العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 11:06 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي توجيه القراءات في سورة النحل

توجيه القراءات في سورة النحل


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 11:07 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي مقدمات سورة النحل

مقدمات توجيه القراءات في سورة النحل
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (سورة النّحل). [معاني القراءات وعللها: 2/75]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (ومن السور التي يذكر فيها (النحل) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/351]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (ذكر اختلافهم في سورة النحل). [الحجة للقراء السبعة: 5/53]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (سورة النحل). [المحتسب: 2/7]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : (16 - سورة النّحل). [حجة القراءات: 384]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (سورة النحل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/34]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (سورة النحل). [الموضح: 729]

نزول السورة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (مكية سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا} إلى آخر السورة، وقال قتادة من قوله تعالى: {للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} «110» إلى آخر السورة مدني وباقيها مكي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/34]

عد الآي:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وهي مائة آية وثمان وعشرون آية في المدني والكوفي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/34]

الياءات:
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): ( (وفي هذه السورة ياءان):
{فارهبون} [51].
حذفت اجتزاءً بالكسرة.
وقوله: {أين شركائي} [27].
لم تختلف القراء في فتحها. وقد ذكرته قبل هذا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/362]

ياءات الإضافة والزائدة:
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (ليس فيها ياء إضافة اختلف فيها ولا زائدة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/41]

الياءات المحذوفة:
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (فيها ثلاث ياءات حُذفن من الخط:
{فاتّقُونِي}، {فارْهَبُونِي}، وهما فاصلتان، أثبتهما يعقوب في الوصل
[الموضح: 746]
والوقف، والثالثة غير فاصلة وهي لام الفعل في قوله {وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ}، وقف ابن كثير عليها بالياء، الباقون يحذفون الثلاث في الحالين.
وقد سبق القول في مثل هذا). [الموضح: 747]

روابط مهمة:


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 11:08 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (1) إلى الآية (4) ]
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}

قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)}
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عمّا يشركون}
قرأ حمزة والكسائيّ (سبحانه وتعالى عمّا تشركون) بالتّاء وكذلك
[حجة القراءات: 384]
الّذي بعده وحجتهما قوله {فلا تستعجلوه} رد الخطاب الثّاني على الأول
وقرأ الباقون بالياء على الابتداء لا يردون على أول الكلام ولهم حجتان إحداهما أن سعيد بن جبير قرأ (أتى أمر الله فلا يستعجلوه) بالياء والثّانية أن الله تعالى أنزل القرآن على محمّد صلى الله عليه فقال محمّد تنزيها لله {سبحانه وتعالى عمّا يشركون} ). [حجة القراءات: 385]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (وقد تقدم ذكر {عما يشركون} «1» في موضعين، في هذه السورة، وكذلك ذكرنا {أن تأتيهم} «33» و{فيكون} «40» و{نوحي} «43» و{يعرشون} «68» و{أمهاتكم} «78» و{القدس} «102»، و{يلحدون} «103» فأغنى ذلك عن الإعادة والتكرير، فاطلب كل حرف مع نظيره الأول). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/34]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {عَمَّا تُشْرِكُونَ} [آية/ 1 و3] بالتاء:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه على الخطاب وفقًا لما قبله وهو قوله {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} بالتاء، والكل على مخاطبة الكفار.
وقرأ الباقون بالياء.
والوجه أنه على الغيبة، والمعنى: تعالى عما يشرك المشركون، ويكون قوله {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} خطابًا للمؤمنين، أو للمؤمنين وغيرهم، إلا أن قوله {يشركون} للكفار فحسب). [الموضح: 729] (م)

قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله جلّ وعزّ: (ينزّل الملائكة)
روى الكسائي عن أبي بكر (تنزّل) بتاء مضمومة، و(الملائكة) رفع ما رواه غيره.
وقرأ الباقون (ينزّل الملائكة) بالياء، و(الملائكة) نصب، ولم يقرأ أحدٌ ما (تنزل الملائكة) على (تفعّل) بمعنى: تتفعّل.
قال أبو منصور: من قرأ (تنزّل الملائكة) فهو على ما لم يسم فاعله، والقراءة المختارة (ينزل الملائكة) أي: ينزلهم الله). [معاني القراءات وعللها: 2/75]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله تعالى: ينزل الملائكة [2] في التخفيف، والتشديد، والتاء، والياء.
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ينزل الملائكة بالياء، غير أنّ ابن كثير وأبا عمرو أسكنا النون، وخفّفا الزاي وشدّدها الباقون.
وروى الكسائيّ عن أبي بكر عن عاصم: (تنزل الملائكة) بالتاء مضمومة، وفتح الزاي. (الملائكة) رفع.
فاعل ينزل الضمير العائد إلى اسم الله تعالى، في أتى أمر الله [1].
فأمّا إسكان النون في (ينزل) وتخفيفها وتشديدها، فكل واحد من القراءتين سائغ؛ قال: إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر/ 9] وقال: وأنزلنا إليك الذكر [النحل/ 44].
فأما ما روي عن عاصم من قوله: (تنزل الملائكة) فإنّه
[الحجة للقراء السبعة: 5/53]
أنّث الفعل لإسناده إلى الملائكة، كما قال: إذ قالت الملائكة [آل عمران/ 45]، وبنى الفعل للمفعول، وأسند إليهم، والأوّل أبين). [الحجة للقراء السبعة: 5/54]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ينزل الملائكة بالروح}
قرأ أبو بكر في رواية الكسائي {تنزل} بالتّاء مضمومة وفتح الزّاي {الملائكة} رفع على ما لم يسم فاعله وحجته قوله {ونزل الملائكة}
وقرأ روح {تنزل الملائكة} بفتح التّاء وحجته قوله {تنزل الملائكة والروح فيها}
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {ينزل الملائكة} أي الله ينزلها وحجتهم قوله {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} وحجتهم في التّخفيف {وأنزلنا إليك الذّكر}
[حجة القراءات: 385]
وقرأ الباقون بالتّشديد وحجتهم قوله {إنّا نحن نزلنا الذّكر} ). [حجة القراءات: 386]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (2- {تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ} [آية/ 2] بفتح التاء والنون والزاي مشددة، و{الملائِكَةُ} رفعٌ:
قرأها يعقوب وحده ح- و-ان-.
[الموضح: 729]
والوجه أن الأصل تتنزل فُحذف إحدى التاءين وهي الثانية لاجتماعهما، وقد مضى مثله، وارتفاع {الملائكةُ} بإسناد الفعل إليه، والتاء في {تَنَزَّلُ} لأجل تأنيث {الملائكة}؛ لكونها جماعة.
وروى ياش- عن عاصم {تُنَزَّلُ} بضم التاء وفتح النون، والزاي مشددة، ورفع {الملائكةُ}.
والوجه أن الفعل مبنيٌّ للمفعول به، وهو مضارع نُزِّلت على ما لم يُسم فاعله، وهو مسندٌ إلى المفعول به وهو {الملائكةُ}.
وإنما أُنث الفعل لتأنيث الملائكة على ما قدمنا، كما قال تعالى {إذْ قَالَتِ الملائكةُ}.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {يُنْزِلُ} بالياء مضمومةً وإسكان النون وكسر الزاي وتخفيفها، ونصب {الملائكة}.
وكذلك روى يس- عن يعقوب.
والوجه أن الفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى في قوله {أَتَى أَمْرُ اللهِ}، والمعنى يُنزل الله الملائكة، و{الملائكةَ} نصبٌ بأنه مفعول به، والفعل من الإنزال الذي هو مُتعدي النزول، يقال نزل الشيء وأنزلته أنا.
وقرأ الباقون {يُنَزِّلُ} بضم الياء وفتح النون وكسر الزاي وتشديدها.
والوجه أن الفعل من التنزيل، وهو منقول من نَزَلَ بالتخفيف، يقال نَزَلَ
[الموضح: 730]
الشيء ونزَّلته بالتشديد وأنزلته بالهمزة، وكلاهما بمعنًى واحد، والفعل أيضًا مسندٌ إلى ضمير اسم الله تعالى، أي ينزّل الله الملائكة). [الموضح: 731]

قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (1- {عَمَّا تُشْرِكُونَ} [آية/ 1 و3] بالتاء:
قرأها حمزة والكسائي.
والوجه أنه على الخطاب وفقًا لما قبله وهو قوله {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} بالتاء، والكل على مخاطبة الكفار.
وقرأ الباقون بالياء.
والوجه أنه على الغيبة، والمعنى: تعالى عما يشرك المشركون، ويكون قوله {فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} خطابًا للمؤمنين، أو للمؤمنين وغيرهم، إلا أن قوله {يشركون} للكفار فحسب). [الموضح: 729] (م)

قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 11:09 AM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (5) إلى الآية (9) ]
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}

قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (قرأ الزهري [دِفُ]. بغير همز.
قال أبو الفتح: هذه القراءة أقيس من قراءته الأخرى التي هو قول الله عز وجل: [جُزّ مَقْسُوم]، بتشديد الزاي. وذلك أنه هنا خفف لا غير. فحذفت الهمزة وألقى حركتها على الفاء قبلها. كقولك في مسألة: مسلة. وفي يلوم: يلم، وفي يزئر يزر. فكان قياس هذا أن يقول: [جُزٌّ مَقْسُومٌ]، إلا أنه سلك في كل من القراءتين طريقا إحداهما أقوى من الأخرى). [المحتسب: 2/7]

قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)}

قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي جعفر وعمرو بن ميمون وابن أرقم، ورويت عن أبي عمرو: [بِشَقِّ الْأَنْفُس]، بفتح الشين.
قال أبو الفتح: الشَقّ، بفتح الشين بمعنى الشِقّ بكسرها وكلاهما المشقة، قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد لعمرو بن مِلْقَط
. وهو جاهليي:
والخيل قد تجشم أربابها الشَّـ ... ـقّ وقد تعتسف الراوية
هكذا الرواية بفتح الشين، وكلاهما من الشَّق في العصا ونحوها؛ لأنه آخذ منها وواصل إليها. كالمشقة التي تلحق الإنسان). [المحتسب: 2/7]

قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي عياض [لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً]؛ بل واو.
قال أبو الفتح: لك في نصب [زِينَةً] وجهان: إن شئت كان معلقا بما قبله، أي: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من "ها" في "لتركبوها"، ومعناه: كقوله تعالى {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} ). [المحتسب: 2/8]

قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 12:54 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (10) إلى الآية (13) ]
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)}

قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)}

قوله تعالى: {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ينبت لكم به الزّرع)
روى يحيى عن أبي بكر عن عاصم (ننبت لكم) بالنون.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: المعنى في النون والياء قريبان من السواء، والياء أجودهما). [معاني القراءات وعللها: 2/75]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: كلّهم قرأ: ينبت [11] بالياء إلا عاصما، في رواية أبي بكر، فإنّه قرأ: (ننبت) بالنون، وروى حفص عنه بالياء.
ينبت بالياء، لتقدم قوله: هو الذي أنزل من السماء ماء [10]، ينبت وينبت، أشكل لما تقدّم من الإفراد، والنون لا تمتنع أيضا، ويقال: نبت البقل، وأنبته الله وقد روي: أنبت البقل، والأصمعي: يأبى إلا نبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها:
... حتى إذا أنبت البقل متّهمة. فأما قوله: تنبت بالدهن [المؤمنون/ 20] فيجوز أن
[الحجة للقراء السبعة: 5/54]
يكون الباء زائدة كقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة/ 195]، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [النحل/ 15]، فعدّى (ألقى) مرّة بالياء، ومرّة بغيرها.
وإذا ثبت: أنبت، في معنى: نبت، جاز أن تكون الباء للتعدي، كما أنّها لو كانت مع نبت كان كذلك، ويجوز أن تكون الهمزة في أنبت، للتعدي، والمفعول محذوف، والباء للحال كأنه تنبت ثمرة الدّهن، فحذف المفعول، وبالدهن في موضع حال كأنه: تنبت بالدهن، أي: تنبت الثمر، وفيه دهن، ويجوز في تنبت بالدهن، أي: بذي الدّهن، أي تنبت ما فيه دهن). [الحجة للقراء السبعة: 5/55]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ينبت لكم به الزّرع}
قرأ أبو بكر (ننبت لكم به الزّرع) بالنّون الله أخبر عن نفسه بلفظ الملوك كما قال {نحن قسمنا}
وقرأ الباقون بالياء أي ينبت الله وحجتهم قوله قبلها {هو الّذي أنزل من السّماء ماء} ). [حجة القراءات: 386]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (1- قوله: {ينبت لكم} قرأ أبو بكر بالنون، وقرأ الباقون بالياء.
وحجة من قرأ بالنون أنه أجراه على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، لتقدم لفظ الإخبار قبله في قوله: {لا إله إلا أنا} «2» وحكى أهل اللغة: نبت البقل وأنبته الله، وحكوا: أنبت البقل، مثل نبت.
2- وحجة من قرأ بالياء أنه أجرى الكلام على لفظ الغيبة، لتقدم لفظ الغيبة في قوله: {هو الذي أنزل من السماء ماء} «10» وهو الاختيار؛ لأن لفظ الغيبة أقرب إليه من لفظ الإخبار، ولأن أكثر القراء عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/34]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (3- {نُنْبِتُ لَكُمْ} [آية/ 11] بالنون:
قرأها عاصم وحده ياش-.
والوجه أن الفعل لله تعالى، والمعنى نُنْبِت نحن، وقد مضى كثيرٌ من أمثاله.
وقرأ الباقون {يُنْبِتُ} بالياء.
والوجه أن الفعل لضمير اسم الله تعالى العائد إلى قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ثم قال {يُنْبِتُ}، فهذا أشد موافقةً للذي قبله). [الموضح: 731]

قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ (والشّمس والقمر والنّجوم مسخّراتٌ)
[معاني القراءات وعللها: 2/75]
قرأ ابن عامر (والشّمس والقمر والنّجوم مسخّراتٌ) بالرفع في كلهن، وقرأ حفص (والنّجوم مسخّراتٌ)، رفعًا، ونصب ما قبلها. وقرأ الباقون بالنصب فيهن أجمع.
قال أبو منصور: من قرأ (والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ) عطفها على قوله: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم) فأوقع التسخير على جميعها، وقوله (مسخرات) التاء مكسورة، وهي في موضع النصب، وانتصابها على الحال.
ومن قرأ (والشّمس والقمر والنّجوم مسخّراتٌ) أوقع التسخير على الليل والنهار خاصة، ثم استأنف فقال: (والشمس والقمر والنجوم) فرفعها بالابتداء، و(مسخرات) خبر الابتداء.
ومن قرأ (وسخّر لكم اللّيل والنّهار والشّمس والقمر) بالنصب أوفع التسخير عليها، ثم استأنف فقال: (والنجوم مسخراتٌ)، والوجوه كلها جائزة جيدة). [معاني القراءات وعللها: 2/76]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: وقرأ ابن عامر: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) [54] رفع كلّه، وقرأ الباقون: بنصب ذلك كلّه، وأبو بكر عن عاصم.
وروى حفص عن عاصم مثل قراءة ابن عامر في مسخرات وحدها، ونصب الباقي.
النصب في قوله: والشمس والقمر أحسن، ليكون معطوفا على ما قبله وداخلا في إعرابه، لاستقامته في المعنى، ألا ترى أن ما في التنزيل من نحو قوله: وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان/ 39]، وقوله: والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان/ 31] يختار فيه النصب، ليكون مثل ما يعطف عليه،
[الحجة للقراء السبعة: 5/55]
ومشاكلا له، فكذلك إذا حمل ذلك على التسخير، كان أشبه، فإن قلت: فكيف جاء (مسخرات) بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على (سخر)؟ فإن ذلك لا يمتنع، لأنّ الحال تكون مؤكّدة ومجيء الحال مؤكّدة في التنزيل وفي غيره كثير، كقوله:
وهو الحق مصدقا [البقرة/ 91]، و:
أنا ابن دارة معروفا و:
كفى بالنأي من أسماء كافي
[الحجة للقراء السبعة: 5/56]
ويقوي النصب قوله: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين [إبراهيم/ 33]، فكما حملا هنا على التسخير كذلك في الأخرى، وكذلك النجوم قد حملت على التسخير كذلك في وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر [الأنعام/ 97].
وكأنّ ابن عامر قطعه عن سخّر، لئلّا يجعل الحال مؤكّدة، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم، وجعل مسخّرات خبرا عنها. ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء: سخر لكم الشمس والقمر علم من هذا أنهما مسخران، فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك.
ووجه ما روي عن عاصم من الرفع في مسخّرات وحدها، أنّه لم يجعلها حالا مؤكّدة، وجعلها خبر ابتداء محذوف، كأنّه لما قال: وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم [النحل/ 12] قال بعد: هي مسخرات، فحذف المبتدأ، وأضمره لدلالة الخبر عليه، وهو إذا جعله خبر ابتداء محذوف فقد علم ذلك بما تقدّم، كما أنّه إذا جعل مسخرات حالا مؤكدة فقد علم ذلك بما تقدم، وهذا المعنى
[الحجة للقراء السبعة: 5/57]
في الحال أسوغ منه في الخبر، لأنّ الخبر ينبغي أن يكون مفيدا، لم يجيء إلّا كذلك، ألا ترى أنّه حمل قوله على الحال، ولم يحمله على الخبر، والحال قد جاءت مؤكّدة). [الحجة للقراء السبعة: 5/58]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وسخر لكم اللّيل والنّهار والشّمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره}
قرأ ابن عامر {والشّمس والقمر والنجوم مسخرات} بالرّفع فيهما لأنّه لا يصلح أن تقول وسخر النّجوم مسخرات فقطعها عمّا قبلها وجعل {والنجوم} ابتداء و{مسخرات} خبرا
وقرأ الباقون جميع ذلك بالنّصب نسقا على ما قبله فإن قيل فكيف جاز المتصرفة المخلوقة على {سخر} فإن تلك جاء {مسخرات} بعدها هذه الأشياء المنصوبة المنسوقة على ذلك قيل فإن ذلك لا يمتنع لأن الحال تكون مؤكدة كقوله {وهو الحق مصدقا} و
[حجة القراءات: 386]
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي
كفى بالنأي من أسماء كاف
وحجتهم قوله {وسخر لكم الشّمس والقمر} وكما حمل ها هنا على التسخير كذلك في الأخرى وكذلك {النّجوم} في قوله و{وهو الّذي جعل لكم النّجوم} ). [حجة القراءات: 387]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (3- قوله: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات} قرأ ابن عامر برفع الأربع الكلمات، ووافقه حفص على رفع {والنجوم مسخرات} وقرأهن الباقون بالنصب، والتاء من {مسخرات} مكسورة في حال النصب على الأصول في جمع المؤنث المنصوب على حد التثنية.
وحجة من رفع أنه قطعه مما قبله، فرفعه بالابتداء، وعطف بعض الأسماء على بعض، وجعل {مسخرات} خبر الابتداء، وقوي الرفع لأنك إذا نصبت جعلت {مسخرات} حالًا، وقد تقدم في أول الكلام {وسخر} فأغنى عن ذكر الحال بالتسخير ألا ترى أنك لو قلت: سخرت لك الدابة مسخرة كان قبيحًا من الكلام، لأن «سخرت» يغني عن «مسخرة» وكذلك لو قلت: جلس زيد جالسًا، لم يحسن، وكذلك يبعد: «سخر الله النجوم مسخرات» على الحال، فلما قبح نصب {مسخرات} على الحال رفع ما قبله، وجعل {مسخرات} خبرًا عنه.
4- وحجة من نصب أنه عطفه على ما قبله، وأعمل فيه {وسخر} ليرتبط بعض الكلام ببعض، وتكون {مسخرات} حالًا مؤكدة، عمل فيها {سخر} وجاز ذلك لبعد ما بينهما، وهو مثل قوله: {وهو الحق مصدقًا} «البقرة 91» في أنهما حالان مؤكدان.
5- وحجة من رفع {النجوم مسخرات} فقط أنه عطف {الشمس والقمر} على معمول {سخر} ثم ابتدأ {والنجوم مسخرات} على الابتداء والخبر، كراهة أن يجعل {مسخرات} حالًا لما قدمنا من قبح ذلك، وهو وجه قوي وقراءة حسنة، والاختيار النصب؛ لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/35]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (4- {والشمسُ والقمرُ والنجومُ مُسخّراتٌ} [آية/ 12] رفعٌ كلهن:
قرأها (ابن عامر) وحده، ورفع ص- عن عاصم {والنجومُ مُسخّراتٌ} فقط، ونصب الباقي.
والوجه في رفع الكل أنه مقطوعٌ مما قبله، وليس بمحمولٍ على
[الموضح: 731]
{سخّرَ}، و{الشَّمْسُ} مبتدأٌ، و{والقمرُ والنجومُ} معطوفان على {الشمس}، و{مسخراتٌ} خبرٌ عن الجميع.
والكلام على جملتين معناهما واحدٍ؛ لأنه قال {وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ} ثم قال {والشمسُ والقمرُ والنجومُ مُسخّراتٌ}، فجعل الثانية جملةً اسميةً معناها الجملة الأولى وهي الفعلية من قوله {سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ}.
وأما ما روى عن ص- عن عاصم من الرفع في قوله {والنجومُ مسخراتٌ} فقط، فوجهه أنه نصب {الشمسَ والقمرَ} بالحمل على {سَخَّرَ}، وقطع {النجومُ} مما قبلها فرفعها بالابتداء، وجعل {مُسَخّراتٌ} خبرها.
ورُوي عن عاصم أيضًا بنصب الجميع ورفع {مُسَخّراتٌ} وحدها.
والوجه أن المنصوبات في الآية كلها محمولة على {سَخَّرَ}، و{مُسَخّراتٌ} خبر مبتدأٍ محذوف، كأنه لما قال {وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ} إلى قوله {والنجومَ}، فنصب الكل، قال بعد: هي مسخراتٌ، فحذف المبتدأ وأضمره لدلالة الخبر عليه.
وقرأ الباقون {والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُجُومَ مُسَخّراتٍ} نصبًا كلهن.
والوجه أن الكل محمول على {سَخَّرَ}؛ لأن قوله {اللّيْلَ} هو المفعول به، لقوله {سَخَّرَ}،
والباقية معطوفةٌ عليه مشاركةٌ له في إعرابه وهو النصب، وأما نصب {مسخراتٍ}، فهو لأنه حالٌ مؤكدة، ومجيئه بعد قوله {سَخَّرَ} إنما هو للتأكيد، كما قال:
75- كفى بالنأي من أسماء كافٍ
[الموضح: 732]
والكلام على هذا جملةٌ واحدةٌ فعليةٌ). [الموضح: 733]

قوله تعالى: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 12:55 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (14) إلى الآية (16) ]
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)}

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)}

قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)}


قوله تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن: [وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُون]، وقرأ يحيى: [وبالنُّجْم] بضم النون ساكنة الجيم.
قال أبو الفتح: النُّجُم جمع نَجْم، ومثله مما كسر من فَعْل على فُعُل: سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن، ونحوه ثَطٌّ وثُطٌّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أَثَطُّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سعتها -وكَثُّ اللحية وكُثُّ، وفرس وَرْد وخيل وُرْد، وسهم حَشْر وسهام حُشْر.
وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النُجُم. ومثله من المقصور من فُعُول قول أبي بكر في أُسد: إنه مقصور من أُسُود فصار أُسُد، ثم أسكن فقال: أُسْد. ومثله قوله أيضا في ثِيرَةٍ جمع ثَوْر: إنه مقصور من ثِيَارَة؛ فلذلك وجب عنده قلب الواو من ثور ياء، ولو كان مُكُسّرًا على فِعَلَة لوجب تصحيحه فقيل: ثِوَرَة، كزَوْج وزِوَجَة وعَوْد وعِوَدَة.
وقال الراجز:
إن الفقير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن ترد الماء إذا غابَ النُّجُم
يريد النجوم. وقال الأخطل:
كلمعِ أيْدِي مثاكِيل مسلَّبَةٍ ... يندُبْنَ ضرسَ بناتِ الدهْرِ والخُطُب
يريد الخطوب. وقد ذكرنا نحو هذا فيما مضى.
[المحتسب: 2/8]
وعليه أيضا قراءة يحيى: [وبالنُّجْم] ساكنة الجيم، كأنه مخفف من النُّجْم كلغة تميم في قولهم: رسْل، وكتْب). [المحتسب: 2/9]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 12:58 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (17) إلى الآية (23) ]
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)}

قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)}

قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)}

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يعلم ما يسرّون وما يعلنون) (والذين يدعون)
قرأ عاصم ويعقوب (ما تسرّون وما تعلنون) بالتاء، و(الذين يدعون) بالياء.
وقرأ الأعشى عن أبي بكر ثلاثهن بالتاء مثل أبي عمرو، وقرأ الكسائي عن أبي بكر ثلاثهن بالياء، وكذلك قال هبيرة عن حفص عن عاصم ثلاثهن بالياء.
وقرأ الباقون ثلاثهن بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/76]
قال أبو منصور: من قرأ (واللّه يعلم ما تسرّون وما تعلنون) ثم قرأ (والّذين يدعون) بالياء، فالتاء للمخاطبة: أي إن اللّه يعلم ما تسرون أنتم وما تعلنونه، وقوله: (والّذين يدعون) أراد بالذين: معبوداتهم من الأصنام، و(يدعون) فعل لعابديها، ولو قال: (والتي يدعون) كان وجه الكلام، وإنما قال (الذين)؛ لأنه وصفها بصفة المميزين.
ومن قرأها كلها بالياء فهو خبر عن الغيب، كأنه قال: الله يعلم سرهم وعلانيتهم). [معاني القراءات وعللها: 2/77] (م)

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يعلم ما يسرّون وما يعلنون) (والذين يدعون)
قرأ عاصم ويعقوب (ما تسرّون وما تعلنون) بالتاء، و(الذين يدعون) بالياء.
وقرأ الأعشى عن أبي بكر ثلاثهن بالتاء مثل أبي عمرو، وقرأ الكسائي عن أبي بكر ثلاثهن بالياء، وكذلك قال هبيرة عن حفص عن عاصم ثلاثهن بالياء.
وقرأ الباقون ثلاثهن بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/76]
قال أبو منصور: من قرأ (واللّه يعلم ما تسرّون وما تعلنون) ثم قرأ (والّذين يدعون) بالياء، فالتاء للمخاطبة: أي إن اللّه يعلم ما تسرون أنتم وما تعلنونه، وقوله: (والّذين يدعون) أراد بالذين: معبوداتهم من الأصنام، و(يدعون) فعل لعابديها، ولو قال: (والتي يدعون) كان وجه الكلام، وإنما قال (الذين)؛ لأنه وصفها بصفة المميزين.
ومن قرأها كلها بالياء فهو خبر عن الغيب، كأنه قال: الله يعلم سرهم وعلانيتهم). [معاني القراءات وعللها: 2/77] (م)
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لا يخلقون شيئًا)
يعنى: الآلهة التي عبدوها، إنها لا تخلق شيئا؛ لأنها مخلوقة، فعبادتها محال، ولا يعبد إله لا يخلق ولا يرزق من يعبده). [معاني القراءات وعللها: 2/77]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا [النخل/ 20 - 21].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين تدعون) كلّهن بالتاء.
وقرأ عاصم: والله يعلم ما تسرون وما تعلنون بالتاء، والذين يدعون بالياء.
أخبرنا الخزاز عن هبيرة، عن حفص عن عاصم: أنّه قرأهن ثلاثتهن بالياء. وقال ابن اليتيم عن أبي حفص عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم مثل أبي بكر عن عاصم.
وروى الكسائيّ عن أبي بكر عن عاصم: ذلك كلّه بالياء في الثلاثة.
هذا يكون كلّه على الخطاب، لأنّ ما بعده خطاب كقوله بعد: أفلا تذكرون. وقوله: وألقى في الأرض رواسي أن
[الحجة للقراء السبعة: 5/58]
تميد بكم [النحل/ 15] وإلهكم إله واحد [النحل/ 22]، فكلّ هذا خطاب، فإن قلت: إنّ فيه (والذين تدعون من دون الله) وهذا لا يكون خطابا للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا للمسلمين، فإنّه يكون على إرادة: قل، كأنّه: قل لهم: (والذين تدعون من دون الله) فلا يمتنع الخطاب إذا كان على هذا الوجه، ولهذا قرأ عاصم: والذين يدعون بالياء، لما كان ذلك عنده إخبارا عن المشركين، ولم يجز أن يكون في الظاهر خطابا للمسلمين.
فأما ما روي عن عاصم من أنه قرأ كلّه بالياء، فهذا على توجيه الخطاب إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، كأنه: قل لهم: والله يعلم ما يسرّون وما يعلنون، والذين يدعون). [الحجة للقراء السبعة: 5/59]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({والّذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون}
قرأ عاصم {والّذين يدعون من دون الله} بالياء إخبارًا عن المشركين وقرأ الباقون (والّذين تدعون من دون الله) وحجتهم ما تقدم وما تأخر فما تقدم {وإن تعدوا نعمة الله} وما تأخّر {إلهكم إله واحد} ). [حجة القراءات: 387]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (6- قوله: {والذين يدعون} قرأه عاصم بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/35]
وحجة من قرأه بالياء أنه لم يحسن أن يخاطب بذلك المؤمنون كما خوطبوا بقوله: {تسرون} و{تعلنون} «19» فهو على هذه القراءة خطاب للمؤمنين، أجراه على الإخبار عن الكفار وهو غيَّب، والياء للغائب.
7- وحجة من قرأه بالتاء أنه جعل «تسرون وتعلنون» خطابًا للمشركين فأجرى {تدعون} على ذلك، فجعله كله خطابًا للمشركين، وفيه معنى التهدد لهم، ويجوز أن يكون «تسرون وتعلنون» على هذه القراءة أيضًا خطابًا للمؤمنين، و{تدعون} خطابًا للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد والذين تدعون من دون الله، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/36]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (5- {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَا يَخْلُقُونَ} [آية/ 20] بالياء:
قرأها عاصمٌ ويعقوب.
والوجه أنه إخبارٌ عن المشركين وهم غيبٌ، كأنه قال: والذين يدعوهم هؤلاء الكفار لا يخلقون شيئًا.
وقرأ الباقون {تَدْعُونَ} بالتاء.
وكلهم قرأ {تُسِرُّونَ} و{تُعْلِنُونَ} [آية/ 19] إلا ص- فإنه قرأ بالياء فيهن.
والوجه أنه على خطاب المشركين، وقوله {مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} خطابٌ للكافة، والمعنى والله يعلم ما تُسرون أيها الناس، وقل يا محمد للكفار: والذين تدعون أيها الكفار لا يخلقون شيئًا.
ويجوز أن تكون الثلاثة على خطاب الكفار.
[الموضح: 733]
وما روى ص- عن عاصم من الياء في الثلاثة، فيجوز أن يكون {يسرّون} و{يعلنون} على الإخبار عن الكافة، و{يدعون} للكفار.
ويجوز أن يكون الكل للكفار). [الموضح: 734]

قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة السلمى: [إيَّانَ يُبْعَثُون].
قال أبو الفتح: فيه لغتان: أيان، وإيان، بالفتح والكسر وقد مضى فيما قبل). [المحتسب: 2/9]

قوله تعالى: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22)}

قوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 01:00 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل
[ من الآية (24) إلى الآية (29) ]
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) }

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)}

قوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)}

قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مجاهد: [فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السُقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ]، و[لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا].
قال أبو الفتح: الذي قلناه آنفا في [النُّجْم] هو شرح لهذه القراءة). [المحتسب: 2/9]

قوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (تشاقّون فيهم (27)
قرأ نافع وحده (تشاقّون فيهم) بكسر النون وتخفيفها.
وقرأ الباقون بفتح النون.
قال أبو منصور: من قرأ (تشاقّون فيهم) فإنه تبكيت من الله تعالى لعبدة الأوثان، يقول لهم يوم القيامة: أين شركائي بزعمكم الذين كنتم تشاقونني فيهم، أي: تعادونني - فحذفت إحدى النونين استثقالا للجمع بينهما، وكسر النون الباقية لتدل على ياء الإضافة.
[معاني القراءات وعللها: 2/77]
والقراءة المختارة (تشاقّون فيهم) بفتح النون؛ لأنها نون الجميع، والمعنى واحد في القراءتين). [معاني القراءات وعللها: 2/78]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (شركائي (27)
روى البزي عن ابن كثيرٍ (شركاي) بغير همز، مثل عصاي، وهداي وسائر القراء قرأوا (شركائي) بالمد وفتح الياء.
وقد روى غير البزي لابن كثيرٍ المد مثل سائر القراء.
قال أبو منصور: القراءة بالمد، وما روى البزي من القصر فهو وهم؛ لأن الشركاء ممدود، والعصا والهدى مقصوران، وليست سواء). [معاني القراءات وعللها: 2/78]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (.................................................................... والياء خفيفًا وكأنه اسم عجمي (جودى) مثل حُبلى وقال: والعرب تقلب مثل هذه الياء في الأسماء الأعجمية ألفًا إذا عربوه (شتى) و(ماهي) و(شاهي) فيقولون (ستا) و(شاها) و(ماها). ويجوز أن يكون أمرًا، أي: جودي بالمطر، ثم دخلت الألف واللام فبقيت اللفظة، وقد حكى ذلك في ألفاظ عن العرب دخول الألف واللام على الأفعال (اليتقصع) و(اليتتبع) و(اليجدع) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/351]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (1- وقوله تعالى: {شركآءى الذين} [27].
قرأ ابن كثير برواية البزي في رواية شبل بن عباد {شركاى} غير ممدود مثل هداي وبشراي.
وقرأ الباقون {شركآءى الذين} لأن شركاء مدتها مثل فقهاء وسفهاء، ثم أضفتها إلى ياء النفس، وهي مفتوحة.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/351]
فأما قراءة ابن كثير فقال ابن مجاهد: لا وجه لها.
وقال ابن الرومي: سألت أبا عمرو عنها فقال: لحن.
قال أبو عبد الله: وله وجه، وذلك أن العرب تستثقل الهمزة في الاسم المنفرد فلم اجتمع في {شركآءى} أربعة أشياء كلها مستثقلة: الجمع، والهمزة والكسرة، والياء، خزل الهمز تخفيفًا، وكل مدة فهي زائدة، ألا ترى أن كل شاعر إذا احتاج إلى قصر الممدود حذف المدة غير متهيب كقول الشاعر:
* لا بد من صنعا وإن طال السفر *
وصنعاء ممدود، وقال آخر:
فلو أن الأطبا كان حولي = وكان مع الأطباء الأساة
أراد: فلو أن الأطباء، فهذا واضح بين، ويزيده وضوحًا أن الممدود يجوز أن تقف عليه مقصورًا بحذف المدة). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/352]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله عزّ وجلّ: تشاقون فيهم [27].
فقرأ نافع وحده: (تشاقون فيهم) بكسر النون وتخفيفها.
وقرأ الباقون: تشاقون فيهم بفتح النون.
قد ذكرنا وجه قول نافع فيما تقدم، ومعنى (تشاقون): تكونون في جانب والمسلمون في جانب، ولا تكونون معهم يدا واحدة. ومن هذا قيل لمن خرج عن طاعة الإمام وعن جملة جماعة المسلمين: شقّ العصا، أي: صار في جانب عنهم، فلم يكن ملائما لهم، ولا مجتمعا معهم في كلمتهم). [الحجة للقراء السبعة: 5/59]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الهمز من قوله عزّ وجلّ: أين شركائي الذين [27]، فقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر- إن شاء الله- وحمزة والكسائي: أين شركائي الذين بهمزة وفتح الياء.
وقال البزيّ عن ابن كثير: (شركاي الذين) بغير همز وفتح الياء، مثل: هداي [البقرة/ 38].
وروى القوّاس عن ابن كثير: شركائي الذين مهموزة.
الوجه فيه الهمز: لأن شريكا وشركاء كخليط وخلطاء، وفي التنزيل: وإن كثيرا من الخلطاء [ص/ 24]، ولا نعلم أحدا جمعه على غير فعلاء.
ووجه القصر: أن هذا الضرب من الممدود قد قصر في الآحاد مرّة، ومدّ أخرى، قال:
وأربد فارس الهيجا إذا ما... تقعرت المشاجر بالفئام
[الحجة للقراء السبعة: 5/60]
وقال آخر:
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا... فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد
فكذلك الجموع، وقد حذفت الهمزة إذا كانت لاما، قالوا في: سوائية: سواية، وإنّما السوائية مثل الكراهية.
وذهب أبو الحسن في قولهم: أشياء، إلى أنه أفعلاء: أشيئاء، فحذفت والوجه المدّ في (شركاي).
وأمّا قوله: أين شركائي فإنّ القديم سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكا، وإنما أضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه، وكما أضيفت هذه الإضافة، فكذلك أضيف إليهم، فقال: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون [الأنعام/ 22]، وفي أخرى: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس/ 28]، فإنّما أضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمّونهم ويعتقدونه فيهم، ومثل ذلك قوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان/ 49]، ومثله: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف/ 49]، فهذا على حسب ما كانوا يقولون فيه، ويسمّونه به، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق، كقول الشاعر:
[الحجة للقراء السبعة: 5/61]
إذا قلت قدني قال بالله حلفة... لتغني عني ذا إنائك أجمعا
فأضاف الإناء إليه لشربه منه، والإناء في الحقيقة لمن يسقي به، دون من يشرب منه، ومثل ذلك قول الهذليّ، أنشدناه علي بن سليمان:
وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه... بأطرافها حتى استدقّ نحولها
فهذا كما تقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طرفك، وآخذ طرفي، فتنسب إليه الطرف الذي يليه، كما تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك، فعلى هذا تجري الإضافة في قوله:
أين شركائي). [الحجة للقراء السبعة: 5/62]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أين شركائي الّذين كنتم تشاقون فيهم}
قرأ نافع {تشاقون فيهم} بكسر النّون أراد تشاقونني أي تعادونني فحذف إحدى النونين استثقالا للجمع بينهما وحذف الياء اجتزاء بالكسرة
وقرأ الباقون {تشاقون} بفتح النّون لا يجعلونه مضافا إلى النّفس والنّون في هذ القراءة علامة الرّفع والنّون مع الياء المحذوفة في قراءة نافع في موضع النصب). [حجة القراءات: 388]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (8- قوله: {تشاقون فيهم} قرأ نافع بكسر النون، وفتحها الباقون، وهي في الحجة لفتح النون والكراهة لكسرها مخففة مثل {تبشرون} في الحجر، والفتح الاختيار، لضعف الكسر، ولأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/36]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (9- قوله: {أين شركائي} قرأ البزي بياء مفتوحة، من غير همز ولا مد، وقرأ الباقون بالهمز والمد، والياء مفتوحة.
وحجة من لم يمد ولا همز أنها لغة في قصر الممدود، قال أبو محمد: وهي قراءة بعيدة لأن قصر الممدود أكثر ما يأتي في الشعر وفي نادر من الكلام، قالوا في «السوء آية» «السواية» فقصروا.
10- وحجة من مد وهمز أنه أتى به على الأصل؛ لأنه جمع شريك، وباب «فعيل» أن يجمع على «فعلاء» وهو الأصل، وهو الاختيار). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/36]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (6- {تُشَاقُّونِ فِيهِمْ} [آية/ 27] بكسر النون مخففةً:
قرأها نافعٌ وحده، والأصل: تشاقونني، بالياء قبلها نونان، فحُذفت إحدى النونين استثقالًا للجمع بينهما، ثم حُذفت الياء، واكتفي بالكسرة، كما قلنا في {تُبَشِّرُونِ}.
وقرأ الباقون {تُشَاقُّونَ} بفتح النون.
والوجه أنه تُفاعلون من الشقاق بغير ياء الضمير، فالنون فيه واحدة، وهي علامة الرفع). [الموضح: 734]

قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (الّذين تتوفّاهم الملائكة (28)
قرأ حمزة (الّذين يتوفّاهم) بياء وتاء في الموضعين مع الإمالة، وكذلك روى أبو عمارة عن حفص عن عاصم فيها مثل حمزة، وقرا الباقون (تتوفّاهم) بتاءين). [معاني القراءات وعللها: 2/78]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: تتوفاهم الملائكة [28 - 32].
فقرأ حمزة وحده: (يتوفاهم الملائكة) بالياء والتاء وبالإمالة.
وقرأ الباقون بتاءين في الموضعين.
أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل حمزة، وروى
[الحجة للقراء السبعة: 5/62]
هبيرة عن حفص عن عاصم، وابن اليتيم عن ابن عمر عن عاصم مثل أبي بكر.
قول حمزة: (يتوفّاهم) بالياء، لأنّ الفعل متقدّم، والإمالة حسنة في هذا النحو من الفعل، وعلى هذا قرأ الأخرى بالياء أيضا.
وأما تتوفاهم فلأنّ الفعل مسند إلى جماعة، والجماعة مؤنث، كما جاء: وإذ قالت الملائكة [آل عمران/ 42، 45] في غير موضع في التنزيل، وقرأ كثير من القراء: كالذي استهوته الشياطين [الأنعام/ 71] ولو كان استهواه كان حسنا أيضا). [الحجة للقراء السبعة: 5/63] (م)
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}
قرأ حمزة (الّذين يتوفاهم الملائكة) بالياء وكذلك الّذي بعده وقرأ الباقون بالتّاء
اعلم أن فعل الجميع إذا تقدم يذكر ويؤنث فإن ذكرته أردت جمع الملائكة وإذا أنثته أردت جماعة الملائكة وحجّة التّاء قوله تعالى {وإذ قالت الملائكة} ). [حجة القراءات: 388]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (11- قوله: {تتوفاهم} في موضعين قرأهما حمزة بالياء، وقرأ الباقون بالتاء، وقد تقدمت علة التذكير والتأنيث في هذا وأمثاله، فهو مثل: {فنادته الملائكة} «آل عمران 39» {إلا أن تأتيهم الملائكة} «النحل 33»
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/36]
واختار أبو عبيد الياء لقول ابن مسعود: «ذكروا الملائكة» وتعقب عليه ابن قتيبة فاختار التاء، لأنها قراءة أهل الحرمين والبصرة وعاصم، وقال: والتأنيث إنما هو تأنيث الجماعة وليس يلحق الملائكة في التاء تأنيث، قال: وقد كان يلزم أبا عبيد أن يقرأه «توفاه رسلنا» لأنهم ملائكة، ولم يفعل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/37]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {الَّذِينَ يَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [آية/ 28 و32] بياء وتاء:
قرأها حمزة وحده في الحرفين.
والوجه أنه اختار تذكير الفعل؛ لتقدمه؛ ولكون التأنيث غير حقيقي؛ لأنه تأنيث جمعٍ، وللفصل.
وقرأ الباقون {تَتَوَفَّاهُمُ} بالتاء في الحرفين.
[الموضح: 734]
والوجه أن الفعل وإن تقدم فإنه مسند إلى جماعةٍ، فهي مؤنثة، كما قال تعالى {وإذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ} ). [الموضح: 735] (م)

قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:05 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل
[ من الآية (30) إلى الآية (32) ]
{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) }

قوله تعالى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)}

قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)}

قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (2- وقوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة} [32].
قرأ حمزة وحده بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء، والأمر بينهما قريب كقوله {فناديه الملائكة} و{فنادبه الملائكة} وقد أشبعنا الغلة فيما سلف.
ومن قرأ بالتاء قال: سمعت الله عز وجل يقول: {إذ قالت الملائكة} ولم يقل: قال.
وحمزة والكسائي يميلان {تتوفيهم} من أجل الياء التي تراها في اللفظ ألفًا، وفخمها الباقون قالوا: لأن هذه الألف مبدلة من الياء، والأصل: تتوفيهم فاستثقلوا الضمة على الياء فحذفوها فصارت الياء ألفًا لانفتاح ما قبلها). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/353]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: تتوفاهم الملائكة [28 - 32].
فقرأ حمزة وحده: (يتوفاهم الملائكة) بالياء والتاء وبالإمالة.
وقرأ الباقون بتاءين في الموضعين.
أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل حمزة، وروى
[الحجة للقراء السبعة: 5/62]
هبيرة عن حفص عن عاصم، وابن اليتيم عن ابن عمر عن عاصم مثل أبي بكر.
قول حمزة: (يتوفّاهم) بالياء، لأنّ الفعل متقدّم، والإمالة حسنة في هذا النحو من الفعل، وعلى هذا قرأ الأخرى بالياء أيضا.
وأما تتوفاهم فلأنّ الفعل مسند إلى جماعة، والجماعة مؤنث، كما جاء: وإذ قالت الملائكة [آل عمران/ 42، 45] في غير موضع في التنزيل، وقرأ كثير من القراء: كالذي استهوته الشياطين [الأنعام/ 71] ولو كان استهواه كان حسنا أيضا). [الحجة للقراء السبعة: 5/63] (م)
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (7- {الَّذِينَ يَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [آية/ 28 و32] بياء وتاء:
قرأها حمزة وحده في الحرفين.
والوجه أنه اختار تذكير الفعل؛ لتقدمه؛ ولكون التأنيث غير حقيقي؛ لأنه تأنيث جمعٍ، وللفصل.
وقرأ الباقون {تَتَوَفَّاهُمُ} بالتاء في الحرفين.
[الموضح: 734]
والوجه أن الفعل وإن تقدم فإنه مسند إلى جماعةٍ، فهي مؤنثة، كما قال تعالى {وإذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ} ). [الموضح: 735] (م)

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:08 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل
[ من الآية (33) إلى الآية (35) ]
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)}

قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (إلّا أن يأتيهم الملائكة (33)
قرأ حمزة والكسائي (إلّا أن يأتيهم) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 2/78]
قال الأزهري: هما لغتان جيدتان، فمن قرأ بالتاء فلتأنيث جماعة الملائكة، ومن قرأ بالياء ذهب إلى الجمع). [معاني القراءات وعللها: 2/79]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (3- وقوله تعالى: {إلا أن تأتيهم الملائكة} [34].
قرأ حمزة والكسائي بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء، والعلة في الياء والتاء كالعلة في الذي قبله). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/353]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله: إلا أن تأتيهم الملائكة [33].
فقرأ حمزة والكسائي: (إلا أن يأتيهم الملائكة) بالياء.
وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وأبو عمرو وابن عامر: تأتيهم بالتاء.
قد تقدم القول في هذا ونحوه). [الحجة للقراء السبعة: 5/63]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة}
قرأ حمزة والكسائيّ (إلّا أن يأتيهم الملائكة) بالياء وقرأ الباقون بالتّاء قد تقدم القول في هذا ونحوه). [حجة القراءات: 388]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (8- {إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [آية/ 33] بالياء:
قرأها حمزة والكسائي.
وقرأ الباقون {تَأْتِيَهُمُ} بالتاء.
والوجه فيهما على ما مضى في {تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} ). [الموضح: 735]

قوله تعالى: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)}

قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #11  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:09 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل
[ من الآية (36) إلى الآية (40) ]
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)}

قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فإنّ اللّه لا يهدي من يضلّ (37)
قرأ الكوفيون (لا يهدي) بفتح الياء وكسر الدال، وقرأ الباقون (لا يهدى) بضم الياء وفتح الدال.
واتفقوا جميعًا على ضم الياء وكسر الضاد من (يضل).
قال أبو منصور: من قرأ (لا يهدي من يضلّ) فمعناه: إن الله لا يهدي من أضله في سابق علمه لاستجابة الإضلال باختياره الضلالة على الهدى.
ومن قرأ (لا يهدى من يضل) فالمعنى: لا يهدى أحد يضله اللّه، وهذا نظير قوله - عزّ وجلّ -: (من يضلل اللّه فلا هادي له) ). [معاني القراءات وعللها: 2/79]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (4- وقوله تعالى: {فإن الله لا يهدي من يضل} [37].
قرأ أهل الكوفة: {لا يهدي} بفتح الياء.
وقرأ الباقون: {يهدى} بضم الياء وفتح الدال، ولم يختلفوا أعني السبعة ولا أحد في الياء من «يضل» أنها مضمومة مكسورة الضاد. فمن قرأ بالضم في {يُهدي} فالتقدير: من أضله الله لا يهديه أحد. واحتجوا بقراءة أُبَيٍّ:
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/353]
{لا هادي لمن أضله الله} فاسم الله تعالى اسم «إن» و«يضل» الخبر. ومن فتح فالتقدير: من يهده لا يضله). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/354]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله: فإن الله لا يهدي من يضل [37].
[الحجة للقراء السبعة: 5/63]
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: (لا يهدى) برفع الياء وفتح الدال.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يهدي بفتح الياء وكسر الدال.
ولم يختلفوا في يضل أنها مضمومة الياء مكسورة الضاد.
الراجع إلى اسم (إنّ) هو الذّكر الذي في قوله: يضل في قراءة من قرأ: (يهدى)، ومن قرأ: يهدي: فمن جعل يهدي من: هديته:
جاز أن يعود الذكر الفاعل الذي فيه إلى اسم إنّ، ومن جعل يهدي في معنى: يهتدي، وجعل: من يضل مرتفعا به، فالراجع إلى اسم إنّ الذكر الذي في يضل كما كان كذلك في قول من قال: (يهدى) فالراجع إلى الموصول الذي هو (من) الهاء المحذوفة من الصّلة تقديره: «يضلّه» والمعنى: إن من حكم بإضلاله له وتكذيبه، فلا يهدى. ومثل هذا في المعنى قوله: فمن يهديه من بعد الله، [الجاثية/ 23]، تقديره: من بعد إضلال الله إيّاه والمفعول محذوف، أي: بعد حكمه بإضلاله.
وقراءة عاصم وحمزة والكسائي: لا يهدي من يضل في المعنى كقوله: من يضلل الله فلا هادي له [الأعراف/ 186]، وهذا كقوله: والله لا يهدي القوم الظالمين [البقرة/ 258]، وقوله: وما يضل به إلا الفاسقين [البقرة/ 26] فموضع (من) نصب ب (يهدي) وقد قيل: إن
[الحجة للقراء السبعة: 5/64]
(يهدي) في معنى يهتدي، بدلالة قوله: لا يهدي إلا أن يهدى [يونس/ 35] فموضع (من) على هذا رفع، كما أنه لو قال: يهتدي كان كذلك.
قال: ولم يختلفوا في يضل أنّه مضموم الياء، فهذا من قولك: ضلّ الرجل، وأضلّه الله. أي: حكم بإضلاله، كقولك: كفر زيد وأكفره الناس، أي: نسبوه إلى الكفر، وقالوا: إنه كافر، كما أن أسقيته قلت له: سقاك الله. قال:
وأسقيه حتى كاد ممّا أبثّه... تكلّمني أحجاره وملاعبه). [الحجة للقراء السبعة: 5/65]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة: [إِنْ تَحْرَصْ]، بفتح الراء.
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حَرَصَ يحرِص وهي أعلاهما، وحرِصْتُ أحرَص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهي التي تقشِر وجه الأرض. وشجة حارصة: التي تقشِر جلدة الرأس، فكذلك الحرص، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يحُت مستَقَر فكره). [المحتسب: 2/9]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل}
قرأ حمزة وعاصم والكسائيّ {فإن الله لا يهدي} بفتح الياء
[حجة القراءات: 388]
وكسر الدّال قال الكسائي فيه وجهان أن الله إذا كتب عبدا شقيا فإنّه لا يهديه كقوله {والله لا يهدي القوم الظّالمين} وكان مجاهد رحمه الله يقول أربعة أشياء لا تغير الشّقاء والسعادة والحياة والموت والوجه الآخر أن الله جلّ وعز من يضل لا يهدي أي لا يهتدي والعرب تقول هداه الله فهدى واهتدى لغتان بمعنى واحد ف من في موضع رفع على هذا الوجه وعلى القول الأول نصب
وقرأ الباقون {فإن الله لا يهدي} بضم الياء وفتح الدّال على ما لم يسم فاعله أي من أضلّه الله لا يهديه أحد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال قيل له فإن الله لا يهدي من يضل قال من أضلّه الله لا يهدى وحجتهم قراءة أبي (لا هادي لمن أضلّه الله) مثل لا يهان من أكرمه الله ومن في موضع رفع لأنّه لم يسم فاعله). [حجة القراءات: 389]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (12- قوله: {لا يهدي من يضل} قرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال، أضافوا الفعل إلى الله جل ذكره، لتقدم ذكره في قوله: {فإن الله} و{من} في موضع نصب بـ {يهدي}، ويجوز أن يكون {يهدي} بمعنى «يهتدي» فتكون {من} في موضع رفع بفعلها، ولا ضمير في {يهدي}، وكون {يهدي} بمعنى: {يهتدي} في قراءة الكوفيين أحسن، لأن الله قد أضل قومًا، ثم هداهم للإيمان بعد ضلالهم وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الدال، بنوه للمفعول فـ {/ن} في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله، وهو في المعنى بمنزلة قوله: {من يضلل الله فلا هادي له} «الأعراف 186» ويشهد لهذه القراءة أن في قراءة أبي: «فلا هادي لمن أضل الله» والتقدير: إذا أضل الله عبدًا لا يهديه أحد). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/37]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (9- {فَإِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [آية/ 37] بفتح الياء من {يَهْدِي} وكسر الدال:
قرأها الكوفيون.
والوجه أن قوله {يَهْدِي} على هذا مسندٌ إلى الضمير العائد إلى اسم الله تعالى، و{يَهْدِي} متعدٍّ، والتقدير: إن الله لا يهدي هو من يُضله، فموضع {مَنْ} على هذا نصب بأنه مفعول به.
ويجوز أن يكون {يَهْدِي} بمعنى يهتدي، وموضع {مَنْ يُضِلّ} رفعٌ؛ لأنه فاعل يهتدي، والعائد إلى اسم الله تعالى على هذا هو الضمير المستكن في: يضله، وقد حُذف الهاء وهو عائد إلى {مَنْ}، والتقدير: إن الله لا يهتدي من يضله هو؛ لأنه لا بد من عائدٍ يعود من الجملة التي هي خبر {إنَّ} إلى اسمها وهو {الله}.
[الموضح: 735]
وقرأ الباقون {لا يُهْدَى} بضم الياء وفتح الدال.
واتفقوا على {يُضِلّ} بضم الياء وكسر الضاد.
والوجه في {يُهْدَى} بضم الياء وفتح الدال، أنه فعل لما لم يُسمّ فاعله، وموضع {مَنْ} رفعٌ، لأنه مفعول ما لم يُسم فاعله، والمعنى لا يُهدى أحدٌ يُضله الله). [الموضح: 736]

قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38)}

قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)}

قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (5- وقوله تعالى: {كن فيكون} [40].
قرأ الكسائي وابن عامر بالنصب نسقا على قوله: {أن نقول له كن فيكون} وكذلك في (يس).
وقرأ الباقون بالرفع في كل القرآن على معنى: إذا أردناه أن نقول له كن فهو يكون). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/354]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح النون وضمّها من قوله تعالى: (كن فيكون) [40].
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة: كن فيكون رفعا، وكذلك في كل القرآن.
وقرأ ابن عامر والكسائي: (فيكون) نصبا، وفي سورة يس [82] مثله فتح.
أمّا نصب الكسائي: (فيكون) هاهنا، وفي سورة يس فإنّه يحمله على أن، كأنّه: أن يقول.. فيكون، قال: وسمعت ذلك بالنصب مرارا ذكرها.
فأمّا ابن عامر فإنّه قد نصب (فيكون) وإن لم يكن قبله
[الحجة للقراء السبعة: 5/65]
أن نحو: إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [البقرة/ 617 آل عمران/ 47] فإن نصب هنا على هذا الحدّ، فقد مضى القول عليه قبل، وإن نصبه من حيث نصبه الكسائي، فمستقيم). [الحجة للقراء السبعة: 5/66]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أن نقول له كن فيكون}
قرأ ابن عامر والكسائيّ {أن نقول له كن فيكون} بالنّصب وقرأ الباقون بالرّفع
[حجة القراءات: 389]
فالنصب على ضربين أحدهما أن يكون قوله {فيكون} عطفا على {أن يقول} المعنى أن يقول فيكون والوجه الثّاني أن يكون نصبا على جواب {كن} والرّفع على فهو يكون على معنى ما أراد الله فهو يكون). [حجة القراءات: 390]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (10- {كُنْ فَيَكُونَ} [آية/ 40] بالنصب:
قرأها ابن عامر والكسائي.
والوجه أن قوله «يكون» معطوفٌ على {نَقُولَ} الذي انتصب بـ {أَنْ}، والتقدير: أن نقول فيكون، فينتصب يكون؛ لأنه معطوف على منصوب.
وقرأ الباقون {فَيَكُونُ} بالرفع.
والوجه أنه فعلٌ مستأنف مقطوعٌ مما قبله، والتقدير: فهو يكون). [الموضح: 736]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:12 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (41) إلى الآية (44) ]
{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)}

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الناس: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} بالباء، وروي عن علي عليه السلام: [لَنُثْوِيَنَّهُمْ]، بالثاء.
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا أي: يحسن إليهم إحسانا، وضع حسنة موضع إحسان، كأنه واحد من الحَسَن دال عليه، ودل قوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} على ذلك الفعل؛ لأنه إذا
[المحتسب: 2/9]
أقرهم في الأرض بإطالة مدتهم ومدة خلفهم فقد أحسن إليهم، كما قال سبحانه: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، وذلك ضدُّ ما يعمل بالعاصين الذين يسحَتُ أعمارهم، ويصطلِمُهُم بذنوبهم وجرائم أفعالهم). [المحتسب: 2/10]

قوله تعالى: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42)}

قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (8- وقوله تعالى: {إلا رجالاً نوحي إليهم} [43].
روى حفص عن عاصم {نوحي إليهم} بالنون وكسر الحاء، الله تعالى يُخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون: {يوحى} على ما لم يُسم فاعله.
وحمزة والكسائي يميلان، لأن الألف منقلبة من ياء، الأصل: (يوحي) فانقلبت الياء ألفًا.
والباقون يفخمون على اللفظ؛ لأن الإمالة إنما وجبت من أجل الياء، فإذا زالت صورتها زالت الإمالة.
والعرب تقول: وحيتُ إليه وأوحيتُ، ووحيت له وأوحيت له قال الله تعالى: {بأن ربك أوحى لها} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/355]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وكلّهم قرأ: (إلا رجالا يوحى إليهم) [43] بالياء، إلا عاصما في رواية حفص، فإنه قرأ: نوحي إليهم بالنون، وكسر الحاء.
وجه الفعل المبني للمفعول قوله: وأوحي إلى نوح [هود/ 36]، وو ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه [الأنبياء/ 25].
[الحجة للقراء السبعة: 5/72]
ووجه قراءة عاصم: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [النساء/ 163]. وأوحينا إلى أم موسى [يونس/ 87] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/73]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالًا نوحي إليهم}
قرأ حفص {إلّا رجالًا نوحي} بالنّون وكسر الحاء إخبار الله عن نفسه وحجته ما تقدم وهو قوله {وما أرسلنا} وفي التّنزيل {إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح}
وقرأ الباقون {يوحى} بضم الياء على ما لم يسم فاعله وحجتهم قوله {وأوحي إلى نوح} و{قل أوحي إليّ} ). [حجة القراءات: 390]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (11- {إلّا رجالًا نُوحِي} [آية/ 43] بالنون وكسر الحاء:
رواها ص- عن عاصم.
[الموضح: 736]
والوجه أن المراد نوحي نحن إليهم، والموحي هو الله تعالى، وقد سبق مثله.
وقرأ الباقون {يُوحَى} بالياء وفتح الحاء، وكذلك ياش- عن عاصم.
والوجه أنه فعلٌ لما لم يسم فاعله، والفعل أيضًا لله تعالى، وإن كان قد جاء على ما لم يسم فاعله، وهذا كما قال تعالى {وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ}، وقال في موضع آخر {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ}، والمعنى فيهما واحدٌ.
وأمال الكسائي وحمزة {يُوحى}.
والوجه أن الألف منقلبة عن الياء، وأن ماضيه أوحى، وهو من الوحي، فلذلك حسُنت الإمالة فيها). [الموضح: 737]

قوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #13  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:13 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (45) إلى الآية (50) ]
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}

قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45)}

قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46)}

قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47)}

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أولم يروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ (48)
قرأ حمزة والكسائي (أولم تروا إلى ما خلق اللّه من شيءٍ) بالتاء، ومثله في العنكبوت (أولم تروا كيف يبدئ اللّه) بالتاء.
وقرأ الباقون ( (أولم يروا) بالياء في السورتين.
[معاني القراءات وعللها: 2/79]
قال أبو منصور: من قرأ بالياء فلإخباره عن غائب، ومن قرأ بالتاء فهو للخطاب). [معاني القراءات وعللها: 2/80]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يتفيّأ ظلاله (48)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (تتفيّأ ظلاله)، بتاءين، وقرأ الباقون (يتفيّأ) بالياء قبل التاء.
قال أبو منصور: من قرأ بالياء فعلى تقديم فعل الجمع، ومن قرأ بالتاء فعلى أن الجماعة مؤنثة، وفعلها مؤنث). [معاني القراءات وعللها: 2/80]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (6- وقوله تعالى: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء} [48] {أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده} في (العنكبوت).
قرأ حمزة والكسائي بالتاء جميعًا على الخطاب.
وقرأ الباقون بالياء إخبارًا عن غيب وتوبيخًا لهم؛ لأن الألف في {ألم} ألف توبيخ، والتقدير: وبخهم كيف يكفرون بالله وينكرون البعث ويعرضون عن آياته. {ألم يروا إلى الطير مسخرات} [79] {ألم يروا كيف يبدىء الله} إلا عاصمًا فإنه قرأ في (النحل) بالياء وفي (العنكبوت) بالياء والتاء اختلف عنه). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/354]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (7- وقوله تعالى: {يتفيؤا ظلله} [48].
قرأ أبو عمرو بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء. فمن أنث فلتأنيث الظلال؛ لأنه جمع ظل، وكل جمع خالف الآدميين فهو مؤنث تقول: هذه الأمطار وهذه المساجد
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/354]
ومن ذكر فالظلال وإن كان جمعًا فإن لفظه لفظ الواحد مثل جدار، لأن جمع التكسير يوافق الواحد.
فإن سأل سائل فقال: إن أبا عمرو لا حجة عليه إذ أنث {تتفيؤا ظلله} فلم لم يؤنث كما أنث {أم هل تستوي الظلمات والنور}.
فالجواب في ذلك: أن علامة التأنيث في «الظلمات» حاضرة فقرأها بالياء، وفي الظلال العلامة معدومة ففرق بينهما لذلك). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/355]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في التاء والياء من قوله عزّ وجلّ: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء [النحل/ 48].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء [وكذلك] أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده، في العنكبوت [19]، بالياء جميعا.
واختلف عن عاصم، فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر، وابن المنذر عن عاصم أيضا عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم في العنكبوت بالتاء. وروى حسين الجعفيّ والكسائيّ والأعشى وعبد الجبار بن محمد، عن أبي بكر عن عاصم، وحفص عن عاصم في العنكبوت بالياء، ولم يختلف عن عاصم في النحل أنّها بالياء.
وقرأ حمزة والكسائي: (أو لم تروا إلى ما لم خلق الله من شيء) بالتاء، أولم تروا كيف يبدئ الله بالتاء جميعا). [الحجة للقراء السبعة: 5/66]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (وكلّهم قرأ: يتفيأ ظلاله [48] بالياء، غير أبي عمرو، فإنه قرأ: (تتفيأ) بالتاء.
[الحجة للقراء السبعة: 5/66]
وقرأ حمزة وابن عامر: (ألم تروا إلى الطير) [79] بالتاء، وقرأ الباقون: بالياء.
قوله: أولم يروا.
حجة الياء: أن ما قبله غيبة، وهو قوله: أن يخسف الله بهم أو يأتيهم العذاب... أو يأخذهم [45، 46] أولم يروا [48]، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأصحابه قد رأوا ذلك وتيقّنوه.
ومن قرأ بالتاء: أراد جميع الناس، فوقع التّنبيه على الجمع بقوله: (أولم تروا).
قال: كلّهم قرأ: يتفيأ بالياء، غير أبي عمرو، فإنّه قرأ بالتاء: التذكير والتأنيث- في فعل هذا الضرب من الجميع، إذا تقدّم- جميعا حسنان، وقد تقدّم في غير موضع.
فأمّا يتفيّأ، فيتفعل من الفيء، يقال: فاء الظلّ يفيء فيئا، إذا رجع وعاد بعد ما كان ضياء الشمس نسخه، ومنه فيء المسلمين: لما يعود عليهم وقتا بعد وقت من خراج الأرضين المفتتحة والغنائم، فإذا عدّي قولهم: فاء، عدّي بزيادة الهمزة، أو تضعيف العين، فممّا عدّي بنقل الهمزة: ما أفاء الله على رسوله [الحشر/ 7] وبالتضعيف: فاء الظلّ وفيّأه الله، فتفيّأ: مطاوع فيّأه، فالفيء: ما نسخه ضوء الشمس، والظلّ: ما كان قائما لم تنسخه الشمس، مما يدل على ذلك قوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا [الفرقان/ 45]، فالشمس ينسخ ضياؤها هذا الظل، فإذا زال ضياء الشمس الناسخ للظلّ، فاء الظلّ، أي:
رجع كما كان أوّلا، قال أبو زيد: ظهّر تظهيرا، وذلك قبل
[الحجة للقراء السبعة: 5/67]
نصف النهار إلى أن تزيغ الشمس وزيغها: إذا فاء الفيء، انتهى كلام أبي زيد.
قال أبو على: والضمير في قوله: ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا [الفرقان/ 46]. يجوز أن يكون للظلّ، ويجوز أن يكون لضياء الشمس، لأنّ كل واحد منهما يقبض قبضا يسيرا على التدريج.
وقال: أكلها دائم وظلها [الرعد/ 35]، وقال: وظل ممدود [الواقعة/ 30]، هما في الجنّة، فيكون ظلّا، ولا يكون فيئا، لأنّ ضياء الشمس لا ينسخه، على أن أبا زيد أنشد للنابغة الجعدي:
فسلام الإله يغدو عليهم... وفيوء الفردوس ذات الظّلال
وهذا الشعر قد أوقع فيه الفيء على ما لم تنسخه الشمس، وجمعه على فيوء، مثل بيت وبيوت، ويدلّ على أن الظل ما لم تنسخه الشمس قول النابغة: ذات الظلال، فسمّى ما في الجنة ظلّا، ويدل عليه قول الآخر:
فلا الظلّ من برد الضّحى تستطيعه... ولا الفيء من برد العشيّ تذوق
فجعل الظلّ وقت الضحى، لأنّ الشمس لم تنسخه في
[الحجة للقراء السبعة: 5/68]
ذلك الوقت، بدلالة ما تقدم حكايته، عن أبي زيد، وقال أبو عمر: أكثر ما تقول العرب: أفياء، وأنشد لعلقمة:
تتّبع أفياء الظّلال عشيّة... على طرق كأنّهن سبوب
قال أبو علي: فقول علقمة: أفياء الظلال، يجوز أن يكون جمع فيئا على أفياء، وأضافه إلى الظلال، على معنى أن الفيء يعود به الظل الذي كان نسخه ضوء الشمس، وأضافها إلى الظلّ كما يضاف المصدر إلى الفاعل، وأفياء يكون للعدد القليل مثل: أبيات وأعيان، وفيوء للكثير، كالبيوت والعيون، وقال: أرى المال أفياء الظّلال فتارة يئوب وأخرى يخبل المال خابله ومن هذا الباب قوله حتى تفيء إلى أمر الله [الحجرات/ 9] أي: ترجع عن بغيها إلى جملة أهل العدل، والفيء في الإيلاء مثل الرجعة في الطلاق، وهذه الآية في المعنى مثل قوله: ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاو كرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد/ 15]،
[الحجة للقراء السبعة: 5/69]
وزعموا أن الحسن كان يقول: يا ابن آدم أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فتكفر بالله.
وقال: (ظلاله) فأضاف الظلال إلى مفرد، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال، لأن الذي يعود إليه الضمير واحد، يدلّ على الكثرة، وهو قوله: ما خلق الله [البقرة/ 228] وهذا مثل قوله: لتستووا على ظهوره [الزخرف/ 13]، فأضاف الظهور وهو جمع إلى ضمير مفرد، لأنه يعود إلى واحد يراد به الكثرة، وهو قوله: ما تركبون [الزخرف/ 12]، ومثل ذلك إضافة بين إلى ضمير المفرد في قوله: يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما [النور/ 43]، ولو أنّث لجاز من وجهين:
أحدهما: على قياس نخل خاوية [الحاقة/ 7] على قوله:
وينشىء السحاب الثقال [الرعد/ 12].
وممّا ينسب إلى ثعلب أنه قال: أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤية قال: كلّ ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظلّ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظلّ. وقال بعض أهل التأويل: الظلّ هو الشخص نفسه، ويدلّ عندي على ما قال:
قول علقمة:
[الحجة للقراء السبعة: 5/70]
إذا نزلنا نصبنا ظلّ أخبية... وفار للقوم باللحم المراجيل
ألا ترى أنّهم ينصبون الظلّ الذي هو فيء، وإنما ينصبون الأخبية فيصير لها فيء ويمكن أيضا أن يستدلّ بقوله:
... أفياء الظلال عشيّة أي: أفياء الشخوص، فيحمل على هذا دون ما تأوّلناه، وقال: ظلّ أخبية، ولم يقل: ظلال أخبية، كما تقول:
شخوص أخبية، ولكنّه أفرد كما قال:
جلد الجواميس يريد: جلودها، فوضع الواحد موضع الجميع، ولا يكون ذلك على حذف المضاف، كأنه: ذا ظلّ أخبية، لأنّك حينئذ تضيف الشيء إلى نفسه، ألا ترى أن ذا ظل في قولك: ذا ظل، هو الظل، ويقوّي ذلك قول عمارة:
[الحجة للقراء السبعة: 5/71]
كأنّهنّ الفتيات اللّعس... كأنّ في أظلالهنّ الشّمس
أي: في أشخاصهن، لأنّ شبه الشمس إنّما هو في أشخاصها، دون ما يفيء من أفيائها، ويزعم هذا المتأوّل أن المعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء له ظلّ من جبل وشجر وبناء يتفيّأ ظلاله، أي: يكون للأشخاص فيء عن اليمين والشمائل، إذا كانت الشمس عن يمين الشخص، كان الفيء عن شماله، وإذا كانت على شماله، كان الفيء عن يمينه! وقيل: أول النهار عن يمين القبلة، وآخره عن شمال القبلة.
وقول الشاعر:
أفياء الظلال عشيّة وقولهم: أظلّ القوم عليهم، فيهما دلالة أيضا على أن الظلّ نفس الشخص). [الحجة للقراء السبعة: 5/72]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الثقفي: [تَتَفَيَّأُ ظُلَلَهُ]، وقراءة الناس: {ظِلالُهُ} .
قال أبو الفتح: الظُلَلُ: جمع ظُلّة، كحِلّة وحُلَلَ، وجِلّة وجُلَل. وقد يكون ظِلال جمع ظُلَة أيضا، كجُلَة وجِلال. وقالوا أيضا: حُلّة وحِلال، بالحاء غير معجمة. وقد يكون ظِلال جمع ظِلّ، كشِعْب وشِعاب، وبِئْر وبِئار، وذِئب وذِئاب). [المحتسب: 2/10]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم * أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشّمائل} 47 و48
قرأ حمزة والكسائيّ (أو لم تروا إلى ما خلق الله) بالتّاء على الخطاب وحجتهما قوله قبلها (فإن ربكم لرؤوف رحيم ألم تروا)
[حجة القراءات: 390]
وقرأ الباقون بالياء إخبارًا عن غيب وتوبيخا لهم وحجتهم قوله قبلها {أو يأخذهم على تخوف}
قرأ أبو عمرو (تتفيأ ظلاله) بالتّاء وحجته أن كل جمع خالف الآدمين فهو مؤنث تقول هذه المساجد وهذه الظلال
وقرأ الباقون {يتفيأ} وحجتهم أن الفعل إذا تقدم جاز التّذكير منه). [حجة القراءات: 391]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (13- قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله} قرأ حمزة والكسائي بالتاء، جعلاه خطابًا لجميع الخلق، وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: «أن يخسف، أو يأتيهم، أو يأخذهم» «45، 46، 47» ثم قال: {أولم يروا} فجرى الكلام على سنن واحد في الغيبة، وهو الاختيار). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/37]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (14- قوله: {يتفيؤ} قرأه أبو عمرو بتاءين، على تأنيث لفظ الجمع، وهو «ظلال» وقرأ الباقون بياء وتاء، على تذكير معنى الجمع، أو على الحمل
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/37]
على المعنى؛ لأن «الظلال» هو «الظل» سواء، ولأن تأنيث هذا الجمع غير حقيقي؛ إذ لا ذكر له من لفظه، وقد تقدم لهذا نظائر، وهو الاختيار، لأن أكثر القراء عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/38]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (12- {أَوَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ الله} [آية/ 48] بالتاء:
قرأها حمزة والكسائي، وكذلك في العنكبوت {أَوَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ}.
وتابعهما ياش- عن عاصم في العنكبوت.
والوجه أن المراد جميع الناس، والتقدير: أولم تروا أيها الناس إلى ما خلق الله، وهذا تنبيهٌ للكافة.
[الموضح: 737]
وقرأ الباقون {أَوَلَمْ يَرَوْا} بالياء في الموضعين، وكذلك ص- عن عاصم.
والوجه أنه على الغيبة؛ لأن ما قبله أيضًا إخبار عن الغائبين، وهو قوله تعالى {أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ}، فجرى على ما قبله). [الموضح: 738]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (13- {تَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} [آية/ 48] بتاءين:
قرأها أبو عمرو ويعقوب.
وقرأ الباقون {يَتَفَيَّأُ} بالياء.
والوجه أنه يتفعل من الفيء، والفيء: ما رجع من الظل بعد أن نسخته الشمس؛ لأنه من فاء إذا رجع، يقال: فاء الظل، وفيأه الله فتفيأ هو، فتفيأ مطاوع فيأ.
والتذكير والتأنيث جميعًا جائزان في قوله {يَتَفَيَّأُ}.
أما التاء فيه فللتأنيث، والتأنيث لأجل أن فاعله جماعةٌ، والجماعةُ مؤنثةٌ.
وأما الياء فلتذكير الفعل، وتذكيره من أجل أنه متقدمٌ، وفاعله غير حقيقي التأنيث؛ لكونه جمعًا، وتأنيث الجمع غير حقيقي). [الموضح: 738]

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49)}

قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:15 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (51) إلى الآية (55) ]
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}

قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51)}

قوله تعالى: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52)}

قوله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الزهري: [تَجَرُون]، بغير همز.
قال أبو الفتح: هذا في قوة القياس كقراءته أيضا : [لَكُمْ فِيهَا دِف]، وأصله {تَجْأَرُون}؛ فخفف الهمزة بأن ألقاها ونقل فتحتها إلى الجيم، فصار [تَجَرُونَ]، كقولك في تخفيف يَسْأَلون: يَسَلُون، وفي يَسْأَمُون: يَسَمون. ونظائره كثيرة قوية). [المحتسب: 2/10]

قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما يُروى عن قتادة: [ثُمَّ إِذَا كَاشَفَ الضُّرَّ]، بألف.
قال أبو الفتح: قد جاء عنهم فاعَلَ من الواحد يراد به فَعَلَ، نحو طارَقْتُ النعل، أي: طرقْتُها، وعاقَبْتُ اللصَّ، وعافاه اللهُ، وقانَيْتُ اللونَ، أي: خلطته، في أحرف غير هذه، فكذلك يكون [ثُمَّ إِذَا كَاشَفَ الضُّرَّ] أي: كشف. ونحوه منه في المعنى والمثال: راخيتُ من خناقه، أي أرخيْتُ). [المحتسب: 2/10]

قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة مكحول عن أبي رافع، قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون]، بالياء.
قال أبو الفتح: هو معطوف على الفعل المنصوب قبله، أي [لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَيُمَتَّعُوا]، ثم قال من بعد: [فَسَوْفَ يَعْلَمُون] ). [المحتسب: 2/11]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:17 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (56) إلى الآية (60) ]
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60)}

قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56)}

قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57)}

قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58)}

قوله تعالى: {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)}
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:18 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (61) إلى الآية (64) ]
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}

قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61)}

قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وأنّهم مفرطون (62)
قرأ نافع وحده (وأنّهم مفرطون) بكسر الراء مخففة، من أفرطت وقرأ الباقون (مفرطون) بفتح الراء خفيفة
قال أبو منصور: من قرأ (مفرطون) فهو من أفرط، فهم مفرطون، إذا تعدوا ما حدّ لهم.
ومن قرأ (مفرطون) ففيه قولان:
أحدهما عن ابن عباس: أنهم متروكون.
[معاني القراءات وعللها: 2/80]
وقال غيره: مفرطون: معجّلون.
فمن قال: متروكون.
فالمعنى: أنهم تركوا في النار.
وكذلك من قال: مفرطون، أي: منسون.
ومعنى معجّلون، أي: مقدمون إلى النار.
وقيل: من قرأ (مفرطون) بكسر الراء فمعناه: أنهم أفرطوا في المعاصي، وأسرفوا على أنفسهم). [معاني القراءات وعللها: 2/81]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (9- وقوله [تعالى]: {إنهم مفرطون} [62].
بفتح الراء، جعلهم مفعولين؛ لأنه في التفسير {وأنهم مفرطون} أي: منسيون. وقال أبو عمرو: مقدمون إلى النار.
وقرأ نافع وحده {مفرطون} بكسر الراء كأنه جعل الفعل لهم، أي: أفرطوا في الكفر وفي العدوان يفرطون إفراطًا فهم مفرطون.
وقرأ الباقون: {مفرطون} أي: منسيون ممهلون متركون.
وقراءة ثالثة: حدثني أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ: {وأنهم مفرطون} ومعنى هذه القراءة أي: مقصرون فيما يجب عليهم من العبادة، يقال: فلان فرط في الأمر: قصر، وأفرط: جاوز الحد. ومضارع فرط يفرط تفريطًا قال الله تعالى: {يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} وتقول العرب: فرط فلان القوم إذا تقدمهم فهو فارط، والجمع فراط، قال الشاعر:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا = كما تعجل فراط لوراد
ومن ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا فرطكم على الحوض»
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/356]
أي: أتقدمكم، وروى النابغة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا والنبيون فراط لقا صفين» أي: للمذنبين. وهذا حديث غريب ما رواه غيره). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/357]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: قرأ نافع وحده: (وأنهم مفرطون) [62] بكسر الراء خفيفة من أفرطت.
وقرأ الباقون: مفرطون بفتح الراء، من أفرطوا فهم مفرطون.
أبو عبيدة: مفرطون: معجلون، قال: وقالوا: متروكون منسيّون، وقال أبو زيد: فرط الرجل أصحابه، يفرطهم أحسن الفراطة، وهو رجل فارط. قال: والفارط: الذي يتقدم الواردة، فيصلح الدّلاء والأرسان، وقوله: مفرطون، يمكن أن يكون من هذا كأنه فرط هو، وأفرطه القوم، فكذلك:
(مفرطون)، كأنهم أعجلوا إلى النار فهم فيها فرط للذي يدخلون بعدهم، ومن هذا قولهم في الدعاء للطفل، ومن جرى مجراه:
«اجعله لنا فرطا»
ومنه ما في الحديث من قوله: «أنا فرطكم على الحوض».
[الحجة للقراء السبعة: 5/73]
فأما قول نافع فكأنه: من أفرط أي: صار ذا فرط:
فهو مفرط مثل: أقطف وأجرب أي: هو ذو فرط إلى النار، وسبق إليها، فالقراءتان على هذا متقاربتا المعنى.
قال أبو الحسن: قال أهل المدينة: مفرطون، أي أفرطوا في أعمالهم). [الحجة للقراء السبعة: 5/74]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة معاذ: [وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكُذُبُ] بضم الكاف والذال والباء.
قال أبو الفتح: هو وصف الألسنة، جمع كاذب أو كذوب. ومفعول {تَصِفُ} قوله تعالى: {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}، وهو على قراءة الجماعة {الْكَذِبَ} مفعول "تصف"، و[أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى] بدل من [الْكَذِبَ]؛ لأنه في المعنى كذب). [المحتسب: 2/11]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لا جرم أن لهم النّار وأنّهم مفرطون}
قرأ نافع {وأنّهم مفرطون} بكسر الرّاء أي مسرفون مكثرون من المعاصي كما تقول أفرط فلان في كذا إذا تجاوز الحد وأسرف
وقرأ الباقون {مفرطون} بفتح الرّاء أي متروكون في النّار منسيون فيها كذا قال ابن عبّاس وقال ابن جبير مبعدون وعن أبي عمرو معجلون مقدمون في العذاب). [حجة القراءات: 391]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (15- قوله: {وأنهم مفرطون} قرأه نافع بكسر الراء، جعله اسم فاعل من «أفرط» إذا أعجل، فمعناه: وأنهم معجلون في النار، أي: سابقون إليها، وقيل معناه: وأنهم ذوو أفراط إلى النار، أي: ذوو عجل إليها، حكى أبو زيد: فرط الرجل أصحابه يفرطهم إذا سبقهم، والفارط المتقدم إلى الماء وغيره، ومنه قول النبي عليه السلام: «أنا فرطكم على الحوض» أي: أنا متقدكم وسابقكم، وقرأ الباقون بفتح الراء، جعلوه اسم مفعول من «أفرطوا» فهم «مفرطون» أي: أعجلوا فهم معجلون في النار، وقال أبو عبيد في معناه: متركون، وقيل: منسيون، والاختيار فيه ما عليه الجماعة، وكذلك كل ما سكتنا عن ذكر الاختيار، فما عليه الجماعة هو الاختيار). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/38]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (14- {مُفْرِطُونَ} [آية/ 62] بكسر الراء:
قرأها نافع وحده.
[الموضح: 738]
والوجه أنه أفرط إذا جاوز الحد، يعني أنهم أفرطوا في المعاصي.
وقال أبو علي: هو فاعل أفرط إذا صار ذا فرطٍ، كما يقال أمشى إذا صار ذا ماشية، وأجرب إذا صار ذا إبل جربى، والمعنى هم ذوو فرطٍ إلى النار وتقدمٍ إليها، فالمفرط بمعنى الفارط، والفارط الذي يتقدم الواردة فيصلح الدلاء والأرشية.
وقرأ الباقون {مُفْرَطُونَ} بفتح الراء.
والوجه أنه مفعولٌ من أفرطه إذا جعله فارطًا، وهو أن يقدمه ليرد عليه، يقال فرط فلانٌ وأفرطته أنا.
ولهذا قال أبو عبيدة معناه معجلون، وقيل متروكون منسيون). [الموضح: 739]

قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)}

قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:20 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (65) إلى الآية (69) ]
{وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)}

قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65)}

قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (نسقيكم ممّا في بطونه (66)
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب (نسقيكم) بفتح النون، وفي المؤمنين مثله.
والباقون ضموا النون في السورتين.
قال أبو منصور: هما لغتان: سقيته، وأسقيته بمعنى واحد.
وقال لبيد فجمع بين اللغتين:
سقى قومي بني مجدٍ وأسقى... نميراً والقبائل من هلال
وقال بعضهم في سقيته الماء، إذا ناولته إياه فشربه.
وأسقيته: جعلته له سقيا). [معاني القراءات وعللها: 2/81]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (10- وقوله تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم} [66].
قرأ نافع وعاصم في رواية ابي بكر وابن عامر {نسقيكم} بفتح النون وكذلك في (قد أفلح).
وقرأ الباقون بالضم.
فاختلف الناس في ذلك، فقال قوم: سقى وأسقى لغتان وأنشدوا:
سقى قومي بني مجد وأسقى = نميرا والقبائل من هلال
وقال آخرون: سقيته ماء لشفته. كقوله: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا}.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/357]
وأسقيته: سألت الله أن يسقيه، وأنشدوا لذي الرمة:
وقفت على ربع لمية ناقتي = فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه = تكلمني أحجاره وملاعبه
وفيه قول ثالث: أن ما كان من الأنهار وبطون الأنعام فبالضم.
وفيه قول رابع: ذكر أبو عبيد قال: ما سقى مرة واحدة. قلت: سقيته شربة، وما كان دائمًا قلت: أسقيته كقولك: أسقيته غير ماء). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/358]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح النون وضمّها من قوله تعالى: لعبرة نسقيكم [66] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي نسقيكم بضم النون، وفي المؤمنين [21] مثله.
وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر: (نسقيكم) بفتح النون فيهما. حفص عن عاصم (نسقيكم) بضم النون، وفي المؤمنين مثلها.
قال أبو علي: تقول: سقيته حتى روي، أسقيه، وعلى هذا قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان/ 21]، وقال: والذي هو يطعمني ويسقن [الشعراء/ 79] وقال: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم [محمد/ 15]، وقال: شاربون شرب الهيم [الواقعة/ 55] وقال:
انحنا فسمناها النّطاف فشارب... قليلا وآب صدّ عن كلّ مشرب
[الحجة للقراء السبعة: 5/74]
وقوله: ويسقى من ماء صديد [إبراهيم/ 16] مثل يضرب، وليس مثل يكرم، يدل على ذلك قوله: وسقوا ماء حميما، وتقدير من ماء صديد من ماء ذي صديد فهذا خلاف قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان/ 21].
فأما قوله: وأسقيناكم ماء فراتا [المرسلات/ 27]، وقوله: فأسقيناكموه [الحجر/ 22] فمعنى ذلك جعلناه سقيا لكم، كما تقول: أسقيته نهرا، أي جعلته شربا له، وقالوا:
سقيته في معنى: أسقيته يدل على ذلك قوله:
سقى قومي بني مجد وأسقى... نميرا والقبائل من هلال
فسقى قومي: ليس يريد به ما يروي عطاشهم، ولكن يريد: رزقهم سقيا لبلادهم، يخصبون منها- وبعيد أن يسأل لقومه ما يروي العطاش، ولغيرهم ما يخصبون منه، ويبيّن ذلك قول الشاعر:
أخطا الربيع بلادهم فسقوا... ومن أجلهم أحببت كلّ يمان
فقوله: سقوا، دعا لهم بالسّقيا التي أخطأت بلادهم.
وهذا- وإن كان الأكثر فيما يرفع العطش- سقى، وفي السقيا:
[الحجة للقراء السبعة: 5/75]
أسقى، فإن من قرأ: نسقيكم يريد: إنّا جعلناه في كثرته، وإدامته كالسقيا، فهو كقولك: أسقيته نهرا. وأما من فتح النون، فإنه لما كان للشفة فتح النون، فجعله بمنزلة قوله:
وسقاهم ربهم شرابا طهورا والذين ضمّوا النون جعلوا ذلك لدوامه عليهم كالسقيا لهم). [الحجة للقراء السبعة: 5/76]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الثقفي: [سَيْغًا]، وقراءة الناس: {سَائِغًا}.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون "سَيْغ" هذا محذوفا من سَيِّغ، كمَيْت ومَيِّت، وهَيْن وهَيِّن؛ وذلك أنه من الواو، لقولهم ساغ شرابهم يسُوغ. ولو كان سيْغ فعْلا لكان "سوْغا". ومنه قولهم: هو أخوه سوْغُه، أي: قابل له غير متباعد عنه، كالشراب إذا قبلتْهُ نفسُ شاربِهِ، ولم تنْبُ عنه). [المحتسب: 2/11]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ممّا في بطونه}
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم} بفتح النّون وقرأ الباقون بالرّفع
قال الخليل سقيته كقولك ناولته فشرب وأسقيته جعلت له سقيا وقال الفراء العرب تقول كل ما كان من بطون الأنعام ومن ماء السّماء أو نهر أسقيت وفي الفرقان {ونسقيه ممّا خلقنا أنعاما} وتقول سقيته إذا ناولته ماء يشربه لا يقولون غيره قال الله
[حجة القراءات: 391]
تعالى {وسقاهم ربهم} فمن قرأ بالرّفع فإنّه يريد أنا جعلنا في كثرته وإدامته كالسقيا كقولك أسقيته نهرا قال الله تعالى {وأسقيناكم ماء فراتا} أي جعلناه سقيا لكم وأما من فتح النّون فإنّه لما كان للشفة فتح النّون
وقال آخرون سقى وأسقى لغتان قال الشّاعر:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال). [حجة القراءات: 392]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (16- قوله: {نسقيكم مما في بطونه} قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/38]
بفتح النون، وقرأ الباقون بالضم، ومثله في المؤمنين.
وحجة من فتح النون أنه جعله ثلاثيًا، فبناه على «سقيت أسقي» كما قال تعالى ذكره: {وسقاهم ربهم} «الإنسان 21» وقال: {يطعمني ويسقين} «الشعراء 79» وقال: {وسقوا ماءً حميمًا} «محمد 15» ومنه {يسقى بماء واحد} «الرعد 4» {ويسقى من ماء صديد} «إبراهيم 16» كله من سقى يسقي، إجماع.
17- وحجة من ضم النون أنه بناه على «أسقيت فلانًا» بمعنى: جعلت له شرابًا يشربه، فالمعنى في الضم، فجعل لكم شربًا مما في بطون الأنعام، وقد قال تعالى ذكره: {وأسقيناكم ماءً فراتًا} «المرسلات 27» أي: جعلنا لكم شربًا، ليس هو من سقي الفم، لرفع «العطش» فالمعنى: جعلنا لكم شربًا لا ينقطع كالسقيا، وقد قالوا: سقيته وأسقيته بمعنى، جعلت له شربًا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذه اللغة، قال الشاعر:
سقى قومي بني نجدٍ وأسقى = نميرًا والقبائل من هلال
فليس يريد بـ «سقى قومي» ما يروي عطاشهم، لم يدع لهم لأجل عطشٍ بهم، إنما دعا لهم بالخصب والسقي، يريد: رزقهم الله سقيًا لبلدهم يخصبون منها، ويبعد أن يسأل لقومه ما يروي عطاشهم، ويسأل لغيرهم ما يخصبون منه، لأنه قال: واسقى نميرًا، أي: جعل لهم سقيا وخصبا). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/39]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (15- {نَسْقِيكُمْ} [آية/ 66] بفتح النون:
قرأها نافعٌ وابن عامر وعاصم ياش- ويعقوب.
والوجه أنه من سقاه يسقيه، وذلك لما يكون للشفة، قال الله تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}.
[الموضح: 739]
وقرأ الباقون {نُسْقِيكُمْ} بضم النون.
والوجه أنه من أسقيته إذا جعلت له سُقيا، يقال أسقيته نهرًا إذا جعلته شِربًا له، والمعنى إنا نجعله في كثرته وإدامته كالسقيا لكم.
وقال بعضهم: سقيتُه وأسقيتُه واحد). [الموضح: 740]

قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)}

قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)}
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (12- وقوله تعالى: {يعرشون} [68].
قرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر بضم الراء.
وقرأ الباقون بالكسر، وقد ذكرت علته في (الأعراف) ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/358]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر (يعرشون) [68] بضم الراء.
وقرأ الباقون بكسر الراء، وروى حفص عن عاصم: يعرشون بكسر الراء.
هما لغتان: (يعرش ويعرش) ومثله: يحشر ويحشر، ويعكف
[الحجة للقراء السبعة: 5/76]
ويعكف، ويفسق ويفسق، قال أبو عبيدة: كلّ شيء مما عرش فهو عريش، وحكى الضم والكسر في يعرش). [الحجة للقراء السبعة: 5/77]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشّجر وممّا يعرشون}
قرأ ابن عامر وأبو بكر {يعرشون} بضم الرّاء وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان يقال عرش يعرش ويعرش). [حجة القراءات: 392]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (16- {يَعْرُشُونَ} [آية/ 68] مضمومة الراء:
قرأها ابن عامر وعاصم ياش-.
وقرأ الباقون {يعرِشون} مكسورة الراء.
وقد مضى الكلام على هذا). [الموضح: 740]

قوله تعالى: {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:21 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (70) إلى الآية (74) ]
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}

قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70)}

قوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أفبنعمة اللّه يجحدون (71)
قرأ عاصم في رواية أبي بكر ويعقوب (تجحدون) بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: التاء للخطاب، والياء للغيبة). [معاني القراءات وعللها: 2/82]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (11- وقوله تعالى: {أفبنعمة الله يجحدون} [71].
قرأ عاصم في رواية أبي بكر بالتاء، أي: قل لهم يا محمد: أفمن أجل ما أنعم الله عليكم أشرتم وبطرتم وجحدتم.
وقرأ الباقون بالياء، الله تعالى يوبخهم على جحودهم، وروى أبو عبيد هذا الحرف عن عاصم الجحدري، لا عن عاصم بن أبي النجود، ولعله غلط). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/358]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: كلهم قرأ: أفبنعمة الله يجحدون [71] بالياء، غير عاصم فإنه قرأ في رواية أبي بكر: (تجحدون) بالتاء. وروى حفص عن عاصم بالياء.
ومن قال: يجحدون بالياء، فلأنه يراد به غير المسلمين والمسلمون لا يخاطبون بجحدهم نعمة الله.
ووجه التاء: قل لهم: أفبنعمة الله بهذه الأشياء التي تقدم اقتصاصها تجحدون، ويقوّي الياء قوله: وبنعمة الله هم يكفرون [النحل/ 72] ). [الحجة للقراء السبعة: 5/76]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({أفبنعمة الله يجحدون}
قرأ أبو بكر (أفبنعمة الله تجحدون) بالتّاء أي قل لهم يا محمّد أفبنعمة الله أي بهذه الأشياء الّتي ذكرها تجحدون وحجته قوله أول الآية {والله فضل بعضكم على بعض}
وقرأ الباقون {يجحدون} بالياء الله وبخهم على جحودهم ويقوّي الياء قوله تعالى بعدها {وبنعمة الله هم يكفرون} ). [حجة القراءات: 392]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (18- قوله: {أفبنعمة الله يجحدون} قرأه أبو بكر بالتاء، رده على الخطاب الذي قبله، وهو قوله: {والله فضل بعضكم على بعضٍ في الرزق} أي: فعل بكم ذلك وتجحدون بنعمة الله، ويجوز أن يكون على معنى: قل لهم يا محمد:
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/39]
أبنعمة الله تجحدون، فهو خطاب للكفار، وفيه معنى التوبيخ لهم، وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة التي قبله، وذلك قوله: {فما الذين فضلوا}، وقوله: {فهم فيه سواء} ولفظ الغيبة أقرب إليه من لفظ الخطاب، وهو الاختيار، وهو أولى، ولأن الجماعة عليه.
وقد ذكرنا {يعرشون} في الأعراف). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/40]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (17- {أَفَبِنِعْمَةِ الله تَجْحَدُونَ} [آية/ 71] بالتاء:
قرأها عاصم ياش- ويعقوب يس-.
والوجه أنه على إضمار القول، والتقدير: قل لهم أفبنعمة الله تجحدون؟
وقرأ الباقون {يَجْحَدُونَ} بالياء.
والوجه أنه على الإخبار عن الكفار؛ لأن المسلمين لا يوصفون بجحدهم نعمة الله تعالى، فكأنه قال أفبنعمة الله يجحد هؤلاء الكفار حيث يتخذون معه شركاء). [الموضح: 740]

قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (18- {جَعَل لَّكُمْ} [آية/ 72 و78 و80 و81] بالإدغام:
قرأها يعقوب يس- في ثمانية مواضع من هذه السورة، مثل أبي عمرو إذا أدغم.
والوجه أنه لما اجتمع حرفان مثلان أدغم أحدهما في الآخر، وإن كانا من كلمتين.
وقرأ الباقون و-ح- عن يعقوب بالإظهار فيهن.
والوجه أنه هو الأصل؛ لأن الإدغام إعلالٌ، والأصل الصحة). [الموضح: 741]

قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73)}

قوله تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #19  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:23 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (75) إلى الآية (76) ]
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)}

قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75)}

قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن مسعود وعلقمة ويحيى ومجاهد وطلحة: [أَيْنَمَا يُوَجِّهْ]، وروي عن علقمة: [يُوَجَّهْ]، بفتح الجيم.
قال أبو الفتح: أما [يُوَجِّهْ]، بكسر الجيم فعلى حذف المفعول، أي أينما يوجِّه وجهَه؛ قال أبو الفتح: أما [يُوَجَّهْ]؛
[المحتسب: 2/11]
فحذف للعلم به. وأما [يُوَجَّهْ]، بفتح الجيم، أي أينما يرسل أو يبعث لا يأت بخير). [المحتسب: 2/12]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:29 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سور النحل

[ من الآية (77) إلى الآية (79) ]
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)}

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)}

قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)}
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (19- {مِنْ بُطُونِ إمّهَاتِكُمْ} [آية/ 78] بكسر الألف:
قرأها حمزة والكسائي.
وكسر الميم حمزة، وفتحها الكسائي.
والوجه أن حركة الهمزة قد أُتبعت حركة ما قبلها وهي كسرة، فكسرت الهمزة أيضًا للإتباع.
وأما ما قرأ به حمزة من كسر الميم فإنه أيضًا إتباعٌ أتبع حركة الميم حركة
[الموضح: 741]
الهمزة وهذا بعيد، وإن كان قد صحت الرواية فيه، وقد مضى ذكر ذلك.
وقرأ الباقون {أُمَّهاتِكُمْ} بضم الألف وفتح الميم، وهو الأصل). [الموضح: 742]

قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)}
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السّماء}
[حجة القراءات: 392]
قرأ ابن عامر وحمزة (ألم تروا إلى الطير) بالتّاء على الخطاب وحجتهما أن المخاطبة لاصقة بقوله قبلها {والله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لعلّكم تشكرون} 78 فكذلك (ألم تروا إلى الطير)
وقرأ الباقون {ألم يروا} بالياء وكان أبو عمرو يرد الياء إلى قوله قبل آيات {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا} ألم ير هؤلاء إلى تسخير الطير). [حجة القراءات: 393]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (19- قوله: {ألم يروا إلى الطير} قرأه حمزة وابن عامر بالتاء، على الخطاب رداه على لفظ الخطاب الذي قبله، وهو قوله: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم} «78» وعلى قوله قبل ذلك: {فلا تضربوا لله الأمثال} «74» وقوله: {وأنتم لا تعلمون}، ثم قال: {ألم تروا} فجرى كله على الخطاب، وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة في قوله: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا} «73» وقوله: {ولا يستطيعون}، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/40]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (20- {أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ} [آية/ 79] بالتاء:
قرأها ابن عامر وحمزة ويعقوب.
والوجه أن المراد به خطاب الكافة على تغليب الخطاب على الغيبة.
ويجوز أن يكون على إضمار القول، أي قل لهؤلاء {أَلَمْ تَرَوْا}.
وقرأ الباقون {أَلَمْ يَرَوْا} بالياء.
والوجه أن المراد به الغُيَّبُ، وهم الكافرون؛ لأن الكلام خرج مخرج التبصير للآيات الدالة على الصانع تعالى، والمؤمنون قد تحققوا ذلك بما أُعطوه من الإيمان وثلج اليقين). [الموضح: 742]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #21  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:33 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (80) إلى الآية (83) ]
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) }

قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (يوم ظعنكم (80)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (يوم ظعنكم) مثقلًا، وقرأ الباقون بإسكان العين.
قال أبو منصور: الظعن والظعن لغتان، مثل: النّهر والنّهر). [معاني القراءات وعللها: 2/82]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (13- وقوله تعالى: {يوم ظعنكم} [80].
قرأ أهل الكوفة وابن عامر بإسكان العين على أصل الكلمة ظعن زيد ظعنًا وظعنًا، وطعن بالرمح طعنًا وطعنًا وطعن في نسبه طعانًا، وضرب ضربًا والفعل أصل لكل مصدر.
وقرأ الباقون: {يوم ظعنكم} بالفتح، وإنما حركوه لأن العين من حروف الحلق مثل نهر ونهر وشمع وشمع؟ وقد ذكرت لم صار ذلك كذلك في (الأنعام) عند قوله: {ومن المعز اثنين} ). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/359]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في فتح العين وإسكانها من قوله عز وجلّ: يوم ظعنكم [80]. فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (ظعنكم) بفتح العين.
وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ظعنكم، ساكنة العين.
هما لغتان. ومثل ذلك: الشّمع والشّمع، والنّهر والنّهر، قال الأعشى:
فقد أشرب الراح قد تعلمي... ن يوم المقام ويوم الظّعن
ولا يجوز أن يكون الظّعن مخففا عن الظّعن، كما أن عضدا وكتفا ونحو ذلك، مخفّف عن الكسر والضم، ألا ترى أن من قال: في عضد، وعضد لم يخفّف نحو: جمل ورسن كما أن الذي يقول: والليل إذا يسر [الفجر/ 4] وذلك ما كنا نبغ [الكهف/ 64] لا يقول إلا: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى [الليل/ 1، 2] وحرف الحلق وغيره في ذلك سواء). [الحجة للقراء السبعة: 5/77]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم}
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو {يوم ظعنكم} بفتح العين وقرأ الباقون ساكنة العين وهما لغتان مثل النّهر والنّهر تقول ظعن وظعنا وحجّة الإسكان في قوله {سرا وجهرا} والهاء أحق أن تفتح لخفائها فلمّا كانوا قد أجمعوا على إسكانها ردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه). [حجة القراءات: 393]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (20- قوله: {يوم ظعنكم} قرأ الكوفيون وابن عامر بإسكان العين، وفتح الباقون، وهما لغتان كالسمَع والسمَع والنهْر والنهَر). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/40]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (21- {يَوْمَ ظَعَنِكُمْ} [آية/ 80] بفتح العين:
قرأها ابن كثير ونافعٌ وأبو عمرو ويعقوب.
[الموضح: 742]
وقرأ الباقون {ظَعْنِكُمْ} بسكون العين.
وهما لغتان ظَعَنٌ وظَعْنٌ كفحَمٍ وفحْمٍ، قال الأعشى:
76- وقد أشرب الراح قد تعلميـ = ـن يوم المُقام ويوم الظعَن
وذكر أبو علي مجيء فعْل وفعَل بمعنى واحد، ولم يفرّق فيه بين ما فيه حرف الحلق بموضع العين واللام وبين ما لم يكن.
وفرق جماعة من النحويين بينهما، وزعموا أن فعْلًا وفعَلًا بمعنى واحد إنما يجيئان فيما كان عينه أو لامه حرف حلق.
وليس الظعْن المسكّن عينه بمخفف من الظعَن المفتوح عينه، فإن المفتوح في الصحيح لا يُخفف). [الموضح: 743]

قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}

قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}

قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:35 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (84) إلى الآية (89) ]
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) }

قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84)}

قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85)}

قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86)}

قوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87)}

قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88)}

قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #23  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:38 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (90) إلى الآية (91) ]
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}

قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #24  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:40 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (92) إلى الآية (94) ]
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) }

قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)}

قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93)}

قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 13 صفر 1440هـ/23-10-2018م, 02:42 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النحل

[ من الآية (95) إلى الآية (100) ]
{وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)}

قوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95)}

قوله تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (وليجزينّ الّذين صبروا أجرهم (96)
قرأ ابن كثير وعاصم (ولنجزينّ) بالنون، وقرأ الباقون (وليجزينّ) بالياء). [معاني القراءات وعللها: 2/82]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (14- وقوله تعالى: {ولنجزين الذين صبروا} [96].
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر برواية ابن ذكوان بالنون. وحجتهم إجماعهم على: {ولنجزينهم أجرهم} بالنون [97].
وقرأ الباقون بالياء؛ لذكر اسم الله قبله: {وما عند الله باق وليجزين} فإذا عطفت الآية على شكلها كانت أحسن من أن تقطع مما قبلها. وكل صواب بحمد الله). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/359]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في قوله تعالى: (وليجزين الذين صبروا) [96] في الياء والنون.
[الحجة للقراء السبعة: 5/77]
فقرأ ابن كثير وعاصم: ولنجزين الذين صبروا بالنون.
وقرأ نافع، وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: (وليجزينّ) بالياء.
عليّ بن نصر عن أبي عمرو ولنجزين بالنون مثل عاصم ولم يختلفوا في قوله: ولنجزينهم أجرهم [النحل/ 97] أنها بالنون.
حجّة الياء: وما عند الله باق [النحل/ 96] والنون في المعنى مثل الياء). [الحجة للقراء السبعة: 5/78]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ ولنجزين الّذين صبروا أجرهم}
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر {ولنجزين} بالنّون أخبر جلّ وعز عن نفسه وحجتهم إجماعهم على قوله في الآية بعدها {ولنجزينهم} بالنّون
وقرأ الباقون (وليجزين) بالياء إخبارًا عن الله جلّ وعز
[حجة القراءات: 393]
وحجتهم ذكر الله قبله وهو قوله (وما عند الله باقٍ وليجزين) فإذا عطفت الآية على مثلها كان أحسن من أن تقطع ممّا قبلها). [حجة القراءات: 394]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (21- قوله: {ولنجزين} قرأ عاصم وابن كثير بالنون، على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه بالجزاء الذي أكده بالقسم وهو خروج من غيبة إلى إخبار، كقوله: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه}، ثم قال: {أولئك يئسوا من رحمتي} «العنكبوت 23» وقرأ الباقون بالياء، ردوه على لفظ الغيبة في قوله: {وما عند الله باق}، والاختيار الياء، لأن أكثر القراء عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2/40]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (22- {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} [آية/ 96] بالنون:
قرأها ابن كثير وابن عامر (وعاصم).
والوجه أن الله تعالى قد أخبر عن نفسه بأنه يجزيهم فقال {وَلَنَجْزِيَنَّ}
[الموضح: 743]
بالنون على الجمع إجراءً للكلام على سُنّة الملوك تفخيمًا.
وقرأ الباقون {لَيَجْزِيَنَّ} بالياء.
والوجه أن الجازي هو الله تعالى، وقد جرى ذكره في قوله سبحانه {وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ}.
فأُعيد الضمير إلى اسم الله تعالى). [الموضح: 744]

قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (واتفقوا على النون في قوله: (ولنجزينّهم (97).
قال أبو منصور: المعنى في النون والياء واحد، اللّه الجازي). [معاني القراءات وعللها: 2/82]

قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)}

قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99)}

قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة