العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة ص

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 06:39 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير سورة ص [ من الآية (41) إلى الآية (44) ]

تفسير سورة ص
[ من الآية (41) إلى الآية (44) ]


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)}




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 07:04 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (نا معمر عن قتادة في قوله بنصب وعذاب اركض برجلك قال الضر في الجسد وعذاب في المال قال فلبث سبع سنين وأشهر على كناسة لبني إسرائيل تختلف الدواب في جسده). [تفسير عبد الرزاق: 2/167]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال سمعته يقول لم يكن أصاب أيوب الجذام ولكنه أصابه أشد منه كان خرج منه مثل ثدي المرأة ثم يتفقأ). [تفسير عبد الرزاق: 2/167]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا عمران بن الهذيل قال سمعت وهب بن منبه يقول أصاب أيوب البلاء سبع سنين). [تفسير عبد الرزاق: 2/167]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واذكر عبدنا أيّوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذابٍ (41) اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {واذكر} أيضًا يا محمّد {عبدنا أيّوب إذ نادى ربّه} مستغيثًا به فيما نزل به من البلاء: يا ربّ {أنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ}.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: {بنصبٍ} فقرأته عامّة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفرٍ القارئ: {بنصبٍ} بضمّ النّون وسكون الصاد، وقرأ ذلك أبو جعفرٍ: بضمّ النّون والصاد كليهما، وقد حكي عنه بفتح النّون والصاد؛ والنّصب والنّصب بمنزلة الحزن والحزن، والعدم والعدم، والرّشد والرّشد، والصّلب والصّلب.
وكان الفرّاء يقول: إذا ضمّ أوّله لم يثقل، لأنّهم جعلوهما على سمتين: إذا فتحوا أوّله ثقّلوا، وإذا ضمّوا أوّله خفّفوا قال: وأنشدني بعض العرب:
لئن بعثت أمّ الحميدين مائرًا = لقد غنيت في غير بؤسٍ ولا جحد
من قولهم: جحد عيشه: إذا ضاق واشتدّ؛ قال: فلمّا قال جحد خفّف.
وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريّين: النّصب من العذاب وقال: العرب تقول: أنصبني: عذّبني وبرّح بي. قال: وبعضهم يقول: نصبني، واستشهد لقيله ذلك بقول بشر بن أبي خازمٍ:
تعنّاك نصبٌ من أميمة منصب = كذي الشّجو لمّا يسله وسيذهب
وقال: يعني بالنّصب: البلاء والشّرّ.
ومنه قول نابغة بني ذبيان:
كليني لهمٍّ يا أميمة ناصب = وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب
قال: والنّصب إذا فتحت وحرّكت حروفها كانت من الإعياء والنّصب إذا فتح أوّله وسكّن ثانيه: واحد أنصاب الحرم، وكلّ ما نصب علمًا، وكأنّ معنى النّصب في هذا الموضع: العلّة الّتي نالته في جسده والعناء الّذي لاقى فيه، والعذاب في ذهاب ماله.
والصّواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وذلك الضّم في النّون والسّكون في الصاد.
وأمّا التّأويل فبنحو الّذي قلنا فيه قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {واذكر عبدنا أيّوب} حتّى بلغ: {بنصبٍ وعذابٍ} ذهاب المال والأهل، والضّر الّذي أصابه في جسده، قال: ابتلي سبع سنين وأشهرًا ملقًى على كناسة لبني إسرائيل تختلف الدّوابّ في جسده، ففرّج اللّه عنه، وعظّم له الأجر، وأحسن عليه الثّناء.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال. حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذابٍ} قال نصبٍ في جسدي، وعذابٍ في مالي.
- حدّثت عن المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك: {أنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ} يعني: البلاء في الجسد {وعذابٍ} قوله: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم} ). [جامع البيان: 20/104-107]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي قال كان الشيطان الذي سلط على أيوب اسمه مسوط). [تفسير مجاهد: 552]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 41 - 44.
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} قال: ذهاب الأهل والمال والضر الذي أصابه في جسده، قال: ابتلي سبع سنين وأشهرا فألقي على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده ففرج الله عنه وأعظم له الأجر وأحسن). [الدر المنثور: 12/596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {بنصب وعذاب} قال {بنصب} الضر في الجسد {وعذاب} قال: في المال). [الدر المنثور: 12/596]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الشيطان عرج إلى السماء قال: يا رب سلطني على أيوب عليه السلام قال الله: قد سلطتك على ماله وولده ولم أسلطك على جسده، فنزل فجمع جنوده فقال لهم: قد سلطت على أيوب عليه السلام فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثم صاروا ماء فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلى زرعه وطائفة إلى أهله وطائفة إلى بقره وطائفة إلى غنمه وقال: إنه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف، فأتوه بالمصائب بعضها على بعض، فجاء صاحب الزرع فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك عدوا فذهب به وجاء صاحب الإبل فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدوا فذهب بها ثم جاءه صاحب البقر فقال: ألم تر إلى ربك أرسل على بقرك عدوا فذهب بها وتفرد هو ببنيه جمعهم في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم.
فقال له أيوب أنت الشيطان ثم قال له أنا اليوم كيوم ولدتني أمي فقام فحلق رأسه وقام يصلي فرن إبليس رنة سمع بها أهل السماء وأهل الأرض ثم خرج إلى السماء فقال: أي رب إنه قد اعتصم فسلطني عليه فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال: قد سلطتك على جسده ولم أسلطك على قلبه، فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة قرح ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة وألقي على الرماد حتى بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه حتى قالت له: أما ترى يا أيوب نزل بي والله من الجهد والفاقة ما أن بعت قروني برغيف، فأطعمك فأدع الله أن يشفيك ويريحك قال: ويحك، كنا في النعيم سبعين عاما فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما فكان في البلاء سبع سنين ودعا فجاء جبريل عليه السلام يوما فأخذ بيده ثم قال: قم.
فقام فنحاه عن مكانه وقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فركض برجله فنبعت عين فقال: اغتسل، فأغتسل منها ثم جاء أيضا فقال {اركض برجلك} فنبعت عين أخرى، فقال له: اشرب منها وهو قوله {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت: يا عبد الله أين المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به والذئاب وجعلت تكلمه ساعة فقال: ويحك، أنا أيوب قد رد الله علي جسدي ورد الله عليه ماله وولده عيانا {ومثلهم معهم} وأمطر عليهم جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله إليه: يا أيوب أما شبعت قال: يا رب من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك). [الدر المنثور: 12/596-599]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن إبليس قعد على الطريق فأتخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب: يا عبد الله أن ههنا مبتلى من أمره كذا وكذا، فهل لك أن تداويه قال: نعم، بشرط إن أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره، فأتت أيوب عليه السلام فذكرت ذلك له فقال: ويحك، ذاك الشيطان لله علي إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مائة جلدة فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ ضغثا فأخذ عذقا فيه مائة شمراخ فضرب بها ضربة واحدة). [الدر المنثور: 12/599-600]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم قال: الشيطان الذي مس أيوب يقال له مسوط، فقالت امرأة أيوب أدع الله يشفيك فجعل لا يدعو حتى مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم لبعض: ما أصابه ما أصابه إلا بذنب عظيم أصابه فعند ذلك قال: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) (الأنبياء 83) ). [الدر المنثور: 12/600]

تفسير قوله تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يومًا أيوب النبي وما أصابه من البلاء، وذكر أن البلاء الذي أصابه كان به ثماني عشرة سنة، حتى لم يبق منه إلا عيناه تدوران، ولسانه صحيح يذكر الله تبارك وتعالى به، وفؤاده صحيح، وعقله على حاله الأول، فأما جسده فقد اعترقه البلاء حتى لم يبق منه شيء إلا أوصاله بعضها إلى بعض، عليه عروقه وعصبه، وكما شاء أن يكون من جلده، مع ذهاب الأهل والمال، وكان كذلك ثمانية عشرة سنة، حتى تفرق عنه إخوانه، ومله الناس، وصابره رجلان كانا من أخص إخوانه وأصحابه، فكان يأتيانه بكرة وعشية فيحدثانه، قال: وكانت امرأة أيوب عليه السلام تقوم عليه، وكان إذا خرج إلى حاجته فراث عليها اتبعته فتجده مرارًا كثيرةً ساقطًا فترفعه، تحمله حتى تأتي به إلى منزله، فقال أحد صاحبيه للآخر: أما يعجبك شأن أيوب؟ إنه في هذا البلاء منذ ثمانية عشرة سنة، لا يرحمه الله مما به، إني لأظنه قد أذنب ذنبًا ما عمل أحد مثله قط، فقال له صاحبه: هو عبد الله ونبيه، وهو أعلم به، فلما كان العشي راحا إليه كما كانا يصنعان فيحدثاه وقصرا عنه، ثم أبت نفس الرجل إلا أن يكلمه، فقال: يا نبي الله، لقد أعجبني أمرك وذكرته إلى أخيك وصاحبك، أنه قد ابتلاك بذهاب الأهل والمال، وفي جسدك منذ ثمانية عشرة سنة، حتى بلغت ما ترى، لا يرحمك فيكشف عنك، لقد أذنبت ذنبًا، ما أظن أحدًا بلغه، فقال أيوب صلى الله عليه: ما أدري ما تقولان، غير أن ربي عز وجل يعلم أني قد كنت أمر على الرجلين يتزاعمان، فكل يحلف بالله، أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي فأكفر عن أيمانهم إرادة أن لا يأثم أحد ولا يذكره أحد إلا بحق، فنادى ربه: { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [سورة الأنبياء: 83]، وإنما كان دعاؤه عرضًا عرضه على الله تبارك وتعالى، يخبره بالذي بلغه صابرًا لما يكون من الله تبارك وتعالى فيه، فخرج لما كان يخرج إليه من حاجته، فأوحى الله إليه أن: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [سورة ص: 42]، فاغتسل فأعاد الله لحمه وشعره وبشره على أحسن ما كان يكون، وشرب فأذهب الله كل ما كان في جوفه من ألم أو ضعف، فأنزل الله عليه ثوبين من السماء أبيضين، فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، ثم أقبل يمشي إلى منزله، وراث على امرأته، فأقبلت حتى لقيته وهي لا تعرفه، فسلمت عليه، وقالت: أي يرحمك الله، هل رأيت هذا الرجل المبتلى؟ قال: من هو؟ قالت: نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم، أما والله ما رأيت أحدًا قط أشبه به منك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أيوب، وأخذ ضغثًا فضربها به.
فزعم ابن شهاب أن ذلك الضغث كان ثمامًا، ورد الله إليه أهله ومثلهم معهم، فأقبلت سحابة حتى سجلت في أندر قمحه ذهبًا حتى امتلأت، وأقبلت سحابة أخرى إلى أندر شعيره وقطانيه فسجلت فيه ورقًا حتى امتلأ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 306-307]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال معمر وقال الحسن فنادى حين نادى رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب فأوحى الله إليه اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركض ركضة خفيفة فإذا عين تنبع حتى غمرته فرد الله إليه جسده ثم مضى قليلا ثم قيل له اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فركض ركضة أخرى فإذا بعين أخرى فشرب منها فطهرت جوفه وغسلت كل قذر كان فيه). [تفسير عبد الرزاق: 2/167]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال: كان أيّوب صلّى اللّه عليه وسلّم في كناسةٍ لبني إسرائيل سبع سنين الدّود يتردّدن في جسده فبعث اللّه إليه عينين واحدةً عند رأسه والأخرى عند رجليه فأوحى اللّه إليه {هذا مغتسل بارد وشراب} [الآية: 42]). [تفسير الثوري: 259]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {اركض برجلك} ومعنى الكلام: إذ نادى ربّه مستغيثًا به، أنّي مسّني الشّيطان ببلاءٍ في جسدي، وعذابٍ بذهاب مالي وولدي، فاستجبنا له، وقلنا له: اركض برجلك الأرض: أي حرّكها وادفعها برجلك، والرّكض: حركة الرّجل، يقال منه: ركضت الدابّة، ولا تركض ثوبك برجلك.
وقيل: إنّ الأرض الّتي أمر أيّوب أن يركضها برجله: الجابية.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {اركض برجلك} الآية، قال: ضرب برجله الأرض، أرضًا يقال لها الجابية.
وقوله: {هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ} ذكر أنّه نبعت له حين ضرب برجله الأرض عينان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ضرب برجله الأرض، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّهٍ، {اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ} قال: فركض برجله، فانفجرت له عينٌ، فدخل فيها واغتسل، فأذهب اللّه عنه كلّ ما كان من البلاء.
- حدّثني بشر بن آدم، قال: حدّثنا أبو قتيبة، قال: حدّثنا أبو هلالٍ، قال: سمعت الحسن، في قول اللّه: {اركض برجلك} فركض برجله، فنبعت عينٌ فاغتسل منها، ثمّ مشى نحوًا من أربعين ذراعًا، ثمّ ركض برجله، فنبعت عينٌ، فشرب منها فذلك قوله: {اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ}.
وعني بقوله: {مغتسلٌ} ما يغتسل به من الماء، يقال منه: هذا مغتسلٌ، وغسولٌ للّذي يغتسل به من الماء.
وقوله: {وشرابٌ} يعني: ويشرب منه، والموضع الّذي يغتسل فيه يسمّى مغتسلاً). [جامع البيان: 20/107-108]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الشيطان عرج إلى السماء قال: يا رب سلطني على أيوب عليه السلام قال الله: قد سلطتك على ماله وولده ولم أسلطك على جسده، فنزل فجمع جنوده فقال لهم: قد سلطت على أيوب عليه السلام فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثم صاروا ماء فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق فأرسل طائفة منهم إلى زرعه وطائفة إلى أهله وطائفة إلى بقره وطائفة إلى غنمه وقال: إنه لا يعتصم منكم إلا بالمعروف، فأتوه بالمصائب بعضها على بعض، فجاء صاحب الزرع فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك عدوا فذهب به وجاء صاحب الإبل فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك أرسل على إبلك عدوا فذهب بها ثم جاءه صاحب البقر فقال: ألم تر إلى ربك أرسل على بقرك عدوا فذهب بها وتفرد هو ببنيه جمعهم في بيت أكبرهم، فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فجاء الشيطان إلى أيوب بصورة غلام فقال: يا أيوب ألم تر إلى ربك جمع بنيك في بيت أكبرهم فبينما هم يأكلون ويشربون إذ هبت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم.
فقال له أيوب أنت الشيطان ثم قال له أنا اليوم كيوم ولدتني أمي فقام فحلق رأسه وقام يصلي فرن إبليس رنة سمع بها أهل السماء وأهل الأرض ثم خرج إلى السماء فقال: أي رب إنه قد اعتصم فسلطني عليه فإني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال: قد سلطتك على جسده ولم أسلطك على قلبه، فنزل فنفخ تحت قدمه نفخة قرح ما بين قدميه إلى قرنه فصار قرحة واحدة وألقي على الرماد حتى بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه حتى قالت له: أما ترى يا أيوب نزل بي والله من الجهد والفاقة ما أن بعت قروني برغيف، فأطعمك فأدع الله أن يشفيك ويريحك قال: ويحك، كنا في النعيم سبعين عاما فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما فكان في البلاء سبع سنين ودعا فجاء جبريل عليه السلام يوما فأخذ بيده ثم قال: قم.
فقام فنحاه عن مكانه وقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فركض برجله فنبعت عين فقال: اغتسل، فأغتسل منها ثم جاء أيضا فقال {اركض برجلك} فنبعت عين أخرى، فقال له: اشرب منها وهو قوله {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى أيوب فجلس في ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت: يا عبد الله أين المبتلى الذي كان ههنا لعل الكلاب ذهبت به والذئاب وجعلت تكلمه ساعة فقال: ويحك، أنا أيوب قد رد الله علي جسدي ورد الله عليه ماله وولده عيانا {ومثلهم معهم} وأمطر عليهم جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه وينشر كساءه فيجعل فيه فأوحى الله إليه: يا أيوب أما شبعت قال: يا رب من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك). [الدر المنثور: 12/596-599] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله {اركض برجلك هذا} الماء {مغتسل بارد وشراب} قال: ركض رجله اليمنى فنبعت عين وضرب بيده اليمنى خلف ظهره فنبعت عين فشرب من أحداهما واغتسل من الأخرى). [الدر المنثور: 12/600]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: ضرب برجله أرضا يقال لها الحمامة فإذا عينان ينبعان فشرب من أحداهما واغتسل من الأخرى). [الدر المنثور: 12/600-601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه أن نبي الله أيوب عليه السلام لما اشتد به البلاء إما دعا وإما عرض بالدعاء فأوحى الله تعالى إليه {اركض برجلك} فنبعت عين فاغتسل منها فذهب ما به ثم مشى أربعين ذراعا ثم ضرب برجله فنبعت عين فشرب منها). [الدر المنثور: 12/601]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال: إن نبي الله أيوب عليه السلام لما أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا رب ما يبالي أيوب أن تعطيه أهله ومثلهم معهم وتخلف له ماله وسلطانه سلطني على جسده قال: اذهب فقد سلطتك على جسده وإياك يا خبيث ونفسه قال فنفخ فيه نفخة سقط لحمه فلما أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده قالوا يا سيدنا ما أغضبك فقال ألا أغضب أني أخرجت آدم من الجنة وأن ولده هذا الضعيف قد غلبني فقالوا: يا سيدنا ما فعلت امرأته فقال: حية فقال: أما هي فقد كفيك أمرها فقال له: فإن أطلقتها فقد أصبت وإلا فأعطه فجاء إليها فاستبرأها فأتت أيوب فقالت له: يا أيوب إلى متى هذا البلاء كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك فقال لها: فعلتها أنت أيضا، ثم قال لها أما والله لئن الله تعالى عافاني لأجلدنك مائة جلدة فقال {ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} فأتاه جبريل عليه السلام فقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فرجع إليه حسنه وشبابه ثم جلس على تل من التراب فجاءته امرأته بطعامه فلم تر له أثرا فقالت لأيوب عليه السلام وهو على التل: يا عبد الله هل رأيت مبتلى كان ههنا فقال لها: إن رأيتيه تعرفينه فقالت له لعلك أنت هو قال: نعم، فأوحى الله إليه أن {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} قال: والضغث أن يأخذ الحزمة من السياط فيضرب بها الضربة الواحدة). [الدر المنثور: 12/601-602]

تفسير قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) )
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {ووهبنا له أهله} قال: أحيينا له أهله {ومثلهم معهم} [الآية: 43]). [تفسير الثوري: 259]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] قال وبعث اللّه جرادًا من ذهبٍ فجعل يلتقطها فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه يا أيّوب أما تشبع قال: ومن شبع من رحمتك [الآية: 43]). [تفسير الثوري: 259]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمةً منّا وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنّا وجدناه صابرًا نعم العبد إنّه أوّابٌ}.
اختلف أهل التّأويل في معنى قوله: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك، والصّواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
فتأويل الكلام: فاغتسل وشرب، ففرّجنا عنه ما كان فيه من البلاء، ووهبنا له أهله، من زوجةٍ وولدٍ {ومثلهم معهم رحمةً منّا} له ورأفةً {وذكرى} يقول: وتذكيرًا لأولي العقول، ليعتبروا بها فيتّعظوا.
- وقد حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيلٍ، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالكٍ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ نبيّ اللّه أيّوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنةً، فرفضه القريب والبعيد، إلاّ رجلان من إخوانه كانا من أخصّ إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم واللّه لقد أذنب أيّوب ذنبًا ما أذنبه أحدٌ من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنةً لم يرحمه اللّه فيكشف ما به؛ فلمّا راحا إليه لم يصبر الرّجل حتّى ذكر ذلك له، فقال أيّوب: لا أدري ما تقول، غير أنّ اللّه يعلم أنّي كنت أمرّ على الرّجلين يتنازعان فيذكران اللّه، فأرجع إلى بيتي فأكفّر عنهما كراهية أن يذكر اللّه إلاّ في حقٍّ؛ قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتّى يبلغ فلمّا كان ذات يومٍ أبطأ عليها، وأوحي إلى أيّوب في مكانه: أن {اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ} فاستبطأته، فتلقّته تنظر، فأقبل عليها قد أذهب اللّه ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان؛ فلمّا رأته قالت: أي بارك اللّه فيك، هل رأيت نبيّ اللّه هذا المبتلى، فواللّه على ذلك ما رأيت أحدًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا؟ قال: فإنّي أنا هو؛ قال: وكان له أندران: أندرٌ للقمح، وأندرٌ للشّعير، فبعث اللّه سحابتين، فلمّا كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذّهب حتّى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشّعير الورق حتّى فاض.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم} قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم اللّه بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم معهم.
- حدّثني محمّد بن عوفٍ، قال: حدّثنا أبو المغيرة، قال: حدّثنا صفوان، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن جبيرٍ، قال: لما ابتلي نبيّ اللّه أيّوب صلّى اللّه عليه وسلّم بماله وولده وجسده، وطرح في مزبلةٍ، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشّيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشّوي الّذين كانوا يتصدّقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة الّتي تغشاكم، فإنّها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالنّاس يتقذّرون طعامكم من أجل أنّها تأتيكم وتغشاكم على ذلك؛ وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لما لقي أيّوب، فيقول: لجّ صاحبك، فأبى إلاّ ما أتى، فواللّه لو تكلّم بكلمةٍ واحدةٍ لكشف عنه كلّ ضرٍّ، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيّوب، فيقول لها: لقيك عدوّ اللّه فلقّنك هذا الكلام؛ ويلك، إنّما مثلك كمثل المرأة الزّانية إذا جاء صديقها بشيءٍ قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيءٍ طردته، وأغلقت بابها عنه لمّا أعطانا اللّه المال والولد آمنّا به، وإذا قبض الّذي له منّا نكفر به، ونبدّل غيره إن أقامني اللّه من مرضي هذا لأجلدنّك مائةً، قال: فلذلك قال اللّه: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} ). [جامع البيان: 20/108-111]

تفسير قوله تعالى: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله وخذ بيدك ضغثا قال خذ عودا فيه تسعة وتسعون عودا والأصل تمام المائة فضرب به امرأته وذلك أن امرأته أرادها الشيطان على بعض الأمر فقال لها قولي لزوجك يقول كذا وكذا فقالت له قل كذا وكذا فحلف حينئذ أن يضربها فضربها تلك الضربة وكانت تحلة ليمينه وتخفيفا عن امرأته). [تفسير عبد الرزاق: 2/167-168]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان أن رجلا أصاب فاحشة على عهد النبي وهو مريض على شفا موت فأخبر أهله بما صنع فجاءوا النبي أو قال فأمر النبي بقنو فيه مائة شمراخ فضرب بها ضربة واحدة). [تفسير عبد الرزاق: 2/168]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {وخذ بيدك ضغثًا} قال: لم يجعل لأحدٍ بعده [الآية: 44].
سفيان [الثوري] قال: قال مجاهدٌ كانت له رخصةٌ). [تفسير الثوري: 259-260]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وخذ بيدك ضغثًا} يقول: وقلنا لأيّوب: خذ بيدك ضغثًا، وهو ما يجمع من شيءٍ مثل حزمة الرّطبة، وكملء الكفّ من الشّجر أو الحشيش والشّماريخ ونحو ذلك ممّا قام على ساقٍ؛ ومنه قول عوف بن الخرع:
وأسفل منّي نهدةٌ قد ربطتها = وألقيت ضغثًا من خلى متطيّب
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن صالحٍ، قال: حدّثني معاوية عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وخذ بيدك ضغثًا} يقول: حزمةً.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} قال: أمر أن يأخذ ضغثًا من رطبةٍ بقدر ما حلف عليه فيضرب به.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، في قوله: {وخذ بيدك ضغثًا} قال: عيدانًا رطبةٍ.
- حدّثنا أبو هشامٍ الرّفاعيّ، قال: حدّثنا يحيى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهدٍ، عن ابن عبّاسٍ {وخذ بيدك ضغثًا} قال: هو الأثل.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وخذ بيدك ضغثًا}.. الآية، قال: كانت امرأته قد عرضت له بأمرٍ، وأرادها إبليس على شيءٍ، فقال: لو تكلّمت بكذا وكذا، وإنّما حملها عليها الجزع، فحلف لئن اللّه شفاه ليجلدنّها مائة جلدةٍ؛ قال: فأمر بغصنٍ فيه تسعةٌ وتسعون قضيبًا، والأصل تكملة المائة، فضربها ضربةً واحدةً، فأبرّ نبيّ اللّه، وخفّف اللّه عن أمّته، واللّه رحيمٌ.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله: {وخذ بيدك ضغثًا} يعني: ضغثًا من الشّجر الرّطب، كان حلف على يمينٍ، فأخذ من الشّجر عدد ما حلف عليه، فضرب به ضربةً واحدةً، فبرّت يمينه، وهو اليوم في النّاس يمين أيّوب، من أخذ بها فهو حسنٌ.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} قال: ضغثًا واحدًا من الكلأ فيه أكثر من مائة عودٍ، فضرب به ضربةً واحدةً، فذلك مائة ضربةٍ.
- حدّثني محمّد بن عوفٍ، قال: حدّثنا أبو المغيرة، قال: حدّثنا صفوان، قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن جبيرٍ، {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به} يعني: بالضّغث القبضة من المكانس.
وقوله: {فاضرب به} يقول: فاضرب زوجتك بالضّغث، لتبرّ في يمينك الّتي حلفت بها عليها أن تضربها {ولا تحنث} يقول: ولا تحنث في يمينك.
وقوله: {إنّا وجدناه صابرًا نعم العبد} يقول: إنّا وجدنا أيّوب صابرًا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة اللّه، والدّخول في معصيته {نعم العبد إنّه أوّابٌ} يقول: إنّه على طاعة اللّه مقبلٌ، وإلى رضاه رجّاعٌ). [جامع البيان: 20/111-113]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال: إن نبي الله أيوب عليه السلام لما أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا رب ما يبالي أيوب أن تعطيه أهله ومثلهم معهم وتخلف له ماله وسلطانه سلطني على جسده قال: اذهب فقد سلطتك على جسده وإياك يا خبيث ونفسه قال فنفخ فيه نفخة سقط لحمه فلما أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده قالوا يا سيدنا ما أغضبك فقال ألا أغضب أني أخرجت آدم من الجنة وأن ولده هذا الضعيف قد غلبني فقالوا: يا سيدنا ما فعلت امرأته فقال: حية فقال: أما هي فقد كفيك أمرها فقال له: فإن أطلقتها فقد أصبت وإلا فأعطه فجاء إليها فاستبرأها فأتت أيوب فقالت له: يا أيوب إلى متى هذا البلاء كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك فقال لها: فعلتها أنت أيضا، ثم قال لها أما والله لئن الله تعالى عافاني لأجلدنك مائة جلدة فقال {ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} فأتاه جبريل عليه السلام فقال {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فرجع إليه حسنه وشبابه ثم جلس على تل من التراب فجاءته امرأته بطعامه فلم تر له أثرا فقالت لأيوب عليه السلام وهو على التل: يا عبد الله هل رأيت مبتلى كان ههنا فقال لها: إن رأيتيه تعرفينه فقالت له لعلك أنت هو قال: نعم، فأوحى الله إليه أن {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} قال: والضغث أن يأخذ الحزمة من السياط فيضرب بها الضربة الواحدة). [الدر المنثور: 12/601-602] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه قال: ابتلي أيوب عليه السلام بماله وولده وجسده وطرح في المزبلة فجعلت امرأته تخرج فتكتسب عليه ما تطعمه فحسده الشيطان بذلك فكان يأتي أصحاب الخير والغنى الذين كانوا يتصدقون عليها فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها فالناس يتقذرون طعامكم من أجلها إنها تأتيكم وتغشاكم فجعلوا لا يدنونها منهم ويقولون: تباعدي عنا ونحن نطعمك ولا تقربينا فأخبرت بذلك أيوب عليه السلام فحمد الله تعالى على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزن بما لقي أيوب فيقول: لج صاحبك وأبى إلا ما أبى الله ولو تكلم بكلمة واحدة تكشف عنه كل ضر ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء فتخبر أيوب فيقول لها: لقيك عدو الله فلقنك هذا الكلام لئن أقامني الله من مرضي لأجلدنك مائة، فلذلك قال الله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} يعني بالضغث القبضة من الكبائس). [الدر المنثور: 12/602-603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وخذ بيدك ضغثا} قال: الضغث القبضة من المرعى الطيب). [الدر المنثور: 12/603]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {وخذ بيدك ضغثا} قال: حزمة). [الدر المنثور: 12/603-604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وخذ بيدك ضغثا} قال: عود فيه تسعة وتسعون عودا والأصل تمام المائة، وذلك أن امرأته قال لها الشيطان: قولي لزوجك يقول كذا وكذا، فقالت له، فحلف أن يضربها مائة فضربها تلك الضربة فكانت تحلة ليمينه وتخفيفا عن امرأته). [الدر المنثور: 12/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه بلغه أن أيوب عليه السلام حلف ليضربن امرأته مائة في أن جاءته في زيادة على ما كانت تأتي به من الخبز الذي كانت تعمل عليه وخشي أن تكون قارفت من الخيانة فلما رحمه الله وكشف عنه الضر علم براءة امرأته مما اتهمها به فقال الله عز وجل {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} فأخذ ضغثا من ثمام وهو مائة عود فضرب به كما أمره الله تعالى). [الدر المنثور: 12/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وخذ بيدك ضغثا} قال: هي لأيوب عليه السلام خاصة وقال عطاء: هي للناس عامة). [الدر المنثور: 12/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه {وخذ بيدك ضغثا} قال: جماعة من الشجر وكانت لأيوب عليه السلام خاصة وهي لنا عامة). [الدر المنثور: 12/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وخذ بيدك ضغثا}، وذلك أنه أمره أن يأخذ ضغثا فيه مائة طاق من عيدان القت فيضرب به امرأته لليمين التي كان يحلف عليها قال: ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء عليهم السلام). [الدر المنثور: 12/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: حملت وليدة في بني ساعدة من زنا فقيل لها: ممن حملك قالت: من فلان المقعد فسأل المقعد فقال صدقت فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خذوا له عثكولا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة واحدة ففعلوا). [الدر المنثور: 12/605]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير والطبراني، وابن عساكر من طريق أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: كان في أبياتنا إنسان ضعيف مجدع فلم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إماء أهل الدار يعبث بها وكان مسلما فرفع سعد رضي الله عنه شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اضربوه حده فقالوا يا رسول الله: أنه أضعف من ذلك إن ضربناه مائة قتلناه قال: فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة وخلوا سبيله) ). [الدر المنثور: 12/605-606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان رضي الله عنه، أن رجلا أصاب فاحشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض على شفا موت فأخبر أهله بما صنع فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقنو فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة). [الدر المنثور: 12/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بشيخ قد ظهرت عروقه قد زنى بامرأة فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، أما قوله تعالى: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد} ). [الدر المنثور: 12/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أيوب عليه السلام رأس الصابرين يوم القيامة). [الدر المنثور: 12/606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاصي رضي الله عنه قال: نودي أيوب عليه السلام يا أيوب لولا أفرغت مكان كل شعرة منك صبرا ما صبرت). [الدر المنثور: 12/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن ليث بن أبي سليمان رضي الله عنه قال: قيل لأيوب عليه السلام لا تعجب بصبرك فلولا أني أعطيت موضع كل شعرة منك صبرا ما صبرت). [الدر المنثور: 12/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أيوب قالت: يا أيوب إنك رجل مجاب الدعوة فأدع الله أن يشفيك فقال: ويحك، كنا في النعماء سبعين عاما فدعينا نكون في البلاء سبع سنين). [الدر المنثور: 12/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: زوجة أيوب عليه السلام رحمة رضي الله عنها بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام). [الدر المنثور: 12/607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال: كان أيوب عليه السلام كلما أصابه مصيبة قال: اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت مهما تبقى نفسك أحمدك على حسن بلائك). [الدر المنثور: 12/607-608]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:15 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {بنصبٍ وعذابٍ...}.
اجتمعت القراء على ضمّ النون من (نصبٍ) وتخفيفها, وذكروا أن أبا جعفر المدنيّ قرأ
{بنصبٍ وعذابٍ} ينصب النون والصاد, وكلاهما في التفسير واحد.
وذكروا أنه المرض , وما أصابه من العناء فيه.
والنّصب والنّصب : بمنزلة الحزن والحزن، والعدم والعدم، والرّشد والرشد، والصّلب والصّلب: إذا خفّف ضمّ أوله , ولم يثقّل ؛ لأنهم جعلوهما على سمتين: إذا فتحوا أوّله ثقّلوا، وإذا ضمّوا أوله خفّفوا، قال: وأنشدني بعض العرب:
لئن بعثت أم الحميدين مائرا = لقد غنيت في غير بؤسٍ ولا جحد
والعرب تقول: جحد عيشهم جحداً إذا ضاق واشتدّ، فلمّا قال: جحد , وضمّ أوله خفّف, فابن على ما رأيت من هاتين اللغتين).
[معاني القرآن: 2/405-406]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (
{ بنصبٍ وعذابٍ } قال بشر بن أبي خازم:
= تعنّاك نصبٌ من أميمة منصبٌ=
أي: بلاء وشر , وقال النابغة:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب= وليل أقاسيه بطيءٍ الكواكب
تقول العرب: أنصبني , أي: عذبني , وبرح بي , وبعضهم يقول: نصبني , والنصب إذا فتحت , وحركت حروفها كانت من الأعياء.
والنصب إذا فتح أولها , وأسكن ثانيها واحدة : أنصاب الحرم , وكل شيء نصبته , وجعلته علماً يقال: لا نصبنك نصب العود.).
[مجاز القرآن: 2/184]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({بنصب}: أي ببلاء وشر).[غريب القرآن وتفسيره: 323]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( (النّصب) , والنصب واحد - مثل حزن وحزن - وهو: العناء والتعب.
وقال أبو عبيدة النّصب: الشر. والنصب الإعياء).
[تفسير غريب القرآن: 380]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {واذكر عبدنا أيّوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشّيطان بنصب وعذاب (41)}
(عبدنا) منصوب بوقوع الفعل عليه، و (أيّوب) بدل من (عبدنا)؛ لأن أيوب هو الاسم الخاص، والاسم الخاص لا يكون نعتا , إنما يكون بدلا مبيّنا بـ (نصب) , ونصب بفتح النون والصاد، ونصب بضم النون بمعنى واحد , وقد قرئت بنصب بضم النون وإسكان الصاد، وقرئت بفتح النون وإسكان الصاد.
ونصب بفتح النون والصاد بمنزلة نصب بضم النون، والنّصب والنّصب: بمنزلة الرّشد والرّشد، والبّخل والبّخل والعرب والعرب.
والنّصب بفتح النون وإسكان الصاد على أصل المصدر.
والنّصب والنصب على معنى : نصبت نصبا ونصبا, ونصبا على أصل المصدر.
ومعنى
{بنصب وعذاب} : بضرّ في بدني، وعذاب في مالي وأهلي , ويجوز أن يكون بضرّ في بدني , ووعذاب فيه.
وروي أنه مكث أيوب عليه السلام سبع سنين مبتلى يسعى الدّود من بدنه، فنادى ربّه:
{أنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين}). [معاني القرآن: 4/334]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب}
ويروى عن الحسن , والجحدري , وأبي جعفر بنصب بفتح النون والصاد .
وهما عند أكثر أهل اللغة بمعنى واحد , كما يقال: حزن وحزن، إلا أن القتبي حكى: أن أبا عبيدة قال: النصب الشر , والنصب : الإعياء .
قال أبو جعفر : يقال أنصبه ينصبه إذا عذبه وآذاه ومنه:
= كليني لهم يا أميمة ناصب=
قال أبو جعفر : وأحسن ما قيل في معنى :
{أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }
ما رواه يوسف بن مهران , عن ابن عباس قال : (لما أصاب أيوب البلاء , أخذ إبليس تابوتا , وقعد على الطريق يداوي الناس , فجاءته امرأة أيوب فقالت : أتداوي رجلا به علة كذا وكذا ؟.
فقال: نعم , بشرط واحد على أني إذا شفيته , قال لي: أنت شفيتني , لا أريد منه أجرا غير هذا .
فجاءت امرأة أيوب إلى أيوب , فأخبرته , فقال لها: ذاك الشيطان , والله لئن برأت , لأضربنك مائة , فلما برأ, أخذ شمراخا فيه مائة , فضربها به ضربة)
.
قال أبو جعفر : فمعنى النصب على هذا : هو ما ألقاه إليه , أي: يكون شيئا وسوس به , فأما قول من قال : إن النصب ما أصابه في بدنه , والعذاب ما أصابه في ماله , فبعيد .
قال مجاهد , عن ابن عباس : (ضربها بالأسل) .
قال قتادة: (أخذ عودا فيه تسعة وتسعون عودا , وهو تمام المائة , فضربها به) .
قال مجاهد: (هذا له خاص).
وقال عطاء : (هذا لجميع الناس).
قال أبو جعفر : البين من هذا أنه خاص ؛ لأنه قال :
{ولا تحنث}: فأسقط عنه الحنث , وقال الله جل وعز: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} : ومن جلد بشمراخ فيه مائة , فإنما جلد جلدة واحدة.) [معاني القرآن: 6/118-122]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({نُصْبٍ}: أي: بشر , والنصب بالفتح : الإعياء , وقيل: واحد, وقيل: معناها: الإعياء والتعب.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 211]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ) : ( {نُصْبٍ}: ببلاء). [العمدة في غريب القرآن: 259]

تفسير قوله تعالى:{ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) }
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ اركض برجلك }: وهو مختصر , والركض : هو الدفع بالرجل , وهي حركة الرجل، يقال: ركضني الدابة , ويقال: لم تركض ثوبك برجلك.
{ هذا مغتسلٌ باردٌ }: وضوءٌ غسول , وهو ما اغتسلت به من الماء.
{وشرابٌ }: أي: وتشرب من, ه والموضع الذي يغتسل فيه : يسمى مغتسلاً.). [مجاز القرآن: 2/185]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {اركض برجلك}: أي: اضرب الأرض برجلك, ومنه : ركضت الفرس, و(المغتسل): الماء. وهو: الغسول أيضاً.). [تفسير غريب القرآن: 380]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42)}
المعنى قلنا له: اركض برجلك: معناه دس الأرض برجلك , فداس الأرض دوسة خفيفة، فنبعت له عين , فاغتسل منها , فذهب الداء من ظاهر بدنه، ثم داس دوسة ثانية , فنبع ماء فشرب منه , فغسلت الداء من باطن بدنه).
[معاني القرآن: 4/334]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ارْكُضْ بِرِجْلِكَ}: أي : أضرب الأرض برجلك.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 211]

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منّا وذكرى لأولي الألباب (43)}
قيل:
ووهبنا له أهله : أعطيناه في الآخرة ثواب فقدهم، ووهبنا له في الدنيا مثلهم، وقيل: أحيي له أهله، ووهب له مثلهم.
{رحمة منّا}: (رحمة) منصوبة مفعول لها.
{وذكرى لأولي الألباب}: لذوي العقول، ومعنى {وذكرى لأولي الألباب}: إذا ابتلي اللبيب , ذكر بلاء أيوب فصبر.). [معاني القرآن: 4/335]

تفسير قوله تعالى:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {ضغثاً...}
والضّغث: ما جمعته من شيء؛ مثل حزمة الرطبة، وما قام على ساقٍ , واستطال, ثم جمعته , فهو ضغث.).
[معاني القرآن: 2/406]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وخذ بيدك ضغثاً }: وهو ملء الكف من الشجر , أو الحشيش , والشماريخ , وما أشبه ذلك , قال عوف بن الخرع:
وأسفل مني نهدةً قد ربطتها = وألقيت ضغثاً من خليً متطيّب.).
[مجاز القرآن: 2/185]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({الضغث}: الأسل). [غريب القرآن وتفسيره: 323]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : (و(الضغث): الحزمة من الخلى , والعيدان.).[تفسير غريب القرآن: 381]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنّا وجدناه صابرا نعم العبد إنّه أوّاب (44)}
المعنى : وقلنا خذ بيدك, والضغث: الحزمة من الحشيش , أو الريحان , أو ما أشبه ذلك.
وجاء في التفسير: أن امرأة أيوب قالت له: لو تقربت إلى الشيطان , فذبحت له عناق.
قال : ولا كفّا من تراب، وحلف أن يجلدها إذا عوفي مائة جلدة, وشكر الله لها خدمتها إيّاه , فجعل تحلة يمينه أن يأخذ حزمة فيها مائة قضيب , فيضربها ضربة واحدة.
فاختلف النّاس , فقال قومه: ذا لأيوب - عليه السلام - خاصّة, وقال قوم: هذا لسائر الناس.
{أوّاب}: كثير الرجوع إلى اللّه.). [معاني القرآن: 4/335]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب}
ويروى عن الحسن , والجحدري , وأبي جعفر بنصب بفتح النون والصاد , وهما عند أكثر أهل اللغة بمعنى واحد , كما يقال حزن وحزن إلا أن القتبي حكى: أن أبا عبيدة قال: النصب الشر , والنصب : الإعياء .
قال أبو جعفر : يقال أنصبه ينصبه إذا عذبه وآذاه ومنه:
= كليني لهم يا أميمة ناصب
قال أبو جعفر : وأحسن ما قيل في معنى :
{أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }
ما رواه يوسف بن مهران , عن ابن عباس قال : (لما أصاب أيوب البلاء , أخذ إبليس تابوتا , وقعد على الطريق يداوي الناس , فجاءته امرأة أيوب فقالت : أتداوي رجلا به علة كذا وكذا ؟.
فقال: نعم , بشرط واحد على أني إذا شفيته , قال لي: أنت شفيتني , لا أريد منه أجرا غير هذا .
فجاءت امرأة أيوب إلى أيوب , فأخبرته , فقال لها: ذاك الشيطان , والله لئن برأت , لأضربنك مائة , فلما برأ, أخذ شمراخا فيه مائة , فضربها به ضربة)
.
قال أبو جعفر : فمعنى النصب على هذا : هو ما ألقاه إليه , أي: يكون شيئا وسوس به , فأما قول من قال : إن النصب ما أصابه في بدنه , والعذاب ما أصابه في ماله , فبعيد .
قال مجاهد , عن ابن عباس : (ضربها بالأسل) .
قال قتادة: (أخذ عودا فيه تسعة وتسعون عودا , وهو تمام المائة , فضربها به) .
قال مجاهد: (هذا له خاص) .
وقال عطاء : (هذا لجميع الناس).
قال أبو جعفر : البين من هذا أنه خاص , لأنه قال :
{ولا تحنث}: فأسقط عنه الحنث , وقال الله جل وعز: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} : ومن جلد بشمراخ فيه مائة , فإنما جلد جلدة واحدة.)[معاني القرآن: 6/118-122] (م)
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( (ضغثا) أي: باقة من كل شيء، من قضبان، من ريحان، من عيدان). [ياقوتة الصراط: 441]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الضغث): الحزمة من الخلى أو العيدان.
أمر : أن يضرب امرأته بقبضة من خلى , أو عيدان فيبر في يمينه التي حلف عليها ليضربنها إذ كان في القبضة من العيدان , ما حلف عليه , وهذا لأيوب عليه السلام خاصةً عند العلماء.).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 211]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (الضِغْث): الأسبل قبضة.).[العمدة في غريب القرآن: 260]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:16 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }

تفسير قوله تعالى: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (هذا باب تحرك أواخر الكلم الساكنة
إذا حذفت ألف الوصل لالتقاء الساكنين
وإنما حذفوا ألف الوصل هاهنا بعد الساكن لأن من كلامهم أن يحذف وهو بعد غير الساكن فلما كان ذلك من كلامهم حذفوها ههنا وجعلوا التحرك للساكنة الأولى حيث لم يكن ليلتقي ساكنان وجعلوا هذا سبيلها ليفرقوا بينها وبين الألف المقطوعة فجملة هذا الباب في التحرك أن يكون الساكن الأول مكسوراً وذلك قولك اضرب ابنك وأكرم الرجل واذهب اذهب و: {قل هو الله أحد الله} لأن التنوين ساكن وقع بعده حرف ساكن فصار بمنزلة باء اضرب ونحو ذلك.
ومن ذلك إن الله عافاني فعلت وعن الرجل وقط الرجل ولو استطعنا.
ونظير الكسر هاهنا قولهم حذار وبداد ونظار ألزموها الكسر في كلامهم فجعلوا سبيل هذا الكسر في كلامهم فاستقام هذا الضرب على هذا ما لم يكن اسماً نحو حذام لئلا يلتقي ساكنان ونحوه جير يا فتى وغاق غاق كسروا هذا إذ كان من كلامهم أن يكسروا إذا التقى الساكنان.
وقال الله تبارك وتعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}
فضموا الساكن حيث حركوه كما ضموا الألف في الابتداء وكرهوا الكسر ههنا كما كرهوه في الألف فخالفت سائر السواكن كما خالفت الألف سائر الألفات يعني ألفات الوصل.
وقد كسر قومٌ فقالوا: {قل انظروا} وأجروه على الباب الأول ولم يجعلوها كالألف ولكنهم جعلوها كآخر جير.
وأما الذين يضمون فإنهم يضمون في كل ساكن يكسر في غير الألف المضمومة فمن ذلك قوله عز وجل: {وقالت اخرج عليهن}: {وعذاب (41) اركض برجلك} ومنه: {أو انقص منه قليلا} وهذا كله عربي قد قرئ به.
ومن قال قل انظروا كسر جميع هذا.
والفتح في حرفين أحدهما قوله عز وجل: {الم الله} لما كان من كلامهم أن يفتحوا لالتقاء الساكنين فتحوا هذا وفرقوا بينه وبين ما ليس بهجاءٍ.
ونظير ذلك قولهم من الله ومن الرسول ومن المؤمنين لما
كثرت في كلامهم ولم تكن فعلا وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأين وكيف.
وزعموا أن ناساً من العرب يقولون من الله فيكسرونه ويجرونه على القياس.
فأما: {الم} فلا يكسر لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين ونحو ذلك لم يلده واعلمن ذلك لأن للهجاء حالاً قد تبين). [الكتاب: 4/152-154]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والزلال العذب ويقال البارد). [الغريب المصنف: 2/441]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث ابن عباس أنه سئل عن المستحاضة فقال: ذلك العاذل يغذو، لتستثفر بثوب ولتصل.
...
وفي حديث آخر عن ابن عباس: أنه عرق عاند أو ركضة من الشيطان.
...
وقوله: ركضة من الشيطان: يعني الدفعة، وأصل الركض الدفع، ومنه قيل للرجل: هو يركض الدابة، إنما هو تحريكه إياها وقال الله تبارك وتعالى: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} ). [غريب الحديث: 5/250-251]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والاغتسال بالماء البارد: يتصرف إلى وجوه، منها: التوبة، والبرء من المرض، والخروج من الحبس، وقضاء الدين، والأمن من الخوف؛ قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: {هذا مغتسل بارد وشراب} فإذا اغتسل: يخرج من مكاره كثيرة). [تعبير الرؤيا: 134]

قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (ولا يكون اسم على فعلٍ ولا غير اسم. فلما كان الثالث مضموماً، ولم يكن بينه وبين الألف إلا حرفٌ ساكن لم يكن حاجزاً، واستؤنفت مضمومةً، تقول: استضعف زيد، وانطلق بعبد الله، وكذلك في الأمر. تقول: ادخل. اقعد. اركض برجلك). [المقتضب: 2/88]

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) }

تفسير قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث أبي هريرة أنه أردف غلامه خلفه فقيل له: لو أنزلته يسعى خلفك فقال: لأن يسير معي ضغثان من نار يحرقان مني ما أحرقا أحب إلي من أن يسعى غلامي خلفي.
حدثنا هشيم عن أبي بلج، عن صالح بن أبي سليمان، عن أبي هريرة.
قال أبو عبيد: كان الكسائي وغيره يقول في الضغث: هو كل شيء جمعته فحزمته من عيدان أو قصب أو غير ذلك.
قال أبو عبيد: وهكذا يروى في قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا} أنه كان حزمة من أسل ضرب بها امرأته، فبر بذلك يمينه فنرى أن الرماح إنما سميت الأسل لتحددها.
ويقال في أضغاث الأحلام: إنما سميت بذلك لأنها أشياء مختلطة يدخل بعضها في بعض، وليست كالرؤيا الصحيحة. فكأن أبا هريرة إنما أراد نيرانا مجتمعة تسير عن يمينه وعن شماله). [غريب الحديث: 5/201-202]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
يعلق أضغاث الحشيش غواتها = ويسقى بخمسٍ بعد عشرٍ مرادها
أضغاث: جمع ضغثٍ. وهو مثل الحزمة ملء الكف ونحوه، ومنه قول الله جل وعز: {خذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} ). [شرح المفضليات: 744]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:22 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب}
أيوب هو نبي من بني إسرائيل، من ذرية يعقوب عليه السلام، وهو المبتلى في جسده وماله وأهله، وسلم معتقده ودينه.
وروي في ذلك أن الله سلط الشيطان عليه ليفتنه عن دينه، فأصابه في ماله، وقال له: إن أطعتني رجع مالك، فلم يطعه، فأصابه في أهله وولده، فهلكوا عن آخرهم، وقال له: لو أطعتني رجعوا، فلم يطعه، فأصابه في جسده، فثبت أيوب على أمر الله سبع سنين وسبعة أشهر. قاله قتادة، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أيوب عليه السلام بقي في محنته ثماني عشر سنة يتساقط لحمه حتى مله العالم، ولم يصبر عليه إلا امرأته. وروي أن السبب الذي امتحنه الله تعالى من أجله هو: أنه دخل على بعض الملوك فرأى منكرا فلم يغيره. وروي أن السبب أنه ذبح شاة وطبخها وأكلت عنده وجاره جائع لم يعطه منها شيئا، وروي أن أيوب لما تناهى بلاؤه وصبره، مر به رجلان ممن كان بينه وبينهما معرفة فقرعاه وقالا له: لقد أذنبت ذنبا ما أذنب أحد مثله، وفهم منهما شماتا به، فعند ذلك دعا ونادى ربه.
وقوله عليه السلام: مسني الشيطان يحتمل أن يشير إلى مسه حين سلطه الله عليه حسبما ذكرنا، ويحتمل أن يريد مسه إياه حين حمله من أول الأمر على أن يواقع الذنب الذي من أجله كانت المحنة: إما ترك التغيير عند الملك، وإما ترك مواساة الجار، وقيل: أشار إلى مسه إياه في تعرضه لأهله، وطلبه منه أن يشرك بالله، فكان أيوب قد تشكى هذا الفعل، وكان أشد عليه من مرضه.
وقرأ الجمهور: (أني) بفتح الهمزة، وكسرها عيسى بن عمر، وهي في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، وقرأ جمهور الناس: "بنصب" بضم النون وسكون الصاد، وقرأ هبيرة عن حفص عن عاصم بفتحها، وهي قراءة الجحدري، ويعقوب، ورويت عن الحسن، وأبي جعفر، وقرأ أبو عمارة عن حفص عن عاصم "بنصب" بضم النون والصاد، وهي قراءة أبي جعفر بن القعقاع والحسن - بخلاف عنه - وروى أيضا هبيرة عن حفص عن عاصم بفتح النون وسكون الصاد. وذلك كله بمعنى واحد، معناه: المشقة، وكثيرا ما يستعمل "النصب" في مشقة الإعياء. وفرق بعض الناس بين هذه الألفاظ، والصواب أنها لغات من قولهم: "أنصبني الأمر ونصبني" إذا شق علي، فمن ذلك قول الشاعر:
تعناك نصب من أميمة منصب
ومنه قول النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وقد قيل في هذا البيت: إن "ناصبا" بمعنى "منصب"، وأنه على النسب، أي ذا نصب.
وهنا في الآية محذوف كثير، تقديره: فاستجاب له وقال له: " اركض برجلك "، والركض: الضرب بالرجل، والمعنى: اركض الأرض، وروي عن قتادة أن هذا الأمر كان في الجابية من أرض الشام، وروي أن أيوب عليه السلام أمر بركض الأرض فركض فيها فنبعت له عين ماء صافية باردة، فشرب منها، فذهب كل مرض في داخل جسده، ثم اغتسل فذهب ما كان في ظاهر بدنه، وروي أنه ركض مرتين، ونبع له عينان: شرب من إحداهما واغتسل في الأخرى. وقرأ نافع، وشيبة، وعاصم، والأعمش: "وعذاب اركض" بضم نون التنوين، وقرأ عامة قراء البصرة بكسرها. و"مغتسل" معناه: موضع غسل، وماء غسل، كما تقول: هذا الأمر معتبر، وهذا الماء مغتسل مثله). [المحرر الوجيز: 7/ 350-353]

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وروي أن الله تعالى وهب له أهله وماله في الدنيا، ورد من مات منهم، وما هلك من ماشيته، وحاله ثم بارك في جميع ذلك، وولد له الأولاد حتى تضاعف الحال، وروي أن هذا كله وعد في الآخرة، أي: يفعل الله له ذلك في الآخرة. والأول أكثر في قول المفسرين. و"رحمة" نصب على المصدر، وقوله تعالى: "وذكرى" معناه: موعظة وتذكرة يعتبر بها أولو العقول، ويتأسون بصبره في الشدائد، ولا ييأسون من رحمة الله على حال). [المحرر الوجيز: 7/ 353]

تفسير قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وروي أن أيوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف إليه فيلقاها الشيطان في صورة طبيب، ومرة في هيئة ناصح، وعلى غير ذلك، فيقول لها: لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرئ، لو ذبح عناقا للصنم الفلاني لبرئ، ويعرض عليها وجوها من الكفر، فكانت هي ربما عرضت ذلك على أيوب، فيقول لها: ألقيت عدو الله في طريقك؟ فلما أغضبته بهذا ونحوه، حلف لها لئن برئ من مرضه ليضربنها مئة سوط، فلما برئ أمره الله أن يأخذ ضغثا فيه مئة قضيب. و"الضغث": القبضة الكبيرة من القضبان ونحوها من الشجر الرطب، قاله الضحاك وأهل اللغة، فيضرب به ضربة واحدة فتبر يمينه، ومنه قولهم: "ضغث على إبالة"، والإبالة: الحزمة من الحطب، قال الشاعر:
وأسفل مني نهدة قد ربطتها ... وألقيت ضغثا من خلا متطيب
هذا حكم قد ورد في شرعنا عن النبي مثله في حد رجل زمن بالزنى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذق نخلة فيه مئة شمراخ أو نحوها، فضرب به ضربة، ذكر الحديث أبو داود، وقال بهذا بعض فقهاء الأمة، وليس يرى ذلك مالك وأصحابه، وكذلك جمهور العلماء على ترك القول به، وأن الحدود والبر في الأيمان لا يقع إلا بتمام عدد الضربات). [المحرر الوجيز: 7/ 353-354]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:43 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:48 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({واذكر عبدنا أيّوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذابٍ (41) اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ (42) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمةً منّا وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنّا وجدناه صابرًا نعم العبد إنّه أوّابٌ (44)}
يذكر تعالى عبده ورسوله أيّوب عليه السّلام وما كان ابتلاه تعالى به من الضّرّ في جسده وماله وولده حتّى لم يبق من جسده مغرز إبرةٍ سليمًا سوى قلبه ولم يبق له من حال الدّنيا شيءٌ يستعين به على مرضه وما هو فيه غير أنّ زوجته حفظت ودّه لإيمانها باللّه ورسوله فكانت تخدم النّاس بالأجرة وتطعمه وتخدمه نحوًا من ثماني عشرة سنةٍ. وقد كان قبل ذلك في مالٍ جزيلٍ وأولادٍ وسعةٍ طائلةٍ من الدّنيا فسلب جميع ذلك حتّى آل به الحال إلى أن ألقي على مزبلةٍ من مزابل البلدة هذه المدّة بكمالها ورفضه القريب والبعيد سوى زوجته رضي اللّه عنها فإنّها كانت لا تفارقه صباحًا و [لا] مساءً إلّا بسبب خدمة النّاس ثمّ تعود إليه قريبًا. فلمّا طال المطال واشتدّ الحال وانتهى القدر المقدور وتمّ الأجل المقدّر تضرّع إلى ربّ العالمين وإله المرسلين فقال: {أنّي مسّني الضّرّ وأنت أرحم الرّاحمين} [الأنبياء: 83] وفي هذه الآية الكريمة قال: ربّ إنّي مسّني الشّيطان بنصبٍ وعذابٍ، قيل: بنصبٍ في بدني وعذابٍ في مالي وولدي.
فعند ذلك استجاب له أرحم الرّاحمين وأمره أن يقوم من مقامه وأن يركض الأرض برجله. ففعل فأنبع اللّه عينًا وأمره أن يغتسل منها فأذهب جميع ما كان في بدنه من الأذى ثمّ أمره فضرب الأرض في مكانٍ آخر فأنبع له عينًا أخرى وأمره أن يشرب منها فأذهبت ما كان في باطنه من السّوء وتكاملت العافية ظاهرًا وباطنًا ولهذا قال تعالى: {اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ}
قال ابن جريرٍ، وابن أبي حاتمٍ جميعًا: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهبٍ أخبرني نافع بن يزيد عن عقيلٍ عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالكٍ رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ نبيّ اللّه أيّوب عليه السّلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنةً فرفضه القريب والبعيد إلّا رجلين كانا من أخصّ إخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: تعلّم -واللّه- لقد أذنب أيّوب ذنبًا ما أذنبه أحدٌ من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنةً لم يرحمه اللّه، فيكشف ما به فلمّا راحا إليه لم يصبر الرّجل حتّى ذكر ذلك له. فقال أيّوب: لا أدري ما تقول غير أنّ اللّه يعلم أنّي كنت أمرّ على الرّجلين يتنازعان فيذكران اللّه عزّ وجلّ، فأرجع إلى بيتي فأكفّر عنهما، كراهية أن يذكرا اللّه إلّا في حقٍّ. قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتّى يبلغ فلمّا كان ذات يومٍ أبطأ عليها وأوحى اللّه تعالى إلى أيّوب، عليه السّلام، أن {اركض برجلك هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ} فاستبطأته فتلقّته تنظر فأقبل عليها قد أذهب اللّه ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان. فلمّا رأته قالت: أي بارك اللّه فيك هل رأيت نبيّ اللّه هذا المبتلى. فواللّه على ذلك ما رأيت رجلًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإنّي أنا هو. قال: وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشّعير فبعث اللّه سحابتين فلمّا كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذّهب حتّى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشّعير حتّى فاض. هذا لفظ ابن جريرٍ رحمه اللّه
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرّزّاق حدّثنا معمر عن همّام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "بينما أيّوب يغتسل عريانًا خرّ عليه جرادٌ من ذهبٍ فجعل أيّوب يحثو في ثوبه فناداه ربّه يا أيّوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى يا ربّ ولكن لا غنى بي عن بركتك".
انفرد بإخراجه البخاريّ من حديث عبد الرّزّاق به
ولهذا قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمةً منّا وذكرى لأولي الألباب} قال الحسن وقتادة: أحياهم اللّه تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم.
وقوله: {رحمةً منّا} أي: به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه واستكانته {وذكرى لأولي الألباب} أي: لذوي العقول ليعلموا أنّ عاقبة الصّبر الفرج والمخرج والراحة).[تفسير ابن كثير: 7/ 74-75]

تفسير قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} وذلك أنّ أيّوب عليه السّلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمرٍ فعلته. قيل: [إنّها] باعت ضفيرتها بخبزٍ فأطعمته إيّاه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه اللّه ليضربنّها مائة جلدةٍ. وقيل: لغير ذلك من الأسباب. فلمّا شفاه اللّه وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التّامّة والرّحمة والشّفقة والإحسان أن تقابل بالضّرب فأفتاه اللّه عزّ وجلّ أن يأخذ ضغثًا -وهو: الشّمراخ- فيه مائة قضيبٍ فيضربها به ضربةً واحدةً وقد برّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج والمخرج لمن اتّقى اللّه وأناب إليه ولهذا قال تعالى: {إنّا وجدناه صابرًا نعم العبد إنّه أوّابٌ} أثنى اللّه تعالى عليه ومدحه بأنّه {نعم العبد إنّه أوّابٌ} أي: رجّاع منيبٌ ولهذا قال تعالى: {ومن يتّق اللّه يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطّلاق: 2، 3]
وقد استدلّ كثيرٌ من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على مسائل في الأيمان وغيرها وأخذوها بمقتضاها [ومنعت طائفةٌ أخرى من الفقهاء من ذلك، وقالوا: لم يثبت أنّ الكفّارة كانت مشروعةً في شرع أيّوب، عليه السّلام، فلذلك رخّص له في ذلك، وقد أغنى اللّه هذه الأمّة بالكفّارة]). [تفسير ابن كثير: 7/ 76]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:16 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة