العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة الروم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6 جمادى الأولى 1434هـ/17-03-2013م, 11:57 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير سورة الروم [ من الآية (8) إلى الآية (16) ]

تفسير سورة الروم
[ من الآية (8) إلى الآية (16) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون (10) اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 جمادى الأولى 1434هـ/25-03-2013م, 08:52 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يتفكّروا في أنفسهم ما خلق اللّه السّموات والأرض وما بينهما إلاّ بالحقّ وأجلٍّ مسمًّى وإنّ كثيرًا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون}.
يقول تعالى ذكره: أولم يتفكّر هؤلاء المكذّبون بالبعث يا محمّد من قومك في خلق اللّه إيّاهم، وأنّه خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثمّ صرفهم أحوالاً وتاراتٍ حتّى صاروا رجالاً، فيعلموا أنّ الّذي فعل ذلك قادرٌ أن يعيدهم بعد فنائهم خلقًا جديدًا، ثمّ يجازي المحسن منهم بإحسانه. والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم فيعاقبه بجرم غيره، ولا يحرم أحدًا منهم جزاء عمله، لأنّه العدل الّذي لا يجور، {ما خلق اللّه السّموات والأرض وما بينهما} إلاّ بالعدل، وإقامة الحقّ، {وأجلٍّ مسمًّى} يقول: وبأجلٍ مؤقّتٍ مسمًّى، إذا بلغت ذلك الوقت أفنى ذلك كلّه، وبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات، وبرزوا للّه الواحد القهّار، {وإنّ كثيرًا من النّاس بلقاء ربّهم} جاحدون منكرون - جهلاً منهم - بأنّ معادهم إلى اللّه بعد فنائهم، وغفلةٍ منهم عن الآخرة). [جامع البيان: 18/464]

تفسير قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّةً وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.
يقول تعالى ذكره: أولم يسر هؤلاء المكذّبون باللّه، الغافلون عن الآخرة من قريشٍ في البلاد الّتي يسلكونها تجرًا، فينظروا إلى آثار اللّه فيمن كان قبلهم من الأمم المكذّبة، كيف كان عاقبة أمرها في تكذيبها رسلها، فقد كانوا أشدّ منهم قوّةً، {وأثاروا الأرض} يقول: واستخرجوا الأرض، وحرثوها وعمروها أكثر ممّا عمر هؤلاء، فأهلكهم اللّه بكفرهم وتكذيبهم رسلهم، فلم يقدروا على الامتناع، مع شدّة قواهم ممّا نزل بهم من عقاب اللّه، ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض، إذ جاءتهم رسلهم بالبيّنات من الآيات، فكذّبوهم، فأحلّ اللّه بهم بأسه، فما كان اللّه ليظلمهم بعقابه إيّاهم على تكذيبهم رسله وجحودهم آياته، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربّهم.
وبنحو الّذي قلنا في تأويل قوله: {وأثاروا الأرض} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم، كانوا أشدّ منهم قوّةً وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها} قال: ملكوا الأرض وعمروها.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {وأثاروا الأرض} قال: حرثوها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أولم يسيروا في الأرض} إلى قوله: {وأثاروا الأرض وعمروها} كقوله: {وآثارًا في الأرض}، قوله: {وعمروها} أكثر ممّا عمر هؤلاء {وجاءتهم رسلهم بالبيّنات} ). [جامع البيان: 18/464-466]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأثاروا الأرض يقول حرثوا الأرض). [تفسير مجاهد: 499]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو في قوله {كانوا هم أشد منهم قوة} قال: كان الرجل ممن كان قبلكم بين منكبيه ميل). [الدر المنثور: 11/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وأثاروا الأرض} قال: حرثوا الأرض). [الدر المنثور: 11/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله {وأثاروا الأرض} يقول: جنانها وأنهارها وزروعها {وعمروها أكثر مما عمروها} يقول: عاشوا فيها أكثر من عيشكم فيها). [الدر المنثور: 11/585]

تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (وقال مجاهدٌ: {السّوأى} [الروم: 10] : «الإساءة جزاء المسيئين»). [صحيح البخاري: 6/114]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال مجاهدٌ السّوأى الإساءة جزاء المسيئين وصله الفريابيّ واختلف في ضبط الإساءة فقيل بكسر الهمزة والمدّ وجوز بن التّين فتح أوّله ممدودًا ومقصورًا وهو من آسى أي حزن وللطّبريّ من طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاسٍ في قوله ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السوآي أن كذبوا أي الّذين كفروا جزاؤهم العذاب). [فتح الباري: 8/512]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله فيه
قال مجاهد {السوأى} 10 الرّوم الإساءة). [تغليق التعليق: 4/279]
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (وقال مجاهدٌ: السّوآي الإساءة جزاء المسيئين
أي: قال مجاهد في قوله تعالى: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساؤوا السوآي أن كذبوا بآيات الله} (الرّوم: 10) وفسّر: (السوآي) (بالإساءة) واختلف في ضبط الإساءة، فقيل: بكسر الهمزة والمدّ، وجوز ابن التّين فتح أوله ممدوداً ومقصوراً، وقال النّسفيّ: السوآي تأنيث الأسوء، وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن). [عمدة القاري: 19/110]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (وقال مجاهد {السوأى}) في قوله: {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} [الروم: 10] (الإساءة جزاء المسيئين) وصله الفريابي). [إرشاد الساري: 7/286]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (السوأى) أي: في قوله تعالى أساء والسوأى). [حاشية السندي على البخاري: 3/63]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون}.
يقول تعالى ذكره: ثمّ كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الّذين أثاروا الأرض وعمروها، وجاءتهم رسلهم بالبيّنات باللّه، وكذّبوا رسلهم، فأساءوا بذلك في فعلهم. {السّوأى}: يعني الخلّة الّتي هي أسوأ من فعلهم، أمّا في الدّنيا، فالبوار والهلاك، وأمّا في الآخرة فالنّار لا يخرجون منها، ولا هم يستعتبون.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى} الّذين أشركوا، {السّوأى}: أي النّار.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى} يقول: الّذين كفروا جزاؤهم العذاب.
وكان بعض أهل العربيّة يقول: السّوأى في هذا الموضع: مصدرٌ، مثل البقوى، وخالفه في ذلك غيره فقال: هي اسمٌ.
وقوله: {أن كذّبوا بآيات اللّه} يقول: كانت لهم السّوأى، لأنّهم كذّبوا في الدّنيا بآيات اللّه، {وكانوا بها يستهزؤون}: يقول: وكانوا بحجج اللّه، وهم أنبياؤه ورسله يسخرون). [جامع البيان: 18/466-467]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} قال: الذين كفروا جزاؤهم العذاب). [الدر المنثور: 11/585]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال {السوأى} الإساءة جزاء المسيئين). [الدر المنثور: 11/585]

تفسير قوله تعالى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (قال أنا معمر عن قتادة أن في حرف ابن مسعود (بدأ الخلق ثم يعيده وهو عليه هين)). [تفسير عبد الرزاق: 2/102]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {اللّه يبدأ الخلق ثمّ يعيده ثمّ إليه ترجعون}.
يقول تعالى ذكره: اللّه تعالى يبدأ إنشاء جميع الخلق منفردًا بإنشائه من غير شريكٍ ولا ظهيرٍ، فيحدثه من غير شيءٍ، بل بقدرته عزّ وجلّ، ثمّ يعيد خلقًا جديدًا بعد إفنائه وإعدامه، كما بدأه خلقًا سويًّا، ولم يك شيئًا {ثمّ إليه ترجعون} يقول: ثمّ إليه من بعد إعادتهم خلقًا جديدًا يردّون، فيحشرون لفصل القضاء بينهم و{ليجزي الّذين أساءوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى} ). [جامع البيان: 18/467]

تفسير قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين}.
يقول تعالى، ذكره: ويوم تجيء السّاعة الّتي فيها يفصل اللّه بين خلقه، وينشر فيها الموتى من قبورهم، فيحشرهم إلى موقف الحساب، {يبلس المجرمون} يقول: ييأس الّذين أشركوا باللّه، واكتسبوا في الدّنيا مساوئ الأعمال من كلّ شرٍّ، ويكتئبون ويتندّمون، كما قال العجّاج:
يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسا = قال: نعم أعرفه وأبلسا
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله {يبلس} قال: يكتئب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله {يبلس المجرمون} أي في النّار.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قول اللّه: {ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون} قال: المبلس: الّذي قد نزل به الشّرّ، إذا أبلس الرّجل، فقد نزل به بلاءٌ). [جامع البيان: 18/468-469]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يبلس المجرمون يعني يكتئب). [تفسير مجاهد: 499-500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يبلس} قال: ييأس). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يبلس} قال: يكتئب). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال {يبلس} قال: يكتئب). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: الابلاس الفضيحة). [الدر المنثور: 11/586]

تفسير قوله تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} يقول تعالى ذكره: ويوم تقوم السّاعة لم يكن لهؤلاء المجرمين الّذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم من شركائهم الّذين كانوا يتّبعونهم، على ما دعوهم إليه من الضّلالة، فيشاركونهم في الكفر باللّه، والمعاونة على أذى رسله، {شفعاءٌ} يشفعون لهم عند اللّه، فيستنقذوهم من عذابه. {وكانوا بشركائهم كافرين} يقول: وكانوا بشركائهم في الضّلالة والمعاونة في الدّنيا على أولياء اللّه كافرين، يجحدون ولايتهم، ويتبرّؤون منهم، كما قال جلّ ثناؤه: {إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب وقال الّذين اتّبعوا لو أنّ لنا كرّةً فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا} ). [جامع البيان: 18/469]

تفسير قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون (14) فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضةٍ يحبرون}.
يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء السّاعة الّتي يحشر فيها الخلق إلى اللّه {يومئذٍ}، يقول في ذلك اليوم {يتفرّقون} يعني: يتفرّق أهل الإيمان باللّه، وأهل الكفر به؛ فأمّا أهل الإيمان، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنّة، وأمّا أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشّمال إلى النّار، فهنالك يميّز اللّه الخبيث من الطّيب.
- كما حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {يوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون} قال: فرقةٌ واللّه لا اجتماع بعدها). [جامع البيان: 18/469-470]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} قال: فرقة لا اجتماع بعدها). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله {يومئذ يتفرقون} قال: هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسف سافلين). [الدر المنثور: 11/586]

تفسير قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (قال مجاهدٌ: {يحبرون} [الروم: 15] : «ينعّمون»). [صحيح البخاري: 6/113]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله وقال مجاهدٌ يحبرون ينعّمون وصله الفريابيّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضةٍ يحبرون أي ينعّمون ولابن أبي حاتمٍ والطّبريّ من طريق يحيى بن أبي كثيرٍ قال لذّة السّماع ومن طريق عليّ بن أبي طلحة عن بن عبّاس يحبرون قال يكرّمون). [فتح الباري: 8/511]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال مجاهد {يحبرون} ينعمون {فلا يربو} من أعطى يبتغي أفضل فلا أجر فيها {يمهدون} يسوون المضاجع {الودق} المطر وقال ابن عبّاس {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} في الآلهة وفيه تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا {يصدعون} يتفرقون
أما قول مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 15 الرّوم {فأما الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضة يحبرون} قال يتنعمون). [تغليق التعليق: 4/278-279] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (قال مجاهدٌ يحبرون: ينعّمون
أشار به إلى قوله تعالى: {فأما الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضة يحبرون} (الرّوم: 15) وفسّر: (يحبرون) بقوله: (ينعمون) . وهذا التّعليق رواه الحنظلي عن حجاج: حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن ابن عبّاس: يكرمون، وقيل: السماع في الجنّة). [عمدة القاري: 19/109]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي (يحبرون) في قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15] أي (ينعمون) والروضة الجنة ونكرها للتعظيم وقال هنا يحبرون بصيغة الفعل ولم يقل محبورون ليدل على التجدد). [إرشاد الساري: 7/286]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {فأمّا الّذين آمنوا} باللّه ورسوله. {وعملوا الصّالحات} يقول: وعملوا بما أمرهم اللّه به، وانتهوا عمّا نهاهم عنه. {فهم في روضةٍ يحبرون} يقول: فهم في الرّياحين والنّباتات الملتفّة، وبين أنواع الزّهر في الجنّان يسرّون، ويلذذون بالسّماع وطيب العيش الهنيّ. وإنّما خصّ جلّ ثناؤه ذكر الرّوضة في هذا الموضع، لأنّه لم يكن عند الطّرفين أحسن منظرًا، ولا أطيب نشرًا من الرّياض، ويدلّ على أنّ ذلك كذلك قول أعشى بني ثعلبة:
ما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌ = خضراء جاد عليها مسبلٌ هطل
يضاحك الشّمس منها كوكبٌ شرقٌ = مؤزّرٌ بعميم النّبت مكتهل
يومًا بالطّيب منها نشر رائحةٍ = ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
فأعلمهم بذلك تعالى، أنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات من المنظر الأنيق، واللّذيذ من الأراييح، والعيش الهنيّ فيما يحبّون، ويسرّون به، ويغبطون عليه. والحبرة عند العرب: السّرور والغبطة؛ قال العجّاج:
فالحمد للّه الّذي أعطى الحبر = موالي الحقّ إن المولى شكر
واختلف أهل التّأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم في روضةٍ يكرمون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فهم في روضةٍ يحبرون} قال: يكرمون.
وقال آخرون: معناه: ينعّمون.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {يحبرون} قال: ينعّمون.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، في قوله: {فهم في روضةٍ يحبرون} قال: ينعّمون.
وقال آخرون: يلذّذون بالسّماع والغناء.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن موسى الحرشيّ، قال: حدّثني عامر بن يسافٍ، قال: سألت يحيى بن أبي كثيرٍ، عن قول اللّه: {فهم في روضةٍ يحبرون} قال: الحبرة: اللّذّة والسّماع.
- حدّثنا عبيد اللّه بن محمّدٍ الفريابيّ، قال: حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، في قوله: {يحبرون} قال: السّماع في الجنّة.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، مثله.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن عامر بن يسافٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، مثله.
وكلّ هذه الألفاظ الّتي ذكرنا عمّن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا). [جامع البيان: 18/470-473]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيمثنا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يحبرون ينعمون). [تفسير مجاهد: 500]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {في روضة} يعني بساتين الجنة). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {في روضة يحبرون} قال: في جنة يكرمون). [الدر المنثور: 11/586]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يحبرون} قال: يكرمون). [الدر المنثور: 11/586-587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {يحبرون} قال: ينعمون). [الدر المنثور: 11/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبه وهناد بن السري، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في تاريخه عن يحيى بن أبي كثير {في روضة يحبرون} قال: لذة السماع في الجنة). [الدر المنثور: 11/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن أبي كثير في قوله (يحبرون) قيل: يا رسول الله ما الحبر قال اللذة والسماع). [الدر المنثور: 11/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن عساكر عن الاوزاعي في قوله {في روضة يحبرون} قال: هو السماع إذا أراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يقال لها: الهفافة، فدخلت في آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحركته فضرب بعضه بعضا فتطرب الجنة فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت). [الدر المنثور: 11/587]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه وهناد، وابن جرير والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه، انه سئل هل في الجنة سماع فقال: إن فيها لشجرة يقال لها القيض لها سماع لم يسمع السامعون إلى مثله). [الدر المنثور: 11/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والأصبهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان أسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). [الدر المنثور: 11/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد رضي الله عنه قال: ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانوا ينزهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان فيحملهم الله في رياض الجنة من مسك فيقول للملائكة اسمعوا عبادي تحميدي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). [الدر المنثور: 11/588]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الديلمي، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة قال الله: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوهم فيميزون في كتب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة: أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي قال: فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط). [الدر المنثور: 11/588-589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام فيخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا). [الدر المنثور: 11/589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن سابط قال: إن في الجنة لشجرة لم يخلق الله من صوت حسن إلا وهو في جرمها يلذذهم وينعمهم). [الدر المنثور: 11/589]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله اني رجل حبب إلى الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن فقال أي والذي نفسي بيده إن الله يوحي إلى شجرة في الجنة: أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه). [الدر المنثور: 11/589-590]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين في الجنة، قيل: ومن الروحانيون يا رسول الله قال: قراء أهل الجنة). [الدر المنثور: 11/590]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن سعيد بن أبي سعيد الحارثي رضي الله عنه قال: ان في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ إذا اشتها أهل الجنة صوتا بعث الله ريحا على تلك الآجام فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه، والله أعلم). [الدر المنثور: 11/590]

تفسير قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وأمّا الّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون}.
يقول تعالى ذكره: وأمّا الّذين جحدوا توحيد اللّه، وكذّبوا رسله، وأنكروا البعث بعد الممات والنّشور للدّار الآخرة، فأولئك في عذاب اللّه محضرون، وقد أحضرهم اللّه إيّاها، فجمعهم فيها ليذوقوا العذاب الّذي كانوا في الدّنيا يكذبون). [جامع البيان: 18/473]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 جمادى الأولى 1434هـ/28-03-2013م, 01:50 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {أولم يتفكّروا في أنفسهم ما خلق اللّه السّموات والأرض وما بينهما إلا بالحقّ} [الروم: 8] إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكّروا في خلق السّموات والأرض لعلموا أنّ الّذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة.
قال: {وأجلٍ مسمًّى} [الروم: 8]، يعني: القيامة، خلق اللّه تبارك وتعالى
[تفسير القرآن العظيم: 2/646]
السّموات والأرض للقيامة ليجزي النّاس بأعمالهم، والقيامة اسمٌ جامعٌ يجمع النّفختين جميعًا الأولى والآخرة، وهذا قول الحسن.
قال: {وإنّ كثيرًا من النّاس} [الروم: 8]، يعني: المشركين وهم أكثر النّاس.
{بلقاء ربّهم لكافرون} [الروم: 8] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/647]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {إلاّ بالحقّ وأجلٍ مّسمًّى...}
يقول: ما خلقناهما {إلاّ بالحقّ} للثواب, والعقاب , والعمل , {وأجلٍ مّسمًّى}: القيامة.). [معاني القرآن: 2/322]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:{أولم يتفكّروا في أنفسهم ما خلق اللّه السّماوات والأرض وما بينهما إلّا بالحقّ وأجل مسمّى وإنّ كثيرا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون (8)} معناه: أولم يتفكّروا فيعلموا، لأن في الكلام دليلا عليه، ومعنى بالحق ههنا " إلا للحق " , أي: لإقامة الحق.
{وأجل مسمّى}: أي , لإقامة الحق , وأجل مسمّى؛ وهو الوقت الذي توفّى فيه كل نفس ما كسبت.
وقوله:{وإنّ كثيرا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون}أي : الكافرون بلقاء ربهم، تقدّمت الباء ؛ لأنها متصلة بكافرون، وما اتصل بخبر إنّ , جاز أن يقدّم قبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضيّ الخبر. لا يجوز أن تقول : إن زيدا كافر لباللّّه؛ لأن اللام حقها أن تدخل على الابتداء والخبر, أو بين الابتداء والخبر؛ لأنها تؤكد الجملة، فلا تأتي توكيدا , وقد مضت الجملة.ولا اختلاف بين النحويين في أن اللام لا تدخل بغير الخبر). [معاني القرآن: 4/178-179]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق}أي : إلا لإقامة الحق.). [معاني القرآن: 5/245]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّةً} [الروم: 9]، يعني: بطشًا، وهو تفسير السّدّيّ.
{وأثاروا الأرض} [الروم: 9] قال مجاهدٌ: أي: حرثوها.
{وعمروها أكثر ممّا عمروها} [الروم: 9] هؤلاء.
{وجاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كان اللّه ليظلمهم} [الروم: 9]، يعني: كفّار الأمم الخالية الّذين كذّبوا في الدّنيا، يقول: لم يظلمهم فيعذّبهم على غير ذنبٍ.
{ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40]، يعني: يضرّون بكفرهم وتكذيبهم، هذا تفسير السّدّيّ قال: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 40]، أي: يضرّون، أي: قد صاروا في الأرض ورأوا آثار الّذين من قبلهم، يخوّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا). [تفسير القرآن العظيم: 2/647]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {وأثاروا الأرض...}:: حرثوها {وعمروها أكثر} : مما كانوا يعمرون, يقول: كانوا يعمّرون أكثر من تعمير أهل مكّة ,فأهلكوا.).
[معاني القرآن: 2/322]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({وأثاروا الأرض وعمروها }: أي : استخرجوها، ومنه قولهم: أثار ما عندي: أي: استخرجه،وأثار القوم: أي : استخرجهم.). [مجاز القرآن: 2/119]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وأثاروا الأرض}: أي : قلبوها للزراعة, ويقال للبقرة: المثيرة، قال اللّه تعالى: {إنّها بقرةٌ لا ذلولٌ تثير الأرض} . ). [تفسير غريب القرآن: 340]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9)}يعني : أن الذين أهلكوا من الأمم الخالية، كانوا أكثر حرثا , وعمارة من أهل مكة، لأن أهل مكة لم يكونوا أصحاب حرث.). [معاني القرآن: 4/179]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها}وأثاروا الأرض , أي: حرثوها , وزرعوها , وليس بمكة حرث ولا زرع , وقال تعالى: {تثير الأرض} .). [معاني القرآن: 5/246]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ({وعمروها أكثر مما عمروها}, أي: وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاء، فلم تنفعهم عمارتهم، ولا طول مدتهم). [ياقوتة الصراط: 403]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({وَأَثَارُوا الْأَرْضَ}: أي: للزراعة.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 187]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ثمّ كان عاقبة الّذين} [الروم: 10]، أي: جزاء الّذين.
{أساءوا} [الروم: 10] أشركوا.
{السّوأى} [الروم: 10]، يعني: جهنّم في تفسير قتادة.
{أن كذّبوا} [الروم: 10]، يعني: بأن كذّبوا، وهو تفسير السّدّيّ.
{بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون} [الروم: 10] وقال الحسن: يعني: {السّوأى} [الروم: 10] العذاب في الدّنيا والآخرة.
[تفسير القرآن العظيم: 2/647]
وقال السّدّيّ: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا} [الروم: 10]، يعني: أشركوا باللّه {السّوأى} [الروم: 10]، يعني: العذاب). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى...}.
تنصب العاقبة بكان، وتجعل مرفوع (كان) في {السّوأى}, ولو رفعت العاقبة , ونصبت {السّوأى} , كان صواباً, و{السّوأى} في هذا الموضع: العذاب، ويقال: النار.وقوله: {أن كذّبوا} , لتكذيبهم، ولأن كذّبوا, فإذا ألقيت اللام كان نصبياً.). [معاني القرآن: 2/322]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوءى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون}وقال: {أساءوا السّوءى} , فـ"السّوأى" مصدر ههنا مثل "التقوى"). [معاني القرآن: 3/26]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({ثمّ كان عاقبة الّذين أساؤا السّوأى} , وهي: جهنم , و«الحسني» الجنّة، في قوله: {للّذين أحسنوا الحسنى}. {أن كذّبوا بآيات اللّه}: أي : كانت عاقبتهم جهنم، بأن كذّبوا بآيات اللّه). [تفسير غريب القرآن: 340]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزءون (10)}القراءة بنصب {عاقبة} ورفعها، فمن نصب جعل السوءى اسم كان , ومن رفع {عاقبة }, جعل {السّوأى} خبرا لكان، والتفسير في قوله : {أساءوا} ههنا: أنهم أشركوا، و {السّوأى} النّار، وإنما كان {أساءوا}ههنا يدل على الشرك , لقوله: {وإن كثيرا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون}:فإساءتهم ههنا كفرهم، وجزاء الكفر النّار.ودل أيضا على أن {أساءوا} ههنا : الكفر . {أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزءونْ}: فالمعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النّار ؛ لتكذيبهم بآيات اللّه , واستهزائهم.). [معاني القرآن: 4/179]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى}
وقرأ الأعمش: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء}, برفع السوء.
قال أبو جعفر : السوء : أشد الشر , والسوءى, أي : الفعلي منه , وقيل : السوءى ههنا : النار , كما أن الحسنى الجنة .
ومعنى أساءوا ههنا : أشركوا , يدل على ذلك قوله تعالى: {أن كذبوا بآيات الله} قال الكسائي : أي ؛ لأن كذبوا بآيات الله.). [معاني القرآن: 5/246-247]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({السُّوأَى}: جهنم، و{الحُسْنَى}: الجنة.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 187]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {اللّه يبدأ الخلق ثمّ يعيده} [الروم: 11]، يعني: البعث {ثمّ إليه ترجعون} [الروم: 11] يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون} [الروم: 12] ييأس المجرمون من الجنّة). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {يبلس المجرمون...}:
ييأسون من كل خير، ويقطع كلامهم وحججهم.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ {يبلس المجرمون}بفتح اللام, والأولى أجود, قال الشاعر:
يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً = قال نعم أعرفه وأبلسا). [معاني القرآن: 2/322-323]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون}: أي : يتندمون , ويكتئبون , وييأسون.قال العجاج:
يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً= قال نعم أعرفه وأبلسا). [مجاز القرآن: 2/120]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({يبلس المجرمون}: يحزن، والمبلس الحزين). [غريب القرآن وتفسيره: 297]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون (12)}أعلم الله عزّ وجلّ : أنهم في القيامة ينقطعون في الحجة انقطاع يئسين من رحمة اللّه، والمبلس : الساكت , المنقطع في حجته، اليائس من أن يهتدي إليها، تقول: ناظرت فلانا , فأبلس , أي : انقطع , وأمسك , ويئس من أن يحتج.).[معاني القرآن: 4/179]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون}
وروى ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: (يكتئبون) .
وروى أبو يحيى , عن مجاهد قال : (الإبلاس : الفضيحة) .
قال أبو جعفر : يقال أبلس الرجل : إذا تحير , وحزن , وانقطعت حجته , فلم يهتد لها , ويئس من الخير , كما قال:
= قال نعم أعرفه وأبلسا). [معاني القرآن: 5/247-248]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يُبْلِسُ المجرمون}: يحزنون.). [العمدة في غريب القرآن: 238]

تفسير قوله تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) )
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {ولم يكن لهم من شركائهم} [الروم: 13] الّذين عبدوهم من دون اللّه.
{شفعاء} [الروم: 13] حتّى لا يعذّبوا.
{وكانوا بشركائهم} [الروم: 13]، يعني: ما عبدوا بعبادتهم إيّاهم.
{كافرين} [الروم: 13] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ويوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون} [الروم: 14] فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في السّعير). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {ويوم تقوم السّاعة يومئذ يتفرّقون (14)}
جاء في التفسير : أنه افتراق لا اجتماع بعده، وفيما بعده دليل على أن التفرق هو للمسلمين , والكافرين، فقال: {يومئذ يتفرقون}.). [معاني القرآن: 4/180]

تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضةٍ} [الروم: 15] كقوله: {في روضات الجنّات} [الشورى: 22] والرّوضة الخضرة.
{يحبرون} [الروم: 15] يكرمون في تفسير الكلبيّ.
وتفسير الحسن: يفرحون). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({في روضة يحبرون }: مجازه: يفرحون ويسرون , وليس شيء أحسن عند العرب من الرياض المعشبة , ولا أطيب ريحاً , قال الأعشى:

ما روضةٌ من رياض الحزن معشيبةٌ= خضراء جاد عليها مسبلٌ هطلٌ
يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ= ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
وقال العجاج:
والحمد لله الذي أعطى الحبر= موالي الحقّ إنّ المولى شكر
ويقال في المثل: مليت بيوتهم حبرةٍ , فهم ينتظرون العبرة.). [مجاز القرآن: 2/120]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({يحبرون}: من الحبرة والمحبور المكرم المنعم). [غريب القرآن وتفسيره: 297]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({فهم في روضةٍ يحبرون} : أي :يسرّون, و«الحبرة»: السّرور. ومنه يقال: «كل حبرة، تتبعها عبرة».).[تفسير غريب القرآن: 340]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (ثم بين على أي حال يتفرقون , فقال:{فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضة يحبرون (15)}وجاء في التفسير: أن " يحبرون " : سماع الغناء في الجنة، والحبرة في اللغة : كل نعمة حسنة، فهي حبرة، والتحبير : التحسين , والحبر : العالم أيضا هو من هذا، المعنى أنه متخلق بأحسن أخلاق المؤمنين، والحبر : المداد , إنما سمّي , لأنّه يحسّن به.).[معاني القرآن: 4/180]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون}
قال مجاهد : {يحبرون }: (أي : ينعمون).
قال أبو جعفر : حقيقته: أنهم تتبين عليهم أثر النعمة , من ذلك الحبر , وعلى أسنانه حبرة.
وروى الأوزاعي , عن يحيى بن أبي كثير : {في روضة يحبرون }, قال : (السماع في الجنة)). [معاني القرآن: 5/248]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يُحْبَرُونَ}: أي يسرون، والحبرة: السرور). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 187]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {يُحْبَرُونَ}: ينعمون). [العمدة في غريب القرآن: 238]

تفسير قوله تعالى:{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال: {وأمّا الّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون} [الروم: 16]، يعني: مدخلون). [تفسير القرآن العظيم: 2/648]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله: {وأمّا الّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16)}
أي : حال المؤمنين السماع في الجنة، والشغل بغاية النعمة, وحال الكافرين العذاب الأليم , هم حاضروه أبدا غير مخفف عنهم.). [معاني القرآن: 4/180]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:24 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) }

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) }

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وأنشدونا عن أبي عمرو وكان يقرأ: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى) على" فعلى":

أنى جزوا عامرًا سوءى بفعلهم = أم كيف يجزونني السوءى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به = رئمان أنفٍ إذا ضن باللبن).
[الكامل: 1/140]


تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) }

تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) }

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) }

تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) }
قالَ يعقوبُ بنُ إسحاقَ ابنِ السِّكِّيتِ البَغْدَادِيُّ (ت: 244هـ) : (وقد حبره يحبره حبرا إذا سره والحبرة والحبر السرور قال الله
تعالى: {فهم في روضة يحبرون} أي يسرون قال العجاج:
(فالحمد لله الذي أعطى الحبر ) ). [إصلاح المنطق: 252-253]

تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 02:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 02:41 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 03:07 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم وقفهم - على جهة التوبيخ - على أنهم قد فكروا فلم تنفعهم الفكرة والنظر; إذ لم يكن على سداد. وقوله تعالى: "في أنفسهم" يحتمل معنيين: أحدهما أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق المخترع، والثاني أن يكون قوله: "في أنفسهم" ظرفا للفكرة في خلق السماوات والأرض، ثم أخبر عقب هذا بأن الحق هو السبب في خلق السموات والأرض، فيكون قوله: "في أنفسهم" تأكيدا لقوله: "يتفكروا" كما تقول: انظر بعينك واسمع بأذنك، فقولك: "بعينك" و"بأذنك" تأكيد. وقوله: "إلا بالحق" أي بسبب المنافع التي هي حق واجب، يريد: من الدلالة عليه، والعبادة له دون فتور، والانتصاب للعبرة ومنافع الأرزاق وغير ذلك. "وأجل" عطف على "الحق"، أي: وبأجل مسمى وهو يوم القيامة، ففي الآية إشارة إلى البعث والنشور وفساد بنية من في هذا العالم، ثم أخبر عن كثير من الناس أنهم كفرة بذلك المعنى، فعبر عنه بلقاء الله لأن لقاء الله تبارك وتعالى; هو أعظم الأمور، وفيه النجاة أو الهلكة). [المحرر الوجيز: 7/ 10-11]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}
هذا أيضا توقيف وتوبيخ على أنهم ساروا ونظروا، أي أن ذلك لم ينفعهم حين لم يعملوا بحسب العبرة وخوف العاقبة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
ولا يتوجه للكفرة أن يعارض منهم من لم يسر فيقول: لم أسر; لأن كافة من سار من الناس قد نقلت إلى من لم يسر، فاستوت المعرفة وحصل اليقين للكل وقامت الحجة، وهذا بين.
وقوله تعالى: {وأثاروا الأرض} يريد: بالمباني والحرث والحروب، وسائر المباني التي أحدثوها هي كلها إثارة، بعضها حقيقة وبعضها بتجوز; لأن إثارة أهل الأرض والحيوان والمتاع إثارة للأرض. وقرأ أبو جعفر: "وآثاروا" بمد الهمزة، قال ابن مجاهد: ليس هذا بشيء، قال أبو الفتح: وجهها أنه أشبع فتحة الهمزة فنشأت ألف، ونحوه قول ابن هرمة:
فأنت من الغوائل حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح
قال: وهذا من ضرورة الشعر لا يجيء في القرآن. وقرأ أبو حيوة: "وآثروا" بالمد بغير ألف بعد الثاء، من الأثرة. والضمير في "عمروها" الأول للماضين، والثاني للحاضرين والمعاصرين، وباقي الآية بين يتضمن الوعظ والتخويف من الله تعالى). [المحرر الوجيز: 7/ 11-12]

تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون * الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون * ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين}
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: "عاقبة" بالرفع على أنها اسم "كان"، والخبر يجوز أن يكون "السوءى" ويجوز أن يكون: "أن كذبوا"، وتكون "السوءى" - على هذا - مفعولا بـ"أساءوا" وإذا كان "السوءى" خبرا فإن "أن كذبوا" مفعول من أجله، ولا يصح تعلقه بـ"أساءوا"; لأن في ذلك فصلا بين الصلة وموصولها بخبر "كان". وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: "عاقبة" بالنصب على أنها خبر مقدم، واسم كان أحد ما تقدم، و"السوءى" مصدر كالرجعى والفتيا والشورى، ويجوز أن تكون صفة لمحذوف تقديره: "الخلة السوءى". قال أبو حاتم: هذه قراءة العامة بالمد على الواو وفتح الهمزة وياء التأنيث، فبعض القراء فخم، وبعضهم أمال. وقرأ الحسن: "السوء" بالتذكير، وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: السوء والسوءى اقرأ بما شئت، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أساءوا" هنا بمعنى: كفروا، و"السوءى" هي النار، والتكذيب بآيات الله تبارك وتعالى غير الاستهزاء بها، فلذلك عدد عليهم الفعلين). [المحرر الوجيز: 7/ 12]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :(ثم أخبر تعالى إخبارا مطلقا لجميع العالم بالحشر والبعث من القبور. وقرأ طلحة، وابن مسعود: "يبدئ" بضم الياء وكسر الدال، وقرأ جمهور القراء: "ترجعون" بالتاء من فوق. وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم بالياء). [المحرر الوجيز: 7/ 13]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "يوم" منصوب بـ"يبلس"، و"الإبلاس": الكون في شر مع اليأس من الخير في ذلك الشر بعينه، فإبلاسهم هو في عذاب الله تعالى. وقرأ عامة القراء بكسر اللام، وقرأ أبو عبد الرحمن، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بفتحها، وأبلس الربع إذا بلي، وكأنه يئس من العمارة، ومنه قول العجاج:
يا صاح هل تعرف ربعا مكرسا؟ ... قال نعم أعرفه وأبلسا). [المحرر الوجيز: 7/ 13]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ عامة القراء: "ولم يكن لهم" بالياء من تحت، وروي عن نافع "تكن" بالتاء من فوق، و"الشركاء": المشار إليهم هم الأصنام، أي الذين كانوا يجعلونهم شركاء لله بزعمهم.
وقوله: "وكانوا" معناه يكونون عند معاينتهم أمر الله تعالى وفساد حال الأصنام، فعبر عنه بالماضي لتيقن الأمر وصحة وقوعه). [المحرر الوجيز: 7/ 13]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون * فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون}
"يتفرقون" معناه: في المنازل والأحكام والجزاء، قال قتادة: فرقة والله لا اجتماع بعدها). [المحرر الوجيز: 7/ 13]

تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (و"يحبرون" معناه: ينعمون، قاله مجاهد، والحبرة والحبور: السرور والنعيم، وقال يحيى بن أبي كثير: "يحبرون" معناه: يسمعون الأغاني، وهذا نوع من الحبرة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "يحبرون": يكرمون، وفي المثل: "امتلأت بيوتهم حبرة فهم ينظرون العبرة"، ومنه بيت أبي ذؤيب:
فراق كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناس عبرة وحبور
هذا على هذه الرواية، ويروى: "عثرة وجبور"، وهي أكثر.
وذكر تعالى الروضة لأنها من أحسن ما يعلم من بقاع الأرض، وهي حيث يكثر النبت الأخضر، وما كان منها في المرتفع من الأرض كان أحسن، ومنه قول الأعشى:
وما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
ومنه قول كثير:
فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندا جثجاثها وعرارها
قال الأصمعي: ولا يقال روضة حتى يكون فيها ماء يشرب منه). [المحرر الوجيز: 7/ 13-15]

تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) }

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 04:15 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28 محرم 1440هـ/8-10-2018م, 04:18 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({أولم يتفكّروا في أنفسهم ما خلق اللّه السّماوات والأرض وما بينهما إلّا بالحقّ وأجلٍ مسمًّى وإنّ كثيرًا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون (8) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّةً وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوأى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون (10)}
يقول تعالى منبّهًا على التّفكّر في مخلوقاته، الدّالّة على وجوده وانفراده بخلقها، وإنّه لا إله غيره ولا ربّ سواه، فقال: {أولم يتفكّروا في أنفسهم} يعني به: النّظر والتّدبّر والتّأمّل لخلق اللّه الأشياء من العالم العلويّ والسّفليّ، وما بينهما من المخلوقات المتنوّعة، والأجناس المختلفة، فيعلموا أنّها ما خلقت سدًى ولا باطلًا بل بالحقّ، وأنّها مؤجّلةٌ إلى أجلٍ مسمًّى، وهو يوم القيامة؛ ولهذا قال: {وإنّ كثيرًا من النّاس بلقاء ربّهم لكافرون}). [تفسير ابن كثير: 6/ 305]

تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ نبّههم على صدق رسله فيما جاءوا به عنه، بما أيّدهم به من المعجزات، والدّلائل الواضحات، من إهلاك من كفر بهم، ونجاة من صدّقهم، فقال: {أولم يسيروا في الأرض} أي: بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين؛ ولهذا قال: {فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم كانوا أشدّ منهم قوّةً} أي: كانت الأمم الماضية والقرون السّالفة أشدّ منكم -أيّها المبعوث إليهم محمّد صلوات اللّه وسلامه عليه وأكثر أموالًا وأولادًا، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدّنيا تمكينًا لم تبلغوا إليه، وعمّروا فيها أعمارًا طوالًا فعمروها أكثر منكم. واستغلّوها أكثر من استغلالكم، ومع هذا لمّا جاءتهم رسلهم بالبيّنات وفرحوا بما أوتوا، أخذهم اللّه بذنوبهم، وما كان لهم من اللّه من واقٍ، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس اللّه، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرّةٍ، وما كان اللّه ليظلمهم فيما أحلّ بهم من العذاب والنّكال {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: وإنّما أوتوا من أنفسهم حيث كذّبوا بآيات اللّه، واستهزؤوا بها، وما ذاك إلّا بسبب ذنوبهم السّالفة وتكذيبهم المتقدّم؛ ولهذا قال: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوءى أن كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون}، كما قال تعالى: {ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرّةٍ ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110]، وقوله: {فلمّا زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم} [الصّفّ: 5]، وقال: {فإن تولّوا فاعلم أنّما يريد اللّه أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} [المائدة: 49].
وعلى هذا تكون السوءى منصوبة مفعولا لأساءوا. وقيل: بل المعنى في ذلك: {ثمّ كان عاقبة الّذين أساءوا السّوءى} أي: كانت السوءى عاقبتهم؛ لأنّهم كذّبوا بآيات اللّه وكانوا بها يستهزئون. فعلى هذا تكون السوءى منصوبةً خبر كان. هذا توجيه ابن جريرٍ، ونقله عن ابن عبّاسٍ وقتادة. ورواه ابن أبي حاتمٍ عنهما وعن الضّحّاك بن مزاحم، وهو الظّاهر، واللّه أعلم، {وكانوا بها يستهزئون}). [تفسير ابن كثير: 6/ 305-306]

تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({اللّه يبدأ الخلق ثمّ يعيده ثمّ إليه ترجعون (11) ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ويوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون (14) فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضةٍ يحبرون (15) وأمّا الّذين كفروا وكذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16)}
يقول تعالى: {اللّه يبدأ الخلق ثمّ يعيده} أي: كما هو قادرٌ على بداءته فهو قادرٌ على إعادته، {ثمّ إليه ترجعون}، أي: يوم القيامة فيجازي كلّ عاملٍ بعمله).[تفسير ابن كثير: 6/ 306]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {ويوم تقوم السّاعة يبلس المجرمون} قال ابن عبّاسٍ: ييأس المجرمون.
وقال مجاهدٌ: يفتضح المجرمون. وفي روايةٍ: يكتئب المجرمون).[تفسير ابن كثير: 6/ 306]

تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} أي: ما شفعت فيهم الآلهة الّتي كانوا يعبدونها من دون اللّه، وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم).[تفسير ابن كثير: 6/ 306]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {ويوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون}: قال قتادة: هي -واللّه -الفرقة الّتي لا اجتماع بعدها، يعني: إذا رفع هذا إلى علّيّين، وخفض هذا إلى أسفل السّافلين، فذاك آخر العهد بينهما؛ ولهذا قال: {فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فهم في روضةٍ يحبرون} قال مجاهدٌ وقتادة: ينعمون.
وقال يحيى بن أبي كثيرٍ: يعني سماع الغناء. والحبرة أعمّ من هذا كلّه، قال العجّاج:
الحمد للّه الّذي أعطى الحبر = موالي الحقّ إنّ المولى شكر). [تفسير ابن كثير: 6/ 307]

تفسير قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) }

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة