العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:43 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فصل في النون الساكنة والتنوين والغنة
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فصل في النون الساكنة والتنوين والغنة
النون الساكنة والتنوين يجريان في الكلام والقرآن على ستة أقسام:
1- الأول: أنهما يظهران إذا لقيهما حرف من حروف الحلق في كلمتين، وكذلك النون تظهر مع حروف الحلق في كلمة، وذلك نحو: {من هاد} «الرعد 33»، و{من علق} «العلق 2» و{من غفور} «فصلت 32» و{عفو غفور} «الحج 60» و«أنعمت» «الفاتحة 7» و{المنخنقة} «المائدة 3» وشبهه، وذلك إجماع من القراء. وعلة ذلك أن النون الساكنة والتنوين بعد مخرجهما من الحلق، فلم يحسن الإدغام؛ لأن الإدغام إنما يحسن مع تقارب المخارج، فلما تباعدت مخارجهما لم يكن بد من الإظهار، الذي هو الأصل، وإنما يخرج عن الأصل لعلة تقارب المخارج، فإذا عدم ذلك رجع إلى الأصل، وهو الإظهار، والإدغام في هذا يعده القراء لحنًا لبعد جوازه.
2- الثاني: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان بذهاب الغنة في الإدغام إذا لقيتها راء أو لام مشددان، وذلك من كلمتين، وعلة الإدغام هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون، لأنهن من حروف طرف اللسان، فحسن الإدغام في ذلك لتقارب المخارج، وزاده قوة أن النون والتنوين إذا أدغما
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/161]
في الراء نقلا إلى لفظ الراء، وهي أقوى منهما فكان في الإدغام قوة للحرف الأول، وأيضًا فإن لام التعريف تدغم فيهن، ولما كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني يكليته أدغمت الغنة، التي في النون والتنوين معهما، في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد، وأجاز النحويون إظهار الغنة مع اللام خاصة، والذي أجمع عليه القراء إدغام الغنة مع الراء واللام، وذلك نحو قوله: «من لدنه، ومن ربهم»، وذلك إجماع من القراء، والإظهار في مثل هذا يعده القراء لحنًا لبعده من الجواز، وقد أتت به روايات شاذة غير معمول بها، ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين، وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، ألا ترى أنك لو بنيت مثال «فنعل» من «علم» لقلت: «عنلم» بنون ظاهرة ولو أدغمت لقلت: «علم» فيلتبس بـ «فعل»، فلا يدري هل هو «فنعل» أو «فعل»، وكذلك لو بنيت مثال «فنعل» من شرك، لقلت: شنرك بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت «شرك» فيلتبس بـ «فعل»، فلا يدري هل هو «فعل» أو «فنعل»، وهذا المثال لم يقرأ في القرآن.
3- الثالث: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الميم وتبقى الغنى غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينقص حينئذٍ التشديد، نحو قوله تعالى: {من نور}، {ومن ماء}، الغنة التي كانت في النون باقية مع لفظ الحرف الأول،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/162]
لأنك إذا أدغمت في حرفين فيهما غنة، وذلك الميم والنون، فبالإدغام تلزم الغنة، لأنها باقية غير مدغمة، وبالإظهار أيضًا تلزم الغنة، لأن الأول حرف تلزمه الغنة ومثله الثاني، فالغنة لابد منها ظاهرة، أدغمت أو لم تدغم، وعلة إدغامها في النون هو اجتماع مثلين الأول ساكن، ولا يجوز الإظهار ألبتة، كما لا يجوز في قوله: {فلا يسرف في القتل} «الإسراء 23» و{اجعل لنا} «النساء 75» وشبهه إلا الإدغام. فأما علة إدغامها في الميم فلمشاركتهن في الغنة، ولتقاربهن في المخرج، للغنة التي فيهن، لأن مخرج النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة من الخياشيم، فقد تشاركن في مخرج الغنة، فحسن الإدغام، مع أن النون مجهورة شديدة والميم مثلها، فقد تشاركن في الجهر والشدة، فهما في القوة سواء، في كل واحد جهر وشدة وغنة، فحسن الإدغام وقوي، وبقيت الغنة ظاهرة، لئلا يذهب الحرف بكليته، ولأنك لو أذهبت الغنة لأذهبت غنتين، غنة كانت في الأول، وغنة في الثاني إذا سكن، وأيضًا فإنه لا يمكن ألبتة زوال الغنة؛ لأنك لابد لك في الإدغام من أن تبدل من الأول مثل الثاني، وذلك لابد فيه من الغنة، لأن الأول فيه غنة، والثاني إذا سكن فيه غنة، فحيثما حاولت مذهبا لزمتك الغنة ظاهرة، فلم يكن بد من إظهار الغنة في هذا، وهذا كله إجماع من القراء والعرب، ولا يتمكن أبدًا في إدغام النون والتنوين في الميم والنون إدغام الغنة إلا بذهاب لفظ الحرفين جميعًا إلى غيرهما من الحروف، مما لا غنة فيه إذا سكن، وذلك تغيير لم يقع في كلام العرب.
4- الرابع: أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو من كلمتين، مع إظهار الغنة التي كانت في النون، في حال اللفظ بالشدة والمدغم، لا في نفس الحرف الأول، بخلاف ما ذكرنا قبل هذا، الذي تبقى الغنة ظاهرة مع لفظ الحرف الأول، والفرق بينهما أنك إذا أدغمت النون في الميم أبدلت من النون،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/163]
وقد كانت فيه غنة، حرفا فيه غنة أيضًا، وهو الميم، فصارت الغنة لازمة للفظ الحرف الأول، وإذا أدغمت النون في الياء والواو أبدلت من النون حرفا لا غنة فيه، فلم تكن الغنة لازمة للحرف الأول؛ لأنه لا تلزمه الغنة، سكن أو تحرك، فتصير الغنة ظاهرة في حال اللفظ بالمدغم، خارجة من الخياشيم، وهذا إجماع من القراء غير خلف عن حمزة، فإنه أدغم في الياء والواو بغير غنة على أصل الإدغام، وعلة إدغام النون الساكنة والتنوين في الياء والواو وإظهار الغنة، هي ما بينهن من التشابه، وذلك أن الغنة التي في النون تشبه المد واللين، اللذين في الياء والواو، فحسن الإدغام لذلك، وأيضًا فإن الواو من مخرج الميم فأدغمت النون فيها، كما تدغم في الميم لمؤاخاة الميم الواو في المخرج، ولذلك بقيت الغنة ظاهرة، كما تبقى في الميم والياء والواو، ولأنه لما كانت الواو تدغم في الياء نحو: طيا وليا، جاز إدغام النون الساكنة في الياء، كما جاز في الواو، وعلى هذا جماعة القراء، لكن الغنة ظاهرة مع اللفظ بالمشدد، لا في نفس الحرف الأول، كأنها بين الحرفين المدغمين، فهو إدغام ناقص التشديد لبقاء الغنة ظاهرة فيه، والغنة في جميع هذا كله صوت يخرج من الخياشيم، والحرف الذي فيه الغنة، إن كان ميما، فمن بين الشفتين يخرج، وإن كان نونًا، فمن طرف اللسان وأطراف الثنايا يخرج، فحرف الغنة له مخرجان، فإذا أدغمته أدغمت ما يخرج من الفم منه، وأبقيت ما يخرج من الخياشيم ظاهرًا، فلا يتمكن التشديد مع بقاء الغنة ظاهرة، فإن أدغمت حرف الغنة في الراء واللام أدغمت ما يخرج من المخرجين جميعًا، ولم تبق شيئًا فيتمكن التشديد، إذ لم تبق من الحرف شيئًا، ولو وقعت النون قبل
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/164]
الواو والياء في كلمة، لم يكونا إلا مظهرين، لأنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، فتقول: الدنيا وبنيان وقنوان وصنوان، بالإظهار، وهذا كله إجماع من القراء على ما بينا وعللنا.
5- الخامس: أن النون الساكنة والتنوين ينقلبان ميمًا إذا لقيتهما باء، نحو قوله: {أن بورك} «النمل 8» و«هنيئًا بما كنتم» «الطور 19»، وكذلك النون تأتي بعدها الباء في كلمة نحو: {أنبئهم} «البقرة 33» و«عنبر» ولا تشديد في هذا، إنما هو بدل لا إدغام فيه، لكن الغنة التي كانت في النون باقية؛ لأن الحرف الذي أبدلت من النون حرف فيه غنة أيضًا، وهو الميم الساكنة، فلابد من إظهار الغنة في البدل، كما كانت في المبدل منه، وهذا البدل إجماع من القراء، وعلة بدل النون الساكنة ميمًا إذا لقيتهما باء أن الميم مؤاخية للباء؛ لأنها من مخرجها ومشاركة لها في الجهر، والميم أيضًا مؤاخية للنون في الغنة وفي الجهر، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها في الباء، لبعد ما بين مخرجيها، وبعد إظهارها لما بينهما من الشبه، ولما بين النون وأخت الباء من الشبه وهي الميم، أبدلت منها حرفًا مؤاخيًا لها في الغنة، ومؤاخيًا للياء في المخرج، وهو الميم، ألا ترى أنهم لم يدغموا الميم في الباء، مع قرب المخرجين، والمشاركة في الجهر، نحو قوله: {وهم بربهم} «الأنعام 150»، وقال سيبويه في تعليل امتناع إدغام الميم في الباء قال: لأنهم يقلبون النون ميمًا في قولهم: «العنبر، ومن بدا لك» فلما وقع قبل الباء الحرف الذي يفرون إليه من النون لم يغيروه، وجعلوه بمنزلة النون، إذا كانا حرفي غ نة، قال: ولم يجعلوا النون باء لبعدها من مخرج الباء، ولأنها ليست فيها غنة، قال: ولكنهم أبدلوا مكانها أشبه الحروف بالنون وهي الميم.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/165]
السادس: أن النون الساكنة والتنوين يخفيان عند باقي الحروف التي لم يتقدم لها ذكر، نحو: «من شاء، ومن كان، ومن جاء، ومن قبل» وشبهه، ولا تشديد في الإخفاء لأن الحرف أيضًا يخفى بنفسه، لا في غيره، والإدغام إنما هو أن تدغم الحرف في غيره، فلذلك يقع فيه التشديد، والغنة ظاهرة مع الإخفاء، كما كانت مع الإظهار، لأنه كالإظهار، فالغنة التي في الحرف الخفي هي النون الخفية، وذلك أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، ومعها غنة تخرج من الخياشيم، فإذا خفيت لأجل ما بعدها زال، مع الخفاء، ما كان يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرًا، وعلة إخفاء النون والتنوين عند هذه الحروف، أن النون الساكنة قد صار لها مخرجان: مخرج لها، وهو المخرج التاسع، ومخرج لغنتها، وهو المخرج السادس عشر على مذهب سيبويه، فاتسعت بذلك في المخرج، بخلاف سائر الحروف، فأحاطت باتساعهم بذلك في المخرج، بحروف الفم، فشاركتها بالإحاطة بها، فخفيت عندها، وكان ذلك أخف، لأنهم لو استعملوها مظهرة لعمل اللسان فيها من مخرجها، ومن مخرج غنتها، فكان خفاؤها أيسر لعمل اللسان مرة واحدة، ولذلك قال سيبويه في تعليل خفائها قال: وذلك لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم لأنها أكثر الحروف، فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم، يعني من الخياشيم، كان أخف عليهم ألا
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/166]
يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة، يريد: أنهم لو أتوا بالنون مظهرة للزمهم استعمال ألسنتهم بالنون من مخرج الساكنة، ومن مخرج غنتها، فكان استعمالهم لها من مخرج غنتها أسهل، مع كثرتها في الكلام، فاستعملوها خفية بنفسها، ظاهرة بغنتها، وكان ذلك أخف، إذ لا لبس فيه، فإذا قلت: عنك، ومنك، فمخرج هذه الغنة من الخياشيم، والنون التي تخرج من طرف اللسان، هي التي خفيت، فإذا قلت: منه: وعنه، فمخرج هذه النون من طرف اللسان، ومعها غنة تخرج من الخياشيم؛ لأنها غير مخفاة، إنما هي ظاهرة مع حروف الحلق، وإذا قلت: «من ربهم»، فأدغمت، صار مخرج النون من مخرج الراء، لأنك أبدلت منها راء بدلًا محضًا عند الإدغام، وإذا قلت: من «يؤمن» فأدغمت، فتخرج النون من مخرج الياء؛ لأنك أبدلت منها في حال الإدغام ياء، غير أنك تُبقي الغنة خارجة من الخياشيم، على ما كانت قبل الإدغام، وكذلك التنوين، يجري مجرى النون في كل هذه الوجوه، فتقول: أخفيت النون عند السين، ولا تقل في السين، وخفيت النون عند السين، ولا تقل في السين، وتقول: أدغمت النون في اللام، ولا تقل عند اللام، فاعلم ذلك وافهمه تعلم به معنى الإدغام ومعنى الإخفاء، فالحروف التي تدغم فيها النون الساكنة والتنوين ستة يجمعها هجاء قولك «يرملون» والحروف التي تظهر معها الغنة يجمعها هجاء قولك «يومن» على الاختلاف المذكور في الياء والواو). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/167]


رد مع اقتباس
  #27  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب تذكر فيه علل الفتح والإمالة وما هو بين اللفظين
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب تذكر فيه علل الفتح والإمالة وما هو بين اللفظين
اعلم أن أصل الكلام كله الفتح، والإمالة تدخل في بعضه، في بعض اللغات لعلة، والدليل على ذلك أن جميع الكلام، الفتح فيه سائغ جائز، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه، في بعض اللغات، لعلة. فالأصل ما عمَّ، وهو الفتح.
واعلم أن معنى الإمامة هو تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة. واعلم أن الألف الممالة تكون أصلية بدلًا من ياء، فتميلها، لتدل بالإمالة على أصلها، وتكون ألفًا زائدة، تمال لشبهها بالأصلية ولأنها لا أصل لها في الواو نحو: معزى، وقصارى، وقد يكون أصلها الواو، ولكنها أميلت
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/168]
لرجوعها إلى الياء في نحو «أزكى» ولكسرة مقدرة نحو: «خاف»، التي توجب الإمالة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/169]


رد مع اقتباس
  #28  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب أقسام العلل
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب أقسام العلل
1- اعلم أن العلل التي توجب الإمالة ثلاث: وهي الكسرة وما أميل ليدل على أصله، والإمالة للإمالة، فنبدأ بذكر ما أميل لكسرة، ثم نتبعه ما أميل ليدل بالإمالة على أصله ثم نتبعه ما أميل لإمالة بعده، وهذا أقلها تصرفًا.
الأول: ما أميل لكسرة، فمن ذلك الكسرة تقع بعد الألف على راء، والكسرة إعراب نحو: «النار، والنهار» وشبهه، فما بعد الألف راء مكسورة أماله أبو عمرو وأبو عمر الدوري إلا أن أبا عمرو استثنى «الجار» في الموضعين في النساء، ففتحهما، وأمالهما أبو عمر الدوري وحده كذلك... وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه الباقون، وعلة من أماله أنه لما وقعت الكسرة بعد الألف قرب الألف نحو الياء، لتقرب من لفظ الكسر، لأن الياء من الكسر، ولم
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/170]
يمكن ذلك حتى قربت الفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فحسن ذلك ليعمل اللسان عملًا واحدًا مستفلًا، فذلك أخف من أن يعمل متصعدًا بالفتحة والألف، ثم يهبط مستفلًا بكسرة الراء، وهو مع الراء أحسن؛ لأن الكسرة عليها قوية، كأنها كسرتان، فقويت الإمالة لذلك مع الراء لأنها حرف تكرير، الحركة عليها مقام حركتين، وعلة من قرأه بين اللفظين أنه توسط الأمر، فلم يمل؛ لئلا يخرج الحرف عن أصله، ولم يفتح لقوة الكسرة في الراء، فقرأ ذلك بين اللفظين، أي بين الفتح والإمالة، وعلة من فتح أنه أتى به على الأصل، ولم يستثقل التسفل بعد التصعد، وإنما الذي يثقل في اللفظ هو مثل التصعد بعد التسفل نحو إمالة «زاغ».
2- ومن هذا الفصل ما تفرد بإمالته أبو عمرو الدوري عن الكسائي، وليست الكسرة فيه إعرابًا على الراء، بل هي بناء وذلك قوله: {من أنصاري} في «آل عمران 52» وفي «الصف 14» و{جبارين} في الموضعين «المائدة 22، الشعراء 130» ومما لا راء فيه: {آذانهم} «البقرة 19»، و{آذاننا} «فصلت 5» و{طغيانهم} «البقرة 15»، ومما فيه أيضًا راء: {سارعوا} آل «عمران 133» و{نسارع} «المؤمنون 56»، و{يسارعون} «آل عمران 114»، و{بارئكم} «البقرة 54»، و{البارئ} «الحشر 24»، {الجوار} في ثلاثة مواضع، أمال ذلك كله لوقوع الكسرة على الراء بعد الألف زائدة، وأجرى كسرة البناء مجرى كسرة الإعراب، والإمالة مع كسرة البناء أقوى، لأنها كسرة لازمة لا تتغير، وكسرة الإعراب لا تلزم، إلا في حالة الخفض، فهي أضعف. وأمال «آذانهم وآذاننا، وطغيانهم» للكسرة أيضًا. فهو، في هذا كله، يميل
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/171]
الألف نحو الياء للكسرة التي بعدها، ويميل الفتحة التي قبلها نحو الكسرة، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، على نحو ما ذكرنا أولًا.
3- ومما أميل للكسرة أيضًا ما تفرد به هشام، من إمالته الخمسة المواضع: وذلك «مشارب، وآنية، وعابد، وعابدون» في {قل يا أيها الكافرون} خاصة في ثلاثة مواضع فيها، أمال الألف للكسرة التي بعد ذلك، وقوي ذلك لأن الكسرة بناء لازمة لا تتغير.
4- ومن ذلك ما تفرد به ابن ذكوان من إمالة «المحراب» إذا كان مخفوضًا، وذلك في آل عمران ومريم، أمالهما للكسرة التي بعد الألف، وهو ضعيف من وجهين: أحدهما أن الراء إذا انفتحت قبل الألف تمنع الإمالة، والثاني أن الكسرة إعراب غير لازمة، لكن تتقوى إمالة «المحراب» قليلًا للكسرة التي على الميم، وللكسرة على الباء، وكلاهما يوجب الإمالة، فلما اجتمعا قويت الإمالة بعض القوة.
5- ومن ذلك ما تكررت فيه الراء، نحو: «الأشرار، والأبرار» إذا كان محفوضًا، قرأه الكسائي وأبو عمرو بالإمالة، للكسرة التي بعد الألف، وقوي ذلك لأن الكسرة على الراء أقوى منها على غيرها، للتكرير الذي في الراء، وانفتاح الراء قبل الألف يضعف الإمالة فيه، لكن لما أوجبت إمالة الألف أن يُنحى بفتحة الراء إلى الكسر، حسن قليلًا الإمالة فيه، وقرأ ورش
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/172]
وحمزة بين اللفظين، وفتح الباقون على الأصل، والعلة فيه ما ذكرنا من إمالة «النار والقرآن».
6- ومن ذلك «الكافرين» إذا كان بالياء، أماله أبو عمرو الدوري والكسائي وقرأه ورش بين اللفظين، وعلة إمالة للكسر الذي وقع بعد الألف، وحسن ذلك لإتيان الراء بعد الفاء المكسورة مكسورة، وبعدها ياء، والياء من الكسرة، فتوالت الكسرات، فحسنت إمالته وقويت، وكذلك علة قراءته بين اللفظين على التوسط والفتح، وهو الأصل.
7- ومن ذلك إمالة حمزة والكسائي {أو كلاهما} أمالاه للكسرة التي على الكاف، ولم يعتد باللام؛ لأن الحرف الواحد، لا يمنع، ولا يحجز، وقد أمالت العرب الألف للكسرة التي قبلها، وقد حال بينهما حرفان نحو قولهم: «لن تضربها، وتريد أن تنزعها» فأمالوا الكسرة ولم يعتدوا بالهاء لخفائها ولا بالباء ولا بالعين، لأنه حرف واحد، فكأنهم قالوا: لن تضربا وتريد أن تنزعا، فالهاء لغو وحرف لا يحجز.
8- ومن ذلك ما تفرد بإمالته حمزة من قوله تعالى: {أنا آتيك به} «النمل 39» أمال الألف، على أنها ألف فاعل، وأمال الهمزة لكسرة التاء في الموضعين في النمل ليعمل اللسان عملًا واحدًا في المستفل، وقد روي
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/173]
عن خلاد الفتح فيه، ومثله إمالة خلف العين من «ضعافا» في النساء لكسرة الضاد، وعن خلاد الفتح، والإمالة، ومثله ما روي عن أبي عمرو من إمالة «الناس» إذا كان مخفوضًا، لكن بالفتح قرأت له فيه، والإمالة فيه مشهورة مستعملة.
9- ومن هذا الفصل ما تفرد بإمالته حمزة في عينات الأفعال وذلك نحو: «زاد، وجاء، وشاء، وخاب، وطاب، وضاق، وضاقت، وحاق، وخافت، وخاف» حيث وقع ذلك، ونحو: «زاغ، وزاغوا» وهذين الموضعين من «زاغ» خاصة، أمال حمزة الألف من ذلك كله نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة في جميعها، ووافقه ابن ذكوان في «جاء، وشاء» حيث وقعا، وعلى إمالة «زاد» في أول سورة البقرة خاصة.
10- وعلة الإمالة في ذلك أنه أمال، ليدل على أن الحرف منها ينكسر، عند الإخبار في قولك: «جئت، وشئت، وخفت، وزغت، وطبت، وضقت، وخبت، وخفت» فدل بالإمالة على أن الأول مكسور منها عند الإخبار، فعملت الكسرة المقدرة، فأميلت الألف لها.
11- قال أبو محمد: وهذه الأفعال يفضل بعضها بعضًا في قوة الإمالة فيها، فأقواها في الإمالة «جاء، وشاء» وذلك أن فيها أربع علل تقوى الإمالة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/174]
بها: احداها أن الأول ينكسر عند الإخبار، في قولك: «جئت، وشئت» والثانية أن الألف، التي هي عين الفعل الممالة، أصلها الياء فيهما، والثالثة أن الهمزة في آخرها تشبه الألف، لأنها أختها في قرب المخرج، وفي أنها تبدل من الهمزة كثيرًا، فصار كأن في آخرها ألفًا، فقويت الإمالة لذلك، والرابعة أن العين في المستقبل كما أميل «خاف» لكسر الخاء في الإخبار، فهي إمالة لشيء مقدر في الكلام فيهما، وفي إمالة «شاء» مزية في القوة على إمالة «جاء» لأن مستقبل «شاء» جاء على مثال مستقبل «فعل» بكسر العين؛ لأنه جاء على «يفعل» بفتح العين لأجل الهمزة، وأصل عينه الكسرة، كما كان في «يجيء» فكأن العين من «شاء» يشبه العين من «خاف» التي أصل عينها الكسر، فقويت الإمالة في «شاء» لاجتماع خمس علل، فيها تقوى الإمالة، ولذلك خصهما ابن ذكوان بالإمالة دون غيرهما، فأما إمالته «زاد» في أول سورة البقرة دون غيرها فللجمع بين اللغتين، مع نقله ذلك عن أئمته، ثم يلي إمالة «شاء، وجاء» في القوة باقي الأفعال المذكورة إلا «خاف» فهي دون أخواتها في قوة الإمالة، لما نذكره لك، وذلك أن «طاب، وخاب، وضاق، وزاغ، وحاق، وزاد» أميلت لعلل ثلاث: أحدها أن أوائلها تنكسر عند الإخبار عن المتكلم في قولك، «زدت، وخبت، وطبت، وضقت، وزغت» والثانية أن عيناتها كلها أصلها الياء، والثالثة أن العين في المستقبل في جميعها مكسورة، فقويت الإمالة فيها؛ لاجتماع هذه العلل الثلاث، ثم دون ذلك في قوة الإمالة «خاف» لأنها أميلت لعلتين: احداهما أن الأول منهما ينكسر في الإخبار في قولك: خفت، والثانية أن عين الفعل منها أصله الكسر، فأميلت لعلتين فقط، فافهم هذه الرتب،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/175]
وابن عليها، وقد يأتي من الإمالة ما تتبع فيه الرواية، ولا تقوى فيه علة، فقد أمال حمزة «ضاقت» في الموضعين كما أمال «ضاق»، وفتح «زاغت» في الموضعين، ولم يمل كما أمال «زاغ» فهذا للجمع بين اللغتين ولاتباع الرواية.
14- فإن قيل: فلم ترك القراء إمالة «ساء، وباء» ونحوه؟
فالجواب أن هذا وشبهه لا علة فيه توجب الإمالة؛ لأن عينه في الماضي مفتوحة، وفي المستقبل مضمومة، ولأن عينه أصله الواو، فلا علة فيه للإمالة، فأتى بالفتح على الأصل، وأيضًا فإن الأول منهما لا ينكسر في الإخبار، كما ينكسر في جميع الأفعال المذكورة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/176]


رد مع اقتباس
  #29  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:45 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

العلة الثانية من علل الإمالة ما أميل لتدل إمالته على أصله
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (العلة الثانية من علل الإمالة ما أميل لتدل إمالته على أصله
15- قال أبو محمد: على هذه العلة تجري أكثر الإمالات، وذلك أن تكون الألف أصلها الياء، أو تكون زائدة رابعة وأكثر، فيكون حكمها حكم ما أصله الياء، أو تكون الألف للتأنيث، فتجب الإمالة لتدل على أصل الألف، أو على أن الألف في حكم ما أصله الياء، وذلك باب واسع، فالتي أصلها الياء نحو إمالة حمزة والكسائي لقوله: «أتى، وتعالى، ورمى، وسعى، ووصى، وتولى، وتوفى، واصطفى، واستوى، واستسقى، واستعلى، ونادى، وطغى، وتتوفاهم» فهذا كله في الأفعال، وتكون في الأسماء نحو: «الهدى، والهوى، والقرى، والقربى، وفتى، ومحيى، ويحيى، وموسى، ومجرى، ومنتهى» وشبهه، ويأتي في هذا ما أصل ألفه الثاني الواو ثم ترجع إلى الياء في الرباعي نحو: «تزكى، وزكى، ويرضى» وشبهه فذلك كله
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/177]
يميله حمزة والكسائي ليدلا على أن الألف، قد صارت في حكم ما أصله الياء، وكل ما وقع من هذا رأس آية، ولا راء فيه، فأبو عمرو وورش يقرآنه، بين اللفظين، فإن كان بعد الألف هاء وألف قرأه أبو عمرو وحده بين اللفظين، وإن كان في شيء من ذلك راء فأبو عمرو يميله كحمزة والكسائي، وورش يقرؤه بين اللفظين، على التوسط لا ممال ولا مفتوح، فهذا وشبهه كله أمالاه، ليدلا بالإمالة على أن أصل الألف الياء، فينحوان بالألف نحو أصلها، وهو الياء، ولا يمكن ذلك حتى ينحوا بالفتحة التي قبلها نحو الكسرة.
16- وأما الألف الزائدة التي تجري على حكم الأصلية فتمال، فنحو: «كسالى، ويتامى، وحوايا» وشبهه، أماله أيضًا حمزة والكسائي، فإن كان فيه راء قبل الألف، والألف أصلية أو زائدة، فكذلك حمزة والكسائي وأبو عمرو معهما على الإمالة فيه، وورش بين اللفظين، وذلك نحو: «يرى، ونرى، وافترى، وأرى، وتتمارى، وأسارى، وسكارى، ونصارى» ومنه ما فيه ألف التأنيث، فتمال؛ لأن التأنيث له الكسر والياء في قوله: «أنى لك، ومتى» وشبهه، ولأن الألف قد صارت رابعة فيه، فهي في حكم ما أصل ألفه الياء، وذلك نحو: «شتى، وصرعى، وسيمى، وقتلى» وشبهه، يميله حمزة والكسائي، وأبو عمرو بين اللفظين، وفتحه الباقون، فإن كان فيه راء نحو: «أسرى، وذكرى،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/178]
وبشرى، وشورى» فيمله أبو عمرو وحمزة والكسائي، وورش بين اللفظين، ويفتحه الباقون.
17- وعلة إمالته لتقرب الألف، من أصلها أو حكمها، ولابد أن ينحى بالفتحة، التي قبل الألف نحو الكسرة: فبذلك تتمن إمالة الألف إلى نحو الياء في هذا وغيره، وأمال الكسائي وحده من هذا الباب «محياهم، ومحياكم، وقد هداني، وعصاني، وأوصاني، وآتاني الكتاب، وآتاني الله، وأنسانيه، وخطايانا وخطاياهم، وخطاياكم، ومرضاتي، ومرضاة، وفأحياكم، وإن الذي أحياها» عطف بالفاء أو لم يعطف، وأمال «حق تقاته، ورؤياك، ورؤياي» كله أماله؛ لأن أصل ألفه بالياء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/179]


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:46 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فصل في معرفة أصل الألف
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فصل في معرفة أصل الألف
1- إذا اشتكل عليك أمر الألف في الأفعال فأخبر بذلك الفعل عن نفسك، فإن رجعت ألفه في الإخبار إلى الياء فأصلها الياء، وإن رجعت إلى الواو فأصلها الواو، تقول في: رمى، وسعى، رميت، وسعيت، فترجع الألف إلى الياء فتميل ذلك. وتقول في: عفا، ونجا، عفوت، ونجوت، فترجع الألف إلى الواو فلا تميله. وإن شئت أن تقيس بغير ذلك، وذلك أن تخبر بذلك الفعل عن اثنين، فإن رجعت الألف إلى الياء فهو مما أصل ألفه الياء، فأمله، وإن رجعت ألفه إلى الواو فهو مما أصل ألفه الواو، فلا تمله، تقول في: رمى، وسعى، إذا أخبرت عن اثنين: رميا، وسعيا فترجع الألف إلى الياء، فتمال، وتقول في: عفا، ونجا، عفوا ونجوا، فترجع الألف إلى الواو، فلا تمله، وإن شئت فقسه بالمصدر أبدًا، فمنه اشتق الفعل فإن كان المصدر بالياء فأصل الألف في الفعل الياء، فتميلها، وإن كان بالواو فلا تميل الفعل، تقول في مصدر عفا وصفا: هو العفو، وهو الصفو، فتظهر الواو، فلا تميل الفعل، وتقول في مصدر سعى، ورمى، هو السعي، وهو الرمي، فتظهر الياء، فتميل الألف في الفعل إذا شئت، وإن شئت فقسه بتصرف الفعل، فإن أظهرت فيه الواو فهو من الواو، وإن أظهرت فيه الياء فهو من الياء، تقول: رمى يرمي، وصفا يصفو، ودعا يدعو، وقضى يقضي، فتجد الياء فيما أصل ألفه الياء، وتجد الواو فيما أصل ألفه الواو، فتميل ذوات الياء ولا تميل ذوات الواو، فقس بأي ذلك شيئت، فإن كانت الألف الذي تريد معرفة اصلها في اسم، وهي رابعة أو خامسة، فأملها، ولا تنظر إلى أصلها، لأن ما كان أصلها الياء والواو يرجعان، إذا تجاوزا ثلاثة أحرف، إلى الياء، تقول: دعوى وادعيت، وصفوت
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/180]
وأصفيت، فترجع الألف إذا صارت رابعة إلى الياء، وإن كان أصلها في الثلاثي الواو فتميلها، وإن كانت الألف في اسم ثلاثي فقسه بالتثنية، فإن ظهرت فيه الواو فألفه أصلها الواو، وإن ظهرت فيه الياء فألفه أصلها الياء، وذلك نحو هدى، وصفى، تقول في التثنية: هديان، وصفوان، فإن لم تعرف بأي شيء تثنيه، بالياء أو بالواو، فانظر إلى فعله، وامتحنه بالأدلة التي قدمت لك، فإن كانت ألفه واوًا فتثنه بالواو، وإن كانت ألفه ياء فتثنه بالياء، ألا ترى أن «هدى» من «هدي»، وأنت تقول فيه، إذا أخبرت عن نفسك: هديت، وإذا أخبرت عن اثنين: هديا، فتعلم أن ألف «هدى» من الياء، وتقول: صفا، وصفوت، والصفو، فتعلم أن ألف الصاف من الواو، فبهذه الأشياء فقس كل ألف أصلية، وردت عليك في القرآن ولكلام، تقف بذلك على أصلها، فأما الألف الزائدة فلا أصل لها في ياء ولا واو، وإنما تمال للعلل التي ذكرنا من الكسرات ونحوها.
2- ومما أميل لأن أصل ألفه الياء «رأى، ورآه» أماله ابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي، وأمالوا الراء لإمالة الهمزة، وللألف بعدها، فهذا مما أميل للإمالة بعده، وهو قليل، سنذكره ومثلهم أبو عمرو، غير أنه يفتح الراء وقرأ ذلك ورش بين اللفظين في الراء والهمزة، فهذا يُمال لأن الألف التي بعد الهمزة أصلها الياء، ألا ترى أنك تقول: رأيت رأيا، وهو رأي العين، ولم تتمكن إمالة الألف إلى الياء إلا بإمالة فتحة الهمزة التي قبلها إلى الكسرة ثم أمالوا الراء لما وقع بعدها من الإمالة، ليعمل اللسان عملًا واحدًا في الثلاثة الأحرف، وأما أبو عمرو فأبقى الراء على فتحتها؛ لأنها حرف تكرير، فلو أمالها اجتمع له أربعة أحرف ممالة، لأن الراء كحرفين، فأبقى الراء على فتحتها، لبعدها من الألف، ولما ذكرنا من تكرير الإمالات، ولأنه قد وصل إلى إمالة الألف نحو
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/181]
الياء، بإمالة فتحة الهمزة نحو الكسرة، فلم يحتج إلى تغيير فتحة الراء، فإن وقع بعد الألف ساكن، فحذفت الألف، فحمزة وأبو بكر يبقيان الإمالة في الراء خاصة، على ما كانت مع الألف، لأن حذفها عارض، ولأن الإمالة قد تقوت بثباتها في حرفين، ولبعد المحذوف من الأول، فكرها أن يزيلا الإمالة من حرفين، لزوال حرف عارض زواله، وابقوا الإمالة في حرف واحد، بعيد من المحذوف، ولو كانت الإمالة في حرف واحد لأزالها أهل الإمالة عند حرف الألف نحو: «موسى الكتاب، ونرى الله، والنصارى المسيح» لأن الإمالة لم تقو في اللفظ، إنما هي من حرف واحد، أميل لأجل إمالة الألف، فلما حذفت الألف زالت الإمالة من الحرف الذي قبله، و«رأى» تمكنت الإمالة مع الألف في حرفين، فلما حذفت الألف حذفًا عارضًا بقيت الإمالة في الراء، لتمكنها في حرفين، وزالت الإمالة مما يقرب من المحذوف، وهو الهمز؛ لأن حذف الألف عارض، فاعرف الفرق بينهما، فإن وقفوا رجعوا في الإمالة إلى أصولهم، ومما أميل؛ لأن أصل ألفه الياء قوله: {بل ران} «المطففين 14» أماله أبو بكر وحمزة والكسائي، وهو من «الرَّين» وهو الغلبة، تقول: ران، يرن، أي: غلب، فالياء ظاهرة في مصدره وفعله، فلذلك أميل، ولم تمنعه فتحة الراء من الإمالة؛ لأن الألف أصلية، وأكثر ما تمنع فتحة الراء الإمالة في الألف الزائدة نحو: راق، ودوران، وشبهه.
3- ومن ذلك «أدرك، وأدراكم» حيث وقع، أصل ألفه الياء، لأنه من «دريت» ومن «الدراية» ومن «درى، يدري» فالياء ظاهرة فيه.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/182]
فأماله أبو بكر وأبو عمرو وابن ذكوان وحمزة والكسائي، وقرأه ورش بين اللفظين وفتح الباقون، وعلة الإمالة فيه على ما ذكرنا من محاولة تقريب الألف إلى أصلها، ولابد من إمالة فتحة الراء إلى الكسر، فبه تتمكن إمالة الألف إلى الياء.
4- ومن ذلك «التوراة» حيث وقعت، أصل ألفها الياء، لأنها من «وري الزند» وأصلها «ووريه» على وزن «فوعلة» فأبدلوا من الواو الأولى تاء كما فعلوه في «تجاه، وتقاة» وهما من الوجه والوقاية، ثم لما تحركت الياء بالفتح، وقبلها فتحة قلبت ألفًا، فصارت «توراة»، التاء بدل من واو، والألف بدل من ياء، فحسنت إمالته لذلك، وعلى إمالته أبو عمرو والكسائي وابن ذكوان، وقرأ نافع وحمزة بين اللفظين، والباقون بالفتحة، وعلة إمالته ما ذكرنا من محاولة تقرب الألف إلى أصلها وهو الياء، ولا يتمكن ذلك، إلا بتقريب فتحة الراء إلى الكسرة، وبين اللفظين هو التوسط على ما ذكرنا، معناه بين الفتح والإمالة، لا هو مفتوح محض، ولا ممال محض، ومن قرأه بالفتح فهو على الأصل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/183]


رد مع اقتباس
  #31  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:46 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب فيه أحرف تمال لما تقدم من العلل لكنها لم يجر القراء في إمالتها على قياس واحد
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب فيه أحرف تمال لما تقدم من العلل لكنها لم يجر القراء في إمالتها على قياس واحد
1- من ذلك «هداي» في موضعين، و«محياي، ومثواي، وكمشكاة، ورؤياك» وتفرد أبو عمر الدوري بإمالة هذه الستة، فيما أصل ألفه الياء، لتقرب الألف من أصلها وقد ذكرنا ما تفرد بإمالته الدوري لكسرة بعد ألف على راء أو غيرها.
2- ومن ذلك «أعمى» و«أعمى» في بني إسرائيل قرأ الأول بالإمالة أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي، وقرأ الثاني بالإمالة أبو بكر وحمزة والكسائي، وعلة أبي عمرو في فتحه الثاني أنه اسم في موضع المصدر، والأول ليس بمعنى المصدر، فأمال الأول وفتح الثاني للفرق، وكان المصدر أولى بالفتح؛ لأن ألفه إذا لفظ به ليست من الياء، في قول جماعة من النحويين، إنما هي عوض من التنوين إذا قلت: هو أشد عمى منك، فوقفت على «عمى»، وقفت على الألف التي هي عوض من التنوين، وفيه اختلاف.
3- ومن ذلك «رمى» أماله أبو بكر وحمزة والكسائي، لأنك
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/184]
تقول: رميت، ومن ذلك «سوى، وسدى» وقف عليهما بالإمالة أبو بكر وحمزة والكسائي.
4- ومن ذلك «أنى» التي بمعنى «كيف، ومن أين»، و«يا ويلتي، ويا حسرتي» قرأ ذلك حمزة والكسائي بالإمالة، وقرأ العراقيون عن أبي عمرو بين اللفظين، وقد روي عن أبي عمرو بين اللفظين في «يا أسفى» بالفتح، قرأت، وكذلك «يحيى» اسم النبي عليه السلام، قرأه حمزة والكسائي بالإمالة، وأبو عمرو بين اللفظين، وقد روي عن أبي عمرو الفتح، فمن قرأه بين اللفظين جعل وزنه «فعلى» ومن فتح جعل وزنه «يفعل»، وهو الصواب فيه؛ لأنه عربي من الحياة.
5- ومن ذلك «تقاة» أماله حمزة والكسائي، وتفرد الكسائي بإمالة «تقاته» وكله أصله ألفه الياء، وهو علة إمالته.
6- ومن ذلك «بُشرى» في يوسف، أماله حمزة والكسائي، وقرأه بغير ياء بعد الألف، وقرأه ورش بين اللفظين، وعن أبي عمرو بين اللفظين، والأشهر عنه الفتح.
7- ومن ذلك «الجار» في الموضعين في النساء، أمالهما أبو عمرو الدوري وحده، وفتح الباقون، وعن ورش الفتح، وبين اللفظين.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/185]
8- ومن ذلك «ولو أراكهم» في الأنفال، أماله أبو عمرو وحمزة والكسائي وفتحه ورش، وعنه بين اللفظين، وباقو القراء بالفتح، فكل هذا أميل، لأن أصل ألفه الياء فدل بالإمالة على أصله، ولابد عند إمالة الألف فيه أن ينحى بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسرة.
9- ومن ذلك أن حمزة قرأ «دار البوار، والقهار» بين اللفظين كورش، وقرأ أبو عمرو وأبو عمر بالإمالة.
10- ومن ذلك ما تفرد بإمالته حمزة في قوله: {توفته رسلنا} «الأنعام 61» و{استهوته} «الأنعام 71» لأنه يقرؤهما بالألف، ويميل؛ لأن أصل الألف الياء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/186]


رد مع اقتباس
  #32  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:48 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فصل في إمالة فواتح السور
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فصل في إمالة فواتح السور
1- ومن ذلك إمالة فواتح السور، قرأ ابن كثير وقالون وحفص «الر، والمر» حيث وقع بالفتح، وورش بين اللفظين، والباقون بالإمالة، وعلة إمالة هذا النوع أن الألف التي من هجاء «را» في تقدير ما أصله الياء، لأنها أسماء ما يُكتب به، ففرق بينهما وبين الحروف التي لا تجوز إمالتها نحو: «ما، ولا، وإلا»، هذا مذهب سيبويه في إجازة إمالة هذه الحروف التي في أوائل
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/186]
السور، فإن سميت بشيء من هذه الحروف جازت الإمالة.
2- ومن فواتح السور «كهيعص» قرأ أبو بكر والكسائي بإمالة الهاء والياء، وقرأ أبو عمرو بإمالة الهاء وحدها، وقرأ ابن عامر وحمزة بإمالة الياء وحدها، وقرأ نافع بين اللفظين فيهما، وقرأ ابن كثير وحفص بالفتح فيهما، فمن أمالهما جميعًا آثر الخروج من تسفل إلى تسفل، لخفة ذلك، كمن فتحهما جميعًا، فآثر الخروج من تصعد إلى تصعد، ليعتدل اللفظ، ومن أمال الياء أقوى ممن أمال الهاء؛ لأن من أمال الياء خرج من تصعد إلى تسفل، وذلك حسن، ومن أمال الهاء خرج من تفسل إلى تصعد، وذلك صعب قبيح.
3- ومن فواتح السور «طه» قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الطاء والهاء، وقرأ ورش وأبو عمرو بإمالة الهاء وحدها، وعن ورش الفتح في الهاء وفتح الباقون.
4- ومن فواتح السور «طس، وطسم» في الثلاثة قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الطاء في الثلاثة، للعلة التي ذكرت لك.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/187]
5- ومن فواتح السور «حم» في السبعة، قرأه ابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الحاء فيهن، وقرأ ورش وأبو عمرو بين اللفظين في الحاء، وفتح الباقون.
6- ومن ذلك أيضًا «ياسين» قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بإمالة الياء غير أن حمزة أقرب إلى الفتح، وفتح الباقون.
7- وعلة الإمالة في ذلك كله أن هذه الحروف ليست بحروف معان كـ «ما، ولا» إنما هي أسماء لهذه الأصوات، الدالة على الحروف المحكية المقطعة، والأسماء لا تمتنع إمالة ألفها ما لم تكن من الواو، وليست الألف فيها من الواو، ويدل على أنها أسماء أنك تخبر عنها فتعربها، فتقول: حاؤك حسنة، وصادك محكمة، وإذا عطفت بعضها على بعض أعربتها كالعدد، فلما كانت أسماء أمالها من أمالها، ليفرق بالإمالة بينهما وبين الحروف التي للمعاني التي لا تجوز إمالتها نحو: «ما، ولا، وإلا» وإنما لم تجز إمالة هذه الحروف، ليفرق بين الحرف والاسم، ولو سميت بهذه الحروف جازت إمالتها.
8- ومما أميل لأن ألفه أصله الياء قوله تعالى: {ونأى بجانبه} في سبحان والسجدة «83، 51» قرأهما خلف عن حمزة والكسائي بإمالة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/188]
النون والهمزة وقرأهما خلاد بفتح النون وإمالة الهمزة، وقرأ أبو بكر في سبحان بفتح النون وإمالة الهمزة كخلاد، وفتحهما جميعًا في السجدة كالباقين.
9- وعلة إمالة هذا أن الألف، التي بعد الهمزة، أصلها الياء تقول: نأيت، والنأين فتظهر الياء، وتقول: الرجلان نأيا، فتظهر الياء، فأمال لتقرب الألف إلى أصلها، ولم يمكن تقريب الألف إلى الياء إلا بتقريب فتح الهمزة إلى نحو الكسرة، ومما يقوي حسن الإمالة في جميع ما ذكرنا أن ألفه أصلها الياء، أن من أمال أراد اتباع الخط، وذلك أن أكثره مكتوب في المصحف الإمام بالياء، فمن أمال أتى بلفظ خط المصحف واتبعه، ومن فتح قارب خط المصحف ولم يستوفه، فأما علة من أمال النون أيضًا من «نأى» فإنه لما وقع بعدها حرفان ممالان، أمال النون للإمالة التي بعدها، فيكون عمل اللسان من جهة واحدة، وهذا من الإمالة للإمالة، وهو قليل.
* * *
10- ومما أميلت ألفه على التشبيه بالألف، التي أصلها الياء، قوله: «دحاها، وطحاها، وتلاها، وسجى» أربعة أفعال أصل ألفها الواو، وقد ذكر بعض العلماء أنه يقال: «دحيت»، فعلى هذا تكون الإمالة في «دحاها» صحيحة؛ لأن أصل ألفه الياء، ولكن هذه الواو قد ترجع في بعض تصاريف هذه الأفعال إلى الياء، تقول: «طحي، وتلي، ودحي، وسجي» فترجع الواو إلى الياء، وكذلك إن نقلتها إلى الرباعي ترجع الواو إلى الياء، فشابهت بذلك الألف التي أصلها الياء، فأمالها الكسائي وحده على هذا التشبيه. وحسنت
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/189]
إمالتها؛ لأن بعدها وقبلها، ما أصل ألفه الياء، فأتبعت لفظ ما قبلها وما بعدها، من الألفاظ الممالات اللواتي أصلها الياء، وحسن ذلك أيضًا لأنها لغة لبعض العرب، يحملون الإمالة في ذوات الواو على حكم ذوات الياء في الأفعال خاصة، فتفرد الكسائي بإمالتها، وقرأها أبو عمرو بين اللفظين، وفتح الباقون.
11- فإن قيل: فلم أمال حمزة والكسائي «العُلى» وهو من «العلو» والألف ثالثة؟
فالجواب أن «العُلى» جمع «علياء» وأصل الياء في «العلياء» الواو، لأنه من «العلو»، لكنها رُدت إلى الياء، لأنه صفة، والصفة أثقل من الاسم، والياء أخف من الواو، فردت إلى الياء للخفة، كما قالوا: دنيا، وهو من «الدنو» وحق الجمع أن يتضمن باقي الواحد من الحروف، فبقيت الياء التي في «علياء» على حالها في الجمع، وهو «العلى»، فأميل لذلك، وأيضًا فإن الواحد، وهو «العلياء» يمال لألف التأنيث، فجرى الجمع في الإمالة على ذلك، وإن لم تكن فيه ألف التأنيث للإتباع، وأمال الكسائي من الأسماء ذوات الواو «والربا» حيث وقع، و«الضحى، وضحاها» ووافقه حمزة على ذلك في هذا الأسماء خاصة، وعلة إمالتهما لذلك، أن لغة كثير من العرب أن يثنوا ما كان من الأسماء من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء، فيقولون في تثنية: ربا، ربيان، وفي: ضحى، ضحيان. والعرب تفر من الواو إلى الياء في
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/190]
كثير من الكلام، نحو: ميت، وهين، ومرضي، وشبهه كثير، فأمالوا هذه الأفعال من ذوات الواو، والأسماء، فرارًا من الواو إلى الياء، فأتوا بلفظ يدل على الياء، وهو الإمالة، فرارًا من الواو، والفتح أكثر واصوب، وهو الأصل.
* * *
12- الثالث من عطل الإمالة المتقدمة الذكر هو الإمالة للإمالة.
وذلك نحو: «رأى، ورآه، ورآك» أميلت الألف التي بعد الهمزة، لتقرب من أصلها وهو الياء، وأميلت فتحة الهمزة، ليوصل بذلك إلى إمالة الألف، وأميلت الراء، لإتيان حرفين ممالين بعدها، ومثله: {ونأى بجانبه} في الموضعين إذا أميلت النون.
ومنه وقفت حمزة على: {تراءى الجمعان} يقف على ألف بعد الهمزة أصلها الياء؛ لأنه من «رأى» ن فيميل الألف ليقربها من أصلها، ولا تتمكن الإمالة في الألف، حتى تميل ما قبلها نحو الكسر، وهو الهمزة المفتوحة، ومن شأنه تخفيف الهمزة في الوقف، فيخففها بعد ألف ممالة، فتصير همزة ممالة بين الهمزة الممالة عن الفتح، وبين الألف الممالة، وقد كان في وصله، يميل الألف
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/191]
التي بعد الراء لإمالة حرفين بعدها، ولم يعتد بحذف الألف الأخيرة؛ لأنه عارض، فأبقى الإمالة في الراء والألف التي بعدها، لبعدهما من المحذوف، ولم يمكنه إمالة الألف التي بعد الراء؛ لإمالة ما بعدها، حتى يميل فتحة الراء إلى الكسر، فقويت الإمالة في الألف التي بعد الراء؛ لإتيان حرفين ممالين بعدها، وهما الهمزة والألف التي بعدها، ولذلك ثبت الإمالة في الوصل في الراء والألف التي بعدها مع سقوط الإمالة من الهمزة؛ لذهاب الألف التي بعدها؛ لالتقاء الساكنين، وقوي ثبات ذلك لبعده من المحذوف آخرًا، وهذه كلمة تجتمع فيها في وقف حمزة أربعة أحرف ممالة متوالية: الراء، والألف التي بعدها والهمزة المخففة، والألف التي بعدها، ولا نظير له، فأما اجتماع ثلاثة أحرف ممالة فقليل نحو: «رأى، ونأى» وأكثر ما تقع الإمالة في حرفين: ساكن ومتحرك قبله، ووقف القراء كلهم بالفتح، غير حمزة، كوصلهم، إلا الكسائي، فإنه إذا وقف أمال الهمزة، والألف التي بعدها، وفتح الراء، والألف التي بعدها، ويفتح جميع ذلك في وصله كسائر القراء، ولم يمل الراء، والألف التي بعدها، غير حمزة في وصله وقفه، وقد أفردنا هذا الحرف بعلله واختلافه في كتاب مفرد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/192]


رد مع اقتباس
  #33  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:50 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب جامع في الإمالة بعلله
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب جامع في الإمالة بعلله
1- قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: هلا أمالو «على، وإلى، ولدى، وحتى» لأنهن كتبن في المصحف بالياء كما أمالوا: «قضى، ورمى، ورضى، وسعى» ونحوه، لأنهن كتبن في المصحف بالياء؟
فالجواب: أن «قضى، ورمى، وسعى» وشبهه إنما كتبن بالياء، لأن أصل ألفهن الياء، فدل الخط على الأصل، فأملن لتدل الإمالة على الأصل، وليتبع الخط فأما ألف «على، وإلى، ولدى» فليس لهن أصل في الياء، إنما كتبن بالياء، لانقلاب ألفهن مع المضمر إلى الياء في اللفظ، تقول: «عليه، وإليه، ولديه» فكتبن على الانفراد بالياء اتباعًا لاتصالهن بالمضمر، وأيضًا فإن «إلى، وعلى» حرفان، والحروف لا أصل لهن في الإمالات، إذ لا أصل لألفهن في الياء، و«لدى» ظرف غير متمكن بمعنى «عند» ألفه مجهولة، لو سمي به لكانت تثنيته بالواو، وكذلك «إلى» لو سمي به.
قال الأخفش: لو سميت بـ «لدى وإلى» لقلت في التثنية: «لدوان، وإلوان» ومثله «على» لو سميت به، فهذا يدلك على امتناع الإمالة في «إلى، وعلى، ولدى» سميت بذلك أو لم تسم، فقد فارق هذا علة امتناع «قضى، ورمى، وسعى» وقد قيل: إنما كتبت «على، وإلى، ولدى» بالياء لأنهن أشبهن في حال كونهن مع المضمر التثنية في قوله: «غلامية، وزيدية»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/193]
وقيل: أشبهت: «قضيت، ورميت» في انقلاب الألف إلى الياء مع المضمر، تقول: «قضى، ورمى» بلفظ الألف كما تقول: «على، وإلى، ولدى» بلفظ الألف فإن أضفت إلى مضمر قلت: «قضيت، ورميت، وإليك، وعليك، ولديك» والياء في الخط في: «على، إلى، ولدى» ليس بأصل لهن، وإنما هو على التشبيه بما ذكرنا، فلم يُحكم لهن بالإمالة، كما حكم للذي شبهن به، فأما «حتى» فإنها حرف، ألفها مجهولة لا أصل لها في البناء، فامتنعت من الإمالة لذلك، لكن كتبت بالياء، لأنها كانت رابعة، وقيل إنما كتبت بالياء لأن أصلها «حت» ثم زيدت الألف فيها، فأشبهت الألف الزائدة في: «معزى، وعلقى» وقيل: إنما كتبت ليفرق بين دخولها على المضمر والظاهر، وإذا دخلت على المضمر كتبت بالألف تقول: «حتاك، وحتاي، وحتاه» فلا تكتب إلا بالألف، وإن قلت: «حتى زيد، وحتى عمرو» كتبت بالياء، للفرق بين حالها مع المضمر، وحالها مع المظهر، وكان المضمر أولى بالألف؛ لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها، وقد روي إمالة «حتى» عن بعض القراء، ولم أقرأ به.
2- فإن قيل: فلم أجمعوا على فتح «افتراء» وقد أمالوا «افترى»؟
فالجواب أنهم أمالوا «افترى» لأن الألف أصلها الياء، تقول: «افتريت، وافترى، يفتري»، وتقول: «الفرية»، فتجده كله بالياء، فتميل لتدل بالإمالة على الأصل، وعلى الخط لأنه بالياء في الخط، وأما «افتراء»
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/194]
فإن الألف فيه زائدة لا أصل لها في ياء ولا واو، والألف التي كانت في «افترى» انقلبت همزة في «افتراء» فألف «افترى» هي الهمزة في «افتراء»، فلا سبيل إلى إمالتها لتغيرها عن حالها وأصلها، ولا سبيل إلى إمالة الألف التي قبلها، إذ لا أصل لها في الياء.
ومثله الجواب عن فتحهم لـ «أهواء»، وإمالتهم لـ «هوى» الهمزة في «أهواء» هي الألف التي في «هوى»، والألف زائدة، لا أصل لها في الياء، فلا سبيل إلى إمالتهاز
ومن ذلك فتحهم لـ «مراء» إمالتهم لـ «تتمارى» فالهمزة في «مراء» هي الياء في «تتمارى» فافهمه، فلذلك لم يُمل، ومثله إمالتهم لـ «اعتدى» ولا يميلون «اعتداء» لأن الألف في «اعتدى» صارت همزة في «اعتداء » فافهمه.
3- فإن قيل: فلم فتح حمزة وغيره «وخافون» وهو يميل «خاف» حيث وقعت؟
فالجواب أنه أمال «خاف» لعلتين: احداهما أن يدل بالإمالة على أنه فعل، وأصله «خوف» فدلت الإمالة على كسرة الواو في الأصل، والعلة الأخرى أنه أمال لتدل الإمالة على كسر الخاء في الإخبار، إذا قلت: خفت، ألا ترى كيف فتح «مات» لأنه فعل بالفتح، ولأن الإخبار بضم الميم في أكثر اللغات، وأما «وخافون» فهو فعل مستقبل لا أصل له في الكسر، بل هو مفتوح الواو في قولك «يخاف» لأن أصله «يخوف» ولأنك إذا أخبرت عن نفسك
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/195]
في المستقبل قلت: أخاف، فأوله مفتوح، ولا سبيل إلى إمالته، لامتناع وجود إحدى العلتين فيه، ومثله «يخاف، ويخافا» وشبهه لا يمال لما ذكرنا.
4- فإن قيل: لم أمال أبو الحارث «رؤياي» مثل الدوري ولم يمل «رؤياك»؟
فالجواب أنه لما كانت «رؤياي» في موضع خفض أمالها في قوله: «رؤياي، وتأويل رؤياي» ولما كانت «رؤياك» في موضع نصب لم يملها للفرق بين ما هو في موضع خفض، وما هو في موضع نصب.
5- فإن قيل: لم فتح حمزة ياءات «الرؤيا» كلها، وألفها ألف تأنيث؟
فالجواب أنه فتح لأن تقريب الياء إلى الكسر ثقيل، ففتح للاستخفاف، لأن الفتح على الياء أخف من الكسر، مع أن الهمزة قبل الياء فيه ثقيلة، فلما اجتمع علتان فتح.
6- فإن قيل: لِمَ لم تمل ألف التثنية عند القراء، وهي تنقلب ياء في النصب والخفض، وذلك نحو قوله: «اثنتا عشرة، وقال رجلان» وشبهه؟
فالجواب أن ألف التثنية إنما هي حرف إعراب، أو دلالة على الإعراب زائدة، لا أصل لها في الياء، وإنما انقلبت ياء في النصب والخفض لتدل على الإعراب، فليس انقلابها علة تدل على أصلها؛ إذ لا أصل لها في الياء، وإنما انقلابها ياء تدل به على النصب والخفض لا غير، فلما كانت ألف التثنية لا أصل لها في الياء، لم تجز الإمالة فيها عند القراء، وقد تجوز في الكلام لعلة غير هذا.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/196]
وقد حكى إمالة «الزيدان» للياء التي قبل الألف، وإمالة «كيال، وبياع» جعلوا الياء كالكسرة في «جمال، وسناد» إذ أمالوا الألف للكسرة، وكذلك أمالوا «شيبان، وغيلان» ولا يعتدون بالحرف الذي حال بين الألف والكسرة، على ما تقدم ذكره في إمالة «كلاهما» ولم يمل هذا النوع أحد من القراء، وعلى ذلك أجمعوا على فتح «يخافا، وخانتاهما» وشبهه لأن الألف الأخيرة زائدة، وتدل على التثنية في الفعل، لا أصل لها في ياء ولا واو.
7- فإن قيل: فلم ترك القراء إمالة «أول كافرٍ به» المخفوض وبعد الألف كسرة، وراء مكسورة، وأمالوا «الكافرين»؟
فالجواب أن من أمال «الكافرين» أماله للكسرة في الفاء، ولكسرة الراء اللازمة لها، وللياء التي بعد الراء، فقويت الإمالة لتكرير الكسرات، ولم يكن ذلك في «كافر» لأن كسرة الراء عارضة في الخفض خاصة، ثم تزول في الرفع والنصب، فلما لم تثبت كسرة الراء ضعف عن مشابهة «الكافرين» ففتح «كافر» لذلك، ولم يمل، وإمالته حسنة جائزة في الخفض، لكن لم يفعله أهل الإمالة من القراء، وعلته ما ذكرت لك.
8- فإن قيل: فما بال أهل الإمالة لم يميلوا «مارد، وطارد، ومشارب، وبارد، ولا تمار، ومارج» ونحوه؟
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/197]
فالجواب أنهم عدلوا إلى الفتح في ذلك؛ لأنه الأصل، ولأنه ليس فيه من الإمالة اتباع خط، ليجمع بين اللغتين، ولأن ما أتى على أصله لا يجب أن يقال فيه: لِمَ أتى على أصله، والفتح هو الأصل، وإنما يعلل ما خرج على أصله بإمالة أو غيرها، والإمالة فيه جائزة، لكن لم ترو عن أحد من القراء علمته.
9- فإن قيل: فلم أمالوا «متى، وأنى، وبلى» وليست بأسماء ولا أفعال؟
فالجواب أن «متى، وأنى» ظرفان، فهما أدخل في الأسماء من كونهما في الحروف، ولما كتبا في المصحف بالياء أميلا، لتدل الإمالة على أن حكمهما حكم الأسماء الممالة، وأنهما في الخط بالياء، فأما «بلى» فهو حرف، لكن أصلها «بل» ثم زيدت الألف للوقوف عليها فأشبهت ألف التأنيث فأمليت كما تمال ألف التأنيث، وقد قيل: إنها ألف تأنيث على الحقيقة، دخلت لتأنيث الأداة، أو لتأنيث الكلمة أو لتأنيث اللفظة، كما دخلت التاء في «ثمت، وربت، ولات» لتأنيث الكلمة أو اللفظ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/198]


رد مع اقتباس
  #34  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:51 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب من الوقوف على الممال
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب من الوقوف على الممال
1- إذا كانت الإمالة جيء بها لتدل على الأصل، فالإمالة لازمة في الوقوف كالوصل، نحو إمالة «رمى، وسعى، وقضى» وشبهه، مما أميل ليدل على أن أصل الألف ياء، وإذا كانت الإمالة لكسرة ملفوظ بها قبل الألف، فكذلك الإمالة في الوقف كالوصل؛ لأن الكسرة لم تتغير نحو «كلاهما» وإذا كانت الإمالة لكسرة مقدرة فكذلك الإمالة في الوقف كالوصل نحو: «خاف، وزاد» لأن الكسرة منوية في الوقف كالوصل، وإذا كانت الإمالة لكسرة بعد الألف ثم وقفت بالروم ضعفت الإمالة قليلًا، لضعف الكسرة التي أوجبت الإمالة، نحو «النهار، والنار» فإن كنت تقف بالإسكان زالت الإمالة عند بعض القراء لزوال الكسرة، كما زالت الإمالة من السين في {موسى الكتاب}، ومن الراء في {النصارى المسيح} لذهاب الألف التي من أجلها أميلت السين والراء، وبعضم يبقى الإمالة في ذلك كله، على ما كانت عليه في الوصل، لأن الوقف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ الحرف الممال قبل الوقف، فبقي على حاله وعلى هذا القول العمل، ويلزم من اعتل بهذا أن يبقى الإمالة في فتحة السين والراء من {موسى الكتاب}، و{النصارى المسيح} في الوصل؛ لأن
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/199]
الحذف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ السين والراء، قبل حذف الأف، وهو لا يفعل ذلك، وإن زال الحرف الممال بعده ذهبت الإمالة من الحرف، الذي قبل المحذوف؛ لزوال ما أوجب الإمالة، وقد كان يلزم من أمال، مع سكون الكسرة التي أوجبت الإمالة في مثل «النار، والنهار» أن يبقي السين والراء من {موسى الكتاب}، و{النصارى المسيح} على إمالتهما، ولعمري إن ببينهما فرقًا قويًا، وذلك أن المحذوف في {موسى الكتاب} هو الحرف الممال، والمحذوف في الوقف على «النار» هي الكسرة، التي أوجبت الإمالة، والحرف الممال باق لم يحذف، فلا يشتبهان.
2- فإن قيل: فما الفرق في الوقف على إمالة النون والألف من «النار» في الوقف مع إسكان الراء التي أوجبت كسرتها الإمالة، وبين زوال الإمالة من السين من {موسى الكتاب} لزوال الألف التي أوجبت الإمالة؟
فالجواب أن قولك: «في النار» يمكن سبق الإمالة في النون والألف ثم لفظ بالراء المكسورة بكسرة أوجبت الإمالة، قبل اللفظ بها، لتقديرها والنية بها، ثم أسكنت الراء، للوقف بعد تمكن الإمالة في حرفين، والراء التي كانت عليها الكسرة ملفوظ بها لم تحذف، وقولك {موسى الكتاب} إنما أميلت السين لإمالة الألف، فالألف قد زالت بكليتها، وقد كانت كالراء التي هي ثابتة، فلما زالت الألف زالت الإمالة عن السين، ولا يلزم ذلك في النون والألف، إلا لو زالت الراء بكليتها، فلما لم تزل الراء بنفسها، إنما زالت حركتها، بقيت الإمالة في النون والألف على حالها قبل الوقف.
3- فإن قيل: كيف الحكم في الوقف على ما دخل التنوين فيه على ألف أصلها الياء نحو: «قرئ، ومفترى، ومصلى، وعدى» وشبهه؟
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/200]
فالجواب أن مذهب أبي الطيب، رحمه الله، فيه أن يقف بالإمالة عليه، وعلته في ذلك أن ما كان منه في موضع رفع أو خفض، فلا تعويض من التنوين فيه، فالوقف على الألف الأصلية بالإمالة لتدل الإمالة على أصلها، وذلك نحو: {سحر مفترى} هذا في موضع رفع، ونحو: {عن مولى} هذا في موضع خفض، والتنوين لا يُعوض منه شيء في الرفع والخفض، فالوقف على الألف الأصلية التي هي عوض من الياء بالإمالة لأن الإمالة لازمة فيه، وأما ما كان في موضع نصب فالوقف عليه أيضًا عند الشيخ أبي الطيب بالإمالة، وعلته في ذلك، أنك لما وقفت عوضت من التنوين ألفًا، وقبلها ألف أصلية عوض من الياء الأصلية، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، وبقيت الأولى، وهي الأصلية، وكان بقاء الأصل أولى من بقاء الزائد، فأميلت في الوقف، لأنك تقف على ألف، أصلها الياء، وقد قال قوم: إن الموقوف عليه في هذا الألف التي هي عوض من التنوين، لأن الألف الأصلية قد كان أذهبها التنوين، فلا رجوع لها مع وجود التنوين، أو وجود ما هو عوض من التنوين، وأيضًا فإن الحذف للساكنين إنما يحذف فيه الأول أبدًا، وأيضًا فإن التنوين دخل بمعنى دليل الانصراف، ولا يحذف ما يدل على المعنى، فالوقف على الالف التي هي عوض من التنوين في حال النصب، فلا إمالة فيه على هذا القول، وذلك نحو: «غزى، ومصى، وقرى» كله في موضع نصب، والذي قرأنا به هو الإمالة في الوقف في هذا كله على حكم الوقف على الألف الأصلية، وحذف ألف التنوين.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/201]
4- فإن قيل: كيف الوقف على قوله: {طغى الماء} «الحاقة 11» والألف في «طغى» يُحتمل أن تكون من الواو لقولهم: «طغوت، وطَغَوَا، وطَغَوْا»؟
فالجواب أن الوقف عليه بالإمالة لحمزة والكسائي، وحجة ذلك أنهما لما نقل عنهما قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} «طه 43» بالإمالة عُلم أنهما يقدران أن الألف منقلبة عن ياء على لغة من يقول: طغيت، بالياء، ولقوله: «طغيان»، فلما ظهر مذهبهما فيما ليس بعده ساكن حكم بذلك، فيما وقع بعده ساكن، فأجري على الإمالة مجرى ما ليس بعده ساكن، ولو كان {طغى الماء} عندهما من «طغوت» لم يميلا «إنه طغى» وأيضًا فإنه لما التبس قوله: {طغى الماء} وجاز أن يكون من «طغوت» ومن «طغيت» حمل على ما ليس بعده ساكن، وهو إمالتهما لقوله: {إنه طغى}، وعلم أن ذلك عندهما من «طغيت».
5- فإن قيل: كيف الوقف على «كلتا» من قوله: {كلتا الجنتين} «الكهف 33»؟
فالجواب أنك إن جعلت ألف «كلتا» ألف تثنية على مذهب الكوفيين فالوقف عليهما بالفتح؛ لأن ألف التثنية لا تمال؛ إذ لا أصل لها في الياء، وقد قدمنا الكلام على ذلك، وإن قدَّرت أن ألف «كلتا» ألف تأنيث على مذهب البصريين، وقفت بالإمالة؛ لأنها عندهم «فِعلى» كـ «ذكرى» والتاء بدل من واو، وأصلها «كلوا»، وهذه أحرف نأخذ فيها بالوجهين، لاحتمالهما الوجهين اللذين ذكرنا، وهذا الباب واسع يقاس عليه ما لم نذكر). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/202]


رد مع اقتباس
  #35  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:51 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب علل إمالة ما قبل هاء التأنيث
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب علل إمالة ما قبل هاء التأنيث
1- اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من خمس جهات: احداها قرب المخرج من الألف، والثانية أنها زائدة كألف التأنيث، والثالثة، أنها تدل على التأنيث كالألف، والرابعة أنها تسكن في الوقف كالألف، والخامسة أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا كالألف، إلا في موضع واحد، لزمت لفظ الهاء في الوصل والوقف، فكسر ما قبلها على التشبيه بهاء الإضمار وذلك كقولك: هذه، ولأن أصل الهاء ياء في هذي، فلما تمكن الشبه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقرَّبه من الكسر كما يفعل بألف التأنيث، إلا أن ألف التأنيث تقرب في الإمالة نحو الياء، وليست كذلك الهاء، فإن وصل فتح؛ لأنها تصير تاء، فلا تشبه حينئذٍ الألف، فلذلك حسن الوقف بالإمالة، وذلك نحو: «حبة، ودابة» وشبهه، تقف بالإمالة عليه للكسائي.
2- فإن سأل سائل فقال: لم فتح ما قبل هاء التأنيث ولزمه الفتح، وقد كان قبل دخول هاء التأنيث يجري عليه الإعراب، فلما دخلت هاء التأنيث لزم الفتح، وإلا لزم السكون لزوال الإعراب عنه إلى هاء التأنيث؟
فالجواب أنك إذا قلت: «قائم، وصائم» جرى الإعراب في الميم، فإذا
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/203]
أدخلت هاء التأنيث انتقل الإعراب على الهاء فقلت: «قائمة، وصائمة» وكذلك ما أشبهه، فلما كان الحرف الذي عليه الإعراب، قبل دخول هاء التأنيث، قد يكون ما قبله ساكنًا في نحو: «نعمة، ورحمة» وشبهه، لم يُسكن إسكانه، ووجبت حركته، فاختير له الفتح لمشابهة هاء التأنيث الألف التي للتأنيث، التي لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، وكان الفتح أولى به لخفته، ولأن الهاء زائدة، فلم يجمعوا على الاسم الزيادة مع حركة ثقيلة، فجعلوها حركة خفيفة، وهي الفتح، فلزم ما قبلها الفتح، كما لزم ما قبل الألف، وأيضًا فإن الفتح من موضع خروج الهاء؛ لأنه من الألف، والهاء من مخرج الألف فكان أولى بحركة ما قبلها لذلك، ولما كانت الهاء في هذه بدلًا من ياء، وخالفت الهاء سائر هاءات التأنيث، إذ لا ترجع في الوصل تاء، خولف بينهما، وبين سائر هاءات التأنيث، فكسر ما قبلها، ولا نظير لها، وقد قال جماعة من البصريين: إن الهاء إنما فتح ما قبلها لأنها بمنزلة اسم، ضُم إلى اسم، ففتح ما قبلها كما فتح ما قبل عشر من «خمسة عشر» وكما قالوا: شغر بغر، أي: متفرقون، وقال ثعلب لما نُحي بهاء التأنيث نحو ألف التأنيث لزم ما قبلها الفتح كالألف، وجازت الإمالة فيها كالألف، فأما علة فتح ما قبل هاء التأنيث في اختيار ابن مجاهد، إذا كان قبل الهاء حرف من حروف الاستعلاء أو عين أو حاء، فإن هذه الحروف حروف مستعلية في الحنك، ومنها حرف الإطباق، ينطبق اللسان بالحنك مستعليًا عند
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/204]
حروفها، فكره ابن مجاهد أن ينحى بهذه الحروف نحو الكسرة بعد استعلائها وتصعدها وانطباقها بالحنك، فكان الفتح أولى بها، لأنه أشبه بحالها من الكسر؛ لأن الكسر ضد حالها، وحروف الاستعلاء سبعة: الغين، والخاء، والقاف، والطاء، والظاء، والصاد، والضاد، وكذلك اختيار القراء الفتح مع الراء، إذا انفتح ما قبلها، أو كان ساكنًا غير الياء، قبله فتحة، لأن الراء حرف تكرير، الفتحة عليه قوية، كأنها فتحتان، فإذا انفتح ما قبلها، أو انفتح ما قبل الساكن الذي قبلها، تقوى الفتح فيها، وصار كأن قبل هاء التأنيث ثلاث فتحات، فبعد أن يُنحى بذلك نحو الكسرة لتمكنه في الفتح، وكذلك اختاروا الفتح فيما قبل هاء التأنيث، إذا كان همزة أو هاء، قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن غير الياء، ليس قبلها كسرة، نحو: «سفاهة، والنشأة، ومحشورة، وبررة» كل هذا الاختيار فيه الفتح.
وعلة ذلك أن الهمزة والهاء من حروف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الكسر، لبعدها من الياء، قوية في الفتح، لقربها من الألف، وكذلك الحاء والعين فيما ذكرنا أولًا، فلما كانت كذلك قوي الفتح وبعد الكسر، فتركت على فتحتها، واختير ذلك فيها، فإن انكسر ما قبلها، أو كان ياء قويت الإمالة، وجازت واستعملت في قراءة الكسائي؛ لأن الكسرة والياء توجبان الإمالة فسهلا إمالة ما بعدهما وحسناه نحو: «بالخاطئة، وفاكهة، والآخرة» وكان أبو الطيب رحمه الله يقول: إذا وقع قبل الهمزة ساكن أمال الكسائي الهمزة في الوقف، ولا يسأل عن حركة ما قبل الساكن، غير أنه استثنى «براءة» بالفتح في الموضعين.
وقد أضاف قوم امتناع الإمالة مع الكاف، لقربها من القاف، ومذهب أبي
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/205]
الطيب الإمالة مع الكاف على كل حال، وقد أضاف قوم إلى هاء التأنيث، في الإمالة، إمالة ما قبل هاء السكت في «كتابيه، وحسابيه» وهو غلط، لا يجوز ذلك؛ لأن هاء السكت لا تنقلب تاء في الوصل، ولا تشبه الألف، ولا أصل لما قبلها في الإمالة.
فإن وقع قبل هاء التأنيث ألف، منقلبة عن واو، فلا سبيل إلى الإمالة نحو: «الزكاة، والصلاة»، وعلة ذلك أنك لو أملت ما قبل هاء التأنيث في هذا لأملت الألف، ولم تقدر على الإمالة الألف حتى تميل الفتحة، التي قبلها نحو الكسرة، فيخرج الأمر إلى حكم آخر، وهو حكم إمالة ذوات الواو، وذلك غير مروي عن أحد، ويصير إلى إمالة ألف منقلبة عن واو ثالثة، وهذا غير جائز، إذ لا علة توجب الإمالة: لا كسرة، ولا أصل في الياء، ولا روي عن أحد.
فأما «الحياة» فلو رويت إمالة الألف لجاز ذلك، لأنه من الياء، وتكون إمالته من إمالة ذوات الياء، وليس من إمالة ما قبل هاء التأنيث في شيء، لأنك لو أملته نحوت بالألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة، ولكن لم ترو إمالته عن أحد، وذلك ليتبع به نظائره نحو: «الصلاة، والزكاة».
3- فإن قيل: قد ذكرت أن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا أبدًا، وهذه قبلها ساكن؟
فالجواب أن هذه الألف التي قبل هاء التأنيث في «الحياة، والزكاة،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/206]
والصلاة والقضاة» وشبهه، أصلها الفتح ولكنها لما تحركت بالفتح، وقبلها متحرك، قلبت ألفًا على أصول الاعتدال، فالهاء على أصلها، وإنما عرض فيما قبلها عارض تغير به عن الفتح وأصله الفتح، ولتغيره امتنعت الإمالة فيه لأنك إنما تنحو بالفتحة التي قبل هاء التأنيث إلى الكسرة عند الإمالة، فلما عدمت الفتحة من اللفظ امتنعت الإمالة في هذا النوع.
فأما «مناة» فالصواب فيها الوقف على الفتح، لأنها لو أميلت لهاء التأنيث لأميلت الفتحة التي قبلها، ولو أميلت في الوقف لكانت الإمالة في الوصل أولى، فترك الإمالة في الوصل يدل على أنها غير ممالة في الوقف، وليس في كلام العرب ألف ثانية تفتح في الوصل، وتمال في الوقف ألبتة، وكون ألف «مناة» من الياء لا يوجب إمالتها، لكون هاء التأنيث بعدها، كما لم توجب الإمالة في «الحياة»، والألف أصلها الياء.
فأما «كمشكاة، ومزجاة» وشبهه، فلم تقع الإمالة فيه لأجل هاء التأنيث، إنما وقعت ووجبت لأجل أن الألف رابعة، وكل ألف رابعة فالإمالة حسنة فيها، كانت الألف من الياء أو من الواو، ألا ترى أن «أزكى، وأدعى، ويدعى» وشبهه يمال، وإن كانت ألفه أصلها الواو، لأنها قد صارت رابعة، فخرجت عن حكم الألف الثالثة التي أصلها الواو، ألا ترى أنك تقول: «زكوت وأزكيت» فتثبت الواو إذا كانت ثالثة، وترجع الياء في موضعها إذا كانت رابعة.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/207]
فأما الإمالة في «تقاة، وتقاته» فإنما وجبت؛ لأجل أن أصل الألف الياء، فلا مزية للوقف على الوصل، ولا سبيل لهاء التأنيث في هذه الإمالة؛ لأن الممال في هذا هو الألف وما قبلها، يُنحى بالألف نحو أصلها، ويُنحى بالفتحة نحو الكسرة، لتتمكن الإمالة في الألف، وهاء التأنيث إنما تُمال الفتحة التي قبلها نحو الكسرة لا غير، فاعرف الفرق بينهما، والاختيار فتح ما قبل هاء التأنيث، لأنها كسائر الحروف، ولأن الوقف عارض، ولأنه الأصل، ولأن القراء أجمعوا عليه غير الكسائي.
قال أبو محمد: قد ذكرنا من علل الإمالة ما حضرنا في وقت تأليفنا لهذا الكتاب، فما أغفلنا الكلام على علته مما أماله القراء، فهو جار في علته، على ما ذكرنا وبينا وعللنا، فليس يخرج شيء مما أماله القراء في علته عما ذكرنا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/208]


رد مع اقتباس
  #36  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:52 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب أحكام الراءات وعللها
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب أحكام الراءات وعللها
1- اعلم أن الراءات أصلها التغليظ والتفخيم ما لم تنكسر الراء، فإن انكسرت غلبت الكسرة عليها، فخرجت عن التفخيم إلى الترقيق وذلك نحو: «مررت بساتر وغافر» وشبهه، والدليل على أن أصلها التغليظ أن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق، ألا ترى أنك لو قلت: «رغدا، ورقد»، ونحوه بالترقيق لغيرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة، وهذا لا يُمال، ولا علة فيه توجب الإمالة فيه.
2- واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، لكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد، لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منهما ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة. وقد مضى بيان ذلك وعلته.
3- واعلم أن الراء، التي يجوز تغليظها وترقيقها، تكون ساكنة ومفتوحة ومضمومة، فأما الراء الساكنة فحرف ضعيف لسكونه، فهو يدبره ما قبله مرة وما بعده مرة لضعفه في نفسه، فإذا كان قبله كسرة لازمة، غير عارضة، رققت الراء لقربها من الكسرة التي قبلها، وإذا كان بعدها ياء رققت، لقربها من الياء التي بعدها، وذلك في الكسر نحو: «من فرعون، وأنذرهم» وفي الياء نحو: «مريم، وقرية» فإن انكسر ما قبلها وأتت الياء بعدها فذلك أقوى في ترقيقها، نحو: «مرية» فهذا حكمها ما لم يأت بعدها حرف من حروف
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/209]
الاستعلاء، فإن أتى بعدها حرف من ذلك غلب على الراء التغليظ للحرف المستعلي، الذي بعدها، نحو «فرقة، وإرصادًا» وشبهه إلا أن تكون حركة الحرف كسرًا فتضعف عن تغليظ الياء، فترقق للكسرة التي قبلها وبعدها، وذلك نحو قوله: {كل فرق} «الشعراء 63»، فأما قوله تعالى: {بين المرء وقلبه} «الأنفال 24» و{بين المرء وزوجه} «البقرة 102» فالأشهر عن ورش الترقيق لقوة الهمزة وكسرتها، فصارت الكسرة كالياء في «مريم» ويلزم من رقق أن يرقق في «كرسيه» والرواية التغليظ فيه؛ لأن كسرة الهمزة أقوى من كسرة السين، وهذا الذي ذكرنا في الساكنة إجماع من القراء عليه، إلا «المر» في الموضعين، فكلهم غلظه إلا ورشًا، وعن ورش التغليظ مثلهم فيه، فأما الراء المفتوحة والمضمومة فكل القراء على تغليظها، إلا ما يمال، فهو على ما تقدم من الأصول، غير أن ورشًا قرأ على أصول في المفتوحة والمضمومة أنا أذكرها.
4- فمن ذلك أن يكون ما قبلها ياء ساكنة، أو كسرة لازمة، غير عارضة، أو يكون قبلها ساكن غير الياء، قبله كسرة، وليس بعد الراء حرف استعلاء، فورش وحده يرقق الراء إذا كانت على هذه الشروط، نحو: «خبير، وقدير، ويصرون، وذكر الله، وذكر من معي، وميراث، والخيرات، وإكراه» ونحوه، فإن انفتح ما قبلها أو انضم، أو أتى بعدهما حرف استعلاء
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/210]
غلظ ورش الراء كجماعة القراء، نحو: «سراط، وفراق، وفراغ، واليسر، وضرب الله، وحصرت صدورهم» وشبهه، لا يعتد بالساكن حائلًا قبل حرف الاستعلاء فإن وقف على {حصرت} رقق الراء لزوال حرف الاستعلاء الذي أوجب التغليظ في الراء، ولزوم الكسرة قبل الراء.
فإن وقع قبل الراء كسرة عارضة أو على حرف زائد لم يعتد بها، نحو: «لربهم، وبرازقين» كأن الحرف لم يذكر، وكأنه ابتدأ براء، لا شيء قبلها يوجب ترقيقها، وكذلك إن كانت الكسرة عارضة على حرف، ليس من الكلمة، نحو قراءته: «بعاد إرم» الراء مغلظة، لأن الكسرة التي على التنوين عارضة، إنما هي كسرة الهمزة ألقيت على التنوين، فإن ابتدأ بـ «إرم» غلظ الراء، لأن الكسرة عنده عارضة، إنما تثبت في الابتداء لا غير، وكذلك الراء الساكنة، إذا كانت الكسرة التي قبلها عارضة، أو من كلمة أخرى، لم تعمل في الراء، وكانت الراء مغلظة نحو: {يا بني اركب} الراء مغلظة؛ لأن الكسرة التي قبلها في كلمة أخرى، فإن ابتدأت بـ «اركب» غلظت الراء أيضًا، لأن الابتداء عارض، وألف الوصل غير لازمة، فضعت كسرتها، فلم تعمل في الراء، فبقيت مغلظة على أصلها، وقد خرجت عن هذه الأصول أشياء، نقلت بالوجهين بالترقيق والتغليظ، وأشياء مغلظة، وقبلها ما يوجب ترقيقها، لكنها أتت بالتغليظ على الأصل.
5- من ذلك «عشرون، وكبر، وعمران، وإبراهيم، وإسرائيل، ووزرك، ووزر أخرى، وذكرك، وفنظرة، وإصرهم، وحذركم، ولعبرة، وعبرة،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/211]
وكبره، ومصر» وعلل ذلك أن أكثر هذه الكسرات على حروف الحلق، وما قرب منها، وحروف الحلق بعيدة من الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء، على قدر بعد الحرف، الذي الكسرة عليه، من الراء في المخرج والصفة، فبعد عملها في الراء وقوي التغليظ فيها، ألا ترى أن «عشرون» لما كانت الكسرة بعيدة من الراء، لكونها على حرف حلق، وطالت الكلمة، وقويت الشين في الإحالة بين الراء والكسرة بالتفشي الذي فيها، لم يُعتد بالكسرة، فلغظ الراء، لأنه الأصل، ولأن المضمومة لا تحسن الإمالة فيها ألبتة، فضعفت كونها مرققة فغلظت.
وأن «كبرا» لما كانت الكسرة على حرف قريب من القاف، والقاف قريبة من حروف الحلق، وبعيدة عن الراء، بعدت الكسرة من الراء لذلك، وحال بينهما حرف قوي، وهو الباء، فكأن الفتح هو الأصل، ولم يعتد بالكسرة، وغلظ الراء.
وأن «عمران» لما كانت الكسرة على العين [وهي] من حروف الحلق، وحال بينها وبين الراء الميم، وفيها غنة، قوي الحائل، وبعد من بين الراء والكسرة لقوة الحائل، وبعده من الراء، ولبعد الحرف الذي عليه الكسرة من مخرج الراء، فكأن الكسرة بعدت من الراء لبعد الحرف منها، وزاده قوة لكون الألف بعد الراء، والألف من الفتحة، ففوت الألف فتحة الراء، وضعف الترقيق، فغلظت.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/212]
وإن «إبراهيم، وإسرائيل» لما كانت الكسرة على همزة، وهي من حروف الحلق بعدت الكسرة من الراء، لكونها على حرف بعيد من المخرج من الراء، فبعدت الراء، وقوي الحائل، وطال الاسم، وقوي الراء في الفتح الألف التي بعدها في الاسمين، فضعف الترقيق، فغلظتا.
وإن «وزرك، ووزر أخرى» لما كان الحائل حرفًا قويًا من حروف الصفير قوي في الإحالة بين الكسرة والراء، فضعف الترقيق، فغلظت الراء لأنه أصلها.
وإن «فنظرة» لما حال بين الكسرة والراء حرف من حروف الإطباق والاستعلاء قوي ذلك في الإحالة والحجز بين الكسرة والراء، فضعف الترقيق، فغلظت الراء؛ لأنه أصلها، وكذلك العلة في «إصرهم، ومصر» وإن «حذركم، ولعبرة، وكبرة» لما كانت الكسرة على حرف من حروف الحلق، والكاف تقرب من الحلق بعدت الكسرة من الراء كبعد مخرج حروف الحلق منها وأيضًا فقد حال بين الراء والكسرة حرف قوي، وهو الياء والذال، فضعف الترقيق، وقوي التغليظ؛ لأنه الأصل، والأصل أبدًا أقوى من الفرع، وعلى ذلك يُعلل ما روي عن ورش من تغليظ «إجرامي، وحيران، وعشيرتكم» في براءة، و«صهرا» في الفرقان، وبالوجهين قرأت في هذه الأربعة مواضع.
6- وعلة التغليظ ما ذكرنا من أنه الأصل، ولعبد الكسرة عن الراء في «إجرامي» لكونها على حرف من حروف الحلق، فبعدت الكسرة لبعد حرف الحلق عن الراء، ولكون الساكن من حروف الحلق، وكون الكسرة على حرف بعيد من الراء، وهو الصاد من «صهرا»، فأما «حيران، وعشيرتكم» فالترقيق والتغليظ فيهما متساوٍ في العلة، لأن الياء قريبة من الراء، ولم يحل بين الراء والياء حائل، فكلا الوجهين قوي في النظر والقياس، والتغليظ هو الأصل، وبالوجهين قرأت فيهما.
فأما ما ذكرنا من الراء المفتوحة المنونة في «فعيل» فالأشهر عن ورش فيها
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/213]
الترقيق في الوصل والوقف، لأن الياء لازمة قبل الراء في الوجهين جميعًا، وليس للتنوين في التغيظ عمل، وقد روي التفخيم فيها في «الرجال» خاصة، وهو مذهب أبي الطيب، ولا حجة له في ذلك غير الرواية، فإن كان فخم في الوصل لأجل التنوين، ورقق في الوقف لذهاب التنوين، فيلزمه تفخيم «قمطريرا، وخضرا» ونحوه في الوصل لأنه منون، وهو لا يفعل ذلك، فليس فيه غير الرواية، والترقيق هو الصواب لورش، والتفخيم هو الأصل، وعليه كل القراء، وهو الاختيار في الراءات كلها لأنه الأصل، ولإجماع القراء، ولأنه أفخم من التلاوة، إلا ما كان يُمال، فله أصله وروايته على ما قدمنا ن الراء همزة ممالة، فيمال ما بعدها نحو: «رأى، ورآك» وشبهه وقد قدمنا علة ذلك والاختلاف فيه.
7- ومما خرج عن الأصول الراء المفتوحة، يكون قبلها ساكن غير ياء في حال النصب، وهو منونة، وذلك نحو: «ذكرا، وسترا، ومصرا» الرواية فيه عن ورش بالتغليظ كجماعة القراء، وعلته في ذلك ما تقدم ذكره من كون الحائل من قرب الحلق، وكونه من حروف الصفير، وكونه من حروف الإطباق والصفير،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/214]
فقوي الحائل لذلك، فغلظت الراء، ولم تعمل الكسرة في الراء لضعفها وبعدها، وقوة الحائل.
8- ومما خرج عن هذه الأصول ما تكررت فيه الراء، والثانية مفتوحة أو مضمومة، وقبل الراء الأولى كسرة، أو ساكن قبله كسرة، فغلظه ورش كسائر القراء، وذلك نحو: «مدرارا، وفرارا، والقرار» وعلة ذلك أن الراء الثانية، لما كانت مفتوحة وهي حرف تكرير، كانت الفتحة عليها مقام مفتحتين، فقويت الفتحة في الراء الأولى لقوتها أيضًا في التكرير، وزادها قوة قوة الفتحة في الراء الثانية، والألف التي بينهما من الفتحة، فكأنه اجتمع خمس فتحات، والتغليظ مع الفتح يكون، فقوي التغليظ لذلك، وضعفت الكسرات التي قبل الراء لتكرير الفتحات بعدها، فكان التغليظ في الراء أقوى وأولى لذلك، وإذ هو الأصل وعليه كل القراء، فأما قوله تعالى: {بشرر} فإن ورشًا تفرد فيه بترقيق الراء الأولى، وعلى ذلك أن الراء الأولى، لما أتى بعدها راء مكسورة وهي حرف تكرير، والكسرة عليها مقام كسرتين ولم يحل بينهما حائل، قويت الكسرة فعملت في الراء الأولى، فقربت فتحة الأولى إلى الترقيق، الذي هو بين اللفظين، ليقرب من كسرة الراء الثانية، فيعمل اللسان عملًا، يقرب بعضه من بعض. فأما الراء الثانية فلا اختلاف في ترقيقها، لأنها مكسورة، ولأنها إذا كان يرقق من أجلها ما قبلها فهي أولى بالترقيق، وأحرى أن لا تكون غير مرققة، وترقيقها إجماع من القراء، وعلة ذلك أن التفخيم ضرب من إشباع الفتح، فلو فخمت المكسورة لأدخلت فيها طرفًا من الفتح، وهذا لا يتمكن، ولا يقدر عليه، ولا هو
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/215]
من كلام العرب، لا يكون فتح في كسر في شيء من الكلام، وقد كنا ألفنا كتابًا مفردًا في الراءات وعللها، فلذلك اقتصرنا في هذا الكتاب، على ما ذكرنا، ففيه كفاية من ذلك عن غيره). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/216]


رد مع اقتباس
  #37  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:53 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

ومن باب حكم الوقف على الراء
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (ومن باب حكم الوقف على الراء
إذا وقفت على راء مكسورة وقفت بالترقيق، كما كانت في الوصل إذا رمت الحركة؛ لأنك قد أبقيت من الحركة بقية توجب ترقيق الراء، وهو بعض الكسر، الذي كان على الراء، فإن وقفت بالإسكان، وقبلها كسرة، وقفت أيضًا بالترقيق، كما ترقق الساكنة، إذا كان قبلها كسرة نحو: «مرية» وتقف على «بشرر» بالترقيق في الثانية إذا رمت الكسرة، وبالتغليظ إن أسكنت، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة مثل: «ترميهم» وكذلك: «سرر» تقف بالترقيق إن رمت الحركة، وإن أسكنت وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها ضمة مثل: «ترجعون» فهذا حكم الوقف على الراء المكسورة في الوصل.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/216]
فإن كانت الراء مفتوحة في الوصل مفخمة، وقفت بالتفخيم أيضًا نحو: «قدر، وأدبر» لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة، ولو استعملت الروم فيها لم تكن أيضًا إلا مفخمة، على حالها في الوصل، فإن كانت قبلها كسرة أو ياء وقفت بالترقيق، نحو «العير، وفاطر» لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة كـ «مرية»، ولو رمت لوقفت لورش بالترقيق كالوصل، ولباقي القراء بالتغليظ كوصلهم، لكن لا يستعمل القراء الروم في المنصوب لخفته.
وقد اختلف علي ما فيه قول أبي الطيب، فمرة أجازه ومرة منعه، وتركه أحب إلي، فإن كانت الراء مضمومة وقفت بالروم، أجريتها على حكمها في الوصل، فإن أشممت الحركة أو أسكنت، وقبل الراء كسرة، وقفت بالترقيق نحو: «هو القادر» لأنها تصير ساكنة قبلها كسرة كـ «مرية»، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة وقفت بالتغليظ، لأنها تصير ساكنة قبلها فتحة أو ضمة كـ «ترجعون، وترميم».
وحكم الياء قبل الراء في جميع ذلك حكم الكسرة قبلها، وكذلك حكم الساكن قبل الراء، وقبله كسرة، وحكم الكسرة قبل الراء، فتقف على «خبير، وبصير» المرفوعين بالترقيق إن لم ترم الحركة، فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق كما تصل، ووقفت لباقي القراء بالتغليظ كما يصلون؛ لأن بعض الحركة باق على الراء، فتجري في الوقف على حالها في الوصل، وكذلك «بصير، وخبير» وشبهه، المخفوض، تقف عليه كالوصل رمت الحركة أو لم ترم، وكذلك تقف على: «ذكر، وذكر من معي» المرفوعين بالترقيق، إن لم
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/217]
ترم لجميعهم، لأنها تصير ساكنة قبلها ساكن، قبله كسرة، فإن رمت الحركة وقفت لورش بالترقيق ولغيره بالتغليظ كالوصل، فأجر الراء مع روم الحركة أبدًا مجراها في الوصل، وأجرها إذا لم ترم مجرى الساكنة على حكمها، إذا كان قبلها كسرة أو ساكن، قبله كسرة أو ياء رققت، وإن كان قبلها فتحة أو ضمة، أو ساكن قبله فتحة، غلظت، فعلى هذا يجري الوقف على الراء.
ولو أن قائلًا قال: لا أعتد بالوقف لأنه عارض وأجري الراء في الوقف على ما كانت عليه في الوصل، من ترقيق أو تغليظ، لكان لقوله قياس، ولكن الأحسن ما ذكرت لك، فاستعمله، فإنه قياس الأصول، وعليه جرت الراءات، وهذا إنما أخذ سماعًا وقياسًا على ما سُمع، ونصه قليل غير موجود في الكتب، بل كل القراء أغفل الكلام على كثير مما ذكرنا، ولم يبين كيف هو يتفخم ولا يترقق، لكن القياس، على ما نصوا عليه، يوجب ما ذكرنا من الأحكام في الراءات). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/218]


رد مع اقتباس
  #38  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:55 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب في ترقيق اللام وتغليظها
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب في ترقيق اللام وتغليظها
اعلم أن اللام حرف، يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج، والراء حرف تفخيم، ولمشاركته النون في المخرج، والنون حرف غنة، فاللام تفخم للتعظيم، وتفخم أحرف الإطباق، وحرف الإطباق مفخم، يأتي بعدها ليعمل اللسان عملًا واحدًا في التفخيم.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/218]
فأما تفخيمها للتعظيم فنحو اللام من اسم «الله» جل ذكره، هي مفخمة أبدًا للتعظيم، تقول: «الله ربي، قال الله، ولا إله إلا الله» لا تزال اللام مفخمة، إلا أن يأتي قبلها كسرة فترقق للكسرة، فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى التفخيم، تقول: «بالله أثق، وفي الله عوض، ولاسم الله حلاوة» فترقق اللام للكسرة التي قبلها، فإن زالت الكسرة رجعت اللام إلى أصلها ففخمت، تقول: «اسم الله عظيم، الله ثقتي، الله يعوض خيرًا» وهذا لا اختلاف فيه بين القراء، إنه على ما ذكرت لك.
وأما تفخيمها لحرف الإطباق قبلها فتفرد به ورش عن نافع في بعض المواضع وذلك إذا كان قبل اللام طاء أو صاد أو ظاء، ما لم تنكسر اللام أو تنضم أو تنكسر أو تنضم الظاء، فالذي يفخم نحو: «ظلموا، ومن أظلم، والصلاة، ومصلى، والطلاق، وطلقتم» وشبهه، قرأه ورش وحده بالتفخيم، ورققه باقو القراء، وعلة من فخم هذا النوع أنه، لما تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرب اللم نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملًا واحدًا، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا يقربون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، ويقربن الحركة من الحركة ليعمل اللسان عملًا واحدًا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها، وعلى هذا أبدلوا من السين صادًا إذا أتى بعدها طاء أو قاف أو غين، أو خاء، ليعمل اللسان في الإطباق عملًا واحدًا، فذلك أخف عليهم من أن يسفل اللسان بالحرف، ثم يتصعد إلى ما بعده، وعلة من رقق أن اللام حرف كسائر الحروف، فأجراها مع حروف الإطباق قبلها كسائر الحروف، وأيضًا فإن الترقيق هو الأصل، ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/219]
ولا يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل، والتفخيم في اللام داخل فيها، لما ذكرت لك من مقاربتها للراء وللنون في المخرج، وأيضًا فإن الترقيق عليه كل القراء، فإجماعهم حجة.
فإن انكسرت اللام أو انضمت، أو أسكنت، أو انضمت الطاء، رقق ورش اللام كسائر القراء نحو: «لظلوم، وفطل، ويصلون، ومن يظلم، وفظلتم، وظلمات، ويصلي، وفصلناه»، وعلته في ذلك أنه إنما فخم اللام إذا كانت مفتوحة؛ لأن الفتحة مؤاخية للتفخيم ولأنها من الألف، ولأن الفتحة مستعلية في المخرج كحروف الاستعلاء؛ لأنها من الألف، والألف حرف يخرج من هواء الفم، فعامل اللام بالتفخيم مع الفتح، وحرف الإطباق قبله، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، فلما تغيرت اللام عن الفتح رجع إلى الأصل، وهو الترقيق.
وأيضًا فإن اللام، إذا انكسرت في نفسها امتنع فيها التفخيم؛ لأن التفخيم إشباع فتح، ومحال أن يُشبع الفتح في حرف مكسورة أو مضموم، وكذلك فعل في الطاء، لما انكسرت بعد وقوع التفخيم بعد الكسر، لأن فيه تكلفًا وخروجًا من تسفل إلى تعصد، وذلك صعب قليل في الكلام، فرد اللام للترقيق لكسرة الطاء قبلها، وكان ذلك أليق وأسهل في اللفظ، ألا ترى أنه لو فخم اللام في «يصلي، ويظلم» لقبح اللفظ، وخرج عن حده؛ لأنه يفخم حرفًا مكسورًا، والكسر ضد التفخيم، فكان يجمع بين الشيء وضده، وليس هذا في كلام العرب، ولو فخم في نحو: «ظلال» لوجب أن يخرج من تسفل الكسر إلى تصعد التفخيم، وذلك مكروه صعب، واللام المشددة المفتوحة حكمها حكم المخففة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/220]
المفتوحة، ففخم لورش بعد الحروف المذكورة نحو: «طلقتم، وظللنا، وصلى» وشبهه.
وقد قرأت في المشددة بعد الطاء لورش بالترقيق كالجماعة، والتغليظ أقيس، وهو ظاهر النص، فأما اللام الساكنة فهي مرققة لجميع القراء على كل حال، وهو الأصل، سوى «صلصال» فقد روي عن ورش تغليظ اللام الأولى فيه؛ لأجل كون اللام بين حرفي الإطباق، ولا نظير له، فذلك مما يقوي التغليظ، ليعمل اللسان عملًا واحدًا، وروي عنه ترقيقها، وبالوجهين آخذ، والترقيق هو الأصل، وعليه جماعة القراء، وقد كان يلزم من غلظ «صلصال» أن يغلظ اللام من «خلق» لوقوعها بين حرفي استعلاء، وقد روي، ولم أقرأ به، وبالترقيق قرأت فيه لقوة اللام بالحركة وضعفها بالسكون في «صلصال» فاعرفه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/221]


رد مع اقتباس
  #39  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:56 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب حكم الوقف على اللام
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب حكم الوقف على اللام
اعلم أن اللام، إذا فخمت في الوصل لورش، للعلة التي ذكرنا، من كون حرف الإطباق قبلها، وكانت اللام متطرفة، فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخمت كما وصلت، وإن شئت رققت لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخم لحرف الإطباق إلا ما ذكرنا «من صلصال» ولا يقاس عليه لأن اللام من «صلصال» بين حرفي الإطباق، وليس كذلك غيره، فتقف لورش في الوقف مجرى حالها في الوصل، فهو قياس، وإن شئت وقفت بالترقيق؛ لأنها سكنت، والساكن لا يفخم بعد حرف الإطباق في «صلصال» و«صلصال » ليس بمنزلة «فصل، وتصل» لأن فيه حرفي إطباق وليس في «فصل، وتصل» وهذا جار على قياس ما ذكرنا في الراءات، فابن عليه.
واعلم أن اللام المفتوحة المفخمة، بعد الصاد، إذا وقعت رأس آية في قراءة ورش، رققتها، لأنه يقرؤها بين اللفظين في الألف، ولا يمكن ذلك حتى تنحو باللام بين اللفظين في الألف أيضًا، وبين اللفظين إمالة ضعيفة، ولا تجتمع الإمالة والتفخيم في حرف، فلابد أن ترقق اللام فيه كسائر اللامات، وذلك إذا كانت رأس آية، وذلك نحو: {عبدًا إذا صلى} «العلق 10» ونحو: {وذكر اسم ربه
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/222]
فصلى} «الأعلى 15»، ونحو: {فلا صدق ولا صلى} «القيامة 31» يقرأ ذلك بين اللفظين، كما يفعل في رؤوس الآي كلها، إذا كانت من ذوات الياء، فإذا قرأه بين اللفظين رقق اللام، إذ لا يمكن أن يقرأ الألف بين اللفظين، فيقر بها من الياء، حتى تقرب الفتحة، التي قبلها، نحو الكسر، ولا يمكن اجتماع تفخيم وكسر، فلابد من ترقيق اللام لما ذكرنا لورش.
فما غير ورش، ممن يرقق اللام على كل حال، فهو يرققها قرأه بين اللفظين أو لم يقرأ بذلك، وقد ذكرنا الإمالات في «كتاب الراءات» بأشبع من هذا، وفي الذي ذكرنا في هذا الكتاب كفاية إن شاء الله.
قال أبو محمد: وكل ما أغفلنا الكلام عليه، من الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» فعلة ذلك جارية على ما ذكرنا، ومقيسة على ما بينا، فقد اجتهدت فيما ذكرت، وبينت ما استطعت، والكلام لله جل ذكره، فلست أنكر أن أكون قد أغفلت أشياء، لم أذكر عللها، لكنها ترجع في عللها إلى قياس ما ذكرنا، فقس ما لم نذكره على ما ذكرت فهو الأكثر والأعم، والذي أغفلت هو الأقل، إن كنت أغفلت شيئًا من ذلك، ولم أترك شيئًا من ذلك عن تعمد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/223]


رد مع اقتباس
  #40  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:56 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

الوقف على لام المعرفة
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (الوقف على لام المعرفة
14- كان خلف عن حمزة يقف على لام المعرفة، إذا كان بعدها همزة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/232]
وقفة خفيفة، نحو «الأولى، والآخرة» وشبهه حيث وقع، ولم يفعل ذلك الباقون.
15- وعلة الوقف فيه أن الهمزة حرف ثقيل، بعيد المخرج، وحكمه في هذه الأشياء الابتداء به، لأن لام المعرفة زائدة، فوقف على لام المعرفة ليستفرغ القوة، في النطق بالهمزة مبتدئًا، وليشعر أن الهمزة، حقها الابتداء بها وما قبلها زائد داخل عليها، فكأن لام المعرفة كلمة، وما فيه الهمزة كلمة، وقد أتى الوقف على لام المعرفة في أشعار العرب مع غير الهمزة وعلة من وصل أنه أجرى لام المعرفة مع الهمزة، كمجراها مع سائر الحروف، لأنها متصلة بما بعدها، ولا يوقف عليها وقفا منفصلًا بسكت، ويقوي ذلك قراءة من قرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام، فلولا أن اللام متصلة بما بعدها لما ألقى عليها حركة الهمزة، ويقوي اتصال لام المعرفة بما بعدها، لما ألقى عليها حركة الهمزة، ويقوي اتصال لام المعرفة بما بعدها أيضًا إدغامها في أربعة عشر حرفًا، مما تدخل عليه، فلو كانت منفصلة جاز إدغامها في أربعة عشر حرفًا، مما تدخل عليه، فلو كانت منفصلة ما جاز إدغامها، وأيضًا فإنه أخف، وعليه سائر اللغات، وهو إجماع القراء، وعليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين. فما روي عن أحد منهم أنه وقف على لام التعريف، إلا ما نقله حمزة من ذلك في رواية خلف عنه، وروايته مقبولة لثقته وعدالته، لكن الاختيار ترك الوقف لما ذكرنا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/233]


رد مع اقتباس
  #41  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:56 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

الوقف على الياء من «شيء»
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (الوقف على الياء من «شيء»
16 – قرأ حمزة بوقفة خفيفة على الياء من «شيء» حيث وقع على أي حال كان من الإعراب يقف ثم يهمز، وقرأ الباقون بغير وقف، غير أن ورشًا يمد الياء، على ما ذكرنا عنه في أبواب المد، وعلة الوقوف على الياء، وتركه كالعلة في الوقف على لام التعريف، والاختيار ترك الوقف للعلة التي تقدمت). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/234]


رد مع اقتباس
  #42  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:56 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

علة اللإسكان والضم في «وهي: وهو، وفهي، ولهي، وثم هو»

قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (17- قوله: «وهي: وهو، وفهي، ولهي، وثم هو» قرأ ذلك أبو عمرو والكسائي وقالون بإسكان الهاء، حيث وقع إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم، وقرأ الباقون بضم الهاء من «هو» وكسرها من «هي» غير أن أبا عمرو ضم الهاء في «ثم هو» كالباقين.
وعلة من أسكن الهاء أنها، لما اتصلت بما قبلها من واو أو فاء أو لام، وكانت لا تنفصل منها، صارت كلمة واحدة، فخفف الكلمة، فأسكن الوسط وشبهها بتخفيف العرب لعضد وعجز، فهو كلفظ «عضد» فخفف كما يخفف «عضد» وهي لغة مشهورة مستعملة، يقولن: عضد وعجزن فيسكنون استخفافًا، وأيضًا فإن الهاء لما توسطت مضمومة بين واوين، وبين واو وياء، ثقل ذلك، وصار كأنه ثلاث ضمات في «وهو» وكسرتان وضمة في هي، فأسكن الهاء لذلك استخفافًا.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/234]
18- وعلة من حرك الهاء أنه أبقاها على أصلها قبل دخول الحرف عليها لأنه عارض لا يلزمها في كل موضع، وأيضًا فإن الهاء في تقدير الابتداء بها، لأن الحرف الذي قبلها زاد، والابتداء فيها لا يجوز إلا مع حركتها، فحملها على حكم الابتداء بها وحكم لها، مع هذه الحروف على حالها، عند عدمهن، فأما اختصاص أبي عمرو بالضم مع «ثم هو» وبالإسكان مع الواو والفاء واللام، فإنه لما رأى الواو والفاء واللام لا يوقف عليهن، ولا ينفصلن من الهاء، أجرى الهاء مجرى الضاد من «عضد» إذ لا ينفصل من العين فأسكن، ولما رأى «ثم» تنفصل ويوقف عليها، ويبتدأ بها، أجرى الهاء مجراها في الابتداء فضمها، فأما من أسكن مع «ثم» فإنه لما كانت كلها حروف عطف، حملها محملًا واحدًا، والاختيار في ذلك حركة الهاء في جميعها لأنه الأصل، ولان ما قبل الهاء زائد، ولأن الهاء في نية الابتداء بها، ولأن عليه جماعة القراء، والإسكان لغة مشهورة حسنة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/235]


رد مع اقتباس
  #43  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:56 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

«الاختلاف في اجتماع الساكنين»
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): («الاختلاف في اجتماع الساكنين»
94- إذا اجتمع ساكنان فالألف التي يبتدأ بها، قبل الساكن الثاني، مضمومة اختلف في ذلك، فقرأ حمزة وعاصم بكسر الساكن الأول، ومثلهما أبو عمرو، غير أنه ضم اللام من «قل»، والواو من «أو» وقرأ الباقون بالضم في الساكن الأول، غير أن ابن ذكوان كسر التنوين خاصة، إلا في موضعين، فإنه ضمهما، وهما قوله في الأعراف: {برحمة ادخلوا} «49» وفي إبراهيم {خبيثة اجتثت} «26» وكسر باقو القراء ذلك كله نحو: {ولقد استهزئ} «الأنعام 10» و{قالت اخرج} «يوسف 31» و{مسحورًا انظر} «الإسراء 47، 48»، و{قل ادعوا} «الأعراف 195» و{أو اخرجوا} «النساء 66»، و{أن اعبدوا} «المائدة 117» وشبهه.
95- وحجة من كسر الأول أنه أتى به على أصل ما يجب له في التقاء
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/274]
الساكنين في الأسماء، وقد تقدم ذكر علة ذلك، وحسن الكسر؛ لأن هذه الحروف منفصلة من الفعل، فلم تجر مجرى ألف الوصل في الضم، لأن الألف متصلة.
96- وحجة من ضم أنه شبَه هذه الحروف بألف الوصل؛ لأن بها يوصل إلى الساكن كما يوصل بألف الوصل فضمها كما يضم ألف الوصل في الابتداء، لانضمام الثالث، وأيضًا فإنه كره الخروج من كسر إلى ضم، ليس بينهما غير حرف ساكن، والساكن غير حائل لضعفه، فلا يُعتد به، وألف الوصل لا حظ لها في الوصل، ولا يعتد بها حاجزًا، فلما ثقل ذلك ضم الساكن الأول، ليتبع الضم الضم، فيكون أيسر عليه في الفظ وأسهل، وهي لغة، وأما تخصيص أبي عمرو للضم في لام «قل» وواو «أو» فإنه استثقل الكسر في «قل» وقبلها ضمة، ثم يخرج إلى ضم، فيصير كسرة بين ضمتين، وذلك ثقيل، فضم اللام، ليتبع الضم الضم، فيخرج من ضام القاف إلى ضم اللام إلى ضم العين في: {قل أعوذ} فيعمل اللسان عملًا واحدًا، فذلك أيسر، وأخف في اللفظ من اللفظ بكسرة بين ضمتين، وأيضًا فإن «قل» حذفت منه واو، فكان الضم في اللام أدل على الواو المحذوفة من الكسر، فأما ضمه للواو من «أو» فإن الضم في الواو أخف من الكسر فيها، لأن الضم منها، وأيضًا فإنه حملها على ما يفعل بواو الجمع في قوله: {اشتروا الضلالة} «البقرة 16» وشبهه، فأما اختصاص ابن ذكوان بالضم في الموضعين المذكورين، فإن الكلمة فيهما لما طالت ثقلت، فيثقل الكسر فيهما، ثم الخروج إلى الضم، فضم؛ لأنه أيسر، فيتبع الضم الضم، وليجمع بين اللغتين، والضم في ذلك كله الاختيار، لأن عليه أكثر القراء، ولأنه أخف، والكسر حسن، لأنه الأصل في حركة التقاء الساكنين.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/275]
فإن كانت الألف التي قبل الساكن الثاني تبتدأ بالكسر أو بالفتح، فلا سبيل إلى ضم الساكن الأول؛ إذ لا ضم بعده، يكون تبعًا له، نحو {أن الحمد لله} «يونس 10» و{أن استغفروا} «هود 3» فأما قوله: {أن آمنوا} «ص 6» ونحوه، فالضمة في الشين عارضة، وأصلها الكسر، فلا يعتد بالضمة، ولابد من كسر الساكن الأول على الأصل، لا يجوز غيره في هذا وشبهه.
قال أبو محمد: ونذكر في هذا الموضع بابًا في الحكم في التقاء الساكنين في الكلام والقرآن، وأقسام ذلك، يكون أصلًا يعتمد عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/276]


رد مع اقتباس
  #44  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:58 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

باب تفسير أقسام التقاء الساكنين
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (باب تفسير أقسام التقاء الساكنين
97- اعلم أن التقاء الساكنين يجري في الكلام على تسعة أقسام، وما علمت أن أحدًا جمع هذه الأقسام، ولا فسرها.
98- الأول: أن تحرك الساكن الأول بالكسر لا غير، في كلمة أو في كلمتين، نحو: «قم الليل، وكم المال، ونحو: اضرب، واصنع» في الابتداء، ألف الوصل، كسرت لسكونها وسكون ما بعدها عن بعض النحويين، فإن كان الثاني مما بعدها مضمومًا ضممتها، كراهة للخروج من كسر إلى ضم في كلمة، وكذلك إذا كان الثاني، مما بعد الساكن الثاني من كلمتين مضمومًا، جاز الضم في الأول، وهو ما ذكرنا نحو: {ولقد استهزئ} «الأنعام 10» ومما كسر الأول فيه لالتقاء الساكنين قولهم: «يومئذٍ، وحينئذٍ» وقد مضى تفسيره لأن الذال انكسرت لسكونها وسكون التنوين، الذي دخل بعدها، عوضًا من
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/276]
القصة المحذوفة، على ما فسرنا، وقد تقدم القول في العلة، في اختيار الكسر في الأسماء لالتقاء الساكنين وفي الأفعال.
99- الثاني: أن تحرك الساكن الثاني لالتقاء الساكنين بكسر أو ضم أو فتح فالكسر هو الأصل، نحو: «هؤلاء، وجير» والفتح لاستثقال الكسر بعد ياء، نحو: «أين، وكيف» والضم نحو: «حيثُ، وقبلُ، وبعدُ» وإنما وجب ذلك؛ لأن هذه غايات الكلام؛ لأن الحرف وقع بعدها، فصار غاية الكلام، فلما احتيج إلى حركتها؛ لالتقاء الساكنين حركت بغاية الحركات، وهي الضم، وقيل: حركت بالضم، ليدل ذلك على أنها حركت بحركة ليست بأصل فيها؛ لأنها تفتح وتكسر للإعراب، تقول: حيث قبلك ومن حيث قبلك، فحركت بالضم، ليُعلم أنه ليس بإعراب فيها، وقيل حركت «حيث» بالضم، لأن الياء أصلها واو، وأصلها «حوث» فحركت بالضم، لتدل الضمة على الواو المنقلبة إلى الياء، وقيل: حركت بالضم لقوتها؛ لأنها تدل على مكانين، تقول: زيد حيث عمرو قائم، فدلت على مكان لـ «زيد» ومكان لـ «عمرو» فلما تضمنت مكانين كل واحد منهما رفع اسمًا، قويت فأعطيت أقوى الحركات وهي الضم، ولو ظهر ما حذف بعدها لم تكن إلا منصوبة.
100- الثالث: أن تحذف الساكن الأول من كلمين، إذا كان حرف مد ولين، فتحذفه لالتقاء الساكنين، ويبقى ما قبله من الحركة يدل عليه، وذلك قولك: بقي الرجل وقوا الرجل، وذا المال، وإنما وجب الحذف لأن
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/277]
حرف المد واللين، إذا كان منفصلًا لا يحرك، ولو حرك لانقلب همزة، فتتغير الكلمة فلما لم يكن سبيل إلى الحركة رجع إلى الحذف، وسهل الحذف؛ لأن الحركة التي كانت قبل المحذوف تدل عليه؛ لأن الفتحة تدل على الألف، والضمة تدل على الواو، والكسرة تدل على الياء، ولو انفتح ما قبل الواو والياء لم يحذف الأول لالتقاء الساكنين، وكنت تحركه بالكسر لالتقاء الساكنين، نحو: {طرفي النها} «هود 114»، و{بين يدي الله} «الحجرات 1» و{ألو استقاموا} «الجن 16» وإنما امتنع الحذف لأنك لو حذفت لم يبق ما يدل على المحذوف؛ لأن الذي يبقى هو فتحة، والفتحة لا تدل على الياء، ولا على الواو، فلم يكن بد من الحركة.
101- الرابع: أن تحذف الساكن الأول من كلمة، نحو تثنية «ذواتا» تدخل ألف التثنية فتجتمع ألفان: الألف الأصلية وألف التثنية، فتحذف الأولى لالتقاء الساكنين، وكانت أولى بالحذف من الثانية؛ لأن الثانية تدل على التثنية والإعراب، فلو حذفت لم يبق دليل على «ذينك»، ولم تجز الحركة في الأول ولا في الثاني؛ لأنه يلزم قلب الألف همزة، فتتغير الكلمة، ومثله الحذف في تثنية «ذواتا» المنصوصين والمخفوضين.
102- الخامس: أن تحذف الساكن الثاني من كلمة، على مذهب سيبويه، وذلك في: مقول، ومخوف، أصله: مقوول، ومخووف، فنقلت حركة الواو الأولى على الخاء والقاف، فاجتمع واوان ساكنتان، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين؛ لأنها زائدة، والأولى أصلية، ومذهب الأخفش في هذا أن المحذوفة هي الأولى، فهو على مذهب الأخفش من القسم الرابع، وعلى هذا اختلفا في المحذوف من «مخيط، ومكيل» أصله: مخيوط، ومكيول، ثم ألقيت حركة الياء على
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/278]
ما قبلها، فسيبويه يقول: المحذوف هو الواو الزائدة، وكسرت الخاء والكاف، لتصح الياء، والأخفش يقول: إنما حذفت الياء والواو الأصليتان، وانقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها؛ لأنه انكسر، قبل حذف الياء، لتصح الياء.
103- السادس: أن يمد الساكن الأول، لتقوم المدة مقام الحركة، فتحول بين الساكنين، ويتوصل بالمد إلى النطق بالساكن الثاني، وقد «» قدم ذكر هذا في أبواب المد، وذلك نحو: «دابة، وصاخة» ونحوه، فإن كان الساكن الثاني غير مشدد ففي جوازه الاختلاف، على ما تقدم ذكره، والقراءة قد ثبتت بذلك في «محياي، واللائي» وجوازه هو مذهب أبي عمرو ويونس والكوفيين.
104- السابع: أن تبدل من الساكن الأول همزة، وهو قليل وذلك إذا كان الأول حرف مد ولين، والثاني مشددًا نحو: «دأبة، وصأخة» وقد قرئ: {ولا الضالين} بالهمز، وهي لغة قليلة.
105- الثامن: أن يثبت الساكنان جميعًا، ولا يغير واحد منهما، كان في ذلك حرف مد ولين أو لم يكن، وذلك في الوقف خاصة نحو: «والفجر، والعصر، وعمرو، وبكر» وذلك في كل كلمة قبل آخرها ساكن، إذا وقفت بالإسكان أو بالإشمام.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/279]
106- التاسع: أن تُلقى حركة الحرف على ساكن قبله، فيجتمع ساكنان في المعنى، وذلك أن الوقف خاصة نحو الوقف على: «بكرُ، وعمر» المرفوعين أو المخفوضين، تُلقى حركة الآخر على ما قبله، ثم يُسكن الآخر، والذي قبله ساكن في الأصل، وحركته عارضة، فتصير إلى الجمع بين ساكنين في المعنى لا في اللفظ، فإن كان الساكن الذي قبل الآخر ياء أو واوًا لم يجز أن تُلقى عليهما الحركة نحو: «عود، وقيل» ونحوه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/280]


رد مع اقتباس
  #45  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 03:58 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فصل في ياءات الإضافة وعللها
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فصل في ياءات الإضافة وعللها
220- اعلم أن ياء الإضافة زائدة أبدًا وهو اسم المضاف إليه، وأصلها الحركة؛ لأن الاسم لا يكون على حرف واحد ساكن، والدليل على أن أصلها الحركة أنها كالكاف في «عليك وإليك» وكالهاء في «عليه وإليه» وكالتاء في «رأيت» و«أرأيت» وهذه المضمرات لا تكون إلا متحركات، فكذلك ياء الإضافة، وإنما جاز إسكانها استخفافًا ولا يجوز ذلك في الكاف والهاء والتاء، استثقالا للحركة على الياء؛ لأن الياء حرف ثقيل، فإذا تحرك ازداد ثقلا، ويدل على ثقل الحركة على الياء أنها تقلب ألفًا، إذا تحركت وانفتح ما قبلها، في أكثر الكلام، وأنهم لما حركوها أعطوها الفتح، الذي هو أخف الحركات، ولو أعطوها الكسر، والذي قبلها لا يكون إذا كان متحركا، إلا مكسورا لاجتمع كسرتان، وياءٌ عليها كسرة، وذلك ثقيل، ولو أعطوها الضم لاجتمع ما هو أثقل من ذلك، فكان الفتح أولى بها، إذ لابد من حركة تقويها، والفتح فيها أقوى وأفصح، لأنه الأصل، ولخفة الفتحة، ولأن العرب تأتي بها السكت، بعد ياء الإضافة، لتثبت حركتها في الوقف، فإذا كانوا يحرصون على بقاء الحركة في الوقف، فثباتها في الوصل آكد، فمن ذلك إدخالهم الهاء في «كتابيه وحسابيه وماليه» وشبهه، حرصًا على بيان حركة الياء في الوقف، إذا كانت اسمًا على حرف واحد، فألزم الحركة في الوقف
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/324]
والوصل لتقوي. وأنا أذكر في آخر كل سورة الاختلاف في ما فيها من الياءات، واستغنى بما بيناه من علتها عن الإعادة لذلك، وأذكر في هذه السورة جملًا من أصول القراء في الياءات، ينتفع بحفظها مجملة، واستغنى بذلك عن حفظ أكثرها منفردة.
221- فمن ذلك أصل نافع، اعلم أن نافعًا، في رواية ورش عنه، كان يفتح كل ياء إضافة، واختلف القراء فيها في جميع القرآن، مما ثبت خطه في المصحف، وعدة ما اختلف القراء فيه، من ياءات الإضافة، مائة وخمس وسبعون ياء، فتحها ورش عن نافع، إلا ثلاثًا وعشرين، فإنه أسكنها، في البقرة: {اذكروني أذكركم} «152»، وفي الأنعام {وأن هذا صراطي مستقيمًا} «153»، وفي الأعراف: {معي بني إسرائيل} «105» و{إني اصطفيتك} «144» وفي براءة {معي عدوا} «83»، وفي إبراهيم {وما كان لي عليكم من سلطان} «22»، وفي الكهف: {معي} في ثلاثة مواضع «67، 72، 75» وفي مريم: {من ورائي وكانت} «5» وفي طه: {هارون أخي. اشدد} «30، 31» وفي الأنبياء: {ذكر من معي وذكر} «24» وفي الفرقان: {يا ليتني اتخذت} «27» وفي الشعراء: {إن معي ربي} «62»، وفي النمل: {مالي لا أرى} «20»، وفي القصص: {معي ردءًا} «34»، وفي العنكبوت: {إن أرضي واسعة} «56»، وفي صاد: {ولي نعجة} «23» وفيها: {ما كان لي من علم} «69»، وفي المؤمن: {ذروني أقتل موسى} «26»، وفيها: {ادعوني أستجب} «60»، وفي الزخرف: {يا عبادي لا خوف} «68»، وفي نوح: {بيتي مؤمنًا} «28»، فذلك ثلاث وعشرون ياء، أسكنها ورش، من الياءات التي اختلف فيها جميع القراء الذين ذكرنا، وفتح ما عدا ذلك، مما اختلفوا فيه، وهو ثابت في الخط، وقرأ قالون بمثل ذلك، وزاد على ورش فأسكن ثماني ياءات وهن، في البقرة:
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/325]
{وليؤمنوا بي لعلهم} «186»، وفي الأنعام {محياي} «162»، وفي يوسف: {وبين إخوتي} «100»، وفي طه: {ولي فيها مآرب} «18»، وفي النمل والأحقاف: {أوزعني أن} «19، 15»، وفي الشعراء: {ومن معي من المؤمنين} «118»، وفي الدخان: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} «21»، فأسكن هذه الثمانية قالون، وفتحها ورش، وعنه في {محياي} الوجهان، أعني ورشًا، وقد روي عن ورش فتح الياء وإسكانها في {أني أوفي الكيل} «يوسف 59» و{سبيلي أدعو} «يوسف 108» وروي عن قالون الإسكان والفتح في قوله: {إلى ربي إن لي عنده} «فصلت 50»، وبالفتح قرأت في ذلك كله لهما، وأخبرني أبو الطيب أنه قرأ بالوجهين لقالون في «إلى ربي، إن لي عنده».
223- ومن ذلك أصل أبي عمرو، كان أبو عمرو يُسكن ياء الإضافة إذا كان بعدها همزة مضمومة، وذلك عشرة مواضع في القرآن، ولم يفتحها، على هذا الشرط، غير نافع نحو: {فإني أعذبه} «المائدة 115»، و{عذابي أصيب} «الأعراف 156» وشبهه، وكان أبو عمرو يسكن كل ياء إضافة، ليس بعدها ألف، نحو: {بيتي للطائفين} «البقرة 125» و{وجهي لله} «آل عمران 20»، إلا حرفين، فإن فتحهما، وهما: {محياي} في «الأنعام 162»، و{مالي لا أعبد} في «يس 22» وكان أبو عمرو يفتح كل ياء إضافة، بعدها ألف وصل، مع لام أو غير لام، نحو: {إني اصطفيتك} «الأعراف 144»، و{أخي. اشدد به} «طه 30، 31» و{عن آياتي الذين} «الأعراف 146»، و{ربي الذي} «البقرة 258»، و{ربي الفواحش} «الأعراف 33»، و{ياليتني اتخذت} «الفرقان 27»، و{من بعدي اسمه} «الصف 6»، ونحوه، إلا موضعين، وهما في العنكبوت والزمر: {يا عبادي الذين آمنوا} «56»، {يا عبادي الذين أسرفوا} «53»، فإنه أسكنها وحذفها لالتقاء الساكنين، والوقف للجميع بالياء عليهما، وكان
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/326]
أبو عمرو يفتح الياء، إذا أتت بعدها همزة مفتوحة أو مكسورة، مما اختلف القراء فيه، إلا أن تكون الكلمة على خمسة أحرف بالياء أو أكثر، فإنه يسكن الياء تخفيفًا لطول الكلمة، نحو: {حشرتني أعمى} «طه 135» و{ستجدني إن شاء الله} «الكهف 69» و{لعنتي إلي يوم الدين} «ص 78» وشبهه، وخالف هذا الأصل في ثلاثة مواضع، ففتح الياء فيها، والكلمة على خمسة أحرف، وهي: {وما توفيقي إلا بالله} في «هود 88» وفيها: {شقاقي} «89» وفيها: {أرهطي} «92».
223- وعلته، في فتح هذه الثلاثة المواضع، أنه اجتمع، في «توفيقي وشقاقي» حرفا مد ولين في كل واحدة، فلم يعتد بالتكرير، وأتت همزة الاستفهام في {أرهطي} وهي زائدة، فلم يعتد بها، وجميع ما أسكنه أبو عمرو، وخالف فيها نافعًا أربع وثلاثون ياء، تستخرج من هذه الأصول التي ذكرناها، وجميع ما فتحه أبو عمرو، مما أسكنه نافع، أربع ياءات وهي: {محياي} و{إني اصطفيتك} و{أخي. اشدد}، و{ياليتني اتخذت}، وعن ورش في {محياي} الوجهان: الفتح والإسكان.
224- ومن ذلك أصل ابن كثير، كان ابن كثير يسكن كل ياء إضافة، اختلف فيها بعدها همزة مضمومة أو مكسورة، أو ليس بعدها همزة، وخالف أصله، مع الهمزة المكسورة، في موضعين، ففتح الياء فيهما، وهما قوله في يوسف {آبائي إبراهيم} «38»، وفي نوح: {دعائي إلا} «6» وخالف أصله، إذا لم يأت بعد الياء همزة، في خمسة مواضع، ففتح الياء فيهن، وهن في الأنعام: {محياي}، وفي مريم: {من ورائي وكانت}، وفي النمل: {مالي لا أرى}، وفي يس: {ومالي لا أعبد}، وفي فصلت: {أين شركائي قالوا}
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/327]
47- وكان ابن كثير يفتح ياء الإضافة، إذا أتى بعدها همزة مفتوحة أو ألف وصل، وخالف أصله، مع الهمزة المفتوحة، في عشرة مواضع، فأسكن الياء فيها، في آل عمران: {اجعلي لي آية} «41»، وفي هود: {ضيفي أليس} «78»، وفي يوسف: {قال أحدهما إني}، و{وقال الآخر إني} «36» وفيها: {يأذن لي} «80» وفيها: {سبيلي أدعو} «108»، وفي الكهف {من دوني أولياء} «102» وفي مريم: {اجعل لي آية} «10» وفي طه: {يسر لي أمري} «26» وفي النمل: {ليبلوني أأشكر} «40» خاصة، فهذه عشرة مواضع، أسكن الياء فيها، وبعدها همزة مفتوحة، وخالف قنبل البزي فيما ذكرنا، من الفتح والإسكان فيها، وبعدها همزة مفتوحة، وخالف قنبل، وفتحها البزي، وهن في هود ثلاثة مواضع: {ولكني أراكم} «29» و{إني أراكم} «84» و{فطرني أفلا} «51» وفي الفرقان: {إن قومي اتخذوا} «30»، وفي النمل والأحقاف {أوزعني}، وفي الأحقاف أيضًا: {ولكني أراكم} «23»، وفي الزخرف: {من تحتي أفلا} «51»، وفي قل يا أيها الكافرون: {ولي دين} «6»، وخالف أيضًا ابن كثير أصله مع ألف الوصل في موضعين، فأسكن الياء فيهما، في الفرقان: {يا ليتني اتخذت} وفيها: {إن قومي اتخذوا} «30» أسكنها، في رواية قنبل عنه، وقد ذكرت، فأما الياء في: {يا بني} «هود 42» وفي: {بمصرخي} «إبراهيم 22» وفي: {أخفي لهم} «السجدة 17»، و{أملي لهم} «محمد 25» فليست بياء إضافة، فلذلك لم نذكر ذلك مع ياءات الإضافة، وسيأتي الاختلاف فيها، في مواضعها إن شاء الله تعالى. فأما: {آتاني الله} فليست بثابتة في المصحف، فلذلك لم نذكرها.
225- ومن ذلك أصل حمزة، كان حمزة يسكن جميع الياءات، التي
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/328]
اختلف فيها القراء، إلا ياء {محياي}، فإنه فتحها، وكسر ياء {بمصرخي} وليست بياء إضافة.
226- ومن ذلك أصل الكسائي، كان الكسائي يسكن جميع الياءات، التي اختلف فيها القراء، إلا أربع عشرة ياء، فإن فتحن، وهن في البقرة: {عهدي الظالمين} «124»، وفيها: {ربي الذي} «258»، وفي الأنعام: {محياي} «162» وفي الأعراف: {ربي الفواحش} «33» وفيها: {عن آياتي الذين} «146» وفي مريم: {آياتي الكتاب} «30» وفي الأنبياء: {مسني الضر} «83» وفيها: {عبادي الصالحون} «105»، وفي النمل: {مالي لا أرى} «20» وفي سبأ: {عبادي الشكور} «13»، وفي ياسين: {مالي لا أعبد} «22»، وفي ص: {مسني الشيطان} «41»، وفي الزمر: {إن أرادني الله} «38»، وفي الملك: {إن أهلكني الله} «28»، ففتح هذه الأربع عشرة فقط.
227- ومن ذلك أصل عاصم كان عاصم في رواية أبي بكر عنه يُسكن كل الياءات، التي للإضافة المختلف فيها، غير تسع عشرة ياء فإنه فتحها ستراها في ذكرنا للاختلاف في الياءات، في آخر كل سورة. وقرأ، في رواية حفص عنه، بإسكان كل الياءات، إلا اثنتين وأربعين ياء، فإنه فتحها، وستراها في أواخر السور.
228- ومن ذلك أصل ابن عامر، كان ابن عامر يُسكن جميع ياءات الإضافة المختلف فيها، إلا ثلاثًا وأربعين ياء، فإنه فتحها، وستراها في أواخر السور، واختلفت الرواية عنه في سبع ياءات، فأسكن ابن ذكوان ستًا منها، وفتحها هشام، وهن في البقرة: {بيتي للطائفين} «125» ومثله في
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/329]
الحج، وفي نوح: {بيتي مؤمنًا} «28»، وفي النمل: {مالي لا أرى} «20»، وفي غافر: {مالي أدعوكم} «41»، وفي الكافرون: {ولي دين}، والسابعة: {أرهطي} «هود 92» فتحها ابن ذكوان، وأسكها هشام، وإنما تركت ذكر ما استثنيت لعاصم وابن عامر لكثرة ذلك، لئلا يطول الكتاب، وإذ لابد من ذكر كل ياء اختلف فيها، في آخر كل سورة، وما فيها من ذلك، والاختيار في ذلك الفتح، لأنه الأصل، ففي سورة البقرة، من ذلك، ثماني ياءات إضافة، قرأ الحرميان وأبو عمرو: {إني أعلم} «30، 33» بالفتح، قرأ حمزة وحفص: {عهدي الظالمين} «124» بالإسكان، والياء محذوفة من اللفظ في الوصل؛ لالتقاء الساكنين، وله نظائر كثيرة، وقرأ نافع وحفص وهشام: {بيتي للطائفين} بالفتح، وقرأ ابن كثير: {فاذكروني أذكركم} «152» بالفتح، قرأ ورش: {بي لعلهم} «186» بالفتح، وقرأ نافع وأبو عمرو: {مني إلا} «249» بالفتح، وقرأ حمزة: {ربي الذي يحيي} «258» بالإسكان، وإذا ذكرنا، في ياءات الإضافة، من قرأ بالفتح فالباقون بالإسكان، وإذا ذكرنا من قرأ بالإسكان فالباقون بالفتح، فنستغني بهذه المقدمة عن ذكر الباقين، في ذلك، حيث وقع). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/330]


رد مع اقتباس
  #46  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 04:00 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فصل في الياءات الزوائد المحذوفة من المصحف
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فصل في الياءات الزوائد المحذوفة من المصحف
229- اعلم أن جميع ما اختلف القراء فيه، من الياءات الزوائد، التي لم تثبت في خط المصحف، إحدى وستون ياء، كلها زوائد على خط المصحف، وهي على ثلاثة أقسام: قسم من ياءات الإضافة التي تصحبها النون، وذلك إذا اتصلت بالأسماء، نحو: هداني واتقوني واخشوني، وقسم لا تصحبها النون، وذلك إذا اتصلت بالأسماء نحو: وعيدي ونكيري ونذيري، وشبهه، فهذان قسمان، الياء فيهما ياء إضافة، أصلها الزيادة، والقسم الثالث من الزوائد أن تكون الياء فيه أصلية، لام الفعل، وذلك نحو: الداع والهاد والواد، وشبهه، وكلها حذفت الياء فيها من المصحف استخفافًا، لدلالة الكسرة التي قبلها عليها، وهي لغة للعرب مشهورة، فيها الحذف لهذه الياءات، يقولون: مررت بالقاض، وجاءني القاضي، فيحذفون الياء لدلالة الكسرة عليها ولسكونها، وكذلك: هذا وعيد، وهذا نذير، وأنا أذكرها مجملة كما صنعت في ياءات الإضافة، ثم أعيدها في آخر كل سورة مفردة، إن شاء الله.
230- ذكر ما أثبت نافع وغيره، أثبت نافع، في رواية ورش عنه، من الزوائد في وصله دون وقفه، سبعًا وأربعين ياء، يفتح منها واحدة، وهي: {فما آتاني الله} «النمل 36» ويقف بغير ياء، ويثبت الياء في {تسألني} في «الكهف 70» في وصله ووقفه، كجماعة القراء.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/331]
231- وأثبت قالون، في وصله، عشرين ياء، وبفتح: {فما آتاني الله} ويقف بالياء.
232- وأثبت قنبل، في وصله ووقفه، اثنتين وعشرين ياء، إلا موضعًا واحدًا، حذفه في وقفه، وهو قوله: {جابوا الصخر بالواد} «الفجر 9».
233- وأثبت البزي، في وصله ووقف، خمسة وعشرين موضعًا.
234- وأثبت أبو عمرو، في وصله خاصة، أربعة وثلاثين موضعًا، إلا {فما آتاني الله}، فإنه يفتح الياء، ويقف بالياء، وخير في {أكرمن}، و{أهانن} «الفجر 15، 16».
235- وأثبت حمزة من ذلك ثلاث ياءات، اثنتان في وصله ووقفه، وهما: {فلا تسألني} في الكهف، و{أتمدونن} في النمل «36»، غير أنه يدغم النون الأولى في الثانية فيشدد، والثالثة، أثبتها في وصله خاصة، وهي: {دعاء} في إبراهيم «40».
236- وأثبت الكسائي، من جميع ذلك، ثلاثة مواضع، اثنان في وصله خاصة وهما: {يوم يأت} في هود «105»، و{ما كنا نبغ} في الكهف «64»، والثالثة أثبتها في وصله ووقفه، وهي: {فلا تسألني} في الكهف.
237- وأثبت ابن عامر، في رواية هشام عنه، من جميع ذلك، موضعين، في وصله ووقفه، وهما: {ثم كيدون} في الأعراف «195»، {فلا تسألني} في الكهف، ومثله ابن ذكوان في {فلا تسألني}، وفيه عنه اختلاف، والإثبات أشهر.
238- وأثبت عاصم، من جميع الياءات الزوائد، في رواية أبي بكر عنه موضعين قوله في الزخرف: {يا عباد لا خوف} «68»، يثبت الياء في وصله ووقفهن ويفتح في الوصل، والثاني: {فلا تسألني} في الكهف، يثبتها في الوصل والوقف.
239- وأثبت حفص، من جميع الياءات الزوائد، موضعين أيضًا في
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/332]
النمل: {فما آتان الله} «36» يثبتها، في وصله ووقفه، ويفتح الياء، والثاني: {فلا تسألني} في الكهف، يثبتها في وصله ووقفه، كالجماعة، وسنذكر الاختلاف، في كل ياء من الزوائد، في آخر كل سورة إن شاء الله، ففي سورة البقرة من ذلك، ثلاثة مواضع، قوله: {الداع إذا دعان} «186» قرأهما أبو عمرو وورش بياء، في الوصل خاصة، والثالث: {واتقون يا أولي الألباب} «197» قرأه أبو عمرو بياء في الوصل خاصة.
240- وعلة من حذف في الوقف أنه اتبع خط المصحف في وقفه، واتبع الأصل في وصله، فجمع بين الوجهين، وكان الوقف أولى بالحذف، لأن أكثر الخط، كتب على الوقف والابتداء، فلما لم تثبت الياء في الخط حذفها في الوقف اتباعًا للخط.
241- وحجة قراءة من أثبتها في الوقف والوصل أنه أتى بها على أصلها، ووفق بين الوصل والوقف، واستهل ذلك في الياء، لأن حروف المد واللين تحذف من الخط، في أكثر المصاحف، وتقرأ بالإثبات في الوصل والوقف إجماع نحو: {إبراهيم وإسماعيل وإسحاق}، وأكثر الألفات كالقراءة بالألف في الوصل والوقف، والخط بغير ألف، وهو كثير في القرآن، فأجرى الياء مجرى الألف، فأثبتها في الوصل والوقف، وإن كانت محذوفة في الخط، كما فعل الجماعة في الألف.
242- وحجة من حذفها، في الوصل والوقف، أنه اتبع الخط، واكتفى بالكسرة من الياء في الوصل، وأجرى الوقف على الوصل فحذف، والاختيار حذفها استخفافًا، واتباعًا للمصحف، ولأن عليه أكثر القراء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/333]


رد مع اقتباس
  #47  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 04:01 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

الهاء المتصلة بالفعل المجزوم
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (الهاء المتصلة بالفعل المجزوم
45- قرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة: {يؤده إليك}، و{لا يؤده إليك} و{يؤته منها} في موضعين في هذه السورة، وفي النساء: {نوله}، و{نصله} وفي الشورى: {نؤته منها} بإسكان الهاء في السبعة، وقرأ ذلك قالون بكسر الهاء، من غير باء، وقرأ الباقون بصلة الهاء بياء في الوصل.
46- وحجة القراءة بالإسكان أن هذه الأفعال قد حذفت الياء، التي قبل الهاء فيها للجزم، وصارت الهاء في موضع لام الفعل، فحلَّت محلها فأسكنت، كما تسكن لام الفعل للجزم، ألا ترى أنهم قد قالوا: لم يقر فلان القرآن، فحذفوا حركة الهمزة للجزم، فأبدلوا من الهمزة الساكنة ألفًا؛ لانفتاح ما قبلها، ثم حذفوا أيضًا الألف للجزم، كذلك حذفوا الياء قبل الهاء للجزم، وأسكنوا الهاء للجزم، إذ حَلَّت محل الفعل، وليست هذه العلة بالقوية.
47- وفيه علة أخرى، وذلك أن من العرب من يسكن هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها، فيقولون: ضربته ضربًا شديدًا، يحذفون صلتها، ويسكنونها كما يفعلون بميم الجمع في «أنتم، وعليكم» يحذفون صلتها، ويسكنونها، وهو الأكثر في الميم، فالهاء إضمار، والميم إضمار، فجريا مجرى واحد، في جواز الإنكار وحذف الصلة، وهو في الميم كثير، وعليه جماعة القراء في الميم، وقد
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/349]
كان يجب أن يكون الحذف مع الهاء أقوى منه مع الميم؛ لأن صلة الميم من الأسماء بمضمر، وصلة الهاء إنما هي تقوية. فإذا حسن حذف ما هو أصل، فحذف ما هو غير أصل أقوى، لكن ترك الحذف في الهاء هو المستعمل الفاشي، وذلك لضعف الهاء وخفائها؛ لأنهم زادوا على الهاء حرفًا للتقوية، وهي متحركة، فإذا حذفوا الحرف، وحذفوا الحركة عظم الضعف وتأكد، وهذا الوجه في إسكان هذه الهاء، أقوى من الأول على ضعفه أيضًا.
48- ووجه القراءة بالكسر، من غير ياء، أنه أجري على أصله، قبل الجزم، وذلك أن أصله كله أن يكون بياء، قبل الهاء، وهي لام الفعل، وبياء بعدها، بدلا من واو دخلت للتقوية نحو: نؤتيهي ونصليهي، فلما كانت الهاء خفيا، لم تحجز بين الياءين الساكنتين، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين وبقيت الهاء مكسورة، ثم حذفت الياء التي قبل الهاء للجزم، فبقيت الهاء مكسورة على ما كانت عليه قبل الحذف، وهذه علة حسنة لا داخلة فيها.
49- وحجة من وصل الهاء بياء أنه أتى بالهاء، مع تقويتها على الأصل. وأيضًا فإنه لما زالت الياء، التي قبل الهاء، التي من أجلها تحذف الياء التي بعد الهاء عند سيبويه، أبقى الياء التي بعد الهاء، إذ لا علة في اللفظ، توجب حذفها، وهذا هو الاختيار، لأن عليه أكثر القراء، وهو الأصل، وإذ لا علة في اللفظ، توجب حذف الياء التي بعد الهاء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/350]


رد مع اقتباس
  #48  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 04:01 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

فواتح السور وصلها ووقفها
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- كل القراء أدغم النون من {طس} في الميم التي بعدها إلا حمزة فإنه أظهر، ومثله في أول القصص.
وحجة من أدغم أن هذه الحروف لما كانت متصلة بعضها ببعض، لا يوقف على شيء منها دون شيء، ولا يفصل في الخط شيء عن شيء أدغم لاشتراك النون مع الميم في الغنة، ولأنه يدغم في غير هذا، فأجري هذا على كل ما تلقى فيه النون الساكنة الميم نحو: «مِنْ ما ومَنْ معه».
2- وحجة من أظهر أن هذه الحروف المقطعة مبنية على الانفصال والوقف عليها ولذلك لم تعرب، فجرت في الإظهار على حكم الوقف عليها وانفصالها مما بعدها، فإن قيل: فلم لم يظهر النون في {عسق} وما الفرق بين ذلك؟ فالجواب أن النون لما كانت في {طسم} مدغمة مغيرة عن لفظها أظهرها، ليبين أصلها بالوقف عليها، إذ لا تشديد فيه أبقاها على حالها، إذ الإخفاء والإظهار أخوان، لا يزول لفظ النون في الإخفاء كالإظهار ويزول لفظها في الإدغام فهو فرق بين، وقد ذكرنا الإمالة للطاء وعلة ذلك). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/150] (م)


رد مع اقتباس
  #49  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 04:01 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

علل القراءة في: يرضه وخيرا يره وشرا يره
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله تعالى: {يرضه لكم} قرأ نافع وعاصم وحمزة وهشام بضم الهاء، من غير واو، وقرأ أبو عمرو، في رواية الرقيين عنه، بالإسكان، وقرأ الباقون وأبو عمرو، في رواية العراقيين عنه بضم الهاء وواو بعدها، وكلهم وقفوا على الهاء من غير واو، والإشمام والروم والإسكان جائز ذلك كله فيها لجميع القراء إلا أبا عمرو، في رواية الرقيين عنه، فإنه يقف بالإسكان كما يصل، وقد تقدمت علة هاء الكناية وصلتها بواو، وبضمة من غير واو، وبالإسكان، وتقدم ذكر الاختيار في ذلك فيما تقدم، فأغنى ذلك عن الإعادة.
2- سؤال، ويقول القائل: ما الفرق في قراءة نافع بين {يرضه} وبين {خيرًا يره}، و{شرًا يره} «الزلزلة 7، 8» إذا وصل الهاء بواو في {خيرًا يره} وفي {شرًا يره}، ولم يفعل ذلك في يرضه.
فالجواب أن {يره} فعل قد حذف منه عينه، وهو الهمزة، حذفت للتخفيف حذفًا مستمرًا، لا يستعمل على أصله بالهمز إلا في شعر، ثم حذف منه لامه للجزم، فلم يبق منه إلا فاؤه، وهو الراء، فلو حذفت الواو، التي هي تقوية للهاء، لخفائها لاجتثت الكلمة لحذف ثلاثة أشياء فثبتت فيه الواو للتقوية للهاء، والكلمة «ويرضه» فعل لم يحذف منه غير لامه
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/236]
للجزم، فسهل حذف الواو، التي بعد الهاء، لقوة الكلمة، ولأن الواو زائدة، ولأنها كانت محذوفة قبل الجزم لسكونها وسكون الألف، التي قبل الهاء، على ما قدمنا من قول سيبويه أنه لا يعتد بالهاء، وذلك لخفائها، ولم تكن حاجزًا حصينًا بين الساكنين). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/237] (م)


رد مع اقتباس
  #50  
قديم 22 رجب 1440هـ/28-03-2019م, 04:01 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

حذف الياء وصلا ووقفا في: يا عباد، فبشر عباد
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (5- فصل:
والمشهور عن كل القراء في قوله: {يا عباد الذين آمنوا}، وقوله: {فبشر عباد * الذين} أنه بغير ياء في الوقف والوصل، على لفظ الوصل، وحذف الياء من النداء كثير، كما يحذف التنوين منه؛ لأن الياء تعاقب
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/237]
التنوين، وأما قوله: {فبشر عباد الذين} فأصله أن يكون بالياء؛ لأنه ليس بمنادى، لكن لما حذفت الياء سكنت وأتت اللام بعدها ساكنة في الوصل أجري الوقف على ذلك، ولا يتعمد الوقف عليه، وقد روى الأعمش عن أبي بكر أنه فتح الياء في قوله: {قل يا عبادي الذين آمنوا} في الوصل، ووقف بغير ياء اتباعًا للخط، والمشهور عن أبي بكر في قوله: {فبشر عبادي الذين} أنهم قرؤوها بياء مفتوحة، ويقفون عليها بالياء، والذي قرأت به للجميع بالحذف في الحالن). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/238] (م)


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:07 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة