العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 03:14 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي توجيه القراءات في سورة طه

توجيه القراءات في سورة طه


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 03:15 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي مقدمات سورة طه

مقدمات توجيه القراءات في سورة طه
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة طه). [معاني القراءات وعللها: 2/141]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (ومن سورة طه) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/27]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة طه). [الحجة للقراء السبعة: 5/217]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة طه). [المحتسب: 2/47]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (20 - سورة طه). [حجة القراءات: 449]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة طه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/95]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة طه). [الموضح: 828]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مكية). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/95]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي مائة وأربع وثلاثون في المدني وخمس في الكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/95]

الياءات المختلف فيها:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (واختلف القراء في اثني عشر ياء):
{إني آنست نارًا لعلي ءاتيكم} [10] {إنني أنا الله} [14].
{إني أنا ربك} [2] {لذكري} [14] {ولي فيها} [18] {ويسرى لي أمرى} [26] {أخي أشدد} [30] {في ذكري * اذهبا} [42، 43].
{برأسى} [94] {حشرتني} [125]
فتحهن نافع إلا اثنين. قوله {أخي أشدد} [30] {ولي فيها} [18].
وفتحهن أبو عمرو أيضًا إلا اثنين {لم حشرتني} [125].
وأسكن ابن كثيرٍ خمسًا {ولي فيها}.
{ويسر لي أمرى} [26] {لذكرى إن الساعة} {على عيني} {ولا برأسي إني} [94].
وفتح عاصم في رواية حفص {ولي فيها}.
والباقون يسكنون كل ذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/58]

الياءات المحذوفة:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (قال ابن مجاهد، حذف من هذه السورة ياءان: {ألا تتبعن} وقد ذكرته و{بالواد المقدس} الوصل والوقف و{الواد} بغير ياء؛ وذلك أن الياء لما سقطت لفظًا لسكونها وسكون اللام سقطت خطأ. فالمقدس، المطهر. قيل في قوله: {الأرض المقدسة} {والواد المقدس}: فلسطين والأردن وقيل: دمشق). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/59]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها ياءان حذفتا من الخط: أحدهما: {أَلاَّ تَتَّبِعَنِي}، وقد ذكرناها. والثانية {إنَّكَ بِالْوَادِ}.
وقف عليها الكسائي ويعقوب بالياء، ووقف الباقون عليها بغير ياء.
وقد تقدم القول في مثلها). [الموضح: 859]

ياءات الإضافة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (39- فيها ثلاث عشرة ياء إضافة:
فقوله: {إني آنست نارًا} «10»، {إني أنا ربك} «12»،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/108]
{إنني أنا الله} «14»، {لنفسي أذهب} «41، 42»، {في ذكري. اذهبا} «42، 43» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الخمس.
قوله: {لذكري إن} «14، 15»، {ويسر لي أمري} «26» و{وعيني إذ} «39، 40» و{برأسي إني} «94» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح في الأربعة.
{لعلي آتيكم} «10» قرأها الكوفيون بالإسكان.
{ولي فيها} «18» قرأها ورش وحفص بالفتح.
{أخي. اشدد به} «30، 31» قرأها ابن كثير وأبو عمرو بالفتح.
{حشرتني أعمى} «125» قرأها الحرميان بالفتح). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/109]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها: ثلاث عشرة ياءً غير التي حذفت من قوله {أَلاَّ تَتَّبِعَنِي}.
اختلفوا في هذه الياءات وهي {إنِّي آنَسْتُ}، {لَعَلِي آتِيكُم}، {إنِّي أَنَا}، {إنَّنِي أَنَا}، {لِذِكْرِي {ولِيَ فِيهَا}{ويَسِّرْ لِي أَمْرِي}، {أَخِي}، {عَلَى عَيْنِي}، {لِنَفْسِي}{فِي ذِكْرِي}، {بِرَأْسِي}{حَشَرْتَنِي}.
ففتحهن نافع إلا {أَخِي اشْدُدْ}فإنه أسكنها. واختلف عنه في {ولِيَ فِيهَا}.
وأسكن أبو عمرو {ولِيَ فِيهَا} و{حَشَرْتَنِي}وفتح الباقي.
وأسكن ابن كثير خمسًا وهن: {لِذِكْرِي}{ولِيَ فِيهَا}{ويَسِّرْ لِي أَمْرِي}{عَيْنِي}{بِرَأْسِي}وفتح الباقي.
وفتح ابن عامر {لَعَلِي}وحده.
[الموضح: 858]
وفتح- ص- عن عاصم {ولِيَ فِيهَا}.
ولم يفتح حمزة [والكسائي] وعاصم- ياش- ويعقوب منهن شيئًا.
وقد مضى الكلام في نحوها). [الموضح: 859]

الياءات الزائدة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (فيها زائدة: {ألا تتبعن} «93» قرأها ابن كثير بالياء في الوصل والوقف، وقرأها أبو عمرو ونافع بياء في الوصل خاصة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/109]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 03:17 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (1) إلى الآية (8) ]
{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) }

قوله تعالى: {طه (1)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (طه)
قرأ ابن كثيرٍ وابن عامر وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ويعقوب (طه) مفتوحة الطاء والهاء، وقرأها نافع بين الفتح والكسر، وروى الأصمعي عن نافع (طه) بقطعها، وروى يعقوب عن نافع (طه) كسرا، وقرأ أبو عمرو (طه) مفتوحة الطاء مكسورة الهاء، وقرأ حمزة والكسائي ويحيى عن أبي بكر (طه) بكسر الطاء والهاء.
قال أبو منصور: هذه الوجوه كلها أريد بها حروف الهجاء، وهي لغات كلها صحيح. وأحسنها قراءة نافع بن الكسر والفتح.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن سلمة عن الفراء قال: حدثني قيس عن عاصم عن زرٍّ قال: قرأ رجل على ابن مسعود (طه)، فقال له عبد الله (طه) قال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن، أليس إنما أمر أن يطأ قدمه؟
قال فقال عبد اللّه (طه) هكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
[معاني القراءات وعللها: 2/141]
قال أبو منصور: هذا الحديث يدل على أنه أريد بالحرفين الهجاء.
وقال المنذريّ: أخبرني أبو العباس قال: قال الأخفش في قول الله " طه ": منهم من زعم أنهما حرفان مثل: (حم). ومنهم من يقول: له معنى (يا رجل) في بعض اللغات.
قال أبو العباس: لا يجوز (طه) لأن ابن مسعود روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (طه)، وهذا يدلّ على حروف التّهجي). [معاني القراءات وعللها: 2/142]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- قوله تعالى: {طه} [1]
فيه سبع قراءات.
قرأ ابن عامر، وابن كثير وحفص عن عاصم. {طه} بتفخيم الحرفين.
وقرأ أهل الكوفة إلا حفصًا {طه} بإمالتهما، واحتجوا بما حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: حدثنا قيس عن عاصم عن زر أن رجلاً قرأ على عبد الله {طه} فقال: عبد الله {طه}، فقال: يا [أبا] عبد الرحمن أليس إنما أمر أن يطأ الأرض بقدمه؟ فقال: عبد الله: {طه}. كذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها. وقرأ نافع {طه} بين الإمالة، والتفخم. وهو إلى الفتح أقرب.
وقرأ أبو عمرو {طه} فتح الطاء وكسر الهاء، قيل لأبي عمرو: ولم كسرت الهاء؟ قال: لئلا يلتبس بالهاء التي للتنبيه.
وقرأ بن عمر ضد قراءة أبي عمرو {طه} فكأن كره أن يجمع بين كسرتين. ففتح الهاء ليعتدل الكلام.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/27]
وروي الأصمعي عن نافع {ط هـ} الهاء مقطوعة من الطاء؛ لأن حروف التهجي كل حرف قائم بحياله. قال الشاعر:
اقبلت من عند زياد كالحرف = تخط رجلاي بخط مختلف
تكتبان في الطريق لام الف
والقراءة السابعة {طه ما أنزلنا} بإسكان الهاء قرأ بها الحسن. وفسروه يا رجل). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/28]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في كسر الطاء والهاء من طه [طه/ 1] فقرأ ابن كثير وابن عامر (طه) بفتح الطاء والهاء.
وقرأ نافع: (طه) بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب، كذلك قال خلف عن المسيّبيّ وقال ابن سعدان كان المسيبي إذا لفظ ب (ها)، فكأنه يشمّها الكسر، فقلت له: إنك قد كسرت، فيأبى إلا الفتح. وقال محمد بن إسحاق عن أبيه عن نافع: (طه) بفتح الطاء والهاء، وكذلك قال القاضي عن قالون: مفتوحتان.
وقال أحمد بن صالح عن قالون: الطاء والهاء وسط، وقال يعقوب بن جعفر عن نافع (طه) بكسر الطاء والهاء. وقال الأصمعي: (طه) كأنك تقطعها.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (طه) بكسر الطاء والهاء.
وقرأ أبو عمرو في غير رواية عباس (طه) بفتح الطاء وكسر الهاء. وروى عباس عن أبي عمرو: (طه) بكسر الطاء والهاء مثل حمزة. وقرأ عاصم في رواية حفص بالتفخيم.
[الحجة للقراء السبعة: 5/217]
قال أبو علي: قد قلنا في الإمالة في نحو (طه)، والتفخيم فيما تقدم، والتفخيم لغة أهل الحجاز، ولغة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم). [الحجة للقراء السبعة: 5/218]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (قرأ الضحاك وعمرو بن فائد: [طاوى] مُبَيَّضٌ). [المحتسب: 2/47]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (قرأ أبو عمرو {طه} بفتح الطّاء وكسر الهاء قيل لأبي عمرو لم كسرت الهاء قال لئلّا تلتبس بالهاء الّتي للتّنبيه وإنّما فتح الطّاء لاستعلائها ولأنّها من الحروف المناعة
[حجة القراءات: 449]
قرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر {طه} بكسر الطّاء والهاء وحجتهم صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه أمال الطّاء والهاء عن زر قال قرأ رجل على ابن مسعود {طه} فقال عبد الله طه فقال له الرجل يا أبا عبد الرّحمن أليس إنّما أمر أن يطأ قدمه فقال له عبد الله {طه} هكذا أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وحفص {طه} بفتح الطّاء والهاء وهو الأصل العرب تقول طاء وهاء ومن العرب من يكسر). [حجة القراءات: 450]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (قد تقدم الاختلاف في الإمالة في قوله: {طه} «1» وعلة ذلك مذكور كله في الأصول في أبواب الإمالة، وكذلك تقدمت علة الإمالة والاختلاف فيما وقع في هذه السورة من ذوات الياء وغير ذلك). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/95]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {طه}[آية/ 1] بفتح الطاء والهاء:
قرأها ابن كثير وابن عامر و- ص- عن عاصم، ويعقوب- ح- و- يس-.
وقرأ نافع بين الفتح والكسر وهو إلى الفتح أقرب.
وروى- أن- عن يعقوب بين بين، والطاء إلى الفتح، والهاء إلى الكسر.
وقرأ أبو عمرو «طه» بفتح الطاء وكسر الهاء.
وقرأ حمزة والكسائي و- ياش- عن عاصم {طه}بكسر الطاء والهاء.
وقد ذكرنا في سورة مريم أحكام حروف التهجي في الإمالة وتركها، وبينَّا أن ترك الإمالة أصل، وأن إمالة هذه الحروف جائزة؛ لأنها أسماء لهذه الأصوات المخصوصة وليست بحروف، وذكرنا أن مذهب نافع فيما جازت فيه الإمالة أن يقرأ بين الفتح والكسر، وأن ذلك يكون في حكم الإمالة؛ لأنه مجانبة عن إتمام الإمالة فراراً عن الياء، وكراهة أن يعود إلى الياء وقد فر منها). [الموضح: 828]

قوله تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)}

قوله تعالى: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)}

قوله تعالى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4)}

قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)}

قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)}

قوله تعالى: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)}

قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 03:20 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (9) إلى الآية (16) ]
{وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)}

قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9)}

قوله تعالى: {إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فقال لأهله امكثوا)
قرأ حمزة (لأهله امكثوا) بضم الهاء، ومثله في القصص، وكذلك روى ابن سعدان عن المسيبي عن نافع، وكسر الباقون الهاء في السورتين.
قال أبو منصور: من ضم الهاء فلضمة الألف من (امكثوا) غير موصولة، نقلت ضمتها إلى الهاء، كقراءة من قرأ (أو انقص منه قليلًا).
ومن قرأ (لأهله امكثوا) بكسر الهاء فلأن الأصل عنده: (لأهله)، ولما اتصل الهاء بالميم بطل حكم الألف الوصلية من (امكثوا) ). [معاني القراءات وعللها: 2/142]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّي آنست نارًا لعلّي آتيكم)
فتح الياء ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو، وفتح ابن عامر (لعلّي آتيكم) ). [معاني القراءات وعللها: 2/142]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ابن سعدان عن إسحاق عن نافع وحمزة: (لأهله امكثوا) [طه/ 10] وكذلك في القصص [29]، بضم الهاء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/220]
والباقون يكسرون الهاء فيهما.
وقد تقدم القول في ذلك). [الحجة للقراء السبعة: 5/221]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا} 10
قرأ حمزة {لأهله امكثوا} بضم الهاء وكذلك في القصص على أصل الكلمة وعلى لغة من يقول مررت به يا فتى
وقرأ الباقون بكسر الهاء وإنّما كسروا لمجاورة الكسرة وقد بينا في سورة البقرة). [حجة القراءات: 450]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله: {لأهله امكثوا} قرأ حمزة بضم الهاء، ومثله في القصص وقرأهما الباقون بكسر الهاء.
وحجة من ضم أنه أتى بالهاء على أصلها موصولة بواو، للتقوية على ما قدمنا من العلل، فلقيت الواو وهي ساكنة الميم من {امكثوا} وهي ساكنة فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة تدل عليها.
2- وحجة من كسر أنه أبدل من ضمة الهاء كسرة للكسرة التي قبلها، فانقلبت الواو ياء، ثم حذفت لسكونها وسكون الميم بعدها، وبقيت الكسرة تدل عليها، وقد تقدم الكلام على هذه الهاء بأشبع من هذا، في باب هاء الكناية عن المذكر، والاختيار الكسر، لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/95]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {لأَهْلِهِ امْكُثُوا}[آية/ 10] مضمومة الهاء في الوصل:
قرأها حمزة وحده، وكذلك في القصص.
والوجه أنه ضم الهاء على الأصل؛ لأن أصلها الضم، وإلحاق الواو بها كما سبق قبل، إلا أن القياس يقتضي أن تكسر لانكسار ما قبلها وتلحق بياء، لكن حمزة أجراها على الأصل من الضم والواو، ثم حذف الواو لالتقاء الساكنين، والقياس كسرها على ما ذكرنا، لكن الضم حسن ههنا لشيء آخر، وهو انضمام ما بعده، وذاك هو الكاف في {امْكُثُوا}وهم يثبتون في نحوه حركة الإتباع، وقد سبق مثله.
وقرأ الباقون {لأَهْلِهِ امْكُثُوا}مكسورة الهاء في السورتين.
والوجه أنه هو القياس الذي ذكرناه، وذاك أن هذه الهاء إذا انكسر ما قبلها كسرت وألحقت بها الياء نحو بهي، وقد مضى مثله). [الموضح: 829]

قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11)}
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فلمّا أتاها نودي يا موسى * إنّي أنا ربك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى وأنا اخترتك} 11 13
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {نودي يا موسى إنّي أنا ربك} بفتح الألف المعنى نودي بأنّي أنا ربك وموضع {إنّي} نصب
وقرأ الباقون {إنّي} بكسر الألف أوقعوا النداء على موسى فسلمت {إنّي} من وقوع النداء عليها فاستأنفوا بها الكلام وكسروا كذا ذكر الفراء وقال المبرد الكسر أقرب لأنّها حكاية كلام الله بعد النداء فالتقدير والله أعلم فناديناه بأن قلنا يا موسى إنّي أنا ربك
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {طوى} بغير تنوين وقرأ الباقون بالتّنوين
قال الزّجاج فمن لم ينون ترك صرفه من وجهين أحدهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير مثل عمر المعدول عن عامر فلا يصرف كما لا ينصرف عمر والوجه الآخر أن يكون اسما للبقعة كما قال جلّ وعز {في البقعة المباركة من الشّجرة} ومن ينونه فهو اسم الوادي وهو مذكّر سمي بمذكر على فعل مثل حطم
قرأ حمزة (وأنا اخترناك) على معنى نودي أنا اخترناك من خطاب الملوك والعظماء ومن حجّته قوله قبله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} والأصل أننا كما قال {إنّني معكما} ولكن النّون حذفت لكثرة النونات والمحذوف النّون الثّانية في أن
[حجة القراءات: 451]
الأولى الساكنة والثّانية المتحركة ف نا في موضع نصب ب أن، أن وما بعدها في موضع نصب المعنى نودي موسى أنا اخترناك
وقرأ الباقون {وإنّا} خفيفة {اخترتك} على لفظ التّوحيد ف أنا موضعه رفع بالابتداء وخبره اخترتك فالمعنى في القراءتين واحد غير أن هذه القراءة أشد موافقة للخطّ وأشبه بنسق اللّفظ لقوله {إنّي أنا ربك} فكذلك {وأنا اخترتك} ). [حجة القراءات: 452] (م)

قوله تعالى: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّي أنا ربّك)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (أنّي أنا ربّك) مفتوحة الألف والياء، وقرأ الباقون (إنّي أنا ربّك) بكسر الألف.
أوقع النداء على (أنّي) وعلى موسى، ومن كسر الألف فعلى أن النداء واقع على موسى عليه السلام وحده.
قال أبو منصور: المعنى: نادى بأني أنا ربّك). [معاني القراءات وعللها: 2/143]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (طوًى)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (طوى. اذهب) غير مجراتين.
وقرأ الباقون (طوًى) منونًا في السورتين.
قال أبو إسحاق: من نوّن (طوًى) فهو اسم الوادي، وهو مذكر سمي بمذكر، اسم على (فعل)، نحو: نغرٍ، وصرد، ومن لم ينون ترك صرفه من جهتين:
إحداهما: أن يكون معدولاً عن (طاوٍ) إلى (طوًى) فيصير مثل: عمر المعدول عن عامر، ولا ينصرف كما لا ينصرف عمر.
والجهة الأخرى: أن يكون اسما للبقعة، وهي مؤنثة، كما قال: (في البقعة المباركة من الشّجرة).
وقال أبو إسحاق: من قرأ (أنّي أنا ربّك) فالمعنى: نودي بأني أنا ربك، وموضع (أنّي) نصا.
ومن قرأ (إنّي) بالكسر فالمعنى: نودي يا موسى فقال الله جلّ ثناؤه: (إنّي أنا ربّك) ). [معاني القراءات وعللها: 2/143]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وأما قوله: (بالواد المقدّس) فقد اتفقوا كلّهم على أنه بغير ياء في وصل ولا وقف، إلا الكسائي فإنه وقف بياء، وكذلك الحضرمي. وكله جائز). [معاني القراءات وعللها: 2/162]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {إني أنا ربك} [12].
فتح أبو عمرو وابن كثير الهمزة والياء، فموضعه نصب على هذه القراءة نودي أني أنا ربك وبأني أنا ربك.
وقرأ الباقون {إني} جعلوه مستأنفًا، فـ «أن» على هذه القراءة حرف نصب لا موضع له.
وقوله تعالى: {لأهله امكثوا} [10].
قرأ حمزة وحده ها هنا وفي (القصص): {لأهله امكثوآ} بضم الهاء. فمن ضم الهاء فعلى أصل الكلمة. ومن كسر فلمجاورة الكسرة، وقد أحكمنا ذلك في أول (البقرة).
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/28]
وقر الباقون بكسر ذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/29]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- وقوله [تعالى]: {طوى} [12].
قرأ أهل الكوفة وابن عامر بالإجراء
{طوى (12) وأنا اخترتك} [12، 13].
وقرأ الباقون {طوى} غير مجراة. وكذلك في (النازعات) فمن أجرى {طوى} جعله اسم واد مذكرًا. ومن لم يجره جعله اسم أرض. كما أن حنينًا مصروف اسم جبل. وبعضهم ترك صرفه حيث جعله اسم أرض، قال الشاعر:-
نصروا نبيهم وشدوا ازره = بحنين يوم تواكل الأبطال
وحراء: اسم جبل، مصروف ممدود. والشاعر ترك صرفه حيث جعله اسم بقعة. ويقال: البقعة، وهو اجود وانشد:-
السنا أكرم الثقلين رحلاً = وأعظمه ببطن حراء نارا
وقال الأعشى:-
وتدفن منه الصالحات وإن يسيء = يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/29]
فلم يصرف، كبكب: وهو اسم جبل.
وقال آخرون: «طوى» لا ينصرف؛ لأنه معدول عن طاو مثل عامر وعمر. وليس في كلام العرب اسم معدول من فاعل إلى فعل من ذوات الياء إلا هذا. والاختيار عند أكثر النحويين ترك الصرف، لأنها رأس آية، وهي مع آيات غير منونة نحو {موسى} [9] و{استمع لما يوحى} [13] وكذلك {طوى}.
وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء أن بعضهم كسر الطاء، وأجرى {طوى (12) وأنا اخترتك}.
قال أبو عبد الله: وقد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ: {طاوي وأنا اخترتك} فهذه تؤيد من زعم أنه معدول، وهي قراءة رابعة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/30]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله عز وجل: يا موسى إني أنا ربك [طه/ 11، 12].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (أنّي) بفتح الألف والياء.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: إني بكسر الألف، وفتح نافع الياء.
من كسر فلأن الكلام حكاية، كأنه نودي فقيل: يا موسى إنّي أنا ربك، والكسر أشبه بما بعد مما هو حكاية، وذلك قوله: إنني أنا الله لا إله إلا أنا، وقوله: وأنا اخترتك [طه/ 13]، فهذه كلّها حكاية، فالأشبه أن يكون قوله: إني أنا ربك كذلك أيضا.
ومن فتح كان المعنى: نودي بكذا، ونادى قد يوصل بحرف الجر، قال:
ناديت باسم ربيعة بن مكدم... أنّ المنوه باسمه الموثوق
وقال:
ونادى بها ماء إذا ثار ثورة المعنى: ونادى بندائها ماء، فقوله: ماء قد وقع النداء عليه، ومن الناس من يعمل هذه الأشياء التي هي في المعنى قول، كما يعمل
[الحجة للقراء السبعة: 5/218]
القول ولا يضمر القول معها، وينبغي أن يكون في نودي ضمير يقوم مقام الفاعل، لأنه لا يجوز أن يقوم واحد من قولك: يا موسى ولا إني أنا ربك مقام الفاعل لأنها جمل، والجمل لا تقوم مقام الفاعل، فإن جعلت الاسم الذي يقوم مقام الفاعل موسى، لأن ذكره قد جرى كان مستقيما). [الحجة للقراء السبعة: 5/219]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في إجراء طوى [طه/ 12] وضمّ طائها.
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (طوى وأنا) غير مجراة والطاء مضمومة وفي النّازعات [16، 17] مثله. وروى أبو زيد عن أبي عمرو: (طوى) وقال: هي أرض.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: طوى مجراة مضمومة الطاء.
حدّثنا الكندي، قال: حدثنا مؤمّل قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن أبي نجيح قلت له: فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس، قال:
يقول: امض بقدميك إلى بركة الوادي، أظنه- يعني مجاهدا- طوى، مصروف وغير مصروف، فمن صرف فمن وجهين أحدهما:
أن يجعله اسم الوادي فيصرف لأنه سمّى مذكرا بمذكر. والوجه الآخر: أن يجعله صفة، وذلك في قول من قال: إنه قدّس مرّتين، فيكون طوى كقولك: ثنا، ويكون صفة كقولهم: مكانا سوى، وقوم عدى. وجاء في طوى الضم والكسر، كما جاء في قوله: (مكانا سوى) [طه/ 58] الكسر والضم، قال الشاعر:
[الحجة للقراء السبعة: 5/219]
أفي جنب بكر قطّعتني ملامة... لعمري لقد كانت ملامتها ثنا
أي: ليس هذا بأوّل ملامتها، وكذلك طوى وطوى. وقد أنشدوا:
ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
ثنانا مكسورة الثاء، أنشدناه محمد بن السري، وزعم أبو الحسن أن الضم في هذا لغة، وبالضم أنشد قول الشاعر: ترى ثنانا...
وقال: الثنى: هو الثاني.
قال أبو علي: ومعنى ثنى وثنى: الذين يثنى بهم بعد السادة، لأنهم قالوا للسيد: البدء، من حيث بدئ بهم فيما يهمّ من الأمور.
ومن لم يصرف احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون اسما لبقعة أو أرض، وهو مذكّر، فهو بمنزلة امرأة سمّيتها بحجر، ويجوز أن يكون معدولا كعمر. فإن قلت: إن عمر معدول عن عامر، وهذا الاسم لا يعرف عمّ عدل، بأنه لا يمتنع أن يقدر العدل عما لم يخرجوه إلى الاستعمال، ألا ترى أنّ جمع وكتع معدولتان عمّا لم يستعمل، وكذلك يكون طوى). [الحجة للقراء السبعة: 5/220]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فلمّا أتاها نودي يا موسى * إنّي أنا ربك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى وأنا اخترتك} 11 13
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {نودي يا موسى إنّي أنا ربك} بفتح الألف المعنى نودي بأنّي أنا ربك وموضع {إنّي} نصب
وقرأ الباقون {إنّي} بكسر الألف أوقعوا النداء على موسى فسلمت {إنّي} من وقوع النداء عليها فاستأنفوا بها الكلام وكسروا كذا ذكر الفراء وقال المبرد الكسر أقرب لأنّها حكاية كلام الله بعد النداء فالتقدير والله أعلم فناديناه بأن قلنا يا موسى إنّي أنا ربك
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {طوى} بغير تنوين وقرأ الباقون بالتّنوين
قال الزّجاج فمن لم ينون ترك صرفه من وجهين أحدهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير مثل عمر المعدول عن عامر فلا يصرف كما لا ينصرف عمر والوجه الآخر أن يكون اسما للبقعة كما قال جلّ وعز {في البقعة المباركة من الشّجرة} ومن ينونه فهو اسم الوادي وهو مذكّر سمي بمذكر على فعل مثل حطم
قرأ حمزة (وأنا اخترناك) على معنى نودي أنا اخترناك من خطاب الملوك والعظماء ومن حجّته قوله قبله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} والأصل أننا كما قال {إنّني معكما} ولكن النّون حذفت لكثرة النونات والمحذوف النّون الثّانية في أن
[حجة القراءات: 451]
الأولى الساكنة والثّانية المتحركة ف نا في موضع نصب ب أن، أن وما بعدها في موضع نصب المعنى نودي موسى أنا اخترناك
وقرأ الباقون {وإنّا} خفيفة {اخترتك} على لفظ التّوحيد ف أنا موضعه رفع بالابتداء وخبره اخترتك فالمعنى في القراءتين واحد غير أن هذه القراءة أشد موافقة للخطّ وأشبه بنسق اللّفظ لقوله {إنّي أنا ربك} فكذلك {وأنا اخترتك} ). [حجة القراءات: 452] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (3- قوله: {يا موسى * إني أنا} قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الهمزة، على إضمار حرف الجر، أي نودي بأنني أنا ربك، فـ «أن» في موضع نصب، فحذف حرف الجر، أو في موضع خفض، على إعمال الحرف لكثرة حذفه مع «أن» وقرأ الباقون بكسر الهمزة، لأنهم لما رأوا الكلام حكاية أضمروا القول، فكسروا «إن» بعد القول على الحكاية، تقديره: نودي موسى، فقيل له: إني أنا ربك، وقيل: إنه كسر على الاستئناف؛ لأن النداء، وقع على موسى، ثم استأنف {إني} فأما ما ذكرناه في التبصرة من {الواد} و{واد النمل} فالمفعول به لا يوقف عليه؛ لأنه غير تمام ولا قطع، فإن اضطر مضطر، فوقف عليه، وقف بغير ياء اتباعًا للمصحف، ويحمل الوقف على الوصل ولأنها لغة مشهورة، يقولون: هو القاضِ والغازِ. فيقفون بغير ياء، والاختيار الكسر في {إني} لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/96]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (4- قوله: {طوى} قرأه الكوفيون وابن عامر بالتنوين، ومثله في النازعات وقرأهما الباقون بغير تنوين.
وحجة من نونه أنه جعله اسمًا لـ {الوادي} فأبدله له منه فصرفه في المعرفة والنكرة، لأنه سمى مذكرًا بمذكر.
5- وحجة لم ينونه أنه جعله اسمًا للبقعة والأرض، فيكون قد سمى مؤنثًا بمذكر، فلا ينصرف في المعرفة، لانتقاله من الخفة إلى الثقف وللتعريف، وقد يجوز أن يكون معدولًا كعمر، وإن كان لا يعرف عن أي شيء عدل كما أن «كُتَع وجُمَع» معدولان، ولم يستعمل ما عدلا عنه وقد قيل: إن {طوى} معدول عن «طاو» كعمر عن عامر، والقراءتان حسنتان غير أني أوثر ترك الصرف، لأن الحرميين وأبا عمرو عليه، واختار أبو عبيد
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/96]
التنوين، وخالفه ابن قتيبة، فاختار ترك التنوين، قال: لأنه اسم الوادي، وهو معدول كعمر وزفر، قال: ولأن بعض رؤوس الآي غير منونة، وهي رأس آية، فيجب أن تتبع رؤوس بعض الآي بعضًا على مثال واحد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/97]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {أنِّي أَنَارَبُّكَ}[آية/ 12] بفتح الألف من {أنِّي}:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو.
والوجه أن المعنى نودي بأني أنا ربك؛ لأن هذا الفعل يستعمل بالباء، يقال ناديت فلانًا بذلك، قال الشاعر:
[الموضح: 829]
87- ناديت باسم ربيعة ابن مكدم= أن المنوه باسمه الموثوق
وقرأ الباقون {إنِّي أَنَارَبُّكَ}بكسر الألف.
والوجه أنه على الحكاية؛ لأن النداء يتضمن معنى القول، والتقدير في نودي: وقيل له إني أنا ربك، فهو حكاية، كما أن ما بعده حكاية، وهو قوله: {وأَنَا اخْتَرْتُكَ} ). [الموضح: 830]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {طُوًى}[آية/ 12] غير منونة:
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب، وكذلك في النازعات.
والوجه أنه اسم بقعة أو أرض فهي مؤنثة في المعنى، فلا تنصرف للتعريف والتأنيث، وهي من المؤنث الذي سمي باسم مذكر، نحو امرأة سميتها بحجر، فلا ينصرف.
ويجوز أن يكون {طُوًى}معدولاً نحو عمر، فيكون الاسم معدولاً عن طاوٍ، وإن لم يستعمل ما عدل عنه، ألا ترى أن جمع وكتع
[الموضح: 830]
معدولتان وإن لم يستعمل ما عدلتا عنه.
وقرأ ابن عامر والكوفيون {طُوًىً}بالتنوين.
والوجه أنه اسم لمذكر، وهو الوادي أو المكان فصرف؛ لأنه ليس فيه سببان من الأسباب المانعة من الصرف.
ويجوز أن يكون {طُوًىً}صفة كقولهم: مكان سوى وسوى، أي بين موضعين، وهذا ثنى وثنى، أي مثنى، فمعنى {طُوًىً}على هذا: أنه قدس مرتين). [الموضح: 831]

قوله تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وأنا اخترتك)
قرأ حمزة وحده (وأنّا اخترناك) بتشديد النون بالألف.
وقرأ الباقون (وأنا اخترتك) مخففًا بالتاء.
قال أبو منصور: ومن قرأ (وأنّا اخترناك) فالمعنى: ناداه الله بأنا اخترناك، على جمع (أنّا) كما أن الملك من ملوك العرب يقول: إنا فعلنا كذا وكذا بأنصاره.
ومن قرأ (وأنا اخترتك) فالاختيار لله وحده، لم يشرك في اختياره أحدًا). [معاني القراءات وعللها: 2/144]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {وأنا اخترتك} [13].
قرأ حمزة وحده {وأنا اخترتك} واحتج بما حدثني أحمد عن على عن أبي عبيد عن الكسائي. قال: في حرف أبي: {وأني اخترتك} فمن قرأ {وأنا} فموضعه رفع بالابتداء، ومن قرأ {وأنا} فالأصل: أننا، فالنون والألف
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/30]
نصب بـ «أن»، و«أن» مع ما بعدها في موضع نصبٍ {نودي ......... أنا اخترنك} ولا أنا اخترناك.
وأما قراءة أبي «فإن» حرف نصبٍ ولا موضع له، والياء نصب بـ «فإن» حرف نصبٍ ولا موضع له، والياء نصب بـ «أن» فاعرف ذلك.
وقرأ الباقون: {وأنا اخترتك} على لفظ الواحد لقوله: {إني أنا الله} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/31]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في التاء والنون من قوله عز وجل: وأنا اخترتك [طه/ 13].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي: وأنا خفيف اخترتك بالتاء بغير ألف.
وقرأ حمزة (وأنّا) النون مشددة (اخترناك) بألف ونون قال أبو علي: الإفراد زعموا أكثر في القراءة، وهو أشبه بما قبله من قوله: إني أنا ربك ووجه الجمع: أن نحو ذلك قد جاء نحو قوله: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء/ 1] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء/ 2]. وزعموا أنّه قراءة الأعمش، وزعموا أنه في حرف أبيّ: (وأنّي اخترتك) فهذا يقوي الوجه الأول). [الحجة للقراء السبعة: 5/221]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فلمّا أتاها نودي يا موسى * إنّي أنا ربك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى وأنا اخترتك} 11 13
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {نودي يا موسى إنّي أنا ربك} بفتح الألف المعنى نودي بأنّي أنا ربك وموضع {إنّي} نصب
وقرأ الباقون {إنّي} بكسر الألف أوقعوا النداء على موسى فسلمت {إنّي} من وقوع النداء عليها فاستأنفوا بها الكلام وكسروا كذا ذكر الفراء وقال المبرد الكسر أقرب لأنّها حكاية كلام الله بعد النداء فالتقدير والله أعلم فناديناه بأن قلنا يا موسى إنّي أنا ربك
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {طوى} بغير تنوين وقرأ الباقون بالتّنوين
قال الزّجاج فمن لم ينون ترك صرفه من وجهين أحدهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير مثل عمر المعدول عن عامر فلا يصرف كما لا ينصرف عمر والوجه الآخر أن يكون اسما للبقعة كما قال جلّ وعز {في البقعة المباركة من الشّجرة} ومن ينونه فهو اسم الوادي وهو مذكّر سمي بمذكر على فعل مثل حطم
قرأ حمزة (وأنا اخترناك) على معنى نودي أنا اخترناك من خطاب الملوك والعظماء ومن حجّته قوله قبله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} والأصل أننا كما قال {إنّني معكما} ولكن النّون حذفت لكثرة النونات والمحذوف النّون الثّانية في أن
[حجة القراءات: 451]
الأولى الساكنة والثّانية المتحركة ف نا في موضع نصب ب أن، أن وما بعدها في موضع نصب المعنى نودي موسى أنا اخترناك
وقرأ الباقون {وإنّا} خفيفة {اخترتك} على لفظ التّوحيد ف أنا موضعه رفع بالابتداء وخبره اخترتك فالمعنى في القراءتين واحد غير أن هذه القراءة أشد موافقة للخطّ وأشبه بنسق اللّفظ لقوله {إنّي أنا ربك} فكذلك {وأنا اخترتك} ). [حجة القراءات: 452] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (6- قوله: {وأنا اخترتك} قرأه حمزة «وأنا اخترناك» على لفظ الجمع في الكمتين للتعظيم لله والمبالغة في الإجلال له، وقد مضى له نظائر، وقرأ الباقون بالتاء ولفظ {أنا} على لفظ الواحد، ردوه على ما قبله من لفظ التوحيد في قوله: {إني أنا ربك} ). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/97]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {وأَنَا}بفتح الألف وتشديد النون، {اخْتَرْنَاكَ}بالنون والألف [آية/ 13]:
قرأهما حمزة وحده.
والوجه أن قوله {وأَنَا}عطف على قوله تعالى {أنِّي أَنَارَبُّكَ}، والكل من صلة {نُودِيَ}، والمعنى نودي بأني أنا ربك وبأنا اخترناك.
[الموضح: 831]
وفي قراءة الأعمش {وأَنَي اخْتَرْتُكَ}بفتح الألف والياء.
وأما {اخْتَرْنَاكَ}بالنون والألف على لفظ الجمع؛ فلأن المعنى في {اخْتَرْتُكَ} و{اخْتَرْنَاكَ}واحد في أن الفاعل هو الله تعالى، ومجيء هذا على لفظ الجمع بعد قوله تعالى {إنِّي أَنَارَبُّكَ}وهو على لفظ الوحدة جائز، كما استشهدنا به من قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى}وقوله بعده {وآتَيْنَا}.
وقرأ الباقون {وأَنَا}مخففة {اخْتَرْتُكَ}بالتاء على الوحدة.
وهو أليق بما قبله من قوله {إنِّي أَنَارَبُّكَ}، ولهذا كانت القراءة به أكثر). [الموضح: 832]

قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّني أنا اللّه)
حرّك الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 2/145]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لذكري إنّ السّاعة)
فتح الياء نافع وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 2/145]

قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير، ورويت عن الحسن ومجاهد: [أَخْفِيهَا]، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: أَخْفَيْت الشيءَ: كتمْته، وأظهرته جميعا وخَفَيْتُه بلا ألف: أظهرتُه البتة. فمن ذلك قراءة من قرأ: {أُخْفِيهَا}. قالوا: معناه أُظْهِرُها. قال أبو علي: الغرض فيه أزيل عنها خفاءها، وهو ما تلف فيه القربة ونحوها: من كساء، وما يجري مجراه، قال: وعليه قول الشاعر:
لَقَدْ عَلِمَ الأيْقَاظُ أَخْفِيَةَ الْكَرَى ... تَزَجُّجَهَا مِنْ حَالِكٍ واكْتِحَالِهَا
قال: أراد الأيقاظ عيونا، فجعل العين كالخِفاء للنومِ؛ لأنها تستره، قال: مِن ألفاظ السلب: فأخفيتُه: سَلَبْتُ عنه خِفاءه، وإذا زال عنه ساتره ظهر لا محالة، ومثله من السلب: أشكيْتُ الرجل: إذا أزلتَ عنه ما يشكُوه، وقد سيق نحو هذا وحديثُ السلب في اللغة.
فأما [أَخْفِيهَا] بفتح الألف فإنه أُظهرها. قال امرؤ القيس:
[المحتسب: 2/47]
خَفَاهُنَّ مِن أَنْفَاقِهِنَّ كأنَّما ... خَفَاهُنَّ وَدْقُ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلّب
فهذا إذًا أكاد أُظهرها، وقيل: أكادُ أخفيها من نفسي. وفي هذا ضرب من التصوف وقيل: أكاد أخفيها: أريد أخفيها، وأنشد أبو الحسن شاهدا له:
كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ... لَوْ عَادَ مِن لَهْوِ الصَّبابَةِ مَا مَضَى
فكأنه قال: أرادت وأردت: لقوله: وتلك خير إرادة. وقيل: أكاد هنا زائدة. أي: أخفيها وأنشدوا فيه لحسان:
وتَكَادُ تَكْسَلُ أنْ تَجِيءَ فِرَاشَهَا ... فِي جِسْمِ خَرعَبَة وَحُسْنِ قَوَام
فإذا كان [أَخْفِيها] بالفتح أو {أُخْفِيها} بمعنى أظهرها فاللام في قوله: {لِتُجْزَى} معلَّقةٌ بنفس {أخفيها}، ولا يحسن الوقف دونها.
وإذا كان من معنى الإخفاء والستر فاللام متعلقة بنفس {آتية}. أي: إن الساعة آتية لِتُجْزَى كل نفس بما تسعى، أكاد أخفيها. فالوجه أن تقف بعد {أخفيها} وقفة قصيرة. أما الوقفة فلئلا يظن أن اللام معلَّقةٌ بنفس [أخفيها]، وهذا ضِد المعنى، لأنها إذا لم تظهر لم يكن هناك جزاء، إنما الجزاء مع ظهورها. فأما قصر الوقفة فلأن اللام متعلقة بنفس [آتية]، فلا يحسن إتمام الوقف دونها؛ لاتصال العامل بالمعمول فيه. وهذه الوقفة القصيرة ذكرها أبو الحسن، وما أحسنَها وألطفَ الصنعةَ فيها! ). [المحتسب: 2/48]

قوله تعالى: {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 04:59 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (17) إلى الآية (23) ]
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}


قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)}

قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولي فيها مئارب أخرى)
فتح الياء حفص والأعشى عن أبي بكر). [معاني القراءات وعللها: 2/145]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو -بخلاف عنهما: [هِيَ عَصَايِ] بكسر الياء، مثل غلامي.
[المحتسب: 2/48]
وقرأ: [عَصَايْ] ابن أبي إسحاق أيضا.
قال أبو الفتح: كسر الياء في نحو هذا ضعيف؛ استثقالا للكسرة فيها وهربا إلى الفتحة، [كَهُدَايَ] و[يابُشْرَايَ]، إلا أن للكسرة وجها ما.
وذلك أنه قد قرأ حمزة: [مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ]، فكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء، والفتحة والألف في [عصايِ] أخف من الكسرة والياء في [مصرخِيِّ]. وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا:
قالَ لَهَا هَلْ لَكَ يَا تَافِيِّى
أراد "فِيّ"، ثم أشبع الكسرة للإطلاق، وأنشأ عنها ياء نحو منزلي وحوملي، وروينا عنه أيضا:
عَلَىِّ لِعَمْرٍو نِعْمَةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍ ... لِوَالِدِهِ لَيْسَتْ بِذَاتِ عَقَارِبِ
وروينا عنه أيضا:
إنَّ بَنِيِّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ
وقول ابن مجاهد: مثل غلامي لا وجه له؛ لأن الكسرة في ياء [عصايِ] لالتقاء الساكنين، والكسرة في ميم "غلامي" هي التي تحدثها ياء المتكلم. أفترى أن في "عصايِ" بعد ياء المتكلم
[المحتسب: 2/49]
ياء له أخرى حتى يكون للمتكلم ياءان؟ وهذا محال، وإنما غرضه أن الياء في "عصايِ" مكسور كما أن ميم غلامي مكسورة، وأساء التمثيل على ما ترى). [المحتسب: 2/50]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة عكرمة، [وَأَهُسُّ] بالسين.
وقرأ إبراهيم: [وَأَهِشُّ]، بكسر الهاء، وبالشين.
قال أبو الفتح: أما [أَهِشُّ]، بكسر الهاء، وبالشين معجمة فيحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون: أَمِيل بها على غنمي، إما لسوقها. وإما لتكسير الكلأ لها بها، كقراءة من قرأ: {أهُشُّ} بضم، الشين معجمة، يقال: هشَّ الخبزُ يهشُّ: إذا كان جافا يتكسر لهشاشته.
والآخر أن يكون أراد {أهُشُّ} بضم الهاء، أي أكسر بها الكلأ لها؛ فجاء به على "فَعَلَ يفْعِل" وإن كان مضاعفا ومتعديا. فقد مر بنا نحو ذلك، منه: هَرَّ الشيءَ يَهِرُّه: إذا كرهه، ومنه قول عنترة:
حَتَّى تَهِرُّوا الْعَوَالِيَا
أي: تكرهوها، وهو من قول قيس بن ذّرِيح:
نَهَارِي نَهَارُ الناسِ حَتَّى إِذَا بَدَا ... لِيَ اللَّيلُ هَرَّتْنِي إلَيْك الْمَضَاجِعُ
أي: كرهْتني، فنبَتْ بِي، وهزَّتْنِي بالزاي تصحيفٌ عندهم، ومثله: حَبَّ الشَّيءَ يَحِبُّه
[المحتسب: 2/50]
بكسر الحاء ألبتة. ولم يضموها، وغذّ العرقُ الدمَ يغِذُّه ويغُذُّه، وتمَّ الحديث يتِمُّه ويتُمُّه، وشَدَّ الحبل يشِدُّه ويشُدُّه. في أحرف سوى هذه. وكذلك يكون "أهش" كقراءة من قرأ: {أهُشُّ}، بضم الهاء، والشين معجمة.
وأما [أهُسُّ] بالسين غير معجمة فمعناه أسوق: رجل هساس. أي: سواق.
فإن قلت: فكيف قال: [أهسُّ بها على غنمي]؟، وهلا قال: أهسُّ بها غنمي. كقولك: أسوق بها غنمي؟
قيل: لما دَخَلَ السَّوقَ معنى الانتحاءِ لها والميل بها عليها استعمل معها "على"، حملا على المعنى، وقد ذكرنا من هذا فيما مضى صدرا صالحا. ومن ذلك قولهم: كفى بالله أي كفى الله. إلا أنهم زادو الباء حملا على معناه؛ إذ كان في معنى اكتف بالله. ولذلك قالوا حسبك به لما دخله معنى اكتف به. ولذلك أيضا حذفوا خبره في قولهم: حسبك لما دخله معنى اكتف، والفعل لا يخبر عنه, ونظائره كثيرة جدا). [المحتسب: 2/51]

قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19)}

قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)}

قوله تعالى: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21)}

قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى (22)}

قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:02 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (24) إلى الآية (36) ]
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)}

قوله تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)}
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25)}
قوله تعالى: {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ويسّر لي أمري (26)
فتحها نافع وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 2/145]

قوله تعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27)}
قوله تعالى: {يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)}
قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29)}
قوله تعالى: {هَارُونَ أَخِي (30)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أخي (30) اشدد... (31)
حرّك ابن كثير وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 2/145]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري} 30 32
قرأ ابن عامر {أخي * اشدد به} بفتح الألف {وأشركه في أمري} بضم الألف على الإخبار كأن موسى أخبر عن نفسه كما تقول زرني أكرمك وإنّما انجزم الفعلان لأن جواب الأمر جواب شرط وجزاء المعنى إن فعلت ذلك أشدد به أزري فإن قيل لم فتح الألف في {اشدد} وضم في {وأشركه} فقل إذا كان الفعل ثلاثيا كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحًا وإذا كان الفعل رباعيا كان الألف مضموما ألا تراك أنّك تقول شدّ يشد وأشرك يشرك
وقرأ الباقون {أخي اشدد} بوصل الألف {وأشركه} بفتح الألف على الأمر ومعناه الدّعاء أي اللّهمّ اشدد به أزري وأشركه في أمري أي في نبوتي). [حجة القراءات: 452] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[آية/ 30 و31 و32] بسكون الياء من {أَخِي}، وقطع الألف من {اشْدُدْ}، وضم الألف من {أَشْرِكْهُ}:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه أن قوله {اشْدُدْ} و{أَشْرِكْهُ}على الخبر لا على الأمر، وهما مجزومان؛ لأنهما على جواب الدعاء الذي هو قوله {اجْعَل لِّي وزِيرًا مِّنْ أَهْلِي}، وجواب الدعاء مجزوم؛ لأن المعنى: إن تجعله وزيراً لي أشدد به
[الموضح: 832]
أزري، فأشدد في المعنى جواب الشرط المقدر، فهو مجزوم، و{أَشْرِكْهُ}معطوف عليه، فهو تابع له في الجزم.
وقرأ الباقون {اشْدُدْ}بوصل الألف و{أَشْرِكْهُ}بفتح الألف.
والوجه أنهما على الدعاء الذي هو بلفظ الأمر فقوله {اشْدُدْ}بوصل الألف صيغة أمر يراد بها الدعاء، فهو مبني على السكون، و{أَشْرِكْهُ}مثله، وهو معطوف عليه.
وهذا أوجه القراءتين؛ لأنه أشد موافقة لما قبله، وهو قوله {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي}، فالكل على الدعاء والمسألة، لا سيما والإشراك إنما هو في النبوة، والنبوة لا تكون إلا من الله تعالى.
وفي قراءة ابن عامر يكون المعنى: أشركه أنا في أمري بإشراكك إياه في النبوة.
ويجوز أن يكون جعله وزيرا على معنى بعثه نبيًا.
وفتح ابن كثير وأبو عمرو الياء من {أَخِي}، وأسكنها الباقون.
والوجه في فتح هذه الياء وإسكانها قد تقدم). [الموضح: 833] (م)
قوله تعالى: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32)
قرأ ابن عامر (أشدد) (وأشركه في أمري) بالألف فيهما، ألف المخبر عن نفسه، على جواب المجازاة.
وقرأ الباقون (أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32).
وهذا على الدعاء، كأنه قال: يا اللّه: اشدد بأخي أزري، وأشركه في أمري.
ومن قرأ (أشدد به أزري - واشركه في أمرى) فالمعنى أن تجعل لي أخي وزيرًا أشدد به أزري، وأشركه في أمري. على جواب الجزاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/144]
واختلف أهل العربية في (الأزر) فقال بعضهم: الأزر: الظهر، كأنه قال: اشدد به ظهري - وقيل: الأزر: القوة - المعنى: اشدد به قوتي). [معاني القراءات وعللها: 2/145] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {هارون أخي * اشدد} [30، 31].
قرأ ابن عامرٍ وحده {أشدد} بفتح الألف وقطعه.
{وأشركه في أمري} بضم الألف كأن موسى عليه السلام يخبر عن نفسه. والفعل له كما تقول: زرني أنفعك، وأكرمك. وإنما أنجزم الفعلان، لأن جواب الأمر جواب شرطٍ وجزاء مقدر.
فإن قيل: لم فتح الألف في {أشدد به} وضم في {أشركه}؟
فقل: إذا كان ثلاثيًا، كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحًا، وإذا كان الفعل رباعيًا كان الألف مضمومًا، ألا ترى أنك تقول: شد يشد وأشرك يشرك.
وقرأ الباقون {أخي آشدد} بوصل الألف، وإذا ابتدأت به قلت: {أشدد} بضم الألف تجعله دعاء. أي: يا رب أشدد أنت به أزري أي: ظهرى، وأشركه في أمرى بفتح الألف، كما تقول: أكرمه، والفعل الرباعي ألفه مفتوحة في الأمر، والثلاثي ألفه مضمومة ومكسورة نحو {اركب معنا}
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/31]
{اضرب بعصاك} {ادخلوا مسكنكم} وهذا قد أحكمته في كتاب «الألفات».
وكان أبو عمرو وابن كثيرٍ يفتحان الياء في {أخي أشدد} والباقون يسكنون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/32]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وقرأ ابن عامر وحده: (هارون أخي أشدد به) [طه/ 30، 31] مقطوعة مفتوحة، والياء ساكنة (وأشركه) الألف مضمومة على الجواب والمجازاة.
وقرأ الباقون: أخي اشدد به أزري. وأشركه في أمري مفتوحة على الدعاء، إلا أبا عمرو وابن كثير فإنهما فتحا الياء من أخي.
وقرأ نافع في رواية المسيبي وابن كثير: (وأشركهو في أمري) بزيادة واو في اللفظ.
[الحجة للقراء السبعة: 5/221]
وقرأ الباقون: وأشركه مضمومة الهاء من غير واو.
قال أبو علي: الوجه: الدعاء دون الإخبار، لأن ذلك معطوف على ما تقدّمه من قول: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري [طه/ 25، 26] فكما أن ذلك كلّه دعاء، فكذلك ما عطف عليه. وأما الإشراك فيبعد فيه الحمل على غير الدعاء، لأن الإشراك في النبوّة لا يكون إلا من الله سبحانه، اللهم إلا أن يجعل أمره شأنه الذي هو غير النبوة، وإنما ينبغي أن يكون النبوة، ألا ترى أنه قد جاء: اذهب إلى فرعون [النازعات/ 17] فقال: فأرسله معى ردءا يصدقني [القصص/ 34] فأما (أشدد به أزري) فحمله على الإخبار، وغير الدعاء أسهل، لأن الشدّ يكون من هارون لموسى.
وقال أبو عبيدة: اشدد به أزري أي: ظهري قال: يقولون آزرني أي: صار لي ظهرا، ويشبه أن يكون آزر لغة في وازر، كأكدت ووكدت، وآصدت وأوصدت وأرّخت وورّخت، ونحو ذلك، ولا يسوغ أن يحمل أشركه في أمري على غير السورة، لأنه قد جاء ما يعلم منه مسألة موسى لذلك، وذلك قوله: وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني، قال سنشد عضدك بأخيك [القصص/ 33، 34]. وقال:
بمحنية قد آزر الضّال نبتها... مضمّ جيوش غانمين وخيّب
[الحجة للقراء السبعة: 5/222]
كأن المعنى أن كلأها قد طال حتى صار في قوام الضال، ويدل على أن قول الجماعة غير ابن عامر أرجح أن قوله: كي نسبحك كثيرا [طه/ 33] كالجواب بعد هذه الأشياء التي سألها موسى ربّه، فينبغي أن يكون ذلك كلّه في جملة ما دعا به). [الحجة للقراء السبعة: 5/223]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري} 30 32
قرأ ابن عامر {أخي * اشدد به} بفتح الألف {وأشركه في أمري} بضم الألف على الإخبار كأن موسى أخبر عن نفسه كما تقول زرني أكرمك وإنّما انجزم الفعلان لأن جواب الأمر جواب شرط وجزاء المعنى إن فعلت ذلك أشدد به أزري فإن قيل لم فتح الألف في {اشدد} وضم في {وأشركه} فقل إذا كان الفعل ثلاثيا كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحًا وإذا كان الفعل رباعيا كان الألف مضموما ألا تراك أنّك تقول شدّ يشد وأشرك يشرك
وقرأ الباقون {أخي اشدد} بوصل الألف {وأشركه} بفتح الألف على الأمر ومعناه الدّعاء أي اللّهمّ اشدد به أزري وأشركه في أمري أي في نبوتي). [حجة القراءات: 452] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (7- قوله: {اشدد به أزري * واشركه} قرأ ابن عامر «أشدد» بهمزة مفتوحة مقطوعة، جعلها ألف المخبر عن نفسه، والفعل ثلاثي مجزوم؛ لأنه جواب الطلب، فهو كجواب الشرط، وقرأ {وأشركه} بضم الهمزة، جعلها ألف المتكلم أيضًا، في فعل رباعي، وهو مجزوم، عطف على {أشدد}، وقرأ الباقون «اشْدد» بوصل الألف، جعلوه طلبًا ودعاء، حملًا على ما قبله من الطلب والدعاء، والابتداء بالضم، وهو مبني غير معرب على مذهب سيبويه والبصريين، وقرؤوا بفتح الهمزة والقطع {وأشركه} على الطلب أيضًا، فهو مبني، والهمزة ألف قطع لأنه رباعي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/97] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[آية/ 30 و31 و32] بسكون الياء من {أَخِي}، وقطع الألف من {اشْدُدْ}، وضم الألف من {أَشْرِكْهُ}:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه أن قوله {اشْدُدْ} و{أَشْرِكْهُ}على الخبر لا على الأمر، وهما مجزومان؛ لأنهما على جواب الدعاء الذي هو قوله {اجْعَل لِّي وزِيرًا مِّنْ أَهْلِي}، وجواب الدعاء مجزوم؛ لأن المعنى: إن تجعله وزيراً لي أشدد به
[الموضح: 832]
أزري، فأشدد في المعنى جواب الشرط المقدر، فهو مجزوم، و{أَشْرِكْهُ}معطوف عليه، فهو تابع له في الجزم.
وقرأ الباقون {اشْدُدْ}بوصل الألف و{أَشْرِكْهُ}بفتح الألف.
والوجه أنهما على الدعاء الذي هو بلفظ الأمر فقوله {اشْدُدْ}بوصل الألف صيغة أمر يراد بها الدعاء، فهو مبني على السكون، و{أَشْرِكْهُ}مثله، وهو معطوف عليه.
وهذا أوجه القراءتين؛ لأنه أشد موافقة لما قبله، وهو قوله {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي}، فالكل على الدعاء والمسألة، لا سيما والإشراك إنما هو في النبوة، والنبوة لا تكون إلا من الله تعالى.
وفي قراءة ابن عامر يكون المعنى: أشركه أنا في أمري بإشراكك إياه في النبوة.
ويجوز أن يكون جعله وزيرا على معنى بعثه نبيًا.
وفتح ابن كثير وأبو عمرو الياء من {أَخِي}، وأسكنها الباقون.
والوجه في فتح هذه الياء وإسكانها قد تقدم). [الموضح: 833] (م)

قوله تعالى: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32)
قرأ ابن عامر (أشدد) (وأشركه في أمري) بالألف فيهما، ألف المخبر عن نفسه، على جواب المجازاة.
وقرأ الباقون (أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32).
وهذا على الدعاء، كأنه قال: يا اللّه: اشدد بأخي أزري، وأشركه في أمري.
ومن قرأ (أشدد به أزري - واشركه في أمرى) فالمعنى أن تجعل لي أخي وزيرًا أشدد به أزري، وأشركه في أمري. على جواب الجزاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/144]
واختلف أهل العربية في (الأزر) فقال بعضهم: الأزر: الظهر، كأنه قال: اشدد به ظهري - وقيل: الأزر: القوة - المعنى: اشدد به قوتي). [معاني القراءات وعللها: 2/145] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {وأشركه في أمري} [32].
قرأ ابن كثيرٍ، والمسيبي عن نافع: {واشركهو} بواو بعد الهاء.
والباقون يختلسون الضمة. وقد رت عله ذلك فيما سلف فأغني عن الإعادة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/32]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري} 30 32
قرأ ابن عامر {أخي * اشدد به} بفتح الألف {وأشركه في أمري} بضم الألف على الإخبار كأن موسى أخبر عن نفسه كما تقول زرني أكرمك وإنّما انجزم الفعلان لأن جواب الأمر جواب شرط وجزاء المعنى إن فعلت ذلك أشدد به أزري فإن قيل لم فتح الألف في {اشدد} وضم في {وأشركه} فقل إذا كان الفعل ثلاثيا كان ألف المخبر عن نفسه مفتوحًا وإذا كان الفعل رباعيا كان الألف مضموما ألا تراك أنّك تقول شدّ يشد وأشرك يشرك
وقرأ الباقون {أخي اشدد} بوصل الألف {وأشركه} بفتح الألف على الأمر ومعناه الدّعاء أي اللّهمّ اشدد به أزري وأشركه في أمري أي في نبوتي). [حجة القراءات: 452] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (7- قوله: {اشدد به أزري * واشركه} قرأ ابن عامر «أشدد» بهمزة مفتوحة مقطوعة، جعلها ألف المخبر عن نفسه، والفعل ثلاثي مجزوم؛ لأنه جواب الطلب، فهو كجواب الشرط، وقرأ {وأشركه} بضم الهمزة، جعلها ألف المتكلم أيضًا، في فعل رباعي، وهو مجزوم، عطف على {أشدد}، وقرأ الباقون «اشْدد» بوصل الألف، جعلوه طلبًا ودعاء، حملًا على ما قبله من الطلب والدعاء، والابتداء بالضم، وهو مبني غير معرب على مذهب سيبويه والبصريين، وقرؤوا بفتح الهمزة والقطع {وأشركه} على الطلب أيضًا، فهو مبني، والهمزة ألف قطع لأنه رباعي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/97] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}[آية/ 30 و31 و32] بسكون الياء من {أَخِي}، وقطع الألف من {اشْدُدْ}، وضم الألف من {أَشْرِكْهُ}:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه أن قوله {اشْدُدْ} و{أَشْرِكْهُ}على الخبر لا على الأمر، وهما مجزومان؛ لأنهما على جواب الدعاء الذي هو قوله {اجْعَل لِّي وزِيرًا مِّنْ أَهْلِي}، وجواب الدعاء مجزوم؛ لأن المعنى: إن تجعله وزيراً لي أشدد به
[الموضح: 832]
أزري، فأشدد في المعنى جواب الشرط المقدر، فهو مجزوم، و{أَشْرِكْهُ}معطوف عليه، فهو تابع له في الجزم.
وقرأ الباقون {اشْدُدْ}بوصل الألف و{أَشْرِكْهُ}بفتح الألف.
والوجه أنهما على الدعاء الذي هو بلفظ الأمر فقوله {اشْدُدْ}بوصل الألف صيغة أمر يراد بها الدعاء، فهو مبني على السكون، و{أَشْرِكْهُ}مثله، وهو معطوف عليه.
وهذا أوجه القراءتين؛ لأنه أشد موافقة لما قبله، وهو قوله {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي}، فالكل على الدعاء والمسألة، لا سيما والإشراك إنما هو في النبوة، والنبوة لا تكون إلا من الله تعالى.
وفي قراءة ابن عامر يكون المعنى: أشركه أنا في أمري بإشراكك إياه في النبوة.
ويجوز أن يكون جعله وزيرا على معنى بعثه نبيًا.
وفتح ابن كثير وأبو عمرو الياء من {أَخِي}، وأسكنها الباقون.
والوجه في فتح هذه الياء وإسكانها قد تقدم). [الموضح: 833] (م)

قوله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33)}
قوله تعالى: {وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)}
قوله تعالى: {إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)}
قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:05 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (37) إلى الآية (40) ]
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40)}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37)}
قوله تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)}
قوله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (على عيني (39) إذ (40)
حرّك الياء نافع وأبو عمرو). [معاني القراءات وعللها: 2/145]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولتصنع على عيني (39)
قرأ يعقوب وحده (ولتصنع عّلى عيني) مدغمة، ولم يدغم العين في العين إلا في هذا وحده،
وهو قول أبي عمرو إذا قرأ بالإدغام.
قال أبو منصور: القراءة المختارة (ولتصنع على عيني) بإظهار العين.
ومعناه ولتربّى بمرأى منّي). [معاني القراءات وعللها: 2/146]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد: [وَلْتُصْنَعَ عَلَى] بجزم اللام والعين.
وقرأ: [ولِتَصْنَعَ]. بفتح التاء والعين. وكسر اللام -أبو نهيك.
قال أبو الفتح: ليس دخول لام الأمر هنا كدخولها في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن قرأها معه: [فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا] بالتاء. وفرق بينهما أن المأمور في [فلتفرحوا] مخاطب، وعرف ذلك وعادته أن يحذف حرف المضارعة فيه. كقولنا: قُمْ، وقعد، وخُذْ، وسِرّ، وبع، وأما "ولتصنع فإن المأمور غائب غير مخاطب. فإنما هو كقولنا: ولتعن بحاجتي. ولتوضع في تجارتك؛ لأن العاني بها والواضع فيها غيرهما. وهما المخاطبان. فهذا كقولك: ليضرب زيد ولتضرب هند.
[المحتسب: 2/51]
وأما قول الرجل لصاحبه: خذ طرفك ولآخذ طرفي، وقولهم: لنمش كلنا، ولنقم إلى فلان، ونحو ذلك فإنما جاء باللام لأنه لم يكدر أمر الإنسان نفسه، فلما قل استعماله لم يخفف بحذف اللام كما أمر المأمور الحاضر، فخفف نحو قم، سر، وبع، وخف، ونم.
وأما: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ففسره أحمد بن يحيى، أي: لتكون حركتك وتصرفك على عين مني، قال: ومعنى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}، بضم التاء: لتربَّ وتغذى بمرأى مني). [المحتسب: 2/52]

قوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:19 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (41) إلى الآية (48) ]
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}


قوله تعالى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لنفسي (41) اذهب (42)
[معاني القراءات وعللها: 2/145]
فتحها ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو.
وسائر القراء أرسلوهن، أعني الياءات). [معاني القراءات وعللها: 2/146]

قوله تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42)}
قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)}
قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}
قوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)}

قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن محيص: [أَنْ يُفْرَطَ] بفتح الراء:
قال أبو الفتح: هذا منقول من قراءة من قرأ: {أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا}، أي: يسبق ويسرع، فكأنه أن يفرطه مفرِط، أي: يحمله حامل على السرعة علينا وترك التأني بنا، فكأنه قال: أن يُحمل على العجلة في بابنا). [المحتسب: 2/52]

قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)}
قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47)}
قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:21 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (49) إلى الآية (55) ]
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) }

قوله تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49)}
قوله تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)}

قوله تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51)}
قوله تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)}
قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (الأرض مهدًا (53).. ها هنا، وفي الزخرف قرأ الكوفيون " مهدًا " بغير ألف في السورتين.
وقرأ الباقون (مهادًا).
قال أبو منصور: المهد والمهاد واحد، وهو: الفراش، كقوله جلّ وعزّ: (جعل لكم الأرض فراشًا) ). [معاني القراءات وعللها: 2/146]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {الأرض مهدًا} [53].
قرأ أهل الكوفة {مهدًا}، وكذلك في (الزخرف).
وقرأ الباقون: {مهدًا} والأمر بينهما قريب. كما تقول: جعل الله الأرض فراشًا. والسماء بناءً. وأبين من ذلك أن القراء كلهم قرأوا في (عم يتسآءلون) {ألم نجعل الأرض مهدًا} ولم يقرأ أحد منهم {مهدًا}.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/32]
قال أبو عبد الله: وإنما قرأووا في هذه السورة {مهدًا} لتوافق رءوس الآي. وهذا مذهب حسن). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/33]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا [في] قوله: (مهادا) [طه/ 53] في زيادة الألف ونقصانها هاهنا وفي الزخرف [10] ولم يختلفوا في غيرها.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: (مهادا) بالألف في كل القرآن.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: مهدا بغير ألف فيهما.
قال أبو علي: المهد: مصدر كالفرش، والمهاد مثل الفراش في قوله: الذي جعل لكم الأرض فراشا [البقرة/ 22] والله جعل لكم الأرض بساطا [نوح/ 19] فالمهاد مثل الفراش والبساط، وهما اسم ما يفرش ويبسط، ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء، فجمع كما يجمع فعل على فعال، والأوّل أبين، ويجوز في قول من قرأ: مهدا أن يكون المعنى: ذا مهد، فيكون المعنى كقول من قال مهادا). [الحجة للقراء السبعة: 5/223]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({الّذي جعل لكم الأرض مهدا}
[حجة القراءات: 452]
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (الّذي جعل لكم الأرض مهادا) بكسر الميم وفتح الهاء وكذلك في الزخرف وحجتهم ذكرها اليزيدي فقال إنّما المهد الفعل يقال مهدت الأرض مهدا وهي نفسها مهاد كما تقول فرشتها فرشا وهي نفسها فراش وفي التّنزيل {الّذي جعل لكم الأرض فراشا} وقال {ألم نجعل الأرض مهادا} ولم يقرأ أحد {مهدا}
قرأ أهل الكوفة مهدا ذهبوا إلى المصدر فيكون تقدير الكلام الّذي جعل لكم الأرض ممهودة مهدا فكيتفي بقوله {مهدا} من ممهودة والعرب تضع المصادر في مواضع الموصوف فتقول رجل رضى أي مرضي ورجل صوم ويمكن أن يكون مهدا اسما يوصف به الأرض لأن النّاس يتمهدونها ويسكنونها فهي لهم كالمهد الّذي يعرف فسميت به وقال قوم هما لغتان مثل الريش والرياش). [حجة القراءات: 453]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {الأرض مهدًا} قرأه الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء، من غير ألف، ومثله في الزخرف، وقرأهما الباقون بكسر الميم، وبألف بعد الهاء.
وحجة من قرأ بألف أنه جعله اسمًا كالفراش، وهو سم ما يمهد، كما
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/97]
قال: {جعل لكم الأرض فراشًا} «البقرة 22»{جعل لكم الأرض بساطًا} «نوح 19» فالفراش والبساط اسم ما يفرش وما يبسط كذلك المهاد اسم ما يمهد، ويجوز أن يكون المهاد جمع مهد، فجمع المصدر، جعله اسمًا غير مصدر كـ «بغل وبغال».
9- وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدرًا كالفرش، لكن عمل فيه عامل من غير لفظه، والتقدير: الذي مهد لكم الأرض مهدا، فـ «جعل» قام مقام «مهد» ويجوز أن يكون المعنى: ذات مهد، أي: ذات فراش، فيكون في المعنى كالمهاد، فالقراءتان على هذا بمعنى). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/98]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {مَهْدًا}[آية/ 53] بغير ألف:
قرأها الكوفيون، وكذلك في الزخرف.
[الموضح: 833]
والوجه أن المهد مصدر كالفرش فيكون بمعنى المفعول، والمعنى ممهوداً.
ويجوز أن يكون اسمًا لما يبسط فيستقر عليه، أي جعل لكم الأرض موضع قرار.
وقرأ الباقون {مِهَادًا}بالألف في السورتين.
والوجه أن المهاد اسم لما يفرش كالفراش، وهو كما قال {جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا}.
ويجوز أن يكون {مِهَادًا}جمع مهدٍ استعمل- وإن كان مصدراً استعمال الأسماء فجمع كما تجمع الأسماء. وعلى قول من جعل {مَهْدًا}اسما فلا نظر في جواز جمعه). [الموضح: 834]

قوله تعالى: {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)}
قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:24 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (56) إلى الآية (59) ]
{وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) }

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)}
قوله تعالى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57)}
قوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58)}

قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (مكانًا سوًى (58)
[معاني القراءات وعللها: 2/146]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي (سوًى) بكسر السين.
وقرأ الباقون بضم السين.
قال أبو منصور: المعنى في (سوًى) و(سوًى) واحد، أي: مكانًا منصفًا يكون بيننا وبينك، كأنه قال: مكانا منصفًا متوسطا بين الموضعين.
وقال الأخفش في (سوًى) و((سوًى) هو المكان النصف بين الفريقين.
وقال الفراء: الضم والكسر عربيان، ولا يكونان إلا مقصورين.
و (سواء) بالفتح والمد، بمعناهما، ومثله قوله تعالى: (تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم).
إلا أنه لم يقرأ ها هنا إلا بالقصر.
قال أبو منصور: واختار أبو حاتم (سوًى) بالضم منونًا، وغيره (سوى) بالكسر؛ لأنه أكثر في الكلام، وبه قال أبو عمرو والكسائي وابن كثير). [معاني القراءات وعللها: 2/147]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {مكانا سوى} بالضم.
وقرأ الباقون (سوى) بالكسر، مقصورين. وهما لغتان. قال الشاعر:
وأن أبانا كان حل ببلدةٍ = سوىً بين قيس قيس عيلان والفزر
قيس وفزر قبيلتان ها هنا، والفرز: القطيع من الشاء، والقيس: القرد، والقيس: مصدر قاس خطاه قيسًا. إذا سوى بينهما، يقال: رأيت جارية تميس ميسًا، وتقيس قيسًا. تميس معناه: تبختر.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/33]
وسأل أعرابي رجلاً فقال: ما اسمك؟ قال: محمد قال: والكنية؟ قال: أبو قيس. قال: قبحك الله أتجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم والقرد؟! قال: والقيس الذكر عن ابن دريد فسألت أبا عمر فقال: هو الفيش.
وأما قولهم: جاءني القوم سوى زيد. فبالكسر مقصور، ومنهم من يفتح، ويمد فيقول: جائني القوم سواء زيد). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/34]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله: (مكانا سوى) [طه/ 58] في ضم السين وكسرها. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: (مكانا سوى) كسرا.
[الحجة للقراء السبعة: 5/223]
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: سوى بضم السين.
أبو عبيدة: مكانا سوى وسوى يضم أولها ويكسر مثل طوى وطوى. قال: وهو المكان النّصف فيما بين الفريقين، وأنشد لموسى بن جابر الحنفي:
فإن أبانا كان حلّ ببلدة... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر
قال أبو علي: قوله: سوى، هو فعل من التسوية، فكأن المعنى مكانا تستوي فيه مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، وهذا بناء يقل في الصفات، ومثله: قوم عدى، وأما فعل فهو في الصفات أكثر من فعل، نحو: رجل سلع، ودليل خنع، ومال لبد، ورجل حطم.
فأما انتصاب قوله: (مكانا سوى)، فلا يخلو من أن يكون مفعولا للموعد في قوله: فاجعل بيننا وبينك موعدا [طه/ 58] أو يكون ظرفا واقعا موقع المفعول الثاني، أو يكون منتصبا بأنه المفعول الثاني، فلا يجوز أن يكون متعلّقا بالموعد لا على أنه مفعول به، ولا على أنه ظرف له، وذلك أن الموعد قد وصف بالجملة التي هي: لا نخلفه نحن [طه/ 58] وإذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل لاختصاصه بالصفة، ولأنه إذا وصف لم يجز أن يتعلق به بعد الوصف شيء منه، كما أنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف شيء منه،
[الحجة للقراء السبعة: 5/224]
وكذلك إذا أخبر عنه لم يجز أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه، ولم يجز سيبويه: هذا ضارب ظريف زيدا، ولا: هذا ضويرب زيدا، إذا حقر اسم الفاعل، لأن التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه، وقد جاء من ذلك في الشعر شيء، سمعت أبا إسحاق ينشد:
وراكضة ما تستجنّ بجنّة... بعير حلال غادرته مجعفل
وقرأت على محمد بن السري من خط السكري لبشر بن أبي خازم:
إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت... ذكرت سليمى في الخليط المباين
وقال ذو الرّمة:
وقائلة تخشى عليّ أظنه... سيودي به ترحاله ومذاهبه
وهذا الذي جاء منه في الشعر يحمل النحويون مثله على إضمار فعل آخر: كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر:
إن العرارة والنّبوح لدارم... والمستخفّ أخوهم الأثقالا
[الحجة للقراء السبعة: 5/225]
وكذلك قوله:
لسنا كمن حلت إياد دارها... تكريت ترقب حبّه أن يحصدا
فإن قلت: فقد جاء إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون [غافر/ 10] والظرف في المعنى يتعلق بالمقت الأول لأن المعنى: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون، أكبر من مقتكم أنفسكم الآية. وقوله: إذ تدعون متعلّق بالمقت الأول، وقد وقع بعد خبره، قيل: إن الظروف يتجوّز فيها ما لا يتجوّز في غيرها، ألا ترى أنها تقع مواقع لا يقعها غيرها، وهو أيضا مع ذلك ينبغي أن يحمل على فعل آخر دلّ المقت عليه كأنه: مقتكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون. فعلى هذا الضرب من الأفعال يحمل هذا النحو إذا جاء، ولم نعلم في التنزيل مجيء شيء منه إلا في الظروف، فقد علمت أن مكانا في قوله: مكانا سوى ليس يتعلق بالموعد لما ذكرنا، وليس بالسهل أن تجعل انتصاب مكانا في قوله: (مكانا سوى) على أن يكون ظرفا، وقع موقع المفعول الثاني، كقولك: ظننت خروجك اليوم، وعلمت ركوبك غدا، لأنك إن حملته على ذلك جعلت المبتدأ الذي يلحقه، جعلت، وظننت ونحوه، موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا قصدا، فتنصب المكان كما تنصب اليوم، في قولك: القتال اليوم.
ولم يجروا قولهم: الموعد مجرى سائر هذه الأحداث، ألا ترى
[الحجة للقراء السبعة: 5/226]
أنه قد جاء في التنزيل: إن موعدهم الصبح [هود/ 81] برفع الصبح، وجاء: موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه/ 59] فالقراءة بالرفع على أن الثاني هو الأول، وهذا حذف واتساع، ولا تقول على قياس موعدك الصبح: مرجعك الصبح، ولا مجيئك باب الأمير، ولا مقعدك السوق. وقد رأيت أنهم قد أخرجوا الموعد من أحكام نحوه، فلا يحسن فيه ما حسن في نحو ما يشبهه، ومما يدلّك على أنهم أخرجوا ما بعد الموعد من أن يكون ظرفا قوله: موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [طه/ 59] ألا ترى أن قوله: وأن يحشر الناس ليس من الظروف في شيء فلولا أن اليوم في قوله: موعدكم يوم الزينة، قد خرج من أن يكون ظرفا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفا. ولو نصب ناصب (اليوم) من قوله: موعدكم يوم الزينة فجعل (اليوم) خبرا عن الحدث مثل: القتال اليوم، مع عطف قوله: وأن يحشر الناس ضحى عليه جاز على أن يتعلق يوم الزينة بالمحذوف، ويضمر لقوله: وأن يحشر الناس ضحى ما يكون مبنيا عليه، كأنه: موعدكم يوم الزينة، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى، وهذا هو الأصل، وإذا صار الاستعمال فيه على ما وصفناه مما جاء التنزيل به كان غير ذلك كالأصول المرفوضة، ولو قال قائل: إن الموعد في الآي اسم الزمان، فيكون مجيء الموعد اسما للزمان كقولهم: كان هذا مبعث الجيوش، ومضرب الشّول، ومحبل فلانة، أي وقت بعضهم، ومضرب الشّول: أي وقت ضربها، ومحبل فلانة، أي: زمان حبلها. فإذا جاز أن يكون اسما للزمان ارتفع الصبح، ويوم
[الحجة للقراء السبعة: 5/227]
الزينة من حيث كان الثاني لأنه هو الأول، وأنشد أبو الحسن:
كلما قلت غد موعدنا... غضبت هند وقالت بعد غد
فهذا يتجه أيضا على الوجهين اللذين قدمنا: أن يكون جعل الموعد الحدث، وجعله غدا، قبل على الاتساع، أو يكون جعل الموعد اسم زمان مثل المحبل، وعلى هذا الاتساع فيه، ويجوز أن يكون الموعد اسم المكان فمما جاء فيه اسم مكان: وإن جهنم لموعدهم أجمعين [الحجر/ 43] فالموعد ينبغي هاهنا أن يكون مكانا، لأن جهنم مكان، والثاني فيه هو الأول، وهذا أبين من أن تحمله على أن جهنم مكان موعدهم لأن الكلام على الظاهر ولا حذف فيه، فإذا جعلت قوله: مكانا مفعولا ثانيا لجعلت كان بمنزلة قوله: جعلوا القرآن عضين [الحجر/ 91] وقوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [الزخرف/ 19] في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت). [الحجة للقراء السبعة: 5/228]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن: [مَكَانًا سُوَى]، غير منون.
قال أبو الفتح: ترك صرف "سوى" ههنا مشكل، وذلك أنه وصف على فُعَل، وذلك مصروف عندهم: كمالٍ لُبَد، ورجلٍ حُطَم، ودليلٍ خُثَع، وسُكَع، إلا أنه ينبغي أن يحمل عليه أنه محمول على الوقف عليه، فجاء بترك التنوين. فإن وصل على ذلك فعلى نحو من قولهم: سبسبا وكلكلا، فجرى في الوصل مجراه في الوقف). [المحتسب: 2/52]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى}
قرأ عاصم وحمزة وابن عامر {مكانا سوى} بضم السّين وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان أي مكانا عدلا وقيل وسطا بين قريتين). [حجة القراءات: 453]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (10- قوله: {مكانًا سوى} قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان مثل: «طِوى وطُوى» وهو نعت لـ «مكان» ومعناه: مكانًا نصفًا فيما بين الفريقين، وهو فعل من التسوية. فالمعنى: مكانًا لتستوي مسافته على الفريقين، و«فعل» قليل في الصفات نحو: عدى، و«فعل» كثير في الصفات، نحو قولك: لُبد وحطم. وقد ذكرنا أن أبا بكر وحمزة الكسائي يقفون عليه بالإمالة، وورش وأبو عمرو بين اللفين، وقد تقدمت علة الإمالة فيه وفي غيره). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/98]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (8- {مَكَانًا سُوًى}[آية/ 58] بكسر السين:
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي.
وقرأها ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب {سُوًى}مضمومة السين.
والوجه أن {سِوًى} و{سُوًى}بالكسر والضم لغتان، والمعنى: بين موضعين، وقلما يأتي فعل بكسر الفاء في الصفات، وقد جاء نحو: عدى وسوى وثني، وأما سوى بالضم على فعلٍ فهو في الصفات أكثر نحو رجل
[الموضح: 834]
سكع، ودليل ختع ورجل حطم ومال لبد). [الموضح: 835]

قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن والأعمش والثقفي، ورويت عن أبي عمرو: [يَوْمَ الزِّينَةِ]، بالنصب.
قال أبو الفتح: أما نصب [يَوْمَ الزِّينَةِ] فعلى الظرف، كقولنا: قيامك يومَ الجمعة، فالموعد إذًا ههنا مصدر، والظرف بعده خبرٌ عنه. وهو عندي على حذف المضاف، أي: إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم.
ألا ترى أنه لا يراد في ذلك اليوم نعدكم؟ كيف ذا والوعد قد وقع الآن؟ إنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم، لكن في قوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} النظر، فظاهر حاله أن يكون مجرور الموضع حتى كأنه قال: موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ضحى، أي: يوم هذا وهذا؛ فيكون "أن يحشر" معطوفا عل الزينة.
وقد يجوز أن يكون مرفوع الموضع عطفا على الموعد، فكأنه قال: إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة، أي: هذان الفعلان في يوم الزينة، فكأنه جعل الموعد عبارة عن جميع ما يتحدد ذلك اليوم: من الثواب، والعقاب، وغيرهما سوى الحشر. ألا تراه عطفه عليه. وأنت لا تقول: جاء القوم وزيد، وقد جاء زيد معهم؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه وكذلك قول الله تعالى : {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} لا يكون "جبريل" و"ميكائيل" داخلين في جملة الملائكة؛ لأنهما معطوفان عليهم، فلابد أن يكونا خارجين منهم، فأما قوله:
أكُرُّ عَلَيْهِمْ دَعْلَجًا وَلَبَانَهُ ... إذَا مَا اشتكَى وقعَ الرماحِ تَحَمْحَمَا
فيروى "لبانه" رفعا ونصبا، فمن رفعه فلا نظر فيه؛ لأنه مبتدأ وما بعده خبر عنه. وأما النصب فعلى أنه أخرج عن الجملة "لبانه"، ثم عطفه عليه، وساغ له ذلك لأنه مازه من جملته إكبارا له وتفخيما منه، كما ماز "جبريل" و"ميكائيل" من جملة الملائكة تشريفا
[المحتسب: 2/53]
لهما، وكذلك قوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} ليس في جملة ما دل عليه الموعد لما قدمناه، كأنه مميز من الزينة في اعتقادك إياه مجرورا؛ لأنه معطوف عليها.
وأما من رفع فقال: {يَوْمُ الزِّينَةِ} فإن الموعد عنده ينبغي أن يكون زمانا، فكأنه قال: وقت وعدي يوم الزينة، كقولنا: مبعث الجيوش شهر كذا، أي: وقت بعثها حينئذ. والعطف عليه بقوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} يؤكد الرفع؛ لأن "أن" لا تكون ظرفا. ألا ترى أن من قال: زيارتك إياي مقدم الحاج لا يقول: زيارتك إياي أن يقدم الحاج؟ وذلك أن لفظ المصدر الصريح أشبه بالظرف من "أن" وصلتها التي بمعنى المصدر، إذا كان اسما لحدث، والظرف اسم للوقت، والوقت يكاد يكون حدثا. وعلى كل حال فلست تحصل من ظرف الزمان على أكثر من الحدث الذي هو حركات الفلك، فلما تدانيا هذا التداني ساغ وقوع أحدهما موقع صاحبه.
وأما "أن" فحرف موصول، جعل بدل لفظه على أنه في معنى المصدر. وما أبعد هذا عن الظرفية! وقد استقصينا القول على ذلك في كتابنا الخصائص وغيره من مصنفاتنا وينبغي أيضا أن يكون على حذف المضاف، أي: وقت وعدكم يوم الزينة ووقت حشر الناس؛ لأن الحشر في الحقيقة ليس وقتا، كما أن: قولك: ورودك مقدم الحاج إنما هو على حذف المضاف، أي: وقت مقدم الحاج وكذلك، خفوق النجم وخلافة فلان. فاعرف ذلك). [المحتسب: 2/54]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن مسعود والجحدري وأبي عمران الجوني وأبي نهيك وأبي بكرة وعمرو بن فائد: [وَأَنْ يَحْشُرَ النَّاسَ ضُحًى].
قال أبو الفتح: الفاعل هنا مضمر، أي: وأن يحشر الله الناس، فهذا كقوله سبحانه: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}، وجميع هذا يراد به العموم، أي: يحشرهم قاطبة وطُرًّا
[المحتسب: 2/54]
ولا يكون حالا كقوله سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} ويدل عليه أيضا قوله: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} ). [المحتسب: 2/55]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:25 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (60) إلى الآية (64) ]
{فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64)}

قوله تعالى: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)}

قوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فيسحتكم بعذابٍ (61)
[معاني القراءات وعللها: 2/147]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم (فيسحتكم) بفتح الباء من (سحته).
وقرأ الباقون (فيسحتكم) من (أسحت).
قال أبو منصور: هما لغتان: سحته وأسحته، إذا استأصله.
وقال الفرزدق:
وعضّ زمانٍ يا بن مروان لم يدع... من المال إلا مسحتاً أو مجلّف.
هكذا.
وأنشد الفراء، وقال: رفع (مجلّف) بإضمار (كذلك)، كأنه قال: أو مجلّف كذلك.
وروى غيره (إلا مسحتٌ أو مجلّف)، وجعل معنى لم يدع: لم يتقار ولم يبق). [معاني القراءات وعللها: 2/148]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (9- وقوله تعالى: {فيسحتكم بعذاب} [61].
قرأ حمزة، ووالكسائي، وحفص عن عاصمٍ {فيسحتكم} بضم الياء.
والباقون بالفتح. وهما لغتان سحت وأسحت: إذا استأصل يقال أسحت الجازر قلعة المعدن؛ قال الفرزدق:-
وعض زمانٍ يا ابن مروان لم يدع = من المال إلا مسحتًا أو مجلف
وينشد «مسحت» بالرفع فمن رفع. قال «لم يدع» بمعنى لم يبق. ومن نصب. قال: «أو مجلف» كذلك، ويروى: «إلا مسحتًا أو يجلف».
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/34]
وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء عن أبي جعفر الرؤاسى قال: اجتاز الفرزدق بعبد الله بن أبي إسحق النحوي، فقال له: يا أبا فراس علام رفعت «إلا مسحتًا أو مجلف»؟ قال على مايسوؤك وينوؤك.
وفي غير هذا إنه قال يهجوه:
فلو كان عبد الله مولى هجوته = ولكن عبد الله مولى مواليا
وقيل له: وجب أن يقول: مولى موال مثل جوارٍ وغواش. فقال:
سلوا عن علة ذلك الذي يجر خصييه، يعني: ابن أبي إسحق. وكان أبو حاضرٍ النحوي عنده، فقال له: لحنت يا أبا فراس. قال: والله لأهجونك ببيتٍ يستشهد به إلى يوم القيامة.
أبا حاضرٍ من يزن يعرف زناؤه = ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرًا
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/35]
فمد الزنا، وهو مقصور. والنجويون جعلوه شاهدًا لما ذكرنا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/36]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في ضم الياء وفتحها من قوله عز وجل فيسحتكم [طه/ 61].
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: (فيسحتكم) بفتح الياء من يسحت.
وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي: فيسحتكم بضم الياء من أسحت، وكسر الحاء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/228]
أبو عبيدة: يسحتكم: يهلككم قال: وبنو تميم يقولون:
يسحتكم، وأنشد:
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع... من المال إلا مسحتا أو مجلّف
وفسر لم يدع: لم يبق، وقال أبو الحسن نحو ذلك، أبو عثمان: سحت وأسحت نحو قول أبي عبيدة). [الحجة للقراء السبعة: 5/229]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب}
قرأ حمزة والكسائيّ وحفص {فيسحتكم} بضم الياء وكسر الحاء وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء
قال الفراء هما لغتان يقال سحته وأسحته إذا استأصله وأهلكه). [حجة القراءات: 454]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (11- قوله: {فيسحتكم} قرأه حفص وحمزة والكسائي بضم الياء، وكسر الحاء، وفتحها الباقون وهما لغتان، وحكى
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/98]
أبو عبيدة والأخفش: سحته وأسحته، بمعنى، ومعنى {يستحكم} يسحقكم ويهلككم). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/99]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (9- {فَيُسْحِتَكُم}[آية/ 61] بضم الياء وكسر الحاء:
قرأها حمزة والكسائي وعاصم- ص- ويعقوب- يس-.
والوجه أنه من أسحته يسحته إسحاتًا: إذا استأصله، قال الفرزدق:
88- وعض زمان يا ابن مروان لم يدع =من المال إلا مسحتًا أو مجلف
فقوله: مسحت من أسحت.
وقرأ الباقون و- ياش- عن عاصم و- ح- عن يعقوب {فَيُسْحِتَكُم}بفتح الياء والحاء.
والوجه أنه من سحته يسحته سحتًا إذا استأصله، مثل أسحته، وسحت
[الموضح: 835]
أكثر اشتهاراً من أسحت). [الموضح: 836]

قوله تعالى: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62)}

قوله تعالى: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّ هذان لساحران (63)
[معاني القراءات وعللها: 2/148]
قرأ ابن كثيرٍ (إن) خفيفة، (هذان) بالرفع وتشديد النون.
وقرأ حفص (إن هذان) بالرفع وتخفيف النون:
وقرأ أبو عمرو (إنّ) مشددة، (هذين) نصبًا باللغة العالية.
وقرأ الباقون (إنّ) بالتشديد، (هذان) بالرفع وتخفيف النون.
قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو (إنّ هذين) وهي اللغة العالية التي يتكلم بها جماهير العرب إلا أنها مخالفة للمصحف، وكان أبو عمرو يذهب في مخالفته المصحف إلى قول عائشة وعثمان: إنه من غلط الكاتب فيه، وفي حروف أخر.
وأما من قرأ (إن هذان لساحران) بتخفيف (إن)، و(هذان) بالرفع فإنه ذهب إلى أن (إنّ) إذا خففت رفع ما بعدها، ولم ينصب بها، وتشديد النون من (هذانّ) لغة معروفة، وقرئ (فذانّك برهانان) على هذه اللغة.
والمعنى في قراءة (إن هذان لساحران): ما هذان إلا ساحران، بمعنى النفي، واللام في (لساحران) بمعنى: إلا وهذا صحيح في المعنى، وفي كلام العرب.
[معاني القراءات وعللها: 2/149]
وأما قراءة العامّة (إنّ هذان لساحران) ففي صحته في العربية وجوه كلها حجة، منها: أن الأخفش الكبير وغيره من قدماء النحويين قالوا: هي لغة لكنانة، يجعلون ألف الاثنين في الرفع والخفض على لفظ واحد، كقولك: أتاني الزيدان، ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، وقد أنشد الفراء بيتًا للمتلمّس حجة لهذه اللغة:
فأطرق إطراق الشّجاع ولو يرى... مساغاً لناباه الشّجاع لصمّما
وقال أبو عبيد: ويروي للكسائي يقول: هي لغة لبلحارث بن كعب، وأنشد
تزوّد منّا بين أذناه ضربةً... دعته إلى هابي التراب عقيم
وقال بعض النحويين في قوله (إنّ هذان لساحران) ها هنا هاء مضمرة، المعنى: إنّه هذان لساحران.
[معاني القراءات وعللها: 2/150]
وقال آخرون: (إنّ) بمعنى: نعم هذان لساحران، وقال ابن قيس الرقيّات:
ويقلن شيبٌ قد علا... ك وقد كبرت فقلت إنّه.
وقال أبو إسحاق الزجاج: أجود ما سمعت في هذا: أن (إن) وقعت موقع (نعم)، وأن اللام وقعت موقعها، والمعنى: نعم هذان لهما ساحران.
قال: والذي سلى هذا في الجودة مذهب بني كنانة في ترك ألف التثنية على هيئة واحد.
قال: وأما قراءة أبي عمرو فإني لا أجيزها لمخالفتها المصحف، قال: ولما وجدت سبيلاً إلى موافقة المصحف لم أجز مخالفته؛ لأن اتباعه سنّة، سيما وأكثر القراء على اتباعه، ولكني أستحسن (إن هذان لساحران) وفيه إمامان: عاصم، والخليل. وموافقة أبيٍّ - رضي الله عنه). [معاني القراءات وعللها: 2/151]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (10- وقوله تعالى: {إن هذان لسحرن} [63].
فيه ست قراءاتٍ:
قرأ أبو عمرو وحدة {إن هذين} بالياء؛ لأن تثنية المنصوب، والمجرور بالياء في لغة فصحاء العرب، وأما من جعل تثنية المجرور والمنصوب بالألف فقالوا: جلست بين يداه، وأعطيت درهمان. فلغة شاذة، لا تدخل في القرآن، وهي لغة بلحرث بن كعب. قال الشاعر:
تزود منا بين أذناه ضربة = دعته إلى هابي التراب عقيم
وقال أخر:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/36]
طاروا علاهن فطر علاها
واشدد بمتني حقب حقواها
إن أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها
ناجية وناجيًا أباها
فلما كانت الكتابة في المصحف بالألف (إن هذان) حمله بعضهم على هذه اللغة.
وقال المبرد، وإسماعيل القاضي: أحسن ما قيل في هذا: أن يجعل «إن» بمعنى: «نعم»، والتقدير: نعم هذان لساحران. فيكون ابتداءً وخيرًا. قال الشاعر:
بكر العواذل بالضحي يلحينني والومهنة
ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنه
وقرأ {إن هذان} عاصم في رواية أبي بكر، ونافع، وحمزة والكسائي وابن عامرٍ اتباعًا للمصحف. واحتجوا بما قدمت ذكره.
ولأبي عمرو حجة أخرى: وذلك أنه سمع حديث عثمان، وعائشة إنا
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/37]
لنجد في مصاحفكم لحنًا، وستقيمه العرب بالسنتها.
فإن سأل سائل: كيف جاز لعثمان، وهو إمام أن يرى لحنًا في المصحف فلا يغيره؟
فالجواب: في ذلك:
أن اللحن على ثلاثة أودجه:-
فأحد ذلك أن تنصب الفاعل، وترفع المفعول، ونحو ذلك، فذلك لا يجوز في كلامٍ ولا قرآن، ولا غيره.
والوجه الثاني: أن يكون اللحن خروجًا من لغة إلى لغةٍ. فقول عثمان: نجد في مصاحفكم لحنًا، لم يرد اللحن الذي لا يجوز البتة، ولكنه أراد الخروج من لغةٍ إلى لغةٍ؛ لأن القرآن نزل بلغة قريش، لا بلغة بلحرث بن كعب. ألم تسمع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن ابن مسعودٍ يقرئ الناس بلغة هذيل {عتى حين} بالعين فكتب إليه: أما بعد، فإذا ورد عليك كتابي
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/38]
فأقرئ الناس بلغة هذا الحي من قريش. وكل قد ذهب مذهبًا، والحمد لله واجتهدوا.
والوجه الثالث: أن اللحن الفطنة، وقد فسر في غير هذا الموضع.
والقراءة الثالثة: {إن هذان لسحرن} بتخفيف «أن» قرأ بذلك حفص عن عاصمٍ. جعل «إن» جحدًا، ما هذان لساحران.
والقراءة الرابعة {إن هذان} بتخفيف «إن»، وتشديد نون التثنية، وهي قراءة ابن كثيرٍ وحفص وقد ذكرت علة تشديد النون في (النساء).
والقراءة الخامسة: أن أبيا قرأ: (إن ذان إلا ساحران) وهذا يقوى قراءة حفص وابن كثيرٍ.
والقراءة السادسة: أن ابن مسعودٍ قرأ: {إن هذان سحرن} بغير
فإن سأل سائل فقال: قد أجزت أن تجعل «إن» بمعنى «نعم».
ولا يدخل اللام بين المبتدأ وخبره. ولا يقال: زيد لقائم. فما وجه قوله:
{إن هذان}.
فالجواب في ذلك: أن من العرب من يدخل لام التأكيد في خبر المبتدأ.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/39]
فيقول زيد لأخوك. وهي لغة مستقيمة، قال الشاعر:-
خالي لأنت ومن جرير خاله = ينل العلاء ويكرم الأخوالا
وقال آخر:
أم الحليس لعجوز شهربه = ترضي من اللحم بعظم الرقبه
وفيه وجه أحسن من هذا كله، وذلك: أن جعفر بن محمد سئل عن {إن هذان}. فقال: إن فرعون كان لحنة قبطيا. فقال: إن هذان فحكي الله لفظه. ويخطئ هذا التوجيه أن فرعون لم يتكلم العربية... وكيف يغيب هذا عن شيخنا؟!). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/40]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله تعالى: إن هذين [طه/ 63] في تشديد النون وتخفيفها.
فقرأ ابن عامر ونافع وحمزة والكسائي: (إنّ) مشدّدة النون.
هذان بألف خفيفة النون من هذان.
وقرأ ابن كثير (إن هذانّ) بتشديد نون (هذانّ) وتخفيف نون (إنّ).
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر (إنّ هذان) نون إنّ مشدّدة، وروى حفص عن عاصم إن ساكنة النون وهي مثل قراءة ابن كثير، وهذان خفيفة.
وقرأ أبو عمرو وحده (إنّ) مشدّدة النون (هذين) بالياء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/229]
قال قائلون: (إنّ) في قوله: (إنّ هذان لساحران) بمعنى: أجل، وأن تكون (إنّ) للتأكيد والناصبة للاسم أشبه بما قبل الكلام وما بعده، فأما قبل فقوله: فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى [طه/ 62] فالتنازع إنما هو في أمر موسى وهارون، هل هما ساحران على ما ظنوه من أمرهما، وقد تقدم من قولهم ما نسبوهما فيه إلى السحر، وهو قولهم: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله [طه/ 57، 58] فهذا وإن لم يتقدمه سؤال عن سحرهم كما تقدم السّؤال مثل قوله: قالوا نعم وهو قوله: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم [الأعراف/ 44] فقد تقدم أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله [طه/ 57، 58] فيكون نعم منصرفا إلى تصديق أنفسهم فيما ادّعوه من السحر و (إن) بمنزلة نعم.
وقال: قد قال سيبويه: نعم عدة وتصديق، وأن تصرف إلى الناصبة للاسم أولى. قال الجرميّ: هو قراءة أبي عمرو وعيسى وعمرو بن عبيد وقوله: يريدان أن يخرجاكم إلى آخر الكلام، أن يكون تأكيدا لأنهما ساحران أشبه بالكلام فإن حمله على التصديق ضرب من التأكيد فإن حملت (إنّ) على أنّه بمعنى نعم بقي الكلام: هذان لساحران، فتحصل لام الابتداء داخلة على خبر المبتدأ، وهذا قد قال النحويون فيه: إنّه يجوز في الشعر على الضرورة، فإن قلت: أقدر الابتداء محذوفا، فإن هذا لا يتجه لأمرين: أحدهما: أن الذي حمله النحويون على الضرورة لا يمتنع من أن يستمر هذا التأويل فيه، ولم يحملوه مع ذلك عليه. والآخر: أن التأكيد باللام لا يليق به الحذف، ألا ترى أن الأوجه في الرتبة أن يتم الكلام ولا يحذف، ثم يؤكّد فأما أن
[الحجة للقراء السبعة: 5/230]
يحذف ثم يؤكّد، فليس باللائق في التقدير، ووجه قول من قال: إن ذان، وإن هذان مخفف (إن): أنّ إنّ إذا خفّفت لم يكن النصب بها كثيرا، وكان الأوجه أن يرفع الاسم بعدها، والدليل على ذلك كثرة وقوع الفعل بعدها في نحو: إن كاد ليضلنا [الفرقان/ 42] وإن كانوا ليقولون [الصافات/ 167] وإن كنا عن دراستهم لغافلين [الأنعام/ 156]، وإذا كان الأوجه الرفع بعدها رفع هذان بعدها، وأدى مع ذلك خطّ المصحف، ومن زعم أنّ هذان في الآية الألف التي فيه الألف التي كانت في هذا، ليس إلا ألف التي جلبته التثنية، فإن الأمر لو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف في تثنيته، كما أن الألف التي في هذا لا تنقلب على حال، وفي كون هذه الألف مرّة ياء، ومرة ألفا دلالة على أنه كسائر التثنية، ولا فصل بين هذا وبين غيره من الأسماء المعربة، وذلك أن هذه الأسماء في الانفراد إنما بنيت لمشابهتها الحروف، فإذا ثنيت زال بالثنية مشابهتها للحروف، من حيث لم تثنّ الحروف فتصير كسائر الأسماء المعربة، ويدلّ على أن هذه الألف للتثنية أن التي كانت في الواحد قد حذفت، كما حذفت الياء من التي والذي إذا قلت: اللتان واللذان، فالياء التي كانت في الاسم قد حذفت وجيء بالتي للتثنية. ومثل حذف هذه الألف حذف الألف من أولات ومن ذوات ومن هيهات، هذه كلّها حذفت فيها الألف والياء لقلة تمكّنها، فكذلك تحذف من قولهم: هذا، ألفه، وتلحق التي تكون علما للتثنية، ومن ثم انقلبت مرّة ياء ومرة ألفا، والتي تثبت في الواحد لا يتعاورها القلب، ولا تزول عن أن تكون ألفا، وقال أبو الحسن: إن هذان لساحران بتخفيف إن لأن الكتاب: هذان فيحملها على لغة من يخفّف إنّ فيرفع بها، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب
[الحجة للقراء السبعة: 5/231]
يرفعون الاثنين في كل موضع قال: فأيّ التفسيرين فسرت فهو جيد). [الحجة للقراء السبعة: 5/232]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قالوا إن هذان لساحران} 63
قرأ أبو عمرو (إن هذين) بالياء لأن تثنية المنصوب والمجرور بالياء في لغة فصحاء العرب وأبو عمرو مستغن عن إقامة دليل على صحّتها كما أن القارئ في قول الله جلّ وعز {قال رجلان من الّذين يخافون} مستغن عن الاحتجاج على منازعه إن نازعه في صحة قراءته
وقرأ الباقون {إن هذان لساحران} بالألف وحجتهم أنّها مكتوبة هكذا في الإمام مصحف عثمان وهذا الحرف في كتاب الله مشكل على أهل اللّغة وقد كثر اختلافهم في تفسيره ونحن نذكر جميع ما قال النحويون فحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب وهو رأس رؤساء الرواة أنّها لغة كنانة يجعلون ألف الاثنين في الرّفع والنّصب والخفض على لفظ واحد يقولون أتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان قال الشّاعر
تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التّراب عقيم
[حجة القراءات: 454]
قال الزّجاج وقال النحويون القدماء ها هنا هاء مضمرة والمعنى إنّه هذان لساحران كما تقول إنّه زيد منطلق ثمّ تقول إن زيد منطلق وقال المبرد أحسن ما قيل في هذا أن يجعل إن بمعنى نعم المعنى نعم هذان لساحران فيكون ابتداء وخبرا قال الشّاعر:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه
أي نعم فإن قيل اللّام لا تدخل بين المبتدأ وخبره لا يقال زيد لقائم فما وجه هذان لساحران
الجواب في ذلك أن من العرب من يدخل لام التوكيد في خبر المبتدأ فيقول زيد لأخوك قال الشّاعر:
خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا
وقال الزّجاج المعنى نعم هذان لساحران وقال قطرب يجوز أن يكون المعنى أجل فيكون المعنى والله أعلم {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النّجوى} قالوا أجل تصديقًا من بعضهم لبعض ثمّ قالوا {هذان لساحران} ويجوز أن يكون اللّام داخلة في الخبر على التوكيد
[حجة القراءات: 455]
وقال الفراء في {هذان} إنّهم زادوا فيها النّون في التّثنية وتركوها على حالها في الرّفع والنّصب والجر كما فعلوا في الّذي فقالوا الّذين في الرّفع والنّصب والجر
وقرأ حفص {إن هذان} بتخفف {إن} جعل إن بمعنى ما واللّام بمعنى إلّا التّقدير ما هذان إلّا ساحران
وقرأ ابن كثير {إن} بالتّخفيف {هذان} بالتّشديد و{إن} تكون أيضا بمعنى ما والأصل في هذان: هذا ان فحذف الألف وجعل التّشديد عوضا من الألف المحذوفة الّتي كانت في هذا ومن العرب من إذا حذف عوض ومنهم من إذا حذف لم يعوض فمن عوض آثر تمام الكلمة ومن لم يعوض آثر التّخفيف ومثل ذلك في تصغير مغتسل منهم من يقول مغيسل فلم يعوض ومنهم من يقول مغيسيل فعوض من التّاء ياء). [حجة القراءات: 456]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (12- قوله: {قالوا إن هذان} قرأ ابن كثير وحفص: {قالوا إن} بتخفيف {إن}، وشدد الباقون، وقرأ أبو عمرو «هذين» بالياء، وقرأ الباقون بالألف.
وحجة من خفف أنه لما رأى القراءة وخط المصحف في {هذان} بالألف أراد أن يحتاط بالإعراب، فخفف {إن} ليحسن الرفع بعدها على الابتداء؛ لأن {إن} إذا خففت حسن رفع ما بعدها على الابتداء لنقصها عن شبه الفعل، ولأنها لم تقو قوة الفعل، فتعمل ناقصة، كما يعمل الفعل ناقصًا، في نحو: لم يك زيد أخانا، ومنهم من يعملها، وهي مخففة، عملها وهي مشددة، فالذي خفف {إن} اجتمع له في قراءته موافقة الخط وصحة الإعراب في {هذان}.
13- وحجة من شدده أنه أتى بها على أصلها، فوافق الخط، وتأول في رفع {هذان} مما نذكره.
14- وحجة من قرأ {هذان} بألف مع تشديد {إن} أنه اتبع خط المصحف، وأجرى {هذان} في النصب بألف على لغة لبني الحارث بن كعب، يلفظون بالمثنى بألف على كل حال، وأنشد النحويون في ذلك قول الشاعر:
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/99]
= تزود منا بين أذناه طعنة =
فأتى بالألف في موضع الخفض، وقد قيل: إنما أتى {هذان} بألف على لغة من جعل {إن} بمعنى «نعم» فيرتفع ما بعدها بالابتداء، واستبعد ذلك بعض النحويين لدخول اللام في {لساحران} واللام إنما حقها أن تدخل في الابتداء دون الخبر، وإنما تدخل في الخبر إذا علمت {إن} في الاسم لما لم يظهر فيه الإعراب في الواحد والجمع أجريت التثنية على ذلك، فأتى بالألف على كل وجه من الإعراب، كما كان في الواحد والجمع.
15- وحجة من قرأ بالياء أنه أعمل {إن} في {هذان} فنصبته، وهي اللغة المشهورة المستعملة، لكنه خالف الخلط فضعف لذلك، وقد ذكرنا أن ابن كثير يشدد النون من {هذان} وذكرنا علته). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/100]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (10- {إنْ}بتشديد النون {هَذَينِ}بالياء [آية/ 63]:
قرأها أبو عمرو وحده.
والوجه فيها بين، وهو أن {إنْ}هي المؤكدة الناصبة للاسم، الرافعة للخبر، و{هَذَينِ}اسمها، و{لَسَاحِرَانِ}خبرها، واللام هي لام التأكيد التي تدخل على خبر إن، وهي التي تسمى لام الابتداء.
وقرأ الباقون إلا ابن كثير و- ص- عن عاصم {إنْ}بتشديد النون، {هَذَانِ}بالألف وبتخفيف النون.
والوجه في ألف {هَذَانِ}قد ذكر فيها أقوال:
أحدها: أن يكون على لغة بني الحارث بن كعب؛ وذلك أن التثنية عندهم في الأحوال الثلاثة بالألف، يقولون: هذان أخواك ورأيت أخواك ومررت بأخواك، قال الشاعر:
89- كأن صريف ناباه إذا ما= أمرهما ترنم أخطبان
[الموضح: 836]
أراد: نابيه واخطبين، وقال آخر:
90- تزود منا بين أذناه ضربة =دعته إلى هابي التراب عقيم
أراد أذنيه، وقال الآخر:
91- إن أباها وأبا أباها= قد بلغا في المجد غايتاها
أراد غايتيها، وأما: أباها فإنه أجراها مجرى عصاها.
فقوله {هَذَانِ}ههنا في موضع نصب؛ لأن اسم {إنْ} و{لَسَاحِرَانِ}خبره، وحسن دخول اللام؛ لأنه في خبر إن.
والثاني: أن يكون {إنْ}بمعنى نعم، كما قال الشاعر:
[الموضح: 837]
92- بكر العواذل في الصبو= ح يلمنني وألومهنه
ويقلن شيب قد علا = ك وقد كبرت فقلت إنه
أراد: نعم، فيكون {هَذَانِ}على هذا مبتدأ و{لَسَاحِرَانِ}خبره. ويضعف هذا الوجه من جهة دخول اللام في خبر المبتدأ، وهو إنما جاء في الشعر، قال:
93- خالي لأنت ومن جرير خاله =ينل العلاء ويكرم الأخوالا
أي: خالي أنت، فزاد اللام.
والثالث: أن يكون على إضمار الأمر أو الشأن، والتقدير: إنه هذان لساحران، أي إن الأمر أو الشأن هذان ساحران، فأضمر الأمر، كما أضمره الشاعر في قوله:
94- إن من لام في بني بنت حسا= ن ألمه وأعصه في الخطوب
أي: إن الأمر.
[الموضح: 838]
وعلى هذا يكون الأمر اسم {إنْ} و{هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}مبتدأٌ وخبره، وهما خبر {إنْ}.
وقد دخلت اللام ههنا أيضًا على خبر المبتدأ، وفيه من البعد ما ذكرناه.
والرابع: ما ذكره الزجاج وهو أنه على إضمار الأمر كما سبق، إلا أن فيه إضماراً آخر، وهو أن التقدير: إن هذان لهما ساحران، فأضمر الشأن، كأنه قال: إنه هذان، فحذف الهاء، ثم أضمر مبتدأ، وهو: هما، فقال: لهما ساحران، فيكون اسم {إنْ}مضمراً وهو الأمر أو الشأن، و{هَذَانِ}مبتدأ، ولهما مبتدأ ثان، و{سَاحِرَانِ}خبر المبتدأ الثاني، والجملة أعني: لهما وساحران خبر المبتدأ الأول، وهو {هَذَانِ}، والكل خبر {إنْ}، واللام في هذا التقدير داخلة على المبتدأ، لا على الخبر، لكنه لما حذف المبتدأ الذي هو هما انتقل اللام إلى خبره وهو ساحران.
وهذا الوجه لم يرتضه أبو علي، وقال: اللام يدل على التأكيد، والمؤكد لا يليق به الحذف؛ لأن الحذف ضد التأكيد.
والخامس: أن يكون ألف {هَذَانِ}ألف الأصل، أعني ألف هذا، وحذفت ألف التثنية؛ لأنها اجتمعت مع ألف هذا، فحذفت لالتقاء الساكنين، وإنما حذفت ألف التثنية؛ لأن النون ههنا لازم لا يسقط، فصار دليل التثنية، ودخول اللام في {لَسَاحِرَانِ}على هذا حسنٌ؛ لأنها دخلت على خبر {إنْ}، وزيف أبو علي هذا الوجه، وقال: لما ثنيت هذا، صارت وإن كانت مبنية كالأسماء المعربة، فينبغي أن يكون تثنية هذا كتثنيتها، لا فرق؛ لأنها ثنيت زالت مشابهتها للحروف؛ لأن الحروف لا تثنى.
[الموضح: 839]
والسادس: أن تكون ها من قوله {إنْ هَذَانِ}ليست للتنبيه، بل هي ضمير القصة، وهي منفصلة من: ذان، ومتصلة بأن، والتقدير: إنها ذان لساحران، أي أن القصة ذان لساحران، فيكون الضمير ضمير القصة، وهو اسم إن، وذان مبتدأ، ولساحران خبره، وهما جميعًا خبر إن، والقول في اللام على ما سبق من الزيادة.
وهذا الوجه ضعيف؛ لأنه خلاف المصحف.
قرأ ابن كثير و- ص- عن عاصم {إنْ}بالتخفيف {هَذَانِ}بالألف والنون، وخفف- ص- النون من {هَذَانِ}، وشددها ابن كثير.
ووجه تخفيف النون من {إنْ}أن {إنْ}هي المخففة من الثقيلة، وهي إذا خففت أضمر الشأن أو الأمر بعدها في الأغلب، ولهذا يكون ما بعدها رفعًا، وقلما تعمل إن مخففة إلا في شعر.
والوجه في تشديد ابن كثير نون {هَذَانِ}هو أنه جعل التشديد عوضًا من ألف هذا التي حذفت لالتقائها مع ألف التثنية، فلما حذفت عوض منها نون فأدغمت في نون التثنية، وقد سبق ذلك في سورة النساء.
وأما وجه تخفيف نون {هَذَانِ}فظاهر؛ لأنه نون التثنية). [الموضح: 840]

قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فأجمعوا كيدكم (64)
قرأ أبو عمرو وحده (فاجمعوا كيدكم) بالوصل وفتح الميم، من (جمعت).
وقرأ الباقون (فأجمعوا) بألف القطع، من (أجمعت).
[معاني القراءات وعللها: 2/151]
قال الفراء: من قرأ (فأجمعوا كيدكم) فإن الإجماع: الإحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وأجمعت على الخروج - وأنشد:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع... هل أغدون يوماً وأمري مجمع
أي: أحكم وعزم عليه.
قال: ومن قرأ (فاجمعوا كيدكم) فمعناه: لا تدعوا من كيدكم شيئًا إلا جئتم به). [معاني القراءات وعللها: 2/152]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ثمّ ائتوا صفًّا (64)
روى خلف عن عبيد عن شبل (ثمّ) بكسر الميم (إيتو) بقطع الألف.
وروى عبيد عن شبل عن ابن كثير (ثمّ ايتوا) بفتح الميم، ثم يأتي بعدها يياء ساكنة.
قال ابن مجاهد: وهذا أشبه بالصواب؛ لأن ابن كثير أراد بلفظه هذا اتباع الكتاب؛ لأن الأصل في (ايتوا): إأتوا، بهمزتين: الأولى مكسورة، والثانية ساكنة، فصارت الهمزة الساكنة ياء لانكسار ألف الوصل التي قبلها: لأن ألف الوصل داخلة على ألف الأصل - ألا ترى أنك تقول: أتى زيد، يأتي فتجد الألف لا تبقى [...] وهي إحدى علامتي ألف الوصل، فإذا وصلت القراءة قلت:
[معاني القراءات وعللها: 2/152]
(ثمّ أتوا) أسقطت ألف الوصل الموجودة في الابتداء مكسورة، ورجعت همزة التي توجد ياء في [...]
وروي عن ابن كثير أيضًا أنه قرأ ((ثمّ ائتوا صفًّا) مثل سائر القراء.
قال أبو منصور: أما ما روى خلف عن عبيد، عن شبل (ثمّ إيتوا) بكسر الميم وقطع الألف فهو وهم؛ لأن معنى (آتوا): أعطوا، ولا معنى له ها هنا.
وأما ما روي لشبل عن ابن كثير (ثم ايتو) بياء ساكنة فقد احتج له ابن مجاهد بما احتج به، إلا أن ما احتج به مخالف اللفظ المروي عنه - والقراءة المختارة ما اتفق عليه القراء واختاره أهل اللغة (ثمّ ائتوا) ). [معاني القراءات وعللها: 2/153]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (11- وقوله تعالى: {فأجمعوا كيدكم} [64].
قرأ أبو عمرو وحده:- {فأجمعوا} بالوصل وفتح الميم موصولاً من جمعت على معنى عزمت، يقال: جمعت الأمر، وأجمعت عليه. وأزمعت الأمر، ولا يقال أزمعت عليه، وعزمت على الأمر بمعنى واحد.
وقرأ الباقون، {فأجمعوا} بقطع الألف على تقدير: أجمعوا السحر والكيد. وقد ذكرت هذا الحرف بأبين من هذا في سورة (يونس) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/40]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (12- وقوله تعالى: {ثم ائتوا صفا} [64].
فيه ثلاث قراءات: اختيار السبعة، {ثم ايتوا} بهمزة ساكنةٍ في الدرج والهمزة. فاء لفعل. فإذا وقعت ابتدأت: إيتوا بكسر الهمزة، والهمزة ساكنة. تتقلب ياء لانكسار ما قبلها. والأصل إئتوا. فإجاز الكسائي أن يبتدأ بهمزتين. والاختيار إيتوا بتليين الثانية.
والقراءة الثانية، أن خلفًا روى عن عبيد عن شبل، عن ابن كثيرٍ، {ثم ايتوا} بكسر الميم.
قال ابن مجاهدٍ: ولا وجه له.
وله عندى وجه، وذلك أن حركة الميم في ثم [تكسر] لالتقاء الساكنين. والعرب تجيز في مثل هذا نحو فظ وثم ومد وغض ورز عليك قميصك ثلاثة أوجه:
مد، ومد، ومد. قال الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير = فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
روى: «غض»، و«غض»، و«غض»، فكذلك لو قرئ، «ثم» و«ثم» و«ثم»، لكان صوابًا كما قرئ «أف» و«أف» و«أف».
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/41]
وروى القطعي عن شبلٍ، عن ابن كثيرٍ، {ثم يتوا صفا} يفتح الميم ويأتي بعدها بياء ساكنةٍ. وكان وجه ذلك أن الهمزة قلبها ياء كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت.
قال الأخفش: العرب تقلب الهمزة إذا أرادوا تخفيفها، وتحويلها ياء.
إلا قولهم: «رفأت الثوب». فإنهم إذا حولوا، قالوا: رفوت الثوب بالواو. ولم يذكر العلة، والعلة في ذلك: أن العرب يهمزون ما ليس أصله الهمز تشبيهًا بغيره، كقولهم: «حلات السويق». يشبهونه: بحلات الإبل عن الماء: إذا منعتها، فكذلك إذا تركوا الهمز في قرأت شبهوه بقريت الضيف، ولم يكن رفيت في كلام العرب فردوه إلى الواو؛ لأن العرب تقول، رفوت الرجل؛ إذا سكته. قال الشاعر:
رفوني وقالوا يا خويلد لا تدع = فقلت أنكرت الوجوه هم هم
وهذا حسن جدًا، فاعرفه.
وروى أبو زيد، رفوت، ورفيت، وهو ثقة.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/42]
فإن سأل سائل: هلا قلت في قرأت قروت، لأن العرب تقول، قروت الأرض إذا تتبعتها؟
فقل: لما اجتذبه أصلان، ياء، وواو، ردوه إلى الأخف، ألا ترى أن العرب تفر من الواو إلى الياء، ولا تفر من الياء إلى الواو. فيقولون: كف خضيب، ورجل جريح، وشيطان رجيم، والأصل: مخضوبه ومجروح ومرجوم، ولا يقولون في ظريف وكريم: ظروف وكروم). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/43]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في همز الألف من قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم [طه/ 64] في كسر الميم وإسقاط الألف وفتح الميم.
فقرأ أبو عمرو وحده (فاجمعوا) مفتوحة الميم من جمعت.
القطعيّ عن عبيد وهارون عن أبي عمرو: فأجمعوا ألف مقطوعة مثل حمزة.
وقرأ الباقون: فأجمعوا بقطع الألف وكسر الميم من أجمعت.
احتج أبو عمرو، زعموا، للقراءة بالوصل بقوله: فجمع كيده [طه/ 60] والفعل في الموضعين جميعا معدّى إلى الكيد. قال أبو الحسن، وإنما يقولون بالقطع إذا قالوا: أجمعنا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: أجمعوا أمركم، وأجمعوا كيدكم، فلا يقولون إلا بالوصل، قال: والقطع أكثر القراءة، قال: فأما أن يكون لغة في ذا المعنى لأن باب فعلت وأفعلت كثير، أو يكون أجمعوا أي: أجمعوا على كذا وكذا، ثم قال: كيدكم على أمر مستأنف، فإن قيل: فقد تقدّم ذكر قوله: فجمع كيده فإذا قالوا: فأجمعوا كيدكم، كان تكريرا، قيل: لا يكون كذلك، لأن ذاك في قصة وذا في أخرى، ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره، وهذا فيما يتواصى به السحرة في جمع كيدهم، وما يستظهرون في المبالغة في سحرهم، ويشبه أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن كقول الشاعر:
[الحجة للقراء السبعة: 5/232]
وأنتم معشر زيد على مائة... فأجمعوا أمركم طرّا فكيدوني
فقوله: فأجمعوا أمركم بمنزلة: فأجمعوا كيدكم لأن كيدكم من أمركم.
قال: وروى القطعي عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا [طه/ 64] بفتح الميم، ثم يأتي بياء بعدها ساكنة. وروى خلف عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: (ثمّ ايتوا) بكسر الميم بغير همز، ثم يأتي بالياء التي بعدها تاء، وهذا غلط، لا تكسر الميم من ثمّ، وحظها الفتح، ولا وجه لكسرها، وإنما أراد ابن كثير أن يتّبع الكتاب فلفظ بالياء التي خلفت الهمزة بعد فتحة الميم. وروى الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل عن ابن كثير:
ثم ايتوا صفا مفتوحة الميم وبعدها ياء. وكذلك روى محبوب عن إسماعيل المكي عن ابن كثير وهذا هو الصواب.
وروى النّبال وغيره عن ابن كثير: ثم ائتوا صفا مثل حمزة، وكذلك قرأ الباقون قول ابن كثير: (ثمّ ايتوا صفّا) بفتح الميم ثم يأتي بياء بعدها ساكنة، وجهه فيه أنه مثل قوله: (أيذا) كأنّه قلب الهمزة ياء بعد ما خفّفها بأن جعلها بين بين إلا أنه في هذا قلبها ياء، وإن لم يكن خففها، وهذا مثل ما حكاه سيبويه في المتصل بيس، وقد كان أبين من هذا أن يقلبها ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، مثل: راس وفاس في
[الحجة للقراء السبعة: 5/233]
المتصل، فأمّا قوله: (ثمّ ايتوا صفا) فخطأ بيّن وأصل هذا أنك تقول:
أتى يأتي، فإذا أمرت منه قلت: ايت، تجتلب همزة الوصل لسكون الهمزة التي هي فاء فلزم أن تقلب الفاء ياء لاجتماع الهمزتين، فقلت: ايت، وإن وصلته بشيء سقطت همزة الوصل، فلا يخلو ما يتصل به من أن يكون ساكنا أو متحركا، فإن كان متحركا لم يخل من أن يكون ضمّة أو فتحة أو كسرة، فإن كانت ضمّة وخففت الهمزة قلبتها واوا، فقلت: يا زيد وت، وعلى هذا: (يا صالح وتنا) [الأعراف/ 77] وعلى هذا (ومنهم من يقول اوذن لي ولا) [التوبة/ 49] وإن كانت كسرة فخفّفت الهمزة قلت: يا غلام يت بكذا، فقلبتها ياء، وإن شئت حقّقت الهمزة فقلت: يا غلام ئت بكذا، كما حققت بعد الضمة من قولك يا زيد ؤت، وإن كانت فتحة قلبتها ألفا إذا خففت الهمزة فقلت: يا غلام ات، وإن شئت حقّقت الهمزة. وعلى قياس قراءة ابن كثير: يا غلام يت، فتقلبها ياء ولا تقلبها ألفا، والوجه ما عليه الجمهور والكثرة، وقد قال قوم فيما روى بعض البغداذيين في أتى يأتي: ت بكذا وكذا، وأنشد:
ت لي آل زيد وهذا على قياس من حذف الهمزة حذفا من حيث كان حرف علّة، كما حذف من: خذ، ومر، وكل، وليس ذلك بالكثير ولا المعروف، والوجه في الآية قراءة النّبال وغيره عن ابن كثير). [الحجة للقراء السبعة: 5/234]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فأجمعوا كيدكم ثمّ ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى}
قرأ أبو عمرو {فأجمعوا كيدكم} بوصل الألف وفتح الميم أي جيئوا بكل كيد تقدرون عليه أي لا تدعوا منه شيئا إلّا جئتم به وهو من جمعت الشّيء أجمعه وحجته قوله تعالى قبلها {فجمع كيده}
وقرأ الباقون {فأجمعوا} بقطع الألف وكسر الميم أي أحكموا أمركم واعزموا عليه قال الشّاعر
[حجة القراءات: 456]
يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يومًا وأمري مجمع
يريد قد أحكم وعزم عليه). [حجة القراءات: 457]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (16- قوله: {فأجمعوا كيدكم} قرأه أبو عمرو بوصل الألف وفتح الميم، وقرأ الباقون بقطع الألف، وكسر الميم.
وحجة من وصل الألف أنه جعله من «جمع» ودليله قوله: {فجمع كيده} «طه 60» فالفعل في الموضعين معدى إلى «الكيد» قال الأخفش: إنما يقال: أجمعنا، إذا قالوا على كذا وكذا، فأما إذا قالوا: وأجمعوا كيدكم، وأجمعوا أمركم، فبالوصل يقولونه.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/100]
17- وحجة من قطع الألف أنه جعل من «أجمع» وأضمر «على كذا»، فالتقدير: فأجمعوا كيدكم على موسى، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/101]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (11- {فَأَجْمِعُوا}[آية/ 64] بوصل الألف وفتح الميم:
قرأها أبو عمرو وحده.
والوجه أنه من جمعت خلاف فرقت، و{كَيْدَكُمْ}مفعول به، ودليله قوله تعالى {فَجَمَعَ كَيْدَهُ}، والمعنى لا تدعوا من كيدكم شيئًا إلا جئتم به.
وقرأ الباقون {فَأَجْمِعُوا}بفتح الألف وكسر الميم.
والوجه أنه يقال أجمعت الأمر: إذا عزمت عليه، وأجمعت إنما يتناول ما كان أمراً، والكيد أمر). [الموضح: 841]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:27 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (65) إلى الآية (70) ]
{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)}

قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65)}

قوله تعالى: {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى (66)
قرأ عبد اللّه بن عامر (تخيّل إليه) بالتاء وفتح الخاء، وقرأ الباقون (يخيّل إليه) بالياء مضمومة وفتح الخاء.
قال أبو منصور: من قرأ (تخيّل) بالتاء فالمعنى تخيل الحبال والعصيّ إلى موسى أنها تسعي، ومن قرأ (يخيّل إليه) فلا إضمار فيه؛ لأن اسم ما لم يسم فاعله (أنّ) من قوله (أنّها تسعى)، وهي بمنزلة المصدر، وموضعها رفع، ولا علامة للرفع فيها؛ لأنها إذا حولت إلى الأسماء فمعنى (يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى) يخيّل إليه من سحرهم سعيها.
[معاني القراءات وعللها: 2/153]
قال أبو منصور: ومعناه أنه يراها تسعى، ولا تسعى، ولكنه تخييل من السحرة وكيدهم). [معاني القراءات وعللها: 2/154]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (13- قوله تعالى: {يخيل إليه} [66].
قرأ ابن عامرٍ -برواية ابن ذكوان وحده بالتاء. رده على الحبال والعصى، لأنها جمع، وجمع كل ما لا يعقل بالتأنيث.
وقرأ الباقون بالياء ردوه على السحر). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/43]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن والثقفي: [تُخَيَّلُ]، بالتاء.
قال أبو الفتح: هذا يدل على أن قوله تعالى : {أَنَّهَا تَسْعَى} بدل من الضمير في [تُخَيَّلُ] وهو عائد على الحبال والعصي، كقولك: إخوتك يعجبونني أحوالهم. فأحوالهم بدل من الضمير العائد عليهم بدل الاشتمال.
ومنه قوله تعالى : {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} فيمن جعل "الأبواب" بدلا من الضمير في "مفتحة"، وهذا أمثل من أن يعتقد خلو [تُخَيَّلُ] من ضمير يكون ما بعده بدلا منه، لكن يؤنث الفعل لتضمن ما بعد أن لفظ التأنيث، كقراءة من قرأ: [لا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا] لأنه أسهل وأسرح من إتعاب الإعراب والتعسف به من باب إلى باب). [المحتسب: 2/55]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنّها تسعى}
قرأ ابن عامر (تخيل إليه) بالتّاء رده على الحبال والعصي وقرأ الباقون {يخيل إليه} بالياء المعنى يخيل إليه سعيها ويجوز أن ترده على السحر). [حجة القراءات: 457]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (18- قوله: {يخيل إليه} قرأه ابن ذكوان بالتاء، لتأنيث الحبال والعصي، والتأنيث قوي؛ لأنه أتى بعد المؤنث، وقرأ الباقون بالياء؛ لأنه فرّق بين المؤنث وفعله، ولأن التأنيث فيه غير حقيقي، و«إن» في قوله: {إنها} في قراءة من قرأ بالتاء في موضع رفع على البدل من المضمر المرفوع في {يخيل} وهو بدل الاشتمال، وهو في موضع رفع في قراءة من قرأ بالياء على المفعول الذ لم يسم فاعله، وقد ذكرنا ذلك في تفسير مشكل الإعراب بأشبع من هذا، وقد تقدم ذكر «أن أسر، ووعدنا، وابن أم» وشبهه فأغنى عن الإعادة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/101]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (12- {تُخَيَّلُ إلَيْهِ}[آية/ 66] بالتاء:
قرأها ابن عامر ويعقوب- ح-.
والوجه أن في {تُخَيَّلُ}ضمير الحبال والعصي، والتقدير: فإذا حبالهم وعصيهم تخيل هي إليه، ثم أبدل قوله {أَنَّهَا تَسْعَى}من ضمير الحبال، فموضعه رفع.
[الموضح: 841]
وقرأ الباقون ويعقوب- يس- {يُخَيَّلُ}بالياء.
والوجه أن قوله {يُخَيَّلُ}مسند إلى المفعول به، {أَنَّهَا تَسْعَى}في موضع رفعٍ بإسناد الفعل إليه، والتقدير: يخيل سعيها إليه). [الموضح: 842]

قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67)}

قوله تعالى: {قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68)}

قوله تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (تلقّف ما صنعوا (69)
قرأ ابن عامر (تلقّف ما) برفع الفاء، وقرأ الباقون (تلقّف) بسكون الفاء.
وخفف القاف حفص وحده، وسكن اللام (تلقف)
قال أبو منصور: من قرأ (تلقّف) بضم الفاء جعلها حالاً، المعنى جعلها متلقفة على حال متوقعة، ومثله قوله: (ولا تمنن تستكثر) أي: لا تمنن مستكثرًا.
ومن قرأ (تلقّف) جزما، أو (تلقف) فعلى جواب الأمر.
واللقف والتلقف: الأخذ في الهواء.
يقال: لقفته وتلقّفته وتزقّفته، إذا أخذته في الهواء بحذق وخفة يدٍ). [معاني القراءات وعللها: 2/154]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إنّما صنعوا كيد سحرٍ (69)
قرأ حمزة والكسائي بغير ألف، وقرأ الباقون (ساحرٍ)) على (فاعل).
قال أبو منصور: أكثر القراء على رفع (كيد سحرٍ)، وله وجهان:
أحدهما: أن يجعل (إنّما) حرفين، المعنى: إنّ الذي صنعوا كيد سحرٍ، والسحر: مصدر أضيف إليه (كيد).
والثاني: أن يكون (ما) بتأويل المصدر،
[معاني القراءات وعللها: 2/154]
المعنى: إن صنيعهم كيد سحرٍ.
ومن قرأ (كيد ساحرٍ) فهو على (فاعل)، وكل ذلك جائز، أراد: كيد ساحرٍ من السحرة). [معاني القراءات وعللها: 2/155]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (14- وقوله تعالى: {وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا} [69].
فيه أربع قراءات، قرأ ابن كثيرٍ في رواية البزي {تلقف ما صنعوا} بتشديد التاء، أراد تتلقف. فأدغم وجزم الفاء؛ لأنه جواب الأمر، والأمر مع جوابه كالشرط، والجزاء.
وروى حفص عن عاصم {تلقف} خفيفًا، جعله من لقف يلقف، والأول من تلقف يتلقف.
وقرأ ابن عامر، {تلقف} برفع الفاء، جعله فعلاً مستقبلاً فأضمر فاءً جوابًا للأمر. كأن التقدير: ألق عصاك فإنها تتلقف. ويجوز أن يكون جعل {تلقف} حالاً أي: ألق عصاك متلقفة. كما قال تعالى {ولا تمنن تستكثر} أي مستكثرًا.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/43]
وقرأ الباقون بإسكان الفاء، وتشديد القاف، وتخفيف التاء، أرادوا: تتلقف كقراءة ابن كثيرٍ، غير أنهم أسقطوا تاء. وابن كثيرٍ أدغم. ومعنى {ما يأفكون} أي: ما يختلقونه كذبًا؛ لأن سحرهم كان تمويهًا، واختلاقًا. فلما ألقي موسى عصاه، صارت ثعبانًا عظيمًا كالجان في تثنيها، وخفتها، فلقفت ما افتعلوه حتى زكنوا أنهم على ضلال. وأن الذي أتي به موسى حق، فقالوا {آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/44]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (15- وقوله تعالى: {إنما صنعوا كيد سحرٍ} [69].
قرأ أهل الكوفة {سحرٍ} بغير ألف.
وقأ الباقون، وعاصم {سحر}. فالساحر، الرجل، اسم الفاعل، مثل: قاتلٍ. والسحر، اسم الفعل. وإنما يكون حرفًا، وحرفين فإذا جعلت «ما» نصبًا بأن جعلت الكيد خبر «إن». {وصنعوا} صلة «ما» والتقدير: إن الذي صنعوه كيد سحر وهو كيد ساحر. وإن جعلت «ما» صلة، ونصبت «كيد» بـ «صنعوا»، كان صوابًا كما قال الله تعالى {إنما تعبدون من دون الله أوثنا} فلو رفعت الأوثان هناك، ونصبت الكيد ها هنا لكان صوابًا إلا أن القراءة سنة، ولا تحمل على ما تحمل عليه العربية). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/44]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (16- وقوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} [69].
قال المفسرون، يقتل حيث وجد.
قال أبو عبد الله: السحر على ثلاثة أضربٍ:
إذا كان الساحر يمرض المسحور، ولا يقتل عزر. وإن كان يقتل بسحره
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/44]
قتل. وإن كان سحره بكلامٍ فيه كفر استتيب منه، فإن تاب منه وإلا ضربت عنقه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما سحره بنات لبيد بن الأعصم حتى مرض مرضًا شديدًا. فلما برأ صلى الله عليه وسلم عفا عنه. وكان يلقاه فلا يتغير له كرمًا منه عليه السلام.
وأما السحر الحلال، هو، أن يكون الرجل ظريف اللسان، حسن البيان. فسحر الإنسان كلامه. فذلك سحر حلال. من ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمًا».
ويقال: فلان ساحر العينين. وإن هروت ليطلع من جفنه إذا خلب الناس لحسن عينيه. فالسحر هناك حلال، والسرقة بالعين حلال.
أنشدني ابن مجاه:
يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت = والعين تسرق أحيانًا وتنتهب
إذا يد سرقت فالقطع يلزمها = والقطع في سرق بالعين لا يجب
وأما قوله: {إنما أنت من المسحرين}، قيل من المخدوعين. وقيل: قوله: {سحر} أي: رئة يأكل ويشرب. قال الشاعر:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/45]
فإن تسألينا فيم نحن فإننا = عصافير من هذا النام المسحر). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/46]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في تشديد القاف وتخفيفها من قوله: (تلقف) [طه/ 69].
فقرأ ابن عامر وحده: (ما في يمينك تلقّف ما) برفع الفاء وتشديد القاف.
وروى حفص عن عاصم: تلقف خفيفة.
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (تلقّف ما) مجزومة الفاء.
وروى النّبال عن ابن كثير: ما في يمينك تلقف خفيفة التاء كذلك قرأت على قنبل. وكان [ابن كثير] يشدّد التاء [والقاف] في رواية البزي وابن فليح: (ما في يمينك تلقّف).
وجه قول ابن عامر: (تلقّف) يرتفع على أنه في موضع حال، والحال يجوز أن يكون من الفاعل الملقي ومن المفعول الملقى، فإن جعلته من الفاعل الملقي جعلته المتلقف، وإن كان التّلقّف فى الحقيقة للعصا، ووجه جعل المتلقف للفاعل على أن التلقف بإلقائه كان، فجاز أن ينسب إليه، كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17] فأضاف الرمي إلى الله سبحانه، وإن كان للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لما كان بقوّة الله وإقداره، ويجوز أن تكون الحال من المفعول، وقال فيه: (تلقّف) على حدّ قولك: هند تذهب، لأنه حمل الكلام على المعنى، والذي في يمينه عصا فأنثه، كما قال: (ومن تقنت منكن لله ورسوله) [الأحزاب/ 31] وكما قال: (فله عشر أمثالها) [الأنعام/ 160] فأنث الأمثال لما كانت في المعنى حسنات، ومثل هذا
[الحجة للقراء السبعة: 5/235]
في أنّ لفظ يفعل يكون فيه مرّة للمخاطب ومرّة للمؤنث الغائب قوله: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة/ 4] فهذا على أن تكون: تحدث أنت أيها الإنسان، وعلى أن الأرض تحدث، فأما قوله:
... فإن تكن...... هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
فإن تهوى للغائبة لا غير، وجعلت (تلقف) حالا، وإن لم تتلقف بعد، كما جاء في التنزيل: هديا بالغ الكعبة [المائدة/ 95] وكما أجاز النحويون: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره.
وأما (تلقف) فعلى أن يكون جوابا كأنه: إن تلقه تلقف، وكذلك تلقف، ويجوز في (تلقّف) وتلقف أن يكون لك أيها المخاطب، ويجوز أن يكون للغيبة وعلى الحمل على المعنى، ومن خفّف التاء من تلقف ومن شدّد فقال: ما في يمينك تلقف، فإنما أراد: تتلقّف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب، وعلى تتلقّف في الآية أنه أدغم التاء في التاء، والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز، لأن المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب له همزة الوصل كما جلبت في أمثلة الماضي، نحو: ادّرأ وازّينت واطّيّروا، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع، ألا ترى أن من قال في تتّرس: اتّرس، لا يقول في المضارع: اتّرسون، ولا: اتّفكّرون، يريد: تتفكرون. وهذا يلزم أن يقوله من قال:
[الحجة للقراء السبعة: 5/236]
ما في يمينك تلقف وإنما لم تدخل همزة الوصل على المضارع، كما لم تدخل على اسم الفاعل، لأن كلّ واحد منهما مثل الآخر، وليس حكم الوصل أن يدخل على الأسماء المعربة إلا أن تكون المصادر الجارية على أفعالها، وإنما دخلت على هذه الأسماء القليلة التي دخلت عليها لما كانت محذوفة الأواخر، لأنه بذلك أشبه الأفعال المحذوفة منها، فأشبهت الأفعال التي للأمر عند النحويين.
وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم؟ فقال كلاما معناه أنه يصير بالابتداء إلى قول من خفف ويدع الإدغام). [الحجة للقراء السبعة: 5/237]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح السين وكسرها، وإخراج الألف وإدخالها، وتسكين الحاء وكسرها من: كيد ساحر [طه/ 69]. فقرأ حمزة والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف.
وقرأ الباقون: كيد ساحر بألف.
حجة: كيد ساحر أن الكيد للساحر في الحقيقة، وليس للسحر إلا أن تريد: كيد ذي سحر، فيكون في المعنى حينئذ مثل: كيد ساحر، ويقوّي ذلك: (تلقّف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر)، والسحر لا يمتنع أن يضاف إليه الكيد على التوسع، وزعموا أنه قراءة الأعمش). [الحجة للقراء السبعة: 5/237]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح السّاحر حيث أتى} 69
قرأ ابن عامر {تلقف} برفع الفاء جعله فعلا مستقبلا فأضمر فاء يكون جواب الأمر كأنّه التّقدير ألق عصاك فإنّها تلقف قال الزّجاج ويجوز الرّفع على معنى الحال كأنّه قال ألقها ملقفة على حال متوقعة كما قال {ولا تمنن تستكثر} أي مستكثرا
وقرأ حفص {تلقف} ساكنة اللّام جعله من لقف يلقف وجزم الفاء لأنّه جواب الأمر والأمر مع جوابه كالشرط والجزاء
وقرأ الباقون {تلقف} بالتّشديد من تلقف يتلقف والأصل
[حجة القراءات: 457]
تتلقف فحذفوا إحدى التّاءين وابن كثير أدغم التّاء في التّاء في رواية البزي
قرأ حمزة والكسائيّ (كيد سحر) بغير ألف وقرأ الباقون {كيد ساحر} وحجتهم ذكرها اليزيدي فقال السحر ليس له كيد إنّما الكيد للساحر يقوي هذا قوله {ولا يفلح السّاحر حيث أتى}
وحجّة من قرأ بغير ألف هي أن الكيد إذا كان بالسحر جاز أن يضاف إليه لأنّه به ومنه ومن سببه قال الله جلّ وعز و{والنّهار مبصرا} لأنّه يبصر فيه ومثله كثير). [حجة القراءات: 458]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (19- قوله: {تلقف} قرأه ابن ذكوان بالرفع، وجزمه الباقون، وخففه حفص، وشدده الباقون.
وحجة من رفعه أنه جعله حالًا من الملقي، كأنه المتلقف وإن كانت «العصا» هي المتلقفة فجعل التلقف له، لما كان بإلقائه، كما قال: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} «الأنفال 17» فأضاف الرمي إلى نفسه، لا إله إلا هو، وإن كان الرمي في الظاهر من النبي صلى الله عليه وسلم، وحسن ذلك،
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/101]
لأنه بقدرة الله عز وجل وقوته ومشيئته كان الرمي، ويجوز رفع {تلقف} على أن تكون حالًا من المفعول، وهو {ما} وهو {العصي} وهو أبين.
20- وحجة من جزم أنه جعله جوابًا للأمر في قوله: {وألق}، وجواب الأمر كجواب الشرط، وقد ذكرنا علة التخفيف فيما تقدم). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/102]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (21- قوله: {كيد ساحر} قرأه حمزة والكسائي «سحر» بغير ألف، وقرأ الباقون {ساحر} بألف.
وحجة من قرأ بألف أنه لما أضيف إليه «الكيد» أتى بـ {ساحر} دون «سحر» أن «الكيد» إنما يضاف إلى «الساحر» ولا يضاف إلى «السحر».
22- وحجة من قرأ «سحر» بغير ألف أنه على إضمار تقديره: كيد ذي سحر، فهي كالقراءة الأولى، أضيف «الكيد» إلى فاعل السحر فيهما، وقد ذكرنا الاختلاف في {يأته مؤمنًا} «75» وعلته، وقد روي عن قالون أنه يصل الهاء بياء كورش، وروي عنه أنه يكسرها من غير ياء، وهو الأشهر). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/102]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (13- {تَلْقَفْ}[آية/ 69] بتشديد القاف ورفع الفاء:
قرأها ابن عامر وحده.
والوجه أن أصله: تتلقف، فحذف إحدى التائين، وقد مضى مثله، والتلقف: أخذ الشيء بسرعة، والمعنى تبتلع.
ووجه الرفع فيه: أنه حال، والمعنى: ألق ما في يمينك متلقفة ما صنعوا، أي: مبتلعة، والتاء في تلقف تاء التأنيث، وإنما أنث ما في يمينه حملاً على المعنى؛ لأنه كان عصًا، والعصا مؤنثة، كأنه قال: وألق عصاك تلقف، ولفظ ما يأتي للتذكير والتأنيث والتثنية والجمع.
ويجوز أن يكون التاء للمخاطبة على أن يكون الفعل للملقي، كأنه هو المتلقف، كأنه قال تلقف أنت ما صنعوا، أي تأخذه فتفنيه؛ لأن الفعل قد ينسب إلى فاعل السبب، فكذلك يجوز أن ينسب التلقف ههنا إلى ملقي العصا، وإن كان المتلقف هو العصا، كذا ذكره أبو علي.
وروى- ص- عن عاصم {تَلْقَفْ}بسكون اللام وتخفيف القاف وجزم الفاء.
[الموضح: 842]
والوجه أن الفعل من لقفت الشيء على فعلت بكسر العين، بمعنى تلقفته، والجزم في {تَلْقَفْ}من أجل أنه جواب للأمر، وهو قوله تعالى {وأَلْقِ}، وما كان جوابًا للأمر كان مجزومًا؛ لأنه على تقدير جواب الشرط، كأنه قال: وألق ما في يمينك فإنك إن تلقه تلقف.
ووجه التاء قد تقدم.
وقرأ الباقون {تَلْقَفْ}مشددة القاف مجزومة الفاء.
وقد سبق وجه صيغة الكلمة، وأنها من التفعل على حذف إحدى التائين، ووجه التأنيث فيها، ووجه الجزم.
وشدد التاء ابن كثير، وخففها الباقون.
والوجه أن الأصل تتلقف فأدغم التاء في التاء، وهذا ضعيفٌ؛ لأن الإدغام لا يجوز في مثل ذلك، فإن المدغم من الحرفين يسكن، فيلزم اجتلاب ألف الوصل له، وألف الوصل لا تدخل على المضارع، وهذا الإدغام إنما يكون في حال الوصل والإدراج، فأما إذا ابتدأ بالكلمة فإنه يصير إلى مذهب من يخفف). [الموضح: 843]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (14- {كَيْدُ سِحِرٍ}[آية/ 69] بغير ألف:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أن إضافة الكيد إلى السحر إضافة بمعنى من، كأنه قال: كيد من
[الموضح: 843]
سحر.
ويجوز أن تكون إضافته إليه على سبيل التوسع وجعل السحر كائداً مجازاً.
ويجوز أن يكون على حذف المضاف، والمراد: كيد ذي سحرٍ، أي: كيد ساحرٍ، والإضافة على هذا بمعنى اللام.
وقرأ الباقون {كَيْدُ سَاحِرٍ}.
والوجه أنه على إضافة المصدر إلى فاعله، وهذا هو الظاهر؛ لأن الكيد في الحقيقة للساحر لا للسحر، إلا أن يحمل على ما ذكرناه). [الموضح: 844]

قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:29 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (71) إلى الآية (76) ]
{قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)}

قوله تعالى: {قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (21- وقوله تعالى: {ءامنتم} [71].
قرأ ابن كثيرٍ، ونافع في رواية ورش، وحفص عن عاصم {ءامنتم}على لفظ الخبر من غير استفهام. وقرأ الباقون بالاستفهام. وقد ذكرت علته في (الاعراف) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/48]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: آمنتم [طه/ 71] على لفظ الخبر.
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة.
[الحجة للقراء السبعة: 5/237]
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين، الثانية ممدودة.
يعني أحمد: أن الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية همزة القطع، وبعدها الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل، وقوله عن أبي عمرو وابن عامر بهمزة ممدودة يعني: أنهما يستفهمان فيأتيان بهمزة الاستفهام، وبعدها مدّة، وتكون الأولى همزة القطع، والثانية الأصل.
قال أبو علي: الخبر هاهنا وجهه حسن، كأن يقرّعهم على تقدمهم بين يديه، وعلى استبدادهم على ما كان منهم من الإيمان عن غير أمره وإذنه، والاستفهام إلى هذا المعنى يؤول، لأنه تقريع وتوبيخ منه لهم بأيمانهم، وأمّا اللفظ، وقوله: قرأ نافع وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة، يعني به: أنهم يستفهمون، فيأتون بهمزة الاستفهام بعد مدّة: الأولى: همزة الاستفهام، والثانية: همزة أفعل في أامن، وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين، الهمزة الأولى همزة الاستفهام والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو: آأنت أم أمّ سالم.
والهمزة الثانية وهي الثالثة من أول الكلمة همزة أفعل في:
[الحجة للقراء السبعة: 5/238]
أامن، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من الأمن والأمان، وأبدلت ألفا لاجتماعهما مع همزة أفعل، فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات: أاأامنتم، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال. وقرأ حمزة والكسائي على أصلهما في هذا النحو وقد مرّ ذلك في مواضع). [الحجة للقراء السبعة: 5/239]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قال آمنتم له} 71
وقرأ القواس عن ابن كثير وورش وحفص {قال آمنتم} على الخبر قرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر (أآمنتم له) بهمزتين
وقرأ الباقون بهمزة واحدة مطوّلة وقد بيّنت في الأعراف). [حجة القراءات: 458]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (15- {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ}[آية/ 71] على الخبر دون الاستفهام:
قرأها ابن كثير- ل-، وعاصم- ص-.
والوجه أنه إخبار على سبيل التقريع لهم على استبدادهم بالإيمان من غير إذنه، وهو أفعلتم من الأمن، والأصل: أأمنتم بهمزتين، فقلبت الثانية ألفًا لاجتماعهما.
وقرأ ابن كثير في رواية البزي، ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب- يس- {آمَنتُمْ}مستفهمة بهمزة واحدة ممدودة.
والوجه أن الأصل {أآمَنتُمْ}بهمزة استفهام، بعدها همزة أفعل التي بعدها الألف المنقلبة عن فاء الفعل، فلينوا همزة أفعل فجعلوها بين بين، وبعدها ألف، فوجب لذلك أن يمدوا مداً مشبعًا بقدر ألفين.
وأبو عمرو إذا اجتمع همزتان أدخل بينهما ألفًان إلا أنه ترك ذلك ههنا، لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين.
[الموضح: 844]
وقرأ عاصم- ياش- وحمزة والكسائي ويعقوب- ح- {ءآمَنتُمْ}بهمزتين بعدهما ألف.
والوجه أن الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية همزة أفعل، والألف التي بعدها هي المنقلبة عن فاء الفعل، وهذا على الأصل). [الموضح: 845]

قوله تعالى: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)}

قوله تعالى: {إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (17- وقوله: {وما أكرهتنا عليه من السحر} [73].
فقيل: إن فرعون أخذهم بتعلم السحر، وتعليم أولادهم. وقيل: إنه حشرهم من البلدان فذلك الكراهية، بمعنى الجلاء عن الوطن. والساحر العلم. ومنه قوله تعالى حكاية عن بنبي إسرائيل إنهم قالوا لموسى عليه السلام: {أيها السحر ادع لنا ربك} أيها العالم الفهم). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/46]

قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74)}

قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (16- {ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا}[آية/ 75] بكسر الهاء غير مشبعة:
قرأها نافع- ن-.
وقرأ الباقون ونافع- ش- و- يل- {يَأْتِهِي}مشبعة.
وقد ذكرنا وجه الإشباع والاختلاس، وأن الأصل هو الإشباع، وأن الاختلاس هو اكتفاء بالكسرة عن الياء، أو بالضمة عن الواو، إذا كانت الهاء موصولة بواو، نحو قول الشاعر:
95- له زجل كأنه صوت حادٍ= إذا طلب الوسيقة أو زمير
وهذا النحو إنما يرد في الشعر). [الموضح: 845]

قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:31 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (77) إلى الآية (79) ]
{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لا تخاف دركًا (77)
قرأ حمزة وحده (لا تخف) جزمًا.
وقرأ الباقون (لا تخاف دركًا) بألف، على الخبر.
قال أبو منصور: من قرأ (لا تخف دركًا) فهو نهي من الله لموسى عن الخوف، كأنه قال: لا تخف أن يدركك فرعون وجنوده ولا تخشى الغرق.
ومن قرأ (لا تخاف) فإن المعنى: لست تخاف دركًا؛ لأن فرعون يغرق قبل خروجه من البحر.
والدّرك: اسم يوضع موضع الإدراك). [معاني القراءات وعللها: 2/155]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (18- وقوله تعالى: {لا تخف دركًا} [77].
قرأ حكزة وحده {لا تخف} على النهي، وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء.
فإن قيل: فعلام نسق {ولا تخشي}؟
فالجواب في ذلك أنه جعل {ولا تخشى} مستأنفًا، «ولا» بمعنى ليس. كما قال {سنقرئك فلا تنسي}.
وفيه جواب آخر: أن يكون أراد النهي؛ لا تخف دركًا ولا تخش، ثم زاد الألف لرءوس الآي، وجعله مجزومًا من أصلٍ واجبٍ كما قال الشاعر:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/46]
ألم يأتيك والأنباء تنمى = بما لاقت لبون بني زياد
وقرأ الباقون {لا تخف دركًا ولا تخشى} بالرفع عن الخبر. واتفق القراء ها هنا على فتح الراء من {دركًا}. وهو شاهد لمن اختار في {الدرك الأسفل} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/47]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله: لا تخاف دركا [طه/ 77].
وقرأ حمزة وحده: (لا تخف دركا) جزما بغير ألف.
وقرأ الباقون: لا تخاف رفعا بألف.
ولم يختلفوا في فتح الراء من دركا.
وجه قول من رفع أنه حال من الفاعل: اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش، ويجوز أن تقطعه من الأول: أنت لا تخاف، ومن قال: (لا تخف) جعله جواب الشرط، إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك، ولا تخشى غرقا بين يديك، فأما من قال: (لا تخف دركا)، ثم قال: لا تخشى، فيجوز أن يقطعه من الأول، أي: إن تضرب لا تخف، وأنت لا تخشى، ولا تحمله على قول الشاعر:
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا ولا على نحو:
لا ترضّاها ولا تملّق
[الحجة للقراء السبعة: 5/239]
لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كما أن نحو قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ونحو قوله:
لم تهجو ولم تدع كذلك، ولكنّك تقدّر أنّك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها فاصلة، فأثبتّ الألف الثانية عن إشباع الفتحة، ومثل هذا مما ثبت في الفاصلة قوله: فأضلونا السبيلا [الأحزاب/ 67] وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال:
فأنت من الغوائل حين تلقى... ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح). [الحجة للقراء السبعة: 5/240]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى} 77
قرأ حمزة (لا تخف دركا) بجزم الفاء على النّهي وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء المعنى لا تخف أن يدركك فرعون ولا تخشى الغرق قال محمّد بن يزيد المبرد من قرأ {لا تخف}
[حجة القراءات: 458]
فهو على المجازاة الّتي هي جواب الأمر كأنّه قال اضرب فإنّك إن تضرب لا تخف كقوله {ادعوني أستجب لكم} وقوله {ولا تخشى} رفع على الاستئناف كما قال سبحانه {يولوكم الأدبار ثمّ لا ينصرون} فاستأنف
وقرأ الباقون {لا تخاف دركا} بالرّفع على الخبر المعنى لست تخاف دركا قال المبرد ومن قرأ {لا تخاف دركا ولا تخشى} فعلى ضربين كما قال سيبويهٍ أي اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش فيكونان في موضع الحال كقولك انطلق تتكلّم يا فتى أي متكلما فامض لا تخاف يا فتى أي غير خائف والضّرب الثّاني أن يكون على القطع ممّا قبله فيكون تقديره واضرب لهم
[حجة القراءات: 459]
طريقا ثمّ أخبر فقال أنت غير خائف ولا خاش أي لست تخاف). [حجة القراءات: 460]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (23- قوله: {لا تخاف دركًا} قرأه حمزة بالجزم على أنه جواب {فاضرب} ورفع {تخشى} على أنه نفي، أي: ولست تخشى، وقرأ الباقون بالرفع على أنه حال من موسى عليه السلام على تقدير: اضرب لهم طريقًا غير خائف ولا خاشيًا، وهو الاختيار؛ لأن الجماعة عليه، وبرفع {لا تخشى}
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/102]
بإجماع، فهو مثل ما قبله). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/103]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (17- {أَنْ آسْرِ بِعِبَادِي}[آية/ 77] بوصل الألف من {أَسْرِ}، وكسر النون من {أَنِ}:
قرأها ابن كثير ونافع.
وقرأ الباقون {أَنْ أَسْرِ}بقطع الألف
والوجه أن سرى وأسرى لغتان، وقد تقدم القول فيهما). [الموضح: 846]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (18- {لاَّ تَخَفُ دَرَكًا}[آية/ 77] بالجزم من {تَخَفُ}:
قرأها حمزة وحده.
والوجه أن {لاَّ تَخَفُ}جزم على جواب الأمر، وهو قوله {فَاضْرِب}والتقدير: فاضرب لهم طريقًا فإنك إن تضرب لا تخف.
وقوله {لا تَخْشَى}يجوز أن يكن مقطوعًا من الأول، كأنه قال: إن تضرب لا تخف دركًا وأنت لا تخشى.
ويجوز أن يكون {تَخْشَى}مجزومًا أيضًا، إلا أنه أشبعت الفتحة منه فحصل منها ألف، فصار {لا تَخْشَى}؛ لأنه في فاصلة، كما قال {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ}وحمله على نحو قوله:
96- ألم يأتيك والأنباء تنمي
مما ذكرناه،
قيل: يضعف؛ لأن ذلك بابه الشعر.
[الموضح: 846]
وقرأ الباقون {لا تَخَافْ}بالألف مرفوعة.
والوجه أنه فعل مضارع وقع موقع الحال من الفاعل، والتقدير: اضرب لهم طريقًا غير خائفٍ ولا خاشٍ.
ويجوز أن يكون على القطع مما قبله، والتقدير أنت لا تخاف دركًا ممن خلفك ولا تخشى غرقًا من بين يديك). [الموضح: 847]

قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (19- وقوله [تعالى]: {فأتبعهم} [78] بقطع الألف عليه سائر القراء.
وروى بالوصل، والتشديد عن نافع.
فمن قطع أراد: ألحقهم ولحقهم. ومن وصل أراد:؛ تبعهم، وسار في أثرهم، لقول العرب: تبعت زيدًا: سرت في أثره. واتبعته: لحقه). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/47]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: روى عبيد (فاتبعهم) [طه/ 78] وحدها موصول في هذا، وكلّ شيء في القرآن فأتبعهم. وقرأ: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء/ 60] مقطوع الألف.
وعبيد عن هارون عن أبي عمرو (فاتّبعهم فرعون) موصولة، وكلّ شيء في القرآن فأتبعوهم مقطوع.
قال أبو علي: الباء الجارة على هذا معدية الفعل إلى المفعول لأنك تقول: تبعته واتبعته كما تقول: شويته واشتويته، وحفرته
[الحجة للقراء السبعة: 5/240]
واحتفرته، وفديته وافتديته، فإذا استوفيت المفعول الذي يتعدّى إليه الفعل. فعدّيته إلى آخر عدّيته بالجار. ومن قطع الهمزة هنا، فقال: فأتبعهم فرعون بجنوده فالباء زائدة في قوله، لأنّ أتبعهم منقول من تبعهم، وتبع يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى آخر كقوله: وأتبعوا في هذه لعنة [هود/ 99] فإذا كان كذلك جعلت الباء زائدة كما تزاد في كثير من المفعولات، نحو: لا يقرأن بالسور وقد يجوز أن تكون هذه الباء في موضع حال من الفاعل، كأنه اقتصر بالفاعل على فعله ولم يعدّه إلى مفعوليه اللذين يتعدى فعله إليهما فصار مثل: تبعه زيد بسلاحه، وقد تقدم ذكر هذه الكلمة). [الحجة للقراء السبعة: 5/241]

قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:44 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (80) إلى الآية (82) ]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}

قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدناكم (80)
و (رزقناكم (81)
[معاني القراءات وعللها: 2/155]
قرأ حمزة والكسائي (أنجيتكم) (ووعدتكم) و: (رزقتكم) ثلاثتهن بالتاء، وقرأ الباقون بالنون والألف.
قال أبو منصور: هذه الأفعال كلها للّه، يجوز فيها التوحيد والجمع، فما كان منه (فعلنا) فهو بأعوانه، وما كان منه (فعلت) فهو ما تفرد به). [معاني القراءات وعللها: 2/156] (م)
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (20- وقوله تعالى: {قد أنجيناكم من عدوكم ووعدناكم} [80]، قرأ حمزة والكسائي {قد أنجيناكم من عدوكم وواعدتكم} بالتاء، الله تعالى يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون {أنجيناكم} بالألف، والنون {وواعدناكم} بلفظ الجماعة. وإن كان الله تعالى هو المخبر عن نفسه. إلا أن الملك والرأس، والرئيس، والعالم يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة، والله تعالى ملك الأملاك. ألا ترى أن العبد لما سأل ربه فقال: {رب ارجعون * لعلي أعمل صالحًا} ولم يقل رب ارجعني، قال الشاعر:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/47]
يا رب لا تجعل له سبيلاً
على الذي جعلته مأهولا
قد كان بانيه لكم خليلا
ولم يقل: لك، إلا أبا عمرو فإنه قرأ {ووعدتكم} بغير ألفٍ. والباقون {وواعدنكم} بألفٍ وقد ذكر علته في (البقرة) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/48]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عز وجل: قد أنجيناكم... وواعدناكم... ما رزقناكم... [طه/ 80، 81].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الثلاثة الأحرف بالنون.
وقرأ أبو عمرو وحده: (ووعدناكم) بغير ألف في كلّ القرآن.
وقرأهنّ حمزة والكسائى بالتاء.
حجة: (وعدناكم) أنّ ذلك يكون من الله سبحانه. وقال أبو
[الحجة للقراء السبعة: 5/241]
الحسن: زعموا أن واعدناكم لغة في معنى وعدناكم، وإذا كان كذلك فاللفظ لا يدلّ على أن الفعل من الاثنين، كما أن استسحر واستقرّ، ونحو ذلك من بناء استفعل، لا يدلّ على استدعاء، والقراءة بوعد أحسن، لأن واعد بمعنى وعد، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك، والأخذ بالأبين أولى.
وحجة من قرأ: (أنجيناكم... ووعدناكم) قوله: ونزلنا عليكم المن [طه/ 80] واتفاقهم في ذلك على إسناد الفعل إلى اللفظ الدالّ على الكثرة، وفي أخرى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون [الأعراف/ 141] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/242] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزلنا عليكم المنّ والسلوى * كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} 80 و81
قرأ حمزة والكسائيّ (قد أنجيتكم من عدوكم وواعدتكم) بالتّاء على التّوحيد وحجتهما أن الخبر أخرج فيما ختم به الكلام على التّوحيد في قوله تعالى {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي} فكان إلحاقه ما تقدمه بلفظه أولى من صرفه عنه ليكون الكلام خارجا عن نظام واحد
وقرأ الباقون بألف ونون وحجتهم إجماع الجميع على قوله {فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون} وقوله {ونزلنا عليكم المنّ والسلوى} وهن في سياقه وهن أقرب إليه من قوله {غضبي} فإلحاقه بما قرب منه أولى
قرأ الكسائي {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل} بضم الحاء الحرف الأول وبضم اللّام في الحرف الثّاني المعنى فينزل عليكم غضبي يقال حل يحل إذا نزل
وقرأ الباقون {فيحل} و(من يحلل) بكسر الحاء واللّام
[حجة القراءات: 460]
أي يجب عليكم غضبي وحجتهم إجماع الجميع على قوله بعدها {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} ). [حجة القراءات: 461] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (24- قوله: {قد أنجيناكم} {وواعدناكم}، {ما رزقناكم} قرأه حمزة والكسائي بالتاء في الثلاثة، على لفظ الواحد المخبر عن نفسه، وقرأ الباقون بنون وألف، على لفظ الجماعة المخبرين عن أنفسهم.
وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على ما بعده من قوله:{فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي} «81»، وقوله: {وإني لغفار} «82»، فلما أتى ذلك على الإخبار عن الواحد، جرى ما قبله على ذلك في لفظ التوحيد، ليتسق الكلام على نظام واحد.
25- وحجة من قرأه على لفظ الجمع إجماعهم على لفظ الجمع في قوله: {فأنجيناكم وأغرقنا} «البقرة 50»، {وإذ نجيناكم} «البقرة 49»، {ونزلنا عليكم} «طه 80» وهو كثير في القرآن، وهو أفخم، وفيه معنى التعظيم للمخبر عن نفسه، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه، وقد مضى له نظائر، وقد تقدم ذكر {وواعدناكم} وعلته). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/103] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (19- {قَدْ أَنجَيْتُكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ ووَاعَدْتُكُمْ}[آية/ 80]، {مَا رَزَقْتُكُمْ}[آية/ 81] بالتاء فيهن:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه على إخبار الله تعالى عن نفسه بأنه فعل بهم هذه الأشياء، والإخبار عن فعل النفس يكون بالتاء.
وقرأ الباقون {أَنجَيْنَاكُم}، {ووَاعَدْنَاكُمْ}، {مَا رَزَقْنَاكُمْ}بالنون والألف فيهن على الفظ الجمع.
والوجه أنه إخبار عن النفس أيضًا على سبيل التعظيم، وقد سبق كثيرٌ من أمثاله. ويقوي لفظ الجمع اتفاقهم في قوله تعالى {ونَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى}على الجمع). [الموضح: 847] (م)

قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (قد أنجيناكم من عدوّكم وواعدناكم (80)
و (رزقناكم (81)
[معاني القراءات وعللها: 2/155]
قرأ حمزة والكسائي (أنجيتكم) (ووعدتكم) و: (رزقتكم) ثلاثتهن بالتاء، وقرأ الباقون بالنون والألف.
قال أبو منصور: هذه الأفعال كلها للّه، يجوز فيها التوحيد والجمع، فما كان منه (فعلنا) فهو بأعوانه، وما كان منه (فعلت) فهو ما تفرد به). [معاني القراءات وعللها: 2/156] (م)
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه. (81)
قرأ الكسائي وحده (فيحلّ... ومن يحلل) بضم الحاء واللام الأول من (يحلل) وقرأ الباقون بكسر الحاء واللام.
قال أبو منصور: من قرأ (فيحل) و(يحلل) فهو من الحلول، وهو: النزول، ومن قرأ (فيحل و(يحلل) فهو بمعنى: يجب.
وقال الفراء: جاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع، قال: وكلٌّ صواب). [معاني القراءات وعللها: 2/156]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (22- وقوله تعالى: {فيحل عليكم غضبي} [81].
قرأ الكسائي وحده: {فيحل عليكم} بالضم، {ومن يحلل} بالضم أيضًا.
وقرأ الباقون بالكسر فيهما {فيحل} ومن {يحلل}، وهو الاختيار؛ لإجماع الجميع على قوله: {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} بكسر الحاء، فذاك مثله. والعرب تفرق بين الضم والكسر. حل يحل: نزل ووقع، وحل يحل: وجب عليه العذاب، والأمر بينهما قريب.
فإن سأل سائل، لم أدغمت القراء اللام في {أن يحل}، وأظهروه في {يحلل}؟
فالجواب في ذلك أن {ومن يحلل} جزم بالشرط. وعلامة الجزم
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/48]
سكون اللام الثانية، وإذا اجتمع حرفان والثاني ساكن لم يجز الإدغام نحو: امدد أحلل، مددت، حللت. وإذا اجتمع متحركان أسكنت وأدغمت. والأصل أن يحلل عليكم فنقلت ضمة اللام إلى الحاء، وأدغمت. فاعرف ذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/49]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عز وجل: قد أنجيناكم... وواعدناكم... ما رزقناكم... [طه/ 80، 81].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الثلاثة الأحرف بالنون.
وقرأ أبو عمرو وحده: (ووعدناكم) بغير ألف في كلّ القرآن.
وقرأهنّ حمزة والكسائى بالتاء.
حجة: (وعدناكم) أنّ ذلك يكون من الله سبحانه. وقال أبو
[الحجة للقراء السبعة: 5/241]
الحسن: زعموا أن واعدناكم لغة في معنى وعدناكم، وإذا كان كذلك فاللفظ لا يدلّ على أن الفعل من الاثنين، كما أن استسحر واستقرّ، ونحو ذلك من بناء استفعل، لا يدلّ على استدعاء، والقراءة بوعد أحسن، لأن واعد بمعنى وعد، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك، والأخذ بالأبين أولى.
وحجة من قرأ: (أنجيناكم... ووعدناكم) قوله: ونزلنا عليكم المن [طه/ 80] واتفاقهم في ذلك على إسناد الفعل إلى اللفظ الدالّ على الكثرة، وفي أخرى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون [الأعراف/ 141] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/242] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله: فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي [طه/ 81].
فقرأ الكسائي وحده: (فيحلّ عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلل) بضم اللام.
وقرأ الباقون: فيحل، ومن يحلل عليه). [الحجة للقراء السبعة: 5/242]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزلنا عليكم المنّ والسلوى * كلوا من طيّبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} 80 و81
قرأ حمزة والكسائيّ (قد أنجيتكم من عدوكم وواعدتكم) بالتّاء على التّوحيد وحجتهما أن الخبر أخرج فيما ختم به الكلام على التّوحيد في قوله تعالى {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي} فكان إلحاقه ما تقدمه بلفظه أولى من صرفه عنه ليكون الكلام خارجا عن نظام واحد
وقرأ الباقون بألف ونون وحجتهم إجماع الجميع على قوله {فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون} وقوله {ونزلنا عليكم المنّ والسلوى} وهن في سياقه وهن أقرب إليه من قوله {غضبي} فإلحاقه بما قرب منه أولى
قرأ الكسائي {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل} بضم الحاء الحرف الأول وبضم اللّام في الحرف الثّاني المعنى فينزل عليكم غضبي يقال حل يحل إذا نزل
وقرأ الباقون {فيحل} و(من يحلل) بكسر الحاء واللّام
[حجة القراءات: 460]
أي يجب عليكم غضبي وحجتهم إجماع الجميع على قوله بعدها {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} ). [حجة القراءات: 461] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (24- قوله: {قد أنجيناكم} {وواعدناكم}، {ما رزقناكم} قرأه حمزة والكسائي بالتاء في الثلاثة، على لفظ الواحد المخبر عن نفسه، وقرأ الباقون بنون وألف، على لفظ الجماعة المخبرين عن أنفسهم.
وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله على ما بعده من قوله:{فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي} «81»، وقوله: {وإني لغفار} «82»، فلما أتى ذلك على الإخبار عن الواحد، جرى ما قبله على ذلك في لفظ التوحيد، ليتسق الكلام على نظام واحد.
25- وحجة من قرأه على لفظ الجمع إجماعهم على لفظ الجمع في قوله: {فأنجيناكم وأغرقنا} «البقرة 50»، {وإذ نجيناكم} «البقرة 49»، {ونزلنا عليكم} «طه 80» وهو كثير في القرآن، وهو أفخم، وفيه معنى التعظيم للمخبر عن نفسه، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه، وقد مضى له نظائر، وقد تقدم ذكر {وواعدناكم} وعلته). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/103] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (26- قوله: {فيحل عليكم غضبي ومن يحلل} قرأهما الكسائي بضم الحاء، من «يحل» وضم اللام الأولى من {يحلل} وقرأ الباقون بكسر الحاء، من «يحل»، وكسر اللام الاولى، وكلهم كسر الحاء في قوله: {أن يحل عليكم غضب} «طه 86».
وحجة من كسر الحاء واللام أنه بناه على «فعل يفعل» لغة مسموعة حكى أبو زيد: حل عليه أمر الله يحل، وقد أجمعوا على الكسر في قوله: {ويحل عليه عذابٌ مقيم} «هود 39»، ومثله {أن يحل عيكم غضب} «27» وحجة من ضم أنه بناه على «فعل يفعل» جعله بمنزلة
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/103]
ما يحل في مكان، حكى أبو زيد وغيره: حل في المكان يحل حلًا، إذا نزل به، وحل عليه أمر الله يحل حلولًا، وحل العقدة يحلها حلًا، وحل الصوم له يحل حلًا، وحل حقي على فلان، يحل محلًا، وأحل الله كذا إحلالا واحل من إحرامه إحلالا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/104]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (19- {قَدْ أَنجَيْتُكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ ووَاعَدْتُكُمْ}[آية/ 80]، {مَا رَزَقْتُكُمْ}[آية/ 81] بالتاء فيهن:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه على إخبار الله تعالى عن نفسه بأنه فعل بهم هذه الأشياء، والإخبار عن فعل النفس يكون بالتاء.
وقرأ الباقون {أَنجَيْنَاكُم}، {ووَاعَدْنَاكُمْ}، {مَا رَزَقْنَاكُمْ}بالنون والألف فيهن على الفظ الجمع.
والوجه أنه إخبار عن النفس أيضًا على سبيل التعظيم، وقد سبق كثيرٌ من أمثاله. ويقوي لفظ الجمع اتفاقهم في قوله تعالى {ونَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى}على الجمع). [الموضح: 847] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (20- {فَيَحُلَّ}بضم الحاء، {ومَن يَحْلِلْ}بضم اللام الأولى [آية/ 81]:
قرأها الكسائي وحده.
والوجه أنه من قولهم: حل بالمكان إذا نزل يحل بضم الحاء، ويستعمل في العذاب، فيقال: حل به العذاب، كما يستعمل فيه لفظ نزل، قال الله تعالى {تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ}، وأجرى الغضب مجرى العذاب لما كان يتبعه من العذاب، فاستعمل فيه لفظ الحلول.
وقرأ الباقون {فَيَحُلَّ}بكسر الحاء، {ومَن يَحْلِلْ}بكسر اللام الأولى. وكلهم قرأ {ومَن يَحْلِلْ}بكسر الحاء.
والوجه أنه من قولهم حل الشيء إذا وجب، يحل بالكسر، وقال أبو زيد: حل أمر الله يحل بالكسر حلولا وحل الدار يحلها بالضم حلولاً أيضًا إذا نزل.
ويقوي وجه الكسر اتفاقهم في قوله تعالى {ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}على الكسر.
وقيل هو من قولهم حل الشيء خلاف حرم يحل بالكسر حلالاً). [الموضح: 848]

قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:53 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (83) إلى الآية (89) ]
{وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89)}

قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83)}

قوله تعالى: {قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)}

قوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)}

قوله تعالى: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86)}
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ولم يختلفوا في قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ 86] أنها بكسر الحاء.
أبو زيد تقول: قد حلّ عليه أمر الله يحلّ حلولا، وحلّ الدار يحلّها حلولا: إذا نزلها، وحلّ العقدة يحلّها حلا. وحلّ له الصوم يحلّ له حلّا، وأحلّه له إحلالا، وحل حقي عليه يحل محلا وأحل من إحرامه إحلالا، وحل يحل حلا.
وجه قراءة من قرأ: (يحلّ) بكسر الحاء أنه
روى في زمزم:
[الحجة للقراء السبعة: 5/242]
«أنه لشارب حلّ وبلّ»
أي: مباح له غير محظور عليه، ولا ممنوع منه، والحلّ والحلال في المعنى مثل المباح، فهو خلاف الحظر والحجر والحرام، والحرم، فهذه الألفاظ معناها المنع، وهي خلاف الحلّ والحلال الذي هو الإباحة والتوسعة، والإباحة: من باح بالسر والأمر يبوح به، إذا لم يجعل دونه حظرا، والمحلّ خلاف المحرم، فمعنى يحلّ عليكم: ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم. ويبين ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: حلّ عليه أمر الله يحلّ، والأمر قد جاء في التنزيل يراد به العذاب، قال: أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النمل/ 1] فهذا يعنى به العذاب لقوله: يستعجلونك بالعذاب [العنكبوت/ 54] وقال: أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا [يونس/ 24] ويقوّي ذلك قوله: ويحل عليه عذاب مقيم [هود/ 39] أي: ينزل به بعد أن لم يكن كذلك، ولم يختلفوا في هذا الحرف فيما زعموا، وهذا بمنزلة قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه/ 86] في أنه يحلّ بالكسر.
ووجه من قال: (يحلّ عليكم غضبي) أنّ الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال: يحلّ أي: ينزل، فجعله بمنزلة قولهم: حلّ بالمكان يحلّ، وعلى هذا جاء: تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم [الرعد/ 31] فكما أن هذا عذاب، فأخبر عنه بأنّه يحلّ، كذلك أخبر عن الغضب بمثله، فجعله بمنزلته لأنه يتبعه ويتصل به). [الحجة للقراء السبعة: 5/243]

قوله تعالى: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ما أخلفنا موعدك بملكنا (87)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (بملكنا) بكسر الميم، وقرأ نافع وعاصم (بملكنا) بفتح الميم.
وقرأ حمزة والكسائي (بملكنا) بضم الميم.
[معاني القراءات وعللها: 2/156]
قال أبو منصور: من قرأ (بملكنا) فإن الفراء قال: هو في التفسير: أنّا لم نملك الصواب، إنّما أخطأنا.
قال: ومن قرأ (بملكنا) فهو ملك الرجل، تقول لكل شيء ملكته: هذا ملك يميني.
وقال: الملك: ما ملكته ملكا وملكةً، مثل: غلبته غلبا وغلبة، على المصدر.
قال أبو معاذ النحوي: من قرأ (بملكنا) فمعناه: بقدرتنا.
ومن قرأ (بملكنا) فمعناه: بسلطاننا.
وقال الزجاج نحوًا منه.
وقال: يجوز الضم والكسر والفتح في الميم، فأصل الملك: السلطان والقدرة.
والملك: ما حوته اليد، والملك: مصدر قولك: ملكت الشيء أملكه ملكا). [معاني القراءات وعللها: 2/157]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (حملنا أوزارًا (87)
قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي مفتوحة الحاء والميم خفيفة.
وقرأ الباقون (حمّلنا) بضم الحاء وتشديد الميم.
وروى أبو حاتم الرازي عن أبي زيد عن أبي عمرو (حملنا) و(حمّلنا) بالوجهين، وقال: هما سواء.
قال أبو منصور: هما كما قال أبو عمرو سواء في مرجع المعنى إليه، غير أن (حملنا) فعلنا، و(حمّلنا) على لفظ فعّلنا، و(حمّلنا) بتشديد الميم على ما لم يسم فاعله، وفي التفسير: إنهم كانوا أخذوا من قوم فرعون من قذفهم البحر من الذهب
[معاني القراءات وعللها: 2/157]
والفضة فألقوه في النّار، فلما خلصت الفضة والذهب صوّره السامريّ عجلاً - وكان أخذ قبضة من أثر فرس كان تحت جبريل - عليه السلام -
قال السامري: قذف في نفسي أني إن ألقيت تلك القبضة في أنف الثور حيي وخار، كذلك قوله (وكذلك سوّلت لي نفسي (96) ). [معاني القراءات وعللها: 2/158]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (23- وقوله تعالى: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [87].
قرأ نافع، وعاصم بفتح الميم، وقرأ حمزة، والكسائي {بملكنا} بضم الميم.
وقرأ الباقون {بملكنا} بكسر الميم. فمن فتح جعله مصدرًا لملكت، أملك، ملكًا مثل ضربت، أضرب، ضربًا. ومن ضم أراد به السلطان؛ لأن الملك السلطان، والملك: اسم لكل مملوك يقال: هذه الدار ملكي، والدار مملوكة، وهذا الغلام مملوك، وأنا ملكها. وبعض العرب تقول: هذا الغلام بملكي، يريد: ملكي. ويقال لوسط الطريق: ملك، مشيت في ملك الطريق. وسننه، وسننه، وسجحه، ومعظمه، وسراته. وفي بحبوحته، وثكمه، وكثمه. ومن ذلك الحديث: «لا تمشين امرأة في سراة الطريق» أي في معظمه، ووسطه. ولكنها تمشي عجره، أي ناحيته، فأما قولهم: ملكت العجين ملكًا، وأملكته إملاكًا، فمعناه: جودت عجنه. تقول
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/49]
العرب: «أملاك العجين أحد الريعين» أي الزيادتين، «واللبن أحد اللحمين»، «وخفة العيال أحد اليسارين». فأما قولهم: كنا في إملاك فلان، فإنه يقال: أملكت الجارية، وملكتها، بمعنى، قال: وسمعت أعرابيًا يقول: ارحموا من لا ملك له يريد لا ملك له). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/50]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (24- وقوله تعالى: {ولكنا حملنا} [87].
قرأ ابن كثيرٍ وابن عامرٍ ونافع وحفص عن عاصمٍ: {حملنا} بالضم وقرأ الباقون بالفتح، وهو الاختيار لقوله: {فقذفنها} فكذلك حملنا، فقذفناه. والأول على ما لم يسم فاعله. ووجهه أي: أمر بحملها وحملت إلى السامري، فما لم يسم السامري رفعت المفعول وضممت أول الفعل). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/50]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله تعالى: موعدك بملكنا [طه/ 87] في ضم الميم وكسرها وفتحها.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (بملكنا) بكسر الميم.
وقرأ نافع وعاصم بملكنا بفتح الميم.
وقرأ حمزة والكسائي: (بملكنا) بضم الميم. القطعي عن عبيد عن هارون عن أبي عمرو بملكنا.
قال أبو علي: هذه لغات، وزعموا أن الكسر أكثر في القراءة، والفتح لغة فيه، المعنى: ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب، ولكن لخطئنا، فأضاف المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول، كما أنه قد يضاف إلى المفعول ويحذف الفاعل في نحو: من دعاء الخير [فصلت/ 49] و (سؤال نعجتك) [ص/ 24].
وأما من قال: ما أخلفنا موعدك بملكنا فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدر الملك: أو يكون لغة في مصدر المالك، فإن أريد بالملك مصدر الملك فالمعنى لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا، وهذا على هذا التقدير كقوله: لا يسألون الناس إلحافا [البقرة/ 273] أي: ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف فيها، ليس على أنه أثبت ملكا، كما أنه لم يثبت في قوله: لا يسألون الناس إلحافا مسألة منهم، ومثله قول ابن أحمر:
لا يفزع الأرنب أهوالها... ولا ترى الضّبّ بها ينجحر
[الحجة للقراء السبعة: 5/244]
أي: ليس لها أرنب فيفزع لهولها، ومثله:
وبلدة لا يستطيع سيدها... حسرى الأراكيب ولا يهيدها
ومثله قول ذي الرمة:
لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت... بها المفاوز حتّى ظهرها حدب
أي: ليس منها سقطة فتشتكى، ولا يجوز أن يراد به تثبيت الملك الذي هو مصدر الملك، لأنهم لم يكن لهم ملك بل كانوا مستضعفين قال: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [القصص/ 5] قال: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها [الأعراف/ 137]. وأظنّ أنّ أبا الحسن حكى أنّ الملك مصدر في المالك، وحكى غير أبي الحسن: أن بعضهم قال:
ما لي ملك، يريد: شيئا أملكه، وقد يكون الملك: الشيء المملوك، والملك: المصدر، مثل الطّحن والطحن، والسّقي والسّقي. وقد يجوز في قراءة من قرأ (بملكنا) أن تقدّر حذف المفعول وتعمله إعمال المصدر، كما قال:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا). [الحجة للقراء السبعة: 5/245]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله تعالى: ولكنا حملنا [طه/ 87] في ضم الحاء وتشديد الميم، وفتحها وتخفيف الميم.
[الحجة للقراء السبعة: 5/245]
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم: حملنا بضم الحاء مشدّدة الميم.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (حملنا) خفيف. وقال أبو زيد عن أبي عمرو: (حملنا) وحملنا.
قال أبو علي: حمل الإنسان الشيء وحمّلته إياه، يتعدّى الفعل إلى مفعول واحد، فإذا ضاعفت العين عدّيته إلى المفعولين، قال: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها [الجمعة/ 5] والحمل: المصدر، والحمل: المحمول، وفي التنزيل فأبين أن يحملنها...
وحملها الإنسان [الأحزاب/ 72] كأنّه: أبين أن لا يؤدّين الأمانة فيما استؤمنّ فيه، وحملها الإنسان أي: لم يؤدّها، لأن حمل الحامل الشيء إمساك وخلاف لأدائه، فكأنه لم يؤدّ الأمانة، وكأن المعنى: على أهل السموات وأهل الأرض وأهل الجبال وأشفقن منها أي: من حمل الأمانة، فحذف المضاف. وما روى في الحديث: (أنه إذا كان الماء قلّتين أو خمس قلال لم يحمل خبثا). معناه أنه لقلّته يضعف عن أن يحتمل النجس، فينجس لأنّه لا يحتمله كما يحتمله الكثير الذي بخلافه، وقالوا: احتمل الشيء وحمله: إذا اضطلع به وقوى عليه، أنشد الأصمعي:
واحتمل اليتم فريخ التمره... ونشر اليسروع بردي حبره
[الحجة للقراء السبعة: 5/246]
المعنى: أنه استقلّ بنفسه، واحتمل طلب قوته وفارق ما كان عليه من التيم في حاجته إلى الكاسب له، فمن قرأ حملنا كان المعنى عنده: جعلونا نحمل أوزار القوم و (حملنا) على ذلك وأردنا له. ومن قال: (حملنا) أراد أنّهم فعلوا ذلك، وقد يجوز إذا قرأ (حملنا) أن يكونوا حملوا على ذلك وكلّفوه لأنهم إذا حمّلوه حملوه). [الحجة للقراء السبعة: 5/247]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها} 87
قرأ نافع وعاصم {بملكنا} بفتح الميم على المصدر تقول ملكت أملك ملكا وملكا أيضا كما تقول ضربت أضرب ضربا قال حمد بن يزيد المبرد المصدر الصحيح هو الفتح والكسر كأنّه اسم المصدر وكلاهما حسن وكأن المعنى والله أعلم ما أخلفناه بأن ملكنا ذلك ملكا وملكا
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {بملكنا} بكسر الميم أي ما أخلفنا بقوتنا أي بما ملكناه والملك اسم لكل مملوك يملكه الرجل تقول هذه الدّار ملكي وهذا الغلام ملكي قال الزّجاج الملك ما حوته اليد وقد يجوز أن يكون مصدر ملكت الشّيء ملكا
وقرأ حمزة والكسائيّ {بملكنا} بضم الميم أي سلطاننا أي لم يكن لنا سلطان وقدرة على أخلافك الوعد
[حجة القراءات: 461]
قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر والكسائيّ {ولكنّا حملنا} بالتّخفيف وذلك أن القوم حملوا ما كان معهم من حلي آل فرعون وحجتهم قوله {فقذفناها} وكذلك {حملنا} فيكون الفعل مسندًا إليهم كما أن قذفنا مسند إليهم
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص {حملنا} على ما لم يسم فاعله أي أمرنا بحملها وحملنا السامري تقول حملني فلان كذا أي كلفك حمله فلمّا لم يسم السامري رفعت المفعول وضممت أولا الفعل). [حجة القراءات: 462]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (28- قوله: {بملكنا} قرأه نافع وعاصم بفتح الميم، وقرأ حمزة والكسائي بضم الميم، وقرأ الباقون بكسرها، وهي كلها لغات، وهو مصدر، إلا أن الملك بالضم مصدر من قلهم: هو ملك بين الملك، و«الملك» بالكسر مصدر من قولهم: هو مالك بين المالك، و«الملك» بالفتح لغة في مصدر «مالك» وهذا المصدر مضاف إلى الفاعل في جميع الوجوه، وهو النون والألف، والمفعول محذوف، وتقديره: ما أخلفنا موعدك بملكنا، والصواب: لكن أخلفنا بخطيئتنا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/104]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (29- قوله: {ولكنا حملنا} قرأ الحرميان وحفص وابن عامر بضم الحاء وكسر الميم مشددًا، وقرأ الباقون بفتح الحاء، والميم مخففًا.
وحجة من شدد وضم الحاء أنه بناه للمفعول الذي لم يسم فاعله، فأضافه إليهم؛ لأنهم ادعوا أن غيرهم حملهم على ما صاغوا منه العجل، فقاموا عند حذف الفاعل مقام الفاعل، وشدد الفعل ليصير رباعيًا، فيتعدى بالتشديد إلى مفعولين: أحدهما «الذين» أي قام مقام الفاعل، وهم المخبرون عن أنفسهم أنهم حملوا على ذلك، والثاني «الأوزار»، ويقوي ذلك
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/104]
إجماعهم على الضم والتشديد في قوله: {حملوا التوراة} «الجمعة 5»، والاختيار الضم؛ لأن الحرمين عليه وغيرهما.
30 – وحجة من فتح الحاء وخفف أنه أضاف الحمل إلى المخبرين عن أنفسهم، وأخبر عنهم أنهم هم حملوا أنفسهم على ما صاغوا منه العجل وقوى ذلك أن الفعل بعده مضاف إليهم في قوله: {فقذفناهم}، ولم يشدد لأنه جعله ثلاثيًا، لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، وهو «الأوزار» ويقويه أيضًا إجماعهم على قوله: {ليحملوا أوزارهم} «النحل 35» قوله: {وحملها الإنسان} «الأحزاب 72» وقد تقدم ذكر {يبنؤم} «94»). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/105]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (21- {بِمَلْكِنَا}[آية/ 87] بفتح الميم:
قرأها نافع وعاصم.
وقرأ حمزة والكسائي {بِمَلْكِنَا}بضم الميم.
[الموضح: 848]
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب {بِمَلْكِنَا}بكسر الميم.
والوجه في القراءات الثلاث أنها كلها لغات، يقال ملكت الشيء ملكًا وملكًا وملكًا بالحركات الثلاث في الميم.
وقال بعضهم: الكسر في مصدر المالك أكثر، والفتح لغة فيه قليلة، وأمًا الملك بالضم فإنه مصدر الملك بكسر اللام، والمعنى في الكسر والفتح: ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب، لكن بالخطأ، والمعنى في الضم أنه لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك لمكان ملكنا، بل كنا مستضعفين). [الموضح: 849]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (22- {حُمِّلْنَا}[آية/ 87] بضم الحاء وتشديد الميم وكسرها:
قرأها ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم- ص- ويعقوب- يس-.
والوجه أنه منقول بالتضعيف من حملت الشيء، فصار بالنقل يتعدى إلى مفعولين، ثم جعل الفعل لما لم يسم فاعله، فصار الفعل مسنداً من المفعول الأول، فارتفع واتصل بالفعل، وهو ضمير جماعة المخبرين، ثم انتصب المفعول الثاني على أصله وهو قوله {أَوْزَارًا}والمعنى جعلنا نحمل أوزار القوم.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم- ياش- ويعقوب- ح- و- ان- {حُمِّلْنَا}بفتح الحاء والميم، مخففة.
والوجه أن المراد أنهم فعلوا ذلك، فالفعل مسند إلى الفاعلين وهو متعدٍ إلى مفعول واحد، وضمير جماعة المخبرين مرفوع بأنه فاعل، وقوله
[الموضح: 849]
{أَوْزَارًا}منصوب بأنه مفعول به). [الموضح: 850]

قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)}

قوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 14 صفر 1440هـ/24-10-2018م, 05:54 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (90) إلى الآية (94) ]
{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)}

قوله تعالى: {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91)}

قوله تعالى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92)}

قوله تعالى: {أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ألّا تتّبعني (93)
[معاني القراءات وعللها: 2/161]
وصلها الحضرمي وابن كثيرٍ ووقفا عليها بالياء، ووصلها نافع وأبو عمرو، بياء، ووقفا بغير ياء.
وروى إسماعيل بن جعفر وابن جمّاز عن نافع (ألّا تتّبعني أفعصيت) بحركة الياء.
قال أبو منصور: وهي لغات جائزة). [معاني القراءات وعللها: 2/162]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (25- وقوله تعالى: {ألا تتبعن أفعصيت أمرى} [93].
في هذه الياء أربع قراءاتٍ.
كان ابن كثيرٍ يصل ويقف بالياء.
وكان أبو عمر، ونافع في كل الروايات يقفان بغير ياء، ويصلان بياء فتبعا المصحف في الوقف، وتبعا الأصل في الدرج، إلا إسماعيل بن جعفر. فإنه روى عن نافع {ألا تتبعني أفعصيت} بفتح الياء، فيجب على من فتح الياء أن يقف بالياء.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/50]
وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل، والوقف، اجتزاء بالكسرة، واتباعًا للمصحف). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/51]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في إثبات الياء من قوله تعالى: (أن لا تتبعني) [طه/ 93] وحذفها.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (ألّا تتّبعني) بياء في الوصل ساكنة.
ويقف ابن كثير بالياء، وأبو عمرو يقف بغير ياء.
واختلف عن نافع، فروى ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر: (ألا تتّبعني أفعصيت) بياء منصوبة، وليس في الكتاب، وفي رواية قالون والمسيبي وورش وأحمد بن صالح عن أبي بكر وإسماعيل بن أبي أويس: (تتّبعني) بياء في الوصل ساكنة، ويقف بغير ياء.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف.
قد ذكر هذا النحو في غير موضع). [الحجة للقراء السبعة: 5/247]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (23- {أَلاَّ تَتَّبِعَنِي}[آية/ 93] بياء في الوصل والوقف:
قرأها ابن كثير ويعقوب.
وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل دون الوقف.
وفتح- يل- عن نافع الياء منها، وأسكنها الباقون.
وقرأ ابن عامر والكوفيون {تَتَّبِعَنِ}بغير ياء في الحالين.
وقد تقدم من نحو هذه الياء ما أشبعنا القول في وجوهه). [الموضح: 850]

قوله تعالى: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (26- وقوله تعالى: {يا بنؤم لا تأخذ} [94].
قرأ أهل الكوفة إلا حفصًا عن عاصم، وابن عامرٍ {يبنوم} بكسر الميم.
وقرأ الباقون {يا بنؤم أم}.
فمن كسر أراد: يا بن أمي فحذف الياء.
ومن فتح فله ثلاث حجج:
إحداهن: أن يكون أراد: يابن أماه فرخم.
والثانية: أن يكون جعل الاسمين اسمًا واحدًا نحوه. بعل بك، ومعديكرب، وجاري بيت بيت.
والثالثة: أن يكون أراد يابن أما؛ لأن العرب تقول: ياأما بمعنى يا أمي، وياربا بمعنى ياربي. قال الشاعر:
فيا أبي ويا أبه
حسنت إلا الرقبه
فحسننها يا أبه
كيما تجئ الخطبه
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/51]
بإبل محنجبه
للفحل فيها قبقبه
فإن سأل سائل فقال: إن العرب إنما تحذف الياء من المنادى، لا من المضاف إلى المنادى، فيقولون: يأم، ويابن أمي فيخزلون الياء من الأولى، ويثبتونها في الثانية، كما قال الشاعر:
يابن أمي، ويا شقيق روحي = أنت خليتني لدهر كنود؟
فقل: هذه اللغة الفصحي، ومن العرب من يحذف الياء من هذا أيضا، فيقولون: يابن أم، ويابن عم. وقال الشاعر:
رجال ونسوان يودون أنني = وإياك نخزي يابن عم ونفضح). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/52]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله عز وجل: يابن أم [طه/ 94].
فقرأ يابن أم بنصب الميم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم.
[الحجة للقراء السبعة: 5/247]
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي وابن عامر (يا ابن أمّ) بكسر الميم.
قال أبو علي: من قال: يا ابن أم احتمل قوله أمرين:
أحدهما: أن يكون أراد: يا ابن أمّا، فحذف الألف كما يحذف من غلامي في النداء إذا قال: يا غلام، وحذف الياء من المضاف إليه، وإن كانت لا تحذف في المضاف إليه إذا قال: يا غلام غلامي، كما تحذف من المضاف إذا قال: يا غلام، لأن هذا الاسم قد كثر استعماله، فتغيّر عن أحوال النظائر، والفتحة في ابن على هذا نصبة، كما أنها في قولك يا غلام أمي كذلك، ويجوز أن يكون جعل ابن وأمّ جميعا بمنزلة اسم واحد فبنى الآخر على الفتح وكذلك الاسم الذي هو المصدر، فالفتحة في الأول ليس بنصبة كما كانت في الوجه الأول، ولكنها بمنزلة الفتحة في خمسة من خمسة عشر، والاسم في موضع ضمّ من حيث كانا بمنزلة خمسة عشر، كما أن خمسة عشر كذلك.
ومن قال: (يا ابن أمّ) احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أمّ، وحذف الياء من الثاني، وكان الوجه إثباتها مثل يا غلام غلامي، والآخر: أن يكون جعل الاسم الأوّل مع الثاني اسما واحدا.
وأضافه إلى نفسه، كما تقول: يا خمسة عشر أقبلوا، فحذف الياء كما تحذف من أواخر المفردة نحو: يا غلام). [الحجة للقراء السبعة: 5/248]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قال يا ابن أم} {قال بصرت بما لم يبصروا به} 94 و96
قرأ حمزة والكسائيّ (بما لم تبصروا به) بالتّاء أي بصرت بما لم تبصر به أنت يا موسى ولا قومك فأخرجا الكلام على ما جرى به الخطاب قبل ذلك وهو قوله {قال فما خطبك يا سامري}
وقرأ الباقون {بما لم يبصروا به} بالياء أي علمت ما لم يعلم بنو إسرائيل وحجتهم في ذلك أن الخبر إنّما جرى من السامري لموسى ما كان في غيبته من الحدث عمّا فعله ببني إسرائيل فخاطب موسى بخبر عن غيب فعله قال {يا ابن أم} وقد ذكرت في سورة الأعراف). [حجة القراءات: 462] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (24- {قَالَ يا ابْنَ أُمَّ}[آية/ 94] بفتح الميم:
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم- ص- ويعقوب.
والوجه أن الاسمين جعلا بمنزلة اسم واحد، فبنيا على الفتح كخمسة عشر، والاسمان إذا ركب أحدهما مع الآخر في هذا النحو كانت الحركة في الاسم الأول وفي الاسم الثاني جميعًا حركة بناء، كما ذكرنا في خمسة عشر.
ويجوز أن يكون أراد يا ابن أما بالألف، فحذف الألف، وإن كان في حذفها بعدٌ؛ لأن هذه الألف عوض عن ياء الإضافة، وهي لا تحذف في هذا الموضع، أعني في نحو يا غلام غلام، لكن لما كثر استعمال هذا، أعني يا بن أم خفف بحذف الألف من المضاف إليه، والفتحة في {يا ابْنَ}على هذا نصب، وهو نصب المنادى المضاف، فهو حركة إعراب، وكان أصله يا ابن أمي، فأبدل من ياء الإضافة ألف، لما في الألف من مد الصوت، ثم
[الموضح: 850]
حذفت الألف فبقي: يا بن أم.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم- ياش- {يا ابْنَ أُمَّ}بكسر الميم.
والوجه أن ابنًا يجوز أن يكون مع أم كالشيء الواحد على ما سبق، ثم بعد أن جعل معه كالشيء الواحد، أضيف إلى ياء المتكلم، فقيل يا ابن أمي، كما قيل يا خمسة عشري أقبلوا، ثم حذفت الياء، كما تحذف من يا غلام، فبقي يا ابن أم.
ويجوز أن يكون ابن قد أضيف إلى أم، وحذفت الياء من الثاني على أنه لا تحذف الياء من نحو يا غلام غلامي على ما سبق، إلا أنها حذفت ههنا لكثرة الاستعمال). [الموضح: 851]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:26 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (95) إلى الآية (98) ]
{ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) }

قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95)}

قوله تعالى: {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (قال بصرت بما لم تبصروا به (96)
قرأ حمزة والكسائي (بما لم تبصروا به) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء أراد بصرت بالذي لم تبصروا به أنتم، خاطب أصحابه.
ومن قرأ بالياء أراد: بصرت بالذي لم يبصروا به. ويقال: بصر الرجل يبصر إذا صار عليما بالشيء، وأبصر يبصر، إذا نظر, والتأويل: علمت بما لم تعلموا به). [معاني القراءات وعللها: 2/158]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (27- وقوله تعالى: {بما لم تبصروا به} [96].
قرأ حمزة والكسائي بالتاء جعلاه خطابًا.
وقرأ الباقون بالياء إخبارًا عن غيب.
وكان السامري بصر بأثر حافر فرس جبريل عليه السلام، فتناول منه
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/52]
قبصة، وهي الأخذ بأطراف الأصابع، كذلك قرأها الحسن.
وقرأ الناس، {فقبضت قبضته}، وهي بالكف، فوقع في نفسه أن ألقاه على جماد حي فعهد إلى حلى، وفضة، وذهب، وحديد، مما كان بقى من أصحاب فرعون الذين أغرقهم الله. فأذابه حتى خلص الذهب، فأتخذ عجلاً جسدًا له خوار، وألقى القبضة فيه فخار العجل، ونطق). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/53]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عز وجل: بما لم يبصروا به [طه/ 96] في الياء والتاء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/248]
فقرأ حمزة والكسائي: (تبصروا) بالتاء.
وقرأ الباقون: يبصروا بالياء.
من قال: يبصروا وهو قراءة الأكثر فيما زعم بعضهم، أي: لم يبصر به بنو إسرائيل. ومن قال: (تبصروا به) صرف الخطاب إلى الجمع). [الحجة للقراء السبعة: 5/249]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن مسعود وأُبي بن كعب وعبد الله بن الزبير ونصر بن عاصم والحسن وقتادة وابن سيرين -بخلاف، وأبي رجاء: [فَقَبَصْتُ قَبْصْةً]، بالصاد فيهما.
وقرأ: [قُبْصْةً]، بالصاد وضم القاف الحسن، بخلاف.
قال أبو الفتح: القبض بالضاد معجمة باليد كلها، وبالصاد غير معجمة بأطراف الأصابع. وهذا مما قدمت إليك في نحوه تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، وذلك أن الضاد لتفشيها واستطالة مخرجها ما جعلت عبارة عن الأكثر، والصاد لصفائها وانحصار مخرجها وضيق محلها ما جعلت عبارة عن الأقل. ولعلنا لو جمعنا من هذا الضرب ما مر بنا منه لكان أكثر من ألف موضع
[المحتسب: 2/55]
هذا مع أننا لا نتطلبه ولا نتقرى مواضعه، فكيف لو قصدنا وانتحينا وجهه وحراه؟ نسأل الله أن يجعل ما علمنا منه لوجهه مدنيا من رضاه، ومبعدا من غضبه بقدرته وماضي مشيئته.
وأما "القبصة" بالضم فالقدر المقبوص، كالحسوة للمحسوّ، والحسوة فعلك أنت، والقبضة والقبصة جميعا على ذلك إنما هما حدثان موضوعان موضع الجثة، كالخلق في معنى المخلوق، وضرب الأمير، ونسج اليمن، في معنى مضروبه ومنسوجه). [المحتسب: 2/56]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({قال يا ابن أم} {قال بصرت بما لم يبصروا به} 94 و96
قرأ حمزة والكسائيّ (بما لم تبصروا به) بالتّاء أي بصرت بما لم تبصر به أنت يا موسى ولا قومك فأخرجا الكلام على ما جرى به الخطاب قبل ذلك وهو قوله {قال فما خطبك يا سامري}
وقرأ الباقون {بما لم يبصروا به} بالياء أي علمت ما لم يعلم بنو إسرائيل وحجتهم في ذلك أن الخبر إنّما جرى من السامري لموسى ما كان في غيبته من الحدث عمّا فعله ببني إسرائيل فخاطب موسى بخبر عن غيب فعله قال {يا ابن أم} وقد ذكرت في سورة الأعراف). [حجة القراءات: 462] (م)
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (31- قوله: {بما لم يبصروا به} قرأه حمزة والكسائي بالتاء، رداه على الخطاب في قوله: {فما خطبك} «95» وقرأ الباقون بالياء على الغيبة أي: بما لم يبصر به بنو إسرائيل، والياء أولى، لأن المخاطب وهو موسى عليه السلام لم يكن حاضرًا، إذ قبض السامري القبضة، ولأن الأكثر على ذلك). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/105]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (25- {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا}[آية/ 96] بالتاء:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه على المخاطبة، إدخالاً للجميع في الخبر.
وقرأ الباقون {يَبْصُرُوا}بالياء على الغيبة، والمعنى لم يبصر به بنو إسرائيل). [الموضح: 851]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (27- {فَنَبَذْتُهَا}[آية/ 96] بالإدغام:
قرأها أبو عمرو وحمزة والكسائي.
والوجه أن مخرج الذال ومخرج التاء متقاربان، فلذلك أدغموا الذال في التاء.
[الموضح: 852]
وقرأ الباقون {فَنَبَذْتُهَا}بالإظهار.
والوجه أن مخرجيها متغايران وإن تقاربًا؛ لن كل واحدٍ منهما من حيزٍ غير حيز الآخر، وقد ذكرنا مثله). [الموضح: 853]

قوله تعالى: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (موعدًا لن تخلفه (97)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (لن تخلفه) بكسر اللام، وقرأ الباقون بفتح اللام.
قال أبو منصور: من قرأ (لن تخلفه) بفتح اللام فالمعنى: يكافئك الله على ما فعلت يوم القيامة، واللّه لا يخلف الميعاد.
ومن قرأ (لن تخلفه) فالمعنى: أنك تبعث وتوافي يوم القيامة لا تقدر على غير ذلك ولا تخلفه.
وكل ذلك جائز). [معاني القراءات وعللها: 2/158]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (28- وقوله تعالى: {لن تخلفه} [97].
قرأ ابن كثيرٍ، وأبو عمرو {لن تخلفه} بكسر اللام.
وقرأ الباقون {لن تخلفه} على ما لم يسم فاعله؛ فيكون المخلف غير المخاطب. والهارء كنابة عن الموعد، وهو المفعول والفاعل لم يذكر). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/53]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (واختلفوا في قوله: لن تخلفه [طه/ 97] في فتح اللام وكسرها.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (لن تخلفه) بكسر اللام.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: لن تخلفه بفتح اللام.
اختلفت يتعدّى إلى مفعولين، ولن تخلفه مثل لن تعطاه، لما أسندت الفعل إلى أحد المفعولين، فأقمته مقام الفاعل بقي الفعل متعدّيا إلى مفعول واحد، وفاعل الفعل الذي هو تخلف: الله سبحانه، أو موسى، ومعناه: سنأتيك به ولن يتأخر عنك. و (لن تخلفه) أي: ستأتيه ولا مذهب لك عنه، وهو وعيد، وهذا المعنى في القراءة الأولى أبين). [الحجة للقراء السبعة: 5/249]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي حيوة: [لا مَسَاسِ].
قال أبو الفتح: أما قراءة الجماعة: {لا مِسَاسَ} فواضحة؛ لأنه المماسَّة: مَاسَسْتُهُ مِسَاسًا كضَاربْتُه ضَرابًا، لكن في قراءة من قرأ: [لا مَسَاسِ] نظرا؛ وذلك أن "مساسِ" هذه كنَزَالِ ودَرَاكِ وحَذَارِ، وليس هذا الضرب من الكلام -أعني ما سمي به الفعل- مما تدخل "لا" النافية للنكرة عليه، نحو لا رجل عندك ولا غلام لك فـ"لا" إذًا في قوله: [لا مَسَاسِ] نفي للفعل، كقولك: لا أمسّك ولا أقرب منك، فكأنه حكاية قول القائل: مَساسِ كدَراكِ ونَزالِ، فقال: لا مَساسِ، أي: لا أقول: مساس، وكان أبو علي ينعم التأمل لهذا الموضع لما ذكرته لك، وقال الكميت:
لا هَمَامِ لِي لا هَمَامِ
أي: لا أقولُ: هَمَامِ، فكأنه من بَعدُ لا أهمّ بذلك، ولا بد من الحكاية أن تكون مقدرة. ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: لا أضربُ، فتنفي "بلا" لفظ الأمر؛ لتنافي اجتماع الأمر والنهي. فالحكاية إذا مُقدَّرة مُعتقَدة.
[المحتسب: 2/56]
فإن قال قائل: فأنت لا تقول: مساسِ في معنى امسس. فياليت شعري ما الذي بنيت؟ قيل: ليس هذا أول معتقد معتزم تقديرا. وإن لم يخرج إلى اللفظ استعمالا. ألا ترى إلى ملامحَ وليالٍ في قول سيبويه ومذاكير ومشابِه: لا آحاد لها مستعملة. وإنما هي مرادة متصورة معتقدة، فكأن الواحد ملمحة ومشبَهْ وليلاة ومِذكار أو مِذكير أو نحو ذلك، فكذلك "لا مساسِ"، جاء على أنه قد استعمل منه في الأمر مساسِ فنفى على تصور الحكايةِ والقولِ وإن لم يأت به مسموع، ونظائرُه كثيرةٌ، وكذلك القول في "همامِ" من بيت الكميت). [المحتسب: 2/57]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف: [لَنْ نُخْلَفَهُ] بالنون.
وقرأ: [لَنْ يَخْلُفَهُ] أبو نهيك.
قال أبو الفتح: أما قراءة الجماعة: {لَنْ تُخْلَفَهُ} فمعناه: لن تصادفه مُخلَفًا، كقول الأعشى:
فَمَضَى وأخلفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعِدًا
وقد مضى هذا مستقصى.
وأما [نُخْلِفَهُ] بالنون فتقديره: لن نُخْلِفَكَ إياه، أي: لن ننقض منه ما عقدناه لك. وأما [يَخْلُفَهُ] أي لا يخلُف الموعد الذي لك عندنا ما أنت عليه من محنتك في الدنيا بأن يكون نقيضه ومزيلا لحكمه، بل تكون في الآخرة كحالك في الدنيا. كما قال سبحانه: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا}، وكقوله تعالى : {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا}، ومنه قوله سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً}، أي: يحضر أحدهما فيخلُف الآخر، بأن ينقض حاله ويستأثر بالأمر دونه. والهاء في "يخلفه" عائدة على [أن تقول لا مَسَاسِ]، أو {لا مِسَاسَ} ). [المحتسب: 2/57]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة علي وابن عباس عليهما السلام وعمرو بن فائد: [لَنَحَرُقَنَّهُ]، بفتح النون. وضم الراء.
قال أبو الفتح: حرقْتُ الحديدَ: إذا بردتَه، فتحاتَّ وتساقَطَ. ومنه قولهم: أنه لَيَحْرُق عليَّ الأرَّم، أي: يحك أسنانه بعضها ببعض غيظًا عليَّ. قال:
نُيُوبَهم علينا يحرُقُونا
وقال زهير:
أبَى الضيمَ والنعمانُ يحْرُق نابَه ... عليه فأفضَى والسيوفُ معاقِلُهْ
وأنشد أبو زيد، ورويناه عنه:
نُبِّئتُ أحماءَ سُلَيْمَى أنما ... باتُوا غِضَابًا يحرُقون الأرَّما
إن قلتُ أسقَى عاقِلا فأظْلَما ... جَوْنًا وأسقَى الحرتيْنِ الدِّيَما
فكأن [لنَحْرُقَنَّه] على هذا: لنَبْرُدَنَّه ولنَحُتَّنَّه حتًّا، ثُمَّ، لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا.
ومن ذلك عندي تسميتهم هذا الزورق حراقة، وهو كقولهم لها: سفينة؛ لأنها تَسْفِنُ وجه الماء، فكذلك تَحْرُقُه أيضًا). [المحتسب: 2/58]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وإن لك موعدا لن تخلفه}
قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إن لك موعدا لن تخلفه) بكسر اللّام أي أنت يا سامري قال اليزيدي قوله {لن تخلفه}
[حجة القراءات: 462]
أي لن تغيب عنه على وجه التهدد أي ستصير إليه مريدا أو كارهًا فلا يكون لك سبيل إلى أن تخلفه فو خبر في معنى وعيد
وقرأ الباقون {لن تخلفه} بفتح اللّام وحجتهم في ذلك أن المعنى في ذلك أن لك من الله موعدا بعذابك على إضلالك بني إسرائيل حين عبدوا العجل لن يخلفكه الله ولكن ينزله فلمّا كان الموعد مسندًا إلى الله جلّ وعز لم يحسن إسناد الخلف إلى السامري إذ كان الخلف إنّما يجري في الكلام ممّن وعد لا من الموعود كما قال الله جلّ وع {وعد الله لا يخلف} الله وعده وكذلك معنى ذلك لن يخلفكه الله ثمّ رد إلى ما لم يسم فاعله). [حجة القراءات: 463]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (32- قوله: {لن تخلفه} قرأه أبو عمرو وابن كثير بكسر اللام على معنى: لم يتأخر عنه، فبنى الفعل للفاعل، وهو المخاطب، وفي الكلام مفعول ثان محذوف، تقديره: لن يخلفه الله، أي: لن يخلف الله الموعد، أي:
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/105]
لن يتخلف عن الإتيان إلى الموعد، وهو الحشر يوم القيامة، وقرأ الباقون بفتح اللام، بنوا الفعل على ما لم يسم فاعله، أي: لن يخلفك الله الموعد، بل يبعثك إليه من قبرك، والفاعل هو الله جل ذكره أو موسى، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، والفعل في القراءتين يتعد إلى مفعولين، لأنه من أخلفت زيدًا الموعد، فالمعنى: سيأتيك الله بالموعد ولن يتأخر الموعد عنك). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/106]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (26- {لَّن تُخْلَفَهُ}[آية/ 97] بكسر اللام:
قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب.
والوجه أن أخلفت يتعدى إلى مفعولين يجوز لك الاقتصار على أحدهما،
[الموضح: 851]
فإذا كسر اللام جعل الفعل للمخاطب، واقتصر بالفعل على أحد المفعولين، والمعنى لن تخلف الواعد إياه، أي ستأتيه ولا مذهب لك عنه؛ لأنك تقول: أخلفت الرجل الوعد.
ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد: إذا صادفته خلفا،
قال الأعشى:
97- أثوى وقصر ليله ليزودا= ومضى فأخلف من قتيلة موعدا
والمعنى في الآية: لن تجده خلفًا.
وقرأ الباقون {لَّن تُخْلَفَهُ}بفتح اللام.
والوجه أن الفعل بني للمفعول به، وأقيم أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي متعديًا إلى واحدٍ، فقولك {تُخْلَفَهُ}مثل تعطاه في التعدي، والمعنى لن يخلفك الله إياه). [الموضح: 852]

قوله تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مجاهد وقتادة: [وَسَّعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا].
[المحتسب: 2/58]
قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم: خَرَّقَ كلًّ مصمتٍ بعلمِه؛ لأنه بَطَن كل مُخْفًى ومستبهم، فصار لعلمه فضاء متسعًا، بعد ما كان متلاقيا مجتمعا. ومنه قوله تعالى : {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}. فهذا العمل. وذلك في العلم). [المحتسب: 2/59]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:28 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (99) إلى الآية (104) ]
{كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104)}

قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99)}

قوله تعالى: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100)}

قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101)}

قوله تعالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يوم ينفخ في الصّور (102)
قرأ أبو عمرو وحده (يوم ننفخ) بالنون، وقرأ الباقون (ينفخ) بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ بالنون فالفعل للّه، إما بأمره النافخ، وإما بانفراده به.
ومن قرأ (ينفخ) فهو على ما لم يسم فاعله، والمعنى واحد). [معاني القراءات وعللها: 2/159]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (31- وقوله تعالى: {يوم ينفخ في الصور} [102].
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/53]
قرأ أبو عمرو وحده {تنفخ} بالنون لله تعالى، يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون {يوم ينفخ} على ما لم يسم فاعله، وحجتهم {ونفخ في الصور}. وحجة أبي عمرو {ونحشر المجرمين} ولم يقل {ويحشر المجرمون}.
فإن سأل سائل فقال: جاء في الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كيف أنعم، وصاحب الصور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينتظر متي يؤمر فينفخ في الصور». فلم قرأ أبو عمرو {ننفخ}؟
فالجواب في ذلك: أن النافخ وإن كان إسرافيل، فإن الله تعالى هو المقدر لذلك، وهو الآمر والخالق فينسب الفعل إلى نفسه، كما قال تعالى: {والله يتوفى الأنفس حين موتها} والذي يتوفى هو ملك الموت صلى الله عليه وسلم). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/54]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (30- وأما قوله [تعالى]: {زرقًا} فقيل: عميًا، وقيل: عطاشًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/53]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عز وجل: ينفخ في الصور [طه/ 102] في الياء والنون.
فقرأ أبو عمرو وحده: (يوم ننفخ) بالنون.
وقرأ الباقون: ينفخ بالياء على ما لم يسمّ فاعله.
قال أبو علي وجه من قال: ينفخ: ونفخ في الصور فصعق [الزمر/ 68] ويوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا [النبأ/ 18].
ووجه النون: فنفخنا فيه من روحنا [التحريم/ 12] ونفخ الروح في التنزيل يجيء حيث يراد الإحياء، قال: يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة [الأنعام/ 73] ويقوّي ذلك أيضا ما عطف عليه من قوله: ونحشر [طه/ 102]، والصّور: جمع صورة في قول الحسن، مثل: صوف وصوفة، وثوم وثومة، وفي قول مجاهد: آلة ينفخ فيها، قال: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر/ 68] كأنّهم أصابهم الصعق لما
[الحجة للقراء السبعة: 5/250]
عاينوا من أهوال القيامة، وقال: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ 68] لأنهم دفعوا إلى حال كالموت في الشدّة وقال: وخر موسى صعقا فلما أفاق [الأعراف/ 143] فقوله: ثم نفخ فيه أخرى [الزمر/ 68] في المعنى كقوله: فلما أفاق). [الحجة للقراء السبعة: 5/251]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة عياض: [فِي الصُّوَرِ]. بفتح الواو.
قال أبو الفتح: هذا جمع صورة، وقد يقال: فيها صير وأصلها صور. فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها استحسانا. وقد أفردنا في الخصائص بابا للاستحسان. قال ذو الرمة:
أشبهْنَ من بقرِ الخلصاءِ أعيُنَهَا ... وهنَّ أحسنُ من صِيرَانِه صِيرَا
وصِوَرا: قال أبو عبيدة: الصُّوَر جمع صورة. كصوَف جمع صوفة. ويقال: الصوَر: القرن، ويقال: فيه ثقب بعدد أنفس البشر، فإذا نفخ فيه قال الناس بالأَرْمَاسِ). [المحتسب: 2/59]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({يوم ينفخ في الصّور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقا}
قرأ أبو عمرو (ننفخ في الصّور) بالنّون الله أخبر عن نفسه على أن يكون آمرا بذلك كما يقول السّلطان نحن نكتب إلى فلان ومعناه نأمر لا أنه يتولّى الكتاب بيده وحجته أن الكلام أتى عقيبه بلفظ الجمع بإجماع وهو قوله تعالى {ونحشر المجرمين} فجعل ما قبله بلفظه لينسق الكلام على نظام واحد
وقرأ الباقون {ينفخ} بالياء على ما لم يسم فاعله المعنى ينفخ ملك الصّور في الصّور وحجتهم قوله {ونفخ في الصّور} جاء بلفظ ما لم يسم فاعله). [حجة القراءات: 463]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (33- قوله: {يوم ينفخ في الصور} قرأه أبو عمرو بالنون مفتوحة، وقرأ الباقون بالياء مضمومة.
وحجة من قرأ بالنون أنه بناه على الإخبار من الله عن نفسه أن نفخ «الصور» وغيره لا يكون إلا عن مراده وإذنه، ويقوي ذلك قوله: {فنفخنا فيه من روحنا} «التحريم 12» ويقويه أيضًا أن يعده معطوفًا عليه، ويحسن على الإخبار أيضًا، فاتفاق الفعلين أولى من اختلافهما.
34- وحجة من قرأ بالياء أنه بنى الفعل، لما لم يسم فاعله، لأن النافخ عبد من عباد الله مأمور بالنفخ، فالآمر هو الله والنافخ هو المأمور، فهو مفعول في المعنى وهو فاعل النفخ، و{في الصور} يقوم مقام الفاعل، لعدم الفاعل، وهو النافخ، ويقويه إجماعهم على قوله: {ونفخ في الصور} «الكهف 99» وعلى قوله: {يوم ينفخ في الصور فتأتون} «النبأ 18» وهو الاختيار، و{الصور} جمع صورة كصوفة وصوف، وقيل: هو جمع صورة على صور كغرفة وغرف، لكن أسكن استخفافًا، وقيل: هو قرن ينفخ فيه إسرافيل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/106]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (28- {يَوْمَ نُنفَخُ}[آية/ 102] بالنون وضم الفاء:
قرأها أبو عمرو وحده.
والوجه أن الفعل مسندٌ إلى جماعة المخبرين على سبيل التعظيم، والفاعل هو الله تعالى، وما بعده أيضًا على هذا، وهو قوله تعالى {ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ}بالنون، فلذلك حسنت القراءة بالنون.
وقرأ الباقون {يُنفَخُ}بالياء مضمومة، وفتح الفاء.
والوجه أنه على ما لم يسم فاعله؛ لأن المقصود هو الإخبار عن وقوع الفعل على الجملة، وهو النفخ فيه، وليس المقصود تعيين الفاعل، ونظيره قوله تعالى {ونُفِخَ فِي الصُّورِ} و{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} ). [الموضح: 853]

قوله تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103)}

قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:29 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (105) إلى الآية (110) ]
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}


قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105)}
قوله تعالى: {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106)}
قوله تعالى: {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107)}
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108)}
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)}
قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #21  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:32 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (111) إلى الآية (114) ]
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)}

قوله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)}

قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا (112)
قرأ ابن كثير وحده (فلا يخف ظلمًا)، وقرأ الباقون (فلا يخاف).
قال أبو منصور: من قرأ (فلا يخف) جزما فهو على النهي للغائب، ومن قرأ (فلا يخاف) فهو على الخبر، المعنى: فإنه لا يخاف). [معاني القراءات وعللها: 2/159]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (35- وقوله تعالى: {فلا يخاف ظلمًا، ولا هضمًا} [112ٍ].
قرأ ابن كثير: {فلا تخف ظلمًا} على النهي، جزمًا، وعلامة الجزم سكون الفاء. وسقطت الألف لسكونها، وسكون الفاء.
وقرأ الباقون {فلا يخاف}.
على الخبر رفعًا. والظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. والهضم: النقصان يقال: بخسني حقي، وهضمني، وضارني، بمعنى: نقصني). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/57]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وكلهم قرأ: فلا يخاف ظلما [طه/ 112] بالألف على الخبر غير ابن كثير فإنه قرأ: (لا يخف) على النهي.
من قال: وأنك ففتح الألف حملها على أنّ إن لك أن لا تجوع وإنّ لك أنّك لا تظمأ فيها، فإن قلت: إن (إنّ) لا يجوز أن تحمل عليها (أنّ)، ألا ترى أنك لا تقول: إنّ أنّك منطلق، فهلّا لم يجز في ذلك العطف أيضا، قيل له: إنما لم يجز: إنّ أنّ، لكراهة اجتماع حرفين متقاربي المعاني، فإذا فصل بينهما لم يكره ذلك، ومثل ذلك إنّ مع اللام لا تقول: إنّ لزيدا منطلق، ولا: لأنّ زيدا منطلق، ولو فصلت بينهما لجاز نحو: إن في ذلك لآيات وإن كنا [المؤمنون/ 30] وإن في ذلك لآية وما كان أكثرهم [الشعراء/ 67] فلذلك لم يجز: أنّ إنك، فإذا فصلت بينهما حسن، وجاز.
[الحجة للقراء السبعة: 5/251]
ومن كسر فقال: (وإنّك) قطع الكلام من الأول واستأنف، وعلى هذين الوجهين حمل سيبويه الآية.
قال: وكلّهم قرأ: فلا يخاف ظلما بألف على الخبر، غير ابن كثير فإنه قرأ: (فلا يخف) على النهي. المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن [طه/ 112] الجملة في موضع نصب على الحال، والعامل فيها يعمل وذو الحال: الذكر، الذي في يعمل من (من)، وموضع الفاء وما بعدها من قوله: يخاف أو (يخف) جزم، لكونه في موضع جواب الشرط، والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، والمعنى: فهو لا يخاف، وكذلك الفاء في قوله: ومن عاد فينتقم الله منه [المائدة/ 95] ومن كفر فأمتعه قليلا [البقرة/ 126] ومن يؤمن بربه فلا يخاف [الجن/ 13] أي: لا يخاف أن يؤخذ بذنب غيره، والأمر في (لا يخف) جنس لأن المعنى: من يعمل من الصالحات، أي: شيئا من الصالحات، أي: من يعمل من الصالحات فليأمن، لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، وكذلك: (فلا يخف)، واللفظ على النهي والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه). [الحجة للقراء السبعة: 5/252]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ومن يعمل من الصّالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} 112
قرأ ابن كثير (فلا يخف ظلما) جزما على النّهي وعلامة الجزم سكون الفاء وسقطت الألف لسكونها وسكون الفاء
وقرأ الباقون {فلا يخاف} رفعا على الخبر). [حجة القراءات: 464]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (35- قوله: {فلا يخاف ظلمًا} قرأه ابن كثير «يخف» بالجزم على النهي، فهي من عمل الصالحات، وهو مؤمن أن يخاف أن يظلمه أحد أو ينقص من عمله وهو قوله: {ولا هضما} وقرأ الباقون بالرفع على الخبر أنه ليس يخاف أن يظلمه أحد فيحمل ذنب غيره؛ إذ ينقص من عمله، فهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/107]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (29- {فَلا يَخَفْ}[آية/ 112] بالجزم على النهي:
قرأها ابن كثير وحده.
[الموضح: 853]
والوجه أنه مجزوم؛ لأنه نهي يراد به الخبر، ولكونه نهيًا صار مجزومًا، وذلك لأن المعنى من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فليأمن، والمراد بالكلام الإخبار، كأنه قال: من يعمل من المصالحات وهو مؤمن فلا خوف عليه، فهذا من النهي المراد به الخبر، والفاء في قوله {فَلا يَخَفْ}إنما جاءت لكون ما بعدها جوابًا للشرط، وهو قوله {ومَن يَعْمَلْ}، وموضع الفاء مع ما بعدها جزمٌ أيضًا؛ لكونها جوابًا.
وقرأ الباقون {فَلا يَخَافْ}بالألف والرفع.
والوجه أنه على تقدير مبتدإٍ محذوفٍ مرادٍ بعد الفاء، كأنه قال: فهو لا يخاف، وموضع الفاء مع ما بعدها جزم على ما تقدم؛ لكونها جوابًا للشرط). [الموضح: 854]

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن: [أَوْ يُحْدِثْ لَهُمْ ذِكْرًا]، ساكنة الثاء.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا مما يسكن استثقالا للضمة، كقول جرير، أنشدَناه أبو علي"
سِيرُوا بَنِي الْعَمِّ فالأهْوَازُ منزِلُكُمْ ... ونهرُ تِيرَى ولا تعرِفْكُمُ العربُ
أي: ولا تعرفُكم، وقد مضى ذكر نحوه). [المحتسب: 2/59]

قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (من قبل أن يقضى إليك وحيه (114)
قرأ الحضرمي وحده (من قبل أن نقضي إليك) بالنون، (وحيه) نصبًا.
وقرأ الباقون (يقضى إليك وحيه) رفعًا.
قال أبو منصور: من قرأ بالنون نصب (وحيه) بالفعل، ومن قرأ (من قبل أن يقضى إليك وحيه) فهو على ما لم يسم فاعله). [معاني القراءات وعللها: 2/159]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (32- وقوله تعالى: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} [114].
اتفاق [القراء] على ما لم يسم فاعله.
فإن قيل لك: ما علامة النصب في هذه القراءة؟
فقل: الأصل أن يقضي. فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. فقال قوم: هذه الحجة في تأخير البيان، لأن الله تعالى ينزل القرآن على نبيه عليه
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/54]
السلام. قال: فيجب على رسول أن يحكم به حتى يبين الله تعالى ذلك.
وقال آخرون:- وهو الشافعي وأصحابه لا يتأخر البيان عن الوحي، والوحي عنه.
وهذه الآية إنما نزلت في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ربما أراد أن يحكم بحكم لم ينزل فيه القرآن، فأمر الله عز وجل أن يمكث حتى يقضي إليه وحيه.
فإن قيل: فما وجه قوله {وشاورهم في الأمر} فقل: وجه المشورة من النبي صلى الله عليه وسلم لأمته تعليمًا لهم وتبركًا، لا أن هناك من هو أفهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعقل. {فإذا عزمت فتوكل على الله}. وإنما يستشير أنه أتي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما لم يقض الله عز وجل وحيه، فإذا نزل القرآن بطلت المشورة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/55]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (30- {مِن قَبْلِ أَن نَقْضِي}بفتح النون وكسر الضاد، {وحْيُهُ}بنصب الياء [آية/ 114]:
قرأها يعقوب وحده.
والوجه أن الفعل لله تعالى، ذكر على لفظ التعظيم كما سبق في غير موضع، و{وحْيُهُ}نصبٌ؛ لأنه مفعول به، وهذا موافق لما قبله الذي جاء
[الموضح: 854]
بلفظ التعظيم، وهو قوله تعالى {أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا}{وصَرَّفْنَا}، ولما بعده وهو قوله تعالى {ولَقَدْ عَهِدْنَا}في أن كليهما على لفظ التعظيم.
وقرأ الباقون {يُقْضَى}بضم الياء وفتح الضاد {وحْيُهُ}بالرفع.
والوجه أنه على إسناد الفعل إلى المفعول به، وهو الوحي، ومعلومٌ أن الله تعالى هو الموحي، فلذلك وقع الاستغناء عن ذكر الفاعل). [الموضح: 855]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:34 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (115) إلى الآية (119) ]
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الأعمش: [فَنَسِيْ وَلَمْ]، ولا ينصب الياء.
[المحتسب: 2/59]
قال أبو الفتح: قد قدمنا القول على سكون هذه الياء في موضع النصب والفتح وأنه عند أبي العباس من أحسن الضرورات، حتى إنه لو جاء به جاء في النثر لكان قياسا). [المحتسب: 2/60]

قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116)}

قوله تعالى: {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)}

قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118)}

قوله تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وإنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119)
[معاني القراءات وعللها: 2/159]
قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم (وإنّك) بكسر الألف، وقرأ الباقون (وأنّك) بالفتح.
قال أبو منصور: من قرأ (وأنّك لا تظمأ) عطفه على قوله: (إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنّك لا تظمأ).
ومن قرأ (وإنّك لا تظمأ) عطفه على قوله: (إنّ لك) ). [معاني القراءات وعللها: 2/160]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (33- وقوله تعالى: {فأنك لاتظمأ فيها} [119].
قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر بكسر «إن» على الاستئناف.
وقرأ الباقون بالفتح عطفًا على قوله: {أن لك ألا تجوع فيها...... وأنك لا تظمأ فيها} والظمأ: العطش. يقال رجل ظمأن وعطشان ونطشان وصديان، وصاد، وعيمان، غيمان، وملتاح، ومعتل، ومهتاف، وهيمان، وناس بتشديد السين ونجر ونحر، ونفر، ولهبان. كل ذلك بمعنى عطشان). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/56]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (34- وقوله [تعالى]: {ولا تضحى} [119].
أي لا تظهر للشمس. رأى ابن عمر رجلاً يلبي وقد أخفى صوته فقال: أضح لمن لبيت له، أي: إظهر. قال عمر بن أبي ربيعة:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 2/56]
رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت = فيضحي وأما بالعشي فيحصر
أخا سفر جواب أرض تقاذفت = به فلوات فهو أشعث أغبر). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/57]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله: (وإنك لا تظمأ فيها) [طه/ 119].
فقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: (وإنك) بكسر الألف.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: وأنك مفتوحة الألف). [الحجة للقراء السبعة: 5/251]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وأنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى}
قرأ نافع وأبو بكر {وأنّك لا تظمأ} بكسر الألف على الاستئناف قال الفراء من قرأ {وإن} عطفا على قوله {إن لك ألا تجوع} {وأنّك لا تظمأ} جعله مردودا على قوله {إن لك ألا تجوع فيها}
وقرأ الباقون {وأنّك لا تظمأ} ). [حجة القراءات: 464]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (36- قوله: {وأنك لا تظمأ} قرأه نافع وأبو بكر بكسر الهمزة، على الابتداء بها، وقرأ الباقون بالفتح، على العطف على اسم {إن} في قوله: {إن لك ألا تجوع} «118»، فالمعنى: إن لك يا آدم عدم الجوع وعدم الظمأ، وإنما جاز أن تقع {أن} اسما؛ لأن الحاجز بينهما بـ {لك} ولو قلت: إن إن لك لا تظمأ وإن إن زيدا منطلق، لم يجز، إذ لم يفصل بينهما، والفتح الاختيار، لأن الثاني معطوف على الأول، ولأن الأكثرية عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/107]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (31- {وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُ}[آية/ 119] بكسر ألف {إنَّكَ}:
قرأها نافع وعاصم- ياش-.
والوجه أنه مقطوع مما قبله، ومستأنف به، فلهذا كسر إن.
وقرأ الباقون {وأَنَّكَ}بفتح الألف.
والوجه أنه معطوف على قوله {إنَّ لا تَجُوعَ}، كأنه قال: إن لك أن لا تجوع وأن لا تظمأ؛ لأن المعنى في أن بالتخفيف وأن بالتشديد واحدٌ في أنهما جميعًا يفيدان معنى المصدر، والتقدير: إن لك انتفاء الجوع وانتفاء الظمأ). [الموضح: 855]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:35 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (120) إلى الآية (123) ]
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}


قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120)}
قوله تعالى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)}
قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)}
قوله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:37 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (124) إلى الآية (127) ]
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}

قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (29- وقوله تعالى: {ونحشره يوم القيمة أعمى} [124].
قرأ أهل الكوفة إلا حفصًا عن عاصم بالإمالة في الحرفين من أجل الياء. وقرأ الباقون بالتفخم على أصل الكلمة. ومعناه، ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن الهدي والرشاد فهو في الآخرة أعمي، ونحشره يوم القيامة أعمى عن حجته). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/53]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (أبو بكر عن عاصم (أعمى) و (أعمى) [طه/ 124، 125] مكسورتان مثل حمزة والكسائي.
حفص عن عاصم بفتحهما.
[الحجة للقراء السبعة: 5/249]
نافع بين الكسر والفتح. أبو عمرو بفتحهما، وكذلك ابن كثير وابن عامر.
الإمالة وتركها جميعا حسنان في هذا، وقد ذكر فيما مرّ قبل.
وقال بعض المفسرين: لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا: أعمى عن الحجّة، وقد كنت بصيرا بها، ويجوز أن يكون أعمى عن طرق الثواب). [الحجة للقراء السبعة: 5/250] (م)
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما يروى عن أبان بن تغلب: [وَنَحْشُرْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى]، بالجزم.
قال أبو الفتح: هو معطوف على موضع قوله عز وجل: [فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا]، وموضع ذلك جزم لكونه جواب الشرط الذي هو قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}، فكأنه قال: ومن أعرض عن ذكري يَعِشْ عيشة ضنكا ونحشرْهُ، كما تقول: من يزرْنِي فله درهمٌ وأزده على ذلك، أي: من يزرْني يجبْ له درهم علي وأزده عليه. وعليه قراءة أبي عمرو بن العلاء: [فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ مِنَ الصَّالِحِينَ]). [المحتسب: 2/60]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (32- {أَعْمَى}[آية/ 124] و{أَعْمَى}[آية/ 125] بالإمالة فيهما:
قرأها حمزة والكسائي.
[الموضح: 855]
والوجه أن الإمالة جائزة في ذلك؛ لأنه من الياء، وقد وقعت الألف فيه أيضًا رابعة، وما كانت الألف رابعة فيه، فيجوز فيه الإمالة، وإن كان من الواو نحو معلى ومعزى، فلأن تجوز فيه وهو من الياء أولى.
وقرأ أبو عمرو {يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى}بالإمالة، وقرأ {لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى}بالفتح.
والوجه أنه إنما أمال الأول؛ لأنه رأس آية، فهو في موضع وقف، والوقف يجوز فيه من التغيير ما لا يجوز في غيره.
وقرأ الباقون {أَعْمَى} و{أَعْمَى}بالفتح فيهما، إلا نافعًا فإنه يجعلها بين الفتح والكسر.
والوجه في الفتح: أن الإمالة حكم جائز لا واجب، كما ذكرناه غير مرة.
وأما قراءة نافع بالوسط بين الفتح والكسر فهي عادته فيما أماله غيره.
ووجهها أنه يكره أن ينتحي نحو الياء فيعود إلى ما كرهوه، وهو الياء حتى أبدلوه ألفًا، وقد بينا ذلك فيما سبق). [الموضح: 856] (م)

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (قوله جلّ وعزّ: (لم حشرتني أعمى (125)
حرّك الياء ابن كثيرٍ ونافع، وأرسلها الباقون). [معاني القراءات وعللها: 2/160]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (أبو بكر عن عاصم (أعمى) و (أعمى) [طه/ 124، 125] مكسورتان مثل حمزة والكسائي.
حفص عن عاصم بفتحهما.
[الحجة للقراء السبعة: 5/249]
نافع بين الكسر والفتح. أبو عمرو بفتحهما، وكذلك ابن كثير وابن عامر.
الإمالة وتركها جميعا حسنان في هذا، وقد ذكر فيما مرّ قبل.
وقال بعض المفسرين: لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا: أعمى عن الحجّة، وقد كنت بصيرا بها، ويجوز أن يكون أعمى عن طرق الثواب). [الحجة للقراء السبعة: 5/250] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (32- {أَعْمَى}[آية/ 124] و{أَعْمَى}[آية/ 125] بالإمالة فيهما:
قرأها حمزة والكسائي.
[الموضح: 855]
والوجه أن الإمالة جائزة في ذلك؛ لأنه من الياء، وقد وقعت الألف فيه أيضًا رابعة، وما كانت الألف رابعة فيه، فيجوز فيه الإمالة، وإن كان من الواو نحو معلى ومعزى، فلأن تجوز فيه وهو من الياء أولى.
وقرأ أبو عمرو {يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى}بالإمالة، وقرأ {لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى}بالفتح.
والوجه أنه إنما أمال الأول؛ لأنه رأس آية، فهو في موضع وقف، والوقف يجوز فيه من التغيير ما لا يجوز في غيره.
وقرأ الباقون {أَعْمَى} و{أَعْمَى}بالفتح فيهما، إلا نافعًا فإنه يجعلها بين الفتح والكسر.
والوجه في الفتح: أن الإمالة حكم جائز لا واجب، كما ذكرناه غير مرة.
وأما قراءة نافع بالوسط بين الفتح والكسر فهي عادته فيما أماله غيره.
ووجهها أنه يكره أن ينتحي نحو الياء فيعود إلى ما كرهوه، وهو الياء حتى أبدلوه ألفًا، وقد بينا ذلك فيما سبق). [الموضح: 856] (م)

قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)}

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 15 صفر 1440هـ/25-10-2018م, 07:39 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة طه

[ من الآية (128) إلى الآية (130) ]
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)}

قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)}
قوله تعالى: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129)}
قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وأما قوله جلّ وعزّ: (لعلّك ترضى (130)
قرأ أبو بكر عن عاصم والكسائي (ترضى) بضم التاء، وفخمها أبو بكر، وأمالها الكسائي.
وقرأ الباقون (لعلّك ترضى) بفتح التاء.
قال أبو منصور: من قرأ بفتح التاء فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي: ترضى أنت يا محمد.
ومن قرأ (ترضى) فهو على ما لم يسم فاعله، والمعنى واحد). [معاني القراءات وعللها: 2/160]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (36- وقوله تعالى: {لعلك ترضى} [130].
قرأ الكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر {ترضي} بضم التاء على ما لم يسم فاعله، أي: غيرك يرضيك.
وقرأ الباقون {ترضي} بفتح التاء. والأمر بينهما قريب؛ لأن كل من أرضي فقد رضي قال الله تعالى: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 2/57]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في ضمّ التاء وفتحها من قوله تعالى: لعلك ترضى [طه/ 130].
فقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي: (لعلّك ترضى) مضمومة التاء.
وقرأ الباقون، وهبيرة عن حفص عن عاصم وعمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم: ترضى بفتح التاء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/252]
أبو عمارة عن حفص عن عاصم: (ترضى) مضمومة التاء، والمعروف عن حفص عن عاصم بالفتح.
حجّة من فتح التاء قوله: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى/ 5]. وحجّة من قال: (ترضى) أنه قد جاء في صفة بعض الأنبياء: وكان عند ربه مرضيا [مريم/ 55]. وكأن معنى ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة، وترضى: ترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية والدرجة المرضية). [الحجة للقراء السبعة: 5/253]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لعلّك ترضى}
قرأ الكسائي وأبو بكر {لعلّك ترضى} بضم التّاء قال أبو عبيد فيه وجهان أحدهما أن يراد تعطى الرضى ويرضيك الله والوجه الآخر أن يكون المعنى يرضاك الله بدلالة قوله {وكان عند ربه مرضيا}
وقرأ الباقون {لعلّك ترضى} بالفتح أي لعلّك ترضى عطاء الله وحجتهم إجماع الجميع على قوله {ولسوف يعطيك ربك فترضى} فأسند الفعل إليه فرد ما اختلفوا فيه إلى ما هم مجمعون عليه أولى). [حجة القراءات: 464]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (37- قوله: {لعلك ترضى} قرأه الكسائي وأبو بكر بضم التاء، على ما لم يسم فاعله، والذي قام مقام الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم، والفاعل هو الله جل ذكره، تقديره: لعل الله يرضيك بما يعطيك يوم القيامة. و«لعل» من الله واجبة، وقرأ الباقون بفتح التاء، جعلوا الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: لعلك ترضى بما يعطيك الله، ودليله قوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} «الضحى 5»، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه، فلابد في القراءتين أن يعطى محمد، عليه السلام، في القيامة حتى يرضى، ويزاد فوق الرضى، ولا يرضى، صلى
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/107]
الله عليه وسلم، أن يعذب أحد من أمته مخلدًا، فهذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومثلها: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} «الرعد 6» ومثلها: {ورحمتي وسعت كل شيء} «الأعراف 156» ومثلها: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} «النساء 48» ومثلها: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} «آل عمران 131» ولها نظائر كثيرة في القرآن، تطمع أمة محمد في رحمة الله، والعفو عن ذنوبهم، ودخول الجنة، ولا يجب أن يغتر بذلك فالاغترار بحلم الله مهلك، والإصرار على الذنوب متلف موبق، والإياس من رحمة الله كفر). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/108]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (33- {لَعَلَّكَ تَرْضَى}[آية/ 130] بضم التاء:
قرأها عاصم- ياش- والكسائي.
[الموضح: 856]
والوجه أن {تُرْضَى}بضم التاء مضارعٌ مبنيٌّ لما لم يسم فاعله، من قولهم رضيت الشيء أرضاه، أي ارتضيته، فهو مرضي، والمراد بقوله {تُرْضَى}ترتضى لفعلك ما أمرت به.
ويجوز أن يكون من أرضيته إرضاءً، فهو مضارع أرضيت ترضى، والمعنى: ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة.
وقرأ الباقون {تَرْضَى}بفتح التاء.
والوجه أنه مضارع رضيت على فعلت بكسر العين، والمعنى: ترضى بإرضاء الله تعالى إياك، وهو أن يعطيك الدرج الرفيعة). [الموضح: 857]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة