العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:50 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي توجيه القراءات في سورة الشورى

توجيه القراءات في سورة الشورى


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:51 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي مقدمات سورة الشورى

مقدمات توجيه القراءات في سورة الشورى

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة عسق). [معاني القراءات وعللها: 2/355]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (ومن سورة عسق) [الشورى] ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/281]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة الشورى). [الحجة للقراء السبعة: 6/126]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة عسق). [المحتسب: 2/249]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (42 - سورة حم عسق الشورى). [حجة القراءات: 639]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة الشورى). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/250]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة الشورى). [الموضح: 1137]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مكية). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/250]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي خمسون آية في المدني وثلاث وخمسون في الكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/250]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (10- ليس فيها ياء إضافة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/254]

الياءات الزائدة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وفيها زائدة قوله: {الجوار في البحر} «32» قرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/254]

الياءات المحذوفة:
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها: ياء واحدة محذوفة من الخط، وهي ياء {الْجَوَارِي}.
أثبتها ابن كثير ويعقوب في الوصل والوقف، وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل دون الوقف، وحذفها ابن عامر والكوفيون في الحالين.
والوجه أن إثبات الياء من {الْجَوَارِي} في حال الوصل هو القياس؛ لأنه لا سبب يحذف لأجله الياء من تنوين أو غيره، إلا أن حذفها قد جوز للتخفيف كالتناد والمتعال. وازداد حسنًا أن الكلمة جمع.
وأما في حال الوقف فالإثبات والحذف جميعًا جائزان، فإن الوقف موضع حذف وتغيير). [الموضح: 1144]

الياءات المختلف فيها:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (قال ابن مجاهد: في هذه السورة ياء واحدة {ذلكم الله ربي} [10] لم يختلف فيها). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/290]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:53 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (1) إلى (6) ]

{حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)}


قوله تعالى: {حم (1)}
قوله تعالى: {عسق (2)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء، قال: رأيت في بعض مصاحف عبد الله (حم سق) ليس فيها عين.
وكذلك روي عن ابن عباس، قال السين: كل فرقة، والقاف كل جماعة.
وسألت ابن مجاهد فقلت: إن القاف تبعد من النون أشد بعدًا من الميم فلم أظهر حمزة النون في (طسم) ولم يظهر النون عند القاف في (حم عسق)؟ فقال: والله ما فكرت في هذا قط، ولا أرتقيت في النحو إلى ها هنا.
قال أبو عبد الله: الحجة في ذلك والله أعلم أن (طس) أول سورة (النمل) وجاءت سورتان فيهما الميم، فبين ليعلم أن الميم زائدة على هجاء السين.
واتفقوا أعني أهل الكوفة على أن لم يفردوا السين من قاف فبني الكلام ها هنا على الأصل، وليس الحجة من جهة النحو فإن النون تدغم في الميم، وتخفي عند القاف، والمخفي بمنزلة الظاهرة فلما كره التشديد في طسم أظهروا لما كان المخفي بمنزلة الظاهرة ولم يحتج إظهار قاف وهذا بين والحمد لله له). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/281]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (روى محبوب عن إسماعيل عن الأعمش عن ابن مسعود: [حم سق].
قال أبو الفتح هذا مما يؤكد أن الغرض في هذه الفواتح إنما هو لكونها فواصل بين السور، ولو كانت أسماء الله سبحانه لما جاز تحريف شيء منهان وذلك لأنها لو كانت أسماء له لكانت أعلاما، كزيد وعمرو، فالأعلام لا طريق إلى تحريف شيء منها، بل هي مؤداة بأعيانها.
فأما الخلاف الذي في باب جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وإبراهيم، ونحو ذلك فالعذر فيها أنها أسماء أعجمية، ولام التعريف لا تدخلها؛ فبعدت عن أصول كلام العرب، واجترأت عليه وتلعبت بها لفظا، تارة كذا، وأخرى كذا. وليس كذلك [حم عسق] وبقية الفواتح؛ لأنها حروف العرب المركب منها كلامها. فأما ترك إعرابها فكترك إعراب كثير من كلامها، كالأفعال غير المضارعة، وجميع الحروف. وعلى أن الأعجمي على ما ذكرنا من حاله معرب فهذا هذا.
وكان ابن عباس قرأها بلا عين أيضا، ويقول: السين: كل فرقة تكون، والقاف: كل جماعة تكون). [المحتسب: 2/249]

قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (كذلك يوحي إليك)
قرأ ابن كثير وحده (كذلك يوحي إليك) بفتح الحاء.
وقرأ الباقون بكسر الحاء.
قال أبو منصور: من قرأ (يوحي) فالمعنى: كذلك يوحي الله إليك.
ومن قرأ (يوحي إليك) فعلى إضمار فعل مكرر، وبه رفع (الله)، كأنه لما قال: (يوحى إليك) قيل: من يوحي؟. فأجيب: يوحي الله.
ومثله قوله:
ليبك يزيد ضارعٌ لخصومةٍ... ومختبطٌ ممّا تطيح الطّوائح
كأنه قيل: من يبكيه؟. فقيل: يبكيه ضارع ومختبط، وهو الذي يأتيك طالب خير بلا وسيلة.
وأصله الرجل يجيء إلى الشجرة فيخبط ورقها لمواشيه.
[معاني القراءات وعللها: 2/355]
وقوله: (مما تطيح الطوائح)، (مما) بمعنى: ممن. تطيح، أي: تلقى الأمور المطوّحة). [معاني القراءات وعللها: 2/356]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- وقوله تعالى: {كذلك يوحي إليك} [3].
قرأ ابن كثير: {يوحي} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله.
وقرأ الباقون: {يوحي} بكسر الحاء، واسم الله تعالى رفع بفعله.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/281]
فإن قال قائل: فما الرافع لاسم الله عز وجل إذا لم يسم الفاعل؟
فقل: اجعله بدلاً من الضمير، أو بإعادة فعل، كما قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومه
يريد: ليبكيه ضارع، وكذلك {يوحي إليك} يا محمد كذلك يوحيه الله،
ويجوز أن يجعل اسم الله تعالى خبر لابتداء أي: هو الله العزيز الحكيم ويجوز أن يكون ابتداء العزيز الحكيم خبره). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/282]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الحاء وكسرها من قوله عزّ وجلّ: كذلك يوحي إليك [3] فقرأ ابن كثير وحده: كذلك يوحى إليك مفتوحة الحاء.
وقرأ الباقون: كذلك يوحي إليك بكسر الحاء.
من قال: يوحي إليك* فبنى الفعل للمفعول به احتمل أمرين:
زعموا أنّ في التفسير أن هذه السورة قد أوحي إلى الأنبياء قبل، فعلى هذا يجوز أن يكون يوحى إليك السورة كما أوحي إلى الذين من قبلك، ويجوز أن يكون الجار والمجرور يقومان مقام الفاعل ويجوز في قوله: الله العزيز الحكيم [الشورى/ 3] أن يكون تبيينا للفاعل كقوله: يسبح له فيها بالغدو والآصال [النور/ 36] ثم قال: رجال [النور/ 37] كأنّه قيل: من يسبّح؟ فقال: يسبّح رجال، ومثله:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
[الحجة للقراء السبعة: 6/126]
وممّا يقوّي بناء الفعل للمفعول به: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك [الزمر/ 65] وقوله وأوحي إلى نوح [هود/ 36] وفي أخرى: فأوحينا إليه أن اصنع الفلك [المؤمنون/ 27]. وأمّا من قرأ: يوحي إليك [الشوري/ 3] على بناء الفعل للفاعل، فإنّ اسم اللّه يرتفع بفعله، وما بعده يرتفع بالوصف). [الحجة للقراء السبعة: 6/127]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({كذلك يوحي إليك وإلى الّذين من قبلك الله العزيز الحكيم}
قرأ ابن كثير {كذلك يوحي إليك} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون يوحي بكسر الحاء
من قال {يوحى} بالفتح بني الفعل للمفعول به احتمل أمرين جاء في التّفسير أن حم عسق قد أوحيت إلى كل نبي قبل محمّد صلى الله عليه وسلم فعلى هذا يجوز أن يكون {يوحى} إليك السّورة كما أوحي إلى الّذين من قبلك ويجوز أن يكون الجار والمجرور يقومان مقام الفاعل وقوله {الله العزيز الحكيم} مبين للفاعل كقوله {يسبح له فيها} ثمّ قال {رجال} كأنّه قيل من يسبح له فقيل يسبح له رجال
فأما من قرأ {يوحى} بكسر الحاء فإن اسم الله يرتفع بفعله وهو {يوحى} وما بعده يرتفع بالوصف وحجتهم في بناء الفعل للفاعل
[حجة القراءات: 639]
قوله {إنّا أوحينا إليك} ). [حجة القراءات: 640]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله: {كذلك يوحي} قرأه ابن كثير بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله، فيوقف في قراءته على {قبلك} ويبتدأ: {الله العزيز} على التبيان لما قبله، كأنه قيل: من يوحيه؟ فيقال: الله العزيز، فالمعنى على هذه القراءة: «كذلك يوحى إليك يا محمد مثل ما أوحي إلى الأنبياء قبلك» وقيل: معناه «إن الله جل ذكره أعلمه أن هذه السورة أوحيت إلى الأنبياء قبل محمد». و«إليك» يقوم مقام الفاعل، أو يضمر المصدر يقوم مقام الفاعل، وقرأ الباقون بكسر الحاء، فلا يوقف إلا على {الحكيم}؛ لأنهم أسندوا الفعل إلى الله جل ذكره، فهو الفاعل، فلا يوقف على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون نعته، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/250]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ} [آية/ 3] بفتح الحاء:-
قرأها ابن كثير وحده.
والوجه أن الفعل مبني للمفعول به، والمفعول به هو ما أوحي إليه من السورة، والمعنى: كذلك يوحى هذا الكلام إليك، فقد جاء في التفسير أن هذه السورة قد أوحيت إلى الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه (وسلم)، فيكون الذي اسند الفعل إليه ضمير الكلام أو الوحي أو القرآن.
ويجوز أن يكون الفعل مسندًا إلى الجار مع المجرور وهو قوله {إِلَيْكَ}، فيكون الجار مع المجرور وهو قوله {إِلَيْكَ} في موضع رفع؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله.
وقوله {الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} يرتفع بإضمار فعل، هذا فاعله، والتقدير يوحيه الله، كما قرئ في قوله تعالى {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ} بفتح الباء من يسبح على ما لم يسم فاعله، ثم ارتفاع {رِجَالٌ} بفعل مضمر، كأنه
[الموضح: 1137]
قال: يسبح رجال.
وقرأ الباقون {يُوحِي} بكسر الحاء.
والوجه أنه مضارع أوحى، والفعل مسند إلى الفاعل، وهو الله تعالى، أي يوحي الله العزيز الحكيم إليك وإلى الذين من قبلك). [الموضح: 1138]

قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)}
قوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {تكاد السموات يتفطرن [من فوقهم]} [5].
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/282]
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة: {تكاد} بالتاء {يتفطرن} بياء وتاء.
وحفص عن عاصم مثله.
وقرأ نافع والكسائي: {يكاد} بالياء {يتفطرن} بيناء وتاء.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: {تكاد} بالتاء {ينفطرن} بياء ونون. وقد ذكرنا التأويل في سورة (مريم) كما ذكرنا التلاوة ها هنا فأغني عن الإعادة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/283]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: تكاد السموات يتفطرن من فوقهن [الشورى/ 5].
فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: تكاد السموات بالتاء يتفطرن بياء وتاء، وكذلك حفص عن عاصم إلا هبيرة، فإنّه روى عنه ينفطرن بالنون مثل أبي عمرو.
وقرأ نافع والكسائي يكاد* بالياء، يتفطرن بياء وتاء.
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكاد بالتاء، ينفطرن بالنون.
يقال: فطرته فانفطر، وانفطر مطاوع فطر. وفي التنزيل: الذي فطرهن [الأنبياء/ 56]، وأمّا يتفطرن فمطاوع فطّرته فتفطّر، ويقوّي ذلك ويوم تشقق السماء بالغمام [الفرقان/ 25]، فتشقق مثل:
تفطّر، والمعنى والله أعلم: استعظام ما افتروه من ادّعاء الولد، ودليل
[الحجة للقراء السبعة: 6/127]
ذلك قوله في الأخرى: أن دعوا للرحمن ولدا [مريم/ 91]، وقال قتادة: يتفطرن من عظمة اللّه وجلاله، فهذا يكون كقوله: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله [الحشر/ 21] وبنحو هذا ممّا يراد به تعظيم الأمر.
فأمّا قوله: إذا السماء انفطرت [الانفطار/ 1] وإذا السماء انشقت [الانشقاق/ 1] فليس كهذا المعنى، ولكن علم من أعلام الساعة، وكلّ واحد من القراءة يكاد وتكاد حسن). [الحجة للقراء السبعة: 6/128]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({تكاد السّماوات يتفطرن من فوقهن}
قرأ نافع والكسائيّ (يكاد السّموات) بالياء لأن السّماوات جمع قليل والعرب تذكر فعل المؤنّث إذا كان قليلا كقوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} ولم يقل انسلخت {وقال نسوة} ولم يقل وقالت قال ثعلب لأن الجمع القليل قبل الكثير والمذكر قبل المؤنّث فجعل الأول على الأول
وقرأ الباقون {تكاد} بالتأنيث لتأنيث {السّماوات} والفعل متّصل بالاسم
قرأ أبو عمرو وأبو بكر (ينفطرن) بالنّون أي ينشققن وحجتهما قوله {السّماء منفطر به} ولم يقل متفطر وقرأ الباقون {يتفطرن} بالتّاء أي يتشققن والأمر في التّاء والنّون يرجع إلى معنى واحد إلّا أن التّاء للتكثير وذلك أن (ينفطرن) من فطرت فانفطرت مثل كسرت فانكسرت ويتفطرن من قولك فطرت فتفطرت مثل كسرت فتكسرت فهذا لا يكون إلّا للتكثير). [حجة القراءات: 640]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (2- قوله: {تكاد السماوات يتفطرن} قرأه نافع والكسائي «يكاد» بالياء لتذكير الجمع، ولأن التأنيث في «السماوات» غير حقيقي، وقد تقدم ذكر هذا وشبهه بأبين من هذا، وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ السماوات، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو «ينفطرن» بالنون والتخفيف، وقرأ الباقون بالتاء والتشديد، وقد تقدمت علة ذلك في آخر مريم، وقد ذكرنا «حم، ونؤته
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/250]
منها، والريح، وينزل الغيث» وشبهه بعلله واختياره فيما تقدم، فأغنى ذلك عن إعادته). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/251]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {تَكَادُ السَّمَوَاتُ} [آية/ 5] بالياء:-
قرأها نافع والكسائي.
والوجه أن {السَّمَوَاتُ} تأنيثها غير حقيقي، لأنه تأنيث جمع، فيجوز تذكيرها لذلك.
وقرأ الباقون {تَكَادُ} بالتاء.
والوجه أنه جمع مؤنث بالألف والتاء، فجاز تأنيث فعله لذلك، وأيضًا فكل جمع بالألف والتاء فهو للقلة فيكون قريبًا من الواحد، والواحد المؤنث يحسن تأنيثه، فكذلك يحسن أن تؤنث السموات لذلك). [الموضح: 1138]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {يَتَفَطَّرْنَ} [آية/ 5] بالنون وتخفيف الطاء:-
قرأها أبو عمرو وعاصم ياش- ويعقوب.
والوجه أن {يَتَفَطَّرْنَ} بالنون مضارع انفطر، وانفطر لازم فطر، فينفطرن ينفعلن من الانفطار، يقال فطرته فانفطر، كما يقال شققته فانشق.
وقرأ الباقون {يَتَفَطَّرْنَ} بباء وتاء، وبتشديد الطاء على يتفعلن.
والوجه أن يتفطر مضارع تفطر، وتفطر لازم فطر، وفطر فعل وضع للمبالغة والتكثير، وقد تقدم تقديره في سورة مريم). [الموضح: 1138]

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:54 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (7) إلى (12) ]
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)}


قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)}
قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8)}
قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)}
قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)}
قوله تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)}

قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {جَعَلَ لَكُمُ} [الآية/ 11] بالإدغام:-
رواها يس- عن يعقوب مثل أبي عمرو في الإدغام. وقد تقدم وجهه.
وقرأ الباقون و-ح- عن يعقوب {جَعَلَ لَكُمُ} بالإظهار، وهو الأصل). [الموضح: 1139]

قوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:56 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (13) إلى (16) ]
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)}


قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)}
قوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)}
قوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 08:58 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (17) إلى (20) ]
{اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)}


قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)}
قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)}
قوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)}
قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة سلام: [نُؤْتِهُ مِنْهَا].
قال أبو الفتح: هذا على لغة أهل الحجاز، ومثله قراءتهم: [فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ]، وقد تقدم القول عليه). [المحتسب: 2/249]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:00 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (21) إلى (26) ]
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)}


قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مسلم بن جندب: [وَأنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم]، نصب.
قال أبو الفتح: هو معطوف على كلمة "الفصل"، أي: ولولا كلمة الفصل، وإن الظالمين لهم عذاب أليم، ولولا أن الظالمين قد علم منهم أنهم سيختارون ما يوجب عليهم العذاب لهم لقضى بينهم.
ونعوذ بالله مما يجنيه الضعف في هذه اللغة العربية على من لا يعرفها، فإن أكثر من ضل عن القصد حتى كب على منخريه في قعر الجحيم إنما هو لجهله بالكلام الذي خوطب به، ثم لا يكفيه عظيم ما هو عليه وفيه دون أن يجفوها، ويعرض عما يوضحه له أهلوها. نعم، ويقول: ما الحاجة إليها؟ وأين وجه الضرورة الحاملة عليها؟ نعوذ بالله من التتابع في الجهالة، والعدول عما عليه أهل الوفور والمثالة.
وجاز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب "لولا" الذي هو قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُم}، لأن ذلك شائع، وكثير عنهم. قال لبيد:
فصلقنا في مراد صلقة ... وصداء ألحقتهم بالثلل
أي: فصلقنا في مراد وصداء صلقة.
وفيه أيضا فصل بين الموصوف الذي هو صلقة، والصفة التي هي قوله: ألحقتهم بالثلل - بالمعطوف الذي هو قوله: وصداء، والموصوف مع ذلك نكرة. وما أقوى حاجتها إلى الصفة! ومثله ما أنشدناه أبو علي من قول الآخر:
أمرت من الكتاب خيطا وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جريا يعينها
[المحتسب: 2/250]
ففصل بين قوله: "رسولا"، وبين صفته التي هي "جريا" بقوله: إلى أخرى، وهو معمول أرسلت, على هذا حمله أبو علي وإن كان يجوز أن يكون صفة لـ"رسول" متعلقة بمحذوف، وأن يكون أيضا متعلقا بنفس "رسول".
وقد يجوز في "أنَّ" أن تكون مرفوعة بفعل مضمر، حتى كأنه قال: ووجب، أو وحق أن الظالمين لهم عذاب أليم. يؤنسك بانقطاعه عن الأول إلى هنا قراءة الجماعة بالكسر و"إن" بالكسر فهذا استئناف -كما ترى- لا محالة). [المحتسب: 2/251]

قوله تعالى: {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)}
قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)}

قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مجاهد وحميد: [ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِرُ]، بضم الياء، وسكون الباء، وكسر الشين.
قال أبو الفتح: وجه هذه القراءة أقوى في القياس، وذلك أنه يقال: بشر زيد بكذا، ثم نقل بهمزة النقل، فقيل: أبشره الله بكذا، فهذا كمر زيد بفلان، وأمره الله به. ورغب فيه، وأرغب الله فيه.
نعم، وأفعلت ههنا كفعلت فيه، وهو أبشرته وبشرتهه، وكلاهما منقول للتعدي: أحدهما بهمزة أفعل، والآخر بتضعيف العين. فهذا كفرح وأفرحته وفرحته، وهو بشر وأبشرته وبشرته. وأما بشرته -بالتخفيف- فعلى معاقبة فعل لأفعل في معنى واحد، نحو جد في الأمر وأجد، وصد عن كذا وأصد.
قال أبو عمرو: وإنما قرأت هذا الحرف وحده [يُبْشِر] لأنه ليس معه "به"، وهذا صحيح حسن). [المحتسب: 2/251]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ذلك الّذي يبشر الله عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} 23
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ {ذلك الّذي يبشر الله}
[حجة القراءات: 640]
بالتّخفيف أي يبشر الله وجوههم أي ينور الله وجوههم وحجّة أبي عمرو في تفريقه بين الّتي في عسق وبين غيرها ذكرها اليزيدي فقال لما لم يكن بعدها بكذا وكذا كانت بمعنى ينضر الله وجوههم فترى النضرة فيها
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم {يبشر الله} بالتّشديد قالوا إذا كان من البشرى فليس إلّا {يبشر} بالتّشديد). [حجة القراءات: 641]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {يُبَشِّرُ الله} [آية/ 23] بالتخفيف:-
قرأها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي.
وقرأ الباقون {يُبَشِّرُ الله} بضم الياء وفتح الباء وتشديد الشين.
وقد سبق الوجه في القراءتين). [الموضح: 1139]

قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)}
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ويعلم ما يفعلون (25)
قرأ حفص وحمزة والكسائي (ما تفعلون) بالتاء.
وقرأ الباقون (يفعلون) بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ (يفعلون) بالياء فعلى الخبر عن الغائب.
ومن قرأ (تفعلون) فعلى المخاطبة). [معاني القراءات وعللها: 2/356]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- قوله [تعالى]: {يعلم ما تفعلون} [25].
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: {تفعلون} بالتاء احتجوا بما حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء. قال: أخبرني شبيب أن بكير ابن الأخنس ذكر عن أبيه قال: بينا أنا عند عبد الله بن مسعود إذ جاء رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن ما تقول في رجل ألم بامرأة في شبيبته ثم تاب، هل له أن يتزوجها؟ فقال عبد الله:- ورفع بها صوته وهو يقول-: {وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون} بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء؛ لأن الله تعالى قال قبل هذه الآية-: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ... ويعلم ما يفعلون} فشاهد الأولين {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} لأن العرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/283]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله عزّ وجل: ويعلم ما تفعلون [الشورى/ 25].
فقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي بالتاء.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: يفعلون* بالياء.
حجّة الياء: قبله: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده [الشورى/ 25]، ويعلم ما يفعلون، أي: ما يفعل عباده.
وحجة التاء: أنّ التاء تعمّ المخاطبين والغيب فتفعلون تقع على الجميع، فهو في العموم مثل عباده). [الحجة للقراء السبعة: 6/128]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون}
قرأ حمزة والكسائيّ وحفص {ويعلم ما تفعلون} بالتّاء وقرأ الباقون بالياء وحجتهم أنه أخبر عن عباده المذكورين في سياق الكلام فكأنّه قال وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما يفعل عباده
وحجّة الباقين أن الخطاب يدخل فيه الغائب والحاضر). [حجة القراءات: 641]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (3- قوله: {ويعلم ما تفعلون} قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتاء، على المخاطبة فهي تعم الحاضر والغائب، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة، ردوه على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} ثم قال: {ويعلم ما يفعلون}، أي: ويعلم ما يفعل عباده، وهو الاختيار لصحته في المعنى، ولأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/251]

قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ({ويستجيب الذين ءامنوا} [26]، «الذين» في موضع النصب، والله تعالى المجيب يستجيب في معنى يجيب، استجاب الله دعاك، وأجاب: بمعنى). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/284]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:02 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (27) إلى (31) ]
{ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)}


قوله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)}

قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {وَلَكِنْ يُنَزِّلُ} [آية/27] بسكون النون:-
قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب.
والوجه أنه مضارع أنزل، وأنزل متعدي نزل، يقال: نزل الشيء وأنزلته، فهو منقول عنه بالهمزة.
وقرأ الباقون {يُنَزِّلُ} بفتح النون وتشديد الزاي.
والوجه أنه مضارع نزل بالتشديد، وهو متعدي نزل المخفف، منقول عنه بالتضعيف). [الموضح: 1139]

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)}
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وهو الّذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الوليّ الحميد} 28
قرأ نافع وابن عامر وعاصم {وهو الّذي ينزل الغيث} بالتّشديد وقرأ الباقون بالتّخفيف وهما لغتان مثل نبأته وأنبأته وعظمته وأعظمته وإنّما خص حمزة والكسائيّ الحرفين ها هنا وفي لقمان
[حجة القراءات: 641]
لأن ينزل فيهما من إنزال الغيث وقد قال الله تعالى {وأنزلنا من السّماء ماء} ). [حجة القراءات: 642]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} [آية/ 28] بفتح النون وتشديد الزاي:-
قرأها نافع وابن عامر وعاصم.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب {يُنَزِّلُ} بسكون النون وتخفيف الزاي.
والوجه فيهما قد تقدم). [الموضح: 1140]

قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)}
قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم (30)
قرأ نافع وابن عامر (بما كسبت) بغير فاء، وكذلك هي في مصاحفهم.
وقرأ الباقون (فبما كسبت أيديكم) بفاء.
قال أبو منصور: من قرأ (فبما) بالفاء جعل الفاء جواب الشرط.
المعنى: ما تصيبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم.
وهذا في العربية أجود وأتم عند النحويين.
وحذف الفاء جائز عندهم أيضًا). [معاني القراءات وعللها: 2/356]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ نافع وابن عامر: من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى/ 30] بغير فاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام.
وقرأ الباقون: فبما
[الحجة للقراء السبعة: 6/128]
القول في ذلك أنّ ما أصاب من قوله: ما أصاب من مصيبة يحتمل أمرين: يجوز أن يكون صلة ما*، يجوز أن يكون شرطا في موضع جزم، فمن قدّره شرطا لم يجز حذف
الفاء فيه على قول سيبويه، وقد تأول أبو الحسن، بعض الآي على حذف الفاء في جواب الشرط، وقال بعض البغداديين: حذف الفاء من الجواب جائز، واستدلّ على ذلك بقوله: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون [الأنعام/ 121]. وإذا كان صلة فالإثبات والحذف جائزان على معنيين مختلفين، أمّا إذا أثبت الفاء ففي إثباتها دليل على أنّ الأمر الثاني وجب بالأوّل، وذلك نحو قوله: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار [البقرة/ 274] ثمّ قال: فلهم أجرهم عند ربهم [البقرة/ 274] فثبات الفاء يدلّ على أنّ وجوب الأجر إنّما هو من أجل الإنفاق، ومثل ذلك قوله: وما بكم من نعمة فمن الله [النحل/ 53] فإذا لم يذكر الفاء جاز أن يكون الثاني وجب للأوّل، وجاز أن يكون لغيره، والأولى إذا كان جزاء غير جازم أن تثبت الفاء كقوله: ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء/ 79]، وهذا قريب في المعنى من قوله: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا [الروم/ 41] أي جزاء بعض ذلك، وليس ما للحسنة والسيّئة المذكورتين هنا المكتسبتين، وإنّما يراد بهما الشّدّة والرّخاء، كما قال: فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه [الأعراف/ 131] وكقوله: إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا [التوبة/ 50] فهذا كما حكي عنهم من قولهم: وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء [الأعراف/ 95]). [الحجة للقراء السبعة: 6/129]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}
قرأ نافع وابن عامر (وما أصابكم من مصيبة بما كسبت) بغير فاء وقرأ الباقون {فبما كسبت أيديكم} بالفاء وهو في العربيّة أجود لأن الفاء مجازاة جواب الشّرط المعنى ما يصيبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ومثله قوله {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك} فأما من قرأ (بما كسبت أيديكم) على أن ما في معنى الّذي والمعنى والّذي أصابكم وقع بما كسبت أيديكم). [حجة القراءات: 642]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (4- قوله: {بما كسبت} قرأه نافع وابن عامر بغير فاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، ووجه ذلك أن تكون «ما» في قوله: {وما أصابكم} بمعنى «الذي» في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله «بما كسبت» بمعنى «الذي»، في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله: «بما كسبت» خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى وفاء، وقرأ الباقون «فبما» بالفاء وكذلك هي في جميع المصاحف إلى مصاحف أهل الشام والمدينة، ووجه القراءة بالفاء أن تكون «ما» في قوله: {وما أصابكم}، للشرط والفاء جواب الشرط، ويجوز في هذه القراءة أن تكون «ما» بمعنى «الذي» وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الذي يشبه الشرط). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/251]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (8- {مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ} [آية/ 30] بغير فاء:-
قرأها نافع وابن عامر.
والوجه أن {مَا} من قوله {مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ} يجوز أن تكون للشرط، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي.
فإن كانت للشرط كانت الفاء مقدرة محذوفة كقول الشاعر:
154- من يفعل الحسنات الله يشكرها = والخير والشر عند الله مثلان
أي فالله يشكرها.
وإن كانت موصولة جاز أن يدخل الفاء في الخبر، وأن لا يدخل، فإن
[الموضح: 1140]
دخل كان دخوله دليلاً على أن الأمر الثاني وجب الأول، نحو قوله تعالى {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} فدخول الفاء دليل على أن الأجر وجب بالإنفاق، وإذا لم تدخل الفاء جاز أن يكون الثاني وجب بالأول، وجاز أن يكون بغيره، فهذا وجه حذف الفاء من {بِمَا كَسَبَتْ}.
وقرأ الباقون {فَبِمَا كَسَبَتْ} بالفاء.
والوجه أنه يجوز أن تكون {ما} للشرط، وقوله {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} جواب الشرط، ولهذا دخله الفاء، فإن الفاء يلزم جواب الشرط إذا كان جملة اسمية، والتقدير فهو بما كسبت أيديكم.
ويجوز أن تكون {ما} موصولة، فيكون دخول الفاء في الخبر من أجل أن الثاني وجب الأول، وهو الإصابة؛ لأن نسبة ما يصيب إلى كسب الأيدي إنما تكون بالإصابة، والمعنى: إن تصب مصيبة تقع النسبة أو الإضافة إلى كسب الأيدي، فهذه النسبة وجبت بالإصابة). [الموضح: 1141]

قوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:04 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى
[ الآيات من (32) إلى (38) ]
{ وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}

قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {ومن ءايته الجوار في البحر} [32].
فيه ثلاث قراءات:
كان ابن كثير يثبت الياء وصل أو وقف على الأصل، لأن الجواري: السفن، واحدها جارية، فلام الفعل ياء وهي أصلية، وكلنه كتب في المصحف بغير ياء.
وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء في الوصل، وحذفا في الوقف؛ ليكونا متبعين الكتاب والأصل كليهما.
وقرأ الباقون بحذف الياء وصلوا أو وقفوا، ابتاعًا للمصحف واجتزأ بالكسرة من الياء، اتفقت المصاحف على حذفها، وكذلك التي في {الرحمن} {وله الجوار المنشئات في البحر} لأن الجوار في محل الرفع فياؤها ساكنة، ولقيتها لام ساكنة فسقطت لالتقاء الساكنين لفظًا، فأسقطت خطأ.
وفيها قراءة رابعة: {الجوار} بالرفع. يروي عن ابن مسعود، كأنه أراد الجوائر فقلب كما قيل جرف هار وسلاح شاك والأصل: هائر شائك و{إلا من هو صال الجحيم} والأصل صائل.
وفيها قراءة خامسة: وروي عن الكسائي {الجوار} بالإمالة لكسر الراء،
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/284]
لأن كل راء مكسورة قبلها ألف. فالعرب تميلها ، نحو قنطار وجوار وأبرارا، ونحو ذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/285]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ومن آياته الجواري [الشورى/ 32] بياء في الوصل، ووقف ابن كثير: بياء، ونافع وأبو عمرو: بغير ياء.
وقرأ الباقون: بغير ياء في وصل ولا وقف.
القياس: الجواري في الوصل والوقف كما ذهب إليه ابن كثير، ومن حذف فلأنّ حذف هذه الياءات وإن كانت لاما، قد كثر في كلامهم، فصار كالقياس المستمرّ، وقد مضى القول فيه). [الحجة للقراء السبعة: 6/130]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام} 32
قرأ ابن كثير (ومن آياته الجواري) بالياء في الوصل والوقف على الأصل واحدها جارية فلام الفعل ياء
وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف وإنّما قرأ كذلك ليكونا متبعين للكتاب وللأصل
وقرأ أهل الشّام الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف لأن مرسوم المصاحف بغير ياء فاتبعوا المصاحف). [حجة القراءات: 642]

قوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة قتادة: [فَيَظْلِلْنَ رَوَاكِدَ]، بكسر اللام.
قال أبو الفتح: هذه القراءة على ظللت أظل، كفررت أفر. والمشهور فيها فعلت أفعل: ظللت أظل.
وأما ظللت أظل فلم يمرر بنا، لكن قد مر نحو ضللت أضل، وضللت أضل. ولم يقرأ قتادة -إن شاء الله- إلا بما رواه، وأقل ما في ذلك أن يكون سمعه لغة). [المحتسب: 2/252]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (9- {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ} [آية/ 33] بالألف:-
قرأها نافع وحده، وكذلك روي عن يعقوب.
وقرأ الباقون {الرِّيحَ} على الوحدة. وقد مضى وجهها). [الموضح: 1141]

قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)}
قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ويعلم الّذين يجادلون في آياتنا... (35)
قرأ نافع وابن عامر (ويعلم الّذين) برفع الميم.
وقرأ الباقون (ويعلم الّذين) بفتح الميم.
قال أبو منصور: من قرأ (ويعلم الّذين) عطفه على قوله (ويعف عن كثيرٍ)، وهو في موضع الرفع.
كتب (ويعف) والأصل: يعفوا. فاكتفى بضمة الفاء، وحذفت الواو.
ومن قرأ (ويعلم الّذين) بالنصب فهو عند الكوفيين منصوب على الصرف، وعند البصريين) على إضمار (أن)؛ لأن قبلها جزاء.
تقول: ما تصنع أصنع مثله وأكرمك. على معنى: وأن أكرمك، وإذا قلت (وأكرمك) فهو بمعنى: وأنا أكرمك.
وأما قوله (بما كسبت أيديكم) بحذف الفاء على قراءة من قرأه فـ (ما) في قوله: (ما أصابكم) ليست بجزاءٍ، ولكنها بمعنى (الذي).
والمعنى: الذي
[معاني القراءات وعللها: 2/357]
أصابكم وقع بما كسبت أيديكم.
ويعف عن كثير، أي: لا يجازي على كثير مما كسبت أيديكم). [معاني القراءات وعللها: 2/358]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {ويعلم الذين يجادلون} [35].
قرأ نافع وابن عامر: {ويعلم} بالرفع على الاستئناف، لأن الشرط والجزاء قد تم فجاز الابتداء بعده.
وقرأ الباقون: {ويعلم الذين} بفتح الميم.
فقال الكوفيون: هو نصب على الصرف من مجزوم إلى منصوب كما قال الله تعالى: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} واحتجوا بقول الشاعر:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك = ربيع الناس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش = ئجب الظهر ليس له سنام
وقال أهل البصرة: ينتصب بإضمار «إن» معناه: وأن يعلم الذين يجادلون في ءآياتنا مالهم من محيص، أي: من معدل ومنجي وملجأ، وينشد:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/285]
فلولا رجال من رزام أعزة = وآل سبيع أو أسوءك علقما
أراد: أن أسوءك، وقال آخر:
ولبس عباءة وتقر عيني = أحب إلي من لبس الشفوف
أراد: أن تقر عيني). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/286]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في رفع الميم ونصبها من قوله: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا [الشورى/ 35].
فقرأ نافع وابن عامر: ويعلم الذين* برفع الميم.
وقرأ الباقون: ويعلم الذين نصبا.
ومن قرأ ويعلم الذين يجادلون بالرفع، استأنف لأنّه موضع استئناف من حيث جاء من بعد الجزاء، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف، وأمّا من نصب: فلأنّ قبله شرطا وجزاء، وكلّ واحد منهما غير واجب، تقول في الشرط: إن تأتني وتعطيني أكرمك. فتنصب تعطيني، وتقديره: إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، فالنصب بعد الشرط إذا عطفت عليه بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جواب الشرط فأمّا قوله:
[الحجة للقراء السبعة: 6/130]
ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة فيثبتها في مستوى الأرض يزلق والنصب فيه حسن لمكان النفي. فأمّا العطف على الشرط نحو:
إن تأتني وتكرمني فأكرمك، فالذي يختار سيبويه في العطف على جزاء الشرط الجزم فيختار ويعلم الذين يجادلون إذا لم يقطعه من الأوّل فيرفعه، ويزعم أن المعطوف على جزاء الشرط شبيه بقول القائل:
وألحق بالحجاز فأستريحا قال: إلّا أن ما ينصب في العطف على جزاء الشرط أمثل من ذلك، لأنّه ليس يوقع فعلا إلّا بأن يكون من غيره فعل فصار بمنزلة الهواجس، وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ: يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء [البقرة/ 284] وأنشد للأعشى في نصب ما عطف بالفاء على الجزاء:
ومن يغترب عن أهله لا يزل يرى مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا
[الحجة للقراء السبعة: 6/131]
وتدفن منه الصّالحات وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا فهذا حجّة لمن قرأ: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا بالنصب). [الحجة للقراء السبعة: 6/132]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ويعلم الّذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص} 35
قرأ نافع وابن عامر {ويعلم الّذين يجادلون في آياتنا} بالرّفع على الاستئناف لأن الشّرط والجزاء قد تمّ فجاز الابتداء بما بعده
وقرأ الباقون {ويعلم الّذين} بالنّصب على إضمار أن لأن قبلها جزاء تقول ما تصنع أصنع مثله وأكرمك على إضمار أن أكرمك وإن شئت قلت أكرمك على تقدير أنا أكرمك على الاستئناف وإن شئت قلت وأكرمك). [حجة القراءات: 643]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (5- قوله: {ويعلم الذين} قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف، لأن الجزاء وجوابه تم قبله، فاستؤنف ما بعد ذلك وإن شئت رفعت {ويعلم}،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/251]
على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: وهو يعلم الذين. وقرأ الباقون بالنصب، على الصرف، ومعنى الصرف أنه لما كان قبله شرط وجواب، وعُطف عليه {ويعلم}، لم يحسن في المعنى؛ لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب فلم يحسن الجزم في {يعلم} على العطف على الشرط وجوابه؛ لأنه يصير المعنى إن يشأ يعلم، وهو عالم بكل شيء، فلم يحسن العطف على الشرط وجوابه؛ لأنه غير واجب، و«يعلم الذين» واجب، ولا يعطف واجب على غير واجب، فلما امتنع العطف عليه على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فلم يتمكن عطف فعل على اسم، فأضمر «أن» فيكون مع الفعل اسمًا فتعطف اسمًا على اسم، فانتصب الفعل بـ «أن» المضمرة، فالعطف مصروف على لفظ الشرط إلى معناه، فلذلك قيل: نُصب على الصرف، وعلى هذا أجازوا: إن تأتني وتعطيني أكرمك، فنصبوا «وتعطيني» على الصرف؛ لأنه صرف على العطف على «تأتني»، فعطف على مصدره، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرًا، فتعطف اسمًا على اسم، ولو عطفت على «تأتني» لكان المعنى: إن تأتني وإن تعطني أكرمك، فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت، وعطفت على لفظ «تأتني»، ولم يرد المتكلم هذا، إنما أراد إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام، إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، أي: إذا اجتمع الوجهان وقع الإكرام، والجزم معناه: إن وقع منك إتيان وإعطاء أكرمك، فالإكرام مع العطف على اللفظ، يكون بوقوع أحد الفعلين المجزومين، والإكرام، مع النصب في الفصل الثاني، يكون بوقوع الفعلين، والنصب في «ويعلم» أحب إلي؛ لأن
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/252]
الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/253]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (10- {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} [آية/ 35] بالرفع:-
قرأها نافع وابن عامر.
[الموضح: 1141]
والوجه أنه على الاستئناف؛ لأنه بعد الجزاء، فقد استأنف الكلام بعد تمام الجملتين.
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: الأمر أو الشأن يعلم الذين يجادلون.
ويجوز أن يكون عطفًا على قوله {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}؛ لأنه مرفوع عند بعضهم، والواو حذف منه تخفيفًا واكتفاء بالضمة، وعلى قراءة من قرأ {يَعْفُو} بالواو فلا نظر فيه.
وقرأ الباقون {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} نصبًا.
والوجه أنه معطوف على جزاء الشرط، فينتصب بإضمار أن، كما تنتصب الأفعال بعد الأشياء غير الواجبة كالأمر والنهي والاستفهام؛ لأن ما يعطف على جزاء الشرط ليس فيه إيقاع فعل، بل يتوقف وقوعه على وقوع الشرط فصار بمنزلة غير الواجب، والنحويون يسمون هذا ونحوه الصرف، كأنه مصروف عن إعراب ما قبله، ويختار سيبويه في مثله الجزم). [الموضح: 1142]

قوله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)}
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (كبائر الإثم والفواحش (37)
قرأ حمزة والكسائي (كبير الإثم) بغير ألف وفي (والنجم) مثله.
وقرأ الباقون (كبائر الإثم) بألف في السورتين.
قال أبو منصور: (كبائر الإثم) جمع كبير.
ومن قرأ (كبير الإثم) فهو واحد يدل على الجمع.
واختلفوا في الكبائر، فقال بعضهم: كل ما وعد الله عليه النار فهو كبيرة. وقيل الكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، واستحلال الحرام.
وقيل الكبائر: من أول سورة النساء، من قوله: (ولا تتبدّلوا الخبيث بالطّيّب) إلى قوله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا (31) ). [معاني القراءات وعللها: 2/358]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {والذين يجتنبون [كبائر الإثم]} [37].
قرأ حمزة والكسائي: {كبير الإثم} على التوحيد، وفسره الشرك فقط.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/286]
وقرأ الباقون: {كبائر} على الجمع. وكذلك ألفاظ الحديث كل ذلك ورد بالجمع.
واختلف الناس في الكبائر، فقال قو: كلما أوعد الله عليه النار فهي كبيرة.
وقال آخرون: كلما نهي الله عنه فهي كبيرة.
وقال آخرون: كبائر الإثم أشياء مخصوصة؛ الشرك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وشرب الخمر، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، والزنا.
قال ابن عباس: الكبائر لأن تكون سبعين أحري من أن تكون سبعة.
وقال آخرون: الكبائر من أول (النساء) إلى قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} فإذا كان المعاصي كبائر وصغائر وجب في القياس أن يكون للطاعات كبائر وصغائر، وأكبر الطاعات شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما كان أكبر الكبائر الشرك بالله، وأصغر الطاعات إماطة الأذى عن الطريق، كما أن أصغر الذنوب الطرفة واللمحة. سمعت أبا عمران القاضي يقول: أعظم من الشرك بالله ادعاء الربوبية، كقوله فرعون لعنه الله-: {أنا ربكم الأعلى}.
وقال إسماعيل القاضي: قال ابن الماجشون: كبائر الذنوب الجراحات، والشرك، والقتل، وقال: صغائر الذنوب إذا اجتمعت كانت كبيرة، وأنشد:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/287]
وسيئات المرء إن جمعت = صغارها حلت محل الكبار
وقال آخر:
قد يلحق الصغير بالجليل
وإنما القرم من الأفيل
وسحق النخل من الفسيل
الأفيل: يعني ولد الناقة. وكان يقال: إياكم والمحقرات فإن لها من الله طالبا. وقال ابن عون، عن الحسن: قدم عبد الله بن عمرو بن العاص من مصر على عمر رحمه الله عليه في ناس فلما دخل المدينة قال: تفرقوا في الطريق، فإني لا أدري ما ترمون به من عمر، ثم دخل عليه فقال: إن ناسًا زعموا أنهم يرون في القرآن شيئًا أمر أن يعمل بها فأرادوا أن يذكروا ذلك لك، قال: فأين هم؟ أجمعهم. فأتي بهم، فأخذ عمر أدناهم إليه فقال: أنشدك بالله هل قرأت القرآن؟ قال نعم، قال: أجمعته قال نعم، قال: فأقمته في نفسك وفي بصرك، قال: لا. فأخذ الذي يليه حتى استقرأهم كذلك، فيقولون: لا، قال: ثكلت عمر أمه تكلفونه أن يقيم أمر الله في أمه محمدصلى الله عليه وسلم ثم تلا: {إن كبئر تجتنبوا ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} فقد علم الله تعالى أن سيكون لي سيئات هل علم بكم أحد؟ قال: لا، قال والذي نفسي بيده لو علم بكم أحد لو عظتكم.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/288]
واختلف الناس في الكبائر، فقال قوم: كل من أرتكب كبيرة فهو في النار خالدًا مخلدًا، وقال أهل السنة: كل من ارتكب ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ليس الشرك بالله فإن الله تعالى جائز أن يغفر له، لأن الله تعالى قال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا ممن كان قبلكم قتل مائة حنيف إلا واحدًا، ثم جاء إلى راهب فقال يا راهب إني قتلت مائة حنيف إلا واحدًا، فهل من توبة؟ فقال: لا أري لك توبة، فاغتاظ، وتقل الراهب فجاء إلى راهب فقال: يا راهب، إني قتلت تسعة وتسعين حنيفًا فأتممتها مائة براهب هل من توبة؟ قال: نعم فالزمني وافعل ما أفعل، قال: فلزمه، فكان يصلي إذا صلى، ويصوم إذا صام فأمره الراهب يومًا أن يسجر تنورًا فجاء إليه الراهب ضجرًا فقال: قد سجرت التنور، فأعاد عليه مرارًا، فقال الراهب بضجر: مر فأجلس فيه فذهب فألقي نفسه في التنور فصار عليه بردًا وسلامًا، فجاء الراهب فرأي التنور يتأجج ولم يصب الرجل لفح النار، فقال: بأبي اخرج فأنت خير مني، قال: لا، ولكن أخدمك لأنك خير مني، قال: فدعني أفارقك، قال: ذاك إليك، فساح في البراري فكان يأنس بالوحش، ولا يضره السباع حيث قبل الله توبته»). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/289]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عزّ وجلّ: كبائر الإثم [الشورى/ 37].
فقرأ حمزة والكسائي: كبير الإثم واحد بغير ألف، وفي النجم مثله.
وقرأ الباقون: كبائر بالألف فيهما.
حجّة الجمع قوله: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر [النساء/ 31] فهذه يراد بها تلك الكبائر المجموعة التي تكفّر باجتنابها السيئات التي هي الصغائر.
ويقوّي الجمع أن المراد هنا اجتناب تلك الكبائر المجموعة في قوله: كبائر ما تنهون عنه، وإذا أفرد جاز أن يكون المراد واحدا، وليس المعنى على الإفراد، وإنّما المعنى على الجمع والكثرة، ومن قال: كبير* فأفرد، فإنّه يجوز أن يريد بها الجمع، وإن جاز أن يكون واحدا في اللّفظ، وقد جاءت الآحاد في الإضافة، يراد بها الجمع كقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [إبراهيم/ 34] وفي الحديث: «منعت العراق درهما وقفيزها»). [الحجة للقراء السبعة: 6/132]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({والّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} 37
قرأ حمزة والكسائيّ (كبير الإثم) على الواحد وفي النّجم مثله وحجتهما ما روي عن ابن عبّاس أنه قال عنى بذلك الشّرك باللّه ويجوز أن تقول بالتّوحيد لأن التّوحيد يؤدّي عن معنى الجمع فيكون المعنى كبير كل إثم
وقرأ الباقون {كبائر الإثم} على الجمع وحجتهم ما في الآية وهو قوله {والفواحش} قالوا ولو كان كبير الإثم لكان والفحش ويقوّي الجمع أيضا إجماع الجميع على قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} ). [حجة القراءات: 644]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (6- قوله: {كبائر الإثم} قرأه حمزة والكسائي بالتوحيد من غير ألف على وزن «فعيل» هنا وفي النجم، وقرأ الباقون {كبائر} على جمع كبيرة.
وحجة من قرأ بالجمع أنه لما رأى الله تبارك وتعالى ضمن غفرات السيئات الصغائر باجتناب الكبائر قرأ بالجمع في الكبائر، إذ ليس باجتناب كبيرة واحدة تغفر الصغائر، وأيضًا فإن بعده الفواحش بالجمع، فوجب أن تكون الكبائر بالجمع، ليتفق الشرطان واللفظان.
7- وحجة من قرأ بالتوحيد على وزن «فعيل» أن «فعيلا» يقع بمعنى الجمع، قال الله تبارك وتعالى: {وحسن أولئك رفيقا} «النساء 69» أي: رفقاء، فهي ترجع إلى القراءة بالجمع في المعنى، ودل على الجمع إضافته إلى الإثم، والإثم بمعنى «الآثام» لأنه مصدر يدل على الكثير، فإضافة «كبير» إلى الجمع يدل على أنه جمع، فالقراءتان بمعنى ولفظ للجمع أحب إلي؛ لأن الجماعة عليه، وإليه ترجع قراءة التوحيد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/253]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (11- {كَبَائِرَ الْإِثْمِ} [آية/ 37] بغير ألف:-
قرأها حمزة والكسائي، وكذلك في النجم.
والوجه أنه واحد يراد به الجمع، كما قال تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله}، ومن مثله الذي هو واحد مضاف والمراد به الجمع قولهم: منعت العراق درهمها وقفيزها، والمعنى في الكل على الجمع.
ويمكن أن يقال ههنا إنه لما أضيف الكبير إلى الإثم، والإثم جنس مستغرق يراد به الكثرة اكتفي فيما اضيف إليه بلفظ الواحد عن الجمع.
وقرأ الباقون {كَبَائِرَ الإِثْمِ} بالألف.
والوجه أنه على الجمع؛ لأن المراد الجمع والكثرة، فإذا كان الواحد متى وقع ههنا كان بمعنى الجمع، فلفظ الجمع أولى بالوقوع لموافقة المراد لفظًا ومعنى، قال الله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} ). [الموضح: 1143]

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:05 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (39) إلى (43) ]

{ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)}


قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)}
قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)}
قوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)}
قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)}
قوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:07 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى

[ الآيات من (44) إلى (48) ]
{ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) }


قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44)}
قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)}
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)}
قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47)}
قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22 صفر 1440هـ/1-11-2018م, 09:09 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,975
افتراضي

سورة الشورى
[ الآيات من (49) إلى (53) ]
{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)}


قوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)}
قوله تعالى: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)}
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه (51)
[معاني القراءات وعللها: 2/358]
قرأ نافع (أو يرسل رسولًا) برفع اللام، (فيوحي) ساكنة الياء، في موضع الرفع.
وقرأ الباقون بالنصب فيهما.
قال أبو منصور: من قرأ (أو يرسل رسولًا فيوحي) بالنصب فهو محمول على المعنى الذي في قوله: (إلا وحيًا)، لأن المعنى: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحي... أو أن يرسل رسولا.
وهذا من أجود ما قاله النحويون في هذا الحرف.
وقال سيبويه: سألت الخليل في قوله (أو يرسل رسولاً) بالنصب فقال: (يرسل) محمول على أن تنوى (أن) هذه التي في قوله: (أن يكلّمه اللّه)
قال أبو إسحاق النحوي: وليس ذلك وجه الكلام؛ لأنه يصيّر المعنى: ما كان لبشر أن يرسل اللّه رسولاً. وذلك غير جائز.
والقول المعتمد ما أعلمتك أنّ (أو يرسل) محمول على معنى (وحيًا)، فافهمه.
ومن رفع فقرأ (أو يرسل رسولًا) فالرفع في (يرسل) على معنى الحال، ويكون المعنى: ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا موحيا، أو مرسلاً رسولاً. وذلك كلامه إياهم.
ومثل قوله: (أو يرسل رسولًا) بالنصب قول الشاعر:
[معاني القراءات وعللها: 2/359]
ولولا رجالٌ من رزامٍ أعزّةٍ... وآل سبيعٍ أو أسوءك علقما
المعنى: أو أن أسواك.
وقد يجوز أن يكون رفع قوله: (أو يرسل) على معنى: أو هو يرسل.
وهو قول الخليل وسيبويه). [معاني القراءات وعللها: 2/360]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {أو يرسل رسولا} [51].
قرأ نافع: {أو يرسل} بالرفع {فيوحي} بإسكان الياء نسق على {فيرسل} وذلك أن العرب إذا طال النسق خرجوا من النصب إلى الرفع. فأما قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا} هو أن يلهم الله عز وجل النبي عليه السلام، أو يوحي الله في نومه أو من وراء حجاب يعني:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/289]
موسى صلى الله عليه {أو يرسل رسولاً} يعني ملكا، كجبريل إلى محمد صلى الله عليهما.
وقرأ الباقون: {أو يرسل} {فيوحي} بالنصب، وليس نسقًا على أن {أن يكلمه الله} لأنك لو قدرت هذا التقدير كان فاسدًا؛ لأنه كان يصير: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه. ولكن نسقه على الوحي، والتأويل: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه وحيًا أو يرسل رسولاً. وهذا واضح بحمد الله). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/290]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في رفع اللّام وإسكان الياء من قوله عزّ وجلّ: أو يرسل رسولا فيوحي [الشورى/ 51].
فقرأ نافع وابن عامر: أو يرسل* برفع اللّام فيوحي ساكنة الياء.
وقال ابن ذكوان في حفظي عن أيوب: أو يرسل رسولا فيوحي نصب جميعا.
وقرأ الباقون: أو يرسل رسولا فيوحي نصب جميعا.
قال أبو علي: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل [الشورى/ 51] لا يخلو قوله يرسل فيمن نصب من أن يكون محمولا على أن* في قوله: أن يكلمه الله إلا وحيا، أو على غيره، فلا يجوز أن يكون محمولا على أن*، لأنّك إن حملتها عليها كان المعنى: ما كان لبشر أن يكلّمه، أو أن يرسل رسولا، ولم يخل قوله أو يرسل رسولا من أن يكون المراد فيه: أو يرسله رسولا، أو يكون: أو يرسل إليه رسولا، ولا يصحّ واحد من التقديرين، ألا ترى أنّك إن قدّرت العطف على أن* هذه المظهرة في قوله: أن يكلّمه الله، كان المعنى: ما كان لبشر أن يرسله رسولا، أو يرسل إليه رسولا، والتقديران جميعا فاسدان، ألا ترى أن كثيرا من البشر قد أرسل رسولا، وكثيرا منهم قد أرسل إليهم الرسل، فإذا لم يخل من هذين التقديرين، ولم يصحّ واحد منهما، علمت أنّ المعنى ليس عليه، والتّقدير على غيره، فالذي عليه المعنى، والتّقدير الصّحيح: ما ذهب إليه الخليل من أن يحمل يرسل فيمن نصب على أن* أخرى
[الحجة للقراء السبعة: 6/133]
غير هذه، وهي التي دلّ عليه قوله: وحيا لأنّ أن يوحي والوحي قد يكونان بمعنى، فلمّا كان كذلك حملت يرسل من قوله أو يرسل رسولا على أن* هذه التي دلّ الوحي عليها، فصار التقدير: ما كان لبشر أن يكلّمه الله إلّا أن يوحي وحيا، أو يرسل رسولا فيوحي، ويجوز في قوله: إلا وحيا أمران: أحدهما: أن يكون استثناء منقطعا، والآخر أن يكون حالا، فإن قدّرته استثناء منقطعا لم يكن في الكلام شيء يوصل بمن، لأنّ ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده، ولذلك حملوا قول الأعشى:
ولا قائلا إلّا وهو المتعيّبا على فعل آخر، وإنما لم يستجيزوا ذلك، لأنّ حرف الاستثناء في معنى حرف النفي، ألا ترى أنّك إذا قلت: قام القوم إلّا زيدا، فالمعنى قام القوم لا زيد؟ فكما لا يعمل ما في قبل حرف النفي فيما بعده، كذلك لم يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تامّا فيما بعده، إذ كان بمعنى النفي، وكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلّا فيما قبلها نحو: ما أنا الخبز إلّا آكل، كما لم يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله، فإذا كان كذلك لم يتصل الجارّ بما قبل إلّا، ويمنع أن يتصل به الجار من وجه آخر، وهو أن قوله: أو من وراء حجاب [الشورى/ 51] في صلة وحي الذي هو بمعنى أن يوحي فإذا كان كذلك لم يجز أن يحمل الجارّ الذي هو من في قوله: أو من وراء حجاب على أن يرسل، لأنّه يفصل بين الصّلة والموصول بما ليس منها، ألا ترى أنّ
[الحجة للقراء السبعة: 6/134]
المعطوف على الصلة في الصلة؟ فإذا حملت العطف على ما ليس في الصلة، فصلت بين الصّلة والموصول بالأجنبي الذي ليس منهما، فإذا لم يجز حمله على يكلّم في قوله: ما كان لبشر أن يكلمه الله [الشورى/ 51] ولم يكن بدّ من أن يعلّق الجارّ بشيء، ولم يكن في اللّفظ شيء تحمله عليه، أضمرت يكلم وجعلت الجار في قوله: أو من وراء حجاب متعلقا بفعل مراد في الصّلة محذوف منها للدلالة عليه، وقد تحذف من الصّلة أشياء للدّلالة عليها، ويكون في المعنى معطوفا على الفعل المقدّر صلة لأن الموصولة بيوحي، فيكون التقدير: ما كان لبشر أن يكلّمه إلّا أن يوحي إليه، أو يكلّمه من وراء حجاب، فحذف يكلّم من الصّلة لأنّ ذكره قد جرى، وإن كان خارجا عن الصّلة فحسّن ذلك حذفه من الصّلة وسوّغه، ألا ترى أنّ ما قبل حرف الاستفهام مثل ما قبل الصّلة في أنّه لا يعمل في الصلة كما لا يعمل ما قبل الاستفهام فيما كان في حيّز الاستفهام؟ وقد جاء الان، وقد عصيت [يونس/ 91] والمعنى: آلآن آمنت وقد عصيت قبل، فلما كان ذكر الفعل قد جرى في الكلام أضمر، وقال: آلآن، وقد كنتم به تستعجلون [يونس/ 51] المعنى: الآن آمنتم به فلمّا جرى ذكر آمنتم به قبل استغني بجري ذكره قبل عن ذكره في حيّز الاستفهام، وصار كالمذكور في اللّفظ، ألا ترى أنّ الاسم الواحد لا يستقل به الاستفهام؟ ولا يجوز أن يقدّر عطف أو من وراء حجاب على الفعل الخارج من الصّلة فيفصل بين الصّلة والموصول بالأجنبي منهما، كما فصل ذلك في قوله: إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس [الأنعام/ 145] ثم قال: أو فسقا أهل لغير الله به [الأنعام/ 145] فعطف بأو على ما في الصّلة بعد ما فصل بين الصّلة
[الحجة للقراء السبعة: 6/135]
والموصول بقوله: فإنه رجس لأنّ قوله: فإنه رجس من الاعتراض الذي يسدّد ما في الصّلة، ويوضّحه، فصار لذلك بمنزلة الصّفة لما في الصّلة من التبيين والتخصيص، ومثل هذا في الفصل في الصّلة قوله والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم [يونس/ 27] ففصل بقوله: جزاء سيئة بمثلها وعطف قوله: وترهقهم ذلة على الصّلة مع هذا الفصل من حيث كان قوله: جزاء سيئة بمثلها يسدّد ما في الصّلة. وأمّا من رفع فقال: أو يرسل رسولا فجعل يرسل حالا، فإنّ الجارّ في قوله: أو من وراء حجاب متعلق بمحذوف، ويكون في الظرف ذكر من ذي الحال، ويكون قوله: إلا وحيا على هذا التّقدير: مصدرا وقع موقع الحال، كقولك: جئتك ركضا، وأتيتك عدوا، ويكون في أنّه مع ما انجرّ به في موضع الحال كقوله: ومن الصالحين [آل عمران/ 46] بعد قوله: ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين فكما أن «من» هنا في موضع الحال كذلك في قوله: أو من وراء حجاب [الشورى/ 51] ومعنى: أو من وراء حجاب فيمن قدّر الكلام استثناء منقطعا أو حالا: يكلّمهم غير مجاهر لهم بكلامه، يريد أنّ كلامه يسمع ويحدث من حيث لا يرى، كما يرى سائر المتكلمين، إذ ليس ثمّ حجاب يفصل موضعا من موضع فيدلّ ذلك على تحديد المحجوب. ومن رفع يرسل*، كان يرسل في موضع نصب على الحال، والمعنى: هذا كلامه إيّاهم، كما تقول: تحيتك الضرب، وعتابك السيف، فإن قلت: فهل يجوز في قول من نصب فقال: أو يرسل أن يكون في موضع حال، وقد انتصب الفعل بأن
[الحجة للقراء السبعة: 6/136]
المضمرة وأن لا تكون حالا، قيل: قد كان على هذا يجوز أن يكون حالا، وذلك على أن تقرر الجار، وتريده وإن كان محذوفا من اللّفظ، ألا ترى أنّ أبا الحسن قد قال في قوله: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله [البقرة/ 246] وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه [الأنعام/ 119] أنّ المعنى: وما لكم في أن لا تأكلوا، وأنّه في موضع حال، كما أنّ قوله: فما لهم عن التذكرة معرضين [المدّثر/ 49] حال فكذلك فقد كان يجوز في قول من نصب أو يرسل أن يكون في موضع الحال، ويكون التقدير: بأن يرسل، فحذف الجارّ مع أن). [الحجة للقراء السبعة: 6/137]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وما كان لبشر أن يكلمه الله إلّا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}
[حجة القراءات: 643]
قرأ نافع {أو يرسل} بالرّفع {فيوحي} ساكنة الياء وقرأ الباقون {أو يرسل} بفتح اللّام {فيوحي} بالفتح
قال سيبويهٍ سألت الخليل عن قوله {أو يرسل رسولا} بالنّصب فقال {يرسل} محمول على أن سوى هذه الّتي في قوله {أن يكلمه الله} قال لأن ذلك غير وجه الكلام لأنّه يصير المعنى ما كان لبشر أن يرسل الله رسولا وذلك غير جائز وإنّما {يرسل} محمول على معنى وحي المعنى ما كان لبشر أن يكلمه الله إلّا بأن يوحي أو يرسل ويجوز الرّفع في {يرسل} على معنى الحال ويكون المعنى ما كان لبشر أن يكلمه الله إلّا موحيا أو مرسلا ويجوز أن يرفع أو يرسل على هو يرسل وهذا قول الخليل وسيبويه). [حجة القراءات: 644]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {أو يرسل رسولًا فيوحي} قرأ نافع برفع {يرسل}، وإسكان الياء في {يوحى} وقرأ الباقون بنصب {يرسل} و{يوحى}.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/253]
وحجة من رفع وأسكن الياء أنه استأنفه وقطعه مما قبله، أو رفعه على إضمار مبتدأ تقديره: أو هو يرسل رسولًا، ويجوز رفع {يرسل} على الحال على أن يجعل {إلا وحيا} حال، ويعطف عليه {أو يرسل} ويعطف عليه {فيوحى}.
9- وحجة من نصب أنه حمله على معنى المصدر؛ لأن قوله {إلا وحيا} معناه: إلا أن يوحي، فيعطف {أو يرسل} على {أن يوحي} فنصبه تقديره: إلا أن يوحي أو يرسل رسولًا فيوحي، ولا يحسن عطفه على {أن يكلمه} لأنه يلزم منه تغير المعنى؛ لأنه يصير المعنى إلى نفي الرسل، أو إلى نفي المرسل إليهم الرسل؛ لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولًا، أي: أن يرسله الله رسولًا، فلابد من حمله إذا نصبه على معنى وحي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/254]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (12- {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ} [آية/ 51] بالرفع من {يُرْسِلَ}، وإسكان الياء من {يُوحِيَ}:-
قرأها نافع وحده.
والوجه أن قوله {يُرْسِلَ} فعل مضارع قد وقع موقع الحال؛ لأنه معطوف على {وَحْيًا} الذي هو مصدر في موضع الحال، كأنه قال: إلا موحى إليه
[الموضح: 1143]
أو مرسلاً برسالة. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: أو هو يرسل رسولاً.
وقوله {فَيُوحِيَ} معطوف على {يُرْسِلَ}، ومرفوع كما أنه مرفوع، فلذلك سكن ياؤه.
وقرأ الباقون {أَوْ يُرْسِلَ فَيُوحِيَ} بالنصب فيهما.
والوجه أن {يُرْسِلَ} منصوب بإضمار أن؛ لأنه معطوف على قوله {وَحْيًا}؛ لأن {وَحْيًا} مصدر، وأن مع الفعل في تأويل المصدر، فكأنه مصدر عطف على مصدر، أو عطف أن على مثله، كأنه قال {إِلَّا وَحْيًا} أو إرسالاً رسولاً، أو إلا أن يوحى إليه أو يرسل رسولاً.
ولا يجوز أن يعطف {يُرْسِلَ} على قوله {أَنْ يُكَلِّمَهُ الله}؛ لأنه يكون المعنى: ما كان لبشر أن يرسله الله رسولاً، وهذا غير جائز). [الموضح: 1144]

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)}
قوله تعالى: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة