العودة   جمهرة العلوم > المنتديات > منتدى جمهرة التفاسير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:11 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي التبيين لطبقات المفسرين

التبيين لطبقات المفسرين

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:
فإن من المعارف المهمّة لطالب علم التفسير معرفة طبقات المفسّرين ليكتسب تصوراً حسناً لأطوار علم التفسير، وتنقّله في القرون حتى تأدَّى إلينا برجال تحمّلوا روايته وتفهّموا درايته، حفظاً في صدورهم في أوّل الأمر ثمّ كتابة في صحف وأجزاء، ثم جمعاً لتلك الصحف والأجزاء المتفرّفة في كتب كبيرة، ثم تحريرها وتصنيفها، ثم اختصارها وتلخيصها، شمّ شرحها وتبيينها، ثم تنوّع التأليف في التفسير إلى أنواع كثيرة، وتعددت المسالك فيه.

ففي العهد النبوي كان النبي صلى الله عليه وسلم هو إمام المسلمين في جميع العلوم، ومنها علم التفسير؛ فكان القرآن يتنزّل على النبيّ صلى الله عليه وسلم منجّما، وكان الله تعالى يبيّن لرسوله صلى الله عليه وسلم ما أنزل عليه، ويأمره ببيانه للناس؛ فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم للمفسّرين، وكان يفسّر القرآن لأصحابه ويعلّمهم معانيه وأحكامه وآدابه كما يعلّمهم حروفه وأداءه.

ثمّ كان المفسّرون بعده صلى الله عليه وسلم على طبقات:


الطبقة الأولى: طبقة المفسرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأوّلهم المعلّمون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يعلّمون القرآن ويقرئونه ويفقّهون الناس في الدين، ومنهم: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وعبادة بن الصامت، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهم أجمعين.
ثم في عهد الخلفاء الراشدين وبعده كان أئمة المفسّرين من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرّائهم وعلمائهم، ومنهم: أبو بكر الصديق(ت:13هـ)، وعمر بن الخطاب(ت:23هـ)، وعثمان بن عفان(ت:35هـ)، وعلي بن أبي طالب(ت:40هـ)، ومعاذ بن جبل(18هـ)، وأبيّ بن كعب(ت:30هـ)، وعبد الله بن مسعود(ت:32هـ)، وأبو الدرداء(32هـ)، وعبادة بن الصامت(ت:34هـ)، وحذيفة بن اليمان(ت:35هـ)، وأبو موسى الأشعري(ت:44هـ)، وزيد بن ثابت(ت:45هـ)، وعائشة بنت أبي بكر(ت:57ه)، وعقبة بن عامر الجهني(ت:58هـ)، وأبو هريرة(ت:59هـ)، وعبد الله بن عمرو بن العاص(ت:65هـ)، وعبد الله بن السائب المخزومي(ت:65هـ)، وعبد الله بن عبّاس(ت:68هـ)، وعبد الله بن الزبير(ت:73هـ)، وعبد الله بن عمر(ت:74هـ)، وأبو سعيد الخدري(ت:74هـ)، وجابر بن عبد الله(ت:78هـ)، وأنس بن مالك(ت:92هـ)، وغيرهم.



التوقيع :

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:12 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الثانية: طبقة المفسرين ورواة التفسير من التابعين رحمهم الله
وكان لأولئك الأئمة من الصحابة تابعون أخذوا عنهم العلم ونشروه، ومنهم من تصدّر في عهد الخلفاء الراشدين ومنهم بقي إلى القرن الثاني.
وكانوا على صنفين:
- صنف أهل فقه ونظر في العلوم يُفتون ويُعلّمون.
- وصنف أهل حفظ وضبط يحفظون المسائل ويروونها.
فنفع الله بالصنفين، وكانوا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((مَثل مَا بَعَثَني اللَّهُ بهِ من الهدى والعِلمِ كمَثَلِ غَيْثٍ أصابَ أَرْضًا؛ فكانَتْ منها طائِفَةٌ طيّبَةٌ قَبِلَت المَاءَ؛ فأَنْبَتَت الكَلَأَ والعُشْبَ الكثِيرَ، وكانَ منْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَت الماءَ فنَفَعَ اللَّهُ بها النَّاسَ؛ فَشَرِبُوا منها وَسَقَوا وَزَرَعَوا، وأَصَابَ طائفةً منها أخرى إِنَّمَا هيَ قِيعان، لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً؛ فذلك مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ ونَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَن لمْ يرفعْ بذلكَ رَأْسًا، ولمْ يَقبلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)) متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه.
فمن الأئمة المفسّرين من التابعين الذين نُقلت أقوالهم في التفسير: الربيع بن خثيم الثوري(ت:61هـ)، ومسروق بن الأجدع الهمْداني(ت:62هـ)، وعلقمة بن قيس النخعي(ت:62هـ)، وعبيدة بن عمرو السلماني(ت:72هـ)، وعبيد بن عمير الليثي(74هـ)، والأسود بن يزيد النخعي(ت:75هـ)، ومرة بن شراحيل الهمداني(ت:76هـ)، وأبو أمية شريح بن الحارث القاضي(ت:78هـ)، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري(ت:78هـ)، ومحمد بن الحنفية(ت:81هـ)، وزرّ بن حبيش الأسدي(ت:82هـ)، وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي البصري(ت:82هـ)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى(ت:82هـ)، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي(ت:83هـ)، وأبو الأحوص عوف بن مالك الجشمي(ت:85هـ)، وأبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي(ت:93هـ)، وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي(ت:93هـ)، وسعيد بن المسيب المخزومي(ت:94هـ)، وسعيد بن جبير (ت:95هـ)، وأبو مالك غزوان الغفاري(ت:95هـ)، وإبراهيم بن يزيد النخعي(ت:96هـ)، وأبو الضحى مسلم بن صبيح (ت:100هـ)، وعمر بن عبد العزيز(ت:101هـ)، ومجاهد بن جبر(ت:102هـ)، وعامر بن شراحيل الشعبي(ت:104هـ)، وأبو قلابة عبد الله بن يزيد الجرمي(ت:104هـ)، وعكرمة مولى ابن عباس(ت:105هـ)، والضحاك بن مزاحم الهلالي(ت:105هـ)، وطاووس بن كيسان اليماني(ت:106هـ)، وأبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي(ت:106هـ)، ومحمد بن كعب القرظي(ت:108هـ)، والحسن بن يسار البصري(ت:110هـ)، ومحمد بن سيرين البصري(ت:110هـ)، ومكحول بن أبي مسلم الشامي(ت:112هـ)، وعطاء بن أبي رباح المكي(ت:114هـ)، وقتادة بن دعامة السدوسي(ت:117هـ)، والسدّي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة(ت:127هـ)، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني(ت:135هـ)، وزيد بن أسلم العدوي(ت:136هـ).

وممن يغلب عليهم الحفظ والرواية وقد نُقل عن بعضهم أقوال قليلة في التفسير: أبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي(ت:95هـ)، وقيس بن أبي حازم البجلي(ت:98هـ)، وسالم بن أبي الجعد الأشجعي(ت:100هـ)، وأربدة التميمي(ت:102هـ)، وأبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي(ت:105هـ)، وعزرة بن عبد الرحمن الخزاعي(ت:105هـ)، وأبو نضرة المنذر بن مالك العبدي(ت:108هـ)، وعطية بن سعد العوفي(ت:111هـ)، وأبو صالح مولى أمّ هانئ(ت:115هـ)، والحكم بن عتيبة الكندي(ت:115هـ)، ونافع مولى ابن عمر(ت:117هـ)، وسليمان بن موسى الأموي(ت:119هـ)، وابن شهاب الزهري(ت:124هـ)، والقاسم بن أبي بزة المكي(ت:124هـ)، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية اليشكري(ت125هـ)، وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي(ت:125هـ تقريباً)، وعمرو بن دينار المكي(ت:126هـ)، وعطاء بن دينار المصري(ت:126هـ)، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي(ت:127هـ)، وعمرو بن مالك النُّكري(ت:129هـ)، ويحيى بن أبي كثير اليمامي(ت:129هـ)، وأيوب بن أبي تميمة السختياني(ت:131هـ)، وأبو رجاء محمد بن سيف الحداني(ت:135هـ)، وسعيد بن أبي هلال الليثي(ت:135هـ)، وحصين بن عبد الرحمن السلمي(ت:136هـ)، والربيع بن أنس البكري(ت:137هـ)، ويونس بن عبيد البصري(ت:139هـ)، ويحيى بن سعيد الأنصاري(ت:143هـ) وأبو روق عطية بن الحارث الهمْداني(ت:145هـ)، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي(ت:146هـ)، وعبيد بن سليمان الباهلي، وهشام بن عروة بن الزبير(ت:146هـ)، وسليمان بن مهران الأعمش(ت:148هـ)، ومحمد بن إسحاق بن يسار المدني(ت:151هـ) رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، وشبل بن عباد المكي(ت:160هـ تقريباً على ما رجّحه الذهبي) وقد حدّث عن أبي الطفيل رضي الله عنه، وجرير بن حازم الأزدي(ت:175هـ) رأى أبا الطفيل رضي الله عنه وشهد جنازته.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:14 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الثالثة: طبقة المفسرين من تابعي التابعين
من المفسّرين: مقاتل بن حيان النبطي(ت:150هـ)، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج(ت:151هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري(ت:161هـ)، وأبو عمرو بن العلاء، ونافع بن أبي نعيم المدني(ت:169هـ)، ومالك بن أنس الأصبحي(ت:179هـ)، ومسلم بن خالد الزنجي(ت:179هـ)، وعبد الله بن المبارك المروزي(ت:181هـ)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم(ت:182هـ)، وعلي بن حمزة الكسائي(ت:189هـ)، وعبد الله بن وهب المصري(ت:197هـ)، وسفيان بن عيينة الهلالي(ت:198هـ)، ووكيع بن الجراح الرؤاسي(ت:197هـ)، ويحيى بن سلام البصري(ت:200هـ)، وأبو عبيدة معمر بن المثنى(209هـ)، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني(ت:211هـ)، وغيرهم.

ومن كبار رواة التفسير: عبد الله بن أبي نجيح المكي(ت:131هـ)، ومنصور بن المعتمر السلمي(ت:132هـ)،وسالم بن عجلان الأفطس(ت:132هـ)، وعبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني(ت:132هـ)، ومغيرة بن مقسم الضبي(ت:133هـ)، ويزيد بن أبي سعيد النحوي(ت:132هـ)، وعلي بن أبي طلحة الوالبي(ت:143هـ)، وعبد الله بن عون المزني(ت:151هـ)، وعباد بن منصور الناجي(ت:152هـ)، ويونس بن يزيد الأيلي(ت:152هـ)، ومعمر بن راشد الأزدي(ت:153هـ)، وهشام بن سَنبر الدستوائي(ت:153هـ)، وموسى بن عبيدة الربذي(ت:153هـ)، وقرة بن خالد السدوسي(ت:154هـ)، والحكم بن أبان العدني(ت:154هـ)، وعيسى بن ميمون الجرشي(ت:155هـ)، وسعيد بن أبي عروبة البصري(ت156هـ)، والحسين بن واقد المروزي(ت:159هـ)، وأبو جعفر الرازي(ت:160هـ)، وبكير بن معروف الدامغاني(ت:163هـ)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي(ت:164هـ)، وسعيد بن بشير الأزدي(ت:169هـ)، وورقاء بن عمر اليشكري(ت:170هـ تقريبا)، وأسباط بن نصر الهمداني(ت:170هـ تقريباً)، وأبو معشر المدني(ت:170هـ)، ويزيد بن زريع العيشي(ت:182هـ)، وهشيم بن بشير الواسطي(ت:183هـ)، ويحيى بن اليمان العجلي(ت:188هـ)، ورشدين بن سعد المصري(ت:188هـ)، وعبد الله بن إدريس الأودي(ت:192هـ)، وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي(ت:193هـ) المعروف بابن علية، وأبو بكر بن عياش الأسدي(ت:193هـ)، ويحيى بن آدم الكوفي(ت:203هـ)، وروح بن عبادة القيسي(ت:205هـ)، وشبابة بن سوار الفزاري(ت:206هـ)، وحجاج بن محمد المصيصي(ت:206هـ)، ومحمد بن يوسف بن واقد الفريابي(ت:212هـ)، وقبيصة بن عقبة السوائي(ت:213هـ)، وعمرو بن عون السلمي(ت:225هـ)، وغيرهم.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:14 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الرابعة: طبقة المفسّرين في بقية القرن الثاني الهجري إلى نهاية القرن الثالث الهجري
وهؤلاء طبقة بعد تابعي التابعين ومنهم من هو أسنّ من بعض تابعي التابعين لكن لا أعرف لهم رواية عن أحد من التابعين.
ومن هؤلاء: محمد بن إدريس الشافعي(ت:204هـ)، ومحمد بن المستنير المعروف بقطرب، وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء(ت:207هـ)، والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة(ت: بعد 211هـ)، وآدم بن أبي إياس العسقلاني(ت:220هـ)، وأبو عبيد القاسم بن سلام(ت:224هـ)، وسعيد بن منصور الخراساني(ت:227هـ)، ومسدد بن مسرهد البصري(228هـ)، وأبو بكر ابن أبي شيبة(ت:235هـ)، ومحمد بن حاتم بن ميمون الرازي(ت:235هـ)، وإسحاق بن راهويه(ت:238هـ)، وأحمد بن حنبل(ت:241هـ)، وعبد بن حميد(ت:249هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري(ت:256هـ)، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج(ت:257هـ)، ومسلم بن الحجاج(ت:261هـ)، والحسين بن داوود المصيصي المعروف بسنيد(ت:266هـ)، وابن ماجه القزويني(ت:273هـ)، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري(ت:276هـ)، وبقيّ بن مخلد الأندلسي(ت:276هـ)، ومحمد بن عيسى الترمذي(ت:279هـ)، والحسين بن الفضل البجلي(ت:282هـ)، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي(ت:282هـ)، وسهل بن عبد الله التستري(ت:283هـ)، وهود بن محكّم الهواري(ت:290هـ).


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:14 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الخامسة: طبقة المفسرين في القرن الرابع الهجري
ومنهم من عاش زمنا في القرن الثالث لكن تأخّرت وفاته إلى القرن الرابع، ومن هؤلاء:
1: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت: 303هـ)، وله كتاب تفسير ضمن كتابه "السنن الكبرى" ، وقد طبع مفرداً، وألحقت به ملحقات مما رواه في التفسير في غيره.
2: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الأنماطي النيسابوري(ت:303هـ)، تلميذ إسحاق ابن راهويه، له كتاب كبير في التفسير مفقود.
3: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البُسْتيّ(ت:307هـ)، من شيوخ ابن حبّان، له كتاب في التفسير، حُقّق في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية.
4: عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري (ت: 308هـ)، وقد طبع منسوباً إليه كتاب "الواضح في التفسير"
5: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310هـ)، إمام المفسّرين، له الكتاب الكبير المعروف بجامع البيان، وقد جمعه من كتب وصحف كثيرة مسندة، ورتّبها على السور والآيات، وصنّف الأقوال واجتهد وحرر؛ فكان كتابه إماماً للمفسرين بعده.
6: أبو إسحاق إبراهيم بن السَرِيّ الزجاج (ت: 311هـ)، وله كتاب "معاني القرآن وإعرابه" جمع فيه ما استطاع من أقوال اللغويين قبله، واجتهد في تحريره وتجويده.
7: أبو بكر عبد الله بن أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني(ت:316هـ)، له كتب مطبوعة، وذُكر له كتاب في التفسير.
- قال الذهبي: (قال أبو بكر النقاش - والعهدة عليه -: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: إن تفسيره فيه مائة ألف وعشرون ألف حديث).
قلت: لعله - إن صحّ- في أصله الذي جعله لنفسه في التفسير؛ فإنّ أصول المحدثين فيها مرويات كثيرة جداً لكنّهم إذا أرادوا التأليف انتقوا منها.
8: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت: 318هـ)، وله كتاب تفسير جليل القدر طُبع بعضه.
9: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي (ت: 321هـ)، وله كتاب "أحكام القرآن" مطبوع.
10: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت:321هـ) صاحب كتاب "جمهرة اللغة"، وقد ذكر له كتاب في "معاني القرآن"، وله كلام في معاني القرآن في معجمه.
11: أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي(ت:323هـ) المعروف بنفطويه، ذُكر له كتاب في معاني القرآن، وقد جُمعت أقواله في التفسير وطُبعت في كتاب.
12: ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت: 327هـ)، وله كتاب عظيم في التفسير طبع كثير منه، وهو نظير كتاب ابن جرير من حيث كثرة الآثار والمرويات.
13: أبو بكر محمد بن عزير العزيري السجستاني(ت: 330هـ تقريباً)، له كتاب قيّم في غريب القرآن.
14: أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (ت: 338هـ)، له كتاب "معاني القرآن" وله: "إعراب القرآن"، وله: "القطع والائتناف" وله كتب أخرى نافعة. وهو كتاب حسن في التفسير اللغوي.
15: أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري (ت:344هـ)، وله كتاب "أحكام القرآن" مطبوع، وهو مختصر لأحكام القرآن للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي( 282هـ)
16: أبو بكر محمد بن الحسن النقّاش (ت:351هـ)، وله تفسير سمّاه "شفاء الصدور من تفسير القرآن"، طبع منه المقدمة وتفسير الفاتحة، وللكتاب نسخ خطية متفرقة، ومنها أجزاء متاحة على الشبكة.
17: محمد بن علي الكرجي القصاب (ت: 360هـ)، وله تفسير مطبوع اسمه:"نكت القرآن الدالة على البيان"
18: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أشته الأصبهاني(ت:360هـ)، له كتاب "رياضة الألسنة في إعراب القرآن ومعانيه"، وكتاب المصاحف، وهو من مصادر السيوطي في الدر المنثور وفي الإتقان.
19: أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي(ت:365هـ) المعروف بالقفال الكبير، من كبار فقهاء الشافعية، له تفسير مشهور مفقود.

20: أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني(ت: 369هـ)، وله كتاب تفسير لم يُطبع فيما أعلم، وقد جُمعت أقواله في التفسير في رسائل علمية.
21: أبو بكر أحمد بن علي الجصاص (ت: 370هـ)، له كتاب "أحكام القرآن" مطبوع.
22: أبو عبد الله الحسينُ بنُ أحمدَ ابنُ خالويه الهمَذاني(ت:370هـ)، وله كتب في إعراب القرآن وتوجيه القراءات.
23: أبو منصورٍ محمد بن أحمد الأزهَرِي (ت: 370هـ)، صاحب كتاب "تهذيب اللغة" وهو أجلّ معاجم اللغة وأصحّها، وفيه مباحث في تفسير بعض الآيات لا يكاد يوجد نظيرها في كثير من كتب التفسير، وله كتاب معاني القراءات وعللها اعتنى فيه بتوجيه القراءات.
24: أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي الحنفي (ت: 375هـ)، له تفسير مطبوع بعنوان "بحر العلوم".
25: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ (ت: 377هـ)، من كبار علماء اللغة في زمانه، له كتاب "الحجة للقراء السبعة"، وهو في التوجيه اللغوي للقراءات، وهو علم متّصل بالتفسير وعلوم القرآن، وله كتاب"الإغفال" ذكر فيه ما أغفله أبو إسحاق الزجّاج في معاني القرآن، وردّ عليه ابن خالويه بكتاب "الهاذور"، وردّ هو على ابن خالويه بكتاب "نقض الهاذور".
27: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ابن شاهين البغدادي (ت: 385هـ)، له كتب كثيرة، طبع بعضها، روى عنه الخطيب البغدادي أنه صنف 330 مصنفاً أحدها التفسير الكبير ألف جزء، وروى عن الدارقطني أن ابن شاهين فرّق تفسير أبي الجارود زياد بن المنذر في كتابه.وتفسيره مفقود ولو طبع لكان مصدراً وسيطاً لكثير من التفاسير المفقودة على أنه كان لا يعارض ما كتبه بالأصول.
28: أبو بكر محمد بن علي الأدفوي (ت 388 هـ)، وله تفسير كبير سمّاه "الاستغناء في علوم القرآن"، وهو تفسير كبير جداً ذكر تلميذه مكّي بن أبي طالب أنه في ثلاثمائة جزء، وقد حُقّق بعضه في رسائل جامعية.
و"أدفو" مدينة جنوبي مصر قرب "أسوان"، وأبو بكر هذا من تلاميذ أبي جعفر النحاس وقد استفاد من كتبه.
29: محمد بن علي بن إسحاق ابن خويز منداد المالكي(ت:390هـ)، له كتب كثيرة، ومنها كتاب في أحكام القرآن من مصادر القرطبي في تفسيره، وقد جُمعت أقواله في التفسير وطبعت.
30: أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري(ت:396هـ)، شيخ الثعلبي، له تفسير مبسوط لم يُكمله، وهو أحد مصادر الثعلبي في تفسيره، قال عنه الثعلبي: (أملاه علينا إلى رأس خمسين سورة البقرة في مئة وأربعين جزءا، ثم اختُرم دونه، رحمه الله).
31: محمد بن عبد الله ابن أبي زَمَنِين (ت: 399هـ)، وله تفسير مطبوع اختصره من تفسير يحيى بن سلام البصري.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:15 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة السادسة: طبقة المفسرين في القرن الخامس الهجري
1: أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد الربعي الباغائي(ت:401هـ)، وله كتاب "أحكام القرآن"، مطبوع.
2: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله ابن حمدويه النيسابوري(ت: 405هـ) المعروف بابن البيّع، الإمام المحدّث والفقيه المفسّر، من تلاميذ ابن حبان والدارقطني، ومن شيوخ أبي بكر البيهقي وأبي ذرّ الهروي وأبي القاسم القشيري وأبي بكر القفال الشاشي وغيرهم، له كتاب "المستدرك على الصحيحين" وفيه كتاب كبير في التفسير، أكثر من ثلاثمائة صفحة اشتمل على 1119 حديثاً، وله تصانيف أخرى كثيرة ذكر الذهبي أنهّا نحو ألف جزء.
3: أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني(ت:406هـ)، من رؤوس الأشاعرة في زمانه، أخذ طريقة أبي الحسن الأشعري من أبي الحسن الباهلي وغيره، ومن تلاميذه: أبو إسحاق الثعلبي، وأبو القاسم القشيري، وأبو بكر البيهقي، وله كتاب في التفسير طبع حديثاً، وقد حقق من قبل في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى.
4: أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه الأصبهاني (ت:410هـ) له تفسير كبير مفقود، نقل عنه السيوطي في الدر المنثور أكثر من ألفي رواية، وكذلك نقل عنه ابن كثير فأكثر، وقد جُمعت مروياته في التفسير في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية بإشراف د.حكمت بشير ياسين.
5: الراغب الأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل(ت: 412هـ تقريباً) تاريخ وفاته مشكل على الباحثين، وفيه اختلاف كثير، ولعل أقرب الأقوال أنه توفي سنة 412هـ.
- قال الذهبي: (كان من أذكياء المتكلمين لم أظفر له بوفاة ولا بترجمة).
له كتاب في التفسير اسمه "جامع التفاسير" طبع منه إلى تفسير سورة المائدة في رسائل علمية متفرّقة، وله كتاب "مفردات القرآن" من أجود الكتب في بابه.
6: أبو يحيي محمد بن أحمد ابن صمادح التجيبي(ت:419هـ)، كان والياً على مدينة "وشقة" زمن ملوك الطوائف بالأندلس، ثم تنازل عنها لابن عمّه المنذر بن يحيى بعد فتن واضطرابات، ولأبي يحيى علم وفضل، قال الذهبي: (له مختصر في غريب القرآن يدّل عَلَى فضله ومعرفته).
وقد طبع كتابه هذا باسم "مختصر تفسير الطبري"، وهو لم يقصد فيه اختصار تفسير الطبري، وإنما وإنما لخّص منه غريب القرآن.

7: أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي النيسابوري(ت: 427هـ)، وله كتاب " الكشف والبيان عن تفسير القرآن"، وهو من أهمّ تفاسير القرن الخامس الهجري، جمعه من مصادر كثيرة ذكرها في مقدمة كتابه بلغت أكثر من أربعين تفسيراً، مع كتب أخرى في علوم القرآن، ومنها تفاسير لم تصل إلينا، وذكر أسانيده إلى تلك الكتب في المقدمة ثم حذفها في أصل الكتاب ليختصر ذكر الأسانيد في كلّ مرة، لكنّ ذكر أسانيد الكتب لا يُغني عن أسانيد الآثار فوقع بسبب ذلك في أخطاء في نسبة بعض الأقوال إلى السلف، ثم أخطأ في إدراج روايات واهية لبعض كتب التفسير المنسوبة لبعض السلف؛ كتفسير الكلبي عن ابن عباس، وعلى ضعف الكلبي وترك جماعة من السلف تفسيره فقد حصّله الثعلبي عن الكلبي من طرق واهية جداً، فيها متّهمون بالكذب؛ ولذلك فكثير مما يكون في كتابه منسوباً إلى الكلبي عن ابن عباس لا يوثق بنسبته إلى الكلبي فضلاً عن نسبته إلى ابن عباس، واعتمد أيضاً تفسير العوفي عن ابن عباس وهو مسلسل بالضعفاء لكنّه أحسن حالاً من تفسير الكلبي عن ابن عباس.
وتفسير الحسن البصري رواه من طريق عمرو بن عبيد المعتزلي، واعتمد في تفسيره على تفاسير أخرى منسوبة لبعض السلف بأسانيد واهية كتفسير خارجة بن مصعب عن قتادة، وتفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي عن عطاء بن أبي رباح، وتفسير أبي حمزة الثمالي، وتفسير المسيّب بن شريك، وغيرها، وكتاب المبتدأ لوهب بن منبّه من رواية ابن بنته عبد المنعم بن إدريس وهو متّهم بالكذب وضع على وهب بن منبّه أخباراً كثيرة مكذوبة، وقد تركه أهل الحديث، وكان الإمام أحمد يهجر من يروي عنه من أهل الحديث.
وكان هذا مما كثرت به الأخطاء في نسبة الأقوال إلى السلف في تفسيره.
ثمّ زاد على ذلك الاعتماد على تفاسير لجماعة من رؤوس المبتدعة، منها تفسير مقاتل بن سليمان وقد ترك السلف تفسيره وحذروا منه، وتفسير أبي بكر الأصمّ وهو من رؤوس المعتزلة، وتفسير شيخه أبي بكر ابن فورك وهو من رؤوس الأشاعرة، وحقائق التفسير لشيخه أبي عبد الرحمن السلمي وهو من رؤوس الصوفية وفيه عبارات مستشنعة جداً.
فكان هذا مما شان به الثعلبي تفسيره؛ ولو أنّه توثّق في انتقاء مصادره، وصانه من تفاسير المبتدعة والضعفاء والمتروكين، واكتفى بالتفاسير الحسنة التي تحصّلت له وهي نحو ثلاثين تفسيراً، وتثبّت في الحكم على الأسانيد إذ حذفها لكان تفسيره من أنفس التفاسير.
وعلى كلّ حال فقد جمع في تفسيره علماً كثيراً نافعا، لكنه اشتمل على أخطاء كثيرة في نسبة الأقوال وسرد الروايات وإدخال بعضها في بعض، وفيه كثير من الإسرائيليات الباطلة.
8: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي(ت:430 هـ) وله كتاب "البرهان في علوم القرآن " وهو كتاب جامع في التفسير والقراءات وتوجيهها والإعراب والغريب والاشتقاق، وفيه عناية ظاهرة بالإعراب، وقد طبع بعضه في رسائل جامعية.
9: أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير(ت:430هـ)، وله كتاب " الكفاية في التفسير" وهو كتاب كبير، وقد حقّق في رسائل علمية وطبع.
10: مكي بن أبي طالب القيسي(ت:437هـ)، وله تفسير كبير سماه "الهداية إلى بلوغ النهاية"، وهو مطبوع، وهو من أنفس التفاسير، ذكر في مقدّمته أنه تقصّى فيه ما استطاع من مشهور تفسير الصحابة والتابعين دون الشاذّ، وجمع أكثر مادّة كتابه من كتاب شيخه أبي بكر الأدفوي المسمّى بالاستغناء، وذكر أنه في ثلاثمائة جزء، واعتمد أيضاً على تفاسير مشهورة كتفسير ابن جرير الطبري، ومعاني القرآن للفراء، ومعاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج، وتفسير يحيى بن سلام، وكتب أبي جعفر ابن النحاس، وغيرها.
وذكر أنّه رجع في كتب أخرى في علوم القرآن بلغ مجموعها نحو ألف جزء.
وكتابه حسن التلخيص والتصنيف للأقوال، محذوف الأسانيد.
11: أبو العباس أحمد بن عمار التميمي المهدوي(ت:440هـ)، وله كتابان مهمّان في التفسير:
أحدهما: التفصيل الجامع لعلوم التنزيل، وقد حقق بعضه في رسائل علمية.
والآخر: التحصيل لفوائد كتاب التفصيل، وهو اختصار لما قبله، وقد طبع كاملاً.
وتفسير المهدوي من مصادر ابن عطية والقرطبي.
12: أبو الفتح ناصر بن الحسين الطالبي الديلمي(ت:444هـ)، مفسّر زيدي، نشأ ببلاد الديلم، ثم قدم اليمن سنة 437هـ، وتقوّى بقبائل بايعته فتغلّب على صنعاء وكانت له دولة في اليمن لم تطل مدّتها، قُتل سنة 444هـ، وله كتاب "البرهان في تفسير القرآن"، حقق في رسائل علمية في جامعة القاهرة.

13: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي(ت:447هـ)، له كتاب "ضياء القلوب في التفسير"، وقد حقق بعضه في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية.
14: القاضي علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت: 450هـ)، وله تفسير مطبوع سماه "النكت والعيون"، وقد لخّص فيه أقوال السلف في التفسير وحذف الأسانيد، وأورد بعض أقوال المعتزلة، وزاد أوجها في التفسير مما ظهر له بالتأمّل والاستنباط، وهو تفسير حسن يستفاد منه في معرفة المسائل والأقوال على جهة الإجمال، لكن لا يُعتمد عليه في نسبة الأقوال.
15: أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري(ت:465هـ)، وله كتابان في التفسير:
- أحدهما: لطائف الإشارات، وهو تفسير إشاري صوفي، وقد طبع.
- والآخر: "التيسير في علم التفسير" وقد حقق بعضه في رسائل علمية.
16: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي (ت: 468هـ)، تلميذ الثعلبي، له ثلاثة تفاسير مطبوعة: البسيط وهو أوسعها، والوسيط، والوجيز، وله كتاب جامع في "أسباب النزول".
17: عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (ت:471هـ) شيخ البلاغة وحامل لوائها، له كتاب دلائل الإعجاز أبان فيه عن إعجاز النظم القرآني ببيان بديع، وله كتاب "أسرار البلاغة" وفيه أمثلة كثيرة للبلاغة القرآنية، وله كتاب تفسير مفقود اسمه " درج الدرر في تفسير الآي والسور" ، وقد طبع كتاب آخر بهذا الاسم منسوباً إليه، وهو خطأ.
18: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني (ت: 489هـ)، من أئمة أهل السنة في زمانه، له كتاب "تفسير القرآن" مطبوع، وقد هذّب فيه تفسير الثعلبي، وزاد فيه فوائد.
19: أبو الفتح عبد الصمد بن محمود بن يونس الغزنوي(ت: ق5 هـ) من بلاد غزنة بأطراف الهند، وهو قاضٍ حنفي مؤول، فرغ من كتابة تفسيره سنة 487هـ، ولم أقف على تاريخ وفاته، له "تفسير الفقهاء وتكذيب السفهاء"، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:17 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة السابعة: طبقة المفسرين في القرن السادس الهجري
1: عماد الدين بن محمد الكيا الهراسي (ت: 504هـ)، من فقهاء الشافعية له كتاب في "أحكام القرآن".
2: محمود بن حمزة الكرماني (ت: 505هـ تقريباً)، أشعري، وله كتابان في التفسير:
أ: لباب التفاسير، وقد حُقق في رسائل علمية.
ب:غرائب التفسير وعجائب التأويل، وهو مطبوع، جمع فيه ما يستغرب وما يستنكر من الأقوال في التفسير، قال فيه: (وكل ما وصفته بالعجيب ففيه أدنى خلل ونظر).
3: أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري(ت:514هـ)، من رؤوس الأشاعرة المتعصبين في زمانه، وله كتاب "التيسير في التفسير" حقّق بعضه في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية، وقد اعتمد في تفسيره هذا على تفسير والده.
4: الحسين بن مسعود البغوي (ت: 516هـ)، الإمام المعروف، له كتاب "معالم التنزيل" كتبه وهو ابن 36 سنة.
5: قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني(ت:535هـ)، له كتب في إعراب القرآن ومعانيه، وله كتاب " الإيضاح في التفسير" حقق بعضه في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية.
6: أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي(ت:537هـ)، له كتاب كبير في التفسير اسمه "التيسير في التفسير"، وهو مطبوع.
7: محمود بن عمر الزمخشري (ت: 538هـ)، من رؤوس المعتزلة في زمانه، صاحب التفسير المشهور "الكشاف عن حقائق التنزيل"، وفي تفسيره اعتزاليات ظاهرة وخفية تستخرج بالفطنة والتمرس، وله عناية جيدة بالمسائل اللغوية والفوائد البلاغية، وقد ألّفه صاحبه مرّتين، فأما الكشاف المشتهر بين أيدي الناس فهو الكشاف الأخير، وأمّا الكشاف القديم فمفقود وقد نقل عنه بعض العلماء كالزركشي في البرهان.
وكان معجباً بكشافه وقد أنشد فيه:

إن التفاسير في الدنيا بلا عدد ... وليس فيها لعمري مثل كشافي
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته ... فالجهل كالداء والكشاف كالشافي
8: أبو الحسن علي بن عراق الصناري الخوارزمي(ت: 539هـ)، له تفسير اسمه "شماريخ الدرر في تفسير الآي والسور" ، وقد طبع باسم "درج الدرر" منسوباً لعبد القاهر الجرجاني، وقد نبّهت د.نوال سلطان في بحث لها على خطأ النسبة.
9: أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي (ت: 543هـ)، الفقيه المالكي الأشعري، له كتابان في "أحكام القرآن" أحدهما كبير، والآخر مختصر له، وهما مطبوعان، وله كتاب كبير جداً في التفسير اسمه "أنوار الفجر في مجالس الذكر" ذكر أنه أملاه في نحو ثمانين ألف ورقة، لكنه تفرّق في أيدي الناس، وقد أشار إليه في عدد من كتبه، وله أيضاً "قانون التأويل" مات ولم يكمله، وله كتب أخرى كثيرة.
10: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت: 546هـ)، وله الكتاب القيّم "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، وهو من أنفس التفاسير وأجودها، وأحسنها تحريراً، وفيه تأثّر بالأشعرية
11: محمود بن أبي الحسن النيسابوري (ت: 555هـ)، وله كتاب " إيجاز البيان عن معاني القرآن".
12: حجة الدين أبي جعفر محمد بن عبد الله ابن ظفر الصقلي(ت:565هـ)، لغوي نحويّ مفسّر، ولد بمكة ثم رحل في طلب العلم إلى مصر وإفريقيا والأندلس، ولقي أبا بكر ابن العربي، وأقام بالمهدية وشهد حروب المسلمين مع الإفرنج وأخذت المهدية وهو هناك، ثم انتقل إلى صقلية ثم إلى مصر ثم إلى حلب
- قال الداوودي: (أقام بالمهدية مدة، وشاهد بها حروبا من الفرنج وأخذت من المسلمين وهو هناك، ثم انتقل إلى صقليّة، ثم إلى مصر، ثم قدم حلب، وأقام بمدرسة ابن أبي عصرون، وصنف بها تفسيرا كبيرا، ثم جرت فتنة بين الشّيعة وأهل السنة، فنهبت كتبه فيما نهب، فقدم حماة، فصادف قبولا، وأجري له راتب، وصنف هناك تصانيفه، وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا، مشتغلا بما يعينه. وله شعر حسن).

له كتاب "ينبوع الحياة في تفسير القرآن الكريم" وهو من مصادر الحافظ ابن حجر العسقلاني في التفسير، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة نوره.

13: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (ت: 597هـ)، الفقيه الواعظ الحنبلي، صاحب المؤلفات الكثيرة المعروفة، ومنها " زاد المسير في علم التفسير"، استفاد فيه من تفسير الماوردي وزاد عليها زيادات كثيرة ووقع فيما وقع فيه الماوردي من أخطاء في نسبة الأقوال.
14: أبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم الأندلسي المعروف بابن الفرس (ت: 597 هـ)، له كتاب في أحكام القرآن، مطبوع.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:17 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الثامنة: طبقة المفسرين في القرن السابع الهجري
1: فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت: 606هـ)، من نظار الأشاعرة وكبار المتكلمين، وقد ندم في آخر حياته على اشتغاله بعلم الكلام، له كتب كثيرة منها "التفسير الكبير" ويسمّى "مفاتيح الغيب"، وقد حظي تفسيره هذا بشهرة كبيرة واشتغل به عدد من المفسرين بعده اختصاراً وتعقبا ومناقشة واعتراضاً، وأُلِّفَ في كل ذلك مؤلفاتٍ كثيرة.
وقد اعتمد في تفسيره على عدد من كتب المعتزلة ووافقهم في بعض أقوالهم ورد بعضها، ونقل بعض أقوال السلف.
واعتمد طريقة في تفسيره تتلخص في تقسيم الكلام في الآية إلى مسائل وتفريعات كثيرة، ويكثر من إيراد الشبه والاعتراضات، ويجيب عليها، ويكثر من الاستطرادات جداً، وقد توسع في هذه الطريقة وتكلف فيها ودخل في كلامه كثير من الغلط.
وقد مات ولم يتمّ كتابه، ولم يؤلّفه في الأصل على ترتيب سور المصحف؛ فكان يفسّر بعض السور من غير ترتيب، ثمّ جمع الكتاب وأتمّ عمله تلميذه أحمد الخوبي، فظهر تفاوت بيّن بين أسلوب الشيخ وتلميذه.
- قال عبد الرحمن المعلمي رحمه الله: (الأصل من هذا الكتاب وهو القدر الذي هو من تصنيف الفخر الرازي وهو من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة القصص، ثم من أول تفسير الصافات إلى آخر تفسير سورة الأحقاف، ثم تفسير سورة الحديد والمجادلة والحشر، ثم من أول تفسير سورة الملك إلى آخر الكتاب، وما عدا ذلك فهو من تصنيف أحمد بن خليل الخوبي، وهو من التكملة المنسوبة إليه، فإن تكملته تشمل زيادة على ما ذكر تعليقاً على الاصل، هذا ما ظهر لي. والله أعلم).
2: صدر الدين أبو محمد روزبهان بن أبي النصر البقْلي الشيرازي(ت:606هـ)، فقيه متكلّم صوفي، أصله من فسا، ثم نزل شيراز فنسب إليها، له "عرائس البيان في حقائق القرآن"، وهو تفسير إشاري صوفي، مطبوع، وتفسيره من مصادر الملا سلطان علي القاري في كتابه "أنوار القرآن وأسرار الفرقان".
3: نجم الدين الكُبريّ أحمد بن عمر بن محمد(ت:618هـ) شيخ خوارزم في زمانه، عابد زاهد، وفقيه شافعي، ومحدّث مسند، لكنه دخل في التصوّف وله عبارات تستنكر في التفسير الإشاري أودعها في تفسيره "التأويلات النجمية"، وهو مطبوع ، ومعه تتمته "عين الحياة" لعلاء الدولة أحمد بن محمد السمناني(ت:736هـ).
ولما زحفت التتار على خوارزم خرج إليهم نجم الدين مع جماعة من مريديه فقاتلوا حتى قتلوا مقبلين غير مدبرين.
4: أبو الحسن علم الدين علي بن محمد السخاوي (ت: 643هـ)، مقرئ أهل الشام في زمانه، له كتب في القراءات وعلوم القرآن، وله كتاب "تفسير القرآن العظيم" مطبوع.
5: شهاب الدين أبو المناقب محمود بن أحمد الزنجاني(ت:656هـ)، قاضي القضاة، وكبير فقهاء الشافعية في العراق في زمانه، له تصانيف، واشتغال بالتدريس والإفتاء، قتله التتار لما اجتاحوا بغداد سنة 656هـ، وتفسيره من مصادر ابن حجر العسقلاني في التفسير.
6: أبو أحمد عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (ت: 660هـ)، من كبار العلماء المجاهدين، على أشعريّة فيه، وله كتب كثيرة منها كتاب في تفسير القرآن اختصر فيه تفسير الماوردي، و"فوائد في مشكل القرآن"، و"نبذ من مقاصد الكتاب العزيز"، وكلها مطبوعة.
7: أبو محمد عزّ الدين عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني (ت: 661هـ)، الفقيه الحنبلي والمحدّث والأديب، من تلاميذ ابن قدامة المقدسي، وأبي البقاء العكبري، له كتاب مطبوع في التفسير اسمه "رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز"، وقد طبع عام 1429هـ بتحقيق د.عبد الملك الدهيش سقط منها المقدمة وتفسير الفاتحة والبقرة وصدر آل عمران، وتفسير المائدة وأكثر تفسير الأنعام، ثمّ عثر المؤلف على الجزء الخاص بالمقدمة وتفسير الفاتحة والبقرة وصدر آل عمران، فأخرجه في مجلّد مفرد عام 1432هـ.
8: أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم ابن بزيزة المغربي (ت:662هـ)، فقيه مالكي صوفي، من أهل تونس، له كتاب في شرح الأحكام لعبد الحق الأشبيلي، وله كتاب في التفسير اسمه "البيان والتحصيل المطلع على علوم التنزيل"، جمع فيه بين تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية، وهو من مصادر ابن حجر العسقلاني في التفسير، وقد حقق بعضه في رسائل علمية.
9: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت: 666هـ)، له كتابان مطبوعان في علوم القرآن.
أحدهما: أنموذج جليل في غرائب آي التنزيل، وهو في بيان المشكل.
والآخر: تفسير غريب القرآن، وهو مرتب على المفردات.
10: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت: 671هـ)، المفسّر الكبير والفقيه المالكي صاحب كتاب "الجامع لأحكام القرآن"، وهو من أوسع كتب التفسير وأجمعها، اعتمد فيه على كتب كثيرة من أهمها كتب أحكام القرآن لابن العربي، والهداية لمكي بن أبي طالب، وتفسير ابن عطية، وتفسير المهدوي، وتفسير أبي الليث السمرقندي، وتفسير الماوردي، وأحكام القرآن لابن خويز منداد وغيرها، وقد استمدّ منه ابن كثير وغيره.
11: أبو العباس أحمد بن محمد ابن المنير الإسكندري (ت: 683هـ)، قاضي الإسكندرية في زمانه، وهو متكلّم أشعري، له عناية بالأدب والخطابة، وله منظومة طويلة في تفسير غريب القرآن سماها "التيسير العجيب في تفسير الغريب" وهي مطبوعة.
وله كتاب "الانتصاف من الكشاف" استخرج فيه كثيراً من المسائل الاعتزالية في الكشاف، وتعقّبه فيها، وقد اُلّفت كتب كثيرة بسبب انتصافه هذا من أشهرها كتاب "الإنصاف مختصر الانتصاف من الكشاف"، لعلم الدين العراقي(ت:704هـ)، وهو مطبوع.
- وللدكتور صالح بن غرم الله الغامدي كتاب بعنوان "المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف في ضوء ما ورد في كتاب الانتصاف لابن المنيّر"
12: القاضي عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي (ت: 685هـ)، نسبة إلى البيضاء بلدة في شيراز بفارس، له التفسير المشهور "أنوار التنزيل وأسرار التأويل"، وعليه حواشٍ كثيرة جداً، أكثرها غير مطبوع.
13: برهان الدين محمد بن محمد النسفي البغدادي(ت:687هـ)، فقيه حنفي، وأصوليّ متكلّم، له كتب أكثرها في المنطق والأصول، وله تفسير حقق في رسال علمية في الأردن، اسمه "كشف الحقائق وشرح الدقائق في التفسير" وهو تلخيص وتهذيب لتفسير الرازي.
14: ابن أبي الربيع عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله القرشي الإشبيلي(ت:688هـ)، له كتاب "تفسير القرآن الكريم"، مطبوع.
15: جمال الدين يوسف بن هلال الصفدي(ت:696هـ)، له كتاب "كشف الأسرار وهتك الأستار"
16: عبد العزيز بن سعيد الدميري الديريني(ت: 697هـ)، له كتاب "التيسير في التفسير" اشتمل على منظومة طويلة في التفسير.
17: أبو عبد الله جمال الدين محمد بن سليمان بن الحسين المعروف بابن النقيب(ت:698هـ)، العابد الزاهد، والمفسّر اللغوي، والفقيه الحنفي، شيخ الذهبي وأبي حيان وغيرهما، أصله من بلخ، ولد سنة 611هـ، ونشأ بمصر وأقام بالجامع الأزهر، ثم انتقل إلى القدس وبها توفي، وأكثر عنايته بعلم التفسير، وله تفسير كبير اسمه "التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير" يعدّ من أكبر التفاسير في زمانه.
- قال الذهبي في تاريخ الإسلام: (وقد صرف همَّته أكثر دهره إلى التّفسير، وصنّف فِيهِ كتابًا حافلًا، جمع فِيهِ خمسين مصنّفًا، وذكر أسباب النّزول والقراءات والإعراب واللّغات والحقائق وعِلم الباطن على ما بلغني، ولم أره بعد، وقيل لي: إنّه فِي خمسين مجلّدة، وما أحسبه بيّضه، وكان الرجل موصوفًا بكثرة النَّقل وسعة الدّائرة).
- ثمّ قال في معجم شيوخه: (ألف تفسيرا كبيرا إلى الغاية يكون في تسعة وتسعين مجلدا استوعب القراءات، وأسباب النزول والإعراب، وأقوال المفسرين، وأقوال الصوفية وحقائقهم، والنسخة موجود منها ببيت المقدس.
سمعت منه بمصر، ثم تحول إلى القدس وبها توفي في المحرم سنة ثمان وتسعين وست مائة رحمه الله).
وقد اعتمد أبو حيان في تفسير على النقل منه لأنه جمع في تفسيره كتباً كثيرة وبالغ في النقل منها بما يحتاج معه إلى تهذيب وتحرير.
- قال أبو حيان في مقدمة البحر المحيط: (واعتمدت في أكثر نقول كتابي هذا على كتاب "التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير"، من جمع شيخنا الصالح القدوة الأديب جمال الدين أبي عبد الله محمد بن سليمان بن حسن بن حسين المقدسي، عرف بابن النقيب، رحمه الله تعالى، إذ هو أكبر كتاب رأيناه صنف في علم التفسير، يبلغ في العدد مائة سفر أو يكاد، إلا أنه كثير التكرير، قليل التحرير، مفرط الإسهاب، لم يعد جامعه من نسخ كتب في كتابه، كذلك كان فيه بحال التهذيب ومراد الترتيب).

وتفسيره يحقق في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى.
ولابن النقيب مقدّمة مطولة قدّم بها بين يدي تفسيره وهي في علم البيان والمعاني والبديع وإعجاز القرآن،طبعت قديماً في مطبعة السعادة بالقاهرة عام 1327هـ منسوبة لابن القيّم باسم "الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان" وأعيد طبعها أكثر من مرة، وطبعت منسوبة له في مكتبة الخانجي.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11 ربيع الثاني 1442هـ/26-11-2020م, 09:18 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة التاسعة: طبقة المفسرين في القرن الثامن الهجري
1: علم الدين عبد الكريم بن علي العراقي (ت: 704هـ)، له كتاب "الإنصاف مختصر الانتصاف من الكشاف" وهو مطبوع.
2: أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي(ت:708هـ)، الإمام العلامة، تقدّم في علوم كثيرة؛ في الفقه على المذهب المالكي، وفي القراءات وعللها، وفي التفسير والمناسبات، وفي علوم العربية وله شرح على كتاب سيبويه، وفي التاريخ وله تذييل على الصلة لابن بشكوال، وله براعة في الخطابة، ومشاركة في الشعر، وكان من أوعية العلم بالأندلس، تخرّج به خلق كثير، وهو شيخ أبي حيان الأندلسي وابن جزي الكلبي وغيرهما من الأعلام.
وكتبه تدلّ على ما وهبه الله من حسن فهم في العلم وقوة حجة واستنباط، وله كتابان مطبوعان:
أحدهما: البرهان في تناسب سور القرآن، وهو بديع في بابه على اختصاره، وقد اعتمد عليه البقاعي في علم التناسب.
والآخر: ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل، وهو في المتشابه المعنوي.
3: أبو الثناء قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (ت: 710هـ)، قاضي شيراز في زمانه، كان طبيباً في شبابه ثمّ تتلمذ على نصير الدين الطوسي ودرس عليه علم الفلك وتخرّج به، وله كتب في التفسير وأصول الفقه والبلاغة والفلك والطبّ، وكان ملتزماً زيّ الصوفية، ومن مؤلفاته في التفسير:
- فتح المنان بتفسير القرآن، وهو تفسير كبير، حُقّق بعضه في رسائل علمية في جامعة تكريت في العراق.
- وحاشية على تفسير الكشاف للزمخشري، حُققت في رسائل جامعية في جامعة الأزهر.
- وكتاب "مشكلات التفسير"، ولم يُطبع فيما أعلم، وقد يكون اسماً لحاشيته على الكشاف؛ فقد ذكر في مؤلفاته شرح مشكلات الكشاف.
4: أبو البركات حافظ الدين عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: 710هـ)، فقيه حنفي ومتكلّم أصولي على طريقة أبي منصور الماتريدي، له كتب في الفقه وأصوله، وله كتاب في التفسير سماه "كتاب "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"، اختصر فيه "الكشاف" للزمخشري، واستدرك عليه، وانتصر لمذهب أبي حنيفة في الفقه، ولأقوال أبي منصور الماتريدي في العقيدة، ولم يخل من تأثر ببعض أقوال المعتزلة.
5: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني (ت: 728هـ)، الإمام الحبر العلامة، كان واسع المعرفة في علوم الشريعة واللغة العربية، وله كتب غاية في التحقيق في التفسير والعقيدة والفقه وغيرها مع قيام حسن بتجديد الدين ونشر العلم والجهاد في سبيل الله.
ذكر تلميذه ابن رشيق المغربي عنه أنّه وقف على خمسة وعشرين تفسيراً مسنداً، وأنه كتب نقول السلف مجردًا عن الاستدلال على جميع القرآن، وهذا أصل عظيم النفع في التفسير.
وذكر تلميذه ابن القيّم رحمه الله في أسماء مؤلفاته نحو تسعين رسالة مفردة في التفسير.
ومن كتبه المطبوعة في التفسير وأصوله:
أ- تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء.
ب- الإكليل في المتشابه والتأويل.
ج- مقدمة في أصول التفسير، وهي رسالة قيّمة انتفع بها خلق كثير من العلماء وطلاب العلم في دراسة مسائل التفسير ومعرفة أصوله وتمييز أنواع الخلاف في التفسير، وبنى عليها عامّة من ألّف في أصول التفسير بعده.
وقد جُمعت رسائله وكتبه في التفسير في أعمال كثيرة من أجمعها وأجودها جمع الأستاذ: إياد بن عبد اللطيف القيسي، في سبع مجلدات، واسم كتابه "تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية الجامع لكلام ابن تيمية في التفسير".
6: نظام الدين الحسن بن محمد الأعرج القمّي النيسابوري (ت: 728هـ)، صاحب كتاب "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" ، وهو مختصر لتفسير الرازي مع إضافات تتعلق بالوقوف والقراءات وفوائد أخرى، وهو كتاب حسن التقسيم والترتيب والاختصار، وقد تابع الرازي في كثير من أقواله، وقد أشيع عن مؤلفه أنه شيعي، ولا يصح ذلك؛ فليس في تفسيره ما يدل على ذلك، وكان تفسيره مقرراً دراسياً في الأزهر.
7: أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي (ت: 741هـ)، القارئ المفسّر، والفقيه الأصولي، والخطيب الأديب، وله كتب في الاعتقاد والحديث، كان من نجباء تلاميذ أبي جعفر بن الزبير الغرناطي، خرج غازياً في سبيل الله وقتل في إحدى المعارك سنة 741هـ، وعمره 48سنة.
وتفسيره مشهور متداول، واسمه "التسهيل لعلوم التنزيل"، وله مقدّمة حسنة شرحها د.مساعد الطيار في كتاب مطبوع.
8: أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم الخازن (ت: 741هـ)، كان خازن الكتب بالمدرسة السميساطية بدمشق، وله عناية بالحديث والتصوف، له كتاب مشهور في التفسير اسمه "لباب التأويل في معاني التنزيل".
9: شرف الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي (ت: 743هـ)، المفسّر واللغوي البارع، له حاشية نفيسة على الكشاف للزمخشري، فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، تحقيق جماعة من الباحثين، نشر جائزة دبيّ الدولية للقرآن الكريم، 17 مجلداً.
- وقد حقّق بعض الكتاب من قبل في رسائل علمية.
- حاشية على الكشاف عن حقائق التنزيل لمحمود بن عمر الزمخشري.
10: أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي (ت: 745هـ)، المفسّر اللغوي ، تقدّم في القراءات والتفسير وعلوم اللغة، وتبحّر فيها إلى الغاية، وله كتب نفيسة في هذه العلوم، وله تفسير كبير سماه "البحر المحيط في التفسير"، ثم اختصره في كتاب "النهر المادّ من البحر المحيط"
وتعقّب في تفسيره الزمخشري في مواضع كثيرة، وحرر وناقش، واجتهد في تحرير مسائل الإعراب، وأوجه التفسير، ويعدّ كتابه هذا من أجمع المراجع في معاني القرآن وإعرابه، وفيه تحقيق لكثير من مسائل النحو.
11: سراج الدين أبو حفص عمر بن عبد الرحمن بن عمر البهبهائي الفارسي القزويني(ت:745هـ) لغوي مفسّر، من تلاميذ شرف الدين الطيبي، وكان موصوفاً بالذكاء والاجتهاد في طلب العلم، مات شاباً وهو ابن سبع أو ثمان وثلاثين، له حاشية على الكشاف اسمها "الكشف عن مشكلات الكشاف" وتسمى "كشف الكشاف" و"الكشف على الكشاف"، وقد حقق بعضها في رسائل علمية في جامعة تكريت بالعراق، وفي جامعة نورة بالرياض، وغيرهما.
12: أبو المكارم فخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي (ت: 746هـ) من تلاميذ القاضي البيضاوي، وله حاشية كبيرة على الكشاف، بلغني أنها حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
13: تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي(ت: 749ه). الفقيه الحنفي، له مختصر في التفسير اشتمل على فوائد من تفسير أبي حيان سماه "الدر اللقيط من البحر المحيط"، وقد طُبع ملحقاً به.
14: أبو الثناء محمود بن عبدالرحمن الأصفهاني(ت:749 هـ)، فقيه شافعي متكلّم، اعتمد في تفسيره على الجمع بين الكشف للثعلبي، والكشاف للزمخشري، وتفسير الرازي، وقدّم لتفسيره مقدّمة حافلة، له تفسير "أنوار الحقائق الربانية في تفسير اللطائف القرآنية"، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
15: عماد الدين يحيى بن قاسم العلوي المعروف بالفاضل اليمني(ت: 750هـ)، فقيه شافعي، ومفسّر أديب، من أهل صنعاء، له عناية بتفسير الكشاف، كتب عليه حاشيتين: إحداهما: درر الأصداف في حل عقد الكشاف، وبلغني أنها حققت في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى.
والأخرى: تحفة الأشراف في حل غوامض الكشاف، كتبها بعد اطلاعه على حاشية الطيبي.
16: شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيّم(ت:751هـ)، الإمام البارع المعروف، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، ووارث علومه، له مؤلفات عظيمة النفع في علوم الشريعة واللغة العربية، وله براعة في التفسير والبيان عن المعاني وشرح المسائل، له رسائل وفصول في التفسير ضمّنها في كتبه ، هي غاية في علم التفسير، وفيها من التحقيق ما لا يكاد يوجد نظيره في كثير من التفاسير.
وقد جمعت أقواله في التفسير وفي ذلك أعمال منها:
- "التفسير القيم"، جمع: محمد أويس الندوي.
- والضوء المنير على التفسير، جمع: علي بن حمد الصالحي، وقد مكث في جمعه وإعداده خمسة عشر عاماً ومات رحمه الله بعد أن دفعه للمطبعة.
- وبدائع التفسير، جمع: يسري السيد محمد.
17: شهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت: 756هـ)، تلميذ أبي حيان الأندلسي، له عناية بالقراءات والتفسير وعلوم اللغة، وولي تدريس القراءات بجامع ابن طولون بالقاهرة، له كتابان مطبوعان في التفسير:
أحدهما: "الدر المصون في علوم الكتاب المكنون"، وهو أشهر كتبه، وقد استفاد غالب مادّته من شيخه أبي حيان ، وناقشه فيه في حياته.
والآخر: "القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز"، وهو في تفسير آيات الأحكام، وقد حقق في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية.
18: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت:762هـ)، المحدّث الكبير، أصله من زيلع، وهي مدينة على ساحل الصومال قريب من جيبوتي، وعاش المؤلف حياته في مصر وتوفي في القاهرة، وهو محدّث فقيه على المذهب الحنفي، له كتاب مطبوع في تخريج أحاديث الكشاف.
19: قطب الدين محمد بن محمد التحتاني الرازي (ت: 766هـ)، فقيه شافعي، اشتغل بالمنطق وعلم الكلام، والبلاغة والبيان، وله حاشية على الكشاف وصل فيها إلى سورة طه، حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
20: عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي(ت: 774هـ)، الإمام المفسّر والحافظ المحدث والفقيه والمؤرخ، صاحب التفسير الشهير الذي سارت به الركبان، واشتهر في الآفاق، وتبوأ منزلة عالية عند أهل العلم؛ حتى فضّله بعضهم على جميع التفاسير، اختصر فيه أقوال السلف من غير إسناد غالباً، وامتاز بجمع الأحاديث المتعلقة بتفسير الآيات وساقها بأسانيدها، وحرر القول في كثير من المسائل بعبارة حسنة موجزة، وعقّب على كثير من الأقوال والروايات التي يُحتاج فيها إلى تعقيب وبيان.
وقد ابتدأ تأليف سنة 737هـ، من الآية المائة من سورة الأنعام، حتى إذا فرغ من تفسير سورة الناس، عاد إلى أوّله فأتمّه، وقد اجتهد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليل هذا البدء الغريب، وخلص إلى استظهار أنّ ابن كثير كان يدرّس التفسير لطلابه من غير كتابة، حتى إذا وصل إلى هذا الموضع قوي عزمه على كتابة التفسير فلم يحبّ أن يقطع الدرس ويستأنفه من أوّله.

وقد مكث ابن كثير في كتابة تفسيره أربع سنوات، وفرغ منه يوم الجمعة 24 ذو القعدة سنة 741هـ، ثمّ قرئ عليه بعد ذلك، وأعاد النظر فيه مراراً، وأضاف إليه أحاديث وأشياء انتقاها من تفاسير الزمخشري والرازي والقرطبي وغيرهم، ولم يزل يهذّب تفسيره ويحرره حتى توفي رحمه الله، ولذلك ظهر التفاوت في نسخ تفسير ابن كثير، كما ذكر ذلك أحمد شاكر رحمه الله في مقدمة "عمدة التفسير".
وقد أخبرني د.محمد الفالح أنه لم يُطبع منه بعد نسخة تامّة على العرضة الأخيرة، وأخبرني أنه جمع نحو مائة نسخة خطية لتفسير ابن كثير، منها ما كتب في حياته، ومنها ما هو قريب من وفاته، ومنها ما هو بعد ذلك بزمن، وهو يعمل على تحقيق الكتاب أعانه الله على إتمامه.
21: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي (ت: 775هـ تقريباً)، فقيه حنبلي، من أهل حلب، له شرح على المحرر ، وله كتاب كبير في التفسير سماه "اللباب في علوم الكتاب"، جمع مادته من معاني القرآن للفراء والزجاج ومن تفاسير الرازي القرطبي والدر المصون للحلبي وغيرها، وهو من مصادر الخطيب الشربيني والشوكاني في التفسير، وقد حُققتْ بعض أجزاء الكتاب في رسائل علمية، وله طبعة عن دار الكتب العلمية كثيرة التصحيف والأخطاء.
وفي تعيين تاريخ وفاة المؤلف خلاف كبير، وقد توصل د.مرهف سقا بعد دراسته لتراجم شيوخه وتلاميذه إلى أنّ سنة وفاته 775هـ تقريباً، وما ذكر أن تاريخ وفاته نحو 880هـ، إنما كان مستنده تاريخ نسخ بعض نسخه المخطوطة.
22: بهاء الدين حيدر بن علي بن حيدر القاشي (ت: بعد 776هـ)، وهو محدّث مفسّر جمع الأحاديث المتعلقة بالتفسير ونزول القرآن في كتاب سمّاه "المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول"، ولم أقف على تاريخ وفاته، لكن ذكر محقق كتابه أنه فرغ من كتابته سنة 776هـ.
ويخلط بين هذا المحدّث وبين معاصرٍ له اسمه بهاء الدين حيدر بن علي الآملي الطبري، وهو شيعي متكلّم متصوّف له كتاب تفسير مطبوع اسمه "المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم" وكتاب "نص النصوص في شرح الفصوص" شرح فيه فصوص الحكم لابن عربي، وهما مطبوعان.
23: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت: 792هـ). أشعري متكلّم، وفقيه شافعي، وله عناية بأصول الفقه والمنطق والبلاغة والنحو، وقد ظهر أثر عنايته بالمنطق وعلم الكلام على تآليفه.
له حاشية على الكشاف، مطبوعة، وهي مختصرة من حاشية الطيبي وفي عباراته تعقيد.
24: الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي(ت:795هـ)، الإمام المحقق، والعلامة المدقق، تلميذ ابن القيّم لازم دروسه حتى مات، ثم تصدّر للتدريس في المدرسة الحنبلية، وله كتب نافعة تدلّ على تمكّنه في علوم الشريعة واللغة العربية، وله رسائل في التفسير طبعت مفردة.
وقد جمع الشيخ طارق بن عوض الله أقوال ابن رجب في التفسير في كتاب سماه "روائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي" وهو مطبوع،لكنّه ربما نسب إلى ابن رجب بعض ما نقله عن غيره؛ فمما وقفت عليه ما ذكره الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة من نقول في التفسير عن الوزير ابن هبيرة، فجعلها الجامع من كلام ابن رجب.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12 ربيع الثاني 1442هـ/27-11-2020م, 04:54 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة العاشرة: طبقة المفسرين في القرن التاسع الهجري

1: أبو بكر بن علي بن محمد الزبيدي الحداد(ت: 800)، فقيه حنفي من أهل "زبيد" باليمن، له كتب كثيرة في الفقه على مذهب أبي حنيفة، وله تفسير مطبوع أثنى عليه الشوكاني، اسمه "كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل".
2: عفيف الدين محمد بن سعيد الدين محمد بن مسعود الكازْروني(ت:802هـ)، محدّث عابد،من تلاميذ الحافظ ابن كثير، اختصر تفسيره في نحو نصف حجمه مع تصرّف في النقل وتهذيب وإضافة، واسم مختصره " البدر المنير الملخص من تفسير ابن كثير"، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
3: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي(ت:803هـ)، عالم تونس في زمانه، ومفتي أفريقيا، وإمام جامع الزيتونة، انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي في بلده، وله تبحّر في علوم الشريعة واللغة، شاع ذكره في الأمصار في حياته، وحجّ سنة 792هـ ولقيه الحافظ ابن الجزري في القاهرة ثم اصطحبا إلى الحج، وأطنب في الثناء عليه في "غاية النهاية"، وقال: (لم أر مغربياً أفضل منه).
وكان ابن عرفة مع سعة علمه خطيباً بليغاً وواعظاً مؤثراً، له مجالس في التفسير يأتي فيها باللطائف العجيبة، والفوائد البديعة، ويحضر مجالسه خلق كثير، فقيّد بعض تلاميذه بعض فوائد دروسه في التفسير، فكان في ذلك أعمال منها:
أ- تفسير ابن عرفة، برواية تلميذه القاضي أبي عبد الله محمد بن خِلْفَة ابن عمر الوشتاتي الأبّي(ت:827هـ)، وهو مطبوع، وهو صاحب إكمال إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم.
ب- التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد، لأبي العاس أحمد بن محمد البسيلي التونسي(ت:830هـ)، وهو مطبوع.
ج- نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، لأبي العاس البسيلي المتقدّم ذكره، اختصره من تقييده الكبير عن شيخه ابن عرفة وزاد عليه، ووصل فيه إلى سورة الصفّ، ثمّ أكمله تلميذه أبو عبد الله محمد بن غازي العثماني المكناسي(ت:919 هـ).
4: أبو الحسن الشريف علي بن محمد بن محمد الجرجاني(ت:816هـ)، فقيه حنفي، من أهل شيراز، وله اشتغال بالمنطق وعلم الكلام، شَرَح المواقف لعضد الدين الإيجي(ت:756هـ) وهو متكلّم أشعري، وشرح تجريد العقائد لنصير الدين الطوسي الفيلسوف وزير هولاكو، وله مباحثات مع سعد الدين التفتازاني، وله حاشية غير تامّة على الكشّاف طبعت قديماً على هامش تفسير الكشاف في المطبعة العامرة سنة 1308هـ، ثم حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
5: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت: 817هـ)، قاضي اليمن، والفقيه الشافعي، والمحدث المسند، والأديب اللغوي صاحب القاموس المحيط، الذي ذاع صيته واشتهر في الآفاق.
ولد مجد الدين بكازْرون سنة 720هـ، ونشأ في شيراز ثم رحل إلى العراق وأخذ عن محدثيها، ثم إلى الشام وحضر مجالس ابن القيّم، وأخذ عن جماعة من علماء الشام، ثم رحل إلى مصر، وجاب الآفاق حتى استقرّ به المقام في زبيد باليمن، فاستقبله واليها، وبالغ في إكرامه، وولاه قضاء زبيد، ثم أضاف له قضاء اليمن كلّه سنة 797هـ، ولم يزل يقضي ويفتي ويعلّم ويؤلّف حتى توفي رحمه الله، وكانت له خزانة كتب ضخمة.
له كتب كثيرة منها كتاب "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" وهو كتاب جيّد في بابه، وكتاب "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" جمع فيه النسخة الواهية من رواية السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
6: جمال الدين محمد بن علي بن عبد الله بن أبي بكر الخطيب المَوْزَعي(ت: 825هـ)، ويعرف بابن نور الدين الموزعي، نسبة إلى مَوْزَع، قرية باليمن، وهو فقيه أصوليّ نحوي مفسّر، من علماء اليمن الكبار، له فضل وإحسان وصدقات كثيرة، تصدّى للصوفية وناظرهم، وأنكر على أحد القضاة إدخال كتب ابن عربي، وبيّن ما فيها من الضلال، فعقدت له مجالس مناظرة، وهمّت الصوفية بالفتك به، فنجّاه الله.
له كتاب "كشف الظلمة عن هذه الأمة"، وهو في الرد على ابن عربي، وله كتاب "حروف المعاني"، وله كتاب في تفسير آيات الأحكام على المذهب الشافعي اسمه: "تيسير البيان لأحكام القرآن" مطبوع.
7: أبو العباس أحمد بن محمد البسيلي التونسي(ت:830هـ)، تلميذ ابن عرفة الورغمي، وجامع تفسيره في كتابه "التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد"، وهو مطبوع.
ثمّ اختصره وزاد عليه في كتاب سماه "نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد" ووصل فيه إلى سورة الصفّ، ثمّ أكمله تلميذه أبو عبد الله محمد بن غازي العثماني المكناسي(ت:919 هـ).
9: القاضي شمس الدين يوسف بن أحمد بن عثمان الثلائي الزيدي(ت:832هـ)، من رؤوس الزيدية وكبار فقهائهم في اليمن، له كتاب "الثمرات اليانعة والأحكام الواضحة القاطعة" وهو في تفسير آيات الأحكام، له شهرة في اليمن، وطبعته وزارة العدل اليمنية عام 1423هـ.

10: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد ابن الجزري الشافعي(ت:833هـ) الإمام الحافظ، شيخ القراء، ومجدد علم القراءات في زمانه، مولده سنة وفاة ابن القيم 751هـ، نشأ بالشام وأخذ عن ابن كثير والبلقيني وغيرهما، وأجازه ابن كثير بالتدريس والإفتاء سنة 774هـ، وولي قضاء الشام سنة 793هـ، ورحل إلى مصر والحجاز وبلاد الروم والعراق، واستقرّ به المقام في شيراز وولي قضاءها وأنشأ بها داراً للقرآن، واشتغل بالإقراء والتدريس إلى أن توفي رحمه الله.
له كتب أكثرها في القراءات، وله كلام حسن في توجيه القراءات وفي بعض مسائل التفسير في كتبه، وله كتاب "كفاية الألمعي" في تفسير قول الله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي} أبان فيه عن براعة في التفسير البياني.
11: علاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم المهايمي (ت: 835هـ) فقيه شافعي متصوف، من علماء الهند، له كتاب في شرح فصوص ابن عربي، وله تفسير مطبوع اسمه "تبصير الرحمن وتيسير المنان".
12: الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ)، المحدّث الكبير، والفقيه الأديب، عالم مصر في زمانه، وقاضيها ومفتيها، صاحب المؤلفات الكثيرة النافعة طبع منها نحو ثمانين كتاباً.
ومن مؤلفاته:
1: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وهو أشهر كتبه وأعظمها نفعاً، وفيه شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري، وشرح ما ذكره البخاري من مسائل في التفسير في غير كتاب التفسير.
وقد جمع د.عبد المجيد الشيخ عبد الباري الروايات التفسيرية في فتح الباري ودرسها وأخرجها في ثلاثة مجلدات.
2: الكاف الشاف في تخريج للأحاديث الواردة في الكشاف للزمخشري.
3: العجاب في بيان الأسباب، ولم يكمله.
4: المطالب العالية، وفيه كتاب كبير في التفسير، وقد جمع فيه زوائد ثمانية مسانيد على الكتب الستة وعلى مسند الإمام أحمد، وهي: مسند أبي داوود الطيالسي، ومسند الحميدي، ومسند مسدد بن مسرهد، ومسند محمد بن يحيى ابن أبي عمر العدني، ومسند أحمد بن منيع، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند الحارث بن أبي أسامة، ومسند عبد بن حميد، وزاد عليها زوائد مسند أبي يعلى ومسند إسحاق بن راهويه لكنهما لم يقعا له تامّين.
وتتبع ما فات شيخه الهيثمي من مسند أبي يعلى لكونه اقتصر في كتابه على الرواية المختصرة منه، وابن حجر وقف على الرواية المطولة.
وقد ذكر الحافظ السخاوي من مؤلفات ابن حجر:
- تحرير التفسير من صحيح البخاري.
- والإحكام لما وقع في القرآن من الإبهام، جمع فيه بين كتابي السُّهيلي وابن عساكر.
13: جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد المحلي (ت: 864هـ)، فقيه شافعي، وأصوليّ متكلّم، بارع في التلخيص والاختصار، له كتب في الفقه وأصوله والنحو، عرض عليه القضاء فامتنع، واشتغل بالتدريس والتأليف على صلاح وتديّن وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
له كتاب مختصر في التفسير ابتدأه من تفسير سورة الكهف إلى سورة الناس، ثم كتب تفسير سورة الفاتحة، ومات ولم يكمله؛ فأكمله تلميذه جلال الدين السيوطي، وعرف بتفسير الجلالين، واشتهر هذا التفسير لدى أهل العلم، وعني به كثير من العلماء قراءة وشرحاً وتحشية؛ حتى تعسّر حصر حواشيه.
14: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (ت: 875هـ)، فقيه مالكي، ومفسّر أشعري متصوف، من أعيان الجزائر، له كتب منها:
- الجواهر الحسان في تفسير القرآن.
- والذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز.
وهما مطبوعان.
15: فخر الدين عبد الله بن محمد بن القاسم النَّجْري(ت:877هـ)، فقيه زيدي، من أهل نّجْرة باليمن، له كتب منها كتاب "شافي العليل شرح خمسمائة آية من التنزيل"، اختصار لتفسير "الثمرات اليانعة" للثلائي الزيدي، وقد حقق في رسائل جامعية في جامعة أمّ القرى، وجامعة صنعاء.
16: مصلح الدين مصطفى بن إبراهيم ابن التمجيد(ت: 880هـ تقريباً)، فقيه حنفي، من علماء الدولة العثمانية، كان معلّم السلطان محمد الفاتح، اختلف في سنة وفاته.
وله حاشية على تفسير البيضاوي، طبعت بهامش حاشية القونوي في الأستانة سنة 1285هـ، وحقق بعضها في رسائل علمية.
17: برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعي(ت:885هـ)، مفسّر قارئ، قرأ على الحافظ ابن الجزري العشر، وأخذ عن الحافظ ابن حجر، وعن غيرهما كثير، وتنقل بين الشام وفلسطين ومصر، وقد ابتلي بالفقر الشديد إلى أن توفي رحمه الله.
له كتب من أشهرها وأكبرها "نظم الدرر في تناسب الآي والسور" اعتمد فيه على كتاب أبي جعفر الغرناطي ثم توسّع في هذا العلم توسعاً كبيراً، لكن دخل عليه التكلّف في مسائل كثيرة، وتوسّع في النقل، وقد انتقده بعض علماء عصره وأنكروا عليه النقل من التوراة والإنجيل، وله أصول في التعرف على أوجه المناسبات بعضها صحيح وبعضها فيه نظر وبعضها منكر.
وله عناية بمسائل البيان وكشف المشكل.
- قال الشوكاني: (وكثيرا ما يشكل على شيء في الكتاب العزيز فأرجع إلى مطولات التفاسير ومختصراتها فلا أجد ما يشفي وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب)ا.هـ.
وللبقاعي كتاب آخر مطبوع اسمه "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور".
18: شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكَوْراني (ت:893هـ)، فقيه حنفي، ومفتي بلاد الروم، كردي الأصل، نشأ بمصر ثم انتقل إلى القسطنطينية، وكان مقرّباً من السلطان مراد بن عثمان، له كتب منها تفسير اسمه "غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني" وهو مطبوع بتحقيق جماعة من الباحثين.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15 ربيع الثاني 1442هـ/30-11-2020م, 01:04 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الحادية عشرة: طبقة المفسرين في القرن العاشر الهجري
1: معين الدين محمد بن عبد الرحمن الحسيني الإيجي (ت: 905هـ)، فقيه شافعي، ومفسّر من أهل إيج، بلدة من ضواحي شيراز، له تفسير حسن الاختصار والتلخيص للمسائل وأقوال العلماء، سمّاه "جامع البيان في تفسير القرآن" مطبوع طبعات عدة،وعليه حاشية حسنة لمحمد بن عبد الله الغزنوي(ت:1296هـ) تعقبه في بعض المواضع، وربما أطال في بعضها كما فعل في تعقبه في المقدمة في سؤاله الرسول صلى الله عليه وسلم، والإيجي مضطرب في تفسير آيات الصفات فربما أوّلها وربما فوّضها على طريقتي الأشاعرة.
2: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911هـ)، علامة متفنن في العلوم، كثير التأليف، أحصيت المطبوع منها 240 كتاباً، ولا أزعم أني استقصيت تمام الاستقصاء، وله كتب لها نسخ خطية لم تطبع، وأخرى مفقودة، وذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله أن كتبه نحو ألف كتاب.
وكان قد ترك الإفتاء والتدريس بعد بلوغه سن الأربعين وتفرّغ للعبادة والتأليف، ورزق الإقبال على كتبه؛ فاشتهر كثير منها، وانتفع الناس بها، ومنها كتب أصول في بابها.
وله في التفسير كتب عدة منها:
(ب) إكمال تفسير جلال الدين المحلي، وطبع باسم تفسير الجلالين.
(أ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وهو مختصر من تفسير له كبير مفقود.
(ج) الإكليل في استنباط التنزيل، وهو في الاستنباط من الآيات.
(د) نواهد الأبكار وشوارد الأفكار، وهي حاشية على تفسير البيضاوي.
(هـ) قطف الأزهار في وكشف الأسرار، وهو كتاب في التفسير البياني للقرآن وبيان وجوه البلاغة ومناسبات الترتيب، وصل فيه إلى سورة التوبة.
(و) الإتقان في علوم القرآن، وهو من أجلّ كتبه وأنفعها، ومن أجمع الكتب في علوم القرآن.
(ز) التحبير في علم التفسير، وهو كتاب جامع في علوم القرآن ألّفه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.
3: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر الكازْروني(ت:923هـ)، فقيه شافعي ، جاور بمكة، له حاشية على تفسير البيضاوي، مطبوعة باسم "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم".
4: أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري السنيكي الأزهري (ت:926هـ) فقيه شافعي من أهل مصر، وعلامة متفنن في العلوم، في القراءات والتفسير والفقه والحديث وعلوم العربية، تولى القضاء مدّة، واشتغل بالتدريس والإفتاء والتأليف حتى كثرت مؤلفاته، وعمّر حتى بلغ المئة أو جاوزها.
ومن كتبه:
(أ) حاشية فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل، مطبوعة، وهي حاشية على تفسير البيضاوي.
(ب) فتح الرحمن في كشف ما قد يلتبس في القرآن، وهو في بيان المشكل.
(ج) إعراب القرآن العظيم.
(د) المقصد لتلخيص ما في المرشد للعَمّاني، وهو في الوقف والابتداء.
وكلها مطبوعة.
5: مجير الدين أبو اليُمْن عبد الرحمن بن محمد العُليمي(ت:928هـ)، فقيه حنبلي، من أهل القدس، كان قاضي قضاة القدس، وله كتاب في تاريخ القدس مطبوع، وله كتاب في التفسير طبع مؤخراً باسم "فتح الرحمن في تفسير القرآن".
6: شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال باشا الرومي الحنفي(ت:940هـ)، مفتي القسطنطينية في زمانه، فقيه حنفي متكلّم، له كتب في فنون من العلم، وله حاشية على الكشاف، وله تفسير مطبوع باسم "تفسير ابن كمال باشا" وصل فيه إلى سورة الصافات.
7: سعد الله بن عيسى بن أمير خان المعروف بسعدي جلبي(ت:945هـ)، فقيه حنفيّ، أصله من الروم، وكان قاضي القسطنطينية ومفتي أهلها.
له حاشية على تفسير البيضاوي معروفة بحاشية سَعدي جلبي، حققت في رسائل علمية في الجامعة المستنصرية ببغداد.
8: عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عرب شاه الإسفراييني (ت:945هـ) نحويّ بلاغيّ، من أهل سمرقند، كان أبوه قاضي أسفرايين وهي الآن شمال إيران.
من أشهر كتبه "الأطول في علوم البلاغة" شرح فيه تلخيص المفتاح، وله حاشية على تفسير البيضاوي عرفت بحاشية العصام بلغني أنها تحقق في رسائل علمية في جامعة بغداد.

9: محيي الدين محمد بن مصطفى القوجوي الرومي المعروف بشيخ زاده (ت:950هـ)، فقيه حنفي تركيّ، من أهل القسطنطينية، ولي القضاء مدة ثم تقاعد واشتغل بالتدريس، ثمّ اعتزل التدريس واجتهد في العبادة والتأليف، له مؤلفات في الفقه الحنفي وفي علوم العربية، وله حاشية على تفسير البيضاوي عرفت بحاشية محيي الدين شيخ زاده، وهي مطبوعة.
10: أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري(ت:ت:952هـ)، نسبة إلى أبي بكر الصديق، فقيه شافعي متصوّف، له كتب منها، تفسيره المسمى "الواضح الوجيز في تفسير القران العزيز"، ويعرف اختصاراً بتفسير البكري، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
11: شمس الدين محمد بن أحمد القاهري المعروف بالخطيب الشربيني (ت: 974هـ)، فقيه شافعي، ونحوي بياني، له كتب في التفسير والفقه والنحو والبلاغة، وتفسيره مطبوع طبعات عدة، واسمه "السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير" ويُعرف اختصار بتفسير الخطيب الشربيني.
12: أبو السعود محمد بن محمد بن محمد العمادي الحنفي (ت: 982هـ)، العلامة المتفنن، والفقيه الحنفي، ومفتي الديار الرومية في زمانه، تتلمذ على سعدي جلبي وابن كمال باشا وغيرهما، له تفسير مشهور اسمه "إرشاد العقل السليم بمزايا القرآن الكريم" طبع مراراً، وعليه حواشٍ.
ولأبي السعود حاشية على تفسير الكشاف لم يكملها.
- قال نجم الدين الغزي: (أخبرني شيخنا القاضي محب الدين الحنفي العلامة أن المفتي أبا السعود رحمه الله تعالى توفي بالقسطنطينية في الثلث الأخير من ليلة الأحد خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة).


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16 ربيع الثاني 1442هـ/1-12-2020م, 09:58 PM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الثانية عشرة: طبقة المفسرين في القرن الحادي عشر الهجري
1: بدر الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكرخي(ت:1006هـ)، فقيه شافعي، ولد سنة 910هـ، نشأ بمصر، وأخذ عن زكريا الأنصاري، وغيره، له حاشيتان على تفسير الجلالين، كبرى وصغرى، والكبرى اسمها "مجمع البحرين ومطلع البدرين"، وقد حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
2: خضر بن عطاء الله بن محمد الموصلي(ت:1007هـ)، أصله من الموصل، نزل بمكة، واشتغل بعلوم العربية، وألف كتاب "الإسعاف في شرح شواهد القاضي والكشاف"، وأهداه إلى أمير مكة "حسن بن أبي نميّ" فأجازه عليه، ثمّ إنه نفي من مكة بسعاية من وزير الأمير، فخرج إلى المدينة ومات قبل وصولها.
وكتابه في شرح الشواهد محقق في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
3: نور الدين الملا علي بن سلطان محمد القاري الهروي(ت:1014هـ)، فقيه حنفي، أصله من هراة، وهي بلدة على الجانب الغربي من أفغانستان اليوم، قرب إيران، نشأ بها وتعلّم على شيوخها ثم رحل إلى مكة، وأقام بها حتى مات، واشتغل بالكتابة والتأليف، وكان يعيش من كتابة المصاحف وبيعها، وأكثر من تلخيص الكتب، وله مؤلفات في علوم شتى، وله كتابان مطبوعان في التفسير:
أحدهما: أنوار القرآن وأسرار الفرقان، جمع فيه بين أقوال العلماء في التفسير والمعاني الإشارية وأكثر فيه من النقل من "لطائف الإشارات" للقشيري، ومن "عرائس البيان" للشيرازي.
والآخر: كتاب الجمالين للجلالين، حاشية على تفسير الجلالين.
4: محبّ الدين أبو الفضل محمد بن أبي بكر بن داوود العلواني الحموي(ت:1016هـ)، فقيه حنفي من أهل الشام، كان شافعياً في أوّل أمره ثمّ تحوّل إلى المذهب الحنفي، ولي القضاء مراراً في بلدان عدة، وله منظومة سائرة في الفقه اسمها "عمدة الحكّام"، وهي مطبوعة، وكانت له دروس في شرح تفسير القاضي البيضاوي والكشاف، وله كتاب مطبوع في شرح شواهد الكشاف اسمه "تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات".
وهو جدّ أبي المحبّي صاحب "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر"، وقد أطال في ترجمته.
5: زين الدين عبد الرؤوف بن علي المناوي (ت: 1031هـ)، فقيه شافعي من أهل مصر، وحافظ محدّث، وأشعري متصوّف، مكثر من التأليف، بلغت مؤلفاته نحو المائة في فنون كثيرة؛ حتى ألّف في الطبّ.
له كتاب "الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي" مطبوع.
6: المطهّر بن عليّ بن محمد الضمدي(ت:1048هـ)، مفسر نحويّ، من أهل اليمن، له تفسير "الفرات النمير في تفسير الكتاب المنير" حقق في رسائل علمية، ونشرته الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه.
8: محمد علي بن محمد علان البكري الصديقي (ت:1057هـ)، فقيه شافعي متصوف، من أهل مكة، له كتب كثيرة من أشهرها "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" وهو كتاب كبير مطبوع في شرح رياض الصالحين للنووي، ، وله كتب في أخرى في شرح الحديث، وفي التاريخ والعربية والتصوف، وله تفسير حقق بعضه في رسائل جامعية اسمه "ضياء السبيل إلى معاني التنزيل".
9: عبد الحكيم بن شمس الدين محمد السيالكوتي(ت: 1067هـ)، فقيه حنفي ماتريدي، هندي من بلاد البنجاب، كان رئيس العلماء عند سلطان الهند محمد شاه جهان، له كتب في علوم العربية، وله شرح على العقائد النسفية من متون العقيدة عند الماتريدية، وله حاشية على تفسير البيضاوي، طبعت في مطبعة الأستانة عام 1270هـ، وحققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
10: محمد بن الحسين بن القاسم الزيدي(ت: 1067هـ)، ابن إمام الزيدية، وأمير من أمراء اليمن، قاد الجيوش وخاض المعارك ثم انقطع للعلم والتأليف، وله كتب منها " منتهى المرام في شرح آيات الأحكام" طبع قديماً، ثمّ حقق في رسائل علمية في جامعة أمّ القرى، وجامعة الإيمان باليمن، وجامعة أمّ درمان الإسلامية.
11: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي (ت: 1069هـ)، فقيه حنفي، متفنن في العلوم، تولى قضاء العسكر بمصر مدّة، وله مؤلفات كثيرة، من أشهرها حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة "عناية القاضي وكفاية الراضي" واشتهرت بحاشية الشهاب، وهي مطبوعة.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18 ربيع الثاني 1442هـ/3-12-2020م, 12:49 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الثالثة عشرة: طبقة المفسرين في القرن الثاني عشر الهجري
1: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد الزيدي اليمني(ت:1100هـ)، من أعيان الزيدية في اليمن، اشتغل بالعلم والتأليف وزهد في المناصب، وأكثر من التأليف في تاريخ اليمن.
وله كتاب في التفسير اسمه "البيان لما خفي من القرآن" حقّق في رسالة جامعة في جامعة المنيا بمصر.
2: صالح بن مهدي بن علي المقبلي(ت:1108هـ)، من أعلام فقهاء الزيدية باليمن، كان مجتهداً لا يقلّد أحداً على ضعفٍ في علم الحديث، ويعظّم الصحابة ويذمّ من يفرّق بين الآل والأصحاب، وله ردود على المعتزلة والأشاعرة والصوفية، وله كتاب مطبوع في ذمّ التقليد اسمه " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ" وأوذي بسبب كتبه هذه.
وله حاشية على الكشاف سمّاها "الإتحاف لطلبة الكشاف" حقّقت في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وفي جامعة أمّ درمان وجامعة عدن.
3: أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله الأميتهوي(ت:1130هـ)، المعروف بملا جيون، وأحمد شيخ جيون، وجيون بالهندية تعني الحياة، فقيه هندي حنفي، له كتب في الحديث والأصول، وله كتاب "التفسيرات الأحمدية في بيان الآيات الشرعية مع تعريفات المسائل الفقهية" وهو مطبوع.
4: شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد عقيلة(ت:1150 هـ)، فقيه حنفي من أهل مكّة، أكثر عنايته بالحديث والتاريخ وله كتاب "الجوهر المنظوم في التفسير بالمرفوع من كلام سيد المرسلين والمحكوم"، وقد حقق في رسائل علمية في جامعة الملك خالد بأبها.
5: محمد بن المختار بن محمد سعيد اليدالي(ت:1166هـ)، مفسّر صوفي من بلاد شنقيط، له كتاب تفسير طبع مؤخراً باسم "الذهب الإبريز في تفسير كتاب الله العزيز"
- قال د.محمد بن سيدي محمد مولاي في كتابه "التفسير والمفسرون ببلاد شنقيط":(ويعتبر اليدالي من أبرز أوائل مؤسسي الصوفية الشنقيطية الذين صبغوا حياتهم الثقافية بصيغة صوفية خالصة ويتجلى ذلك في كتبه بصفة عامة وخاصة في تفسيره "الذهب الإبريز" و"كتاب الأفعى" و"خاتمة التصوف" وغير ذلك من كتبه).
6: إسماعيل حقي بن مصطفى البروسوي (ت: 1127هـ)، تركيّ صوفيّ، وفقيه حنفي، نزل بالقسطنطينية، وكان من أعيانها، وواعظ جامع أياصوفيا.
له تفسير "روح البيان" مطبوع، وهو تفسير صوفي إشاري.
7: شمس الدين محمد بن الحسن ابن همّات(ت: 1175هـ)، يعرف بابن همات زاده، محدّث مسند، حنفي المذهب، تركماني الأصل، شاميّ المولد والنشأة، نزيل استانبول.
له كتب أكثرها في علوم الحديث، وله "تحفة الراوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي" حقق في رسائل علمية في جامعة الشارقة.
8: محمد بن محمد بن محمد البُلَيدي الحسني(ت:1176هـ) قارئ نحويّ من أهل المغرب، من بلدة يُقال لها "البُليدة" تقع في الجزائر حالياً، وإليها ينسب، نزل مصر، وتصدّر في الجامع الأزهر للإقراء والتعليم، وله كتب في القراءات والنحو والمنطق، وله حاشية على تفسير البيضاوي عُرفت بحاشية البُلَيدي، وقد حققت في رسائل علمية في جامعة القاهرة.
9: أبو إبراهيم محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني المعروف بالأمير الصنعاني (ت:1182هـ)، جرّ الشوكاني نسبه في "البدر الطالع" إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ولد سنة 1099هـ بكحلان شمال صنعاء ثم انتقل مع والده إلى صنعاء، ونشأ بها وأخذ عن علمائها ثم رحل إلى الحرمين وتتلمذ على بعض علمائهما ثم رجع إلى اليمن، وبرع في العلم حتى كان من أهل الاجتهاد، وجرّد الدعوة إلى اتّباع الكتاب والسنة، ونبذ التقليد، فأوذي إيذاء شديداً، وجرت له محن عظيمة ذكر الشوكاني طرفاً.
له كتب قيّمة من أشهرها "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد" و"سبل السلام" بشرح بلوغ المرام، وهو اختصار لكتاب "البدر التمام" للمغربي، وتوضيح الأفكار في علوم الحديث.
وله كتاب في التفسير اسمه "مفاتيح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن" حقق في جامعة صنعاء، وحقق بعضه في الجامعة الإسلامية.
10: القاضي عبد الله بن محيي الدين بن العراسي الصنعاني(ت:1187هـ)، فقيه زيدي، من تلاميذ الأمير الصنعاني، له عناية بالحديث والتخريج، وله مؤلفات منها "الفتوحات الإلهية في تخريج ما في الثمرات من الأحاديث النبوية" وهو تخريج لأحاديث تفسير "الثمرات اليانعة" للثلائي.
11: عطية الله بن عطية البرهاني الأُجْهوري (ت:1190هـ وقيل: 1194هـ) فقيه شافعي ضرير من أهل "أُجْهور" بضمّ الهمزة، هكذا ضبطها الزبيدي في تاج العروس والمحبي في خلاصة الأثر، والمشتهر الآن فتحها، وهي قرية على ساحل النيل غرب القليوبية من مصر.
تصدّر عطية الله الأجهوري للتدريس في الجامع الأزهر، وله كتب في علوم القرآن والعربية والمنطق، ومن كتبه حاشية الكوكبين النيرين في حال ألفاظ الجلالين، وقد حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
وليس هو الأجهوري صاحب الألفية في النحو ذاك فقيه مالكيّ اسمه علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري(ت:1066هـ).
12: جمال الدين علي بن صلاح الدين بن يحيى الحسني الكَوْكَباني (ت:1191 هـ) فقيه محدّث زيدي من أهل كوكبان بلدة شمال غرب صنعاء، له اشتغال بالحديث ألّف فيه كتباً منها "منهج الكمال النفسي بمعرفة الكلام القدسي" ، وله كتاب "درر الأصداف المنتقاة من سلك جواهر الإسعاف شرح شواهد البيضاوي والكشاف" وقد حقق في رسائل علمية.
13: عصام الدين أبي المفدّى إسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوي الحنفي(ت:1195هــ)، فقيه حنفي من أهل قونيه بتركيا، نزل حلب، واشتغل بالتدريس وله مشاركات في العلوم، وله حاشية مطوّلة على تفسير البيضاوي عرفت بحاشية القونوي، لها طبعات عدة منها طبعة في عشرين مجلداً ومعها حاشية ابن التمجيد، عن دار الكتب العلمية.


التوقيع :
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19 ربيع الثاني 1442هـ/4-12-2020م, 12:21 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الرابعة عشرة: طبقة المفسرين في القرن الثالث عشر الهجري
1: سليمان بن عمر بن منصور العجيلي (ت: 1204هـ) المعروف بالجمل، أصله من "منية العجيل" قرية غربي مصر، تغيّر اسمها إلى "منشأة البدوي".
وهو فقيه شافعي صوفيّ، من تلاميذ عطية الأجهوري، له حاشية على تفسير الجلالين عُرفت بحاشيته الجمل، وقد سمّاها "الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية". طبعت مراراً وأجود طبعاتها طبعة بولاق ثم طبعة البابي الحلبي، وقد حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.
2: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي (ت: 1206هـ)، الإمام المجتهد، ومجدد الدين في القرن الثاني عشر، اشتغل بالدعوة والجهاد، وكانت أكثر عنايته في الدعوة إلى توحيد الألوهية وله في ذلك مراسلات كثيرة وكتب جليلة منها: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، وفضل الإسلام، وأصول الإيمان، ومسائل الجاهلية، وثلاثة الأصول ألفها مرارا، ولذلك اختلفت نسخها.
وله رسائل في التفسير أكثرها على أسلوب الاستنتاج، وكان بارعاً في الاستنباط واستخراج الدلائل من النصوص.
وقد جمعت رسائله في التفسير وطبعت ضمن مجموع مؤلفاته.
وسيرته عطرة كتبت فيها رسالة ملخّصة.
3: محمد ثناء الله العثماني البانيباتي المظهري(1225هـ)، فقيه حنفي، وصوفيّ نقشبندي، من أهل بانيبات، مدينة شمال دلهي بالهند، من تلاميذ الشيخ وليّ الله الدهلوي.
ذكر عبد الحي الحسني(ت:1341هـ) في "نزهة الخواطر" أن نسبه ينتهي إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه.
له تفسير مطبوع باسم "تفسير المظهري".
4: أبو عبد الله محمد الطيب بن عبد المجيد ابن كيران الفاسي(ت:1227هـ)، فقيه مالكي، من أهل فاس بالمغرب، له عناية بالنحو والتصوّف، شرح الحِكَم العطائية، ووضع حاشية على أوضح المسالك، وله كتاب "أجوبة وتقاييد في تفسير الكتاب العزيز"، وهو مطبوع.
5: سلام الله بن فخر الدين الدهلوي (ت: 1229هـ). محدّث هندي، من أهل دهلي، له حاشية على تفسير الجلالين سماها بالكمالين على الجلالين، قال في خاتمة تفسيره: (وسميت هذا التحرير بالكمالين كأنه تكملة لكلّ من النصفين).
يريد أن التثنية باعتبار تكميله مكون من جزأين أحدهما تكميل لتفسير جلال الدين المحلي، والآخر تكميل لتفسير جلال الدين السيوطي.
6: أحمد بن محمد الخلوتي الصاوي (ت: 1241هـ)، فقيه مالكي صوفي مصري من أهل صاء الحجر وهي قرية من قرى غرب الدلتا بمصر، وإليها يُنسب، انتقل إلى القاهرة وتوفي بالمدينة النبوية.
له حاشية على تفسير البيضاوي، طبعت طبعات عدّة.
7: محمد بن على بن محمد الشوكاني (ت: 1255هـ)، العلامة المجتهد، والفقيه المفسّر، قاضي صنعاء، وعالم اليمن ومفتي أهلها في زمانه، أصله من "شَوْكان" وهي هجرة في بلاد خولان، قريب من صنعاء، ولد بها سنة 1173هـ ثم انتقل إلى صنعاء، ودرس على علمائها في فنون كثيرة حتى برع في العلم ونبغ.
وتولّى القضاء بصنعاء وهو في عقد الثلاثين، واشتغل بالتدريس اشتغالاً عجيباً؛ حتى ذكر عن نفسه أنه الطلبة كانوا يأخذون عنه في كل يوم زيادة على عشرة دروس في فنون متعددة، اجتمع منها في بعض الأوقات: التفسير والحديث والأصول والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والفقه والجدل والعروض.
له مؤلفات كثيرة أربت على المئة في أنواع من العلوم.
ومن كتبه في علوم القرآن:
(أ) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، وهو من أجود التفاسير، وكان مقرراً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(ب) فيوض العلام على تفسير آيات الأحكام.
9: شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: 1270هـ)، مفسّر لغوي، وفقيه حنفي، وصوفيّ نقشبندي، يعظّم السلفية ويدعو إليها على مخالفات في تحقيقها، تولى الإفتاء ببغداد سنة 1248هـ، ثم عزل، وأقبل على العلم والتأليف، وابتدأ تأليف تفسيره الكبير المسمى "روح المعاني" وهو في السادسة والثلاثين من عمره، جمع فيه الحسن وما دونه من أوجه التفسير، والإبانة عن بيان القرآن، واعتمد على البحر المحيط لأبي حيان، وتفسير أبي السعود، ونقل كثيراً عن الزمخشري، وكثير من حواشي البيضاوي، وحشا تفسيره بالإشارات الصوفية، واضطرب في تفسير آيات الصفات، أحيانا ينتصب للرد على شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وأحيانا يثني عليهما.
وقد ذكر في "غرائب الاغتراب" أن له مجموعة سماها "دقائق التفسير".
10: أحمد بن عبد القادر بن أحمد الحسني الكوكباني(ت:1282هـ)، فقيه زيدي من أهل كَوكَبان باليمن، له كتاب في التفسير اسمه "تيسير المنان" حقق في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد تأوّل فيه بعض الصفات.
وقد ذكر نسبه في مقدمة تفسيره إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
11: عبد الله بن صبغة الله بن محمد غوث المدراسي (ت: 1288هـ).
محدّث فقيه شافعي، من أهل مدراس بالهند، له كتب في الفقه الشافعي، وله كتاب "فيض الباري بتخريج أحاديث تفسير البيضاوي".
ذكر محقق كتاب الفتح السماوي الأستاذ أحمد مجتبى أن في الجامعة الإسلامية نسخة مخطوطة منه إلى تفسير سورة مريم في 86 ورقة.
12: القاضي الحسن بن أحمد بن عبد الله الضمدي (ت: 1290هـ)، المعروف بعاكِش، من تلاميذ الشوكاني.
فقيه ومفسّر ومؤرّخ، من أهل ضمد من نواحي جازان، رحل إلى زبيد وصنعاء ثم عاد إلى جازان، وتولى القضاء في أبي عريش في إمارة الشريف الحسين بن علي ثم في إمارة محمد بن عائض ثم في ولاية الأتراك وبقي مفتياً وقاضياً في المخلاف السليماني حتى توفي سنة 1290هـ. رحمه الله.
له كتب مطبوع منها "عقود الدرر في تراجم رجال القرن الثالث عشر"، وحدائق الزهر في ذكر الأشياخ أعيان الدهر"، "والديباج الخسرواني في أعيان المخلاف السليماني"
وله تفسير اسمه "فتح المنان بتفسير القرآن"، حُقّق في رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
كان يعظّم السلف ويدعو إلى تحقيق السلفية وينصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لكنّه وقع في تأويل وتفويض في تفسيره، وتأثّر ببعض مشايخه من الصوفية، وكان قد تتلمذ في الفقه على بعض فقهاء الشافعية وفقهاء الزيدية.
وله كتب في الفقه والنحو والبلاغة، وغلب عليه التأليف في التاريخ.
13: إبراهيم بن علي بن حسن السقا(ت:1298هـ)، فقيه شافعي وخطيب مصري، تولّى الخطابة بجامع الأزهر مدة تزيد على عشرين عاماً.
له كتاب "غاية الأمنيّة في الخطب المنبرية" ، وله حاشية على تفسير أبي السعود عرفت بحاشية السقا، لم تتم، وقد حققت في رسائل علمية في جامعة الأزهر.


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24 ربيع الثاني 1442هـ/9-12-2020م, 12:05 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

الطبقة الخامسة عشرة: طبقة المفسرين في القرن الرابع عشر الهجري
1: أبو الطيب محمد صديق بن حسن خان القنَّوجي (ت: 1307هـ)
من أعيان الهند، كان على نظارة المعارف في بهوبال، ثمّ تزوّج ملكة بهوبال سنة 1287هـ، فأضحى كالملك في الهند؛ على حال عظيمة من الرخاء والتمكّن في البلاد، وكان فاضلاً كثير التأليف محباً للعلماء مكرماً لهم، ثم ابتلي في آخر حياته، وحيكت له المؤامرات والسعايات من قبل الحكومة البريطانية في الهند لتحريضه على الجهاد، ونشره الدعوة السلفية في الهند، وانتزعت منه ألقاب الإمارة ومنعته الحكومة الإنجليزية من التدخّل في إدارة شؤون البلاد سنة 1302هـ، فتنكّرت له الوجوه وتغيّرت عليه الأمور غير زوجته بقيت له على الوفاء والمؤازرة جهدها، ثم مرض بالاستسقاء، واستمر به المرض إلى أن توفي رحمه الله.
له مؤلفات كثيرة، اعتمد في أكثرها على مؤلفات القاضي الشوكاني رحمه الله، ومن مؤلفاته في التفسير:
(أ) فتح البيان في مقاصد القرآن.
(ب) نيل المرام من تفسير آيات الأحكام.
وهما مطبوعان.

2: محمد نووي بن عمر بن عربي الجاوي (ت: 1316هـ)
فقيه شافعي، ومفسّر متصوّف، نزيل مكّة، وأصله من جزيرة جاوة بأندونيسيا.
له تفسير سمّاه "مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد" وهذا الاسم يوافق بحروف الجُمَّل 1304 ولعله تاريخ شروعه في تأليفه، فإنه ذكر في خاتمة تفسيره أنه فرغ من تأليفه في شهر ربيع الآخر من عام 1305هـ.
وقد اعتمد فيه على حاشية الجمل على الجلالين المسماة بالفتوحات الإلهية، وعلى تفسير الرازي وتفسير الخطيب الشربيني وتنوير المقباس للفيروزآبادي وتفسير أبي السعود.

3: محمد بن عبده بن حسن بن خير الله المصري(ت: 1323هـ)
زعيم ما يسمّى بالمدرسة العقلية الاجتماعية في مصر، ومفتي الديار المصرية وشيخ الأزهر في عهد الخديوي عباس حلمي.
وهو رجل مثير للجدل، انقسم فيه العلماء بين مؤيد معجب، ومغلّب لحسن الظنّ مع إنكار لبعض ما كان منه، وذامّ له محذّر منه يعدّه من أخطر عملاء الاستعمار.
ولد محمد عبده سنة 1254هـ، ونشأ نشأة صوفية، ثم تتلمذ على جمال الدين الأفغاني لما زار مصر سنة 1287هـ، وأخذ عنه الفلسفة والمنطق، وفرح به جداً حتى عدّه بمنزلة خيرٍ من منزلة أبيه، وكان له أثر في تمكنه وتصدّره، واتصالاته المريبة بالماسونية والإنجليز، وأسس معه صحيفة "العروة الوثقى" في باريس ثم صحفاً في مصر، قرّب فيها نصارى العرب، ولم يزل محمد عبده يبالغ في تبجيل جمال الدين الأفغاني وتعظيمه إلى أن خرج إلى درجة منكرة من الغلو أشبه ما تكون بكلام أصحاب وحدة الوجود.
وحظي بسبب صلته به بتمكن كبير، وصلات كثيرة في البلدان التي يحلّ فيها، ثم إن محمد عبده تولّى القضاء مدة ثمّ مشيخة الأزهر، ولقّب بالشيخ الإمام، وكتبه طافحة بتقديم العقل والإعراض عن السنة وأقوال السلف وليس فيها كبير علم بل هي مما لا ينبغي أن يُقرأ إلا على حذر، وفي كتبه ومراسلاته بواقع وطوام، نسأل الله العافية.
واتصاله بالماسونية أمر قد شهر عنه واعترف به، ولم يعد خفيّاً، بل تقوّى به على السلطان وكان مما كتب به إلى تلميذه رشيد رضا: (إن السلطان لا يستطيع حبسي لو أراده، وهو يعلم عجزه عن ذلك حق العلم، ولذلك أسباب لا أحبّ ذكرها الآن).
وكان أمره خفيّاً على بعض العلماء في زمانه، فكان منهم من يعتذر له، ويزعم أنه قد غرّر به وأنه انخدع بدعاوى الماسونية.
ولمحمد عبده كلام في دعوى التجديد ونبذ التقليد والحرية والعدل والإصلاح ونحوها من العبارات التي ظاهرها حسن مطلوب يكسب به تأييد العامة وبعض العلماء، لكن يقع الخطأ والخطر في تعيين المراد بها وطريقته في تحقيقها.
ولذلك حرص على الاعتماد على العقل والإعراض عن أقوال السلف، بل نفّر منها أشدّ التنفير، وردّ بعض الأحاديث الصحيحة، فوقع في مزالق، تورّط فيها تلاميذه والمتأثرون به فكانوا على أصناف:
- صنف تأثروا بطريقته وسلكوا مسلكه وأمعنوا فيه إلى غاية أسفرت عن انحراف شديد ومحاربة للدين؛ فكان منهم قاسم أمين الذي دعا إلى خلع الحجاب تحت اسم تحرير المرأة، وعلي عبد الرازق صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم" الذي دعا فيه إلى فصل الدين عن الحكم، وسعد زغلول، وطه حسين، وغيرهم كثير ممن كان لهم أثر كبير في الانحراف الفكري والانحلال الاجتماعي في مصر.
- وصنف حملهم الإعجاب بأسلوبه العلمي وشعاراته التي يرفعها وعباراته الرنانة التي يرددها في دروسه وكتبه على محاكاته والاقتباس منه في كتبهم وغلب عليهم التوجه العلمي، والتغيير الثقافي، ولم يكن لهم كبير أثر في التغيير الاجتماعي، ومنهم: أحمد مصطفى المراغي، ثم من بعده رشيد الموصلي، وأمين الخولي.
- وصنف لم يخفوا إعجابهم بعلمه وعقله وأسلوبه ودعوته، لكنّهم لم يقرّوه على بعض ما وقع فيه من أخطاء ومستبشعات؛ فانتقوا أحسن ما لديه، وهذبوا طريقته، وحاولوا التوفيق بينها وبين المنهج السلفي، وكان منهم: محمد رشيد رضا، وجمال الدين القاسمي.

ولمحمد عبده تفسير جزء عمّ، وتفسير سورة الفاتحة، وتفسير سورة العصر، وله دروس في التفسير في الجامع الأزهر استمرّ فيها ستّ سنين، وصل فيها إلى تفسير قول الله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكلّ شيء محيطاً} من سورة النساء، جمع مادّتها تلميذه محمد رشيد رضا وحررها وأضاف إليها الاستدلال ببعض الأحاديث والآثار ونقول عن بعض المفسرين، مما كان محمد عبده معرضاً عنه، ونشرها في تفسير سماه "تفسير المنار" ثم شرع في إتمامه سنة 1330هـ بعد سبع سنوات من وفاة شيخه ووصل إلى نهاية تفسير الجزء الثاني عشر في أواخر تفسير سورة يوسف عام 1353هـ.

4: أبو الفرج محمد جمال الدين بن محمد سعيد القاسمي(ت: 1332هـ)
من علماء دمشق، كان أشعرياً صوفياً نقشبندياً إلى أن بلغ الثلاثين من عمره، وكان يكتب ذلك في كتبه، وكان ينتدب من الدولة السورية للدعوة في المدن والقرى، وزار محمد عبده في مصر وأعجب به، وهو الذي اقترح عليه تلخيص "إحياء علوم الدين".
ثم إنه قرأ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فانتفع بها، وتحوّل إلى مذهب السلف، ومدحه ودعا إليه، وأكثر في تفسيره من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وتقرير اعتقاد السلف في آيات الصفات، لكنه لم يخل من مؤاخذات أخذت عليه، ورواسب بقيت لديه، منها نقله عن محمد عبده وابن عربي والطوسي، والثناء على المعتزلة والجهمية في كتابه "تاريخ الجهمية والمعتزلة"، ودعوته للمقاربة بين السنة والشيعة.

5: حميد الدين أبو أحمد عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر الأنصاري الفراهي(ت:1349هـ)
ولد سنة 1280هـ في قرية "فَرِيها" من قرى منطقة "أعظم كره" شمال الهند شرقي لكناو، وكان أبوه من أعيان تلك البلاد غنيّاً سريّاً؛ فنشأ عبد الحميد في رخاء ورفاهية، وعيّن له أبوه مؤدّباً ومعلّماً؛ فحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، ثم تعلّم الفارسيّة وحذقها حتى نظم الشعر بالفارسية.
ولما بلغ الرابعة عشرة تعلّم العربية ومبادئ علوم الشريعة على ابن عمّته العلامة شبلي النعماني(ت:1332هـ) ثم انتقل إلى لكناو فدرس على العلامة الكبير عبد الحيّ اللكنوي(ت:1304هـ).
ودرس على فيض الحسن السهارنفوري(ت:1304هـ) المدرّس في الكليّة الشرقية بلاهور علوم العربية وغيرها
ثمّ لما بلغ العشرين درس في المدارس النظامية فالتحق بثانوية "كرنل غنج" ثم حصل على الشهادة الجامعية من كلية عليكرة، وطلبت منه إدارة الجامعة ترجمة كتابين من العربية إلى الفارسية لإدخالهما في المقررات الدراسية في الجامعة التي هو من طلابها.
وتعلّم اللغة الإنجليزية ومهر فيها حتى ألّف فيها وحاضر، وأشرف على ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الإنجليزية.
ودرس الفلسفة على المستشرق الإنجليزي توماس أرنولد(ت:1349هـ) ثم كان يحذّر من الفلسفة بعد ذلك ويبيّن ضررها.
وقرأ كتب العهد القديم والعهد الجديد من كتب أهل الكتاب.
وكان لعبد الحميد مكتبة غنيّة بالكتب؛ فاتسع اطلاعه، مع ذكاء حادّ، ونَهَم في القراءة والبحث والنظر، وتضلّع في علوم العربية.
ودرّس في مدرسة الإسلام بكراتشي زمناً، ثمّ تنقّل في مدارس عدة إلى أن تصدّر للتدريس في كلية عليكرة سنة 1324هـ وبقي فيها سنوات عدة، وكان أستاذ العربية فيها المستشرق اليهودي الألماني جوزف هوروفيتس، فدرس عليه العبرانية.
- قال الأستاذ محمد أجمل الإصلاحي: (والذي دعاه إلى ذلك انتشار جمعيات التنصير في عهده في الهند، والردُّ على اليهود والنصارى من خلال كتبهم يقتضي دراستها الدقيقة وبصورة مباشرة)ا.هـ.
وقد ظهر أثر ذلك جليّا في تفسيره وفي مؤلفاته في علوم القرآن.
ثم انتقل إلى كلية دار العلوم بحيدر آباد سنة 1332ه وتولّى عمادتها وتدريس الصفوف العليا في الكلية.
وبعد وفاة شيخه العلامة شبلي النعماني(ت:1332هـ) اجتمع مع بقية تلامذته لتنفيذ فكرة شيخهم في تأسيس مؤسسة دار المصنفين في مدينة "أعظم كره" واختير الفراهي رئيساً لها.
وأسند إليه الإشراف العلمي على مدرسة "إصلاح المسلمين" وهي مدرسة أنشاتها جمعية "إصلاح المسلمين" لتخريج دعاة وعلماء يعملون في إصلاح عقائد المسلمين وإزالة البدع المنتشرة وفض المنازعات بين المسلمين؛ فأقام مناهجها، ورسم خطّتها، وحسّن طريقة تعليم العربية، واعتنى فيها بعلوم القرآن، وكان يشرف عليها وهو في حيدر آباد.
وكان له درس أسبوعي في تفسير القرآن في حيدر آباد، وبقي فيها إلى سنة 1337هـ، حيث استقال من العمل النظامي ليتفرّغ لمطالعة القرآن والاجتهاد في فهم نظامه.
وعاد إلى بلده "أعظم كره" وباشر إدارة المدرسة الإصلاحية التي وضع خطّتها العلمية، وكان يلقي فيها دروساً في التفسير يحضرها الأساتذة وكبار الطلاب.
وتوافر على دراسة معاني القرآن دراسة عميقة مفصّلة، وتراءى له أن للقرآن نظاماً عامّاً في جميع سوره، سمّاه عمود السورة، وهو ما يسمّيه بعض المعاصرين "الوحدة الموضوعية" للسورة.
- قال محمد أجمل الإصلاحي: (وكان يعكف كل يوم بعد قيام الليل على تدبّر القرآن الكريم، ثم يشتغل بالبحث والنظر والتأليف، ويستمرّ على ذلك بعد صلاة الفجر إلى الساعة التاسعة صباحاً، وظلّ ذلك دأبه أكثر من ثلاثين سنة، ولما استقال من عمادة دار العلوم بحيدر آباد صار يقضي معظم وقته في تدبّر القرآن والتأليف فيه).
أنهكته الأمراض في آخر حياته حتى توفي رحمه الله وهو يتلو القرآن، في شهر جمادى الآخرة من عام 1349هـ، بعد عملية جراحية أجريت له.
له مؤلفات منها:
1- نظام الفرقان وتأويل القرآن بالقرآن، وهو تفسيره المشهور، صدر منه تفسير الفاتحة، والذاريات، والتحريم، والقيامة، والمرسلات، وعبس، والشمس، والتين، والعصر، والفيل، والكوثر، والكافرون، والمسد، وهذه الأجزاء مطبوعة.
وفسّر اثنتين وستين آية من أوّل سورة البقرة، وإحدى وثلاثين آية من أوّل سورة آل عمران، ولم يقدّر له إكمال تفسيره.
2- ودلائل النظام، وغرضه التدليل على العمود الذي بنى عليه تفسيره، وقد نشرته الدائرة الحميدية سنة 1388ه.
3- فاتحة نظام القرآن، وهو مقدّمة تفسيره، وقد نشرته الدائرة الحميدية سنة 1357هـ.
4- وإمعان في أقسام القرآن، وقد طبع مرتين في حياته، والطبعة الثانية فيها زيادات كثيرة.
5- والتكميل في أصول التأويل، لم يكمله، وقد نشرته الدائرة الحميدية سنة 1388هـ.
6- والرأي الصحيح فيمن هو الذبيح، طبع في حياته، ثم أعيد طبعه مراراً.
7- ومفردات القرآن، لم يكمله، لكنه له مسودة أخرجها تلميذه أختر أحسن الإصلاحي، ثم عثر الأستاذ محمد أجمل الإصلاحي سبط أختر أحسن على ورقات فيها تفسير خمس وثلاثين مفردة بخطّ المؤلّف عند بعض تلاميذه فجمعها، ونشرت الكتاب دار الغرب سنة 1420هـ.
8- وحجج القرآن، لم يكمله، ولم يبيّضه، وقد نشرته الدائرة الحميدية اعتماداً على المسودة.
9: وحكمة القرآن، كتاب لم يكمله ، وقد نشر فصلاً منه بعنوان "النظام في الديانة الإسلامية".
10- وأساليب القرآن، وهو كتاب في ذكر وجوه الأساليب في القرآن وبيان دلالاتها ومواقع استعمالها، وقد طبع.
وله كتب في العربية منها: جمهرة البلاغة، ورسالتان في النحو والصرف، وديوان شعر، وغيرها.
وكانت طريقته في التأليف أنه يحقق المسائل في الموضوعات التي يرى التأليف فيها مسألة مسألة، ثم يلحق كل مسألة بالكتاب الذي تتبعه، ولذلك كان اشتغاله بالتأليف متفرّقاً بين كتب متعددة متزامنة، فمنها ما قدّر له إتمامه؛ فنضّده وأخرجه في حياته، ومنها وهو أكثرها ما لم يتمّه، وهو على صنفين:
- صِنْفٌ كتب منه جملة صالحة في مسوّدات فاجتهد بعض تلاميذه في إخراجها ونشرها.
- وصنف كانت كتابته فيه إنما هي نتف متفرقة لا يجتمع منها ما يقوم به عمود الكتاب.

ويؤخذ عليها المغالاة فيما سمّاه نظام القرآن وعمود السورة، حتى يخرج بأقوال غريبة، يخطّئ كلّ ما يخالفه من الأقوال، ويزري على المفسرين بأنهم لم يفهموا ما استخرجه وفهمه، ويذكر الأحاديث والآثار من غير عزو ولا تمييز بين صحيحها وضعيفها، ويعتمد في الانتقاء من متونها على ما يراه موافقاً لما استخرجه من عمود السورة كما سمّاه، ويردّ ما يخالف ذلك أو يؤوّله بأنواع من التأويلات.
وتقع منه جراءة عجيبة في ردّ أقوال المفسرين وتخطئتها ولو كان القول لجمهورهم، ويعوّل كثيراً على فهمه لنصوص منتقاة من كتب أهل الكتاب، ويكثر من إيرادها ويطيل جداً في محاولات تقرير ما يذهب إليه حتى ربما فسّر الآية الواحدة في فصول عديدة يزعم أنها ضرورية لفهم نظام السورة، ويقع منه تكلّف ظاهر وأخطاء وأوهام ليست قليلة في أثناء ذلك بسبب اعتماده على دلالات رمزية إشارية تترقى عنده حتى يراها دلائل قاطعة إذا وافقت ما استخرجه من عمود السورة، ثم يزري على المفسرين بأنهم لم يفهموا من الآيات ما فهم.
ومن تلك الأخطاء ما يبطل بنيانه الذي يريد أن يتوصّل به لإقامة عمود السورة ونظامها، وللشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي(ت:1386هـ) تعقيب عليه في تفسير سورة الفيل طبع في مجلّد؛ بيّن فيه كثيراً من الأخطاء المنهجية والتفصيلية التي وقع فيها الفراهي، مع أدب جمّ وإنصاف وحسن بيان.
فمن الأخطاء الظاهرة التي وقع فيها الفراهي أنّه زعم أن الرمي في قوله تعالى: {ترميهم} كان من قريش، وأنهم دفعوا أبرهة وجيشه عن البيت الحرام، وأن الطير لم ترمهم، وإنما كانت تأكل جثث القتلى، وبنى استنتاجاته على أخطاء متسلسلة تراها مبيّنة مع الردّ عليها في تعقيب المعلّمي.
والرجل لذكائه وسعة اطلاعه ودقّة ملاحظاته يستخرج فوائد يعزّ وجود مثلها في كثير من التفاسير، وهو من أهل الصدق والفضل، قد أجهد نفسه في البحث والتحرير إجهاداً كبيراً، لكن لا ينبغي أن يُؤخذ كلامه على علاته، بل يُمرّ على مشرح التمحيص.

6: محمد رشيد بن علي رضا الحسيني(ت: 1354هـ)، المعروف بمحمد رشيد رضا، صاحب مؤسسة المنار.
ولد في القلمون قرب طرابلس الشام عام 1282هـ، ونشأ بها نشأة صوفية، ودرس في المدارس الدينية حتى نال ما سماه شهادة العالِميّة.
وكان يتابع ما يكتبه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في صحيفة العروة الوثقى بإعجاب وانبهار، وأعجبه ما فيها من دعوى التجديد ونبذ التقليد، وعبارات الإصلاح، وكانت غايتها دعوة العرب للتخلص من الهيمنة العثمانية، ثم رحل إلى مصر سنة 1315هـ، والتقى محمد عبده ولازمه ملازمة شديدة، وهو الذي حثّه على إقامة دروس في التفسير.
وباشر إصدار مجلة المنار في شهر شوال من سنة 1315ه، وكان لها انتشار واسع في العالم الإسلامي، وبثّ فيها آراءه في الإصلاح الديني والاجتماعي، واستكتب فيها بعض العلماء والدعاة.
وبعد وفاة شيخه محمد عبده أنشأ مدرسة لتخريج الدعاة بعد إعانة مالية حصل عليها من الهند.
وأظهر العمل السياسي بعد أن كان اشتغاله به سراً، وقد اضطربت مواقفه السياسية فمجّد الخلافة العثمانية في أوائل أعداد مجلة المنار، وأظهر الحرص على بقائها وإصلاح شؤون الحكم.
وفي مسار آخر أسس جمعية سياسية سرية في القاهرة في أواخر سنة 1315هـ، سماها "جمعية الشورى العثمانية" لتنظيم العمل في إصلاح شؤون الحكم في السلطنة العثمانية، وتقديم مقترحات لهذه الإصلاحات، وكان منها أعضاء من وجهاء الشعوب العثمانية وفي مقدمتهم الترك والجركس والأرمن ومندوبان من جمعية الاتحاد والترقي هما أحمد مختار باشا الغازي وعبد الله جودت بك.
وكان عملها سرياً حتى أظهرت نشاطها وأسست جريدة باسمها سنة 1325هـ.

ثم تحوّل موقف محمد رشيد رضا في عام 1326هـ إلى الانتقاد الصريح للسلطان، والتأليب عليه، واعتماد أسلوب التهييج وتضخيم الأخطاء، وتأييد الاتحاديين الأتراك، حتى عُزل السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1327هـ عقب انقلاب جمعية الاتحاد والترقي بزعامة مصطفى كمال أتاتورك، ونصّب بدلاً منه أخوه محمد السادس، الذي سُلب كثيراً من صلاحيات الحُكم، ولم يزل أتاتورك يعمل على تقويض صلاحيات السلطان، وإذكاء القومية التركية، وإقصاء العرب، وتمكين أشياعه حتى توصّل إلى إلغاء الخلافة الإسلامية سنة 1342هـ وإعلان علمانية الدولة التركية.
وناصَرَ رشيد رضا الشريفَ حسيناً في أوّل الثورة العربية الكبرى وخطب في "منى" في حجّ سنة 1334هـ خطبة حثّ فيها على مبايعته ومناصرته، ثم إنه انقلب عليه بعد ذلك وحذّر منه.
ولم يزل يشتغل بالسياسة والدعوة لما يراه من التجديد، لكنه كان أقرب إلى السلفية من شيخه محمد عبده؛ فأضاف إلى تفسير شيخه الاستدلال ببعض الأحاديث والآثار، ونقل أقوال بعض السلف، مع بقاء اعتماده على علم شيخه وتمجيده ومحاولة تقريبه للسلفية.
وكان ربما شنّع على بعض السلف في تفسير بعض الآيات، ولا يتحاشى أن يجاهر بردّ قول جمهور السلف أحياناً مع اعتداد كبير بما يراه صواباً، وإن كان قولاً لبعض المعتزلة مخالفاً للسلف، على ضعف منه في المعرفة الحديثية وأحكام المرويات، واتّهم كعب الأحبار أنه كان يغشّ المسلمين بخرافات يحكيها عن بني إسرائيل، وكعب الأحبار من أفاضل التابعين لكنّ كثيراً مما ينسب إليه لا يصحّ عنه، ولم يكن لديه تمييز بين ما يصحّ عنه وما لا يصحّ.

وقد وقع بسبب مغالاته في نبذ الخرافات والبدع إلى الوقوع في بدع وأخطاء؛ فأنكر أحاديث الدجال ونزول عيسى ابن مريم وتأوّلها بما يقتضي نفيها حقيقة.
وأفتى فتاوى غريبة في مسائل عصرية في زمانه منها إباحة بعض أنواع الربا، وتسويغ التعامل به، بحجة الحاجة إلى استثمار رؤوس الأموال التي لدى البنوك، وجواز التشبه بالكفار في اللباس وقيل إنه رجع عنه، لكن يكون الرجوع منه أحيانا بعد أن يمضي زمن على الدعوة لما فيه مخالفة.

وقد حاول أن ينحى في تفسيره منحى الإصلاح الاجتماعي والنهوض بالأمة الإسلامية ونبذ الخرافات والاهتداء بهدايات القرآن مما يظهر له لكنّه توسّع في هذا الأمر ولم ينضبط فيه اجتهاده.
وهو في مجمل الأمر أقرب إلى السلفية من شيخه محمد عبده، وله جهود كبيرة في نشر الدعوة السلفية لانتشار مجلته في بلدان العالم الإسلامي.
وقد وُصم بالانضمام إلى الماسونية، فمن أهل العلم من شنّع عليه بذلك واتّهمه في قصده ونصحه للأمة وأنه متمالئ مع أعداء الدين، وأن مواقفه السياسية نابعة مما يمليه عليه المحفل الماسوني، ومنهم من اعتذر له وعدّ ما بدر منه اجتهاداً أخطأ فيه، واغتفر ما كان منه من أخطاء في جانب ما أحسن فيه من نشر الدعوة السلفية والحماية عنها على اجتهاده ورأيه.
أكمل محمد رشيد رضا تفسير المنار إلى نهاية تفسير الجزء الثاني عشر من القرآن، كما تقدّم، وقد طبعته مؤسسة المنار في مصر، ثمّ طبعته بعد ذلك دور نشر أخرى.
- وقد اختصره القاضي محمد كنعان في كتاب بعنوان "التفسير المختصر المفيد للقرآن المجيد"، وراجعه الشيخ زهير الشاويش، وطبعه المكتب الإسلامي.

7: طنطاوي جوهري المصري (ت:1358هـ)
ولد سنة 1287هـ، في كفر عوض الله حجازي في المحافظة الشرقية بمصر، واشتغل بالزراعة في صباه، وحفظ القرآن قبل الثانية عشرة، ثم التحق بالأزهر لكنه قطع الدراسة فيه ولم يتمها بسبب ثورة العرابيين، ثم التحق بمدرسة دار العلوم حتى تخرج بها، ثمّ عيّن مدرّساً في مدرسة ابتدائية، وتنقّل في مدارس عدة حتى درّس في المدرسة الخديوية.
وتعلّم اللغة الإنجليزية حتى حذقها، وترجم أعمالاً لبعض الشعراء الإنجليز، ومؤلفات لبعض أعيان الإنجليز، ثم اختير لتدريس الفلسفة العربية في جامعة لندن، لكنّ لم يتمّ له الأمر.
وكان يكتب مقالات في الصحف المصرية عن القومية والتحرر واستعباد الأمم ونحو تلك الموضوعات التي عُني فيها بما كان يراه للإصلاح الاجتماعي في مصر.
وفي سنة 1329هـ عيّن مدرساً للتفسير والحديث في مدرسة دار العلوم، ثم عضواً لهيئة التدريس بالجامعة المصرية الأهلية، مع مواصلته كتابة المقالات في الصحف المصرية.
وقد أخذت بلبّه عجائب العلوم النظرية والتجريبية، ورأى أنها هي سبب تفوّق الغرب وازدهار حضارتهم المادّية، واستعبادهم للأمم، وأنّ الأخذ بها هو السبيل إلى نهضة الأمة وتحررها، فكتب كتابات كثيرة في التشويق إلى تلك العلوم من طريق الدين بفتاوى يفتي بها وبمقالات ينطلق فيها من تفسير آية وغير ذلك ، حتى أخرج كتبا منها "نظام العالم والأمم" و"جواهر العلوم" و"التاج المرصّع" و "جمال العالم" و"النظام والإسلام" و"نهضة الأمة وحياتها".
ثم لمّا تقاعد سنة 1340هـ توافر على استكمال كتابة تفسيره الكبير الذي سماه "الجواهر في تفسير القرآن المشتمل على عجائب بدائع المكونات وغرائب الآيات الباهرات"، وهو تفسير مرتب على سور القرآن، سار فيه على النهج الذي شغل به حياته وملأ به مقالاته وكتبه.
وتوسّع توسعاً كبيراً في ذكر العلوم التجريبية حتى خرج بعيداً عن حدّ التفسير، مع ما في بعض ما يذكره من أخطاء، وما وقع فيه من تكلّف الربط بين تلك النظريات وبين الآيات القرآنية، وزعم أنّ للآيات دلالات رمزية على كثير مما ذكره أصحاب العلوم النظرية والتجريبية وغلا في ذلك حتى دخل في نوع من التفسير الباطني؛ فزعم أن الماء في قول الله تعالى: {وكان عرشه على الماء} رمزاً للعلم، وأن الكوثر وما ذكر في صفاته رموز لعجائب يتوصل إليها بالعلوم التجريبية والنظرية مع بقاء دلالة الألفاظ على المعنى الأصلي.
وأدخل في تفسيره كلاماً في الروحانيات والأحلام التي يراها، والخيالات التي يتخيلها، والقصص والأساطير، والخرافات التي لا يتحاشى من ذكرها.
وذكر في تفسير قصة البقرة وما ذكر الله من إحياء الميت ببعضها أنها أصل في تحضير الأرواح، ثم أطال الكلام في ما سماه علم الروحانيات وتحضير الأرواح، وذكر أنه علم يُدرّس في الغرب، وله جمعيات وشركات وعلماء مختصون به، ذكر أسماء عدد منهم، وإحصاء لتلك الجميعات والشركات، وذكر بعض أخبارها، ثم زعم أنّ تحضير الأرواح أمر ممكن، وكان قد ذكر من قبل أنه نجح في تحضير روح هارون الرشيد، وأنه شكره على تأليف كتاب "براءة العباسة"، وهو إن صدق إنما تمثّل له شيطان فاغترّ به.

وتمادى به الأمر إلى أن قال: (يجب أن يكون في المسلمين جماعة صادقون مخلصون قاصدون وجه الله والدار الآخر لا عرض الدنيا، ينقطعون لهذا العلم، ويحضّرون الأرواح لأجل العلم والمعرفة، ولا يتكلون على أوروبا وأمريكا ويميزون الخبيث من الطيب)ا.هـ.
وفي تفسيره من هذا وشبهه شيء كثير مع تمجيد لأصحاب العلوم الظاهرة من الغربيين وانبهار شديد بعلومهم ونظرياتهم، ومحاولة لتشويق المسلمين لهذه العلوم من طريق التفسير.

ومدح الموسيقى وربطها بالفكر الإسلامي، وبثّ كلاماً كثيراً للفلاسفة، وأوّل كثيراً من آيات الصفات، واعتمد على التفسير الإشاري في مواضع كثيرة مع إقراره في بعضها بالمعنى المدلول عليه بظاهر النص، لكنّه يزعم أنّ له دلالة رمزية على علوم حديثة من نحو ما ذكر في تحضير الأرواح.
وحمل على العلماء الذين عنوا بشرح مسائل الفقه وأحكام الآيات، وأن انصرافهم عن دعوة المسلمين للأخذ بالعلوم النظرية والتجريبية من أسباب انحطاط الأمة.

فرغ طنطاوي من كتابة تفسيره سنة 1925م، وكان في 11 جزءاً، ثم لم يزل يهذبه ويضيف إليه حتى بلغ 26 جزءا طُبع في 13 مجلداً.
وقد انتقده جماعة من علماء عصره بسبب منهجه في التفسير منهم محمد رشيد رضا، ومحمد أمين الخولي، وكتب الشيخ عبد الرحمن السعدي رسالة إلى محمد رشيد رضا فيها تحذير من هذا التفسير وشبّهه بكلام أهل وحدة الوجود والفلاسفة الإسلاميين، وكان مما قال في رسالته: (قد ذكر في مواضع كثيرة في تفسير سورة البقرة شيئًا من ذلك ككلامه على استخلاف آدم وعلى قصة البقرة والطيور ونحوها بكلام ذكر فيه من أصول وحدة الوجود وأصول الفلسفة المبنية على أن الشرائع إنما هي تخيلات وضرب أمثال لا حقيقة لها، وأنه يمكن لآحاد الخلق ما يحصل للأنبياء ما يجزم المؤمن البصير أنه مناقض لدين الإسلام وتكذيب لله ورسوله، وذهاب إلى معانٍ يُعلم بالضرورة أن الله ما أرادها، وأن الله بريء منها ورسوله، ثم مع ذلك يحث الناس والمسلمين على تعلمها وفهمها، ويلومهم على إهمالها، وينسب ما حصل للمسلمين من الوهن والضعف بسبب إهمال علمها وعملها.
وَيْح من قال ذلك، لقد علم كل من عرف الحقائق أن هذه العلوم هي التي أوهنت قوى المسلمين وسلطت عليهم الأعداء وأضعفتهم لزنادقة الفرنج وملاحدة الفلاسفة)ا.ه.

وفي مقابل تحذير العلماء من تفسير طنطاوي جوهري كانت الصحافة الغربية تمجّده وتبالغ في الثناء عليه وتصفه بأنه حكيم الإسلام، وأنتج له فيلم يعرض صوراً من حياته، وقد رُشّح لجائز نوبل للسلام، لكنّه مات قبل أن يتقرر منحها له.
ورأيت للشيعة عناية بتفسيره في بعض جامعاتهم وبرامجهم العلمية.
وقد ذُكر في سيرته أن حسن البنا لما أسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1347هـ عرض على طنطاوي جوهري أن يكون مرشداً لجماعة الإخوان فاعتذر عن ذلك وبايع حسن البنا، لكنه رضي أن يكون ممثلاً عن إخوان القاهرة في مجلس شورى الإخوان، وتولّى رئاسة تحرير صحيفة الإخوان المسلمين، وخُصِّص له درسٌ في التفسير في المركز العام للإخوان المسلمين؛ فكان يفسر القرآن بالعلوم الحديثة على المنهج المتقدّم وصفه.
وقد توفي صبيحة يوم الجمعة الثالث من شهر ذي الحجة عام 1358هـ.

8: عبد الحميد بن محمد بن المصطفى ابن باديس الصنهاجي(ت: 1359هـ)
مؤسس النهضة العلمية الإصلاحية في الجزائر في القرن الرابع عشر، ومهندس خطتها، ومعدّ رجالها، يتصل نسبه بالمعزّ بن باديس بن منصور الصنهاجي البربري، وكان للمعزّ دولة في أفريقيا في القرن الخامس الهجري.
ولد عبد الحميد ابن باديس في القسنطينة بالجزائر عام 1308هـ، ثم التحق بجامع الزيتونة بتونس، ودرس على جماعة من العلماء منهم الشيخ الخضر بن الحسين والشيخ محمد النخلي والشيخ محمد الطاهر بن عاشور(ت:1393هـ) وتوفي قبله بزمن، وابن عاشور أسنّ منه بنحو اثني عشر عاماً.
ثم اجتهد في الدعوة إلى الكتاب والسنة، وتربية تلاميذه على الارتباط بالقرآن والاهتداء به، والسعي في النهوض بالأمة، ونبذ الجمود والتقليد، ومحاربة البدع والخرافات والطرق الصوفية، والمناهج الكلامية، ومقاومة الاحتلال الفرنسي بالطرق الممكنة من غير تهوّر ولا مجازفة.
ورأى أنّ بلاء الأمة الجزائرية راجع إلى سببين:
أحدهما: ما يسمى بالاستعمار الفرنسي وهو استعمار مادّي فكري أفقر الناس وأذلّهم، وفرض عليهم ثقافته ولغته.
والآخر: استعمار معنوي روحي من قبل مشايخ الطرق الصوفية، أضلّوا به الناس عن سبيل نهضتهم واستعادة حقوقهم ومقاومة المحتلّ الباغي على بلادهم وأموالهم وعلى دينهم وأخلاقهم.
وبين الاستعمارين تعاون وتخادم قديم مستمر، والسبيل إلى التحرر من سلطة الأول هو التحرر من تسلط الثاني.
ولذلك تأثر عبد الحميد بن باديس كثيراً بما رآه من حركة الإصلاح الاجتماعي التي تزعمها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا في مصر، وشكيب أرسلان والكواكبي في الشام، لأنها فطّنته لإمكان التغيير، ورأى أثر الصحافة على الناس، وإن لم يكن على نهج بعض هؤلاء في الاعتقاد ومصادر الاستدلال.
فأخذ في التخطيط لامتلاك مطبعة وإصدار صحيفة في الجزائر، لكنه قبل ذلك مكث مدة في تعليم الناس في المسجد، ورتّب دروساً للصغار، ودروساً للشيوخ والكبار، واجتزأ من العلم بما رآه كافياً لتصحيح الاعتقاد والعبادات والتبصير بما لا ينبغي الجهل به، والتنبيه على حاجة الناس للاهتداء بهدايات القرآن، حتى وجد ثلّة من تلاميذه والمتأثرين بدعوته يشدّون من أزره ويناصرونه على دعوته.
فأسس مجلة "المنتقد" لتبصير الناس بخطر الطرق الصوفية على الأمة، وضرورة قيام نهضتها على العلم والإيمان، واختار اسم "المنتقد" معارضة لشعار الصوفية في زمانه "اعتقد ولا تنتقد".
لكن هذه المجلة لم تدم طويلاً إذ أغلقتها الحكومة الفرنسية بسعاية من أعداء دعوته بعد أن أصدر منها ثمانية عشر عددا.
ثم أسس بعدها مجلة "الشهاب" فسارت على النهج نفسه مفتتحة أعداها بآيات مفسّرة وأحاديث مشروحة، وكانت أسبوعية ثمّ تحوّلت شهرية.
واجتهد في نشر الدعوة بكل وسيلة أمكنته بدءاً من دروسه في المسجد وخطبه، وتوجيه تلاميذه ورعايتهم، وبثّ المقالات العلمية والدعوية في مجلته، وتواصله مع أهل العلم والرأي من أعيان بلده.
ثم توّج ذلك بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1351هـ وتولّى رئاستها، فازداد أثر دعوته، وتوسّع نشاطه، وتقوّى بإخوانه العلماء حتى كان لهم أثر ظاهر في انتشار الدعوة السلفية والنهضة العلمية في الجزائر، وتحرير الناس من أضاليل الطرق الصوفية والمناهج الكلامية والبدع والشركيات.
ولما رأوا أثر الصحافة وتقبّل الناس للدعوة الصحيحة توسعوا في إصدار الصحف؛ فأسست صحيفة أسبوعية أغلقتها الحكومة الفرنسية بعد ذلك بنحو عام، فلم يهنوا ولم يكلوا بل أسسوا صحيفة أخرى خلفتها باسم آخر، ثم أخرى بعد منع الثانية.
ثم أسس جريدة البصائر سنة 1354هـ وجعلها خاصة له مستقلة عن جمعية العلماء الجزائريين لينأى بالجمعية عن أيّ أثر لإغلاقها، لكنها استمرت بفضل الله حتى بعد وفاته إلى سنة 1376هـ.
وله جهود كبير في مقاومة الهيمنة الفرنسية على الجزائر، والسعي في تحرير الجزائريين من تسلطها وبغيها.
فكان بين أمرين:
أحدهما: تجييش الشباب وإعلان الجهاد في مواجهة غير متكافئة مع الفرنسيين مع انتشار الجهل والبدع والخرافات.
وهذا فيه وأد لدعوته في مهدها كما حصل لثورات سابقة.
والأمر الآخر: مداراة الفرنسيين ومشاغلتهم لإنقاذ مشروعه الإصلاحي ليتوافر على التربية والتعليم، وليسعى في تخليص الجزائريين من سلطة فرنسا في أكبر ما يمكنه من المجالات؛ فأحرز نجاحاً حسناً في مجالات مهمّة.

شغل ابن باديس عن تأليف الكتب بقيادة ورعاية مشروعه الإصلاحي، والإعداد للجهاد بنفس طويل وتؤدة وروية، ولذلك أثر عنه أنه قال: (شَغَلَنا تأليفُ الرجال عن تأليف الكتب).

جُمعت مجالسه في التفسير التي كان ينشرها في افتتاحيات أعداد مجلة الشهاب وأصدرت في كتاب بعنوان "مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير"، ولم يجتمع منها تفسير كامل لسور القرآن.
وقد اعتمد فيه الأسلوب المقاصدي، فقرأ أقوال السلف واللغويين ثمّ تحدث عن معاني الآيات بما يبرز مقاصدها ويجلّي هداياتها، وهذا أقرب الأساليب لما يريده من الإصلاح الاجتماعي وتبصير الناس بهدايات القرآن.

9: أبو الوفاء ثناء الله بن خضرجو الآمرتسري الهندي (ت:1367 هـ)
أصله من كشمير، وولد سنة 1287هـ بآمرتسر وهي من بلاد البنجاب شمال الهند؛ فنشأ بها، وطلب العلم على علماء بلده، ثمّ انتقل إلى ديوبند للدراسة في جامعتها، فدرس المنطق والعقيدة والأصول والفقه، وفي أثناء دراسته في ديوبند ارتحل إلى دهلي فدرس على المحدث الكبير نذير حسين الدهلوي وقرأ عليه بعض كتب الحديث.
وأكمل دراسته في جامعة ديوبند سنة 1309هـ، لكن جرت عليه مظلمة فطرد من الجامعة وحرم الشهادة.
ثم انتقل إلى كانفور فدرس على الشيخ أحمد حسن الكانفوري العلوم النقلية والعقلية.
ثم رجع عام 1311هـ إلى بلده آمرتسر، فعيّنه الشيخ أحمد الله الآمرتسري رئيساً لهيئة التدريس في مدرسته "تأييد الإسلام"، ودرّس بها ست سنوات، ثم انتقل إلى مدينة "ماليركوتله" فدرّس بها بضع سنين ثمّ اعتزل التدريس وانقطع للتأليف والدعوة والإرشاد والمناظرات والردود، فناظرَ القاديانية والآرية من الهندوس وطوائف من الملاحدة ومنكري السنة، وبرع في الردود والمناظرات وذاع صيته فيها.
وفي عام 1321هـ أسس داراً للطباعة، وأصدر صحيفة أسبوعية سماها "أهل الحديث"، وطبع كتابه في التفسير الذي سماه "تفسير القرآن بكلام الرحمن"
وتأثر بالشيخ المحدّث ولي الله الدهلوي وذهب مذهبه في العقيدة ورجع عن كثير مما كان قد نشأ عليه من أخطاء في الاعتقاد.
وفي سنة 1324هـ سعى مع جماعة من علماء الهند لتأسيس جمعية علماء الحديث في الهند، واختير أبو الوفاء الآمرتسري أمين عاماً للجمعية.
وقد مثّل الجمعية في المؤتمر الإسلامي الذي أقيم في مكة في حجّ سنة 1349هـ، واقترح على الملك عبد العزيز إنشاء إدارة للحجّ؛ فأجيب طلبه.
وكان المسلمون في الهند في ذلك الوقت قد اشتدّت عليهم هجمات الفرق والطوائف بغية صرفهم عن التمسّك بدين الإسلام بعدما احتلّ الإنجليز بلادهم، واستثاروا تلك الفرق والطوائف؛ فنشطت المنظمات التنصيرية، والجمعيات الهندوسية، وطوائف الشيعة والصوفية وغيرهم في الكيد للإسلام وأهله، وقذف الشبهات، وتشكيك المسلمين في دينهم، وجرت فتن كثيرة؛ فكان العلماء في الهند في جهاد عظيم ومصابرة في مجال الدعوة والتعليم، وكان أبو الوفاء الآمرتسري من أشهر القائمين بهذا الجهاد العلمي في بلاد الهند.
وفي زمانه خرج الدجال الكبير الميرزا غلام أحمد القادياني الذي تنتسب إليه الطائفة الأحمدية في الهند، وعظمت فتنته في الهند، وادّعى أنه المسيح ثم ادّعى أنه المهدي، ثمّ ادّعى النبوة، ثمّ ادّعى لنفسه شيئاً من خصائص الألوهية، وكلما ازداد تمكنه وتعاظمت فتنته على أتباعه زاد في دعواه؛ وانتشرت دعوته في الهند انتشار النار في الهشيم لانتشار الجهل وضعف العلم، وكان العلماء يحذرون الناس من دعوته وفتنته.
وفي سنة 1325هـ تحدّى الميرزا غلام أحمد القادياني مشايخ جامعة ديوبند أن يناظروه في مسالة ختم النبوة، وكان القادياني يزعم أن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويؤوّل الختم بمعنى الأفضلية.
فاجتمعوا لمناظرته وجمع معه طائفة من أتباعه؛ فانتهى المجلس الأول من غير حسم لأنه كلما أورد عليه نصّ أوّله أو طعن فيه؛ فتحيّروا في أمره وتشاوروا فيمن يمكنه مناظرته فلم يروا أقوى على مناظرته من الطالب الذي طردوه من الجامعة وحرموه شهادته؛ فذهبوا إليه وأخبروه خبر المناظرة؛ فأجابهم على شرط أن يعطوه شهادته التي حرمها بغير حق؛ فأجابوه لذلك، وعقدت المناظرة فأفحم القادياني وأضحك الناس عليه حتى خرج مغضباً.
وكان مما أورد عليه حديث روته عائشة رضي الله عنها؛ فزعم القادياني أنه خبر من امرأة واحدة، ولا يقبل في الأحكام الشرعية؛ فقال أبو الوفاء: ائتني بدليل يثبت أنّك ابن أبيك فلان؛ فغضب القادياني، وقال: أمّي تقول ذلك.
فقال له أبو الوفاء: أمّك امرأة واحدة وشهادتها لا تقبل شرعاً، فكيف تقبل خبر أمّك وتردّ خبر أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟!!
وكان القادياني من قبلُ قد ضاق ذرعاً من كثرة ما يحذّر منه أبو الوفاء في جريدته "أهل الحديث" ويبيّن للناس أنه دجال مفسد فتّان.
فكتب القادياني في جريدة تابعة للقاديانية خطاباً مفتوحاً يستفتح فيه على أبي الوفاء ثناء الله، هذا نصّه:
(حضرة المولوي ثناء الله.
السلام على من اتبع الهدى.
إن سلسة تكذيبي جارية في جريدتكم "أهل الحديث" من مدة طويلة، أنتم تشهدون فيها أني كاذب دجال مفسد مفترٍ، ودعواي للمسيحية الموعودة كذب وافتراء على الله.
إنّي أوذيت فيكم إيذاءً، وصبرت عليكم صبراً جميلاً، لكن لمّا كنت مأموراً بتبليغ الحق من الله وأنتم تصدّون الناس عنّي فأنا أدعو الله قائلاً:
"يا مالكي البصير القدير العليم الخبير، تعلم ما في نفسي إن كان دعواي للمسيحية الموعودة افتراء منّي وأنا قي نظرك مفسد كذّاب، والافتراء في الليل والنهار شغلي، فيا مالكي أنا أدعوك بالتضرع والإلحاح أن تميتي قبل المولوي ثناء الله، واجعله وأتباعه مسرورين بموتي، يا مرسلي أدعوك آخذاً بحظيرة القدس لك أن تفصل بيني وبين المولوي ثناء الله، إنه من كان مفسداً في نظرك كاذباً عندك فتميته قبل الصادق منّا. ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين").ا.هـ.
فباهله أبو الوفاء على هذا، وأصدر جريدة خصصها للرد على القاديانية، ولم يلبث القادياني أن أصيب بمرض الكوليرا، واستطلق بطنه، حتى صار كثير التردد على الخلاء، فلما أعياه ذلك صار يقضي حاجته حيث كان، وساءت حاله جداً وتقزز منه من حوله، حتى هلك في ربيع الأول سنة 1326هـ.
وعاش أبو الوفاء الآمرتسري بعد ذلك إحدى وأربعين سنة قضاها في الدعوة والتعليم والجهاد العلمي.
ترك أبو الوفاء نحو مئة وثلاثين كتاباً غير المقالات التي يصعب حصرها في الصحف والمجلات التي أصدرها وتوالت أعدادها سنوات عدة.
وأكثر مؤلفاته ومقالاته في الرد على القاديانية، والنصارى، والآريّة وهم طائفة من الهندوس، وله ردود على طوائف من القبوريين والخرافيين وغيرهم من المبتدعة.
وكان أبو الوفاء قد أسس ثلاث جرائد:
إحداها: جريدة أهل الحديث، وهي أسبوعية تصدر من آمرتسر، صدرت عام 1321هـ واستمر إصدارها إلى 13 رمضان 1366هـ ، وهي في نشر الدعوة الإسلامية ووالتفقيه في الدين، وبيان صحة منهج السلف.
والثانية: جريدة "مسلمان" وكانت شهرية ثم تحولت أسبوعية، وخصصها للردّ على الآريين، بدأ إصدارها سنة 1326هـ واستمرّت نحو ثلاث سنوات ونصف، ثم نقل حقوقها إلى رجل من أهل العلم بآمرتسر لكنه لم يتمكن من مواصلة إصدارها فتوقفت.
والثالثة: مجلة "مرقع قادياني" وهي مجلة شهرية أصدرها سنة 1325هـ وخصصها للرد على القاديانية، واستمرّت حتى أمات الله أحمد القادياني في ربيع الآخر سنة 1326هـ، ثم جدد نشرها سنة 1349هـ للرد على بقايا القاديانية وتوالت أعدادها سنتين وشهراً ثم أوقفها.
واكتفى بالجريدة الأصل وهي جريدة "أهل الحديث".
وقد لقى الشيخ أبو الوفاء إيذاء شديداً من طوائف ممن يردّ عليهم، وكان منهم طائفة من القبوريين عقدوا اجتماعاً في سنة 1356هـ لتدبير اغتياله؛ فأعدّوا خطّة انتهت بتقدّم أحدهم لضربه بحديدة جرح منها الشيخ جرحاً شديداً مرض منه شهراً ثمّ عافاه الله، وأما المهاجم فطاردته الشرطة حتى قبضت عليه ثم حكم عليه بالسجن أربع سنوات؛ فلما علم الشيخ أنّ أهل السجين ليس لهم عائل غيره خصّص لهم راتباً شهرياً للإنفاق عليهم؛ فلما أطلق سراح الرجل وعلم بذلك جاء إلى الشيخ واعتذر إليه واختار التمسّك بالكتاب والسنة ونبذ خرافات القبوريين.
وفي سنة 1366هـ عمّت الفوضى بلاد الهند وأخذت جموع السيخ والهندوس في مهاجمة قرى المسلمين ومداهمة بيوتهم؛ فقتلوا ونهبوا وأسروا، واستولوا على بعض ضياعهم؛ ففرّ جماعات من المسلمين إلى باكستان.
حتى وصل عدوانهم إلى الحارة التي كان يسكن فيها الشيخ أبو الوفاء؛ فألقوا فيها قنبلة قُتِلَ فيها الابن الوحيد للشيخ واسمه عطاء الله، فلما أظلم الليل ارتحل الشيخ بمن بقي من أهل بيته إلى باكستان؛ ثم إن المعتدين الهندوس عادوا لمهاجمة حارته فنهبوا ما وجدوا في بيت الشيخ ثم أحرقوا بيته ومكتبته ودمّروا مطبعته، وأفسدوا إفساداً كبيراً.
وأما الشيخ فوصل إلى لاهور بسلام ثم تنقّل في بعض مدن باكستان إلى توفي في شهر جمادى الأولى سنة 1367هـ. رحمه الله رحمة واسعة.

للشيخ أبي الوفاء كتاب في التفسير اسمه "تفسير القرآن بكلام الرحمن" ، وأجود طبعاته الطبعة التي صدرت سنة 1423ه بعناية الشيخ صفيّ الرحمن المباركفوري لأنها اعتمدت التصويبات التي أجراها أبو الوفاء رحمه الله، وكان قد طبع الكتاب في مطبعته في آمرتسر بالهند سنة 1321هـ، وكان إذ ذاك على طريقة الديوبندية، وأكثرهم على مذاهب المتكلّمين في العقيدة، فوقع الشيخ في تأويل بعض آيات الصفات، مع انتسابه لأهل الحديث ودعوته إلى التمسك بالكتاب والسنة، لكن بدرت منه هذه الأخطاء بسبب ما نشأ عليه من التأويل ودراسته العقيدة في جامعة ديوبند، فانتقده جماعة من أهل الحديث الغزنويين، وألّفوا كتاباً رصدوا عليه فيه أربعين خطأ؛ وكان أبو الوفاء يعتذر للعلماء بأنه يعتقد المعاني الحقيقية لنصوص الصفات ولا ينكرها، مع رؤيته صحة المعاني المتأوّلة؛ وعقد له مجلس مناقشة في الهند بعد الاجتماع السنويّ لعلماء الحديث في الهند، وحكّموا ثلاثة من العلماء، وقُرّر عليه أنه أخطأ في ستة عشر موضعاً، فرجع عنها، ثمّ في حجّ سنة 1344هـ عقد له مجلس صلح مع الغزنويين بحضرة الملك عبد العزيز وحضور جماعة من العلماء في عصره منهم القاضي عبد الله بن بليهد والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ بهجت البيطار، وغيرهم ، وكتب القاضي ابن بليهد بأمر الملك عبد العزيز محضر الصلح ورجوع الشيخ أبي الوفاء عن كلّ ما انتقد عليه من التأويل، وتعهد الشيخ عبد الواحد الغزنوي بإتلاف الكتاب الذي ألّف في انتقاد الشيخ، وتجديد عقد الأخوة بينهما.

10: أحمد بن مصطفى بن محمد القاضي المراغي (ت: 1371هـ)
من أهل المراغة بصعيد مصر، ولد سنة 1300هـ من أسرة معروفة بتوارث القضاء، وعامتهم على المذهب الحنفي.
تولّى التدريس في المدارس الأميرية، ثم انتقل إلى السودان ودرّس بها، ثمّ عاد إلى مصر ودرّ بمدارس دار العلوم، ثمّ نُدب لتدريس البلاغة في الأزهر.
اقتصر نشاطه على الأمور العلمية فلم يُعرف عنه اشتغال بالسياسة ولا بالتغيير الاجتماعي، لكنه سار على طريقة شيخه محمد عبده في التفسير، وأضاف إليه مما لديه من علم بالبلاغة والبيان، وذكر بعض النظريات العلمية في الفلك والجيولوجيا والطب وغيرها.
وفي تفسيره تأويل لبعض الصفات، وردّ لأخبار الآحاد، واعتماد على عقله في فهم المعاني والعبارة عنها وإن كان مخالفاً لما صحّ من الأحاديث والآثار عن السلف.
وقد حاول في تفسيره تقريب ما يعتقده من معاني القرآن لطبقة القراء غير المتخصصين في التفسير.
وأخوه محمد بن مصطفى المراغي(ت:1364هـ) كان شيخ الأزهر في زمانه، وله دروس في التفسير، على نهج شيخه محمد عبده، لكنّه لم يؤلّف كتاباً في التفسير.


.. يتبع


التوقيع :

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 20 جمادى الأولى 1442هـ/3-01-2021م, 07:45 AM
عبد العزيز بن داخل المطيري عبد العزيز بن داخل المطيري غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 2,066
افتراضي

11: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت: 1376هـ)
أصله من تميم، ولد في عنيزة سنة 1307هـ، ونشأ يتيم الأبوين، ماتت أمّه وله أربع سنين، ثم مات أبوه وله سبع سنين.
وكان ذكيّاً فطناً حافظاً، أتمّ حفظ القرآن وله إحدى عشرة سنة، ثمّ اشتغل بالتعلّم على علماء بلده حتى نبغ مبكراً، وجلس للتدريس وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.
وأقبل على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيّم فقرأها قراءة حسنة، وتفهّم مقاصدها، وحذق طريقتهما في بحث ودراسة مسائل العلم؛ مع إلمامه بكتب الفقه الحنبلي وبعض العلوم اللغوية، وكان يستعين على الحفظ بالنظم، حتى نظم منظومات عدة في علوم متفرقة.
ثمّ اختطّ لنفسه نمطاً خاصّاً في التدريس والتأليف، اعتمد فيه على التأصيل والإفهام وتقريب مسائل العلم للعامة ولطلاب العلم بعبارات جامعة محررة تنبئ عن معرفة بأقوال السلف فيها وإعمال لقواعد الجمع والترجيح من حيث لا يشعر المتلقي غير الخبير بما وراء عباراته من بحث وتحرير، وقد أوتي مع ذلك براعة في الاستنباط، وفقهاً للمقاصد، وحسن أسلوب في الكتابة والتحرير.
له كتب في التفسير وعلوم القرآن منها:
(أ) تيسير الكريم الرحمن بتفسير كلام المنان، وهو تفسيره المشهور، وهو من أجود التفاسير وأحسنها تحريراً مع اختصاره.
(ب) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، وفكرته بديعة في بابها، فنظر في الموضوعات التي تتكرر في القرآن فجمعها وصنفها على الأبواب ثمّ فسّرها في مجلد لطيف، ليكون أصلاً يبدأ طالب علم التفسير بدراسته ليكتسب معرفة عامة حسنة بمقاصد القرآن.
(ج) القواعد الحسان لتفسير القرآن، وهو كتاب لطيف جمع فيه جملة من القواعد الأصولية واللغوية المعينة على تفسير القرآن.

12: فيصل بن عبد العزيز بن فيصل آل مبارك النجدي(ت:1376هـ)
فقيه حنبلي، ولد في حريملاء بنجد سنة 1313هـ، ونشأ بها نشأة صالحة؛ ودرس على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وحمد بن فارس، وسعد بن حمد بن عتيق، وعبد الله العنقري وغيرهم.
ثم اشتغل بالقضاء والإفتاء والتدريس والتأليف أكثر حياته، وتنقّل في القضاء في بلدان عدة إلى أن استقرّ به المقام بالجوف، وترك مؤلفات نافعة في علوم الشريعة، منها رسائل مختصرة، ومنها كتب متوسّطة، واختصر بعض المطولات كنيل الأوطار وفتح الباري.
وكان وقته عامراً بالإفادة والتعليم من صلاة الفجر إلى بعد العشاء بمدة، يرتّب الدروس بين طلابه وكانوا بالمئات، وبين التأليف والقضاء ومعاملات الناس، وكان كريماً جواداً وجيهاً فانتفع الناس بعلمه وجاهه وتدبيره.
مرض آخر سنوات عمره، وكان يوم فاته مشهوداً، إذ احتشد الناس في سكاكا للصلاة عليه، حتى لم تُقم صلاة الجمعة في بقية المساجد لانصراف أهل البلد كلهم للصلاة عليه بما فيهم الأمير، وازدحم الناس في المقبرة، وكانت وفاته في شهر ذي القعدة من عام 1376هـ.
له تفسير سماه "توفيق الرحمن في دروس القرآن" اختصره من تفاسير ابن جرير وابن كثير والبغوي، وأضاف إليها إضافات يسيرة، وهو مطبوع.

13: محمد أمين الخولي(ت:1385هـ)
أديب مصري ولد سنة 1313هـ، ونشأ بمحافظة المنوفية؛ فحفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره، ثم واصل تعليمه حتى تخرج في مدرسة القضاء الشرعي، ثمّ عيّن مدرّساً فيها، ثم تنقّل في أعمال علمية دينية في مصر وإيطاليا وألمانيا ثم رئيساً لقسم اللغة العربية في جامعة فؤاد الأول ثم وكيلاً لكلية الآداب، ثمّ مديراً عامّاً للثقافة حتى تقاعد سنة 1955م – 1374هـ.
وأسس في عام 1363ه جماعة سمّاها "جماعة الأمناء" عامّتهم ممن يُسمّون بالأدباء، وجمعهم في مجلس أدبي فكري بثّ فيه أفكاره إليهم، ثم أسس مجلة الأدب، وكان يكتب في عدد من الصحف والمجلات، وله تلاميذ وجماعة تأثروا بطريقته واستحسنوا منهجه.
وهو ممن تأثر بمنهج محمد عبده وطريقته، بل غلا فيها غلوا منكراً فيما يتعلق بتفسير القرآن؛ فلئن كان محمد عبده يدعو إلى فهم هدايات القرآن من النصّ القرآني دون اعتماد على أقوال السلف بل يرى كثيراً منها مضللاً عن فهم القرآن، فإنّ الخولي يدعو إلى البدء بدراسة القرآن على أنه نصّ أدبيّ بغضّ النظر عن هداياته، وعن أقوال السلف في التفسير.

وله كتاب سماه "مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب" شكك فيه في أسانيد التفسير حتى توصّل إلى أنّه ليس بأيدينا من الأحاديث والآثار أصل متين يُمكن أن يُعتمد عليه في التفسير، مع انتقاء غريب عند الحديث عن المفسرين، يميل فيه إلى تبجيل مفسري المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة مع إغفالٍ كبيرٍ لكثير من مفسّري أهل السنة، وقد أبان في كثير من كتاباته عن ضعف شديد في معرفة مصادر التفسير بالمأثور، وأحكام المرويات، فلا يميز بين صحيح الآثار وضعيفها، ولا بين الناقلين والقائلين، بل يكاد يكون بكتب المستشرقين أعرف منه بكتب السلف، فقد تشّرب طريقتهم، وتشبّع من كتبهم، حتى أسهمت في إفساد تصوّره لمسائل العلم.
ولذلك اتجه إلى التفسير البياني لما لديه من معرفة منقوصة في اللغة والبلاغة والأدب، مع اعتماده على عقله وذوقه في فهم النصّ القرآني، وانحراف مقصده في التفسير عن الاهتداء بالقرآن، كما صرّح بذلك ودعا إليه.
وخلص الخولي من محاولته لتنظير التجديد في التفسير إلى أنّ صواب الرأي – عنده – أن لا يفسّر القرآن سورة سورة، ولا قطعة قطعة، بل يُفسّر موضوعاً موضوعاً.
وزعم أن دراسة ما كتبه المستشرقون عن القرآن ضرورية لمعرفة التفسير، حتى قال: (ما ينبغي مطلقاً أن يتقدم لدرس التفسير من لم ينل حظه من تلك الدراسة الغربية الخاصة لما حول القرآن، ليستطيع فهمه فهماً أدبياً صحيحاً مسترشداً بتلك الملابسات المهمة في الفهم).

ثمّ وضع مع ما تقدّم من الشروط شروطاً تعجيزية أخرى تنقضي أعمار طلاب العلم قبل أن يفوا بواحد منها.

فدعا إلى ترتيب النظر في آيات القرآن على ترتيب نزولها ليصحّ فهم تدرّج نزول الآيات، ثمّ إلى تفسير القرآن موضوعاً موضوعاً لا سورة سورة، ولا قطعة قطعة، مع شروط أخرى يزعم أنّه يتوصّل بعد تحقيقها إلى الفهم الصحيح للنص القرآني باعتباره نصّاً عربياً، وفنّاً أدبياً، وأما الاهتداء بآياته فشأن آخر ليس من شؤون الأديب.

وهذا خلل منهجيّ كبير في دراسة التفسير، بل هو من نتاج تأثير الغزو الفكري،وإن تعجب فاعجب لمن يصف هذا الرجل بأنه رائد التفسير البياني في العصر الحديث.

وانظر إلى ما قاله الخولي في كتابه "التفسير معالم حياته" ينظّر لطريقته هذه في التفسير: (فالعربي القحّ أو من ربطته بالعربية تلك الروابط يقرأ هذا الكتاب الجليل ويدرسه درسا أدبيًّا كما تدرس الأمم المختلفة عيون آداب اللغات المختلفة، وتلك الدراسة الأدبية لأثر عظيم كهذا القرآن هي ما يجب أن يقوم به الدارسون أولا وفاءً بحق هذا الكتاب ولو لم يقصدوا الاهتداء به أو الانتفاع بما حوى وشمل، بل هي ما يجب أن يقوم به الدارسون أولا، ولو لم تنطوِ صدورهم على عقيدة ما فيه، أو انطوت على نقيض ما يردده المسلمون الذين يعدونه كتابهم المقدس، فالقرآن كتاب الفن العربي الأقدس سواء أنظر إليه الناظر على أنه كذلك في الدين أم لا.
وهذا الدرس الأدبي للقرآن في ذلك المستوى الفني، دون نظر إلى أي اعتبار ديني هو ما نَعْتَدّه وتَعْتَدُّه معنا الأمم العربية أصلا والعربية اختلاطا، مقصدا أول وغرضا أبعد يجب أن يسبق كل غرض ويتقدم كل مقصد)ا.هـ.
ومن تعاطى التفسير على ضعف في معرفة أقوال السلف بل ربما إعراض عنها، واعتداد كبير بعقله وذوقه الأدبي، وإعجاب وانبهار بما كتبه الغربيون، وانحراف قصده عن الاهتداء بالقرآن لا بدّ أن يخرج بنتاج مليء بالمخالفات الشرعية في الاعتقاد والسلوك والأحكام ومقاصد الشريعة.
وقد تزوّج أمين الخولي الكاتبة عائشة بنت الشاطئ صاحبة كتاب التفسير البياني للقرآن، وأنجب منها ثلاثة أبناء، وهي الزوجة الثالثة له.
ولم يترك تفسيراً تاماً لكنه كان ذا أثرٍ على تلاميذه وبعض الكتّاب في زمانه وبعده لما كان له من الترأس الثقافي في بلده فاعتنوا بالتفسير الأدبي البياني عناية لم تخل من ملحوظات ومخالفات بسبب قصور مصادر البحث والاستدلال، وانحراف في مقاصد التفسير.
وقد ورث عنه تلاميذه الجرأة على العلماء المتقدمين فكثيراً ما يزعمون أن المفسرين لم يفقهوا سرّ الآيات التي يفسّرونها، ولم يتنبهوا لما فيها من البيان، وإنما ذلك بسبب قلّة اطلاعهم، وضعف آلتهم في توجيه أقوال السلف في التفسير، وإغفال لإعمال أصول التفسير وقواعده.
ومن كتبه التي تركها وليته سلم منها وسلم منها تلاميذه:
(أ) التفسير نشأته تدرجه تطوره.
(ب) مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب.
(ج) التفسير معالم حياته منهجه اليوم.
- قالت عائشة بنت عبد الرحمن تلميذة الخولي وامرأته وهي ممن يكثر منها تجهيل المفسرين المتقدمين: (كان المنهج المتَّبع في درس التفسير - إلى نحو ربع قرن من الزمان - تقليديًّا أثريًّا، لا يتجاوز فهم النص القرآني على نحو ما كان يفعل المفسرون من قديم، حتى جاء الإمام الأستاذ أمين الخولي، فخرج به عن ذلك النمط التقليدي وتناوله نصًّا أدبيًّا على منهج أصله، وتلقاه عنه تلامذته وأنا منهم)ا.هـ.

14: عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلّمي اليماني(ت:1386هـ)
يُنسب إلى بني المعلّم، وهم من أهل عُتْمة، مدينة جنوب غرب صنعاء بين ذمار وزبيد.
ولد عبد الرحمن المعلمي سنة 1313هـ، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، ثم درس في مدرسة حكومية، ثم اشتغل بدراسة النحو حتى حذقه، وكان أخوه الأكبر محمد كاتباً في المحكمة الشرعية في "الحجرية" فاستفاد منه معرفة أعمال القضاء، ثم لازم الشيخ أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي، وقرأ عليه في الفقه والفرائض والنحو، وواصل دراسته على العلماء وقراءته للكتب حتى حصّل علماً كثيراً ، ثم عمل كاتباً في محكمة الحجرية.
وفي سنة 1336هـ ارتحل إلى جيزان وكانت تحت حكم الأدارسة؛ فولّاه أمير عسير محمد الإدريسي رئاسة القضاء ولقّبه شيخ الإسلام، فاشتغل بالتدريس والوعظ والإفتاء مع عمله في القضاء، وبقي فيها إلى أن توفي الإدريسي سنة 1341هـ.
ثمّ ارتحل إلى الهند وعمل في تصحيح الكتب في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، وبقي فيها ثلاثين سنة؛ رضي فيها بأجرة زهيدة لأن العمل فيها كان يوافق هواه وهمّته في البحث العلمي وتصحيح الكتب؛ فحقق كتباً كثيرة، وأتمّ كثيراً من مؤلفاته ونشرها.
وفي سنة 1371هـ عاد إلى مكّة؛ فعيّن أميناً لمكتبة الحرم المكي؛ فبقي فيها مشتغلاً بمطالعة الكتب وبالتحقيق والتأليف حتى توفي في السادس من شهر صفر عام 1386هـ رحمه الله.
وقد حقق كتباً كثيرة منها: كتاب التاريخ الكبير للبخاري، وكتاب الكنى للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وتذكرة الحفاظ للذهبي، والموضح لأوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي، والمعاني الكبير لابن قتيبة، وتاريخ جرجان للسهمي، والأنساب للسمعاني، والرد على الأخنائي لابن تيمية، والمنار المنيف لابن القيم، والإكمال لابن ماكولا، وكشف المخدَّرات للبعلي، والفوائد المجموعة للشوكاني، وغيرها.
وشارك في تحقيق السنن الكبرى للبيهقي، ومسند أبي عوانة، وعمل اليوم والليلة لابن السني، والكفاية في علوم الرواية للخطيب البغدادي، وأمالي ابن الشجري، وأمالي اليزيدي، وغيرها كثير.
وترك مؤلفات كثيرة في فنون عدّة من أشهرها كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، فقد أبان فيه عن براعة مبهرة في النقد العلمي، والبحث والتقصي، وكشف العلل، وتحرير ما يشكل، والنكاية العلمية مع إنصاف الخصم.
وأكثر مؤلفاته كانت رسائل مطوّلة أو متوسّطة في مسائل يبحثها لحاجة عارضة كتحرير ما يشكل، أو ردّ على مخالف، أو جواب على سؤال، وقد أربت تلك الرسائل على مائة رسالة، جمعت وطبعت في مجموع آثار الشيخ بتحقيق جماعة من الباحثين ونشرتها دار عالم الفوائد.
ومنها بضع عشرة رسالة في التفسير، جمعت في مجلد واحد، وتعقيبه على الفراهي أفرد في مجلد، ورسائله في التفسير نافعة جداً لطالب العلم.

15: سيد قطب إبراهيم الشاذلي (ت:1386هـ)
أديب مصري، ولد في أسيوط سنة 1324هـ، وحفظ القرآن في صغره، ثمّ واصل دراسته حتى حصل على الشهادة الجامعية في الآداب من كلية دار العلوم سنة 1352هـ، ثمّ عمل في وظائف تربوية وإدارية في وزارة المعارف بمصر، وانضمّ إلى حزب الوفد المصري مدّة ثم تركه، وعاش في تقلّبات فكرية، ثمّ ابتعثته وزارة المعارف إلى أمريكا سنة 1368هـ، وعاد بعد عامين، ثم انضمّ لحزب الإخوان المسلمين، وترقّى فيه حتى صار عضواً في مكتب الإرشاد للجماعة، وتولى رئاسة تحرير مجلة الإخوان المسلمين، واشتغل بالسياسة وأدبياتها والحركات التنظيمية حتى كان ذلك سبباً في سجنه ثمّ قتله سنة 1386هـ.
وقد كان سيّد قطب في شبابه على طريقة كثير من الأدباء في بلده، قد دخل عليهم من أنواع الانحراف الفكري بسبب الاستعمار وعملائه ما دخل، ثمّ بعد تديّنه وانضمامه لجماعة الإخوان المسلمين أخذته الحماسة الشديدة للعمل للإسلام وخدمة التفسير بما مهر به من الأدب والبيان، وبما تحصّل له من الثقافة والاطلاع الطويل، وبما يراه مخرجاً للأمّة لاستعادة حريتها ومجدها، وهو لم يكن معدوداً من علماء الشريعة، ولذلك وقع في كثير من كتاباته مخالفات أخذت عليه، ولا سيّما ما كتبه في مؤلفاته الأولى ومقالاته القديمة، وقد رجع عن كثير منها.
وفي المدة التي قضاها في السجن تغيّرت كتاباته كثيراً، وتحسّن أسلوبه تحسّناً ظاهراً، وتخلّص من كثير من رواسب الأفكار القديمة، واجتهد في مراجعة تفسيره وإكماله، وكان قبل ذلك قد نشر كثيراً منه في مقالات صحفية، وسمّاه "في ظلال القرآن"، وقد طبع طبعات كثيرة جداً.
وقد بناه على ما سمّاه قوّة التعبير في القرآن، وهو لون من ألوان التفسير البياني، لكنّه عبّر عنه بأسلوب أدبي، كان يجيد فيه في بعض المواضع حتى يبلغ غاية تبهر القراء، وتأخذ بمجامعهم، وتقع منه أحياناً عبارات منكرة مستبشعة، له منها قصد لا تساعده عليه عبارته، ومردّها لضعف تأصيله العلمي، وفرط الحماسة والاندفاع، وتوسّعه في التعبير.
ولذلك تعقّبه جماعة من العلماء منهم الشيخ المحدث عبد الله الدويش في كتابه "المورد العذب الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال".

ولم يزل كبار أهل العلم عندنا إذا سئلوا عن تفسيره يُثنون على ما فيه مما أحسن فيه، ويحذرون مما وقع فيه من أخطاء، ولا يوصون به المبتدئ الذي ليس لديه من العلم ما يميّز به الخطأ من الصواب، وهذا أقرب المسالك إلى الإنصاف الذي يسلم به صاحبه من التجنّي والمغالاة.

ولعلّ أحسن خدمة يُخدم بها هذا التفسير أن يقوم على تهذيبه عالمٌ متمكّن في علم العقيدة وأصول التفسير البياني؛ فيهذب عباراته التي فيها خطأ أو إيهام لمعنى لا يصحّ، ويستبدلها بعبارات سديدة مستقيمة.

16: أَحْمَدو بن الشيخ محمدو بن أحمذيّ الحسني(ت:1387هـ)
فقيه مالكي، ومفسّر لغويّ، ومتصوّف أشعريّ، من أهل بوتلميت وهي منطقة في وسط موريتانيا، كان مولده بها سنة 1290هـ، حفظ القرآن وهو صغير ودرس في محاضر العلماء في موريتانيا فنون العلم، حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره؛ فطرقهم الاحتلال الفرنسي؛ فانقطع عامين للجهاد ومدافعة الاحتلال.
ثم عاد إلى بلاده، ولازم أباه يساعده في التدريس في محضرته، حتى توفي أبوه، فصارت المحضرة إليه.
فكان يشتغل بالتدريس مع مواصلته الدراسة وطلب العلم، وربما رحل مرات إلى محاضر أخرى ليدرس متناً لم يكن يتقنه، أو علماً يجد في نفسه حاجة لتعلّمه، ويُجمع ما يشكل عليه من المسائل فيعرضها على العلماء الذين يرحل إليهم.
وكان في أوّل أمره على الطريقة القادرية الصوفية تبعاً لأبيه الذي كان شيخاً فيها، ثمّ لمّا حصّل من العلم ما حصّل وأراد أن يصحب جماعة من مشايخ الصوفية ويتتلمذ عليهم في التصوف امتنعوا من تلبية طلبه واعتذروا إليه.
فقال في ذلك:
فقلَّ من له النفوس تُسْلَمُ ... اليوم في البلاد أو منعدمُ
فشيخك الَّذْ فيه لا ترتاب ... حديث خير الخلق والكتابُ
يلقنان كلَّ خيرٍ فاقبلِ ... تلقين خير مرسِلٍ ومرسَلِ
ثمّ جلس للتدريس والتربية سنة 1332هـ، فذاع صيته في تلك البلاد وشاع، وتوافد عليه الطلاب من شتّى الأصقاع.
وكان على قدر كبير من العبادة والزهد والورع، فتخلّص من كثير من آثار ما كان عليه من أغلاط الصوفية، ودعا إلى الإصلاح، والالتزام بالسنة، ونبذ البدع.
وله منظومات كثيرة في فنون وأغراض شتّى، وله مؤلفات في التفسير والحديث والسيرة والفقه على مذهب الإمام مالك.
وله شرح شواهد تفسير الطبري، وشَرَح معلقة لبيد، وطائية المتنخل، وجيمية العجاج، وميمية حميد ابن ثور، وغيرها.
وله مؤلفات طبع منها كتاب "مراقي الأواه إلى تدبر كتاب الله" وهو تفسير منظوم على بحر الرجز اشتمل على نحو ثمانية آلاف بيت، وقد اعتمد فيه على تفسير ابن جرير والنسفي ونظام الدين النيسابوري واللباب للخازن، والفتوحات الإلهية لسليمان الجمل، والذهب الإبريز لليدالي.
وقد ذكر مصادره في منظومته إذ قال:
فقلت باسم ربي المعين ... معتمداً على نظام الدين
وابن جرير الطبري وهو أجل ... مفسرْ والنسفي والجَمل
والذهب الإبريز واللباب ... مخافة الزيغ عن الصواب
وكلّ ما لم أعزه حينئذ .. لأحدٍ فهو في أحد ذي
وقلّ أن يخرج عنها شيءٌ ... والمستعان الله والوليُّ
وقد شرح في منظومته الغريب وحكى الأقوال ورجح في بعضها، ولم يستوعب الحديث عن جميع الآيات، وإنما كان يقصد إلى مسائل ينتخبها، يرى حاجة الطلاب إلى بيان معانيها، وأوّل وفوّض في آيات الصفات على طريقة الأشاعرة، ولم يخل نظمه من تأثر صاحبه بالطريقة الصوفية الشائعة في بلده، وإن كان أقرب إلى السنة وتعظيمها والدعوة إليها.

17: محمد الطاهر بن الشيخ محمد بن محمد الطاهر ابن عاشور (ت: 1393هـ)
هو محمد الطاهر بن الشيخ محمد بن محمد الطاهر بن محمد الشاذلي بن عبد القادر بن محمد بن عاشور الحسني الهاشمي.
قدم جدّه الأكبر محمد بن عاشور الذي ينتسب إليه آل عاشور إلى تونس سنة 1060هـ، قادماً من الأندلس فارّاً بدينه من الظلم والتنصير الإجباري الذي كان يُفرض على المسلمين في الأندلس؛ فأقام بتونس ورزقه الله ذرية طيّبة فيهم علماء ومصلحون، ومنهم الشيخ الفقيه المفسر محمد الطاهر الذي ولد بالمرسى سنة 1296هـ، والمرسى بلدة ساحلية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، شرقيّ مدينة تونس.
نشأ الشيخ محمد في بيت شرف وعلم؛ فكان جدّه لأبيه محمد الطاهر بن محمد الشاذلي قاضياً ومؤلّفاً، وجدّه لأمّه العلامة الوجيه محمد العزيز بن محمد الحبيب بو عتّور الأموي العثماني من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان مع فضله وعلمه وزيراً كبير الشأن؛ تولّى وزارة الإنشاء، ثم وزارة المال، ثمّ وزارة القلم، ثمّ جُمع له بين وزارة القلم ووزارة المال.
فنشأ الشيخ محمد الطاهر في كنف جدّه لأمّه؛ الذي أحبّه حبّاً شديداً، واجتهد في تعليمه وتأديبه، واختار له أمهر المدرّسين والمؤدّبين، فتعلّم القراءة وحفظ القرآن، ثمّ درس في الكُتّاب، وامتاز بالجد والاجتهاد في طلب العلم، وحدة الذكاء، وجودة القريحة، فلمّا رأى جدُّه لأمّه نبوغه وعلوّ همّته وهبه مكتبتَه العامرة.
وفي سنة 1310هـ التحق ابن عاشور بحلقات الدراسة في جامع الزيتونة حتى حصل على شهادة التطويع سنة 1317هـ، وهي شهادة يُجاز بها بتدريس ما يشاء من الكتب.
ودرس في تلك السنوات كتباً كثيرة في التفسير والفقه وأصوله والحديث والسيرة، ودرس فيها المنطق وعلم الكلام والعقائد الأشعرية.
ثمّ شرع في الإقراء في جامع الزيتونة في تلك السنة، ولم يزل يشتغل بالتدريس والأعمال العلمية في جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية حتى عيّن سنة 1328هـ عضواً في لجنة إصلاح التعليم الأولى، وكان في كلّ عام يُسند إليه عمل جديد؛ حتى عيّن قاضياً مالكياً في سنة 1331هـ.
وفي سنة 1341هـ عيّن مفتياً مالكياً، وعاد للتدريس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية، ثمّ عيّن كبير أهل الشورى المالكية.
وفي سنة 1351هـ لقّب شيخ الإسلام المالكي، وهو أوّل من تولّى هذا المنصب من المالكية، ثم سُلّمت إليه إدارة جامع الزيتونة؛ فبقي فيها سنة ثم استقال من مشيخة جامع الزيتونة بسبب فتوى التجنيس، ثم عاد إليها سنة 1364هـ وبقي فيها إلى سنة 1370ه.
وفي سنة 1374هـ اختير عضواً بالمراسلة في مجمعي اللغة العربية في القاهرة ودمشق.
وفي سنة 1375هـ بعد إعلان استقلال تونس، عيّن عميداً للجامعة الزيتونية.
وفي سنة 1382هـ ألغي اسم جامعة الزيتونة، وجُعلت كليّةً تابعة للجامعة التونسية تختص بتدريس الشريعة وأصول الدين؛ وأما جامعة الزيتونة الحالية فإنما أنشئت بهذا الاسم عام 1407هـ وهي غير الأولى.
بعد إلغاء اسم جامعة الزيتونة استقال الشيخ من العمل، وتفرّغ للكتابة والتأليف، حتى توفي رحمه الله في 26 رجب 1393هــ على المشهور من أقوال من ترجموا له، وذكر تلميذه محمد الحبيب بن الخوجة أنه توفي يوم الأحد 13 رجب 1394هـ.
وكان مع سعة علمه، وجودة تحريره، وحسن أسلوبه، غزير الإنتاج العلمي؛ فقد كتباً كثيرة ومقالات عديدة نشرت في المجلات العلمية كمجلات المجامع اللغوية والمنار والرسالة وغيرها.
وكان مذكوراً بحسن الخلق، وطيب المعشر، وكرم الخِيم، وعفة النفس، والترفع عن صغائر الأمور، وعن المشاحنات والمخاصمات.
وله أثر كبير في إصلاح التعليم في جامع الزيتونة، ورسم المناهج، وترتيب المقررات، وله كتاب سمّاه "أليس الصبح بقريب" ألّفه وهو في ريعان شبابه، يدلّ على نبوغه المبكر، وهمّته العالية في إصلاح التعليم.

وقد ترك كتباً كثيرة أشهرها أوجلّها تفسيره الذي سمّاه "تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد"، ثم اختصر اسمه إلى: "التحرير والتنوير من التفسير"، وهو من أحسن التفاسير عنايةً ببلاغة القرآن وموازنةً بين أقوال المفسرين، واستيفاءً للمسائل التفسيرية وحسن تحريرٍ لها، وفيه تأويل لبعض آيات الصفات على طريقة الأشاعرة فليتفطّن لذلك.
شرع في تأليفه عام 1341هـ وفرغ منه يوم الجمعة 12 رجب 1380هـ
وله كتب أخرى منها: مقاصد الشريعة الإسلامية، وكشف المغطَّى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطّأ، والنظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح، وحاشية على التنقيح للقرافي "التوضيح والتصحيح" طبع سنة 1341هـ، وموجز البلاغة، وأصول الإنشاء والخطابة، وأصول النظام الاجتماعي في الإسلام، وغيرها.
وله بحوث كثيرة ومقالات عديدة نشرت في مجلات المجامع اللغوية ومجلة المنار والرسالة والهداية الإسلامية وغيرها.

18: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (ت: 1393هـ)
هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد بن أحمد نوح من آل جاكن الأبرّ الذي ينتسب إليه الجَكْنيّون، وهم بطن من حمير انتقلوا من اليمن إلى بلاد المغرب الأقصى، وقد قيل إن انتقالهم كان في الجاهلية قبل الإسلام، وكثروا في تلك البلاد ومنهم من انتقل إلى بلاد شنقيط، وهي التي تسمّى اليوم موريتانيا، حتى ذُكر أنَّ ربعَ جيش المرابطين كانوا منهم، وقد اشتهروا بالفروسية والرماية والشعر والأدب، وعاشوا حياة البادية، مع عنايتهم بالعلم، كما قال المختار ابن بونه:

قد اتّخذنا ظهور العيس مدرسةً ... فيها نبيّن دين اللهِ تبيانا
وُلِدَ الشيخ محمد الأمين رحمه الله عام 1325هـ في ماءٍ يقال له "تَنْبَهْ" في ناحية "كيفة" جنوب موريتانيا.
ومات أبوه وهو غلام صغير؛ فنشأ يتيماً في بيت أخواله الذين هم أبناء عمّ أبيه، وكان وحيد أبيه، وقد ترك له ثروة من مال وأنعام، أعانته على طلب العلم.
فقرأ القرآن على خاله عبد الله بن محمد المختار ابن أحمد نوح حتى حفظه وهو ابن عشر سنين، ثم تعلّم رسم المصحف والتجويد على ابن خاله محمد بن أحمد بن محمد المختار، ودرس مع ذلك متن ابن عاشر.
فلمّا رأت أمّه حسن أخذه للعلم، وحرصه عليه، وحفظه للقرآن، وتفوّقه على الأقران عنيت به هي وإخوانها عناية شديدة.
فدرس الأدب والنحو والسيرة وأنساب العرب وأيّامهم على زوجة خاله الشيخة عائشة بنت محمد الأمين، وكانت عالمة أديبة نسّابة، فأحسنت تعليمه، ودرّسته دراسة موسّعة مفصّلة حتى رسخت هذه المعارف في نفسه.
فكان بيت أخواله وأبناء عمّ أبيه هو مدرسته الأولى.
ثمّ جهّزته أمّه بجملين أحدهما عليه مركبه وكتبه، والآخر عليه زاده ونفقته، وأصحبت معه خادماً وبقرات عدة، واجتهدت في إحسان تجهيزه حتى يُكفى المؤونة، ويتوافر على الدراسة.
فدرس على علماء بلاده في الفقه والأصول والنحو والصرف والبلاغة وشيئاً من الحديث والتفسير.
وقد اجتمع له مع قوّة الحفظ حدة الذكاء وحسن الفهم والاجتهاد في التحقق من صحة نظره في مسائل العلم، فكان إذا درس باباً من أبواب العلم لم يقرّ له قرار حتى يحكم ضبط مسائله، ويعرف قواعده وأدلّته.
- قال مرّة عن نفسه: (جئت للشيخ في قراءتي عليه، فشرح لي كما كان يشرح، ولكنه لم يشفِ ما في نفسي على ما تعوَّدتُ، ولم يرو لي ظمئي، وقمت من عنده وأنا أجدني في حاجة إلى إزالة بعض اللبس، وإيضاح بعض المُشْكل، وكان الوقت ظهرًا، فأخذت الكتب والمراجع، فطالعتُ حتى العصر، فلم أفرغ من حاجتي، فعاودت حتى المغرب، فلم أنتهِ أيضًا، فأوقد لي خادمي أعوادًا من الحطب أقرأ على ضوئها، كعادة الطلاب، وواصلت المطالعة، وأتناول الشاهي الأخضر كلما مللتُ أو كسلتُ، والخادم بجواري يوقد الضوء، حتى انبثق الفجر وأنا في مجلسي لم أقم إلا لصلاة فرض أو تناول طعام، وإلى أن ارتفع النهار، وقد فرغت من درسي وزال عني لبسي، ووجدت هذا المحلّ من الدرس كغيره في الوضوح والفهم)ا.ه.
وهذا النهم في طلب العلم والحرص على ضبط الدروس من أعظم أسباب تمكّنه العلمي بعد توفيق الله عزّ وجلّ.
واصل الشيخ دراسته على علماء بلاده حتى حصّل علماً غزيراً، وتصدّر للتدريس، وبرع في القضاء حتى اختير أحد عُضْوَي لجنة الدماء التي تُعرض عليها أحكام القصاص في القتلى.
وعني بالتفسير عناية خاصّة فدرس كلّ آية على حدة، دراسة متأنية، حرص فيها على استيعاب أقوال المتقدمين فيها، حتى أثر عنه أنه قال: (أخذت المصحف من أوّله إلى آخر، ولم تبق آية إلا تتبّعت أقوال العلماء فيها وعرفت ما قالوا).
وحفل بكلّ ما يعين المفسّر على دراسة مسائل التفسير وتحريرها؛ فحفظ آلاف الشواهد الشعرية، وحفظ ألفية ابن مالك في النحو، وألفية العراقي في علوم الحديث، ومراقي السعود في أصول الفقه، ومنظومات كثيرة في السيرة والنبوية والغزوات والأنساب، والمتشابه من القرآن، حفظاً مقروناً بالفهم والدراسة المفصّلة، وكان كثير الاستشهاد بها في دروسه في التفسير.

ودرس المنطق ومذاهب المتكلّمين التي كانت شائعة في بلده دراسة فاحصة، وعرف أدلتهم العقلية التي يوردونها وكيف دخل عليهم الغلط في استدلالهم وفي ترتيب أدلّتهم؛ فتبيّن له بطلان ما هم عليه وأنّ الحقّ والنجاة في التمسّك بالكتاب والسنة.
- قال رحمه الله: (فبعد النظر العام الطويل في علم الكلام وما يستدل به طوائف المتكلمين، وما تردّ به كل طائفة على الأخرى، والأقيسة المنطقية التي رتبوها ونفوا بها بعض الصفات، ومعرفتنا من الوحي ومن نفس الكلام والبحوث والمناظرات كيف يُبطل ذلك الدليل، ومن أين جاء الخطأ، وتحققنا من هذا كله، بعد ذلك كله تحققنا كل التحقق أن السلامة كل السلامة والخير كل الخير في اتباع نور هذا القرآن العظيم، والاهتداء بهدي هذا النبي الكريم)ا.هـ
فكان رحمه الله يكثر من تقرير عقيدة السلف الصالح والردّ على أهل الأهواء في دروسه في التفسير وغيره.
وفي عام 1367هـ رحل الشيخ من بلاد شنقيط إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، ثم زيارة المسجد النبوي، وكان في عزمه الرجوع إلى بلده بعد ذلك، لكن شاء الله له أن يختار المقام في المدينة النبوية، وصار له مجلس تدريس في المسجد النبوي فقدّم دروساً علمية قيّمة عظم النفع بها وطار خبرها في البدان.
وكان رحمه الله يقول: (ليس من عملٍ أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وفي عام 1369ه درّس التفسير في دار العلوم بالمدينة النبوية سنتين.
وفي عام 1371 افتتح المعهد العلمي بالرياض وكليّة الشريعة وكلية اللغة العربية واختير الشيخ للتدريس في المعهد والكليّتين فتولّى تدريس التفسير والأصول فيها إلى سنة 1381هـ، وألّف لهم مذكّرة في أصول الفقه، طبعت فيما بعد، وكانت له دروس بين العشاءين بدخنة في الرياض في شرح بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكان يذهب في الإجازة الصيفية إلى المدينة فيلقي دروس التفسير في المسجد النبوي كلّ يوم.
وفي عام 1381هـ افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة؛ فانتقل الشيخ للتدريس فيها والإقامة الدائمة في المدينة؛ فكان يدرّس في الجامعة والمسجد النبوي التفسير وأصول الفقه.
وفي عام 1385هـ اختير الشيخ مع وفد من الجامعة الإسلامية بالمدينة ورابطة العالم الإسلامي للدعوة في أفريقيا فزاروا تسع دول؛ وكان غرضهم من الزيارة تعرّف أحوال المسلمين، وتقوية أواصر الأخوة الإيمانية بين المسلمين في تلك البلدان، ونشر الدعوة، وبث الوعي.
وقد سجّلت أخبار هذه الرحلة في عشرة أشرطة صوتية فرّغت وطبعت في كتاب ضمن مجموع آثار الشيخ رحمه الله.
وفي عام 1386هـ افتتح المعهد العالي للقضاء في الرياض فاختير الشيخ مدرّساً زائراً يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة.
وفي عام 1391هـ أسّست هيئة كبار العلماء من سبعة عشر عضواً؛ واختير الشيخ عضواً فيها.
وقد عاودته أمراض في آخر حياته، وذهب إلى لندن للعلاج، ثم عاد وندم على ذهابه إلى لندن وعدّ ذلك ذنباً يحتاج إلى التكفير عنه بحَجَّة؛ فعزم على الحجّ عام 1393هـ؛ فحاول أحد تلاميذه ثنيه عن عزمه لضعف صحته، فقال له: (دع عنك المحاولة، سفري إلى لندن أريد الشفاء بها لا بد أن أكفر عنه بحج).
فأمضى ما عزم عليه؛ فلما قضى نسكه اشتدّ به المرض؛ فأدخل مستشفى أجياد، وكانت لديه حساسية من أحد الأدوية وقد أخبر بذلك عند دخوله المستشفى لكن ربما لم يُفهم عنه؛ فأعطي هذا الدواء، وكان سبب موته رحمه الله؛ وصلّي عليه في المسجد الحرام، ودفن في مقبرة المعلاة بمكة.

وكان رحمه الله من أعاجيب الزمان في ذكائه وفهمه وضبطه للمسائل، وسرعة بديهته، وحضور حجته، وقوة فراسته.
وكان مع ذلك ديّناً زاهداً ورعاً عفيف اللسان واليد، حسن الخلق، كريم المعشر، وافر المروءة، وله في ذلك أخبار عجيبة تذكّر بما كان عليه أئمة السلف الصالح.
كان يُعرف عنه أنه لا يدّخر شيئاً من المال، فما زاد عن حاجته في الشهر كان ينفقه على فقراء الطلبة والعجزة والأرامل والمساكين.
وقد ترك علماً غزيراً نافعاً فمنه ما طبع في حياته، ومنه ما فرّغ من دروسه الصوتية ثم طبع بعد وفاته، وقد جمعت آثاره العلمية بعناية جماعة من المحققين ونشرتها دار عالم الفوائد.
ومن كتبه:
1: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، وهو أشهر كتبه، وأغزرها فائدة علمية، وصل فيه إلى نهاية تفسير سورة المجادلة، ثم أتمه تلميذه الشيخ عطية سالم.
2: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، وهو كتاب مفرّغ من دروسه الصوتية في المسجد النبوي، وكان قد أتم تفسير القرآن من أوّل ما أقام في المدينة في دروس لم تسجّل، ثمّ شرع في تفسيره ثانية وسجّلت تلك الدروس، لكنّه مات وهو في تفسير سورة التوبة، وقد جمع ما وجد من تسجيلات تلك الدروس، وفرّغ كلامه في خمس مجلدات طبعت بعنوان "العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير" بتحقيق الشيخ خالد السبت.
وهو غير تفسيره المكتوب "أضواء البيان".
3: دفع إيهاب الاضطراب عن آي الكتاب.
4: منع جواز المجاز في المنزّل للتعبّد والإعجاز،
5: رسالة في بيان الناسخ والمنسوخ من آي الذكر الحكيم.
وله كتب أخرى منها: مذكّرة في أصول الفقه، وآداب البحث والمناظرة وهو كتاب دراسي ألّفه لطلاب كلية الدعوة بالجامعة الإسلامية ، وشرح مراقي السعود، وغيرها.


19: أبو الأعلى بن أحمد حسن المودودي(ت:1399هـ)
اسمه أبو الأعلى بن أحمد حسن بن مودود، وأصله من جنوب الهند، ونسبته إلى جدّه مودود(ت:1133هـ) وهو الملقب بقطب الدين جِشتي، نسبة إلى طريقة صوفية أسسها أبو إسحاق الجشتي في أوائل القرن الرابع الهجري في مدينة "جشت" من أعمال هراة شمال غرب أفغانستان حالياً، وهي طريقة صوفية لها انتشار كبير في الهند وباكستان.
وكان جدّه مودود شيخ مشايخ الطريقة الجشتية في شبه القارة الهندية، وهو ينتسب إلى الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.
ولد أبو الأعلى في شهر رجب من عام 1321هـ في مدينة أورانج آباد في ولاية حيدر آباد الدكن جنوب الهند، في أسرة متديّنة، وتلقّى تعليمه الأوّلي في البيت، فدرس على أبيه القرآن الكريم ومبادئ علوم الشريعة واللغة العربية، وبدت عليه أمارات النجابة، والحرص على الشعائر الدينية؛ والنهمة القيادية؛ فكان وهو صغير يجمع أولاد جيرانه ويصلّي بهم.
واجتهد والده في العناية بتربيته وتعليمه عناية بالغة حتى كان يمنعه من استعمال الألفاظ الدارجة، ويمرّنه على الأساليب العالية في الكلام والكتابة، ويقصّ عليه أخبار الأنبياء وتاريخ الإسلام وتاريخ الهند حتى تكوّنت لدى أبي الأعلى ثقافة عالية في السير والتاريخ.
وتعلّم اللغة العربية في أشهر ومهر في الكتابة والإنشاء في سنّ مبكرة حتى ترجم كتاب "المرأة الجديدة" لقاسم أمين إلى اللغة الأردية وهو في المرحلة الثانوية، وليته لم يترجمه، وعلى كلّ حال فعمله وجهاده بعد ذلك يبين منه بعده عن دعوى قاسم أمين لسفور المرأة؛ فقد كان أبو الأعلى شديد الإنكار في مسألة اختلاط النساء بالرجال، كما كان شديد الإنكار على مخالفات الطرق الصوفية، ويصفها بالبطالة والكسل، والجمود على ما ألفوه، والفرار عن معترك الحياة، والانسحاب عن ميدان الكفاح والنضال، بل كان يصف بعض الطرق الصوفية بالاستسلام والخنوع، والتمالئ مع العدوّ.


وفي سنة 1335هـ توفّي والده رحمه الله؛ فكان عليه تدبير شؤون أسرته والنفقة عليهم؛ وكانت أسرته ضيّقة الحال، فرأى العملَ في الصحافةِ أقربَ الوسائل للجمع بين سدّ حاجة أسرته ومواصلة مسيرته في العلم والدعوة ؛ لما له من مهارة في الكتابة والإنشاء؛ فاجتهد في هذا الميدان حتى وجد فرصة عمل عام 1336ه في جريدة محليّة في مدينة بنجوز الهندية، وهو في الخامسة عشرة من عمره، فكان يكتب فيها ويحرر.
ثم انتقل إلى العمل الصحفي في مجلة "تاج" الأسبوعية، وترقّى فيها حتى صار يكتب افتتاحياتها، وكان الحديث عن طرد المحتلّ البريطاني والمحافظة على الخلافة الإسلامية، والتحذير من أثر سقوطها على بلدان العالم الإسلامي في ذلك الوقت هو الشغل الشاغل في العمل الصحفي لدى الجماعات الإسلامية في الهند.
فكانت له كتابات كثيرة في محاولات استنهاض الهمم للمحافظة على الخلافة الإسلامية والحيلولة دون تفكك بلدان العالم الإسلامي بعد ما يسمّى بالاستعمار؛ وكانت كتاباته تلقى رواجاً كبيراً، وإقبالاً ظاهراً من العلماء وطلاب العلم والعامة.
وأصدر في هذه المرحلة من حياته كتابه الذي حذّر فيه من النشاطات التبشيرية في تركيا، ثم أتبعه بكتاب عن مجازر اليونانيين، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره.
وفي عام 1338هـ انتقل إلى دلهي واتصل ببعض أعضاء جمعيّة علماء الهند المتعاونين مع غاندي في النضال لطرد المحتلين البريطانيين، وتوثّقت صلته بهم حتى أسند إليه تحرير صحيفة "المسلم"، وبرع في تحريرها ثمّ أسندوا إليه تحرير صحيفة أخرى باسم "الجمعية" استمرّ رئيساً لتحريرها أكثر من عشرين سنة.
واكتسب بسبب معرفته الصحفية واطلاعه على الأحداث المتتابعة، واتصاله بالعلماء والكُتّاب وأهل الرأي والمعرفة خبرة كبيرة في القضايا المحليّة في الهند وقضايا العالم الإسلامي، ورُزِقَ الحظوة لدى القراء؛ حتى كانت مقالاته مما يُترقّب بشوق ويُتلقّى بعناية.
لكنّه كان في أوّل أمره تغلب عليه الحميّة القومية حتى ألّف كتابيه "مصدر قوّة المسلم" "والجهاد" سنة 1346هـ ثمّ آل به الأمر إلى الحميّة الإسلامية، وكان يقول: (إن كتاب الجهاد نفعني أكثر من أي قارئ له، فقد بدأتُ تأليفَه وأنا على حميّة القومية، وفرغت منه وأنا على حمية الإسلام).
وآلى على نفسه أن لا يعود إلى ممارسة الصحافة إلا على جعلها وسيلة لخدمة الإسلام.
لكنّه وقع في أخطاء منهجية في كتابه هذا، وعبارته السابقة تدلّ على ما كان عليه من حماسة واندفاع للكتابة قبل التمكّن العلمي، بل شُغِلَ بالسياسة والصحافة والقضايا الفكرية عن التفقه في أحكام الدين كما ينبغي.
ولم يزل يزداد حظوةً لدى القراء عاماً بعد عام حتى رأى الفرصة مواتية لإصدار مجلّة خاصة به سمّاها "ترجمان القرآن" فأصدرها عام 1351هـ، ولا تزال قائمة إلى اليوم.
وكانت بريطانيا في زمن الاحتلال قد أفسدت فساداً كبيراً وقتلت خلقاً كثيراً من الهنود المسلمين وغيرهم، وحاولت فرض نفسها بالقوة؛ فلم يستتب لها الأمر وكانت الثورات تقلقها من وقت لآخر، وهجمات بعض الثائرين على البريطانيين تفتك بالجنود شيئاً فشيئاً؛ فكانت بريطانيا تردّ على تلك الثورات بعنف شديد وتعلّق المشانق، وتفجّر رؤوس الثائرين بأفواه المدافع، فلم يزدد الهنود إلا بغضاً لهم ورفضاً لحكمهم.
وكان للهندوس حزب سمّوه "حزب المؤتمر الوطني" وله ممثلين في المجالس المحلية التي تدير شؤون البلاد تحت حكم بريطانيا؛ فلجأت بريطانيا لحيلة ماكرة فأوعزت لبعض القاديانية والإسماعيلية تأسيس رابطة باسم مسلمي الهند ليكونوا هم من يتكلم بلسان المسلمين في الهند، ولتنشأ الخلافات بين الحزبين وتضعف كلمة الهنود ويستتب الأمر لبريطانيا بسبب احتياج كلّ حزب إلى الحاكم البريطاني لتلبية ما يكيد به خصمه؛ فأسس حزب "الرابطة الإسلامية" سنة 1324هـ - 1906م وبقي عشر سنوات إلى أن ضجر الناس من وطأة الاحتلال، ونهب الثروات، والتجنيد الإجباري للهنود، والزجّ بهم في الحروب، وتعالت الأصوات المنادية بضرورة الاتحاد لطرد المحتلّ الأجنبي عن تلك البلاد.
وكانت زعامة حزب الرابطة الإسلامية قد أُسندت إلى رجل يقال له "محمد علي جناح" سنة 1331هـ - 1913م، وهو محامٍ علماني، أصله من البهرة الإسماعلية، ونشأ في بريطانيا، ثم عاد إلى الهند، وجرى له ما جرى من أحداث يطول تفصيلها إلى أن ولّي بترتيب ما قيادة الرابطة الإسلامية، والحديث باسم مسلمي الهند كافة.
وفي الحرب العالمية الثانية جنّدت بريطانيا نحو مليوني هندي وزجّت بهم في المعارك على وعدٍ بمنح الاستقلال للهند بعد انتهاء الحرب العالمية، وكانت بريطانيا تجعل محمد علي جناح نظيراً لغاندي في المفاوضات في شؤون الهند بسبب كثرة عدد المسلمين، لأنّ الهند في ذلك الوقت كانت تشمل الهند وباكستان وبنجلاديش، ثم انتهت المفاوضات بعد انتهاء الحرب إلى فصل باكستان الغربية وهي باكستان الحالية وباكستان الشرقية وهي بنجلاديش في دولة واحدة مستقلّة عن الهند عام 1366هـ وعيّن زعيم الرابطة الإسلامية محمّد علي جناح رئيساً على دولة باكستان بقسميها الغربي والشرقي بسبب الأغلبية المسلمة في سكانها، ومُنح الاستقلال الاسمي للهند وباكستان.
وكان أبو الأعلى المودودي قد أسس سنة 1360هـ وهو في الهند جماعة سمّاها "الجماعة الإسلامية"، وتولّى إمارتها، لتكون هي الناطق الشرعي باسم المسلمين في الهند؛ ليقطع الطريق على الرابطة التي انتحلت الحديث بلسان المسلمين والنيابة عنهم في إدارة شؤونهم السياسية، وعامّة قيادتهم ممن ليس على عقيدة الإسلام أصلاً.
وكانوا متوافقين مع بقية طوائف الهند على ضرورة طرد المحتلّ البريطاني واستقلال البلاد، لكن كانت الأمور تُدار في أروقة السياسة على غير ما تخطط له الشعوب.
وفي سنة 1362هـ أشار محمد إقبال على المودودي بالانتقال إلى باكستان ليتقوّى بالأغلبيّة المسلمة فيها؛ فاستجاب لذلك وأنشأ مقرّ الجماعة الإسلامية في "لاهور"، وهي مدينة على طرف باكستان حالياً مما يلي الهند.
وفي سنة 1366 انفصلت باكستان عن الهند كما تقدّم، لكن عمّت الفوضى بلاد الهند، وتوالت هجمات الهندوس على المسلمين في مدن الهند وقراها؛ فهاجر نحو عشرة ملايين مسلم أو يزيدون من الهند إلى باكستان التي حكمتها الرابطة الإسلامية بزعامة محمد علي جناح كما تقدّم.
وكان أبو الأعلى يجاهر بنقد قيادة الرابطة الإسلامية من قبل الاستقلال، ويبيّن للمسلمين في الهند أنّها مدخولة؛ فقائدها إسماعيلي الأصل، غربيّ النشأة، علماني المنهج، وكثير من قادتها ليس لهم همّة لنصرة قضايا المسلمين الذين يُقتلون وتُنتهك حقوقهم في طول البلاد وعرضها، ورأى أنهم إنما يريدون أن يتغلبوا على المناطق التي فيها أغلبية مسلمة من السكان، ليضعوا أنفسهم موضع المتحدّث بلسان المسلمين؛ والنائب عنهم فيما يتعلّق بإدارة شؤونهم السياسية بترتيب مع المحتلّ الغربي.
ولما انفصلت باكستان عن الهند نشط أبو الأعلى مع جماعته في مطالبة الرابطة الإسلامية بتحكيم الشريعة الإسلامية في باكستان؛ فقوبلت دعوته بالرفض وأدخل السجن سنة 1367هـ ولبث فيه إلى سنة 1369هـ ثمّ أطلق سراحه بضغط شعبي.
فكانت قضيّة تحكيم الشريعة هي شغله الشاغل؛ وعمود ما يجاهد عليه، فكان يحشد الجماعات ويخطب فيهم الخطب، ويكتب الكتابات الصحفية، ويؤلّف الكتب، ويعقد اللقاءات والمؤتمرات، ويحاضر في المساجد والجامعات، لأجل أن يحظى المسلمون بتحكيم الشريعة في بلادهم التي ليس فيها لغيرهم من الملل الأخرى كلمة مؤثرة ولا أثر يذكر، ورَفَض دعوى إقامة دولة قومية للمسلمين بحكم ديمقراطي مع العمل على تحويله إلى حكم إسلامي بالتربية والتعليم، وهي خطّة اقترحها بعض المفكّرين في تلك البلاد؛ فكان يردّ على ذلك بأنّه لا يجوز قبول الدخول في الشرك على أمل أن يُنتقل منه إلى الإسلام.
وإذ فُصلت باكستان لأجل أغلبية السكان المسلمين فيها وأكره أكثر من عشرة ملايين مسلم على الانتقال من الهند إلى باكستان في العام الأول من الانفصال؛ فيجب أن يراعى في هذا الانفصال ما يحقق مصلحة هذه الأغلبية المسلمة التي لا ترضى بغير تحكيم الشريعة، وبيّن المودودي أنّ التشريع حقّ لله تعالى لا يجوز لأحد أن ينازعه فيه، وكشف للناس عوار ما يسمّى بالديمقراطية وأنّ حقيقتها تؤول إلى منح طائفة من الناس حقّ التشريع ليشرّعوا لهم ما يحقق مصالح طائفة مخصوصة تحت دعوى تحقيق المصلحة العامة، وهي دعوى كاذبة، إذ لا بدّ أن تضرّ المصلحة الخاصة بالمصلحة العامة، وكان قد درس – من قبل - الآثار السيئة لتطبيق النظام الديمقراطي على الشعوب الغربية، وبيّنها للمسلمين في كتاباته وخطبه ولقاءاته، وحذّر كذلك من خطر الدعاوى القومية.
وكان يجاهد جهاداً كبيراً – على ما لديه من أخطاء منهجية - من أجل استقلال كلمة المسلمين وألا يُستلب رأي الأغلبية المسلمة؛ فينطق بلسانهم من ليس على عقيدتهم، ويختار لهم الأحكام الوضعية، ثم يتفرّغ لإضعاف قوّة المسلمين شيئاً فشيئاً في عقيدتهم وتربيتهم وسلوكهم ومصالحهم المعيشية.
فلما ظهر لكلامه أثرٌ كبير على الجماهير المسلمة أقدمت الحكومة الباكستانية على سجنه مرة ثانية سنة 1372هـ، وحكمت عليه بالإعدام، ثم أُبلغ بإمكان النظر في طلب الاسترحام إن قدّمه قبل مضيّ أسبوع من صدور الحكم؛ فأبى وقال: (لن أسترحم أحداً لأن أحكام الموت والحياة لا تصدر من الأرض، بل من السماء، فإذا قدّر الله لي موتي فلن يستطيع أحد إنقاذي، وإذا قدر الله الحياة فليس بمقدور أحد أن يضرني قيد شعرة).
وطار خبر الحكم بإعدامه في بلدان العالم الإسلامي؛ فتوالت الضغوط على الحكومة الباكستانية من العلماء والمفكرين والمسؤولين وتدخّل الملك سعود بن عبد العزيز للشفاعة فيه؛ فخفف الحكم من الإعدام إلى السجن ثم أُطلق سراحه سنة 1374هـ بعد إنشاء وزارة جديدة، وتقدّم أنصار الشيخ للطعن في الحكم بسجنه؛ فقُبل الطعن وأفرج عن الشيخ.
ثمّ دخلت الجماعة الإسلامية في مواجهة حادّة مع القاديانية التي كان أحد زعمائها من أعضاء قيادة الرابطة وهو أوّل وزير خارجية لباكستان واسمه محمد ظفر خان، ويُعرف في باكستان باسم تشودري سير، وهو المحامي الذي أُسند إليه إعداد نظام الحركة الإسلامية في الهند قبل الاستقلال، وله صلات قوية مع بريطانيا، حتى أصبح فيما بعد قاضياً في محكمة العدل الدولية، ورئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة وهو جهاز الأمم المتحدة التمثيلي الرئيس للتداول وصنع السياسة العامة.
وكان يراد للطائفة القاديانية أن تتمكن في باكستان لتكون وجها للمسلمين، وذلك لولائها الكبير لبريطانيا؛ فاجتهد أبو الأعلى ومعه جماعة من العلماء في بيان خطر القاديانية، وتآمرها مع المحتلّ الغربي على المسلمين، ونظّموا المظاهرات الحاشدة للضغط لعدم تمكين القاديانية، وقوبلت تلك المظاهرات بالعنف، وقُتل من قتل من المسلمين، لكنهم صمدوا وازدادت الحشود حتى تمّ لهم ما أرادوا من صدّ المحاولة الشرسة لفرض الفكر القادياني على باكستان سنة 1375هـ.
وأثمرت الجهود المتوالية لأبي الأعلى المودودي وجماعته عن رضوخ الحكومة الباكستانية سنة 1375هـ لإقرار موادّ إسلامية في الدستور إرضاء للجماهير المسلمة الغاضبة، ونصّت في الدستور على أن تكون الأحكام مستمدة من الشريعة الإسلامية، وهو نصّ عامّ غير مفصّل، لكنّ الجماهير المسلمة فرحت به وعدّته نصراً كبيراً، فلمّا هدأت الغَضبة لم تلق الحكومة بالاً لتلك المواد، وواصلت السير في طريقها العلماني.
ثم ساءت الأحوال الاقتصادية في البلاد حتى حصلت مجاعة عامة في باكستان.
وفي سنة 1377هـ دبّر محمد أيوب خان انقلاباً عسكرياً، واستولى على الحكم، وفرض الأحكام العسكرية، ثمّ أصدر سنة 1381هـ دستوراً خالياً من الموادّ الإسلامية التي ضغطت الجماعة سنوات عدة لإثباتها في الدستور؛ فانتفضت الجماعة وطالبت بإعادة الدستور الإسلامي، وتوالت ضغوطها حتى أقدمت الحكومة سنة 1382هـ على حظر نشاط الجماعة الإسلامية، واعتقال المودودي ونحو ستين رجلاً من قيادة الجماعة، ولبثوا في السجن إلى سنة 1384هـ حيث أصدر القضاء حكماً ببطلان الحظر والاعتقال بعد مرافعات عدة قام بها فريق من محامي الجماعة؛ فأفرج عن الشيخ ورفاقه.
ثمّ واصل المودودي نشاطه الدعوي والفكري في رئاسة الجماعة الإسلامية، وكثّف صلاته بدول العالم الإسلامي، وزار كثيراً من البلدان، وكان على صلة حسنة بالشيخ عبد العزيز ابن باز، وهو الذي اقترح إنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سنة 1381هـ؛ فنُفّذ اقتراحه، وعُيّن عضواً في المجلس التأسيسي للجامعة، وعضواً للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
وبقي أميراً للجماعة الإسلامية حتى سنة 1392ه إذ اعتزل الإمارة لأسباب صحية، وسلّم القيادة للأستاذ محمد طفيل، وتفرّغ هو للتأليف والكتابة؛ فأكمل تفسيره الذي سمّاه "تفهيم القرآن".
وفي عام 1399هـ منح المودودي جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وقد عللوا أسباب منح الجائزة بثلاثة أمور:
1: عمله منذ شبابه المبكر في العمل الصحافي الإسلامي الجاد، وغزارة إنتاجه العلمي.
2: إسهامه الفعال في تجديد الفكر الإسلامي.
3: كفاحه البطولي وجهاده المستميت من أجل إحياء الروح الإسلامية وبعث القيم الإسلامية والمطالبة بجعل تعاليم الشريعة الإسلامية وأحكامها مطبقة بين المسلمين في حياتهم العملية.
توفّي أبو الأعلى في أوّل شهر ذي القعدة سنة 1399هـ، في فناء منزله في لاهور، وقد احتشد الناس لتشييعه حتى امتلأت الطرقات، وفي مقدمتهم الرئيس الباكستاني ضياء الحق، وصُلّي عليه صلاة الغائب في المسجد الحرام.
ترك أبو الأعلى المودودي كتباً كثيرة بلغت نحو مئة وأربعين كتاباً، ومنها كتاب في التفسير سمّاه "تفهيم القرآن"، وقد مكث في تأليفه نحواً من ثلاثين عاماً، لكنّه كان باللغة الأردية، ثم ترجم إلى الإنجليزية والمليبارية، وقد تُرجم منه إلى العربية تفسير سور البقرة وآل عمران والنور والأحزاب، ونشرته إدارة ترجمان القرآن بدلهي.
وله كتاب "المبادئ الأساسية لفهم القرآن" فيه أخطاء منهجية في تصوّر مسائل التفسير، وجراءة على نقد الصحابة والتابعين، وعدّ اختلافهم في التفسير من التفرّق الذي نهى الله عنه، وزعم أنه لا توجد آية في القرآن فيها إجماع.
وظنّي أنه أُتي من جهة كثرة اشتغاله بالعمل الصحفي، وتصدّره للكتابة في سنّ مبكرة جداً، كان الأولى أن يشتغل فيها بالتفقه في الدين، ودراسة الأحكام الشرعية، لكنه لما اشتغل بالعمل الصحفي لم يكن طلبه للعلم إلا اطلاعاً يسيراً بنفَس المنتقد الذي وجد نفسه في محلّ التصدّر لا بنفَس المسترشد؛ فأورثه ذلك جهلاً ببعض الأصول وجرأة على النقد تجاوز بها تجاوزاً كبيراً؛ وكانت تأخذه الحماسة فيفهم من معاني بعض الآيات ما هو بعيد عن دلالتها الصحيحة، ويجزم بذلك جزماً يشعر به المتلقّي أنه على يقين تام لا تردد فيه بصحة قوله.
فإذا قرأ العاميّ وطالب العلم المبتدئُ كلامَه من غير معرفة بسيرته والأحداث التي كان يكتب فيها ربما سلّم له وانحرف منهجه في تصوّر المسائل العلمية.
ولذلك دخل على سيّد قطب بعض الغلو في مسألة الحاكمية والحكم على المجتمعات الإسلامية التي يُحكم فيها بغير الشريعة، وسبب ذلك أنّ سيد قطب لما تحوّل إلى التديّن شرع في الكتابة والتصدر وتشرّب أفكار أبي الأعلى المودودي قبل أن يأخذ نفسه بالتفقه في الدين على طريقة أهل العلم.
وأمّا أهل العلم فإنهم يميّزون غلط أبي الأعلى من صوابه، وقد يجدون في كتبه بعض ما يفيدهم بسبب طول خبرته في الصراع الفكري مع طوائف مختلفة عامّتهم مما لا يُشكّ في ضلالهم؛ فينتقون من كتبه، ولا يسلّمون له بكلّ ما فيها.
ولذلك كان الشيخ ابن باز إذا سئل عن كتب أبي الأعلى وسيد قطب يثني عليها ثناء مجملاً وينبّه على أنّ فيها أغلاطاً لا تخفى على طلاب العلم.
وقد وقع أبو الأعلى في جملة من الأخطاء المنهجية في المسائل الكبار المتعلّقة بالتكفير وأحكام المكلّفين ومراتب الدعوة، وغلبت عليه الحماسة حتى حمّل النصوص ما لا تحتمل، فإذا قرأ له من لم يتمكّن في العلم الشرعي ربما تأثّر به وانحرف مساره وغالى في التكفير، واضطرب لديه فهم مراتب الدعوة.
- قال في كتاب الجهاد: (الإسلام فكرة انقلابية ومنهاج انقلابي يريد أن يهدم نظام العالم الاجتماعي بأسره ويأتي بنيانه من القواعد، ويؤسس بنيانه من جديد حسب فكرته ومنهاجه العلمي).
وغالى في ذلك حتى زعم أنّ الرسل كلهم انقلابيون، وأنّ كلّ مسلم يجب أن يكون انقلابيا في منهجه وغايته، واستدلّ لذلك بقول الله تعالى: {لا يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } الآيتين.
- وقال: (نصّ القرآن الكريم على أنّ الذي لا يلبّي نداء الجهاد، ولا يجاهد بماله ونفسه في سبيل إعلاء كلمة الله، وإقامة الدين الذي ارتضاه لنفسه وتوطيد نظام الحكم المبني على قواعده فهو في عداد الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون، وهذا هو المقياس الذي يقاس به صدق المرء في عقيدته وإخلاصه له).
وزعم في مواضع من كتبه أن الواجب الأصلي هو إقامة نظام الحكم الإسلامي.
وهذه القضية إذا نزّلت على حال جماعة المسلمين في الهند والمراحل التي مرّوا بها قبل الاستقلال وبعده؛ كان الأمر مما يسوغ النظر فيه لأنها كانت مسألة نازلة والطوائف المنتسبة للإسلام تتنازع في مطالباتها للحكومة، مع ردّ بعض الألفاظ التي لا تليق بمقام الرسل وما في عباراته من لغة صحفية فيها مبالغات وتعميم.
وإذا قرأ عباراته بعض المسلمين في بلدان قد استتب الحكم فيها وجدوا أنفسهم مطالبين بالعمل الانقلابي كما يدعو إليه، وهذا غلط منهجيّ بيّن.
ولأجل هذه الأخطاء وموقفه من الشيعة وما أشيع عنه من تهنئة الخميني بثورته شنّع عليه بعض الباحثين المتأخرين، بل اتّهموه بأنه يريد قلب نظام الحكم في البلدان الإسلامية، وأنه إنما يسعى لذلك لمصلحة شخصية له ولجماعته، وهذا تحامل لا ينبغي.
والإنصاف أن يُنزّل كلامُه على ما عايشه من الأحداث، فقد رأى كيف يَنتحل الكلام باسم المسلمين من ليس على عقيدتهم، وشهد تأسيس الدولة التي كان إنشاؤها لأجل أغلبية المسلمين فيها، ورأى كيف حُرموا حقّهم المشروع في تحكيم الشريعة في البلد الذي حُكم باسمهم، وحَكَمَه حِزبٌ يزعم أنه الناطق باسم المسلمين.
فإذا نزّلت كلامه في مؤلفاته على أحوال أهل بلده كان الأمر مقارباً على ما فيه من أخطاء وتجاوزات في العبارات قد يكون مردّ بعضها إلى خطأ الترجمة؛ فإن كثيراً من تلك الكتب كانت باللغة الأردية ثمّ تُرجمت إلى العربية.
والمودودي غير معدودٍ من العلماء المفتين في أحكام الشريعة حتى يُفهم كلامه كما يُفهم كلام علماء الشريعة، بل كان مما انتُقد به وأُخذ عليه تزهيده في دراسة الفروع الفقهية وزعمه أنها تشغل المسلمين عن دعوة القرآن وعن القضايا الكبرى كالخلافة وتحكيم الشريعة، ولو أنه أُسند إليه تحكيم الشريعة لاحتاج إلى الفقهاء في تفصيل الحكم بالشريعة.

20: عبد الرحمن بن محمد بن خلف آل نادر الدوسري (ت: 1399هـ).
فقيه حنبلي، وإمام مفسّر، كان أبوه مقيماً في الكويت للعمل والتجارة، سافرت أمّه للبحرين سنة 1332هـ لزيارة والدها الذي كان مقيماً فيها للتجارة أيضاً فوضعت ابنها عبد الرحمن في تلك السنة، ثمّ عادت به مع زوجها إلى الكويت، فنشأ عبد الرحمن في محلّة المرقاب في الكويت، وهي محلّة فيها جماعة من العبّاد عمّار المساجد، ودرس في المدرسة المباركية، وهي مدرسة أهلية سلفية تدرّس فيها المتون العلمية، ويُلزم الطالب بحفظها.
فشرع في حفظ القرآن ودراسة علوم الشريعة، ثم أصيب في بصره بشيء خاف منه العمى على نفسه؛ فعكف على حفظ القرآن حتى أتمّ حفظه في شهرين، مخافة أن يعمى قبل أن يتمّ حفظه، ولكنّ الله عافاه ومتّعه ببصره حياته كلّها.
واجتهد في مواصلة طلب العلم، وانهمك في القراءة والبحث، والدراسة على العلماء في الكويت والبحرين، وكان نهماً في طلب العلم، قويّ الحفظ جداً، وله في استظهار ما قرأ من الكتب عجائب وغرائب.
واشتغل مع أبيه في تجارة المشالح، حتى استقلّ بنفسه، وصار ينفق على نفسه وأهله من كسب يده، ولا يسعى للوظائف، بل كان له نظر في التحذير منها.
وكان مع ذلك واسع الاطلاع والمعرفة، يتابع ما يُكتب في الصحافة في ذلك الوقت عما تشهده بلدان العالم الإسلامي من الاحتلال الصليبي والاجتياح الشيوعي، وما خلفاه من عملاء، وما يدبرون من مكائد.
ونشأ عزيز النفس قويّ البأس، يأكل من كسب يده، وما تدرّه عليه تجارته، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويشتغل بالدعوة والنصح والإرشاد وإعانة طلاب العلم، وكان شديداً غليظا على صنفين من العلماء:
- صنف من علماء السوء الذين يضلون الناس ويدلسون عليهم خدمة لأعداء الأمة وتأكلاً بعلمهم ومكانتهم.
- وصنف يسكتون عن الحقّ مع معرفتهم به وبخطر مخططات الأعداء وحاجة الأمة إلى نصحهم وبيانهم.
وهو من أوائل من تنبّهوا لخطر العلمانية والماسونية، وكان كثير التحذير منهما ومن الشيوعية والوجودية وعملاء هذه التنظيمات في بلدان العالمي الإسلامي.
وفي عام 1382هـ انتقل من الكويت إلى الرياض؛ فكان محلّ ترحيب وتقدير من كبار أهل العلم في السعودية، فواصل طريقته في الاشتغال بالدعوة والإرشاد والخطابة، وكان يخطب في مساجد متفرقة، ويتنقل في البلدان للدعوة، ويستأذن من إمام المسجد ليخطب فيه، ويلقي الكلمات في المساجد بعد الصلوات، ويزور الجامعات والمعاهد والمدارس والمراكز الدعوية فيحاضر فيها، ويكثر من التحذير من العلمانية والماسونية، كأنه منذر حرب، وقد أفردها بمحاضرات كثيرة، وله كتاب "اليهودية والماسونية".
وله مشاركات في الإفتاء في الحجّ وغيره، وحلقات إذاعية، وله نحو ثلاثين مؤلفاً منها نظم مسائل الفقه على مذهب أحمد في منظومة طويلة بلغت نحو اثني عشر ألف بيت، سمّاها "الجواهر البهية في نظم المسائل الفقيهة على مذهب الحنابلة الأحمدية".
وله ألفيّة في الفرائض.
وله كتاب "للحق والحقيقة من كلام خير الخليقة" وهو كتاب لطيف انتقى فيه أحاديث جامعة تبيّن للمسلم المنهج الصحيح في الحياة، وشرحها شرحاً لطيفاً بديعاً فيه تعليم لطريقة معرفة مقاصد الأحاديث.
وله كتاب "اليهودية والماسونية" وهو من أشهر كتبه؛ ذكر فيه تاريخ الماسونية وارتباطها باليهود، وبيّن خطرها، وأدواتها، ثم بيّن السبيل الصحيح لتحصين الأمة من أخطارها وردّ عاديتها.
وله تفسير قيّم توسّع فيه ولم يتمّه وسمّاه "صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم"
وجعل من التفسير واستنباطه لهدايات القرآن أصلاً ينطلق منه للإصلاح الاجتماعي والتحذير من كيد أعداء الدين في داخل بلاد المسلمين وخارجها، واجتهد في التحذير من العلمانية والماسونية وأصحاب التيارات الفكرية الهدامة، وبيان سعيهم الحثيث لصدّ المسلمين عن سبيل عزّهم ومجدهم، وتضليلهم عن هدايات القرآن الكريم.
وتوسّع جداً في هذه الطريقة حتى استخرج من قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} مائة وتسعين فائدة، وشرحها جميعاً، وعامّتها مما يتّصل بغرضه الأساس من تأليف هذا الكتاب.
لكنّه لم يكمل تفسيره هذا، وصل فيه إلى نهاية سورة المائدة، وطبع بعد موته، وقد ذكر فيه أنه اختصره من تفسير له أطول منه.

سافر في آخر حياته إلى لندن للعلاج، وألقى محاضرة في المركز الإسلامي في لندن، ثمّ عاد إلى المستشفى، وفي صبيحة يوم الأحد 16 ذو القعدة 1399هـ، توفّاه الله، وأعيد بطائرة إلى الرياض، واحتشد الناس للصلاة عليه، وشيّعوه مشياً على الأقدام حتى بلغوا به مقبرة العود في جمع كبير، وكانت العادة أن تُحمل الجنازة في سيّارة لبعد المسجد عن المقبرة.


التوقيع :

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة