه) زيادة في الإبانة.
كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه. فهذا جزاؤه، زيادة في الإبانة.
ويجوز أن يكون يرتفع بالابتداء، ويكون {من وجد في رحله فهو جزاؤه}.
هذه الجملة خبر الجزاء، والعائد عليه من الجملة " جزاؤه " الذي بعد قوله " فهو "، كأنّه قيل: قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، أي فهو الجزاء، ولكن الإظهار كان أحسن ههنا لئلا يقع في الكلام لبس، ولئلا يتوهم أن (هو) إذا عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء، والعرب إذا أقحمت أمر الشيء جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه.
أنشد جميع النحويين:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء= نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
ولم يقل: لا أرى الموت يسبقه شيء). [معاني القرآن: 3/122-121]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:37 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) }
قال أبو فَيدٍ مُؤَرِّجُ بنُ عمروٍ السَّدُوسِيُّ (ت: 195هـ) : (تَبتَئِسْ: مِن البُؤْسِ). [شرح لامية العرب: --] (م)
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (
فدع عنك هذا ولا تبتهج = لخير ولا تبتئس عند ضر
...
و(لا تتباءس) من (البؤس).
و(الابتهاج) الفرح والسرور، و(الاغتباط) الفرح، و(البؤس) الضر والهزال، وقوله: (لا تبتئس) أي لا تحزن). [شرح أشعار الهذليين: 1/117] (م)

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) }
قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت:206هـ): (ولد الحمار:
ويقال للحمار: عير، ومسحل، وابن مقلاء، وللأنثى: أتان، وعيرة بالهاء، وقال الراجز:
يفيشها بفيشمة قليق = فيش الحمار عيرة بحوق).
[الفرق في اللغة: 99]
قال عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبٍ الأصمعيُّ (ت: 216هـ) : (أسماء السرج وصفاتها

هو (السرج) والجميع: السروج.
و(الرحل) والجميع: الرحال، قال طفيل:
وشد العضاريط الرحال وأسلمت = إلى كل سعواء الضحى متلبب
و(الرحالة)، والجميع: الرحائل، وهي سروج كانت تتخذ من جلود للصبر على طول السير والركض. قال أبو ذؤيب:
تعدو به خوصاء يقصم جريها = حلق الرحالة فهو رخو تمزع).
[كتاب السلاح: 113]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

ألا ليت جيش العير لاقوا كتيبة = ثلاثين منا صرع ذات الحفائل
(العير) الحمار). [شرح أشعار الهذليين: 2/683]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وروي عن ابن سيرين: أن رجلا أتاه، فقال: رأيت كأني أؤذن؛ قال: تحج. وأتاه آخر، فقال: رأيت كأني أؤذن؛ قال: تقطع يدك. فقال له جلساؤه: كيف فرقت بينهما، والرؤيا واحدة؟ قال: رأيت للأول سيماء حسنة، فتأولت {وأذن في الناس بالحج}. ولم أر هيئة الثاني، فتأولت {ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون} ). [تعبير الرؤيا: 47] (م)

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
زعيم لمن قاذفته بأوابد = يغني بها الساري وتحدى الرواحل
الزعيم: الكفيل من قوله عز وجل: {وأنا به زعيم} أي: كفيل). [شرح المفضليات: 179]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:39 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 جمادى الأولى 1434هـ/27-03-2013م, 10:41 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 05:25 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري
تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {ولما دخلوا على يوسف} الآية. المعنى أنه لما دخل إخوة يوسف عليه ورأى أخاه شكر ذلك لهم -على ما روي- وضم إليه أخاه وآواه إلى نفسه، ومن هذه الكلمة: المأوى، وكانيامين شقيق يوسف فآواه. وصورة ذلك -فيما روي عن ابن إسحاق وغيره- أن يوسف عليه السلام أمر صاحب ضيافته أن ينزلهم رجلين رجلين، فبقي يامين وحده، فقال يوسف: أنا أنزل هذا مع نفسي، ففعل وبات عنده، وقال له: إني أنا أخوك، واختلف المتأولون في هذا اللفظ -فقال ابن إسحاق
[المحرر الوجيز: 5/118]
وغيره: أخبره بأنه أخوه حقيقة واستكتمه، وقال له: لا تبال بكل ما تراه من المكروه في تحيلي في أخذك منهم، وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير بقوله: {بما كانوا يعملون} إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك، ويحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة قديما. وقال وهب بن منبه: إنما أخبره أنه أخوه في الود مقام أخيه الذاهب، ولم يكشف له الأمر بل تركه تجوز عليه الحيلة كسائر إخوته.
و{تبتئس} تفتعل، من البؤس، أي: لا تحزن ولا تهتم، وهكذا عبر المفسرون). [المحرر الوجيز: 5/119]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين}
هذا من الكيد الذي يسره الله ليوسف عليه السلام، وذلك أنه كان في دين يعقوب أن يستعبد السارق، وكان في دين مصر أن يضرب ويضعف عليه الغرم، فعلم يوسف أن إخوته -لثقتهم ببراءة ساحتهم- سيدعون في السرقة إلى حكمهم، فتحيل لذلك، واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء بالسرقة وإدخال الهم على يعقوب عليه السلام وعليهم، لما علم في ذلك من الصلاح في الأجل، وبوحي لا محالة وإرادة من الله محنتهم بذلك. هذا تأويل قوم، ويقويه قوله تعالى: {كذلك كدنا ليوسف}.
وقيل: إنما أوحي إلى يوسف أن يجعل السقاية فقط، ثم إن حافظها فقدها، فنادى برأيه على ما ظهر إليه، ورجحه الطبري، وتفتيش الأوعية يرد عليه.
وقيل: إنهم لما كانوا قد باعوا يوسف استجاز أن يقال لهم هذا، وأنه عوقب على ذلك بأن قالوا: فقد سرق أخ له من قبل.
[المحرر الوجيز: 5/119]
وقوله: "جعل" أي بأمره خدمه وفتيانه، وقرأ ابن مسعود: "وجعل" بزيادة واو.
و"السقاية": الإناء الذي به يشرب الملك، وبه كان يكيل الطعام للناس، هكذا نص جمهور المفسرين: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد، وفي كتب من حرر أمرها أنها شكل له رأسان ويصل بينهما مقبض يمسك بالأيدي، فيكال الطعام بالرأس الواحد، ويشرب بالرأس الثاني أو بهما، فيشبه أن يكون لشراب أضياف الملك وفي أطعمته الجميلة التي يحتاج فيها إلى عظيم الأواني.
وقال سعيد بن جبير: الصواع مثل المكوك الفارسي، وكان إناء يوسف الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو، قال: وحدثني ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان للعباس مثله يشرب به في الجاهلية.
وقال ابن جبير أيضا: الصواع: المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم، وروي أنها كانت من فضة، وهذا قول الجمهور، وروي أنها كانت من ذهب، قال الزجاج: وقيل: كان من مسك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقد روي هذا بفتح الميم.
وقيل: كان يشبه الطاس، وقيل: من نحاس، قاله ابن عباس أيضا، ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك الإناء. وكان هذا الجعل بغير علم يامين. قاله السدي، وهو الظاهر.
فلما فصلت العير بأوقارها، وخرجت من مصر فيما روي -وقالت فرقة: بل قبل الخروج من مصر - أمر بهم فحبسوا، وأذن مؤذن، ومخاطبة العير تجوز، والمراد أربابها، وإنما المراد: أيتها القافلة أو الرفقة، وقال مجاهد: كانت دوابهم حميرا، ووصفهم بالسرقة من حيث سرق -في الظاهر- أحدهم، وهذا كما تقول: "بنو فلان قتلوا فلانا" وإنما قتله أحدهم). [المحرر الوجيز: 5/120]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فلما سمع إخوة يوسف هذه المقالة أقبلوا عليهم، وساءهم أن يرموا بهذه المنقبة، وقالوا: ماذا تفقدون ليقع التفتيش فتظهر براءتهم، ولم يلوذوا بالإنكار من أول، بل سألوا إكمال الدعوى عسى أن يكون فيها
[المحرر الوجيز: 5/120]
ما تبطل به فلا يحتاج إلى خصام. وقرأ أبو عبد الرحمن: "تفقدون" بضم التاء، وضعفها أبو حاتم). [المحرر الوجيز: 5/121]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : ({قالوا نفقد صواع الملك} وهو المكيال، وهو السقاية، رسمه أولا بإحدى جهتيه وآخرا بالثانية. وقرأ جمهور الناس: "صواع" بضم الصاد وبألف، وقرأ أبو حيوة: "صواع" بكسر الصاد وبألف، وقرأ أبو هريرة، ومجاهد: "صاع الملك" بفتح الصاد دون واو، وقرأ عبد الله بن عوف: "صوع" بضم الصاد، وقرأ أبو رجاء: "صوع".
وهذه لغات في المكيال، قاله أبو الفتح وغيره، وتؤنث هذه الأسماء وتذكر، وقال أبو عبيد: يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية، ويذكر من حيث هو صاع، وقرأ يحيى بن يعمر: "صوغ" بالغين منقوطة، وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة، فهو مصدر سمي به، ورويت هذه القراءة عن أبي رجاء، قال أبو حاتم: وقرأ سعيد بن جبير، والحسن: "صواغ" بضم الصاد وألف وغين معجمة.
وقوله: {ولمن جاء به حمل بعير} أي: لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع على الملك، وهذا جعل. وقوله: {وأنا به زعيم} حمالة، وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد إلا عند الملك فهم عن المؤذن أنه إنما جعل عن غيره، فلخوفه ألا يوثق بهذه الجعالة -إذ هي عن الغير- تحمل هو بذلك. قال مجاهد: الزعيم هو المؤذن الذي قال: أيتها العير، والزعيم: الضامن في كلام العرب، ويسمى الرئيس زعيما لأنه يتضمن حوائج الناس). [المحرر الوجيز: 5/121]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: {قالوا تالله} الآية. روي: أن إخوة يوسف كانوا ردوا البضاعة الموجودة في الرحال، وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن، فلذلك قالوا: لقد علمتم، أي: لقد علمتم منا التحري، وروي أنهم كانوا قد اشتهروا في مصر بصلاح وتعفف، وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زرع الناس، فلذلك قالوا: لقد علمتم
[المحرر الوجيز: 5/121]
ما جئنا لفساد وما نحن أهل سرقة. والتاء في "تالله" بدل من واو، كما أبدلت في "تراث"، وفي "التوراة" و"تخمة". ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء الله تعالى لا في غير ذلك، لا تقول: "تالرحمن" ولا "تالرحيم"). [المحرر الوجيز: 5/122]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قالوا فما جزاؤه} الآية. قال فتيان يوسف: فما جزاء السارق إن كنتم كاذبين في قولكم: {وما كنا سارقين}؟). [المحرر الوجيز: 5/122]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (فقال إخوة يوسف: جزاء السارق الحكم الذي تتضمنه هذه الألفاظ من وجد في رحله فهو جزاؤه، فـ"جزاؤه" الأول مبتدأ، و"من" مبتدأ ثان، -و"من" شرط، أو بمعنى الذي. وقوله: {فهو جزاؤه} خبر "من"، والجملة خبر قوله: "جزاؤه" الأول، والضمير في قوله: {قالوا جزاؤه} للسارق. ويصح أن تكون "من" خبرا على أن المعنى: "جزاء السارق من وجد في رحله"، والضمير في "رحله" عائد على "من"، ويكون قوله: "فهو" زيادة بيان وتأكيدا، وليس هذا الموضع عندي من مواضع إبراز الضمير على ما ذهب إليه بعض المفسرين. ويحتمل أن يكون التقدير: "جزاؤه استرقاق من وجد في رحله"، ثم يؤكد بقوله: {فهو جزاؤه}، وقولهم هذا قول من لم يسترب بنفسه؛ لأنهم التزموا إرقاق من وجد في رحله، وهذا أكثر من موجب شرعهم، إذ حق شرعهم أن لا يؤخذ إلا من صحت
[المحرر الوجيز: 5/122]
سرقته، وأمر يامين في السقاية كان محتملا، لكنهم التزموا أن من وجد في رحله فهو مأخوذ على أنه سارق.
وقولهم: {كذلك نجزي الظالمين}، أي: هذه سنتنا وديننا في أهل السرقة، أن يتملك السارق كما تملك هو الشيء المسروق.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وحكى بعض الناس أن هذا الحكم كان في أول الإسلام ثم نسخ بالقطع، وهذا ضعيف، ما كان قط فيما علمت، وحكى الزهراوي عن السدي أن حكمهم إنما كان أن يستخدم السارق على قدر سرقته، وهذا يضعفه رجوع الصواع، فكان ينبغي ألا يؤخذ يامين إذ لم يبق فيما يخدم). [المحرر الوجيز: 5/123]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:20 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26 ذو القعدة 1439هـ/7-08-2018م, 06:24 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولـمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنّي أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون (69)}
يخبر تعالى عن إخوة يوسف لمّا قدموا على يوسف ومعهم أخوه شقيقه بنيامين، فأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته، وأفاض عليهم الصّلة والإلطاف والإحسان، واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه، وما جرى له، وعرّفه أنّه أخوه، وقال له: "لا تبتئس" أي: لا تأسف على ما صنعوا بي، وأمره بكتمان ذلك عنهم، وألّا يطلعهم على ما أطلعه عليه من أنّه أخوه، وتواطأ معه أنّه سيحتال على أن يبقيه عنده، معزّزًا مكرما معظما). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 400]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلمّا جهّزهم بجهازهم جعل السّقاية في رحل أخيه ثمّ أذّن مؤذّنٌ أيّتها العير إنّكم لسارقون (70) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعيرٍ وأنا به زعيمٌ (72)}
لمّا جهّزهم وحمّل لهم أبعرتهم طعامًا، أمر بعض فتيانه أن يضع "السّقاية"، وهي: إناءٌ من فضّةٍ في قول الأكثرين. وقيل: من ذهبٍ -قاله ابن زيدٍ -كان يشرب فيه، ويكيل للنّاس به من عزّة الطّعام إذ ذاك، قاله ابن عبّاسٍ، ومجاهدٌ، وقتادة، والضّحّاك، وعبد الرّحمن بن زيدٍ.
وقال شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {صواع الملك} قال: كان من فضّةٍ يشربون فيه، وكان مثل المكّوك، وكان للعبّاس مثله في الجاهليّة، فوضعها في متاع بنيامين من حيث لا يشعر أحدٌ، ثمّ نادى منادٍ بينهم: {أيّتها العير إنّكم لسارقون}).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 400-401]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (فالتفتوا إلى المنادي وقالوا: {ماذا تفقدون}).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 401]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا نفقد صواع الملك} أي: صاعه الّذي يكيل به، {ولمن جاء به حمل بعيرٍ} وهذا من باب الجعالة، {وأنا به زعيمٌ} وهذا من باب الضّمان والكفالة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 401]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين (73) قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين (75) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء اللّه نرفع درجاتٍ من نشاء وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ (76)}
لمّا اتّهمهم أولئك الفتيان بالسّرقة، قال لهم إخوة يوسف: {تاللّه لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين} أي: لقد تحقّقتم وعلمتم منذ عرفتمونا، لأنّهم شاهدوا منهم سيرةً حسنةً، أنّا ما جئنا للفساد في الأرض، وما كنّا سارقين، أي: ليست سجايانا تقتضي هذه الصّفة). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 401]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(فقال لهم الفتيان: {فما جزاؤه} أي: السّارق، إن كان فيكم {إن كنتم كاذبين} أي: أيّ شيءٍ يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه؟). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 401]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظّالمين}
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أنّ السّارق يدفع إلى المسروق منه. وهذا هو الّذي أراد يوسف، عليه السّلام). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 401]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة