العودة   جمهرة العلوم > قسم التفسير > جمهرة التفاسير > تفسير سورة السجدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7 جمادى الأولى 1434هـ/18-03-2013م, 12:08 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,685
افتراضي تفسير سورة السجدة [ من الآية (10) إلى الآية (14) ]

تفسير سورة السجدة
[ من الآية (10) إلى الآية (14) ]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (14)}


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 جمادى الأولى 1434هـ/22-03-2013م, 12:47 AM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,685
افتراضي تفسير السلف

تفسير السلف

تفسير قوله تعالى: (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) )
قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : ( {ضللنا} [السجدة: 10] : «هلكنا»). [صحيح البخاري: 6/115]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله ضللنا هلكنا وصله الفريابيّ من طريق بن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ في قوله وقالوا أئذا ضللنا في الأرض قال هلكنا). [فتح الباري: 8/515]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ) : (وقال مجاهد {مهين} ضعيف نطفة الرجل {ضللنا} هلكنا وقال ابن عبّاس {الجرز} الّتي لا تمطر مطرا لا يغني عنها شيئا {يهد} نبين
أما قول مجاهد فقال ابن أبي حاتم ثنا حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 8 السّجدة {مهين} ضعيف
وقال الفريابيّ حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله 8 السّجدة {ثمّ جعل نسله من سلالة} من نطفة {من ماء} نطفة الرجل وفي قوله 10 السّجدة {أئذا ضللنا في الأرض} قال هلكنا). [تغليق التعليق: 4/280] (م)
- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : (ضللنا هلكنا
أشار به إلى قوله تعالى: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض} (السّجدة: 10) وفسره بقوله: (هلكنا) ، وكذا رواه الفريابيّ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقال غيره: صرنا ترابا، وهو راجع إلى قول مجاهد لأنّه يقال: أضلّ الميّت إذا دفن، وأضللته إذا دفنته). [عمدة القاري: 19/113]
- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ (ت: 923هـ) : (وقال مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي ({ضللنا}) في قوله: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض} [السجدة: 10] أي (هلكنا) في الأرض وصرنا ترابًا). [إرشاد الساري: 7/290]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ بل هم بلقاء ربّهم كافرون}.
يقول تعالى ذكره: وقال المشركون باللّه، المكذّبون بالبعث: {أئذا ضللنا في الأرض} أي صارت لحومنا وعظامنا ترابًا في الأرض، وفيها لغتان: ضللنا، وضللنا، بفتح اللاّم وكسرها، والقراءة على فتحها، وهي الجوداء، وبها نقرأ.
وذكر عن الحسن أنّه كان يقرأ: (أئذا صللنا)، بالصّاد، بمعنى: أنتنّا، من قولنا: صلّ اللّحم وأصلّ: إذا أنتن.
وإنّما عنى هؤلاء المشركون بقولهم: {أئذا ضللنا في الأرض} أي إذا هلكت أجسادنا في الأرض، لأنّ كلّ شيءٍ غلب عليه غيره حتّى خفي فيما غلب، فإنّه قد ضلّ فيه، تقول العرب: قد ضلّ الماء في اللّبن: إذا غلب اللّبن عليه حتّى لا يتبيّن فيه، ومنه قول الأخطل لجريرٍ:
كنت القذى في موج أكدر مزبدٍ = قذف الأتيّ به فضلّ ضلالا
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، {أئذا ضللنا في الأرض} يقول: أئذا هلكنا.
- حدّثني الحارث قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ {أئذا ضللنا في الأرض} هلكنا.
- حدّثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ، يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعت الضّحّاك، يقول في قوله {أئذا ضللنا في الأرض} يقول: أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أنبعث خلقًا جديدًا؟ يكفرون بالبعث !!.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ} قال: قالوا: أئذا كنّا عظامًا ورفاتًا أئنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟.
وقوله: {بل هم بلقاء ربّهم كافرون} يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين جحود قدرة اللّه على ما يشاء، بل هم بلقاء ربّهم كافرون، حذرًا لعقابه، وخوف مجازاته إيّاهم على معصيتهم إيّاه، فهم من أجل ذلك يجحدون لقاء ربّهم في المعاد). [جامع البيان: 18/602-603]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أإذا ضللنا في الأرض يقول أإذا كنا عظاما ورفاتا هلكنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد). [تفسير مجاهد: 510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله تعالى عنه في قوله {أئذا ضللنا} قال: هلكنا). [الدر المنثور: 11/678]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح انه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول {أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد} كيف نعاد ونرجع كما كنا وأخبرت أن الذي قال {أئذا ضللنا} أبي بن خلف). [الدر المنثور: 11/678]

تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) )
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون}.
يقول تعالى ذكره: قل يا محمّد لهؤلاء المشركين باللّه: {يتوفّاكم ملك الموت} يقول: يستوفي عددكم بقبض أرواحكم ملك الموت {الّذي وكّل} بقبض أرواحكم؛ ومنه قول الرّاجز:
إنّ بني الأدرم ليسوا من أحد = ولا توفّاهم قريشٌ في العدد
{ثمّ إلى ربّكم ترجعون} يقول: ثمّ من بعد قبض ملك الموت أرواحكم إلى ربّكم يوم القيامة تردّون أحياءً كهيئتكم قبل وفاتكم، فيجازى المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته.
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم} قال: ملك الموت يتوفّاكم، ومعه أعوانٌ من الملائكة.
- حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قوله {يتوفّاكم ملك الموت} قال: حويت له الأرض، فجعلت له مثل الطّست، يتناول منها حيث يشاء.
- حدّثنا ابن حميدٍ قال: حدّثنا حكّامٌ، عن عنبسة، عن محمّد بن عبد الرّحمن، عن القاسم بن أبي بزّة، عن مجاهدٍ، بنحوه). [جامع البيان: 18/603]
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ (ت: 352هـ): (نا إبراهيم نا آدم ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يتوفاكم ملك الموت قال حويت له الأرض فجعلت له مثل الطست ينال منها حيث يشاء). [تفسير مجاهد: 510]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون.
أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما انه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين، واحد في المشرق وواحد في المغرب، كيف قدره ملك الموت عليهما، قال: ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء). [الدر المنثور: 11/678]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ملك الموت واحد والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما من السقط والهلاك فقال: ان الله حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شيء). [الدر المنثور: 11/678-679]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ملك الموت الذي يتوفى الانفس كلها وقد سلط على ما في الأرض كما سلط أحدكم على ما في راحته معه ملائكة من ملائكة الرحمة وملائكة من ملائكة العذاب فاذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى الملائكة الرحمة واذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب). [الدر المنثور: 11/679]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه ان يأذن له فيبشر إبراهيم عليه السلام بذلك فأذن له فأتاه فقال له إبراهيم عليه السلام: يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفاس الكفار قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك قال: بلى، قال: فاعرض ابرهيم ثم نظر اليه فاذا برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار فغشي على إبراهيم عليه السلام ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الاولى فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه فارني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال: أعرض فأعرض ثم التفت فاذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه في ثياب بيض فقال: يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه). [الدر المنثور: 11/679-680]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الطبراني وأبو نعيم، وابن منده كلاهما في الصحابة عن الخزرج سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت أرفق بصاحبي فانه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام: طب نفسا وقر عينا واعمل بأني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد اني لاقبض روح ابن آدم فاذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت: ما هذا الصارخ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره ومالنا في قبضه من ذنب فان ترضوا بما صنع الله تؤجروا وان تسخطوا تأثموا وتؤزروا وان لنا عندكم عودة بعد عودة فالحذر فالحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدر بر ولا فاجر سهل ولا جبل إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى أنا لاعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها). [الدر المنثور: 11/680-681]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال: سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه وعين في قفاه فقال: يا ملك الموت ما تصنع اذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووضع الوباء بأرض والتقى الزحفان كيف تصنع قال أدعو الارواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين). [الدر المنثور: 11/680]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحيلة عن شهر بن حوشب رضي الله تعلى عنه قال: ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه واللوح الذي آجال بني آدم بين يديه وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف فاذا أتى على أجل عبد قال: اقبضوا هذا). [الدر المنثور: 11/681-682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف عن خيثمة رضي الله تعالى عنه قال: اتى ملك الموت عليه السلام سليمان بن داود عليه السلام وكان له صديقا فقال له سليمان عليه السلام: ما لك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحد قال: لا أعلم بما أقبض منها إثما أكون تحت العرش فيلقى الي صكاك فيها أسماء). [الدر المنثور: 11/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن جريج رضي الله عنه قال: بلغنا أنه يقال لملك الموت اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا). [الدر المنثور: 11/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: ما من أهل بيت إلا يتصفحهم ملك الموت عليه السلام في كل يوم خمس مرات هل منهم أحد أمر بقبضه). [الدر المنثور: 11/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: وكل ملك الموت عليه السلام بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلي قبض أرواحهم وملك في الجن وملك في الشياطين وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل فهم أربعة أملاك والملائكة عليهم السلام يموتون في الصعقة الأولى وان ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت، فأما الشهداء في البحر فان الله يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه). [الدر المنثور: 11/682]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن ماجه عن أبي امامة رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان الله وكل ملك الموت عليه السلام بقبض الارواح إلا شهداء البحر فانه يتولى قبض أرواحهم). [الدر المنثور: 11/683]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا والمروزي في الجنائز وأبو الشيخ عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه، ان ملك الموت كان يقبض الارواح بغير وجع فسبه الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت). [الدر المنثور: 11/683]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأعمش رضي الله عنه قال: كان ملك الموت عليه السلام يظهر للناس، فيأتي للرجل فيقول: اقض حاجتك فاني أريد أن أقبض روحك فشكا فانزل الداء وجعل الموت خفية). [الدر المنثور: 11/683]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطوة ملك الموت عليه السلام ما بين المشرق والمغرب). [الدر المنثور: 11/683]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الأنصار يعوده فاذا ملك الموت عليه السلام عند رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن آدم فيصرخ أهله فاقوم في جانب من الدار فأقول: والله ما لي من ذنب وان لي لعودة وعودة الحذر الحذر وما خلق الله من أهل بيت ولا مدر ولا شعر ولا وبر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة خمس مرات حتى اني لاعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يا محمد اني لا أقدر أقبض روح بعوضة حتى يكون الله تبارك وتعالى هو الذي يأمر بقبضه). [الدر المنثور: 11/683-684]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {قل يتوفاكم ملك الموت} قال: ملك الموت يتوفاكم وله أعوان من الملائكة). [الدر المنثور: 11/684]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {قل يتوفاكم ملك الموت} قال: حويت له الأرض فجعلت له مثل طست يتناول منها حيث يشاء). [الدر المنثور: 11/684]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون} [سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون}.
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم: {ولو ترى} يا محمّد هؤلاء القائلين {أئذا ضللنا في الأرض أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ} إذ هم {ناكسو رءوسهم عند ربّهم} حياءً من ربّهم، للّذي سلف منهم من معاصيه في الدّنيا، يقولون: يا {ربّنا أبصرنا} ما كنّا نكذّب به من عقابك أهل معاصيك {وسمعنا} منك تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدّنيا، {فارجعنا} يقول: فارددنا إلى الدّنيا نعمل فيها بطاعتك، وذلك العمل الصّالح {إنّا موقنون} يقول: إنّا قد أيقنّا الآن ما كنّا به في الدّنيا جهّالاً من وحدانيّتك، وأنّه لا يصلح أن يعبد سواك، ولا ينبغي أن يكون ربٌّ سواك، وأنّك تحيي وتميت، وتبعث من في القبور بعد الممات والفناء، وتفعل ما تشاء.
وبنحو ما قلنا في قوله: {ناكسو رءوسهم} قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم} قال: قد حزنوا واستحيوا). [جامع البيان: 18/604]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (قوله تعالى: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون * إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون.
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع، وفي قوله {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعا ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية {فظلت أعناقهم لها خاضعين} الشعراء الآية 4). [الدر المنثور: 11/684-685]

تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون}[سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين}.
يقول تعالى ذكره: {ولو شئنا} يا محمّد {لآتينا} هؤلاء المشركين باللّه من قومك وغيرهم من أهل الكفر باللّه {هداها} يعني: رشدها وتوفيقها للإيمان باللّه {ولكن حقّ القول منّي} يقول: وجب العذاب منّي لهم.
وقوله: {لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين} يعني من أهل المعاصي والكفر باللّه منهم.
وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها} قال: لو شاء اللّه لهدى النّاس جميعًا، لو شاء اللّه لأنزل عليهم من السّماء آيةً فظلّت أعناقهم لها خاضعين، {ولكن حقّ القول منّي} حقّ القول عليهم). [جامع البيان: 18/605-606]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصر وسمعوا حين لم ينفعهم السمع، وفي قوله {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعا ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية {فظلت أعناقهم لها خاضعين} الشعراء الآية 4). [الدر المنثور: 11/684-685] (م)
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يعتذر إلى آدم يوم القيامة بثلاثة معاذير، يقول: يا آدم لولا اني لعنت الكذابين وأبغض الكذب والخلف وأعذب عليه لرحمت اليوم ذريتك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من العذاب ولكن حق القول مني لمن كذب رسلي وعصى أمري {لأملأن جهنم منكم أجمعين} الأعراف الآية 18 ويقول: يا آدم إني لا أدخل أحدا من ذريتك النار ولا أعذب أحدا منهم بالنار إلا من قد علمت في سابق علمي اني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر مما كان فيه لم يراجع ولم يعتب ويقول له: يا آدم قد جعلتك اليوم حكما بيني وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر ما يرفع اليك من أعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم اني لا أدخل النار اليوم منهم إلا ظالما). [الدر المنثور: 11/685]

تفسير قوله تعالى: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) )
قال عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (ت: 181هـ): (أخبرنا الحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر لي: أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، فقال الله: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب} [سورة غافر:49 - 50] فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى} فردت عليهم الخزنة: {قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: {يا مالك ليقض علينا ربك}[سورة الزخرف:77] قال: سألوا الموت، فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يومًا، واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: {إنكم ماكثون}، فلما سمعوا منه ما سمعوا وأيسوا مما قاله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [سورة إبراهيم: 21- 22]، أي من منجى، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} يقول: بمغن عنكم شيئًا {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} قال: فلما سمعوا مقالتهم مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [سورة غافر: 10-12] إلى قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} قال: فرد عليهم: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} قال فهذه واحدة، قال: فنودوا الثانية: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنا موقنون}[سورة السجدة: 12] قال: فرد عليهم {ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها} يقول: لو شئت لهديت الناس جميعًا فلم يختلف منهم أحدٌ {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا}، يقول: بما تركتم أن تعملوا لي ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} إنا تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} هذه اثنتان، قال: فنادوا الثالثة {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [سورة إبراهيم: 45- 46] فرد عليهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: {ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل} [سورة فاطر: 37] قال: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: { ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [سورة المؤمنون: 105-108]، قال: فلما سمعوا صوته قالوا: الآن يرحمنا، فقالوا عند ذلك: {غلبت علينا شقوتنا} أي الكتاب الذي كتب علينا، {وكنا قومًا ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون}فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجه بعض، فأطبقت عليهم.
قال: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [سورة المرسلات: 35- 36] ). [الزهد لابن المبارك: 2/ 590-592](م)
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنّا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون}.
يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المشركين باللّه إذا هم دخلوا النّار: ذوقوا عذاب اللّه بما نسيتم لقاء يومكم هذا في الدّنيا، {إنّا نسيناكم} يقول: إنّا تركناكم اليوم في النّار.
وقوله: {وذوقوا عذاب الخلد} يقول: يقال لهم أيضًا: ذوقوا عذابًا تخلدون فيه إلى غير نهايةٍ {بما كنتم} في الدّنيا {تعملون} من معاصي اللّه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.
ذكر من قال ذلك:
- حدّثنا بشرٌ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنّا نسيناكم} قال: نسوا من كلّ خيرٍ، وأمّا الشّرّ فلم ينسوا منه.
- حدّثني عليٌّ، قال: حدّثنا أبو صالحٍ، قال: حدّثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عبّاسٍ، في قوله {إنّا نسيناكم} يقول: تركناكم). [جامع البيان: 18/606-607]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} قال: تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا). [الدر المنثور: 11/685]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك رضي الله عنه {فذوقوا بما نسيتم} قال: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري). [الدر المنثور: 11/686]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {إنا نسيناكم} قال: تركناكم). [الدر المنثور: 11/686]


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 جمادى الأولى 1434هـ/31-03-2013م, 02:28 PM
أم إسماعيل أم إسماعيل غير متواجد حالياً
إدارة الجمهرة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 4,685
افتراضي التفسير اللغوي

التفسير اللغوي

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)}

قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {وقالوا}، يعني: المشركين.
{أئذا ضللنا في الأرض} [السجدة: 10]، أي: إذا كنّا عظامًا ورفاتًا.
{أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ} [السجدة: 10] على الاستفهام منهم، وهذا استفهامٌ على إنكارٍ، أي: أنّا لا نبعث بعد الموت.
قال اللّه تبارك وتعالى: {بل هم بلقاء ربّهم كافرون} [السجدة: 10] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/687]

قالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ: (ت: 207هـ)
: (وقوله: {ضللنا...}
و{ضللنا} لغتان.
وقد ذكر , عن الحسن , وغيره أنه قرأ : (إذا صللنا) حتى لقد رفعت إلى عليّ (صللنا) بالصاد , ولست أعرفها، إلا أن تكون لغةً لم نسمعها , إنما تقول العرب: قد صلّ اللحم فهو يصلّ، وأصلّ يصلّ، وخمّ يخمّ , وأخمّ يخمّ.
قال الفرّاء: لو كانت: صللنا بفتح اللام لكان صوابا، ولكني لا أعرفها بالكسر.
والمعنى في: {إذا ضللنا في الأرض} يقول: إذا صارت لحومنا وعظامنا تراباً كالأرض, وأنت تقول: قد ضلّ الماء في اللبن، وضلّ الشيء في الشيء إذا أخفاه , وغلبه.). [معاني القرآن: 2/331]
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({وقالوا أئذا ضللنا في الأرض }: مجازه: همدنا فلم يوجد لنا لحم ولا عظم.).
[مجاز القرآن: 2/131]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ( {وقالوا أإذا ضللنا في الأرض}:أي: بطلنا , وصرنا تراباً.). [تفسير غريب القرآن: 346]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (والضلال: الهلكة والبطلان، ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ}. أي: بطلنا ولحقنا بالتراب: ويقال: أضلّ القوم ميّتهم، أي: قبروه.
قال النابغة: وَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَينٍ جَلِيَّةٍ
أي: قَابِرُوهُ). [تأويل مشكل القرآن: 457-458]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ)
: (وقوله عزّ وجلّ: {وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنّا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربّهم كافرون (10)}
ويقرأ : (أنّا لفي خلق جديد)، ويقرأ :(إنّا لفي خلق جديد) , وموضع (إذا) نصب.
فمن قرأ (أإنّا) فعلى معنى : أنبعث إذا ضللنا في الأرض؟!.
ويكون يدلّ عليه " إنا لفي خلق جديد "، ومن قرأ إنا لفي خلق – جديد فإذا منصوبة بـ ضللنا، ويكون بمعنى الشرط والجزاء، ولا يضر ألا يذكر الفاء؛ لأن " إذا " قد وليها الفعل الماضي، ولا يجوز أن ينتصب " إذا " بما بعد " أن "، لا خلاف بين النحويين في ذلك.
ومعنى " إذا ضللنا " : إذا متنا , فصرنا ترابا وعظاما , فضللنا في الأرض , فلم يتبين شيء من خلقنا، ويقرأ صللنا بالصاد، ومعناه على ضربين:
أحدهما : أنتنّا , وتغيّرنا، وتغيّرت صورنا، يقال: صلّ اللحم وأصلّ إذا أنتن وتغيّر.
والضرب الثاني : صللنا صرنا من جنس الصّلّة، وهي الأرض اليابسة.). [معاني القرآن: 4/205]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد}
وروى عن الحسن أنه قرأ : (صللنا) بفتح اللام .
وروى بعضهم بكسر اللام.
قال مجاهد : (ضللنا, أي: أهلكنا) .
قال أبو جعفر : معنى : ضللنا : صرنا ترابا وعظاما , فلم نتبين , وهو يرجع إلى قول مجاهد.
ومعنى صللنا بفتح اللام : أنتنا , وتغيرنا, وتغيرت , صورنا يقال : صل اللحم , وأصل إذا أنتن وتغي, ويجوز أن يكون من الصلة , وهي الأرض اليابسة , لا يعرف صللنا بكسر اللام). [معاني القرآن: 5/302]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم} [السجدة: 11]، يعني: يقبض أرواحكم، تفسير السّدّيّ قال: {ملك الموت الّذي وكّل بكم} [السجدة: 11] جعلت لملك الموت الأرض مثل الطّست يقبض أرواحهم كما يلتقط الطّير الحبّ.
عاصم بن حكيمٍ، أنّ مجاهدًا قال: جوّنت له الأرض فجعلت مثل
[تفسير القرآن العظيم: 2/687]
الطّست ينال منها حيث يشاء.
قال يحيى: وبلغنا أنّه يقبض روح كلّ شيءٍ في البرّ والبحر.
قال: {ثمّ إلى ربّكم ترجعون} [السجدة: 11] يوم القيامة). [تفسير القرآن العظيم: 2/688]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({ قل يتوفاكم ملك الموت }: مجازه منتوفى العدد من الموتى.
قال منظور الزبيري:
إن بني الأدرم ليسوا من أحد= ليسوا إلى قيسٍ وليسوا من أسد
ولا توفّاهم قريشٌ في العدد.). [مجاز القرآن: 2/131-132]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ) : ({قل يتوفّاكم ملك الموت}: هو من «توفّي العدد واستيفائه», وأنشد أبو عبيدة:
إنّ بني الأدرم ليسوا من أحد = ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد

ولا توفّاهم قريش في العدد, أي : لا تجعلهم قريش, وفاء لعددها, والوفاء: التّمام.). [تفسير غريب القرآن: 346]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون (11)}
من توفية العدد، تأويله أنه يقبض أرواحكم أجمعين , فلا ينقص واحد منكم، كما تقول: قد استوفيت من فلان , وتوفيت من فلان مالي عنده، فتأويله : أنه لم يبق لي عليه شيء). [معاني القرآن: 4/205]

تفسير قوله تعالى:{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) }
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولو ترى إذ المجرمون} [السجدة: 12] المشركون.
{ناكسو رءوسهم عند ربّهم} [السجدة: 12] خزايا نادمين.
{ربّنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة: 12] يقولون: {ربّنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة: 12] سمعوا حين لم ينفعهم السّمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر.
{فارجعنا} [السجدة: 12] إلى الدّنيا.
{نعمل صالحًا إنّا موقنون} [السجدة: 12] بالّذي أتانا به محمّدٌ أنّه حقٌّ). [تفسير القرآن العظيم: 2/688]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (وربما جعلت العرب (الإضلال) في معنى الإبطال والإهلاك؛ لأنه يؤدّي إلى الهلكة، ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [السجدة: 10]، أي بطلنا ولحقنا بالتراب وصرنا منه. والعرب تقول: ضلّ الماء في اللبن: إذا غلب اللبن عليه فلم يتبيّن.
وقال النابغة الذبياني يرثي بعض الملوك:
وآبَ مضلّوه بعينٍ جَلِيَّةٍ = وَغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ وَنَائِلُ
أي قَابِرُوه، سمَّاهم مضلّين لأنهم غيَّبُوهُ وَأَفْقَدُوهُ فَأبطَلوه). [تأويل مشكل القرآن: 131]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (ومن ذلك: حذف الكلمة والكلمتين.
كقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} والمعنى فيقال لهم: أكفرتم؟
وقوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} والمعنى يقولون: ربنا أبصرنا.
وقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}.
والمعنى يقولان: ربنا تقبّل منا.
وقال ذو الرّمة يصف حميرا:
فلمّا لبسن اللّيل أو حين نصَّبَتْ = له من خَذَا آذانِها وهو جانح
أراد أو حين أقبل الليل نصّبت.
وقال: ........... وقد بدا = لذي نُهْيَةٍ أن لا إِلَى أُمِّ سَالِم
أراد: أن لا سبيل إلى أم سالم). [تأويل مشكل القرآن: 216] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنّا موقنون (12)}
هذا متروك الجواب، وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم خطاب الخلق : الدليل عليه ذلك: {يا أيّها النّبيّ إذا طلّقتم النّساء}, فهو بمنزلة : {ولو ترون }, فالجواب: لرأيتم ما يعتبر به غاية الاعتبار.
وقوله:{ربّنا أبصرنا وسمعنا}: فيه إضمار " يقولون : ربّنا أبصرنا.). [معاني القرآن: 4/206]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعما صالحا}
في الكلام حذف , والمعنى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم , لرأيت ما تعتبر به اعتباره شديدا , والمعنى : يقولون ربنا , حذف القول أيضاً.). [معاني القرآن: 5/303]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قوله عزّ وجلّ: {ولو شئنا لآتينا} [السجدة: 13] لأعطينا.
{كلّ نفسٍ هداها} [السجدة: 13] كقوله: {أفلم ييئس الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعًا} [الرعد: 31] هداها، وكقوله: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا} [يونس: 99] قال: {ولكن حقّ القول منّي} [السجدة: 13] سبق القول منّي.
وتفسير السّدّيّ، يعني: وجبت كلمة العذاب منّي.
{لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين} [السجدة: 13]، يعني: المشركين من كلا الفريقين.
وكقوله لإبليس: {اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأنّ جهنّم منكم أجمعين} [الأعراف: 18]
- وحدّثني يزيد بن إبراهيم، والحسن بن دينارٍ، عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: اختصمت الجنّة والنّار، فقالت النّار: يا ربّ ما لي يدخلني
[تفسير القرآن العظيم: 2/688]
الجبّارون والمتكبّرون؟ وقالت الجنّة: يا ربّ، ما لي يدخلني ضعفاء النّاس وسقطهم؟ فقال للنّار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنّة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكلّ واحدةٍ منكما ملؤها، فأمّا الجنّة فإنّ
اللّه تبارك وتعالى لا يظلم النّاس شيئًا، وينشئ لها ما يشاء من خلقه، وأمّا النّار فيقذف فيها {وتقول هل من مزيدٍ} [ق: 30] ويقذف فيها {وتقول هل من مزيدٍ} [ق: 30] ويقذف فيها {وتقول هل من مزيدٍ} [ق: 30] حتّى يضع عليها قدمه فحينئذٍ تمتلئ وتنزوي بعضها إلى بعضٍ وتقول: قد، قد.
وقال بعضهم: قد، قد ثلاث مرّاتٍ.
خداشٌ، عن محمّد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثله، غير أنّه قال: قط، قط، قط، قط، قط، قط). [تفسير القرآن العظيم: 2/689]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين (13)}
تأويله مثل قوله: {ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى}
ومثله : {فظلّت أعناقهم لها خاضعين}
وقوله: {ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين}
قال قتادة : (بذنوبهم، وهذا حسن؛ لأن اللّه عز وجل قال:{إنّما تجزون ما كنتم تعملون}) ). [معاني القرآن: 4/206]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (وقوله جل وعز: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}
أي: لو شئنا لأريناهم آية تضطرهم إلى الإيمان , كما قال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}, ثم قال جل وعز: {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}
قال قتادة : (أي: بذنوبهم)). [معاني القرآن: 5/303]

تفسير قوله تعالى:{فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14)}
قال يَحيى بن سلاَّم بن أبي ثعلبة البصري (ت: 200هـ): (قال عزّ وجلّ: {فذوقوا} [السجدة: 14]، أي: عذاب جهنّم.
{بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [السجدة: 14] بما تركتم الإيمان بلقاء يومكم هذا.
{إنّا نسيناكم} [السجدة: 14] إنّا تركناكم في النّار، وهو تفسير السّدّيّ، تركوا من الخير ما لم يتركوا من الشّرّ.
قال: {وذوقوا عذاب الخلد} [السجدة: 14] الدّائم، الّذي لا ينقطع.
{بما كنتم تعملون} [السجدة: 14] ). [تفسير القرآن العظيم: 2/689]

قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ)
: ({ إنّا نسيناكم}: مجازه: إنا تركناكم , ولم ننظر إليكم , والله عز وجل لا ينسى , فيذهب الشيء من ذكره , قال النابغة:
كأنه خارجاً من جنب صفحته= سفّود شربٍ نسوه عند مفتأد
أي : تركزه.).[مجاز القرآن: 2/132]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ):
(والنسيان: الترك، كقول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ}، أي ترك.
وقوله: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}، أي بما تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم {إِنَّا نَسِينَاكُمْ}، أي تركناكم.
وقوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}، أي لا تتركوا ذلك). [تأويل مشكل القرآن: 500] (م)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ) : (وقوله: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنّا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14)}
تأويل النسيان ههنا : الترك، المعنى : فذوقوا بما تركتم عمل لقاء يومكم هذا , فتركناكم من الرحمة.). [معاني القرآن: 4/206]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 1 جمادى الآخرة 1434هـ/11-04-2013م, 01:57 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 1,054
افتراضي

التفسير اللغوي المجموع
[ما استخلص من كتب علماء اللغة مما له صلة بهذا الدرس]

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) }

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) }


تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) }
قَالَ سِيبَوَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قُنْبُرٍ (ت: 180هـ): (واعلم أنّ العرب يستخفّون فيحذفون التنوين والنون ولا يتغيّر من المعنى
شيء وينجرّ المفعول لكف التنوين ممن الاسم فصار عمله فيه الجرّ ودخل في الاسم معاقباً للتنوين فجرى مجرى غلام عبد الله في اللّفظ لأنّه اسمٌ وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل.
وليس يغير كفّ التنوين إذا حذفته مستخفاً شيئاً من المعنى ولا يجعله معرفةً. فمن ذلك قوله عزّ وجلّ: {كل نفس ذائقة الموت} و{إنّا مرسلو النّاقة} و{لو ترى إذ المجرمون ناكسو رءسهم} و: {غير محلي الصيد}. فالمعنى معنى: {ولا آمين البيت الحرام}.
ويزيد هذا عندك بياناً قوله تعالى جدّه: {هديا بالغ الكعبة} و: {عارض ممطرنا}. فلو لم يكن هذا في معنى النّكرة والتنوين لم توصف به النّكرة.
وستراه مفصّلاً أيضاً في بابه مع غير هذا من الحجج إن شاء الله. وقال الخليل هو كائن أخيك على الاستخفاف والمعنى هو كائنٌ أخاك). [الكتاب: 1/165-166] (م)
قالَ محمَّدُ بنُ القاسمِ بنِ بَشَّارٍ الأَنْبَارِيُّ: (ت: 328 هـ): (
وأني أرد الكبش والكبش جامح = وأرجع رمحي وهو ريان ناهل
كبش القوم بطلهم وسيدهم، يريد أنه يرد حامية القوم، قوله جامح هو أشد عند لجاجه في الحرب.
وقوله وأرجع رمحي أي أرده يقال رجعت الشيء إذا رددته ومنه قول الله تعالى: {ارجعنا نعمل صالحًا} أي ردنا). [شرح المفضليات: 163-164]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) }

تفسير قوله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) }

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:28 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الرابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:29 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الخامس الهجري
...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:33 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السادس الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (والضمير في "قالوا" للكفار الجاحدين البعث من القبور، والمستبعدين لذلك دون حجة ولا دليل، وموضع "أئذا" نصب بما في قوله: {أإنا لفي خلق جديد}؛ لأن معناه: لنعاد. واختلف القراء في "أئذا"، وقد تقدم استيعاب ذكره في غير هذا الموضع.
وقرأ جمهور القراء: "ضللنا" بفتح اللام، وقرأ ابن عامر، وأبو رجاء، وطلحة، وابن وثاب: "ضللنا" بكسر اللام، والمعنى: تلفنا وتقطعت أوصالنا فذهبنا حتى لم نوجد، ومنه قول الأخطل:
كنت القذى في موج أكدر مزبد ... قذف الأتي به فضل ضلالا
ومنه قول النابغة:
فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل
أي: متلفوه دفنا، ومنه قول امرئ القيس:
تضل المداري في مثنى ومرسل
وقرأ الحسن البصري: "صللنا" بالصاد غير منقوطة وفتح اللام، قال الفراء: ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: صرنا من الصلة، وهي الأرض اليابسة الصلبة، ويجوز أن يريد به: من التغير، كما يقال: "صل اللحم"، ورويت هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأبان بن سعيد بن العاص، وقرأ الحسن أيضا: "صللنا" بالصاد غير منقوطة وكسر اللام، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبو حيوة: "ضللنا". بضم الضاد وكسر اللام وشدها.
وقولهم: {أإنا لفي خلق جديد}، أي: أئنا لفي هذه الحالة نعاد ويجدد خلقنا. وقوله تعالى: "بل" إضراب عن معنى استفهامهم، كأنه قال: ليسوا مستفهمين، بل هم كافرون جاحدون بلقاء الله تعالى). [المحرر الوجيز: 7/ 70-72]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) :(ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم بجملة الحال غير مفصلة، فبدأ بالإخبار من وقت تفقد روح الإنسان إلى الوقت الذي يعود فيه إلى ربه، فجمع الغايتين الأولى والآخرة، و"يتوفاكم" معناه: يستوفيكم، ومنه قول الشاعر:
إن بني الأردم ليسوا من أحد ... ولا توفاهم قريش في العدد
و ملك الموت اسمه عزرائيل، وتصرفه كله بأمر الله تعالى وخلقه واختراعه، وروي في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله روحها دون ملك.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
كأنه يعدم حياتها، وكذلك الأمر في بني آدم; إلا أنه نوع شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم، وكذلك أيضا غلظ العذاب على الكافرين بذلك. وروي عن مجاهد: أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي الإنسان يأخذ من حيث أمر). [المحرر الوجيز: 7/ 73]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (قوله عز وجل: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون * إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون}
قوله تعالى: "لو ترى" تعجيب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته من حال الكفرة وما حل بهم. وجواب "لو" محذوف; لأن حذفه أهول; إذ يترك الإنسان فيه مع أقصى تخيله. و"المجرمون" هم الكافرون; بدليل قولهم: {إنا موقنون}، أي أنهم كانوا في الدنيا غير موقنين. و"تنكيس الرؤوس" هو من الهول والذل واليأس والهم بحلول العذاب وتعلق نفوسهم بالرجعة إلى الدنيا، وفي القول محذوف تقديره: يقولون ربنا، وقولهم: {أبصرنا وسمعنا} أي: ما كنا نخبر به في الدنيا فكنا مكذبين به، ثم طلبوا الرجعة حين لا ينفع ذلك). [المحرر الوجيز: 7/ 73-74]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (ثم أخبر تبارك وتعالى عن نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين، أي: يلطف بهم لطفا يؤمنون به ويخترع الإيمان في قلوبهم. هذا مذهب أهل السنة. وقال بعض المفسرين: تعرض عليهم آية يضطرهم بها إلى الإيمان.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله:
وهذا قول بعض المعتزلة، إلا أن من أشرنا إليه من المفسرين لم يدر قدر القول ولا مغزاه ولذلك حكاه، والذي يقود المعتزلة إلى هذه المقالة أنهم يرون أن من يقدر على اللطف بإنسان حتى يؤمن ولا يفعل فإن ذلك ليس من الحكمة ولا من الأمر المستقيم، والكلام على هذه المسألة يطول وله تواليفه، و"الجنة" الشياطين). [المحرر الوجيز: 7/ 74]

تفسير قوله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) }
قال عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت:546هـ) : (وقوله: "فذوقوا العذاب" بمعنى: يقال لهم: ذوقوا، و"نسيتم" معناه: تركتم، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: عمل، أو عدة ونحوه. وقوله: {إنا نسيناكم} سمى العقوبة باسم الذنب، وقوله: {بما كنتم تعملون} أي: بتكسبكم الآثام). [المحرر الوجيز: 7/ 74]

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:53 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن السابع الهجري
...

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29 محرم 1440هـ/9-10-2018م, 12:55 PM
جمهرة التفاسير جمهرة التفاسير غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 2,953
افتراضي

تفاسير القرن الثامن الهجري

تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ بل هم بلقاء ربّهم كافرون (10) قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم ثمّ إلى ربّكم ترجعون (11) }
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا: {أئذا ضللنا في الأرض} أي: تمزّقت أجسامنا وتفرّقت في أجزاء الأرض وذهبت، {أئنّا لفي خلقٍ جديدٍ}؟ أي: أئنّا لنعود بعد تلك الحال؟! يستبعدون ذلك، وهذا إنّما هو بعيدٌ بالنّسبة إلى قدرتهم العاجزة، لا بالنّسبة إلى قدرة الّذي بدأهم وخلقهم من العدم، الّذي إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون؛ ولهذا قال: {بل هم بلقاء ربّهم كافرون}). [تفسير ابن كثير: 6/ 360]

تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :(ثمّ قال: {قل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وكّل بكم}، الظّاهر من هذه الآية أنّ ملك الموت شخص معيّنٌ من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدّم ذكره في سورة "إبراهيم"، وقد سمّي في بعض الآثار بعزرائيل، وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحدٍ، وله أعوانٌ. وهكذا ورد في الحديث أنّ أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتّى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت.
قال مجاهدٌ: حويت له الأرض فجعلت له مثل الطّست، يتناول منها حيث يشاء. ورواه زهير بن محمّدٍ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، بنحوه مرسلًا. وقاله ابن عبّاسٍ، رضي اللّه عنهما.
وقال ابن أبي حاتمٍ: حدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن أبي يحيى المقريّ، حدّثنا عمرو بن شمرٍ عن جعفر بن محمّدٍ قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ملك الموت عند رأس رجلٍ من الأنصار، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنّه مؤمنٌ". فقال ملك الموت: يا محمّد، طب نفسًا وقر عينًا فإنّي بكلّ مؤمنٍ رفيقٌ، واعلم أنّ ما في الأرض بيت مدر ولا شعر، في برٍّ ولا بحرٍ، إلّا وأنا أتصفّحه في كلّ يومٍ خمس مرّاتٍ، حتّى إنّي أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، واللّه يا محمّد، لو أنّي أردت أن أقبض روح بعوضةٍ ما قدرت على ذلك حتّى يكون اللّه هو الآمر بقبضها.
قال جعفر: بلغني أنّه إنّما يتصفّحهم عند مواقيت الصّلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممّن يحافظ على الصّلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشّيطان، ولقّنه الملك: "لا إله إلّا اللّه، محمّدٌ رسول اللّه" في تلك الحال العظيمة.
وقال عبد الرّزّاق: حدّثنا محمّد بن مسلمٍ، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدًا يقول ما على ظهر الأرض من بيت شعرٍ أو مدرٍ إلّا وملك الموت يطيف به كلّ يومٍ مرّتين.
وقال كعب الأحبار: واللّه ما من بيتٍ فيه أحدٌ من أهل الدّنيا إلّا وملك الموت يقوم على بابه كلّ يومٍ سبع مرّاتٍ. ينظر هل فيه أحدٌ أمر أن يتوفّاه. رواه ابن أبي حاتمٍ.
وقوله: {ثمّ إلى ربّكم ترجعون} أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم). [تفسير ابن كثير: 6/ 360-361]

تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : ({ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحًا إنّا موقنون (12) ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين (13) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنّا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14)}
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، وحالهم حين عاينوا البعث، وقاموا بين يدي اللّه حقيرين ذليلين، ناكسي رؤوسهم، أي: من الحياء والخجل، يقولون: {ربّنا أبصرنا وسمعنا} أي: نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، كما قال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38]. وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النّار بقولهم: {لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير} [الملك:10]. وهكذا هؤلاء يقولون: {ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا} أي: إلى الدّار الدّنيا، {نعمل صالحًا إنّا موقنون} أي: قد أيقنّا وتحقّقنا أنّ وعدك حقٌّ ولقاءك حقٌّ، وقد علم الرّبّ تعالى منهم أنّه لو أعادهم إلى الدّار الدّنيا لكانوا كما كانوا فيها كفّارًا يكذّبون آيات اللّه ويخالفون رسله، كما قال: {ولو ترى إذ وقفوا على النّار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدّنيا وما نحن بمبعوثين} [الأنعام: 27-29].
وقال هاهنا {ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها}، كما قال تعالى {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا} [يونس: 99].
{ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين} أي: من الصّنفين، فدارهم النّار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها، نعوذ باللّه وكلماته التّامّة من ذلك). [تفسير ابن كثير: 6/ 362]

تفسير قوله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) }
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) :({فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: يقال لأهل النّار على سبيل التّقريع والتّوبيخ: ذوقوا [هذا] العذاب بسبب تكذيبكم به، واستبعادكم وقوعه، وتناسيكم له؛ إذ عاملتموه معاملة من هو ناسٍ له، {إنّا نسيناكم} أي: [إنّا] سنعاملكم معاملة النّاسي؛ لأنّه تعالى لا ينسى شيئًا ولا يضلّ عنه شيءٌ، بل من باب المقابلة، كما قال تعالى: {اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} [الجاثية: 34].
وقوله: {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} أي: بسبب كفركم وتكذيبكم، كما قال في الآية الأخرى: {لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا. إلا حميمًا وغسّاقًا جزاءً وفاقًا. إنّهم كانوا لا يرجون حسابًا. وكذّبوا بآياتنا كذّابًا. وكلّ شيءٍ أحصيناه كتابًا. فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا} [النّبأ: 24-30]). [تفسير ابن كثير: 6/ 362]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:04 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة