العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة لقمان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:03 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير سورة لقمان [ من الآية (16) إلى الآية (19) ]

تفسير سورة لقمان
[ من الآية (16) إلى الآية (19) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 جمادى الأولى 1434هـ/23-03-2013م, 01:07 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وحدثني ابن لهيعة عن خالد، عن علي بن رباح اللخمي أنه لما وعظ لقمان ابنه: {إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السموات أو في الأرض}، أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى اليرموك فألقاها في عرضه، ثم مكث ما شاء الله، ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحلته). [الجامع في علوم القرآن: 1/81-82]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الكلبي في قوله فتكن في صخرة قال الصخرة التي الأرض عليها ثم قال أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله يقول إن تك مثقال حبة من خردل من خير أو شر يأت بها الله.
قال الثوري قال صخرة تحت الأرضين قال بلغنا أن خضرة السماء من تلك الصخرة). [تفسير عبد الرزاق: 2/105-106]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ من خردل فتكن في صخرةٍ أو في السّموات أو في الأرض يأت بها اللّه إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ}.
اختلف أهل العربيّة في معنى الهاء والألف اللّتين في قوله {إنّها} فقال بعض نحويّي البصرة: ذلك كنايةٌ عن المعصية والخطيئة. ومعنى الكلام عنده: يا بنيّ إنّ المعصية إن تك مثقال حبّةٍ من خردلٍ، أو إنّ الخطيئة.
وقال بعض نحويّي الكوفة: وهذه الهاء عمادٌ. وقال: أنت تك، لأنّه يراد بها الحبّة، فذهب بالتّأنيث إليها، كما قال الشّاعر:
وتشرق بالقول الّذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدّم
وقال صاحب هذه المقالة: يجوز نصب المثقال ورفعه؛ قال: فمن رفع رفعه بتك، واحتملت النّكرة أن لا يكون لها فعلٌ في كان وليس وأخواتها، ومن نصب جعل في تكن اسمًا مضمرًا مجهولاً مثل الهاء الّتي في قوله {إنّها إن تك} ومثله قوله: {فإنّها لا تعمى الأبصار} قال: ولو كان: إن يك مثقال حبّةٍ كان صوابًا، وجاز فيه الوجهان. وأمّا صاحب المقالة الأولى، فإن نصب مثقال في قوله، على أنّه خبرٌ، وتمام كان، وقال: رفع بعضهم فجعلها كان الّتي لا تحتاج إلى خبرٍ.
وأولى القولين بالصّواب عندي، القول الثّاني: لأنّ اللّه تعالى ذكره لم يعد عباده أن يوفّيهم جزاء سيّئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إنّ المعصية إنّ تك مثقال حبّةٍ من خردل يأت اللّه بها، بل وعد كلا العاملين أن يوفّيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك، كانت الهاء في قوله {إنّها} بأن تكون عمادًا أشبه منها بأن تكون كنايةً عن الخطيئة والمعصية. وأمّا النّصب في المثقال، فعلى أنّ في تك مجهولاً، والرّفع فيه على أنّ الخبر مضمرٌ، كأنّه قيل: إن تك في موضع مثقال حبّةٍ، لأنّ النّكرات تضمر أخبارها، ثمّ يترجم عن المكان الّذي فيه مثقال الحبّة.
وعنى بقوله: {مثقال حبّةٍ} زنة حبّةٍ. فتأويل الكلام إذن: إنّ الأمر إن تك زنة حبّةٍ من خردل من خيرٍ أو شرٍّ عملته، فتكن في صخرةٍ، أو في السّماوات، أو في الأرض، يأت بها اللّه يوم القيامة، حتّى يوفّيك جزاءه.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ من خردل} من خيرٍ أو شرٍّ.
واختلف أهل التّأويل في معنى قوله {فتكن في صخرةٍ} فقال بعضهم: عنى بها الصّخرة الّتي عليها الأرض؛ وذلك قولٌ روي عن ابن عبّاسٍ، وقالوا: هي صخرةٌ خضراء.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد اللّه بن الحارث، قال: الصّخرة خضراء على ظهر حوتٍ.
- حدّثنا موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرٌو، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في خبرٍ ذكره عن أبي مالكٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة، عن عبد اللّه، وعن ناسٍ، من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: خلق اللّه الأرض على حوتٍ، والحوت هو النّون الّذي ذكر اللّه في القرآن {ن والقلم وما يسطرون} والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاةٍ، والصّفاة على ظهر ملكٍ، والملك على صخرةٍ، والصّخرة في الرّيح، وهي الصّخرة الّتي ذكر لقمان ليست في السّماء، ولا في الأرض.
وقال آخرون: عنى بها الجبال، قالوا: ومعنى الكلام: فتكن في جبلٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {فتكن في صخرةٍ} أي جبلٍ.
وقوله: {يأت بها اللّه} كان بعضهم يوجّه معناه إلى يعلمه اللّه، ولا أعرف يأتي به، بمعنى يعلمه، إلاّ أن يكون قائل ذلك أراد أنّ لقمان، إنّما وصف اللّه بذلك، لأنّ اللّه يعلم أماكنه، لا يخفى عليه مكان شيءٍ منه فيكون وجهًا.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، ويحيى، قالا: حدّثنا أبو سفيان، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، {فتكن في صخرةٍ أو في السّموات أو في الأرض يأت بها اللّه} قال: يعلمها اللّه.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا ابن مهديٍّ، عن سفيان، عن السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، مثله.
وقوله: {إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ} يقول: إنّ اللّه لطيفٌ باستخراج الحبّة من موضعها حيث كانت خبيرٌ بموضعها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ} أي لطيفٌ باستخراجها خبيرٌ بمستقرّها). [جامع البيان: 18/554-557]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير قال لطيف باستخراجها خبير بمكانها). [تفسير مجاهد: 504]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إنها إن تك مثقال حبة من خردل} قال: من خير أو شر {فتكن في صخرة} قال: في جبل). [الدر المنثور: 11/648]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الأرض على نون والنون على بحر والبحر على صخرة خضراء فخضرة الماء من تلك الصخرة قال: والصخرة على قرن ثور وذلك الثور على الثرى ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله، فذلك قوله: {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} طه الآية 6 فجميع ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى في حرم الرحمن فإذا كان يوم القيامة لم يبق شيء من خلقه قال: {لمن الملك اليوم} فيهتز ما في السموات والأرض فيجيب هو نفسه فيقول: {لله الواحد القهار} ). [الدر المنثور: 11/648-649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير عن أبي مالك رضي الله عنه {يأت بها الله} قال: يعلمها الله). [الدر المنثور: 11/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الله لطيف} قال: باستخراجها، قال: بمستقرها). [الدر المنثور: 11/649]

تفسير قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {يا بنيّ أقم الصّلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل لقمان لابنه {يا بنيّ أقم الصّلاة} بحدودها {وأمر بالمعروف} يقول: وأمر النّاس بطاعة اللّه، واتّباع أمره {وانه عن المنكر} يقول: وانه النّاس عن معاصي اللّه، ومواقعة محارمه {واصبر على ما أصابك} يقول: واصبر على ما أصابك من النّاس في ذات اللّه إذا أنت أمرتهم بالمعروف، ونهيتهم عن المنكر، ولا يصدّنّك عن ذلك ما نالك منهم {إنّ ذلك من عزم الأمور} يقول: إنّ ذلك ممّا أمر اللّه به من الأمور عزمًا منه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني القاسم، قال: حدّثنا الحسين، حدّثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، في قوله: {يا بنيّ أقم الصّلاة، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك} قال: اصبر على ما أصابك من الأذى في ذلك {إنّ ذلك من عزم الأمور} قال: إنّ ذلك ممّا عزم اللّه عليه من الأمور، يقول: ممّا أمر اللّه به من الأمور). [جامع البيان: 18/558]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم ثنا آدم ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله وأمر بالمعروف وانه عن المنكر قال من دعا إلى الإيمان ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر). [تفسير مجاهد: 504-505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {وأمر بالمعروف} يعني بالتوحيد {وانه عن المنكر} يعني عن الشرك {واصبر على ما أصابك} في أمرهما يقول: إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر وأصابك في ذلك أذى وشدة فاصبر عليه {إن ذلك} يعني هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {من عزم الأمور} يعني من حق الأمور التي أمر الله تعالى). [الدر المنثور: 11/649]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن جريج في قوله {واصبر على ما أصابك} من الأذى في ذلك {إن ذلك من عزم الأمور} يقول: مما عزم الله عليه من الأمور ومما أمر الله به من الأمور). [الدر المنثور: 11/649-650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر والخطيب في تالي التلخيص عن أبي جعفر الخطمي رضي الله عنه ان جده عمير بن حبيب وكانت له صحبة أوصى بنيه قال: يا بني إياكم ومجالسة السفهاء فان مجالستهم داء انه من يحلم عن السفيه يسر بحلمه ومن يحبه يندم ومن لا يقر بقليل ما يأتي به السفيه يقر بالكثير ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب وإذا أراد أحدكم ان يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر فليوطن نفسه على الصبر على الأذى وليثق بالثواب من الله ومن يثق بالثواب من الله لا يجد مس الأذى). [الدر المنثور: 11/650]

تفسير قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن قتادة في قوله تعالى ولا تصعر خدك للناس قال هو الإعراض عن الناس يكلمك أحدهم وأنت معرض عنه متكبر). [تفسير عبد الرزاق: 2/105]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تصعّر خدّك للنّاس ولا تمش في الأرض مرحًا إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ}.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {ولا تصعّر} فقرأه بعض قرّاء الكوفة والمدنيّين والكوفيّين: {ولا تصعّر} على مثال (تفعّل). وقرأ ذلك بعض المكّيّين وعامّة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: (ولا تصاعر) على مثال (تفاعل).
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما علماءٌ من القرّاء، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ. وتأويل الكلام: ولا تعرض بوجهك عمّن كلّمته تكبّرًا واستحقارًا لمن تكلّمه؛ وأصل الصّعر داءٌ يأخذ الإبل في أعناقها أو رءوسها حتّى تلفت أعناقها عن رءوسها، فيشبّه به الرّجل المتكبّر على النّاس، ومنه قول عمرو بن حنىٍّ التّغلبيّ:
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه = أقمنا له من ميلةٍ فتقوما
واختلف أهل التّأويل في تأويله، فقال بعضهم نحو الّذي قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، {ولا تصعّر خدّك للنّاس} يقول: ولا تتكبّر فتحقّر عباد اللّه، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلّموك.
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس} يقول: لا تعرض بوجهك عن النّاس تكبّرًا.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {ولا تصعّر} قال: الصّدود والإعراض بالوجه عن النّاس.
- حدّثني عليّ بن سهلٍ، قال: حدّثنا زيد بن أبي الزّرقاء، عن جعفر بن برقان، عن يزيد، في هذه الآية {ولا تصعّر خدّك للنّاس} قال: إذا كلّمك الإنسان لويت وجهك، وأعرضت عنه محقّرًا له.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا خالد بن حيّان الرّقّيّ، عن جعفرٍ، عن ميمون بن مهران، قال: هو الرّجل يكلّم الرّجل فيلوي وجهه.
- حدّثنا عبد الرّحمن بن الأسود، قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة، قال: حدّثنا أبو مكينٍ، عن عكرمة، في قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس} قال: لا تعرض بوجهك.
- حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول، في قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس} يقول: لا تعرض عن النّاس، يقول: أقبل على النّاس بوجهك وحسن خلقك.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس} قال: تصعير الخدّ: التّجبّر والتّكبّر على النّاس ومحقّرتهم.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن أبي مكينٍ، عن عكرمة، قال: الإعراض.
وقال آخرون: إنّما نهاه عن ذلك أن يفعله لمن بينه وبينه صعرٌ، لا على وجه التّكبّر.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، وابن حميدٍ، قالا: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، {ولا تصعّر خدّك للنّاس} قال: الرّجل يكون بينه وبين أخيه الحنة، فيراه فيعرض عنه.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، في قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس} قال: هو الرّجل بينه وبين أخيه حنةٌ فيعرض عنه.
وقال آخرون: هو التّشديق.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثني أبي، عن أبي جعفرٍ الرّازيّ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: هو التّشديق.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: هو التّشديق أو التّشدّق. الطّبريّ يشكّ.
- حدّثنا يحيى بن طلحة، قال: حدّثنا فضيل بن عياضٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيم بمثله.
وقوله {ولا تمش في الأرض مرحًا} يقول: ولا تمش في الأرض مختالاً.
- كما حدّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {ولا تمش في الأرض مرحًا} يقول: بالخيلاء.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ولا تصعّر خدّك للنّاس، ولا تمش في الأرض مرحًا، إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ} قال: نهاه عن التّكبّر.
قوله {إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ} متكبّرٍ ذي فخرٍ.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {كلّ مختالٍ فخورٍ} قال: متكبّرٍ. وقوله: فخورٍ: قال: يعدّد ما أعطى اللّه، وهو لا يشكر اللّه). [جامع البيان: 18/558-562]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولا تصعر خدك للناس قال هو الصدود والإعراض بالوجه عن الناس). [تفسير مجاهد: 505]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد إن الله لا يحب كل مختال فخور يعني كل متكبر). [تفسير مجاهد: 505]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمنا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فخور قال هو الذي يعدد ما أعطاه وهو لا يشكر الله). [تفسير مجاهد: 505]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني، وابن عدي، وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله {ولا تصعر خدك للناس} قال: لي الشدق). [الدر المنثور: 11/650]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تصعر خدك للناس} يقول: لا تتكبر، فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك). [الدر المنثور: 11/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ولا تصعر خدك للناس} قال: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر). [الدر المنثور: 11/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ولا تصعر خدك للناس} قال: الصدود والاعراض بالوجه عن الناس). [الدر المنثور: 11/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {ولا تصعر خدك للناس} يقول: لا تعرض وجهك عن فقراء الناس تكبرا). [الدر المنثور: 11/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله {ولا تصعر خدك للناس} قال: ليكن الفقير والغني عندك في العلم سواء وقد عوتب النّبيّ صلى الله عليه وسلم {عبس وتولى} ). [الدر المنثور: 11/651]

تفسير قوله تعالى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (- أخبرنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: {واقصد في مشيك} [سورة لقمان: 19]، قال: السرعة). [الزهد لابن المبارك: 2/484]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى واغضض من صوتك قال أمر بالاقتصاد في صوته). [تفسير عبد الرزاق: 2/106]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن الكلبي في قوله تعالى إن أنكر الأصوات لصوت الحمير قال أقبح الأصوات لصوت الحمار). [تفسير عبد الرزاق: 2/106]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن الأعمش في قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: أقبح الأصوات [الآية: 19]). [تفسير الثوري: 238]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير}
- أخبرنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا اللّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا سمعتم صياح الدّيكة فاسألوا الله من فضله، فإنّها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوّذوا بالله من الشّيطان، فإنّها رأت شيطانًا»). [السنن الكبرى للنسائي: 10/213]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير}.
يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتّئد.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل، غير أنّ منهم من قال: أمره بالتّواضع في مشيه، ومنهم من قال: أمره بترك السّرعة فيه.
ذكر من قال: أمره بالتّواضع في مشيه:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا يحيى بن واضحٍ، قال: حدّثنا أبو حمزة، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، {واقصد في مشيك} قال: التّواضع.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {واقصد في مشيك} قال: نهاه عن الخيلاء.
ذكر من قال: نهاه عن السّرعة:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا ابن المبارك، عن عبد اللّه بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، في قوله: {واقصد في مشيك} قال: من السّرعة.
قوله: {واغضض من صوتك} يقول: واخفض من صوتك، فاجعله قصدًا إذا تكلّمت.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {واغضض من صوتك} قال: أمره بالاقتصاد في صوته.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {واغضض من صوتك} قال: أخفض من صوتك.
واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله: {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير} فقال بعضهم: معناه: إنّ أقبح الأصوات.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن بشّارٍ، وابن المثنّى، قالا: حدّثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبة، وأبان بن تغلب، قالا: حدّثنا أبو معاوية، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، {إنّ أنكر الأصوات} قال: إنّ أقبح الأصوات {لصوت الحمير}.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير} أي أقبح الأصوات لصوت الحمير، أوّله زفيرٌ، وآخره شهيقٌ؛ أمره بالاقتصاد في صوته.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، قال: سمعت الأعمش، يقول: {إنّ أنكر الأصوات} صوت الحمير.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنّ أشرّ الأصوات.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن يحيى بن واضحٍ، عن أبي حمزة، عن جابرٍ، عن عكرمة، والحكم بن عتيبة، {إنّ أنكر الأصوات} قال: أشرّ الأصوات.
قال جابرٌ: وقال الحسن بن مسلمٍ: أشدّ الأصوات.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: لو كان رفع الصّوت هو خيرٌ ما جعله للحمير.
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب قول من قال: معناه: إنّ أقبح أو أشرّ الأصوات، وذلك نظير قولهم، إذا رأوا وجهًا قبيحًا، أو منظرًا شنيعًا: ما أنكر وجه فلانٍ، وما أنكر منظره.
وأمّا قوله: {لصوت الحمير} فأضيف الصّوت وهو واحدٌ إلى الحمير وهي جماعةٌ، فإنّ ذلك لوجهين إن شئت، قلت: الصّوت بمعنى الجمع، كما قيل {لذهب بسمعهم} وإن شئت قلت: معنى الحمير: معنى الواحد، لأنّ الواحد في مثل هذا الموضع يؤدّي عمّا يؤدّي عنه الجمع). [جامع البيان: 18/562-565]
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ (ت: 405هـ): (حدّثني عليّ بن حمشاذ العدل، ثنا يزيد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي اللّيث، ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأسود بن قيسٍ، عن نبيحٍ العنزيّ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، وتلا قول لقمان لابنه {واقصد في مشيك واغضض من صوتك} [لقمان: 19] قال: كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم «إذا خرج مشوا بين يديه وخلّوا ظهره للملائكة» هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه "). [المستدرك: 2/446]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {واقصد في مشيك} قال: تواضع). [الدر المنثور: 11/651]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي عن يزيد ابن أبي حبيب رضي الله عنه في قوله {واقصد في مشيك} قال: يعني السرعة). [الدر المنثور: 11/652]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله {واقصد في مشيك} يقول: لا تختال: {واغضض من صوتك} قال: اخفض من صوتك عن الملأ {إن أنكر الأصوات} قال: أقبح الأصوات {لصوت الحمير} ). [الدر المنثور: 11/652]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {واقصد في مشيك} قال: نهاه عن الخيلاء {واغضض من صوتك} قال: أمره بالاقتصاد في صوته {إن أنكر الأصوات} قال: أقبح الأصوات {لصوت الحمير} قال: أوله زفير وآخره شهيق). [الدر المنثور: 11/652]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: أنكرها على السمع). [الدر المنثور: 11/652]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال صياح كل شيء تسبيحه إلا الحمار). [الدر المنثور: 11/652]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال: لو كان رفع الصوت خيرا ما جعله الله للحمير). [الدر المنثور: 11/653]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 جمادى الأولى 1434هـ/28-03-2013م, 06:05 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خبِيرٌ (16)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {يا بنيّ} [لقمان: 16] رجع إلى كلام لقمان، يعني: الكلام الأوّل: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ لا تشرك باللّه} [لقمان: 13].
وقوله: {إنّها إن تك مثقال حبّةٍ من خردلٍ} [لقمان: 16]، أي: وزن حبّةٍ
[تفسير القرآن العظيم: 2/675]
من خردلٍ.
{فتكن في صخرةٍ} [لقمان: 16] بلغنا أنّها الصّخرة الّتي عليها الحوت، الّتي عليها قرار الأرضين.
قال: {أو في السّموات أو في الأرض يأت بها اللّه} [لقمان: 16]، أي: احذر، فإنّه سيحصي عليك عملك، ويعلمه كما علم هذه الحبّة من الخردل، لقمان يقوله لابنه.
قال: {إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ} قال: {لطيفٌ} باستخراجها {خبيرٌ} بمكانها). [تفسير القرآن العظيم: 2/676]
قَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ مّن خردلٍ...}
يجوز نصب المثقال , ورفعه, فمن رفع رفعه بتكن , واحتملت النكرة ألاّ يكون لها فعل في كان , وليس وأخواتها, ومن نصب جعل في (تكن) اسماً مضمرا مجهولاً مثل الهاء التي في قوله: {إنّها إن تك} , ومثل قوله: {فإنّها لا تعمى الأبصار} , وجاز تأنيث (تك) والمثقال ذكر لأنه مضاف إلى الحبّة والمعنى للحبّة، فذهب التأنيث إليها كما قال:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته = كما شرقت صدر القناة من الدم
ولو كان: {إن يك مثقال حبّةٍ}, كان صواباً , وجاز فيه الوجهان.
وقوله: {فتكن في صخرةٍ} , يقال: إنّها الصّخرة التي تحت الأرض: وهي سجّي, وتكتب فيها أعمال الكفّار.
وقوله: {يأت بها اللّه}: فيجازى بها.). [معاني القرآن: 2/328]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): (ثم رجع الخبر إلى لقمان فقال :{ يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبةّ من خردلٍ }, أي: زنة حبة.). [مجاز القرآن: 2/127]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ مّن خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السّماوات أو في الأرض يأت بها اللّه إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ}
وقال: {إن تك مثقال حبّةٍ} , بلغت : أي: "إن تكن خطيئةٌ مثقال حبّةٍ" , ورفع بعضهم فجعلها "كان" الذي لا يحتاج إلى خبر كأنه "بلغ مثقال حبّةٍ". وقال: {إنّها إن تك مثقال حبّةٍ مّن خردلٍ}, يقول : "إن تكن المعصية مثقال حبّةٍ من خردل".). [معاني القرآن: 3/28-29]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({يأت بها اللّه} , أي : يظهرها اللّه، ولا تخف عليه.). [تفسير غريب القرآن: 344]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله:{يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السّماوات أو في الأرض يأت بها اللّه إنّ اللّه لطيف خبير (16)}
{إن تك مثقال حبة}: وتقرأ :{مثقال حبّة}, الآية : إلى قوله :{لطيف خبير}
أي: لطيف في استخراجها خبير بمكانها, ويقال : في صخرة، أي : في الصخرة التي تحت الأرض.
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمان , فقال: أرأيت الحبّة تكون في مقل البحر، أي: في مغاص البحر , أيعلمها اللّه؟.
يقال : مقل يمقل ؛ إذا غاص، فأعلمه أن اللّه عزّ وجلّ يعلم الحبّة حيث كانت، وفي أخفى المواضع؛ لأن الحبّة في الصخرة أخفى من الماء، , ثم أعلمه أنها حيث كانت يعلمها بلطفه عزّ وجلّ , وخبرته, وهذا مثل لأعمال العباد أن الله يأتي بأعمالهم يوم القيامة .
{فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره (8)}: فأمّا رفع " مثقال " مع تأنيث " تك " ؛ فلأن مثقال حبة من خردل راجع إلى معنى خردلة، فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل.
ومن قرأ: {إنّها إن تك مثقال حبّة} بالنصب, فعلى معنى : أن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى : أن فعلة الإنسان - وإن صغرت - يأت الله بها.
ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى : أن القصة كما تقول: أنّها هند قائمة، ولو قلت : أنّها زيد قائم لجاز، إلا أن النحويين يختارون ذلك مع المذكر، ويجيزون مع المؤنث التأنيث والتذكير، يقولون: إنه هند قائمة، وإنها أمة اللّه قائمة, فيجيزون الوجهين.
فأمّا أنّها إن تك مثقال حبة من خردل عند من لا يجيز إنها زيد قائم "، فيجوز عنده هذا لأن معناه التأنيث بردّ (ما) إلى الحبّة من الخردل.). [معاني القرآن: 4/197-198]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {إن الله لطيف خبير}
قال أبو العالية : (أي: لطيف باستخراجها , خبير بمكانها)). [معاني القرآن: 5/287]

تفسير قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ({يا بنيّ أقم الصّلاة وأمر بالمعروف} [لقمان: 17]، يعني: بالتّوحيد، تفسير السّدّيّ.
{وانه عن المنكر} [لقمان: 17]، يعني: الشّرك باللّه.
قال: وبلغنا عن أبي العالية الرّياحيّ قال: من أمر بعبادة اللّه، ونهى عن عبادة الأوثان، فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
قال: {واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور {17}} [لقمان: 17] العزم أن تصرم). [تفسير القرآن العظيم: 2/676]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): ( {ولا تصعّر خدّك للنّاس} [لقمان: 18] قال مجاهدٌ: الصّدود والإعراض بالوجه عن النّاس.
عاصم بن حكيمٍ قال: {ولا تمش في الأرض مرحًا} [لقمان: 18] بالعظمة.
{إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ} [لقمان: 18] تفسير ابن مجاهدٍ عن أبيه قال: متكبّرٌ.
{فخورٍ} [لقمان: 18] يعدّ ما أعطي زهوًا، لا يشكر اللّه.
- وحدّثني فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، عن يحيى بن جعدة
[تفسير القرآن العظيم: 2/676]
قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يدخل الجنّة أحدٌ في قلبه مثقال حبّةٍ من خردلٍ من كبرٍ».
قال: فقال رجلٌ من القوم: يا رسول اللّه، إنّ الرّجل منّا ليكون نقيّ الثّوب جديد الشّراك، فيعجبه ذلك، فقال: «ليس ذلك بالكبر، ولكن الكبر أن تسفّه بالحقّ وتغمص النّاس».
قال يحيى: وبلغني عن يحيى بن جعدة أنّه قال: من وضع جبهته ساجدًا للّه فقد برئ من الكبر.
- أبو الجارود الكوفيّ عن أبي داود حنش بن المعتمر قال: سمعت عليًّا يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من صنع شيئًا فخرًا لقي اللّه يوم القيامة أسود»، قال قلنا: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، ولكنّا وربّ الكعبة، فواللّه إنّ الرّجل منّا ليعجبه حسن ثوبه وحسن مركبه حتّى إنّه لينظر في شعره ونعله، قال: قد شكونا الّذي تشكون إلى النّبيّ عليه
السّلام فقال: «ليس ذلك بالفخر ولكنّ الفخر إبطال الحقّ، وغمص النّاس، والاستطالة عليهم».
- وحدّثني إسماعيل بن مسلمٍ، عن أبي المتوكّل النّاجيّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه قصمه»). [تفسير القرآن العظيم: 2/677]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {ولا تصاعر...}
قرأها أهل المدينة , وعاصم بن أبي النجود , والحسن: {تصعّر} بالتشديد, وقرأها يحيى , وأصحابه بالألف {ولا تصاعر} يقول: لا تمّيل خدّك عن الناس من قولك: رجل أصعر, ويجوز : ولا تصعر , ولم أسمع به.). [معاني القرآن: 2/328]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ ولا تصعّر خدّك للنّاس } : مجازه: ولا تقلب وجهك , ولا تعرض بوجهك في ناحية من الكبر , ومنه الصعر الذي يأخذ الإبل في رؤوسها حتى يلفت أعناقها عن رؤوسها .
قال عمرو بن حنة التغلبي :
وكنا إذا الجبار صعّر خدّه= أقمنا له من ميله فتقوّما
والصعر : داء يأخذ البعير في عنقه , أو رأسه , فيشبه به الرجل الذي يتكبر على الناس. { ولا تمش في الأرض مرحاً }: أي : لا تمرح في مشيك من الكبر.). [مجاز القرآن: 2/127]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({لا تصاعر خدك للناس}: أي لا تعرض وجهك وأصل هذا من الصعر الذي يأخذ الإبل في رؤوسها وأعناقها فتكوى.
وقال بعضهم هو التشدق). [غريب القرآن وتفسيره: 298]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({ولا تصعّر خدّك للنّاس}: أي : تعرض بوجهك وتتكبر, و«الأصعر» من الرجال: العرض بوجهه كبرا .). [تفسير غريب القرآن: 344]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {ولا تصعّر خدّك للنّاس ولا تمش في الأرض مرحا إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختال فخور (18)} ويقرأ : تصاعر , ويجوز في العربية: ولا تصعر، ولا أعلم أحدا قرأ بها، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها، ومعناه : لا تعرض عن الناس تكبّرا، يقال: أصاب البعير صعر , وصيد إذا أصابه داء فلوى منه عنقه، فيقال للمتكبر فيه صعر، وفيه صيد، فأما (تصعّر) فعلى وجه المبالغة، و(يصاعر) جاء على معنى : يفاعل، كأنك تعارضهم بوجهك. ومعنى {تصعر} تلزم خدّك الصّعر؛ لأنه لا داء بالإنسان أدوأ من الكبر. والمعنى في الثلاثة هذا, المعنى: إلا أن (تصعّر) , و(تصاعر ) أبلغ من (تصعر).
وقوله: {ولا تمش في الأرض مرحا}: أي: لا تمش متبخترا مختالا.). [معاني القرآن: 4/198]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولا تصعر خدك للناس}
وقرأ الجحدري : ولا تصعر , ويقرأ : ولا تصاعر .
قال الحسن , وقتادة , والضحاك في قوله تعالى: {ولا تصعر} : (لإعراض عن الناس) .
قال قتادة : (لا تتكبر , فتعرض) .
وقال إبراهيم : (هو التشدق) .
قال أبو الجوزاء : (يقول بوجهه هكذا ازدراء بالناس) .
قال أبو جعفر : أصل هذا من الصعر , وهو داء يأخذ الإبل تلوي منها أعناقها , فقيل هذا للمتكبر ؛ لأنه يلوي عنقه تكبرا , و(تصعر) على التكثير , وتصعر تلزم نفسك بهذا لأنه يفعله , ولا داء به .
و(تصاعر) : أي : تعارض بوجهك.
ثم قال جل وعز: {ولا تمش في الأرض مرحا} : أي : متبخترا متكبراً.). [معاني القرآن: 5/287-288]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {ولا تصعر خدك للناس}: أي: لا تكبر على الناس.). [ياقوتة الصراط: 405]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَلَا تُصَعِّرْ}: أي : لا تعرض بوجهك وتتكبر, ورجل أصعر: أذا أعرض بوجهه.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 189]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({لَا تُصَعِّرْ}: تكبر.). [العمدة في غريب القرآن: 240]

تفسير قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله: {واقصد في مشيك} [لقمان: 19] وقال في آيةٍ أخرى: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] قال: {واغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات} [لقمان: 19]، يعني: أقبح الأصوات.
{لصوت الحمير} [لقمان: 19] وإنّما كانت صوت الحمير ولم يكن
[تفسير القرآن العظيم: 2/677]
لأصوات الحمير لأنّه عنى صوتها الّذي هو صوتها). [تفسير القرآن العظيم: 2/678]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير...}
يقول: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير, وأنت تقول: له وجه منكر إذا كان قبيحاً, وقال: {لصوت الحمير} , ولو قيل: أصوات الحمير لكان صواباً, ولكن الصّوت وإن كان أسند إلى جمع , فإن الجمع هذا الموضع كالواحد.). [معاني القرآن: 2/328]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ إنّ أنكر الأصوات }: أي : أشد الأصوات.). [مجاز القرآن: 2/127]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({أنكر الأصوات}: أشدها). [غريب القرآن وتفسيره: 298]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {إنّ أنكر الأصوات}: أي: أقبحها, عرّفه قبح رفع الصوت في المخاطبة , وفي الملاحاة، بقبح أصوات الحمير: لأنها عالية.). [تفسير غريب القرآن: 344]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير (19)} {واغضض من صوتك}: معنى : اغضض انقص، ومن ذلك غضضت بصري، وفلان يغضّ بصره من فلان , أي: يتنقصه. ومعنى: {أنكر الأصوات}: أقبح الأصوات، يقال: أتانا فلان بوجه منكر الخلقة، أي: قبيح.). [معاني القرآن: 4/198-199]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك} {واقصد في مشيك }: أي : يكون متوسطا .
روى حيوة بن شريح , عن يزيد بن أبي حبيب : {واقصد في مشيك}, قال: (من السرعة).
ثم قال: {واغضض من صوتك}
أي: انقص منه , وقد غض بصره , ومنه فلان يغض من الناس .
ثم قال تعالى: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}
أي: أقبحها , ومنه أتانا بوجه منكر.). [معاني القرآن: 5/289]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {إن أنكر الأصوات}: أي: أقبح الأصوات.). [ياقوتة الصراط: 405]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَنكَرَ}: أشد.). [العمدة في غريب القرآن: 240]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:44 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والياء المكسور ما قبلها لا يدخلها خفض ولا رفع لثقل ذلك، نحو ياء القاضي، ويدخلها الفتح في قولك: رأيت القاضي؛ فلذلك بنيت هذه الياء على الفتح.
وإنما جاز إسكانها في قولك: هذا غلامي، وزيد ضربني؛ لأن ما قبلها معها بمنزلة شيء واحد، فكان عوضاً مما يحذف منها، والحركات مستثقلة في حروف المد واللين؛ فلذلك أسكنت استخفافاً.
فمما حركت فيه على الأصل قول الله عز وجل: {يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه} حركت الياء على الأصل، وألحقت الهاء لبيان الحركة في الوقف.
فإن وصلت حذفتها؛ لأن حركة الياء تظهر في ماليه وسلطانيه، وما كان مثل هذا إنما هو بمنزلة قولك {فبهداهم اقتده} فإن وصلت حذفت. وكذلك يقرأ: {لكم دينكم ولي دين} على الإسكان والحركة.
فإن كان ما قبل هذه الياء ساكناً فالحركة فيها لا غير لئلا يلتقي ساكنان، وذلك قولك: هذه عشري يا فتى، وهذه رحاي فاعلم. و{يا بني لا تدخلوا من باب واحد} حذفت النون للإضافة، وأدغمت الياء التي كانت في ياء الإضافة. فحركت ياء الإضافة لئلا يلتقي ساكنان على أصلها، وكذلك قولك: {هي عصاي أتوكأ عليها} لا يكون إلا ذلك لما ذكرت لك من سكون ما قبلها.
وأما قوله: {يا بني إنها إن تك} فإنما أضاف قوله بني فاعلم، الياء ثقيلة فتصرف في الكلام؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبل كل واحد منهما جريا مجرى غير المعتل. نحو: دلو، وظبي، ومغزو، ومرمي. لا يكون ذلك إلا معرباً). [المقتضب: 4/248-249] (م)

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الأحمر: وقر الرجل وقارًا وإذا أمرته قلت أوقر مثل أومر [في لغة من قال: {وأمر بالمعروف}). [الغريب المصنف: 3/962] (م)

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) }
قال أبو عبيدةَ مَعمرُ بنُ المثنَّى التيمي (ت:209هـ): (
وكنا إذا الجبار صعر خده = ضربناه حتى تستقيم الأخادع
صعر خده يعني أماله تكبرا وتعظما والصعر الميل قال وهو من قوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} يقول ولا تلوه عنهم تعظما وتجبرا). [نقائض جرير والفرزدق: 701]
قالَ أبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ يَحْيَى الشَّيبانِيُّ - ثَعْلَبُ - (ت:291هـ): ( {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}: لا تمل خدك من الكبر. وتصعر وتصاعر واحد). [مجالس ثعلب: 118]


تفسير قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) }
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وليس يكره من الحمار إلا صوته، لقول الله عز وجل: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} ). [تعبير الرؤيا: 176]

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:23 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:26 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}
المعنى: وقال لقمان: يا بني، وهذا القول من لقمان إنما قصد به إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى، وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه; لأن الخردلة يقال: إن الحس لا يدرك لها ثقلا; إذ لا ترجح ميزانا. وقد نطقت هذه الآية بأن الله تعالى قد أحاط بها علما. وقوله تعالى: {مثقال حبة} عبارة تصلح للجواهر، أي: قدر حبة، وتصلح للأعمال، أي: ما تزنه على جهة المماثلة قدر حبة، فظاهر الآية أنه أراد شيئا من الأشياء خفيا قدر حبة، ويؤيد ذلك ما روي من أن ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مثل البحر، يعلمها الله؟ فراجعه لقمان بهذه الآية. وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال والمعاصي والطاعات، ويؤيد ذلك قوله: {يأت بها الله} أي: لا يفوت. وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ترجية وتخويف. منضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى، وفي القول الآخر ليس ترجية ولا تخويف. ومما يؤيد قول من قال: "هي من الجواهر" قراءة عبد الكريم الجزري: "فتكن" بكسر الكاف وشد النون، من الكن الذي هو الشيء المغطى.
وقرأ جمهور الناس: "إن تك" بالتاء من فوق "مثقال" بالنصب على خبر "كان"، واسمها مضمر تقديره: مسألتك - على ما روي - أو: المعصية أو الطاعة على القول الثاني، والضمير في "إنها" ضمير القصة، وقرأ نافع وحده بالتاء "مثقال" بالرفع على اسم "كان"، وهي التامة، وأسند إلى المثقال فعلا فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى مؤنث هو منه، وهذا كقول الشاعر:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر.
وقوله: {فتكن في صخرة}، قيل: أراد الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء، وهي على ظهر ملك، وقيل: هي صخرة في الريح.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا كله ضعيف، لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي: أن قدرته مثال ما يكون في تضاعيف صخرة، وما يكون في السماء وفي الأرض. وقرأ قتادة: "فتكن" بكسر الكاف والتخفيف: من: وكن يكن، وتقدمت قراءة عبد الكريم "فتكن".
وقوله: {يأت بها الله} إن أراد الجوهر فالمعنى: يأت بها إن احتيج إلى ذلك، أو كانت رزقا ونحو هذا، وإن أراد الأعمال فمعناه: يأت بذكرها وحفظها ليجازي عليها بثواب أو عقاب. و"لطيف خبير" صفتان لائقتان بإظهار غرائب القدرة). [المحرر الوجيز: 7/ 49-51]

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وصى ابنه بعظم الطاعات، وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل هو في يقينه، ويزدجر عن المنكر، وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع.
وقوله: {واصبر على ما أصابك} يقتضي حضا على تغيير المنكر وإن نالك ضرر، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا، وهذا القدر هو على جهة الندب والقوة في ذات الله عز وجل، وأما على اللزوم فلا.
وقوله: {إن ذلك من عزم الأمور} معناه: مما عزمه الله وأمر به، ويحتمل أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم والسالكين طريق النجاة، والأول أصوب، وبكليهما قالت طائفة). [المحرر الوجيز: 7/ 51]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وابن محيصن: "ولا تصاعر". وقرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، والحسن، ومجاهد، وأبو جعفر: "ولا تصعر". وقرأ الجحدري: "ولا تصعر" بسكون الصاد، والمعنى متقارب. والصعر: الميل، ومنه قول الأعرابي: "وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره"، ومنه قول عمرو بن حني التغلبي:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوم
أي: فتقوم أنت، قاله أبو عبيدة، وأنشد أبو عبيده: "فتقوما" وهو خطأ; لأن قافية الشعر مخفوضة، وفي بيت آخر:
أقمنا له من خده المتصعر
فالمعنى: ولا تمل خدك للناس كبرا عليهم، وإعجابا، واحتقارا لهم، وهذا هو تأويل ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة، ويحتمل أن يريد أيضا الضد، أي: ولا سؤالا ولا ضراعة بالفقر، والأول أظهر بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد، وقال مجاهد: "ولا تصعر" أراد به الإعراض وهجره بسبب أخيه.
و"المدح": النشاط، و"المشي مرحا" هو في غير شغل ولغير حاجة، وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء، فالمرح مختال في مشيته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، وقال: "بينما رجل من بني إسرائيل يجر ثوبه خيلاء خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة"، وقال مجاهد: الفخور هو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر الله تبارك وتعالى، قال: وفي اللفظ الفخر بالنسب وغير ذلك). [المحرر الوجيز: 7/ 51-53]

تفسير قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ولما نهاه عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله، من القصد في المشي، وهو أن لا يتخرق في إسراع، ولا يوائي في إبطاء وتضاؤل، على نحو ما قال القائل:
كلنا يمشي رويد ... كلنا يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد
وألا يمشي مختالا متبخترا، ونحو هذا مما ليس في قصد. وغض الصوت أوفر للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه. ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة التشبيه، أي: تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات، فكذلك كل ما بعد عن الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك، وفي الحديث: "إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا"، وقال سفيان الثوري: صياح كل شيء تسبيح إلا نهيق الحمير. وقال عطاء: نهيق الحمير دعاء على الظلمة. و"أنكر" معناه أقبح وأوحش، و"أنكر" عبارة تجمع المذام اللاحقة للصوت الجهير، وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير، على خلق الجاهلية، ومنه قول الشاعر:
جهير الكلام جهير العطاس ... جهير الرواء جهير النعم
ويعدو على الأين عدو الظليم ... ويعلو الرجال بخلق عمم
فنهى الله تعالى عن هذه الخلق الجاهلية. وقوله: {لصوت الحمير} أراد بالصوت اسم الجنس، ولذلك جاء مفردا. وقرأ ابن أبي عبلة: "إن أنكر الأصوات أصوات الحمير" بالجمع في الثاني دون لام. والغض رد طفحان الشيء، كالنظر، وزمام الناقة، والصوت، وغير ذلك).[المحرر الوجيز: 7/ 53-54]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 08:56 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 09:01 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السّماوات أو في الأرض يأت بها اللّه إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ (16) يا بنيّ أقم الصّلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور (17) ولا تصعّر خدّك للنّاس ولا تمش في الأرض مرحًا إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ (18) واقصد في مشيك واغضض من صوتك إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير (19)}
هذه وصايا نافعةٌ قد حكاها اللّه تعالى عن لقمان الحكيم؛ ليمتثلها النّاس ويقتدوا بها، فقال: {يا بنيّ إنّها إن تك مثقال حبّةٍ من خردلٍ} أي: إنّ المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبّةٍ [من] خردلٍ. وجوّز بعضهم أن يكون الضّمير في قوله: {إنّها} ضمير الشّأن والقصّة. وجوّز على هذا رفع {مثقال} والأوّل أولى.
وقوله: {يأت بها اللّه} أي: أحضرها اللّه يوم القيامة حين يضع الموازين القسط، وجازى عليها إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ. كما قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسٌ شيئًا وإن كان مثقال حبّةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرّةٍ خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرّةٍ شرًّا يره} [الزّلزلة:7، 8]
ولو كانت تلك الذّرّة محصّنةً محجّبةً في داخل صخرةٍ صمّاء، أو غائبةٍ ذاهبةٍ في أرجاء السموات أو الأرض فإنّ اللّه يأتي بها؛ لأنّه لا تخفى عليه خافيةٌ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّةٍ في السموات ولا في الأرض؛ ولهذا قال: {إنّ اللّه لطيفٌ خبيرٌ} أي: لطيف العلم، فلا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت {خبيرٌ} بدبيب النّمل في اللّيل البهيم.
وقد زعم بعضهم أنّ المراد بقوله: {فتكن في صخرةٍ} أنّها صخرةٌ تحت الأرضين السّبع، ذكره السّدّي بإسناده ذلك المطروق عن ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ وجماعةٍ من الصّحابة إن صحّ ذلك، ويروى هذا عن عطيّة العوفيّ، وأبي مالكٍ، والثّوريّ، والمنهال بن عمرٍو، وغيرهم. وهذا واللّه أعلم، كأنّه متلقًّى من الإسرائيليّات الّتي لا تصدّق، ولا تكذّب، والظّاهر -واللّه أعلم -أنّ المراد: أنّ هذه الحبّة في حقارتها لو كانت داخل صخرةٍ، فإنّ اللّه سيبديها ويظهرها بلطيف علمه، كما قال الإمام أحمد:
حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " لو أنّ أحدكم يعمل في صخرةٍ صمّاء، ليس لها بابٌ ولا كوّة، لخرج عمله للنّاس كائنًا ما كان"). [تفسير ابن كثير: 6/ 337-338]

تفسير قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {يا بنيّ أقم الصّلاة} أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} أي: بحسب طاقتك وجهدك، {واصبر على ما أصابك}، علم أنّ الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر، لا بدّ أن يناله من النّاس أذًى، فأمره بالصّبر.
وقوله: {إنّ ذلك من عزم الأمور} أي: إنّ الصّبر على أذى النّاس لمن عزم الأمور). [تفسير ابن كثير: 6/ 338]

تفسير قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {ولا تصعّر خدّك للنّاس} يقول: لا تعرض بوجهك عن النّاس إذا كلّمتهم أو كلّموك، احتقارًا منك لهم، واستكبارًا عليهم ولكن ألن جانبك، وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث: "ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وإيّاك وإسبال الإزار فإنّها من المخيلة، والمخيلة لا يحبّها اللّه".
قال عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ في قوله: {ولا تصعّر خدّك للنّاس} يقول: لا تتكبّر فتحقر عباد اللّه، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلّموك. وكذا روى العوفيّ وعكرمة عنه.
وقال مالكٌ، عن زيد بن أسلم: {ولا تصعّر خدّك للنّاس}: لا تكلّم وأنت معرضٌ. وكذا روي عن مجاهدٍ، وعكرمة، ويزيد بن الأصمّ، وأبي الجوزاء، وسعيد بن جبير، والضّحّاك، وابن يزيد، وغيرهم.
وقال إبراهيم النّخعي: يعني بذلك: التشديق في الكلام.
والصّواب القول الأوّل.
قال ابن جريرٍ: وأصل الصّعر: داءٌ يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها، حتّى تلفت أعناقها عن رؤوسها، فشبّه به الرّجل المتكبّر، ومنه قول عمرو بن حني التّغلبي:
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه = أقمنا له من ميله فتقوّما
وقال أبو طالبٍ في شعره:
وكنّا قديمًا لا نقرّ ظلامة = إذا ما ثنوا صعر الرّؤوس نقيمها
وقوله: {ولا تمش في الأرض مرحًا} أي: جذلًا متكبّرًا جبّارًا عنيدًا، لا تفعل ذلك يبغضك اللّه؛ ولهذا قال: {إنّ اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ} أي: مختالٍ معجبٍ في نفسه، فخورٌ: أي على غيره، وقال تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحًا إنّك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37]، وقد تقدّم الكلام على ذلك في موضعه.
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرميّ، حدّثنا محمّد بن عمران بن أبي ليلى، حدّثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شمّاس قال: ذكر الكبر عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشدّد فيه، فقال: "إن اللّه لا يحبّ كلّ مختالٍ فخورٍ". فقال رجلٌ من القوم: واللّه يا رسول اللّه إنّي لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها، ويعجبني شراك نعلي، وعلاقة سوطي، فقال: "ليس ذلك الكبر، إنّما الكبر أن تسفه الحقّ وتغمط النّاس".
ورواه من طريقٍ أخرى بمثله، وفيه قصّةٌ طويلةٌ، ومقتل ثابتٍ ووصيّته بعد موته). [تفسير ابن كثير: 6/ 338-339]

تفسير قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {واقصد في مشيك} أي: امش مشيًا مقتصدًا ليس بالبطيء المتثبّط، ولا بالسّريع المفرط، بل عدلًا وسطًا بين بين.
وقوله: {واغضض من صوتك} أي: لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ ولهذا قال تعالى: {إنّ أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال مجاهدٌ وغير واحدٍ: إنّ أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي: غاية من رفع صوته أنّه يشبه بالحمير في علوّه ورفعه، ومع هذا هو بغيضٌ إلى اللّه تعالى. وهذا التّشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمّه غاية الذّمّ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ليس لنا مثل السّوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثمّ يعود في قيئه".
وقال النّسائيّ عند تفسير هذه الآية: حدّثنا قتيبة بن سعيدٍ، حدّثنا اللّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [أنّه] قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا اللّه من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوّذوا باللّه من الشّيطان، فإنّها رأت شيطانًا".
وقد أخرجه بقيّة الجماعة سوى ابن ماجه، من طرقٍ، عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: "باللّيل"، فاللّه أعلم.
فهذه وصايا نافعةٌ جدًّا، وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرةٌ، فلنذكر منها أنموذجًا ودستورًا إلى ذلك.
قال الإمام أحمد: حدّثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نهشل بن مجمّع الضّبّيّ عن قزعة، عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال: أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "إنّ لقمان الحكيم كان يقول: إنّ اللّه إذا استودع شيئًا حفظه".
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [بن مخيمرة يحدّث عن أبي موسى الأشعريّ] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بنيّ، إيّاك والتّقنّع فإنّه مخوفةٌ باللّيل، مذمّةٌ بالنّهار".
وقال: حدّثنا أبي، حدّثنا عمرو بن عثمان، عن ضمرة، حدّثنا السّريّ بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ، إنّ الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال: حدّثنا أبي، حدّثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدّثنا عبد الرّحمن المسعوديّ، عن عون بن عبد اللّه قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ، إذا أتيت نادي قومٍ فارمهم بسهم الإسلام -يعني السّلام -ثمّ اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتّى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر اللّه فأجل سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحوّل عنهم إلى غيرهم.
وحدّثنا أبي، حدّثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينارٍ، حدّثنا ضمرة، عن حفص بن عمر، رضي اللّه عنه، قال: وضع لقمان جرابًا من خردلٍ إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظةً ويخرج خردلةً، حتّى نفذ الخردل، فقال: يا بنيّ، لقد وعظتك موعظةً لو وعظها جبلٌ لتفطّر. قال: فتفطّر ابنه.
وقال أبو القاسم الطّبرانيّ: حدّثنا يحيى بن عبد الباقي المصّيصي، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن الحرّانيّ، حدّثنا عثمان بن عبد الرّحمن الطّرائفيّ، حدّثنا أبين بن سفيان المقدسيّ، عن خليفة بن سلامٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: "اتخذوا السّودان فإنّ ثلاثةً منهم من سادات أهل الجنّة: لقمان الحكيم، والنّجاشيّ، وبلالٌ المؤذّن".
قال أبو القاسم الطّبرانيّ: أراد الحبش.
فصلٌ في الخمول والتّواضع: وذلك متعلّقٌ بوصيّة لقمان، عليه السّلام، لابنه، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدّنيا كتابًا مفردًا [و] نحن، نذكر منه مقاصده، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا عبد اللّه بن موسى المدنيّ، عن أسامة بن زيدٍ، عن حفص بن عبيد اللّه بن أنس بن مالكٍ: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: "ربّ أشعث ذي طمرين يصفح عن أبواب النّاس، إذا أقسم على اللّه لأبرّه".
ثمّ رواه من حديث جعفر بن سليمان، عن ثابتٍ وعليّ بن زيدٍ، عن أنسٍ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره، وزاد، منهم البراء بن مالكٍ.
[وروي أيضًا عن أنسٍ، رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "طوبى للأتقياء الأثرياء الّذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح مجرّدون من كلّ فتنةٍ غبراء مشينةٍ"]. وقال أبو بكر بن سهلٍ التّميميّ: حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا نافع بن يزيد، عن عيّاش بن عبّاسٍ، عن عيسى بن عبد الرّحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، رضي اللّه عنه، أنّه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبلٍ يبكي عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديثٌ سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، سمعته يقول: "إنّ اليسير من الرّياء شركٌ، وإنّ اللّه يحبّ الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الّذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كلّ غبراء مظلمةٍ".
حدّثنا الوليد بن شجاعٍ، حدّثنا عثّام بن عليٍّ، عن حميد بن عطاءٍ الأعرج، عن عبد اللّه بن الحارث، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، رضي اللّه عنه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: "ربّ ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللّه لأبرّه، لو قال: اللّهمّ إنّي أسألك الجنّة لأعطاه الجنّة، ولم يعطه من الدّنيا شيئًا".
وقال أيضًا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ من أمّتي من لو أتى باب أحدكم يسأله دينارًا أو درهمًا أو فلسًا لم يعطه، ولو سأل اللّه الجنّة لأعطاه إيّاها، ولو سأله الدّنيا لم يعطه إيّاها، ولم يمنعها إيّاه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللّه لأبرّه".
وهذا مرسلٌ من هذا الوجه.
وقال أيضًا: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدّثنا عوف قال: قال أبو هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ من ملوك الجنّة من هو أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له، الّذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النّساء لم ينكحوا، وإذا قالوا لم ينصت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسّم نوره يوم القيامة بين النّاس لوسعهم". قال: وأنشدني عمر بن شبّة، عن ابن عائشة قال: قال عبد اللّه بن المبارك:
ألا ربّ ذي طمرين في منزل غدًا = زرابيه مبثوثةً ونمارقه...
قد اطّردت أنهاره حول قصره = وأشرق والتفّت عليه حدائقه
وروي -أيضًا -من حديث عبيد اللّه بن زحر، عن عليّ بن زيدٍ، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا: "قال اللّه: من أغبط أوليائي عندي: مؤمنٌ خفيف الحاذ، ذو حظٍّ من صلاةٍ، أحسن عبادة ربّه، وأطاعه في السّرّ، وكان غامضًا في النّاس، لا يشار إليه بالأصابع. إن صبر على ذلك". قال: ثمّ نقد رسول اللّه بيده وقال: "عجّلت منيّته، وقلّ تراثه، وقلّت بواكيه".
وعن عبد اللّه بن عمرٍو قال: أحبّ عباد اللّه إلى اللّه الغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرّارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم.
وقال الفضيل بن عياضٍ: بلغني أنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك؟ ألم أسترك؟ ألم..؟ ألم..؟ ألم أخمل ذكرك؟ ثمّ قال الفضيل: إن استطعت ألّا تعرف فافعل، وما عليك ألّا يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند النّاس محمودًا عند اللّه.
وكان ابن محيريز يقول: اللّهمّ إنّي أسألك ذكرًا خاملًا.
وكان الخليل بن أحمد يقول: اللّهمّ اجعلني عندك من أرفع خلقك، واجعلني في نفسي من أوضع خلقك، وعند النّاس من أوسط خلقك.
ثمّ قال: باب ما جاء في الشّهرة
حدّثنا أحمد بن عيسى المصريّ، حدّثنا ابن وهبٍ، عن عمر بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن سنان بن سعدٍ، عن أنسٍ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "حسب امرئ من الشّرّ -إلّا من عصم اللّه- أن يشير النّاس إليه بالأصابع في دينه ودنياه، وإنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم".
وروي مثله عن إسحاق بن البهلول، عن ابن أبي فديك، عن محمّد بن عبد الواحد الأخنسيّ، عن عبد الواحد بن أبي كثيرٍ، عن جابر بن عبد اللّه مرفوعًا، مثله.
وروي عن الحسن مرسلًا نحوه، فقيل للحسن: فإنّه يشار إليك بالأصابع؟ فقال: إنّما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة وفي دنياه بالفسق.
وعن عليٍّ، رضي اللّه عنه، قال: لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتذكر، وتعلّم واكتم، واصمت تسلم، تسر الأبرار، وتغيظ الفجّار.
وقال إبراهيم بن أدهم، رحمه اللّه: ما صدق اللّه من أحبّ الشّهرة.
وقال أيّوب: ما صدق اللّه عبده إلّا سرّه ألّا يشعر بمكانه.
وقال محمّد بن العلاء: من أحبّ اللّه أحبّ ألّا يعرفه النّاس.
وقال سماك بن سلمة: إيّاك وكثرة الأخلّاء.
وقال أبان بن عثمان: إن أحببت أن يسلم لك دينك فأقلّ من المعارف؛ كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من ثلاثةٍ نهض وتركهم.
وقال: حدّثنا عليّ بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عوف، عن أبي رجاء قال: رأى طلحة قومًا يمشون معه، فقال: ذباب طمعٍ، وفراش النّار.
وقال ابن إدريس، عن هارون بن عنترة، عن سليم بن حنظلة قال: بينا نحن حول أبي إذ علاه عمر بن الخطّاب بالدّرّة وقال: إنّها مذلّةٌ للتّابع، وفتنةٌ للمتبوع.
وقال ابن عونٍ، عن الحسن: خرج ابن مسعودٍ فاتّبعه أناسٌ، فقال: واللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي، ما اتّبعني منكم رجلان.
وقال حمّاد بن زيدٍ: كنّا إذا مررنا على المجلس، ومعنا أيّوب، فسلّم، ردّوا ردًّا شديدًا، فكان ذلك يغمه.
وقال عبد الرّزّاق، عن معمر: كان أيّوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الشّهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. واصطنع مرّةً نعلين على حذو نعليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فلبسهما أيّامًا ثمّ خلعهما، وقال: لم أر النّاس يلبسونهما.
وقال إبراهيم النّخعي: لا تلبس من الثّياب ما يشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السّفهاء.
وقال الثّوريّ: كانوا يكرهون من الثّياب الجياد، الّتي يشتهر بها، ويرفع النّاس إليه فيها أبصارهم. والثّياب الرديئة التي يحتقر فيها، ويستذل دينه.
وحدّثنا خالد بن خداش: حدّثنا حمّادٌ، عن أبي حسنة -صاحب الزّياديّ -قال: كنّا عند أبي قلابة إذ دخل عليه رجلٌ عليه أكسيةٌ، فقال: إيّاكم وهذا الحمار النّهّاق.
وقال الحسن، رحمه اللّه: إن قومًا جعلوا الكبر في قلوبهم، والتّواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أنّ موسى، عليه السّلام، قال لبني إسرائيل: ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرّهبان، وقلوبكم قلوب الذّئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية.
فصلٌ في حسن الخلق
قال أبو التّيّاح: عن أنسٍ، رضي اللّه عنه: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحسن النّاس خلقًا.
وعن عطاءٍ، عن ابن عمر: قيل: يا رسول اللّه، أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقًا".
وعن نوح بن عبّادٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ مرفوعًا: "إنّ العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنّه لضعيف العبادة. وإنّه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنّم وهو عابدٌ". وعن سنان بن هارون، عن حميدٍ، عن أنسٍ مرفوعًا: "ذهب حسن الخلق بخير الدّنيا والآخرة". وعن عائشة مرفوعًا: "إنّ العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم اللّيل وصائم النّهار".
وقال ابن أبي الدّنيا: حدّثني أبو مسلمٍ عبد الرّحمن بن يونس، حدّثنا عبد اللّه بن إدريس، أخبرني أبي وعمّي، عن جدّي، عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكثر ما يدخل الناس الجنّة، فقال: "تقوى اللّه وحسن الخلق". وسئل عن أكثر ما يدخل النّاس النّار، فقال: "الأجوفان: الفم والفرج".
وقال أسامة بن شريك: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاءته الأعراب من كلّ مكانٍ، فقالوا: يا رسول اللّه، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "حسن الخلق".
وقال يعلى بن مملكٍ: عن أمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء -يبلّغ به -قال: "ما [من] شيءٍ أثقل في الميزان من حسن الخلق"، وكذا رواه عطاءٌ، عن أمّ الدّرداء، به.
وعن مسروقٍ، عن عبد اللّه بن عمرٍو مرفوعًا: "إنّ من خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
حدّثنا عبد اللّه بن أبي بدرٍ، حدّثنا محمّد بن عبيدٍ، عن محمّد بن أبي سارة، عن الحسن بن عليٍّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "إنّ اللّه ليعطي العبد من الثّواب على حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه، يغدو عليه الأجر ويروح".
وعن مكحولٍ، عن أبي ثعلبة مرفوعًا: "إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسًا، أحاسنكم أخلاقًا، وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم منّي منزلًا في الجنّة مساويكم أخلاقًا، الثّرثارون المتشدّقون المتفيهقون".
وعن أبي أويسٍ، عن محمّد بن المنكدر، عن جابرٍ مرفوعًا: "ألا أخبركم بأكملكم إيمانًا، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافًا، الّذين يؤلفون ويألفون".
وقال اللّيث، عن يزيد بن عبد اللّه بن أسامة، عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما حسّن اللّه خلق رجلٍ وخلقه فتطعمه النّار".
وعن عبد اللّه بن غالبٍ الحدّاني، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمنٍ: البخل، وسوء الخلق"، وقال ميمون بن مهران، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما من ذنبٍ أعظم عند اللّه من سوء الخلق؛ وذلك أنّ صاحبه لا يخرج من ذنبٍ إلّا وقع في آخر".
حدّثنا عليّ بن الجعد، حدّثنا أبو المغيرة الأحمسيّ، حدّثنا عبد الرّحمن بن إسحاق، عن رجلٍ من قريشٍ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "ما من ذنبٍ أعظم عند اللّه من سوء الخلق؛ إنّ الخلق الحسن ليذيب الذّنوب كما تذيب الشّمس الجليد، وإنّ الخلق السّيّئ ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل".
وقال عبد اللّه بن إدريس، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة مرفوعًا: " إنّكم لا تسعون النّاس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط وجوهٍ وحسن خلقٍ".
وقال محمّد بن سيرين: حسن الخلق عونٌ على الدّين.
فصلٌ في ذمّ الكبر
قال علقمة، عن ابن مسعودٍ -رفعه -: "لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّةٍ من كبر، ولا يدخل النّار من في قلبه مثقال حبّةٍ من إيمانٍ".
وقال إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي سلمة، عن عبد اللّه بن عمرٍو مرفوعًا: "من كان في قلبه مثقال ذرّةٍ من كبرٍ، أكبّه اللّه على وجهه في النّار".
حدّثنا إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشدٍ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه مرفوعًا: "لا يزال الرّجل يذهب بنفسه حتّى يكتب عند اللّه من الجبّارين، فيصيبه ما أصابهم من العذاب".
وقال مالك بن دينارٍ: ركب سليمان بن داود، عليهما السّلام، ذات يوم البساط في مائتي ألفٍ من الإنس، ومائتي ألفٍ من الجنّ، فرفع حتّى سمع تسبيح الملائكة في السّماء، ثمّ خفضوه حتّى مسّت قدمه ماء البحر، فسمعوا صوتًا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرّةٍ من كبرٍ لخسف به أبعد ممّا رفع.
حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: كان أبو بكرٍ يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان، حتّى إنّ أحدنا ليقذر نفسه، يقول: خرج من مجرى البول مرّتين.
وقال الشّعبيّ: من قتل اثنين فهو جبّارٌ، ثمّ تلا {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبّارًا في الأرض} [القصص: 19] وقال الحسن: عجبًا لابن آدم، يغسل الخرء بيده في اليوم مرّتين ثمّ يتكبّر! يعارض جبّار السموات، قال: حدّثنا خالد بن خداش، حدّثنا حمّاد بن زيدٍ، عن عليّ بن الحسن، عن الضّحّاك بن سفيان، فذكر الحديث. ضرب مثل الدنيا بما يخرج من ابن آدم.
وقال الحسن، عن يحيى، عن أبي قال: إنّ مطعم بن آدم ضرب مثلٍ للدّنيا وإن قزّحه وملّحه.
وقال محمّد بن الحسين بن عليٍّ -من ولد عليٍّ رضي اللّه عنه -: ما دخل قلب رجلٍ شيءٌ من الكبر إلّا نقص من عقله بقدر ذلك.
وقال يونس بن عبيدٍ: ليس مع السّجود كبرٌ، ولا مع التّوحيد نفاقٌ.
ونظر طاوسٌ إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته، وذلك قبل أن يستخلف، فطعنه طاوسٌ في جنبه بأصبعه، وقال: ليس هذا شأن من في بطنه خرءٌ؟ فقال له كالمعتذر إليه: يا عمّ، لقد ضرب كلّ عضوٍ منّي على هذه المشية حتّى تعلّمتها.
قال أبو بكر بن أبي الدّنيا: كانت بنو أميّة يضربون أولادهم حتّى يتعلّموا هذه المشية.
فصلٌ في الاختيال
عن أبي ليلى، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه".
ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا مثله. وحدّثنا محمّد بن بكّار، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينظر اللّه يوم القيامة إلى من جرّ إزاره". و"بينما رجلٌ يتبختر في برديه، أعجبته نفسه، خسف اللّه به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة".
وروى الزّهريّ عن سالمٍ، عن أبيه: "بينما رجل ... " إلى آخره). [تفسير ابن كثير: 6/ 339-347]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة