العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة ص

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 06:38 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير سورة ص [ من الآية (30) إلى الآية (33) ]

تفسير سورة ص
[ من الآية (30) إلى الآية (33) ]


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33)}




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 06:59 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,684
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنّه أوّابٌ (30) إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد (31) فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب (32) ردّوها عليّ فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق}.
يقول تعالى ذكره {ووهبنا لداود سليمان} ابنه ولدًا {نعم العبد} يقول: نعم العبد سليمان {إنّه أوّابٌ} يقول: إنّه رجّاعٌ إلى طاعة اللّه توّابٌ إليه ممّا يكرهه منه. وقيل: إنّه عني به أنّه كثير الذّكر للّه والصّلاة.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن سعدٍ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبّاسٍ، {نعم العبد إنّه أوّابٌ} قال: الأوّاب: المسبّح.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {نعم العبد إنّه أوّابٌ} قال: كان مطيعًا للّه كثير الصّلاة.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {نعم العبد إنّه أوّابٌ} قال: المسبّح.
والمسبّح قد يكون في الصّلاة والذّكر وقد بيّنّا معنى الأوّاب، وذكرنا اختلاف أهل التّأويل فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا). [جامع البيان: 20/80-81]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 30 - 33.
أخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال: لما وهب الله لداود سليمان قال له: يا بني ما أحسن قال: سكينة الله والإيمان قال: فما أقبح قال: كفر بعد إيمان قال: فما أحلى قال: روح الله بين عباده قال: فما أبرد قال: عفو الله عن الناس وعفو الناس بعضهم عن بعض قال داود عليه السلام: فأنت نبي). [الدر المنثور: 12/564-565]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام، إني سائل ابنك عن سبع كلمات، فإن أخبرك فورثه العلم والنبوة فقال له داود عليه السلام: إن الله أوحى إلي أن أسألك عن سبع كلمات فإن أخبرتني ورثتك العلم والنبوة قال: سلني عما شئت قال: أخبرني ما أحلى من العسل وما أبرد من الثلج وما ألين من الخز وما لا يرى أثره في الماء وما لا يرى أثره في الصفاء وما لا يرى أثره في السماء ومن يسمن في الخصب والجدب، قال: أما ما أحلى من العسل فروح الله للمتحابين في الله.
وأمّا ما أبرد من الثلج فكلام الله إذا قرع أفئدة أولياء الله.
وأمّا ما ألين شيئا من الخز فحكمة الله تعالى إذا أنشدها أولياء الله بينهم.
وأمّا ما لا يرى أثره في الماء فالفلك تمر فلا يرى أثرها.
وأمّا ما لا يرى أثره في الصفاء فالنملة تمر على الحجر فلا يرى أثرها.
وأمّا ما لا يرى أثره في السماء فالطير يطير ولا يرى أثره في السماء وأما من يسمن في الجدب والخصب فهو المؤمن إذا أعطاه الله شكر وإذا ابتلاه صبر فقلبه أجرد أزهر، قال: أنظر إلى ابنك فاسأله عن أربع عشرة كلمة فإن أخبرك فورثه العلم والنبوة فسأله فقال: ما لي من ذي علم فقال داود لسليمان عليه السلام: أخبرني يا بني أين موضع العقل منك قال: الدماغ قال: أين موضع الحياء منك قال: العينان قال: أين موضع الباطل منك قال: الأذنان قال: أين باب الخطايا منك قال: اللسان قال: أين الطريق منك قال: المنخران قال: أين موضع الأدب والبيان منك قال: الكلوتان قال: أين باب الفظاظة والغلظة منك قال: الكبد قال: أين بيت الريح منك قال: الرئة قال: أين باب الفرح منك قال: الطحال قال: أين باب الكسب منك قال: اليدان قال: أين باب النصب منك قال: الرجلان قال: أين باب الشهوة منك قال: الفرج قال: أين باب الذرية منك قال: الصلب قال: أين باب العلم والفهم والحكمة منك قال: القلب، إذا صلح القلب صلح ذلك كله وإذا فسد القلب فسد ذلك كله). [الدر المنثور: 12/565-567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب} قال: كان مطيعا لله كثير الصلاة {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} قال: يعني الخيل وصفونها قيامها وبسطها قوائمها {فقال إني أحببت حب الخير} أي المال {عن ذكر ربي} عن صلاة العصر {حتى توارت بالحجاب} ). [الدر المنثور: 12/567]

تفسير قوله تعالى: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد} يقول تعالى ذكره: إنّه توّابٌ إلى اللّه من خطيئته الّتي أخطأها، إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات؛ فـ{إذ} من صلة {أوّابٌ}، والصافنات: جمع الصافن من الخيل، والأنثى: صافنةٌ، والصافن منها عند بعض العرب: الّذي يجمع بين يديه، ويثني طرف سنبك إحدى رجليه، وعند آخرين: الّذي يجمع يديه وزعم الفرّاء أنّ الصافن: هو القائم، يقال منه: صفنت الخيل تصفن صفونًا.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قول اللّه: {الصّافنات الجياد} قال: صفون الفرس: رفع إحدى يديه حتّى يكون على طرف الحافر.
- حدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: صفن الفرس: رفع إحدى يديه حتّى يكون على طرف الحافر.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد} يعني: الخيل، وصفونها: قيامها وبسطها قوائمها.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: الصّافنات، قال: الخيل.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {الصّافنات الجياد} قال: الخيل أخرجها الشّيطان لسليمان، من مرجٍ من مروج البحر قال: الخيل والبغال والحمير تصفن، والصفن أن تقوم على ثلاثٍ، وترفع رجلاً واحدةً حتّى يكون طرف الحافر على الأرض.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الصّافنات: الخيل، وكانت لها أجنحةٌ وأمّا الجياد، فإنّها السّراع، واحدها: جوادٌ.
- كما حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {الجياد}: قال: السّراع.
وذكر أنّها كانت عشرين فرسًا ذوات أجنحةٍ.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا مؤمّلٌ، قال: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التّيميّ، في قوله: {إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد} قال: كانت عشرين فرسًا ذات أجنحةٍ). [جامع البيان: 20/81-83]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد يعني صفن الفرس يعني رفع إحدى رجليه حتى يكون على طرف الحافر). [تفسير مجاهد: 549]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الجياد السراع). [تفسير مجاهد: 549]
قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله الصّافنات صفن الفرس إلخ وقوله الجياد السّراع وقوله جسدًا شيطانًا وقوله رخاءً الرّخاء الطّيّب وقوله حيث أصاب حيث شاء وقوله فامنن أعط وقوله بغير حسابٍ بغير حرجٍ ثبت هذا كلّه للنّسفيّ هنا وسقط للباقين وقد تقدّم جميعه في ترجمة سليمان بن داود عليهما السّلام من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/546]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب} قال: كان مطيعا لله كثير الصلاة {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} قال: يعني الخيل وصفونها قيامها وبسطها قوائمها {فقال إني أحببت حب الخير} أي المال {عن ذكر ربي} عن صلاة العصر {حتى توارت بالحجاب} ). [الدر المنثور: 12/567] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه {الصافنات الجياد} قال: الخيل خيل خلقت على ما شاء). [الدر المنثور: 12/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {الصافنات} قال: صفون الفرس: رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، وفي قوله الجياد قال: السراع). [الدر المنثور: 12/567]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما في قوله {الصافنات الجياد} قال: الخيل إذا صفن قيامها عقرها تطلع أعناقها وسوقها، وفي قوله {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} قال: الخير المال والخيل من ذلك فقوله شغلته عن الصلاة قال: لا والله لا تشغلني عن عبادة الله تعالى جرها عليك فكشف عراقيبها وضرب أعناقها). [الدر المنثور: 12/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فجئت فكشفت ناحية الستر عن بنات لعب لعائشة فقال: ما هذا يا عائشة قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن قالت: فرس له جناحان قال: وما هذا الذي عليه فقلت: جناحان قال: فرس له جناحان قالت: أما سمعت أن لسليمان عليه السلام خيلا لها أجنحة فضحك حتى رؤيت نواجذه). [الدر المنثور: 12/569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} قال: كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها). [الدر المنثور: 12/569]

تفسير قوله تعالى: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا معمر عن الحسن وقتادة والكلبي في قوله أحببت حب الخير عن ذكر ربي يقول الخير المال والخيل من المال يقول شغلته الخيل عن الصلاة). [تفسير عبد الرزاق: 2/163]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي قال هي صلاة العصر التي شغل عنها سليمان). [تفسير عبد الرزاق: 2/165]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {حبّ الخير عن ذكر ربّي} [ص: 32] : «من ذكر»). [صحيح البخاري: 6/124]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حبّ الخير عن ذكر ربّي إلى آخره سقط هذا لأبي ذرٍّ وقد تقدّم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/546]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله 45 ص {أولي الأيدي والأبصار} قال {الأبصار} الفقه في الدّين
وبه في قوله 32 ص {إنّي أحببت حب الخير عن ذكر ربّي} يقول من ذكر ربّي). [تغليق التعليق: 4/296] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (حب الخير عن ذكر ربّي من ذكر ربّي
أشار به إلى قوله تعالى: {إنّي أحببت حب الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب} (ص: 32) أي: قال سليمان، عليه الصّلاة والسّلام، إنّي أحببت حب الخير أي: الخيل، والعرب تعاقب بين الرّاء واللّام، فنقول: إنهملت العين وانهمرت، وهي الخيل الّتي عرضت عليه قوله: (عن ذكر ربّي) أي: الصّلاة (حتّى توارت) أي: الشّمس أي: حتّى غابت. قوله: (من ذكر ربّي) أراد به أن معنى عن ذكر ربّي (من ذكر ربّي) وكلمة: عن بمعنى: من). [عمدة القاري: 19/139]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({حب الخير عن ذكر ربي}) [ص: 32] أي (من ذكر) ربي فعن بمعنى من والخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته والراء تعاقب اللام ويحتمل أنه سماها خيرًا لتعلق الخير بها قال -صلّى اللّه عليه وسلّم- الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم). [إرشاد الساري: 7/316-317]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب} وفي هذا الكلام محذوفٌ استغني بدلالة الظّاهر عليه من ذكره: فلهي عن الصّلاة حتّى فاتته، فقال: {إنّي أحببت حبّ الخير}.
ويعني بقوله: {فقال إنّي أحببت حبّ الخير} أي أحببت حبًّا للخيرٍ، ثمّ أضيف الحبّ إلى الخير، وعني بالخير في هذا الموضع الخيل؛ والعرب فيما بلغني تسمّي الخيل الخير، والمال أيضًا يسمّونه الخير.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فقال إنّي أحببت حبّ الخير} أي المال والخيل، أو الخير من المال.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا ابن يمانٍ، عن سفيان، عن السّدّيّ، {فقال إنّي أحببت حبّ الخير} قال: الخيل.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قوله: {إنّي أحببت حبّ الخير} قال: المال.
وقوله: {عن ذكر ربّي} يقول: إنّي أحببت حبّ الخير حتّى سهوت عن ذكر ربّي وأداء فريضته، وقيل: إنّ ذلك كان صلاة العصر.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {عن ذكر ربّي} عن صلاة العصر.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {عن ذكر ربّي} قال: صلاة العصر.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدّثنا أبو زرعة، قال: حدّثنا حيوة بن شريحٍ، قال: حدّثنا أبو صخرٍ، أنّه سمع أبا معاوية البجليّ، من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصّهباء البكريّ، يقول: سألت عليّ بن أبي طالبٍ، عن الصّلاة الوسطى فقال: هي العصر، وهي الّتي فتن بها سليمان بن داود.
وقوله: {حتّى توارت بالحجاب} يقول: حتّى توارت الشّمس بالحجاب، يعني: تغيّبت في مغيبها.
- كما حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنا ميكائيلٌ، عن داود بن أبي هند، قال: قال ابن مسعودٍ، في قوله: {إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب} قال: توارت الشّمس من وراء ياقوتةٍ خضراء، فخضرة السّماء منها.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {حتّى توارت بالحجاب} حتّى دلكت براحٍ قال قتادة: فواللّه ما نازعته بنو إسرائيل ولا كابروه، ولكن ولّوه من ذلك ما ولاّه اللّه.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {حتّى توارت بالحجاب} حتّى غابت). [جامع البيان: 20/83-85]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب} قال: كان مطيعا لله كثير الصلاة {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد} قال: يعني الخيل وصفونها قيامها وبسطها قوائمها {فقال إني أحببت حب الخير} أي المال {عن ذكر ربي} عن صلاة العصر {حتى توارت بالحجاب} ). [الدر المنثور: 12/567] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما في قوله {الصافنات الجياد} قال: الخيل إذا صفن قيامها عقرها تطلع أعناقها وسوقها، وفي قوله {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} قال: الخير المال والخيل من ذلك فقوله شغلته عن الصلاة قال: لا والله لا تشغلني عن عبادة الله تعالى جرها عليك فكشف عراقيبها وضرب أعناقها). [الدر المنثور: 12/568] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عوف رضي الله عنه قال: بلغني أن الخيل التي عقر سليمان عليه السلام كانت خيلا ذات أجنحة أخرجت له من البحر لم تكن لأحد قبله ولا بعده). [الدر المنثور: 12/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {حب الخير} قال: المال وفي قوله {ردوها علي} قال: الخيل {فطفق مسحا} قال: عقرا بالسيف). [الدر المنثور: 12/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن علي رضي الله عنه قال: الصلاة التي فرط فيها سليمان عليه السلام صلاة العصر). [الدر المنثور: 12/568]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه في قوله {حتى توارت بالحجاب} قال: حجاب من ياقوت أخضر محيط بالخلائق فمنه أخضرت السماء التي يقال لها السماء الخضراء وأخضر البحر من السماء فمن ثم يقال: البحر الأخضر). [الدر المنثور: 12/568-569]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله {حتى توارت بالحجاب} قال {توارت} من وراء قرية خضرة السماء منها). [الدر المنثور: 12/570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان سليمان عليه السلام لا يكلم إعظاما له فلقد فاتته صلاة العصر وما استطاع أحد أن يكلمه). [الدر المنثور: 12/570]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عن ذكر ربي} يقول: من ذكر ربي {فطفق مسحا} يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها). [الدر المنثور: 12/570]

تفسير قوله تعالى: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) )
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وقال الحسن عن ابن عبّاسٍ: {فطفق مسحًا [بالسّوق والأعناق]}، قال: بالسّيف). [الجامع في علوم القرآن: 2/49]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (حدّثني ابن زيد عن أبيه في قول اللّه: {فطفق مسحًا بالسوق والأعناق}، قال: كان يضرب أعناقها وسوقها بالسّيف؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لو بقي منها واحدٌ لكان نسله إلى اليوم). [الجامع في علوم القرآن: 2/163-164]
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {طفق مسحًا} : «يمسح أعراف الخيل وعراقيبها»). [صحيح البخاري: 6/124]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله حبّ الخير عن ذكر ربّي إلى آخره سقط هذا لأبي ذرٍّ وقد تقدّم في ترجمة سليمان بن داود من أحاديث الأنبياء). [فتح الباري: 8/546] (م)
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح عن علّي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قوله 45 ص {أولي الأيدي والأبصار} قال {الأبصار} الفقه في الدّين
وبه في قوله 32 ص {إنّي أحببت حب الخير عن ذكر ربّي} يقول من ذكر ربّي
وبه في قوله 33 ص {فطفق مسحا} يقول يمسح أعراف الخيل حبا لها). [تغليق التعليق: 4/296-297] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (طفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها
أشار به إلى قوله تعالى: {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} (ص: 33) وفسّر قوله طفق مسحاً بقوله: (يمسح أعراف الخيل) والأعراف جمع عرف بالضّمّ، وعرف الفرس شعر عنقه، وكذلك المعرفة، وطفق من أفعال المقاربة، وقد ذكر غير مرّة قال الثّعلبيّ: وطفق أي: أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسّيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى، وهذا وما بعده ليسا في رواية أبي ذر). [عمدة القاري: 19/139]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( (طفق {مسحًا}) في قوله تعالى: {فطفق مسحًا بالسوق والأعناق} [ص: 33] أي (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها) حبالها ومسحًا نصب بفعل مقدر هو خبر طفق أي طفق بمسح مسحًا). [إرشاد الساري: 7/317]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {ردّوها عليّ} يقول: ردّوا عليّ الخيل الّتي عرضت عليّ، فشغلتني عن الصّلاة، فكرّوها عليّ.
- كما حدّثني محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ {ردّوها عليّ} قال: الخيل.
وقوله: {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} يقول: فجعل يمسح منها السّوق، وهي جمع السّاق، والأعناق.
واختلف أهل التّأويل في معنى مسح سليمان بسوق هذه الخيل الجياد وأعناقها، فقال بعضهم: معنى ذلك أنّه عقرها وضرب أعناقها، من قولهم: مسح علاوته: إذا ضرب عنقه.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} قال: قال الحسن: قال: لا، واللّه لا تشغليني عن عبادة ربّي آخر ما عليك قال قولهما فيه، يعني قتادة والحسن قال: فكسف عراقيبها، وضرب أعناقها.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} فضرب سوقها وأعناقها.
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن بزيعٍ، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، عن عوفٍ، عن الحسن، قال: أمر بها فعقرت.
وقال آخرون: بل جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حبًّا لها.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها: حبًّا لها.
وهذا القول الّذي ذكرناه عن ابن عبّاسٍ أشبه بتأويل الآية، لأنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن إن شاء اللّه ليعذّب حيوانًا بالعرقبة، ويهلك مالاً من ماله بغير سببٍ، سوى أنّه اشتغل عن صلاته بالنّظر إليها، ولا ذنب لها في اشتغاله بالنّظر إليها). [جامع البيان: 20/86-87]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} [ص: 33].
- عن أبيّ بن كعبٍ «عن النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله - تعالى - {فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق} [ص: 33] قال: " قطع سوقها وأعناقها» ".
رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه سعيد بن بشيرٍ وثّقه شعبة وغيره وضعّفه ابن معينٍ وغيره، وبقيّة رجاله ثقاتٌ). [مجمع الزوائد: 7/99]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {عن ذكر ربي} يقول: من ذكر ربي {فطفق مسحا} يقول: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها). [الدر المنثور: 12/570] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني في الأوسط والإسماعيلي في معجمه، وابن مردويه بسند حسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} قال: قطع سوقها وأعناقها بالسيف). [الدر المنثور: 12/570]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:05 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)}
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنّه أوّاب (30)}
المعنى : نعم العبد سليمان , إنّه أوّاب , كثير الرجوع).
[معاني القرآن: 4/330]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب}
فيه سبعة أقوال:
-قال ابن المسيب : (الأواب : الذي يذنب , ثم يتوب , ثم يذنب , ثم يتوب) .
- وقال سعيد بن جبير: (الأواب : المسبح).
- وقال قتادة: (المطيع) .
- وقال عبيد بن عمير : (الذي يذكر ذنبه في الخلاء , فيستغفر منه) .
- وقيل : الراحم .
- وقيل: التائب .
وقال أهل اللغة: الرجاع : الذي يرجع إلى التوبة.)
[معاني القرآن: 6/106-108]

تفسير قوله تعالى:{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {الصّافنات الجياد...}
يعني: الخيل، كان غنمها سليمان بن داود من جيشٍ قاتله , فظفر به. فلمّا صلّى الظهر دعا بها، فلم يزل يعرضها حتّى غابت الشمس , ولم يصلّ العصر , وكان عندهم مهيباً, لا يبتدأ بشيء حتى يأمر به، فلم يذكر العصر, ولم يكن ذلك عن تجبّر منه، فلمّا ذكرها قال:
{إنّي أحببت حبّ الخير} : يقول: آثرت حبّ الخيل، والخير في الكلام العرب: الخيل.
و
الصّافنات: فيما ذكر الكلبي بإسناده : القائمة على ثلاث قوائم , وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يدٍ , أو رجلٍ.
وهي في قراءة عبد الله :
{صوافن فإذا وجبت}: يريد: معقولة على ثلاث, وقد رأيت العرب تجعل الصّافن القائم على غير ثلاث. وأشعارهم : تدلّ عل أنها القيام خاصّةً , والله أعلم بصوابه.
وفي قراءة عبد الله :
{إنّي أحببت} بغير (قال) , ومثله ممّا حذف في قراءتنا منه القول , وأثبت في قراءة عبد الله : {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان} , وليس في قراءتنا ذلك. وكلّ صواب).[معاني القرآن: 2/405]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد }: من الخيل، والصافن الذي يجمع بين يديه , ويثني طرف سنبك احدى رجليه والسنبك مقدم الحافر , وقال بعض العرب: بل الصافن الذي يجمع يديه , والذي يرفع طرف سنبك رجله , فهو مخيم.). [مجاز القرآن: 2/182]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({الصافنات الجياد}: الصافن: الذي يجمع بين يديه ويثني طرف سنبك إحدى رجليه. والسنبك: مقدم الحافر. وبعضهم يقول: الصافن الذي يجمع يديه). [غريب القرآن وتفسيره: 323]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({والصّافنات الجياد}: الخيل, يقال: هي القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت اليد الأخرى على طرف الحافر من يد كان أو رجل. وهذا قول بعض المفسرين.
والصافن في كلام العرب: الواقف من الخيل , وغيرها.
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم:
((من سرّه أن يقوم الرجال له صفونا، فليتبوّأ مقعده من النار))، أي: يديمون له القيام.). [تفسير غريب القرآن: 379]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد (31)}
الصافنات : الخيل القائمة، وقال أهل اللّغة , وأهل التفسير: الصافن : القائم الذي يثني إحدى يديه أو إحدى رجليه حتى يقف بها على سنبكه,
وهو طرف الحافر، فثلاث من قوائمه متصلة بالأرض، وقائمة منها تتصل بالأرض , طرف حافرها فقط , قال الشاعر:
ألف الصّفون فلا يزال كأنه= مما يقوم على الثلاث كسيرا
وقال بعضهم: الصافن القائم ثنى إحدى قوائمه ولم يثنها، والخيل أكثر ما تقف - إذا وقفت - صافنة؛ لأنها كأنّها تراوح بين قوائمها).
[معاني القرآن: 4/330]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد}
قال مجاهد : (الصافنات من الخيل : التي ترفع إحدى يديها , وتقف على ثلاث) .
وقال الفراء : الصافن القائم , وهذا المعروف في كلام العرب.
قال مجاهد: (الجياد السراع).).
[معاني القرآن: 6/108-109]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {الصافنات الجياد}: أي: الخيل، التي تقف وتثني سنبك إحدى الرجلين، وهي أجود الخيل.). [ياقوتة الصراط: 438]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( و{الصَّافِنَاتُ}: الخيل القائمات على ثلاث قوائم , وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 210]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ((الصَّافِنَ): القائم على ثلاث.). [العمدة في غريب القرآن: 259]

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {الصّافنات الجياد...}
يعني : الخيل، كان غنمها سليمان بن داود من جيشٍ قاتله , فظفر به. فلمّا صلّى الظهر دعا بها، فلم يزل يعرضها حتّى غابت الشمس , ولم يصلّ العصر, وكان عندهم مهيباً, لا يبتدأ بشيء حتى يأمر به، فلم يذكر العصر, ولم يكن ذلك عن تجبّر منه، فلمّا ذكرها قال:
{إنّي أحببت حبّ الخير} : يقول: آثرت حبّ الخيل، والخير في الكلام العرب: الخيل.
و
الصّافنات - فيما ذكر الكلبي بإسناده - : القائمة على ثلاث قوائم , وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يدٍ , أو رجلٍ.
وهي في قراءة عبد الله :
{صوافن فإذا وجبت}: يريد: معقولة على ثلاث.
وقد رأيت العرب تجعل الصّافن القائم على غير ثلاث.
وأشعارهم تدلّ عل أنها القيام خاصّةً , والله أعلم بصوابه.
وفي قراءة عبد الله :
{إنّي أحببت} بغير (قال), ومثله ممّا حذف في قراءتنا منه القول , وأثبت في قراءة عبد الله : {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان} , وليس في قراءتنا ذلك, وكلّ صواب.). [معاني القرآن: 2/405] (م)
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي }: جازه أحببته حباً , ثم أضاف الحب إلى الخير.
{ حتّى توارت بالحجاب}: المعنى للشمس , وهي مضمرة.).
[مجاز القرآن: 2/182]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومنه قوله عز وجل: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أراد الخيل، فسمّاها الخير لما فيها من المنافع.
قال الرّاجز بعد أن عدّد فضائلها وأسباب الانتفاع بها:
=فالخيلُ والخيراتُ في قرنينِ
وقال طفيل:
وللخيلِ أيّام فمن يصطبر لَهَا = ويعرف لَهَا أيّامَها الخيرَ تُعْقِبُ). [تأويل مشكل القرآن: 139]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن الاختصار أن تضمر لغير مذكور كقوله جل وعز: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} يعني: الشمس، ولم يذكرها قبل ذلك). [تأويل مشكل القرآن: 226]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب (32)}
{الخير }: ههنا الخيل، والنبي صلى الله عليه وسلم- سمى زيد الخيل - : زيد الخير، وإنما سميت الخيل: الخير ؛ لأن ((الخير معقود بنواصي الخيل)) كذا جاء في الحديث.
وكانت هذه الخيل : وردت على سليمان من غنيمة جيش كان له، فتشاغل باعتراضها إلى أن غابت الشمس , وفاتته صلاة العصر.
قال أهل اللغة:
{حتّى توارت بالحجاب}: يعنى الشمس، ولم يجر للشمس ذكر..
وهذا لا أحسبهم أعطوا الفكر حقّه فيه؛ لأن في الآية دليلا : يدل على الشمس، وهو قوله:
{إذ عرض عليه بالعشيّ}: والعشي في معنى : بعد زوال الشمس.
حتى توارت الشمس بالحجاب، وليس يجوز الإضمار إلا أن يجري ذكر , أو دليل ذكر بمنزلة الذكر.
وكان سليمان لهيبته لا يجسر عليه أحد حتّى ينبّه لوقت صلاة، ولست أدري: هل كانت صلاة العصر مفروضة في ذلك الوقت أم لا، إلا أن اعتراضه الخيل قد شغله , حتى جاز وقت يذكر اللّه - جلّ وعزّ - فيه.
ومعنى
{أحببت حبّ الخير} : آثرت حب الخير على ذكر الله.) [معاني القرآن: 4/331]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي}
قال الفراء : الخير في كلام العرب , والخيل واحد.
قال أبو جعفر : في الحديث الشريف:
(( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة .)), فكأنها سميت خيرا لهذا .
وفي الحديث : لما وفد زيد الخيل على النبي صلى الله عليه وسلم , فقال له :
((أنت زيد الخير )), وهو زيد بن مهلهل الشاعر .
قال الفراء : المعنى : إني آثرت حب الخير.
قال أبو جعفر: أحسن ما قيل في هذا أن المعنى: إني أحببت حب الخير حبا , فألهاني عن ذكر ربي .
قال قتادة : (عن صلاة العصر) .
ثم قال جل وعز:
{حتى توارت بالحجاب}
في معناه قولان:
أحدهما : أن المعنى : حتى توارث الشمس , وأنه قد عرف معنى الضمير , كما قال:
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي=ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
أي: منها يعني من الفلاة , ولم يجر لها ذكر
قال أبو إسحاق : لما قال: بالعشي , كان المعنى بعد زوال الشمس , فجيء بالضمير على هذا .
وروى أبو إسحاق , عن الحارث , عن علي رضي الله عنه قال : (الصلاة التي فرط فيها سليمان : صلاة العصر) .
وقيل :
{حتى توارت بالحجاب} : يعني : الخيل
وروى سعيد بن مسروق , عن عكرمة قال : (
كانت الخيل التي شغل بها سليمان عشرين ألف فرس , فقطعها).) [معاني القرآن: 6/108-111]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : (و{الخير} : هاهنا: الخيل,ئ{حتى توارت} : التاء للشمس.). [ياقوتة الصراط: 439]

تفسير قوله تعالى: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فطفق...}
يريد: أقبل , يمسح: يضرب سوقها , وأعناقها, فالمسح : القطع.).
[معاني القرآن: 2/405]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فطفق مسحاً }: ما زال يفعل ذاك , و" كرب " مثلها مجازها يمسح مسحاً , والمعنى : يضرب، يقال: مسح علاوته , أي: ضربها.) [مجاز القرآن: 2/183]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({ردّوها عليّ فطفق مسحاً بالسّوق والأعناق}
وقال:
{فطفق مسحاً}, أي: يمسح مسحاً). [معاني القرآن: 3/40]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فطفق مسحاً بالسّوق والأعناق}: أي: أقبل يمسح بضرب سوقها , وأعناقها.). [تفسير غريب القرآن: 379]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ({ردّوها عليّ فطفق مسحا بالسّوق والأعناق (33)}
المسح ههنا على ما جاء في التفسير : القطع، وروي: أنه ضرب سوقها , وأعناقها، وسوق : جمع ساق، مثل دار ودور, ولم يكن سليمان ليضرب أعناقها إلا وقد أباح اللّه ذلك؛ لأنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم.
وقال قوم : إنه مسح أعناقها وسوقها بالماء , وبيده، وهذا ليس يوجب شغلها إياه، أعني أن يمسحها بالماء، وإنّما قال ذلك قوم ؛ لأن قتلها كان عندهم منكرا. وليس ما يبيحه اللّه بمنكر.
وجائز أن يباح ذلك لسليمان في وقته , ويحظر في هذا الوقت، ومالك يذهب إلى أنه لا ينبغي أن يؤكل لحم الخيل , والبغال, والحمير، لقول اللّه عزّ وجلّ:
{والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}
وقال في الإبل:
{لتركبوا منها ومنها تأكلون} ). [معاني القرآن: 4/331]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق}
قال الحسن في قوله تعالى:
{فطفق مسحا بالسوق والأعناق}: (فقطع أسوقها , وأعناقها , فأبدله الله جل وعز مكانها خيرا منها) .
وقيل معنى :{فطفق مسحا }: أقبل يمسحها بيده من غير قتل , كما روى ابن أبي طلحة , عن ابن عباس قال : يقول : (
جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها) .
ومن قال: قتلها , فذلك على أنه ذكاة, أو أنه أبيح ذلك , كما روي عن عبد الله بن عمر : أنه أعجبه غلام , فأعتقه.).
[معاني القرآن: 6/112-113]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : {ردوها علي}: الهاء والألف للخيل, {فطفق}: أي: أقبل, {مسحا}: أي: قطعا, {بالسوق}: السيقان.). [ياقوتة الصراط: 439]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:06 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والإضافة نحو قولك: هو أفضلهم عبداً، وعلى التمرة مثلها زبداً. فإن قال قائل: فهل يكون المضمر مقدماً?. قيل: يكون ذاك إذا كان التفسير له لازماً. فمن ذلك قولك: إنه عبد الله منطلقٌ. وكان زيدٌ خيرٌ منك؛ لأن المعنى: إن الحديث أو إن الأمر عبد الله منطلقٌ، وكان الحديث زيد خير منك، ولهذا باب يفرد بتفسيره. قال الله عز وجل: {إنه من يأت ربه مجرماً} أي: إن الخبر.
و منها قولك في إعمال الأول والثاني: ضربوني، وضربت إخوتك؛ لأن الذي بعده من ذكره الأخوة يفسره فكذلك هذا. قال الله عز وجل: {بئس للظالمين بدلاً} وقال: {نعم العبد إنه أواب}، لأنه ذكر قبل فكذلك جميع هذا). [المقتضب: 2/142-143] (م)

تفسير قوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) }
قال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت: 213هـ): (وقال أبو الموصول: ظل مصطخماً، أي قائماً لا يتحرك، للفرس. وهو الصافن: إذا رفع إحدى رجليه.
والرجل والجمل). [كتاب الجيم: 2/186]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (والصافن القائم، ومنه حديث البراء: "كان رسول الله صلى الله عليه [وسلم] إذا سجد قمنا خلفه صفوفًا". ويقال: الصافن القائم على ثلاث قوائم. والصائن القائم على طرف حافره). [الغريب المصنف: 1/289]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

فظلت صوافن خوص العيون = كبث النوى بالربى والهجال
...
(الصافن) الذي قد قلب حافره.
...
قال: (الصافن) الرافع إحدى قوائمه). [شرح أشعار الهذليين: 2/501]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

علق الصُّفُون فما يزال كأنه = مما يقوم على الثلاث كسيرا
الصافن من الدواب: الذي يقوم على ثلاث قوائم، ويثني سنبكه الرابع فيقوم عليه وهو مثني). [شرح ديوان امرئ القيس:168- 169]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (والجياد: الخيل. وفي القرآن: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} ). [الكامل: 2/1045]
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (والصافن القائم ومن هذا ما روي عن النببي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد قمنا خلفه صفونًا والصافن: القائم من الخيل على ثلثٍ غير متمكن من الرابعة. وقال أحمد بن عبيد: الصافن القائم على يديه ورجليه والقائم على ثلثٍ المريح). [شرح المفضليات: 656]

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) }
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي: ((إن لك بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها)).
وقد كان بعض أهل العلم يتأول هذا الحديث أنه ذو قرني الجنة: يريد ذو طرفيها.
وإنما تأول ذلك لذكره الجنة في أول الحديث.
وأما أنا فلا أحسبه أراد ذلك -والله أعلم-، ولكنه أراد: إنك ذو قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة، وهذا سائر كثير في القرآن وفي كلام العرب وأشعارهم أن يكنوا عن الاسم.
من ذلك قول الله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى}.
وفي موضع آخر: ما ترك عليها من دابة.
فمعناه عند الناس: الأرض وهو لم يذكرها.
وكذلك قوله تعالى: {حتى توارت بالحجاب}.
يفسرونه أنه أراد الشمس فأضمرها ولم يذكرها). [غريب الحديث: 2/443-445] (م)
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقوله:

ذاك سقى ودقًا فروى ودقهُ
يقال فيه قولان: أحدهما: فروى الغيم ودقه هذا القبرَ، يريدُ: من ودقه، فلما حذف حرف الجر عملَ الفعل والآخر كقولك: "رويت زيدًا ماءً"، وروى أكثرُ من أروى، لأن روى لا يكون إلا مرةً بعد مرةٍ، يقول: فروى الله ودقه أي جعله رواءٌ، فأضمر لعلم المخاطبِ، لأن قوله: لاح سحابٌ، إنما معناه: ألاحه الله، فالفاعل كالمذكور، لأن المعنى عليه، ونظيره قوله جل وعزَّ: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} وكذلك {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} ولم يذكر الأرض). [الكامل: 2/844-845]

تفسير قوله تعالى: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:10 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:11 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:14 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق * ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب * قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب}
الهبة والعطية بمعنى واحد، فوهب الله سليمان لداود ولدا، وأثنى تعالى عليه بأوصاف من المدح تضمنها قوله تعالى: {نعم العبد} و"أواب" معناه: رجاع، ولفظة "أواب" هو العامل في "إذ"; لأن أمر الخيل مقتض أوبة عظيمة.
واختلف الناس في قصص هذه الخيل المعروضة، فقال الجمهور: إن سليمان عليه السلام عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له، وقيل: ألف واحد فأجريت بين يديه عشاء، فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها حتى فاته وقت صلاة العشاء، قال قتادة: صلاة العصر، ونحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأسف لذلك، وقال: ردوا علي الخيل، قال الحسن: فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف عقرا لها لما كانت سبب فوت الصلاة، فأبدله الله أسرع منها الريح، وقال قوم - منهم الثعلبي -: كانت بالناس مجاعة، ولحوم الخيل لهم حلال، فإنما عقرها لتؤكل على وجه القربة بها، كالهدي عندنا، ونحو هذا ما فعله أبو طلحة الأنصاري بحائطه; إذ تصدق به لما دخل عليه الدبسي في الصلاة فشغله.
و"الصافن": الفرس الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه، وقد يفعل ذلك برجله، وهي علامة الفراهة، وأنشد الزجاج:
ألف الصفون فلا يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا
وقال أبو عبيدة: الصافن: الذي يجمع يديه ويسويها، وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المخيم، وفي مصحف ابن مسعود: "الصوافن الجياد"، والجياد: جمع جود، كثوب وثياب، وسمي به لأنه يجود بجريه.
وقال بعض الناس: "الخير" هنا أراد به: الخيل، والعرب تسمي الخيل الخير، وكذلك قال عليه الصلاة والسلام لزيد الخيل: "أنت زيد الخير"، و"حب" مفعول به نصب لذلك عند فرقة، كأن "أحببت" بمعنى: آثرت. وقالت فرقة: المفعول بـ "أحببت" محذوف، و"حب" نصب على المصدر، أي: أحببت هذه الخيل حب الخير، وتكون "الخير" - على هذا التأويل - غير الخيل، وفي مصحف ابن مسعود: "حب الخيل" باللام. وقالت فرقة: "أحببت" معناه: سقطت إلى الأرض لذنبي، مأخوذ من: أحب البعير إذا أعيا وسقط هزالا، و"حب" - على هذا - مفعول من أجله.
والضمير في "توارت" للشمس، وإن كان لم يجر لها ذكر صريح، إلا أن المعنى يقتضيها مذكورة ويتضمنها; ولأن العشي يقتضي لها ذكرا إذ هو مقدر متوهم بها. وقال بعض المفسرين في هذه الآية: حتى توارت بالحجاب يريد به الخيل، أي: دخلت اصطبلاتها.
وقال ابن عباس، والزهراوي: إن مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف، بل بيده تكريما لها ومحبة، ورجحه الطبري، وقال بعضهم: بل غسلا بالماء، وقد يقال للغسل مسح، لأن المسح بالأيدي يقترن به. وهذه الأقوال عندي إنما تترتب على نحو من التفسير في هذه الآية، وروي عن بعض الناس. وذلك أنه رأى أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة، ولا تضمن أمر الخيل أوبة ولا رجوعا. فالعامل في: "إذ" فعل مضمر تقديره: اذكر إذ عرض، وقالوا: عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة، فأشار إليهم، أي: إني في الصلاة، فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الاصطبلات، فقال هو لما فرغ من صلاته: إني أحببت حب الخير، أي الذي عند الله في الآخرة، بسبب ذكر ربي، فكأنه يقول: فشغلني ذلك عن رؤية الخيل، حتى أدخلت اصطبلاتها، ردوها علي، فطفق يمسح أعناقها وسوقها محبة لها. وذكر الثعلبي أن هذا المسح إنما كان وسما في السوق والأعناق بوسم حبس في سبيل الله تعالى. وجمهور الناس على أنها كانت خيلا موروثة. قال بعضهم: قتلها حتى لم يبق منها أكثر من مائة فرس، فمن نسل تلك المائة كل ما يوجد اليوم من الخيل. وهذا بعيد. وقال بعضهم: كانت خيلا أخرجها الشياطين له من البحر، وكانت ذوات أجنحة، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها كانت عشرين فرسا، و"طفق" معناه: دام يفعل، كما تقول: جعل يفعل.
وقرأ الجمهور: "بالسوق" بواو ساكنة، وهو جمع ساق، وقرأ ابن كثير وحده بالهمز، قال أبو علي: وهي ضعيفة، لكن وجهها في القياس أن الضمة لما كانت تلي الواو، قدر أنها عليها فهمزت كما يفعلون بالواو المضمومة، وهذا نظير إمالتهم ألف "مقلات" من حيث وليت الكسرة القاف، قدروا أن القاف هي المكسورة.
ووجه همزة "السوق" من السماع أن أبا حية النميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة، وكان ينشد:
أحب المؤقدان إليك مؤسى
وقرأ ابن محيصن: "بالسؤوق" بهمزة بعدها الواو. وقوله: {عن ذكر ربي} على كل تأويل فإن "عن" هنا للمجاوزة من شيء إلى شيء، فتدبره فإنه مطرد). [المحرر الوجيز: 7/ 344-347]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:31 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنّه أوّابٌ (30) إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد (31) فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب (32) ردّوها عليّ فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق (33)}
يقول تعالى مخبرًا أنّه وهب لداود سليمان، أي: نبيًّا كما قال: {وورث سليمان داود} أي: في النّبوّة وإلّا فقد كان له بنون غيره، فإنّه قد كان عنده مائة امرأةٍ حرائر.
وقوله: {نعم العبد إنّه أوّابٌ} ثناءٌ على سليمان، عليه السّلام، بأنّه كثير الطّاعة والعبادة والإنابة إلى اللّه عزّ وجلّ.
قال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي حدّثنا محمود بن خالدٍ حدّثنا الوليد حدّثنا مكحولٌ قال: لـمّا وهب اللّه لداود سليمان عليه السّلام قال له: يا بنيّ ما أحسن؟ قال: سكينة اللّه وإيمانٌ. قال: فما أقبح؟ قال: كفرٌ بعد إيمانٍ. قال: فما أحلى؟ قال: روح اللّه بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو اللّه عن النّاس وعفو النّاس بعضهم عن بعضٍ. قال داود عليه السّلام: فأنت نبيٌّ). [تفسير ابن كثير: 7/ 64]

تفسير قوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد} أي: إذ عرض على سليمان في حال مملكته وسلطانه الخيل الصّافنات.
قال مجاهدٌ: وهي الّتي تقف على ثلاثٍ وطرف حافر الرّابعة، والجياد: السّراع. وكذا قال غير واحدٍ من السّلف.
وقال ابن جريرٍ: حدّثنا محمّد بن بشّارٍ حدّثنا مؤمّل حدّثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروقٍ عن إبراهيم التّيميّ في قوله: {إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد} قال: كانت عشرين فرسًا ذات أجنحةٍ. كذا رواه ابن جريرٍ.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبو زرعة حدّثنا إبراهيم بن موسى حدّثنا ابن أبي زائدة أخبرني إسرائيل عن سعيد بن مسروقٍ عن إبراهيم التّيميّ قال: كانت الخيل الّتي شغلت سليمان، عليه الصّلاة والسّلام عشرين ألف فرسٍ، فعقرها وهذا أشبه واللّه أعلم.
وقال أبو داود: حدّثنا محمّد بن عوفٍ، حدّثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيّوب حدّثني عمارة بن غزيّة: أنّ محمّد بن إبراهيم حدّثه عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة تبوك -أو خيبر-وفي سهوتها سترٌ فهبّت الرّيح فكشفت ناحية السّتر عن بناتٍ لعائشة -لعب- فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي. ورأى بينهنّ فرسًا له جناحان من رقاعٍ فقال: "ما هذا الّذي أرى وسطهنّ؟ " قالت: فرسٌ. قال: "وما هذا الّذي عليه؟ " قالت: جناحان قال: "فرسٌ له جناحان؟! " قالت: أما سمعت أنّ لسليمان خيلٌ لها أجنحةٌ؟ قالت: فضحك حتّى رأيت نواجذه صلّى اللّه عليه وسلّم). [تفسير ابن كثير: 7/ 64-65]

تفسير قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {فقال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّي حتّى توارت بالحجاب} ذكر غير واحدٍ من السّلف والمفسّرين أنّه اشتغل بعرضها حتّى فات وقت صلاة العصر والّذي يقطع به أنّه لم يتركها عمدًا بل نسيانًا كما شغل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق عن صلاة العصر حتّى صلّاها بعد الغروب وذلك ثابتٌ في الصّحيحين من غير وجهٍ، من ذلك عن جابرٍ قال: جاء عمر، رضي اللّه عنه يوم الخندق بعد ما غربت الشّمس فجعل يسبّ كفّار قريشٍ، ويقول: يا رسول اللّه، واللّه ما كدت أصلّي العصر حتّى كادت الشّمس تغرب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "واللّه ما صلّيتها" فقال: فقمنا إلى بطحان فتوضّأ للصّلاة وتوضّأنا لها فصلّى العصر بعد ما غربت الشّمس ثمّ صلّى بعدها المغرب
ويحتمل أنّه كان سائغًا في ملّتهم تأخير الصّلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال. وقد ادّعى طائفةٌ من العلماء أنّ هذا كان مشروعًا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة، حيث لا يمكن صلاةٌ ولا ركوعٌ ولا سجودٌ كما فعل الصّحابة رضي اللّه عنهم في فتح تستر، وهو منقولٌ عن مكحولٍ والأوزاعيّ وغيرهما والأوّل أقرب؛ لأنّه قال بعدها: {ردّوها عليّ فطفق مسحًا بالسّوق والأعناق}
قال الحسن البصريّ. قال: لا واللّه لا تشغليني عن عبادة ربّي آخر ما عليك. ثمّ أمر بها فعقرت. وكذا قال قتادة.
وقال السّدّيّ: ضرب أعناقها وعراقيبها بالسّيوف.
وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاسٍ: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها حبالها. وهذا القول اختاره ابن جريرٍ قال: لأنّه لم يكن ليعذّب حيوانًا بالعرقبة ويهلك مالًا من ماله بلا سببٍ سوى أنّه اشتغل عن صلاته بالنّظر إليها ولا ذنب لها. وهذا الّذي رجّح به ابن جريرٍ فيه نظرٌ؛ لأنّه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيّما إذا كان غضبًا لله عز وجل بسبب أنه اشتغل بها حتّى خرج وقت الصّلاة؛ ولهذا لمّا خرج عنها للّه تعالى عوّضه اللّه تعالى ما هو خيرٌ منها وهي الرّيح الّتي تجري بأمره رخاءً حيث أصاب غدوّها شهرٌ ورواحها شهرٌ فهذا أسرع وخيرٌ من الخيل
وقال الإمام أحمد: حدّثنا إسماعيل حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلالٍ عن أبي قتادة وأبي الدّهماء -وكانا يكثران السّفر نحو البيت- قالا أتينا على رجلٍ من أهل البادية، فقال البدويّ: أخذ بيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل يعلّمني ممّا علّمه اللّه تعالى وقال: "إنّك لا تدع شيئًا اتّقاء اللّه -عزّ وجلّ- إلّا أعطاك اللّه خيرًا منه"). [تفسير ابن كثير: 7/ 65-66]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة