العودة   جمهرة العلوم > جمهرة علوم القرآن الكريم > توجيه القراءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #26  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 07:39 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (56) إلى الآية (57) ]

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)}


قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة حميد بن قيس: [سَوْفَ نَصْلِيهِمْ نَارًا].
قال أبو الفتح: قد أتينا على ما في ذلك فيما مضى من هذا الكتاب آنفًا). [المحتسب: 1/191]

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #27  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:49 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (58) إلى الآية (59) ]

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)}

قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)}
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في [قوله تعالى] نعما [النساء/ 58] وقد ذكرته في سورة البقرة. [الآية/ 271]). [الحجة للقراء السبعة: 3/166]

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)}


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #28  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:51 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (60) إلى الآية (63) ]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63)}

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60)}

قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن فيما رواه عنه قتادة: [تعالُوا] بضم اللام.
قال أبو الفتح: وجه ذلك أنه حذف اللام من تعاليت استحسانًا وتخفيفًا، فلما زالت اللام من تعالى ضُمت لام تعال لوقوع واو الجمع بعدها، كقولك: تقدموا وتأخروا.
ونظير ذلك في حذف اللام استخفافًا قولهم: ما باليت به بالةً، وأصلها بالِيَة، كالعافية والعاقبة، ثم حذفت اللام كما ترى.
وذهب الكسائي في "آية" إلى أن أصلها: آيِيَة فاعلة، فحذفت اللام كما ذكرنا، ولو كانت إنما حذفت لام [تعالُوا] لالتقاء الساكنين كما حذفت لذلك في قولك للجماعة آمرًا: ترامَوا وتغازَوا؛ لبقيت العين مفتوحة دلالة على الألف المحذوفة، وكنحو قولك: اخشَوا واسعَوا، إذا أمرت الجماعة.
ونظير حذف اللام استحسانًا في هذه القراة قراءة الحسن أيضًا في قوله الله تعالى: [إِلَّا مَنْ هُوَ صَالُ الْجَحِيمِ].
حدثنا بذلك أبو علي، وذهب إلى ما ذكرناه من حذف اللام استخفافًا، وإلى أنه يجوز أن يكون أراد: إلا من هو صالون الجحيم؛ فحذف النون للإضافة، وحذف الواو التي هي عَلَم الجمع لفظًا لالتقاء الساكين، واستعمل لفظ الجمع حملًا على المعنى دون اللفظ، كقول الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}، وله نظائر، إلا أن الظاهر ما ذهب إليه أبو علي.
وأما حديث "تَعَالَ" والقول على ماضيه ومضارعه وتصرفه، ومن أين جاز استعمال لفظ العلو في التقدم، فأَمْرٌ يحتاج إلى فضل قول، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، إلا أن من جملته أنهم استعملوا لفظ التقدم والارتفاع على طريق واحد، من ذلك قولهم: قدَّمته إلى الحاكم، فهذا
[المحتسب: 1/191]
كقولك: ترافعنا إلى الحاكم، كذلك قولك للرجل: تعال، كقولك له: تقدم. وأصله أن التقدم تعالٍ، والتأخر انخفاض وتراخٍ، فافهمه). [المحتسب: 1/192]

قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62)}

قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #29  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:57 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (64) إلى الآية (65) ]

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (65)}


قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64)}

قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (65)}
روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #30  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 08:59 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (66) إلى الآية (70) ]

{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (70)}

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ما فعلوه إلّا قليلٌ منهم... (66).
قرأ ابن عامر وحده: (إلّا قليلًا منهم) نصبًا، ورفع الباقون.
قال أبو منصور: من رفع فعلى تكرير الفعل، كأنه قال: ما فعلوه ما فعله إلا قليل منهم، ومن نصب فعلى الاستثناء، كأنه قال: استثنى قليلا منهم.
وقال أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه المنذري: الرفع في قوله (إلّا قليلٌ منهم) لأن الأول منفي، والثاني مثبت.
والاختيار الرفع في الاستثناء مع الجحد). [معاني القراءات وعللها: 1/311]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (22- وقوله تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} [66].
قرأ عاصم وحمزة بكسر النون والواو لالتقاء الساكنين، وهما النون والقاف والواو والخاء، والألف سقطت للوصل.
وقرأ أبو عمرو بضم الواو وكسر النون قال: لما احتجت إلى حركتها حركت الواو بحركة هي منها.
وقرأ الباقون بضم الحرفين جميعًا.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/134]
قال أهل الكوفة: إنما حركوا بالضم اتباعًا لضمة التاء والراء، وذلك غلط؛ لأن ألف الوصل تسقط مع حركتها ولا تنقل حركتها، ولكن الحجة لمن ضم عند البصريين: أنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى ضم، فضموا ليتبعوا الضم الضم، كقولك: اُدخُل، اُخرُج). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/135]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (23- وقوله تعالى: {إلا قليل منهم} [66].
قرأ ابن عامر وحده {إلا قليلاً منهم} بالنصب.
وقرأ الباقون بالرفع ولابن عامر حجتان.
إحداهما: ما ذكر الفراء أن {قليلاً} ينسب بـ «أن» ولا، يسد مسد الخبر، والتقدير: ما فعلوه أن قليلاً، وليس ذلك بشيء.
والحجة الثانية: أن العرب تنصب في النفي والإيجاب بضمير فعل ثابت عنه «إلا» والتقدير ما فعلوه، استثنى قليلاً، فهو على أصل الاستثناء، غير أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيًا وكان ما بعد «إلا» من جنس ما قبله الرفع على البلد، كقولك: ما في الدار أحد إلا زيد، وما فعلوه إلا قليل، وإذا كان ما بعد «إلا» ليس من جنس ما قبله اختير له النصب، كقولك: ما في الدار أحد إلا حمارًا. {وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/135]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في كسر النون وضمها من قوله [جلّ وعز]: أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا [النساء/ 66] وكسر الواو وضمها.
فروى نصر بن علي الجهضميّ عن أبيه عن أبي عمرو: أن اقتلوا بالكسر أو اخرجوا [مضمومة الواو] مثل قول اليزيدي.
وقرأ ابن عامر وابن كثير ونافع والكسائي: أن اقتلوا أو اخرجوا بالضم فيهما. وقرأ عاصم وحمزة: أن اقتلوا أو اخرجوا كلاهما كسرا.
قال أبو علي: أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون، وكسره النون في أن اقتلوا وضمّه الواو في أو اخرجوا: فلأنّ الضم في الواو أحسن لأنّها تشبه واو الضمير، والجمهور في واو الضمير على الضم، نحو: ولا تنسوا الفضل بينكم [البقرة/ 237] والنون إنّما ضمّت لأنّها مكان الهمزة التي ضمت لضم الحرف الثالث، فجعلت بمنزلتها، وإن كانت منفصلة، وفي الواو هذا المعنى، والمعنى الآخر الذي ذكرنا من مشابهة واو الضمير. والضمّ في سائر هذه أحسن، لأنّها في موضع الهمزة. قال أبو الحسن: وهي لغة حسنة، وهي أكثر في الكلام وأقيس. ووجه قول من كسر
[الحجة للقراء السبعة: 3/167]
أنّ هذه الحروف منفصلة في الفعل المضموم الثالث، والهمزة متّصلة بها، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل. وما أجروه من المنفصل في كلامهم مجرى المتصل أكثر من أن يقتصّ). [الحجة للقراء السبعة: 3/170]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (قال: وكلهم قرأ: ما فعلوه إلا قليل منهم [النساء/ 66] رفعا، إلّا ابن عامر فإنّه قرأ: إلا قليلا منهم* نصبا، وكذلك هي في مصاحفهم.
قال أبو علي: الوجه في قولهم: ما أتاني أحد إلّا زيد، الرفع، وهو الأكثر الأشيع في الاستعمال، والأقيس، فقوّته من جهة القياس أنّ معنى: ما أتاني أحد إلّا زيد، وما: أتاني إلّا زيد؛ واحد فكما اتفقوا على: ما أتاني إلّا زيد، على الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلّا زيد، بمنزلته ومعناه، اختاروا الرفع مع ذكر أحد، وأجروا ذلك على «يذر» و «يدع» في أنّ «يذر» لما كان في معنى «يدع» فتح، وإن لم يكن فيه حرف حلق. ومما يقوي ذلك أنّهم في الكلام وأكثر الاستعمال يقولون: ما جاءني إلّا امرأة، فيذكّرون حملا على المعنى، ولا يؤنّثون ذلك فيما زعم أبو الحسن إلّا في الشعر قال:
[الحجة للقراء السبعة: 3/168]
برى النّخر والأجرال ما في غروضها فما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع فكما أجروه على المعنى في قوله، فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلّا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء.
وأمّا من نصب فقال: ما جاءني أحد إلّا زيدا، فإنّه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك: أن قوله: ما جاءني أحد، كلام تام. كما أنّ: جاءني القوم، كذلك، فنصب مع النفي، كما نصب مع الإيجاب من حيث اجتمعا في أن كلّ واحد منهما كلام تام. فأمّا قوله [جلّ وعزّ]: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك [هود/ 81] فإذا جعلت قوله تعالى: امرأتك مستثنى من: لا يلتفت منكم أحد؛ كان فيه الوجهان: الرفع والنصب، والوجه الرفع. ومن قال: ما فعلوه إلا قليل؛ فقياس قوله في هذه الرفع.
وإن جعلت الاستثناء من قوله: فأسر بأهلك لم يكن إلّا النصب.
قال سيبويه: ومن قال: أقول: ما أتاني القوم إلّا أباك، لأنّه بمنزلة
[الحجة للقراء السبعة: 3/169]
قولي: أتاني القوم إلّا أباك، فإنّه ينبغي له أن يقول: ما فعلوه إلا قليل منهم. وحدّثني يونس أنّ أبا عمرو كان يقول: الوجه: ما أتاني القوم إلّا عبد الله. ولو كان هذا بمنزلة قوله: أتاني القوم؛ لما جاز أن يقول: ما أتاني أحد، كما أنّه لا يجوز أن يقول: أتاني أحد، ولكن المستثنى في هذا الموضع بدل من الاسم الأوّل، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [النور/ 6].
قال أبو عمر: قوله: ولو كان هذا من قبل الجماعة لما قلت: ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم يعني: أن قوما يقولون: إذا أخرجت واحدا من جماعة، أو قليلا من كثير فهو نصب، إن كان ما قبله نفيا أو إيجابا، وهذا خطأ.
قال أبو عمر: وإذا قلت: ما أتاني أحد إلّا زيد، فهي نفي الناس كلّهم لأنّ أحدا جماعة، فكان ينبغي في قياس قولهم أن يقولوا: ما أتاني أحد إلّا زيدا فينصبوا). [الحجة للقراء السبعة: 3/170]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلّا قليل منهم}
قرأ ابن عامر (ما فعلوه إلّا قليلا) بالنّصب أي استثني قليلا منهم والعرب تنصب في النّفي والإيجاب فتقول في الإيجاب سرت بالقوم إلّا زيدا ومررت بالقوم إلّا زيدا ورأيت القوم إلّا زيدا وتقول في النّفي ما جاءني أحد إلّا زيد فترفع على البدل من أحد كأنّه يصح وضعه مكانه أن تقول ما جاءني إلّا زيد وقد يجوز أن تقول ما جاءني أحد إلّا زيدا أو ما قام القوم إلّا زيدا فلا تجعله بدلا ولكن تجعله استثناء منقطعًا أي أستثني زيدا فعلى هذا قوله {إلّا قليلا} أي أستثني قليلا أو {إلّا قليل} على
[حجة القراءات: 206]
البدل من الواو المعنى ما فعله إلّا قليل منهم
واعلم أن الاختيار في الاستثناء إذا كان منفيا وكان ما بعد إلّا من جنس ما قبلها فالرفع أولى على البدل كقولك ما في الدّار أحد إلّا زيد والنّصب جائز فتقول ما في الدّار أحد إلّا زيدا وإذا كان ما بعد إلّا ليس من جنس ما قبله فالنصب أولى كقولك ما في الدّار أحد إلّا حمارا وماله ابن إلّا بنتا فنصبه على الاستثناء لأن الحمار لا يكون من جنس الإنسان والرّفع جائز على البدل قال الشّاعر
وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس
وجائز أن يكون جعل أنيس ذلك البلد اليعافير والعيس
وقرأ الباقون {إلّا قليل} بالرّفع على البدل وقد ذكرت). [حجة القراءات: 207]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (54- قوله: {إلا قليلٌ منهم} قرأه ابن عامر بالنصب على الاستثناء، وعلى الإتباع لمصاحف أهل الشام، فإنها في مصاحفهم بالألف، فأجرى النفي مجرى الإيجاب في الاستثناء، لأن الكلام فيهما يتم دون المستثنين، تقول: ما جاءني أحد، فيتم الكلام، وتقول: ما جاءني القوم، فيتم الكلام، ثم تستثني، إذا شئت فيهما بعد تمام الكلام، فجرى النصب في النفي مجرى الإيجاب، لاتفاقهما في تمام الكلام قبل المستثنى، وقرأ الباقون بالرفع على البدل من الضمير المرفوع في «فعلوه»، وهو وجه الكلام، وعليه الأصول؛ لأن الثاني يغني عن الأول تقول: ما جاءني أحد إلا زيد، وتقول: ما جاءني إلا زيد، فدل على الأول، ويغني عنه من غير نقص في معناه، فاختير فيه الرفع مع ذكر «أحد» إذ لا يجوز فيه غير الرفع، مع حذف «أحد»، وهو الاختيار لأن أكثر المصاحف لا ألف فيها في «قليل»، ولأن عليه بُني الإعراب، وهو الأصل في الإعراب، وعليه جماعة القراء). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/392]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (27- {أَنِ اقْتُلُوا} بكسر النون، {أَوُ اخْرُجُوا} بضم الواو [آية/ 66]:-
قرأهما أبو عمرو ويعقوب.
وإنما فصلا بين الواو والنون، فاختارا الكسر في النون في قوله {أَنِ اقْتُلُوا} والضمَّ في الواو في قوله {أَوُ اخْرُجُوا}؛ لأن الضم في الواو أحسن من حيث إنها تشبه واو الضمير، والإجماع في واو الضمير واقع على الضم {وَلا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.
وأما النون فليس فيها هذه المشابهة، فاختارا لها الكسر لالتقاء الساكنين، ولم يضماها كما ضمت همزة الوصل في {اقْتُلُوا}؛ لأن النون منفصلة، والهمزة متصلة، فلم يجريا المنفصل مجرى المتصل.
وقرأ عاصم وحمزة بالكسر فيهما؛ لأن هذين الحرفين منفصلان من
[الموضح: 419]
الفعل، المضموم الثالث، فكسراهما على أصل التقاء الساكنين، ولم يضماهما كالهمزة؛ لأن الهمزة متصلة في قوله {اخْرُجُوا}، وهذه الحروف منفصلة فلا يستويان.
ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي بالضم فيهما.
أجروا هذه الحروف، وإن كانت منفصلة مجرى المتصل، فكما ضموا الهمزة في قولهم {اقْتُلُوا} ضموا أيضًا النون في قولهم {أنُ اقْتُلُوا}، فاجروا المنفصل مجرى المتصل، والعرب تقول: أُدْخُلُ ادْخُلْ، فتضم اللام من ادخل الأولى، كما تضم الهمزة من قولهم: ادْخُلْ، إذا انفردت، وهذا على إجراء المنفصل مجرى المتصل، وما أجروه من المنفصل في كلامهم مجرى المتصل أكثر من أن يحصى). [الموضح: 420]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (28- {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [آية/ 66]:-
بالنصب، قرأها ابن عامر وحده.
ووجه ذلك أنه جعل النفي بمنزلة الايجاب؛ لأن قولك ما فعلوه ونحوه كلام تام، كما أن قولك: جاءني القوم ونحوه في الايجاب كلام تام، فنصب مع النفي كما نصب مع الايجاب لتمام الكلام فيهما قبل إلا، والنصب هو الأصل في باب الاستثناء إذا تم الكلام دونه.
وقرأ الباقون {إِلاَّ قليلٌ} بالرفع.
[الموضح: 420]
وهو الاختيار، على أنه بدل من الضمير الذي في {فَعَلُوهُ}، كما تقول ما جاءني أحد إلا زيد، فزيد بدل من أحد؛ لأن معنى ما جاءني أحد إلا زيد، وما جاءني إلا زيد، واحد). [الموضح: 421]

قوله تعالى: {وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيمًا (67)}

قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68)}

قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)}

قوله تعالى: {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (70)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #31  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 09:42 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (71) إلى الآية (73) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71)}

قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72)}

قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (كأن لم يكن بينكم وبينه مودّةٌ... (73).
قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم ويعقوب: (كأن لم تكن) بالتاء.
وقرأ الباقون: (لم يكن) بالياء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فلتأنيث المودة.
ومن قرأ بالياء كأن المودة أريد بها الود، فذكر فعله). [معاني القراءات وعللها: 1/312]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (24- وقوله تعالى: {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} [73].
قرأ ابن كثير وحفص، عن عاصم (تَكُن) بالتاء لتأنيث المودة.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/135]
وقرأ الباقون بالياء؛ لأن تأنيثها غير حقيقي؛ ولأن «قد» فصلت بين الاسم والفعل بفاصل كقولك: حضر القاي اليوم امرأة.
25- قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، إخبار عن غيب.
وقرأ الباقون بالتاء أي: فلا تظلمون أنتم وهم؛ لأن الله تعالى لا يظلم الناس شيئًا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/136]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (واختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعزّ] كأن لم تكن بينكم وبينه مودة [النساء/ 73].
فقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص والمفضّل: كأن لم تكن بالتاء.
[الحجة للقراء السبعة: 3/170]
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: يكن* بالياء.
قال أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنّ الفاعل المسند إليه الفعل مؤنّث في اللفظ ومن قرأ بالياء، فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي، وحسّن التذكير الفصل الواقع بين الفعل والفاعل. ومثل التذكير قوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] وقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ 275] وفي أخرى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ 57] فكلا الأمرين قد جاء التنزيل به. وقوله جلّ وعزّ: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة اعتراض بين المفعول وفعله، فكما أنّ قوله: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا [النساء/ 72] في موضع نصب، كذلك قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما في موضع نصب بقوله: ليقولن واتصاله إنّما هو بقوله: قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا.. كأن لم تكن بينكم وبينه مودة أي: لا يعاضدكم على قتال عدوّكم، ولا يرعى الذمام الذي بينكم). [الحجة للقراء السبعة: 3/171]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن أيضًا: [لَيَقولُن] بضم اللام على الجمع. قال عبد الوارث: سئل أبو عمرو عن قراءة الحسن: [لَيَقولُن] برفع اللام، فسكت.
قال أبو الفتح: أعاد الضمير على معنى "مَنْ" لا على لفظها الذي هو قراءة الجماعة؛ وذلك أن قول الله تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} لا يُعنى به رجل واحد؛ لكن معناه أن هناك جماعة هذا وصف كل واحد منهم، فلما كان جمعًا في المعنى أعيد الضمير على معناه دون لفظه، كقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}، الحال فيهما واحدة، وكأن الموضع لحقه احتياط في اللفظ؛ خوفًا من إشكال معناه، فضُمَّ اللام من [ليقولُن] ليُعلم أن هذا حكم سارٍ في جماعة، ولا يُرى أنه واحد ولا أكثر منه، فاعرفه). [المحتسب: 1/192]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الحسن ويزيد النحو: [يا لَيتَني كنْتُ معهم فأفوزُ فوزًا عظيمًا] بالرفع، قال روح: لم يجعل لليت جوابًا.
قال أبو الفتح: محصول ذلك أن يتمنى الفوز، فكأنه قال: يا ليتني أفوز فوزًا عظيمًا، ولو جعله جوابًا لنصبه؛ أي: إن أكن معهم أفز، هذا إذا أصبحت بالشرط، إلا أن الفاء إن دخلت جوابًا للتمني نُصب الفعل بعدها بإضمار أن، وعُطف أفوز على كنت معهم لأنهما جميعًا متمنيان، إلا أنه عطف جملة على جملة لا الفعل على انفراده على الفعل؛ إذ كان الأول ماضيًا والثاني مستقبلًا.
وذهب أبو الحسن في قوله عز وجل: [يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] بالرفع إلى أنه عطف عل اللفظ، ومعناه معنى الجواب: قال: لأنهم لم يتمنوا
[المحتسب: 1/192]
ألا يكذبوا؛ وإنما تمنوا الرد، وضَمِنوا أنهم إن رُدوا لم يكذِّبوا، وعليه جاء قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}. وعليه قول الآخر:
فَلَقَد تَرَكتِ صِبيَّةً مَرحومَة ... لَم تَدرِ ما جَزَعٌ عَلَيك فَتَجزَعُ
والقوافي مرفوعة؛ أي: هي تجزع، ولو كان جوابًا لقال فتجزعا، وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتابنا الموسوم بالتنبيه، وهو تفسير مشكل أبيات الحماسة). [المحتسب: 1/193]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة}
قرأ ابن كثير وحفص {كأن لم تكن بينكم} بالتّاء لتأنيث المودّة كقوله (ولا تقبل منها شفاعة)
وقرأ الباقون (كأن لم يكن) بالياء وحجتهم أن المودّة والود بمعنى واحد كما كانت الموعظة بمعنى الوعظ قال الله جلّ وعز {فمن جاءه موعظة من ربه} وأخرى قال أهل البصرة فلمّا فصل بين الاسم والفعل بفاصل صار الفاصل كالعوض من التّأنيث). [حجة القراءات: 208]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (55- قوله: {كأن لم تكن} قرأه ابن كثير وحفص بالتاء، لتأنيث المودة، فحمل على ظاهر اللفظ فأنث الفعل لتأنيث لفظ المودة، وقرأ الباقون بالياء، إذ المودة والود بمعنى، فحمل على المعنى، ولأن تأنيث المودة غير حقيقي، ولأنه قد فرق بين المؤنث وفعله بقوله: {بينكم وبينهم} والتفريق يقوم مقام التأنيث، وقد مضى الكلام على هذا في قوله: {ولا يقبل منها شفاعة} «البقرة 48» والاختيار الياء، لأن الجماعة عليه، ولما قدمنا من العلة في
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/392]
اختيار الياء في {يقبل منها شفاعة} في البقرة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/393]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (29- {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ} [آية/ 73]:-
بالتاء، قرأها ابن كثير وعاصم ص- ويعقوب- يس-؛ لأن الفعل مسند إلى مؤنثٍ، وهو المودة، وإذا كان الفاعل مؤنثًا، ألحق بالفعل علامة التأنيث، إعلامًا بأن الفاعل مؤنث.
وقرأ الباقون و- ح- عن يعقوب {كَأَنْ لَمْ يَكُنْ} بالياء؛ لكون التأنيث غير حقيقي، ولوقوع الفصل بين الفعل والفاعل، وإذا وقع الفصل بينهما حسن ترك علامة التأنيث). [الموضح: 421]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #32  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 10:05 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (74) إلى الآية (76) ]

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)}

قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)}

قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75)}

قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #33  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 10:06 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (77) إلى الآية (79) ]

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77) أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا (79)}

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولا يظلمون فتيلًا (77) أينما تكونوا (78).
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب وابن عامر: (ولا تظلمون) بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 1/312]
وكذلك قرئ لابن عامر على ابن الأخرم.
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، وأما قوله: (ولا يظلمون نقيرًا (124) فاتفقوا فيه على الياء.
قال أبو منصور: التاء للخطاب والياء للغيبة، وكلتا القراءتين جيدة). [معاني القراءات وعللها: 1/313] (م)
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعز]: ولا يظلمون* [النساء/ 77].
[الحجة للقراء السبعة: 3/171]
فقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: ولا يظلمون* بالياء.
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم: تظلمون بالتاء). [الحجة للقراء السبعة: 3/172]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({والآخرة خير لمن اتّقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت} 77 و78
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ {ولا يظلمون فتيلا} بالياء وحجتهم قوله {والآخرة خير لمن اتّقى} فأخبر عنهم ولم يقل خير لكم وأن الكلام أيضا جرى قبل ذلك بلفظ الخبر عنهم فقال {ألم تر إلى الّذين قيل لهم}
وقرأ الباقون {ولا تظلمون} بالتّاء أي أنتم وهم وحجتهم قوله {أينما تكونوا يدرككم الموت} ). [حجة القراءات: 208]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (56- قوله: {ولا تظلمون فتيلا} قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردوه على لفظ الغيبة في قوله: {ألم تر إلى الذين قيل لهم} وقرأه الباقون على الخطاب للنبي ومن معه وقوي ذلك أن قبله خطابًا للنبي، في قوله: {قل متاع الدنيا قليل} ومخاطبة النبي خطاب لأمته، كما قال: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} «الطلاق 1» وهو الاختيار؛ لأن الأكثر من القراء عليه، ولإجماع نافع وابن عامر وعاصم وأبي عمرو عليه). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/393]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (30- {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [آية/ 77]:-
بالياء، قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي.
[الموضح: 421]
وذلك لما تقدم من ذكر الغيبة، وهو قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ}.
وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب.
والمخاطبون هم القوم المتقدم ذكرهم ضم إليهم في الخطاب النبي عليه السلام والمؤمنون، وهذا على تغليب الخطاب على الغيبة، والمعنى أنكم أيها المسلمون (ما) تفعلوه من خير يوف إليكم، ومن أمر بالقتال فتقاعد عنه بعد ما كتب عليه جوزي عليه). [الموضح: 422]

قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: [أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ] برفع الكافين، قال ابن مجاهد: وهذا مردود في العربية.
قال أبو الفتح: هو لعمري ضعيف في العربية، وبابه الشعر والضرورة، إلا أنه ليس بمردود؛ لأنه قد جاء عنهم. ولو قال: مردود في القرآن لكان أصح معنى؛ وذلك أنه على حذف الفاء، كأنه قال: فيدركُكُم الموت، ومثله بيت الكتاب:
مَن يَفعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشكُرُها ... وَالشَرُّ بِالشَرِّ عِندَ اللهِ مِثلانِ
أي: فالله يشكرها، ومثله بيته أيضًا:
بنو ثُعل لا تنكَعوا العنز شِرْبَها ... بني ثعل من ينكَع العنزَ ظالِم
فكأنه قال: فهو ظالم، فحذف الفاء والمبتدأ جميعًا، إلا أنه لما ترك هناك اسم الفاعل فهو لشبهه بالفعل كأنه هو الفعل؛ فيصير إلى أنه كأنه قال: من ينكع العنز يَظْلِمُ، وشَبَهُ الفعل في هذه اللغة أفشى من الشمس، حتى إنهم استجازوا لذلك أن يُولُوه نون التوكيد المختصة بالفعل، فقالوا:
أَريتَ إن جئتُ به أُملودا ... مُرَجَّلا ويَلبس البُرودا
أَقائِلُن أَحضِرِي الشهودا
[المحتسب: 1/193]
فكأنه قال: أيقولن، والنظائر فيه كثيرة جدًّا). [المحتسب: 1/194]

قوله تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا (79)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #34  
قديم 4 صفر 1440هـ/14-10-2018م, 10:10 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (80) إلى الآية (82) ]

{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (81) أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82)}

قوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)}

قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (81)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (بيّت طائفةٌ... (81)
قرأ أبو عمرو وحمزة: (بيّت طّائفةٌ) مدغمًا، وقرأ الباقون: (بيّت طائفةٌ).
بنصب التاء غير مدغمة.
قال أبو منصور: من أدغم فلقرب مخرج التاء من الطاء، ومن أظهر فلأنهما من كلمتين، والإظهار أتم وأشيع.
[معاني القراءات وعللها: 1/313]
قال أبو عبيد: معنى بيت: بدّل وغيّر، وأنشد:
وبيّت قولي عبد المليك... قاتله الله عبدًا كفورا). [معاني القراءات وعللها: 1/314]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (واختلفوا في إدغام التاء وإظهارها من قوله [جلّ وعز]: بيت طائفة [النساء/ 81].
[الحجة للقراء السبعة: 3/172]
فقرأ أبو عمرو وحمزة: بيت طائفة مدغما. وقرأ الباقون: بيت طائفة بنصب التاء.
[قال أبو علي]: وجه الإدغام: أن الطاء والتاء والدال من حيّز واحد، فالتقارب الذي بينهما يجريهما مجرى المثلين في الإدغام. ومما يحسّن الإدغام أنّ الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص صوتا من الحروف في الأزيد، بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أنّ الضاد لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها وكذلك الصاد والسين والزاي لا تدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض.
ومن بيّن فقال: بيت طائفة فلانفصال الحرفين واختلاف المخرجين). [الحجة للقراء السبعة: 3/173]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (57- قوله: {بيت طائفة} قرأه أبو عمرو وحمزة بالإدغام، وأظهر الباقون وفتحوا التاء.
58- وحجة من أدغم أن التاء لما كانت من مخرج الطاء حسن فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد فأشبها المثلين، وقوى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك مما يحسن جواز الإدغام ويقويه.
59- وحجة من أظهر أن التاء لما كانت متحركة منفصلة، لأنها لام الفعل، مفتوحة في الفعل الماضي، وليست بتاء تأنيث قويت بالحركة، فبعُد الإدغام فيها؛ لأنك تحتاج، إذا أدغمت أن تسكن التاء، ثم تدغمها، فتغيرها مرة بعد مرة، وذلك تغيير بعد تغيير، بخلاف {وقالت طائفة} «آل عمران 72» التي الإدغام فيها عليه العمل، والإظهار بعيد لسكونها، ولذلك فتح التاء من أظهر، لأنه فعل ماض آخر مبني على الفتح، والإظهار أحب إلي، لأنه الأصل، وعليه الجماعة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/393]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (31- {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} [آية/ 81]:-
بالإدغام، قرأها أبو عمرو وحمزة.
أصله: بيت، فأسكن التاء ثم أدغم التاء في الطاء لتقارب مخرجي التاء والطاء، ويحسن الإدغام أن الطاء لما فيها من الإدغام أقوى صوتًا من التاء، والتاء أضعف صوتًا منها، فحسن إدغام الأنقص صوتًا في الأزيد صوتًا.
ويجوز أن يكون من بيى يببي إذا قصد، وتبيي أيضًا مثله، قال:
25- لما تبيينا أخا تميم = أعطى عطاء اللحز اللئيم
[الموضح: 422]
فألحقت به تاء التأنيث، فصار بيت، ثم أدغم التاء وهي ساكنة في الطاء على ما سبق.
وقرأ الباقون {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} بفتح التاء.
أجري على الأصل، ولم يدغم لانفصال الحرفين واختلاف المخرجين). [الموضح: 423]

قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #35  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:00 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (83) إلى الآية (84) ]

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83) فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84)}

قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83)}

قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #36  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:02 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (85) إلى الآية (87) ]

{مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا (85) وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا (87)}

قوله تعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا (85)}

قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)}

قوله تعالى: {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا (87)}
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (60- قوله: {ومن أصدق} قرأه حمزة والكسائي، في الصاد إذا
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/393]
أسكنت، وأتت بعدها الدال، وذلك في اثني عشر موضعًا في كتاب الله، بين الصاد والزاي، لأن الصاد حرف مهموس، وبعدها الدال حرف مجهور فقربت الصاد من الدال بأن خُلط لفظها بالزاي؛ لأنه حرف مجهور، مثل الدال، فصار اللسان يعمل في حرفين مجهورين، وحسن ذلك لأن الصاد والزاي من مخرج واحد، ومن حورف الصفير، وقرأ الباقون بصاد خالصة على الأصل، واتباعًا للخط، وهو الاختيار لأن الجماعة عليه، ولأنه الأصل). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/394]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #37  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:03 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (88) إلى الآية (91) ]

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (91)}

قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88)}

قوله تعالى: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89)}

قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (حصرت صدورهم... (90).
قرأ الحضرمي وحده: (حصرةً صدورهم) منونة، وقرأ الباقون: (حصرت صدورهم) على (فعلت).
قال أبو منصور: من قرأ (حصرةً صدورهم) نصبه على الحال من الأسماء التي في الواو من قوله: (أو جاءوكم).
ومن قرأ (حصرت صدورهم) فله وجهان عند النحويين:
أحدهما: إضمار (قد) كأنه قال: أو جاءوكم قد حصرت صدورهم.
لأن (حصرت) ماضٍ، والماضي لا يكون حالاً إلا بـ (قد).
والوجه الثاني في قوله (حصرت صدورهم): أنه خبر بعد خبر، كأنه قال: أو جاءوكم ثم أخبر فقال بعد (حصرت صدورهم) أن يقاتلوكم.
ومعنى حصرت صدورهم، أي: ضاقت وجبنت). [معاني القراءات وعللها: 1/314]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (26- وقوله تعالى: {حصرت صدورهم} [90].
قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالإدغام ...
والباقون بالإظهار على الأصل. ومن أدغم فلأن التاء ساكنة للتأنيث، فلما كان السكون لها لازمًا كان الإدغام لازمًا ولما كانت التاء أصلية في {بيت طائفة} [81] وكانت حركته لازمة وجب أن يكون الإظهار أحسن.
وقرأ أبو عمرو وحمزة {بيت طائفة} بالإدغام.
وقرأ الباقون بالإظهار). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/136]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (33- {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ} [آية/ 90]:-
بالنصب، قرأها يعقوب وحده.
ووجهه أن {حَصِرَةً} نصبٌ على الحال من قوله {جَاءُوكُمْ}، وهو معنى قراءة الجمهور؛ لأن {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} فسرت في أقوى الوجوه على أنه حالٌ، وقد فيه مضمرة، والتقدير: قد حصرت صدورهم، على معنى حصرةً صدورهم، فأظهر يعقوب ما قدره الجماعة.
وقرأ الباقون {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} على إضمار قد على ما تقدم، وقيل هو بدل من {جاءُوكُم}، وقيل على حذف الموصوف نكرة، أي جاءوكم قومًا حصرت صدورهم). [الموضح: 424]

قوله تعالى: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (91)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة ابن مسعود: [إِلَى الْفِتْنَةِ رُكِّسُوا فِيهَا] مثقل بغير ألف.
قال أبو الفتح: وجه ذلك أنه شيء بعد شيء؛ وذلك لأنهم جماعة، فلما كانوا كذلك وقع شيء منه بعد شيء فطال، فلاق به لفظ التكثير والتكرير، كقولك: غلَّقتُ الأبواب، وقطَّعتُ الحبال، وقد يكون معنى التكرير مع لفظ التخفيف، أنشد أبو الحسن:
أنت الفداء لقبلة هدَّمْتَها ... ونَقَرتها بيديك كلَّ مُنَقَّر
فصار "ونقرتها" كأنه قال: ونقَّرتها، يدل عليه مصدره الذي هو "مُنَقَّر". وهذا ونحوه مما يدل على اشتمال لفظ الأفعال على معاني الأجناس، حتى إن اللفظة الواحدة تصلح لكثيره صلاحها لقليله). [المحتسب: 1/194]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #38  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:05 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (92) إلى الآية (93) ]

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)}

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة الزهري فيما رواه عنه الوقاصي: [إلا خَطًا] مقصورًا خفيفًا بغير همز.
قال أبو الفتح: أصله خطأً بوزن خَطَعًا كقراءة العامة، غير أنه حذف الهمزة حذفًا على ما حكيناه عنهم من قولهم: جَا يجَى، وسَا يسُو. وهذا ضعيف عند أصحابنا وإن كان قد جاء منه حروف صالحة، إلا أنه ليس تخفيفًا قياسيًّا؛ وإنما هو حذف وخبط للهمزة ألبتة، وقد ذكرناه فيما قبل. ويجوز أن يكون أبدل الهمزة إبدالًا على حد قَرَبْتُ، فجرى مجرى عصا ومطا). [المحتسب: 1/194]

قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #39  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:18 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (94) إلى الآية (96) ]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (96)}

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فتثبّتوا... (94).
قرأ حمزة والكسائي بالثاء في السورتين.
وقرأ الباقون (فتبيّنوا) بالنون من البيان.
قال أبو منصور: التثبت والتبين بمعنى واحد، قال الفراء: تقول العرب للرجل: لا تعجل بإقامة حتى تتبين، وحتى تثبت). [معاني القراءات وعللها: 1/315]
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (لمن ألقى إليكم السّلام... (94)
قرأ نافع وابن عامر وحمزة: (السّلم) بغير ألف، وقرأ الباقون: (السّلام) بألف، وروى شيبان عن أبان عن عاصم: (إليكم السّلم) بكسر السين.
قال أبو منصور: من قرأ (إليكم السّلام) فقد جاء في التفسير أن رجلا سلم على بعض سرايا المسلمين وظنوا أنه عائذ بالإسلام
[معاني القراءات وعللها: 1/315]
وليس مسلمًا فقتل، ومن قرأ (السّلم) فمعناه: الاستسلام، و(السّلم) يكون بمعنى الصلح، ويكون بمعنى الإسلام). [معاني القراءات وعللها: 1/316]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (27- وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} [94].
قرأ حمزة والكسائي {فتثبتوا}.
وقرأ الباقون بالباء، والأمر بينهما قريب، وذلك أن العرب تقول: تثبت في أمري وتبينت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن التبيين من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا»). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/136]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (28- وقوله تعالى: {لمن ألقى إليكم السلم} [94].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي {السلم} بألف.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/136]
وقرأ الباقون بغير ألف {السلم} وفتح اللام، يعني المقادة، وهو أن يُعطي الرجل بيده ويستسلم. والسلام: هو السلام المعروف، وهو الاختيار: لما روى عن ابن عباس أن رجلاً سلم عليهم فقتلوه، قدروا أنه فعل ذلك خوفًا، فأنزل الله تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا}). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/137]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في الثاء والنون من قوله [جلّ وعز]: فتثبتوا [النساء/ 94].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: فتبينوا بالنون، وكذلك في الحجرات [الآية/ 6].
وقرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا بالتاء وكذلك في الحجرات.
[الحجة للقراء السبعة: 3/173]
[قال أبو علي]: حجة من قال: تثبتوا: أن التثبّت هو خلاف الإقدام، والمراد التأنّي، وخلاف التقدّم، والتثبّت أشد اختصاصا بهذا الموضع. ومما يبين ذلك قوله: وأشد تثبيتا [النساء/ 66] أي: أشدّ وقفا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه.
ومما يقوّي ذلك قولهم: تثبّت في أمرك. ولا يكاد يقال في هذا المعنى: تبيّن.
ومن قرأ: فتبينوا فحجته أنّ التبيّن ليس وراءه شيء، وقد يكون تبينت أشدّ من تثبّت، وقد جاء
أنّ التبيّن من الله، والعجلة من الشيطان
» فمقابلة التبيّن بالعجلة دلالة على تقارب التثبت والتبيّن وقد قال الأعشى:
كما راشد تجدنّ امرأ* تبيّن ثمّ ارعوى أو قدم
[الحجة للقراء السبعة: 3/174]
فاستعمل التبين في الموضع الذي يقف فيه ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو يرتدع عنه. فالتبين على هذا أولى من التثبت، وقال في موضع الزجر والنهي والتوقف:
أزيد مناة توعد يا بن تيم... تبيّن أين تاه بك الوعيد). [الحجة للقراء السبعة: 3/175]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في إدخال الألف وإخراجها من قوله [جلّ وعز]: ألقى إليكم السلام [النساء/ 94].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية يحيى بن آدم عن أبي بكر، وحفص عن عاصم والكسائي: السلام بألف.
وروى قنبل والبزّيّ ومطرّف بن معقل الشّقريّ عن ابن كثير، وحكيم عن شبل عن ابن كثير (السلام) بألف.
وروى محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير السلم* بغير ألف. وروى عبيد بن عقيل عن شبل عن ابن كثير: ألقى إليكم السلم بغير ألف.
[الحجة للقراء السبعة: 3/175]
قال عبيد: وهم يقرءون كلّ شيء في القرآن من الاستسلام بغير ألف.
وروى علي بن نصر عن أبان عن عاصم إليكم السلام بألف.
[حدّثنا أحمد قال] حدّثني الحسين بن علي بن مالك قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا حرميّ عن أبان عن عاصم، وحدثني موسى بن هارون عن شيبان عن أبان عن عاصم ألقى إليكم السلم بالكسر وتسكين اللام. المفضّل عن عاصم: السلم* مثل حمزة.
وقرأ نافع وابن عامر وحمزة: السلم* بغير ألف.
قال أبو علي: من قرأ: السلام احتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحيّة المسلمين، أي:
لا تقولوا لمن حيّاكم هذه التحيّة: إنّما قالها تعوّذا، فتقدموا
[الحجة للقراء السبعة: 3/176]
عليه بالسيف، ولكن كفّوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره من ذلك وارفعوا عنه السيف.
والآخر: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، وكفّوا أيديهم عنكم، ولم يقاتلوكم: لست مؤمنا.
قال أبو الحسن: يقولون: إنّما فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا، فكأنّ المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنا. ومن قال: السلم* أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين، ومنه قوله تعالى: وألقوا إلى الله يومئذ السلم [النحل/ 87] أي: استسلموا لأمره، ولما يراد منهم، ولم يكن لهم من ذلك محيص ومنه قوله: ورجلا سلما لرجل [الزمر/ 29] أي: منقاد له غير مخالف عليه ولا متشاكس. ومن قال: السلم* بكسر السين وسكون اللام، فمعناه: الإسلام.
والإسلام: مصدر أسلم، أي: صار سلما، وخرج عن أن يكون حربا.
قال الشاعر:
فإن السّلم زائدة نوالا... وإنّ نوى المحارب لا تئوب
وقال آخر:
تبين صلاة الحرب منّا ومنهم... إذا ما التقينا والمسالم بادن
[الحجة للقراء السبعة: 3/177]
فالمسالم: خلاف المحارب. وقال تعالى: ادخلوا في السلم كافة [البقرة/ 208] والسّلم: الصلح، وقد يفتح فيقال: السّلم، ومنه قوله سبحانه: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم... [محمد/ 35]. أي: لا تدعو إلى الصلح والمكافّة، ولكن قاوموهم وقاتلوهم، تعلوا عليهم وتعل كلمتكم.
ولا يجوز أن يكون المراد فيمن قرأ هذه الآية السلم*: الصلح، ولكن الإسلام كقوله: ادخلوا في السلم [البقرة/ 208] ألا ترى أنّ الحربي إذا حاول من المسلم الصلح كان له الخيار في قتاله ومصالحته، وإذا أظهر له الإسلام لم يجز قتاله.
والمعنى في الآية: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام لست مسلما. والسّلم الذي هو: الصلح، تفتح فاؤه وتكسر، ويؤنّث ويذكّر، قال تعالى: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها [الأنفال/ 61] ). [الحجة للقراء السبعة: 3/178]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فتبيّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلام لست مؤمنا} 94
[حجة القراءات: 208]
قرأ حمزة والكسائيّ (فتثبتوا) بالثاء وكذلك في الحجرات أي فتأنوا وتوقفوا حتّى تتيقنوا صحة الخبر
وقرأ الباقون {فتبيّنوا} بالياء والنّون أي فافحصوا واكشفوا وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه
ألا إن التبين من الله والعجلة من الشّيطان فتبيّنوا
قرأ نافع وابن عامر وحمزة (لمن ألقى إليكم السّلم) بغير ألف أي المقادة والاستسلام وعن الرّبيع قال الصّلح
وقرأ الباقون {السّلام} أي التّحيّة وحجتهم في ذلك أن المقتول قال لهم السّلام عليكم فقتلوه وأخذوا سلبه فأعلم الله أن حق من ألقى السّلام أن يتبيّن أمره). [حجة القراءات: 209]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (61- قوله: {فتبينوا} قرأه حمزة والكسائي بالثاء، من التثبت في موضعين، في هذه السورة وفي موضع في الحجرات وقرأ الباقون بالياء، من التبيين.
62- وحجة من قرأ بالثاء، أنه لما كان معنى الآية الحض للمؤمنين على التأنين وترك الإقدام على القتل، دون تثبت وتبين، أتى بالتثبت، لأنه خلاف الإقدام، والتثبت أفسح للمأمور من التبيين لأن كل من أراد أن يتثبت قدر على ذلك، وليس كل من أراد أن يتبين قدر على ذلك؛ لأنه قد يتبين ولا يتبين له ما أراد بيانه.
63- وحجة من قرأ بالياء من البيان أنه لما كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدين حمل على التبين؛ لأنه به يظهر الأمر، وأيضًا فإن التبين يعم التثبت، لأن كل من تبين أمرًا فليس يتبينه؛ إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لابد من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبينه، قد يثبت ولا يتبين له الأمر، فالتبين أعم من التثبت
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/394]
في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء عن النبي عليه السلام أنه قال: «التبين والعجلة من الشيطان، فتبينوا» والاختيار القراءة بالياء، لعموم لفظها ولأن أكثر القراء عليها، ولأن بها قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وقتادة وابن جبير، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، وقرأ ابن مسعود وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى بالثاء، وهو اختيار الطبري). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/395]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (64- قوله: {السلام لست مؤمنًا} قرأه حمزة ونافع وابن عامر بغير ألف، على معنى الاستسلام والانقياد، ومنه قوله: {وألقوا إلى الله يومئذٍ السلم} «النحل 87» فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلمًا فتقتلوه حتى تتبينوا أمره، وقرأ الباقون «السلام» بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الإسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنًا، فتقتلوه، لتأخذوا سلبه، ويجوز أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن كف يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنًا، حكى الأخفش أنه يقال: أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم، ومنه قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} «الفرقان 63» لم يخبر عنهم أنهم حيوهم بالسلام إنما معناه: قالوا براء منكم لا نخالطم، وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين، والألف أحب إلي؛ لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أبين في المعنى، وقد روي في ما قال لهم الرجل الذي قتلوه، ونزلت هذه الآية بسببه، أنه قال لهم: إني مسلم، وروي أنه شهد أن لا إله إلا الله فلم يصدقوه، وقتلوه وروي أنه قال لهم: السلام عليكم، فاتهموه وقتلوه، وهذا
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/395]
كله يدل على السلام). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/396]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (32- {فَتَثَبَّتُوا} [آية/ 94]:-
بالثاء والتاء من الثبات، قرأها حمزة والكسائي، وكذلك في الحجرات {فَتَثَبَّتُوا}، وذلك لأن التثبت الذي يراد به التأني أشد اختصاصًا بهذا الموضع؛ لأن العرب تقول: تثبت في أمرك، أي لا تعجل، والمعنى: أرفقوا ولا تعجلوا.
وقرأ الباقون {فَتَبَيَّنُوا}.
وهو قريب من الأول؛ إذ يتضمن ثباتًا مع حصول علمٍ ومعرفةٍ، يدل على تقارب التثبت والتبين قول الأعشى:-
26- كما راشد تجدن امرءًا = تبين ثم ارعوى أو قدم
[الموضح: 423]
وقد جاء أن التبين من الله والعجلة من الشيطان، فمقابلة التبين بالعجلة تدل على تقاربهما). [الموضح: 424]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (34- {أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} [آية/ 94]:-
بغير ألف، قرأها نافع وابن عامر وحمزة.
ومعنى السلم: الاستسلام والانقياد، كما قال تعالى {وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ}. والمراد: ولا تقولوا لمن لم يقاتلكم، وانقاد لكم: لست مؤمنًا.
وقرأ الباقون {السَلاَمَ} بالألف.
وهو التحية، أي لا تقولوا لمن حياكم بتحية المسلمين: إنما قالها تعوذًا، بل كفوا عنه واقبلوا منه ظاهر ما أبداه لكم من الإسلام، وارفعوا عنه السيف). [الموضح: 425]

قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (غير أولي الضّرر... (95)
قرأ نافع وابن عامر والكسائي: (غير أولي الضّرر) نصبًا، وكذلك روى شبل عن ابن كثيرٍ، وقرأ الباقون: (غير) بالرفع.
قال أبو منصور: من نصب (غير) فعلى الحال، ومن رفع فعلى أنه نعت للقاعدين، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون (غير) منصوبا على الاستثناء من (القاعدين)، المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر، قال وبجوز أن تكون (غير) منصوبة على الحال: لا يستوي القاعدون في حال صحتهم.
وقال ابن الأنباري: يجوز النصب في (غير) على القطع، وعلى الاستثناء). [معاني القراءات وعللها: 1/316]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (29- وقوله تعالى: {غير أولي الضرر} [95].
قرأ نافع والكسائي وابن عامر {غير} بالنصب.
وقرأ الباقون بالرفع نعتًا للقاعدين، ومن نصبه جعله استثناء بمعنى «إلا»، وهو الاختيار؛ لأن ابن [أمُّ] مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حاله وضره فأنزل الله تعالى: {غير أولي الضرر}). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/137]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله [جلّ وعز]: غير أولي الضرر [النساء/ 95].
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة غير أولي الضرر برفع الراء.
[الحجة للقراء السبعة: 3/178]
[حدّثنا أحمد قال]: حدّثني الصّوفي الحسين بن بشر قال: حدثنا روح بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير أنّه قرأ: غير أولي الضرر بنصب الراء.
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي: غير أولي* بنصب الراء.
قال أبو علي: من رفع الراء جعل غير صفة للقاعدين عند سيبويه، وكذلك من قال: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب [الفاتحة/ 7] فجرّ غير* كان عنده أيضا صفة، ومثل ذلك قول لبيد:
وإذا جوزيت قرضا فاجزه... إنّما يجزي الفتى غير الجمل
[الحجة للقراء السبعة: 3/179]
فغير صفة للفتى. ومثله في «إلّا» في قول الشاعر:
لو كان غيري سليمى اليوم غيّره... وقع الحوادث إلّا الصارم الذّكر
كأنه قال: لو كان غيري غير الصارم الذّكر، غيّره وقع الحوادث، قال: والمعنى: أنّ الصارم الذكر لا يغيره شيء.
ومن نصب غيرا جعله استثناء من القاعدين. قال أبو الحسن: وبها نقرأ. قال: وبلغنا أنّها نزلت من بعد قوله: لا يستوي القاعدون، ولم تنزل معها؛ استثني بها قوم لم يقدروا على الخروج. والقاعدون مرتفع بقوله: يستوي ويستوي هذا يقتضي فاعلين فصاعدا.
وقوله: والمجاهدون معطوف عليه التقدير: لا يستوي القاعدون إلّا أولي الضرر والمجاهدون). [الحجة للقراء السبعة: 3/180]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر والمجاهدون} 95
[حجة القراءات: 209]
قرأ نافع وابن عامر والكسائيّ {غير أولي الضّرر} بنصب الرّاء وقرأ الباقون بالرّفع
قال الزّجاج فأما الرّفع فمن جهتين إحداهما أن يكون {غير} صفة للقاعدين وإن كان أصلها أن تكون صفة للنكرة المعنى لا يستوي القاعدون الّذين هم غير أولي الضّرر أي لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين قال ويجوز أن يكون {غير} رفعا على جهة الاستثناء المعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلّا أولو الضّرر فإنّهم يساوون المجاهدين لأن الّذين أقعدهم عن الجهاد الضّرر
ومن نصب جعله استثناء من القاعدين وهو استثناء منقطع عن الأول المعنى لا يستوي القاعدون إلّا أولي الضّرر فإنّهم يساوون وحجتهم أن الأخبار تظاهرت بأن هذه الآية لما نزلت شكا ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه عجزه عن الجهاد في سبيل الله فاستثنى الله أهل الضّرر من القاعدين وأنزل {غير أولي الضّرر}
[حجة القراءات: 210]
ويروي عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول اله صلى الله عليه فقال لي اكتب (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال يا رسول الله إنّي أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى ذهب بصري قال زيد فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه على فخذي حتّى خشيت أن ترضها ثمّ سري عنه ثمّ قال اكتب {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر}
ويجوز أن يكون غير منصوبًا على الحال المعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون كما تقول جاءني زيد غير مريض أي جاءني زيد صحيحا). [حجة القراءات: 211]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (65- قوله: {غير أولي الضرر} قرأ الكسائي ونافع وابن عامر بالنصب، على الاستثناء من القاعدين؛ لأنه ثبت أنه نزل بعد نزول لا {يستوي القاعدون} فلو كان صفة لم يكن النزول فيهما إلا في وقت واحد، فلما نزل {غير أولي الضرر} في وقت بعد وقت نزل {لا يستوي القاعدون} علم أنه استثناء، إذ لو كان صفة لنزل مع القاعدين في وقت، وقد ثبت أنهما نزلا في وقتين، وروى زيد بن ثابت أن ابن أم مكتوم الأعمى لما نزل {لا يستوي القاعدون} فلو كان صفة لم يكن النزول فيهما إلا في وقت واحد، فلما نزل {غير أولي الضرر} في وقت بعد وقت نزل {لا يستوي القاعدون}، علم أنه أن النبي عليه السلام قرأه بالنصب، وبه قرأ زيد بن ثابت وأبو جعفر وشيبة وأبو الزناد وشبل وابن الهادي هو أحب إلي، وهو اختيار أبي عبيد والطبري وأبي طاهر، وقرأ الباقون بالرفع على أن «غير» صفة لـ «القاعدين»، كما قال: {غير المغضوب عليهم} «الفاتحة 7» فأتت غير صفة لـ «الذين»، إذ لا يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم، فاللفظ لفظ المعرفة، والمعنى معنى
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/396]
النكرة، وكذلك «القاعدون» فلذلك وصفوا بـ «غير» وهي لا تكون إلا صفة النكرة). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/397]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (35- {غَيْرَ أولِي الضَرَرِ} [آية/ 95]:-
بالنصب، قرأها نافع وابن عامر والكسائي.
ووجه نصبه أنه استثناء من القاعدين، وهو ضعيف؛ لأن الاستثناء ينبغي له أن يكون بعد التمام، وليس الكلام عند قوله {غير أولِي الضَرَرِ} بتامٍّ.
[الموضح: 425]
ويجوز أن يكون نصبًا على الحال.
وقرأ الباقون {غَيْرُ أُولِي الضَرَرِ} بالرفع.
على أنه صفة للقاعدين، كما أنها صفة في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، وكما قال {التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}). [الموضح: 426]

قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (96)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #40  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:19 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (97) إلى الآية (99) ]

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)}

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة إبراهيم: [إِنَّ الَّذِينَ تُوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ].
قال أبو الفتح: معنى هذا كقولك: إن الذين يُعَدُّون على الملائكة يُرَدُّون إليهم يحتسبون عليهم، فهو نحو من قولك: إن المال الذي تُوفَّاه أَمَةُ الله؛ أي: يُدفع إليها ويحتسب عليها، كأن كل ملَك جُعل إليه قبض نفس بعض الناس، ثم مُكن من ذلك ووفيه، أو كأن ذلك في بعض الملائكة، فجرى اللفظ على الجميع، والمراد البعض على ما مضى في هذا الكتاب). [المحتسب: 1/194]

قوله تعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98)}

قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #41  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:21 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (100) إلى الآية (101) ]

{وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100) وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101)}

قوله تعالى: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما رواه الواقدي عن عباس عن الضبي عن أصحابه: [مَرْغَمًا]، وقراءة الجماعة: {مُرَاغَمًا}.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا إنما جاء على حذف الزيادة من راغَمَ، فعليه جاء مَرْغم؛ كمضرب من ضرب، ومذهب من ذهب. وأصل هذه المادة ر غ م، فمنه الرَّغام التراب وهو إلى الذل والشدة، والمراغِم: الْمُغَارُّ الذي يروم إذلال صاحبه، ومنه الحديث المرفوع: "إذا صلى أحدكم فليُلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرَّغْمُ" أي: حتى يذل ويخضع لله عز وجل، وعليه بقية الباب). [المحتسب: 1/195]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: [ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ] برفع الكاف، وقراءة الحسن والجراح: [ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ] بنصب الكاف.
قال أبو الفتح: ظاهر هذا الأمر أن [يدركُه] رفع على أنه خبر ابتداء محذوف؛ أي: ثم هو يدركه الموت، فعطف الجملة التي من المبتدأ والخبر على الفعل المجزوم بفاعله، فهما إذن جملة، فكأنه عطف جملة على جملة. وجاء العطف هاهنا أيضًا لما بين الشرط والابتداء من المشابهات، فمنها أن حرف الشرط يجزم الفعل، ثم يعتور الفعل المجزوم مع الحرف الجازم على جزم الجواب، كما أن الابتداء يرفع الاسم المبتدأ، ثم يعتور الابتداء والمبتدأ جميعًا على رفع الخبر؛ ولذلك قال يونس في قول الأعشى:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نُزُل
[المحتسب: 1/195]
إنما أراد: أو أنتم تنزلون، أفلا تراه كيف عطف المبتدأ والخبر على فعل الشرط الذي هو تركبوا؟ وعليه قول الآخر:
إن تُذنبوا ثم تأْتيني بقيتكم ... فما عليَّ بذنب منكم فوت
فكأنه قال: إن تذنبوا ثم أنتم تأتيني بقيتكم، هذا أوجه من أن يحمله على أنه جعل سكون الياء في تأْتيني علَم الجزم، على إجراء المعتل مجرى الصحيح نحو قوله:
ألم يأْتيك والأنباء تنمي
فهذا جواب كما تراه.
وإن شئت ذهبت فيه مذهبًا آخر غيره، إلا أن فيه غموضًا وصنعة؛ وهو أن يكون أراد: ثم يدركْه الموت جزمًا، غير أنه نوى الوقف على الكلمة فنقل الحركة من الهاء إلى الكاف؛ فصار يدركُه، على قوله:
من عنَزِيِّ سبَّني لَمْ أضربُه
أراد: لم أضربْه، ثم نقل الضمة إلى الباء لما ذكرناه، كقوله:
أَلْهَى خليلي عن فراشي مسجدُهْ ... يأيها القاضي الرشيد أَرشِدُهْ
أي: أَرشِدْه، ثم نقل الضمة، فلما صار يدركُهْ حرك الهاء بالضم على أول حالها، ثم لم يُعِدْ إليها الضمة التي كان نقلها إلى الكاف عنها؛ بل أقر الكاف على ضمها، فقال: [ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ]، وقد جاء ذلك عنهم. أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بقول الشاعر:
إن ابن أحوص معروفًا فبلِّغُهُ ... في ساعديه إذا رام العلا قِصَرُ
[المحتسب: 1/196]
أراد: فبلِّغْه، ثم نقل الضمة من الهاء إلى الغين فصار فبلِّغُهْ، ثم حرك الهاء بالضم وأقر ضمة الغين عليها بحالها، فقال: فبلغُهُ؛ وذلك أنه قد كثر النقل عنهم لهذه الضمة عن هذه الهاء، فإذا نُقلت إلى موضع قرَّت عليه وثبتت ثبات الواجب فيه.
وفي إقرار الحركة بحالها مع تحريك ما بعدها دلالة على صحة قول سيبويه بإقرار الحركة التي يحرك بها الساكن عند الحذف إذا رُد إلى الكلمة ما كان حُذف منها في نحو قوله في النسب إلى شِيَهٍ: وِشَوِيّ، وهذا مشروح هناك في موضعه، فهذا وجه ثانٍ كما تراه في قوله: [ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ] بضم الكاف، فاعرفه.
وأما قراءة الحسن: [ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ] بالنصب فعلى إضمار "أن"، كقول الأعشى:
لنا هضبة لا يَنْزل الذلُّ وسطها ... ويأْوي إليها المستجير فيُعْصَمَا
أراد: فأَن يعصما، وهو ليس بالسهل؛ وإنما بابه الشعر لا القرآن. ومن أبيات الكتاب:
سأَترك منزلي لبني تميم ... وأَلحقُ بالحجاز فأَستريحا
والآية على كل حال أقوى من ذلك؛ لتقدم الشرط قبل المعطوف، وليس بواجب، وهذا واضح.
وفيه أكثر من هذا، إلا أنا نكره ونتحامى الإطالة لا سيما في الدقيق؛ لأنه مما يجفو على أهل القرآن.
وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتابه الحجة، وظاهرُ أمره أنه لأصحاب القراءة، وفيه أشياء كثيرة قلما ينتصف فيها كثير ممن يدعي هذا العلم؛ حتى إنه مجفو عند القراءة لما ذكرناه). [المحتسب: 1/197]

قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (101)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #42  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:23 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (102) إلى الآية (104) ]

{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}


قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102)}

قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103)}

قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن الأعرج: [أَنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ] بفتح الألف.
قال أبو الفتح: أن محمولة على قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} أي: لا تهنوا لأنكم تألمون، كقولك: لا تجبن عن قرنك لخوفك منه، فمن اعتقد نصب أن بعد حذف الجر عنها فأن هنا منصوبة الموضع، وهي على مذهب الخليل مجرورة الموضع باللام المرادة، وصارت "أن" لكونها كالعوض في اللفظ من اللام). [المحتسب: 1/197]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة يحيى: [فإنهم يِيلَمون كما تِيلَمون].
قال أبو الفتح: العرف في نحو هذا أن من قال: أنت تِئمن وتِئلف وإِيلف، فكسر حرف المضارعة في نحو هذا إذا صار إلى الياء فتحها ألبتة، فقال: هو يَأْلف، ولا يقول: هو يِيلف؛ استثقالًا للكسرة في الياء.
فأما قولهم في يَوْجَل ويَوْحَل ونحوهما: يِيجل ويِيحل بكسر الياء، فإنما احتُمل ذلك هناك من قِبَلِ أنهم أرادا قلب الواو ياء هربًا من ثقل الواو؛ لأن لياء على كل حال أخف من الواو، وعلموا أنهم إذا قالوا: يَيْجل ويَوحَل، فقلبوا الواو ياء والياء قبلها مفتوحة كان ذلك قلبًا من غير قوة علة القلب، فكأنهم حملوا أنفسهم بما تجشموه من كسر الياء توصلًا إلى قوة علة قلب الواو ياء، كما أبدلوا من ضمة لام أَدلُو جمع دَلْوٍ كسرة فصار أَدلِوٌ لتنقلب الواو ياء بعذر قاطع؛ وهو انكسار ما قبلها وهي لام، وليس كذلك الهمزة؛ لأنها إذا كسر ما قبلها لم يجب انقلابها ياء، وذلك نحو: بئر وذئب، ألا تراك إذا قلت: هو يِئْلف، لم يجب قلب الهمزة ياء؟ فلهذا قلنا: إن كسرة ياء يِيجل لما يعقب من قلب الأثقل إلى الأخف مقبول، وليس في كسر ياء يئلف ما يدعو إلى ما تُحْتَمل له الكسرة، وليس فيه أكثر من أنه إذا كسر الياء ثم خفَّف الهمزة صار يِيلمون فأشبه في اللفظ ييجل، وهذا له قدر لا يُحتمل له كسر الياء، فاعرفه). [المحتسب: 1/198]

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #43  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:24 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (105) إلى الآية (109) ]

{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109)}


قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا (105)}

قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106)}

قوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107)}

قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108)}

قوله تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #44  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:25 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (110) إلى الآية (112) ]

{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112)}


قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110)}

قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111)}

قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #45  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:26 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ الآية (113) ]

{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)}


قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #46  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:29 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (114) إلى الآية (115) ]

{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (115)}

قوله تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وتوبه جلّ وعزّ: (فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا (114)
قرأ أبو عمرو وحمزة (فسوف يؤتيه) بالياء، وقرأ الباقون بالنون.
قال أبو منصور: النون والياء معناهما واحد، الله يؤتيه الأجر، لا شريك له). [معاني القراءات وعللها: 1/317]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (30- وقوله تعالى: {فسوف نؤتيه} [114].
قرأ أبو عمرو وحمزة بالياء كأن محمدًا صلى الله عليه وسلم يخبر عن الله تعالى.
وقرأ الباقون بالنون الله تعالى يخبر عن نفسه). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/137]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (واختلفوا في الياء والنون من قوله تعالى: فسوف نؤتيه [النساء/ 114].
[الحجة للقراء السبعة: 3/180]
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر والكسائيّ فسوف نؤتيه بالنون.
وقرأ أبو عمرو وحمزة: يؤتيه* بالياء.
قال أبو علي: من قرأ بالياء فلقوله: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف يؤتيه ومن قرأ: نؤتيه فهو مثل يؤتيه* في المعنى). [الحجة للقراء السبعة: 3/181]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يشاقق الرّسول} {نوله ما تولى} 114 و115
قرأ أبو عمرو وحمزة (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف يؤتيه) بالياء أي فسوف يؤتيه الله وحجتهما أنه قرب من ذكر الله وهو قوله {مرضات الله} فجعلا الفعل بعده على لفظ ما تقدمه ليأتلف نظام الكلام على سياق واحد
[حجة القراءات: 211]
وقرأ الباقون {فسوف نؤتيه} بالنّون وحجتهم في قوله قبل آيات {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} فردّوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه قوله نوله ونصله قد مضى ذكرها). [حجة القراءات: 212]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (36- {فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ} [آية/ 114]:-
بالياء، قرأها أبو عمرو وحمزة ويعقوب، لقوله تعالى {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ} بالياء، أي يؤتيه الله.
وقرأ الباقون {نُؤْتِيه} بالنون، على خبر الجمع، والمؤتي هو الله تعالى في كلا الوجهين، وقد سبق مثله). [الموضح: 426]

قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (115)

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #47  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:30 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (116) إلى الآية (121) ]

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)}

قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116)}

قوله تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما روته عائشة رضي الله عنها: [أُثُنا] بثاء قبل النون، ورُوي أيضًا عنها عنه عليه السلام: [أُنُثا] النون قبل الثاء. وقراءة ابن عباس: [إلا وُثْنا]، ورُوي عنه أيضًا: [إلا أُنُثا] بضمتين والثاء بعد النون، وقراءة عطاء بن أبي رباح: [ألا أُثْنا] الثاء قبل، وهي ساكنة.
قال أبو الفتح: أما "أُثُن" فجمع وَثَن، وأصله وُثُن، فلما انضمت الواو ضمًّا لازمًا قلبت همزة، كقول الله تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَت}، وكقولهم في وُجوه: أجوه، وفي وُعِد: أُعِد، وهذا باب واسع. ونظير وَثَن وأُثُن أَسَد وأُسُد. ومن قال: "أُثْنا" بسكون الثاء فهو كأُسْد، بسكون السين.
[المحتسب: 1/198]
حكى سيبويه هذه القراءة: [أُثْنا] بسكون الثاء.
وذهب أبو بكر محمد بن السري في قولهم: أَسَد وأُسُد إلى أنها محذوفة من أُسُود، ويقوي قوله هذا بيت الأخطل:
كَلَمْعِ أَيدي مَثاكيلٍ مُسَلِّبَةٍ ... يَندُبنَ ضَرس بنَاتِ الدَهرِ وَالخُطُبِ
يريد: الخُطُوب، فقصر الكلمة بحذف واوها، ومثله قول الآخر:
إن الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ ... أن ترِد الماءَ إذا غاب النُّجُم
يريد: النجوم.
وأما [أُنُثًا] بتقديم النون على الثاء، فينبغي أن يكون جمع أَنيث، كقولهم: سيفٌ أنيث الحديد، وذلك كقراءة العامة: {إِلَّا إِنَاثًا} يعني: به الأصنام. قال الحسن: الإناث كل شيء ليس فيه رُوح: خشبة يابسة وحجر يابس، قال: وهو اسم صنم لحي من العرب، كانوا يعبدونها ويسمونها أُنثى بني فلان، وعليه القراءة: [إِلَّا أوثانًا] ). [المحتسب: 1/199]

قوله تعالى: {لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118)}

قوله تعالى: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119)}

قوله تعالى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قال حماد بن شُعيب: قلت للأعمش: [يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ]، فقال: أيعدُهم؟ إنما هو: [يَعِدْهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدْهُم] ساكنة.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على نحو هذا ما أُسكن في موضع الرفع تخفيفًا لثقل الضمة. قال أبو زيد فيما حكاه عنهم: [بَلَى وَرُسُلْنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ] بسكون اللام تخفيفًا على هذا). [المحتسب: 1/199]

قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #48  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:31 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (122) إلى الآية (124) ]

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)}

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122)}

قوله تعالى: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123)}

قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (ولا يظلمون فتيلًا (77) أينما تكونوا (78).
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب وابن عامر: (ولا تظلمون) بالتاء.
[معاني القراءات وعللها: 1/312]
وكذلك قرئ لابن عامر على ابن الأخرم.
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، وأما قوله: (ولا يظلمون نقيرًا (124) فاتفقوا فيه على الياء.
قال أبو منصور: التاء للخطاب والياء للغيبة، وكلتا القراءتين جيدة). [معاني القراءات وعللها: 1/313] (م)
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيرًا (124)
قرأ ابن كثير ويعقوب: (يدخلون) بضم الياء ها هنا وفي مريم ورأس أربعين من المؤمن، وقرآ: (سيدخلون جهنّم) عند رأس ستين منها بضم الياء أيضًا.
وقرأ أبو عمرو ها هنا وفي مريم وفاطر ورأس أربعين من المؤمن: (يدخلون) بضم الياء، وروى المطرف عن ابن مشكان عن ابن كثير: أنه ضم الياء في فاطر مثل أبي عمرو، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم: أنه ضم الياء ها هنا وفي مريم ورأس أربعين من المؤمن، وفتح رأس ستين منها (سيدخلون جهنّم)، وروي
[معاني القراءات وعللها: 1/317]
يحيى عن أبي بكر ها هنا وفي مريم (سيدخلون جهنّم) بالضم، وفتح الياء رأس أربعين، وروى الكسائي وحسين عن أبي بكر عن عاصم بفتح الياء فيهن كلهن، وقرأ الباقون بالفتح في ذلك.
قال أبو منصور: من قرأ (يدخلون) فهم فاعلون، ومن قرأ (يدخلون) فعلى ما لم يسم فاعله). [معاني القراءات وعللها: 1/318]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (32- وقوله تعالى: {فأولئك يدخلون الجنة} [124].
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر بضم الياء.
وقرأ الباقون بفتحها، والأمر بينهما قريب؛ وذلك أن من أدخله الله الجنة دخل هو). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/138]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في ضمّ الياء وفتحها من قوله [جلّ وعز]: يدخلون الجنة [النساء/ 124] فقرأ ابن كثير: يدخلون الجنة*، في ثلاثة مواضع: في النساء، وفي مريم [60]، وفي المؤمن [40]، ورابعا فيه سين، وهو قوله تعالى: سيدخلون جهنم [غافر/ 60].
وروى مطرّف الشّقري عن معروف بن مشكان عن ابن كثير أنّه ضمّ الحرف الذي في سورة الملائكة: جنات عدن
[الحجة للقراء السبعة: 3/181]
يدخلونها [33] ولم يأت بها مضموما عن ابن كثير غيره.
وقرأ عاصم في رواية أبي هشام عن يحيى وابن عطارد عن أبي بكر مثل ابن كثير في الملائكة. وأما خلف ومحمد بن المنذر وأحمد بن عمر الوكيعي فرووا عن يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم: بفتح الياء في يدخلون الجنة في المؤمن. وقال خلف عن يحيى سمعت أبا بكر وقد سئل عنها، فقال: سيدخلون بفتح الياء.
وقرأ أبو عمرو في النساء، وفي مريم، وفي الملائكة، وفي المؤمن: يدخلون الجنة بضم الياء، وفتح الياء من سيدخلون جهنم داخرين.
وروى حفص عن عاصم أنّه كان يفتحهن كلّهنّ. وروى الكسائي عن أبي بكر وخلاد عن حسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم أنّه فتحهنّ كلّهنّ مثل حفص.
وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بفتح الياء فيهنّ كلّهنّ..
[قال أبو علي]: حجّة من قال: يدخلون قوله: ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون [الزخرف/ 70] ادخلوها بسلام آمنين [الحجر/ 46] قيل ادخل الجنة [يس/ 26].
ومن قال: يدخلون فلأنّهم لا يدخلونها حتى يدخلوها). [الحجة للقراء السبعة: 3/182]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيرا}
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {فأولئك يدخلون الجنّة} بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله وكذلك في مريم وحم المؤمن وحجتهم قوله {وأدخل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات} وأخرى ذكرها اليزيدي فقال ذلك إذا كان بعدها ما يؤكدها مثل {ولا يظلمون} و{يرزقون} و{يحلون} لأن الأخرى توكيد الأو فإذا كان لم يكن معها ذلك فالياء مفتوحة مثل قوله في الرّعد
[حجة القراءات: 212]
{جنّات عدن يدخلونها} وفي النّحل {جنّات عدن يدخلونها}
وقرأ الباقون {يدخلون الجنّة} بفتح الياء وضم الخاء وحجتهم قوله {ادخلوها بسلام آمنين} {ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون} فكان أمر الله إيّاهم أن يدخلوها دليلا على إسناد الفعل إليهم اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إيّاهم يدخلون
فأما {سيدخلون جهنّم} ففتح أبو عمرو لأنّه لم يأت بعده ما يؤكده مثل ما جاء في سائر القرآن من {يرزقون} و{لا يظلمون} ). [حجة القراءات: 213]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (69- قوله: {يدخلون} قرأه أبو بكر وأبو عمرو وابن كثير بضم الياء وفتح الخاء، ومثله في مريم والأول من غافر، أضافوا الفعل إلى غيرهم؛ لأنهم لا يدخلون الجنة حتى يدخلهم الله جل ذكره إياها، فهم مفعولون في المعنى، فبنوا الفعل للمفعول على ما لم يسم فاعله، وقد أجمعو على قوله: {وأدخل الذين آمنوا وعلموا الصالحات} «إبراهيم 23» {ويدخلهم جنات} «المجادلة 22» وهو كثير، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الخاء، أضافوا الفعل إلى الداخلين، لأنهم هم الداخلون بأمر الله لهم، دليله قوله: {ادخلوا الجنة} «الأعراف 49» وقوله: {ادخلوها بسلام} «الحجر 46» وهو أيضًا
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/397]
كثير، فالقراءتان متداخلتان؛ لأنهم إذا أمروا بالدخول دخلوا، ولأنهم لا يدخلونها حتى يدخلهم الله إياها، فهم داخلون مدخلون، وعلى هذه العلة تجري قراءة أبي عمرو بضم الياء في سورة الملائة تفرّد بذلك، وعلى ذلك تجري قراءة ابن كثير وأبي بكر في الثاني من غافر {سيدخلون} «60» بضم الياء، والباقون بفتح الياء فيها). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/398]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (37- {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [آية/ 124]:-
بضم الياء، وفتح الخاء، قرأها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ياش-،
[الموضح: 426]
ويعقوب، وكذلك في مريم وفي المؤمن {يُدْخَلُونَ الجَنَّةَ}.
واختلفوا في المؤمن أيضًا في {سَيَدْخُلونَ}: فابن كثير وعاصم ياش- ويعقوب- يس- بضم الياء وفتح الخاء، وكذلك أبو عمرو وحده في فاطر {يُدْخَلُونَها} بضم الياء وفتح الخاء.
والوجه في ذلك أنه من الإدخال لا من الدخول؛ لأنهم لا يدخلونها حتى يدخلوها، فلفظ الإدخال أولى.
وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الخاء من الخمسة الأحرف.
ووجهه أن الفعل أسند إلى الداخلين؛ لأنهم إذا أدخلوها دخلوها، وهم يدخلون الجنة بإدخال الله تعالى إياهم فيها، كما قال {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ}). [الموضح: 427]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #49  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:47 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (125) إلى الآية (126) ]

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا (126)}

قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125)}

قوله تعالى: {وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا (126)}

روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
  #50  
قديم 5 صفر 1440هـ/15-10-2018م, 05:48 PM
جمهرة علوم القرآن جمهرة علوم القرآن غير متواجد حالياً
فريق الإشراف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
المشاركات: 7,973
افتراضي

سورة النساء
[ من الآية (127) إلى الآية (128) ]

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)}

قوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)}
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك ما رواه الضبي عن أبي عبد الله المدني: [في يَيامَى النساء] بياءين.
قال أبو الفتح: القراءة المجمع عليها: {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} بياء وتاء بعدها. ولا يجوز قلب التاء هنا ياء. والقول عليه -والله أعلم- أنه أراد أَيامى، فأبدل الهمزة ياء، فصارت [يَيامى]، وقلبت الهمزة ياء كما قلبت الهمزة ياء في قولهم: [قطع الله أَدْيَه]، يريدون: يده، فرد لام الفعل، وأعاد العين إلى سكونها؛ فصارت يَدْيَه، ثم أبدل الياء همزة فصارت أَدْيه، ولم أسمع هذا إلا من جهته، وأيًّا ما كان فقد قُلب الياء همزة.
ونظير قلب الهمزة في {أَيامى} إلى الياء حتى صارت [يَيامى] قولهم: باهلة بن يعصُر، فالياء فيه بدل من همزة أَعصُر؛ وذلك لأنه يقال: باهلة بن أَعصُر ويعصُر، وإنما سُمي أعصر ببيت قاله:
أبُنَي إن أباك غيَّر لونَه ... كرُّ الليالي واختلاف الأعصر
فهذا دليل على كون الهمزة أصلًا والياء بدل منها.
وأما {أَيامى} فقالوا: إنها جمع أَيِّم، وأصلها عندهم أيائم كسيد وسيائد، كذا رواها ابن الأعرابي: سيد وسيائد بالهمز كما ترى، وفي هذا شاهد لقول سيبويه: إنه متى اكتنف ألف التكسير حرفا علة أَيَّيْنِ كانا وجاور الآخر منهما الطرف فإنه يهمز.
وشاهد ذاك أيضًا ما رواه أبو عثمان عن الأصمعي: أنهم قالوا: عيِّل وعيائل بالهمز.
وحكى أبو زيد:" سَيِّقة وسيائق بالهمز.
وكان أبو علي يُسَر بما حكاه أبو زيد من همز سيائق، ولم يقع له إذ ذاك ما حكيناه عن ابن الأعرابي من همز سيائد، ولا كان إذا ذاك وقع هذا الحرف إليَّ فأذكره له، كأشياء كانت تخطر لي أو تنتهي إليَّ فأحكيها له، فنقع مواقعها المرضية عنده.
ومذهب أبي الحسن بخلاف ذلك، فلما صارت إلى أَيائم قُدِّمت اللام وأُخرت العين فصارت [أَيامِي]، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألف فصارت {أَيامَى}، ووزنها الآن فيالع، وأصلها أَيائِم فياعل؛ لأن أَيما فيْعِل، هذا مذهب الجماعة في أيِّم وأَيامى.
[المحتسب: 1/200]
ولو ذهب به ذاهب إلى ما أذكره لم أرَ به بأسًا؛ وذلك أنه كأنه كسَّر آيِم فاعِل على فَعْلى، وهو أَيْمَى، من حيث كانت الأَيْمَة بليَّة ندفع إليها، فجرى مجرى هالك وهلكى، ومائد وميدى، وجريح وجرحى، وزمن وزمنى، وسكران وسكرى، ثم كُسرت أيمى على أيامى، فوزن أيامى الآن على هذا فَعالى، ولا قلب فيها.
وأنت إذا سلكت هذه الطريق أحرزت غنمين، وكُفيت مئونتين:
إحداهما: أن تكون الكلمة على أصلها لم تقلب ولم يغير شيء من حروفها، والآخر: أنه لو كان الأصل "أيائم" لجاز؛ بل كان الوجه أن يُسمع؛ وإنما المسموع أيامى كما ترى، فاعرف ذلك، "فالييامى" على هذا القول فعالى، تكسير أَيْمَى على فَعْلَى، كهَلْكَى.
وعلى القول الآخر فيالِع.
ومما كُسِّر على فَعْلى ثم كسرت فعلى على فَعالى ما رويناه عن أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى في أماليه من قول بعضهم:
مثل القتالى في الهشيم البالي
فهذا تكسير قتيل على قَتْلى، ثم قَتْلى على قَتَالى). [المحتسب: 1/201]

قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)}
قال أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت: 370هـ): (وقوله جلّ وعزّ: (أن يصلحا بينهما صلحًا... (128).
قرأ الكوفيون (يصلحا) بالضم والتخفيف، وقرأ الباقون: (يصّالحا)
قال أبو منصور: (يصّالحا). أي: يتصالحا، فأدغمت التاء في الصاد. وشددت.
ومن قرأ (يصلحا) فمعناه: إصلاحهما الأمر بينهما، كما يقال: أصلحت ما بين القوم، والمعنى فيهما: أن الزوجين يجتمعان على صلح يتقفان عليه، وذلك أن المرأة تكره الفراق، فتدع بعض حقها من الفراش للزوج فيؤثر به غيرها من نسائه، كما فعلت سودة في تركها ليلتها لعائشة). [معاني القراءات وعللها: 1/318]
قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمَذاني (ت: 370هـ): (31- وقوله تعالى: {أن يصلحا بينهما صلحا} [128].
قرأ أهل الكوفة {يصلحا} من أفعل يفعل.
[إعراب القراءات السبع وعللها: 1/137]
وقرأ الباقون: {يصالحا} يريدون: يتصالحا فأدغموا). [إعراب القراءات السبع وعللها: 1/138]
قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ): (اختلفوا في ضمّ الياء والتخفيف، وفتحها والتشديد من قوله: أن يصالحا [النساء/ 128].
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: يصالحا بفتح الياء والتشديد.
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أن يصلحا بضم الياء والتخفيف.
قال أبو علي: من قال: فلا جناح عليهما أن يصالحا؛ فوجهه أنّ الأعرف في استعمال هذا النحو: تصالحا. ويبين ذلك أنّ سيبويه زعم أنّ هارون حدّثهم أنّ بعضهم قرأ: فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، فيصّلحا: يفتعلا، وافتعل وتفاعل بمعنى، ولذلك صحّت الواو في: اجتوروا، واعتونوا، واعتوروا، لمّا كان بمعنى: تجاوروا، وتعاونوا، وتعاوروا، فهذه حجة لمن قرأ أن يصالحا، وكذلك زعموا في حرف عبد الله:
فلا جناح عليهما إن اصّالحا.
ومن قرأ: يصلحا، فإنّ الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضا قد استعمل كما استعمل تصالح، قال: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم [البقرة/ 182] وقال: إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس [النساء/ 114]
[الحجة للقراء السبعة: 3/183]
وليس الصلح على واحد من الفعلين، فيجوز أن يكون اسما مثل:
العطاء والعطية من أعطى، والكرامة من أكرم، فمن قرأ: يصلحا كان تعدّي الفعل إليه كتعدّيه إلى الأسماء، كقولك: أصلحت ثوبا. فإن قلت: فمن قرأ: تفاعل، فما وجهه، وتفاعل لا يتعدّى كما تعدّى أفعل؟ قيل: إن تفاعل قد جاء متعديا في نحو قول ذي الرّمّة:
ومن جردة غفل بساط تحاسنت... به الوشي قرّات الرّياح وخورها
ويجوز فيه أن يكون مصدرا حذفت زوائده، كما قال:.
وإن يهلك فذلك كان قدري أي: تقديري: ويجوز أيضا أن يكون وضع المصدر موضع الاسم كما وضع الاسم في موضع المصدر في نحو قوله:
باكرت حاجتها الدّجاج...
وقوله:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا). [الحجة للقراء السبعة: 3/184]
قال أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت: 392هـ): (ومن ذلك قراءة عاصم الجحدري: [أَنْ يَصَّلِحَا].
قال أبو الفتح: أراد: يصطلحا أي يفتعلا، فآثر الإدغام فأبدل الطاء صادًا، ثم أدغم فيها الصاد التي هي فاء، فصارت يصَّلحا، ولم يجز أن تبدل الصاد طاء لما فيها من امتداد الصفير، ألا ترى أن كل واحد من الطاء وأختيها والظاء وأختيها يُدغمن في الصاد وأختيها، ولا يدغم واحدة منهن في واحدة منهن؟ فلذلك لم يجز [إلا أن يَطَّلحا]، وجاز [يصَّلحا] ). [المحتسب: 1/201]
قال أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد ابن زنجلة (ت: 403هـ) : ({فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا}
قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ {أن يصلحا} بضم الياء وسكون الصّاد وكسر اللّام وحجتهم في ذلك أن العرب إذا جاءت مع الصّلح ب بين قالت أصلح القوم بينهم وأصلح الرّجلان بينهما قال الله جلّ وعز {فأصلحوا بينهما} وإذا لم تأت ب بين قالوا تصالح القوم وتصالح الرّجلان ففي مجيء {بينهما} مع قوله {أن يصلحا} دليل واضح على صحة ما قلنا وأخرى لو كان الصّواب يصالحا لجاء المصدر على لفظ الفعل فقيل تصالحا لا صلحا فلمّا جيء بالمصدر على غير بناء الفعل دلّ ذلك على أنه صدر على غير هذا اللّفظ
[حجة القراءات: 213]
وقرأ الباقون (يصالحا) بفتح الياء وتشديد الصّاد وفتح اللّام أي يتصالحا فأدغموا التّاء في الصّاد لقرب مخرجهما وحجتهم أن المعروف من كلام العرب إذا كان بين اثنين مشاجرة أن يقولوا تصالح القوم فهم يتصالحون ولا يكادون يقولون أصلح القوم فهم مصلحون وأخرى أنه لو كان الوجه أن يصلحا لخرج مصدره على لفظه فقيل إصلاحا قلت هذا غير لازم لهم وذلك أن العرب تضم الاسم موضع المصدر فتقول هذا يوم العطاء أي يوم الإعطاء وفي التّنزيل وأنبتها نباتا حسنا ولم يقل إنباتا). [حجة القراءات: 214]
قال مكي بن أبي طالب القَيْسِي (ت: 437هـ): (70- قوله: {أن يصلحا} قرأ الكوفيون بضم الياء، وكسر اللام، من غير ألف مخففا، وقرأه الباقون بفتح الياء واللام والتشديد، وبألف بعد الصاد.
71- وحجة من قرأ بضم الياء أنهم جعلوه مستقبل «أصلح» لأن الإصلاح من المصلح بين المتنازعين مستعمل، قال الله: {فأصلحوا بين أخويكم} «الحجرات 10»، وقال: {وأصلحوا ذات بينكم} «الأنفال 1» وقال {أو إصلاح بين الناس} «النساء 114» وقال: {فأصلح بينهم} «البقرة 182» وإتيان «صلح» بعده ليس على المصدر، إنما هو اسم كالعطاء، فهو نصب بـ «يصلحا» نصب المفعول، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ويجوز أن تنصب على مصدر فعل ثلاثي مضمر، على تقدير: أن «يصلحا» فيصلح ما بينهما صلحا، وفي حرف ابن مسعود: «فلا جناح عليهما إن أصلحا بينهما صلحا» فهذا يدل على الإصلاح دون التصالح.
72- وحجة من قرأ بألف وفتح الياء أنه لما رأى الفعل من اثنين من زوجة وزوج، وهما مذكوران في أول الكلام، أتى الفعل من باب المفاعلة، التي تثبت للاثنين، فجاء على تصالح الرجلان يتصالحان، ثم أدغمت الياء في الصاد، ونصب «صلحا» كنصبه في القراءة الأولى على الوجهين، والمعروف في كلام العرب
[الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/398]
التصالح عند التنازع، فـ «يصالحا» أولى به من «الإصلاح» وهو مروي عن علي وابن عباس وعائشة وغيرهم، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد والطبري، وهو أحب إلي). [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/399]
قال نصر بن علي بن أبي مريم (ت: بعد 565هـ) : (38- {أَنْ يُصْلِحَا} [آية/ 128]:-
بضم الياء وكسر اللام من غير ألف، من الإصلاح؛ لأن الإصلاح قد يستعمل عند التنازع والتشاجر، كما يستعمل التصالح، تقول: أصلحت بين
[الموضح: 427]
المتنازعين، قال الله تعالى {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}، وانتصاب {صُلْحًا} على أنه مفعول به، كما تقول: أصلحت ثوبًا، ويجوز أن يكون منتصبًا انتصاب المصادر؛ لأن الصلح اسم للمصدر، كالعطاء من أعطيت، وأصلحت معناه أوقعت الصلح، فجاز انتصاب الصلح به، وإن لم يكن مصدرًا له.
وقرأ الباقون {أَنْ يَصّالَحَا} بفتح الياء وتشديد الصاد وبالألف، والأصل: يتصالحا، فأدغم التاء في الصاد لتقاربهما في المخرج، والتصالح هو المعروف في هذا الباب، ويقوي ذلك أن سيبويه روى عن بعضهم {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا}، فيصلحا يفتعلا، وافتعل وتفاعل بمعنىً واحدٍ). [الموضح: 428]


روابط مهمة:
- أقوال المفسرين


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة