العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يوسف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:17 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يوسف [ من الآية (15) إلى الآية (18) ]

تفسير سورة يوسف
[ من الآية (15) إلى الآية (18) ]

بسم الله الرحمن الرحيم
{ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:17 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون قال أوحى الله تعالى إلى يوسف وهو في الجب أن سينبئهم بما صنعوا به وهم لا يشعرون فلذلك الوحي). [تفسير عبد الرزاق: 1/318]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجبّ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}.
وفي الكلام متروكٌ حذف ذكره اكتفاءً بما ظهر عمّا ترك، وهو: فأرسله معهم، فلمّا ذهبوا به، {وأجمعوا} يقول: وأجمعوا رأيهم وعزموا على أن يجعلوه في غيابت الجبّ. كما؛
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قوله: {إنّي ليحزنني أن تذهبوا به}. الآية، قال: قال: لن أرسله معكم، إنّي أخاف أن يأكله الذّئب، وأنتم عنه غافلون. {قالوا لئن أكله الذّئب ونحن عصبةٌ إنّا إذًا لخاسرون} فأرسله معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامةٌ. فلمّا برزوا به إلى البريّة أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتّى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا يعقوب، لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء فلمّا كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يدلّونه في البئر، فيتعلّق بشفير البئر، فربطوا يديه ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ فقالوا: ادع الشّمس والقمر والأحد عشر كوكبًا تؤنسك قال: إنّي لم أر شيئًا. فدلّوه في البئر. حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، وكان في البئر ماءٌ، فسقط فيه، ثمّ أوى إلى صخرةٍ فيها، فقام عليها. قال: فلمّا ألقوه في البئر جعل يبكي، فنادوه، فظنّ أنّها رحمةٌ أدركتهم، فلبّاهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرةٍ فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقًا أن لا تقتلوه وكان يهوذا يأتيه بالطّعام
وقوله: {فلمّا ذهبوا به وأجمعوا} فأدخلت الواو في الجواب، كما قال امرؤ القيس:
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى = بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
فأدخل الواو في جواب لمّا، وإنّما الكلام: فلمّا أجزنا ساحة الحيّ انتحى بنا، وكذلك: {فلمّا ذهبوا به وأجمعوا} لأنّ قوله أجمعوا هو الجواب
وقوله: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم} يقول: وأوحينا إلى يوسف لتخبرنّ إخوتك بأمرهم هذا؛ يقول: بفعلهم هذا الّذي فعلوه بك. {وهم لا يشعرون} يقول: وهم لا يعلمون ولا يدرون.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في المعنى الّذي عناه اللّه عزّ وجلّ بقوله: {وهم لا يشعرون} فقال بعضهم: عنى بذلك: أنّ اللّه أوحى إلى يوسف أن يوسف سينبّئ إخوته بفعلهم به ما فعلوه من إلقائه في الجبّ، وبيعهم إيّاه، وسائر ما صنعوا به من صنيعهم، وإخوته لا يشعرون بوحي اللّه إليه بذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وأوحينا إليه} إلى يوسف
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا} قال: أوحينا إلى يوسف: لتنبّئنّ إخوتك
- قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} قال: أوحى إلى يوسف وهو في الجبّ أن سينبّئهم بما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحي
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {وأوحينا إليه} قال: إلى يوسف.
وقال آخرون: معنى ذلك: وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام اللّه إيّاه بذلك.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} بما أطلع اللّه عليه يوسف من أمرهم وهو في البئر
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا } قال: أوحى اللّه إلى يوسف، وهو في الجبّ أن ينبّئهم بما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحي.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمرٍ، عن قتادة بنحوه، إلاّ أنّه قال: أن سينبّئهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يوسف سينبّئهم بصنيعهم به وهم لا يشعرون أنّه يوسف.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {وهم لا يشعرون} يقول: وهم لا يشعرون أنّه يوسف
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا صدقة بن عبادة الأسديّ، عن أبيه، قال: سمعت ابن عبّاسٍ، يقول: لمّا دخل إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصّواع فوضعه على يده، ثمّ نقره فطنّ فقال: إنّه ليخبرني هذا الجام أنّه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له يوسف يدنيه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجبّ قال: ثمّ نقره فطنّ، فأتيتم أباكم فقلتم: إنّ الذّئب أكله، وجئتم على قميصه بدمٍ كذبٍ. قال: فقال بعضهم لبعضٍ: إنّ هذا الجام ليخبره بخبركم قال ابن عبّاسٍ: فلا نرى هذه الآية نزلت إلاّ فيهم: {لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}). [جامع البيان: 13/29-33]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15)
قوله تعالى: فلمّا ذهبوا به وأجمعوا
- وبه، عن السّدّيّ قوله: فلمّا ذهبوا به، أخرجوه وبه عليهم كرامةٌ، فلمّا خرجوا به إلى البريّة أظهروا به، فلمّا أخرجوه، وبه عليهم كرامةٌ، فلمّا خرجوا به إلى البريّة، أظهروا له العداوة، فجعل يضربه أحدهم فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا فضربوه حتّى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح، يا أبتاه يا يعقوب، لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء، فلمّا كادوا أن يقتلوه قال يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقًا ألا تقتلوه، فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوا فيه فجعلوا يدلونه في البئر فيتعلّق بشفة البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال: يا إخوتاه، ذروا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ، قالوا له: ادع الأحد عشر كوكبًا والشّمس والقمر يؤنسوك، قال: فإنّي لم أر شيئًا فدلّوه في البئر، حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت فكان في البئر ماءٌ فسقط فيه فلم يضرّه، ثمّ أوى إلى صخرةٍ في البئر فقام عليها فجعل يبكي فناداه إخوته فظنّ أنّها رحمةٌ أدركتهم، فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه، بصخرةٍ فقام يهوذا فمنعهم وقال: قد أعطيتموني موثقًا ألا تقتلوه، فكان يهوذا يأتيه بالطّعام.
قوله تعالى: وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا قال: أوحى اللّه إليه وحيًا وهو في الجبّ، فهوّن ذلك الوحي عليه ما صنع به.
- حدّثنا عليّ بن الحسين، ثنا يحيى بن خلفٍ، ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى ابن ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وأوحينا إليه قال: إلى يوسف.
- حدّثنا أبي، ثنا هشام بن خالدٍ، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا أتاه الوحي من اللّه، وهو في البئر بما يريدوا أن يفعلوا به، وهم لا يشعرون بما أطلع اللّه عليه رسوله من أمرهم.
- ذكره أبي، عن أبي حذيفة، عن شبلٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وأوحينا إليه إلى يوسف: لتنبّئنّ إخوتك.
قوله تعالى: وهم لا يشعرون
- حدثنا علي بن الحين، ثنا محمّد بن أبي حمّادٍ، ثنا كنانة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عياد بن إسحاق، عن ابن الحويرث وهو أبو الحويرث، عن ابن عبّاسٍ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون قال: فلم يعلموا بوحي اللّه إليه.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة وهم لا يشعرون أي إخوته). [تفسير القرآن العظيم: 7/2108-2110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 15
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية، قال: أوحى إلى يوسف عليه السلام وهو في الجب لتنبئن إخوتك بما صنعوا وهم لا يشعرون بذلك الوحي). [الدر المنثور: 8/204-205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأوحينا إليه} الآية، قال: أوحى الله إليه وحيا وهو في الجب أن ستنبئهم بما صنعوا وهم - أي إخوته - لا يشعرون بذلك الوحي فهون ذلك الوحي عليه ما صنع به). [الدر المنثور: 8/205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وهم لا يشعرون} قال: لا يشعرون أنه أوحي إليه). [الدر المنثور: 8/205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وهم لا يشعرون} يقول: لا يشعرون أنه يوسف). [الدر المنثور: 8/205]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون، جيء بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال: إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف يدين دينكم وأنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب فأتيتم أباكم فقلتم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب، فقال بعضهم لبعض إن هذا الجام ليخبره خبركم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلا نرى هذه الآية نزلت إلا في ذلك {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}). [الدر المنثور: 8/205-206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبريل عليه السلام فقال له: يا غلام من ألقاك في هذا الجب قال: إخوتي، قال: ولم قال: لمودة أبي إياي حسدوني، قال: تريد الخروج من ههنا قال: ذاك إلى إله يعقوب، قال: قل اللهم إني أسألك باسمك المخزون والمكنون يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لي ذنبي وترحمني وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وأن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، فقالها فجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ألظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار). [الدر المنثور: 8/206]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه قال: كان يوسف عليه السلام في الجب ثلاثة أيام). [الدر المنثور: 8/206]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءوا أباهم عشاءً يبكون (16) قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنت بمؤمنٍ لّنا ولو كنّا صادقين}.
يقول جلّ ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أباهم بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ {عشاءً يبكون}). [جامع البيان: 13/33-34]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وجاءوا أباهم عشاءً يبكون (16)
قوله وجاؤوا أباهم عشاءً يبكون
- ذكر، عن أبي سعيدٍ الأشجّ قال: سمعت أبا بكر بن عيّاشٍ يذكر، عن جرادٍ الضّبّيّ قال: انتهيت إلى الحسن وهو يقصّ وهو يقول: آتوا أباهم كذبةً آثمةً.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قال: ثمّ إنّهم رجعوا إلى أبيهم فأخذوا جديًا من الغنم فذبحوه، ونضحوا دمه على القميص، ثمّ أقبلوا على أبيهم عشاءً يبكون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: فلمّا انطلقت به العير، وعرف إخوته أن قد ذهب به، جاؤ أباهم عشاءً يبكون). [تفسير القرآن العظيم: 7/2110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 16 - 17.
أخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى شريح رضي الله عنه تخاصم في شيء فجعلت تبكي فقالوا: يا أبا أمية أما تراها تبكي فقال: قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاء يبكون). [الدر المنثور: 8/207]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنّا صادقين} قال: ما أنت بمصدّقٍ لنا [الآية: 17]). [تفسير الثوري: 138]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ({بمؤمنٍ لنا} [يوسف: 17] : «بمصدّقٍ»). [صحيح البخاري: 6/75]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: {بمؤمنٍ لنا} بمصدّقٍ قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {وما أنت بمؤمنٍ لنا} أي بمصدّقٍ). [فتح الباري: 8/360]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (بمؤمنٍ لنا بمصدّق
أشار به إلى قوله تعالى، حكاية عن قول إخوة يوسف: {وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنّا صادقين} (يوسف: 17) والمعنى: وما أنت بمصدق في كلامنا، وفي التّفسير: وما أنت بمصدق لنا لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا، وهذا قميصه ملطخ بالدّم). [عمدة القاري: 18/300]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقوله: {وما أنت} ({بمؤمن لنا}) أي (بمصدق) لسوء ظنك بنا). [إرشاد الساري: 7/174]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقيل: إنّ معنى قوله: {نستبق} ننتضل من السّباق. كما؛
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: أقبلوا على أبيهم عشاءً يبكون فلمّا سمع أصواتهم فزع، وقال: ما لكم يا بنيّ؟ هل أصابكم في غنمكم شيءٌ؟ قالوا: لا قال: فما فعل يوسف؟ قالوا: يا أبانا {إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب} فبكى الشّيخ، وصاح بأعلى صوته وقال: أين القميص؟ فجاءوه بالقميص عليه دمٌ كذبٌ، فأخذ القميص فطرحه على وجهه، ثمّ بكى حتّى تخضّب وجهه من دم القميص
وقوله: {وما أنت بمؤمنٍ لنا} يقولون: وما أنت بمصدّقنا على قيلنا إنّ يوسف أكله الذّئب {ولو كنّا صادقين}
- كما: حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، {وما أنت بمؤمنٍ لنا} قال: بمصدّقٍ لنا.
فان قال لنا قائل: كيف قيل: {ولو كنّا صادقين}، وقد علمت أن قوله: {ولو كنّا صادقين}
إمّا خبرٌ عنهم أنّهم غير صادقين، فذلك تكذيبٌ منهم أنفسهم، أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنّه لا يصدّقهم لو صدقوه، فقد علمت أنّهم لو صدقوا أباهم الخبر صدّقهم؟
قيل: ليس معنى ذلك بواحدٍ منهما، وإنّما معنى ذلك: وما أنت بمصدّقٍ لنا ولو كنّا من أهل الصّدق الّذين لا يتّهمون لسوء ظنّك بنا، وتهمتك لنا). [جامع البيان: 13/33-34]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنّا صادقين (17)
قوله تعالى: قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامر بن الفرات، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قال: ثمّ أقبلوا إلى أبيهم عشاءً يبكون، فلمّا سمع أصواتهم فزع وقال: يا بنيّ ما لكم؟ هل أصابكم في غنمكم شيءٌ؟ قالوا: لا، قال: فما فعل يوسف؟ قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب.
قوله تعالى: وما أنت بمؤمنٍ لنا
- وبه، عن السّدّيّ قوله: وما أنت بمؤمنٍ لنا قال: وما أنت بمصدّقٍ لنا، ولو كنّا صادقين.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة قال: قال محمّد بن إسحاق: وما أنت بمؤمنٍ لنا أي: ما أنت بمصدّقنا ولو كنّا صادقين وإن كنّا قد صدقنا). [تفسير القرآن العظيم: 7/2110]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه {وما أنت بمؤمن لنا} قال بمصدق لنا). [الدر المنثور: 8/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} قال: نزلت على كلام العرب، كقولك: لا تصدق بالصدق ولو كنت صادقا). [الدر المنثور: 8/207]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس وجاءوا على قميصه بدم كذب قال دم سخلة). [تفسير عبد الرزاق: 1/318]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وجاءوا على قميصه بدم كذب قال كان ذلك الدم كذبا لم يكن دم يوسف). [تفسير عبد الرزاق: 1/318]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف ثلاث آيات الشق والدم وإلقاؤه على وجهه يعني أباه فارتد بصيرا). [تفسير عبد الرزاق: 1/318]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن رجل عن مجاهد في قوله تعالى فصبر جميل قال في غير جزع). [تفسير عبد الرزاق: 1/318]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عن بعض أصحابه قال يقال ثلاث من الصبر أن لا تحدث بوجعك ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك). [تفسير عبد الرزاق: 1/319]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن الثوري عم حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب النبي عليه السلام كان قد سقط حاجباه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له ما هذا فقال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب أتشكوني قال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي). [تفسير عبد الرزاق: 1/319]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن ابن عيينة عن إسرائيل عن رجل عن فاطمة بنت الحسين عن النبي أنه قال من أصيب بمصيبة فذكرها فاسترجع كان له من الأجر مثله حين أصيب أول ما أصيب بها فاسترجع). [تفسير عبد الرزاق: 1/319]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الجحشي أن النبي قال لحمنة بنت جحش قولي إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت إنا لله وإنا إليه راجعون قال قتل أخوك عبد الله بن جحش قالت يرحمه الله ثم قال لها أيضا قولي إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت ذلك فقال قتل حمزة بن عبد المطلب قالت يرحمه الله ثم قال لها قولي إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت ذلك فقال قتل زوجك مصعب بن عمير فصاحت وبكت فعجب النبي إن الزوج ليقع من المرأة موقعا لا يقعه شيء). [تفسير عبد الرزاق: 1/319-320]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن رجلٍ عن مجاهدٍ في قوله: {فصبر جميل} قال: في غير جزع [الآية: 18]). [تفسير الثوري: 138]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (باب قوله: {قال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ} [يوسف: 18] "
سوّلت: زيّنت "
- حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ، قال: ح وحدّثنا الحجّاج، حدّثنا عبد اللّه بن عمر النّميريّ، حدّثنا يونس بن يزيد الأيليّ، قال: سمعت الزّهريّ، سمعت عروة بن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقّاصٍ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه، عن حديث عائشة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرّأها اللّه، كلٌّ حدّثني طائفةً من الحديث، قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إن كنت بريئةً فسيبرّئك اللّه، وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري اللّه وتوبي إليه» ، قلت: إنّي واللّه لا أجد مثلًا، إلّا أبا يوسف {فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] ، وأنزل اللّه: {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم} العشر الآيات
- حدّثنا موسى، حدّثنا أبو عوانة، عن حصينٍ، عن أبي وائلٍ، قال: حدّثني مسروق بن الأجدع، قال: حدّثتني أمّ رومان وهي أمّ عائشة، قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمّى، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لعلّ في حديثٍ تحدّث» قالت: نعم، وقعدت عائشة، قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ، واللّه المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18]). [صحيح البخاري: 6/76-77]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): ( (قوله باب قوله قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل)
سوّلت زيّنت قال أبو عبيدة في قوله بل سوّلت لكم أنفسكم أي زيّنت وحسّنت ثمّ ذكر المصنّف طرفًا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النّور وذكر أيضًا من طريق مسروقٍ حدّثتني أمّ رومان وهي أمّ عائشة فذكر أيضًا من حديث الإفك طرفًا وقد تقدّم بأتمّ سياقًا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء وتقدّم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفًى ويأتي التّنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النّور إن شاء اللّه تعالى). [فتح الباري: 8/363]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (باب قوله: {قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبرٌ جميلٌ} (يوسف: 18، 83)
أي: هذا باب في قول الله عز وجل: {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} إنّما قال هذا يعقوب لبنيه لما جاؤوا إليه بقميص يوسف ملطخ بالدّم. قوله: (سوّلت) يأتي معناه الآن. قوله: (فصبر جميل) أي: فصبري صبر جميل وهو الصّبر الّذي لا جزع فيه ولا شكوى.
سوّلت زيّنت
أشار بأن معنى سوّلت في الآية المذكورة زينت. روى هذا عن قتادة، ورواه أبو محمّد عن عليّ بن الحسن حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير عنه.
- حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ عن صالحٍ عن ابن شهابٍ قال وحدّثنا الحجّاج حدّثنا عبد الله بن عمر النميريّ حدّثنا يونس بن يزيد الأيليّ قال سمعت الزّهريّ سمعت عروة بن الزّبير وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاصٍ وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرّأها الله. كل حدّثني طائفةً من الحديث قال النبيّ صلى الله عليه وسلم إن كنت بريئةً فسيبرّئك الله وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه قلت إنّي والله لا أجد مثلاً إلاّ أبا يوسف فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون وأنزل الله إنّ الّذين جاؤوا بالإفك عصبةٌ منكم العشر الآيات.
مطابقته للتّرجمة في قوله: {فصبر جميل} (يوسف: 18، 83) الآية. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وصالح هو ابن كيسان، والحجاج هو ابن منهال. والحديث قد مضى مطولا في: باب الإفك عقيب، باب: غزوة أنمار، ومضى الكلام فيه مستوفي قوله: (والميّت) أي: قصدت إليه ونزلت به.
- حدّثنا موسى احدثنا أبو عوانة عن حصينٍ عن أبي وائلٍ قال حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أمّ رومان وهي أمّ عائشة قالت بينا أنا وعائشة أخذتها الحمّى فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لعلّ في حديثٍ تحدّث قالت نعم وقعدت عائشة قالت مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون.
مطابقته للتّرجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التّبوذكي، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصّاد المهملتين: ابن عبد الرّحمن السّلميّ، وأبو وائل شقيق بن سلمة. والحديث مضى بأتم منه في باب الإفك، ومضى الكلام فيه.
قوله: (حدّثتني أم رومان) وهذا صريح في سماع مسروق عنها والأكثرون على خلافه. قوله: (لعلّ في حديث) أي: لعلّ الّذي حصل لعائشة من أجل حديث تحدث به في حقّها). [عمدة القاري: 18/304-305]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (باب قوله: {قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ} [يوسف: 18] سوّلت: زيّنت
(باب قوله) تعالى: ({قال}) أي يعقوب لبنيه ({بل سوّلت})
قبل هذه الجملة جملة محذوفة تقديرها لم يأكله الذئب بل سوّلت ({لكم أنفسكم أمرًا}) في شأنه ({فصبر جميل}) [يوسف: 18] مبتدأ حذف خبره أي صبر جميل أمثل بي أو خبر حذف مبتدؤه أي أمري صبر جميل وروي مرفوعًا الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه فمن بث لم يصبر ويدل له {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] ودل قوله جميل على أن الصبر قسمان.
جميل وهو أن يعرف أن منزل ذلك البلاء هو الله تعالى المالك الذي لا اعتراض عليه في تصرفه فيستغرق قلبه في هذا المقام ويكون مانعًا له من الشكاية.
وغير الجميل هو الصبر لسائر الأغراض لا لأجل الرضا بقضاء الله سبحانه وثبت قوله فصبر جميل لأبي ذر وقوله باب ولفظ قوله له عن المستملي وسقط لغيره {سوّلت} (زينت) وسهلت قاله ابن عباس.
- حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه، حدّثنا إبراهيم بن سعدٍ، عن صالحٍ عن ابن شهابٍ. قال: وحدّثنا الحجّاج حدّثنا عبد اللّه بن عمر النّميريّ، حدّثنا يونس بن يزيد الأيليّ قال: سمعت الزّهريّ سمعت عروة بن الزّبير، وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقّاصٍ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه، عن حديث عائشة زوج النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرّأها اللّه كلٌّ حدّثني طائفةً من الحديث قال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «إن كنت بريئةً فسيبرّئك اللّه وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري اللّه وتوبي إليه» قلت: إنّي واللّه لا أجد مثلاً إلاّ أبا يوسف {فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] وأنزل اللّه: {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم} [النور: 11] العشر الآيات.
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وسقط ابن سعد لأبي ذر (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (قال) المؤلّف: (وحدّثنا الحجاج) بن منهال السلمي الأنماطي البصري قال: (حدّثنا عبد الله بن عمر النميري) بضم النون مصغرًا لنمر الحيوان المشهور قال (حدّثنا يونس بن يزيد الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتية (قال سمعت الزهري) بن شهاب يقول (سمعت عروة بن الزبير) بن العوّام (وسعيد بن المسيب) بفتح التحتية وقد تكسر (وعلقمة بن وقاص) الليثي (وعبيد الله بن عبد الله) بضم العين في الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن حديث عائشة) -رضي الله عنها- (زوج النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- حين قال لها أهل الإفك) مسطح وحمنة وحسان وعبد الله بن أبي وزيد بن رفاعة وغيرهم (ما قالوا) من أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب وسقط لأبي ذر ما قالوا (فبرأها الله) تعالى من ذلك بما أنزله في سورة النور قال الزهري (كل حدثني طائفة من الحديث) أي بعضًا منه ولا يضر عدم التعيين إذ كل ثقة حافظ (قال النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-) لعائشة بعد أن أفاض الناس في قول أصحاب الإفك كما بسط في غير ما موضع كباب تعديل النساء بعضهن بعضًا وعقب غروة أنمار.
(إن كنت بريئة) مما نسب إليك (فسيبرئك الله) تعالى منه (وإن كنت ألممت بذنب) أي أتيته من غير عادة (فاستغفري الله وتوبي إليه) منه. قالت عائشة: (قلت إني والله لا أجد مثلاً) وفي الشهادات: لا أجد لي ولكم مثلاً (إلا أبا يوسف) يعقوب عليهما الصلاة والسلام إذ قال: ({فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}) وكأنها من شدة كربها لم تتذكر اسم يعقوب (وأنزل الله) عز وجل: ({إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات) من سورة النور وسقط لغير أبي ذر: {عصبة منكم}.
- حدّثنا موسى، حدّثنا أبو عوانة، عن حصينٍ، عن أبي وائلٍ، قال: حدّثني مسروق بن الأجدع، قال: حدّثتني أمّ رومان وهي أمّ عائشة قالت: بينا أنا وعائشة أخذتها الحمّى فقال النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «لعلّ في حديثٍ تحدّث» قالت: نعم، وقعدت عائشة قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18].
وبه قال: (حدّثنا موسى) هو ابن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (مسروق بن الأجدع) بالجيم والدال والعين المهملتين (قال: حدّثتني) بالإفراد أيضًا (أم رومان) بضم الراء وتفتح بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس.
قال الحافظ أبو نعيم: بقيت بعد رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- دهرًا طويلاً وفيه تأييد لتصريحه بسماع مسروق منها فيكون الحديث متصلاً، وأما قول ابن سعد أنها توفيت سنة ست ونزل النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- قبرها، وقول الخطيب أن مسروقًا لم يسمع منها فقال الحافظ ابن حجر: الراجح أن مستند قائل ذلك إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست، وقد نبه البخاري في تاريخيه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة فقال في فضل من مات في خلافة عثمان. قال علي بن زيد عن القاسم: ماتت أم رومان في زمن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- سنة ست. قال البخاري: وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أصح إسنادًا، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقًا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر فقد ظهر أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب.
(وهي أم عائشة) رضي الله تعالى عنهما (قالت: بينا) بغير ميم (أنا وعائشة أخذتها الحمى) في أحاديث الأنبياء بينا أنا مع عائشة جالسة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل بفلان قالت فقلت لم؟ قالت: إنه نمي ذكر الحديث، فقالت عائشة: أي حديث فأخبرتها قالت: فسمعه أبو بكر -رضي الله عنه- ورسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم- قالت: نعم فخرت مغشيًا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض (فقال النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم-): (لعل) الذي حصل لها (في حديث) أي من أجل حديث (تحدث) به في حقها وهو حديث الإفك وتحدث بضم أوّله مبنيًّا للمفعول (قالت) أم رومان (نعم وقعدت عائشة قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}) أي صفتي كصفة يعقوب عليه الصلاة والسلام حيث صبر صبرًا جميلاً وقال: والله المستعان، وسقط قوله: {بل سوّلت لكم أنفسكم إلى جميل} لغير أبي ذر). [إرشاد الساري: 7/177-179]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (باب {قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً}
قوله: (بل سولت الخ) قبل هذه الجملة جملة محذوفة تقديرها لم يأكله الذئب، {بل سولت لكم أنفسكم أمراً} في شأنه. وقوله: {فصبر جميل}، أي: أمري صبر جميل، فهو خبر لمبتدأ محذوف. وروي مرفوعاً الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه فمن بث لم يصبر ويدلّ له إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، والصبر غير الجميل: هو الصبر لغرض لا لأجل الرضا بقضاء الله سبحانه اهـ قسطلاني). [حاشية السندي على البخاري: 3/55]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون}
- أخبرنا أبو داود سليمان بن سيفٍ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن صالحٍ، عن ابن شهابٍ، قال: حدّثني عروة بن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقّاصٍ، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين قال أهل الإفك ما قالوا فبرّأها الله منه، قال: وكلّهم حدّثني طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعضٍ، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كلّ رجلٍ منهم الحديث الّذي حدّثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعضٍ، قالت: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّم ثمّ جلس، فتشهّد حين جلس ثمّ قال: «أمّا بعد يا عائشة، فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب تاب الله عليه» فقلت لأبي: أجب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قال، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت لأمّي: أجيبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت وأنا جاريةٌ حديثة السّنّ لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إنّي والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت لكم: إنّي بريئةٌ لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ - والله يعلم أنّي منه بريئةٌ - لتصدّقنّني، فوالله ما أجد لي مثلًا ولا لكم إلّا أبا يوسف حين قال: {فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] فوالله ما رام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مجلسه حتّى أنزل الله عزّ وجلّ {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم} العشر آياتٍ كلّها مختصرٌ
- أخبرنا محمّد بن سلمة، أخبرنا ابن القاسم، عن مالكٍ، قال: حدّثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «مروا أبا بكرٍ فليصلّ للنّاس» قالت عائشة: يا رسول الله، إنّ أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر فليصلّ بالنّاس، قال: «مروا أبا بكرٍ فليصلّ بالنّاس» قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إنّ أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فأمر عمر فليصلّ بالنّاس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكرٍ فليصلّ للنّاس» قالت حفصة: ما كنت لأصيب منك خيرًا). [السنن الكبرى للنسائي: 10/132-133]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون}.
يقول تعالى ذكره: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} وسمّاه اللّه كذبًا لأنّ الّذين جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا، فقالوا ليعقوب: هو دم يوسف، ولم يكن دمه، وإنّما كان دم سخلةٍ فيما قيل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أحمد بن عبد الصّمد الأنصاريّ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن شبلٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: دم سخلةٍ
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: دم سخلة شاةٍ
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول اللّه: {بدمٍ كذبٍ} قال: دم سخلةٍ، يعني: شاةً
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {بدمٍ كذبٍ} قال: دم سخلة شاةٍ
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {بدمٍ كذبٍ} قال: كان ذلك الدّم كذبًا، لم يكن دم يوسف
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {بدمٍ كذبٍ} قال: دم سخلة شاةٍ
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {بدمٍ كذبٍ} قال: بدم سخلةٍ
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عمرو بن محمّدٍ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ، قال: ذبحوا جديًا من الغنم، ثمّ لطّخوا القميص بدمه، ثمّ أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذّئب لرحيمًا كيف أكل لحمه، ولم يخرق قميصه يا بنيّ يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء.؟
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا سفيان الثّوريّ، عن سماك بن حربٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: لو أكله السّبع لخرق القميص.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا أبو خالدٍ، قال: حدّثنا سفيان بإسناده عن ابن عبّاسٍ مثله، إلاّ أنّه قال: لو أكله الذّئب لخرق القميص
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: لو كان الذّئب أكله لخرقه
- حدّثني عبيد اللّه بن أبي زيادٍ، قال: حدّثنا عثمان بن عمرٍو، قال: حدّثنا قرّة، عن الحسن، قال: جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فجعل ينظر إليه فيرى أثر الدّم، ولا يرى فيه خرقًا، قال: يا بنيّ ما كنت أعهد الذّئب حليمًا
- حدّثنا أحمد بن عبد الصّمد الأنصاريّ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ العقديّ، عن قرّة، قال: سمعت الحسن يقول: لمّا جاءوا بقميص يوسف، فلم ير يعقوب شقًّا، قال: يا بنيّ، واللّه ما عهدت الذّئب حليمًا
- حدّثنا محمّد بن المثنّى، قال: حدّثنا حمّاد بن مسعدة، عن عمران بن مسلمٍ، عن الحسن، قال: لمّا جاء إخوة يوسف بقميصه إلى أبيهم، قال: جعل يقلّبه، فيقول: ما عهدت الذّئب حليمًا، أكل ابني وأبقى على قميصه
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: لمّا أتوا نبيّ اللّه يعقوب بقميصه، قال: ما أرى أثر سبعٍ ولا طعنٍ ولا خرقٍ
- حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا محمّد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، {بدمٍ كذبٍ} الدّم كذبٌ، لم يكن دم يوسف
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مجالدٌ، عن الشّعبيّ، قال: ذبحوا جديًا ولطّخوه من دمه؛ فلمّا نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا، عرف أنّ القوم كذبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذّئب لحليمًا، حيث رحم القميص، ولم يرحم ابني فعرف أنّهم قد كذبوه
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: لمّا أتي يعقوب بقميص يوسف، فلم ير فيه خرقًا، قال: كذبتم، لو أكله السّبع لخرق قميصه
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا إسحاق الأزرق، ويعلى، عن زكريّا، عن سماكٍ، عن عامرٍ، قال: كان في قميص يوسف ثلاث آياتٍ حين جاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ. قال: وقال يعقوب: لو أكله الذّئب لخرق قميصه
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا زكريّا، عن سماكٍ، عن عامرٍ، قال: إنّه كان يقول: في قميص يوسف ثلاث آياتٍ، حين ألقي على وجه أبيه فارتدّ بصيرًا، وحين قدّ من دبرٍ، وحين جاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عامرٍ، قال: كان في قميص يوسف ثلاث آياتٍ: الشّقّ، والدّم، وألقاه على وجه أبيه فارتدّ بصيرًا
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو عامرٍ، قال: حدّثنا قرّة، عن الحسن، قال: لمّا جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فرأى الدّم ولم ير الشّقّ، قال: ما عهدت الذّئب حليمًا.
- قال: حدّثنا حمّاد بن مسعدة، قال: حدّثنا قرّة، عن الحسن، بمثله.
فإن قال قائلٌ: كيف قيل: {بدمٍ كذبٍ} وقد علمت أنّه كان دمًا لا شكّ فيه، وإن لم يكن كان دم يوسف؟ قيل. في ذلك من القول وجهان: أحدهما: أن يكون قيل {بدمٍ كذبٍ} لأنّه كذب فيه كما يقال: اللّيلة الهلال، وكما قيل: {فما ربحت تجارتهم} وذلك قولٌ كان بعض نحويّي البصرة يقوله.
والوجه الآخر: وهو أن يقال: هو مصدرٌ بمعنى مفعولٍ، وتأويله: وجاءوا على قميصه بدمٍ مكذوبٌ، كما يقال: ما له عقلٌ ولا معقولٌ، ولا له جلدٌ ولا له مجلودٌ. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، تضع مفعولاً في موضع المصدر، والمصدر في موضع مفعول، كما قال الرّاعي:
حتّى إذا لم يتركوا لعظامه = لحمًا ولا لفؤاده معقولا
وذلك كان يقوله بعض نحويّي الكوفة
وقوله: {قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا} يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه الّذين أخبروه أنّ الذّئب أكل يوسف مكذّبًا لهم في خبرهم ذلك: ما الأمر كما تقولون {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا}.
يقول: بل زيّنت لكم أنفسكم أمرًا في يوسف وحسّنته ففعلتموه. كما؛
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا} قال: يقول: بل زيّنت لكم أنفسكم أمرًا
وقوله: {فصبرٌ جميلٌ} يقول: فصبري على ما فعلتم بي في أمر يوسف صبرٌ جميلٌ، أو فهو صبرٌ جميلٌ.
وقوله {واللّه المستعان على ما تصفون} يقول: واللّه أستعين على كفايتي شرّ ما تصفون من الكذب.
وقيل: إنّ الصّبر الجميل: هو الصّبر الّذي لا جزع فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن نميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {فصبرٌ جميلٌ} قال: ليس فيه جزعٌ.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو نعيمٍ، قال: حدّثنا سفيان، عن مجاهدٍ: {فصبرٌ جميلٌ} في غير جزعٍ.
- قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- قال: حدّثنا عمرو بن عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبد الرّحمن بن يحيى، عن حبّان بن أبي جبلة، قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله: {فصبرٌ جميلٌ} قال: صبرٌ لا شكوى فيه. قال: من بثّ فلم يصبر
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن يحيى، عن حبّان بن أبي جبلة: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن قوله: {فصبرٌ جميلٌ} قال: صبرٌ لا شكوى فيه
- قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {فصبرٌ جميلٌ}: ليس فيه جزعٌ.
- حدّثنا الحسن بن محمّدٍ، قال: حدّثنا شبابة، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {فصبرٌ جميلٌ}: قال: في غير جزعٍ.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا عبد العزيز، قال: حدّثنا الثّوريّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله
- حدّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزّاق، قال: أخبرنا الثّوريّ، عن بعض أصحابه قال: يقال ثلاثٌ من الصّبر: أن لا تحدّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكّي نفسك
- قال: أخبرنا الثّوريّ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، أن يعقوب النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد سقط حاجباه، فكان يرفعهما بخرقةٍ، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزّمان، وكثرة الأحزان. فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا ربّ خطيئةً أخطأتها، فاغفرها لي
وقوله: {واللّه المستعان على ما تصفون}
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {واللّه المستعان على ما تصفون}: أي على ما تكذبون). [جامع البيان: 13/35-42]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون (18)
قوله تعالى: وجاؤ على قميصه بدمٍ كذبٍ
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو أحمد الزّبيريّ، عن سفيان، عن سماكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله وجاؤ على قميصه بدمٍ كذبٍ قال: لو كان أكله السّبع لخرق قميصه.
- حدّثنا الحسن بن أبي الرّبيع، أنا عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: بدمٍ كذبٍ قال: كان دم سخلةٍ- وروي، عن مجاهدٍ أنّه قال: سخلة شاةٍ
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا أبو أسامة أحسبه، عن سماكٍ، عن الشّعبيّ قال: كانت في قميص يوسف ثلاث آياتٍ، حيث جاءوا بقميصه إلى أبيه، فقالوا: أكله الذّئب فقال أبوه: لو أكله الذّئب لشقّ قميصه.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيدٌ، عن قتادة: قوله: وجاؤ على قميصه بدمٍ كذبٍ قال: صادوا ظبيًا فذبحوه فلطّخوا به القميص، فجعل يقلّب القميص فيقول: ما أرى به أثر نابٍ ولا ظفرٍ، إنّ هذا لسبعٌ رحيمٌ.
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ، ثنا عامرٌ، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ قال: فبكى الشّيخ وصاح بأعلى صوته، ثمّ قال: أين القميص؟
فجاءوا بقميصه عليه دمٌ كذبٌ فأخذ القميص، فطرحه على وجهه، ثمّ بكى حتّى خضب وجهه من دم القميص. ثمّ قال: إنّ هذا الذّئب يا بنيّ لرحيمٌ، فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟
قوله تعالى: قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ، قوله: بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا قال: أمرتكم أنفسكم.
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنا سعيد بن بشير، عن قتادة قوله: قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا أي: زيّنت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ
قوله تعالى: فصبرٌ جميلٌ
- حدّثنا أبي، ثنا ابن الطّبّاع، ثنا هشيمٌ، عن عبد الرّحمن بن يحيى، عن حبّان بن أبي جبلة قال: سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، عن قوله: فصبرٌ جميلٌ قال: لا شكوى فيه.
- حدّثنا عمّار بن خالدٍ، ثنا محمّد بن زيدٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قوله: فصبرٌ جميلٌ قال: ليس فيه جزعٌ.
- حدّثنا أبي، ثنا ابن الطّبّاع، ثنا أبو خلفٍ الخزّاز، عن يونس، عن الحسن، قال: الصّبر الجميل: الّذي ليس فوقه جزعٌ إلا إلى اللّه.
قوله تعالى: واللّه المستعان على ما تصفون
- حدّثنا عليّ بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، قوله: واللّه المستعان على ما تصفون أي: تكذبون.
- حدّثنا محمّد بن العبّاس مولى بني هاشمٍ، ثنا عبد الرّحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، قوله: واللّه المستعان على ما تصفون فعرف، يعني: يعقوب أن قد كادوه واستعان اللّه على ما يسمع من قولهم لمّا بلغ كرب ذلك منه، فنزل البلاء بيعقوب على كبره بفراق حبيبه، قد وله عنه، لا يدري أحيّ هو أم ميّتٌ؟ ويوسف على صغره وضعفه بلا ذنبٍ أجرمه إلى من صنع ذلك به أكبّ على يعقوب حزنه، وانطلق بيوسف في رقّه قد أنزله البلاء عبدًا، وهو حرٌّ ابن أحرارٍ، قد أسلمه بغي إخوته عليه إلى ما هو فيه، وبعين اللّه ذلك كلّه يرى ويسمع، ولو شاء أن يكفّ ذلك من بغيهم، عن يوسف في صغره فعل، وعن يعقوب في كبره فعل، ولكنّه أراد أن يبتليه لينظر كيف عزمه). [تفسير القرآن العظيم: 7/2111-2112]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وجاءوا على قميصه بدم كذب يعني بدم سخلة شاة). [تفسير مجاهد: 2/311-312]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآية 18.
أخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال: كان دم سخلة). [الدر المنثور: 8/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {بدم كذب} قال: كان ذلك الدم كذبا لم يكن دم يوسف كان دم سخلة). [الدر المنثور: 8/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: أخذوا ظبيا فذبحوه فلطخوا به القميص فجعل يعقوب عليه السلام يقلب القميص فيقول: ما أرى أثر أثر ناب ولا ظفر إن هذا السبع رحيم، فعرف أنهم كذبوه). [الدر المنثور: 8/207]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} قال: لما أتي يعقوب بقميص يوسف عليه السلام فلم ير فيه خرقا قال كذبتم لو كان كما تقولون أكله الذئب لخرق القميص). [الدر المنثور: 8/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال: لما جيء بقميص يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام جعل يقلبه فيرى أثر الدم ولا يرى فيه شقا ولا خرقا فقال: يا بني والله ما كنت أعهد الذئب حليما إذ أكل ابني وأبقى قميصه). [الدر المنثور: 8/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال: ذبحوا جديا ولطخوه بدمه فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحا عرف أن القوم كذبوه فقال لهم: إن كان هذا الذئب لحليما حيث رحم القميص ولم يرحم ابني). [الدر المنثور: 8/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: لما أتوا نبي الله يعقوب بقميصه قال: ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق). [الدر المنثور: 8/208]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني في أماليه عن ربيعة رضي الله عنه قال: لما أتى يعقوب عليه السلام فقيل: إن يوسف عليه السلام أكله الذئب، دعا الذئب فقال: أكلت قرة عيني وثمرة فؤادي، قال: لم أفعل، قال: فمن أين جئت ومن أين تريد قال: جئت من أرض مصر وأريد أرض جرجان، قال: فما يعنيك بها قال: سمعت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلك يقولون: من زار حميما أو قريبا كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة وحط عنه ألف سيئة يرفع له ألف درجة، فدعا بنيه فقال: اكتبوا هذا الحديث فأبى أن يحدثهم، فقال: ما لك لا تحدثهم فقال: إنهم عصاة). [الدر المنثور: 8/208-209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن مبارك قال: سئل ابن سيرين عن رجل رأى في المنام أنه يستاك كلما أخرج السواك رأى عليه دما، قال: اتق الله ولا تكذب، وقرأ {وجاؤوا على قميصه بدم كذب}). [الدر المنثور: 8/209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} قال: أمرتكم أنفسكم). [الدر المنثور: 8/209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرا {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} أي على ما تكذبون). [الدر المنثور: 8/209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن حيان بن أبي حيلة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فصبر جميل} قال: لا شكوى فيه من بث ولم يصبر). [الدر المنثور: 8/209]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فصبر جميل} قال: ليس فيه جزع). [الدر المنثور: 8/210]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال: الصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله). [الدر المنثور: 8/210]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن الثوري عن بعض الصحابة قال: يقال ثلاثة من الصبر: أن لا تحدث بما يوجعك ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك). [الدر المنثور: 8/210]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( و{الجبّ}: الرّكيّة التي لم تطو بالحجارة. فإذا طويت: فليست بجبّ). [تفسير غريب القرآن: 213]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و(واو النّسق) قد تزاد حتى يكون الكلام كأنه لا جواب له، كقوله:
{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} والمعنى: قال لهم خزنتها.
وقوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} ). [تأويل مشكل القرآن: 253-252] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجبّ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}
{وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجبّ}.
وقرئت غيابات الجبّ، وقد فسرنا الجبّ.
وجاء في التفسير أنها بئر بيت المقدس.
{وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}.
هذا جائز أن يكون من صلة لتنبّئنّهم وهم لا يشعرون.
وجائز أن يكون من صلة " وأوحينا " المعنى: وأوحينا إليه وهم لا يشعرون - أي أنبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبيّ قد أوحي إليه). [معاني القرآن: 3/95]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وأوحينا إليه لتنبئهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}
يجوز أن يكون المعنى وأوحينا إليه في الجب وهم لا يشعرون بذلك الوحي هذا قول قتادة
ويجوز أن يكون المعنى لتخبرنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون). [معاني القرآن: 3/403-402]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وجاءوا أباهم عشاء يبكون}
{عشاء} منصوب على الظرف.
{إنا ذهبنا نستبق} وقيل ننتضل). [معاني القرآن: 3/95]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {وما أنت بمؤمنٍ لنا} أي بمصدق ولا مقرّ لنا أنه صدق). [مجاز القرآن: 1/303]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وقوله {وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق، ولا مقر لنا أنه صدق.
{إنا ذهبنا نستبق} فكان ابن عباس يقول: نستبق: ننتضل). [معاني القرآن لقطرب: 740]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {وما أنت بمؤمن}: بمصدق). [غريب القرآن وتفسيره: 181]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إنّا ذهبنا نستبق} أي ننتضل، يسابق بعضنا بعضا في الرمي. يقال: سابقته فسبقته سبقا.
والخطر هو: السّبق بفتح الباء.{وما أنت بمؤمنٍ لنا} أي بمصدّق لنا). [تفسير غريب القرآن: 213]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنّا صادقين}
{فأكله الذّئب وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدّق لنا.
{ولو كنّا صادقين} ليس يريدون أنّ يعقوب - عليه السلام - لا يصدّق من يعلم أنه صادق، هذا محال، لا يوصف الأنبياء بذلك، ولكن المعنى: لو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتهمتنا في يوسف لمحبّتك إيّاه، وظننت أنا قد كذبناك). [معاني القرآن: 3/96]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل ذكره: {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} أي ننتضل
والمعنى نستبق في الرمي
وقوله جل وعز: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} أي قد اتهمتنا ووقع بقلبك أنا لا نصدق فأنت لا تصدقنا). [معاني القرآن: 3/403]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بمؤمن لنا} أي بمصدق). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 112]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {بِمُؤْمِنٍ لِّنَا}: بمصدق لنا). [العمدة في غريب القرآن: 159]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ...}
معناه: مكذوب: والعرب تقول للكذب. مكذوب وللضعف: مضعوف، وليس له عقد رأى ومعقود رأىٍ؛ فيجعلون المصدر في كثير من الكلام مفعولاً. ويقولون: هذا أمر ليس له معني يريدون معنىً، ويقولون للجلد: مجلود؛
قال الشاعر:
* إن أخا المجلود من صبرا *
وقال الآخر:
حتّى إذا لم يتركوا لعظامه=لحماً ولا لفؤاده معقولا

وقال أبو ثروان: إنّ بني نمير ليس لحدّهم مكذوبة ومعنى قوله {بدمٍ كذبٍ} أنهم قالوا ليعقوب: أكله الذئب. وقد غمسوا قميصه في دم جدي. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقاً بابني، مزّق جلده ولم يمزق ثيابه.
قال: وقالوا: اللصوص قتلوه، قال: فلم تركوا قميصه! وإنما يريدون الثياب. فلذلك قيل (بدمٍ كذبٍ) ويجوز في العربيّة أن تقول: جاءوا على قميصه بدم كذباً؛ كما تقول: جاءوا بأمرٍ باطل وباطلا، وحق وحقاً.
وقوله: {فصبرٌ جميلٌ} مثل قوله: {فصيام ثلاثة أيّامٍ} {فإمساكٌ بمعروفٍ} ولو كان: فصبرا جميلاً يكون كالآمر لنفسه بالصبر لجاز. وهي في قراءة أبيّ (فصبرا جميلاً) كذلك على النصب بالألف). [معاني القرآن: 2/39-38]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {سوّلت لكم أنفسكم} أي زّينت وحسّنت، وتابعتكم على ذلك.
{فصبرٌ جميلٌ} مرفوعان لأن جميل صفة للصبر ولو كان الصبر وحده لنصبوه كقولك: صبراً، لأنه في موضع: اصبر، وغذا وصفوه رفعوه واستغنوا عن موضع: اصبر،
قال الراجز:
يشكو إلىّ جملى طول السّرى= صبرٌ جميلٌ فكلانا مبتلى
[مجاز القرآن: 1/303]
قال أبو الحسن الأثرم: سمعت من ينشد: صبراً جميل أرد نداء يا جميل). [مجاز القرآن: 1/304]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون}
وقال: {بدمٍ كذبٍ} فجعل "الدّم" "كذباً" لأنه كذب فيه كما تقول "الليلة الهلال" فترفع وكما قال: {فما ربحت تّجارتهم} ). [معاني القرآن: 2/50]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة العامة {فصبر جميل} كأنه قال: فصبري صبر جميل؛ على الابتداء.
وقراءة أبي "فصبرا جميلا"؛ ولا بأس بها لولا مخالفة الكتاب؛ كأنه قال: فاصبر صبرا جميلا). [معاني القرآن لقطرب: 731]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (وأما {بل سولت} تسويلاً: وهي التزيين). [معاني القرآن لقطرب: 740]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {سولت لكم}: زينت). [غريب القرآن وتفسيره: 181]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} أي مكذوب به.
{قال بل سوّلت} أي زينت. وكذلك «سور لهم الشيطان أعمالهم» أي زيّنها). [تفسير غريب القرآن: 213]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون}
يروى أنهم - رحمة " اللّه عليهم - لمّا طرحوا يوسف عليه السلام في الجبّ أخذوا قميصه وذبحوا جديا فلطخوا القميص بدم الجدي.
وقيل سخلة.
والمعنى واحد، فلما رأى يعقوب - صلى الله عليه وسلم - القميص قال: كذبتم، لو أكله الذئب لخرق قميصه.
وقيل إنه قال إن كان هذا الذئب لحليما، أشفق على القميص فلم يمزقه، وأكل ابني فالدّم دم كذب، أي ذو كذب، والمعنى دم مكذوب
{قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا} أي بل زيّنت أنفسكم أمرا في قصة يوسف
{فصبر جميل} معناه صبر لا جزع فيه ولا شكوى إلى النّاس.
وصبر جميل مرفوع على ضربين:
المعنى فشأني صبر جميل، والذي أعتقده صبر جميل، ويجوز أن يكون على " فصبري صبر جميل "
وهذا لفظ قطرب: فصبري صبر جميل.
والأول مذهب الخليل وجميع أصحابه.
ويجوز في غير القرآن فصبرا جميلا.
وأنشدوا في الرفع:
شكا إليّ جملي طول السّرى= يا جملي ليس إليّ المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى وصبرا جميلا منصوب على مثل {فاصبر صبرا جميلا} ). [معاني القرآن: 3/97-96]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {وجاءوا على قميصه بدم كذب}
روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال كان دم سخلة
وروى سفيان عن سمأل عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نظر إليه قال كذبتم لو أكله الذئب لخرق القميص
وقال الحسن لما نظر إلى الدم ولم ير في القميص شقا ولا خرقا قال ما عهد بالذئب حليما
والمعنى بدم ذي كذب أي مكذوب فيه
ثم قال جل وعز: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} أي زينت
ثم قال جل وعز: {فصبر جميل} ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال هو الذي لا شكوى معه
والمعنى عند أهل النظر الذي لا شكوى معه بغير رضى بقضاء الله فإذا كانت الشكوى إلى الله جل وعز كما قال: {إني مسني الضر} و:{إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}
أو كانت برضى فصاحبها صابر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في علته بل أنا وارأساه). [معاني القرآن: 3/405-403]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {سَوَّلَتْ}: زينت). [العمدة في غريب القرآن: 159]



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:20 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) }

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) }

قال محمد بن المستنير البصري (قطرب) (ت: 206هـ): (وهذا ما يذكر من ليل الأزمنة ونهارها وساعاتها
قالوا في الليل: خرج بعد عشوةٍ من الليل، أي عشاءً، وأتانا بعد عشوةٍ، أي عشيًّا. والعشاء: اختلاط الليل إلى أن يغيب الشّفق). [الأزمنة: 49]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:
دون النساء ولو باتت بأطهار
معناه أنه يجتنبها، في طهرها، وهو الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه، وأهل الحجاز يرون " الأقراء " الطهر، وأهل العراق يرونه الحيض، وأهل المدينة يجعلون عدد النساء الأطهار، ويحتجون بقول الأعشى:

وفي كل أنت جاشم غزوة = تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مؤرثه مالاً، وفي الحي رفعة = لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقوله: " ولو باتت بأطهار "، فـ " لو " أصلها في الكلام أن تدل على وقوع الشيء لوقوع غيره، تقول: لو جئتني لأعطيك، ولو كان زيد هناك لضربته، ثم يتسع فتصير في معنى " إن " الواقعة للجزاء تقول: أنت لا تكرمني ولو أكرمتك، تريد " وإن " قال الله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 107]، فأما قوله عز وجل: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به}[آل عمران: 91] فإن تأويله عند أهل اللغة: لا يقبل أن يتبرأ به وهو مقيم على الكفر، ولا يقبل إن افتدى به، فـ " لو " في معنى " إن " وإنما منع " لو " أن تكون من حروف المجازاة فتجزم كما تجزم " إن " أن حروف المجازاة إنما تقع لما لم يقع، ويصير الماضي معها في معنى المستقبل تقول: إن جئتني أعطيتك، وإن قعدت عني زرتك، فهذا لم يقع.، وإن كان لفظ الماضي لما أحدثته فيه " إن " وكذلك متى أتيتني أتيتك.، و " لو " تقع في معنى الماضي، تقول: لو جئتني أمس لصادفتني، ولو ركبت إلي أمس لألفيتني، فلذلك خرجت من حروف الجزاء، فإذا أدخلت معها " لا " صار معناها أن الفعل يمتنع لوجود غيره، فهذا خلاف ذلك المعنى، ولا تقع إلا على الأسماء، ويقع الخبر محذوفًا لأنه لا يقع فيها الاسم إلا وخبره مدلول عليه، فاستغني عن ذكره، لذلك تقول: لولا عبد الله لضربتك، والمعنى في هذا المكان: من قرابتك، أو صداقتك، أو نحو ذلك، فهذا معناها في هذا الوضع، ولها موضع آخر تكون فيه على غير هذا المعنى، وهي " لولا " التي تقع في معنى " هلا " للتحضيض، ومن ذلك قوله: {لولا إذا سمعتوه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا}[النور: 12] أي هلا، وقال الله عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم} [المائدة: 63] فهذه لا يليها إلا الفعل.، لأنها للأمر والتحضيض، مظهرًا أو مضمرًا، كما قال:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم = بني ضوطري لولا الكمي المقنعا
أي هلا تعدون الكمي المقنعا، " ولولا " الأولى لا يليها إلا الاسم على ما ذكرت لك.، ولا بد في جوابها من اللام أو معنى اللام، تقول: لولا زيدٌ فعلت، والمعنى لفعلت، وزعم سيبويه أن " زيدًا " من حديث " لولا " واللام والفعل حديثٌ معلقٌ بحديث " لولا "، وتأويله أنه للشرط الذي وجب من أجلها وامتنع لحال الاسم بعدها، و" لو " لا يليها إلا الفعل مضمرًا أو مظهرًا.، لأنها تشارك حروف الجزاء في ابتداء الفعل وجوابه، تقول: لو جئتني لأعطيتك، فهذا ظهور الفعل، وإضماره، قوله عز وجل: {قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي} [الإسراء: 100] والمعنى والله أعلم: لو تملكون أنتم.، فهذا الذي رفع " أنتم " ولما أضمر ظهر بعده ما يفسره، ومثل ذلك: " لو ذات سوارٍ لطمتني " أراد لو لطمتني ذات سوارٍ، ومثله:
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي = جعلت لهم فوق العرانين ميسمًا
وكذلك قول جرير:
لو غيركم علق الزبير بحبله = أدى الجوار إلى بني العوام
فنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده، لأنها للفعل، وهو في التمثيل: لو علق الزبير غيركم، وكذلك كل شيء للفعل نحو: الاستفهام، والأمر، والنهي، وحروف الفعل نحو: " إذ وسوف " وهذا مشروح في الكتاب " المقتضب " على حقيقة الشرح). [الكامل: 1/360-364]

تفسير قوله تعالى: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) )
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له كيف أصبحت؟ فيقول: حمد الله وثناءٌ عليه كأنّه يحمله على مضمرٍ في نيّته هو المظهر كأنّه يقول أمري
وشأني حمد الله وثناءٌ عليه. ولو نصب لكان الذي في نفسه الفعل ولم يكن مبتدأ ليبنى عليه ولا ليكون مبنيًّا على شيء هو ما أظهر.
وهذا مثل بيتٍ سمعناه من بعض العرب الموثوق به يرويه:
فقالت حنانٌ ما أتى بك ههنا = أذو نسبٍ أم أنت بالحي عارف
لم ترد حنّ ولكنها قالت أمرنا حنانٌ أو ما يصيبنا حنانٌ وفى هذا المعنى كلّه معنى النصب.
ومثله في أنّه على الابتداء وليس على فعلٍ قوله عزّ وجلّ: {قالوا معذرة إلى ربكم}. لم يريدوا أن يعتذروا اعتذاراً مستأنفاً من أمرٍ ليموا عليه ولكنّهم قيل لهم لم تعظون قوماً؟ قالوا موعظتنا معذرةٌ إلى ربكم.
ولو قال رجلٌ لرجلٍ معذرةً إلى الله وإليك من كذا وكذا يريد اعتذاراً لنصب
ومثل ذلك قول الشاعر:

يشكو إليّ جملي طول السّرى = صبرٌ جميل فكلانا مبتلى
والنصب أكثر وأجود لأنه يأمره. ومثل الرفع: {فصبر جميل والله المستعان} كأنه يقول الأمر صبرٌ جميلٌ). [الكتاب: 1/319-321] (م)

قال أبو زكريا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وأما القميص فذكر. وأما قول جرير:

يدعو هوازن والقميص مفاضة = فوق النطاق تشد بالأزرار
فإنما أراد بقوله: «والقميص»: درع مفاضة، كقولك قميصي جبة، وردائي جبة، لا أن القميص والرداء مؤنثان). [المذكور والمؤنث: 83]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:21 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 01:21 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري


.....

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12 ذو القعدة 1439هـ/24-07-2018م, 03:34 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {فلما ذهبوا به} الآية. أسند الطبري إلى السدي قال: ذهبوا بيوسف وبه عليهم كرامة، فلما برزوا في البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيما، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابنك بنو الإماء، فقال لهم يهوذا: ألم تعطوني موثقا أن لا تقتلوه؟ فانطلقوا به إلى الجب، فجعلوا يدلونه فيتعلق بالشفير، فربطوا يديه ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب، فقالوا: ادع الشمس والقمر والكواكب تؤنسك، فدلوه حتى إذا بلغ نصف الجب ألقوه إرادة أن يموت، فكان في الجب ماء فسقط فيه ثم قام على صخرة يبكي، فنادوه فظن أنهم رحموه فأجابهم: فأرادوا أن يرضخوه بصخرة، فمنعهم يهوذا، وكان يأتيه بالطعام.
وجواب "لما" محذوف تقديره: فلما ذهبوا به وأجمعوا أجمعوا، هذا مذهب الخليل وسيبويه وهو نص لهما، ومن ذلك قول امرئ القيس:
[المحرر الوجيز: 5/51]
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... ... ... ... ...
ومثل هذا قول الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين}، وقال بعض النحاة في مثل هذا: إن الواو زائدة، وقوله {مردود} لأنه ليس في القرآن شيء زائد لغير معنى.
"وأجمعوا" معناه: عزموا واتفق رأيهم عليه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في المسافر: "ما لم يجمع مكثا"، على أن إجماع الواحد قد ينفرد بمعنى العزم والشروع، ويتصور ذلك في إجماع إخوة يوسف وفي سائر الجماعات، وقد يجيء إجماع الجماعة فيما لا عزم فيه ولا شروع، ولا يتصور ذلك في إجماع الواحد.
والضمير في "إليه" عائد إلى يوسف، وقيل: على يعقوب، والأول أصح وأكثر، ويحتمل أن يكون الوحي حينئذ إلى يوسف برسول، ويحتمل أن يكون بإلهام أو بنوم، وكل ذلك قد قيل، وقال الحسن: أعطاه الله النبوءة وهو في الجب.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا بعيد.
[المحرر الوجيز: 5/52]
وقرأ الجمهور: "لتنبئنهم" بالتاء، وفي بعض مصاحف البصرة بالياء، وقرأ سلام بالنون، وهذا كله في العلامة التي تلي اللام.
وقوله تعالى: {وهم لا يشعرون} قال ابن جريج: "وقت التنبيه أنك يوسف "، وقال قتادة: "لا يشعرون بوحينا إليه".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
فيكون قوله تعالى: {وهم لا يشعرون} -على التأويل الأول- مما أوحي إليه، وعلى التأويل الثاني - خبرا لمحمد صلى الله عليه وسلم). [المحرر الوجيز: 5/53]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}
قرأت فرقة: "عشاء"، أي: وقت العشاء. وقرأ الحسن: "عشى" على مثال دجى، أي جمع "عاش"، قال أبو الفتح: عشاة كماش ومشاة، ولكن حذفت الهاء تخفيفا كما حذفت من "مألكة"، وقال عدي:
أبلغ النعمان عني مألكا ... أنه قد طال حبسي وانتظاري
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ومعنى ذلك أصابهم عشا من البكاء أو شبه العشا إذ كذلك هي هيئة عين الباكي لأنه يتعاشى، ومثل شريح في امرأة بكت وهي مبطلة ببكاء هؤلاء وقرأ الآية، وروي أن
[المحرر الوجيز: 5/53]
يعقوب لما سمع بكاءهم قال: ما بالكم؟ أجرى في الغنم شيء؟ قالوا: لا، قال: فأين يوسف؟ قالوا: ذهبنا نستبق.. فبكى وصاح وقال: أين قميصه؟ وسيأتي قصص ذلك). [المحرر الوجيز: 5/54]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و{نستبق} معناه: على الأقدام، أي: نجري غلابا، وقيل: بالرمي، أي: ننتصل، وهو نوع من المسابقة، قاله الزجاج.
وقولهم: {وما أنت بمؤمن} أي: بمصدق، ومعنى الكلام: أي: لو كنا موصوفين بالصدق وقيل: المعنى: ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديما لما صدقتنا في هذه النازلة خاصة لما لحقك فيها من الحزن ونالك من المشقة ولما تقدم من تهمتك لنا.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قول ذكره الزجاج وغيره، ويحتمل أن يكون قولهم: {ولو كنا صادقين} بمعنى: وإن كنا صادقين، وقاله المبرد، كأنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة، فهو تماد منهم في الكذب، ويكون بمنزلة قوله تعالى: {أولو كنا كارهين}. بمعنى: أو إن كنا كارهين.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وفي هذا المثال عندي نظر، وتخبط الرماني في هذا الموضع، وقال: "ألزموا أباهم عنادا" ونحو هذا مما لا يلزم لأنهم لم يقولوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك. بل قالوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فيما نعتقد نحن، وأما أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا، ولا ينكر أن يعتقد الأنبياء عليهم السلام صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يوح إليهم، فإنما هو بشر، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه.." الحديث، فهذا يقتضي أنه جوز على نفسه أن يصدق
[المحرر الوجيز: 5/54]
الكاذب، وكذلك قد صدق عليه السلام عبد الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد بن أرقم وكذب زيدا، حتى نزل الوحي فظهر الحق، فكلام إخوة يوسف إنما هو مغالطة ومحاجة لا إلزام عناد). [المحرر الوجيز: 5/55]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)}
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} الآية. روي أنهم أخذوا سخلة أو جديا فذبحوه ولطخوا به قميص يوسف، وقالوا ليعقوب: هذا قميصه، فأخذه ولطخ به وجهه وبكى، ثم تأمله فلم ير خرقا ولا أثر ناب. فاستدل بذلك على كذبهم، وقال لهم: متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟ قص هذا القصص ابن عباس وغيره، وأجمعوا على أنه استدل على كذبهم لصحة القميص، واستند الفقهاء إلى هذا في إعمال الأمارات في مسائل كالقسامة وغيرها في قول مالك، إلى غير ذلك، قال الشعبي: كان في القميص ثلاث آيات: دلالته على كذبهم، وشهادته في قده، ورد بصر يعقوب به، وروي أنهم ذهبوا فأخذوا ذئبا فلطخوا فاه بالدم وساقوه وقالوا ليعقوب: هذا أكل يوسف، فدعاه يعقوب فأقعى وتكلم بتكذيبهم.
ووصف الدم بـ "كذب" إما على معنى: بدم ذي كذب، وإما أن يكون بمعنى: مكذوب عليه، كما قد جاء (المعقول) بدل (العقل) في قول الشاعر:
حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا
[المحرر الوجيز: 5/55]
فكذلك يجيء (التكذيب) مكان (المكذوب).
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
هذا كلام الطبري، ولا شاهد له فيه عندي، لأن نفي (المعقول) يقتضي نفي (العقل) ولا يحتاج إلى بدل، وإنما الدم الكذب عندي وصف بالمصدر على جهة المبالغة. وقرأ الحسن: "بدم كدب" بدال غير معجمة، ومعناه: الطري ونحوه، وليست هذه القراءة قوية.
ثم قال لهم يعقوب لما بان كذبهم: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} أي: رضيت وجعلت سؤلا ومرادا. "أمرا" أي: صنعا قبيحا بيوسف، وقوله: {فصبر جميل} رفع إما على حذف الابتداء وإما على حذف الخبر، إما على تقدير: فشأني صبر جميل، وإما على تقدير: فصبر جميل أمثل. وذكر أن الأشهب، وعيسى بن عمر قرئا بالنصب: "فصبرا جميلا" على إضمار فعل، وكذلك هي في مصحف أبي ومصحف أنس بن مالك وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع الأمر، ولذا يحسن النصب في قول الشاعر:
... ... ... ... .... صبرا جميلا فكلانا مبتلى
وينشد أيضا بالرفع، ويروى: "صبر جميل" على نداء الجمل المذكور في قوله:
شكا إلي جملي طول السرى ... يا جملي ليس إلي المشتكى
صبر جميل فكلانا مبتلى
وإنما تصح قراءة النصب على أن يقدر أن يعقوب عليه السلام رجع إلى مخاطبة
[المحرر الوجيز: 5/56]
نفسه أثناء مخاطبة بنيه، وجميل الصبر ألا تقع شكوى إلى بشر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من بث لم يصبر صبرا جميلا". وقوله: {والله المستعان على ما تصفون} تسليم لأمر الله تعالى وتوكل عليه، والتقدير: على احتمال ما تصفون). [المحرر الوجيز: 5/57]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 02:35 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 ذو القعدة 1439هـ/30-07-2018م, 02:38 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15)}
يقول تعالى: فلمّا ذهب به إخوته من عند أبيه بعد مراجعتهم له في ذلك، {وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجبّ} هذا فيه تعظيمٌ لما فعلوه أنّهم اتّفقوا كلّهم على إلقائه في أسفل ذلك الجبّ، وقد أخذوه من عند أبيه فيما يظهرونه له إكرامًا له، وبسطًا وشرحًا لصدره، وإدخالًا للسّرور عليه، فيقال: إنّ يعقوب عليه السّلام، لمّا بعثه معهم ضمّه إليه، وقبّله ودعا له.
وقال السّدّيّ وغيره: إنّه لم يكن بين إكرامهم له وبين إظهار الأذى له، إلّا أن غابوا عن عين أبيه وتواروا عنه، ثمّ شرعوا يؤذونه بالقول، من شتمٍ ونحوه، والفعل من ضرب ونحوه، ثمّ جاءوا به إلى ذلك الجبّ الّذي اتّفقوا على رميه فيه فربطوه بحبلٍ ودلّوه فيه، فجعل إذا لجأ إلى واحدٍ منهم لطمه وشتمه، وإذا تشبّث بحافات البئر ضربوا على يديه، ثمّ قطعوا به الحبل من نصف المسافة، فسقط في الماء فغمره، فصعد إلى صخرةٍ تكون في وسطه، يقال لها: "الرّاغوفة" فقام فوقها.
قال الله تعال: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} يقول تعالى ذاكرًا لطفه ورحمته وعائدته وإنزاله اليسر في حال العسر: إنّه أوحى إلى يوسف في ذلك الحال الضّيّق، تطييبًا لقلبه، وتثبيتًا له: إنّك لا تحزن ممّا أنت فيه، فإنّ لك من ذلك فرجًا ومخرجًا حسنًا، وسينصرك اللّه عليهم، ويعليك ويرفع درجتك، وستخبرهم بما فعلوا معك من هذا الصّنيع.
وقوله: {وهم لا يشعرون} -قال [مجاهدٌ و] قتادة: {وهم لا يشعرون} بإيحاء اللّه إليه.
وقال ابن عبّاسٍ: ستنبئهم بصنيعهم هذا في حقّك، وهم لا يعرفونك، ولا يستشعرون بك، كما قال ابن جريرٍ:
حدّثني الحارث، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا صدقة بن عبادة الأسديّ، عن أبيه، سمعت ابن عبّاسٍ يقول: لمّا دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بالصّواع، فوضعه على يده، ثمّ نقره فطنّ، فقال: إنّه ليخبرني هذا الجام: أنّه كان لكم أخٌ من أبيكم يقال له "يوسف"، يدنيه دونكم، وأنّكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجبّ -قال: ثمّ نقره فطنّ -فأتيتم أباكم فقلتم: إنّ الذّئب أكله، وجئتم على قميصه بدمٍ كذب -قال: فقال بعضهم لبعضٍ: إنّ هذا الجام ليخبره بخبركم. قال ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما: لا نرى هذه الآية نزلت إلّا فيهم: {لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 373-374]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 ه) : ({وجاءوا أباهم عشاءً يبكون (16) قالوا يا أبانا إنّا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذّئب وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنّا صادقين (17) وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون (18)}
يقول تعالى مخبرًا عن الّذي اعتمده إخوة يوسف بعدما ألقوه في غيابة الجبّ: أنّهم رجعوا إلى أبيهم في ظلمة اللّيل يبكون، ويظهرون الأسف والجزع على يوسف ويتغمّمون لأبيهم، وقالوا معتذرين عمّا وقع فيما زعموا: {إنّا ذهبنا نستبق} أي: نترامى، {وتركنا يوسف عند متاعنا} أي: ثيابنا وأمتعتنا، {فأكله الذّئب} وهو الّذي كان [قد] جزع منه، وحذر عليه.
وقولهم: {وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنّا صادقين} تلّطفٌ عظيمٌ في تقرير ما يحاولونه، يقولون: ونحن نعلم أنّك لا تصدّقنا -والحالة هذه -لو كنّا عندك صادقين، فكيف وأنت تتّهمنا في ذلك، لأنّك خشيت أن يأكله الذّئب، فأكله الذّئب، فأنت معذورٌ في تكذيبك لنا؛ لغرابة ما وقع، وعجيب ما اتّفق لنا في أمرنا هذا).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 374-375]

تفسير قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 ه) : ({وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} أي: مكذوبٍ مفترى. وهذا من الأفعال الّتي يؤكّدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة، وهو أنّهم عمدوا إلى سخلة -فيما ذكره مجاهدٌ، والسّدّيّ، وغير واحدٍ -فذبحوها، ولطّخوا ثوب يوسف بدمها، موهمين أنّ هذا قميصه الّذي أكله فيه الذّئب، وقد أصابه من دمه، ولكنّهم نسوا أنّ يخرقوه، فلهذا لم يرج هذا الصّنيع على نبيّ اللّه يعقوب، بل قال لهم معرضًا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من تمالئهم عليه: {بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ} أي: فسأصبر صبرًا جميلًا على هذا الأمر الّذي قد اتّفقتم عليه، حتّى يفرّجه اللّه بعونه ولطفه، {واللّه المستعان على ما تصفون} أي: على ما تذكرون من الكذب والمحال.
وقال الثّوريّ، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ: {وجاءوا على قميصه بدمٍ كذبٍ} قال: لو أكله السّبع لخرق القميص. وكذا قال الشّعبيّ، والحسن، وقتادة، وغير واحدٍ.
وقال مجاهدٌ: الصّبر الجميل: الّذي لا جزع فيه.
وروى هشيم، عن عبد الرّحمن بن يحيى، عن حبّان بن أبي جبلة قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله: {فصبرٌ جميلٌ} فقال: "صبرٌ لا شكوى فيه" وهذا مرسلٌ.
وقال عبد الرّزّاق: قال الثّوريّ عن بعض أصحابه أنّه قال: ثلاثٌ من الصّبر: ألّا تحدّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكّي نفسك.
وذكر البخاريّ هاهنا حديث عائشة، رضي اللّه عنها، في الإفك حتّى ذكر قولها: واللّه لا أجد لي ولكم مثلًا إلّا أبا يوسف، {فصبرٌ جميلٌ واللّه المستعان على ما تصفون}). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 375]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة