العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة يونس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:39 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي تفسير سورة يونس [ من الآية (28) إلى الآية (30) ]

تفسير سورة يونس
[ من الآية (28) إلى الآية (30) ]


بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) }


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:39 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعًا ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون}.
يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعًا، ثمّ نقول حينئذٍ للّذين أشركوا باللّه الآلهة والأنداد: مكانكم؛ أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم أنتم أيّها المشركون، وشركاؤكم الّذين كنتم تعبدونهم من دون اللّه من الآلهة والأوثان {فزيّلنا بينهم} يقول: ففرّقنا بين المشركين باللّه، وما أشركوه به، وبين غيره وأبنته منه. وقال: فزيّلنا إرادة تكثير الفعل وتكريره. ولم يقل: فزلنا بينهم.
وقد ذكر عن بعضهم أنّه كان يقرؤه: فزايلنا بينهم، كما قيل: {ولا تصعّر خدّك} ولا تصاعر خدّك، والعرب تفعل ذلك كثيرًا في فعلت، يلحقون فيها أحيانًا ألفًا مكان التّشديد، فيقولون: فاعلت إذا كان الفعل لواحدٍ. وأمّا إذا كان لاثنين فلا تكاد تقول إلاّ فاعلت.
{وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون} وذلك حين {تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب} لمّا قيل للمشركين اتّبعوا ما كنتم تعبدون من دون اللّه، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: كنّا نعبد هؤلاء، فقالت الآلهة لهم: ما كنتم إيّانا تعبدون.
- كما حدّثت عن مسلم بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: يكون يوم القيامة ساعةً فيها شدّةٌ تنصب لهم الآلهة الّتي كانوا يعبدون، فيقال: هؤلاء الّذين كنتم تعبدون من دون اللّه، فتقول الآلهة: واللّه ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنّكم كنتم تعبدوننا فيقولون: واللّه لإيّاكم كنّا نعبد فتقول لهم الآلهة: {فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين}.
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {ويوم نحشرهم جميعًا ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم} قال: فرّقنا بينهم. {وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون} قالوا: بلى قد كنّا نعبدكم، فقالوا {كفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نتكلّم. فقال اللّه: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} الآية.
وروي عن مجاهدٍ، أنّه كان يتأوّل الحشر في هذا الموضع: الموت.
- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون، عن مجاهدٍ، في قوله: {ويوم نحشرهم جميعًا} قال: الحشر: الموت.
والّذي قلنا في ذلك أولى بتأويله؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّه يقول يومئذٍ للّذين أشركوا ما ذكر أنّه يقول لهم، ومعلومٌ أنّ ذلك غير كائنٍ في القبر، وأنّه إنّما هو خبرٌ عمّا يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث). [جامع البيان: 12/170-172]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (ويوم نحشرهم جميعًا ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون (28)
قوله تعالى: ويوم نحشرهم
- حدّثنا عمرو بن عبد اللّه الأوديّ، ثنا وكيعٌ، عن الأعمش قال سمعتهم يذكرون عن مجاهدٍ: ويوم نحشرهم قال: الحشر: الموت.
قوله تعالى: جميعًا
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا ابن نميرٍ، عن حنظلة القاصّ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قال: يحشر كلّ شيءٍ حتّى إنّ الذّباب يحشر.
- حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ، ثنا زيد بن الحباب، عن أبي سنانٍ، عن الضّحّاك، في قوله: جميعًا قال: البرّ والفاجر.
قوله تعالى: ثمّ نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة قال: ما للّه من شريكٍ في السّماء ولا في الأرض.
قوله تعالى: فزيّلنا بينهم
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، في قول اللّه: فزيّلنا بينهم قال: فرّقنا بينهم.
قوله تعالى: وقال شركاؤهم الآية
- وبه سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قول اللّه: وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون: فقالوا: بلى قد كنّا نعبدكم). [تفسير القرآن العظيم: 6/1947-1948]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (الآيات 28 - 32.
أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ويوم نحشرهم} قال: الحشر الموت.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {فزيلنا بينهم} قال: فرقنا بينهم). [الدر المنثور: 7/660]

تفسير قوله تعالى: (فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) )
قالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ (ت:295هـ): (ثنا أحمد بن محمّدٍ القوّاس المكّيّ، قال: ثنا مسلم بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: يأتي يوم القيامة ساعةٌ (فيها لينٌ يرى) أهل الشّرك أهل التّوحيد يغفر لهم فيقولون: {والله ربنا ما كنا مشركين} قال اللّه عزّ وجلّ: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} ثمّ يكون بعدها ساعةٌ فيها شدّةٌ تُنصب لهم الآلهة الّتي كانوا يعبدون من دون اللّه ويقال لهم: هؤلاء الّذين كنتم تعبدون من دون اللّه. ويقولون: نعم: هؤلاء الّذين كنّا نعبد، فتقول لهم الآلهة: واللّه ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنّكم كنتم تعبدوننا قال فيقولون: بلى واللّه لإيّاكم كنّا نعبد. فتقول لهم الآلهة: {فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين}). [جزء تفسير مسلم بن خالد الزنجي: 49] (م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين}.
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة، إذ قال المشركون باللّه لها: إيّاكم كنّا نعبد، كفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم؛ أي إنّها تقول: حسبنا اللّه شاهدًا بيننا وبينكم أيّها المشركون، فإنّه قد علم أنّا ما علمنا ما تقولون. {إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} يقول: ما كنّا عن عبادتكم إيّانا دون اللّه إلاّ غافلين، لا نشعر به، ولا نعلم.
- كما حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} قال ذلك كلّ شيءٍ يعبد من دون اللّه.
- حدّثني المثنّى، قال: ثني إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} قال: يقول ذلك كلّ شيءٍ كان يعبد من دون اللّه). [جامع البيان: 12/172-173]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين (29)
قوله تعالى: فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم
- وبه في قوله: فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نتكلّم.
- حدّثنا أبي، ثنا عيسى بن جعفرٍ قاضي الرّيّ، ثنا مسلم بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قال: يأتي على الناس يوم القيامة ساعة فيها لن يرى أهل الشّرك أهل التّوحيد يغفر لهم فيقولون: ربّنا ما كنّا مشركين فيقول اللّه تعالى: انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ثمّ يكون من بعدها ساعةٌ فيها شدّةٌ تنصب لهم الآلهة الّتي كانوا يعبدون من دون اللّه فيقول: هؤلاء الّذين كنتم تعبدون من دون اللّه فيقولون: نعم هؤلاء الّذين كنّا نعبد فتقول لهم الآلهة: واللّه ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم إنّكم تعبدوننا، فيقولون: بلى واللّه إيّاكم كنّا نعبد قال: فيقول لهم اللّه: فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إنّ كنّا عن عبادتكم لغافلين.
قوله تعالى: إنّ كنّا عن عبادتكم لغافلين
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: عن عبادتكم لغافلين يقول لكلّ شيءٍ كان يعبد دون اللّه.
- حدّثنا أبي، ثنا عيسى بن جعفرٍ، ثنا مسلم بن خالدٍ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ كنّا عن عبادتكم لغافلين فتقول لهم الآلهة: واللّه ما كنّا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنّكم كنتم تعبدوننا). [تفسير القرآن العظيم: 6/1948-1949]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إن كنا عن عبادتكم لغافلين قال هذا قول كل شيء كان يعبد من دون الله عز وجل). [تفسير مجاهد: 293]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال: يأتي على الناس يوم القيامة ساعة فيها لين يرى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم فيقولون (والله ربنا ما كنا مشركين) (الأنعام الآية 23) قال الله (أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) (الأنعام الآية 24) ثم يكون من بعد ذلك ساعة فيها شدة تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله فيقول: هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله فيقولون: نعم هؤلاء الذين كنا نعبد، فتقول لهم الآلهة: والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا، فيقولون: بلى والله لإيأكم كنا نعبد، فتقول لهم الآلهة {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين}). [الدر المنثور: 7/660]

تفسير قوله تعالى: (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم مّا كانوا يفترون}.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ} بالباء، بمعنى: عند ذلك تختبر كلّ نفسٍ بما قدّمت من خيرٍ أو شرٍّ.
وكان ممّن يقرؤه ويتأوّله كذلك مجاهدٌ.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا إسحاق، قال: حدّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} قال: تختبر.
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا أبو حذيفة، قال: حدّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
- حدّثنا القاسم، قال: حدّثنا الحسين، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثله.
وقرأ ذلك جماعةٌ من أهل الكوفة وبعض أهل الحجاز: تتلو كلّ نفسٍ ما أسلفت بالتّاء.
واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معناه وتأويله: هنالك تتبع كلّ نفسٍ ما قدّمت في الدّنيا لذلك اليوم.
وروي بنحو ذلك خبرٌ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من وجهٍ وسندٍ غير مرتضى أنّه قال: يمثّل لكلّ قومٍ ما كانوا يعبدون من دون اللّه يوم القيامة، فيتبعونهم حتّى يوردوهم النّار قال: ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت}.
وقال بعضهم: بل معناه: تتلو كتاب حسناته وسيّئاته، يعني تقرأ، كما قال جلّ ثناؤه: {ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا}.
وقال آخرون: تبلو: تعاين.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} قال: ما عملت. تبلو: تعاينه.
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكلّ واحدةٍ منهما أئمّةٌ من القرّاء، وهما متقاربتا المعنى؛ وذلك أنّ من تبع في الآخرة ما أسلف من العمل في الدّنيا، هجم به على مورده، فيخبر هنالك ما أسلف من صالحٍ أو سيّئٍ في الدّنيا، وإنّ من خبّر ما أسلف في الدّنيا من أعماله في الآخرة، فإنّما يخبّر بعد مصيره إلى حيث أحلّه ما قدّم في الدّنيا من عمله، فهو في كلتا الحالتين متّبعٌ ما أسلف من عمله مختبرٌ له، فبأيّتهما قرأ القارئ كما وصفنا فمصيب الصّواب في ذلك.
وأمّا قوله: {وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ} فإنّه يقول: ورجع هؤلاء المشركون يومئذٍ إلى اللّه الّذي هو ربّهم ومالكهم الحقّ لا شكّ فيه دون ما كانوا يزعمون أنّهم لهم أربابٌ من الآلهة والأنداد. {وضلّ عنهم مّا كانوا يفترون} يقول: وبطل عنهم ما كانوا يتخرّصون من الفرية والكذب على اللّه بدعواهم أوثانهم أنّها للّه شركاء، وأنّها تقرّبهم منه زلفى.
- كما حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، في قوله: {وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} قال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد والآلهة، ما كانوا يفترون الآلهة، وذلك أنّهم جعلوها أندادًا وآلهةً مع اللّه افتراءً وكذبًا). [جامع البيان: 12/173-175]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون (30)
قوله تعالى: هنالك تبلوا كل نفس
[الوجه الأول]
- حدّثنا حجّاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت قال: تختبر.
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الرّبيع بن عبد اللّه بن خطّافٍ قال: سمعت الحسن في قوله: هنالك تبلوا كلّ نفسٍ ما أسلفت قال: هنالك تسلم كلّ نفسٍ.
الوجه الثّالث:
- حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، ثنا الحسين بن عليٍّ ثنا عامر بن الفرات، عن أسباطٍ، عن السّدّيّ: قوله: هنالك تبلوا كلّ نفسٍ يقول: مبتغ كلّ نفسٍ.
قوله تعالى: ما أسلفت
- حدّثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الرّبيع بن عبد اللّه بن خطّافٍ قال:
سمعت الحسين، في قوله: ما أسلفت قالا: عملت. وروي عن عبد الرّحمن بن زيد ابن أسلم نحو ذلك.
قوله تعالى: وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ
- ذكر لي عن محمّد بن عبد اللّه بن عمر، ثنا يزيد بن هارون، عن قيسٍ قال: دخل عثمان بن عفّان على عبد اللّه بن مسعودٍ رضي اللّه عنهما فقال: كيف تجدك؟ قال: مردودٌ إلى مولاي الحقّ.
قوله تعالى: وضلّ عنهم
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ قوله: وضلّ عنهم ما كانوا يفترون هذا في القيامة.
قوله تعالى: ما كانوا يفترون
[الوجه الأول]
- وبه عن ابن عبّاسٍ في قوله: ما كانوا يفترون أي: يشركون.
الوجه الثّاني:
- أخبرنا أبو يزيد القراطيسيّ فيما كتب إليّ، ثنا أصبغ بن الفرج قال: سمعت عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم في قوله: وضلّ عنهم ما كانوا يفترون وقال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد والآلهة، وذلك جعلوها أندادًا مع اللّه افتراءً وكذبًا). [تفسير القرآن العظيم: 6/1949-1950]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت يقول تختبر كل نفس ما أسلفت). [تفسير مجاهد: 293-294]

قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونهم حتى يوردوهم النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت}.
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه كان يقرأ هنالك تتلو بالتاء قال: هنالك تتبع.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه هنالك تتلو يقال: تتبع.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه {هنالك تبلو} يقول: تختبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} قال: عملت.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه {هنالك تبلو} قال: تعاين {كل نفس ما أسلفت} قال: عملت {وضل عنهم ما كانوا يفترون} قال: ما كانوا يدعون معه من الأنداد.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله {وردوا إلى الله مولاهم الحق} قال: نسختها قوله (مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم) (محمد الآية 11) ). [الدر المنثور: 7/660-661]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:40 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {فزيّلنا بينهم...}
ليست من زلت؛ إنما هي من زلت ذا من ذا: إذا فرّقت أنت ذا من ذا. وقال {فزيّلنا} لكثرة الفعل. ولو قلّ لقلت: زل ذا من ذا؛ كقولك: مز ذا من ذا.
وقرأ بعضهم {فزايلنا بينهم} وهو مثل قوله: {يراءون ويرءّون}{ولا تصعّر، ولا تصاعر} والعرب تكاد توفّق بين فاعلت وفعّلت في كثير من الكلام، ما لم ترد فعلت بي وفعلت بك، فإذا أرادوا هذا لم تكن إلا فاعلت. فإذا أردت: عاهدتك وراءيتك وما يكون الفعل فيه مفردا فهو الذي يحتمل فعلت وفاعلت.
كذلك يقولون: كالمت فلانا وكلّمته، وكانا متصارمين فصارا يتكالمان ويتكلمّان). [معاني القرآن: 1/462]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ( {ويوم نحشرهم جميعاً ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم مّا كنتم إيّانا تعبدون}
وقال: {مكانكم أنتم وشركاؤكم} لأنه في معنى "انتظروا أنتم وشركاؤكم"). [معاني القرآن: 2/34]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ({فزيلنا بينهم}: من المزايلة، زاله يزيله مثل مازه يميزه). [غريب القرآن وتفسيره: 170]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {فزيّلنا بينهم} أي فرّقنا بينهم. وهو من زال يزول وأزلت). [تفسير غريب القرآن: 196]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ويوم نحشرهم جميعا ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون}
{جميعا} منصوب على الحال
{ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم}.
مكانكم منصوب على الأمر، كأنه قيل لهم انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم، والعرب تتوعد فتقول مكانك، وانتظر، فهي كلمة جرت على الوعيد.
{فزيّلنا بينهم}.
من قولك زلت الشيء عن مكانه أزيله، وزيّلت للكثرة، ومن هذا إذا نحيته عن مكانه). [معاني القرآن: 3/16]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {ثم نقول للذين أشركوا مكانكم}
أي انتظروا مكانكم توعد فزيلنا بينهم من قولك زلت الشيء من الشيء أي نحيته وزيلت على التكثير). [معاني القرآن: 3/291]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} فرقنا). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 102]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {فَزَيَّلْنَا}: فرقنا وميزنا). [العمدة في غريب القرآن: 152]

تفسير قوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)}
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (إن الخفيفة: تكون بمعنى {ما}...، وقال المفسرون: وتكون بمعنى لقد، كقوله: {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا}
و{تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الشعراء: 97] و{تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} و{فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}). [تأويل مشكل القرآن: 552]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فكفى باللّه شهيدا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين}
معناه كفى اللّه شهيدا، و {شهيدا} منصوب إن شئت على التمييز، وإن شئت على الحال.
{إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} معناه: ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين). [معاني القرآن: 3/16]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( ثم قال جل وعز: {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم}لأنهم قالوا من يشهد لك أنك رسول الله). [معاني القرآن: 3/291]

تفسير قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)}
قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ): (وقوله: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ...}
قرأها عبد الله بن مسعود: {تتلو} بالتاء. معناها - والله أعلم -: تتلو أي يقرأ كلّ نفس عملها في كتاب؛ كقوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا}
وقوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه}. وقوله: {اقرأ كتابك} قوّة لقراءة عبد الله. قرأها مجاهد {تبلو كل نفسٍ ما أسلفت} أي تخبره وتراه. وكل حسن.
حدثنا محمد بن عبد العزيز التيمي عن مغيرة عن مجاهد أنه قرأ {تبلو} بالباء.
حدثني بعض المشيخة عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس: {تبلو} تخبر، وكذلك قرأها ابن عباس.
وقوله: {وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ} {الحقّ} تجعله من صفات الله تبارك وتعالى. وإن شئت جعلته نصبا تريد: ردّ إلى الله حقا. وإن شئت: مولاهم حقا.
وكذلك وقوله: {فذلكم اللّه ربّكم الحقّ...} فيه ما في الأولى). [معاني القرآن: 1/463]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ( {هنالك تبلو كلّ نفسٍ} أي تخبر وتجد. وتتلو تتبع). [مجاز القرآن: 1/278]
قالَ الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: 215هـ) : ({هنالك تبلو كلّ نفسٍ مّا أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم مّا كانوا يفترون}
وقال: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ مّا أسلفت} أي: تخبر. وقال بعضهم {تتلو} أي: تتبعه). [معاني القرآن: 2/34]
قال قطرب محمد بن المستنير البصري (ت: 220هـ تقريباً) : (قراءة أبي عمرو وأبي جعفر وشيبة ونافع {هنالك تبلو كل نفس}.
وابن أبي إسحاق {تتلو} من التلاوة، وحكيت عن ابن عباس {تتلو} ). [معاني القرآن لقطرب: 658]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ) : ( {هنالك تبلو كل نفس}: تخبر ومن قرأ {تتلوا} فقد يكون تقص، من القصص وقد يكون تتبع). [غريب القرآن وتفسيره: 171]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} أي تقرأ في الصحف، ما قدّمت من أعمالها.
ومن قرأ تبلوا بالباء، أراد: تختبر ما كانت تعمل.
وقال أبو عمرو: وتصديقها {يوم تبلى السّرائر} وهي قراءة أهل المدينة.
وكذلك حكيت عن مجاهد). [تفسير غريب القرآن: 196-197]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (قوله: {هنالك تبلو كلّ نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون}
{هنالك} ظرف.
المعنى: في ذلك الوقت تبلو، وهو منصوب بـ تبلو إلا أنه غير متمكن، واللام زائدة، والأصل هناك، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف، والكاف للمخاطبة.
ومعنى {تبلو} تخبر، أي تعلم كل نفس ما قدمت.
ومثل هنالك قول زهير
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا= وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
وقرئت - هنالك {تتلو} بتاءين، وفسرها الأخفش وغيره من النحويين تتلو من التلاوة، أي تقرأ كل نفس، ودليل ذلك قوله: {وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه}-
إلى قوله: {اقرأ كتابك}.
وفسروه أيضا: تتبع كل نفس ما أسلفت.
ومثله قول الشاعر:
قد جعلت دلوي تستتليني= ولا أحب تبع القرين
أي تستتبعني، أي تستدعي اتباعي لها.
{وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ}.
القراءة {الحقّ} من صفة الله عزّ وجلّ - ويجوز الحقّ والحقّ.
والنصب من جهتين إحداهما ردّو حقا، ثم أدخلت الألف واللام، ويجوز على تقدير هو مولاهم الحق، أي يحق ذلك حقا، وفيه جهة ثالثة في النصب على المدح:
هي: اذكر مولاهم الحق.
ومن قرأ {الحقّ} - بضم القاف - فعلى هو مولاهم الحق، لا من جعلوا معه من الشركاء.
{وضلّ عنهم ما كانوا يفترون}.
{فذلكم اللّه ربّكم الحقّ}.
بعد أن قرّروا فقيل لهم:{قل من يرزقكم من السّماء والأرض أمّن يملك السّمع والأبصار ومن يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ومن يدبّر الأمر فسيقولون اللّه فقل أفلا تتّقون * فذلكم اللّه ربّكم الحقّ} ). [معاني القرآن: 3/16-18]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : ( وقوله جل وعز: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت}
قال مجاهد أي تختبر
ومعناه تجده وتقف عليه
وفي تتلو قولان:
قال الأخفش أي تقرأ كما قال {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك}
والقول الآخر أن معنى تتلو تتبع كما قال:
قد جعلت دلوي تستتليني). [معاني القرآن: 3/291-292]
قَالَ غُلاَمُ ثَعْلَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ (ت:345 هـ) : ( {هنالك تبلو كل نفس} أي: تختبر). [ياقوتة الصراط: 255]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَتلُو} أي تقرأ في المصحف ما قدمت. ومن قرأ {تَبْلُو} أراد تختبر). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 102]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ( {تَبْلُو}: تخبر
{تتلو}: تقرأ عملها). [العمدة في غريب القرآن: 152]


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:42 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) }

تفسير قوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) }

تفسير قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) }


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:42 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الثالث الهجري

....


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 9 جمادى الأولى 1434هـ/20-03-2013م, 03:42 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري

....


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 11:00 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري

....

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 11:01 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: ويوم نحشرهم جميعاً ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون (28) فكفى باللّه شهيداً بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين (29) هنالك تبلوا كلّ نفسٍ ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون (30)
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والحسن وشيبة وغيرهم، «نحشرهم» بالنون، وقرأت فرقة: «يحشرهم» بالياء، والضمير في «نحشرهم» عائد على جميع الناس محسنين ومسيئين، ومكانكم نصب على تقدير لازموا مكانكم وذلك مقترن بحال شدة وخزي، ومكانكم في هذا الموضع من أسماء الأفعال إذ معناه قفوا واسكنوا، وهذا خبر من الله تعالى عن حالة تكون لعبدة الأوثان يوم القيامة يؤمرون بالإقامة في موقف الخزي مع أصنامهم ثم ينطق الله الأصنام بالتبري منهم. وقوله: وشركاؤكم، أي الذين تزعمون أنتم أنهم شركاء لله، فأضافهم إليهم لأن كونهم شركاء إنما هو بزعم هؤلاء، وقوله فزيّلنا بينهم معناه فرقنا في الحجة والمذهب وهو من زلت الشيء عن الشيء أزيله، وهو تضعيف مبالغة لا تعدية، وكون مصدر زيل تزييلا، يدل على أن زيل إنما هو فعل لا فيعل، لأن مصدره كان يجيء على فيعلة، وقرأت «فزايلنا»، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار إذا رأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب قيل لهم اتبعوا ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد هؤلاء فتقول الأصنام: والله ما كنا نسمع ولا نعقل وما كنتم إيّانا تعبدون فيقولون والله لإياكم كنا نعبد فتقول الآلهة فكفى باللّه شهيداً الآية.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وظاهر هذه الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى بن مريم بدليل القول لهم مكانكم أنتم وشركاؤكم ودون فرعون ومن عبد من الجن بدليل قولهم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين، وهؤلاء لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم، وأنتم رفع بالابتداء والخبر موبخون أو مهانون، ويجوز أن يكون أنتم تأكيدا للضمير الذي في الفعل المقدر الذي هو قفوا أو نحوه.
وشهيداً نصب على التمييز، وقيل على الحال، «وإن» هذه عند سيبويه هي مخففة موجبة حرف ابتداء ولزمتها اللام فرقا بينها وبين «إن» النافية، وقال الفراء: «إن» بمعنى ما واللام بمعنى إلا). [المحرر الوجيز: 4/ 475-476]

تفسير قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)}
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وهنالك نصب على الظرف، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر «تبلوا» بالباء بواحدة بمعنى اختبر، وقرأ حمزة والكسائي «تتلوا» بالتاء بنقطتين من فوق بمعنى تتبع أي تطلب وتتبع ما أسلفت من أعمالها، ويصح أن يكون بمعنى تقرأ كتبها التي ترفع إليها، وقرأ يحيى بن وثاب «وردوا» بكسر الراء والجمهور «وردوا إلى الله»، أي ردوا إلى عقاب مالكهم وشديد بأسه، فهو مولاهم في الملك والإحاطة لا في الرحمة والنصر ونحوه). [المحرر الوجيز: 4/ 477]


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 11:01 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري

....

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 4 شوال 1435هـ/31-07-2014م, 11:01 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,914
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ويوم نحشرهم جميعًا ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون (28) فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين (29) هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ وضلّ عنهم ما كانوا يفترون (30)}
يقول تعالى: {ويوم نحشرهم} أي: أهل الأرض كلّهم، من إنسٍ وجنٍّ وبرٍّ وفاجرٍ، كما قال: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا} [الكهف: 47].
{ثمّ نقول للّذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم} أي: الزموا أنتم وهم مكانًا معيّنًا، امتازوا فيه عن مقام المؤمنين، كما قال تعالى: {وامتازوا اليوم أيّها المجرمون} [يس: 59]، وقال {ويوم تقوم السّاعة يومئذٍ يتفرّقون} [الرّوم: 14]، وفي الآية الأخرى: {يومئذٍ يصّدّعون} [الرّوم: 43] أي: يصيرون صدعين، وهذا يكون إذا جاء الرّبّ تعالى لفصل القضاء؛ ولهذا قيل: ذلك يستشفع المؤمنون إلى اللّه تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا، وفي الحديث الآخر: "نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس.
وقال اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارًا عمّا يأمر به المشركين وأوثانهم يوم القيامة: {مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيّانا تعبدون} أنكروا عبادتهم، وتبرّءوا منهم، كما قال تعالى: {[كلا] سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًّا} الآية. [مريم: 82]. وقال: {إذ تبرّأ الّذين اتّبعوا من الّذين اتّبعوا} [البقرة: 166]، وقال {ومن أضلّ ممّن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6]).[تفسير القرآن العظيم: 4/ 264-265]

تفسير قوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقال في هذه الآية إخبارًا عن قول الشّركاء فيما راجعوا فيه عابديهم عند ادّعائهم عبادتهم: {فكفى باللّه شهيدًا بيننا وبينكم إن كنّا عن عبادتكم لغافلين} أي: ما كنّا نشعر بها ولا نعلم، وإنّما أنتم كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم، واللّه شهيدٌ بيننا وبينكم أنّا ما دعوناكم إلى عبادتنا، ولا أمرناكم بها، ولا رضينا منكم بذلك.
وفي هذا تبكيتٌ عظيمٌ للمشركين الّذين عبدوا مع اللّه غيره، ممّن لا يسمع ولا يبصّر، ولا يغني عنهم شيئًا، ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده، بل تبرأ منهم في وقتٍ أحوج ما يكونون إليه، وقد تركوا عبادة الحيّ القيّوم، السّميع البصير، القادر على كلّ شيءٍ، العليم بكلّ شيءٍ وقد أرسل رسله وأنزل كتبه، آمرًا بعبادته وحده لا شريك له، ناهيًا عن عبادة ما سواه، كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى اللّه ومنهم من حقّت عليه الضّلالة} [النّحل: 36]، وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنّه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25]، وقال: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرّحمن آلهةً يعبدون} [الزّخرف: 45].
والمشركون أنواعٌ وأقسامٌ كثيرون، قد ذكرهم اللّه في كتابه، وبيّن أحوالهم وأقوالهم، ورد عليهم فيما هم فيه أتمّ ردٍّ). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 265]

تفسير قوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)}
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(وقوله: {هنالك تبلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} أي: في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كلّ نفسٍ وتعلم ما أسلفت من [عملها من] خيرٍ وشرٍّ، كما قال تعالى: {يوم تبلى السّرائر} [الطّارق: 9]، وقال تعالى: {ينبّأ الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخّر} [القيامة: 13]، وقال تعالى: {ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} [الإسراء: 13، 14].
وقد قرأ بعضهم: {هنالك تتلو كلّ نفسٍ ما أسلفت} وفسّرها بعضهم بالقراءة، وفسّرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدّمته من خيرٍ وشرٍّ، وفسّرها بعضهم بحديث: "تتبع كلّ أمّةٍ ما كانت تعبد، فيتبع منكان يعبد الشّمس الشّمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطّواغيت الطّواغيت" الحديث.
وقوله: {وردّوا إلى اللّه مولاهم الحقّ} أي: ورجعت الأمور كلّها إلى اللّه الحكم العدل، ففصّلها، وأدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار.
{وضلّ عنهم} أي: ذهب عن المشركين {ما كانوا يفترون} أي: ما كانوا يعبدون من دون اللّه افتراءً عليه). [تفسير القرآن العظيم: 4/ 265-266]


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة