العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة ص

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 06:41 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير سورة ص [ من الآية (55) إلى الآية (64) ]

تفسير سورة ص
[ من الآية (55) إلى الآية (64) ]


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 جمادى الأولى 1434هـ/21-03-2013م, 11:42 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هذا وإنّ للطّاغين لشرّ مآبٍ (55) جهنّم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ (57) وآخر من شكله أزواجٌ (58) هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم لا مرحبًا بهم إنّهم صالوا النّار (59) قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدّمتموه لنا فبئس القرار}.
يعني تعالى ذكره بقوله: {هذا} الّذي وصفت لهؤلاء المتّقين: ثمّ استأنف جلّ وعزّ الخبر عن الكافرين به الّذين طغوا عليه وبغوا، فقال: {وإنّ للطّاغين} وهم الّذين تمرّدوا على ربّهم، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم {لشرّ مآبٍ} يقول: لشرّ مرجعٍ ومصيرٍ يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدّنيا.
- كما حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {وإنّ للطّاغين لشرّ مآبٍ} قال: لشرّ منقلبٍ). [جامع البيان: 20/125-126]

تفسير قوله تعالى: (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (ثمّ بيّن تعالى ذكره: ما ذلك الّذي إليه ينقلبون ويصيرون في الآخرة، فقال: {جهنّم يصلونها} فترجم عن بـ{جهنّم} بقوله: {لشرّ مآبٍ} ومعنى الكلام: إنّ للكافرين لشرّ مصيرٍ يصيرون إليه يوم القيامة، لأنّ مصيرهم إلى جهنّم، وإليها منقلبهم بعد وفاتهم {فبئس المهاد} يقول تعالى ذكره: فبئس الفراش الّذي افترشوه لأنفسهم جهنّم). [جامع البيان: 20/126]

تفسير قوله تعالى: (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم وأبي رزين، في قوله: {هذا فليذوقوه حميمٌ وغساق} [سورة ص: 57]، قالا: ما يسيل من صديدهم). [الزهد لابن المبارك: 2/580]
قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المَصْرِيُّ (ت: 197 هـ): (وأخبرني ابن لهيعة عن أبي قبيلٍ، عن أبي هبيرة الزّياديّ قال: سمعت عبد اللّه بن عمرٍو يقول: أيّ شيءٍ الغسّاق، قالوا: اللّه أعلم، فقال عبد اللّه بن عمرٍو: هو القيح الغليظ، لو أنّ قطرةً منه تهراق بالمغرب أنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق أنتنت أهل المغرب). [الجامع في علوم القرآن: 1/115]
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى حميم وغساق قال هو ما يغسق بين جلده ولحمه يخرج من بينهما). [تفسير عبد الرزاق: 2/168]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: 220هـ): (سفيان [الثوري] في قوله: {حميم وغساق} قال: ما يخرج من أجسادهم [الآية: 57]). [تفسير الثوري: 260]
قال أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ ابنُ أبي شيبةَ العبسيُّ (ت: 235هـ): (حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبي رزينٍ، قال: الغسّاق: ما يسيل من صديدهم). [مصنف ابن أبي شيبة: 19/ 288]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ} يقول تعالى ذكره: هذا حميمٌ، وهو الّذي قد أغلي حتّى انتهى حرّه، وغسّاقٌ فليذوقوه؛ فالحميم مرفوعٌ بهذا، وقوله: {فليذوقوه} معناه التّأخير، لأنّ معنى الكلام ما ذكرت، وهو: هذا حميمٌ وغسّاقٌ فليذوقوه وقد يتّجه إلى أن يكون هذا مكتفيًا بقوله فليذوقوه ثمّ يبتدأ فيقال: حميمٌ وغسّاقٌ، بمعنى: منه حميمٌ ومنه غسّاقٌ؛ كما قال الشّاعر:
حتّى إذا ما أضاء الصّبح في غلسٍ = وغودر البقل ملويٌّ ومحصود
وإذا وجّه إلى هذا المعنى جاز في {هذا} النّصب والرّفع النّصب: على أن يضمر قبلها لها ناصبٌ، كم قال الشّاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمنّنا = تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو
والرّفع بالهاء في قوله: {فليذوقوه} كما يقال: اللّيل فبادروه، واللّيل فبادروه.
- حدّثنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، {هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ} قال: الحميم: الّذي قد انتهى حرّه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الحميم دموع أعينهم، يجتمع في حياض النّار فيسقونه.
وقوله: {وغسّاقٌ} اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامّة قرّاء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيّين والشّام بالتّخفيف: (وغساقٌ) وقالوا: هو اسمٌ موضوعٌ وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: {وغسّاقٌ} مشدّدةً، ووجّهوه إلى أنّه صفةٌ من قولهم: غسق يغسق غسوقًا: إذا سال، وقالوا: إنّما معناه: أنّهم يسقون الحميم، وما يسيل من صديدهم.
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما علماء من القرّاء، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وإن كان التّشديد في السّين آثر عندنا في ذلك، لأنّ المعروف ذلك في الكلام، وإن كان الآخر غير مدفوعةٌ صحّته.
واختلف أهل التّأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو ما يسيل من جلودهم من الصّديد والدّم.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ} قال: كنّا نحدّث أنّ الغسّاق: ما يسيل من بين جلده ولحمه.
- حدّثنا محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، قال: الغسّاق: الّذي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسقونه مع الحميم.
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: الغسّاق: ما يسيل من سرمهم، وما ينقطع من جلودهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الغسّاق: الصّديد يخرج من جلودهم ممّا تصهره النّار في حياضٍ يجتمع فيها فيسقونه.
- حدّثني يحيى بن عثمان بن صالحٍ السّهميّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا ابن لهيعة، قال: حدّثني أبو قبيلٍ أنّه سمع أبا هبيرة الزّياديّ، يقول: سمعت عبد اللّه بن عمرٍو، يقول: أيّ شيءٍ الغسّاق؟ قالوا: اللّه أعلم، فقال عبد اللّه بن عمرٍو: هو القيح الغليظ، لو أنّ قطرةً منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب.
قال يحيى بن عثمان، قال أبي: حدّثنا ابن لهيعة، مرّةً أخرى، فقال: حدّثنا أبو قبيلٍ، عن عبد اللّه بن هبيرة ولم يذكر لنا أبا هبيرة.
- حدّثنا ابن عوفٍ، قال: حدّثنا أبو المغيرة، قال: حدّثنا صفوان، قال: حدّثنا أبو يحيى عطيّة الكلاعيّ، أنّ كعبًا، كان يقول: هل تدرون ما غسّاقٌ؟ قالوا: لا واللّه، قال: عينٌ في جهنّم يسيل إليها حمة كلّ ذات حمةٍ من حيّةٍ أو عقربٍ أو غيرها، فيستنقع فيؤتى بالآدميّ، فيغمس فيها غمسةً واحدةً، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام حتّى يتعلّق جلده في كعبيه وعقبيه، وينجر لحمه كجرّ الرّجل ثوبه.
وقال آخرون: هو البارد الّذي لا يستطاع من برده.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، {وغسّاقٌ} قال: باردٌ لا يستطاع، أو قال: بردٌ لا يستطاع.
- حدّثني عليّ بن عبد الأعلى، قال: حدّثنا المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، {هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ} قال: يقال: الغسّاق: أبرد البرد، ويقول آخرون: لا؛ بل هو أنتن النتن.
وقال آخرون: بل هو المنتن.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثت عن المسيّب، عن إبراهيم النّكريّ، عن صالح بن حيّان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بريدة، قال: الغسّاق: المنتن، وهو بالطّخاريّة.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: حدّثني عمرو بن الحارث، عن درّاجٍ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لو أنّ دلوًا من غسّاقٍ يهراق في الدّنيا لأنتن أهل الدّنيا.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: هو ما يسيل من صديدهم، لأنّ ذلك هو الأغلب من معنى الغسوق، وإن كان للآخر وجهٌ صحيحٌ). [جامع البيان: 20/126-130]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} أي من انقطاع {هذا فليذوقوه حميم وغساق} قال: كنا نحدث أن الغساق ما يسيل من بين جلده ولحمه {وآخر من شكله أزواج} قال: من نحوه أزواج من العذاب). [الدر المنثور: 12/612] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة وهناد، وعبد بن حميد عن أبي رزين قال: الغساق ما يسيل من صديدهم). [الدر المنثور: 12/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد عن عطية في قوله {وغساق} قال: الذي يسيل من جلودهم). [الدر المنثور: 12/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وغساق} قال: الزمهرير {وآخر من شكله} قال: نحوه {أزواج} قال: ألوان من العذاب). [الدر المنثور: 12/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج هناد بن السري في الزهد، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد قال: الغساق الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من شدة برده). [الدر المنثور: 12/612]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن بريدة قال: الغساق المنتن وهو بالطخاوية). [الدر المنثور: 12/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أحمد والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن دلو من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا). [الدر المنثور: 12/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن كعب قال {وغساق} عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غيرها فليستنقع). [الدر المنثور: 12/613]

تفسير قوله تعالى: (وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أنا الثوري عن السدي عن مرة عن ابن مسعود في قوله تعالى وآخر من شكله أزوج قال الزمهرير). [تفسير عبد الرزاق: 2/166-167]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت:220هـ): (سفيان [الثوري] عن السّدّيّ عن مرّة عن عبد اللّه في قوله: {وآخر من شكله أزواج} قال: الزمهرير [الآية: 58]). [تفسير الثوري: 260-261]
قال أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: 220هـ): (سفيان [الثوري] قال: كان عبد اللّه يقرؤها: (وآخر من شكله أزواج) [الآية: 58]). [تفسير الثوري: 261]
قالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ (ت: 303هـ): (قوله تعالى: {وآخر من شكله أزواجٌ}
- أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرٍو، عن ابن وهبٍ، قال: حدّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن محمّد بن عمرو بن عطاءٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: " إنّ الميّت تحضره الملائكة، فإذا كان الرّجل الصّالح، قال: اخرجي أيّتها النّفس الطّيّبة، كانت في جسدٍ طيّبٍ، اخرجي حميدةً، وأبشري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غير غضبان، فيقولون ذلك حتّى تخرج، ثمّ يعرج بها إلى السّماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟، فيقال: فلانٌ، فيقال: مرحبًا بالنّفس الطّيّبة، كانت في الجسد الطّيب، ادخلي حميدةً، وأبشري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غير غضبان، فيقال لها ذلك حتّى تنتهي إلى السّماء السّابعة، وإذا كان الرّجل السّوء، قيل: اخرجي أيّتها النّفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشري بحميمٍ وغسّاقٍ، وآخر من شكله أزواجٌ، فيقال ذلك حتّى تخرج، ثمّ يعرج بها إلى السّماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلانٌ، فيقال: لا مرحبًا بالنّفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، فلن تفتح لك أبواب السّماء "). [السنن الكبرى للنسائي: 10/236]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {وآخر من شكله أزواجٌ} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والكوفة {وآخر من شكله أزواجٌ} على التّوحيد، بمعنى: هذا حميمٌ وغسّاقٌ فليذوقوه، وعذابٌ آخر من نحو الحميم ألوانٌ وأنواعٌ، كما يقال: لك عذابٌ من فلانٍ: ضروبٌ وأنواعٌ؛ وقد يحتمل أن يكون مرادًا بالأزواج الخبر عن الحميم والغسّاق، وآخر من شكله، وذلك ثلاثةٌ، فقيل أزواجٌ، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثّلاثة وقرأ ذلك بعض المكّيّين وبعض البصريّين: (وأخر) على الجماع، وكأنّ من قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج وهي جمعٌ نعتًا لواحدٍ، فلذلك جمع أخر، لتكون الأزواج نعتًا لها؛ والعرب لا تمنع أن ينعت الاسم إذا كان فعلاً بالكثير والقليل والاثنين كما بيّنّا، فتقول: عذاب فلانٍ أنواعٌ، ونوعان مختلفان.
وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها: {وآخر} على التّوحيد، وإن كانت الأخرى صحيحةً لاستفاضة القراءة بها في قرّاء الأمصار؛ وإنّما اخترنا التّوحيد لأنّه أصحّ مخرجًا في العربيّة، وأنّه في التّفسير بمعنى التّوحيد.
وقيل: إنّه الزّمهرير.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا محمّد بن بشّارٍ، قال: حدّثنا عبد الرّحمن، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ، عن مرّة، عن عبد اللّه {وآخر من شكله أزواجٌ} قال: الزّمهرير.
- حدّثنا ابن بشّارٍ، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا سفيان، عن السّدّيّ، عن مرّة، عن عبد اللّه، بمثله.
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا معاوية، عن سفيان، عن السّدّيّ، عمّن أخبره عن عبد اللّه بمثله، إلاّ أنّه قال: عذاب الزّمهرير.
- حدّثنا محمّدٌ قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، عن مرّة الهمدانيّ، عن عبد اللّه بن مسعودٍ، قال: هو الزّمهرير.
- حدّثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: ذكر اللّه العذاب، فذكر السّلاسل والأغلال، وما يكون في الدّنيا، ثمّ قال: {وآخر من شكله أزواجٌ} قال: وآخر لم ير في الدّنيا.
وأمّا قوله: {من شكله} فإنّ معناه: من ضربه، ونحوه يقول الرّجل للرّجل: ما أنت من شكلي، بمعنى: ما أنت من ضربي بفتح الشّين وأمّا الشّكل فإنّه من المرأة ما علّقت ممّا تتحسّن به، وهو الدّل أيضًا منها.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، قوله: {وآخر من شكله أزواجٌ} يقول: من نحوه.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وآخر من شكله أزواجٌ} من نحوه.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وآخر من شكله أزواجٌ} قال: من كلّ شكل ذلك العذاب الّذي سمّى اللّه، أزواجٌ لم يسمّها اللّه، قال: والشّكل: الشّبيه.
وقوله: {أزواجٌ} يعني: ألوانٌ وأنواعٌ.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يعقوب، قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أبي رجاءٍ، عن الحسن، في قوله: {وآخر من شكله أزواجٌ} قال: ألوانٌ من العذاب.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {أزواجٌ} زوجٌ زوجٌ من العذاب.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {أزواجٌ} قال: أزواجٌ من العذاب في النّار). [جامع البيان: 20/130-133]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} أي من انقطاع {هذا فليذوقوه حميم وغساق} قال: كنا نحدث أن الغساق ما يسيل من بين جلده ولحمه {وآخر من شكله أزواج} قال: من نحوه أزواج من العذاب). [الدر المنثور: 12/612] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وغساق} قال: الزمهرير {وآخر من شكله} قال: نحوه {أزواج} قال: ألوان من العذاب). [الدر المنثور: 12/612] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {وآخر من شكله أزواج} قال: الزمهرير). [الدر المنثور: 12/613]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مرة قال: ذكروا الزمهرير فقال عبد الله ! ذلك قول الله {وآخر من شكله أزواج} فقالوا لعبد الله: إن للزمهرير بردا فقرأ هذه الآية (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) (النبأ 24 - 25) ). [الدر المنثور: 12/613-614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عن الحسن في قوله {وآخر من شكله أزواج} قال: ألوان من العذاب). [الدر المنثور: 12/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: ذكر الله العذاب فذكر السلاسل والأغلال وما يكون في الدنيا ثم قال {وآخر من شكله أزواج} قال: آخر لم ير في الدنيا). [الدر المنثور: 12/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ وآخر من شكله برفع الألف ونصب الخاء). [الدر المنثور: 12/614]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وآخر من شكله ممدودة منصوبة الألف). [الدر المنثور: 12/614]

تفسير قوله تعالى: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم} يعني تعالى ذكره بقوله: {هذا فوجٌ} هذا فرقةٌ وجماعةٌ مقتحمةٌ معكم أيّها الطّاغون النّار، وذلك دخول أمّةٍ من الأمم الكافرة بعد أمّةٍ؛ {لا مرحبًا بهم}، وهذا خبرٌ من اللّه عن قيل الطّاغين الّذين كانوا قد دخلوا النّار قبل هذا الفوج المقتحم للفوج المقتحم فيها عليهم، لا مرحبًا بهم، ولكنّ الكلام اتّصل فصار كأنّه قولٌ واحدٌ، كما قيل: {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} فاتّصل قول فرعون بقول ملئه، وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرًا عن أهل النّار: {كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها}.
ويعني بقولهم: {لا مرحبًا بهم} لا اتّسعت بهم مداخلهم، كما قال أبو الأسود:
ألا مرحبٌ واديك غير مضيّق
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم} في النّار {لا مرحبًا بهم إنّهم صالوا النّار قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم} حتّى بلغ: {فبئس القرار} قال: هؤلاء التّبّاع يقولون للرّؤوس.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم لا مرحبًا بهم} قال: الفوج: القوم الّذين يدخلون فوجًا بعد فوجٍ وقرأ: {كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها} الّتي كانت قبلها.
وقوله: {إنّهم صالوا النّار} يقول: إنّهم واردو النّار وداخلوها). [جامع البيان: 20/133-135]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {هذا فوج مقتحم معكم} إلى قوله {فبئس القرار} قال: هؤلاء الأتباع يقولونه للرؤوس). [الدر المنثور: 12/614-615]

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : ( {قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم} يقول: قال الفوج الواردون جهنّم على الطّاغين الّذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم لهم: بل أنتم أيّها القوم لا مرحبًا بكم: أي لا اتّسعت بكم أماكنكم، {أنتم قدّمتموه لنا} يعنون: أنتم قدّمتم لنا سكنى هذا المكان، وصليّ النّار بإضلالكم إيّانا، ودعائكم لنا إلى الكفر باللّه، وتكذيب رسله، حتّى ضللنا باتّباعكم، فاستوجبنا سكنى جهنّم اليوم، فذلك تقديمهم لهم ما قدّموا في الدّنيا من عذاب اللّه لهم في الآخرة {فبئس القرار} يقول: فبئس المكان يستقرّ فيه جهنّم). [جامع البيان: 20/135]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {هذا فوج مقتحم معكم} إلى قوله {فبئس القرار} قال: هؤلاء الأتباع يقولونه للرؤوس). [الدر المنثور: 12/614-615] (م)

تفسير قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النّار}.
وهذا أيضًا قول الفوج المقتحم على الطّاغين، وهم كانوا أتباع الطّاغين في الدّنيا، يقول جلّ ثناؤه: وقال الأتباع: {ربّنا من قدّم لنا هذا} يعنون: من قدّم لهم في الدّنيا بدعائهم إلى العمل الّذي يوجب لهم النّار الّتي وردوها، وسكنى المنزل الّذي سكنوه منها ويعنون بقولهم {هذا} العذاب الّذي وردناه {فزده عذابًا ضعفًا في النّار} يقولون: فأضعف له العذاب في النّار على العذاب الّذي هو فيه فيها، وهذا أيضًا من دعاء الأتباع للمتبوعين). [جامع البيان: 20/135]
قال عليُّ بنُ أبي بكرٍ بن سُليمَان الهَيْثَميُّ (ت: 807هـ) : (قوله تعالى: {قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا} [ص: 61].
- عن عبد اللّه – يعني ابن مسعودٍ - {قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النّار} [ص: 61] قال: أفاعي وحيّاتٍ.
رواه الطّبرانيّ، ورجاله رجال الصّحيح). [مجمع الزوائد: 7/99-100]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله {فزده عذابا ضعفا في النار} قال: أفاعي وحيات). [الدر المنثور: 12/615]

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) )
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار يقول زاغت أبصارنا عنهم فلم نرهم حين دخلوا النار). [تفسير عبد الرزاق: 2/168]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار (62) أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار (63) إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار}.
يقول تعالى ذكره: قال الطّاغون الّذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذكر أبو جهلٍ والوليد بن المغيرة وذووهما: {ما لنا لا نرى رجالاً} يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النّار رجالاً {كنّا نعدّهم من الأشرار} يقول: كنّا نعدّهم في الدّنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبًا وخبّابًا وبلالاً وسلمان.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني محمّدٌ، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: {ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار} قال: ذاك أبو جهل بن هشامٍ والوليد بن المغيرة، وذكر أناسًا صهيبًا وعمّارًا وخبّابًا، كنّا نعدّهم من الأشرار في الدّنيا.
- حدّثنا أبو السّائب، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا يذكر عن مجاهدٍ في قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار} قال: قالوا: أين سلمان؟ أين خبّابٌ؟ أين بلالٌ؟). [جامع البيان: 20/135-136]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 62 - 64
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عساكر عن مجاهد في قوله {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: ذلك قول أبي جهل بن هشام في النار: ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وخباب وفلانا، {أتخذناهم سخريا} وليسوا كذلك {أم زاغت عنهم الأبصار} أم هم في النار ولا نراهم). [الدر المنثور: 12/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: عبد الله بن مسعود ومن معه). [الدر المنثور: 12/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن شمر بن عطية {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا} قال أبو جهل في النار: أين خباب أين صهيب أين بلال أين عمار). [الدر المنثور: 12/615]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: فقدوا أهل الجنة {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} قال: أم هم معنا في النار ولا نراهم {زاغت} أبصارنا عنهم فلم ترهم حين أدخلوا النار). [الدر المنثور: 12/615-616]

تفسير قوله تعالى: (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( (اتّخذناهم سخريًّا) : «أحطنا بهم»). [صحيح البخاري: 6/124]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله اتّخذناهم سخريًّا أحطنا بهم قال الدّمياطيّ في حواشيه لعلّه أحطناهم وتلقّاه عن عياضٍ فإنّه قال أحطنا بهم كذا وقع ولعلّه اخطأناهم وحذف مع ذلك القول الّذي هذا تفسيره وهو أم زاغت عنهم الأبصار انتهى وقد أخرجه بن أبي حاتمٍ من طريق مجاهدٍ بلفظ أخطأناهم أم هم في النّار لا نعلم مكانهم وقال بن عطيّة المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم وقال أبو عبيدة من قرأها أتّخذناهم أي بهمزة قطعٍ جعلها استفهامًا وجعل أم جوابًا ومن لم يستفهم فتحها على القطع ومعنى أم معنى بل ومثله أم أنا خيرٌ من هذا الّذي هو مهينٌ انتهى والّذي قرأها بهمزة وصلٍ أبو عمرٍو وحمزة والكسائيّ). [فتح الباري: 8/546]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (قوله
وقال مجاهد في عزة معازين الملّة الآخرة ملّة قريش الاختلاق الكذب الأسباب طرق السّماء في أبوابها جند ما هنالك مهزوم يعني قريشًا أولئك الأحزاب القرون الماضية فواق رجوع قطنا عذابنا اتخذناهم سخريا أحطنا بهم أتراب أمثال
وقال ابن عبّاس الأيد القوّة في العبادة الأبصار البصر في أثر الله حب الخير عن ذكر ربّي من ذكر طفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها الأصفاد الوثاق
أما أقوال مجاهد فقال الفريابيّ ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 2 ص {بل الّذين كفروا في عزة} قال معازين
وفي قوله 7 ص {ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة} قال ملّة قريش {إن هذا إلّا اختلاق} 7 ص قال كذب
وفي قوله 10 ص {فليرتقوا في الأسباب} طرق السّماء أبوابها
وفي قوله 11 ص {جند ما هنالك مهزوم} قال قريش {والأحزاب} القرون الماضية
وفي قوله 15 ص {ما لها من فواق} قال رجوع
وفي قوله 16 ص ربنا عجل لنا قطنا قال عذابنا
وبه في قوله 63 ص {أتخذناهم سخريا} قال أحطنا بهم). [تغليق التعليق: 4/296] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (اتّخذناهم سخريا احطنا بهم
أشار به إلى قوله تعالى: {اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} وفسره بقوله: (أحطنا بهم) كذا في الأصول، وبخط الدمياطي: لعلّه أحطناهم، وقد سبقه بهذا عياض فإنّه قال: قوله أحطنا بهم لعلّه أحطناهم، وحذف مع ذلك القول الّذي هذا تفسيره، وهو: {أم زاغت عنهم الأبصار} (ص: 63) وينصح بالآية الّتي قبلها وهي قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالًا كنّا نعدهم من الأشرار} (ص: 64) قوله: (وقالوا) يعني: كفار قريش وهم في النّار ما لنا لا نرى رجالًا يعنون: فقراء المسلمين كنّا نعدهم من الأشرار الأرذال الّذين لا خير فيهم، يعني: لا نراهم في النّار كأنّهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قوله: (اتخذناهم) بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالًا، هذا عند أهل البصرة والكوفة إلاّ عاصمًا، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار). [عمدة القاري: 19/138-139]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : ( ({اتخذناهم سخريًّا}) [ص: 63] بضم السين وهي قراءة نافع والكسائي أي (أحطنا بهم) من الإحاطة وقال الدمياطي في حواشيه لعله أخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أم زاغت عنهم الأبصار. اهـ.
وعند ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أخطأناهم أم هم في النار لا يعلم مكانهم، وقال ابن عطية: المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم، وقال ابن كيسان أم كانوا خيرًا منّا ونحن لا نعلم فكأن أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدّهم شيئًا). [إرشاد الساري: 7/316]
- قال محمدُ بنُ عبدِ الهادي السِّنْديُّ (ت: 1136هـ) : (قوله: (سخرياً): بضم السين، وكسرها قراءتان، أي: أحطنا بهم، وقال غيره، أي: كنا نسخر بهم في الدنيا، وهو الأوجه، ومن ثم قال الحافظ الدمياطي: لعله أخطأناهم). [حاشية السندي على البخاري: 3/67]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {أتّخذناهم سخريًّا} اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والشّام وبعض قرّاء الكوفة: {أتّخذناهم} بفتح الألف من أتّخذناهم، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة والبصرة وبعض قرّاء مكّة بوصل الألف (من الأشرار آتّخذناهم).
وقد بيّنّا فيما مضى قبل، أنّ كلّ استفهامٍ كان بمعنى التّعجّب والتّوبيخ فإنّ العرب تستفهم فيه أحيانًا، وتخرجه على وجه الخبر أحيانًا.
وأولى القراءتين في ذلك بالصّواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدّم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالاً كنّا} فيصير قوله: أتّخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجهٌ مفهومٌ لما وصفت قبل من أنّه بمعنى التّعجّب.
وإذ كان الصّواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطّاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالاً وخبّابًا الّذين كنّا نعدّهم في الدّنيا أشرارنا، أتّخذناهم فيها سخريًّا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النّار؟ وكان بعض أهل العلم بالعربيّة من أهل البصرة يقول: من كسر السّين من السّخري، فإنّه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمّها فإنّه يجعله من السّخرة، يستسخرونهم: يستذلّونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا !
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، {أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار} يقول: أهم في النّار لا نعرف مكانهم؟.
- وحدّثت عن المحاربيّ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاك، {وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار} قال: هم قومٌ كانوا يسخرون من محمّدٍ وأصحابه، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنّة وذهب بهم إلى النّار ف {قالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار} يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: {أتّخذناهم سخريًّا} قال: أخطأناهم {أم زاغت عنهم الأبصار} ولا نراهم؟.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار} قال: فقدوا أهل الجنّة {أتّخذناهم سخريًّا} في الدّنيا {أم زاغت عنهم الأبصار} وهم معنا في النّار). [جامع البيان: 20/136-138]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم قال نا آدم قال نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اتخذناهم سخريا يقول أخطأناهم أم زاغت عنهم الأبصار فلا نراهم). [تفسير مجاهد: 553]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 62 - 64
أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عساكر عن مجاهد في قوله {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: ذلك قول أبي جهل بن هشام في النار: ما لي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وخباب وفلانا، {أتخذناهم سخريا} وليسوا كذلك {أم زاغت عنهم الأبصار} أم هم في النار ولا نراهم). [الدر المنثور: 12/615] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} قال: فقدوا أهل الجنة {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} قال: أم هم معنا في النار ولا نراهم {زاغت} أبصارنا عنهم فلم ترهم حين أدخلوا النار). [الدر المنثور: 12/615-616] (م)

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقوله: {إنّ ذلك لحقٌّ} يقول تعالى ذكره: إنّ هذا الّذي أخبرتكم أيّها النّاس من الخبر عن تراجع أهل النّار، ولعن بعضهم بعضًا، ودعاء بعضهم على بعضٍ في النّار لحقٌّ يقينٌ، فلا تشكّوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النّار.
وقوله: {تخاصم} ردٌّ على قوله: {لحقٌّ} ومعنى الكلام: إنّ تخاصم أهل النّار الّذي أخبرتكم به لحقٌّ.
وكان بعض أهل العربيّة من أهل البصرة يوجّه معنى قوله: {أم زاغت عنهم الأبصار} إلى: بل زاغت عنهم.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار} فقرأ: {تاللّه إن كنّا لفي ضلالٍ مبينٍ إذ نسوّيكم بربّ العالمين} وقرأ: {يوم نحشرهم جميعًا} حتّى بلغ: {إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنّا عن عبادتكم لغافلين، ما كنّا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النّار وقرأ: {وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} قال: وضلّ عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدّنيا). [جامع البيان: 20/138-139]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:28 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {هذا وإنّ للطّاغين لشرّ مآب (55)}
المعنى: الأمر هذا, فهذا رفع خبر الابتداء المحذوف، وإن شئت كان هذا رفعا بالابتداء , والخبر محذوف، وجهنم بدل من
{شرّ مآب}: أي: شر مرجع.). [معاني القرآن: 4/338]

تفسير قوله تعالى: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56)}
تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله عزّ وجل: {فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ}
رفعت الحميم والغسّاق بهذا مقدّماً ومؤخراً.
والمعنى : هذا حميم وغسّاق فليذوقوه, وإن شئت جعلته مستأنفا، وجعلت الكلام قبله مكتفياً؛ كأنك قلت: هذا فليذوقوه، ثم قلت: منه حميم ومنه غسّاق .
كقول الشاعر:
حتّى إذا ما أضاء الصّبح في غلسٍ = وغودر البقل ملوي ومحصود
ويكون (هذا) في موضع رفعٍ، وموضع نصبٍ, فمن نصب أضمر قبلها ناصباً , كقول الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمنّها = تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
ومن رفع , رفع بالهاء التي في قوله:
{فليذوقوه} , كما تقول في الكلام: الليل فبادروه , واللّيل.
والغساق تشدّد سينه , وتخفّف شدّدها يحيى بن وثّاب , وعامّة أصحاب عبد الله، وخفّفها الناس بعد.
وذكروا: أنّ الغسّاق بارد يحرق كإحراق الحميم.
ويقال: إنه ما يغسق , ويسيل من صديدهم , وجلودهم.).
[معاني القرآن: 2/410]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({والغساق}: يثقل ويخفف، ويقال إنها مثل القرحة التي تنفطت وهو من لغة أهل الحجاز). [غريب القرآن وتفسيره: 324]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( (الغساق): ما يسيل من جلود أهل النار , وهو الصديد.
يقال: غسقت عينه، إذا سالت, ويقال: هو البارد المنتن.).
[تفسير غريب القرآن: 381]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {هذا فليذوقوه حميم وغسّاق (57)}: بتشديد السين , وتخفيفها، وحميم رفع من جهتين:
إحداهما : على معنى هذا حميم وغسّاق ؛ فليذوقوه.
ويجوز أن يكون (هذا) على معنى تفسير هذا :
{فليذوقوه}, ثم قال بعد :{حميم وغسّاق}.
ويجوز أن يكون (هذا) في موضع نصب على هذا التفسير, ويجوز أن يكون في موضع رفع.
فإذا كان في موضع نصب فعلى: " فليذوقوا هذا " , فليذوقوه.
كما قال:
{وإيّاي فاتّقون}, ومثل ذلك زيدا , فاضربه.
ومن رفع , فبالابتداء , ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء، مثل:
{والسّارق والسّارقة فاقطعوا أيديهما}.
وقيل إن معنى (غساق) : الشديد البرد الذي يحرق من برده، وقيل : إن الغساق: ما يغسق من جلود أهل النار.
ولو قطرت منه قطرة في المشرق , لأنتنت أهل المغرب, وكذلك لو سقطت في المغرب.).
[معاني القرآن: 4/338-339]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {هذا فليذوقوه حميم وغساق}
يجوز أن يكون المعنى : هذا حميم وغساق , فليذوقوه .
ويجوز أن يكون المعنى : هذا فليذوقوه منه حميم , ومنه غساق , كما قال الشاعر:
لها متاع وأعوان غدون لها = قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا
قال قتادة : (كنا نحدث: أن الغساق ما يسيل من بين الجلد , واللحم) .
قال الفراء : وهو مذهب الضحاك. قيل: الغساق، شيء بارد يحرق كما يحرق الحميم .
قال أبو جعفر : قول قتادة أولى ؛ لأنه يقال: غسقت عينه إذا سالت .
وقال ابن زيد : الحميم : دموع أعينهم يجمع في حياض النار يسقونه .
والغساق : الصديد الذي يخرج من جلودهم , والاختيار على ذلك : غساق حتى يكون مثل سيال.).
[معاني القرآن: 6/129]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( (والغساق): ما يسيل من جلود أهل النار من الصديد.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 212]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({الغَسَّاقٌ}: الأسود.). [العمدة في غريب القرآن: 260]

تفسير قوله تعالى: {وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {وآخر من شكله أزواجٌ}
قرأ الناس :
{وآخر من شكله} إلاّ مجاهداً فإنه قرأ : (وأخر) : كأنه ظنّ أن الأزواج لا تكون من نعتٍ واحدٍ.
وإذا كان الاسم فعلاً , جاز أن ينعت بالاثنين والكثير, كقولك في الكلام: عذاب فلان ضروب شتّى , وضربان مختلفان, فهذا بيّن.
وإن شئت جعلت الأزواج نعتاً للحميم وللغساق , ولآخر، فهنّ ثلاثة، وأن تجعله صفة لواحد أشبه، والذي قال مجاهد: (جائز، ولكني لا أستحبّه ؛ لاتّباع العوامّ , وبيانه في العربيّة).).
[معاني القرآن: 2/411]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({من شكله}: من ضربه .
ما أنت من شكلى , ما أنت من ضربى , والشكل من المرأة : ما علقت مما تحسن به , وتشكل تغنج , قال رؤبة:
لمّا اكتست من ضرب كل شكل= صفراً وخضراً كاخضرار البقل).
[مجاز القرآن: 2/185-186]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({من شكله}: من ضربه). [غريب القرآن وتفسيره: 324]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({وآخر من شكله}: أي: من نحوه، {أزواجٌ} :أي: أصناف.
قال قتادة: (هو الزمهرير)).
[تفسير غريب القرآن: 381]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {وآخر من شكله أزواج (58)}
ويقرأ (وأخر) , (وآخر) عطف على قوله :
{حميم وغسّاق}
أي: وعذاب آخر من شكله , يقول مثل ذلك الأول.
ومن قرأ : وأخر، فالمعنى : وأنواع أخر من شكله.
لأن قوله:
{أزواج}, معناه : أنواع.). [معاني القرآن: 4/339]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وآخر من شكله أزواج}
وقرأ مجاهد , وأبو عمرو بن العلاء :
{وأخر من شكله}
وأنكر أبو عمرو آخر , لقوله:
{أزواج}: أي: لا يخبر عن واحد بجماعة .
وأنكر عاصم الجحدري :{وأخر },قال : ولو كانت :وأخر : لكان من شكلها .
قال أبو جعفر : كلا الردين لا يلزم ؛ لأنه إذا قرأ : وأخر من شكله , جاز أن يكون المعنى : وأخر من شكل ما ذكرنا : وأخر من شكل الحميم , وأخر من شكل الغساق وأن يكون المعنى , وأخر من شكل الجميع .
ومن قرأ : وآخر من شكله : فقراءته حسنة لأن المعنى للفعل , وإذا كان المعنى للفعل خبر عن الواحد باثنين , وجماعة كما تقول عذاب فلان ضربان , وعذابه ضروب شتى
ويجوز أن يكون أزواج لحميم وغساق , وآخر , قال قتادة : من شكله من نحوه .
قال يعقوب : الشكل المثل , والشكل الدل.
قال عبد الله بن مسعود : (وآخر من شكله أزواج : الزمهرير) .
حدثنا محمد بن جعفر الأنباري , قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني , قال: حدثنا إسماعيل بن علية , عن أبي رجاء , عن الحسن في قوله:
{أزواج} , قال: (ألوان من العذاب).). [معاني القرآن: 6/129-131]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {من شكله}: أي: من مثله.).[ياقوتة الصراط: 442]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هذا فوجٌ مّقتحمٌ مّعكم...}
هي : الأمّة تدخل بعد الأمّة النار.
ثم قال:
{لا مرحباً بهم} : الكلام متّصل، كأنه قول واحدٍ.
وإنما قوله:
{لا مرحباً بهم} : من قول أهل النار، وهو كقوله: {كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها}: وهو في اتّصاله, كقوله: {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} : فاتصل قول فرعون, بقول أصحابه.). [معاني القرآن: 2/411]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ هذا فوجٌ}: والفوج فرقة.
{لا مرحباً بهم}: تقول العرب للرجل: لا مرحباً بك , أي: لا رحبت عليك , أي: لا اتسعت , قال أبو الأسود:
إذا جئت بوّاباً له قال مرحباً= ألا مرحبٌ واديك غير مضيّق).
[مجاز القرآن: 2/186]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({فوج} فرقة).[غريب القرآن وتفسيره: 324]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنّهم صالو النّار (59)}
الفوج: هم تبّاع الرؤساء , وأصحابهم في الضلالة, وقيل لهم:
{لا مرحبا} منصوب , كقولك رحبت بلادك مرحبا، وصادفت مرحبا، فأدخلت (لا) على ذلك المعنى.). [معاني القرآن: 4/339]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار}
هذا فوج : أي : جماعة , وفرقة .
مقتحم معكم : أي شيء بعد شيء.
لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار : لا مرحبا بمعنى : لا أصبت رحبا , أي سعة , بمعنى : لا اتسعت منازلهم في النار
الفراء : يذهب إلى أن الكلام معترض , وأن المعنى : قالوا لا مرحبا بهم.).
[معاني القرآن: 6/132]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {هذا فوج}: أي: جماعة، وجمعها: أفواج.).[ياقوتة الصراط: 442]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدّمتموه لنا فبئس القرار (60)}
هذا قول الأتباع للرؤساء.).
[معاني القرآن: 4/339]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) }
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا...}
معناه: من شرع لنا وسنّه
{فزده عذاباً ضعفاً في النّار}. ). [معاني القرآن: 2/411]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({فزده عذاباً ضعفاً }: أي: مضعفاً إليه مثله.). [مجاز القرآن: 2/186]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({من قدّم لنا هذا}: أي :من سنة وشرعه.). [تفسير غريب القرآن: 381]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : ( {قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النّار (61)}
أي : زده على عذابه عذابا آخر.
ودليل هذا قوله تعالى:
{ربّنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السّبيلا (67) ربّنا آتهم ضعفين}
ومعنى: صعفين , معنى : فزده عذابا ضعفاً.).
[معاني القرآن: 4/339]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار}
قال عبد الله بن مسعود : (يعني : الحيات والأفاعي).).
[معاني القرآن: 6/132]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا}:أي :سنه, وشرعه.). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 212]

تفسير قوله تعالى:{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) }
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) اتخذناهم سخريا}
ويقرأ:{ أتخذناهم } , على الاستفهام
وفي القراءة الأولى قولان:
أحدهما : وهو قول الفراء : أنها على التوبيخ والتعجب , قال : والعرب تأتي بالاستفهام في التوبيخ والتعجب , ولا تأتي به .
والقول الآخر , وهو قول أبي حاتم : أن المعنى , وقالوا : ما لنا لا نرى رجالا, اتخذناهم سخريا , يجعله نعتا للرجال
ومعنى سخري , وسخري عند أكثر أهل اللغة واحد إلا أبا عمرو فإنه زعم أن : سخريا يسخرون منهم , وسخريا يسخرونهم ويستذلونهم.)
[معاني القرآن: 6/133-134]

تفسير قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) }
قالَ مُحمدُ بنُ الجَهْمِ السُّمَّرِيُّ (ت: 277هـ):(وقوله: {أتّخذناهم سخريّاً...}
قال زهير , عن أبان , عن مجاهد , قال الفراء : -ولم أسمعه من زهير - :
{اتّخذناهم سخريّاً} : ولم يكونوا كذلك, فقرأ أصحاب عبد الله بغير استفهامٍ، واستفهم الحسن , وعاصم وأهل المدينة، وهو من الاستفهام الذي معناه التعجّب , والتوبيخ , فهو يجوز بالاستفهام , وبطرحه.). [معاني القرآن للفراء: 2/411]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({اتّخذناهم سخريّاً }: من فتح الأول جعلها استفهاماً, وجعل " أم " جواباً لها .
قال طرفة:
أشجاك الرّبع أم قدمه= أم رماد دراسٌ حممه
ومن لم يستفهم ففتحها على القطع ؛ فإنها خبر , ومجاز " أم " : مجاز بل , وفي القرآن:
{ أم أنا خيرٌ من هذا الّذي هو مهينٌ}: مجازها : بل أنا خير من هذا .
لأن فرعون لم يشك , فيسأل أصحابه، إنما أوجب لنفسه، ومن كسر " سخرياً " جعله من الهزء , ويسخر به , ومن ضم أولها جعله من السخرة : يتسخرونهم , ويستذلونهم.).
[مجاز القرآن: 2/186-187]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {أتّخذناهم سخريًّا}: أي : كنا نسخر منهم.
ومن ضم أوله: جعله من «السخرة»: أي : يتسخرونهم , ويستذلونهم, كذلك قال : أبو عبيدة.).
[تفسير غريب القرآن: 381]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وتكون أم بمعنى ألف الاستفهام، كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، أراد: أيحسدون الناس؟.
وقوله: {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} ، أي زاغت عنهم الأبصار وألف اتخذناهم موصولة.
وكقوله: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، أراد: أله البنات {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} . أراد: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}، أراد: أعندهم الغيب.
وهذا في القرآن كثير، يدلّك عليه قوله: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ، ولم يتقدم في الكلام: أيقولون كذا وكذا فترد عليه: أم تقولون؟ وإنما أراد أيقولون: افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}). [تأويل مشكل القرآن: 546-547] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله تعالى: {أتّخذناهم سخريّا أم زاغت عنهم الأبصار (63)}
{أتّخذناهم}: يقرأ بقطع الألف , وفتحها على معنى الاستفهام , ومن وصلها كان على معننى: إنا اتخذناهم سخريّا.
ويقرأ :
{سخرياً} و {سخريا}: بالكسر , والضم, والمعنى واحد.
وقد قال قوم: إن ما كان من التسخير فهو مضموم الأول, وما كان من الهزؤ , فهو مكسور الأول.).
[معاني القرآن: 4/340]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (ثم قال جل وعز: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) اتخذناهم سخريا}
ويقرأ : أتخذناهم : على الاستفهام
وفي القراءة الأولى قولان:
أحدهما : وهو قول الفراء : أنها على التوبيخ والتعجب , قال: والعرب تأتي بالاستفهام في التوبيخ والتعجب , ولا تأتي به .
والقول الآخر : وهو قول أبي حاتم: أن المعنى , وقالوا : ما لنا لا نرى رجالا اتخذناهم سخريا , يجعله نعتا للرجال .
ومعنى سخري وسخري عند أكثر أهل اللغة واحد إلا أبا عمرو فإنه زعم أن سخريا : يسخرون منهم , وسخريا : يسخرونهم ويستذلونهم).
[معاني القرآن: 6/133-134] (م)
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {أم زاغت عنهم الأبصار}
روى ليث , عن مجاهد , وقالوا: ما لنا لا نرى رجالا , قال: (قال أبو جهل , والوليد بن المغيرة) : ما لنا لا نرى رجالا , قال : (قالوا: أين سلمان ؟, أين خباب؟, أين بلال ؟, أين عمار ؟).
وروى ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: (أتخذناهم سخريا ؛ فأخطأنا أمرهم في النار , فزاغت أبصارنا عنهم) .
قال أبو جعفر : وهذا قول حسن ؛ لأن: أم للتسوية, فصار المعنى على قوله: أأخطأنا أم لم نخطئ , وقيل : هي بمعنى بل .
والقراءة بوصل الألف بينة حسنة).
[معاني القرآن: 6/134-135]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا}: أي: كنا نسخر منهم, أي : نهزأ بهم.
ومن ضم أوله : جعل من السخرة , أي : يسخرونهم , ويستذلونهم.).
[تفسير المشكل من غريب القرآن: 212]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله عزّ وجلّ:{إنّ ذلك لحقّ تخاصم أهل النّار (64)}
أي: إن وصفنا الذي وصفناه عنهم لحق , ثم بين ما هو , فقال: هو تخاصم أهل النار، وهذا كله: على معنى : إذا كان يوم القيامة , قال أهل النار : كذا , وكذلك , كلّ شيء في القرآن مما يحكي عن أهل الجنة والنار.).
[معاني القرآن: 4/340]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 جمادى الأولى 1434هـ/10-04-2013م, 11:29 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) }

تفسير قوله تعالى: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) }

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) }

تفسير قوله تعالى: {وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) }

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) }

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) }
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): ( ومما يشبه الأضداد قولهم في الاستهزاء: مرحبا بفلان؛ إذا أحبوا قربه، ومرحبا به إذا لم يريدوا قربه؛ فمعناه على هذا التأويل: لا مرحبا به، فالمعنى الأول أشهر وأعرف من أن يحتاج فيه إلى شاهد، والمعنى الثاني شاهده:
مرحبا بالذي إذا جاء جاء الـ = خير أو غاب غاب عن كل خير
هذا هجاء وذم، معناه: مرحبا بالذي إذا جاء غاب عن كل خير؛ جاء الخير أو غاب، وتأويل (مرحبا) و(أهلا) و(سهلا): لقيت مرحبا، أي سعة، ولقيت أهلا كأهلك، ولقيت سهلا في أمورك، أي سلهلها الله عليك ولك. قال: وإنما سميت الرحبة رحبة لاتساعها.
وقال الفراء: مرحبا وأهلا وسهلا حروف وضعت في موضع المصدر؛ يذهب الفراء إلى أن التأويل رحب الله بك ترحيبا، وأهلك الله تأهيلا، وسهل الله أمورك تسهيلا؛ فأقيمت الأسماء مقام المصادر، قال الله عز وجل:
{لا مرحبا بكم}، وقال الشاعر:
فآب بصالح ما يبتغي = وقلت له ادخل ففي المرحب
وقال الآخر:
إذا جئت بوابا له قال مرحبا = ألا مرحب واديك غير مضيق).
[كتاب الأضداد:257- 258]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) }

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) }

تفسير قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) }
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (اعلم أن الهمزة التي للاستفهام إذا دخلت على ألف وصل سقطت ألف الوصل؛ لأنه لا أصل لها، وإنما أتي بها لسكون ما بعدها، فإذا كان قبلها كلام وصل به إلى الحرف الساكن سقطت الألف وقد تقدم القول في هذا، إلا الألف التي مع اللام فإنك تبدل منها مدة مع ألف الاستفهام، لأنها مفتوحة، فأرادوا ألا يلتبس الاستفهام بالخبر. وذلك قولك - إذا استفهمت -: آبن زيد أنت؟، {آتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار}). [المقتضب: 1/300]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (واعلم أن ألف الوصل إذا لحقتها ألف الاستفهام سقطت؛ لأنه قد صار في الكلام ما يستغنى به عنها، كما ذكرت لك أنه إذا كان ما بعدها موصولاً بما قبلها سقطت؛ لأنه قد استغنى عنها إذ لم يكن لها معنى إلا التوصل إلى الكلام بما بعدها. وذلك قولك: أنطلقت يا رجل? بالفتح؛ لأنها ألف الاستفهام، وكذلك أستخرجت شيئاً? فهي الألف التي في قولك: أضربت زيداً? ومثل ذلك {أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار} ). [المقتضب: 2/88-89]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (هذا باب أم وأو
فأما أم فلا تكون إلا استفهاماً، وتقع من الاستفهام في موضعين: أحدهما أن تقع عديلةً على معنى أي. وذلك قولك: أزيد في الدار أم عمرو? وكذلك: أأعطيت زيداً أم حرمته?. فليس جواب هذا لا، ولا نعم؛ كما أنه إذا قال: أيهما لقيت? أو: أي الأمرين فعلت? لم يكن جواب هذا لا ولا نعم؛ لأن المتكلم مدعٍ أن أحد الأمرين قد وقع، ولا يدري أيهما. فالجواب أن تقول: زيدٌ أو عمرو. فإن كان الأمر على غير دعواه فالجواب أن تقول: لم ألق واحدا، أو كليهما. فمن ذلك قول الله عز وجل: {اتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار}. وقوله: {أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها} ومثله: {أهم خيرٌ أم قوم تبعٍ}، فخرج هذا مخرج التوقيف والتوبيخ، ومخرجه من الناس يكون استفهاماً، ويكون توبيخاً. فهذا أحد وجهيها). [المقتضب: 3/286-287]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:37 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:39 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 9 صفر 1440هـ/19-10-2018م, 10:44 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار}
التقدير: الأمر هذا، ويحتمل أن يكون التقدير: هذا واقع، أو نحوه، و"الطاغي": المفرط في الشر، مأخوذ من: طغى يطغى، والطغيان هنا في الكفر، و"المآب": المرجع.
و"جهنم" بدل من قوله: {لشر مآب}، ويصلونها معناه: يباشرون حرها وحرقها، و"المهاد": ما يفترشه الإنسان ويتصرف به).[المحرر الوجيز: 7/ 357]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {هذا فليذوقوه} يحتمل أن يكون "هذا" ابتداء، والخبر "حميم"، ويحتمل أن يكون التقدير: الأمر هذا فليذوقوه، ويحتمل أن يكون "هذا" في موضع نصب بفعل يدل عليه "فليذوقوه"، و"حميم"، على هذا خبر ابتداء مضمر. قال ابن زيد: الحميم: دموعهم تجتمع في حياض فيسقونها. وقرأ الجمهور: "وغساق" بتخفيف السين، وهو اسم بمعنى السائل، يروى عن قتادة أنه ما يسيل من صديد أهل النار، ويروى عن السدي أنه ما يسيل من عيونهم، ويروى عن كعب الأحبار أنه ما يسيل من حمة عقارب النار، وهي - يقال - مجتمعة في عين هنالك، وقال الضحاك: هو أشد الأشياء بردا، وقال عبد الله بن بريدة: هو أنتن الأشياء، ورواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: "وغساق" بتشديد السين، بمعنى: سيال، وهي قراءة قتادة، وابن أبي إسحاق، وابن وثاب، وطلحة. والمعنى فيه على ما قدمناه من الاختلاف، غير أنها قراءة ضعف: لأن "غساقا" إما أن يكون صفة فيجيء في الآية حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، وذلك غير مستحسن هنا، وإما أن يكون اسما فالأسماء على هذا الوزن قليلة في كلام العرب كالقياد ونحوه).[المحرر الوجيز: 7/ 357-358]

تفسير قوله تعالى: {وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ جمهور الناس: "وآخر" بالإفراد، وهو رفع بالابتداء، واختلف في تقدير خبره، فقالت طائفة: تقديره: ولهم عذاب آخر، وقالت طائفة: خبره: "أزواج"، ومن شكله أن يخبر بالجميع الذي هو "أزواج" عن الواحد من حيث ذلك الواحد درجات ورتب من العذاب، وقوي وأقل منه، وأيضا فمن جهة أخرى على أن يسمى كل جزء من ذلك باسم الكل، كما قالوا: "وشابت مفارقه" فجعلوا كل جزء من المفرق مفرقا، وكما قالوا: "جمل ذو عثانين"، ونحو هذا، ألا ترى أن جماعة من المفسرين قالوا: إن هذا الآخر هو الزمهرير، فكأنهم جعلوا كل جزء منه زمهريرا. وقرأ أبو عمرو وحده: "وأخر" على الجمع، وهي قراءة الحسن، ومجاهد، والجحدري، وابن جبير، وعيسى، وهو رفع بالابتداء، وخبره "أزواج"، و"من شكله" في موضع الصفة. ورجح أبو عبيد هذه القراءة، وأبو حاتم بكون الصفة جمعا، ولم ينصرف (أخر) لأنه معدول عن الألف واللام صفة، وذلك أن حق "أفعل" وجمعه أن لا يستعمل إلا بالألف واللام، فلما استعملت "أخر" دون الألف واللام كان ذلك عدلا لها، وجاز في "أخر" أن يوصف بها النكرة كقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر}، بخلاف جميع ما عدل عن الألف واللام كسحر ونحوه في أنه لا يجوز أن يوصف به النكرة لأن هذا العدل في "أخر" اعتد به في منع الصرف، ولم يعتد به في الامتناع من صفة النكرة، كما يعتدون بالشيء في حكم دون حكم، نحو اللام في قولهم: "لا أبا لك"، واللام المتصلة بالكاف اعتد بها فاصلة للإضافة، ولذلك جاز دخول "لا"، ولم يعتد بها في أن أعرب "أبا" بالحرف، وشأنه - إذا انفصل ولم يكن مضافا - أن يعرب بالحركات، فجاءت "اللام" ملغاة الحكم من حيث أعرب بالحركات كأنه مضاف، وهي معتد بها فاصلة في أن جوزت دخول "لا". وقرأ مجاهد: "من شكله" بكسر الشين. و"أزواج" معناه: أنواع، والمعنى: لهم حميم وغساق وأغذية أخر من ضرب ما ذكر ونحوه وأنواع كثيرة).[المحرر الوجيز: 7/ 358-359]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {هذا فوج} هو ما يقال لأهل النار إذا سيق عامة الكفار وأتباعهم; لأن رؤساءهم يدخلون النار أولا، والأظهر أن قائل ذلك لهم: ملائكة العذاب، وهو الذي حكاه الثعلبي وغيره، ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض، فيقول البعض الآخر: لا مرحبا بهم، أي: لا سعة مكان ولا خير يلقونه. و"الفوج": الفريق من الناس). [المحرر الوجيز: 7/ 359]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {بل أنتم لا مرحبا بكم} حكاية لقول الأتباع حين سمعوا قول الرؤساء. أنتم قدمتموه لنا معناه: بإغوائكم أسلفتم لنا ما أوجب هذا، فكأنكم فعلتم بنا هذا). [المحرر الوجيز: 7/ 359]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله تعالى: {قالوا ربنا} حكاية لقول الأتباع أيضا، دعوا على رؤسائهم بأن يكون عذابهم مضاعفا).[المحرر الوجيز: 7/ 359]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار * قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار}
الضمير في "قالوا" لأشراف الكفار ورؤسائهم، أخبر الله عنهم أنهم يتذكرون - إذا دخلوا النار - لقوم من مستضعفي المؤمنين، فيقولون هذه المقالة، وهذا مطرد في كل أمة جاءها رسول، وروي أن القائلين من كفار عصر النبي صلى الله عليه وسلم هم: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأهل القليب، ومن جرى مجراهم، وأن الرجال الذين يشيرون إلى ذكرهم هم عمار بن ياسر، وصهيب ومثلهم، قاله مجاهد وغيره. والمعنى: كنا في الدنيا نعدهم أشرارا لا خلاق لهم.
وأمال الراء من "الأشرار": أبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وفتحها ابن كثير، وعاصم، وأشم نافع، وحمزة).[المحرر الوجيز: 7/ 359-360]

تفسير قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: "اتخذناهم" بألف وصل، ومعناها على أن يكون ذلك في موضع الصفة لـ"رجال"، وقرأ الباقون بألف قطع للاستفهام، ومعناها تقرير أنفسهم على هذا، على جهة التوبيخ لها والأسف، أي: أتخذناهم سخريا ولم يكونوا كذلك، واستبعد معنى هذه القراءة أبو علي.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي: "سخريا" بضم السين، وهي قراءة الأعرج، وشيبة، وابن مسعود وأصحابه، وأبي جعفر، ومجاهد، والضحاك، ومعناها من السخرة والاستخدام، وقرأ الباقون بكسر السين، وهي قراءة الحسن، وأبي رجاء، وعيسى، وابن محيصن، ومعناه المشهور من السخر الذي هو الهزء، ومنه قول الشاعر:
إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا كذب فيها ولا سخر
وقالت فرقة: يكون كسر السين من التسخير. و"أم" في قولهم: أم زاغت معادلة لـ"ما" في قولهم: {ما لنا لا نرى}، وذلك أنها قد تعادل ما يعادل "من"، وأنكر بعض النحويين هذا وقال: إنها لا تعادل إلا الألف فقط، والتقدير في هذه الآية: أمفقودون
هم أم زاغت؟ ومعنى هذا الكلام: أليسوا معنا أم هم معنا؟ ولكن أبصارنا تميل عنهم فلا نراهم؟ و"الزيغ": الميل).[المحرر الوجيز: 7/ 360-361]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار}، و"تخاصم" بدل من قوله: "لحق". وقرأ ابن أبي عبلة: "تخاصم بفتح الميم، وقرأ ابن محيصن: "تخاصم" بالتنوين أهل النار برفع اللام).[المحرر الوجيز: 7/ 361]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:54 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10 صفر 1440هـ/20-10-2018م, 04:58 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هذا وإنّ للطّاغين لشرّ مآبٍ (55) جهنّم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ (57) وآخر من شكله أزواجٌ (58) هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم لا مرحبًا بهم إنّهم صالوا النّار (59) قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدّمتموه لنا فبئس القرار (60) قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النّار (61) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار (62) أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار (63) إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار (64)}
لـمّا ذكر تعالى مآل السّعداء ثنّى بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال: {هذا وإنّ للطّاغين} وهم: الخارجون عن طاعة اللّه المخالفون لرسل اللّه {لشرّ مآبٍ} أي: لسوء منقلبٍ ومرجعٍ. ثمّ فسّره بقوله: {جهنّم يصلونها} أي: يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم {فبئس المهاد}). [تفسير ابن كثير: 7/ 78]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآَخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({هذا فليذوقوه حميمٌ وغسّاقٌ} أمّا الحميم فهو: الحارّ الّذي قد انتهى حرّه وأمّا الغسّاق فهو: ضدّه، وهو البارد الّذي لا يستطاع من شدّة برده المؤلم ولهذا قال: {وآخر من شكله أزواجٌ} أي: وأشياء من هذا القبيل، الشّيء وضدّه يعاقبون بها.
قال الإمام أحمد: حدّثنا حسن بن موسى حدّثنا ابن لهيعة حدّثنا درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال: "لو أنّ دلوًا من غسّاق يهراق في الدّنيا لأنتن أهل الدنيا"
ورواه التّرمذيّ عن سويد بن نصرٍ عن ابن المبارك عن رشدين بن سعدٍ عن عمرو بن الحارث عن درّاج به. ثمّ قال: "لا نعرفه إلّا من حديث رشدين" كذا قال: وقد تقدّم من غير حديثه ورواه ابن جريرٍ عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ عن عمرو بن الحارث به
وقال كعب الأحبار: غسّاقٌ: عينٌ في جهنّم يسيل إليها حمة كلّ ذات حمة من حيّةٍ وعقربٍ وغير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدميّ فيغمس فيها غمسةً واحدةً فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلّق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه ويجر لحمه كما يجر الرّجل ثوبه. رواه ابن أبي حاتمٍ.
وقال الحسن البصريّ في قوله: {وآخر من شكله أزواجٌ} ألوانٌ من العذاب.
وقال غيره: كالزّمهرير والسّموم وشرب الحميم وأكل الزّقّوم والصّعود والهويّ إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة والمتضادّة والجميع ممّا يعذّبون به ويهانون بسببه). [تفسير ابن كثير: 7/ 78-79]

تفسير قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {هذا فوجٌ مقتحمٌ معكم لا مرحبًا بهم إنّهم صالوا النّار} هذا إخبارٌ عن قيل أهل النّار بعضهم لبعضٍ كما قال تعالى: {كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها} [الأعراف: 38] يعني بدل السّلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم ببعضٍ فتقول الطّائفة الّتي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت الّتي بعدها مع الخزنة من الزّبانية: {هذا فوجٌ مقتحمٌ} أي: داخلٌ معكم {لا مرحبًا بهم إنّهم صالوا النّار} [أي] لأنّهم من أهل جهنّم).[تفسير ابن كثير: 7/ 79]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا بل أنتم لا مرحبًا بكم} أي: فيقول لهم الدّاخلون: {بل أنتم لا مرحبًا بكم أنتم قدّمتموه لنا} أي: أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير {فبئس القرار} أي: فبئس المنزل والمستقرّ والمصير).[تفسير ابن كثير: 7/ 79]

تفسير قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({قالوا ربّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابًا ضعفًا في النّار} كما قال عزّ وجلّ {قالت أخراهم لأولاهم ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النّار قال لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] أي: لكلٍّ منكم عذابٌ بحسبه).[تفسير ابن كثير: 7/ 79]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار} هذا إخبارٌ عن الكفّار في النّار أنّهم يفقدون رجالًا كانوا يعتقدون أنّهم على الضّلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا: ما لنا لا نراهم معنا في النّار؟.
قال مجاهدٌ: هذا قول أبي جهلٍ يقول: ما لي لا أرى بلالًا وعمّارًا وصهيبًا وفلانًا وفلانًا. وهذا مثلٌ ضرب، وإلّا فكلّ الكفّار هذا حالهم: يعتقدون أنّ المؤمنين يدخلون النّار فلمّا دخل الكفّار النّار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا: {ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار أتّخذناهم سخريًّا أم زاغت عنهم الأبصار} أي: في الدّنيا {أم زاغت عنهم الأبصار} يسلّون أنفسهم بالمحال يقولون: أو لعلهم معنا في جهنّم ولكن لم يقع بصرنا عليهم. فعند ذلك يعرفون أنّهم في الدّرجات العاليات وهو قوله: {ونادى أصحاب الجنّة أصحاب النّار أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقًّا قالوا نعم فأذّن مؤذّنٌ بينهم أن لعنة اللّه على الظّالمين} إلى قوله: {[ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الّذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمةٍ] ادخلوا الجنّة لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 44 -49]). [تفسير ابن كثير: 7/ 79-80]

تفسير قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقوله: {إنّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار} أي: إنّ هذا الّذي أخبرناك به يا محمّد من تخاصم أهل النّار بعضهم في بعضٍ ولعن بعضهم لبعضٍ لحقٌّ لا مرية فيه ولا شكّ). [تفسير ابن كثير: 7/ 80]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:42 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة